← Книги сунны

Книги сунны · id 13086

أخبار المدينة = تاريخ المدينة - ت شلتوت

ابن شبة

Полный текст (1 320 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

فهذا خاتمك. قال: خاتمي في يد كاتبي. قالوا: هذه راحلتك. قال راحلتي يركبها من شاء. قالوا: فهذا غلامك. قال: غلامي يذهب حيث شاء. ثم قال: أي قوم، ارجعوا فوالله ما كتبتها ولا أمليتها. فقال الأشتر: أي قوم، والله إني لأسمع حلف رجل قد مكر به فيكم، فقال له رجل: انتفخ سحرك (يا أشتر - أو يا مالك (١) قال: فأقاموا حتى قتلوه (٢). * حدثنا علي بن محمد، عن بشير بن عاصم، عن ابن أبي ليلى قال: قدم أهل مصر على عثمان ﵁ وقد نقموا عليه أشياء فأعتبهم، فرجعوا راضين، فلحقهم غلام لعثمان في الطريق معه كتاب إلى ابن أبي سرح يأمره فيه بقتلهم، فأخذوه ثم رجعوا إلى المدينة، وبلغ أهل مصر فأخرجوا ابن أبي سرح من مصر فألحقوه بفلسطين، وبلغ أهل الكوفة رجوع أهل مصر الثانية، فخرج الأشتر في مائتين من أهل الكوفة، وبلغ أهل البصرة فخرج حكيم ابن جبلة في مائة، فتوافوا بالمدينة فحصروا عثمان ﵁ (٣). حدثنا علي بن محمد، عن أبي أيوب، عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، عن مكحول قال: أصاب المصريّون غلاما لعثمان ﵁ يقال له وريس على جمل لعثمان، فأخذوه ومعه كتاب إلى ابن أبي سرح، فاحتبسوا الغلام وكتبوا إلى أهل مصر يخبرونهم أنهم

стр. 1157

يريدون الرّجعة إلى المدينة، ويأمرونهم بإخراج ابن أبي سرح، فأخرجوه إلى فلسطين. وسار الآخرون إلى المدينة فأتوا عثمان ﵁ بالكتاب، فحلف بالله ما كتبه ولا أمر به، فلم يصدّقوه، وحصروه أربعين يوما. * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، أنبأنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: كان عبد الله بن سعد القرشي أمّره عثمان ﵁ على مصر، فخرج إلى عثمان ﵁ وافدا حين تكلّم الناس في عثمان ﵁، فقام الخارجة الذين خرجوا على عثمان ﵁ من أهل مصر - وابن سعد عنده - فكان ابن أبي حذيفة قد انتزى بمصر بعد ابن سعد فخلع حليفه ابن سعد، واستولى على مصر، فبعث عثمان ﵁ عبد الله بن سعد إلى مصر وقال: أرضهم فإنّهم جندك. فلمّا بلغ جسر القلزم وجد بها خيلا لابن أبي حذيفة فمنعوه أن يدخل، فقال: ويحكم؛ دعوني أدخل على جندي فأعلمهم ما جئتهم به؛ فإني قد جئتهم بخير، فأبوا أن يدعوه، فقال: والله لوددت أني دخلت عليهم فأعلمتهم ما جئت به ثم متّ، فانصرف إلى عسقلان، وكره أن يرجع إلى عثمان ﵁، وقتل عثمان ﵁ وهو بعسقلان. ونزا معاوية ﵁ لأهل الشام، فكره ابن سعد أن يبايع معاوية وقال: ما كنت لأبايع رجلا أعرف أنه يهوى قتل عثمان ﵁. قال: فمرض ابن سعد عند ذلك، فلما كانت الليلة التي توفي فيها جعل يقول لابن عمّه عند الصبح: يا هشام بن كنانة، قم فانظر هل أصبحنا بعد؟ فخرج هشام فنظر ثم رجع

стр. 1158

إليه فقال: لم نصبح. فجعل ابن سعد يقول: اللهم اجعل خاتمة عملي صلاة الصّبح. يا هشام قم فانظر هل أصبحت. فخرج فنظر فقال له: كأني أرى الصبح. فصلى الصبح ثم مال فمات. قال يزيد: كان ابن أبي حذيفة ربما كتب الكتاب على لسان أمّهات المؤمنين من التّحريض على عثمان، ويبعث به مع الرجل، فيأتي ذلك الرجل بعد أيام وعليه هيئة السفر، فيأخذ ابن أبي حذيفة منه الكتاب فيقرأه على الناس، فكان يحرّض بذلك على عثمان ﵁. * حدثنا عفان بن مسلم قال، حدثنا حصين بن نمير أبو محصن قال، حدثنا حصين بن عبد الرحمن قال، حدثني جهيم قال: بينا هم في بعض الطريق إذ مرّ بهم راكب فاتّهموه ففتّشوه فوجدوا معه كتابا في إداوة إلى عامله: أن خذ فلانا وفلانا فاضرب أعناقهم. فرجعوا فبدأوا بعليّ ﵁ فسألوه، فجاء معهم إلى عثمان ﵁، فقالوا: هذا كتابك، وهذا خاتمك؟ قال: والله ما كتبت، ولا أمرت، ولا علمت، قالوا: فمن يكن؟ - قال أبو محصن: تتّهم - قال: أظنّ كاتبي غدر، أو أظنّك به يا عليّ. قال عليّ: فلم تظنّني؟ قال: لأنّك مطاع في القوم فلم تردّهم عني. قال: فأتى القوم وألحّوا عليه حتى حصروه. * حدثنا عمرو بن الحباب قال، حدثنا عبد الملك بن هارون ابن عنترة، عن أبيه، عن جدّه قال: لما كان من أمر عثمان ﵁ ما كان، قدم قوم من مصر معهم صحيفة صغيرة الطّيّ، فأتوا عليّا ﵁ فقالوا: إن هذا الرجل قد غيّر وبدّل؛ ولم يسر مسيرة صاحبيه، وكتب هذا الكتاب إلى عامله بمصر:

стр. 1159

أن خذ مال فلان، واقتل فلانا، وسيّر فلانا، فأخذ عليّ الصحيفة فأدخلها على عثمان فقال: أتعرف هذا الكتاب؟ فقال: إني لأعرف الخاتم، فقال: اكسرها فكسرها. فلما قرأها قال: لعن الله من كتبه ومن أملاه. فقال له عليّ ﵁: أتتّهم أحدا من أهل بيتك؟ قال: نعم. قال: من تتّهم؟ قال: أنت أوّل من أتّهم، قال: فغضب عليّ ﵁ فقام وقال: والله لا أعينك ولا أعين عليك حتى ألتقي أنا وأنت عند ربّ العالمين. * حدثنا علي بن محمد، عن الوقاص، عن إبراهيم بن محمد ابن سعد، عن أبيه قال: رجع أهل مصر إلى المدينة قبل أن يصلوا إلى بلادهم، فنزلوا ذا المروة في آخر شوّال، وبعثوا إلى علي ﵁: إن عثمان ﵁ كان أعتبنا، ثم كتب يأمر بقتلنا، وبعثوا بالكتاب إلى عليّ ﵁، فدخل عليّ ﵁ على عثمان ﵁ بالكتاب فقال: ما هذا يا عثمان؟ فقال: الخطّ خطّ كاتبي، والخاتم خاتمي، ولا والله ما أمرت ولا علمت. قال: فمن تتّهم؟ قال: أتّهمك وكاتبي. فغضب عليّ ﵁ وقال: والله لا أردّ عنك أحدا أبدا. * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى، عن أبي لهيعة قال، حدثنا يزيد بن أبي حبيب قال: كان الركب الذين ساروا إلى عثمان ﵁ فقتلوه من أهل مصر ستمائة رجل، وكان عليهم عبد الرحمن بن عديس البلويّ، وكان ممّن بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة (١).

стр. 1160

* حدثنا إبراهيم بن (المنذر (١) قال حدثنا … (٢) عبد الله ابن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافريّ، أنه سمع أبا ثور التميمي قال: قدمت على عثمان بن عفان ﵁ فبينما أنا عنده خرجت فإذا أنا بوفد أهل مصر، فرجعت إلى عثمان بن عفان ﵁ فقلت: أرى وفد أهل مصر قد رجعوا؛ خمسين عليهم ابن عديس، قال: وكيف رأيتهم؟ قلت: رأيت قوما في وجوههم الشر. قال: فطلع ابن عديس منبر رسول الله ﷺ فخطب الناس وصلّى لأهل المدينة الجمعة، وقال في خطبته: ألا إنّ ابن مسعود حدّثني أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: إنّ عثمان بن عفان كذا وكذا، وتكلّم بكلمة أكره ذكرها، فدخلت على عثمان ﵁ وهو محصور فحدثته أن ابن عديس صلّى بهم. فسألني ماذا قال لهم (٣)؟ فأخبرته، فقال: كذب والله ابن عديس ما سمعها من ابن مسعود، ولا سمعها ابن مسعود من رسول الله ﷺ قط، ولقد اختبأت عند ربي عشرا، فلولا ما ذكر ما ذكرت؛ إني لرابع أربعة في الإسلام، (وجهّزت جيش العسرة (٤)، ولقد ائتمني رسول الله ﷺ على ابنته، ثم توفّيت فأنكحني الأخرى، والله ما زنيت، ولا سرقت في جاهلية ولا إسلام، ولا تعنّيت، ولا تمنّيت، ولا

стр. 1161

مست بيميني فرجي مذ بايعت بها رسول الله ﷺ ، ولقد جمعت القرآن على عهد رسول الله ﷺ ، ولا مرّت بي جمعة إلاّ وأنا أعتق رقبة مذ أسلمت، إلا أن لا أجد في تلك الجمعة، ثم أعتق لتلك الجمعة بعد (١). * حدثنا محمد بن سليمان وأحمد بن منصور الرمادي قالا، حدثنا هشام بن عمار قال، حدثنا محمد بن عيسى بن سميع القرشي، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن الزهري قال: قلت لسعيد بن المسيّب: هل أنت مخبري كيف كان قتل عثمان ﵁؟ وما كان شأن الناس وشأنه؟ ولم خذله أصحاب محمد ﷺ (٢)؟ قال: قتل عثمان ﵁ مظلوما، ومن قتله كان ظالما، ومن خذله كان معذورا. قال قلت: وكيف كان ذلك؟ قال: إنّ عثمان ﵁ لما ولي كره ولايته نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ؛ لأن عثمان ﵁ كان يحبّ قومه، فولي الناس اثنتي عشرة حجة، وكان كثيرا مما يولي بني أمية ممّن لم يكن (٣) له مع رسول الله ﷺ صحبة، فكان يجيء من أمرائه ما يكره أصحاب رسول الله ﷺ ، فكان يستعتب منهم فلا يعزلهم؛ فلما كان في السّتّ حجج الأواخر استأثر بني عمّه فولاّهم، وأشرك معهم، وأمرهم بتقوى الله؛ ولّى عبد الله بن أبي سرح مصر، فمكث عليها سنين، فجاء أهل

стр. 1162

مصر يشكونه ويتظلّمون منه. وقد كان قبل ذلك من عثمان ﵁ هنات إلى عبد الله بن مسعود، وأبي ذرّ، وعمّار بن ياسر؛ فكانت (١) هذيل وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها لمكان عبد الله بن مسعود، وكانت (بنو غفار (٢)! وأحلافها ومن غضب لأبي ذرّ في قلوبهم ما فيها، وكانت بنو مخزوم قد حنقت على عثمان ﵁ لمكان عمّار بن ياسر. وجاء أهل مصر يشكون ابن أبي سرح، فكتب إليه عثمان ﵁ كتابا يتهدّده فيه، فأبى أن يقبل ما نهاه عنه عثمان ﵁ وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان من أهل مصر يتظلم منه (٣) فقتله، فخرج من أهل مصر سبعمائة إلى المدينة فنزلوا المسجد، وشكوا إلى أصحاب النبي ﷺ في مواقيت الصلاة ما صنع ابن سرح بهم، فقام طلحة بن عبيد الله فكلّم عثمان ﵁ بكلام شديد، وأرسلت إليه عائشة فقالت: قد تقدّم إليك أصحاب محمد وسألوك عزل هذا الرجل، فأبيت إلاّ واحدة، فهذا قد قتل منهم رجلا فاقضهم من عاملك. ودخل عليه عليّ بن أبي طالب ﵁ وكان متكلّم القوم - فقال: إنما سألوك رجلا مكان رجل، وقد ادّعوا قبله دما، فاعزله عنهم واقض بينهم، وإن وجب عليه حقّ فأنصفهم منه. فقال لهم: اختاروا رجلا أولّيه عليكم مكانه. فأشار الناس عليهم بمحمد بن أبي بكر، فقالوا: استعمل علينا محمد بن أبي بكر. فكتب عهده

стр. 1163

وولاّه، وخرج معه عدّة من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وبين ابن أبي سرح، فخرج محمد ومن كان معه، فلما كانوا على مسيرة ثلاث ليال من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير يخبط خبطا كأنه رجل يطلب أو يطلب، فقال له أصحاب محمد: ما قصّتك وما شأنك؛ كأنك هارب أو طالب؟ فقال: أنا غلام أمير المؤمنين، وجّهني إلى عامل مصر. قال له رجل: هذا عامل مصر معنا. قال: ليس هذا أريد. وأخبروا بأمره محمد بن أبي بكر، فبعث في طلبه رجالا، فأخذوه فجاءوا به إليه، فقال له: يا غلام من أنت؟ فأقبل مرّة يقول غلام أمير المؤمنين، ومرّة يقول غلام مروان، حتى عرفه رجل أنّه لعثمان، فقال له محمد: إلى من أرسلت؟ قال: إلى عامل مصر. قال: بماذا؟ قال: برسالة. قال: أمعك كتاب؟ قال: لا، ففتّشوه فلم يجدوا معه كتابا، وكانت معه إداوة قد يبست، فيها شيء يتقلقل، فحرّكوه ليخرج فلم يخرج، فشقوا الإداوة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح؛ فجمع محمد من كان معه من المهاجرين والأنصار وغيرهم، ثم فكّ الكتاب بمحضر منهم فإذا فيه: إذا أتاك محمد بن أبي بكر وفلان وفلان فاحتل لقتلهم، وأبطل كتابه، وقرّ على عملك حتى يأتيك رأي في ذلك، واحبس من يجيء إليّ يتظلّم منك، ليأتيك رأي في ذلك إن شاء الله تعالى. قال: فلما قرأوا الكتاب فزعوا ورجعوا إلى المدينة، وختم محمد الكتاب بخواتيم نفر كانوا معه، ودفع الكتاب إلى رجل منهم، فقدم المدينة، فجمعوا طلحة والزبير وعليا وسعدا ومن كان من أصحاب رسول الله ﷺ ، ثم فكّوا الكتاب بمحضر

стр. 1164

منهم، وأخبروهم بقصة الغلام، وأقرأوهم الكتاب، فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق على عثمان؛ وزاد ذلك من كان غضب لابن مسعود وأبي ذرّ وعمار حنقا وغيظا، وقام أصحاب محمد فلحقوا بمنازلهم، وحاصر الناس عثمان، وأجلب عليه محمد بن أبي بكر ببني تميم وغيرهم، وأعانه على ذلك طلحة بن عبيد الله، وكانت عائشة ﵂ تقبّحه كثيرا. فلما رأى ذلك عليّ بعث إلى طلحة والزبير وسعد وعمار ونفر من أصحاب النبي ﷺ كلّهم بدريّ، ثم دخل على عثمان ﵁ ومعه الكتاب والبعير والغلام، فقال له عليّ: هذا الغلام غلامك؟ قال: نعم. قال: فالبعير بعيرك؟ قال: نعم. قال: وأنت كتبت هذا الكتاب؟ قال: لا، وحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ولا أمرت به. قال له عليّ ﵁: فالخاتم خاتمك؟! قال: نعم. فقال له عليّ ﵁: كيف يخرج غلامك على بعيرك بكتاب عليه خاتمك لا تعلمه؟! فحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب، ولا أمرت به، ولا وجّهت هذا الغلام إلى مصر. فأما الخط فعرفوا أنه خطّ مروان، وشكّوا في أمر عثمان ﵁، وسألوه أن يدفع إليهم مروان فأبى - وكان مروان عنده في الدار - فخرج أصحاب محمد ﷺ من عنده غضابا، وشكّوا في أمره؛ وعلموا أنه لا يحلف بباطل إلا أن قوما قالوا: لا يبرأ عثمان من قلوبنا إلاّ أن يدفع إلينا مروان حتى نثخنه، ونعرف حال الكتاب، فكيف يؤمر بقتل رجل من أصحاب محمد ﷺ بغير حقّ؟! فإن يكن عثمان كتبه عزلناه،

стр. 1165

وإن يكن مروان كتبه على لسان عثمان نظرنا ما يكون منّا في أمر مروان، ولزموا بيوتهم، وأبى عثمان أن يخرج إليهم مروان، وخشي عليه القتل، وحاصر الناس عثمان ومنعوه الماء (١). * حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن المغيرة قال: لما رجع أهل مصر عن عثمان ﵁ رأوا راكبا يعارض الطريق فارتابوا، فأخذوه ففتّشوه فلم يجدوا شيئا، فقال رجل منهم: لعلّ حاجتكم في الشّنّة، فنظروا فإذا كتاب إلى ابن أبي سرح فيه: إذا قدم عليك فلان وفلان فاضرب أعناقهم. فرجعوا فقالوا: هذا خاتمك على هذا الكتاب، أفهذا من التوبة؟! قال: ما كتبته ولا أمرت به، وحلف. قالوا: خاتمك عليه!! قال: خاتمي مع فلان - مروان أو حمران - قالوا: فإنا نتّهمك فاخرج عن الولاية حتى نولّي غيرك. قال: أما المال فولّوه من شئتم، وأما الصلاة فما كنت لأخلع سربالا ألبسنيه الله. قالوا: لا يستقيم أن يكون رجل على الصلاة وآخر على المال، فحصروه حتى قتلوه. * حدثنا معاذ بن شيبة بن عبيدة قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: كتب عثمان ﵁ في الأمصار حين أرادوا قتله يذكّرهم الله ويخبرهم أنه عرض عليهم كتاب الله؛ وسنّة نبيّه، وأنهم ردّوا ذلك عليه، فقال: طال عليهم أجلي فاستعجلوا القدر. * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال،

стр. 1166

أنبأنا جامع بن صبيح أبو سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن علي ابن حسين قال: لما حصر عثمان ﵁ في داره، وتحوّفوا عليه كتب إلى الناس بكتاب يعتذر فيه بعذره: بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عثمان أمير المؤمنين والمسلمين سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو. أما (بعد فإني أذكركم (١) الله الذي أنعم عليكم، وعلّمكم الإسلام، وهداكم من الضلالة وأنقذكم من الكفر، وأراكم البيّنات، ووسّع عليكم من الرزق، ونصركم على العدوّ، وأسبغ عليكم نعمه فإن الله يقول، وقوله الحق: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» (٢) إلى قوله: «وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ» (٣) وقال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَ مِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَ أَطَعْنا» (٤) وقال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ» إلى قوله: «فَضْلاً مِنَ اللهِ وَ نِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (٥) وقال: «إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» (٦) وقال: «إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ﴾

стр. 1167

﴿اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً» (١) أما بعد، فإنّ الله رضي لكم السمع والطاعة، وجنّبكم الفرقة والمعصية والاختلاف، ونبّأكم أن قد فعله الذين من قبلكم، وتقدّم إليكم فيه ليكون له الحجة عليكم إن عصيتموه، فاقبلوا نصيحة الله، واحذروا عذابه، فإنكم لن تجدوا أمّة هلكت إلاّ من بعد أن تختلف، لا يكون لها رأس يجمعها، ومتى تفعلوا ذلك لا تقم الصلاة جميعا، ويسلط عليكم عدوكم، ويستحلّ بعضكم حرم بعض، ومن يفعل ذلك لا يقم دينه وتكونوا شيعا، وقد قال الله لرسوله، وقوله الحق: «إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ» (٢) إني أوصيكم بما أوصاكم الله، وأحذركم عذابه؛ فإن شعيبا قال لقومه «يا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ. وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ» (٣). (وكتب كتابا آخر: بسم الله الرحمن الرحيم (٤) أما بعد: فإن أقواما ممن كان يقول في هذا الحديث: أظهروا للنّاس إنّما تدعون إلى كتاب الله والحقّ، ولا تريدون الدنيا ولا منازعة فيها، فلما عرض عليهم الحق إذا الناس في ذلك شتّى؛ منهم آخذ للحق ونازع عنه حين يعطاه، ومنهم تارك للحق رغبة في الأمر

стр. 1168

يريد أن ينتزوه بغير حقّ، وطال عليهم عمري، وراث عليهم أملهم فيّ، فاستعجلوا القدر (١)، وقد كانوا كتبوا إليكم أنهم قد رضوا بالذي أعطيتهم، ولا أعلم أني تركت من الذي عاهدت لهم عليه شيئا، وكانوا زعموا يطلبون الحدود، فقلت: أقيموا عليّ من علمتم من قريب أو بعيد. وقالوا: كتاب الله يتلى، فقلت: ليتله من تلاه غير غال فيه. وقالوا: المحروم يرزق، والمال يوفّر، وتستنّ السّنّة الحسنة، ولا تتعدّ إلى الخمس والصدقة، ويؤمّر ذو والقوّة والأمانة، وتردّ مظالم الناس إلى أهلها، فرضيت بذلك، فقلت: فما تأمرون؟ قالوا: تؤمّر عمرو بن العاص، وعبد الله بن قيس ويقرّ جنده الراضون (٢)، وامره فليصلح أرضه فكلّ ذلك فعلت، وإنّه لم يرضهم ذلك (٣) فمنعوني الصلاة، وحالوا بيني وبين المسجد، وانتزوا ما قدروا عليه بالمدينة، وهم يخيّرونني بين إحدى ثلاث: إما أن يقيدوني بكل رجل أصيب خطأ أو عمدا؛ أخذت به غير متروك لي منه شيء، وإما أن أفتدي بالأمر فأعتزل ويؤمّروا آخر، وإما أن يرسلوا إلى من أطاعهم من أهل الجنود وأهل المدينة فيتبرّأون من الذي جعل الله عليهم من السمع والطاعة. فقلت لهم: أما إقادة نفسي فقد كان قبلي خلفاء، ومن يتولّ السلطان يخطئ ويصيب فلم يستقدمن أحد منهم، وقد علمت أنهم يريدون بذلك نفسي، وأما أن أتبرأ من الأمر فإن يصلبوني أحبّ إليّ من أن أتبرّأ من جند

стр. 1169

الله وخلافته. وأما قولهم: أن يرسلوا إلى أمراء الأجناد وأهل المدينة فيتبرّأون من طاعتي فلست عليهم بوكيل، ولم أكن استكرهتهم من قبل على السمع والطاعة، ولكن أتوها طائعين يبتغون مرضاة الله وصلاح الأمة، ومن يكن منهم يبتغ الدنيا فليس ينال منها إلاّ ما كتب الله، ومن يكن إنما يريد وجه الله والدار الآخرة وصلاح الأمة وابتغاء السنة الحسنة التي استنّ رسول الله ﷺ والخليفتان من بعده فإنما يجزي بذلك الله، فاتقوا الله فمن يرضى بالنكث منكم فإني لا أرضى لكم أن تنكثوا عهدا، وأما الذي تخيّروني فإنّما هو النّزع والتأمير فملكت نفسي ومن معي فنظرت حكم الله وتغيير النّعمة من الله، وكرهت ألسنة السّوء، وشقاق الأمة وسفك الدّماء، وإني أنشدكم الله والإسلام ألاّ تأخذوا إلاّ الحق وتعاطوه منّي، ويردّ الفيء على أهله، فخذوا ما بيننا بالعدل كما أمركم الله، فإني أنشدكم بالله الذي عقد عليكم من العهد والمؤازرة في أمر الله؛ فإن الله يقول وقوله الحق: «وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً» (١) وإن هذه معذرة إلى الله وإليكم لعلكم تتفكرون، أما بعد: فإني لا أبرّئ نفسي إن النّفس لأمّارة بالسوء إلا ما رحم ربّي إنّ ربّي غفور رحيم؛ فإن عاقبت أقواما - وما أبتغي بذلك إلاّ الخير - فإني أتوب إلى الله من كلّ عمل عملته، وأستغفره إنه لا يغفر الذنوب إلا الله، وإن رحمة ربّي وسعت كلّ شيء، إنّه لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الكافرون، وإنه يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات، ويعلم ما تفعلون، وإني أسأل الله أن يغفر لي ولكم،

стр. 1170

وأن يؤلّف هذه الأمّة على الخير، ويكرّه إليها الشّر، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أيها المؤمنون والمسلمون (١). * حدثنا علي بن محمد، عن عيسى بن يزيد، عن صالح بن كيسان قال: كتب عثمان مع نافع بن ظريب (٢) إلى أهل مكّة، فلما كان يوم عرفة - وابن عباس واقف - قام نافع فقرأ الكتاب: أما بعد فإني كتبت إليكم كتابي هذا وأنا محصور لا آكل من الطعام إلا ما يقيمني مخافة أن تفنى ذخيرتي، لا أدعى إلى توبة ولا تسمع مني حجّة، فأنشد الله رجلا سمع كتابي إلاّ قدم علي فأخذني بالحقّ ومنعني من الباطل، ثم جلس، فما عرض ابن (عباس (٣) بشيء من أمره. ما روي من الاختلاف فيمن أعان عثمان ﵁ أو أعان عليه من أصحاب النبي ﷺ وأزواجه ﵃ وغيرهم * حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا عبد الله بن المبارك قال، قال، حدثنا معمر، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: كنا مع علي ﵁ فكان إذا شهد مشهدا، أو أشرف على أكمة، أو هبط واديا قال: صدق الله ورسوله. فقلت لرجل من بني يشكر: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين نسأله عن قوله

стр. 1171

صدق الله ورسوله، فانطلقنا إليه فقلنا: يا أمير المؤمنين، رأيناك إذا شهدت مشهدا أو أشرفت على أكمة قلت صدق الله ورسوله، فهل عهد إليك رسول الله ﷺ في ذلك شيئا؟ فأعرض عنا، فألححنا عليه فقال: والله ما عهد إليّ رسول الله ﷺ في ذلك عهدا إلا شيئا أخذه على الناس، ولكن الناس وثبوا على عثمان ﵁ فقتلوه فكان غيري فيه أسوأ حالا مني وأسوأ فعلا مني، ثم رأيت أني أحقّهم بها فوثبت عليها، فالله أعلم (١) أخطأنا أم أصبنا. * حدثنا علي بن محمد، عن جناب بن موسى، عن مجالد، عن الشعبي قال: لما قدم أهل مصر المرّة الثانية صعد عثمان ﵁ المنبر فحصبوه، وجاء عليّ ﵁ فدخل المسجد، فقال عثمان ﵁: يا علي قد نصبت القدر على أثاف (٢). قال: ما جئت إلاّ وأنا أريد أن أصلح أمر الناس، فأما إذا اتّهمتني فسأرجع إلى بيتي. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، حدثني أبي: أن أمّ حبيبة زوج النبي ﷺ ورضي عنها حين حصر عثمان ﵁ جملت حتى وضعت بين يدي عليّ ﵁ في خدرها وهو على المنبر فقالت: أجر لي من في الدار. قال: نعم إلا نعثلا وشقيّا، قالت: فو الله ما حاجتي إلاّ عثمان وسعيد بن العاص. قال: ما إليهما سبيل. قالت: ملكت يا ابن أبي طالب فأسجح قال: أما والله ما أمرك الله بهذا ولا رسوله.

стр. 1172

* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: قال عثمان ﵁ ابن مسعود ﵁: والله الذي لا إله إلا هو ما وجدنا عليك ولا على صاحبك وقد صحبتما رسول الله ﷺ إلا إبطاء كما عن هذا الأمر - يعني تخلّفهما عن عليّ ﵁ قال وصاحبه أبو موسى. قال: وذكروا قتل عثمان فقال ابن مسعود: ونحن والله الذي لا إله إلاّ هو ما وجدنا عليك وعلى صاحبك مذ صحبتما رسول الله ﷺ إلا تسرّعكما في هذا الأمر يعني قتل عثمان ﵁. * حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني سعيد بن أبي أيّوب، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن أبي الصهباء المكبري قال: تذاكرنا قتل عثمان ﵁ فقال بعضنا: ما أرى عليّا قتله إلا أنه كان يراه كافرا. فقلت ألا تسأله عن ذلك؟ فسألته، فقال: والله ما كان عثمان بشرّنا، ولكن ولي فاستأثر، وجزعنا فأسأنا الجزع، وسنردّ إلى حكم فيقضي بينا. * حدثنا علي بن محمد، عن أبي مخنف، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن أبيه قال: دخل عليّ ﵁ على عثمان ﵁ بالذي وجده أهل مصر مع غلامه، فحلف عثمان ﵁ ما كتبه، فقال له علي ﵁: فمن تتّهم؟ قال: أتّهمك وكاتبي. فغضب علي ﵁ وخرج وقال: والله لئن لم يكن كتبه أو كتب على لسانه ما له عذر في تضييع أمر الأمة، ولئن كان كتبه لقد أحلّ نفسه ولا أردّ عنه وقد اتّهمني، فاعتزل واعتزل ناس كثير.

стр. 1173

* حدثنا محمد بن منصور قال، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن عوف قال: كان أشدّ الصحابة على عثمان طلحة بن عبيد الله، وإنما أفسد عثمان ﵁ بطانة استبطنها من الطلقاء. * حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثني سفيان بن عيينة، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن حكيم ابن جابر قال: سمعت طلحة بن عبيد الله يقول يوم الجمل: إنّا قد كنّا ادهنا في أمر عثمان فلا بدّ من المبالغة (١). * قال سفيان، وحدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر قال: كلّم عليّ طلحة - وعثمان في الدار محصور - فقال: إنهم قد حيل بينهم وبين الماء. فقال طلحة: أما حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها فلا (٢). * حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا هشيم، عن إسماعيل عن قيس قال، قال طلحة يوم الجمل: اللهم أعط عثمان مني اليوم حتى ترضى (٣). * قال إسحاق، وأخبرنا هشيم قال، أنبأنا العوام بن حوشب قال: قال طلحة: اللهم هل يجزئ دمي كلّه بقطرة من دم عثمان؟! * حدثنا إبراهيم قال، سمعت جعفر بن زياد، وأبا بكر بن

стр. 1174

عياش يحدثان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأيت طلحة يوم الدار يراميهم وعليه قباء فكشفت الريح عنه. فرأيت بياض الدرع من تحت القباء. * حدثنا عبد الله بن عمرو قال، حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبي فزارة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال، قال لي عبد الملك ابن مروان: أشهدت الدار؟ قلت: نعم فليسل أمير المؤمنين عما أحبّ. قال: أين كان عليّ؟ قلت: في داره. قال: فأين كان الزبير؟ قلت: عند أحجار الزيت. قال: فأين كان طلحة؟ قلت نظرت فإذا مثل الحرة السوداء فقلت ما هذا؟ قالوا: طلحة واقف، فإن حال حائل دون عثمان قاتله. فقال: لولا أن أبي أخبرني يوم مرج راهط، أنه قتل طلحة ما تركت على وجه الأرض من بني تيم أحدا إلا قتلته. * قال عبد الله بن عمرو، وأخبرني محمد بن حمران، عن قرة بن خالد قال، قال نافع: رمى مروان يوم الجمل طلحة بسهم فأثبته في ثغرة نحره، فقال له طلحة: قد رأيت ما صنعت؟ فقال: أتزعم أني أخطأت؟ قال: ما زلت تخطي بعم لك منذ اليوم (١). * حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا جويرية بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثني عم - أو عم لي - قال: بينما نحن متواقفون إذ رمى مروان بن الحكم بسهم طلحة بن عبيد الله، فشكل ساقه بجنب فرسه، فقمص به الفرس

стр. 1175

مولّيا، والتفت إلى أبان بن عثمان وهو إلى جنبه فقال: قد كفيتك أحد قتلة أبيك (١). * حدثنا علي بن محمد، عن أبي مخنف، عن بكر بن حنيف، عن عبد الرحمن (بن أبي ليلى: لما حاصر) المصريون (عثمان (٢) استولى طلحة بن عبيد الله على أمرهم وكان محمد بن أبي بكر يأتيهم فإذا أمسى خلص هو وعليّ وعمّار يحتازون (٣) الناس يقولون: أهل مصر يعملون بأمر علي ﵁. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا عبد الوهاب بن عكرمة من بني قيس بن ثعلبة عن أمه قالت (٤): كنت عند عائشة ﵂ فدخل عليها أبو البختري بن درهم فقال: يا أمّ المؤمنين ما تقولين في عثمان؟ فقالت: «وَ إِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ» (٥). * حدثنا موسى قال، حدثنا جويرية بن أسماء، عن يحيى ابن سعيد، عن عمه: فجاءها مروان فقال (٦) أرسلني أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ورحمة الله وقال: ردّي عنّي الناس، فأعرضت

стр. 1176

عنه مرّة أو مرّتين، فقام وهو يتمثل ببيت شعر لم يحفظه أبو سلمة، فقالت: ارجع والله لوددت أنّك وصاحبك الذي جئت من عنده في وعائنا وكيت (١) عليكما ثم نبذتكما. * حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا جويرية قال، حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال، حدثني عمي - أو عم لي - قال: بينما أنا عند عائشة ﵂ وعثمان ﵁ محصور، والناس مجهّزون للحجّ إذ جاء مروان فقال: يا أمّ المؤمنين، إن أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ورحمة الله ويقول: ردّي عني الناس فإني فاعل وفاعل، فلم تجبه، فانصرف وهو يتمثل ببيت الربيع بن زياد العبسي. وحرّق قيس عليّ البلا … د حتّى إذا اشتعلت أجذما (٢) فقالت: ردّوا عليّ هذا المتمثل، فرددناه، فقالت - وفي يدها غرارة لها تعالجها: والله لوددت أنّ صاحبك الذي جئت من عنده في غرارتي هذه فأوكيت عليها فألقيتها في البحر (٣). * حدثنا علي بن محمد، عن سعيد بن عبد الله الأنصاري، عن أبيه، عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان، عن النعمان بن بشير ﵁ قال: دخلت على عائشة ﵂ وعندها قوم من المهاجرين يذكرون عثمان ﵁ أوّل ما حصر فقالت:

стр. 1177

أنا أمّكم، تريدون أمرا إن عمل به رأيتم ما تكرهون، فنظرت إليّ عائشة فقالت: نعمان؟ قلت: نعم. قالت: تعلمني بك أي عدوّ الله، والله لوددت أن قريشا ردتك (١) تكرّها - اضربوه. قال: فضربوني. فقلت: لاجرم، والله لا آتي هذا المكان أبدا. * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عمر بن عثمان، عن أبيه، عن ابن شهاب قال، حدثني أبو إدريس الخولاني: أن أبا مسلم الخولاني قال لأهل الشام - وهم ينالون من عائشة ﵂ في شأن عثمان ﵁: يا أهل الشام، أضرب لكم مثلكم ومثل أمّكم هذه، مثلكم ومثلها كمثل العين في الرأس تؤذي صاحبها ولا تستطيع أن تعاقبها إلاّ بالذي هو خير لها. * حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا أبي قال، سمعت قتادة يحدث: أن عبد الله بن أذينة العبديّ لمّا بلغه قدوم طلحة والزبير ركب فرسه فتلقاهما قبل أن يدخلا البصرة، فإذا محمد بن طلحة بن عبيد الله (وكان (٢) يقال له الساجد من عبادته … (٣) فقال له: من أنت؟ قال: أنا محمد بن طلحة. قال: والله إن كنت لأحبّ أن ألفاك. قال له محمد: من أنت؟ قال: عبد الله بن أذينة، فأخبرني عن قتل عثمان ﵁. قال: أخبرك أنّ دم عثمان ﵁ ثلاثة أثلاث؛ ثلث على صاحبة الخدر - يعني عائشة ﵂ فلما سمعته يقول

стр. 1178

ذلك شتمته وأساءت له القول، فقال: يغفر الله لك يا أمّتاه، وثلث على عليّ بن أبي طالب ﵁، وثلث على صاحب الجمل الأحمر ميمنة القوم - يعني أباه طلحة - فلما سمعه أبوه أقبل إليه سريعا وقال: ويحك هل ثاب رجل بأفضل من نفسه (١). * قال ابن دأب، قال الحارث بن خليف، سألت سعدا عن قتل عثمان ﵁ فقال: قتل بسيف سلّته عائشة ﵂: وشحذه طلحة ﵁، وسمّه ابن أبي طالب ﵁ قلت: فالزبير؟ قال: فسكت وأشار بيده وأمسكنا، ولو شئنا لرفعنا ولكن عثمان ﵁ تغير وتغير، وأساء وأحسن، ولم يجد متقدما، فإن كنا أحسنا فقد أحسنا وإن كنا أسأنا فنستغفر الله. وقال وكان الزبير لي صديقا فأتيته، فقال ما أقدمك؟ فقلت: جئت لأقتدي بك. قال: فارجع. قلت: فأنت؟ قال تالله إني لمغلوب مطلوب؛ يغلبني أهلي، وأطلب بذنبي. قلت: فصاحبكم؟ قال: لو لم يجد إلا أن يشق بطنه من حبّ الإمارة لشقة (٢). * حدثنا سليمان بن رجاء قال، حدثني أبي قال، حدثني

стр. 1179

عبد الله بن ميسرة، عن غياث البكري قال: سألت أبا سعيد الخدري ﵁ عن قتل عثمان؛ هل شهده أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم؛ لقد شهده ثمانمائة (١). * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، أخبرني أبي: أن عبد الله بن عمر ﵄ واقف المسور بن مخرمة ﵁ بالسوق، فقال المسور: والله لنقتلنّه. فقال عبد الله: إنما تريدون أن تجعلوها هرقليّة؛ كلما غضبتم على ملك قتلتموه - يريد عثمان ﵁. ما روي عن عبد الله بن سلام ﵁ في النهي عن قتل عثمان ﵁ * حدثنا ابن أبي عدي، عن الحجاج الصواف قال، أنبأنا النضر بن معبد، عن رجل من أهل المدينة قال؛ دخل ابن سلام على عثمان ﵁ وهو محصور فقال: ما جاء بك؟ قال: جئت لأقاتل معك، قال: فاخرج إلى الناس فأخبرهم. فخرج فقال: إن الله اختار الإسلام دينا، واختار محمدا رسولا، واختار المدينة فحفّها بالملائكة، وأغمد عنها السيف؛ فلا تقتلوا هذا فلا يغمد عنكم السيف إلى يوم القيامة، والذي نفسي بيده لا يقتله رجل إلا لقي الله يوم القيامة أجذم (٢). * حدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا ضمام بن إسماعيل

стр. 1180

قال: سمعت أبا قبيل يقول: لما حصر عثمان ﵁ دخل عليه عبد الله بن سلام ﵁ مسجد رسول الله ﷺ فقال: أيها الناس كفّوا عن هذا الرجل، لا تقتلوه فإنما بقي من أجله اليسير، فأقسم بالله لئن قتلتموه ليسلّن سيفه ثم لا يغمده إلى يوم القيامة (١). * حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا إسماعيل بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال، حدثنا ....... (٢) قال: لما هاج الناس بعثمان قال عبد الله بن سلام: يا أيها الناس لا تقتلوا عثمان واستعتبوه، فوالذي نفسي بيده ما قتلت أمة نبيّها فأصلح الله الذي بينهم حتى يهرقوا دماء سبيعين ألفا، وما قتلت أمة قط خليفتها فيصلح الله الذي بينهم حتى يهريقوا دماء أربعين ألفا، وما هلكت أمة قطّ حتى يرفعوا القرآن على السلطان؛ ألم تر (٣) إلى أهل هذه الأهواء كيف يتأوّلون القرآن على السلطان؟ فلم ينظروا فيما قال، وقتلوه. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن معقل قال، قال عبد الله بن سلام ﵁: أعلم أنه لم تقتل أمّة نبيّها إلا قتل به سبعون ألفا، ولم تقتل خليفتها إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفا (٤).

стр. 1181

* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا ابن لهيعة، عن سعيد بن أبي هلال قال، حدثني خالد ابن أبي عمران، عن أبيه قال: كنت مع عبد الله بن سلام يوما حين قتل عثمان ﵁، وقد خطب عليّ بن أبي طالب ﵁ الناس، فمرّ علينا رجل من أصحاب علي ﵁ فقال له ابن سلام: ماذا قام به صاحبكم آنفا؟ قال: قام قبيّل فقال: من من يبرأ من قتل عثمان فإني لا أتبرّأ منه؛ والذي نفسي بيده لا ينتطح فيه عنزان، ولا ينتقر فيه ديكان. فقال ابن سلام: والذي نفسي بيده ليهراقنّ بدم عثمان ﵁ دم رجال في الأصلاب، وليقتلنّ الله به خمسة وثلاثين ألفا، في كتاب الله المنزل: إنه ليس من قوم يقتلون خليفتهم إلا قتل الله به خمسة وثلاثين ألفا، ولا قوم يقتلون نبيهم إلا قتل الله بن سبعين ألفا، والذي نفسي بيده لا ترجع الخلافة إلى أرض الحجاز أبدا، ولا يجاوز خاتم النبوة فيها إلا حاجا أو معتمرا (١). * حدثنا ابن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن عبيد الله ابن أبي المغيرة، عن أبي النضر، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص؛ أنه أخبره، أنه سمع عبد الله بن سلام ينشد في قتل عثمان رضي الله ويخبر أنه إن تركوه أربعين يوما إنه يموت، فحصبه الناس حتى أدموا وجهه، فدخل على عثمان ﵁ فقال له عثمان:

стр. 1182

يا أبا يوسف؟ ما شأنك؟ فأخبره ما فعل به الناس، ثم قال لعثمان، إنك لفي كتاب الله الخليفة المظلوم المقتول. قال عامر: فقلت لأبي من هذا؟ فقال: هذا الرجل الذي سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنه من أهل الجنة؛ وذلك أني كنت مع النبي ﷺ في مكان فقال: ليطلعن من هذا المنقب رجل من أهل الجنة. فطلع عبد الله بن سلام، فقلت: هنيا مريا (١). * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا ابن وهب قال، حدثنا ابن لهيعة، عن سعيد بن أبي هلال، عن خالد بن أبي عثمان، عن أبيه قال: كنت مع ابن سلام في المسجد حين حصر عثمان ﵁، فخرج كثير بن الصلت من الدار - وكان مع عثمان - فقال له ابن سلام: ماذا قال عثمان آنفا؟ قال فقال: اللهم إنهم خذلوني واستخفّوا بحقي، فاجمعهم على كلمة الحق. فقال ابن سلام: والذي نفسي بيده لو دعا عليهم بالفرقة لم يجتمعوا أبدا. * حدثنا أبو داود، عن همام، عن قتادة، عن أبي المليح، عن عبد الله بن سلام ﵁ قال: ما قتلت أمّة قطّ نبيها فيصل الله أمرها حتى يقتل سبعون ألفا (٢)، ولا قتلت أمّة خليفتها فيصل الله أمرها حتى يقتل خمسة وثلاثون ألفا (٣). * حدثنا هوذة بن خليفة قال، حدثنا عوف، عن محمد، عن كثير بن أفلح قال: لما حصر عثمان ﵁ جاء عبد الله ابن سلام وجئت معه، فجعل يأتي الجمع من تلك الجموع فيقوم

стр. 1183

عليهم فيقول: اتّقوا الله ولا تقتلوا أمير المؤمنين؛ فإنه لا يحلّ لكم قتله. فيقولون: والله لا نقتله، وما نريد قتله. فإذا جاوزهم قال: والله لتقتلنّه. ثم يقوم على الجمع الآخر فيقول لهم مثل ذلك، فيقولون له مثله، فإذا جاوزهم قال: والله لتقتلنّه. فما زال يقوم عليهم ويقول لهم مثل ذلك حتى وجدت عليه في نفسي، فلما كان يوم قتل بعث رسولا فقال: اذهب وانظر ما فعل عثمان، فوالله ما ينبغي أن يكون حيّا ساعته هذه، قال فذهب فوجده قد قتل. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا هشام، عن محمد، عن كثير بن أفلح: أنه كان مع عبد الله بن سلام وهو يمرّ بالخلق ويقول: اتقوا الله ولا تقتلوا عثمان؛ فإن حقه عليكم كحق الوالد على الولد. قالوا: نحن نقتله!! لا والله لا نقتله. قال: والله لتقتلنّه، فما زال يخالفهم حتى وجدت عليه. * حدثنا هوذه بن خليفة قال، أنبأنا عوف، عن محمد قال: لما - كان حين - حصر عثمان ﵁ بعث عبد الرحمن ابن عتّاب، وسليط بن سليط إلى عبد الله بن سلام وقال: أخبراه أنكما (أتاويان - أو أتويّان (١) - جئنا لنسألك. فقال: إنكما لستما أتاوييّن ولكنك عبد الرحمن بن عتّاب، وهذا سليط بن سليط، وأرسلكما عثمان بن عفان لتسألا عن شأنه، فاقرئاه السلام وأخبراه أن حقّه على كلّ مسلم كحقّ الوالد على ولده، وأنه ميّت - أو مقتول - لا محالة، وأنه أعظم لحجّتك عند الله أن تكفّ يدك. قال: فلما

стр. 1184

كان يوم قتل من بين الأيام أرسل رسولا فقال: اذهب فانظر ما فعل عثمان؛ فوالله ما ينبغي له (أن (١) يكون حيّا ساعته هذه. قال: فذهب فوجده قد قتل. * حدثنا حيّان بن بشر، عن يحيى بن آدم قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن ابن صالح، عن عبد الله بن سلام ﵁: أنه قال حين كان من أمر عثمان ﵁ الذي كان: لا تهريقوا (نبيّكم (٢) محجما من دم إلا ازددتم من الله بعدا (٣). * حدثنا حبّان بن هلال قال، حدثنا سلام بن مسكين قال، حدثني مالك بن دينار قال، حدثني من رأى عبد الله بن سلام يبكي يوم قتل عثمان ﵁ وقال اليوم هلكت العرب (٤). * حدثنا عفان قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ليث بن أبي سليم، عن طاوس قال، قال عبد الله بن سلام ﵁: إن عثمان ﵁ ليحكم يوم القيامة في القاتل والخاذل (٥). * حدثنا (إبراهيم بن المنذر (٦) قال، حدثنا عبد الله بن وهب

стр. 1185

قال، حدثنا ابن لهيعة، عن سعيد بن أبي هلال عن خالد بن أبي عمران، عن أبيه: أنه كان عند عبد الله بن سلام ﵁ حين حضرته الوفاة فأرسل إليه مروان يسأل كيف هو، فقال: إن نفسي لتخبرني أن هذا آخر يوم من الدنيا، ولولا أني في آخر سورة البقرة ما حدثتكم بشيء، ولكني سمعت الله يقول «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ فِي الْكِتابِ» (١) إلى آخر الآية، والذي نفسي بيده ليبعثنّ عثمان ﵁ يوم القيامة إماما مقسطا. فيقال له: دونك من قتلك ومن خذلك، والذي نفسي بيده لينزلنّ بكم في شأن عثمان ﵁ ثلاث؛ لا تكون طاعة إلا فرقا، ولا حيلة إلا مكافأة، وليقتلن بدم عثمان الذين قتلوه، والذين في أصلابهم، والذين في أصلاب أصلابهم (٢). * حدثنا هارون بن عبد الله أبو يحيى الزهري، عن المغيرة ابن عبد الرحمن، عن يحيى بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد: أن ابن سلام قال لما حصر عثمان ﵁: أتعلمون أنّي الذي عند الله «وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ» (٣) قالوا: اللهم نعم، قال فنشدتكم الله ألستم تعلمون أني الذي عند الله

стр. 1186

«وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» (١) قالوا: اللهم نعم (٢). * حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن رجل، عن مجاهد قال: الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام. * حدثنا أبو داود قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد «وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» هو عبد الله بن سلام. * حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد قال: هو عبد الله بن سلام. * حدثنا فليح بن محمد اليمامي قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن جويبر، عن الضحاك قال: هو عبد الله بن سلام. * حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك «وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ» (٣) قال هو عبد الله بن سلام. * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا شعيب بن صفوان قال، حدثنا عبد الملك بن عمير: أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام استأذن على الحجّاج بن يوسف فأنكره البوّابون فلم يأذنوا له، وجاء عنبسة بن سعيد فاستأذن له الحجاج فأذن له، فجاء فسلّم، وأمر الحجاج رجلين مما يلي السرير أن يوسعا له، فجلس. فقال له الحجاج: لله أبوك؛ أتعلم حديثا حدثه أبوك أمير المؤمنين

стр. 1187

عبد الملك بن مروان عن جدّك عبد الله بن سلام؟ قال: أيّ حديث يرحمك الله فربّ حديث؟ قال: حديث المصريين حين حصروا عثمان. قال: قد علمت ذلك الحديث: أقبل عبد الله بن سلام وعثمان محصور فانطلق فدخل عليه فوسعوا له حتى دخل. فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. قال: وعليك السلام. ما جاء بك يا عبد الله ابن سلام؟ قال: وقد عزم عثمان على الناس - فخرجوا عنه - فقال: يا أمير المؤمنين، جئت حتى تستشهد أو يفتح الله لك، ولا أرى هؤلاء إلا قاتليك؛ فإن يقتلوك فذاك خير لك وشرّ لهم قال: يا عبد الله بن سلام أسألك بالذي لي عليك من الحق لمّا خرجت إليهم (فإذا كان (١) خيرا يسوقه الله بك أو شرا يدفعه الله بك. فسمع وأطاع، فخرج إليهم. فلما رأوه اجتمعوا له وظنّوا أنه فد جاءهم ببعض ما يسرّهم، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الله بعث محمدا ﷺ بشيرا ونذيرا يبشر بالجنة من أطاعه، وينذر بالنار من عصاه، وأظهر من اتبعه على الدّين كلّه ولو كره المشركون، ثم اختار له المساكن فاختار له المدينة فجعلها دار الهجرة ودار الإيمان، فوالله ما زالت الملائكة حافين بهذه المدينة مذ قدمها رسول الله ﷺ إلى اليوم، وما زال سيف الله مغمدا عنكم مذ قدمها النبيّ ﷺ إلى اليوم، ثم قال: إن الله بعث محمدا بالحق فمن اهتدى فإنما يهتدي بهدي الله، ومن ضلّ فإنما يضل بعد البيان والحجة، وإنه لم يقتل نبي فيما مضى إلا قتل به [سبعون ألف مقاتل كلهم يقتل به،

стр. 1188

ولا قتل خليفة قط إلا قتل به (١)] خمسة وثلاثون ألفا كلهم يقتل به فلا تعجلوا على هذا الشيخ بقتل اليوم، فوالله لا قتله منكم رجل إلا لقي الله يوم القيامة مقطوعة يده مشلّة، واعلموا أنه ليس لوالد على ولد حقّ إلا ولهذا الشيخ عليكم مثله. قال: فقاموا وقالوا: كذب اليهودي كذب اليهود، فقال: كذبتم والله وأثمتم، ما أنا بيهودي؛ إني لأحد المؤمنين، يعلم الله ذلك ورسوله والمؤمنون، وقد أنزل الله فيّ القرآن، وتلا هذه الآية «قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» (٢) وتلا الآية الأخرى «قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَ كَفَرْتُمْ بِهِ وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ» (٣) قال: فقاموا فدخلوا على عثمان فذبحوه كما تذبح الحلان. قال شعيب: فقلت لعبد الملك: ما الحلان؟ فقال: الحمل. قال: وخرج عبد الله بن سلام إلى القوم قبل أن يتفرّقوا وهم في المسجد فقام على رجليه فقال: يا أهل مصر، يا قتلة عثمان، قتلتم أمير المؤمنين، أما والله لا يزال بعده عهد منكوث، ودم مسفوح، ومال مقسوم ما بقيتم (٤). * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن (موسى ابن إبراهيم (٥) قال، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد،

стр. 1189

عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ...... (١) وناشدهم في عثمان: لا تقتلوه، فإنّكم إن قتلتموه فمثلكم في كتاب الله كمثل فرعون في البحر مرّة ما استقام، ومرّة لا يستقيم، فإن قتلتموه لا يستقيم إلى يوم القيامة. * حدثنا هارون قال، وحدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن الليث بن سعد قال، حدثنا عبد الله ابن أبي المغيرة، وعبد الكريم، عمّن حدثهما، عن عبد الله بن سلام: أنه قام في مسجد رسول الله ﷺ وعثمان محصور - فحمد الله وأثنى عليه وقال: إنه قد كان لله عليّ حقّ ولأمير المؤمنين المؤمنين عليّ حقّ ولكم عليّ حقّ، فرأيت أن أؤدّي حقّ الله وحق أمير المؤمنين وحقكم، وإنه - والذي نفسي بيده - في كتاب الله المنزّل: الأب لكم - مرتين بالعربية - خليفكم، والذي نفسي بيده بيده لئن قتلتموه لا تردّوا بعده (إلى (٢) طاعة إلا عن مخافة، ولا توصل رحم إلا عن مكافأة، وليقتلن به الرجال ومن في أصلابهم. قالوا: يا يهوديّ، أشبع الله بطنك، لا ينتطح فيه شاتان ولا يتناقر فيه ديكان. قال: أما الشاتان والديكان فقد صدقتم، ولكن التّيسان الأكبران، والذي نفسي بيده ليقتلنّ به الرجال ومن في أصلابهم وأصلاب أصلابهم، فحصبوه حتى شجّوه، فدخل على عثمان وهو يدمى، فقال: ما شأنك يا أبا يوسف؟ قال: كان لله عليّ حقّ،

стр. 1190

ولك عليّ حقّ، ولهم عليّ حقّ، فأردت أن أؤدي الذي يحقّ لله عليّ، ولك ولهم، فزعموا أني يهوديّ، وأنت أشبعت بطني يا أمير المؤمنين؛ فوالذي نفسي بيده إنّك لفي كتاب الله المنزّل الخليفة المقتول المظلوم. * قال هارون، وحدثنا أسد قال، حدثنا الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي المغيرة، عن عبد الله بن سلام: أنهم سألوا الذين حضروا عثمان وهو يتخبّط في دمه عن قوله عند ذلك فقالوا: سمعناه يقول: اللهم اجمع أمّة محمد - ثلاث مرات - فقال عبد الله ابن سلام: أما والذي نفسي بيده لو دعا الله في تلك الحال ألا يجتمعوا ما اجتمعوا. كلام عثمان ﵁ وهو محصور واحتجاجه على الفسقة * حدثنا سليمان بن حرب قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل قال: كنّا مع عثمان ﵁ وهو محصور في الدار، وكان مدخل في الدار من دخله سمع كلام من على البلاط، فدخله عثمان ﵁ فخرج وهو متغيّر لونه وقال: إنهم ليتوعّدونني بالقتل آنفا. قلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين. قال: لم يقتلونني؟! سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحلّ دم امرئ مسلم إلاّ بإحدى ثلاث؛ رجل رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا بغير حقّ (فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا تمنّيت (١) بدلا

стр. 1191

مذ هداني الله به، ولا قتلت نفسا؛ فبم يقتلونني (١)؟! * حدثنا حسين بن عبد الأول قال، حدثنا أبو يحيى إسحاق ابن سليمان قال، حدثنا مغيرة بن مسلم السراج، عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن عثمان ﵁ أشرف على أصحابه فقال: علام تقتلونني، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحلّ دم امرئ مسلم إلاّ بإحدى ثلاث؛ رجل زنى بعد إحصانه فيرجم، ورجل ارتدّ بعد إسلامه فعليه القتل، ورجل قتل متعمّدا فعليه القود، والله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا قتلت متعمّدا، ولا ارتددت مذ أسلمت، إني أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمدا رسول الله (٢). * حدثني موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة قال: أشرف عثمان ﵁ وهو محصور فقال: يا أيّها الناس، لا يحلّ لكم دمي إلاّ بإحدى ثلاث؛ إن كنتم علمتموني كفرت بعد إسلامي فقد حلّ لكم دمي، وإن كنتم علمتموني أتيت فاحشة بعد إحصاني فقد حلّ لكم دمي، وإن كنتم علمتموني قتلت نفسا واحدة فقد حلّ لكم دمي. * حدثنا ابن أبي رجاء قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري قال: قال عثمان ﵁ حين

стр. 1192

حصر: إن هؤلاء توعّدوني بالقتل، فلا أعلم القتل يجب على مسلم إلا بإحدى هذه الخلال: كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس فيقاد به، أو فساد بالأرض فيقتل بالفساد. * حدثنا عفان قال، حدثنا محصن قال، حدثنا حصين بن عبد الرحمن قال، حدثني جهنم قال: أقبل عليهم عثمان ﵁ فقال: أتستحلّون دمي؟! فوالله ما حلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، مرتدّ عن الإسلام، أو ثيّب زان، أو قاتل نفس. فوالله ما عملت شيئا منها مذ أسلمت (١). * حدثنا عمر بن عمران السدوسي، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عمن سمع (٢) عثمان ﵁ وهو محصور: أشرف عليهم فقال: «يا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ ٣» يا أيها الناس إنكم إن قتلتموني اشتبكتم هكذا - وشبّك أبو جهم بين أصابعه (٤). * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا سعيد بن محمد الوراق، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي قال: شهدت

стр. 1193

الدار يوم قتل عثمان ﵁ فأشرف علينا من أعلى الدّار بمثله (١). * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا أبو أسامة قال، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان قال، سمعت أبا ليلى الكندي قال: رأيت عثمان ﵁ أشرف على الناس وهو محصور فقال: يا أيّها الناس لا تقتلوني واستعتبوني؛ فوالله لئن قتلتموني لا تصلّون جميعا أبدا، ولتختلفنّ حتى تصيروا هكذا - وشبّك بين أصابعه «وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ» (٢) قال: وأرسل إلى عبد الله بن سلام ﵁ فسأله (ما ترى (٣)؟) فقال: الكفّ الكفّ؛ فهو أبلغ لك في الحجّة. قال: فدخلوا عليه فقتلوه وهو صائم (٤). * حدثنا أبو داود قال، حدثنا سهل - يعني ابن أبي الصلت - عن الحسن قال: قال عثمان ﵁: لا تقتلوني؛ فوالله لئن قتلتموني لا تقتسمون فيئا جميعا أبدا، ولا تصلّون جميعا أبدا. قال قال الحسن: والله لئن صلّى القوم جميعا إنّ قلوبهم مختلفة (٥).

стр. 1194

* حدثنا معاذ بن شيبة بن عبيدة قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسن قال: لما أرادوا قتله قال: لئن قتلتموني لا تصلّون جميعا أبدا، وليكوننّ بأسكم بينكم ولتحدثنّ فيكم سنّة فارس والرّوم. وقال الحسن: فهم والله الآن يصلّون جميعا وقلوبهم مختلفة، ويقاتلون عدوّهم وقلوبهم مختلفة، ولقد صار بأسهم بينهم، فهم يقتل بعضهم بعضا، ولقد أحدثوا بينهم سنّة فارس والروم. * حدثنا علي بن محمد، عن أبي عمرو، عن الزهري قال: اطّلع عثمان ﵁ يوما إلى الناس وهو محصور فقال: أنشدكم الله، هل سمع أحد منكم رسول الله ﷺ قال إذ رجف بهم حراء - أو بعض جبال مكة: اسكن؛ فإنه ليس فوقك إلاّ نبيّ أو صدّيق أو شهيد، وعليه يومئذ رسول الله ﷺ ، وأبو بكر وعمر، وأنا، وعليّ، وعبد الرحمن، وطلحة، والزّبير، وسعيد، وسعد. فقال أكثر الناس: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله هل سمع أحد منكم رسول الله ﷺ . أو بلغه. أنه قال: من يشتري رومة ببئر رواء في الجنة؟ فاشتريتها من مالي فجعلت الناس فيها سواء؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنا أستسقيكم منها فتأبون عليّ!! اللهم اشهد عليهم، ثم قال: أنشدكم الله أتعلمون أنكم دعوتم الله عند مصاب عمر ﵁ أن يخير (١) لكم، وأن يولّي أمركم خياركم، فما ظنّكم بالله!! أتقولون هنتم عليه فلم يستجب لكم. وأنتم يومئذ أهل حقّه من خلقه؟ أم تقولون إنّ دين الله هان عليه فلم يبال من ولاه؛ وبالدين يعبد الله!! أم

стр. 1195

تقولون لم يكن أمركم شورى، وإنما أميركم رجل كابركم عليه مكابر فوكل الله الأمة أن تستشيروا في الإمامة ولم تجتهدوا في موضع كرامته!! أم تقولون لم يعلم الله ما عاقبة أمري يوم ولاّني وسربلني بسربال كرامته!! مهلا مهلا فإني أخ وإمام، ولئن فعلتم لتفرّقنّ أهواءكم ولتختلفنّ في ذات بينكم فلا تكون لكم صلاة جامعة، ولا تقتسموا فيئا؛ ولا يرفع عنكم الاختلاف، وأنا وال فإن أصبت فاقبلوا، وإن أخطأت في خطأ أو تعمّدت فأنا أتوب إلى الله وأستغفره (١). * حدثنا عثمان بن عبد الوهاب قال، حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى ابن أسيد قال: أشرف عليهم عثمان ﵁ ذات يوم فقال: السلام عليكم. فما سمعنا أحدا من الناس ردّ عليه¬ السلام إلا (أن يردّ) رجل في نفسه. فقال: أفيكم أبو محمد طلحة؟ قالوا: نعم. قال: ما كنت أحسب أنّي أسلّم على قوم أنت فيهم لا تردّ عليّ السلام!! قال: رددت عليك في نفسي. قال: كان ينبغي أن تسمعني كما أسمعتك، أنشدكم الله هل تعلمون أني اشتريت بئر رومة من مالي فجعلت رشائي فيها كرشاء رجل من المسلمين؟ قيل: نعم. قال: لم تمنعوني أن أشرب منها (حتى (٢) أفطر على ماء البحر؟! ثم قال: أنشدكم الله،
следующие страницы →