← Книги сунны

Книги сунны · id 13086

أخبار المدينة = تاريخ المدينة - ت شلتوت

ابن شبة

Полный текст (1 320 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ابن سلمة والمجذر بن زياد، فدفناهما بقباء. قال: وحدثني عبد العزيز: أن رافع بن مالك الزرقي قتل بأحد، فدفن في بني زريق. قال: قيل إنّ موضع قبره اليوم في دار آل نوفل بن مساحق التي في بني زريق، في كتّاب عروة صارت للعباس بن محمد. قال: وحدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ربيح ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده أبي سعيد الخدري ﵁ قال: أمر رسول الله ﷺ من نقل من شهداء أحد إلى المدينة أن يدفنوا حيث أدركوا، فأدرك أبي مالك بن سنان عند أصحاب العباء (١) فدفن. ثم قال ابن أبي فديك: فقبره في المسجد الذي عند أصحاب العباء في طرف الحناطين. قال أبو غسان: أما ما يعرف اليوم من قبور الشهداء فقبر حمزة بن عبد المطلب، وهو في عدوة الوادي الشامية مما يلي الجبل. وقبر عبد الله بن حرام أبي جابر، ومعه عمرو بن الجموح، وقبر سهل بن قيس بن أبي كعب بن القين بن كعب بن سواد، من بني سلمة، وهو دبر قبر حمزة شاميّه بينه وبين الجبل - قال: فأما القبور التي في الحظار بالحجارة بين قبر حمزة وبين الجبل، فإنه بلغنا أنها قبور أعراب أقحموا زمن خالد (٢) إذ كان على المدينة،

стр. 142

فماتوا هناك، فدفنهم سؤّال كانوا يسألون عن قبور الشهداء. قال، وقال الواقدي: هم ماتوا زمن الرّمادة (١). حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر الأنصاري قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله ﷺ يوم أحد فقالوا: يا رسول الله: أصابنا قرح وجهد، فكيف تأمر؟ فقال: احفروا وأوسعوا واجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر. قالوا: فأيّهم نقدّم؟ قال: أكثرهم قرآنا. قال: فقدّم أبي عامر بين يدي اثنين أو واحد من الأنصار، وكلّ قتل يوم أحد. حدثنا سليمان بن حرب قال. حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن سعد بن هشام بن عامر، عن أبيه قال: شكي إلى رسول الله ﷺ شدة الجراح يوم أحد فقال: احفروا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا في القبر الاثنين والثلاثة، وقدموا أكثرهم قرآنا. قال: فقدموا أبي بين يدي رجلين. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا هشيم، عن جابر، عن الشعبي قال: رأيت قبور شهداء أحد وهي جثى (٢) يهتز عليها النضر؛ يعني النبت.

стр. 143

قال أبو غسان، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن عن موسى بن يعقوب الزمعي، عن عباد بن أبي صالح: أن رسول الله ﷺ كان يأتي قبور الشهداء بأحد على رأس كل حول فيقول «سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ» (١). قال: وجاءها أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان ﵃. فلما قدم معاوية بن أبي سفيان حاجّا جاءهم (٢) قال: وكان النبي ﷺ إذا واجه الشعب قال: سلام عليكم بما صبرتم فنعم أجر العاملين. حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا حبان بن علي، عن سعد بن طريف عن أبي جعفر: أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ كانت تزور قبر حمزة ﵁. ترمّه وتصلحه، وقد تعلّمته بحجر (٣). حدثنا أبو غسان قال، حدثنا عبد الله بن نافع، عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن أبي عروة، عن رجل حدثه، عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: من مرّ على هؤلاء الشهداء فسلم عليهم لم يزالوا يردون عليه إلى يوم القيامة (٤).

стр. 144

حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن الشعبي قال: كانت قبور أحد مسنّمة. حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال، حدثنا محمد ابن معن، عن داود بن خالد، أنه سمع ربيعة بن عبد الرحمن يقول، سمعت رجلا من آل الهدير يقول: صحبت طلحة بن عبيد الله ﵁ فما سمعته يحدّث عن النبي ﷺ قط غير حديث واحد. قلت: وما هو؟ قال: خرجت مع رسول الله ﷺ نريد قبور الشهداء، حتي إذا تدلّينا من حرّة واقم، إذا قبور محنيّة، فقلنا: يا رسول الله، هذه قبور إخواننا (١)، فقال: هذه قبور أصحابنا. فلما جئنا قبور الشهداء قال: هذه قبور إخواننا. حدثنا أبو زيد - وقال: ليس هذا مما في الكتاب - حدثنا سعيد بن عامر عن هشام بن أبي عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: صرخ بنا إلى قتلانا يوم أحد حين أجرى معاوية ﵁ العين، فأتيناهم فأخرجناهم رطابا تتثنّى أجسادهم - قال سعيد: وبين الوقتين أربعون سنة (ما جاء في مصلى رسول الله ﷺ في الأعياد) حدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن إبراهيم بن أبي أمية مولى بني عامر ابن لؤي قال: سمعت ابن باكية يقول: صلى رسول الله ﷺ العيد عند دار

стр. 145

الشّفاء، ثم صلى في حارة الدّوس، ثم صلى في المصلى، فثبت يصلي فيه حتى توفاه الله (١). قال، وقال الواقدي: أول عيد صلاّه رسول الله ﷺ بالمصلى سنة ثنتين من مقدمه المدينة من مكة (٢). قال أبو عبيد، عن ابن أبي يحيى، عن إبراهيم بن ابن أبي أميّة، عن عبد الرحمن بن عمرو بن قيس، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: أول فطر وأضحى صلى فيه رسول الله ﷺ للناس بالمدينة، بفناء دار حكيم بن العدّاء (٣) عند أصحاب المحامل. قال، وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن عبد الأعلى بن أبي فروة: أن النبي ﷺ صلّى في ذلك المكان. قال وحدثنا ابن أبي يحيى، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، ومحمد بن زيد: أن مصلى رسول الله ﷺ بالمصلى داخلا (بين الدارين دار معاوية ودار) (٤) كثير بن الصلت. قال وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن

стр. 146

عبد الرحمن الجمحي، عن ابن شهاب قال، صلى النبي ﷺ العيد في موضع آل درّة، وهم حي من مزينة، ثم صلى دون ذلك (في) (١) مكان أطم بني زريق عند أذنه اليسرى. قال، وأخبرني أبو ضمرة الليثي، عن حمزة بن عبد الواحد، عن داود بن بكر، عن جابر بن عبد الله، عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى ليستسقي، فبدأ بالخطبة، ثم صلى وكبّر واحدة افتتح بها الصلاة، فقال: هذا مجمعنا ومستمطرنا ومدعانا لعيدنا ولفطرنا وأضحانا (٢)، فلا يبنى فيه لبنة على لبنة ولا خيمة (٣). قال وحدثني عبد العزيز بن عمران، عن داود بن قيس، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح قال: أول من قام بالمصلى على منبر عثمان بن عفان؛ قام على منبر بناه له كثير بن الصلت من طين، ثم بناه كثير لمعاوية بن أبي سفيان ﵄ فتكلم عليه وبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فكلمه في ذلك أبو سعيد الخدري ﵁ فقال: الصلاة قبل. فقال نترك ما كنت تعهد. فقال: كلا ورب المشارق والمغارب، لا يأتون بخير مما كنت أعلم. قال: وكان مالك بن أنس يقول: إن أول من خطب الناس في المصلى على منبر عثمان ﵁؛ كلمهم على منبر من طين بناه كثير بن الصلت.

стр. 147

(بيان طريق النبي ﷺ في ذهابه للمصلى ورجوعه منه) (١) قال، وأخبرني عبد العزيز بن عمران عن محرز بن جعفر، عن جده الوليد بن زياد قال، قال أبو هريرة ﵁: ركن باب داري هذا أحبّ إلى من زنتها ذهبا؛ سلك رسول الله ﷺ على داري إلى العيد، فجعلها يسارا، فمر على عضادة داري مرتين في غداة واحدة (٢). حدثنا القعنبي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النّبي ﷺ أخذ يوم العيد في طريق ورجع في طريق آخر (٣). حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا أبو نميلة قال، حدثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا خرج إلى العيد رجع في غير الطريق الذي أخذ فيه (٤). حدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا القاسم بن محمد بن الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر

стр. 148

﵄: أن النبي ﷺ كان يأخذ يوم العيد في طريق ويرجع في طريق آخر. حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا خالد ابن إلياس، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه: أن النبي ﷺ خرج إلى العيد من طريق ورجع من آخر (١) حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا خالد بن إلياس، عن يحيى ابن عبد الرحمن، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يأتي العيد ماشيا على باب سعد بن أبي وقاص ويرجع (إلى) أبي هريرة (٢). حدثنا حكيم بن سيف قال، حدثنا بقيّة بن الوليد، عن سليمان الأنصاري عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا خرج إلى العيد في طريق لم يرجع فيه (٣). حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن الفضل - من ولد رافع بن خديج - عن الفضل بن مبشر قال، سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يقول: لما رجعنا من بني قينقاع ضحينا أول أضحى

стр. 149

في ذي الحجة صبيحة عشر، فكان أول أضحى رآه المسلمون، وذبح أهل اليسر من بني سلمة، فعددت في بني سلمة سبع عشرة أضحية (١). قال، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن ابن قسيط الليثي، عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر فمرّ بالمصلى، استقبل القبلة ووقف يدعو (٢). قال، وأخبرني عبد العزيز، عن أبي إبراهيم صالح النجار، عن جناح النجار قال: خرجت مع عائشة بنت سعد بن أبي وقاص إلى مكة فقالت لي: أين منزلك؟ فقلت لها: بالبلاط. فقالت لي: تمسّك به، فإني سمعت أبي يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما بين مسجدي هذا المسجد ومصلاي روضة من رياض الجنة (٣). قال أبو غسان (الكناني) (٤): ذرع ما بين مسجد رسول الله ﷺ الذي عنده دار مروان بن الحكم، وبين المسجد الذي يصلي فيه العيد بالمصلى، ألف ذراع.

стр. 150

(ما جاء في الحربة التى يمشى بها في العيدين بين يدى الولاة) حدثنا أبو غسان قال، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن عمير، عن حفص بن عمر، عن سعد القرظي ﵁ قال: أهدى النجاشي للنبي ﷺ حربات، فوهب حربة لعمر بن الخطاب ﵁، ووهب حربة لعلي بن أبي طالب ﵁، وحبس لنفسه واحدة. قال: فأما حربة عليّ ﵁ فهلكت، وأما حربة عمر ﵁ فصارت إلى أهله، وأما الحربة التي أمسك لنفسه، فهي التي يمشى بها مع الإمام يوم العيد. قال، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن الحسن بن عمارة، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، وحميد ابني (١) عبد الرحمن ابن عوف، عن أبيهما ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ تخرج له عنزة يوم العيد، ثم يخرج ليمشي حتى يأتي المصلى، فتغرز له، فيقوم إليها فيصلي ركعتين، يكبّر في الأولى سبعا، وفي الآخرة خمسا. قال أبو سلمة وحميد: و (فعل ذلك) (٢) أبو بكر وعمر وعثمان ﵃، ومن بعدهم من الأئمة. قال: فتلك العنزة اليوم عند مؤذني مسجد رسول الله ﷺ بني سعد يتوارثون حملها بين يدي الأئمة. قال، وقال الواقدي: في سنة ثنتين من مقدمه صلى العيد،

стр. 151

وحملت له العنزة وهو يومئذ يصلي إليها في الفضاء، وكانت العنزة للزبير بن العوام، أعطاه إياها النجاشي، فوهبها للنبي ﷺ ، فكان يخرج بها بين يديه يوم العيد، وهي اليوم بالمدينة عند المؤذنين (١). قال الواقدي، حدثني بذلك إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد القرظ، عن أبيه، عن جده ﵁. حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن الليث بن سعد: أنه بلغه أن العنزة التي كانت بين يدي النبي ﷺ إذا صلى، كانت لرجل من المشركين، فقتله الزبير بن العوام يوم أحد وأخذها في سلبه، فأخذها رسول الله ﷺ من الزبير، فكان ينصبها بين يديه إذا صلى. حدثنا أبو عاصم، والقعنبي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ كان يمشى بين يديه بالعنزة. وقال القعنبي: كانت تحمل العنزة مع النبي ﷺ . حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ كان يغدو إلى المصلى يوم العيد، والعنزة تحمل بين يديه، فيصلي إليها (٢). حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي قال، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن

стр. 152

الجمحي، عن عبد الله (١) بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ كان ينصب الحربة ويصلي الناس وراءه. حدثنا أبو عامر قال، حدثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل ابن أميّة، عن مكحول، قال: إنما كانت الحربة تحمل مع النبي ﷺ ؛ لأنه كان يصلي إليها. حدثنا أبو داود قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن حميد بن عبد الرحمن: أن النبي ﷺ كان يخرج يوم العيد عنزة فيركزها، ويصلي إليها. حدثنا سويد قال، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن النبي ﷺ طلب العنزة من الزبير ﵁ فأعطاها إيّاه. ثم طلبها منه أبو بكر ﵁ فأعطاه إيّاه، ثم طلبها عمر ﵁ فأعطاها إياه، ثم طلبها عثمان ﵁ فأعطاه إياه، فلما قتل عثمان ﵁ وقعت عند آل عليّ ﵁، فطلبها منهم عبد الله ابن الزبير ﵄، فأعطوه غيرها. قال: والله ما هي هذه حتى أعطوه إياها. (ما كان يفعل النبي ﷺ في مصلى العيد) (٢) حدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا ابن أبي ذئب، عن

стр. 153

الزهري: أن النبي ﷺ كان يكبّر يوم الفطر من حين يخرج من منزله حتى يأتي المصلى، وحتى يفرغ من الصلاة، فإذا فرغ من الصلاة قطع. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي النياح (١)، عن عبد الله بن أبي الهديل: أن النبي ﷺ صلى الفجر في مسجده، ثم ذهب إلى المصلى، فقعد يحدثهم ويذكرهم، فلما بسطت الشمس قال: لو صلينا. فصلى ثم خطب. حدثنا أحمد بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن وهب (٢)، عن يونس، عن ابن شهاب: أن النبي ﷺ كان يأتي المصلى، ثم استنّ بذلك أهل الأمصار. حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس قال؛ قلت لابن عباس ﵄: أشهدت العيد مع رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم؛ خرج حتى أتى العلم عند دار كثير بن الصلت فصلى. حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا حفص بن غياث، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي جعفر، عن جابر ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يلبس في العيدين برده الأحمر. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا هشيم، عن الحجاج،

стр. 154

عن أبي جعفر: أن النبي ﷺ كان يلبس يوم الجمعة برده الأحمر ويعتمّ يوم العيدين. حدثنا أبو عاصم، عن داود بن قيس قال، حدثنا عياض ابن عبد الله، عن أبي سعيد ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يخرج يوم العيدين: يوم الفطر ويوم النحر فيصلي بالناس ركعتين، ثم يقوم فيخطب على رجليه، ويقول: تصدّقوا، تصدّقوا. فإن كانت له حاجة، أو ضرب على الناس بعثا أخبرهم وإلا انصرف. حدثنا القعنبي قال، حدثنا داود بإسناده بنحوه - وزاد: فيكون أكثر من يتصدق النساء، بالقرط والخاتم والشيء. (ما كان يفعله النبي ﷺ في صلاة الاستسقاء) حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، سمعت يحيى ابن سعيد يقول، أخبرني أبو بكر بن محمد، أن عباد بن تميم أخبره، أن عبد الله بن زيد ﵁ أخبره: أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلّى يستسقي، وأنه لما دعا وأراد أن يدعو استقبل القبلة وحوّل رداءه (١). حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عباد بن تميم (٢)، عن عمّه: أن النبي صلى الله عليه

стр. 155

وسلم خرج إلى المصلى يستسقي، فاستقبل القبلة، وحوّل ظهره إلى الناس، وقلب رداءه، وصلى ركعتين، وجهر بالقراءة. حدثنا عبد الوهاب قال، سمعت يحيى بن سعيد يقول، أخبرني عمرو بن شعيب: أنه بلغنا أن رسول الله ﷺ كان إذا استسقى يقول: اللهم اسق عبادك وبهيمتك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت - وزعم أنه كان يرددها. حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا سويد أبو حاتم، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا استسقى قال: اللهم أنزل على أرضنا زينتها وسكنها (١). حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة قال، سمعت سالم بن أبي الجعد يحدث: أن شرحبيل بن السّمط (٢)

стр. 156

سأل مرّة بن كعب - أو كعب بن مرّة - البهزي قال: حدثني حديثا سمعته من رسول الله ﷺ قال: دعا على مضر، فقلت: يا رسول الله، إن الله قد نصرك وأعطاك واستجاب لك، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله أن يسقيهم. فأعرض عني، فقلت الثانية، فقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا (١) مريعا طبقا (٢) غدقا، عاجلا غير رائث (٣)، نافعا غير ضارّ. فما كان إلا جمعة حتي مطرنا. حدثنا عبيد بن جياد قال، حدثنا رجل، عن محمد بن أبان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن النبي ﷺ خرج يستسقي، فاستقبل القبلة وحوّل رداءه، وأومأ إلى الناس أن قوموا، فدعا قائما والناس قيام - قال محمد: فقلت لجعفر: ما أراد بتحويل ردائه؟ قال: أن يتحول القحط. حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن أبي عطاء، عن أبيه قال: قال لي سعيد بن المسيب: يا أبا محمد، أتعرف موضع دار كثير بن الصلت؟. قلت: نعم. قال: فإن النبي ﷺ خرج حتى انتهى إلى ذلك الموضع فقام وصف أصحابه خلفه، فصلى على النجاشي حين مات بأرض الحبشة.

стр. 157

(باب ما جاء في العقيق) (١) حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول، وهو بالعقيق: «أتاني الليلة آت من ربي فقال: صلّ في في هذا الوادي المبارك (٢)». حدثني هارون الحراز قال، حدثنا علي بن المبارك قال، حدثنا يحيى بن أبي كثير قال، حدثني عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال، حدثني عمر بن الخطاب ﵁ قال، حدثني رسول الله ﷺ قال: أتاني الليلة آت من ربي - وهو بالعقيق - أن صلّ في هذا الوادي المبارك، وقل عمرة في حجة (٣).

стр. 158

حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن شيخ من أهل المدينة، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : أين كنت؟ قلت: في الصيد. قال: أين؟ فأخبرته بالناحية التي كنت فيها، فكأنه كره تلك الناحية وقال: لو كنت تذهب إلى العقيق لشيّعتك ذاهبا وتلقّيتك راجعا. حدثنا محمد بن عثمان الطويل قال، حدثنا موسى بن محمد ابن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمة ابن الأكوع (١) ﵁ قال: كنت أصيد الوحش وأهدي لحومها إلى رسول الله ﷺ ، ففقدني فقال: يا سلمة، أين كنت؟ فقلت: يا رسول الله، تباعد الصيد، فأنا أصيد بصدور قناة نحو ثيب. فقال: لو كنت تصيد بالعقيق لشيّعتك إذا خرجت، وتلقيتك إذا جئت، إنّي أحبّ العقيق. حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن محمد عن محمد بن (عبد الله بن أبي عتيق عن) (٢) موسى بن عقبة

стр. 159

الأسدي، عن عروة بن الزبير قال، قال رسول الله ﷺ : العقيق واد مبارك (١). قال، وأخبرني سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة قال: اضطجع النّبي ﷺ بالعقيق فقيل: إنك في واد مبارك (٢). قال محمد، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن ثابت ابن قيس بن أبي العصر - مولى لبني غفار - عن عبد الحميد بن عبد الرحمن الأزهري قال، قال عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله ﷺ يقول: العقيق واد مبارك. قال محمد، وأخبرني عبد العزيز، عن إبراهيم بن أبي بكر ابن المنكدر، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيميّ قال، قال رسول الله ﷺ لسلمة بن الأكوع، وكان يتبع الصيد، فخرج مرّة إلى الحلبة فأطال الغيبة، ثم قدم، فقال النّبي ﷺ : ما حبسك؟ قال: تراخت بي الوحش حتي بلغت ثيب. فقال رسول الله ﷺ : أما إنك لو صدت هاهنا - وأشار إلى العقيق - لشيّعتك إذا خرجت، وتلقيتك إذا جئت. قال محمد، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن أيوب ابن النعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن جده قال،

стр. 160

قال رسول الله ﷺ : لا يسيل تضارع إلاّ في عام ربيع. وتضارع: الجبل الذي سفحه قصر ابن بكير العماني وقصور عبد العزيز ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان، على ثلاثة أميال من المدينة على يمين من ذهب إلى مكة. قال محمد، وأخبرني عبد العزيز، عن يزيد بن عياض ابن جعدبة، عن ابن شهاب قال: وجد قبر على جمّاء أم خالد أربعون ذراعا في أربعين ذراعا، مكتوب في حجر فيه: أنا عبد الله من أهل نينوى، رسول رسول الله عيسى ابن مريم إلى أهل هذه القرية، فأدركني الموت، فأوصيت أن أدفن في جمّاء أمّ خالد - قال فسألت عبد العزيز عن قوله: «أهل نينوى» قال: «نينوى» موضعان: فأحدهما بالسواد بالطفّ حيث قتل الحسين بن علي ﵄، والآخر قرية بالموصل وهي التي كان فيها يونس النّبي ﷺ ، ولسنا ندري أيّ الموضعين أراد - قال: وأما «جمّاء أم خالد» يعني الجماء التي بالعقيق، التي في أصلها بيوت الأشعث، وقصر يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي، والفيفاء فيفاء الخبار، وبينها وبين جماء العاقر - طريق - (١) من ناحية رومة، وفيفاء الخبار من جماء أم خالد، وجماء العاقر: الجبل الذي خلف مشاش وإليه قصور جعفر بن سليمان بن علي بالعرصة. حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا من نثق به من آل حزم وغيرهم: أن رسول الله ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزني العقيق، وكتب له فيه كتابا نسخته:

стр. 161

بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمّد رسول الله بلال بن الحارث، أعطاه من العقيق ما أصلح فيه معتملا. وكتب معاوية قال: فلم يعتمل بلال في العقيق شيئا، فقال له عمر بن الخطاب ﵁ في ولايته: إن قويت على ما أعطاك رسول الله من معتمل العقيق فاعتمله، فما اعتملت فهو لك. كما أعطاكه، فإن لم تعتمله قطعته بين الناس، ولم تحجره عليهم. فقال بلال: أتأخذ مني ما أعطاني رسول الله ﷺ ؟ فقال له عمر ﵁: إنّ رسول الله ﷺ قد اشترط عليك فيك شرطا. فقطعه عمر ﵁ بين الناس، ولم يعمل فيه بلال شيئا، فلذلك أخذه عمر ﵁ منه. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا نعيم بن حماد قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة، عن الحارث بن بلال ابن الحارث، عن أبيه: أن النّبي ﷺ لم يعطك لتحجره على الناس - قال على الناس - قال: فأقطع عمر ﵁ العقيق بيننا. حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا يونس، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر قال: جاء بلال بن الحارث المزني إلى رسول الله ﷺ فاستقطعه أرضا، فقطعها له طويلة عريضة، فلما ولي عمر ﵁ قال له: يا بلال، إنك استقطعت رسول الله ﷺ أرضا طويلة عريضة فقطعها لك، وإن رسول الله ﷺ لم يكن

стр. 162

يمنع شيئا سئله، وإنك لا تطيق ما في يديك. قال: أجل. قال: فانظر ما قويت عليه منها فأمسكه، وما لم تطق فادفعه إلينا نقسمه بين المسلمين. فقال: لا أفعل والله؛ شيء أعطانيه رسول الله ﷺ ، فقال عمر ﵁: والله لتفعلن. فأخذ منه ما عجز عن عمارته، فقسمه بين المسلمين. قال يحيى بن آدم، وحدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، عن رجل من أهل المدينة: أن رسول الله ﷺ أقطع (بلالا) (١) أرضا، فلما كان عمر ﵁، ترك في يده منها ما يعمر، وأقطع بقيتها عتيره (٢). قال يحيى، وحدثنا قيس بن الربيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: أقطع عمر ﵁ العقيق حتى انتهى إلى أرض فقال: ما أقطعت مثلها. فقال خوات بن جبير الأنصاري: أقطعنيها، فأقطعها إياه. حدثنا حبان قال، حدثنا وهيب قال، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه: أن عمر ﵁ أقطع الناس العقيق أجمع حين جاء

стр. 163

قطعه، فقال: المستقطعون منذ اليوم (١). فقال خوات بن جبير: أقطعنيها يا أمير المؤمنين أقطعنيها، فقطعها له. (ذكر بئر رومة، وهي في العقيق) (٢) حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن جاوان، عن الأحنف (بن قيس) (٣) أنه أتى المسجد، فإذا عليّ وطلحة والزبير وسعد ﵃، ثم أقبل عثمان ﵁، وعليه ملاءة صفراء قد رفعها على رأسه (٤)، فوقف عليهم فقال: أهاهنا علي؟ قالوا نعم. قال: أهاهنا طلحة؟ قالوا: نعم. قال: أهاهنا الزبير؟ قالوا: نعم. (قال: أهاهنا سعد؟ قالوا: نعم) (٥). قال: أنشدكم الله الذي لا إله إلاّ هو، هل تعلمون أن رسول الله

стр. 164

ﷺ قال: من يبتاع بئر رومة غفر الله له. فابتعتها بكذا وكذا، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: إني قد ابتعت بئر رومة. فقال: اجعلها سقاية للمسلمين، وأجرها لك؟ قالوا: نعم. حدثنا محمد بن موسى الأصلع قال، حدثنا عمرو بن الأزهر الواسطي قال، حدثنا عاصم الأحول، عن أبي قلابة قال: لما كانوا بباب عثمان ﵁ وأرادوا قتله، أشرف عليهم، فذكر أشياء ثم ناشدهم الله فأعظم النشدة: هل تعلمون أنّ رومة كانت لفلان اليهودي، لا يسقي منها أحدا قطرة إلاّ بثمن، فاشتريتها بمالي؛ بأربعين ألفا، فجعلت شربي فيها وشرب رجل من المسلمين سوى ما استأثرتها عليهم؟ قالوا: قد علمنا ذلك (١). حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري، عن خاله عدي بن ثابت قال: أصاب رجل من مزينة بئرا يقال لها رومة، فذكرت لعثمان

стр. 165

ابن عفان وهو خليفة فابتاعها بثلاثين ألف درهم من مال المسلمين وتصدق بها عليهم. قال محمد بن يحيى، وأخبرني غير واحد من أهل البلد: أن النّبي ﷺ قال: نعم القليب قليب المزني. حدثنا محمد بن يحيى، عن ابن أبي يحيى، عن عبد الرحمن ابن أسامة الليثي، عن أبيه قال: لما حصر عثمان ﵁، أرسل إلى عمّار بن ياسر فطلب أن يدخل عليه روايا ماء، فطلب له ذلك عمّار من طلحة، فأبى عليه، فقال عمار: سبحان الله اشترى عثمان هذه البئر - يعني رومة - بكذا وكذا ألفا، فتصدّق بها على الناس، وهؤلاء يمنعونه أن يشرب منها. حدثنا محمد بن يحيى قال، قال ابن أبي الزّناد، أخبرني أبي: أن النّبي ﷺ قال: نعم الصدقة صدقة عثمان. يريد رومة. قال محمد، وحدّثت عن الوقاص، عن الزهري: أن النّبي ﷺ قال: من يشتري رومة يشرب رواء في الجنة، فاشتراها عثمان ﵁ من ماله فتصدق (بها) (١). حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت، عن يحيى بن أبي أمية، عن ابن إسحاق قال، قال عبد الله بن حبيب السلمي، قال عثمان ﵁: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: من اشترى بئر رومة فله مثلها من الجنة،

стр. 166

وكان الناس لا يشربون منها إلاّ بثمن، فاشتريتها بمالي، فجعلتها للفقير والغني وابن السبيل؟ فقال الناس: نعم. (ما جاء في النقيع) حدثنا القعنبي قال، حدثنا عبد الله بن عمر بن حفص ابن عمر بن الخطاب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ حمى النّقيع لخيل المسلمين ترعى فيه. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الحزامي قال: حدثنا معن قال، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النّبي ﷺ حمى (١) النّقيع للخيل، وحمى الرّبذة (٢) للصدقة. قال، وحدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن نافع، عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ حمى قاع النّقيع لخيل المسلمين.

стр. 167

حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن رجاء بن جميل: أن رسول الله ﷺ حمى وادي نخيل (١) للخيل المضمّرة. حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن نوفل بن مساحق: أن النّبي ﷺ حمى النقيع لخيله. (ما جاء في البئار التي كان يستقى منها) حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن ابن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يقال له: يا رسول الله، إنه يستقى لك من بئر بضاعة (٢)، وهي تلقى فيها لحوم الكلاب والمحائض وعذر

стр. 168

النساء. فقال رسول الله ﷺ : إن الماء طهور لا ينجّسه شيء (١). حدثنا محمد بن يحيى، عن ابن أبي يحيى، عن يحيى ابن عبد الله بن يسار، عن سهل بن سعد ﵁: أن النبي ﷺ بصق في بضاعة (٢). قال وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن أبيه، عن أمه، أنها سمعت سهل بن سعد ﵁ يقول: سقيت النّبي ﷺ بيدي من بضاعة. حدثنا عبد الله بن نافع (٣) بن ثابت قال، حدثني مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان أبو طلحة ﵁ أكثر أنصاريّ بالمدينة مالا من نخل، وكان أحبّ أمواله إليه بئر حاء (٤)، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب، فتصدّق بها أبو طلحة ﵁. حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن عمران،

стр. 169

عن عبد الله بن جعفر، عن ابن عون، عن ابن شهاب قال: لما ضرب صفوان بن المعطل حسّان بن ثابت، قال له النّبي ﷺ : أحسن يا حسان: قال: هو لك يا رسول الله. قال: فأعطاه النبي ﷺ بئر حاء. حدثنا سعيد بن سليمان، وهارون بن معروف قالا، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن النّبي ﷺ كان يستقى له الماء العذب من بئر السّقيا (١) - وقال هارون: من بيوت السّقيا. حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن معاذ بن محمد الديناري، عن أبي عتيق، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال أبي: يا بني إنّا اعترضنا ها هنا بالسّقيا حتى قابلنا اليهود بحسيكة، فظفرنا بهم ونحن نرجو أن نظفر، ثم عرضنا النّبي ﷺ بها متوجّها إلى بدر، فإن سلمت ورجعت ابتعتها، وإن قتلت فلا تفلتنّك (٢)، قال: فخرجت أبتاعها، فوجدتها لذكوان بن عبد قيس، ووجدت سعد بن أبي وقّاص قد ابتاعها وسبق إليها، وكان اسم الأرض «الفلجان» واسم البئر «السّقيا».

стр. 170

قال: سألت عبد العزيز (بن عمران) (١): أين حسيكة فقال: هي ناحية أرض ابن ماقية، إلى قصر ابن أبي عمر والرامض، إلى قصر ابن المشمعل إلى أداني الجرف كله. قال: وفيها يقول الشاعر: صبحناهم بالسّفع يوم حسيكة … صفائع بصرى والرّدينيّة السّمرا فما قام منهم قائم لقراعنا … ولا ناهبونا يوم نزجرهم زجرا قال أبو غسان، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن راشد ابن حفص، عن أبيه قال: كان اسم أرض السّقيا الفلج، واسم بئرها السّقيا، وكانت لذكوان بن عبد قيس الزّرقيّ، فابتاعها منه سعد بن أبي وقاص ببعيرين. قال أبو غسان، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن ابن أبي الزّناد، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: توضّأ رسول الله ﷺ على شفة بئر الأعواف (٢) صدقته، وسال الماء فيها، ونبتت نابتة على أثر وضوئه، ولم تزل فيها حتى الساعة. قال، وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة، عن أنس ﵁: أن النّبي ﷺ

стр. 171

شرب من بئر أنس (١) التي في دار أنس. حدثنا الأنصاري قال، سمعت أبي يقول، قال أنس ﵁: كان في داري بئر يدعى في الجاهلية «البرود» كان الناس إذا حوصروا شربوا منها. قال أبو غسان، وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن خالد بن رباح: أن النّبي ﷺ شرب من جاسوم (٢)؛ بئر أبي الهيثم بن التّيّهان. قال أبو غسان، وحدثني عبد العزيز، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن زيد بن سعد قال: جاء النّبي ﷺ معه أبو بكر وعمر ﵄ إلى أبي الهيثم بن التّيّهان في جاسوم، فشرب من جاسوم، وهي بئر أبي الهيثم، وصلّى في حائطه (٣). قال، وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن طلحة بن خداش، عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، وسعد بن معاذ: أن النّبي ﷺ توضأ من العينيّة (٤) التي عند كهف بني حرام. قال: وسمعت بعض مشيختنا يقول: قد دخل النّبي ﷺ ذلك الكهف.

стр. 172

قال، وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن الحارث بن الفضل: أن النّبي ﷺ توضأ من «ذرع» بئر بني خطمة (١) التي بفناء مسجدهم. قال أبو غسان: وأخبرنيه عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن الحارث بن الفضل: وصلّى في مسجدهم. قال وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن رجل من الأنصار: أن النّبي ﷺ بصق في «ذرع»، بئر بني خطمة. قال، وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن محمد بن حارثة الأنصاري، عن أبيه: أن النّبي ﷺ سمّى بئر بني أمية من الأنصار «اليسيرة» (٢)، وبرّك عليها، وتوضّأ وبصق فيها. قال وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن سعيد بن رقيش: أن النّبي ﷺ توضأ من بئر الأغرس (٣)، وأهراق بقيّة وضوئه فيها. قال، وقال محمد بن علي: شرب النّبي ﷺ منها وغسّل منها حين توفّي. حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريح، عن أبي جعفر:

стр. 173

أن النّبي ﷺ : غسّل من بئر سعد بن خيثمة، بئر كان يستعذب له منها. حدّثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي جعفر: أن النّبي ﷺ غسّل من بئر سعد بن خيثمة، بئر يقال لها الغرس بقباء، كان يشرب منها. حدثنا موصل بن إسماعيل، قال، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: غسّل النّبي ﷺ من بئر يقال لها الغرس كان يشرب منها. حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن ابن رقيش قال: يزعمون أن النّبي ﷺ توضأ من المهراس (١) الذي في دار سعد بن خيثمة بقباء. (ما جاء في أسماء المدينة) حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن عمران عن أبي يسار، عن زيد بن أسلم قال، قال النبي ﷺ : للمدينة عشرة أسماء: هي، المدينة، وطيبة، وطابة، ومسكينة، وجبار، ومحبورة، ويندد، ويثرب. قال، وأخبرني عبد العزيز، عن بن موسى، عن سلمة مولى منبوذ، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: سمّى الله المدينة: الدار والإيمان.

стр. 174

قال فجاء في الحديث الأول ثمانية أسماء، وجاء في هذا اسمان؛ فالله أعلم أهما تمام العشرة الأسماء التي في الحديث الأول أم لا. قال ابن يحيى: لم أرل أسمع أن للمدينة عشرة أسماء في التوراة كما يقال، والله أعلم. قال: هي المدينة، وطيبة، وطابة، والطّيّبة، والمسكينة، والعذراء، والجابرة، والمجبورة، والمحبّبة، والمحبوبة. حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، عن كعب الأحبار قال: نجد في كتاب الله الذي أنزل على موسى: أن الله قال للمدينة: يا طيبة يا طابة، يا مسكينة، لا تقبلي الكنوز، أرفع أجاجيرك على أجاجير القرى. و «الأجاجير»: السطوح. حدثنا أبو عاصم، عن جويرية بن أسماء، عن بديح، عن عبد الله بن جعفر قال: سمى رسول الله ﷺ المدينة طيبة (١). حدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا زيد بن الحباب، عن عن موسى بن عبيدة قال، حدثني عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: لما أقبلنا من غزوة تبوك قال رسول الله ﷺ : هذه طيبة، أسكننيها ربي، تنفي خبث أهلها كما ينفي الكير خبث الحديد فمن لقي منكم من النفاخين فلا يكلّمنّه ولا يجالسنّه (٢).

стр. 175

حدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا عفان قال، حدثنا وهيب قال، حدثنا عمرو بن يحيى، عن العباس بن سهل بن سعد، عن أبي حميد الساعدي قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام تبوك، قال فقال: إني متعجّل، فمن أحبّ منكم أن يتعجّل معي فليفعل. فخرج وخرجنا، حتى إذا أوفى على المدينة قال: هذه طابة. حدثنا موسى بن إسماعيل، وعفان قالا، حدثنا حماد ابن سلمة، عن سماك، عن جابر بن سمرة ﵁: أنهم كانوا يقولون: «المدينة» و «يثرب»، فقال رسول الله ﷺ : إن الله سماها طابة. حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن سماك، عن جابر ابن سمرة ﵁ قال: كانوا يسمون المدينة يثرب، فسماها رسول الله ﷺ طيبة. حدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: إن الله تعالى سمى المدينة طابة (١). حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا إسماعيل بن زكريا الأسدي، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن قال، قال النبي ﷺ : من قال للمدينة يثرب فليقل: أستغفر

стр. 176

الله - ثلاثا؛ هي طابة، هي طابة، هي طابة (١). حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي قال، حدثنا صالح بن عمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء ابن عازب ﵄ قال، قال رسول الله ﷺ : من قال للمدينة يثرب، فليستغفر الله، هي طابة - ثلاث مرات (٢). وابن أبي يحيى، عن عبد الله بن أبي سفيان، عن أبيه، عن أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي أيوب: أن رسول الله ﷺ نهى أن يقال للمدينة يثرب. وابن أبي يحيى، عن عبد الحميد، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال: من قال للمدينة يثرب فليستغفر الله. حدثنا يحيى بن بسطام قال، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب قال، سمعت النّعمان بن بشير ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يسمّي المدينة طابة (٣). (ذكر أودية المدينة وما حولها وحدودها ومجتمع مياهها ومغايضها) حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، وعثمان بن عبد الرحمن، الجهني، قالا: سيل وادي العقيق يأتي

стр. 177

من موضع يقال له «بطاويح» وهو حرس من الحرة (١) وغربي شطاي، حتى يصبّا جميعا في النقيع، وهو قاع كبير الدر، وهو من المدينة على أربعة برد في يمانيها. ثم يصب في غدير يلبن وبرام، ويدفع فيه وادي البقاع، ويصب فيه نقعا، فيلتقين جمع بأسفل موضع يقال له بقع، ثم يذهب السيل مشرّقا فيصب على روايتين (٢) يعترضهما يسارا، ويدفع عليه واد يقال له هلوان، ثم يستجمعن فيلقاهن بوادي ربر بأسفل الحليفة العليا. ثم يصب على الأتمة وعلى الجام، ثم يفضي إلى وادي الحمراء، فيتبطّن واديها، ويدفع عليه الحرتان شرقا وغربا حتى ينتهي إلى ثنيّة الشريد (٣)، ثم يفضي إلى الوادي، فيأخذ في ذي الحليفة حتى يصب بين أرض أبي هريرة صاحب النبي ﷺ ، وبين أرض عاصم بن عدي بن العجلان، ثم يستبطن الوادي فيصب عليه شعاب الجماء ونمير، حتى يفضي إلى أرض عروة بن الزبير وبئره، ثم يستبطن بطن الوادي، فياخذ منه شطيب إلى خليج عثمان بن عفان الذي حفر إلى أسفل العرصة الذي يقال له خليج بنات نائلة - وهن بنات لعثمان من نائلة بنت الفراقصة الكلبية - وكان عثمان بن عفان عمل ذلك

стр. 178

الخليج، ساقه إلى أرض اعتملها بالعرصة، ثم يفترش سيل العقيق إذا خرج من قراقر عبد الله بن عنبسة بن سعيد يمنة ويسرة، ويقطعه نهر الوادي، ثم يستجمع حتى يصب في زغابة (١). قال أبو غسان أخبرني غير واحد من ثقات أهل المدينة: أن عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا انتهى إليه أن وادي العقيق قد سال قال: اذهبوا بنا إلى هذا الوادي المبارك، وإلى الماء الذي لو جاءنا جاء من حيث جاء لتمسحنا به. قال: وأما سيل بطحان، وهو الوادي المتوسط بيوت المدينة، فإنه يأخذ من ذي الجدر - و «الجدر» قرارة في الحرّة يمانية، من حلبات الحرّة العليا حرّة معصم، وهو جبل يفترش في الحرّة حتى يصب على شرقي ابن الزبير، وعلى جفاف ومرقبة وبني حجر، وبني كلب، والحساة حتى يفضي إلى فضاء بني خطمة والأغرس، ثم يستنّ حتى يرد الجسر، ثم يستبطن وادي بطحان حتى يصير في زعابة (٢). (بطحان) (٣) حدثنا محمد قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن رجل من آل أبي العلاء، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂

стр. 179

قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن بطحان على ترعة من ترع الجنة (١). قال: وأما سيل رانون (٢)، فإنه يأتي من مقمة في جبل في يماني عير، ومن حرس شرقي الحرّة، ثم يصب على قرين صريحة، ثم على سدّ عبد الله بن عمرو بن عثمان، ثم يتفرق في الصفاصف، فيصب في أرض إسماعيل ومحمد ابني الوليد التي بالقصبة، ثم يستبطن القصبة حتى يعترض قباء يمينا، ثم يدخل غوسا، ثم بطن ذي خصب، ثم يجتمع ما جاء من الحرّة وما جاء من ذي خصب، ثم يقرن بذي صلب، ثم يستبطن السّرارة حتي يمر على قعر البركة، ثم يفترق فرقتين، فتمرّ فرقة على بئر جشم تصب في سكة الخليج حتى يفرغ في وادي بطحان، وتصب الأخرى في وادي بطحان (٣). وأما بطن وادي مهزوز (٤)، فهو الذي يتخوّف منه الغرق على أهل المدينة فيما حدثنا بعض أهل العلم.

стр. 180

(ذكر آبار المدينة) قال أبو غسان: ومن آبار المدينة بئر بالحرانية يقال لها الحفير يصب فيها سيل مذينب، وربما صرف إليها سيل مهزوز إذا طغا وخيف على المدينة فيصب فيها هو ومذينب. وبئر يقال لها البويرمة لبني الحارث بن الخزرج. وبئر يقال لها الهجير بالحرّة فوق قصر ابن ماه. وقد كان مهزور سال في ولاية عثمان ﵁ سيلا عظيما خيف على المدينة منه الغرق، فعمل عثمان ﵁ الرّدم الذي عند بئر مدرى ليردّ به السيل عن المسجد وعن المدينة، ثم سال وعبد الصمد بن علي وال على المدينة في خلافة أبي جعفر المنصور سنة ست وخمسين ومائة، فخيف منه أيضا على المسجد، فبعث إليه عبد الصمد عبيد الله بن أبي سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو على قضائه، وندب الناس إليه، فخرجوا إليه بعد العصر وقد طغى وملأ صدقات النبي ﷺ ، فدلّوا على مصرفه، فحفروا في برقة صدقة النبي ﷺ ، فأبدوا عن حجارة منقوشة ففتحوها، فانصرف الماء فيها وغاض إلى بطحان. وكان الذي دلّهم على ذلك عجوز مسنّة من أهل العالية، قالت: «إني كنت أسمع الناس يقولون: إذا خيف على القبر من
следующие страницы →