← Книги сунны

Книги сунны · id 13086

أخبار المدينة = تاريخ المدينة - ت شلتوت

ابن شبة

Полный текст (1 320 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

«السلام عليكم يا أهل القبور - ثلاثا - لو تعلمون ما الذي نجاكم الله منه ممّا هو كائن بعدكم؟ قال: ثم التفت فقال: «هؤلاء خير منكم - ونحن خلفه - قلنا: يا رسول الله، إنّما هم إخواننا، آمنّا كما آمنوا، وأنفقنا كما أنفقوا، وجاهدنا كما جاهدوا، وأتوا على آجالهم ونحن ننتظر؟ قال: إنّ هؤلاء قد مضوا لم يأكلوا من أجورهم شيئا، وقد أكلتم من أجوركم، ولا أدري كيف تصنعون بعدي. حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب - يعني ابن محمد -، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يخرج إلى البقيع فيدعو لهم، فسألته عائشة عن ذلك فقال: إني أمرت أن أدعو لهم. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال قال، حدثني عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال: قال لي أبي: يا بني، إني قد كبرت وذهب أصحابي، وحان (١) منّي فخذ بيدي. فأخذت بيده حتى جاء إلى البقيع (٢)، فجئت به أقصى البقيع مكانا لا يدفن فيه، فقال يا بني، إذا هلكت فاحفر لي ها هنا، لا تبك عليّ باكية، ولا تضربنّ عليّ فسطاطا، ولا تمشينّ معي بنار، ولا تؤذينّ أحدا، واسلك بي زقاق عمقة، وليكن مشيك بي خببا.

стр. 107

حدثنا فليح بن محمد. قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل قال، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: ما أحبّ أن أدفن في البقيع، لأن أدفن في غيره أحبّ إليّ من أن أدفن فيه، إنما هو أحد رجلين: إمّا ظالم؛ فلا أحبّ أن أكون معه في قبره، وإما صالح؛ فلا أحبّ أن تنشر لي عظامه. وحدث الواقدي قال، حدثنا عبد الملك بن محمد، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال: أوّل ميّت بالمدينة من الأنصار أسعد بن زرارة (١) أبو أمامة، ودفنه بالبقيع؛ ولم يكن قبل ذلك صلاة على الجنائز. حدثنا سويد بن شعبة قال، حدثنا ابن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد قال، قال أبي: يا بنيّ، كبرت وذهب أصحابي، ودنا (٢) مني ثم اتكأ عليّ. فأتى البقيع حيث لا يدفن أحد فقال: إذا متّ فادفني ها هنا، واسلك بي زقاق عمقة، ولا تضربوا عليّ فسطاطا، ولا تتبعوني بنار، ولا تبك

стр. 108

عليّ نائحة، وامشوا بي الخبب، ولا تؤذنوا بي أحدا. قال: فسألني الناس متى يخرج؟ فأكره أن أخبرهم؛ لما قال لي، فأخرجته في صدر النهار، فأتيت البقيع وقد ملئ ناسا. حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد الله بن نافع، عن شعيب أبي عبادة، عن أبي كعب القرطي: أن النبي ﷺ قال: من دفن في مقبرتنا هذه شفعنا - أو شهدنا - له. حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن محمد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار قال: أتى النبي ﷺ للبقيع فقال: السلام عليكم قوم مؤجلون، أتانا وإياكم ما توعدون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد. (ذكر مواضع قبور ولد رسول الله ﷺ وغيرهم من أصحابه وأسلاف المسلمين) حدثنا أبو حذيفة (١) قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن البراء ﵁ قال: مات إبراهيم - يعني ابن رسول الله ﷺ : - وهو ابن ستة عشر شهرا، فقال رسول الله ﷺ : ادفنوه في البقيع، فإنّ له مرضعا في الجنّة تتمّ رضاعه (٢).

стр. 109

حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن الأعمش بإسناده مثله، ولم يقل: «تتمّ رضاعه». حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمر مولى عفرة، عمّن حدثه: أن النّبي ﷺ نظر إلى ابنه إبراهيم قبل أن يدرج في أكفانه. حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدّثنا حبان بن علي، عن عطاء بن عجلان، عن أنس بن مالك ﵁: أن النّبي ﷺ كبّر على ابنه أربعا. حدثنا أبو عاصم، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء قال: لمّا دفن إبراهيم، رأى النبيّ ﷺ في القبر جحرا فقال: سدّوا الجحر فإنّه أطيب للنفس، إنّ الله يحبّ إذا عمل العبد عملا أن يتقنه. حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا يحيى بن حمزة، عن برد (١)، عن مكحول قال: توفي إبراهيم، فلما وضع في اللّحد وصفّ (٢) عليه اللّبن، بصر رسول الله ﷺ بفرجة من اللّبن، فأخذ بيده مدرة فناولها رجلا فقال: «ضعها في تلك الفرجة». ثم قال: «أما إنها لا تضرّ ولا تنفع، ولكنها تقر بعين الحيّ.

стр. 110

حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد قال، أخبرني عبد الله بن محمد بن عمر، عن أبيه: أنّ النبي ﷺ رشّ على قبر ابنه إبراهيم، وأنه أوّل من رشّ عليه. قال: ولا أعلم إلا أنه قال: وحثا عليه بيديه من التّراب، وقال حين فرغ من دفنه عند رأسه: السلام عليكم (١). حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن عبد الله بن سعيد بن جبير قال: دفن إبراهيم ابن رسول الله ﷺ بالزّوراء، موضع السّقاية التي على يسار من سلك البقيع مصعدا إلى جنب دار محمد بن زيد ابن علي (٢). حدثنا محمد بن يحيى، عن الدراوردي، عن سعيد بن محمد، عن سعيد بن جبير بن مطعم قال: رأيت قبر إبراهيم ابن النّبي ﷺ في الزّوراء (٣). (قبر فيه بنت رسول الله ﷺ وعثمان بن مظعون ﵄: (٤) حدّثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن قدامة بن موسى، عن أبيه قال، قال رسول الله صلى

стр. 111

الله عليه وسلم: ادفنوا عثمان بن مظعون (١) بالبقيع يكن لنا سلفا، فنعم السلف سلفنا عثمان بن مظعون. قال وأخبرني عبد العزيز عن قدامة بن موسى قال: كان البقيع غرقدا، فلما هلك عثمان بن مظعون دفن بالبقيع، وقطع الغرقد عنه، وقال رسول الله ﷺ للموضع الذي دفن فيه عثمان ﵁: «هذه الرّوحاء» - وذلك كل ما حازت الطريق من دار محمد بن زيد إلى زاوية دار عقيل اليمانية الشرقية - ثم قال النبي ﷺ : «هذه الرّوحاء للناحية الأخرى، فذلك كل ما حازت الطريق من دار محمد بن زيد إلى أقصى البقيع يومئذ (٢).

стр. 112

حدثنا محمد بن يحيى، عن الدراوردي عن أبي سعيد، عن سعيد بن جبير بن مطعم قال: رأيت قبر عثمان بن مظعون عند دار محمد بن علي ابن الحنفيّة. قال عبد العزيز بن عمران، أخبرني محمد بن قدامة، عن أبيه، عن جدّه قال: لما دفن النبيّ ﷺ عثمان بن مظعون أمر بحجر فوضع عند رأسه، قال قدامة: فلمّا صفّق البقيع وجدنا ذلك الحجر، فعرفنا أنه قبر عثمان بن مظعون ﵁ (١). قال عبد العزيز وسمعت بعض الناس يقول: كان عند رأس عثمان بن مظعون ﵁ ورجليه حجران. قال أبو غسان، وأخبرني بعض أصحابنا قال: لم أزل أسمع أن قبر عثمان بن مظعون وأسعد بن زرارة بالرّوحاء من البقيع، والروحاء المقبرة التي وسط البقيع يحيط بها طرق مطرقة وسط البقيع (٢). قال أبو غسان، وأخبرني عبد العزيز، عن الحسن بن عمارة، عن شيخ من بني مخزوم يدعى عمر، قال: كان عثمان بن مظعون ﵁ من أوّل من مات من المهاجرين، فقالوا يا رسول الله،

стр. 113

أين ندفنه؟ قال: بالبقيع. قال، فلحد له رسول الله ﷺ ، وفضل حجر من حجارة لحده، فحمله رسول الله ﷺ فوضعه عند رجليه. فلمّا ولي مروان بن الحكم المدينة مرّ على ذلك الحجر، فأمر به فرمي به وقال: والله لا يكون على قبر عثمان بن مظعون حجر يعرف به. فأتته بنو أميّة فقالوا: بئس ما صنعت؛ عدت إلى حجر وضعه النّبي ﷺ فرميت به. بئس ما عملت به فأمر به فليردّ. قال: أم والله إذ رميت به فلا يردّ (١). حدثنا فليح بن محمد اليماني قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل قال، حدثنا كثير بن زيد، عن المطلب قال: لما دفن النبي ﷺ عثمان بن مظعون، قال لرجل: هلم تيك الصخرة أضعها على قبر أخي أتعلّمه بها، أدفن إليه من دفنت من أهلي. فقام الرجل إليها فلم يستطعها، قال المخبر: فكأني أنظر إلى بياض ساعدي رسول الله ﷺ حين احتملها حتى وضعها عند قبره (٢). حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس ﵄ قال: لما ماتت رقية بنت رسول الله ﷺ

стр. 114

قال رسول الله ﷺ : الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون. قال: وبكى النساء، فجعل عمر ﵁ يضربهن بسوطه، فأخذ النبي ﷺ بيده وقال: «دعهن يا عمر». وقال: «وإياكن ونعيق الشيطان، فإنه مهما يكن من العين والقلب فمن الله ومن الرحمة، ومهما يكن من اللسان ومن اليد فمن الشيطان. قال فبكت فاطمة ﵂ على شفير القبر، فجعل النبي ﷺ يمسح الدموع عن عينيها بطرف ثوبه (١). قال أبو زيد بن شبه: فقد روي هذا، وروي خلافه (٢). حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمه، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ خلّف عثمان بن عفان وأسامة بن زيد على رقيّة وهي وجعة أيام بدر (٣). حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا يونس، عن الزهري

стр. 115

قال: قسم رسول الله ﷺ لعثمان يوم بدر. قال: وكان تخلف على امرأته رقيّة بنت رسول الله ﷺ ، أصابتها الحصبة، فجاء زيد بن حارثة بشيرا بوقعة بدر، وعثمان ﵁ قائم على قبر رقية يدفنها. حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا الليث بن سعد: أن يزيد بن أبي حبيب حدّثه عمّن حدثه: أن عبد الرحمن بن عوف أرسل إلى عثمان ﵁ يعاتبه، فذكر أنه شهد بدرا ولم يشهدها، فأرسل إليه عثمان: إني قد خرجت للذي خرجت له، فردني رسول الله ﷺ من الطريق إلى بنته التي كانت تحتي، لما بها من المرض، فوليت من بنت رسول الله ﷺ الذي يحق عليّ حتى دفنتها، ثم لقيت رسول الله ﷺ منصرفه من بدر، فبشرني بأجري عنه قبل أجوركم، وأعطاني سهما مثل سهامكم، فأنا أفضل أم أنتم (١)؟. (متوفى فاطمة بنت رسول الله ﷺ ﵂ حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني محمد (٢)، أنه سمع

стр. 116

عبد الله بن حسين بن علي يذكر، عن عكرمة بن مصعب العبدري قال: أدركت حسن بن علي بن أبي طالب وهو يذبّنا عن زاوية دار عقيل اليمانية الشارعة في البقيع. وأخبرنا أيضا، عن عكرمة بن مصعب، عن محمد ابن علي بن عمر أنه كان يقول: قبر فاطمة بنت رسول الله ﷺ زاوية دار عقيل اليمانية الشارعة في البقيع (١). حدثنا أبو غسان، عن حسن بن منبوذ بن حويطب، عن أبيه وجده الفضل بن أبي رافع أنهما حدثاه: أن قبر فاطمة ﵂ وجاه زقاق نبيه، وأنه إلى زاوية دار عقيل أقرب (٢). حدثنا أبو غسان، عن غسان بن معاوية بن أبي مزرّد، أنه سمع عمر بن علي بن حسين بن علي يقول: إن قبر فاطمة ﵂ حذو الزّقاق الذي يلي زاوية دار عقيل - وذكر غسان: أنه ذرع من حيث أشار له عمر بن علي، فوجده خمس عشرة ذراعا إلى القناة (٣). حدثنا أبو غسان، عن عبد الله بن عمر بن عبد الله، مولى غفرة، عن أبيه عمر أنه سمعه يقول: قبر فاطمة حذو دار عقيل مما يلي دار نبيه (٤). حدثنا أبو غسان، عن إسماعيل بن عون بن عبد الله

стр. 117

ابن أبي رافع، أنه سمع من أبيه، عن أبيه: أن قبر فاطمة ﵂ مخرج الزقاق الذي بين دار عقيل ودار أبي نبيه - وذكر إسماعيل: أنه ذرع الموضع الذي ذكر له أبوه أنه موضع قبر فاطمة، فوجد بين موضع القبر وبين القناة التي في دار عقيل ثلاثا وعشرين ذراعا، وبينه وبين القناة الأخرى سبعا وثلاثين ذراعا (١). قال وأخبرني مخبر ثقة قال: يقال إن المسجد الذي يصلي جنبه شرقيا على جنائز الصبيان، كان خيمة لامرأة سوداء يقال لها رقية، كان جعلها هناك حسين بن علي تبصر قبر فاطمة، وكان لا يعرف قبر فاطمة ﵂ غيرها (٢). قال وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن حماد بن عيسى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: دفن عليّ فاطمة ﵂ ليلا في منزلها الذي دخل في المسجد، فقبرها عند باب المسجد (٣) المواجه دار أسماء بنت حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس. قال أبو زيد بن شبة: وأظن هذا الحديث غلطا، لأن الثبت جاء في غيره. حدثنا أبو غسان، عن محمد بن إسماعيل، عن فائد

стр. 118

مولى عبادل، أن عبيد الله بن علي أخبره، عمن مضى من أهل بيته: أن الحسن بن علي ﵄ قال: ادفنوني في المقبرة إلى جنب أمي. فدفن في المقبرة إلى جنب فاطمة، مواجه الخوخة التي في دار نبيه بن وهب، طريق الناس بين قبرها وبين خوخة نبيه، أظن الطريق سبعة أذرع بالسقاية. (قال فائد) (١): وقال لي منقذ الحفار: إن في المقبرة قبرين مطابقين بالحجارة؛ قبر حسن بن علي، وقبر عائشة زوجة رسول الله ﷺ ، فنحن لا نخرجهما (٢). فلما كان زمن حسن بن زيد وهو أمير على المدينة استعدى بنو محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب على آل عقيل في قناتهم التي في دورهم الخارجة في المقبرة وقالوا: إن قبر فاطمة ﵂ عند هذه القناة. فاختصموا إلى حسن، فدعاني حسن فسألني عن قبرها، فأخبرته عن عبيد الله بن أبي رافع ومن بقي من أهلي، وعن حسن بن علي وقوله: «ادفنوني إلى جنب أمّي» ثم أخبرته عن منقذ الحفّار وعن قبر الحسن أنه رآه مطابقا، فقال حسن بن زيد أنا على ما تقول، وأقر قناة آل عقيل إلى منتهاه. حدثنا أبو غسان، عن عبد الله بن إبراهيم بن عبيد الله، أن جعفر بن محمد كان يقول: قبرت فاطمة ﵂ في بيتها الذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد.

стр. 119

فهذا ما حدثني به أبو غسان في قبر فاطمة، ووجدت كتابا كتب عنه يذكر فيه أن عبد العزيز بن عمران كان يقول: إنها دفنت في بيتها، وصنع بها ما صنع برسول الله ﷺ ، إنها دفنت في موضع فراشها، ويحتجّ بأنها دفنت ليلا، ولا يعلم بها كثير من الناس (١). حدثنا أبو عاصم النبيل قال، حدثنا كهمس بن الحسن قال، حدثني يزيد قال: كمدت فاطمة ﵂ بعد وفاة أبيها سبعين بين يوم وليلة، فقالت: إني لأستحي من جلالة (٢) جسمي إذا أخرجت على الرجال غدا - وكانوا يحملون الرجال كما يحملون النساء - فقالت أسماء بنت عميس - أو أم سلمة - إني رأيت شيئا يصنع بالحبشة، فصنعت النّعش فاتّخذ بعد ذلك سنّة. حدثنا محمد بن أبي رجاء قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن أبيه، عن أمه سلمى قالت: اشتكت فاطمة بنت رسول الله ﷺ فمرضت، فأصبحت يوما كأمثل ما كانت تكون، وخرج عليّ ﵁، فقالت: يا أمّتاه اسكبي لي غسلا. ثم قامت فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثم قالت: هات ثيابي الجدد، فأعطيتها إياها فلبستها، ثم جاءت إلى البيت الذي

стр. 120

كانت فيه فقالت: قدّمي الفراش إلى وسط البيت. فقدّمته، فاضطجعت واستقبلت القبلة، ووضعت يدها تحت خدها ثم قالت: يا أمتاه إني مقبوضة الآن، وإني قد اغتسلت فلا يكشفني أحد. قال: فقبضت مكانها، وجاء علي ﵁ فأخبرته فقال: لا جرم، والله لا يكشفها أحد. فحملها بغسلها ذلك فدفنها (١). حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد قال، حدثني محمد بن موسى، عن عون بن محمد، وعن عمارة ابن مهاجر، عن أم جعفر بنت محمد بن أبي طالب، عن جدتها أسماء بنت عميس ﵂ قالت: غسّلت أنا وعلي بن أبي طالب ﵁ بنت رسول الله ﷺ . حدثنا القعنبي قال، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن محمد بن موسى: أن عليا ﵁ غسّل فاطمة ﵂. حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار،

стр. 121

عن الحسن بن محمد: أن عليا ﵁ دفن فاطمة ﵂ ليلا. حدثنا أبو عتّاب الدلال قال، حدثنا ابن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂: أن عليا ﵁ دفن فاطمة ﵂ ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر ﵁. (قبر الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ حدثني أبي قال، حدثني نوفل بن الفرات: أن الحسن ابن علي ﵄ لما حضرته الوفاة قال للحسين ﵄: إني كنت طلبت إلى عائشة إذا أنا متّ أن تأذن لي فأدفن في بيتها مع رسول الله ﷺ ، فلا أدري لعل ذلك أن يكون كان منها حياء مني، فإذا أنا متّ فأتها فاطلب ذلك إليها، فإن طابت نفسها فادفنّي فيه، وإن فعلت فلا أدري لعل القوم أن يمنعوك إذا أردت ذلك، كما منعنا صاحبهم عثمان ابن عفان - ومروان بن الحكم يومئذ أمير على المدينة وقد كانوا أرادوا دفن عثمان في البيت فمنعوهم - فإن فعلوا فلا تلاحهم في ذلك، فادفني في بقيع الغرقد، فإنّ لي بمن فيه أسوة. قال فلما مات الحسن بن علي ﵁، أتى الحسين عائشة ﵄ فطلب ذلك إليها، فقالت: نعم وكرامة، فبلغ ذلك مروان فقال: كذب وكذبت. فلما بلغ ذلك حسينا ﵁ استلأم في الحديد واستلأم مروان في الحديد أيضا، فأتى رجل حسينا فقال: يا أبا عبد الله، أتعصي أخاك في نفسه قبل أن تدفنه؟

стр. 122

قال: فوضع سلاحه، ودفنه في بقيع الغرقد (١). حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل، عن فائد مولى عبادل أن عبيد الله بن علي أخبره، عمن مضى من أهل بيته: أن حسن بن علي ﵄ أصابه بطن، فلما حزبه (٢) وعرف من نفسه الموت، أرسل إلى عائشة ﵂ أن تأذن له أن يدفن مع رسول الله ﷺ ، فقالت له: نعم، ما كان بقي إلا موضع قبر واحد، فلما سمعت بذلك بنو أمية استلأموا هم وبنو هاشم للقتال، وقالت بنو أميّة: والله لا يدفن فيه أبدا. وبلغ ذلك حسن بن علي ﵄، فأرسل إلى أهله: أما إذا كان هذا فلا حاجة لي به، ادفنوني في المقبرة إلى جنب أمّي فاطمة. فدفن في المقبرة إلى جنب فاطمة ﵂ (٣). (قبر عثمان بن عفان رضوان الله عليه) حدثنا علي بن محمد، عن رجل، عن الزهري قال: جاءت أم حبيبة بنت أبي سفيان ﵄: فوقفت على باب المسجد فقالت: لتخلّنّ بيني وبين دفن هذا الرجل أو لأكشفنّ ستر رسول الله ﷺ . فخلوها، فلما أمسوا جاء

стр. 123

جبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وعبد الله بن الزّبير، وأبو الجهم بن حذيفة، وعبد الله بن حسل، فحملوه فانتهوا به إلى البقيع، فمنعهم من دفنه ابن بحرة - ويقال: ابن نحرة الساعدي - فانطلقوا به إلى حشّ كوكب - وهو بستان في المدينة - فصلى عليه جبير، ودفنوه وانصرفوا (١). حدثني علي بن دابه، عن شرحبيل بن سعد قال، قال عبد الرحمن بن أزهر: لم أدخل في شيء من أمر عثمان ﵁، فإني لفي بيتي إذ أتاني المنذر بن الزّبير فقال: عبد الله يدعوك. فأتيته وهو قاعد إلى جنب غرارة حنطة، فقال: هل لك إلى دفن عثمان ﵁؟ فقلت: ما دخلت في شيء من أمره، وما أريد ذاك، فاحتملوه، معهم معبد بن معمر، فانتهوا به إلى البقيع، فمنعهم من دفنه جبلة بن عمرو الساعدي، فانطلقوا إلى حش كوكب، ومعهم عائشة بنت عثمان، معها مصباح في حقّ، فصلى عليه مسور بن مخرمة، ثم حفروا له، فلما دلّوه صاحت بنته، فلم يضعوا على لحده لبنا، وأهالوا عليه التراب، وانصرفوا.

стр. 124

حدثنا علي، عن أبي دينار - أحد بني دينار بن النجار - عن مخلد بن خفاف، عن عروة بن الزّبير قال: منعهم من دفن عثمان بالبقيع أسلم بن أوس بن بحرة الساعدي، قال، فانطلقوا به إلى حشّ كوكب، فصلى عليه حكيم بن حزام، وأدخل بنو أميّة حشّ كوكب في البقيع (١). حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن أبيه، عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي (٢)، عن أمه حكيمة (٣) قالت: كنت مع الأربعة الذين دفنوا عثمان بن عفان ﵁: جبير بن مطعم، وحكيم ابن حزام، وأبو جهم بن حذيفة، ونيّار بن مكرم الأسلميّ، وحملوه على باب، أسمع قرع رأسه على الباب، كأنه دبّاءة، ويقول: دب دب، حتى جاءوا به حشّ كوكب، فدفن، ثم هدم عليه الجدار، وصلي عليه هنالك و «حشّ كوكب»: موضع في أصل الحائط الذي في شرقيّ البقيع الذي يقال له: خضراء أبان، وهو أبان بن عثمان. حدثنا أبو شبة بن عمر بن أبي عمرو قال، أخبرني موسى

стр. 125

ابن عبد العزيز قال، قال عمر بن عبد العزيز ﵁: اتّكأ الوليد على يدي حين قدم المدينة، فجعل يطوف المسجد ينظر إلى بنائه، ثم إلى بيت النبيّ ﷺ ، فوقف عليه، ثم أقبل عليّ فقال: أمعه أبو بكر وعمر؟ قلت: نعم. قال: فأين أمير المؤمنين عثمان؟ قال: فالله يعلم أني لظننت أنه لا يبرح حتى يخرجهما، فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الناس كانوا حين قتل عثمان ﵁ في فتنة وشغل، فذاك الذي منعهم من أن يدفنوه معهم. فسكت. حدثنا هارون بن عمير قال، حدثنا أسد بن موسى، عن أبي سلمة جامع بن صبيح، عن يحيى بن سعيد قال، أخبرني يعقوب ابن عبد الله بن إسحاق، عن عبد الله بن فروج قال، كنّا مع طلحة فقال لي ولابن أخيه عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله: انطلقا فانظرا ما فعل الرجل؟ قال: فدخلنا فإذا هو مسجّى بثوب أبيض، فرجعنا إلى طلحة فأخبرناه، فقال: قوموا إلى صاحبكم فواروه. فانطلقنا فجمعنا عليه ثيابه كما يصنع بالشهيد، ثم أخرجناه لنصلي عليه. فقالت المصرية: والله لا يصلّى عليه، فقال أبو الجهم بن حذيفة: والله إن عليكم ألاّ تصلّوا عليه، قد صلى الله عليه. فنهزوه ساعة (١) بنعال سيوفهم حتى ظننت أن قد قتلوه، ثم أرادوا دفنه مع نبيّ الله ﷺ وكان قد استوهب (من (٢) عائشة ﵂ موضع قبر فوهبت له - فأبوا وقالوا: ما سار بسيرتهم فيدفن

стр. 126

معهم. فدفن في مقبرة كان اشتراها فزادها في المقبرة، فكان أوّل من دفن فيها. قال أسد: فأخبرني سعيد بن المرزبان: أن عمرو بن عثمان صلى عليه يومئذ. (قبر عبد الرحمن بن عوف ﵁ حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن عبد العزيز، وراشد بن حفص، عن حفص بن عمر ابن عبد الرحمن قال: لما حضرت عبد الرحمن بن عوف ﵁ الوفاة بعثت إليه عائشة ﵂: يا بنيّ، هذا موضع قد حبسته لك مع رسول الله ﷺ ، فخذ به. فقال: إني سمعتك تقولين: ما وضعت خماري منذ دفن عمر ﵁، فأكره أن أضيّق عليك بيتك، ونتّخذ بيت رسول الله ﷺ مقبرة، ولي بعثمان بن مظعون أسوة، قد كنت عاهدته لئن هلكنا بأرض جميعا لندفننّ بها. قال، وأخبرني عبد العزيز، عن سعيد بن زياد؛ مولى سهلة بنت عاصم بن عدي، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن ابن عوف قال: أوصى عبد الرحمن بن عوف ﵁ إن هلك بالمدينة أن يدفن إلى عثمان بن مظعون، فلما هلك حفر له عند زاوية دار عقيل الشرقية فدفن هناك، عليه ثوب حبرة من العصب (١)، أتمارى في أن تكون فيه لحمة ذهب أو لا.

стр. 127

(قبر سعد بن أبي وقاص ﵁ حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن عبد الرحمن بن خارجة قال، أخبرني ابن دهقان قال: دعاني سعد بن أبي وقاص فخرجت معه إلى البقيع، وخرج بأوتاد حتى إذا جاء من موضع زاوية دار عقيل الشرقية الشامية، أمرني فحفرت، حتى إذا بلغت باطن الأرض ضرب فيها الأوتاد، ثم قال: إن هلكت فادللهم على هذا الموضع يدفنوني فيه. فلما هلك قلت ذلك لولده، فخرجنا حتى دللتهم على ذلك الموضع، فوجدوا الأوتاد، فحفروا له هناك ودفنوه (١). (قبر أبي النبي ﷺ حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن عبيد الله بن كريم، عن أبي زيد النجاري قال: قبر عبد الله بن عبد المطلب في دار النابغة (٢) - قال عبد العزيز: ووصفه

стр. 128

لي ابن كريم فقال: تحت عتبة البيت الثاني على يسار من دخل دار النابغة. قال عبد العزيز، وأخبرني فليج بن سليمان قال: قبره في دار النابغة. (قبر آمنة أم رسول الله ﷺ حدثنا صدقة بن سابق قال، قرأت على محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن أمّه ﷺ توفيت وهو ابن ست سنين بالأبواء بين مكة والمدينة، كانت قدمت به المدينة على أخواله بني عديّ بن النجار تزيره إياهم، فماتت وهي راجعة إلى مكة (١). حدثنا أحمد بن إبراهيم قال، حدثنا نوح بن قيس قال، حدثنا الوليد بن يحيى، عن فرقد السبخي، عن رجل، عن عبد الله ابن مسعود ﵁ قال: كنا نمشي مع النبي ﷺ ذات يوم إذ مرّ بقبر فقال: أتدرون (قبر) (٢) من هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: قبر آمنة، دلّني عليه جبريل ﵇.

стр. 129

حدثنا قبيصة بن عقبة قال، حدثنا سفيان، عن علقمة ابن مرثد، عن أبي بريدة، عن أبيه قال: لما فتح النبي ﷺ مكة أتى حرم قبر فجلس إليه، وجلس الناس حوله، فجعل كهيئة المخاطب، ثم قام وهو يبكي، فاستقبله عمر ﵁ وكان من أجرإ الناس عليه - فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما الذي أبكاك؟ قال: قبر أمي، سألت الله الزيارة فأذن لي، وسألته الاستغفار فلم يأذن لي، فذكرتها فوقفت فبكيت. فلم أر يوما كان أكثر باكيا من يومئذ. حدثنا هارون بن معروف (١) قال، حدثنا ابن جريج، عن أيوب بن هانيء، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: خرج النبي ﷺ يوما وخرجنا معه حتى انتهى إلى المقابر، فأمرنا فجلسنا، ثم تخطّى القبور حتى انتهى إلى قبر منها، فجلس فناجاه طويلا، ثم ارتفع نحيب رسول الله ﷺ باكيا، فبكينا لبكائه، ثم إنه أقبل إلينا، فتلقاه عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ما الذي أبكاك يا رسول الله؟ فقد أبكانا وأفزعنا. فأخذ بيد عمر ﵁، ثم أقبل إلينا فقال: أفزعكم بكائي؟ قلنا نعم. قال: إن القبر الذي رأيتموني أناجي قبر آمنة بنت وهب، وإني استأذنت ربي في الاستغفار لها فلم يأذن لي، ونزل عليّ «ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا﴾

стр. 130

﴿لِلْمُشْرِكِينَ» (١) حتي تنقضي الآية «وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ» (٢) فأخذني ما يأخذ الولد للوالد من الرّقة، فذلك الذي أبكاني. حدثنا فليح بن محمد اليماني قال، حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري قال، حدثني أبي، عن جده، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ وهو بمكة على قبر من قبور الجاهلية فقال: ألا إن هذا قبر أم محمد، استأذنت ربّي في أن آتيه فأسلّم وأستغفر، فأذن لي أن آتيه، ونهاني أن أستغفر. حدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا أسد بن راشد، عن كريب بن شريح، عن بشر النّدبي (٣)، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ فخلا عن ناقته ولم تكن تقر لمنافق، فأخذ برأسها رجل فقرت له، فقبل رأسها، فدنا النبي ﷺ من المقبرة، فجعل يدعو حتى ظننا أنه قد نزل فينا شيء، وتوجّه عمر بن الخطاب ﵁، فلما رآه أقبل إلينا بوجهه فقال: هذا قبر آمنة بنت وهب الزهرية أم رسول الله ﷺ ، وإني سألت ربي أن يشفّعني فيها، فأبى عليّ. حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا الحسن بن أبي إبراهيم قال، حدثنا فرقد السبخي، عن إبراهيم النخعي: أن النبي

стр. 131

ﷺ خرج هو وأصحابه في حجة الوداع إلى المقابر، فجعل يتخرّق تلك القبور حتى جلس إلى قبر منها، ثم قام وهو يبكي، وقال: هذا قبر أمّي آمنة، وإني استأذنت ربّي أن أستغفر لها فلم يأذن لي. (قبر أم حبيبة زوج النبي ﷺ ﵂ حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن يزيد بن السائب قال، أخبرني جدي قال: لما حفر عقيل بن أبي طالب في داره بئرا وقع على حجر منقوش مكتوب فيه: قبر أم حبيبة بنت صخر بن حرب، فدفن عقيل البئر، وبنى عليه بيتا. قال يزيد بن السائب: فدخلت ذلك البيت فرأيت فيه ذلك القبر (١). (قبر أم سلمة زوج النبي ﷺ ﵂ حدثنا محمد بن يحيى قال، سمعت من يذكر: أن قبر أم سلمة ﵂ بالبقيع، حيث دفن محمد بن زيد بن علي، قريبا من موضع فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وأنه كان حفر، فوجد على ثماني أذرع حجرا مكسورا، مكتوبا في بعضه: أم سلمة زوج النبي ﷺ ، فبذلك عرف أنه قبرها. وقد أمر محمد بن زيد بن علي أهله أن يدفنوه في ذلك القبر بعينه، وأن يحفر له عمقا ثماني أذرع، فحفر كذلك ودفن فيه.

стр. 132

(قبر ابراهيم ابن النبي ﷺ (١) ومما وجدته كتب عن أبي غسان، ولم أسمعه منه، وذكر عن عبد العزيز بن عمران، عن عمه محمد بن عبد العزيز، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: لما توفي إبراهيم بن رسول الله ﷺ أمر أن يدفن عند عثمان بن مظعون، فرغب الناس في البقيع، وقطعوا الشجر، واختارت كل قبيلة ناحية، فمن هناك عرفت كل قبيلة مقابرها. (قبر ابن خديجة ﵂ (٢) قال عبد العزيز: وكان ابن خديجة في حجر رسول الله ﷺ بعد أمه، فلما توفي حفر له على قارعة الطريق التي بين زقاق عبد الدار التي باب دارهم فيها، وبين بقيع الغرقد الذي يتدافن فيه بنو هاشم اليوم، وكفّنه رسول الله ﷺ ، ونزل في قبره، ولم ينزل في قبر أحد قط إلاّ في خمسة قبور: منها قبور ثلاث نسوة، وقبرا رجلين، منها قبر بمكة، وأربعة بالمدينة: قبر خديجة زوجته، وقبر عبد الله المزني الذي يقال له: عبد الله ذو البجادين، وقبر أم رومان أم عائشة بنت أبي بكر، وقبر فاطمة بنت أسد بن هاشم أمّ عليّ. (خبر ذى البجادين وقبره (٣) فأما ذو البجادين (٤)، فإن رسول الله ﷺ لما أقبل

стр. 133

مهاجرا إلى المدينة وسلك ثنيّة الغابر وعرت عليه الطريق وغلظت، فأبصره ذو البجادين، فقال لأبيه: دعني أدلّهم على الطريق فأبى، ونزع ثيابه فتركه عريانا، فاتّخذ عبد الله بجادا من شعر فطرحه على عورته، ثم عدا نحوهم، فأخذ بزمام راحلة رسول الله ﷺ ، وأنشأ يرجز ويقول:

стр. 134

هذا أبو القاسم فاستقيمي تعرّضي مدارجا وسومي تعرّض الجوزاء للنجوم قال: وقد روى عبد العزيز هذه الأبيات ليسار غلام بريدة بن الخصيب، فإما أن تكون لأحدهما وتمثّل بها الآخر، وإما أن تكون لغيرهما وتمثلا بها جميعا. وكان عبد العزيز كثير الغلط في حديثه؛ لأنه أحرق كتبه، فإنما كان يحدّث بحفظه. قال عبد العزيز: فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة اشتكى ذو البجادين، فمرّضه رسول الله ﷺ ، ثم هلك، فكفّنه وصلى عليه، ودخل في قبره. (قبر فاطمة بنت أسد ﵂ (١) وأما فاطمة بنت أسد، أم علي بن أبي طالب، فإن عبد العزيز حدّث، عن عبد الله بن جعفر بن المسور بن مخرمة، عن عمرو ابن ذبيان، عن محمد بن علي بن أبي طالب قال: لما استقر بفاطمة، وعلم بذلك رسول الله ﷺ قال: إذا توفّيت فأعلموني. فلما توفيت خرج رسول الله ﷺ فأمر بقبرها، فحفر في موضع المسجد الذي يقال له اليوم قبر فاطمة (٢)، ثم لحد لها

стр. 135

لحدا، ولم يضرح لها ضريحا، فلما فرغ منه نزل فاضطجع في اللّحد وقرأ فيه القرآن، ثم نزع قميصه، فأمر أن تكفّن فيه، ثم صلّى عليها عند قبرها فكبّر تسعا وقال: ما أعفي أحد من ضغطة القبر إلاّ فاطمة بنت أسد. قيل: يا رسول الله، ولا القاسم. قال: ولا إبراهيم. وكان إبراهيم أصغرهما. حدثنا عبيد بن إسحاق الفطار قال: حدثنا القاسم بن محمد ابن عبد الله بن محمد بن عقيل قال، حدثني أبي عبد الله بن محمد - قال ولم يدعه قط إلاّ أباه وهو جده - قال، حدثنا جابر بن عبد الله ﵄ قال: بينما نحن جلوس مع رسول الله ﷺ إذ أتى آت فقال: يا رسول الله، إن أمّ عليّ وجعفر وعقيل قد ماتت. فقال رسول الله ﷺ : قوموا بنا إلى أمّي. فقمنا وكأن على رؤوس من معه الطّير، فلما انتهينا إلى الباب نزع قميصه فقال: إذا غسلتموها فأشعروها إياه تحت أكفانها. فلما خرجوا بها جعل رسول الله ﷺ مرة يحمل، ومرة يتقدم، ومرة يتأخر حتى انتهينا إلى القبر، فتمعّك في اللحد ثم خرج فقال: أدخلوها باسم الله، وعلى اسم الله. فلما أن دفنوها قام قائما فقال: «جزاك الله من أمّ وربيبة خيرا، فنعم الأم، ونعم الربيبة كنت لي. قال: فقلنا له - أو قيل له: يا رسول الله، لقد صنعت شيئين ما رأيناك صنعت مثلهما قط. قال: ما هو؟ قلنا: بنزعك قميصك، وتمعّكك في اللّحد. قال: أما قميصي فأردت ألا تمسّها النار أبدا إن شاء الله، وأما تمعّكي في اللحد فأردت أن يوسّع الله عليها قبرها (١).

стр. 136

(قبر سعد بن معاذ ﵁ قال عبد العزيز: أصيب سعد ﵁ يوم الخندق، فدعا، فحبس الله عنه الدّم حتّى حكم في بني قريظة، ثم انفجر كله، فمات في منزله في بني عبد الأشهل، فصلّى عليه رسول الله ﷺ ، ولحد (١) له في طرف الزقاق الذي بلزق دار المقداد بن الأسود - وهو المقداد بن عمرو، وإنما تبنّاه الأسود بن عبد يغوث ابن وهب بن عبد مناف بن زهرة - وهي الدار التي يقال لها دار ابن أفلح، في أقصى البقيع عليها جنبذة (٢). (قبر حمزة بن عبد المطلب ﵁ (٣) قال عبد العزيز، أخبرني ابن سمعان، عن الأعرج قال: لما قتل حمزة ﵁ أقام في موضعه تحت جبل الرّماة، وهو الجبل الصغير الذي ببطن الوادي الأحمر، ثم أمر به النبي صلى الله

стр. 137

عليه وسلم فحمل عن بطن الوادي إلى الرّبوة التي هو بها اليوم، وكفّنه في بردة، وكفّن مصعب بن عمير في أخرى، ودفنهما في قبر واحد (١). قال عبد العزيز: وقد سمعت من يذكر أن عبد الله بن جحش ابن رئاب قتل معهما، ودفن معهما في قبر واحد، وهو ابن أخت حمزة؛ أمه أميمة بنت عبد المطلب (٢). قال عبد العزيز: والغالب عندنا أن مصعب بن عمير وعبد الله ابن جحش دفنا تحت المسجد الذي بني على قبر حمزة، وأنه ليس مع حمزة أحد في القبر (٣). (قبر صفية بنت عبد المطلب ﵂ قال عبد العزيز: توفّيت صفية فدفنت في آخر الزقاق الذي يخرج إلى البقيع عند باب الدار التي يقال لها دار المغيرة بن شعبة التي أقطعه عثمان بن عفان ﵄، لازقا بجدار الدار - قال عبد العزيز: فبلغني أن الزبير بن العوام أجاز بالمغيرة (٤) وهو يبني داره فقال: يا مغيرة، ارفع مطمرك (٥) عن قبر أمي. فأدخل

стр. 138

المغيرة جداره، فالجدار اليوم منحرف فيما بين ذلك الموضع وبين باب الدار - قال عبد العزيز: وقد سمعت من يذكر أن المغيرة بن شعبة أبى أن يفعل ذلك؛ لمكانه من عثمان، فأخذ الزبير السيف ثم قام على البناء، فبلغ الخبر عثمان، فأرسل إلى المغيرة يأمره بالمصير إلى ما أمره به الزبير، ففعل. (قبر العباس بن عبد المطلب ﵁ قال عبد العزيز: دفن العباس بن عبد المطلب عند قبر فاطمة بنت أسد بن هاشم في أول مقابر بني هاشم التي في دار عقيل (١). فيقال: إن ذلك المسجد بني قبالة قبره. قال: وقد سمعت من يقول: دفن في موقع من البقيع متوسطا. (قبور بنى هاشم) (قبر أبي سفيان بن الحارث ﵁ قال عبد العزيز: بلغني أن عقيل بن أبي طالب رأى أبا سفيان ابن الحارث ﵁ يجول بين المقابر، فقال له: يا بن عمّ. مالي أراك ها هنا؟ قال: أطلب موضع قبر. فأدخله داره، وأمر بقبر فحفر في قاعتها، فقعد عليه أبو سفيان ساعة ثم انصرف، فلم يلبث إلا يومين حتى توفّي فدفن فيه. (قبر عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو بن حرام ﵄ حدثنا القعنبيّ وأبو غسان، عن مالك بن أنس، عن

стр. 139

عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة: أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريين ثم السلميّين، كانا في قبر واحد، وكان ممن استشهد يوم أحد، وكان قبرهما مما يلي السّيل، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما، فوجدا لم يتغيّرا كأنما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه، فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت. وكان بين يوم أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة (١). حدثنا القعنبي قال، حدثنا مالك: أن عمرو بن الجموح وعبد الله ابن عمرو كفّنا في كفن واحد وقبر واحد (٢). حدثنا سعيد بن عامر قال، حدثنا شعبة، عن ابن أبي نجيح عن عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: دفن مع أبي رجل يوم أحد في القبر، فلم تطب نفسي حتى أخرجته، فدفنته على حدة (٣). حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب

стр. 140

قال، قال حيوة، أخبرني أبو صخر، أن حيوة بن النضر حدّثه، عن أبي قتادة أنه حضر ذلك (قال:) (١) أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قاتلت حتى أقتل في سبيل الله، تراني أمشي برجلي هذه في الجنة؟ قال: نعم - وكانت عرجاء - فقتل يوم أحد هو وابن أخيه ومولى لهما (٢) فمرّ النبي ﷺ فقال: كأني أراك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة. وأمر رسول الله ﷺ بهما وبمولاهما فجعلوا في قبر واحد. قال أبو غسان، قال الواقدي: مع عمرو في القبر خارجة ابن زيد، وسعد بن الربيع، والنعمان بن مالك، وعبد بن الحسحاس (٣) قال أبو غسان: وقبرهم مما يلى المغرب عن قبر حمزة، بينه وبين قبر حمزة نحو من خمسمائة ذراع. قال: وأخبرني عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن سهيل العجلاني، عن عبد الرحمن بن عمران، عن أبيه قال: نقلنا عبد الله

стр. 141

ابن سلمة والمجذر بن زياد، فدفناهما بقباء. قال: وحدثني عبد العزيز: أن رافع بن مالك الزرقي قتل بأحد، فدفن في بني زريق. قال: قيل إنّ موضع قبره اليوم في دار آل نوفل بن مساحق التي في بني زريق، في كتّاب عروة صارت للعباس بن محمد. قال: وحدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ربيح ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده أبي سعيد الخدري ﵁ قال: أمر رسول الله ﷺ من نقل من شهداء أحد إلى المدينة أن يدفنوا حيث أدركوا، فأدرك أبي مالك بن سنان عند أصحاب العباء (١) فدفن. ثم قال ابن أبي فديك: فقبره في المسجد الذي عند أصحاب العباء في طرف الحناطين. قال أبو غسان: أما ما يعرف اليوم من قبور الشهداء فقبر حمزة بن عبد المطلب، وهو في عدوة الوادي الشامية مما يلي الجبل. وقبر عبد الله بن حرام أبي جابر، ومعه عمرو بن الجموح، وقبر سهل بن قيس بن أبي كعب بن القين بن كعب بن سواد، من بني سلمة، وهو دبر قبر حمزة شاميّه بينه وبين الجبل - قال: فأما القبور التي في الحظار بالحجارة بين قبر حمزة وبين الجبل، فإنه بلغنا أنها قبور أعراب أقحموا زمن خالد (٢) إذ كان على المدينة،

стр. 142

فماتوا هناك، فدفنهم سؤّال كانوا يسألون عن قبور الشهداء. قال، وقال الواقدي: هم ماتوا زمن الرّمادة (١). حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر الأنصاري قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله ﷺ يوم أحد فقالوا: يا رسول الله: أصابنا قرح وجهد، فكيف تأمر؟ فقال: احفروا وأوسعوا واجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر. قالوا: فأيّهم نقدّم؟ قال: أكثرهم قرآنا. قال: فقدّم أبي عامر بين يدي اثنين أو واحد من الأنصار، وكلّ قتل يوم أحد. حدثنا سليمان بن حرب قال. حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن سعد بن هشام بن عامر، عن أبيه قال: شكي إلى رسول الله ﷺ شدة الجراح يوم أحد فقال: احفروا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا في القبر الاثنين والثلاثة، وقدموا أكثرهم قرآنا. قال: فقدموا أبي بين يدي رجلين. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا هشيم، عن جابر، عن الشعبي قال: رأيت قبور شهداء أحد وهي جثى (٢) يهتز عليها النضر؛ يعني النبت.

стр. 143

قال أبو غسان، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن عن موسى بن يعقوب الزمعي، عن عباد بن أبي صالح: أن رسول الله ﷺ كان يأتي قبور الشهداء بأحد على رأس كل حول فيقول «سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ» (١). قال: وجاءها أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان ﵃. فلما قدم معاوية بن أبي سفيان حاجّا جاءهم (٢) قال: وكان النبي ﷺ إذا واجه الشعب قال: سلام عليكم بما صبرتم فنعم أجر العاملين. حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا حبان بن علي، عن سعد بن طريف عن أبي جعفر: أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ كانت تزور قبر حمزة ﵁. ترمّه وتصلحه، وقد تعلّمته بحجر (٣). حدثنا أبو غسان قال، حدثنا عبد الله بن نافع، عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن أبي عروة، عن رجل حدثه، عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: من مرّ على هؤلاء الشهداء فسلم عليهم لم يزالوا يردون عليه إلى يوم القيامة (٤).

стр. 144

حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن الشعبي قال: كانت قبور أحد مسنّمة. حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال، حدثنا محمد ابن معن، عن داود بن خالد، أنه سمع ربيعة بن عبد الرحمن يقول، سمعت رجلا من آل الهدير يقول: صحبت طلحة بن عبيد الله ﵁ فما سمعته يحدّث عن النبي ﷺ قط غير حديث واحد. قلت: وما هو؟ قال: خرجت مع رسول الله ﷺ نريد قبور الشهداء، حتي إذا تدلّينا من حرّة واقم، إذا قبور محنيّة، فقلنا: يا رسول الله، هذه قبور إخواننا (١)، فقال: هذه قبور أصحابنا. فلما جئنا قبور الشهداء قال: هذه قبور إخواننا. حدثنا أبو زيد - وقال: ليس هذا مما في الكتاب - حدثنا سعيد بن عامر عن هشام بن أبي عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: صرخ بنا إلى قتلانا يوم أحد حين أجرى معاوية ﵁ العين، فأتيناهم فأخرجناهم رطابا تتثنّى أجسادهم - قال سعيد: وبين الوقتين أربعون سنة (ما جاء في مصلى رسول الله ﷺ في الأعياد) حدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن إبراهيم بن أبي أمية مولى بني عامر ابن لؤي قال: سمعت ابن باكية يقول: صلى رسول الله ﷺ العيد عند دار

стр. 145

الشّفاء، ثم صلى في حارة الدّوس، ثم صلى في المصلى، فثبت يصلي فيه حتى توفاه الله (١). قال، وقال الواقدي: أول عيد صلاّه رسول الله ﷺ بالمصلى سنة ثنتين من مقدمه المدينة من مكة (٢). قال أبو عبيد، عن ابن أبي يحيى، عن إبراهيم بن ابن أبي أميّة، عن عبد الرحمن بن عمرو بن قيس، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: أول فطر وأضحى صلى فيه رسول الله ﷺ للناس بالمدينة، بفناء دار حكيم بن العدّاء (٣) عند أصحاب المحامل. قال، وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن عبد الأعلى بن أبي فروة: أن النبي ﷺ صلّى في ذلك المكان. قال وحدثنا ابن أبي يحيى، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، ومحمد بن زيد: أن مصلى رسول الله ﷺ بالمصلى داخلا (بين الدارين دار معاوية ودار) (٤) كثير بن الصلت. قال وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن
следующие страницы →