← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 13073

الناسخ والمنسوخ - النحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (735 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ ⦗٦٢٣⦘ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [السجدة: ٣٠] قَالَ عَنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ ﴿وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾ [السجدة: ٣٠] قَالَ: نَسَخَتْهَا آيَةُ السَّيْفِ فِي بَرَاءَةَ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] الْآيَةَ "

стр. 597

سُورَةُ الْأَحْزَابِ

стр. 598

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَمُوتُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «وَسُورَةُ الْأَحْزَابِ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ فَهِيَ مَدَنِيَّةٌ»

стр. 599

بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الْأُولَى مِنْهَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فَكَانَ هَذَا نَاسِخًا لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّبَنِّي وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَبَنَّى زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَنُسِخَ التَّبَنِّيَ وَأُمِرَ أَنْ يَدْعُوَا مَنْ دُعُوا إِلَى أَبِيهِ الْمَعْرُوفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ مَعْرُوفٌ نَسَبُهُ إِلَى وَلَائِهِ الْمَعْرُوفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَاءٌ مَعْرُوفٌ قَالَ يَا أَخِي يَعْنِي فِي الدِّينِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] وَهَذَا مِنْ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ

стр. 600

كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، قَالَ: مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ [الأحزاب: ٦] وَكَذَا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]

стр. 601

بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ [الأحزاب: ٥٢] لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالسُّنَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةٍ أُخْرَى وَكَانَ اللَّهُ قَدْ حَظَرَ عَلَيْهِ التَّزَوُّجَ بَعْدَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَطْلَقَهُ لَهُ وَأَبَاحَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ﷺ أَنْ يَتَزَوَّجَ سِوَى مَنْ كَانَ عِنْدَهُ ثَوَابًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَهُنَّ حِينَ اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مُحْكَمَةٌ وَلَكِنْ لَمَّا حُظِرَ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ بَعْدَ مَوْتِهِ حُظِرَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ غَيْرَهُنَّ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْمَعْنَى لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدِ هَذِهِ الصِّفَةِ يَعْنِي ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] الْآيَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ بَعْدَ الْمُسْلِمَاتِ وَلَا تَتَزَوَّجُ يَهُودِيَّةً وَلَا نَصْرَانِيَّةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا تُبَدِّلْ وَاحِدَةً مِنْ أَزْوَاجِكَ بِيَهُودِيَّةٍ وَلَا نَصْرَانِيَّةٍ

стр. 602

وَالْقَوْلُ الثَّامِنُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ [الأحزاب: ٣٨] كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ شَاءَ بِغَيْرِ عَدَدٍ مَحْظُورٍ كَمَا كَانَ لِلْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ إِنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِالسُّنَّةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

стр. 603

كَمَا قُرِئَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ» فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ قَدْ كَانَ عِنْدَهَا أَنَّهُ حُظِرَ عَلَيْهِ ﷺ التَّزَوُّجُ ثُمَّ أُطْلِقَ لَهُ وَأُبِيحَ وَكَانَ هَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ أَنْ يَنْسَخَ الْقُرْآنَ بِالسُّنَّةِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي: عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ جُلَّةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ

стр. 604

كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ ⦗٦٢٩⦘ حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: " لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ شَاءَ إِلَّا ذَاتَ مَحْرَمٍ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] " وَهَذَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي الْآيَةِ وَهُوَ وَقَوْلُ عَائِشَةَ وَاحِدٌ فِي النَّسْخِ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ أَرَادَتْ أَحَلَّ لَهُ ذَلِكَ بِالْقُرْآنِ وَهُوَ مَعَ هَذَا قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَالضَّحَّاكِ وَقَدْ عَارَضَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْكُوفِيِّينَ فَقَالَ مُحَالٌ أَنْ تَنْسَخَ هَذِهِ الْآيَةُ يَعْنِي ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] وَهِيَ قَبْلَهَا فِي الْمُصْحَفِ الَّذِي أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ وَقَوَّى قَوْلَ مَنْ قَالَ نُسِخَتْ بِالسُّنَّةِ لِأَنَّهُ مَذْهَبُ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ ⦗٦٣٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذِهِ الْمُعَارَضَةُ لَا تَلْزَمُ وَقَائِلُهَا غَالِطٌ لِأَنَّ الْقُرْآنَ بِمَنْزِلَةِ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ» وَيُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ اعْتِرَاضَ هَذَا لَا يَلْزَمُ قَوْلَهُ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] مَنْسُوخَةٌ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ خِلَافًا بِالْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: إِنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ ﷺ حُظِرَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَى نِسَائِهِ لِأَنَّهُنَّ اخْتَرْنَ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ وَرَسُولَهُ ﷺ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَعُوِّضْنَ هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَهَذَا الْقَوْلُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا ثُمَّ نُسِخَ فَإِنْ قَالَ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ مَا كَانَ ثَوَابًا قِيلَ يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ مَا كَانَ ثَوَابًا بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ فِي الثَّوَابِ فَيَكُونُ هَذَا نَسْخٌ وَعِوَضٌ مِنْهُ أَنَّهُنَّ أَزْوَاجُهُ فِي الْجَنَّةِ فَهَذَا أَعْظَمُ خَطَرًا وَأَجَلُّ مِقْدَارًا كَمَا قَالَ حُذَيْفَةُ لِامْرَأَتِهِ: «لَا تَزَوَّجِي بَعْدِي فَإِنَّ آخِرَ أَزْوَاجِ الْمَرْأَةِ زَوْجُهَا فِي الْجَنَّةِ» ⦗٦٣١⦘، ولِذَلِكَ حُظِرَ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ بَعْدَهُ وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ أَنَّهُ لَمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ بَعْدَهُ حُرِّمَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ غَيْرَهُنَّ قَوْلُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَالْقَوْلُ الْخَامِسُ: إِنَّ الْمَعْنَى لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدِ هَذِهِ الصِّفَةِ قَوْلُ أَبِي رَزِينٍ وَهُوَ يَرْوِي عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ ⦗٦٣٢⦘ وَالْقَوْلُ السَّادِسُ: إِنَّ الْمَعْنَى لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدِ الْمُسْلِمَاتِ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةَ قَالَ مُجَاهِدٌ: «لِئَلَّا تَكُونَ كَافِرَةٌ أُمًّا لِلْمُؤْمِنِينَ. هَذَا الْقَوْلُ يَبْعُدُ لِأَنَّهُ يُقَدِّرُهُ مِنْ بَعْدِ الْمُسْلِمَاتِ وَلَمْ يَجْرِ لِلْمُسْلِمَاتِ ذِكْرٌ» وَالْقَوْلُ السَّابِعُ: إِنَّهُ حُرِّمَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَدِّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ بِيَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ نَصَّ الْقُرْآنِ ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [الأحزاب: ٥٢] وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَلَا أَنْ تُبَادِلَ وَحَكَى ابْنُ زَيْدٍ عَنِ الْعَرَبِ، أَنَّهَا كَانَتْ تُبَادِلُ بِأَزْوَاجِهَا يَقُولُ أَحَدُهُمْ خُذْ زَوْجَتِي وَأَعْطِنِي زَوْجَتَكَ وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ عِنْدَ النَّاقِلِينَ لِأَفْعَالِ الْعَرَبِ ⦗٦٣٣⦘ وَالْقَوْلُ الثَّامِنُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ حَلَالٌ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ شَاءَ مِنَ النِّسَاءِ ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ قَوْلَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: وَكَذَا كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ ﵇، تَزَوَّجَ سُلَيْمَانُ ﵇ سَبْعَمِائَةِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ وَكَانَ لَهُ ثَلَاثُمِائَةِ مَمْلُوكَةٍ فَذَلِكَ أَلْفٌ وَكَانَ لِدَاوُدَ ﵇ مِائَةُ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ أُمُّ سُلَيْمَانَ امْرَأَةُ أُورِيَاءَ بْنِ حَنَانٍ ⦗٦٣٥⦘ وَقَالَ عُمَرُ مَوْلَى غُفْرَةَ: " لَمَّا قَالَتِ الْيَهُودُ مَا لِمُحَمَّدٍ ﷺ شُغُلٌ إِلَّا التَّزَوُّجُ فَحَسَدُوهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٥٤] كَانَ لِسُلَيْمَانَ ﵇ أَلْفُ امْرَأَةٍ مِنْهَا سَبْعُمِائَةِ حُرَّةٍ وَكَانَ لِدَاوُدَ ﵇ مِائَةُ امْرَأَةٍ "

стр. 605

سُورَةُ سَبَأٍ وفَاطِرٍ، وَيس وَالصَّافَّاتِ

стр. 606

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَمُوتٌ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،: " أَنَّهُنَّ نَزَلْنَ بِمَكَّةَ وَلَمْ نَجِدْ فِيهِنَّ إِلَّا آيَةً وَاحِدَةً فِي وَالصَّافَّاتِ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢] إِلَى تَمَامِ الْقِصَّةِ " لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢] وَأَنَّ بَعْدَهُ ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] وَأَجَازَ قَائِلُ هَذَا أَنْ يُنْسَخَ الشَّيْءُ قَبْلَ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فُرِضَتْ عَلَيْهِ خَمْسُونَ صَلَاةً ثُمَّ نُقِلَتْ إِلَى خَمْسٍ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢] وَأَنَّ بَعْدَهُ ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ⦗٦٣٨⦘[المجادلة: ١٣] الْآيَةَ وَبِقَوْلِهِ ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ [الأنفال: ٦٦] وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا فَرَضَ شَيْئًا اسْتَعْمَلَ عِبَادَهَ مِنْهُ بِمَا أَحَبَّ ثُمَّ نَقَلَهُمْ إِذَا شَاءَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا قَوْلٌ وَالْقَوْلُ الثَّانِي إنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ فِيهِ نَسْخٌ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِشَيْءٍ لَيْسَ بِمُمْتَدٍّ فَلَا يَجُوزُ نَسْخٌ فِي مِثْلِ هَذَا. لَوْ قَالَ قَائِلٌ لِرَجُلٍ قُمْ ثُمَّ قَالَ لَهُ لَا تَقُمُّ لَكَانَ هَذَا بِدًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ أَنْ يُقَالَ اذْبَحْ ثُمَّ يُقَالُ لَا تَذْبَحْ فَهَذَا عَظِيمٌ مِنَ الْقَوْلِ لَا يَقَعُ فِيهِ نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ وَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا الذَّبْحُ فِي اللُّغَةِ الْقَطْعُ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ إِنَّ هَذَا أَيْضًا لَا يَكُونُ فِيهِ نَسْخٌ وَإِنَّمَا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بِالذَّبْحِ وَالذَّبْحُ فِعْلُهُ وَقَدْ فَعَلَ مَا يَتَهَيَّأُ لَهُ وَلَيْسَ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ بِمَنْسُوبٍ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا أُمِرَ بِهِ وَهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ عَلَيْهِ أَهْلُ التَّأْوِيلِ قَالَ مُجَاهِدٌ: " لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ بِذِبْحِ ابْنِهِ إِسْحَاقَ قَالَ لَهُ يَا أَبَهْ خُذْ بِنَاصِيَتِي وَاجْلِسْ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَلَا أُوذِيكَ إِذَا وَجَدْتَ حَرَّ السِّكِّينِ فَلَمَّا وَضَعَ السِّكِّينَ عَلَى حَلْقِهِ وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ فَلَمَّا أَمَرَّ السِّكِّينَ عَلَى حَلْقِهِ انْقَلَبَتْ فَقَالَ لَهُ مَالَكَ يَا أَبَهْ؟ قَالَ: انْقَلَبَتْ ⦗٦٣٩⦘ قَالَ فَاطْعَنْ بِهَا طَعْنًا قَالَ فَفَعَلَ فَانْثَنَتْ فَعَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ الصِّدْقَ فَفَدَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ فَعَلَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ مَا أُمِرَ بِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات: ١٠٥] فَهَذَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ يَقِفَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ لِئَلَّا يُنْسَبَ إِلَى اللَّهِ الْبَدَاءُ وَإِنَّمَا أَشْكَلَ عَلَى قَائِلِ ذَلِكَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] لِأَنَّهُ جَهِلَ مَعْنَاهُ وَلَمْ يَدْرِ مَنِ الْمُفْدِي عَلَى الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا الْمُفْدِي ابْنُهُ وَإِبْرَاهِيمُ ﵇ قَدْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ فَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي فَلَوْ صَحَّ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ لَمَا امْتَنَعَ الْقَوْلُ بِهِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَظِيمٌ مِنَ الْقَوْلِ وَاحْتِجَاجُ صَاحِبِهِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يَأْمُرَ أُمَّتَهُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً ثُمَّ نُقِلَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ لَا حَجَّةَ لَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَسْخٌ وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالَ نُسِخَ الشَّيْءُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا الْقَاشَانِيُّ فَإِنَّهُ خَرَجَ عَنْ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ لِيَصِحَّ لَهُ قَوْلُهُ إِنَّ الْبَيَانَ لَا يَتَأَخَّرُ وَإِنَّمَا أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَأْمُرَ أُمَّتَهُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً فَمِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْمُرَهُمُ رَاجِعٌ وَإِنَّمَا مِثْلُ هَذَا أَنْ يَأْمُرَ اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ ﷺ بِشَيْءٍ فَيُرَاجِعُ فِيهِ فَيَنْقُصُ مِنْهُ أَوْ يُزَالُ فَلَا يُقَالُ لِهَذَا نَسْخٌ وَأَمَّا الِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦] فَمِنْ أَيْنَ لِقَائِلِ هَذَا أَنَّ الْآيَةَ الْأُولَى لَمْ يُعْمَلْ بِهَا ⦗٦٤٠⦘ وَأَمَّا احْتِجَاجُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ [المجادلة: ١٣] فَمِنْ أَيْنَ لَهُ أَيْضًا أَنَّ الْآيَةَ الْأُولَى لَمْ يُعْمَلْ بِهَا

стр. 607

وَقَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢] قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ ثُمَّ نُسِخَتْ» وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] وَإِنَّمَا فَعَلَ هَذَا وَاحِدٌ وَاحْتِجَاجُهُ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ إِذَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئًا اسْتَعْمَلَ عِبَادَهُ بِمَا أَحَبَّ مِنْهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ يُنْسَخُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ بَلْ لَوْ قَالَ قَائِلٌ بَلْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ لَا يُنْسَخُ حَتَّى يُسْتَعْمَلَ أَوْ يُسْتَعْمَلُ بَعْضُهُ لَكَانَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ لَا يُنْسَخُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ أَنَّ احْتِجَاجَ الْعُلَمَاءِ فِي النَّسْخِ أَنَّ مَعْنَاهُ إِذَا قُلْتَ افْعَلْ كَذَا وَكَذَا فِي مَعْنَاهُ إِلَى وَقْتِ كَذَا أَوْ تَشْتَرِطْ كَذَا فَإِذَا نُسِخَ فَإِنَّمَا أَظْهَرَ ذَلِكَ الَّذِي كَانَ مُضْمَرًا ⦗٦٤١⦘ فَإِذَا قِيلَ صَلُّوا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَمَعْنَاهُ إِلَى أَنْ أُزِيلَ ذَلِكَ أَوْ إِلَى وَقْتِ كَذَا أَوْ عَلَى أَنِّي أُزِيلُ ذَلِكَ وَقْتَ كَذَا وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ حَقِيقَةَ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: صَلِّ الظُّهْرَ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى أَنِّي أُزِيلُهَا عَنْكَ مَعَ الزَّوَالِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا بَيِّنٌ وأَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْبَيَانَ يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ فَخَالَفَهُمْ قَائِلُ هَذَا وَجَعَلَهُ نَسْخًا وَلَوْ جَازَ أَنْ يُقَالَ لِهَذَا نَسْخٌ لَجَازَ أَنْ يُقَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] ثُمَّ بَيَّنَ مَا هِيَ وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ مِنَ الْأُمَّةِ: إِنَّ هَذَا نَسْخٌ وَاحْتِجَاجُهُ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ يُخَالِفُ فِيهِ لِأَنَّ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ الْحُذَّاقَ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ خِلَافًا أَنَّ الْبَيَانَ يَتَأَخَّرُ فَمِمَّنِ احْتَجَّ مِنْهُمْ لِتَأَخُّرِهِ ابْنُ سُرَيْجٍ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٩] وَثُمَّ فِي اللُّغَةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّانِيَ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْبَيَانَ خِلَافُ النَّسْخِ أَنَّ الْبَيَانَ يَكُونُ فِي الْأَخْبَارِ وَالنَّسْخَ لَا يَكُونُ فِي الْأَخْبَارِ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْبَيَانَ يَكُونُ مَعَهُ دَلِيلٌ يَدُلُّ عَلَى الْخُصُوصِ إِذَا كَانَ اللَّفْظُ عَامًّا أَوْ كَانَ خَاصًّا يُرَادُ بِهِ الْعَامُّ كَمَا قَالَ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢] فَلَمَّا قَالَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العصر: ٣] دَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ بِمَعْنَى ⦗٦٤٢⦘ النَّاسِ وَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَالْمَلَكُ﴾ [الحاقة: ١٧] فَلَمَّا قَالَ: ﴿عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ [الحاقة: ١٧] عُلِمَ أَنَّ الْمَلَكَ بِمَعْنَى الْمَلَائِكَةِ فَهَكَذَا الْخُصُوصُ وَالْعُمُومُ وَهَكَذَا التَّخْصِيصُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ لَا يُسَمَّى نَسْخًا وَهَذَا الْبَابُ مِنَ اللُّغَةِ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ كُلُّ مَنْ نَظَرَ فِي الْعِلْمِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 608

سُورَةُ ص وَالزُّمَرِ

стр. 609

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَمُوتٌ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،: " أَنَّهُمَا نَزَلَتَا بِمَكَّةَ سِوَى ثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْهَا نَزَلْنَ بِالْمَدِينَةِ فِي وَحْشِيٍّ قَاتِلِ حَمْزَةَ ﵁ فَإِنَّهُ أَسْلَمَ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ فَكَانَ يَثْقُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النَّظَرُ إِلَيْهِ حَتَّى سَاءَ ظَنُّ وَحْشِيٍّ وَخَافَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَقْبَلْ إِسْلَامَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ آيَاتٍ وَهُنَّ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] إِلَى تَمَامِ الثَّلَاثِ الْآيَاتِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فِي ص ثَلَاثُ مَوَاضِعَ مِمَّا يَصْلُحُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَالْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ [ص: ١٧] ثُمَّ أُمِرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ بِالْقِتَالِ وَقَدْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذَا غَيْرَ مَنْسُوخٍ وَيَكُونُ تَأْدِيبًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ وَأَمْرًا مِنْهُ لِلصَّبِرِ عَلَى أَذَاهُمْ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ مِمَّا يُؤْذُونَكَ بِهِ ⦗٦٤٤⦘ وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَنَّ قَبْلَهُ ذِكْرُ مَا قَدْ آذَوْهُ بِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [ص: ١٦] لِأَنَّهُمْ قَالُوا هَذَا اسْتِهْزَاءً وَإِنْكَارًا لِمَا جَاءَ بِهِ

стр. 610

كَمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالُوا: ﴿رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦] قَالَ: «الْعَذَابُ» وَقَالَ قَتَادَةُ: «نَصِيبًا مِنَ الْعَذَابِ» قَالَ ذَلِكَ أَبُو جَهْلٍ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَقَالَ السُّدِّيُّ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَرِنَا مَنَازِلَنَا مِنَ الْجَنَّةِ نَتَّبِعْكَ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ﴿عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦] «أَيْ رِزْقَنَا»

стр. 611

وقُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ⦗٦٤٥⦘، ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦] قَالَ: «نَصِيبَنَا مِنَ الْآخِرَةِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: " وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ مَا رُوِيَ فِيهِ وَأَصْلُ الْقِطِّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْكِتَابُ بِالْجَائِزَةِ وَهُوَ النَّصِيبُ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ قَطُّ أَيْ حَسَبُ أَيْ يَكْفِيكَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنْ قَطَطْتُ أَيْ قَطَعْتُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيهِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ فِي اشْتِقَاقِهِ إِلَّا شَيْئًا حَكَاهُ الْقُتْبِيُّ أَنَّهُمْ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ [الحاقة: ١٩] الْآيَةَ قَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا كُتُبَنَا حَتَّى نَنْظُرَ أَيَقَعُ فِي أَيْمَانِنَا أَمْ فِي شَمَائِلِنَا اسْتِهْزَاءً فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْقَوْلُ أَصْلُهُ عَنِ الْكَلْبِيِّ وَكَثِيرًا مَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْقُتْبِيُّ وَالْفِرَّاءُ وَأَهْلُ الدِّينِ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَحْظُرُونَ ذِكْرَ شَيْءٍ عَنِ الْكَلْبِيِّ وَلَاسِيَّمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَالْمَوْضِعُ الْآخَرُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص: ٣٣] فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ أُبِيحَ هَذَا ثُمَّ نُسِخَ وَحُظِرَ عَلَيْنَا قَالَ الْحَسَنُ: «قَطَعَ أَسْوُقَهَا وَأَعْنَاقَهَا فَعَوَّضَهُ اللَّهُ مَكَانَهَا خَيْرًا مِنْهَا وَسَخَّرَ لَهُ الرِّيحَ» ⦗٦٤٦⦘ وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «طَفِقَ يَمْسَحُ أَعْنَاقَهَا وَعَرَاقِيبَهَا حُبًّا» وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ عَاقَبَ خَيْلًا وَلَاسِيَّمَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ إِنَّمَا شُغِلَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا فَفَرَّطَ فِي صَلَاةٍ فَلَا ذَنْبَ لَهَا فِي ذَلِكَ وَرَوَى الْحَارِثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ قَالَ: «الصَّلَاةُ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا سُلَيْمَانُ ﵇ صَلَاةُ الْعَصْرِ» ⦗٦٤٧⦘ وَالْمَوْضِعُ الثَّالِثُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ هَذَا مَنْسُوخٌ فِي شَرِيعَتِنَا وَإِذَا حَلَفَ رَجُلٌ أَنْ يَضْرِبَ إِنْسَانًا عَشْرَ ضَرَبَاتٍ ثُمَّ لَمْ يَضْرِبْهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ حَنِثَ وَقَالَ قَوْمٌ بَلْ لَا يَحْنَثُ إِذَا ضَرَبَهُ بِمَا فِيهِ عَشْرَةً بَعْدَ أَنْ تُصِيبُهُ ⦗٦٤٨⦘ الْعَشْرَةُ وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمِنْ قَبْلِهِ عَطَاءٌ، قَالَ: «هِيَ عَامَّةٌ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ «هِيَ خَاصَّةٌ» وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَمِيلُونَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ

стр. 612

الْحَوَامِيمُ السَّبْعُ

стр. 613

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَمُوتٌ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُنَّ نَزَلْنَ بِمَكَّةَ» ⦗٦٥٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: " وَإِنَّمَا يُذْكَرُ مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ لِأَنَّ فِيهِ أَعْظَمَ الْفَائِدَةِ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ لِأَنَّ الْآيَةَ إِذَا كَانَتْ مَكِّيَّةً وَكَانَ فِيهَا حُكْمٌ وَكَانَ فِي غَيْرِهَا مِمَّا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ حُكْمٌ غَيْرُهُ عُلِمَ أَنَّ الْمَدَنِيَّةَ نَسَخَتِ الْمَكِّيَّةَ وَجَدْنَا فِي الْحَوَامِيمِ ثَمَانِيَةَ مَوَاضِعَ مِنْهَا فِي حم عسق خَمْسَةُ مَوَاضِعَ

стр. 614

بَابُ ذِكْرِ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ مِنْهَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [ الشورى: ٥]

стр. 615

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ دَخَلْتُ عَلَى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ مَعَ ذِي جَوْلَانِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥] فَقَالَ: " نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي فِي الطَّوْلِ: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: ٧] " هَذَا لَا يَقَعُ فِيهِ نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ أَرَادَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نُسْخَةِ تِلْكَ الْآيَةِ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا يَجِبُ أَنْ يَتَأَوَّلُ لِلْعُلَمَاءِ وَلَا يَتَأَوَّلُ عَلَيْهِمُ الْخَطَأُ الْعَظِيمُ إِذَا كَانَ لِمَا قَالُوهُ وَجْهٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَا

стр. 616

مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥] قَالَ: «لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ»

стр. 617

بَابُ ذِكْرِ الْمَوْضِعِ الثَّانِي قَالَ جَلَّ وَعَزَّ إِخْبَارًا: ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [الشورى: ١٥] فِيهَا قَوْلَانِ مُحْتَمَلَانِ فَمِنْ ذَلِكَ

стр. 618

مَا حَدَّثَنَاهُ عَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَقَوْلُهُ ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ [الشورى: ١٥] " مُخَاطَبَةٌ لِلْيَهُودِ أَيْ لَنَا دِينُنَا وَلَكُمْ دِينُكُمْ قَالَ: ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] الْآيَةَ " وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ [الشورى: ١٥] أَيْ لَنَا دِينُنَا وَلَكُمْ دِينُكُمْ ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ [الشورى: ١٥] أَيْ لَا خُصُومَةَ وَهَذَا لِلْيَهُودِ ثُمَّ نَسَخَهَا ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] فَهَذَا قَوْلٌ وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَنْسُوخَةٍ أَيْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ لِأَنَّ الْبَرَاهِينَ قَدْ ظَهَرَتْ وَالْحُجَّةُ قَدْ قَامَتْ

стр. 619

وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ: يَجُوزُ لِأَنَّ مَعْنَى ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [الشورى: ١٥] عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ لَمْ نُؤْمَرْ أَنْ نَحْتَجَّ عَلَيْكُمْ وَنُقَاتِلَكُمْ ثُمَّ نُسِخَ كَمَا أَنَّ قَائِلًا لَوْ قَالَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَوَّلَ الْقِبْلَةُ لَا تُصَلِّي إِلَى الْكَعْبَةِ ثُمَّ حَوَّلَ النَّاسُ بَعْدُ لَجَازَ أنْ يُقَالَ نُسِخَ ذَلِكَ

стр. 620

بَابُ ذِكْرِ الْمَوْضِعِ الثَّالِثِ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبِ﴾ [الشورى: ٢٠] فِيهِ قَوْلَانِ مِنْ ذَلِكَ

стр. 621

مَا حَدَّثَنَاهُ عَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ﴾ [الشورى: ٢٠] " مَنْ كَانَ مِنَ الْأَبْرَارِ يُرِيدُ بِعَمَلِهِ الصَّالِحِ ثَوَابَ الْآخِرَةِ ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ [الشورى: ٢٠] أَيْ فِي حَسَنَاتِهِ ﴿وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا﴾ [الشورى: ٢٠] أَيْ مَنْ كَانَ مِنَ الْفُجَّارِ يُرِيدُ بِعَمَلِهِ الْحَسَنِ الدُّنْيَا ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ [آل عمران: ١٤٥] ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ سُبْحَانَ ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ [الإسراء: ١٨] " وَالْقَوْلُ الْآخَرُ إِنَّهَا غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ لِأَنَّ هَذَا خَبَرٌ وَالْأَشْيَاءُ كُلُّهَا بِإِرَادَةِ اللَّهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ» ⦗٦٥٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: إِلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُتَأَوَّلَ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ هَذِهِ عَلَى نَسْخِهِ هَذِهِ فَيَصِحُّ ذَلِكَ وَرُبَّمَا أَغْفَلَ مَنْ لَمْ يُنْعَمِ النَّظَرَ فِي مِثْلِ هَذَا فَجُعِلَ فِي الْأَخْبَارِ نَاسِخًا وَمَنْسُوخًا فَلَحِقَهُ الْغَلَطُ الْعَظِيمُ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ أَنَّهُ خَبَرٌ وَقَدْ قَالَ قَتَادَةُ فِي الْآيَةِ: مَنْ آثَرَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَكَدَحَ لَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَلَمْ يَزْدَدْ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ

стр. 622

بَابُ ذِكْرِ الْمَوْضِعِ الرَّابِعِ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، فَمِنْ ذَلِكَ

стр. 623

مَا حَدَّثَنَاهُ عَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الأنعام: ٩٠] قَالَ: " لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى الْإِيمَانِ جُعْلًا إِلَّا أَنْ تَوَدُّونِي لِقَرَابَتِي وَتُصَدِّقُونِي وَتَمْنَعُوا مِنِّي فَفَعَلَ ذَلِكَ بالْأَنْصَارُ وَمَنَعُوا مِنْهُ مَنْعَهُمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ، ثُمَّ نَسَخَتْهَا ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾ [سبأ: ٤٧] " وَمَذْهَبُ عِكْرِمَةَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ قَالَ: كَانُوا يَصِلُونَ أَرْحَامَهُمْ فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ قَطَعُوهُ فَقَالَ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الأنعام: ٩٠] إِلَّا أَنْ تَوَدُّونِي وَتَحْفَظُونِي لِقَرَابَتِي وَلَا تُكَذِّبُونِي وَفِي رِوَايَةِ قَيْسٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَوَدُّهُمْ؟ قَالَ

стр. 624

: «عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَوَلَدُهُمَا ﵈» وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ مِنْ أَجْمَعِهَا وَأَبْيَنِهَا

стр. 625

كَمَا قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّقْرِ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، وَمَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] ، قَالَ «التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّوَدُّدُ إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ فَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ» وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 626

كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا قَزَعَةُ وَهُوَ ابْنُ سُوَيْدٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى مَا أَتَيْتُكُمْ بِهِ مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى أَجْرًا إِلَّا أَنْ تُوَادُّوا وَاللَّهَ تَعَالَى وَأَنْ تَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ» ⦗٦٥٨⦘ فَهَذَا الْمُبَيَّنُ عَنِ اللَّهِ قَدْ قَالَ هَذَا وَكَذَا قَالَتِ الْأَنْبِيَاءُ ﵈ أَجْمِعَينَ قَبْلَهُ ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾ [يونس: ٧٢]

стр. 627

بَابُ ذِكْرِ الْمَوْضِعِ الْخَامِسِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٩] زَعَمَ ابْنُ زَيْدٍ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ قَالَ: «الْمُسْلِمُونَ يَنْتَصِرُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ نَسَخَهَا أَمْرُهُمْ بِالْجِهَادِ» وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ مُحْكَمَةٌ وَالِانْتِصَارُ مِنَ الظَّالِمِ بِالْحَقِّ تَقْوِيمٌ لَهُ مَحْمُودٌ مَمْدُوحٌ صَاحِبُهُ كَانَ الظَّالِمُ مُسْلِمًا أَوْ مُشْرِكًا

стр. 628

كَمَا رَوَى أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٩] قَالَ: «يَنْتَصِرُونَ مِمَّنْ بَغَى عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَعَدُّوا» وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ لِأَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] أَوْلَى مَا قِيلَ فِيهِ مُعَاقَبَةُ الْمُسِيءِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَسُمِّيَتِ الثَّانِيَةُ سَيِّئَةً لِأَنَّهَا مَسَاءَةٌ لِلْمُقْتَصِّ مِنْهُ وَالنَّحْوِيُّونَ يَقُولُونَ هَذَا عَلَى الِازْدِوَاجِ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ هَذَا فِي الْعُقُوبَاتِ وَالْقِصَاصِ وَأَخْذُ الْمَالِ لَا فِي الْكَلَامِ إِلَّا ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ

стр. 629

كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] قَالَ «⦗٦٦٠⦘ إِذَا قَالَ لَهُ أَخْزَاكَ اللَّهُ قَالَ لَهُ أَخْزَاكَ اللَّهُ» وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ «هَذَا كُلُّهُ مَنْسُوخٌ بِالْجِهَادِ وَكَذَا عِنْدَهُ وَلِمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ إِنَّمَا هُوَ لِلْمُشْرِكِينَ خَاصَّةً» وَقَوْلُ قَتَادَةَ إِنَّهُ عَامٌّ وَكَذَا يَدُلُّ ظَاهَرُ الْكَلَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 630

بَابُ ذِكْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي فِي الزُّخْرُفِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٩] جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِالْأَمْرِ بِالْقِتَالِ فَمِنْ ذَلِكَ

стр. 631

مَا حَدَّثَنَاهُ عَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٨٩] أَيْ " أَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴿وَقُلْ سَلَامٌ﴾ [الزخرف: ٨٩] أَيْ مَعْرُوفًا أَيْ قُلْ لِمُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ثُمَّ نُسِخَ هَذَا فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] الْآيَةَ "

стр. 632

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَيْزَكَ، عَنِ الْخَفَّافِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٨٩] قَالَ: «ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَأُمِرَ بِالْقِتَالِ»

стр. 633

بَابُ ذِكْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي فِي الْجَاثِيَةِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الجاثية: ١٤] قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ هِيَ مَنْسُوخَةٌ فَمِنْ ذَلِكَ

стр. 634

مَا حَدَّثَنَاهُ عَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الجاثية: ١٤] : " نَزَلَتْ فِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ شَتَمَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَأَرَادَ أَنْ يَبْطُشَ بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الجاثية: ١٤] يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ ﴿يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤] وَيَعْفُوا وَيَتَجَاوَزُوا لِلَّذِينَ لَا يَخَافُونَ مِثْلَ عُقُوبَاتِ الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الجاثية: ١٤] ثُمَّ نُسِخَ ⦗٦٦٣⦘ هَذَا فِي بَرَاءَةَ بِقَوْلِهِ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] "

стр. 635

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤] قَالَ: " نَسَخَتْهَا ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] "
следующие страницы →