Полный текст (369 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ - لَا أَدْرِي هُوَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَوْ لَا شَكَّ أَبُو عَوَانَةَ - قَالَتْ: كَانَ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ: «الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» حَتَّى جَعَلَ يُلَجْلِجُهَا وَمَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ
стр. 37
٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي التَّيْمِيَّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَت عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» حَتَّى جَعَلَ يُغَرْغِرُ لَهَا فِي صَدْرِهِ وَمَا يُفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ "
стр. 38
٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٨⦘ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَمَّتْهُ فَاطِمَةُ إِلَى صَدْرِهَا وَقَالَتْ: وَاكَرْبَ أَبَيَاهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ»
стр. 39
مَقَالَةُ الْخُلَفَاءِ عِنْدَ حُضُورِ الْمَوْتِ
стр. 40
٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْبَهِيِّ قَالَ: " لَمَّا احْتُضِرَ أَبُو بَكْرٍ، جَاءَتْ عَائِشَةُ فَتَمَثَّلَتْ بِهَذَا الْبَيْتِ:
[البحر الطويل]
لَعَمْرُكَ مَا يُغْنِي الثْرَاءُ عَنِ الْفَتَى ... إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهِ الصَّدْرُ
فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: لَيْسَ كَذَاكَ، وَلَكِنْ قُولِي: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: ١٩] ، انْظُرُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ فَاغْسِلُوهُمَا وَكَفِّنُونِي فِيهِمَا؛ فَإِنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ "
стр. 41
٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ وَأَبُو بَكْرٍ يَقْضِي:
[البحر الطويل]
" وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ
⦗٥٢⦘
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "
стр. 42
٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ سَبَلَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: " حَضَرْتُ أَبِي وَهُوَ يَمُوتُ، وَأَنَا جَالِسَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَأَخَذَتْهُ غَشْيَةٌ، فَتَمَثَّلْتُ بِبَيْتٍ مِنَ الشِّعْرِ فَقُلْتُ:
مَنْ لَا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا ... فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مَرَّةً مَدْفُوقُ
فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ كَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: ١٩]
стр. 43
٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ السَّكُونِيُّ , وَغَيْرُهُ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، سَمِعَ أَبَا السَّفَرِ قَالَ: دَخَلُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ فَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، أَلَا نَدْعُو لَكَ طَبِيبًا يَنْظُرُ إِلَيْكَ؟ ⦗٥٣⦘ قَالَ: " قَدْ نَظَرَ إِلَيَّ، قَالُوا: مَا قَالَ؟ قَالَ: إِنِّي فَعَّالٌ لِمَا أُرِيدُ "
стр. 44
٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أُسَيْرٍ قَالَ: قَالَ سَلْمَانُ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ فَقُلْتُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، اعْهَدْ إِلَيَّ عَهْدًا؛ فَإِنِّي لَا أَرَاكَ تَعْهَدُ إِلَيَّ بَعْدَ يَوْمِكَ هَذَا شَيْئًا، قَالَ: «أَجَلْ يَا سَلْمَانُ، إِنَّهَا سَتَكُونُ فُتُوحٌ، فَلَا أَعْرِفَنَّ مَا كَانَ مِنْ حَظِّكَ مِنْهَا مَا جَعَلْتَ فِي بَطْنِكَ أَوْ أَلْقَيْتَهُ عَلَى ظَهْرِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فَإِنَّهُ يُصْبِحُ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فَلَا تَقْتُلَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ ذِمَّةِ اللَّهِ؛ فَيَطْلُبَكَ اللَّهُ بِذِمَّتِهِ، فَيَكُبَّكَ عَلَى وَجْهِكَ فِي النَّارِ»
стр. 45
٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٤⦘ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَالَ كَعْبٌ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اعْهَدْ؛ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهَ إِنَّكَ تَجِدُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا، وَلَكِنْ أَجِدُ صِفَتَكَ وَحِلْيَتَكَ، قَالَ: وَعُمَرُ لَا يُحِسُّ أَجَلًا وَلَا وَجَعًا. فَلَمَّا مَضَتْ ثَلَاثٌ طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ، فَجَعَلَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، وَدَخَلَ فِي النَّاسِ كَعْبٌ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ قَالَ:
[البحر الطويل]
فَأَوْعَدَنِي كَعْبٌ ثَلَاثًا يَعُدُّهَا ... وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَ لِي كَعْبُ
وَمَا بِي حَذَارُ الْمَوْتِ إِنِّي لَمَيِّتٌ ... وَلَكِنْ حَذَارُ الذَّنْبِ يَتْبَعُهُ الذَّنْبُ "
стр. 46
٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ⦗٥٥⦘، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَأْسُ عُمَرَ فِي حِجْرِي فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لِي: " ضَعْ خَدِّي عَلَى الْأَرْضِ، فَقُلْتُ: وَمَا كَانَ عَلَيْكَ كَانَ فِي حِجْرِي أَوْ عَلَى الْأَرْضِ؟ فَقَالَ: ضَعْهُ لَا أُمَّ لَكَ، فَوَضَعْتُهُ، فَقَالَ: وَيْلِي، وَيْلٌ لِأُمِّي إِنْ لَمْ يَرْحَمْنِي رَبِّي "
стр. 47
٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عُمَرَ، لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: «لَوْ أَنَّ لِي مَا عَلَى الْأَرْضِ لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ»
стр. 48
٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ﵀ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ ⦗٥٦⦘: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: «لَوْ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لَافْتَدَيْتُ بِهَا مِنَ النَّارِ، وَإِنْ لَمْ أَرَهَا»
стр. 49
٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ طُعِنَ، وَرَأْسُهُ فِي التُّرَابِ، فَذَهَبْتُ أَرْفَعُهُ، فَقَالَ: «دَعْنِي، وَيْلِي، وَيْلُ أُمِّي إِنْ لَمْ يُغْفَرْ لِي. وَيْلِي، وَيْلُ أُمِّي إِنْ لَمْ يُغْفَرْ لِي»
стр. 50
٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ قُلْتُ لَهُ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ لَوْ كَانَ لِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ مَا أَمَامِي قَبْلَ أَنْ أَعْلَمَ مَا الْخَبَرُ»
стр. 51
٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيَّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ " مُتَمَثِّلًا يَوْمَ دُخِلَ عَلَيْهِ فَقُتِلَ:
[البحر الطويل]
أَرَى الْمَوْتَ لَا يُبْقِي عَزِيزًا وَلَمْ يَدَعْ ... لِعَادٍ مِلَاكًا فِي الْبِلَادِ وَمُرْتَقَا
وَقَالَ أَيْضًا:
يُبَيِّتُ أَهْلَ الْحِصْنِ وَالْحِصْنُ مُغْلَقٌ ... وَيَأْتِي الْجِبَالَ فِي شَمَارِيخِهَا الْعُلَا "
стр. 52
٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي شُجَاعُ بْنُ الْأَشْرَسِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ الْحَضْرَمِيِّ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَّامٍ قَالَ لِمَنْ حَضَرَ تَشَحُّطَ عُثْمَانَ فِي الْمَوْتِ حِينَ ضَرَبَهُ أَبُو رُومَانَ الْأَضْحَى: مَاذَا كَانَ قَوْلُ عُثْمَانَ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ؟ ⦗٥٨⦘ قَالُوا: سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْمَعْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ اجْمَعْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ اجْمَعْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ» ثَلَاثًا. قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَعَا اللَّهَ عَلِي تِلْكَ الْحَالِ أَنْ لَا يَجْتَمِعُوا أَبَدًا مَا اجْتَمَعُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
стр. 53
٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي يَحْيَى السُّلَمِيُّ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ ضَبَّةَ، أَنَّ عُثْمَانَ جَعَلَ يَقُولُ حِينَ ضُرِبَ وَالدِّمَاءُ تُسَايَلُ عَلَى لِحْيَتِهِ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَيْهِمْ، وَأَسْتَعِينُكَ عَلَى جَمِيعِ أُمُورِي، وَأَسْأَلُكَ الصَّبْرَ عَلَى مَا أَبْلَيْتَنِي "
стр. 54
٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي بَشَّارُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ - أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي - نَسْتَأْذِنُهُ فِي الْحَجِّ، فَأَذِنَ لَنَا. فَلَمَّا خَرَجْتُ اسْتَقْبَلَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ⦗٥٩⦘ بِالْبَابِ، فَدَخَلَ وَعَلَيْهِ سِلَاحُهُ، فَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ، فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ عُثْمَانَ وَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَا أَنَذَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَمُرْنِي بِأَمْرِكَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: " يَا ابْنَ أَخِي وَصَلَتْكَ رَحِمٌ، إِنَّ الْقَوْمَ مَا يُرِيدُونَ غَيْرِي، وَوَاللَّهِ لَا أَتَوَقَّى بِالْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنْ أُوَقِّي الْمُؤْمِنِينَ بِنَفْسِي. فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْهُ قُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ كَانَ مِنْ أَمْرِكَ كَوْنٌ، فَمَا تَأْمُرُ؟ قَالَ: انْظُرُوا مَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ، كُونُوا مَعَ الْجَمَاعَةِ حَيْثُ كَانَتْ " قَالَ بَشَّارٌ: فَحَدَّثَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، فَرَقَّ، وَدَمِعَتْ عَيْنُهُ وَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حُوصِرَ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لَمْ تَبْدُ مِنْهُ كَلِمَةٌ يَكُونُ لِمُبْتَدِعٍ فِيهَا حُجَّةٌ
стр. 55
٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ،: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الْغَنَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗٦٠⦘ الْأَصْبَغُ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: " لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا عَلِيٌّ ﵀ أَتَاهُ ابْنُ النَّبَّاحِ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ مُتَثَاقِلٌ، فَعَادَ الثَّانِيَةَ وَهُوَ كَذَاكَ، ثُمَّ عَادَ الثَّالِثَةَ، فَقَامَ عَلِيٌّ يَمْشِي وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الهزج]
شُدَّ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْ ... تِ فَإِنَّ الْمَوْتَ آتِيَكَ
وَلَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ ... إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَ
فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ الصَّغِيرَ شَدَّ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ فَضَرَبَهُ، فَخَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ فَجَعَلَتْ تَقُولُ: مَا لِي وَلِصَلَاةِ الْغَدَاةِ؟ قُتِلَ زَوْجِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ، وَقُتِلَ أَبِي صَلَاةَ الْغَدَاةِ "
стр. 56
٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ ⦗٦١⦘، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ: «فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ»
стр. 57
٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجُعْفِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّ عَلِيًّا، لَمَّا ضُرِبَ أَوْصَى بَنِيهِ، ثُمَّ لَمْ يَنْطِقْ إِلَّا بِـ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ
стр. 58
٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ يُحَدِّثُ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامًا، قَالَ: أَخْرَجَ مُعَاوِيَةُ ذِرَاعَيْهِ كَأَنَّهُمَا عَسِيبَا نَخْلٍ ثُمَّ قَالَ: " مَا الدُّنْيَا إِلَّا مَا ذُقْنَا وَجَرَّبْنَا. وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَغْبُرْ فِيكُمْ ثَلَاثًا حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ. قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَإِلَى رِضْوَانِهِ، قَالَ: إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ، قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنِّي لَمْ آلُ. وَمَا أَنَا إِنْ يُغَيِّرْ غَيَّرَ؟ "
стр. 59
٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٦٢⦘ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَكَأَنَّ ذِرَاعَيْهِ سَعْفَتَانِ مُحْتَرِقَتَانِ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ تُقَلِّبُونَ غَدًا فَتًى حُوَّلًا قُلَّبًا، وَأَيُّ فَتَى أَهْلِ بَيْتٍ إِنْ نَجَا غَدًا مِنَ النَّارِ؟»
стр. 60
٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ، وَهُوَ يُقَلَّبُ فِي مَرَضِهِ، وَقَدْ صَارَ كَأَنَّهُ سَعَفَةٌ مُحْتَرِقَةٌ: «أَيُّ شَيْخٍ تُقَلِّبُونَ إِنْ نَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ غَدًا؟»
стр. 61
٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٦٣⦘: أَنَّ ابْنَةَ رُقَيْقَةَ دَخَلَتْ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: " انْدُبِينِي يَا بِنْتَ رُقَيْقَةَ، فَسُجِّيَتْ بِثَوْبِهَا ثُمَّ قَالَتْ:
[البحر الهزج]
أَلَا ابْكِيهِ أَلَا ابْكِيهِ ... أَلَا كُلُّ الْفَتَى فِيهِ
ثُمَّ قَالَ لِابْنَتَيْهِ: اقْلِبْنَنِي، فَقَلَبَتْهُ هِنْدُ وَرَمْلَةُ، فَقَالَ: إِنَّكُمَا لَتُقَلِّبَانِ حُوَّلًا قُلَّبًا، إِنْ وُقِيَ كَبَّةَ النَّارِ غَدًا:
[البحر الكامل]
لَا يَبْعَدَنَّ رَبِيعَةُ بْنُ مُكَدَّمٍ ... وَسَقَى الْغَوَادِيَ قَبْرَهُ بِذَنُوبِ "
стр. 62
٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ عَامِرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رِبْعِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَارُودِ، عَنِ الْجَارُودِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا أَيِسَ، قَعَدَ فِي عُلْيَةٍ لَهُ، مُنْفَضِلًا بِمُلَاءَةٍ لَهُ حَمْرَاءَ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى عَضُدَيْهِ قَدِ اسْتَرْخَى لَحْمُهُمَا، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
⦗٦٤⦘
حَكَى حَارِثُ الْجُولَانِ مِنْ فَقَدِ رَبِّهِ ... وَحُورَانُ مِنْهُ مُوحِشٌ مُتَمَاثِلُ
ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَةُ:
[البحر الوافر]
وَلَكِنْ كَالشِّهَابِ سَنَاهُ يَخْبُو ... وَحَادِي الْمَوْتِ عَنْهُ مَا يُحَارُ "
стр. 63
٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْخَنْسَاءِ قَالَ: كَانَ حُيَّيُّ بْنُ هَزَّالٍ السَّعْدِيُّ قَدْ قَالَ - يَعْنِي لِمُعَاوِيَةَ - بَيْتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَمْرَضَ:
[البحر الطويل]
إِذَا مُتَّ مَاتَ الْجُودُ وَانْقَطَعَ النَّدَى ... مِنَ النَّاسِ إِلَّا مِنْ قَلِيلٍ مُصَرَّدِ
وَرُدَّتْ أَكُفُّ السَّائِلِينَ وَأَمْسَكُوا ... مِنَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِنَدَىً مُجَدَّدِ
فَلَمَّا مَرِضَ قَالَ: ابْعَثُوا إِلَى حُيَيٍّ يُنْشِدُنِي، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَأَنْشَدَهُ وَهُوَ ثَقِيلٌ "
стр. 64
٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ ⦗٦٥⦘: دَخَلَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدِ انْخَرَطَ أَنْفُكَ، وَذَبُلَتْ شَفَتَاكَ، وَتَغَيَّرَ لَوْنُكَ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ فِي مِثْلِ حَالِكَ إِلَّا مَا تَرَى فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:
[البحر الوافر]
فَإِنَّ الْمَوْتَ لَمْ يَخْلُقْ جَدِيدًا ... وَلَا هَضْبًا تُوَقِّلُهُ الْوِبَارُ
وَلَكِنْ كَالشِّهَابِ يُضِي وَيَخْبُو ... وَحَادِي الْمَوْتِ عَنْهُ مَا يُحَارُ
فَهَلْ مِنْ خَالِدٍ إِمَّا هَلَكْنَا ... وَهَلْ بِالْمَوْتِ يَا لَلنَّاسِ عَارُ "
стр. 65
٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ ⦗٦٦⦘: أَخَذَتْ مُعَاوِيَةَ قِرَّةٌ، وَاتَّخَذَ لُحَفًا خِفَافًا، فَكَانَتْ تُلْقَى عَلَيْهِ، فَلَا يَلْبَثُ أَنْ يُنَادِي بِهَا. فَإِذَا أُخِذَتْ عَنْهُ سَأَلَ أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «قَبَّحَكِ اللَّهُ دَارًا، مَكَثْتُ فِيكِ عِشْرِينَ سَنَةً أَمِيرًا، وَعِشْرِينَ سَنَةً خَلِيفَةً، ثُمَّ صِرْتُ إِلَى مَا أَرَى»
стр. 66
٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَهُورٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: دَخَلَتْ جَمَاعَةٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَرَأَوْا فِي جِلْدِهِ غُضُونًا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَهَلِ الدُّنْيَا أَجْمَعُ إِلَّا مَا قَدْ جَرَّبْنَا وَرَأَيْنَا؟ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَقْبَلْنَا زَهْرَتَهَا بِجِدَّتِنَا، وَبِاسْتِلْذَاذٍ مِنَّا لِعَيْشِنَا، فَمَا لَبَّثْنَا الدُّنْيَا أَنْ نَقَضَتْ ذَلِكَ مِنَّا حَالًا بَعْدَ حَالٍ، وَعُرْوَةً بَعْدَ عُرْوَةٍ، فَأَصْبَحَتِ الدُّنْيَا وَقَدْ وَتَرَتْنَا، وَأَحْلَقَتْنَا، وَاسْتَلَامَتْ إِلَيْنَا؛ فَأُفٍّ لِلدُّنْيَا مِنْ دَارٍ، ثُمَّ أُفٍّ لِلدُّنْيَا مِنْ دَارٍ»
стр. 67
٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ⦗٦٧⦘ الْجُذَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: " دَخَلَ مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الْأَخْنَسِ السُّلَمِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَهُوَ بَيْنَ جَارِيَتَيْنِ تُدْفِئَانِهِ وَتَرفَعَانِ عَنْهُ اللِّحَافَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ مَعْنُ بَكَى؛ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا يُبْكِيكَ؟ هَذَا الَّذِي يَلْتَمِسُونَ لِي. يُرِيدُ الْبَقَاءَ
стр. 68
٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ الْقَحْذَمِيِّ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ مُعَاوِيَةَ الْوَفَاةُ، جَعَلُوا يُدِيرُونَهُ فِي الْقَصْرِ، فَقَالَ: " هَلْ بَلَغْنَا الْخَضْرَاءَ؟ فَصَرَخَتِ ابْنَتُهُ رَمْلَةُ فَقَالَ: مَا أَصْرَخَكِ؟ قَالَتْ: نَحْنُ نُدَوِّرُ بِكَ فِي الْخَضْرَاءِ تَقُولُ هَلْ بَلَغْتُ الْخَضْرَاءَ بَعْدُ؟ فَقَالَ: إِنْ عَزُبَ عَقْلُ أَبِيكِ فَطَالَمَا وَقَرَ "
стр. 69
٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ السَّهْمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ كُلْثُومٍ: أَنَّ آخِرَ، خُطْبَةٍ خَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ أَنْ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي مِنْ زَرْعٍ قَدِ اسْتُحْصِدَ، وَإِنِّي قَدْ وَلِيتُكُمْ، وَلَنْ يَلِيَكُمْ بَعْدِي إِلَّا مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي، كَمَا كَانَ قَبْلِي خَيْرٌ مِنِّي. وَيَا يَزِيدُ إِذَا وَفَى أَجَلِي فَوَلِّ غُسْلِي رَجُلًا لَبِيبًا، فَإِنَّ اللَّبِيبَ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ، فَلْيُنْعِمِ الْغُسْلَ، وَلْيَجْهَرْ بِالتَّكْبِيرِ، ثُمَّ اعْمَدْ إِلَى مِنْدِيلٍ فِي الْخِزَانَةِ فِيهِ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقُرَاضَةٌ مِنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ، فَاسْتَوْدِعِ الْقُرَاضَةَ أَنْفِي وَفَمِي وَأُذُنَيَّ وَعَيْنَيَّ، وَاجْعَلِ الثَّوْبَ يَلِي جِلْدِي دُونَ أَكْفَانِي. وَيَا يَزِيدُ احْفَظْ وَصِيَّةَ اللَّهِ فِي الْوَالِدَيْنِ، فَإِذَا أَدْرَجْتُمُونِي فِي جَرِيدَتِي، وَوَضَعْتُمُونِي فِي حُفْرَتِي، فَخَلُّوا مُعَاوِيَةَ وَأَرْحمَ الرَّاحِمِينَ»
стр. 70
٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٦٩⦘ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ مُعَاوِيَةُ قَالَ: «يَا بُنَيَّ، إِنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الصَّفَا، وَإِنِّي دَعَوْتُ بِمِشْقَصٍ، فَأَخَذْتُ مِنْ شَعَرِهِ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَخُذُوا ذَلِكَ الشَّعَرَ فَاحْشُوا بِهِ فَمِي وَمَنْخَرَيَّ» فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ قُرَيْشٍ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ تَمَثَّلَتِ ابْنَتُهُ:
[البحر الطويل]
إِذَا مُتَّ مَاتَ الْجُودُ وَانْقَطَعَ النَّدَى ... مِنَ النَّاسِ إِلَّا مِنْ قَلِيلٍ مُصَرَّدِ
وَرُدَّتْ أَكُفُّ السَّائِلِينَ وَأَمْسَكُوا ... مِنَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِخِلْفٍ مُجَدَّدِ
كَلَّا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يَدْفَعُ اللَّهُ عَنْكَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مُتَمَثِّلًا:
وَإِذَا الْمَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا ... أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لَا تَنْفَعُ
ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَهْلِهِ: اتَّقُوا اللَّهَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقِي مَنِ اتَّقَاهُ، وَلَا تُقَى لِمَنْ لَا يَتَّقِي اللَّهَ. ثُمَّ قَضَى
стр. 71
٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ قَالَ: حَدَّثَنِي جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ مُعَاوِيَةَ الْوَفَاةُ احْتَوَشَتْهُ بَنَاتُهُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ، فَسَقَطَتْ يَدُهُ فِي حِجْرِ رَمْلَةَ ابْنَتِهِ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قَالَتْ رَمْلَةُ: أَنَا يَا أَبَتَاهُ. قَالَ: " حَوِّلِي أَبَاكِ، فَإِنَّكِ تُحَوِّلِينَهُ حُوَّلًا قُلَّبًا. ثُمَّ قَالَ:
[البحر الكامل]
لَا يَبْعَدَنَّ رَبِيعَةُ بْنُ مُكَدَّمٍ ... وَسَقَى الْغَوَادِي قَبْرَهُ بِذَنُوبِ
فَكَانَتْ آخِرَ كَلَامِهِ "
стр. 72
٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَوَانَةَ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ مُعَاوِيَةَ الْوَفَاةُ احْتَوَشَهُ أَهْلُهُ، فَقَالَ لَهُمْ وَهُمْ يُقَلِّبُونَهُ: " إِنَّكُمْ لَتُقَلِّبُونَ حُوَّلًا قُلَّبًا، إِنْ نَجَا مِنَ النَّارِ غَدًا، ثُمَّ قَالَ:
[البحر البسيط]
لَقَدْ جَمَعْتُ لَكُمْ مِنْ جَمْعِ ذِي حَسَبٍ ... وَقَدْ كَفَيْتُكُمُ التِّرْحَالَ وَالنَّصَبَا "
стр. 73
٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى الْعُكْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: جَعَلَ مُعَاوِيَةُ يَقُولُ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ: «
[البحر الخفيف]
إِنْ تُنَاقِشْ يَكُنْ نِقَاشُكَ يَارَبِّ ... عَذَابًا لَا طَوْقَ لِي بِالْعِقَابِ
أَوْ تَجَاوَزْ فَأَنْتَ رَبِّي رَحِيمٌ ... عَنْ مُسِيءٍ ذُنُوبُهُ كَالتُّرَابِ»
стр. 74
٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ يُخْبِرُنِي ⦗٧٢⦘، أَنَّ الْهَيْثَمَ بْنَ مَرْوَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عِمْرَانَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ صُبَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُمِّ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْحَكَمِ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ حِينَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ، فَأَرَادَ أَنْ يُرِيَهُمْ فَقَالَ:
[البحر الوافر]
وَهَلْ مِنْ خَالِدٍ إِمَّا هَلَكْنَا ... وَهَلْ بِالْمَوْتِ يَا لَلنَّاسِ عَارُ "
стр. 75
٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، لَمَّا احْتُضِرَ جَعَلَ يَقُولُ: «
[البحر الطويل]
لَعَمْرِي لَقَدْ عُمِّرْتُ فِي الدَّهْرِ بُرْهَةً ... وَدَانَتْ لِيَ الدُّنْيَا بِوَقْعِ الْبَوَاتِرِ
وَأُعْطِيتُ جَمَّ الْمَالِ وَالْحِلْمَ وَالنُّهَى ... وَسَلَّمَ قَمَاقِيمِ الْمُلُوكِ الْجَبَابِرِ
فَأَضْحَى الَّذِي قَدْ كَانَ مِمَّا يَسُرُّنِي ... كَلَمْحٍ مَضَى فِي الْمُزْمِنَاتِ الْغَوَابِرِ
⦗٧٣⦘
فَيَا لَيْتَنِي لَمْ أَغْنِ فِي الْمُلْكِ سَاعَةً ... وَلَمْ أَغْنِ فِي لَذَّاتِ عَيْشٍ نَوَاضِرِ
وَكُنْتُ كَذِي طِمْرَيْنِ عَاشَ بِبُلْغَةٍ ... مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى زَارَ ضَنْكَ الْمَقَابِرِ»
следующие страницы →