← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 13073

الناسخ والمنسوخ - النحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (735 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

سُورَةُ الْحَجِّ

стр. 527

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يَمُوتٌ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " وَسُورَةُ الْحَجِّ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سِوَى ثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْهَا فَإِنَّهُنَّ نَزَلْنَ بِالْمَدِينَةِ فِي سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ مُؤْمِنُونَ وَثَلَاثَةٌ كَافِرُونَ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَهُمْ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵃ دَعَاهُمْ لِلْبَرَازِ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ثَلَاثَ آيَاتٍ مَدَنِيَّاتٍ وَهُنَّ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] إِلَى تَمَامِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَجَدْنَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ أَرْبَعَةَ مَوَاضِعَ تَصْلُحُ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْهُنَّ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ ⦗٥٦٢⦘[الحج: ٢٨] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ ذَبْحُ الضَّحَايَا نَاسِخٌ لِكُلِّ ذَبْحٍ كَانَ قَبْلَهُ حَتَّى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي إِمْلَائِهِ كَانَتِ الْعَقِيقَةُ تُفْعَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ فُعِلَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَتْ بِذِبْحِ الضَّحِيَّةِ فَمَنْ شَاءَ فَعَلَهَا وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ بِقَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ نَسَخَ ذَبْحُ الضَّحِيَّةِ كُلَّ مَا قَبْلَهُ ⦗٥٦٣⦘، وَقَدْ خُولِفَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي هَذَا وَاحْتُجَّ عَلَيْهِ بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَوْلِهِ فِي الْعَقِيقَةِ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: ٢٨] نَاسِخٌ لِفِعْلِهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُحَرِّمُونَ لَحُومَ الضَّحِيَّةِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَا يَأْكُلُونَ مِنْهَا شَيْئًا فَنُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: ٢٨] وَيَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ ضَحَّى فَلْيَأْكُلْ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ» إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ نَدْبٌ لَا إِيجَابٌ وَإِنْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ الْأَكْلَ مِنْهَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ لَحْمِ أُضْحِيَّتِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: ٢٨] وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَأْكُلَ أَوَّلُ مِنَ الْكَبِدِ» ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعَطَاءٌ، وَالثَّوْرِيُّ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالثُّلُثِ وَيُطْعِمُ الثُّلُثَ وَيَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ الثُّلُثَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الِادِّخَارِ مِنْهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَدَّخِرُ مِنْهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَدَّخِرُ إِلَى أَيِّ وَقْتٍ أَحَبَّ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنْ كَانَتْ بِالنَّاسِ حَاجَةٌ إِلَيْهَا فَلَا يَدَّخِرُ ⦗٥٦٤⦘ فَمِمَّنْ قَالَ لَا يَدَّخِرُ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ

стр. 528

كَمَا قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ صَلَّى بِنَا الْعِيدَ وعُثْمَانُ ﵁ مَحْصُورٌ ثُمَّ خَطَبَنَا فَقَالَ: «لَا تَدَّخِرُوا شَيْئًا مِنْ لَحْمِ أَضَاحِيِّكُمْ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِذَلِكَ»

стр. 529

حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَأْكُلْ أَحَدُكُمْ مِنْ لَحْمِ أُضْحِيَّتِهِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ تُؤُوِّلَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ

стр. 530

كَمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «نَهَى أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ ⦗٥٦٥⦘ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا نَسْخٌ بَيِّنٌ وَبِهِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَبُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَلَا فَكُلُوا وَتَزَوَّدُوا» وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: إِنَّ نَهْيَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا إِنَّمَا كَانَ لِعِلَّةٍ بَيَّنَتْهَا عَائِشَةُ قَالَتْ: " دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنَ الْبَادِيَةِ بِحَضْرَةِ الْأَضْحَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَلَا تَدَّخِرُوا بَعْدَ ثَلَاثٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي هَذَا حَتَّى تَتَّفِقَ الْأَحَادِيثُ وَلَا تَتَضَادُّ وَيَكُونُ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ ﵁ مَحْصُورٌ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا فِي شِدَّةٍ مُحْتَاجِينَ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَدِمَتِ الدَّافَّةُ وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا

стр. 531

مَا حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ امْرَأَتِهِ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ ⦗٥٦٦⦘ فَقَالَتْ قَدِمَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ سَفَرٍ فَقَدِمْنَا إِلَيْهِ مِنْهُ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ حَتَّى يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «كُلْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى ذِي الْحِجَّةِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: الدَّافَّةُ الْجَمَاعَةُ بِالدَّالِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ وَيُقَالُ ذَفَفْتُ عَلَى الْجَرِيجِ بِالذَّالِ مُعْجَمَةً إِذَا أَجْهَزْتَ عَلَيْهِ مُشْتَقٌّ مِمَّا حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ قَالَ عَنِ الْعَرَبِ ذَفَّ الْأَمْرُ وَاسْتَذَفَّ إِذَا تَهَيَّأَ وَمِنْهُ يُقَالُ خَفِيفٌ ذَفِيفٌ وَقَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ إِنَّ الضَّحِيَّةَ نَسَخَتِ الْعَقِيقَةَ قَوْلٌ لَا دَلِيلَ مَعَهُ فِيهِ وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ نَسَخَتِ الضَّحِيَّةُ كُلَّ ذَبْحٍ مَعْنَاهُ كُلَّ ذَبْحٍ مَكْرُوهٍ، فَأَمَّا الْعَقِيقَةُ فَذَبْحٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ كَالضَّحِيَّةِ

стр. 532

كَمَا قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ وَهُوَ ابْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ» وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «بِكَبْشَيْنِ كَبْشَيْنِ»

стр. 533

وقُرِئَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ⦗٥٦٧⦘ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ حَبِيبَةَ ابْنَةَ مَيْسَرَةَ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «عَنِ الْغُلَامِ، شَاتَانِ مُكَافِئتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَوْلُهُ ثُمَّ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمِنَ الصَّحَابَةِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَسَمُرَةَ وَفَاطِمَةُ وَعَائِشَةُ وَمِنَ التَّابِعِينَ الْقَاسِمُ، وَعُرْوَةُ، وَيَحْيى الْأَنْصَارِيُّ، وَعَطَاءٌ وَقَالَ مَالِكٌ ﵀ هُوَ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ شَاةٌ عَنِ الْغُلَامِ وَشَاةٌ عَنِ الْجَارِيَةِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَلَى حَدِيثِ أُمِّ كُرْزٍ وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ الْحَدِيثُ: «أَنَّ فَاطِمَةَ ﵂ عَقَّتْ ⦗٥٦٨⦘ عَنِ الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ بِكَبْشَيْنِ» وَأَمَّا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ «الْعَقِيقَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الرَّجُلِ إِنْ لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ» وَهِيَ عِنْدَ غَيْرِهِ بِمَنْزِلَةِ الضَّحِيَّةِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ الضَّحِيَّةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ وَجَدَ إِلَيْهَا سَبِيلًا وَعَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ وَلَدِهِ، وَخَالَفَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُوجِبْهَا فِي كِتَابِهِ وَلَا أَوْجَبَهَا رَسُولُهُ ﷺ لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ يُتَأَوَّلُ فِيهِ أَنَّهُ أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ ⦗٥٦٩⦘ وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَحْلِقْ لَهُ شَعْرًا وَلَا يُقَلِّمْ لَهُ ظُفْرًا» فَقَوْلُهُ ﷺ فَأَرَادَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄ لَمْ يَكُونَا يُضَحِّيَانِ مَخَافَةَ أَنْ يَتَوَهَّمَ النَّاسُ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ وَكَذَا قَوْلُ أَبِي مَسْعُودٍ، وَبِلَالٍ، وَابْنِ عُمَرَ خَمْسَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يُوجِبُوا الضَّحِيَّةَ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ «مُتَكَافِئَتَانِ مُشْتَبِهَتَانِ تُذْبَحَانِ جَمِيعًا» ، وَقَالَ أَحْمَدُ: «مُكَافِئَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ» وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: «أَصْلُ الْعَقِيقَةِ الشَّعْرُ الَّذِي يُولَدُ الْمَوْلُودُ وَهُوَ عَلَى رَأْسِهِ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْبَهَائِمِ فَقِيلَ عَقِيقَةٌ لِأَنَّهَا إِذَا ذُبِحَتْ حُلِقَ ذَلِكَ الشَّعْرُ» وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ هَذَا الْقَوْلَ وَقَالَ: «الذَّبِيحَةُ الْعَقِيقَةُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالَّذِي قَالَ أَحْمَدُ «لَا يَمْتَنِعُ فِي اللُّغَةِ لِأَنَّهُ يُقَالُ عَقَّ إِذَا قَطَعَ وَمِنْهُ عَقَّ فُلَانٌ وَالِدَيْهِ»

стр. 534

بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [ الحج: ٣٩]

стр. 535

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩] قَالَ: «وَهِيَ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقِتَالِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَتْ هَذِهِ نَاسِخَةٍ لِلْمَنْعِ مِنَ الْقِتَالِ وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: نَسَخَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [الأعراف: ١٨٠] الْأَمْرُ بِالْقِتَالِ " وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ: لَا مَعْنَى هَاهُنَا لِلنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [الأعراف: ١٨٠] تَهْدِيدٌ لَهُمْ وَهَذَا لَا يُنْسَخُ

стр. 536

بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ [ الحج: ٥٢]

стр. 537

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ [الحج: ٥٢] قَالَ: " يُبْطِلُ مَا أَلْقَاهُ الشَّيْطَانُ ﴿ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾ [الحج: ٥٢] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ إِذَا أَزَالَتْهُ وَرُوِيَ فِي هَذَا الَّذِيِ نَسَخَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِمَّا أَلْقَاهُ الشَّيْطَانُ أَحَادِيثُ فَمِنْهَا

стр. 538

مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: ١] فَلَمَّا بَلَغَ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم: ١٩] قَالَ: " فَإِنَّ شَفَاعَتَهُمْ تُرْتَجَى فَسَهَا فَلَقِيَهُ الْمُشْرِكُونَ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَفَرِحُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢] ، الْآيَةَ " ⦗٥٧٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ وَفِيهِ هَذَا الْأَمْرُ الْعَظِيمُ وَكَذَا حَدِيثُ قَتَادَةَ وَزَادَ فِيهِ «وَإِنَّهُنَّ لَهُنَّ الْغَرَانِيقُ الْعُلَا» وَلَوْ صَحَّ هَذَا لَكَانَ لَهُ تَأْوِيلٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ وَأَفْظَعُ مِنْ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ " فَسَجَدَ الْمُشْرِكُونَ كُلُّهُمْ إِلَّا الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ فَإِنَّهُ أَخَذَ تُرَابًا مِنَ الْأَرْضِ فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ وَيُقَالُ إِنَّهُ أَبُو أُحَيْحَةَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَرَأَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا فَقَالَ مَا جِئْتُكَ بِهِ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٧٥] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ مُنْقَطِعٌ وَلَا سِيَّمَا وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ الْوَاقِدِيِّ وَالدِّينُ وَالْعَقْلُ يَمْنَعَانِ مِنْ هَذَا لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ قَالَ هَذَا ⦗٥٧٣⦘ مُتَعَمِّدًا وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ مُسَاعَدَةً لَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ لِأَنَّ هَذَا قَوْلُهُمْ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا فَكَيْفَ صَبَرَ وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ حَتَّى أَتَاهُ الْوَحْيُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْآيَةِ فَوَجَدْنَا فِيهَا قَوْلَيْنِ لِمَنْ يُرْجَعُ إِلَى قَوْلِهِ وَعِلْمِهِ

стр. 539

كَمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلَكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢] قَالَ: «إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَالتَّأْوِيلُ عَلَى: أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي سِرِّهِ وَخَاطِرِهِ مَا يُوهِمُهُ بِهِ أَنَّهُ الصَّوَابُ ثُمَّ يُنَبِّهُهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَائِةَ مَرَّةً» ⦗٥٧٤⦘ وَفِي السِّيَرِ أَنَّ كُبَرَاءَ قُرَيْشٍ جَاءُوهُ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ قَدِ اسْتَغْوَيْتَ ضُعَفَاءَنَا وَسُفَهَاءَنَا وَذَلِكَ حِينَ أَظْهَرَ دَعْوَتَهُ وَتَبَيَّنَتْ بَرَاهِينُهُ فَأَمْسِكْ عَنَّا حَتَّى نَنْظُرَ فِي أَمْرِكَ فَإِنْ تَبَيَّنَ لَنَا اتَّبَعْنَاكَ وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَنَا كُنْتَ عَلَى أَمْرِكَ وَنَحْنُ عَلَى أَمْرِنَا فَوَقَعَ لَهُ ﷺ أَنَّ هَذَا إِنْصَافٌ ثُمَّ نَبَّهَهُ اللَّهُ بِالْخَاطِرِ وَالتَّذَكُّرِ لِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ إِظْهَارِ الدَّعْوَةِ وَأَنْ يَصْدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤] وَمَا بَعْدَهُ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ أَيْ فِي سِرِّهِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ «فِي أُمْنِيَّتِهِ فِي قِرَاءَتِهِ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ وَقَالَ الضَّحَّاكُ: «الْأُمْنِيَّةُ التِّلَاوَةُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي اللُّغَةِ مِنْهُ ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ ⦗٥٧٥⦘[البقرة: ٧٨] فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي تِلَاوَةِ النَّبِيِّ ﷺ إِمَّا شَيْطَانًا مِنَ الْإِنْسِ وَإِمَّا شَيْطَانًا مِنَ الْجِنِّ وَمُتَعَارَفٌ فِي الْآثَارِ أَنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ يَظْهَرُ كَثِيرًا فِي وَقْتِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٤٨] فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ هَذَا فِي تِلَاوَةِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَنَّ ظَاهَرَ الْقُرْآنِ كَذَا وَأَنَّ الثِّقَاتَ مِنْ أَصْحَابِ السِّيَرِ كَذَا يَرْوُونَ

стр. 540

كَمَا رَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، «أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي تِلَاوَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّ شَفَاعَتَهُمْ تُرْتَجَى فَوَقَرَتْ فِي مَسَامِعِ الْمُشْرِكِينَ، فَاتَّبَعُوهُ جَمِيعًا وَسَجَدُوا وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوهُ ⦗٥٧٦⦘ وَاتَّصَلَ الْخَبَرُ بِالْمُهَاجِرِينَ فِي أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَأَنَّ الْجَمَاعَةَ قَدْ تَبِعَتِ النَّبِيَّ ﵇ فَقَدِمُوا وَقَدْ نَسَخَ اللَّهُ مَا أَلْقَاهُ الشَّيْطَانُ فَلَحِقَهُمُ الْأَذَى والْعَنَتُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: " فَقَدْ تَبَيَّنَ مَعْنَى الْآيَةِ بِهَذَا وَبِغَيْرِهِ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمُ﴾ [الحج: ٥٣] قَالَ الْقَاسِيَةُ قُلُوبُهُمُ الْمُشْرِكُونَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا قَوْلٌ بَيِّنٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ تَلِنْ قُلُوبُهُمْ لِاتِّبَاعِ الْحَقِّ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ الْمُنَافِقُونَ

стр. 541

بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٨] مَنْ جَعَلَهَا مَنْسُوخَةً قَالَ: هِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] فَنَسَخَهَا عِنْدَهُ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا لَا نَسْخَ فِيهِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ

стр. 542

سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ

стр. 543

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَمُوتٌ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «وَسُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ فَهِيَ مَكِّيَّةٌ»

стр. 544

وَفِي رِوَايَةِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجْهَهُ حَيْثُ يَسْجُدُ " وَفِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَلْتَفِتُونَ فِي الصَّلَاةِ فَيَنْظُرُونَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] فَأَقْبَلُوا عَلَى صَلَاتِهِمْ وَنَظَرُوا أَمَامَهُمْ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَلَّا يُجَاوِزَ أَحَدُهُمْ بَصَرَهُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ ⦗٥٨٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْخُشُوعَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ إِذَا كَانَ قَائِمًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِلَّا بِمَكَّةَ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْبَيْتِ

стр. 545

سُورَةُ النُّورِ

стр. 546

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَمُوتٌ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «وَسُورَةُ النُّورِ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ فَهِيَ مَدَنِيَّةٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ : ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ وَأَنَّهُ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] الْآيَتَيْنِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَوَجَدْنَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ آيَاتٍ سِوَى هَذِهِ فَأُولَاهُنَّ قَوْلُهُ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٍ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور

стр. 547

: ٣] لِلْعُلَمَاءِ فِي الْآيَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ النِّكَاحُ هَاهُنَا الْوَطْءُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الزَّانِي هَاهُنَا الْمَجْلُودُ فِي الزِّنَا لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً مَجْلُودَةً فِي الزِّنَا أَوْ مُشْرِكَةً وَكَذَا الزَّانِيَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ الزَّانِيَةُ الَّتِي تَتَكَسَّبُ بِزِنَاهَا وَتُنْفِقُ عَلَى زَوْجِهَا وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْآيَةَ فِي ذَلِكَ أُنْزِلَتْ فَمَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ

стр. 548

كَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانُ، قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] قَالَ: " يَزْعُمُونَ أَنَّهَا نُسِخَتْ بِالْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾ [النور: ٣٢] مِنْكُمْ فَدَخَلَتِ الزَّانِيَةُ فِي أَيَامَى الْمُسْلِمِينَ " وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَأَهْلِ الْفُتْيَا يَقُولُونَ: إِنَّ مَنْ زَنَا بِامْرَأَةٍ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَسَالِمٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَزْنِي بِامْرَأَةٍ ثُمَّ يُرِيدُ نِكَاحَهَا، قَالَ ذَلِكَ لَهُ بَعْدَ أَنْ تَسْتَبْرِئَ مِنْ وَطْئِهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ⦗٥٨٣⦘ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْآيَةِ الْقَوْلُ فِيهَا كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَمِمَّنْ قَالَ بِالْقَوْلِ الثَّانِي: إِنَّ النِّكَاحَ هَاهُنَا الْوَطْءُ ابْنُ عَبَّاسٍ

стр. 549

كَمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: ٣] الْآيَةَ، قَالَ: «الزَّانِي مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ لَا يَزْنِي إِلَّا بِزَانِيَةٍ مِثْلِهُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ لَا تَزْنِي إِلَّا بِزَانٍ مِثْلِهَا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ أَوْ مُشْرِكٍ وَحُرِّمَ الزِّنَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» وَاخْتَارَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ هَذَا الْقَوْلَ وَأَوْمَأَ إِلَى أَنَّهُ أَوْلَى الْأَقْوَالِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الزَّانِيَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ مُشْرِكًا بِحَالٍ وَأَنَّ الزَّانِيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مُشْرِكَةً وَثَنِيَّةً بِحَالٍ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَعْنَى الزَّانِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَزْنِي إِلَّا بِزَانِيَةٍ لَا تَسْتَحِلُّ الزِّنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مُشْرِكَةً تَسْتَحِلُّ الزِّنَا وَالزَّانِيَةُ لَا تَزْنِي إِلَّا بِزَانٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَسْتَحِلُّ الزِّنَا أَوْ مُشْرِكٍ يَسْتَحِلُّ الزِّنَا، وَحُرِّمَ ذَلِكَ الزِّنَا وَهُوَ النِّكَاحُ الْمَذْكُورُ قَبْلَ هَذَا ⦗٥٨٤⦘ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: إِنَّ الزَّانِيَ الْمَجْلُودَ لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً مَجْلُودَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَكَذَا الزَّانِيَةُ قَوْلُ الْحَسَنِ

стр. 550

كَمَا قُرِئَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْجَوْزِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «الزَّانِيُ الْمَجْلُودُ لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً مَجْلُودَةً مِثْلَهُ أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ الْمَجْلُودَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ مَجْلُودٌ مِثْلُهَا أَوْ مُشْرِكٌ»

стр. 551

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَقَالَ: أَلَا تَعْجَبُ مِنَ الْحَسَنِ يَزْعُمُ أَنَّ الزَّانِيَ الْمَجْلُودَ لَا يَنْكِحُ إِلَّا مِثْلَهُ وَيَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: ٣] فَقَالَ مَا يُعْجِبُكَ مِنْ هَذَا حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الزَّانِيُ الْمَجْلُودُ لَا يَنْكِحُ إِلَّا مِثْلَهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا كَمَا نُسِخَتِ الْآيَةُ فِي قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: أَنَّ هَذَا كَانَ فِي نِسْوَةٍ كَانَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ إِحْدَاهُنَّ عَلَى أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ مِمَّا تَكْسِبُهُ مِنَ الزِّنَا فَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى نِكَاحَهُنَّ، قَوْلُ مُجَاهِدٍ

стр. 552

كَمَا قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي ⦗٥٨٥⦘ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: ٣] قَالَ: «كُنَّ نِسَاءٌ بَغَايَا وَكَانَتْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ تُدْعَى أُمَّ مِهْزَمٍ فَكَانَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ إِحْدَاهُنَّ لِتُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهَا فَنَهَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ»

стр. 553

قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ يَعْنِي ابْنَ لَاحِقٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: " كَانَتِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا أُمُّ مَهْزُولٍ وَكَانَتْ بِأَجْيَادٍ وَكَانَتْ تُسَافِحُ فَأَرَادَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣] " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ مَا رُوِيَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ذُكِرَ فِيهِ السَّبَبُ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ الْآيَةُ فَإِذَا صَحَّ جَازَ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ النَاسِخَةُ بَعْدَهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ ذَلِكَ

стр. 554

بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النور: ٢٧] لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلَانِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَمَّا قَالَ: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧] كَانَ هَذَا عَامًّا فِي جَمِيعِ الْبُيُوتِ ثُمَّ نَسَخَ مِنْ هَذَا وَاسْتَثْنَى فَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمُ﴾ [النور: ٢٩] وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْآيَتَانِ مُحْكَمَتَانِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧] يَعْنِي بِهِ الْبُيُوتَ الَّتِي لَهَا أَرْبَابٌ وَسُكَّانٌ، وَالْآيَةُ الْأُخْرَى فِي الْبُيُوتِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا أَرْبَابٌ يُعْرَفُونَ وَلَا سُكَّانَ فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةَ

стр. 555

كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ، عُلَيْلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧] قَالَ حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا ﴿وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧] قَالَ: " فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ حَتَّى تُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا وَتَسْتَأْنِسُوا قَالَ ثُمَّ اسْتَثْنَى الْبُيُوتَ الَّتِي عَلَى طُرُقِ النَّاسِ وَالَّتِي يَنْزِلُهَا الْمُسَافِرُونَ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ [النور: ٢٩] يَقُولُ لَيْسَ لَهَا أَهْلٌ وَلَا سُكَّانٌ بِغَيْرِ تَسْلِيمٍ وَلَا اسْتِئْذَانٍ ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ ⦗٥٨٧⦘ قَالَ مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ قال: مَنَافِعَ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ "

стр. 556

وَرَوَى يَزِيدُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَالْحَسَنِ، ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧] ، قَالَا: " ثُمَّ نَسَخَ مِنْ ذَلِكَ وَاسْتَثْنَى فَقَالَ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمُ﴾ [النور: ٢٩] " وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُمَا مُحْكَمَتَانِ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْطَأَ الْكَاتِبُ إِنَّمَا هُوَ حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا فَعَظِيمٌ مَحْظُورٌ الْقَوْلُ بِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤٢] ، وَمَعْنَى ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧] بَيِّنٌ عِنْدَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ وَأَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ

стр. 557

كَمَا قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧] قَالَ: «حَتَّى

стр. 558

تَسْتَأْذِنُوا» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: «هوُ التَّنَحْنُحُ وَالتَّنَخُّمُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يَشْتَقُّونَهُ مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧] حَتَّى تَسْتَعْلِمُوا قَالَ تَعَالَى ﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾ [القصص: ٢٩] وَالْجِهَةُ الْأُخْرَى حَتَّى تَأْنَسُوا بِأَنَّ الَّذِي تُرِيدُونَ الدُّخُولَ إِلَيْهِ قَدْ رَضِيَ دُخُولَكُمْ وَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ حَسَنٌ أَيْ لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ لَهَا أَرْبَابٌ وَفِيهَا سُكَّانٌ حَتَّى تُسَلِّمُوا وَتَسْتَأْذِنُوا فَتَقُولُوا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخَلُ؟ أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَى هَذَا مِنَ التَّنَحْنُحِ وَالتَّنَخُّمِ وَالْإِذْنِ ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] مِنْ أَنْ تَدْخُلُوا بِغَيْرِ إِذْنٍ فَتَرَوْا مَا لَا تُحِبُّونَ أَنْ تَرَوْهُ وَتَعْصُوا اللَّهَ تَعَالَى ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النور: ٢٧] مَا يَجِبُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَيْكُمْ مِنْ طَاعَتِهِ فَتَلْزَمُونَهُ فَهَذِهِ مُحْكَمَةٌ فِي حُكْمِ غَيْرِ حُكْمِ الثَّانِيَةِ وَالثَّانِيَةُ قَدْ تَكَلَّمَ فِي مَعْنَاهَا الْعُلَمَاءُ

стр. 559

كَمَا قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٩] قَالَ: «هِيَ بُيُوتُ الْخَانَاتِ وَبُيُوتُ الْأَسْوَاقِ» فَأَمَّا قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ هِيَ بُيُوتُ التُّجَّارِ والْحَوَانِيتِ فِي ⦗٥٨٩⦘ الْقِيسَارِيَّاتِ وَالْأَسْوَاقِ فَقَوْلٌ مَرْغُوبٌ عَنْهُ لِأَنَّ الْحَوَانِيتَ الَّتِي فِيهَا مَتَاعُ النَّاسِ لَا يَحِلُّ دُخُولُهَا إِلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا وَإِنْ فَتَحَهَا وَجَلَسَ لِأَنَّ النَّاسَ أَحَقُّ بِأَمْلَاكِهِمْ وَأَيْضًا فَنَصُّ الْقُرْآنِ ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٩] وَلَيْسَ مَتَاعُ التُّجَّارِ بِمَتَاعٍ لِلْمُخَاطَبِينَ وَقَدْ قَالَ مُجَاهِدٌ: «هِيَ بُيُوتٌ كَانَتْ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ يَضَعُ النَّاسُ فِيهَا أَمْتِعَتَهُمْ فَأُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْبُيُوتُ إِنَّمَا بُنِيَتْ لِهَذَا فَهِيَ مُبَاحَاتٌ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى إِذْنٍ وَمَنْ أَجْمَعِ مَا قِيلَ فِي الْآيَةِ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ

стр. 560

كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٩] قَالَ: «لَيْسَ يَعْنِي بِالْمَتَاعِ الْجِهَازَ وَلَكِنْ مَا سِوَاهُ مِنَ الْحَاجَةِ إِمَّا مَنْزِلٌ يَنْزِلُهُ قَوْمٌ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ أَوْ خَرِبَةٌ يَدْخُلُهَا الرَّجُلُ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ أَوْ دَارٌ يُنْظَرُ إِلَيْهَا فَهَذَا مَتَاعٌ وَكُلُّ مَنَافِعِ الدُّنْيَا مَتَاعٌ»

стр. 561

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا شَرْحٌ حَسَنٌ مِنْ قَوْلِ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلُّغَةِ، وَالْمَتَاعُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمَنْفَعَةُ وَمِنْهُ أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ وَمِنْهُ ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] ، فَالْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَنْفَعَةٌ لَكُمْ مِنْ قَضَاءِ حَاجَةٍ أَوْ دُخُولِ رَجُلٍ إِلَى دَارٍ يُقَلِّبُهَا لِشَراءٍ أَوْ إِجَارَةٍ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ سِوَى ابْنِ زَيْدٍ دَاخِلٌ فِي هَذَا

стр. 562

بَابٌ فِي ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ﴾ [النور: ٥٨] لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ سِتُّ أَقَوالٍ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ نَدْبٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ فِي النِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ فِي الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَانَ الْعَمَلُ بِهَا وَاجِبًا لِأَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِغْلَاقٌ وَلَا سُتُورٌ فَإِنْ عَادَ الْأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ كَانَ الْعَمَلُ بِهَا وَاجِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مُحْكَمَةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ أَمْرَهُ حَتْمٌ إِلَّا أَنْ يَقَعَ دَلِيلٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ

стр. 563

كَمَا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ دَاوُدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨] الْآيَةَ قَالَ: «هِيَ مَنْسُوخَةٌ»

стр. 564

قَالَ الْحَرْبِيُّ، وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ⦗٥٩٢⦘، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ وَهُوَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨] قَالَ: «لَا يُعْمَلُ بِهَا الْيَوْمَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا قَوْلٌ

стр. 565

وَرَوَى أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨] ، ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] قَالَ: «إِنَّمَا أَمَرَ بِهَذَا نَظَرًا لَهُمْ»
следующие страницы →