← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 13073

الناسخ والمنسوخ - النحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (735 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

مَا حَدَّثَنَاهُ عَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٨٩] أَيْ " أَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴿وَقُلْ سَلَامٌ﴾ [الزخرف: ٨٩] أَيْ مَعْرُوفًا أَيْ قُلْ لِمُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ثُمَّ نُسِخَ هَذَا فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] الْآيَةَ "

стр. 632

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَيْزَكَ، عَنِ الْخَفَّافِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٨٩] قَالَ: «ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَأُمِرَ بِالْقِتَالِ»

стр. 633

بَابُ ذِكْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي فِي الْجَاثِيَةِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الجاثية: ١٤] قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ هِيَ مَنْسُوخَةٌ فَمِنْ ذَلِكَ

стр. 634

مَا حَدَّثَنَاهُ عَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الجاثية: ١٤] : " نَزَلَتْ فِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ شَتَمَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَأَرَادَ أَنْ يَبْطُشَ بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الجاثية: ١٤] يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ ﴿يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤] وَيَعْفُوا وَيَتَجَاوَزُوا لِلَّذِينَ لَا يَخَافُونَ مِثْلَ عُقُوبَاتِ الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الجاثية: ١٤] ثُمَّ نُسِخَ ⦗٦٦٣⦘ هَذَا فِي بَرَاءَةَ بِقَوْلِهِ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] "

стр. 635

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤] قَالَ: " نَسَخَتْهَا ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] "

стр. 636

بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الَّتِي فِي الْأَحْقَافِ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [ الأحقاف: ٩]

стр. 637

قُرِئَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩] قَالَ: «يَرَوْنَ أَنَّهَا نَزَلَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ»

стр. 638

وَفِي رِوَايَةِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،: نَسَخَهَا ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] الْآيَةَ "

стр. 639

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ مِنْ جِهَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ خَبَرٌ وَالْآخَرُ أَنَّ مِنَ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فِيهِ خَطَّابٌ لِلْمُشْرِكِينَ وَاحْتِجَاجٌ عَلَيْهِمْ وَتَوْبِيخٌ لَهُمْ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَيْضًا خِطَابًا لِلْمُشْرِكِينَ كَمَا كَانَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ وَمُحَالٌ أَنْ يَقُولَ ﷺ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩] فِي الْآخِرَةِ وَلَمْ يَزَلْ ﷺ مِنْ أَوَّلِ مَبْعَثِهِ إِلَى وَفَاتِهِ يُخْبِرُ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ يُخَلَّدُ فِي النَّارِ وَمَنْ مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ وَاتَّبَعَهُ وَأَطَاعَهُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، فَقَدْ دَرَى ﷺ مَا يُفْعَلُ بِهِ وَبِهِمْ وَلَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ فِي الْآخِرَةِ فَيَقُولُوا كَيْفَ نَتَّبِعُكَ وَأَنْتَ لَا تَدْرِي أَتَصِيرُ إِلَى خَفْضٍ وَدَعَةٍ أَمْ إِلَى عَذَابٍ وَعِقَابٍ وَالصَّحِيحُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ قَوْلُ الْحَسَنِ

стр. 640

كَمَا قُرِئَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩] : «فِي الدُّنْيَا» ⦗٦٦٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا أَصَحُّ قَوْلٍ وَأَحْسَنُهُ لَا يَدْرِي ﷺ مَا يَلْحَقُهُ وَإِيَّاهُمْ مِنْ مَرَضٍ وَصِحَّةٍ وَرُخْصٍ وَغَلَاءٍ وَغِنًى وَفَقْرٍ، وَمِثْلُهُ ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف: ١٨٨]

стр. 641

سُورَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ

стр. 642

حَدَّثَنَا يَمُوتُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «سُورَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ » مَدَنِيَّةٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَجَدْنَا فِيهَا مَوْضِعَيْنِ

стр. 643

بَابُ ذِكْرِ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ مِنْهَا قَالَ ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤] فِي هَذِهِ الْآيَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ، مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ وَهِيَ فِي أَهْلِ الْأَوْثَانِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُفَادَوْا وَلَا يُمَنُّ عَلَيْهِمْ وَالنَّاسِخُ لَهَا عِنْدَهُمْ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ فِي الْكُفَّارِ جَمِيعًا وَهِيَ مَنْسُوخَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هِيَ نَاسِخَةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْتَلَ الْأَسِيرُ وَلَكِنْ يُمَنُّ عَلَيْهِ أَوْ يُفَادَى بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ الْأَسْرُ إِلَّا بَعْدَ الْإِثْخَانِ وَالْقَتْلِ، فَإِذَا أُسِرَ الْعَدُوُّ بَعْدَ ذَلِكَ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِمَا رَأَى مِنْ قَتْلٍ أَوْ مَنٍّ أَوْ مُفَادَاةٍ وَالْقَوْلُ الْخَامِسُ: إِنَّهَا مُحْكَمَةٌ غَيْرُ نَاسِخَةٍ وَلَا مَنْسُوخَةٍ وَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ أَيْضًا فَمِمَّنْ قَالَ الْقَوْلَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَجَمَاعَةٌ مَعَهُ مِنْ ذَلِكَ "

стр. 644

مَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ، عَنْ يوسُفَ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ ⦗٦٦٩⦘ جُرَيْجٍ، ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] قَالَ: " نَسَخَهَا ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا مَعْرُوفٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ: إِنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ وَإِنَّهَا فِي كُفَّارِ الْعَرَبِ وَهُوَ قَوْلُ السُّدِّيِّ وَكَثِيرٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّهَا فِي جَمِيعِ الْكُفَّارِ وَإِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَأَهْلِ النَّظَرِ وَقَالُوا إِذَا أُسِرَ الْمُشْرِكُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُمَنَّ عَلَيْهِ وَلَا أَنْ يُفَادَى بِهِ فَيُرَدَّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُفَادَى إِلَّا بِالْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ، وَالنَّاسِخُ لَهَا ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] إِذْ كَانَتْ بَرَاءَةُ آخِرَ مَا نَزَلَ بِالتَّوْقِيفِ فَوَجَبَ أَنْ يُقْتَلَ كُلُّ مُشْرِكٍ إِلَّا مَنْ قَامَتِ الدَّلَالَةُ عَلَى تَرْكِهِ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَمَنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ، قَالُوا: وَالْحُجَّةُ لَنَا فِي قَتْلِ النَّبِيِّ ﷺ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَأَبَا عَزَّةَ قِيلَ فَإِنَّ هَذَيْنِ ⦗٦٧٠⦘ وَغَيْرَهُمَا أَهْلُ أَوْثَانٍ وَبَراءَةٌ نَزَلَتْ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ عُقْبَةَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَأَبَا عَزَّةَ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالُوا: فَلَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ، فَقِيلَ فَإِنْ ثَبَتَ فِي هَذَا حُجَّةٌ فَهُوَ الْقَتْلُ كَمَا هُوَ فَأَمَّا الِاحْتِجَاجُ بِمَا فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيُّ ﵃ مِنَ الْمَنِّ فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ إِنَّمَا مَنَّ عَلَى الْأَشْعَثِ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ فَحُكْمُهُ أَنْ يُسْتَتَابَ وَإِنَّمَا مَنَّ عُمَرُ عَلَى الْهُرْمُزَانِ؛ لِأَنَّهُ احْتَالَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ: لَهُ " اشْرَبْ فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ، فَقَالَ لَهُ: قَدْ أَمَّنْتَنِي ⦗٦٧١⦘ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِنَّمَا مَنَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمَينَ يَشْهَدُونَ شَهَادَةَ الْحَقِّ وَيُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: كُنْتُ مَعَهُ بِصِفِّينَ فَكَانَ إِذَا جِيءَ بِأَسِيرِ اسْتَحْلَفَهُ أَنْ لَا يُكْثِرَ عَلَيْهِ وَدَفَعَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَخَلَّاهُ وَكَانَ هَذَا مَذْهَبَهُ أَنْ لَا يَقْتُلَ الْأَسِيرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَغْنَمَ مَالَهُ وَلَا يَتْبَعَهُ إِذَا وَلَّى وَلَا يُجْهِزَ عَلَى جَرِيحٍ فَكَانَتْ هَذِهِ سُنَّتَهُ فِي قِتَالِ مَنْ بَغَى مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ

стр. 645

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ،: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ قَتَادَةَ، ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] قَالَ: " نَسَخَهَا ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧] «وَقَالَ مُجَاهِدٌ» نَسَخَهَا ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] " وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: إِنَّهَا نَاسِخَةٌ قَوْلُ الضَّحَّاكِ وَجَمَاعَةٍ غَيْرِهِ

стр. 646

كَمَا رَوَى ⦗٦٧٢⦘ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] قَالَ: " نَسَخَهَا ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] "

стр. 647

وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ، عَنْ يوسُفَ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ عَطَاءٍ، ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] قَالَ: «فَلَا يُقْتَلُ الْمُشْرِكُ وَلَكِنْ يُمَنُّ عَلَيْهِ وَيُفَادَى إِذَا أُسِرَ كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ» وَقَالَ الْأَشْعَثُ: كَانَ الْحَسَنُ " يَكْرَهُ أَنْ يُقْتَلَ الْأَسِيرُ وَيَتْلُو ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] " وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: رَوَاهُ شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «لَا يَكُونُ فِدَاءٌ وَلَا أَسْرٌ إِلَّا بَعْدَ الْإِثْخَانِ وَالْقَتْلِ بِالسَّيْفِ» ، وَالْقَوْلُ الْخَامِسُ قَالَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ

стр. 648

كَمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] قَالَ: «فَجَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ ⦗٦٧٣⦘ وَالْمُؤْمِنِينَ بِالْخِيَارِ فِي الْأُسَارَى إِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُمْ وَإِنْ شَاءُوا اسْتَعْبَدُوهُمْ وَإِنْ شَاءُوا فَادَوْا بِهِمْ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْآيَتَيْنِ مُحْكَمَتَانِ مَعْمُولٌ بِهِمَا وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا يَكُونُ بِشَيْءٍ قَاطِعٍ فَإِذَا أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِالْآيَتَيْنِ فَلَا مَعْنَى لِلْقَوْلِ بِالنَّسْخِ إِذْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ التَّعَبُّدُ إِذَا لَقِينَا الَّذِينَ كَفَرُوا قَبْلَ الْأَسْرِ قَتَلْنَاهُمْ، فَإِذَا كَانَ الْأَسْرُ جَازَ الْقَتْلُ وَالْمُفَادَاةُ، وَالْمَنُّ عَلَى مَا فِيهِ الصَّلَاحُ لِلْمُسْلِمِينَ وَهَذَا الْقَوْلُ يُرْوَى عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 649

بَابُ ذِكْرِ الْمَوْضِعِ الثَّانِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: ٣٥] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: مَنْ قَالَ: هَذِهِ نَاسِخَةٌ لِقَوْلِهِ ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١] احْتَجَّ بِأَنَّ فِي هَذِهِ الْمَنْعِ مِنَ الْمِيلِ إِلَى الصُّلْحِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ إِلَى الصُّلْحِ وَقَدْ قِيلَ: هَاتَانِ الْآيَتَانِ نَزَلَتَا فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ [الأنفال: ٦١] فِي قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ، وَتَكُونُ هَذِهِ الْآيَةُ عَامَّةً

стр. 650

سُورَةُ الْفَتْحِ، وَالْحُجُرَاتِ

стр. 651

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَمُوتُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،: «أَنَّهُمَا نَزَلَتَا بِالْمَدِينَةِ» وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ مَنْ قَالَ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩] وَأَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ فِيهِ نَسْخٌ وَلَمْ نَذْكُرْ مَعْنَى ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ [الفتح: ١] عَلَى اسْتِقْصَاءٍ وَهَذَا مَوْضِعُهُ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ يُعْنَى بِهَذَا: فَتْحَ مَكَّةَ وَذَلِكَ غَلَطٌ وَالَّذِي عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ غَيْرُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ إِجْمَاعٌ

стр. 652

كَمَا رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ ⦗٦٧٦⦘ الْبَرَاءِ، ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] قَالَ: «تَعُدُّونَ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ وَإِنَّمَا نَعُدُّهُ فَتْحَ الْحُدَيْبِيَةِ كُنَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةٍ»

стр. 653

وَكَذَا رَوَى الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنِ جَابِرٍ، قَالَ: «تَعُدُّونَ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ وَإِنَّمَا هُوَ الْحُدَيْبِيَةُ» وَكَذَا قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، وَقَالَهُ مِنَ التَّابِعِينَ الْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ وَفِي تَسْمِيَةِ فَتْحِ الْحُدَيْبِيَةِ فَتْحًا أَقْوَالٌ لِلْعُلَمَاءِ بَيِّنَةٌ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] ⦗٦٧٧⦘ بَعْدَ أَنْ عَرَّفَهُ الْمَغْفِرَةَ لَهُ، ثُمَّ لَمْ يُنْزِلْ بَعْدَ ذَلِكَ سُخْطًا عَلَى مَنْ رَضِيَ عَنْهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْحُدَيْبِيَةَ بِئْرٌ وَرَدَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ وَقَدْ غَاضَ مَاؤُهَا فَتَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا فَجَاءَ الْمَاءُ حَتَّى عَمَّهُمْ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ إِلَّا تَرَامٍ حَتَّى كَانَ الْفَتْحُ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَتَأَوَّلُ أَنَّهُ إِنَّمَا قِيلَ لِيَوْمِ الْحُدَيْبِيَةِ: الْفَتْحُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا لَفَتْحِ مَكَّةَ وَجَعَلَهُ مَجَازًا كَمَا يُقَالُ: قَدْ دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ إِذَا قَارَبْنَا دُخُولَهَا وَأَبْيَنُ مَا فِي هَذَا

стр. 654

مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَجْلَحُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: «لَمْ يَكُنْ فِي الْإِسْلَامِ فَتْحٌ أَعْظَمُ مِنْهُ كَانَتِ الْحَرْبُ قَدْ حَجَزَتْ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ وَإِنَّمَا كَانَ الْقِتَالُ فَلَمَّا كَانَتِ الْحُدَيْبِيَةُ وَالصُّلْحُ وُضِعَتِ الْحَرْبُ وَأَمِنَ النَّاسُ فَتَلَاقَوْا فَلَمْ يُكَلَّمْ أَحَدٌ بِعَقْدِ الْإِسْلَامِ إِلَّا دَخَلَ فِيهِ فَلَقَدْ دَخَلَ فِي تِلْكَ السِّنِينِ مِثْلُ مَنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ» وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ بَيِّنٌ

стр. 655

، وَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ [الحديد: ١٠] كَانَ هَذَا فِي يَوْمِ الْحُدَيْبِيَةِ أَيْضًا جَاءَ بِذَلِكَ التَّوْقِيفُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «هَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ النَّاسِ» وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِلْءَ الْأَرْضِ مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» . وَهَذَا لِلَّذِينَ أَنْفَقُوا قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَاتَلُوا

стр. 656

سُورَةُ ق وَالذَّرَايَاتِ وَالطُّورِ وَالنَّجْمِ وَالْقَمَرِ وَالرَّحْمَنِ وَالْوَاقِعَةِ

стр. 657

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَمُوتُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،: «أَنَّهُنَّ نَزَلْنَ بِمَكَّةَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَجَدْنَا فِيهِنَّ خَمْسَةَ مَوَاضِعَ، فِي سُورَةِ ق مَوْضِعٌ، قَالَ اللَّهُ ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠] يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ [ق: ٣٩] مَنْسُوخًا بِقَوْلِهِ ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] الْآيَةُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُحْكَمًا أَيِ: اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ، فَهَذَا نَزَلَ فِي الْيَهُودِ، جَاءَ التَّوْقِيفُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ لَحِقَ النَّبِيَّ ﷺ مِنْهُ أَذًى

стр. 658

كَمَا قُرِئَ عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ هَنَّادٌ: قَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ إِنَّ الْيَهُودَ، جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَقَالَ: " خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ⦗٦٨١⦘ بِمَا فِيهَا مِنَ مَنَافِعَ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ وَالْمَاءَ وَالْمَدَائِنَ وَالْعِمَارَاتِ وَالْخَرِبَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ ﴿قُلْ أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩] إِلَى ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت: ١٠] قَالَ: لِمَنْ سَأَلَ، وَخَلَقَ السَّمَاءَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ النُّجُومَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْمَلَائِكَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى ثَلَاثِ سَاعَاتٍ بَقِينَ مِنْهُ، وَخَلَقَ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ السَّاعَاتِ الْآجَالَ حَيْثُ يَمُوتُ مَنْ يَمُوتُ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَلْقَى الْآفَةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ، وَفِي الثَّالِثَةِ آدَمَ ﷺ وَأَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ وَأَمَرَ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لَهُ فَأَخْرَجَهُ مِنْهَا فِي آخِرِ سَاعَةٍ "، قَالَتِ الْيَهُودُ: ثُمَّ مَاذَا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ» ، قَالُوا: قَدْ أَصَبْتَ لَوْ تَمَّمْتَ: ثُمَّ اسْتَرَاحَ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ غَضَبًا شَدِيدًا وَنَزَلَتْ ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ " قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ [ق: ٣٩] فَتَأَوَّلَ هَذَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ: إِذَا حَزَبَ إِنْسَانًا أَمْرٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْزَعَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ حُذَيْفَةُ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ» وَعَنِ، ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ عَرَفَ وَهُوَ رَاحِلٌ بِمَوْتِ قُثَمَ أَخِيهِ فَأَمَرَ بِحَطِّ الرَّاحِلَةِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَتَلَا ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبِرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥] ⦗٦٨٢⦘ ، ثُمَّ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] قَالَ أَبُو صَالِحٍ: «الصُّبْحُ وَالْعَصْرُ» ، وَقَدْ قِيلَ الصُّبْحُ وَالظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَيَكُونُ ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ﴾ [ق: ٤٠] لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَأَمَّا ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠] فَبَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُ: الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: وَبَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ رَكْعَتَانِ وَالظَّاهِرُ يَدُلُّ عَلَى هَذَا، إِلَّا أَنَّ الْأَوْلَى اتِّبَاعُ الْأَكْثَرِ وَلَا سِيَّمَا وَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ وَهَذَا أَمْرٌ بِمَا قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ نَافِلَةٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَدْبًا لَا حَتْمًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا بِمَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا خَمْسُ صَلَوَاتٍ وَنَقَلَ ذَلِكَ الْجَمَاعَةُ وَكَانَ التَّأْذِينُ فِيهَا وَالْإِقَامَةُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ لَا أَحَدَ مِنْهُمْ يُوجِبُ غَيْرَهَا، وَفِي سُورَةِ وَالذَّارِيَاتِ مَوْضِعَانِ فَالْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: هِيَ مُحْكَمَةٌ كَمَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ ⦗٦٨٣⦘. وَمَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ قَالَ: هِيَ وَإِنْ كَانَتْ خَبَرًا فَفِي الْكَلَامِ مَعْنَى الْأَمْرِ أَيْ: أَعْطُوا السَّائِلَ وَالْمَحْرُومَ وَيَجْعَلُ هَذَا مَنْسُوخًا بِالزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ

стр. 659

كَمَا قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ، يَقُولُ: «نَسَخَتِ الزَّكَاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ فِي الْقُرْآنِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلِلْعُلَمَاءِ فِي الْمَحْرُومِ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ

стр. 660

فَقُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩] فَقَالَ: «السَّائِلُ الَّذِي يَسْأَلُ وَالْمَحْرُومُ الَّذِي لَا يَبْقَى لَهُ مَالٌ»

стр. 661

وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَالثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ ⦗٦٨٤⦘ عَبَّاسٍ، قَالَ: " الْمَحْرُومُ: الْمُحَارَفُ " وَقَالَ: مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: " الْمَحْرُومُ الَّذِي لَمْ يَشْهَدِ الْحَرْبَ أَيْ: فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ فِي الْغَنِيمَةِ " وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: «الْمَحْرُومُ الَّذِي لَحِقْتُهُ جَائِحَةٌ فَأَتْلَفَتْ زَرْعَهُ» وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: «الْمَحْرُومُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ» وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قِيلَ لَهُ: مَنِ الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يُغْنِيهِ وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُعْطَى وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ» وَقَالَ عِكْرِمَةُ: «الْمَحْرُومُ الَّذِي لَا يُنَمَّى لَهُ شَيْءٌ» وَالْقَوْلُ الثَّامِنُ: يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «الْمَحْرُومُ الْكَلْبُ» وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا لِأَنَّهَا صِفَةٌ أُقِيمَتْ مَقَامَ الْمَوْصُوفِ، وَالْمَحْرُومُ هُوَ الَّذِي قَدْ حُرِمَ الرِّزْقَ وَاحْتَاجَ. فَهَذِهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا دَاخِلَةٌ فِي هَذَا غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا أَجَلُّ مِمَّا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا أَجْمَعُ أَنَّهُ الْمُحَارَفُ وَالْمَوْضِعُ الْآخَرُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ [الذاريات: ٥٤] ⦗٦٨٥⦘ فِي رِوَايَةِ الضَّحَّاكِ أَنَّ التَّوَلِّيَ عَنْهُمْ مَنْسُوخٌ؛ بِأَنَّهُ قَدْ أُمِرَ بِالْإِقْبَالِ عَلَيْهِمْ بِالْمَوْعِظَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧] فَأُمِرَ أَنْ يُبَلِّغَ كَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْي فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ» قَالَ مُجَاهِدٌ: " ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ [الذاريات: ٥٤] فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴿فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ [الذاريات: ٥٤] أَيْ: لَيْسَ يَلُومُكَ رَبُّكَ تَعَالَى عَلَى تَقْصِيرٍ كَانَ مِنْكَ " وَفِي الطُّورِ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: ٤٨] لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ أَقْوَالٌ: فَمِنْ ذَلِكَ

стр. 662

مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْجُعْفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قَالَ: «حِينَ تَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ»

стр. 663

قَالَ الْجُعْفِيُّ، وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ هَارُونَ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُصْلِحٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: ٤٨] " إِلَى الصَّلَاةِ أَنْ تُكَبِّرَ

стр. 664

وَتَقُولَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ " فَهَذَا قَوْلٌ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَرَدَّ هَذَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ: قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَسْتَفْتِحِ الصَّلَاةَ بِهَا فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ فَلَوْ كَانَ هَذَا أَمْرًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَكَانَ مُوجِبًا فَإِنْ قِيلَ: هُوَ نَدَبٌ قِيلَ: لَوْ صَحَّ أَنَّهُ وَاجِبٌ بِمَا تَقُومُ بِهِ الْحِجَّةُ لَجَازَ أَنْ يَكُونَ نَدْبًا أَوْ مَنْسُوخًا وَقَالَ أَبُو الْجَوْزَاءِ " ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: ٤٨] مِنَ النَّوْمِ " وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: يَكُونُ هَذَا فَرْضًا وَيَكُونُ هَذَا النَّوْمُ الْقَائِلَةُ، وَيُعْنَى بِهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَذْكُورَةٌ فِي الْآيَةِ

стр. 665

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ قَوْلُ أَبِي الْأَحْوَصِ: " أَنْ يَكُونَ كُلَّمَا قَامَ مِنْ مَجْلِسٍ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ " وَهَذَا الْقَوْلُ أُولَاهَا مِنْ جِهَاتٍ أَوْكَدُهَا أَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَإِذَا تَكَلَّمَ صَحَابِيُّ فِي آيَةٍ وَلَمْ يُعْلَمْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ خَالَفَهُ لَمْ تَسَعْ مُخَالَفَتُهُ لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِالتَّنْزِيلِ وَالتَّأْوِيلِ

стр. 666

كَمَا قُرِئَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ يوسُفَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: ٤٨] قَالَ: «حِينَ تَقُومُ مِنَ الْمَجْلِسِ تَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَيَكُونُ هَذَا نَدْبًا لِجَمِيعِ النَّاسِ. وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَدْ رَغَّبَ فِي ذَلِكَ وَكَانَ يَقُولُ كُلَّمَا قَامَ مِنْ مَجْلِسٍ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهُ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» . وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ يُغْفَرُ لَهُ كُلُّ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ

стр. 667

وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَمَّا كَانَ مُخَاطَبَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ كَانَ فَرْضَا عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَنَدْبًا عَلَى قَوْلِ قَوْمٍ. وَحَجَّةٌ ثَالِثَةٌ: أَنَّ الْكَلَامَ عَامٌ فَلَا يُخَصُّ بِهِ الْقِيَامُ مِنَ النَّوْمِ إِلَّا بِحُجَّةٍ، ثُمَّ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ [ق: ٤٠] فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: يَعْنِي بِهِ: الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " يَعْنِي بِهِ: الْمَغْرِبَ "

стр. 668

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ [ق: ٤٠] «هُوَ التَّسْبِيحُ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ» ثُمَّ قَالَ ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩] فِيهِ قَوْلَانِ قَالَ الضَّحَّاكُ وَابْنُ زَيْدٍ ﴿إِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩] «صَلَاةُ الصُّبْحِ» ، وَاخْتَارَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ هَذَا الْقَوْلَ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَرْضٌ. وَالْأَوْلَى أَنْ تُحْمَلَ الْآيَةُ عَلَيْهَا وَأَوْلَى مِنْ هَذَا الْقَوْلِ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ عَنْ صَحَابِيٍّ لَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا

стр. 669

كَمَا قُرِئَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ يوسُفَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنِ عَلِيٍّ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩] قَالَ: «الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْفَجْرِ» ⦗٦٨٩⦘ فَإِنْ قِيلَ فَالرَّكْعَتَانِ غَيْرُ وَاجِبَتَيْنِ وَالْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْحَتْمِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حُجَّةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ الْحَتْمِ فَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَتْمًا ثُمَّ نُسِخَ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْضَ إِلَّا الصَّلَوَاتُ الْخُمُسُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَدْبًا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لَيْسَتَا بِفَرْضٍ وَلَكِنَّهُمَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهِمَا لَا يَنْبَغِي تَرَكُهُمَا وَفِي وَالنَّجْمِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: لِلنَّاسِ فِي هَذَا أَقْوَالٌ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مُحْكَمَةٌ فَلَا يَنْفَعُ أَحَدًا أَنْ يُصَدِّقَ عَنْهُ أَحَدٌ، وَلَا أَنْ يَجْعَلَ لَهُ ثَوَابَ شَيْءٍ عَمِلَهُ. قَالُوا: وَلَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى كَمَا قَالَ تَعَالَى وَقَالَ قَوْمٌ: قَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ وَهِيَ مَضْمُومَةٌ إِلَى الْآيَةِ، وَقَالَ قَوْمٌ الْأَحَادِيثُ لَهَا تَأْوِيلٌ: وَلَيْسَ لِلْإِنْسَانِ عَلَى الْحَقِيقَةِ إِلَّا مَا سَعَى فَمِمَّنْ تُؤَوَّلَ عَلَيْهِ أَنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ ابْنُ عَبَّاسٍ

стр. 670

كَمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] " فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهُمْ﴾ : فَأَدْخَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْآبَاءَ الْجَنَّةَ بِصَلَاحِ الْأَبْنَاءِ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ ⦗٦٩٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كَذَا عِنْدِي فِي الْحَدِيثِ وَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَدْخَلَ اللَّهُ الْأَبْنَاءَ الْجَنَّةَ بِصَلَاحِ الْآبَاءِ إِلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّ الْآبَاءَ يُلْحَقُونَ بِالْأَبْنَاءِ كَمَا يُلْحَقُ الْأَبْنَاءُ بِالْآبَاءِ
следующие страницы →