← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 13073

الناسخ والمنسوخ - النحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (735 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا شَرْحٌ حَسَنٌ مِنْ قَوْلِ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلُّغَةِ، وَالْمَتَاعُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمَنْفَعَةُ وَمِنْهُ أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ وَمِنْهُ ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] ، فَالْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَنْفَعَةٌ لَكُمْ مِنْ قَضَاءِ حَاجَةٍ أَوْ دُخُولِ رَجُلٍ إِلَى دَارٍ يُقَلِّبُهَا لِشَراءٍ أَوْ إِجَارَةٍ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ سِوَى ابْنِ زَيْدٍ دَاخِلٌ فِي هَذَا

стр. 562

بَابٌ فِي ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ﴾ [النور: ٥٨] لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ سِتُّ أَقَوالٍ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ نَدْبٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ فِي النِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ فِي الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَانَ الْعَمَلُ بِهَا وَاجِبًا لِأَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِغْلَاقٌ وَلَا سُتُورٌ فَإِنْ عَادَ الْأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ كَانَ الْعَمَلُ بِهَا وَاجِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مُحْكَمَةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ أَمْرَهُ حَتْمٌ إِلَّا أَنْ يَقَعَ دَلِيلٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ

стр. 563

كَمَا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ دَاوُدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨] الْآيَةَ قَالَ: «هِيَ مَنْسُوخَةٌ»

стр. 564

قَالَ الْحَرْبِيُّ، وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ⦗٥٩٢⦘، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ وَهُوَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨] قَالَ: «لَا يُعْمَلُ بِهَا الْيَوْمَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا قَوْلٌ

стр. 565

وَرَوَى أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨] ، ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] قَالَ: «إِنَّمَا أَمَرَ بِهَذَا نَظَرًا لَهُمْ»

стр. 566

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨] قَالَ: «النِّسَاءَ عُنِيَ بِهَا» ⦗٥٩٣⦘ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقَوالٍ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهَا بَيِّنُ الْخَطَأِ لِأَنَّ الَّذِينَ لَا يَكُونُ لِلنِّسَاءِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِنَّمَا يَكُونُ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي وَاللَّائِي

стр. 567

وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨] قَالَ: «هِيَ فِي الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ» وَهَذَا الْقَوْلُ الرَّابِعُ يَسْتَحْسِنُهُ أَهْلُ النَّظَرِ لِأَنَّ الَّذِينَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لِلرِّجَالِ وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمُ النِّسَاءُ فَإِنَّمَا يَقَعُ ذَلِكَ بِدَلِيلٍ وَالْكَلَامُ عَلَى ظَاهِرِهِ غَيْرَ أَنَّ فِيَ إِسْنَادِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ

стр. 568

وَقُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ سَأَلُوا ابْنَ ⦗٥٩٤⦘ عَبَّاسٍ كَيْفَ تَرَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨] لَا يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ حَلِيمٌ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ يُحِبُّ السُّتْرَةَ عَلَيْهِمْ وَكَانَ الْقَوْمُ لَيْسَ لَهُمْ سُتُورٌ وَلَا حِجَالٌ فَرُبَّمَا دَخَلَ الْخَادِمُ أَوِ الْوَلَدُ أَوْ يَتِيمُهُ وَهُوَ مَعَ أَهْلِهِ فِي حَالِ جِمَاعٍ، فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالِاسْتِئْذَانِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ الْحَالَاتِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَحَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ، جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْيُسْرِ وَبَسَطَ فِي الرِّزْقَ فَاتَّخَذَ النَّاسُ السُّتُورَ وَالْحِجَالَ فَرَأَى النَّاسُ ذَلِكَ قَدْ كَفَاهُمْ مِنَ الِاسْتِئْذَانِ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ الْخَامِسُ: مَتْنُهُ حَسَنٌ وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِ الْآيَةِ وَلَكِنْ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى حَالٍ ثُمَّ زَالَتْ فَإِنْ كَانَ مِثْلُ تِلْكَ الْحَالِ فَحُكْمُهَا قَائِمٌ كَمَا كَانَ، وَالْقَوْلُ السَّادِسُ: إِنَّهَا مُحْكَمَةٌ وَاجِبَةٌ ثَابِتَةٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ

стр. 569

كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ قَدْ تَرَكَ النَّاسُ الْعَمَلَ بِهِنَّ» قَالَ عَطَاءٌ حَفِظْتُ آيَتَيْنِ وَنَسِيتُ وَاحِدَةً فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: " ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمُ﴾ [النور: ٥٨] حَتَّى تُخْتَمَ الْآيَةُ وَفِي الرَّجُلِ يَقُولَ لِلْآخَرِ أَنَا أَكْرَمُ ⦗٥٩٥⦘ مِنْكَ أَحَدٌ أَكْرَمُ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِالتَّقْوَى، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْقَوْلُ بِأَنَّ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ عَامَّةٌ قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَالشَّعْبِيِّ

стр. 570

كَمَا قُرِئَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْجَوْزِيِّ، عَنْ يعقوبَ الدَّوْرَقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨] قَالَ: " لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ قُلْتُ إِنَّ النَّاسَ لَا يَعْمَلُونَ بِهَا قَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ "

стр. 571

بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١] الْآيَةَ لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا سِتَّةُ أَقْوَالٍ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ إِنَّهُ مَنْسُوخٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي الْآيَةِ إِنَّهَا نَاسِخَةٌ لِمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩] فَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ أَنْ يَأْكُلُوا طَعَامًا لِأَحَدٍ إِذَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا﴾ [النور: ٦١] الْآيَةَ وَاخْتَلَفَ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فَأُبِيحَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ هَذِهِ الْبُيُوتِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أُبِيحَ لَهُ إِذَا أُذِنَ لَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَانَ الْأَعْمَى وَالْأَعْرَجُ وَالْمَرِيضُ لَا يَأْكُلُونَ مَعَ النَّاسِ لِئَلَّا يَكْرَهُ النَّاسُ ذَلِكَ فَأُزِيلَ هَذَا

стр. 572

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَانَ الْإِنْسَانُ يَتَوَقَّى أَنْ يَأْكُلَ مَعَ الْأَعْمَى لِأَنَّهُ يَقْصُرُ فِي الْأَكْلِ وَكَذَا الْأَعْرَجُ وَالْمَرِيضُ فَأُزِيلَ ذَلِكَ وَالْقَوْلُ السَّادِسُ: أَنَّ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ فَمِمَّنْ قَالَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: هَذَا شَيْءٌ قَدِ انْقَطَعَ كَانُوا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لَيْسَتْ عَلَى أَبْوَابِهِمْ أَغْلَاقٌ فَكَانَتِ السُّتُورُ مُرْخَاةٌ فَرُبَّمَا جَاءَ الرَّجُلُ فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَهُوَ جَائِعٌ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ فَسَوَّغَهُ اللَّهُ أَنْ يَأْكُلَ ثُمَّ صَارَتِ الْأَغْلَاقُ عَلَى الْبُيُوتِ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْتَحَهَا فَذَهَبَ هَذَا وَانْقَطَعَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى حَظْرِ هَذَا

стр. 573

مَا حَدَّثَنَاهُ بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ أَخِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ، فَإِنَّمَا تُحْرِزُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ فَلَا يَحْتَلِبْنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ أَخِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَظْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا نَاسِخَةٌ قَوْلُ جَمَاعَةٍ

стр. 574

كَمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي ⦗٥٩٨⦘ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩] " فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ نَهَانَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ وَإِنَّ الطَّعَامَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَمْوَالِ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنَّا أَنْ يَأْكُلَ عِنْدَ أَحَدٍ فَكَفَّ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١] إِلَى ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ [النور: ٦١] قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يُؤَكِّلُ الرَّجُلَ بِضَيْعَتِهِ وَالَّذِي رَخَّصَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ وَالتَّمْرَ وَيَشْرَبَ اللَّبَنَ " فَذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ إِلَى أَنَّ هَذَا إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْإِذْنِ لِأَنَّ النَّاسَ تَوَقَّفُوا أَنْ يَأْكُلُوا لِأَحَدٍ شَيْئًا إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ تِجَارَةٍ أَوْ عِوَضٌ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ فَأَبَاحَ اللَّهُ ذلِكَ إِذَا أَذِنَ فِيهِ صَاحِبُهُ وَتَأَوَّلَهُ غَيْرُهُ عَلَى الْإِذْنِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُطْلِقْ ذَلِكَ صَاحِبُهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يَمْنَعُهُ وَاسْتَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْآيَةِ ذِكْرُ الْإِذْنِ وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى ﴿أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٦١] لِأَنَّ مَنْزِلَ الرَّجُلِ قَدْ يَكُونُ فِيهِ مَا لَيْسَ لَهُ وَمَا يَكُونُ لِأَهْلِهِ ﴿أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ﴾ [النور: ٦١] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَلَمْ يَذْكُرِ الِابْنَ فِيهَا فَتَأَوَّلَ هَذَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْزِلَ ابْنِهِ وَمَنْزِلَهُ وَاحِدٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ ⦗٥٩٩⦘ وَعَارَضَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ هَذَا تَحَكُّمٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بَلِ الْأَوْلَى فِي الظَّاهِرِ أَنْ يَكُونَ الِابْنُ مُخَالِفًا لِهَؤُلَاءِ وَلَيْسَ الِاحْتِجَاجُ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» بِقَوِيٍّ لَوَهَاءِ هَذَا الْحَدِيثُ وَأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ إِذْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِمَ أَنَّ مَالَ ذَلِكَ الْمُخَاطَبِ لِأَبِيهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَاهُ أَنْتَ لِأَبِيكَ وَمَالُكَ مُبْتَدَأٌ أَيْ وَمَالُكَ لَكَ وَالْقَاطِعُ لِهَذَا التَّوَارُثِ بَيْنَ الْأَبِ وَالِابْنِ وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِمَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَكْلِ مَعَ الْأَعْمَى وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ مِقْسَمٌ

стр. 575

كَمَا رَوَى سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، قَالَ: " كَانُوا يَتَّقُونَ أَنْ يَأْكُلُوا، مَعَ الْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ وَالْمَرِيضِ حَتَّى ⦗٦٠٠⦘ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١] الْآيَةَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْقَوْلُ غَلَطٌ لِأَنَّ الْآيَةَ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا نَاسِخًا لِلْحَظْرِ عَلَيْهِمُ الْأَكْلُ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ هَذَا كَانَ يَكُونُ لَيْسَ لِلْأَكْلِ مَعَ الْأَعْمَى حَرَجٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَ النَّحْوِيِّينَ قَدِ احْتَالَ لِهَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ: قَدْ تَكُونُ عَلَى بِمَعْنَى فِي وَفِي بِمَعْنَى عَلَى وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا لَيْسَ فِي الْأَعْمَى حَرَجٌ وَهَذَا الْقَوْلُ بَعِيدٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ إِلَّا بِحُجَّةٍ قَاطِعَةٍ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ كَانَ الْأَعْمَى لَا يَأْكُلُ مَعَ الْبَصِيرِ وَكَذَا الْأَعْرَجُ وَالْمَرِيضُ لِئَلَّا يَلْحَقَهُ مِنْهُ أَذًى فَيَقُولُ يَجُوزُ وَلَكِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ عَلَى غَيْرِهِ وَالْقَوْلُ السَّادِسُ: أَنَّ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ وَأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِقَوْلِهِ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ

стр. 576

كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴿أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٦١] الْآيَةَ: نَزَلَتْ فِي أُنَاسٍ كَانُوا إِذَا خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَضَعُوا مَفَاتِيحَ بُيُوتِهِمْ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلَّةِ مِمَّنْ يَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ وَالْمَرِيضِ وَعِنْدَ أَقَارِبِهِمْ فَكَانُوا يَأْذَنُونَ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا مِمَّا فِي بُيُوتِهِمْ إِذَا احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ

стр. 577

وَكَانُوا يَتَّقُونَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهَا وَيَقُولُونَ نَخْشَى أَلَّا تَكُونَ أَنْفُسُهُمْ بِذَلِكَ طَيْبَةً فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَاتِ فَأَحَلَّهُ لَهُمْ " وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: " إِنَّ النَّاسَ كَانُوا إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْغَزْوِ دَفَعُوا مَفَاتِحَهُمْ إِلَى الزَّمْنَى وَأَحَلُّوا لَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا مِمَّا فِي بُيُوتِهِمْ فَكَانُوا لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَيَتَوَقُّونَ وَيَقُولُونَ إِنَّمَا أَطْلَقُوا لَنَا هَذَا عَنْ غَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١] "

стр. 578

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمَّانُ الْأَنْبَارِيُّ، بِالْأَنْبَارِ، قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيِّ: قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُوعِبُونَ فِي النَّفِيرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانُوا يَدْفَعُونَ مَفَاتِيحَهُمْ إِلَى ضَمْنَاهُمْ وَيَقُولُونَ إِنِ احْتَجْتُمْ فَكُلُوا فَيَقُولُونَ إِنَّمَا أَحَلُّوهُ لَنَا عَنْ غَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ﴿أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ﴾ [النور: ٦١] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يُوعِبُونَ أَيْ يَخْرُجُونَ بِأَجْمَعِهِمْ فِي الْمَغَازِي يُقَالُ: أَوْعَبَ بَنُو فُلَانٍ لِبَنِي فُلَانٍ إِذَا جَاءُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَيُقَالُ بَيْتٌ وَعِيبٌ إِذَا كَانَ

стр. 579

وَاسِعًا يَسْتَوْعِبُ كُلَّ مَا جُعِلَ فِيهِ وَالضَّمْنَى هُمُ الزَّمْنَى وَاحِدُهُمْ ضَمِنٌ مِثْلُ زَمِنٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَجْلِ مَا رُوِيَ فِي الْآيَةِ لِمَا فِيهِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنَ التَّوْقِيفِ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا فَإِنَّ تَأْكُلُوا خَبَرُ لَيْسَ وَيَكُونُ هَذَا بَعْدَ الْإِذْنِ وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ الْمَعْنَى لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ فِي الْغَزْوِ وَإِذَا كَانَ عَلَى هَذَا فَلَيْسَتْ أَنْ خَبَرَ لَيْسَ فَأَمَّا ﴿مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ [النحل: ٨٠] فَمَعْنَاهُ مِنْ بُيُوتِ أَنْفُسِكُمْ كَذَا ظَاهِرُهُ وَقَدْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ بِغَيْرِ إِذَنٍ كَمَا ذَكَرْنَا

стр. 580

وَرَوَى مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ بَيْتِ صَدِيقِكَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَكَ» وَيَتَأَوَّلُ هَذَا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ مُبَاحًا إِذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُكُ وَكَانَ صَدِيقًا عَلَى الْحَقِيقَةِ إِلَّا أَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَلَى الْإِذْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 581

سُورَةُ الْفُرْقَانِ

стр. 582

حَدَّثَنَا يَمُوتٌ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «وَسُورَةُ الْفُرْقَانِ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ فَهِيَ مَكِّيَّةٌ» قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: ٦٣] مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ هَذَا مَنْسُوخٌ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ الْمُسْلِمُونَ بِحَرْبِ الْمُشْرِكِينَ وَلَيْسَ سَلَامًا مِنَ التَّسْلِيمِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ التَّسَلُّمِ تَقُولُ الْعَرَبُ سَلَامًا أَيْ تَسَلُّمًا مِنْكَ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِقَالُوا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا وَهَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وَكَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ عِنْدَهُ مَنْسُوخَةٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَا نَعْلَمُ لِسِيبَوَيْهِ كَلَامًا فِي مَعْنَى النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ إِلَّا

стр. 583

فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَزَعَمَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّ مَثَلَهُ يَعْنِي مَثَلُ قَوْلِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِمَّا يَنْتَصِبُ عَلَى الْمَصْدَرِ، قَوْلُكَ لِلرَّجُلِ سَلَامًا يُرِيدُ تَسَلُّمًا مِنْكَ كَمَا قُلْتَ بَرَاءَةٌ مِنْكَ أَيْ لَا أتَلَبَّسُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ قَالَ: وَزَعَمَ أَنُّ أَبَا رَبِيعَةُ كَانَ يَقُولُ إِذَا لَقِيتُ فُلَانًا فَقُلْ سَلَامًا فَسَأَلَهُ فَفَسَّرَ لَهُ مَعْنَى بَرَاءَةٌ مِنْكَ، قَالَ: وَزَعَمَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: ٦٣] بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْآيَةَ فِيمَا زَعَمَ مَكِّيَّةٌ فَلَمْ يُؤْمَرِ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ أَنْ يُسْلِمُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَلَكِنَّهُ عَلَى قَوْلِهِ لَا خَيْرَ بَيْنَنَا وَلَا شَرَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَزَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ سِيبَوَيْهِ أَخْطَأَ فِي هَذَا وَأَسَاءَ الْعِبَارَةَ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ وَلَمْ يُؤْمَرِ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَإِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَلَمْ يُؤْمَرِ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ أَنْ يُحَارِبُوا الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ أُمِرُوا بِحَرْبِهِمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كَلَامُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ أَيْضًا عِنْدَهُ مَنْسُوخَةٌ وَإِنَّمَا جَازَ فِيهَا أَنْ تَكُونَ مَنْسُوخَةً لِأَنَّ مَعْنَاهَا مَعْنَى الْأَمْرِ أَيْ إِذَا خَاطَبَكُمُ الْجَاهِلُونَ فَقُولُوا سَلَامًا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ النَّسْخُ فِيهَا فَأَمَّا كَلَامُ سِيبَوَيْهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ لَمْ يُؤْمَرِ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى

стр. 584

الْمُشْرِكِينَ وَلَكِنَّهُمْ أُمِرُوا أَنْ يَتَسَلَّمُوا مِنْهُمْ وَيَتَبَرَّءُوا ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْأَمْرِ بِالْحَرْبِ وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [مريم: ٦٠] وَقَوْلُ مَنْ قَالَ هُوَ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣] فِي سُورَةِ النِّسَاءِ

стр. 585

سُورَةُ الشُّعَرَاءِ

стр. 586

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَمُوتٌ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَسُورَةُ الشُّعَرَاءِ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ فَهِيَ مَكِّيَّةٌ سِوَى خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا نَزَلْنَ بِالْمَدِينَةِ وَفِي ثَلَاثَةِ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ شُعَرَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَهُوَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ﴾ [الشعراء: ٢٢٥] اسْتَثْنَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ مِنْ جُمْلَةِ الشُّعَرَاءِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ " ⦗٦٠٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ أَدْخَلَ هَذِهِ الْآيَاتِ بَعْضُ النَّاسِ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ

стр. 587

حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] قَالَ: " نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا يَعْنِي ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] "

стр. 588

وَحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] قَالَ: " هُمُ الْكُفَّارُ يَتَّبِعُهُمْ ضُلَّالُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قَالَ ثُمَّ قَالَ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٥] يَقُولُ فِي كُلِّ لَغْوٍ يَخُوضُونَ ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٦] يَقُولُ أَكْثَرُ قَوْلِهِمْ يَكْذِبُونَ قَالَ ثُمَّ اسْتَثْنَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ فَقَالَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الشعراء: ٢٢٧] فِي كَلَامِهِمْ ﴿وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ [الشعراء: ٢٢٧] رَدُّوا عَلَى الْكُفَّارِ الَّذِينَ كَانُوا يَهْجُونَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي الْآيَةِ وَيَزِيدُهُ بَيَانًا قَوْلُهُ ⦗٦٠٩⦘ لِلْكُفَّارِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ الِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ يَتَّبِعُهُمْ ضُلَّالُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّ الْكَلَامَ عَامٌّ

стр. 589

وَقَدْ رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] قَالَ: «الرُّوَاةُ» وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِعُمُومِ الظَّاهِرِ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٥] كَمَا قَالَ وَهُوَ تَمْثِيلٌ أَيْ فِي كُلِّ وَجْهٍ مِنَ الْبَاطِلِ يُفْتَنُونَ فَيَمْدَحُونَ بِالْبَاطِلِ وَالتَّزَيُّدِ وَكَذَا يَهْجُونَ بِالْكَذِبِ وَالزُّورِ وَقَوْلُهُ: أَكْثَرُ قَوْلِهِمْ يَكْذِبُونَ تَصْحِيحُهُ فِي النَّحْوِ أَكْثَرُ قَوْلِهِمُ الْكَذِبُ وَدَلَّ يَكْذِبُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَثْنَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ قَوْلٌ صَحِيحٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ هَذَا الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ اسْتِثْنَاءً لَا نَسْخًا، تَقُولُ جَاءَ الْقَوْمُ إِلَّا عَمْرًا لَا يُقَالُ هَذَا نَسْخٌ، وَالِاسْتِثْنَاءُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ بِمَنْزِلَةِ التَّوْكِيدِ لِأَنَّكَ تَبَيَّنَ بِهِ كَمَا تُبَيِّنُ بِالتَّوْكِيدِ وَقَوْلُهُ: ﴿وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الشعراء: ٢٢٧] فِي كَلَامِهِمْ قَوْلٌ حَسَنٌ لِعُمُومِ اللَّفْظِ وَغَيْرُهُ يَقُولُ ﴿وَذَكَرُوا اللَّهَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] فِي شِعْرِهِمْ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِعُمُومِهِ، ﴿وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ [الشعراء: ٢٢٧] كَمَا قَالَ أَيِ انْتَصَرُوا مِنَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الْمُؤْمِنِينَ بِهِجَائِهِمْ إِيَّاهُمْ

стр. 590

سُورَةُ النَّمْلِ، وَالْقَصَصِ، وَالْعَنْكَبُوتِ، وَالرُّومِ

стр. 591

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يَمُوتٌ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُنَّ نَزَلْنَ بِمَكَّةَ» ⦗٦١٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: لَمْ نَجِدْ فِيهِنَّ إِلَّا مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي سُورَةِ الْقَصَصِ وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْو أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥] لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالنَّهْيِ عَنِ السَّلَامِ عَلَى الْكُفَّارِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالْأَمْرِ بِالْقِتَالِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهَا فَأَبَاحَ السَّلَامَ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: إِنَّ هَذَا قَوْلٌ جَمِيلٌ وَمُخَاطَبَةٌ حَسَنَةٌ وَلَيْسَ مِنْ جِهَةِ السَّلَامِ وَلَا نَسْخَ فِيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَحْتَجُّ قَائِلُهُ بِمَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْكُفَّارِ «لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ» قَالَ فَفِي هَذَا نَسْخٌ ⦗٦١٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الكفار «لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ» فَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ وَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الْمُتَارَكَةِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ دَعْنِي بِسَلَامٍ تَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ لِلْمُتَارَكَةِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِالْأَمْرِ بِالْقِتَالِ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: ٦٣] وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ قَوْلُ مَنْ أَبَاحَ السَّلَامَ عَلَى الْكُفَّارِ غَلَطٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَيْسَتْ مِنَ السَّلَامِ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا هِيَ مِنَ التَّسَلُّمِ وَالْمُتَارَكَةِ، وَحَظْرُ السَّلَامِ عَلَى الْكُفَّارِ وَاجِبٌ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى﴾ [طه: ٤٧] وَكَذَا كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى قَيْصَرَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: إِنَّهَا مُخَاطَبَةٌ حَسَنَةٌ قَوْلٌ حَسَنٌ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَسْلَمُوا فَكَانُوا يَمُرُّونَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ شَيْئًا قَدْ بَدَّلُوهُ مِنَ التَّوْرَاةِ قَدْ وَقَفُوا هُمْ عَلَى ذَلِكَ فَيُعْرِضُونَ عَنْهُمْ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ «أَسْلَمَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُؤْذُونَهُمْ ⦗٦١٥⦘ وَكَانُوا يَصْفَحُونَ عَنْهُمْ وَيَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَصْلُ اللَّغْوِ فِي اللُّغَةِ الْبَاطِلُ وَمَا يَجِبُ أَنْ يُلْغَى وَيُطْرَحَ وَمَعْنَى أَعْرِضُوا عَنْهُ لَمْ يَصْغُوا إِلَيْهِ وَلَمْ يَسْتَمِعُوا وَيَدُلُّكَ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مُجَاهِدٍ أَنَّ بَعْدَهُ ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ [القصص: ٥٥] أَيْ قَدْ رَضِينَا بِأَعْمَالِنَا لِأَنْفُسِنَا وَرَضِيتُمْ بِأَعْمَالِكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [القصص: ٥٥] أَيْ أَمَنَةٌ لَكُمْ مِنَّا أَنَّا لَا نُحَاوِرَكُمْ وَلَا نُسَابِّكُمْ ﴿لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥] لَا نَطْلُبُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالْمَوْضِعُ الْآخَرُ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ قَوْلُهُ : ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٦] فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ هُوَ مَنْسُوخٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ مُحْكَمٌ يُرَادُ بِهِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ مُحْكَمٌ يُرَادُ بِهِ ذَوُو الْعَهْدِ مِنْهُمْ فَمَنْ قَالَ هُوَ مَنْسُوخٌ احْتَجَّ بِأَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ فَنَسَخَ هَذَا بِالْأَمْرِ بِالْقِتَالِ

стр. 592

كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦] قَالَ: " نَسَخَتْهَا: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] ⦗٦١٦⦘ " وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ قَالَ: " لَا يُجَادِلُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ إِذَا أَسْلَمُوا لَعَلَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ فَيَكُونُ كَمَا قَالُوا: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠] مَنْ أَقَامَ عَلَى الْكُفْرِ يُجَادِلُ وَيُقَالُ لَهُ الشَّرُّ " وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٦] «مَنْ قَاتَلَ وَلَمْ يُعْطِ الْجِزْيَةَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَمَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ احْتَجَّ بِأَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَقَوْلُ مُجَاهِدٍ حَسَنٌ لِأَنَّ أَحْكَامَ اللَّهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهَا إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ إِلَّا بِخَبَرٍ يَقْطَعُ الْعُذْرَ أَوْ حُجَّةٍ مِنْ مَعْقُولٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالْقَوْلِ الْجَمِيلِ أَيْ بِالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى حُجَجِهِ وَإِذَا حَدَّثُوكُمْ بِحَدِيثٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالُوا فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ فَهَذَا الَّذِي هُوَ أَحْسَنُ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّهُ

стр. 593

قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٦١٧⦘ الْمُثَنَّى، عَنْ عُثْمَانَ هُوَ ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَيَكُونُ الَّذِينَ ظَلَمُوا كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ أَهْلَ الْحَرْبِ وَإِنْ كَانَ الْكُفَّارُ كُلُّهُمْ ظَالِمِينَ لِأَنْفُسِهِمْ فَإِنَّمَا التَّقْدِيرُ هَاهُنَا إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ أَهْلُ الْإِيمَانِ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا مِنَ الْقُرْآنِ وَإِلَيْكُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ أَيْ مَعْبُودُنَا وَاحِدٌ لَا مَا اتَّخَذْتُمُوهُ إِلَهًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ أَيْ خَاضِعُونَ مُتَذَلِّلُونَ لِمَا أَمَرَنَا بِهِ وَنَهَانَا عَنْهُ

стр. 594

سُورَةُ لُقْمَانَ وَالم السَّجْدَةِ

стр. 595

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَمُوتٌ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " وَسُورَةُ لُقْمَانَ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ فَهِيَ مَكِّيَّةٌ سِوَى ثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْهَا نَزَلْنَ بِالْمَدِينَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ أَتَتْهُ أَحْبَارُ الْيَهُودِ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ بَلَغَنَا أَنَّكَ تَقُولُ ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] أَفَعَنَيْتَنَا أَمْ عَنَيْتَ غَيْرَنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَنَيْتُ الْجَمِيعَ» فَقَالَتْ لَهُ الْيَهُودُ: يَا مُحَمَّدُ أَوَمَا تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ﷺ وَخَلَّفَهَا مُوسَى ﵇ فِينَا وَمَعَنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْيَهُودِ: «التَّوْرَاةُ وَمَا فِيهَا مِنْ الأَنْبَاءٍ قَلِيلٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى» فَأَنْزَلَ اللَّهُ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ آيَاتٍ وَهُنَّ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٢٧] إِلَى تَمَامِ الثَّلَاثِ الْآيَاتِ " ⦗٦٢٠⦘ قَالَ: " وَسُورَةُ الم السَّجْدَةِ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ فَهِيَ مَكِّيَّةٌ سِوَى ثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْهَا نَزَلْنَ بِالْمَدِينَةِ فِي رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ شَجَرَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ فَقَالَ أَحَدُهُمَا ⦗٦٢٢⦘ لِلْآخَرِ أَنَا أَذْرَبُ مِنْكَ لِسَانًا وَأَحَدُّ مِنْكَ سِنَانًا وَأَرَدُّ لِلْكَتِيبَةِ، فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: اسْكُتْ فَإِنَّكَ فَاسِقٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: ١٨] إِلَى تَمَامِ الثَّلَاثِ الْآيَاتِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فِي سُورَةِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾ [السجدة: ٣٠]

стр. 596

حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ ⦗٦٢٣⦘ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [السجدة: ٣٠] قَالَ عَنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ ﴿وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾ [السجدة: ٣٠] قَالَ: نَسَخَتْهَا آيَةُ السَّيْفِ فِي بَرَاءَةَ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] الْآيَةَ "

стр. 597

سُورَةُ الْأَحْزَابِ

стр. 598

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَمُوتُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «وَسُورَةُ الْأَحْزَابِ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ فَهِيَ مَدَنِيَّةٌ»

стр. 599

بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الْأُولَى مِنْهَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فَكَانَ هَذَا نَاسِخًا لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّبَنِّي وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَبَنَّى زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَنُسِخَ التَّبَنِّيَ وَأُمِرَ أَنْ يَدْعُوَا مَنْ دُعُوا إِلَى أَبِيهِ الْمَعْرُوفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ مَعْرُوفٌ نَسَبُهُ إِلَى وَلَائِهِ الْمَعْرُوفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَاءٌ مَعْرُوفٌ قَالَ يَا أَخِي يَعْنِي فِي الدِّينِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] وَهَذَا مِنْ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ

стр. 600

كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، قَالَ: مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ [الأحزاب: ٦] وَكَذَا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]
следующие страницы →