← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 13073

الناسخ والمنسوخ - النحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (735 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

مَا قُرِئَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ

стр. 107

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جَرِيحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ»

стр. 108

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ»

стр. 109

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ وَجَّهَ أَبَا مُوسَى، وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ يُصْنَعُ بِهَا شَرَابٌ مِنَ الْعَسَلِ يُقَالُ لَهُ الْبِتْعُ، وَشَرَابٌ مِنْ شَعِيرٍ يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ»

стр. 110

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» ⦗١٥٧⦘ فَهَذِهِ الْأَسَانِيدُ الْمُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهَا

стр. 111

وَقُرِئَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» فَهَذَا تَحْرِيمُ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ نَصًّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا الْإِسْنَادِ الْمُسْتَقِيمِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو وَقَدْ رَوَى التَّحْرِيمَ عَائِشَةُ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَجَابِرٌ، وَعُمَرُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٌ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَقُرَّةُ بْنُ إِيَاسٍ ⦗١٥٨⦘، وَخَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالدَّيْلَمُ بْنُ الْهَوْشَعِ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَبُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَمَيْمُونَةُ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَإِسْنَادُ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ صَحِيحٌ وَسَائِرُ الْأَحَادِيثِ يُؤَيِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا

стр. 112

وَقُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي ⦗١٥٩⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصُومُ فَتَحَيَّنْتُ فِطْرَهُ بِنَبِيذٍ صَنَعْتُهُ لَهُ فِي دُبَّاءٍ فَجِئْتُهُ بِهِ فَقَالَ: «أَدْنِهِ» فَأَدْنَيْتُهُ مِنْهُ فَإِذَا هُوَ يَنِشُّ فَقَالَ: «اضْرِبْ بِهَذَا الْحَائِطَ فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ لَيْسَ كَمَا يَقُولُهُ الْمُخَادِعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ بِتَحْرِيمِهِمْ آخِرَ الشَّرْبَةِ وَتَحْلِيلِهِمْ مَا تَقَدَّمَهَا الَّذِي سَرَى فِي الْعُرُوقِ قَبْلَهَا قَالَ: وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ السُّكْرَ بِكُلِّيَّتِهِ لَا يَحْدُثُ عَنِ الشَّرْبَةِ الْآخِرَةِ دُونَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بَعْدَهَا

стр. 113

قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: " إِنَّمَا يُتَكَلَّمُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إِذَا رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُ الثِّقَاتِ فَأَمَّا إِذَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ فَهُوَ حُجَّةٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو جَدُّ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ كَانَ يَكْتُبُ مَا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدِيثُهُ مِنْ أَصَحِّ الْحَدِيثِ

стр. 114

قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَكَمِ، يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَرِّمَ إِنْ كَانَ مُحَرِّمًا مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَلْيُحَرِّمِ النَّبِيذَ»

стр. 115

قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَأَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ جَيْشَانَ وَجَيْشَانُ مِنَ الْيَمَنِ قَدِمَ فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ لِمَنْ ⦗١٦٢⦘ شَرِبَ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ " أَوْ قَالَ: «عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ» وَمَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْخَمْرَ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ عَصِيرِ الْعِنَبِ مِنْ لَفْظِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَمِنَ اللُّغَةِ وَمَنَ الِاشْتِقَاقِ، فَأَمَّا لَفْظُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا لَا يُدْفَعُ إِسْنَادُهُ

стр. 116

أَنَّهُ قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ، وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ» قَالَ سُوَيْدٌ: فِي هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ، فَوَقَفَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ مِنَ النَّخْلَةِ، فَخَالَفَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَقَالُوا: لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْعِنَبَةِ ثُمَّ نَقَضُوا قَوْلَهُمْ وَقَالُوا: نَقِيعُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ خَمْرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطْبَخْ

стр. 117

وَقُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْمَسْرُوقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْخَمْرُ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْعَسَلِ وَمَا خَمَّرْتَهُ فَهُوَ خَمْرٌ»

стр. 118

وقُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ حَدَّثَنَا: ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْمَدِينَةِ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ يَوْمَ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ» ⦗١٦٤⦘ فَهَذَا تَوْقِيفٌ فِي الْخَمْرِ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ عِنَبٍ وَفِيهِ بَيَانُ الِاشْتِقَاقِ وَأَنَّهُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْخَمْرِ وَهُوَ كُلُّ مَا وَارَى مِنْ نَخْلٍ وَغَيْرِهِ فَقِيلَ: خَمْرٌ؛ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الْعَقْلَ وَمِنْهُ فُلَانٌ مَخْمُورٌ يُقَالُ هَذَا فِيمَا كَانَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَمَا مِنْهُمَا إِلَّا مَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَهُمْ فِيهِ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَيَصُدَّ بِهِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَالْقَلِيلُ مِنْ هَذَا وَمِنْ هَذَا وَاحِدٌ فَهَذَا أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي اشْتِقَاقِهَا وَأَجَلُّهُ إِسْنَادًا قَالَهُ عُمَرُ ﵁ عَلَى الْمِنْبَرِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ فَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْخَمْرُ خَمْرًا؛ لِأَنَّهَا صَعِدَ صَفْوُهَا وَرَسَبَ كَدَرُهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاشْتِقَاقُ هَذَا أَيْضًا عَلَى أَنَّ الصَّفْوَ سَتْرُ الْكَدَرِ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: سُمِّيَتْ خَمْرًا؛ لِأَنَّهَا تُخَمِّرُ أَيْ: تُغَطِّي وَسُمِّيَ نَبِيذًا؛ لِأَنَّهُ يُنْبَذُ وَلَوْ صَحَّ هَذَا لَكَانَ النَّبِيذُ أَيْضًا يُخَمَّرَ وَمِمَّا يُشْبِهُ مَا تَقَدَّمَ

стр. 119

مَا حَدَّثَنَاهُ بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَأَبَا طَلْحَةَ ⦗١٦٥⦘ الْأَنْصَارِيَّ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابَ فَضِيخٍ وَتَمْرٍ فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أَنَسُ، قُمْ إِلَى تِلْكِ الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا فَدَفَعْتُهَا بِأَسْفَلِهِ فَكَسَرْتُهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنَ الْفِقْهِ تَصْحِيحُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصِّحَابَةِ ثُمَّ كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ وَبِهِ يُفْتُونَ أَشَدُّهُمْ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يُخَاطِبُهُمْ نَصًّا «بِأَنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» ثُمَّ ابْنُ عُمَرَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ نَبِيذٍ يُنْبَذُ بِالْغَدَاةِ وَيُشْرَبُ بِالْعَشِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ فَقَالَ لِلسَّائِلِ: إِنِّي أَنْهَاكَ عَنْ قَلِيلِ، مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ وَإِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ عَلَيْكَ فَإِنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ يَشْرَبُونَ شَرَابًا يُسَمُّونَهُ كَذَا وَهِيَ الْخَمْرُ وَإِنَّ أَهْلَ فَدَكٍ يَشْرَبُونَ شَرَابًا يُسَمُّونَهُ كَذَا وَهِيَ الْخَمْرُ وَإِنَّ أَهْلَ يَعْنِي مِصْرَ يَشْرَبُونَ شَرَابًا مِنَ الْعَسَلِ يُسَمُّونَهُ الْبِتْعَ وَهِيَ الْخَمْرُ ثُمَّ عَائِشَةُ ﵂ لَمَّا سُئِلَتْ عَنْ غَيْرِ عَصِيرِ الْعِنَبُ فَقَالَتْ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَشْرَبُ قَوْمٌ ⦗١٦٦⦘ الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ أَسْمَائِهَا» فَلَمْ يَزَلِ الَّذِينَ يَرْوونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ يَحْمِلُونَهَا عَلَى هَذَا عَصْرًا بَعْدَ عَصْرٍ حَتَّى عَرَضَ فِيهَا قَوْمٌ فَقَالُوا: الْمُحَرَّمُ الشَّرْبَةُ الْآخِرَةُ الَّتِي تُسْكِرُ وَقَالُوا قَدْ قَالَتِ اللُّغَةُ الْخُبْزُ الْمُشْبِعُ وَالْمَاءُ الْمُرَوِّي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنْ صَحَّ هَذَا فِي اللُّغَةِ فَهُوَ حُجْةٌ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ إِحْدَى جِهَتَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ لِلْجِنْسِ كُلِّهِ أَيْ صِفَةُ الْخُبْزِ أَنَّهُ يُشْبِعُ وَصِفَةُ الْمَاءِ أَنَّهُ يَرْوِي فَيَكُونُ هَذَا لَقَلِيلِ الْخُبْزِ وَكَثِيرِهِ؛ لِأَنَّهُ جِنْسٌ فَكَذَا قَلِيلُ مَا يُسْكِرُ، أَوْ يَكُونُ الْخُبْزُ الْمُشْبِعُ فَهُوَ لَا يُشْبِعُ إِلَّا بِمَا كَانَ قَبْلَهُ فَكُلُّهُ مُشْبِعٌ فَكَذَا قَلِيلُ الْمُسْكِرِ وَكَثِيرُهُ وَإِنْ كَانُوا قَدْ تَأَوَّلُوهُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْمُشْبِعِ هُوَ الْآخَرُ الَّذِي يُشْبِعُ وَكَذَا الْمَاءُ الْمُرَوِّي فَيُقَالَ لَهُمْ: مَا حَدُّ ذَلِكَ الْمُرَوِّي وَالَّذِي لَا يُرَوِّي؟ فَإِنْ قَالُوا: لَا حَدَّ لَهُ فَهُوَ كُلُّهُ إِذَا مَرْوٍّ وَإِنْ حَدُّوهُ قِيلَ لَهُمْ: مَا ⦗١٦٧⦘ الْبُرْهَانُ عَلَى ذَلِكَ؟ وَهَلْ يَمْتَنِعُ الَّذِي لَا يُرَوِّي مِمَّا حَدَّدْتُمُوهُ أَنْ يَكُونَ يَرْوِي عُصْفُورًا؟ وَمَا أَشْبَهَهُ فَبَطُلَ الْحَدُّ وَصَارَ الْقَلِيلُ مِمَّا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ دَاخِلًا فِي التَّحْرِيمِ وَعَارَضُوا بِأَنَّ الْمُسْكِرَ بِمَنْزِلَةِ الْقَاتِلِ لَا يُسَمَّى مُسْكِرًا حَتَّى يُسْكِرَ كَمَا لَا يُسَمَّى الْقَاتِلُ قَاتِلًا حَتَّى يَقْتُلَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا لَا يُشْبِهُ مِنْ هَذَا شَيْئًا، لِأَنَّ الْمُسْكِرَ جِنْسٌ وَلَيْسَ كَذَا الْقَاتِلُ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَوَجَبَ أَلَّا يُسَمَّى الْكَثِيرُ مِنَ الْمُسْكِرِ مُسْكِرًا حَتَّى يُسْكِرَ وَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُحِلُّوهُ، وَهَذَا خَارِجٌ عَنْ قَوْلِ الْجَمِيعِ وَقَالُوا: مَعْنَى: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، عَلَى الْقَدَحِ الَّذِي يُسْكِرُ وَهَذَا ⦗١٦٨⦘ خَطَأٌ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ، لِأَنَّ «كُلُّ» مَعْنَاهَا الْعُمُومُ فَالْقَدَحُ الَّذِي يُسْكِرُ مُسْكِرٌ وَالْجِنْسُ كُلُّهُ مُسْكِرٌ وَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَلَّ فَلَا يَجُوزُ الِاخْتِصَاصُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ وَإِنَّمَا قَوْلُنَا: مُسْكِرٌ يَقَعُ لِلْجِنْسِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَمَا يُقَالُ: التَّمْرُ بِالتَّمْرِ زِيَادَةُ مَا بَيْنَهُمَا رِبَا فَدَخَلَ فِي هَذِهِ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَالْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ، كَذَا دَخَلَ فِي كُلِّ مُسْكِرٍ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ وَشَبَّهُ بَعْضُهُمْ هَذَا بِالدَّوَاءِ وَالْبِنْجِ الَّذِي يَحْرُمُ كَثِيرُهُ وَيَحِلُّ قَلِيلُهُ وَهَذَا التَّشْبِيهُ بَعِيدٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» وَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ» فَالْمُسْكِرُ وَهُوَ الْخَمْرُ هُوَ الْجِنْسُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ فِيهِ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [المائدة: ٩١] وَلَيْسَ هَذَا فِي الدَّوَاءِ وَالْبِنْجِ، وَإِنَّمَا هَذَا فِي كُلِّ شَرَابٍ فَهُوَ هَكَذَا، وَعَارَضُوا بِأَنْ قَالُوا: فَلَيْسَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذِهِ مُغَالَطَةٌ وَتَمْوِيهٌ عَلَى السَّامِعِ، لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ مِنْ هَذَا إِبَاحَةٌ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ مَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا غَيْرَ نَبِيٍّ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَتَلَ نَبِيًّا فَلَيْسَ يَجِبُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَةٍ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا كَذَا مَنْ شَرِبَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ شَرِبَ عَصِيرَ الْعِنَبِ الَّذِي قَدْ نُشَّ فَلَيْسَ يَجِبُ مِنْ هَذَا أَنْ يُبَاحَ لَهُ مَا قَدْ شَرِبَ وَلَكِنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي أَنَّهُ قَدْ شَرِبَ مُحَرَّمًا وَشَرِبَ خَمْرًا وَأَنَّهُ يُحَدُّ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ كَمَا يُحَدُّ فِي الْقَلِيلِ مِنَ الْخَمْرِ ⦗١٦٩⦘، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ لَا يُدْفَعُ قَوْلُهُ مِنْهُمْ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ ﵄ وَمَعْنَى «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ» يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ فِي التَّحْرِيمِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُسْكِرُ كُلُّهُ يُسَمَّى خَمْرًا كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ وَقَدْ عَارِضَ قَوْمٌ بَعْضَ الْأَسَانِيدِ مِنْ غَيْرِ مَا ذَكَرْنَاهُ فَمِنْ ذَلِكَ:

стр. 120

مَا قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونِ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَمَا أَسْكَرَ الْفَرَقُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: الْفَرَقُ بِفَتْحِ الرَّاءِ لَا غَيْرُ وَهُوَ ثَلَاثُ أَصْوُعٍ وَكَذَا فَرَقَ الصُّبْحُ بِالْفَتْحِ وَكَذَا الْفَرَقُ مِنَ الْفَزَعِ وَالْفَرَقُ أَيْضًا تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فَأَمَّا الْفَرْقُ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ فَفَرْقُ الشَّعْرِ وَكَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ

стр. 121

وقُرِئَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ، عَنِ ⦗١٧٠⦘ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، قَال: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنْهَاكُمْ عَنْ قَلِيلِ، مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ»

стр. 122

قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ يَعْنِي الْهَاشِمِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْفُرَاتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» ⦗١٧١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَمِنْ عَجِيبِ مَا عَارَضُوا بِهِ أَنْ قَالُوا: أَبُو عُثْمَانَ الْأَنْصَارِيُّ مَجْهُولٌ وَالْمَجْهُولُ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ فَقِيلَ لَهُمْ: لَيْسَ بِمَجْهُولٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، ولَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، ومَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، وَمَنْ رَوَى عَنْهُ اثْنَانِ فَلَيْسَ بِمَجْهُولٍ وَقَالُوا: الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ مَجْهُولٌ قِيلَ لَهُمْ: قَدْ رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ وَقَالُوا: دَاوُدُ بْنُ بَكْرٍ مَجْهُولٌ قِيلَ لَهُمْ: قَدْ رَوَى عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ وَإِنَّمَا تَعْجَبُ مِنْ مُعَارَضَتِهِمْ بِهَذَا؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي دِينِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ بِمَا رَوَاهُ أَبُو فَزَارَةَ زَعَمُوا عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ وَأَنَّهُ تَوَضَّأَ بِنَبِيذِ التَّمْرِ، وَأَبُو زَيْدٍ لَا يُعْرَفُ وَلَا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ هُوَ؟

стр. 123

وَقَدْ رَوَى إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ هَلْ كُنْتَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ فَقَالَ «لَا وَبُوُدِّي أَنْ لَوْ كُنْتُ مَعَهُ» ⦗١٧٣⦘ وَيَحْتَجُّونَ بِحَدِيثٍ رَوَوْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَنَذْكُرُهُ بِإِسْنَادِهِ:

стр. 124

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ ذِي لَعْوَةٍ، أَنَّ عُمَرَ، حَدَّ رَجُلًا شَرِبَ مِنْ إِدَاوَتِهِ وَقَالَ: «أُحِدُّكَ عَلَى السُّكْرِ» وَهَذَا مِنْ عَظِيمِ مَا جَاءُوا بِهِ، وَابْنُ ذِي لَعْوَةَ لَا يُعْرَفُ، وَهَكَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ "

стр. 125

حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَصْحَابِهِ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، " كَانَ يَشْرَبُ الشَّدِيدَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ: اسْتَحْيَيْتُ لَكَ يَا شَيْخُ " مِنْ أَصْحَابِهِ؟ وَأَبُو إِسْحَاقَ إِذَا سَمَّى مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ لَمْ يَكُنْ حُجَّةٌ، وَمَا هَذَا الشَّدِيدُ؟ أَهُوَ خَلٌّ أَمْ نَبِيذٌ؟

стр. 126

وَلَكِنْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ»

стр. 127

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ حَرَامٌ» فَأُفْحِمَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ فِي الْكُوفِيِّينَ مُتَشَدِّدًا فِي تَحْرِيمِ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: " إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ لَا يَسْأَلُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَ لَمْ تَشْرَبِ النَّبِيذَ؟ وَيَسْأَلُنِي لِمَ شَرِبْتَهُ؟ فَقَالَ: «لَا أُفْتِي بِهِ أَبَدًا» وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: «فِي أَنْفُسِنَا مِنَ الْفُتْيَا بِهِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ وَلَكِنْ عَادَةُ الْبَلَدِ» ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا عَلَى تَحْرِيمِ الْمُعَاقَرَةِ وَتَحْرِيمِ النَّقِيعِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: «هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ» فَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي احْتَجُّوا بِهَا فَمَا عَلِمْتُ أَنَّهَا تَخْلُو مِنْ إِحْدَى جِهَتَيْنِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ وَاهِيَةَ الْإِسْنَادِ وَإِمَّا تَكُونَ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهَا إِلَّا التَّمْوِيهَ فَرَأَيْنَا أَنْ نَذْكُرَهَا وَنَذْكُرَ مَا فِيهَا لِيَكُونَ الْبَابُ كَامِلَ الْمَنْفَعَةِ ⦗١٧٥⦘ فَمِنْ ذَلِكَ:

стр. 128

مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ حِينَ طُعِنَ فَجَاءَهُ الطَّبِيبُ فَقَالَ: أَيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «النَّبِيذُ» قَالَ: فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ إِحْدَى طَعَنَاتِهِ وَكَانَ يَقُولُ: " إِنَّا نَشْرَبُ مِنْ هَذَا النَّبِيذِ شَرَابًا يُقَطِّعُ لُحُومَ الْإِبِلِ قَالَ: وَشَرِبْتُ مِنْ نَبِيذِهِ فَكَانَ كَأَشَدِّ النَّبِيذِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ لَمْ يَقُلْ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ لَا تَقُومُ بِحَدِيثِهِ حُجَّةٌ حَتَّى يَقُولَ: حَدَّثَنَا وَمَا أَشْبَهَهُ، وَلَوْ صَحَّحْنَا الْحَدِيثَ عَلَى قَوْلِهِمْ لَمَا كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيذَ غَيْرُ مَحْظُورٍ إِذَا لَمْ يُسْكِرْ كَثِيرُهُ وَمَعْنَى النَّبِيذِ فِي اللُّغَةِ مَنْبُوذٌ وَإِنَّمَا هُوَ مَاءٌ نُبِذَ فِيهِ تَمْرٌ أَوْ زَبِيبٌ أَوْ نَظِيرُهُمَا مِمَّا يُطَيِّبُ الْمَاءَ وَيُحَلِّيهِ؛ لِأَنَّ مِيَاهَ الْمَدِينَةِ كَانَتْ غَلِيظَةً فَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْحُجَّةِ؟ وَاحْتَجُّوا

стр. 129

بِمَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَلْقَمَةَ، قَالَ: أَمَرَ عُمَرُ ﵁ بِنُزُلٍ لَهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَنَازِلِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِمْ لَيْلَةً فَجِيءَ بِطَعَامٍ فَطَعِمَ ثُمَّ أُتِيَ بِنَبِيذٍ قَدْ أَخْلَفَ وَاشْتَدَّ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَا لَشَدِيدٌ ثُمَّ أَمَرَ بِمَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ» ⦗١٧٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ غَيْرُ عِلَّةٍ مِنْهَا أَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ عَلَى مَحَلِّهِ لَا تَقُومُ بِحَدِيثِهِ حُجَّةٌ لِمَذْهَبِهِ وَكَانَ مَذْهَبُهُ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْكَ بِحَدِيثٍ ثُمَّ حُدِّثْتُ بِهِ عَنْكَ لَكُنْتُ صَادِقًا

стр. 130

وَمَنْ هَذَا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» فَعَيَّبَ بَعْضُ النَّاسِ؛ لِأَنَّهُ رَدَّ بِهَذَا عَلَى الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ الْوضُوءُ فِي الْقُبْلَةِ فَقِيلَ لَهُ لَا تَثْبُتُ بِهَذَا حُجَّةٌ لِانْفِرَادِ حَبِيبٍ بِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِيهِ مِنَ الْعِلَلِ أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَلْقَمَةَ لَيْسَ بِمَشْهُورِ بِالرِّوَايَةِ وَلَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ لَمَا كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ اشْتِدَادَهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ حُمُوضَتِهِ وَقَدِ اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنَّ مَزْجَهُ بِالْمَاءِ كَانَ لِحُمُوضَتِهِ؟ أَفَتَقُولُونَ هَذَا ظَنًّا؟ فَالظَّنُّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا، قَالَ: وَلَيْسَ يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ نَبِيذُ عُمَرَ يُسْكِرُ كَثِيرُهُ أَوْ يَكُونُ خَلًّا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذِهِ الِمُعَارَضَةُ عَلَى مَنْ عَارَضَ بِهَا لَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي قَالَ بِالظَّنِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَتِ الرِّوَايَةُ عَمَّنْ قَدْ صَحَّتْ عَدَالَتُهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُمُوضَتِهِ قَالَ نَافِعٌ: «كَانَ لِتَخَلُّلِهِ» ، وَهُمْ قَدْ رَوَوْا حَدِيثًا مُتَّصِلًا فِيهِ أَنَّهُ كَانَ مُزْجُهُ إِيَّاهُ لِأَنَّهُ كَادَ يَكُونُ خَلًّا

стр. 131

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وهْبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بِعُسٍّ مِنْ نَبِيذٍ قَدْ كَادَ يَكُونُ خَلًّا فَقَالَ لِيَ: «اشْرَبْ» فَأَخَذْتُهُ وَمَا أَكَادُ أَسْتَطِيعُهُ فَأَخَذَهُ مِنِّي فَشَرِبَهُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَزَالَ الظَّنُّ بِالتَّوْقِيفِ مِمَّنْ شَاهَدَ عُمَرَ ﵀ وَهُوَ مِنْ رُوَايَتِهِمْ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ نَبِيذًا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ أَوْ يَكُونُ خَلًّا فَقَدْ خَلَا مِنْ ذَيْنِكَ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: لِلنَّبِيذُ إِذَا دَخَلَتْهُ حُمُوضَةَ نَبِيذٍ حَامِضٍ فَإِذَا زَادَتْ صَارَ خَلًّا فَتَرَكَ هَذَا الْقِسْمَ وَهُوَ لَا يَخِيلُ عَلَى مَنْ عَرَفَ اللُّغَةَ، ثُمَّ رَوَى حَدِيثًا إِنْ كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ فَهِيَ عَلَيْهِ

стр. 132

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ،: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَ مِنْهُ فَقَطَّبَ ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ نَبِيذَ الطَّائِفِ لَهُ عُرَامٌ ثُمَّ ذَكَرَ شِدَّةً لَا أَحْفَظُهَا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّ عَلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا لَعَمْرِي إِسْنَادٌ مُسْتَقِيمٌ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ بَلِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَالُ: قَطَّبَ لِشِدَّةِ حُمُوضَةِ الشَّيْءِ وَمَعْنَى قَطَّبَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ خَالَطَتْ بَيَاضَهُ حُمْرَةٌ، مُشْتَقٌّ مِنْ قَطَبْتُ الشَّيْءَ أَقْطِبُهُ وأَقْطُبُهُ إِذَا خَلَطْتُهُ ⦗١٧٨⦘ وَفِي الْحَدِيثِ لَهُ عُرَامٌ أَيْ خُبْثٌ، وَرَجُلٌ عَارِمٌ أَيْ: خَبِيثٌ

стр. 133

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ذِي حُدَّانَ أَوِ ابْنِ ذِي لَعْوَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ قَدْ ظَمِئَ إِلَى خَازِنِ عُمَرَ فَاسْتَسْقَاهُ فَلَمْ يَسْقِهِ فَأُتِيَ بِسَطِيحَةٍ لِعُمَرَ فَشَرِبَ مِنْهَا فَسَكِرَ فَأُتِيَ بِهِ عُمَرُ فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّمَا شَرِبْتُ مِنْ سَطِيحَتِكَ فَقَالَ عُمَرُ: «إِنَّمَا أَضْرِبُكَ عَلَى السُّكْرِ» فَضَرَبَهُ عُمَرُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَقْبَحِ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ وَعِلَلُهُ بَيِّنَةٌ لِمَنْ لَمْ يَتَّبِعِ الْهَوَى فَمِنْهَا أَنَّ ابْنَ ذِي لَعْوَةَ لَا يُعْرَفُ وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا أَبُو إِسْحَاقَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو إِسْحَاقَ فِيهِ سَمَاعًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ أَهْلُ الْعَدَالَةِ عَنْ عُمَرَ

стр. 134

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عُمَرَ، ﵁ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: «إِنِّي وَجَدْتُ مِنْ فُلَانٍ رِيحَ شَرَابٍ قَدْ زَعَمَ أَنَّهُ شَرِبَ الطِّلَاءَ وَأَنَا سَائِلٌ عَمَّا شَرِبَ فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ الْحَدَّ» ، قَالَ: فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ ثَمَانِينَ فَهَذَا إِسْنَادٌ لَا مَطْعَنَ فِيهِ وَالسَّائِبُ ⦗١٧٩⦘ بْنُ يَزِيدَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَهَلْ يُعَارَضُ مِثْلُ هَذَا بِابْنِ ذِي لَعْوَةَ، وَعُمَرُ ﵁ يُخْبِرُ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ يَجْلِدُ فِي الرَّائِحَةِ مِنْ غَيْرِ سُكْرٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ سَكْرَانَ مَا احْتَاجَ أَنْ يَسْأَلَ عَمَّا شَرِبَ فَرَوَوْا عَنْ عُمَرَ ﵀ مَا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكِيَهُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ لِوَهَاءِ الْحَدِيثِ وَأَنَّهُ زَعَمَ شَرِبَ مِنْ سَطِيحَتِهِ وَأَنَّهُ يَحُدُّ عَلَى السُّكْرِ وَذَلِكَ ظُلْمٌ لِأَنَّ السُّكْرَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْإِنْسَانِ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يَحْدُثُ عَنِ الشُّرْبِ وَإِنَّمَا الضَّرْبُ عَنِ الشُّرْبِ كَمَا أَنَّ الْحَدَّ فِي الزِّنَا إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْفِعْلِ لَا عَلَى اللَّذَّةِ وَمِنْ هَذَا قِيلَ لَهُمْ: تَحْرِيمُ السُّكْرِ مُحَالٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ إِنَّمَا يَأْمُرُ وَيَنْهَى بِمَا فِي الطَّاقَةِ وَقَدْ يَشْرَبُ الْإِنْسَانُ يُرِيدُ السُّكْرَ فَلَا يَسْكَرُ وَيُرِيدُ أَنْ لَا يَسْكَرَ فَيَسْكَرَ وَقِيلَ لَهُمْ: كَيْفَ يُحَصَّلُ مَا يُسْكِرُ وَطِبَاعُ النَّاسِ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ؟ ثُمَّ تَعَلَّقُوا بِشَيْءٍ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:

стр. 135

حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَلَى إِتْقَانِهِ وَحِفْظِهِ عَلَى غَيْرِ هَذَا

стр. 136

كَمَا قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ ⦗١٨٠⦘ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ» وَقَدِ بَيَّنَّا أَنَّ السُّكْرَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْإِنْسَانِ وَإِذَا جَاءَ حَدِيثٌ مُعَارِضٌ لِمَا قَدْ ثَبَتَتْ صِحَّتُهُ وَقَدِ اخْتَلَفَتْ رِوَايَتُهُ فَلَا مَعْنَى لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ

стр. 137

وَقَدْ رَوَى يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ، بَصْرِيٌّ مَشْهُورٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ الْفَضِيخُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا خِلَافُ ذَاكَ؛ لِأَنَّ الْفَضِيخَ بُسْرٌ يُفْضَخُ فَجَعَلَهُ خَمْرًا وَأَخْبَرَ بِالتَّنْزِيلِ فِيهِ وَفِي تَحْرِيمِهِ

стр. 138

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ السُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ: إِنَّ أَهْلَنَا يَنْتَبِذُونَ نَبِيذًا فِي سِقَاءٍ لَوْ نَكَهْتُهُ لَأَخَذَ فِيَّ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: " إِنَّمَا الْبَغْيُ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْبَغْيَ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ هَذَا الرُّكْنِ وَأَتَاهُ رَجُلٌ بِقَدَحٍ مِنْ نَبِيذٍ فَأَدْنَاهُ إِلَى فِيهِ فَقَطَّبَ وَرَدَّهُ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَرَدَّ الشَّرَابَ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْأَسْقِيَةُ فَاقْطَعُوا مُتُونَهَا بِالْمَاءِ» قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ نَافِعٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَلَيْسَ بِالْمَشْهُورِ، وَقَدْ رَوَى أَهْلُ الْعَدَالَةِ سَالِمٌ، وَنَافِعٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ ⦗١٨٢⦘ عُمَرَ خِلَافَ مَا رَوَى وَلَيْسَ يَقُومُ مَقَامَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ عَاضَدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَشْكَالِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَتْنِ الْحَدِيثِ فَقُلْنَا: لَوْ صَحَّ مَا كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنِ احْتَجَّ بِهِ بَلِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ بِهِ بَيِّنَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ : «إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ» وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: «إِذَا رَابَكُمْ مِنْ شَرَابِكُمْ رَيْبٌ فَاكْسِرُوا مَتْنَهُ بِالْمَاءِ» ، وَالرَّيْبُ فِي الْأَصْلِ الشَّكُّ ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْمَخَافَةِ وَالظَّنِّ مَجَازًا فَاحَتَجُّوا بِهَذَا وَقَالُوا: مَعْنَاهُ إِذَا خِفْتُمْ أَنْ يُسْكِرَ كَثِيرُهُ فَاكْسِرُوهُ بِالْمَاءِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا مِنْ قَبِيحِ الْغَلَطِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَثِيرُهُ يُسْكِرُ لَكَانَ قَدْ زَالَ الْخَوْفُ وَصَارَ يَقِينًا وَلَكِنَّ الْحُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ خَالَفَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَنْ لَا يُقِرَّ الشَّرَابَ إِذَا خِيفَ مِنْهُ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَى الْحَرَامِ حَتَّى يُكْسَرَ بِالْمَاءِ الَّذِي يُزِيلُ الْخَوْفَ وَمَعَ هَذَا فَحُجَّةٌ قَاطِعَةٌ عِنْدَ مَنْ عَرَفَ مَعَانِيَ كَلَامِ الْعَرَبِ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّرَابَ الَّذِي بِمَكَّةَ لَمْ يَزَلْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ لَا يُطْبَخُ بِنَارٍ وَإِنَّمَا هُوَ مَاءٌ يُجْعَلُ فِيهِ زَبِيبٌ أَوْ تَمْرٌ لِيُطَيَّبَ؛ لِأَنَّ مِيَاهَهُمْ فِيهَا مُلُوحَةٌ وَغِلَظٌ وَلَمْ تُتَّخَذْهُ لِلَذَّةٍ ⦗١٨٣⦘ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ أَنَّ مَا نُقِعَ وَلَمْ يُطْبَخْ بِالنَّارِ وَكَانَ كَثِيرُهُ يُسْكِرُ فَهُوَ خَمْرٌ وَالْخَمْرُ إِذَا صُبَّ فِيهَا الْمَاءُ أَوْ صَبَّتْ عَلَى الْمَاءِ فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهَا قَدْ نَجَسَّتِ الْمَاءَ إِذَا كَانَ قَلِيلًا فَقَدْ صَارَ حُكْمُ هَذَا حُكْمَ الْخَمْرِ وَإِذَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، فَزَالَتِ الْحُجَّةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَوْ صَحَّ

стр. 139

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: " عَطِشَ النَّبِيُّ ﷺ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَاسْتَسْقَى فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ مِنْ نَبِيذِ السِّقَايَةِ فَشَمَّهُ فَقَطَّبَ فَصَبَّ عَلَيْهِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ شَرِبَ فَقَالَ رَجُلٌ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: «لَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا النَّبِيذَ الَّذِي فِي السِّقَايَةِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَرَّفَ مَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَ بِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ ⦗١٨٤⦘ الْيَمَانِ انْفَرَدَ بِهِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ دُونَ أَصْحَابِهِ، وَيَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لِسُوءِ حِفْظِهِ وَكَثْرَةِ خَطَئِهِ وَقَالَ غَيْرُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ فَغَلَطَ يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ فَنَقَلَ مَتْنَ حَدِيثٍ إِلَى حَدِيثٍ آخَرَ وَقَدْ سَكَتَ الْعُلَمَاءُ عَنْ كُلِّ مَا رَوَاهُ الْكَلْبِيُّ فَلَمْ يَحْتَجُّوا بِشَيْءٍ مِنْهُ

стр. 140

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَمُعَاذًا، إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بِهَا شَرَابَيْنِ يُصْنَعَانِ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ أَحَدُهُمَا يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ وَالْآخَرُ الْبِتْعُ فَمَا نَشْرَبُ؟ قَالَ: «اشْرَبَا وَلَا تَسْكَرَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا الْحَدِيثُ أَتَى مِنْ شَرِيكٍ فِي حُرُوفٍ فِيهِ يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ:

стр. 141

مَا قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَسْرُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٨٥⦘ إِسْرَائِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَمُعَاذًا، إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تَبْعَثُنَا إِلَى بَلَدٍ كَثِيرٍ شَرَابُ أَهْلِهِ فَمَا نَشْرَبُ؟ قَالَ: «اشْرَبْ وَلَا تَشْرَبْ مُسْكِرًا» وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَحَدُهُمَا مِنْ رِوَايَةِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي حَدِيثِهِ مِنَ الْعِلَّةِ

стр. 142

وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ لَبِيدِ بْنِ شَمَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّ الْقَوْمَ لَيَجْلِسُونَ عَلَى الشَّرَابِ وَهُوَ حِلٌّ لَهُمْ فَمَا يَزَالُونَ حَتَّى يُحَّرَمُ عَلَيْهِمْ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ لِأَنَّ لَبِيدَ بْنَ شَمَّاسٍ، وَشَرِيكٌ يَقُولُ: شَمَّاسُ بْنُ لَبِيدٍ لَا يُعْرَفُ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ أَحَدٌ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، وَلَا رُوِيَ عَنْهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ، وَالْمَجْهُولُ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ فَلَمْ تَقُمْ لَهُمْ حُجَّةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ⦗١٨٦⦘ وَالْحَقُّ فِي هَذَا مَا قَالَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ

стр. 143

قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي قُدَامَةَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَهُوَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: «مَا وَجَدْتُ الرُّخْصَةَ فِي الْمُسْكِرِ عَنْ أَحَدٍ صَحِيحَةً إِلَّا عَنْ إِبْرَاهِيمَ» قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ بِالشَّامِ وَمِصْرَ وَالْحِجَازِ وَالْيَمَنِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَمَّا الْمَيْسِرُ فَهُوَ الْقُمَارُ

стр. 144

كَمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ، وَالْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩] قَالَ: «كَانَ أَحَدُهُمْ يُقَامِرُ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ فَإِذَا قُمِرَ أُخِذَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَكَى أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ الْمَيْسِرَ كَانَ الْقُمَارَ فِي الْجُزُرِ خَاصَّةً قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: «فَلَمَّا حُرِّمَ حُرِّمَ جَمِيعُ الْقُمَارِ كَمَا أَنَّهُ لَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ حُرِّمَ كُلُّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ» ، وَذَكَرَ الشَّعْبِيُّ «أَنَّ الْقُمَارَ كَانَ حَلَالًا ثُمَّ حُرِّمَ» وَيَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ

стр. 145

تُحِبُّ أَنْ تَغْلِبَ فَارِسُ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ أَوْثَانٍ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَغْلِبَ الرُّومُ فَخَاطَرَهُمْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى أَجَلٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقِيلَ: لَا يُقَالُ: كَانَ هَذَا حَلَالًا وَلَكِنْ يُقَالُ: مُبَاحًا ثُمَّ نُسِخَ بِتَحْرِيمِهِ، وَتَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢١٩] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا آخِرُ الْآيَةِ فِي عَدَدِ الْمَدَنِيِّ الْأَوَّلِ، وَالْجَوَابُ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ
следующие страницы →