لقينا البارحة هاهنا أمرا عظيما. قلت: وما هو؟ قال: أتت أمير المؤمنين عثمان البارحة امرأة متنكرة فقالت: يا أمير المؤمنين، إني قد زنيت وإني قد أحصنت فأقم عليّ حدّ الله؛ فإنك محلّ ذلك.
قال: فبعث إلى رجال من المهاجرين والأنصار في جوف الليل، فطرقنا في بيوتنا، فأتيناه، فاستشارنا فيها، فأشرنا عليه أن يقيم عليها الحدّ، فأمرنا أن نرجمها، فخرجنا بها إلى هذا المكان فرجمناها حتى ظننّا أنها قد حدّت، فذهبنا ننظر فإذا عيناها تبصّان فعدنا فرجمناها، فما كادت تموت فلقينا أمرا عظيما. فقلت: يا أبا قتادة، أترى النار مع هذا؟ قال: لا إن شاء الله.
* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال، أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن:
أن عثمان بن عفان ﵁ صلى الصلاة، ثم جلس على المنبر فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أتى هاهنا امرأة إخالها قد عادت بشرّ (١) ولد لستّة أشهر، فما ترون فيها؟ فناداه ابن عباس ﵄ فقال: إن الله قال: «وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» (٢) وقال:
«وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ» (٣) فإذا تمت رضاعته فإنما الحمل ستة أشهر، فتركها عثمان ﵁ فلم يرجمها.
стр. 982
* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا أبو معاوية الضرير قال، حدثنا الأعمش، عن مسلم بن صبيح قال، حدثني قائد لابن عباس:
أن عثمان ﵁ أتي بامرأة ولدت في ستّة أشهر فأمر برجمها.
فقال ابن عباس ﵁: ادنوني منه، أما إنها إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك؛ قال الله «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» (١) ويقول في آية أخرى «وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ» (٢) فقد حملت ستة أشهر، وهي ترضعه لكم حولين كاملين، قال:
فدعا بها عثمان ﵁ فخلى سبيلها (٣).
* حدثنا أيوب بن محمد قال، حدثنا مروان بن معاوية عن الأعمش عن أبي الضحى قال: أتي عثمان ﵁ بامرأة ولدت لستة أشهر، فشاور الناس - بنحوه - قال: ففرح بذلك عثمان ﵁ والناس وأعجبهم (٤).
* حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال، أخبرني عثمان ابن أبي سليمان، عن نافع بن جبير، أن ابن عباس ﵄ أخبره قال: أتى صاحب المرأة التي أتي بها عمر ﵁ وقد وضعت لستة أشهر قال: أتي عمر ﵁ بامرأة ذات زوج وضعت لستة أشهر فأنكر ذلك، فقلت: لم تظلم؟ قال: كيف؟ قلت (اقرأ (٥) «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» (٦) «وَالْوالِداتُ﴾
стр. 983
﴿يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ» (١) قلت: كم الحول؟ قال سنة. قلت: فكم السنة؟ قال: اثنا عشر شهرا (قلت) فذاك أربعة وعشرون شهرا حولان. يؤخر الله من الحمل ما شاء، ويقدم. قال: فاستراح عمر ﵁ إلى قولي (٢).
* حدثنا … (٣) عن أبيه قال: دفعت إلى عمر (٤) ﵁ امرأة ولدت لستة أشهر، فهمّ برجمها، فبلغ ذلك عليا ﵁ فقال: ليس عليها رجم؛ قال الله «وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ» (٥) وقال «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» (٦) فحولين كاملين وستة أشهر ثلاثون شهرا، قال:
ثم ولدت مرة أخرى على حالها ذلك.
* حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب قال، حدثنا يزيد ابن عبد الله، عن بعجة (٧) بن عبد الله بن بدر قال: كانت امرأة منّا
стр. 984
تحت رجل منّا، فولدت لستّة أشهر فدفعت إلى عثمان ﵁ فأمر بها أن ترجم، فدخل عليه عليّ ﵁ فقال: إنّ الله يقول: «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» (١) فبعث خلفها فلم يدركها إلا وقد رجمت. وكان فيما تقول لأختها: لا تحزني فوالله ما كشف عني رجل قط غيره. فلما شبّ الغلام كان أشبه الناس به، واعترف به. قال: فلقد رأيته يتقطع عضوا عضوا (٢).
* حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا الحجاج، عن الحكم، عن عيينة، عن يحيى بن جعدة:
أن أعرابيا قدم المدينة بحلوبة له فساومه مولى لعثمان بن عفان ﵁ فنازعه فلطمه لطمة فقأ عينه، فقال له عثمان: هل لك أن أضعّف لك الدّية وتعفو عنه؟ فقال: لا والله؛ لا يتحدّث قومي أن أخذت لعيني أرشا، فرفعهما إلى عليّ بن أبي طالب فدعا عليّ ﵁ بمرآة فأحماها ووضع القطن على عينه الأخرى، ثمّ أخذ المرآة بكلبتين، ثم أدناها من عينه حتّى سال إنسان عينه.
* حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا شعبة، عن ابن حصين، عن عبد الله بن عبيد بن عمير - أظنه - عن أبيه! أن عثمان ﵁ أتي بغلام قد سرق قال، انظروا اخضرّ مئزره؟ فنظروا فإذا هو لم يخضرّ فخلّى سبيله.
стр. 985
* حدثنا بشر بن عمر قال، حدثنا سليمان بلال قال، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن أبي الحويرث، عن محمد بن جبير: أن عثمان ﵁ تزوّج بنت الفرافصة الكلبيّ وهي نصرانية، ملك عقدة نكاحها وهي نصرانية حتى تحنّفت حين قدمت عليه (١).
* حدثنا عبد الله بن محمد بن حكيم، عن خالد بن سعيد ابن عمرو بن سعيد، عن أبيه قال: تزوّج عثمان ﵁ نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث ابن الحصين بن ضمضم بن عديّ بن جناب الكلبية وكان أبوها نصرانيا، فأمر ضبّا ابنه فزوّجها إيّاه، فلما أرادوا حملها إليه قال لها أبوها: يا بنيّة إنّك تقدمين على نساء من نساء قريش هم أقدر على الطّيب منك، فاحفظي عني خصلتين؛ تكحّلي وتطيّبي بالماء حتى يكون ريحك كريح شنّ أصابه مطر، فلما حملت كرهت الغربة، وحزنت لفراق أهلها، فأنشأت تقول:
ألست ترى يا ضبّ بالله أنني … مصاحبة نحو المدينة أركبا
إذا قطعوا حزنا تخبّ ركابهم … كما زعزعت ريح يراعا مثقبا
لقد كان في أبناء حصن بن ضمضم … لك الويل ما يغني الخباء المطنّبا (٢)
(فلما قدمت على عثمان قعد على سريره، ووضع لها سريرا حياله
стр. 986
فجلست عليه (١). فوضع عثمان ﵁ قلنسوته فبدا الصّلع فقال:
يا بنت الفرافصة لا يهولنّك ما ترين من صلع فإن من ورائه ما تحبّين.
فسكتت، فقال: إمّا أن تقومي إليّ وإما أن أقوم إليك؟ فقالت:
أما ما ذكرت من الصّلع فإني من نساء أحبّ بعولتهن إليهن السادة الصّلع، وأما قولك إما أن تقومي إليّ وإما أن أقوم إليك فو الله ما تجشّمت من جنبات السماوة أبعد مما بيني وبينك، بل أقوم إليك. فقامت فجلست إلى جنبه، فمسح رأسها ودعا لها بالبركة ثم قال لها: اطرحي عنك رداءك فطرحته له، ثم قال: اطرحي خمارك، فطرحته، ثم قال: انزعي عنك درعك، فنزعته، ثم قال: حلّي إزارك.
قالت: ذاك إليك، فحلّ إزارها فكانت من أحظى نسائه عنده (٢).
* حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن محرز بن جعفر، عن الوليد بن زياد قال: لما قدم جنيدب بن عمرو بن حممة الدوسي المدينة مهاجرا معه ابنته أم عمرو خرج إلى الشام، وخلّفها عند عمر ﵁ وأوصى بها حتى يزوّجها كفئا وإن كان بفتال (٣)، قال: فاستشهد بالشام فأتى عمر ﵁ يعتلي المنبر ضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال وكبّر: يا من له في أحسن الناس وأحبهم إليّ ابنتي أم عمرو بنت جنيدب، ولينظر رجل من هو - وحوله المهاجرون - فقال عثمان بن عفان ﵁:
стр. 987
أنا يا أمير المؤمنين. قال: فابذل فإنها متيسرة. قال: كذا وكذا.
قال: قد زوّجناكها، فعجّل. فوثب فجاء بصداقها فدفعه إلى عمر ﵁. فدخل عمر ﵁ بيته فقال: أين بنيّتي؟ قيل: هي ذه. فجاءت فقال: يا بنيّة ابسطي حبوتك (١)، فبسطت مقدّم ثوبها فنثر فيه الدراهم وقال: قولي اللهم بارك لي. قالت:
وما هذه الدراهم يا أبتاه؟ قال: هذه صداقك من عثمان بن عفان.
فنثرتها وقالت: وا سوأتاه. فقال لحفصة: يا أختاه صفّروا يديها، واصبغوا لها ثوبين، وتصدقي يا بنية من صداقك على بعض قومك، ثم قال لحفصة: اخرجي بها الليلة حتى تدفعيها إلى عثمان. فخرجت بها، فقال عمر ﵁: والله إنها لأمانة في عنقي وما ندري ما يحدث عليها. فخرج حتى لحقها، ثم مضى حتى دقّ على عثمان ﵁ فقال: هذه زوجتك. فبنى عليها عثمان ﵁، فقعد عندها فأطال، فدخل عليه سعيد بن العاص فقال: يا أبا عبد الله لقد أقمت عند هذه الدّوسيّة إقامة ما كنت تقيمها عند النساء! قال: إنه والله ما من خلة أشتهي أن تكون في امرأة إلا وقد وجدتها فيها إلا خلّة؛ وجدتها صغيرة، أخاف ألا يكون لها ولد. قال:
فابتسمت ابتسامة سمعها عثمان ﵁، فلما قام سعيد رفع عثمان ﵁ عنها الحجاب فقال: ما أضحكك يا بنت عمر؟ فقالت: لا شيء. قال: لتخبريني. قالت: سمعت مقالتك لابن عمّك، والله إني لمن نسوة ما دخلت منهن امرأة على رجل شريف
стр. 988
قط (فحملت (١) حتى تلد سيدا منهم بين ظهرانيه، قال: فلم تر حمراء حتى رأيتها على رأس عمرو بن عثمان. فولدت لعثمان عمرا ومحمدا وأبان وأمّ عمرو.
قال عبد العزيز: وكان بالمدينة امرأة تقبل النساء فلما كان … (٢)
عبيد الله بن معمر فإذا هي تطلق، فلم تنشب أن ولدت، فقال لها:
ما ولدت؟ قالت: غلاما. قالت: إني لم أزل أسمع أنه لا يموت شريف قوم فسمّي باسمه أول مولود يولد في قومه إلا كان له حظّه؛ فقد أسميته عمر. قالت المرأة: ثم رجعت إلى منزلي فجاءني رسول أم عمرو بنت جنيدب فأجدها تطلق، فلم تنشب أن ولدت، فقالت: ما ولدت؟ قلت: غلاما، فقالت: إني لم أزل أسمع أنّه لم يمت شريف قوم قطّ تسمّى باسمه أوّل مولود يولد في قومه إلاّ كان له حظّه؛ وقد سمّيته عمر. قلت: هيهات سبقتك الفيدريّة امرأة عبيد الله بن معمر. قالت: فإذن هو عمرو.
* حدثنا عثمان بن الهيثم المؤذن قال، حدثني ابن أبي عطيف الثقفي قال، حدثني رومان بن أبي بكر بن أنس، عن محمد بن سيرين: أن عثمان ﵁ تزوّج، فأرسل إلى الحسن بن علي ﵄ يدعوه، فأتاه فأجلسه معه على السرير، فقال الحسن:
إني صائم، ولو علمت أنكم تدعونني ما صمت. قال عثمان!
стр. 989
إن شئت صنعنا بك ما يصنع بالصائم. قال: وما يصنع به؟ قال:
يكحّل ويطيّب. قال: فدعا له بكحل وطيب، فكحّل وطيّب.
* حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، وأبو عتاب (١) الدلال قال، حدثنا عبد الواحد بن صفوان مولى عثمان بن عفان، أنه سمع أباه يحدث عن أمه - زاد أبو عتاب - أم عياش (٢)، وكان النبيّ ﷺ بعث بها مع ابنته إلى عثمان، قالا جميعا، قالت:
كنت أمعث (٣) لعثمان الزبيب غدوة فيشربه عشيّة، وأفعله عشية فيشربه غدوة، وأنها قال لها ذات يوم: لعلك - قال أحمد - تلقين، وقال أبو عتاب تخلطين فيه رهوا، قالت: ربما - قال أبو عتاب:
فعلت، وقال أحمد: خلطت فيه رهوا (٤) قال أحمد: فلا تفعلي، وقال أبو عتاب: فلا تعودين (٥).
* كتبت من كتاب إسحاق بن إدريس - ولا أعلمه إلا قد قرأه عليّ - قال، حدثنا عبد الواحد بن صفوان بن أبي عياش قال، سمعت أبي يقوله - وذكر أم عياش فقال: كانت خادما لرسول الله ﷺ ، فلما زوّج عثمان ﵁ ابنته بعث بها مع ابنته إلى عثمان، قالت: فكنت أمعث له الزّبيب غدوة فيشربه
стр. 990
عشيّة، وأمعثه عشية فيشربه غدوة. قالت: وإنه أتاني ذات يوم فقال: لعلك تخلطين فيه رهوا؟ قلت: ربّما فعلت. قال: فلا تعودين.
قالت: وكان حمران من سبي قدم على عثمان ﵁ من نجير (١) باليمن فكان يخدمه، وأسلمه إلى الكنات. قالت: فبعثه إليّ يوما وأنا أمعث ذلك الزّبيب، فقلت له: أنا مشغولة. فرجع ثم رجع إليّ فقال: انطلقي فإنه يدعوك. قالت: فرفعت يدي فدحيته بها، فانطلق من عندي وهو يبكي، فجاء ومعه عثمان ﵁ وفي يده الدّرة، فقال: نبعث إليك رسولي فلم تجيبي ثم بعثته إليك الثانية فضربته فقال: بتلك الدّرة فخفقني بها واحدة. وذاك كلّ ضرب ضربني في ملكه.
* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا مروان بن معاوية قال، حدثنا طلحة قال، أخبرتني بنانة مولاة أم البنين قالت:
( … (٢) أنت لأم البنين.
حدثنا عبد الله بن يحيى قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال:
حدثتنا جدة علي بن غراب قالت: حدثتنا أم المهاجر قالت: سبيت من الرّوم مع جواري، فعرض علينا عثمان بن عفان الإسلام،
стр. 991
فما أسلم منّا غيري وغير أخرى، فقال: اذهبوا بها فاخفضوها وطهّروها، قالت: وكنت أخدمه فقال: يا روميّة إذا غيرت حلّتي فلا تدخلي عليّ، قالت، فقلت لمولاتي أم البنين: إن أمير المؤمنين قال لي كذا وكذا، قالت (١): وأنا أعوّق كلّ يوم. قالت: ليس ذاك يعني، إنما يعني الحيض. قالت فلما طهرت دخلت عليه فشقّ إزارا مطريّا فأعطاني نصفه وقال: تقنعي به. قالت: وكانت له ملحفة يلبسها إذا اغتسل فكانت على ودّ (٢)، فكان إذا اغتسل قال: يا روميّة ناوليني الملحفة ولا تنظري إليّ؛ فإنك لست لي إنما أنت لأمّ البنين.
قالت وخدمته خمس عشرة سنة فما رأيته توضأ في طست، وكان يتوضأ في تور (٣) من برام، وكانت له ركوة عظيمة تأخذ نصف جرّة فكان يغتسل منها.
قالت وخرج إلى مكة، وكان لأم البنين منه بنت، فلما حضر قدومه جعلت لابنتها حليا من ذهب مكللا بالياقوت والزمرد، وجعلت لها قميصا، وأحدثت في بيتها سريرا من سير عليه [حشيتين] بالعصفر وثلاثة أنماط (٤) ومعرضة (٥) بالعصفر ومرفقتين (٦) بالعصفر.
فلما قدم قعد خارجا فأقبلت إليه الخادم بالصبيّة فقال: ردّوها
стр. 992
وانزعوا هذا الحلي عنها وألبسوها (١) هذا الحلي الذي صنعته لها وكان صنع لها حليا من فضّة - فلما دخل البيت دعا مولاه رباحا فقال: اخرج بهذا السّرير عني، وأخرج ما في البيت، ودع حشية، ودعا بمرفقة بيضاء فجعلها على الحشية وترك المرفقتين اللتين بالعصفر وبساطا في البيت.
قالت: وكان يأمرني فأنقع عجوة فينام نومة من أوّل الليل، ثم يقوم فيأكلها ويشرب ماءها، ثم يصلّي حتى يصبح، فإن لم تكن عجوة فزبيب، وكان إذا مطرت السماء خرج فقام في المطر وقال إنه مبارك.
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد قال، حدثنا يحيى بن سعيد أن عثمان ﵁ قال: ربما (٢) يزع السلطان الناس أشد مما يزعهم القرآن.
* حدثنا بشر بن عمر قال، حدثنا سليمان بن بلال، عن الجنيد بن عبد الرحمن، عن موسى بن أبي سهل البناني، عن زبيد ابن السلط: أنه سمع عثمان وهو على المنبر يقول: يا أيها الناس، إياكم والميسر - يريد النّرد - فإنه ذكر لي أنها في بيوت أناس منكم، فمن كانت في بيته فليخرجها أو يكسرها، ثم قال وهو على المنبر مرّة أخرى: أيها الناس إني قد كلمتكم في هذه النّرد فلم أذكر أحرقتموها، ولقد هممت أن آمر بحزم الحطب ثم أرسل إلى الذين هي في بيوتهم فأحرقها عليهم.
стр. 993
* حدثنا عثمان بن عمر قال، أنبأنا يونس، عن الزهري:
أن سليم بن شأس قتل نبطيا بالسيف، فهمّ عثمان أن يقتله. (فكلمه الزبير ﵁ وناس من أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم فنهوه عن قتله، فجعل ديته ألف دينار (١).
وعاقبه عقوبة موجعة.
* حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن موسى بن عقبة بن سالم بن عبد الله، وعبد الله بن عبيد الله:
أن محمد بن طلحة أراد الجهاد فأتت أمّه عثمان فكلمته، فأمره أن يقيم عليها. فقال: إنها قد أتت عمر فأمرني أن أقيم عندها (ولم يجبرني قال: لكني أجبرك (٢).
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني ابن لهيعة قال: كان عثمان قد جعل لموالي قريش طعمة خمسة دنانير لكلّ رجل وكلّ حول؛ وذلك أن قريشا قالت: إنّا لسنا كغيرنا، ليس لنا مدد وإنما موالينا مددنا، فجعل لهم هذه الطّعمة، فكان يموت الرجل منهم فيكتب وليّه ولدا إن كان له، وإن لم يكن له ولد كتب عليها من شاء. لم يجعلها عثمان لأحد من الموالي إلا موالي قريش.
* حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا الحجاج، عن قتادة،
стр. 994
عن صفية بنت شعبة، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: «لكل قوم مادّة ومادة قريش مواليها».
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عمّن حدثه: أن رجلا كانت له على ابن صائد (١) مائة دينار، فجاءه يتقاضاه، فعدّ له تسعين دينارا وقال: حتما، فإذا هي مائة دينار، فذهب بها الرجل فوزنها فإذا هي تسعون دينار، فردّها إليه وقال: ويلك إنما أعطيتني تسعين دينارا. فوزنها وخاتل أيضا وقال: حتما، فإذا هي مائة دينار، فذهب بها الرجل ووزنها فإذا هي تسعون دينار، فخاصمه إلى عثمان بن عفان ﵁، فوزنها ابن صائد وقال: حتما، فإذا هي مائة دينار. فقال له عثمان:
لا تقل حتما، فوزنها فإذا هي تسعون دينارا، فغرّمه عثمان ﵁ البقية (٢).
(كتابة القرآن وجمعه)
(كتابة عثمان ﵁ المصاحف وجمعه القرآن (٣)
* حدثنا الحسن بن عثمان قال، حدثنا الربيع بن بدر، عن سوار بن شبيب قال: دخلت على ابن الزبير ﵁ في نفر فسألته عن عثمان، لم شقّق المصاحف، ولم حمى الحمى؟ فقال:
стр. 995
قوموا فإنكم حروريّة (١)، قلنا: لا والله ما نحن حروريّة. قال:
قام إلى أمير المؤمنين عمر ﵁ رجل فيه كذب وولع، فقال:
يا أمير المؤمنين إن الناس قد اختلفوا في القراءة، فكان عمر ﵁ قد همّ أن يجمع المصاحف فيجعلها على قراءة واحدة، فطعن طعنته التي مات فيها. فلمّا كان في خلافة عثمان ﵁ قام ذلك الرجل فذكر له، فجمع عثمان ﵁ المصاحف، ثم بعثني إلى عائشة ﵂ فجئت بالصّحف التي كتب فيها رسول الله ﷺ القرآن فعرضناها عليها حتى قوّمناها، ثم أمر بسائرها فشقّقت.
* حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال، أنبأنا إبراهيم بن سعد قال، وحدثنا ابن شهاب، عن أنس بن مالك ﵁:
أن حذيفة بن اليمان ﵁ قدم على عثمان ﵁، وكان يغازي أهل (الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل (٢) العراق وأفزعنّ باختلافهم في القراءة (٣) فقال حذيفة لعثمان رضي الله
стр. 996
عنه: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان ﵁ إلى حفصة أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردّها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر عثمان زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزّبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف. وقال عثمان للرّهط القرشيّين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنما أنزل بلسانهم، ففعلوا ذلك، حتى إذا نسخ المصحف ردّ عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كلّ أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفة أو مصحف أن يحرق (١).
* حدثنا أبو داود الطيالسي قال، حدثنا إبراهيم بن سعد بإسناده بنحوه، إلا أنه لم يذكر سعيد بن العاص، وقال: أن تحرق.
* حدثنا عثمان بن عمر قال، أنبأنا يونس، عن ابن شهاب قال، حدثني أنس بن مالك ﵁: أنه اجتمع لغزوة أرمينية وأذربيجان أهل الشام وأهل العراق، فتذاكروا القرآن فاختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم فتنة، فركب حذيفة بن اليمان إلى عثمان لمّا رأى من اختلافهم في القرآن، فقال: إن الناس قد اختلفوا في القرآن حتى - والله - إني لأخشى أن يصيبهم ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف، ففزع لذلك عثمان ﵁ فزعا شديدا؛ فأرسل إلى حفصة فاستخرج المصاحف التي كان أبو بكر
стр. 997
﵁ أمر بجمعها زيدا، فنسخ منها مصاحف بعث بها إلى الآفاق (١).
* حدثنا حفص بن عمر أبو عمر الدّوري المقرئ قال، حدثنا إسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم المديني، عن عمارة بن غزية، عن ابن شهاب الزهري، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت: أن حذيفة بن اليمان ﵁ قدم من غزوة غزاها بفرج (٢) أرمينية فحضرها أهل العراق وأهل الشام، فإذا أهل العراق يقرءون بقراءة عبد الله بن مسعود ويأتون بما لم يسمع أهل الشام (ويقرأ أهل الشام (٣) بقراءة أبيّ بن كعب، ويأتون بما لم يسمع أهل العراق، فيكفرهم أهل العراق. قال: فأمرني عثمان ﵁ أن أكتب له مصحفا فكتبته. فلما فرغت منه عرضه (٤).
* حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال، حدثنا هشام، عن محمد قال: كان الرجل يقرأ فيقول له صاحبه: كفرت بما تقول، فرفع ذلك إلى ابن عفان فتعاظم في نفسه؛ فجمع اثني عشر رجلا من قريش والأنصار، منهم: أبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وأرسل إليّ الرقعة التي كانت في بيت عمر ﵁ فيها القرآن.
قال: وكان يتعاهدهم. قال: فحدثني كثير بن أفلح: أنه كان فيمن يكتب لهم، فكانوا كلما اختلفوا في شيء أخّروه. قلت:
стр. 998
لم أخّروه؟ قال: لا أدري. قال محمد: فظننت أنا فيه ظنا، ولا تجعلوه (أنتم يقينا؛ ظننت أنهم كانوا إذا اختلفوا في الشيء أخّروه حتى ينظروا آخرهم عهدا (١) بالعرضة الأخيرة فكتبوه على قوله.
* حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا هشام بنحوه، وزاد:
قال محمد: فأرجو أن تكون قراءتنا هذه آخرتها عهدا بالعرضة الأخيرة.
* حدثنا إسماعيل بن أبي كريمة الحراني قال، حدثنا محمد ابن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد قال: جلس عثمان بن عفان ﵁ على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنما عهدكم بنبيّكم ﷺ منذ ثلاث عشرة سنة؛ لم أنتم تختلفون في القراءة؟ يقول أحدكم لصاحبه ما تتمّ قراءتك. قال: فعزم على كلّ من كان عنده شيء من القرآن إلا جاء به، قال: فجاء الناس بما عندهم، فجعل يسألهم عليه البيّنة أنهم سمعوه من رسول الله ﷺ ، ثم قال: من أعرب الناس؟ قالوا: زيد ابن ثابت كاتب رسول الله ﷺ ، قال: فليمل سعيد، وليكتب زيد، وكتب مصاحف وفرّقها في الأجناد.
* حدثنا أبو داود الطيالسي قال، حدثنا محمد بن أبان قال، أخبرني علقمة بن مرثد قال، سمعت العيزار بن جرول الحضرمي يقول: لما خرج المختار كنا هذا الحيّ من حضرموت أوّل من معه،
стр. 999
فأتانا سويد بن غفلة فقال: إن لكم علينا حقّا، وإن لكم جوارا، وقد بلغني أنكم تسرّعتم إلى هذا الرجل! فوالله لا أحدثكم إلا بشيء سمعته منه: أقبلت ذات يوم فغمزني عامز من خلفى فالتفتّ فإذا المختار، فقال: أيها الشيخ. ما بقي في قلبك من حبّ ذاك الرّجل - يعني عليّا - قلت إني أشهد الله أني أحبّه بقلبي وسمعي وبصري ولساني، قال: ولكني أشهد الله أني أبغضه بقلبي وبصري وسمعي - وأحسبه قال وبلساني. فقلت: أبيت والله إلا تثبيطا عن آل محمد وترتيبا لنقبل حرّاق - أو إحراق - المصاحف. قال فوالله لا أحدثكم إلا بشيء سمعته من عليّ: سمعته يقول: اتّقوا الله في عثمان ولا تغلوا فيه، ولا تقولوا حرّاق المصاحف؛ فوالله ما فعل الذي فعل إلاّ عن ملإ منا أصحاب محمد، دعانا فقال: ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أن بعضكم يقول قراءتي خير من قراءتك. وهذا يكاد يكون كفرا، وإنكم إن اختلفتم اليوم كان لمن بعدكم أشدّ اختلافا، قلنا: فما ترى؟ قال: أن أجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف. قلنا: فنعم ما رأيت. قال (١): فأيّ الناس أقرأ؟ قالوا: زيد بن ثابت، قال: فأيّ الناس أفصح وأعرب؟ قالوا: سعيد ابن العاص. قال فليكتب سعيد وليمل زيد، قال: فكانت مصاحف بعث بها إلى الأمصار، قال عليّ: والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل (٢).
* حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال، حدثنا محمد
стр. 1000
ابن أبان، عن علقمة بن مرثد، عن العيزار بن جرول، من رهط سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة قال: سمعت عليا ﵁ يقول: الله الله أيها الناس، وإيّاكم والغلوّ في عثمان وقولكم حرّاق المصاحف؛ فوالله ما حرّقها (إلا عن ملإ (١) من أصحاب محمد؛ جمعنا فقال: ما تقولون في القراءة؟ يلقى الرجل الرجل فيقول قراءتي خير من قراءتك، ويلقى الرجل الرجل فيقول قراءتي أفضل من قراءتك؛ وهذا شبيه بالكفر. قال فقلنا: فالرأي رأيك يا أمير المؤمنين. قال: فإني أرى أن أجمع الناس على مصحف واحد لا يختلفون بعدي، فإنكم إن اختلفتم اليوم كان الناس بعدكم أشدّ اختلافا. قلنا: فالرأي رأيك يا أمير المؤمنين. فبعث إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص فقال: ليكتب أحد كما ويمل الآخر، فإن اختلفتما فارفعاه إليّ. قال: فما اختلفا إلا في التابوت؛ فقال أحدهما التابوت وقال الآخر التابوه فرفعاه إليه فقال: إنها التابوت. وقال عليّ:
والله لو وليت الذي ولي لصنعت مثل الذي صنع (٢).
* حدثنا عفان قال، حدثنا محمد بن أبان قال، حدثنا علقمة بن مرثد، عن العيزار بن جرول السلمي أنه سمع سويد ابن غفلة ذكر نحوه، ولم يذكر سعيد بن العاص ولا زيد بن ثابت ولا ما اختلفا فيه، وزاد: فقال القوم لسويد بن غفلة: آلله الذي
стр. 1001
لا إله إلا هو لسمعت هذا من عليّ؟ فقال: آلله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا من عليّ (١).
* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن إسماعيل بن عياش قال، حدثنا حبان بن يحيى البهرائي، عن أبي محمد القرشي: أن عثمان بن عفان ﵁ كتب إلى الأمصار: أمّا بعد فإن نفرا من أهل الأمصار اجتمعوا عندي فتدارسوا القرآن، فاختلفوا اختلافا شديدا؛ فقال بعضهم قرأت على أبي الدرداء، وقال بعضهم قرأت على حرف عبد الله بن مسعود، وقال بعضهم قرأت على حرف عبد الله بن قيس، فلما سمعت اختلافهم في القرآن - والعهد برسول الله ﷺ حديث - ورأيت أمرا منكرا، فأشفقت على هذه الأمة من اختلافهم في القرآن، وخشيت أن يختلفوا في دينهم بعد ذهاب من بقي من أصحاب رسول الله ﷺ الذين قرأوا القرآن على عهده وسمعوه من فيه، كما اختلفت النصارى في الإنجيل بعد ذهاب عيسى بن مريم، وأحببت أن ندارك من ذلك؛ فأرسلت إلى عائشة أم المؤمنين ﵂ أن ترسل إليّ بالأدم الذي فيه القرآن الذي كتب عن فم رسول الله ﷺ حين أوحاه الله إلى جبريل، وأوحاه جبريل إلى محمد، وأنزله عليه، وإذ القرآن غضّ، فأمرت زيد بن ثابت أن يقوم على ذلك، ولم أفرغ لذلك من أجل أمور الناس والقضاء بين الناس، وكان زيد بن ثابت أحفظنا للقرآن، ثم دعوت نفرا من كتّاب أهل المدينة وذوي عقولهم، منهم نافع بن طريف وعبد الله بن الوليد الخزاعيّ
стр. 1002
وعبد الرحمن بن أبي لبابة فأمرتهم أن ينسخوا من ذلك الأدم أربعة مصاحف وأن يتحفّظوا.
* حدثنا محمد بن الفضل عارم قال، حدثنا القاسم بن الفضل قال، حدثنا عمرو بن مرة الجملي قال: استأذن رجل على ابن مسعود، ﵁ فقال الآذن: إن القوم ( ........ (١) والأشعري وإذا حذيفة يقول لهم: أما إنكما إن شئتما أقمتما هذا الكتاب على حرف واحد؛ فإني قد خشيت أن يتهوّن الناس فيه تهوّن أهل الكتاب، أما أنت يا أبو موسى فيطيعك أهل اليمن، وأما أنت يا ابن مسعود فيطيعك الناس. قال ابن مسعود: لو أني أعلم أن أحدا من الناس أحفظ مني لشددت رحلي براحلتي حتى أنيخ عليه، قال:
فكان الناس يرون أن حذيفة ﵁ ممّن عمل فيه حتى أتى على حرف واحد.
* حدثنا كثير بن هشام قال، حدثنا جعفر بن برقان قال، حدثنا عبد الأعلى بن الحكم الكلابي قال: أتيت دار أبي موسى الأشعري فإذا حذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري فوق إجّار (٢) فقلت: هؤلاء والله الذين أريد، فأخذت أرتقي لهم فإذا غلام على الدرجة فمنعني أن أرتقي إليهم فنازعته حتى التفت إليّ بعضهم فأتيتهم حتى جلست إليهم فإذا عندهم مصحف أرسل به عثمان ﵁ فأمرهم أن يقيموا مصاحفهم عليه.
فقال أبو موسى: ما وجدتم في مصحفي هذا من زيادة فلا تنقصوها،
стр. 1003
وما وجدتم من نقصان فاكتبوه فيه. فقال حذيفة ﵁:
فكيف بما صنعنا، والله ما أحد من أهل هذا البلد يرغب عن قراءة هذا الشيخ. يعني ابن مسعود، ولا أحد من أهل اليمن يرغب عن قراءة هذا الآخر. يعني أبا موسى. وكان حذيفة هو الذي أشار على عثمان ﵁ أن يجمع المصاحف على مصحف واحد (١).
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني عمرو بن الحارث، أن بكيرا حدث: أنّ ناسا كانوا بالعراق يسأل أحدهم عن الآية فإذا قرأها قال: فإني أكفر بهذه، ففشا ذلك في الناس، واختلفوا في القراءة، فكلّم عثمان بن عفان ﵁ في ذلك، فأمر بجمع المصاحف فأحرقها، وكتب مصاحف ثم بثّها في الأجناد (٢).
* قال ابن وهب، أخبرني عمر بن طلحة الليثي، عن محمد ابن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال:
قام عثمان بن عفّان ﵁ فقال: من كان عنده من كتاب الله شيء فليأتنا به، وكان لا يقبل من ذلك شيئا حتى يشهد عليه شاهدان، فجاء خزيمة بن ثابت فقال: إني قد رأيتكم تركتم آيتين من كتاب الله لم تكتبوهما. قال: وما هما؟ قال: تلقّيت من رسول الله ﷺ «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ» (٣) إلى آخر
стр. 1004
السورة. قال عثمان: وأنا أشهد إنهما من عند الله، فأين ترى أن نجعلهما؟ قال: اختم بهما. قال: فختم بهما.
قال، وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: أمر عثمان ﵁ فتيانا من العرب أن يكتبوا القرآن ويملي عليهم زيد بن ثابت. فلما بلغوا التابوت قال زيد بن ثابت: اكتبوها التابوه. وقالوا: لا نكتب إلا التابوت، فذكروا ذلك لعثمان فقال: اكتبوا التابوت؛ فإنما أنزله الله على رجل منا بلسان عربي مبين (١).
* حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال، أنبأنا إبراهيم ابن سعد، عن الزهري قال: فأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، أنه سمع زيد بن ثابت ﵁ يقول (لمّا نسخنا المصحف من المصاحف (٢) فقدت آية من سورة (الأحزاب كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأها، فالتمستها فلم أجدها مع أحد إلا (٣) مع خزيمة بن ثابت الأنصاري (٤) «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ» (٥) فألحقتها في سورتها من المصحف.
стр. 1005
قال ابن شهاب: واختلفوا يومئذ في التابوت، فقال زيد التابوه، وقال ابن الزبير وسعيد وعبد الرحمن: التابوت، فرفعوا اختلافهم إلى عثمان ﵁، فقال اكتبوه التابوت فإنه بلسان قريش (١).
* حدثنا أبو داود قال، حدثنا إبراهيم بن سعد بمثله إلا أنه قال: وقال النفر القرشيون التابوت (٢).
* حدثنا حفص بن عمر الدوري، قال حدثنا إسماعيل ابن جعفر أبو إبراهيم، عن عمارة بن غزية، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت ﵁ قال: عرضت المصحف فلم أجد فيه هذه الآية «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً» (٣) قال: فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدها مع أحد، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها فلم أجدها مع أحد منهم، حتى وجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري فكتبتها، ثم عرضته مرة أخرى فلم أجد فيه هاتين الآيتين «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ» (٤) إلى آخر السورة، قال: فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدهما مع أحد منهم، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنهما فلم أجدهما مع أحد منهم، حتى وجدتهما مع رجل آخر يدعى خزيمة (٥) أيضا من الأنصار فأثبتهما في آخر (براءة)
стр. 1006
قال زيد: ولو تمت ثلاث آيات لجعلتها سورة واحدة، ثم عرضته عرضة أخرى فلم أجد فيه شيئا.
فأرسل عثمان ﵁ إلى حفصة ﵂ يسألها أن تعطيه الصحيفة، وجعل لها عهد الله ليردّها إليها، فأعطته إيّاها، فعرضت الصحف عليها فلم تخالفها في شيء فرددتها إليه، وطابت نفسه، فأمر الناس أن يكتبوا المصاحف (١).
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني الليث بن سعد قال: قدم حذيفة بن اليمان على عثمان ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين إني سمعت الناس قد اختلفوا في القرآن؛ يقول الرجل: حرفي الذي أقر أونيه خير من حرفك. فأرسل عثمان إلى حفصة ﵄ أن تبعث بها (٢) - يعني المصحف - إليه، فقالت: على أن تردّها إليّ. قال: نعم. فنسخ مصاحف بعث بها إلى الآفاق، وأمرهم أن يبعثوا إليه بما كان عندهم منها، فأمر بها أن تحرق، وقال: من حبس عنده منها شيئا فهو غلول. قال:
وكان حين جمع القرآن جعل زيد بن ثابت، وأبيّ بن كعب يكتبان القرآن، وجعل معهم سعيد بن العاص يقيم عربيّته. فقال أبيّ ابن كعب التّابوه، وقال سعيد بن العاص إنما هو التّابوت. فقال عثمان ﵁: اكتبوه كما قال سعيد فكتبوا التّابوت (٣).
стр. 1007
* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الحزامي قال، حدثني كثير بن جعفر قال، حدثني أبي عن محمد ( ...... (١) الأكتاف، فجمع ذلك كلّه في صندوق، ثم جمع جماعة من الصحابة فاستشارهم فيه، فقال بعضهم: حرّقه. فكره ذلك، وحفر تحت درجة منبر رسول الله ﷺ فدفنه فيه وسوّى عليه (٢).
* حدثنا حفص بن عمر الدّوري قال، حدثنا إسماعيل ابن جعفر، عن عمارة بن غزية، عن ابن شهاب، عن خارجة ابن زيد بن ثابت ﵁ قال: لما ماتت حفصة أرسل مروان (٣) إلى عبد الله بن عمر ﵄ بعزيمة، فأعطاه إياها، فغسلها غسلا.
* حدثنا عثمان بن عمر قال، أنبأنا يونس، عن ابن شهاب قال، حدثني أنس ﵁ قال: لما كان مروان أمير المدينة أرسل إلى حفصة يسألها عن المصاحف ليمزّقها وخشي أن يخالف الكتاب بعضه بعضا - فمنعتها إيّاه (٤).
стр. 1008
قال الزهري: فحدثني سالم قال، لما توفّيت حفصة أرسل مروان إلى ابن عمر ﵄ بعزيمة ليرسلنّ بها، فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بها ابن عمر ﵄، فشقّقها ومزّقها مخافة أن يكون في شيء من ذلك خلاف لما نسخ عثمان ﵁.
* حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد قال: أدركت أصحاب رسول الله ﷺ حين شقّق عثمان ﵁ المصاحف، فأعجبهم ذلك - أو قال: لم ينكر ذلك منهم أحد.
* حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال، سمعت مصعب بن سعد يقول: أدركت أصحاب رسول الله ﷺ متوافرين فما رأيت أحدا منهم عاب ما صنع عثمان ﵁ في المصاحف (١).
* حدثنا إسماعيل بن أبي كريمة قال، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحمن، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد قال: سمعت رجالا من أصحاب النبي ﷺ يقولون لقد أحسن.
* حدثنا عثمان بن عمر، أنبأنا عمران بن حدير، عن أبي مجلذ قال: عابوا على عثمان ﵁ تمزيق المصاحف، وصدّقوه بما كتب لهم.
* حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا يزيد بن زريع، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلذ قال: عابوا على عثمان رضي الله
стр. 1009
عنه تشقيق المصاحف وقد آمنوا بما كتب لهم انظر إلى حمقهم!!.
* حدثنا محمد بن عمر قال، حدثنا محمد بن إسماعيل ابن أبي فديك، عمن يثق به: أن عثمان ﵁ لمّا جمع القرآن في مصحف واحد، جمع الصحف والعسب التي كان فيها القرآن فجعلها في صندوق واحد وكره أن يحرق القرآن أو يشققه.
* حدثنا أبو داود قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري قال، أخبرني عبيد الله بن عبد الله: أن ابن مسعود ﵁ كره أن ولي زيد نسخ كتاب المصاحف، وقال: أي معشر المسلمين أأعزل عن نسخ كتاب المصاحف فيولاّها رجل، والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر. وعند ذلك قال عبد الله: يا أهل العراق غلّوا المصاحف والقوا الله بها فإنه «مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ» (١) فالقوا الله بالمصاحف. قال الزهري (قال ابن مسعود وإني غالّ مصحفي، فمن استطاع أن يغلّ مصحفه فليفعل (٢).
* حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري قال، حدثنا إسرائيل بن يونس، عن توبة بن أبي فاختة، عن أبيه قال:
بعث عثمان ﵁ إلى عبد الله أن يدفع المصحف إليه.
قال: ولم؟ قال: لأنه كتب القرآن على حرف زيد. قال: أما أن أعطيه المصحف فلن أعطيكموه؛ ومن استطاع أن يغلّ شيئا فليفعل،
стр. 1010
والله لقد قرأت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة، وإن زيدا لذو ذؤابتين يلعب بالمدينة (١).
* حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حمير بن مالك قال: لمّا أمر بالمصاحف أن تغيّر ساء ذلك عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: من استطاع منكم أن يغلّ مصحفا فليفعل؛ فإن من غلّ شيئا جاء بما غلّ يوم القيامة، ثم قال:
لقد قرأت القرآن من في رسول الله سبعين سورة، وزيد صبي، أفأترك ما أخذت من في رسول الله ﷺ (٢)؟!.
* حدثنا الخزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني يعقوب بن عبد الرحمن، عن حمزة بن عبد الله قال: بلغني أنه قيل لعبد الله بن مسعود ﵁: ما لك لا تقرأ على قراءة فلان؟ فقال: لقد قرأت على رسول الله ﷺ سبعين سورة فقال لي لقد أحسنت، وإن الذي يسألون أن أقرأ على قراءته في صلب رجل كافر.
* حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا زهير بن معاوية قال، حدثنا أبو همام الوليد بن قيس، عن عثمان بن حسان العامري عن فلفلة الجعفي قال: فزعت فيمن فزع إلى عثمان في المصاحف فدخلنا عليه، فقال رجل من القوم: إنا لم نأتك زائرين، ولكن
стр. 1011
حين راعنا هذا الخبر. فقال: إن القرآن نزل على نبيكم ﷺ من سبعة أبواب على سبعة أحرف - أو حروف - وإن الكتاب كان ينزل أو - يتنزل - من باب واحد على حرف واحد (١).
* حدثنا معاوية بن عمرو قال، حدثنا زائدة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قد سمعت القرّاء فوجدتهم مقاربين فاقرأوا كما علمتم، وإيّاكم والتّنطّع والاختلاف؛ فإنما هو كقول أحدكم: هلمّ وتعال.
* حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن شقيق قال: لما شقّ عثمان ﵁ المصاحف بلغ ذلك عبد الله فقال: قد علم أصحاب محمد أني أعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم، ولو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغنيه الإبل لأتيته.
قال أبو وائل: فقعدت إلى الخلق لأسمع ما يقولون، فما سمعت أحدا من أصحاب محمد ﷺ عاب ذلك عليه (٢).
* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، أنبأنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن المنهال. ( … (٣)
стр. 1012
الإبل لأتيته، فقال له رجل: أما لقيت عليا ﵁؟ قال:
بلى قد لقيته.
* حدثنا الحمّاني (١) قال، حدثنا شريك، عن ابن إسحاق، عن أبي الأسود - أو غيره - قال: قيل لعبد الله ألا تقرأ على قراءة زيد؟ قال: مالي ولزيد ولقراءة زيد؛ لقد أخذت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة، وإنّ زيد بن ثابت ليهودي له ذؤابتان (٢).
* حدثنا عبد الله بن رجاء، وشريح بن النعمان قالا، حدثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن عابس، عن رجل (٣)، عن ابن مسعود ﵁: أنه اجتمع إليه ناس من أهل الكوفة فقرأ عليهم¬ السلام، وأمرهم بتقوى الله، وألا يختلفوا في القرآن ولا يتنازعوا فيه فإنه لا يختلف ولا ينسأن (٤) ولا يتفه - وقال ابن رجاء: يتغيّر - لكثرة الرد، ألا ترون أن شريعة الإسلام فيه واحدة حدودها وفوائدها، وأمر الله فيها، فلو كان شيء من الحرفين
стр. 1013
يأمر بشيء وينهى عنه الآخر كان ذلك الاختلاف، ولكنه جامع ذلك كله، وإني لأرجو أن يكون قد أصبح فيكم اليوم من الفقه والعلم من خير ما في الناس، ولو أعلم أحدا تبلّغنيه الإبل هو أعلم بما أنزل على محمد - قال شريح: منّي، ولم يقل ابن رجاء - لطلبته حتى أزداد علمه إلى علمي، قد علمت أنّ رسول الله ﷺ كان يعرض عليه القرآن كل عام مرّة، فعرض عليه عام قبض مرّتين. (فكان (١) إذا (فرغ (٢) قرأت عليه فيخبرني أني محسن، فمن قرأ على قراءتي فلا يدعنّها رغبة عنها، ومن قرأ على شيء من هذه الحروف فلا يدعنّه رغبة عنه؛ فإنه من جحد شيئا منه جحد به كلّه (٣).
* حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا أسلم، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: أنه قال يوم خرج من الكوفة:
من قرأ على حرف - أو قرأ على شيء - من كتاب الله فليثبت عليه؛ فإن كلاّ كتاب الله (٤).
* حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا هشام، عن محمد: أن أبيّ ابن كعب كتبهنّ في مصحفه خمسهن، أم الكتاب، والمعوّذتين، والسورتين، وتركهنّ ابن مسعود (٥) كلّهن، وكتب ابن عفان فاتحة الكتاب، والمعوذتين، وترك السّورتين. وعلى ما كتبه عمر ﵁ مصاحف أهل الإسلام، فأما ما سوى ذلك فمطّرح،
стр. 1014
ولو قرأ غير ما في مصاحفهم قارئ في الصلاة، أو جحد شيئا منها استحلوا دمه بعد أن يكون يدين به.
* حدثني محمد بن الصباح البزّاز قال، حدثنا هشيم، عن عبد الرحمن بن عبد الله - يعني ابن كعب بن عجرة - عن أبيه، عن جده قال: كنت عند عمر بن الخطاب ﵁، فقرأ رجل من سورة يوسف (عتّا حين). فقال عمر ﵁: من أقرأك هكذا؟ قال: ابن مسعود - فكتب عمر ﵁ إلى ابن مسعود:
أما بعد، فإن الله أنزل هذا القرآن بلسان قريش، وجعله بلسان عربيّ مبين، فأقرئ الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل والسلام (١).
* حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن سيف، عن مجاهد قال: نزل القرآن بلسان قريش.
* حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق،
стр. 1015
عن عبد الرحمن بن يزيد قال: رأيت ابن مسعود ﵁ يحكّ المعوذتين من المصحف، ويقول: لا يحل قراءة ما ليس منه (١).
* حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن قيس، عن عقبة ابن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
أنزل عليّ آيات لم تر مثلهن «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ» إلى آخر السورة، و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» إلى آخر السورة. فقال ﷺ آيات وقال إلى آخر السورة، وهذا لا يكون إلا للقرآن، لا يقال آيات وسورة إلا للقرآن. وهذا إسناد يرضي مع أن ما فيه أسانيد كثيرة جياد منها ما حدثناه عبد الله بن يزيد قال، حدثنا حيوة بن شريح قال، أخبرني يزيد بن أبي حبيب، أن أبا عمران حدثه، أنه سمع عقبة بن عامر ﵁ يقول: تعلّقت بقدم رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله أقرئني سورة هود، وسورة يوسف. فقال: يا عقبة إنّك لن تقرأ سورة هي أحب إلى الله وأبلغ عنده من «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ».
* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرنا خيرة بإسناده: مثله؛ قال: وكان أبو عمران لا يتركها:
لا يزال يقرأها في صلاة المغرب.
* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا بشر بن السري قال، حدثنا معاوية بن جناح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن مولى معاوية، عن عقبة بن عامر ﵁ قال:
стр. 1016
كنت أقود برسول الله ﷺ راحلته في سفر فقال: يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ قلت: بلى يا رسول الله. فعلمني:
«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ» فلم يرني عجبت بهما، فلما نزل لصلاة الصّبح صلّى بهما للناس، فلمّا انصرف التفت إليّ فقال: يا عقبة كيف رأيت (١)؟.
* حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : أعلمك يا عقبة سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس. قال: فاقرأ: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ» فلما أقيمت الصلاة تقدم فقرأ بهما، فلما سلّم مرّ بي فقال: كيف رأيت يا عقبة، اقرأ بهما (كارها (٢) نمت وقمت.
* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا بشر بن بكر قال، حدثنا ابن جابر، عن القاسم أبي عبد الرحمن قال، حدثني عقبة ابن عامر بمثله - قال ابن جابر: قرأ بهما في صلاة الصبح.
* حدثنا الحسن بن عرفة قال، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد الخثعمي، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: لقيت رسول الله ﷺ فقال: ألا أعلمك سورا ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل
стр. 1017
ولا في الزبور مثلهن؟ «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ» (١).
* حدثنا عمرو بن قصد قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن عمرو - يعني الأوزاعي - عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد ابن إبراهيم قال، أخبرني أبو عبد الله، أن ابن عباس الجهني أخبره:
أن النبي ﷺ قال له: «يا ابن عباس ألا أدلك - أو ألا أخبرك - ما أفضل ما يتعوّذ به المتعوّذون؟» قال: بلى يا رسول الله.
قال: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ» هاتين السورتين (٢).
* حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا عمر بن القطان، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن عبد الله بن فطيم، عن يحيى بن يعمر قال، قال عثمان ﵁: إن في القرآن لحنا ستقيمه العرب بألسنتها (٣).
* حدثنا علي بن أبي هاشم قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن عبد الأعلى بن عبيد الله بن عامر (القرشي (٤) قال: لما فرغ من المصحف أتى به عثمان ﵁ فقال: قد أحسنتم وأجملتم، أرى شيئا من لحن سنقيمه بألسنتنا.
* حدثنا أحمد بن إبراهيم قال، حدثنا علي بن مسهر، عن
стр. 1018
هشام بن عروة، عن أبيه قال: سألت عائشة ﵂ عن لحن القرآن «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ» (١) وقوله «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصّابِئُونَ وَالنَّصارى» (٢)، «وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ» (٣) وأشباه ذلك فقالت: أي بنيّ إنّ الكتّاب يخطئون.
* حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن الزبير، أن خاله قال، قلت لأبان بن عثمان - وكان ممن حضر كتاب المصحف: كيف كتبتم «وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ» فقال: كان الكاتب يكتب والمملي يملي، فقال: اكتب. قال:
ما أكتب. قال: اكتب «وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ» (٤).
* حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا عمران القطان، عن زياد بن أبي الفتح الهذليّ، عن أبيه: أنّ عثمان بن عفّان ﵁ قال: تكتب ثقيف وتملي هذيل (٥).
* حدثنا يعقوب بن إسحاق المقرئ قال: حدثنا حزم بن حازم، عن عبد الله بن عمير، عن عبد الله بن معقل بن مقرن:
أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لا يملين في مصاحفنا إلا فتيان قريش وثقيف (٦).
стр. 1019
* حدثنا عارم قال، حدثنا هشيم قال، أنبأنا العوام بن حوشب بن يزيد بن الحارث بن رويم، عن إبراهيم التيمي، عن ابن مسعود ﵁: أنه كان يحب أن تكتب مضر المصاحف (١).
* حدثنا يحيى بن سعيد، وغندر قالا، حدثنا عوف قال، حدثنا يزيد الفارسي قال، أنبأنا ابن عباس ﵄: قلت لعثمان بن عفان ﵁: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من السبع فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» ووضعتموها في السّبع الطّول، فما حملكم على ذلك؟ قال عثمان: إن رسول الله ﷺ قال يحيى -: كان، ولم يقلها غندر - قالا جميعا: مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه من السّور ذوات العدد؛ فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده - وقال غندر: يدعو من يكتب له - فيقول: ضعوا هذا في السّورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وإذا أنزلت عليه الآيات قال: ضعوا هؤلاء الآيات في السّورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أوائل ما أنزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن، وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها، وقبض رسول الله ﷺ ولم يبيّن لنا، وظننت أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب سطر «بِسْمِ اللهِ﴾
стр. 1020
﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» ووضعتها في السّبع الطّول - زاد غندر قال عوف:
وهما يدعيان القرينين (١).
* حدثنا هارون بن عمير قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة قال، حدثنا إسماعيل بن عياش قال، حدثنا حبان بن يحيى البهراني، عن أبي محمد القرشي قال: أمرهم عثمان ﵁ أن يتابعوا الطّول فجعلت سورة الأنفال وسورة التوبة في السبع ولم يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم.
* حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة قال: يقولون إن براءة من «يَسْئَلُونَكَ ٢» وإنما ترك بسم الله الرحمن الرحيم أن تكتب في براءة لأنها من «يَسْئَلُونَكَ» (٣) * حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني سليمان بن بلال قال، سمعت ربيعة (٤) يسأل: لم قدّمت البقرة وآل عمران، وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة بمكّة، وإنما نزلتا بالمدينة؟ فقال: قدّمتا وألّف القرآن على علم ممن ألفه