← Книги сунны

Книги сунны · id 13086

أخبار المدينة = تاريخ المدينة - ت شلتوت

ابن شبة

Полный текст (1 320 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

على موضع مسجد الفتح وحمد الله، ودعا عليه، وعرض أصحابه وهو عليه (١). حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن خالد بن رباح، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب: أن النبي ﷺ دعا يوم الاثنين في مسجد الفتح، واستجيب له عشية الأربعاء بين الصلاتين. قال أبو غسان: وسمعت غير واحد ممن يوثق به: يذكر أن الموضع الذي دعا عليه رسول الله ﷺ من الجبل، هو اليوم إلى الأسطوانة الوسطى الشارعة في رحبة المسجد الأعلى (٢). حدثنا أبو غسان، عن الواقدي، عن ابن أبي ذئب، عن رجل من بني سلمة، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: دعا النبي ﷺ في المسجد المرتفع ورفع يديه مدّا. حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن عبد الرحمن ابن عتبان، عن عمرو بن شرحبيل: أن النبي ﷺ وضع يديه على الحجر الذي في أجم سعد بن عبادة عند جدار سعد، وصلّى في مسجد بني خدارة. حدثنا أبو غسان عن ابن أبي يحيى، عن شيخ من الأنصار: أن النبي ﷺ صلّى في مسجد بني خدارة، وحلق رأسه فيه.

стр. 72

حدّثنا عن أبي غسان، قال حدثنا عن ابن أبي يحيى، عن محمد بن عمر بن قتادة، عن أبيه: أن النبي ﷺ صلّى في مسجد لهم في بني أمية من الأنصار، وكان في موضع الكبا (١) من الحرّتين اللتين عند مال نهيك. قال وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن محمد بن الحصين ابن عبد الرحمن بن وائل: أن النبي ﷺ صلّى في تلك الخربة، وكان قريبا من مصلّي النبي ﷺ هناك أجم، فانهدم فسقط على المكان الذي صلّي فيه، فترك وطرح عليه التراب حتي صار كبا (٢). سئل الحسن عن شرب الماء الذي يوضع على ظهر الطريق قال: قد شرب أبو بكر وعمر رضوان الله عليهما من جرار سعد بفمه. حدثنا قثم بن جعفر بن سليمان قال: قلت لموسى بن عبد الله ابن حسن: أشرب من هذا الماء الذي يوضع في المسجد؟ فقال: فداك خالك إن انقطع عنقك عطشا فلا شرب فيه. حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر، عن عبد الرحمن الأعرج: أن النبي ﷺ صلّى على ذباب (٣).

стр. 73

حدثنا أبو غسان قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن كثير بن عبد الله المزنيّ، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد قال: ضرب النبيّ ﷺ قبّته يوم الخندق على ذباب. قال، وأخبرني عبد العزيز، عن عبد الله بن سمعان، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب قال: بعثت عائشة ﵂ إلى مروان بن الحكم حين قتل ذبابا وصلبه على ذباب: تعست؛ صلّى عليه رسول الله ﷺ واتخذته مصلبا (١)! قال: وذباب رجل من أهل اليمن عدا على رجل من الأنصار، وكان عاملا لمروان على بعض مساعي اليمن، وكان الأنصاري عدا على رجل فأخذ منه بقرة ليست عليه (٢)، فتبع ذباب الأنصاري حتى قدم المدينة، ثم جلس له في المسجد حتى قتله، فقال له مروان: ما حملك على قتله؟ قال: ظلمني بقرة لي، وكنت امرأ خباث النفس فقتلته. فقتله مروان، وصلبه على ذباب. قال أبو غسان، وأخبرني بعض مشيختنا أنّ السلاطين كانوا يصلبون على ذباب، فقال هشام بن عروة لزياد بن عبيد الله الحارثي: يا عجبا، أتصلبون على مضرب قبّة رسول الله ﷺ ؟ فكفّ عن ذلك زياد، وكفّت الولاة بعده عنه (٣).

стр. 74

حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عمّن سمع معاوية ابن عبد الله بن خبيب يحدّث، عن جابر بن أسامة (١) قال: خطّ النبي ﷺ مسجد جهينة لبليّ (٢). حدثنا الحزامي قال، حدثني عبد الله بن موسى التّيميّ، عن أسامة بن زيد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن جابر بن أسامة الجهني قال: لقيت رسول الله ﷺ في أصحابه بالسوق فقلت: أين تريدون ورسول الله ﷺ ؟ قالوا: يخطّ لقومك مسجدا. فرجعت، فإذا قومي قيام، وإذا رسول الله ﷺ قد خطّ لهم مسجدا، وغرز في القبلة خشبة أقامها فيها (٣). حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن سعيد بن معاوية ابن عبد الله: أن النبي ﷺ صلّى في مسجد جهينة. حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن معاوية بن نعمة، عن أبيه معاذ بن عبد الله بن أبي مريم الجهني: أنّ النبي ﷺ صلّى في مسجد جهينة (٤).

стр. 75

وحدّثنا عن ابن يحيى، عن سعد بن إسحاق بن كعب: أن النبي ﷺ صلّى في مسجد بني ساعدة، الخارج من بيوت المدينة، وفي مسجد بني بياضة، ومسجد بني الحبلى، ومسجد بني عضيّة، ومسجد بني خدارة (١). حدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن أسيد بن سليمان، عن العباس بن سهل: أن النبي ﷺ صلّى في مسجد بني ساعدة في جوف المدينة. حدثنا أبو غسان قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن عبد السلام بن حفص، عن يحيى بن سعيد قال: كان النبي ﷺ يختلف إلى مسجد أبيّ (٢) فيصلّي فيه غير مرة ولا مرّتين، وقال: لولا أن يميل الناس إليه لأكثرت الصلاة فيه. وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن أبي بكر بن يحيى بن النّضر الأنصاري، عن أبيه: أن النبي ﷺ لم يصلّ في مسجد ما في جوبة (٣) المدينة، إلاّ في مسجد أبيّ بن كعب في بني جديلة - وقال أبو زيد بن شبة: وفيها ولد عبد الملك بن مروان - ومسجد بني عمرو بن مبذول، ومسجد جهينة، ومسجد بني دينار

стр. 76

ومسجد دار النابغة، ومسجد بني عدي، وأنه جلس في كهف سلع، وجلس في مسجد الفتح ودعا فيه. وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن عمرو بن يحيى بن عمارة المازني، عن أبيه: أن النبي ﷺ صلّى في مسجد دار النابغة، واغتسل في مسجد بني عديّ. وعن ابن أبي يحيى، عن هشام بن عمرو: أن النبي ﷺ صلّى في مسجد بني عمرو بن مبذول، وفي دار النابغة، ومسجد بني عديّ، ومسجد بني خدارة، ومسجد بني عضيّة، وبني الحبلى (١)، وبني الحارث بن الخزرج، ومسجد السّنح، وبني خطمة، ومسجد الفضيخ (٢)، وفي صدقة الزّبير في بني محمّم، وفي بيت صرمة في بني عدي، وفي بيت عتبان (٣).

стр. 77

حدثنا أبو غسان قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن الحارث بن الفضيل: أن النبي ﷺ صلّى في مسجد بني خطمة. حدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن الحارث بن سعيد بن عبيد الحارثي: أن النبي ﷺ صلّى في مسجد بني حارثة، وفي بني ظفر، وفي بني عبد الأشهل. حدثنا محمد بن خالد قال، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل ابن أبي حبيبة قال، حدثنا داود بن الحصين وعبد الرحمن بن عبد الرحمن، عن أمّ عامر. أنها رأت النبي ﷺ وهو في مسجد بني عبد الأشهل أتى بعرق (١) فتعرّقه، ثم صلّى ولم يمسّ ماء. حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال: صلّى النبي ﷺ صلاة المغرب في مسجد بني عبد الأشهل، فلمّا فرغ من صلاته قال: صلوا هاتين الركعتين في بيوتكم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي. عن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: جاء النبي ﷺ فصلّى بنا في مسجد بني عبد الأشهل، فرأيته واضعا يديه في ثوبه إذا سجد. حدثنا عبد الله بن نافع الزبيديّ قال، حدّثني يحيى بن الزبير بن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن إبراهيم بن

стр. 78

إسماعيل بن أبي حبيبة، مولى بني عبد الأشهل، عن أبيه قال: صلّى النبي ﷺ في مسجد واقم، في بني عبد الأشهل، وعليه برنكان (١)، فلمّا سجد لم يفض بيديه من البرنكان (٢) إلى الأرض. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا معن بن عيسى قال، حدثني بن أبي حبيبة، عن عبد الرحمن ابن ثابت بن صامت، عن أبيه، عن جدّه: أن رسول الله ﷺ صلّى في بني عبد الأشهل في كساء ملتفّا به، يقيه برد الحصا. حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك قال: جاءنا عبد الله بن عمر في بني معاوية - وهي قرية من قرى الأنصار - فقال: تدرون أين صلّى النبي ﷺ من مسجدكم هذا؟ قلت: نعم، وأشرت له إلى ناحية منه. قال: فهل تدرون بالثلاث (٣) التي دعا بهنّ فيه؟ قلت: نعم. قال: فأخبرني بهنّ: قلت: دعا أن لا يظهر عليهم عدوّ من غيرهم، وأن لا يهلكهم بالسنين، فأعطيهما. ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعها. قال: صدقت، فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة.

стр. 79

حدثنا هرون بن معروف قال، حدثنا مروان بن معاوية قال، حدثنا عثمان بن حكيم الأنصاري قال، أنبأنا عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه: أنه كان مع النبي ﷺ فمرّ بمسجد بني معاوية، فدخل فركع فيه ركعتين، ثم قام فناجى ربّه، ثم انصرف. حدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا علي بن مسهر، عن عثمان بن حكيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه: أنه أقبل مع رسول الله ﷺ ذات يوم فمرّ بمسجد بني معاوية، فدخل فصلى فيه ركعتين. حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن عبد الرحمن بن عتبان، عن أبان بن عثمان، عن كعب بن عجرة ﵁: أن النبي ﷺ جمّع في أول جمعة حين قدم المدينة في مسجد بني سالم في مسجد عاتكة. حدثنا أبو غسان قال، حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن غير واحد ممن نثق به من أهل البلد: أن أوّل جمعة جمّعها النبي ﷺ حين أقبل من قباء إلى المدينة في مسجد بني سالم، الذي يقال له مسجد عاتكة. وعن ابن أبي يحيى، عن النضر بن مبشر، عن جابر ﵁: أن النبي ﷺ صلّى في مسجد الخربة (١)، ومسجد القبلتين، وفي مسجد بني حرام الذي بالقاع.

стр. 80

وعن ابن أبي يحيى، عن محمد بن أبي عتبة بن أبي مالك: أن النبي ﷺ صلى في صدقته: ميثب. وعن ابن أبي يحيى، عن يحيى بن إبراهيم بن محمد ابن أبي ثابت: أن النبي ﷺ صلى في مسجد الفضيخ، وفي مشربة أم إبراهيم (١). حدثنا أبو غسان قال، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن الحارث بن الفضل، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: حاصر النبي ﷺ بني النضير، فضرب قبّته قريبا من مسجد الفضيخ، وكان يصلي في موضع الفضيخ ست ليال، فلما حرّمت الخمر خرج الخبر إلى أبي أيوب ونفر من الأنصار وهم يشربون فيه فضيخا، فحلّوا وكاء السقاء، فهراقوه فيه، فبذلك سمي مسجد الفضيخ. حدثنا ابن أبي يحيى، عن خالد بن رباح: أن النبي ﷺ صلى في مسجد راتج، وشرب من جاسوم، وهي بئر هناك. حدثنا أبو غسان قال، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن زيد بن سعد قال: جاء النبي ﷺ ومعه أبو بكر وعمر ﵄ إلى أبي الهيثم بن التيهان في جاسوم فشرب منها، وصلى في حائطه.

стр. 81

وابن أبي يحيى، عن عبد الله بن عتبة بن عبد الملك: أن النبي ﷺ كان كثيرا ما يصلي في مسجد بني دينار الذي عند الغسّالين (١). ابن أبي يحيى، عمّن سمع كبشة بنت الحارث تخبر عن جابر: أن النبي ﷺ صلى الظهر يوم أحد على عينين (٢) الظرب الذي بأحد عند القنطرة. ابن أبي يحيى، عن محمد بن عقبة، عن أبي مالك، عن علي بن رافع وأشياخ قومه: أن النبي ﷺ صلى في بيت امرأة من الخضر، فأدخل ذلك البيت في مسجد بني قريظة، فذلك المكان الذي صلى فيه النبي ﷺ شرقي مسجد بني قريظة عند موضع المنارة التي هدمت. ابن أبي يحيى، عن سلمة بن عبيد الله الخطمي: أن النبي ﷺ صلى في بيت العقدة، عند مسجد بني وائل في مسجد العجوز في بني خطمة عند القبة، ومسجد العجوز (٣) الذي عند قبر البراء بن معرور، وكان ممن شهد العقبة، فتوفي قبل الهجرة، وأوصى للنبي ﷺ بثلث ماله، وأمر بقبره أن يستقبل به الكعبة.

стр. 82

ابن أبي يحيى، عن سلمة: أن النبي ﷺ صلى في مسجد بني وائل بين العمودين المقدمين، خلف الإمام بخمس أذرع أو نحوها. قال: وضربنا ثمّ وتدا. حدثنا القعنبيّ قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك: أن النبي ﷺ أتاه في منزله، فلم يجلس حتى قال له: أين تحبّ أن أصلي لك من بيتك؟ قال: فأشرت له إلى المكان، فكبّر رسول الله ﷺ وصففنا خلفه نصلي ركعتين (١). حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك: أن رسول الله ﷺ صلى في بيته سبحة الضّحى، فقاموا وراءه فصلوا (٢). حدثنا عبد الله بن نافع وأبو غسان قالا، حدثنا مالك ابن أنس، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع: وقال أبو غسان: عن ابن الربيع الأنصاري: أن عتبان بن مالك كان يؤمّ قومه، وهو أعمى، وأنه قال للنبيّ ﷺ : إنها تكون الليلة المظلمة والمطر والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصلّ يا رسول الله في بيتي مكانا أتّخذه مصلى. قال: فجاء رسول الله ﷺ فقال: أين تحبّ أن أصلي؟: فأشار إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله ﷺ (٣).

стр. 83

حدثنا أبو غسان قال، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن ابن أبي ذئب، عن نافع مولى أبي قتادة (١)، عن أبي هريرة ﵁ قال: عرض النبي ﷺ المسلمين بالسّقيا التي بالحرّة متوجها إلى بدر وصلى بها. ابن أبي يحيى، عن خالد بن رباح، عن المطّلب بن عبد الله: أن النبي ﷺ صلى في بني ساعدة، وجلس في سقيفتهم القصوى، ولم يدخل الغار الذي بأحد، وأنه صلى في المسجد الذي عند الشيخين (٢)، وبات فيه، وصلى فيه الصبح يوم أحد، ثم غدا منه إلى أحد. قال أبو غسان، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن أبيّ بن عياش عن سعد: أن النبي ﷺ صلى في المسجد الذي عند البدائع عند الشيخين، وبات فيه حتى أصبح. والشيخان أطمان. قال وأخبرني عبد العزيز، عن الزبير بن موسي المخزومي، عن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، عن أم سلمة ﵂ قالت: أتيت رسول الله ﷺ في مسجد البدائع بشواء فاكله، ثم بات حتي غدا إلى أحد (٣).

стр. 84

وعن ابن أبي يحيى، عن هشام بن عروة: أن الغار الذي ذكر الله ﵎ في القرآن، هو الغار الذي بمكّة، وأن النبي ﷺ نزل على أبي أيوب الأنصاري في بيته، ثم انتقل إلى علوه، وأن النبي ﷺ صلى في مسجد السجدة بالمعرّس. قال، وحدثني مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ أناخ بالبطحاء التي بذي حليفة فصلى بها. قال: وكان ابن عمر ﵄ يفعل ذلك. ابن أبي يحيى، عمن سمع ثابت بن مسحل يحدث عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ صلى في مسجد الشجرة إلى الأسطوانة الوسطى استقبلها، وكانت موضع الشجرة التي كان النبي ﷺ يصلي إليها (١). وابن أبي يحيى، عن محمد بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ صلى بالشجرة بالمعرس. ومصلاه بالشجرة في مسجد ذي الحليفة، وفي ذي الحليفة، وفي ذي الحليفة (٢).

стр. 85

حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرنا يونس عن ابن شهاب: أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أخبره، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: بات رسول الله ﷺ بذي الحليفة مبدأه، وصلى في مسجدها. وعن ابن أبي يحيى، عن ربيعة بن عثمان: أن النبي ﷺ صلى في بيت إلى جنب مسجد بني خدرة. قال أبو غسان، وقال لي غير واحد من أهل العلم من أهل البلد: أن كل مسجد من مساجد المدينة ونواحيها مبني بالحجارة المنقوشة المطابقة فقد صلى فيه النبي ﷺ ؛ وذلك أن عمر بن عبد العزيز ﵁ حين بنى مسجد رسول الله ﷺ سأل - والناس يومئذ متوافرون - عن المساجد التي صلى فيها رسول الله ﷺ ، ثم بناها بالحجارة المنقوشة المطابقة (١). حدثنا أبو غسان، عن محمد بن طلحة بن الطويل التيمي، (محمد) (٢) بن جعفر عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة: أن النبي ﷺ صلى في دار الشّفاء (٣)، في البيت على يمين من دخل الدار. قال محمد: وصلى في دار بسرة بنت صفوان (٤)،

стр. 86

وصلى في دار عمرو بن أمية الضّمريّ على يمين من دخل مما يلي الخوخة (١). قال: وبلغني أنه صلى في مسجد بني معاوية عن يمين المحراب نحوا من دار عديّ. قال أبو زيد بن شبة: كل ما كان عن ابن أبي يحيى، فهو من قول أبي غسان ولم يلقه. (ذكر المساجد التي يقال إنه صلى فيها، ويقال إنه لم يصل فيها) حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن خالد بن رباح عن سهل، عن ابن أبي أمامة، عن أبيه: أن النبي ﷺ اضطجع في البيت الذي في دار سعد بن خيثمة بقباء (٢). وعن ابن وقيش: أن النبي ﷺ دخل بيت سعد بن خيثمة الذي بقباء وجلس فيه (٣). حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن أبي بكر ابن يحيى بن التمر، عن أبيه: أن النبي ﷺ لم يصل في المسجد الذي في دار الأنصار، ولا في مسجد بني زريق (٤)، ولا في مسجد بني مازن (٥).

стр. 87

قال أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن سعد بن إسحاق: أن النبي ﷺ لم يصلّ في مسجد بني سالم الأكبر. ابن أبي يحيى، عن خالد بن رباح، عن المطلب بن عبد الله: أن النبي ﷺ لم يدخل الغار الذي بأحد. ابن أبي يحيى، عن ربيع بن عبد الرحمن، عن أبيه (أبي سعيد الخدري) (١): أن النبي ﷺ لم يصل في مسجد بني خدرة. ابن أبي يحيى، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه: أن النبي ﷺ وضع مسجد مازن بيده، وخطّه وهيأ قبلته، ولم يصلّ فيه. ابن أبي يحيى، عن حرام بن عثمان: أن النبي ﷺ لم يصلّ في مسجد بني حرام الأكبر (٢). ابن أبي يحيى عن عبد الله بن سنان عن سهل بن سعد:

стр. 88

أن النبي ﷺ جلس في سقيفة بني ساعدة القصوى (١). ابن أبي يحيى، عن يحيى بن عبد الله بن رفاعة الزرقي، عن معاذ بن رفاعة: أن النبي ﷺ دخل مسجد بني زريق وتوضأ فيه، وعجب من قبلته، ولم يصلّ فيه. وكان أول مسجد قرئ فيه القرآن (٢). حدثنا أبو غسان، عن عبد المنعم بن عباس، عن أبيه، عن جدّه: أن النبي ﷺ جلس في السقيفة التي في بني ساعدة، وسقاه سهل بن سعد في قدح، وصبّه عليه (٣). حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا هشام، عن الحسن: أن حيّا من الأنصار يقال لهم بنو سلمة، شكوا إلى رسول الله ﷺ بعد منازلهم من المسجد، فقال لهم: «يا بني سلمة، ألا تحتسبون آثاركم فإن بكل خطوة درجة؟». حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد، عن علي ابن زيد، عن سعيد بن المسيّب، وحميد، عن أنس ﵁: أن بني سلمة شكوا إلى رسول الله ﷺ بعد منازلهم من المسجد فقال: «يا بني سلمة، أما تحتسبون آثاركم؟» قالوا: بلى، يا رسول الله. حدثنا أبو داود قال، حدثنا طالب بن حبيب قال، حدثني عبد الرحمن - يعني ابن جابر بن عبد الله -، عن أبيه: أن بني سلمة

стр. 89

قالوا: يا رسول الله نبيع دورنا ونتحول إليك؛ فإن بيننا وبينك واديا. فقال رسول الله ﷺ : «اثبتوا، فإنكم أوتادها، وما من عبد يخطو إلى الصلاة خطوة إلاّ كتب الله له أجرا». حدثنا فليح بن محمد التمامي قال، حدثنا سعيد بن سعيد ابن أبي سعيد قال، حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة قال: شكا أصحابنا يعني بني سلمة وبني حرام - إلى رسول الله ﷺ أن السيل يحول بينهم وبين الجمعة - وكانت دورهم مما يلي نخيلهم ومزارعهم - في مسجد القبلتين ومسجد الخربة، فقال لهم النبي ﷺ : «وما عليكم لو تحوّلتم إلى سفح الجبل» - يعني سلعا - فتحوّلوا، فدخلت حرام الشعب، وصارت سواد وعبيد (١) إلى السفح. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الحزامي قال، حدثني معن بن عيسى قال: حدثني كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جدّه: أن مزينة وبني كعب أتوا رسول الله ﷺ فسألوه أن يبنوا مسجدا كما بنت القبائل، فقال رسول الله ﷺ : «مسجدي مسجدكم، وأنتم باديتي، وأنا حاضرتكم، وعليكم أن تجيبوني إذا دعوتكم». حدثنا محمد بن زوين قال، حدثنا العطاف بن خالد، عن كثير بن عبد الله بن عمرو المزني، عن أبيه، عن جدّه قال: صلى رسول الله ﷺ في المسجد الذي ببطن الرّوحاء

стр. 90

عند عرق الظبية (١)، ثم قال: «هذا سجاسج، واد من أودية الجنّة». حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن موسى التيمي قال، حدثني أسامة بن زيد، عن معاذ ابن عبد الله (بن حبيب) (٢)، عن جابر بن أسامة الجهني قال: لقيت النبي ﷺ في أصحابه بالسوق، فسألت أصحابه: أين تريدون؟ قالوا: نخطّ لقومك مسجدا. فرجعت فإذا قومي قيام، فقلت: ما لكم؟ قالوا: خطّ لنا رسول الله ﷺ مسجدا، وغرز في القبلة خشبة أقامها فيها. (ما جاء في جبل أحد) حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن معاوية بن عبد الله الأودي، عن خالد بن أيوب، عن معاوية ابن قرة، عن أنس بن مالك ﵁: حدثنا رسول الله ﷺ : لما تجلى الله للجبل، طارت لعظمته ستة أجبل، فوقعت ثلاثة بالمدينة، وثلاثة بمكة، وقع بالمدينة أحد وورقان ورضوى، ووقع بمكة حراء وثبير وثور (٣).

стр. 91

قال أبو غسان: فأما «أحد» فبناحية المدينة على ثلاثة أميال منها في شاميّها، وأما «ورقان» فبالرّوحاء من المدينة على أربعة برد، وأما «رضوى» فبينبع على مسيرة أربعة ليال، وأما «حراء» فبمكة وجاه بئر ميمون، و «ثور» أسفل مكة؛ هو الذي اختبأ فيه رسول الله ﷺ في غاره. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الخزامي قال، حدثنا معن بن عيسى قال، حدثني كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جدّه: أن النبي ﷺ في أول غزوة غزاها الأبواء، نزل بعرق الظّبية، وهو المسجد الذي دون الرّوحاء. فقال: أتدرون ما اسم هذا الجبل؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا حمت. جبل من جبال الجنّة، اللهم بارك فيه وبارك لأهله. ثم قال: هذا سجاسج للروحاء، وهذا واد من أودية الجنّة، وقد صلى في هذا المسجد قبلي سبعون نبيّا (١). حدثنا ميمون بن الأصبغ قال، حدثنا الحكم بن نافع قال، حدثنا شعيب بن أبي حمزة قال، أخبرني عقبة بن سويد الأنصاري، أنه سمع أباه - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قال: قفلنا مع النبي ﷺ من غزوة خيبر، فلما بدا له أحد قال: الله أكبر، جبل يحبّنا ونحبّه (٢). حدثنا محمد بن خالد قال، حدثنا كثير بن عبد الله قال، حدثني أبي، عن أبيه قال، قال رسول الله ﷺ :

стр. 92

أربعة أجبل من جبال الجنّة: «أحد» جبل يحبنا ونحبّه، جبل من جبال الجنّة، و «ورقان»، جبل من جبال الجنّة، و «لبنان» جبل من جبال الجنّة، و «طور»، جبل من جبال الجنة (١). حدثنا عبد الله بن نافع قال، حدثني مالك بن أنس، عن عمرو مولى المطّلب، عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ طلع له أحد فقال: هذا جبل يحبنا ونحبّه (٢). حدثنا القعنبيّ قال، حدثنا عبد العزيز، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك ﵁: أنه أقبل مع النبي ﷺ من خيبر، فلما بدا لهم أحد قال: هذا جبل يحبنا ونحبّه (٣). حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة قال: كان النبي ﷺ إذا جاء من سفر فبدا له أحد قال: هذا جبل يحبنا ونحبه. ثم قال: آئبون تائبون، ساجدون لربنا حامدون (٤). حدثنا نصر بن علي قال، حدثنا أبي قال، حدثنا قرة عن قتادة قال، سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ إن أحدا جبل يحبنا ونحبه.

стр. 93

حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا محمد بن شعيب قال، حدثنا عبد الرحمن بن سليم، عن يحيى بن عبيد الله، أنه أخبره، أنه سمع أباه يقول: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: لما قدمنا مع النبي ﷺ من غزوة خيبر، بدا لنا أحد فقال: هذا جبل يحبنا ونحبه، إن أحدا هذا لعلى باب من أبواب الجنّة (١). حدثنا القعنبي قال، حدثنا سليمان بن بلال، عن محمود ابن يحيى، عن العباس بن سهل الساعدي، عن أبي حميد قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من غزوة تبوك، فلما أشرفنا على المدينة قال: هذه طابة، وهذا أحد، وهو جبل يحبّنا ونحبّه (٢). حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا مالك، وسفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: لأحد جبل يحبّنا ونحبّه. قال وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن هشام بن سعد، عن أبي حازم عن سهل بن سعد، عن أبي حميد الساعدي ﵁: قال: أقبلنا مع النبي ﷺ من منزل حتى إذا كنّا بغرابات (٣) نظر إلى أحد فكبّر ثم قال: جبل يحبنا ونحبه، جبل سائر ليس من جبال أرضنا.

стр. 94

قال وحدثني عبد العزيز، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن عبد الرحمن الأسلمي قال، قال رسول الله ﷺ : «أحد» على باب من أبواب الجنة، و «عير» على باب من أبواب النار (١). قال وحدثني عبد العزيز، عن ابن أبي حبيبة، عن داود ابن الحصين قال، قال رسول الله ﷺ : «أحد» على ركن من أركان الجنة، و «عير» على ركن من أركان النار» (٢). قال وحدثني محمد بن طلحة التيمي، عن إسحاق بن يحيى ابن طلحة: أن النبي ﷺ قال: أحد، وورقان (٣)، وقدس، ورضوى، من جبال الجنة (٤).

стр. 95

قال وحدثني عبد العزيز، عن ابن سمعان، عن عبد الله بن محمد بن عبيد، عن زينب بنت نبيط، عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: أحد على باب من أبواب الجنّة. فإذا مررتم به فكلوا من شجره، ولو من عضاهه. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الحزامي قال، حدثنا سفيان بن حمزة، عن كثير بن زيد، عن عبد الله بن تمام؛ مولى أم حبيبة زوج النبي ﷺ ، عن زينب بنت نبيط - وكانت تحت أنس بن مالك ﵁ أنها كانت ترسل ولائدها فتقول: اذهبوا إلى أحد فأتوني من نباته، فإن لم تجدن إلا عضاها فأتنني به (١)؛ فإن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: هذا جبل يحبّنا ونحبّه. فقالت زينب: فكلوا من نباته، ولو من عضاهه. قالت: فكانت تعطينا منه قليلا قليلا فنمضغه. قال أبو غسان، وأخبرني عبد العزيز، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن هرمز، عن جدّه، عن أبيه رافع بن خديج ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يحتشّ أحد إلاّ يوما بيوم. قال وأخبرني عبد العزيز، عن ابن سمعان، عن أبي حرملة (٢)

стр. 96

قال، قال رسول الله ﷺ : إنّما مثل أحد على الأرض كمثل كرنافة (١) ما، ليس لها سنم. قال وأخبرني عبد العزيز، عن أبي معشر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ : أربعة أنهار في الجنّة، وأربعة أجبل، وأربع ملاحم في الجنّة: فأما الأنهار فسيحان وجيحان والنّيل والفرات، وأما الأجبل فالطّور ولبنان وأحد وورقان، وسكت عن الملاحم (٢). قال وأخبرني عبد العزيز، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك: أنهما لم يزالا يسمعان أن أهل الجاهلية كانوا يسمون أحدا عنقد. قال وأخبرني عبد العزيز الدراوردي، عن رجل من الأنصار عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله ﵄، عن النبي ﷺ قال: خرج موسى وهارون حاجّين أو معتمرين، حتى إذا قدما المدينة خافا اليهود، فنزلا أحدا وهارون مريض، فحفر له موسى قبرا بأحد وقال: يا أخي ادخل فيه

стр. 97

فإنّك ميّت. فدخل فيه، فلما دخل قبضه الله، فحثا موسى عليه التراب (١). (ما ذكر في مقبرة البقيع وبني سلمة والدعاء هناك (٢) حدثنا محمد بن يحيى قال، حدّثنا عبد العزيز بن عمران، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عمر بن علي، عن عبيد الله بن جبير، مولى الحكم بن أبي العاص، عن ابن أبي مويهبة (٣)، مولى رسول الله ﷺ قال: أهبّني رسول الله عليه وسلم من جوف الليل فقال: إنّي قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع، فانطلق معي. فانطلقت معه، فلما وقف بين أظهرهم

стр. 98

قال: «السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها، الآخرة شرّ من الأولى» ثم استغفر لهم طويلا. حدثنا إسماعيل بن أبي طرفة الحراني قال، حدثنا محمد ابن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عمر بن علي، عن عبيد بن جبير مولى الحكم بن أبي العاص، عن عبد الله بن عمرو ابن العاص، عن أبي مويهبة ﵄ قال: أهبّني رسول الله ﷺ من جوف الليل فقال: يا أبا مويهبة، إني قد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع، فانطلقت معه، فلما أشرف عليهم قال: «السلام عليكم يا أهل المقابر، لو تعلمون ما نجّاكم الله منه، ليهن ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها، الآخرة شرّ من الأولى». ثم استغفر لهم، ثم قال: «يا أبا مويهبة، إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، فخيّرت بين ذلك وبين لقاء ربّي ثمّ الجنّة». قلت: بأبي وأمي خذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنّة. قال: «لا والله يا أبا مويهبة، لقد اخترت لقاء ربّي ثم الجنّة». ثم رجع رسول الله ﷺ فبدئ به وجعه الذي قبض فيه (١). حدثنا هرون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا ابن جريج، عن عبد الله بن كثير بن المطلب، أنه سمع محمد

стр. 99

ابن قيس يقول: سمعت عائشة ﵂ تقول: ألا أخبركم عن رسول الله ﷺ وعنّي؟ قلنا: بلى. قالت: لما كانت ليلتي انفلت (١) فوضع نعليه عند رجليه، ووضع رداءه، وبسط طرف إزاره على فراشه (فاضطجع) (٢) ثم لم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت، ثم انتعل رويدا، وأخذ رداءه رويدا، ثم فتح الباب رويدا، ثم خرج وأجافه رويدا، وجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنّعت إزاري، وانطلقت في أثره حتى جاء البقيع، فرفع يده ثلاث مرات وأطال القيام، ثم انحرف وانحرفت، وأسرع وأسرعت، وهرول وهرولت، وأحضر (٣) وأحضرت، وسبقته فدخلت، فليس إلاّ أن اضطجعت فدخل فقال: ما لك يا عائشة رابية حشيا (٤)؟ قلت: لا شيء. قال: لتخبريني (٥) أو ليخبرنّي اللطيف الخبير. قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته الخبر.

стр. 100

قال: فأنت السواد الذي رأيته أمامي؟ قلت: نعم، قال: فلهزني (١) لهزة في صدري أوجعتني. وقال: أظننت أنّ يحيف الله عليك ورسوله؟ قالت: مهما يكتم النّاس فقد علمه الله. قال: نعم. قال: فإنّ جبريل أتاني حين رأيت ولم يكن (٢) ليدخل عليك وقد وضعت ثيابك، فناداني فأخفاه منك، فأجبته فأخفيته منك، وظننت أنّك قد رقدت فكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشيني، فأمرني (٣) أن آتي أهل البقيع فأستغفر لهم. قالت: وكيف أقول؟ قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين، وإنّا إن شاء الله للاحقون. حدثنا القعنبي قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ بينما هو مضطجع على فراشه، إذ قام فلبس ثيابه وأنا مستيقظة، فأرسلت جاريتي بريرة في أثره لتنظر أين يذهب، قالت: فسلك نحو البقيع بقيع الغرقد، فوقف في أدنى البقيع ثم رفع يديه، ثم انصرف، وأقبلت الجارية إليّ فأخبرتني فسكتّ عنه فلم أسأله عن شيء من ذلك حتى أصبحت، فسألته حين

стр. 101

أصبحت فقلت: يا رسول الله، أين خرجت البارحة؟ فقال: بعثت إلى أهل البقيع لأصلّي عليهم (١). حدثنا القعنبي قال: حدثنا عبد العزيز، عن شريك، عن عطاء بن يسار، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ كلّما كان ليلتها منه، يخرج آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أتانا وإيّاكم ما توعدون، غدا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٢). حدثنا أبو غسان قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: خرج رسول الله ﷺ من عندي، فظننت أنه خرج إلى بعض نسائه، فتتبّعته حتى جاء البقيع فسلّم ودعا ثم انصرف، فسألته: أين كنت؟ فقال: إنّي أمرت أن آتي أهل البقيع فأدعو لهم وأصلّي عليهم (٣). حدثنا عبد الله بن نافع، والقعنبي، ومحمد بن خالد بن

стр. 102

عثمة، عن مالك بن أنس، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة ﵂ قالت: قام النبي ﷺ ذات ليلة فلبس ثيابه، ثم خرج، فأمرت جاريتي بريرة فتتبّعته حتى جاء البقيع، فوقف في أدناه - زاد ابن نافع والقعنبي: ما شاء الله أن يقف - ثم رجع. قال محمد بن خالد: ورجعت بريرة أمامه، وقال ابن نافع والقعنبي: فسبقت فأخبرتني - ولم أذكر له شيئا حتى أصبحت، فلمّا أصبحت ذكرت ذلك له فقال: إني أمرت أن آتي أهل البقيع فأصلي عليهم. وقال ابن نافع والقعنبي: بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم. حدثنا محمد بن سنان، عن شريك، عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر، عن عائشة ﵂ قالت: خرج النبي ﷺ من الليل فتبعته، فأتى البقيع - أو قال: المقبرة - فقال: السلام عليكم ديار قوم مؤمنين، وإنا بكم لاحقون. أنتم لنا فرط، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنّا بعدهم. ثم التفت إليّ فرآني. حدّثنا موسى بن إسماعيل قال، حدّثنا سعد (١) أبو عاصم قال، حدّثني نافع مولى حمنة بنت شجاع قال، حدثتني أم قيس بنت محصن قالت: لو رأيتني ورسول الله ﷺ آخذ بيدي في سكّة من سكك المدينة كلّ البشر فيه (٢) حتى أتينا البقيع

стр. 103

فقال: يا أم قيس، يبعث من هذه القبور سبعون ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب، كأن وجوههم القمر ليلة البدر. قالت: فقام رجل فقال: يا رسول الله، وأنا. قال: وأنت: فقام آخر فقال: يا رسول الله، وأنا. قال: «سبقك عكّاشة». قال سعد: فقلت لها: ما له لم يقل للآخر؟ قالت؟ أراه كان منافقا. حدثنا الحسن بن عثمان قال: حدثنا أبو عاصم سعد بن زيد (١) مولى سليمان بن علي قال، أخبرني نافع - وليس بنافع مولى ابن عمر - بمثله، إلاّ أنه لم يقل: «فقلت لأم قيس». حدثنا فليح بن محمد اليماني قال، حدثنا محمد بن سعيد المقبري قال، حدثني أخي، عن جدّه، أنّ كعب الأحبار قال: نجد مكتوبا في الكتاب أن مقبرة بغربي المدينة على حافة سيل، يحشر منها سبعون ألفا ليس عليهم حساب - وأن أبا سعيد المقبري قال لابنه سعيد: إن أنا هلكت فادفني في مقبرة بني سلمة التي سمعت من كعب (٢). حدثنا أبو غسان قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن عبد العزيز بن مبشر، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ : مقبرة بغربي

стр. 104

المدينة يقرضها السّيل يسارا، يبعث منها كذا وكذا لا حساب عليهم. قال ابن مبشر: لا أحفظ العدد. وحدثني عبد العزيز، عن حماد بن أبي حميد، عن ابن المنكدر قال، قال رسول الله ﷺ : يحشر من البقيع سبعون ألفا على صورة القمر ليلة البدر، كانوا لا يكتوون ولا يتطيّرون وعلى ربهم يتوكلون (١). قال: وكان أبي يخبرنا أن مصعب بن الزبير دخل المدينة، فدخل من طريق البقيع ومعه ابن رأس الجالوت، فسمعه مصعب وهو خلفه حين رأى المقبرة يقول: هي هي، فدعاه مصعب فقال: ماذا تقول؟ قال: نجد صفة هذه المقبرة في التوراة بين حرتين محفوفة بالنخل اسمها كفتة (٢)، يبعث الله منها سبعين ألفا على صورة القمر (٣).

стр. 105

حدثنا أبو غسان، عن الثقة، عن ابن أبي درة السّلمي، عن عقبة بن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، وعن ابن أبي عتيق وغيرهما من مشيخة بني حرام، عن رسول الله ﷺ قال: مقبرة بين سبلين غربية، يضيء نورها يوم القيامة ما بين السماء إلى الأرض. وأخبرني عبد العزيز، عن أبي مروان بن أبي جبر، عن عادل بن علي، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ : (أن رسول الله ﷺ (١) أتى البقيع فوقف فدعا واستغفر. حدثنا هودة بن خليفة قال، حدثنا عوف، عن الحسن: أنّ النّبي ﷺ قام على أهل البقيع فقال: السلام عليكم يا أهل القبور من المؤمنين والمسلمين، لو تعلمون ما (٢) نجاكم الله منه مما هو كائن بعدكم!! ثم نظر إلى أصحابه فقال: هؤلاء خير منكم. قالوا: يا رسول الله، وما يجعلهم خيرا منا؟ قد أسلمنا كما أسلموا، وهاجرنا كما هاجروا، وأنفقنا كما أنفقوا، فما يجعلهم خيرا منا؟ قال: إن هؤلاء مضوا لم يأكلوا من أجورهم شيئا، وشهدت عليهم، وإنكم قد أكلتم من أجوركم بعدهم، ولا أدري كيف تفعلون بعدي. حدثنا أبو داود قال، حدثنا مبارك قال، حدثنا الحسن قال: أتى رسول الله ﷺ على بقيع الغرقد فقام فقال:

стр. 106

«السلام عليكم يا أهل القبور - ثلاثا - لو تعلمون ما الذي نجاكم الله منه ممّا هو كائن بعدكم؟ قال: ثم التفت فقال: «هؤلاء خير منكم - ونحن خلفه - قلنا: يا رسول الله، إنّما هم إخواننا، آمنّا كما آمنوا، وأنفقنا كما أنفقوا، وجاهدنا كما جاهدوا، وأتوا على آجالهم ونحن ننتظر؟ قال: إنّ هؤلاء قد مضوا لم يأكلوا من أجورهم شيئا، وقد أكلتم من أجوركم، ولا أدري كيف تصنعون بعدي. حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب - يعني ابن محمد -، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يخرج إلى البقيع فيدعو لهم، فسألته عائشة عن ذلك فقال: إني أمرت أن أدعو لهم. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال قال، حدثني عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال: قال لي أبي: يا بني، إني قد كبرت وذهب أصحابي، وحان (١) منّي فخذ بيدي. فأخذت بيده حتى جاء إلى البقيع (٢)، فجئت به أقصى البقيع مكانا لا يدفن فيه، فقال يا بني، إذا هلكت فاحفر لي ها هنا، لا تبك عليّ باكية، ولا تضربنّ عليّ فسطاطا، ولا تمشينّ معي بنار، ولا تؤذينّ أحدا، واسلك بي زقاق عمقة، وليكن مشيك بي خببا.

стр. 107

حدثنا فليح بن محمد. قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل قال، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: ما أحبّ أن أدفن في البقيع، لأن أدفن في غيره أحبّ إليّ من أن أدفن فيه، إنما هو أحد رجلين: إمّا ظالم؛ فلا أحبّ أن أكون معه في قبره، وإما صالح؛ فلا أحبّ أن تنشر لي عظامه. وحدث الواقدي قال، حدثنا عبد الملك بن محمد، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال: أوّل ميّت بالمدينة من الأنصار أسعد بن زرارة (١) أبو أمامة، ودفنه بالبقيع؛ ولم يكن قبل ذلك صلاة على الجنائز. حدثنا سويد بن شعبة قال، حدثنا ابن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد قال، قال أبي: يا بنيّ، كبرت وذهب أصحابي، ودنا (٢) مني ثم اتكأ عليّ. فأتى البقيع حيث لا يدفن أحد فقال: إذا متّ فادفني ها هنا، واسلك بي زقاق عمقة، ولا تضربوا عليّ فسطاطا، ولا تتبعوني بنار، ولا تبك

стр. 108

عليّ نائحة، وامشوا بي الخبب، ولا تؤذنوا بي أحدا. قال: فسألني الناس متى يخرج؟ فأكره أن أخبرهم؛ لما قال لي، فأخرجته في صدر النهار، فأتيت البقيع وقد ملئ ناسا. حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد الله بن نافع، عن شعيب أبي عبادة، عن أبي كعب القرطي: أن النبي ﷺ قال: من دفن في مقبرتنا هذه شفعنا - أو شهدنا - له. حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن محمد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار قال: أتى النبي ﷺ للبقيع فقال: السلام عليكم قوم مؤجلون، أتانا وإياكم ما توعدون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد. (ذكر مواضع قبور ولد رسول الله ﷺ وغيرهم من أصحابه وأسلاف المسلمين) حدثنا أبو حذيفة (١) قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن البراء ﵁ قال: مات إبراهيم - يعني ابن رسول الله ﷺ : - وهو ابن ستة عشر شهرا، فقال رسول الله ﷺ : ادفنوه في البقيع، فإنّ له مرضعا في الجنّة تتمّ رضاعه (٢).

стр. 109

حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن الأعمش بإسناده مثله، ولم يقل: «تتمّ رضاعه». حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمر مولى عفرة، عمّن حدثه: أن النّبي ﷺ نظر إلى ابنه إبراهيم قبل أن يدرج في أكفانه. حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدّثنا حبان بن علي، عن عطاء بن عجلان، عن أنس بن مالك ﵁: أن النّبي ﷺ كبّر على ابنه أربعا. حدثنا أبو عاصم، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء قال: لمّا دفن إبراهيم، رأى النبيّ ﷺ في القبر جحرا فقال: سدّوا الجحر فإنّه أطيب للنفس، إنّ الله يحبّ إذا عمل العبد عملا أن يتقنه. حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا يحيى بن حمزة، عن برد (١)، عن مكحول قال: توفي إبراهيم، فلما وضع في اللّحد وصفّ (٢) عليه اللّبن، بصر رسول الله ﷺ بفرجة من اللّبن، فأخذ بيده مدرة فناولها رجلا فقال: «ضعها في تلك الفرجة». ثم قال: «أما إنها لا تضرّ ولا تنفع، ولكنها تقر بعين الحيّ.

стр. 110

حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد قال، أخبرني عبد الله بن محمد بن عمر، عن أبيه: أنّ النبي ﷺ رشّ على قبر ابنه إبراهيم، وأنه أوّل من رشّ عليه. قال: ولا أعلم إلا أنه قال: وحثا عليه بيديه من التّراب، وقال حين فرغ من دفنه عند رأسه: السلام عليكم (١). حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن عبد الله بن سعيد بن جبير قال: دفن إبراهيم ابن رسول الله ﷺ بالزّوراء، موضع السّقاية التي على يسار من سلك البقيع مصعدا إلى جنب دار محمد بن زيد ابن علي (٢). حدثنا محمد بن يحيى، عن الدراوردي، عن سعيد بن محمد، عن سعيد بن جبير بن مطعم قال: رأيت قبر إبراهيم ابن النّبي ﷺ في الزّوراء (٣). (قبر فيه بنت رسول الله ﷺ وعثمان بن مظعون ﵄: (٤) حدّثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن قدامة بن موسى، عن أبيه قال، قال رسول الله صلى
следующие страницы →