ولده اليوم خراب - قال أبو زيد بن شبة: وكان ينام بها وهي خراب إلى جنب المسجد، وهي التي يقولون إن أهلها قالوا: يا رسول الله، اشتريناها ونحن جميع فتفرقنا، وأغنياء فافتقرنا، فقال ﷺ : «اتركوها وهي ذميمة».
- قال أبو زيد بن شبة: وأراد قثم (١) شراءها فحمّ.
ومنهن الدار التي يقال لها «الدار الكبرى» دار حميد ابن عبد الرحمن بن عوف، بحشّ طلحة، وإنما سميت الدار الكبرى لأنها أول دار بناها أحد من المهاجرين بالمدينة، وكان عبد الرحمن ينزل فيها ضيفان رسول الله ﷺ ، فكانت أيضا تسمى: «دار الضيفان»، فسرق فيها بعض الضيفان، فشكا ذلك عبد الرحمن إلى رسول الله ﷺ . وقد بنى فيها النبي ﷺ بيده، فيما زعم الأعرج، وهي اليوم بيد بعض عبد الرحمن بن عوف.
واتخذ سعد بن أبي وقاص ﵁ دارين بالبلاط متقابلتين بينهما عشرة أذرع، أما اليمنى منهما وأنت تريد المسجد، فكانت لأبي رافع مولى رسول الله ﷺ ، فناقله أبو رافع إلى داريه بالبقّال وكانت دار أبي رافع ملكا لسعد.
стр. 247
حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن جريج، عن إبراهيم بن ميسرة: أن عمرو بن الشريد أخبره قال: وقفت على سعد بن أبي وقاص ﵁، فجاء المسور بن مخرمة ﵁ فوضع يده على أحد منكبيّ، ثم جاء أبو رافع مولى رسول الله ﷺ فقال: يا سعد ابتع منّي بيتين لي في ذلك. فقال سعد: والله لا أبتاعهما. فقال المسور: والله لتبتاعنّهما. فقال سعد: لا والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجّمة وقطيعة. فقال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمسمائة دينار، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«المرء أحقّ بسقبه (١)» ما أعطيتكها بأربعة آلاف، وأنا أعطى بها خمسمائة دينار - وقال: وأما الأخرى، فوجاه داره هذه. هما جميعا صدقة على ولده.
قال الواقدي، عن بكير بن مسمار، عن عائشة بنت سعد:
أن سعدا ﵁ أخرج الثياب وجعل للمجهودة أن تسكن.
стр. 248
والواقدي، عن محمد بن نجاد بن موسى - أو عن موسى - عن عائشة بنت سعد قالت: صدقة أبي حبس لا تباع ولا توهب ولا تورث، وأن للمردودة - أي أحق - أن تسكن غير مضرّة ولا مضرّ بها، حتى تستغني. فتكلم فيها بعض ورثته يجعلونها ميراثا، فاختصموا إلى مروان بن الحكم فجمع أبناء أصحاب رسول الله ﷺ ، فأنفذها على ما صنع سعد.
واتخذ سعد ﵁ أيضا درا في قبلة دار إبراهيم ابن هشام المخزومي بالبلاط في غربيها، وهي دبر دار جبّى (١) ولها في دار جبّى طريق مسلمة، وهي بأيدي ولد سعد اليوم.
وقد سمعت بعض من يقول: كانت دار جبّى لسعد، وهي هذه الدار التي ذكرناها في قبلة دار إبراهيم بن هشام: وأن عمر بن الخطاب ﵁ كان قاسمه إياها، فكانت دار جبّى قسيمة هذه الدار، حين قاسمه ماله مقدم سعد من العراق، وأن عمر ﵁ لما قاسمه إياها، باعها من عثمان بن عفان باثني عشر ألف درهم، ثم صارت لعمرو بن عثمان، وكانت جبّى أرضعت عمر، فوهب لها الدار، فكانت بيدها حتى سمعت نقيضا في سقف بيتها الذي كانت تسكن، فقالت لجاريتها: ما هذا؟ فقالت: السقف يسبّح. قالت: ما سبّح شيء قط إلا سجد، لا، والله لا سكنت هذا البيت. فخرجت منه فاضطربت خباء بالمصلى، ثم باعت الدار من بعض ولد عمر بن الخطاب ﵁، فهي
стр. 249
بأيديهم إلى اليوم. قال: وسمعت من يقول إن عثمان نفسه ﵁ أقطعها جبّى. فالله أعلم (١).
واتخذ سعد ﵁ دارا بالمصلى بين دار عبد الحميد ابن عبيد الكناني، وبين الزقاق الذي يسلك في بني كعب عند الحمارين، وفتح في طائفة من أدنى داره بابا في الزقاق حتى صارت كأنها داران متفرقتان وكانت واحدة، فهما جميعا بأيدي ولده اليوم على حوز الصدقة.
قال، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن سعيد بن يحيى ابن حسن بن عثمان الزهري، عن جدّه حسن بن عثمان، في حديث قد كتبته في صدقات بني زهرة في آخره «فثبتت الدّور صدقة».
وهذه نسخة كتاب صدقة سعد في دوره حرفا بحرف على هجائها وصورة كتابها، أخذته من كتابه بعينه، ودفعه إليّ هشام بن عبد الله المخزومي وهو قاض، واختصموا في شيء منها فجاءوا به، فثبتت عنده.
بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب سعد بن أبي وقاص لابنته حفص وبنتيها، مسكنها الذي هي فيه علوه وسفله سكنة غير مبيع ولا ميراث ولا موهوب، ولكن إنما هي دار صدقة، فلهن مسكنه غير مسكنتها الرجل إلا بإذن بنتيها، وإن لزبراء بنتها مسكنها الذي هي فيه، وبيت دميّة الذي هي فيه إن خرجت دميّة أو توفّيت، والبيت الذي معه، وبيت البير يسكن ذلك غير مبيع ولا متوارث ولا موهوب إنما
стр. 250
هي دار صدقة لأن لابنته حجير مسكن بيت أمها، وإنما كتب هذا لمن ظلم منهن أو هجر، وليس لامرأة منهن تحت زوج في دار مسكن: إلا كما كتبت به. وإن لبجير مسكن أمه والمشربة التي فوق سكنه، كالذي كتبت به في مسكن الدار. وأن لجثيم مسكن بيت الخربة ومسكنه فيه كالذي كتبت به للآخرين، وإن لعثمان ابن سعد مسكن البقعة التي فيها مسجد ابن أبي القعدة التي فيها القعدة التي تلي سرّة الدار من شق الدار؛ ذلك كالذي كتبت به للآخرين، وإنّ بيت رفع وبيت ابن خالد والماء وبيت نيروز، فإن نصفه كله لعمر بن سعد، كالذي كتبت (به) (١) للآخرين، وإن لجهمان مسكنه الذي هو فيه، كما كتبت به للآخرين.
شهد عثمان بن حنيف، وعبد الرحمن بن عامر، وهشيم، وعبيد الله بن هاشم، ومسلم بن أبي عبد الله، وكتب.
واتخذ المغيرة بن الأخنس الثقفي، حليف بني زهرة، دار بجير بن وهب الجمحي التي بالمصلى، يقال لها «دار ابن صفوان».
واتخذ عمير بن وهب دار المغيرة بن الأخنس التي عند الصفارين، فدار المغيرة بأيدي ولده، ودار أسيد بن الأخنس صدقة، وفيها قبر المغيرة بن الأخنس، وقتل مع عثمان بن عفان يوم الدار، وقبره فيها في بيت المغيرة بن الأخنس، وهو البيت الذي في زاوية الدار الشرقية اليمانية.
واتخذ المغيرة أيضا داره التي ببطحان، على عدوة الوادي الغربية يمانيها الدار التي يقال لها «دار وليد السمان»، وشاميّها
стр. 251
دار الوليد بن عقبة التي يقال لها «مريد البقر»، فهي بأيدي بعض ولده اليوم صدقة منه عليهم.
واتخذ المقداد بن عمرو بن ثعلبة البهرائي (١)، حليف بني زهرة، دارين، إحداهما في بني جديلة (٢)، يقال لها «دار المقداد»، وهي في أيدي ولد ابنته؛ ولد وهب بن عبد الله بن زمعة الأسدي، والأخرى دار بين بيت رباح مولى رسول الله ﷺ ، وبين زقاق عاصم بن عمر بن الخطاب، وبه دار يزيد ابن عبد الملك التي بالبلاط، دخلت في دار يزيد، باعها منه ولد بنته.
واتخذ عامر بن أبي وقاص (٣) داره التي في زقاق حلوة بين دار
стр. 252
حويطب بن عبد العزّى، وبين خط الزقاق الذي إلى دار آمنة بنت سعد بن أبي سرح فبعضها بأيدي ولده، وخرج بعضها.
واتخذ نافع بن عتبة بن أبي وقّاص داره بالبلاط، فصارت للربيع مولى أمير المؤمنين، ابتاعها من ولد نافع، فهي دار الربيع اليوم التي بالبلاط قبالة دار مساحق بن عمرو العامريّ التي يقال لها «دار خراش (١)».
واتخذ مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة دارا، وهي في زاوية المسجد عند المنارة الشرقية اليمانية، فاشترى المهديّ بعضها فأدخله في رحبة المسجد القصيا، وفي الطريق بيعت بقيتها، فصارت لرجل من آل مطرق، ثم صارت لبعض بني برمك، ثم صارت صافية اليوم.
واتخذ عبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف دارا بالسوق، وتصدق بها على بني أزهر بن عبد عوف، وإلى شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة.
واتخذ عبد الله بن عوف بن عبد عوف دارا بالبلاط، بين زقاق دار عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وبين زقاق دار أبي أمية ابن المغيرة شارعا على بابها في البلاط التي (٢) يقال لها دار طلحة ابن عبد الله بن عوف، فهي صدقة بأيدي ولده إلاّ شيئا خرج منها كان لأبي عبيدة وعبد الله بن عوف صار لطلحة بن سعيد - مولى لهم - ثم صار بعد لبكّار بن عبد الله بن مصعب الزّبيريّ.
стр. 253
حدثنا أبو المطرف بن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة قال: لما قدم المدينة رسول الله ﷺ أقطع الناس الدّور. فجاء حيّ من بني زهرة يقال لهم بنو عبد زهرة - وأنكر عنا - ابن أم عبد، فقال رسول الله ﷺ : فلم ابتعثني الله إذن؟ إنّ الله لا يقدّس أمة لا يعطى الضعيف فيهم حقّه.
(دور بني تيم)
اتخذ أبو بكر ﵁ دارا إلى زقاق البقيع، قبالة دار عثمان ﵁ الصّغرى.
واتخذ أبو بكر ﵁ أيضا منزلا آخر عند المسجد، وهو المنزل الذي قال فيه رسول الله ﷺ : «سدوا عنّي هذه الأبواب إلاّ ما كان من باب أبي بكر».
قال أبو غسان، أخبرني محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، أن عمه أخبره: أن الخوخة الشارعة في دار القضاء في غربي المسجد خوخة أبي بكر الصديق ﵁، التي قال لها رسول الله ﷺ : «سدّوا عني هذه الأبواب إلا ما كان من خوخة أبي بكر الصديق (١)».
стр. 254
واتخذ أبو بكر ﵁ أيضا بيتا بالسّنح من ناحية بني الحارث بن الخزرج، وهو في وسط بيوت بني الحارث، وهو المنزل الذي توفّي رسول الله ﷺ ، وأبو بكر ﵁ به.
واتخذ طلحة بن عبيد الله ﵁ داره بين دار عبد الله ابن جعفر التي صارت لمنيرة وبين دار عمرو بن الزبير بن العوام (١)، ففرّقها ولده من بعده ثلاث آدار، فصارت الدار الشرقية اللاصقة بدار منيرة ليحيى بن طلحة، وصارت التي تليها لعيسى بن طلحة، وصارت الأخرى لإبراهيم بن محمد بن طلحة، وهي جميعا بأيديهم إلى اليوم.
واتخذت أسماء بنت أبي بكر ﵂ دارها إلى جنب دار عائشة ﵂، وهي وجاه زاوية دار عبد الله بن أبي ربيعة (٢)، فتصدقت بها على ولدها من الزبير بن العوام، فهي بأيديهم إلى اليوم.
واتخذ صهيب بن سنان، حليف بني تيم، دارا هي اليوم بين دار عيسى بن موسى بن محمد بن علي، وبين دار كرز بن حبيب، مولى الحكم بن أبي العاص، وكانت قبله لأم سلمة بنت أبي أمية، فوهبتها له.
(دور بني مخزوم)
اتخذ خالد بن الوليد بن المغيرة ﵁ داره التي كانت
стр. 255
بالبطيحاء. وهي اليوم الدار التي بين دار أسماء بنت حسين، وبين الخط الذي في دار عمرو بن العاص، وهي بأيدي بني أيوب بن سلمة من ولد الوليد بن المغيرة.
قال، فأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: شكا (١) خالد بن الوليد ﵁ ضيق منزله إلى رسول الله ﷺ فقال له النبي ﷺ : «اتسع في السماء».
قال، وقال الواقدي، عن يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن ابن الحارث، عن أبيه: أن خالد بن الوليد ﵁ حبس داره بالمدينة لا تباع ولا توهب (٢).
قال: واتخذ هشام بن العاص بن هشام بن المغيرة داره التي بين دار عبد الله بن عوف الزهري التي بالبلاط، وبين دار عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام، فهي بأيدي ولده إلى اليوم، صدقة عليهم.
واتخذ عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة داره التي في بني غنم، بين دار أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق (٣)، وبين الخط الذي
стр. 256
يخرجك إلى بقيع الزّبير، فهي بأيدي ولده صدقة عليهم.
واتخذ الأرقم بن أبي الأرقم بن أسد بن عبد الله بن مخزوم ﵁ داره التي في (بني (١) زريق، وهي ما بين دار أم كلاب الشارعة على الزقاق (٢) إلى دار رفاعة بن رافع الأنصاري، قبالة مسجد بني زريق، فبعضها بأيدي ولده، وقد خرجت منها طائفة إلى غير واحد.
واتخذ عمار بن ياسر ﵁ داره التي في (بني (٣) زريق، وكانت من دور أم سلمة (٤) زوج النبي ﷺ ، وبابها وجاه دار عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وكانت أم سلمة أعطته إياها، ولها خوخة شارعة في كتّاب عروة، وهي خوخة عمار نفسه.
ونصف داره اليوم بأيدي نفر من ولده، وكان نصفها لعثمان بن عمّار، فباعه - حين سرق من بيته عطاء بني مخزوم - من خالد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فباع ولد خالد ذلك النصف من عبد الله بن أبي عروة، ثم صار للفضل بن الربيع، والبعض الآخر بأيدي ولد خالد بن عبد الرحمن اليوم.
وكان عبيد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار يذكر: أن عمر ابن الخطاب ﵁ فقد عمّار بن ياسر ﵄ فجاءه في منزله وهو يبني داره، فوجده ينقل طينا ولبنا، فنقل عمر ﵁ معه بنفسه طينا ولبنا.
وكان ابن أبي يحيى يحدث: أن عمارا ﵁ خرج إلى
стр. 257
الشام مجاهدا، فنزل بحمص، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب ﵁ يذكر له: أنه يريد الحجّ، وسأله أن يبني له داره بالمدينة قبل قدومه، فبناها، وباشر عمر ﵁ بناءها بنفسه، وربّما ناول عمّالها مكاتل الطين بيده، فقدم عمار ﵁ وقد فرغ من بنائها، فتعاظمها واستوسعها وقال: إنما كنت أريد ما يظلّ رأسي، وأقيّد فيه راحلتي حتى أرجع إلى مرابطي.
قال ابن أبي يحيى: وكان لعمّار ﵁ دار أخرى في عهد النبي ﷺ ، فدخلت في المسجد، وكان موضعها عند الأسطوان المربعة اليمانية الغربية، وكانت حديدة دار أبي سيدة ابن أبي رهم، فدخلتا جميعا في المسجد.
حدثنا أبو بكر بن خلاد قال، حدثنا عبد الله بن داود قال، حدثنا فطر بن خليفة، عن أبيه قال: سمعت عمرو بن حريث ﵁ يقول: دخلت على رسول الله ﷺ مع أبي، فأقطعني دارا بالمدينة. وقال: «أزيدك، أزيدك؟». ثم مررنا معه ﷺ فأتى على صبيان قد جمعوا شيئا يبيعونه كما يبيع الصبيان فقال لعبد الله بن جعفر ﵁: «اللهم بارك له في صفقته».
واتخذ خراش بن أمية الكعبي - حليف بني مخزوم - دارا بين دار إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص، وبين الزقاق الذي بين دار المغيرة بن الأخنس التي عند الصفارين وتتبعها، وبابها شارع في سوق الخبازين قبالة شرقي دار هند بنت سهيل بن عمرو العامري، وهي صدقة بأيدي ولده.
стр. 258
واتخذ أبو شريح الخزاعي - حليف بني مخزوم - دارا غربيّها شارع على بطحان، وشاميّها شارع إلى الزقاق الذي يدعى «زقاق بني ليث» وشرقيها دار ساق الفروين (١)، تركها ميراثا.
(دور بني عدي بن كعب)
واتخذ عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ داره التي في بني عمرو بن مبذول التي يقال لها دار الجنابذ، بابها شارع في بني عمرو بن مبذول، على يمين الذاهب إلى مسجدهم، توفّي عبد الله ﵁ وتركها ميراثا، فتجاوزها ولده من بعده، فباع بعضهم وأمسك بعض.
واتخذ النحام؛ نعيم بن عبد الله، داره التي بابها وجاه زاوية رحبة دار القضاء (٢)، وشرقيّها الدار التي قبضت عن جعفر بن يحيى ابن خالد بن برمك، التي كانت بيت عاتكة بنت يزيد بن معاوية، فهي بأيدي ولده على حوز الصدقة. وقد أخبرني مخبر أن النبي ﷺ حازها له قطيعة منه له (٣). ويقال إنّه كان للنحام دار هي موضع القبة في دار مروان.
واتخذ النعمان بن عديّ بن عبد الله بن أداه، داره التي صارت لمحمد بن خالد بن برمك، فبناها، وهي الشارعة عند الخياطين
стр. 259
بالبلاط، عند أصحاب الفاكهة، ابتاعها من آل النحام وآل أبي جهم، وكانت صارت لهم مواريث وتورثنها (١). قال وقال لي بعض أصحاب النسب: هو النعمان بن عدي بن فضلة بن عمرو (٢).
واتخذ مطيع بن الأسود داره التي بالبلاط، التي يقال لها دار أبي مطيع (٣)، عند أصحاب الفاكهة، ناقل بها العباس بن عبد المطلب إلى دار أويس، وكانت له. قال: وأخبرني مخبر أن النبي ﷺ قطعها لمطيع. وبلغنا أنها كانت لعبد الله بن مطيع، وأن حكيم بن حزام الأسدي ابتاعها هي وداره التي من ورائها بمائة ألف درهم، فشركه ابن مطيع، فقاومه حكيم، وأخذ ابن مطيع داره بالثمن كلّه، وبقيت دار حكيم في يده ربحا، فقيل لحكيم:
خدعك. فقال: دار بدار ومائة ألف درهم. وكان يقال لدار أبي مطيع «العنقاء» (٤).
قال لها الشاعر:
«إلى العنقاء دار أبي مطيع».
واتخذت الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف (٥) بن صداد
стр. 260
دارها في الحكاكين الشارعة في الخط، فخرجت طائفة من أيدي ولدها، وهم بنو سليمان بن أبي حثمة العدويّ فصارت للفضل بن الربيع، وبقيت بأيديهم منها طائفة.
واتخذ أبو الجهم داره التي بين دار سعيد بن العاص التي يقال لها «دار ابن عتبة، وبين دار نوفل بن عدي، بابها شارع في البلاط بوجاه غربي دار أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، فباع بعض ولده طائفة منها، فصارت لعيسى بن موسى، وبقيت طائفة بأيدي بعض ولده.
واتخذ سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل داره التي بين دار حويطب ابن عبد العزّى، وبين خط الخمارين في (بني) (١) زريق، الذاهب إلى دار أبي عتبة، فخرج بعضها من أيدي ولده إلى غير واحد، وبقي بعضها.
واتخذ رويشد الثقفي (٢) - وهو في بيت بني عدي لصهر له فيهم - دارا يقال لها «القمقم» التي في كتّاب ابن زيان التي شرقيها الطريق
стр. 261
بينها وبين بيوت آل مصبح، وغربيّها أدنى دار علي بن عبد الله ابن أبي فروة، ويمانيّها دار الأويسيّين التي لسكن خالد بن عبد الله الأويسيّ، وشاميّها قبلة بيوت آل مصبح التي بينها وبين دار موسى ابن عيسى، ودار رويشد هذه التي حرّقها عليه عمر بن الخطاب ﵁ في الشّراب.
قال، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن ابن أبي ذئب، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: حرّق عمر ابن الخطاب دار رويشد الثقفي في الشراب، وكان لرويشد حانوت شراب، فرأيتها تقطر وبأركانها خمرة، ودار رويشد اليوم مشتركة لغير واحد.
قال أبو زيد بن شبة: وكان رويشد خمّارا.
دور بني جمح
اتخذ عمير بن وهب داره التي في الصفارين، وهي دار المغيرة ابن الأخنس، ثم ناقل بها عمير المغيرة إلى الدار التي للمغيرة بالمصلّي، التي تدعى اليوم «دار ابن صفوان»، فهي اليوم بأيدي آل صفوان ابن أمية بن خلف.
واتخذ محمد بن حاطب الدار التي تدعى «دار قدامة» في بني زريق، شرقيّها الدار التي يقال لها «دار الأعراب»، وغربيها «دار الفجير» ويمانيها دار سعيد بن العاص (١) التي هي اليوم صحن المدينة،
стр. 262
وشاميها الخط، وفيه بابها، فتصدق بها على ابنه إبراهيم بن محمد ابن حاطب وعلى عقبه من الرّجال، ليس للنساء فيها مدخل، فهي بأيدي ولده على ذلك.
واتخذ قدامة بن مظعون الدار التي فيها المجزرة على فوهة سكة بني ضمرة، ودبر دار آل أبي ذيب، على يمينك وأنت ذاهب إلى بني ضمرة. وكان قدامة تصدّق بها على ثلاثين من مواليه. فباعها بنوه وأرضوا مواليه من ثمنها.
(دور بني سهم)
اتخذ عمرو بن العاص ﵁ داره التي بالبلاط. بين دار خالد بن الوليد، وبين الكتّاب الذي يقال له «كتّاب ابن الخصيب» فتصدق بها على ولده، فهي بأيديهم صدقة. وقد كان بعض ولده عمّر فيها حدث عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن ابن (أبي) (١) فديك أنها بأيدي ولده بالعمارة والنفقة صدقة من عمرو بن العاص.
(دور بني عامر بن لؤي)
اتخذ عبد الله بن مخرمة (٢) داره التي بالبلاط الشارع بابها قبالة دار عبد الله بن عوف التي فيها بنو نوفل بن مساحق بن عبد الله بن
стр. 263
مخرمة فبأيدي ولده بعضها، وقد خرج منهم بعضها، والذي خرج بأيدي ورثة عمر بن بزيع مولى أمير المؤمنين.
واتخذ عبد الله بن أبي سرح دار أويس التي بالبلاط الشارع بابها على دار يزيد بن عبد الملك، ابتاعها عبد الله بن أبي سرح من العباس ابن عبد المطلب ﵁ بثلاثين ألف درهم، فبعضها اليوم بأيدي آل أويس بن أخي عبد الله بن أبي سرح، وقد خرج منهم بعضها.
واتخذ عبد الله بن أبي سرح ﵁ أيضا داره التي بجيزة بطحان العرف التي يقال لها «دار مبيض» التي وجاه دار الوليد السمان، فبعضها اليوم بأيدي ولد أويس، وقد خرج منهم كثير منها.
واتخذ حويطب بن عبد العزّى داره التي بين دار عامر بن أبي وقاص وعتبة بن أبي وقاص بالبلاط، منها البيت الشارع على خاتمة البلاط، وبين الزقاق الذي في دار آمنة بنت سعد (١)، وبين دار الربيع مولى أمير المؤمنين، وهي صدقة منه على ولده، فهي بأيديهم.
واتخذ حويطب أيضا داره التي بين دار عبد الله بن أبي أمية ابن المغيرة التي كانت لأم سلمة، وبين دار سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل، بابها وجاه دار محرز؛ مولى الحكم بن أبي العاص، وهي صدقة منه على ولده، فهي بأيديهم.
واتخذ حويطب أيضا داره التي يقال لها «دار صبح»، وهي
стр. 264
الدار التي حدّها من القبلة رحبة الحكم، وحدها الشامي الزقاق الذي يخرجك إلى دار المطّلب، وحدها الشرقي دار المطّلب، وحدها الغربي، وفيه بابها، الطريق إلى مجلس الحكم. وهي صدقة منه على ولده، فهي بأيديهم.
قال، وقال ابن أبي يحيى: كانت لابن سبرة بن أبي رهم دار موضعها عند الاسطوانة المربّعة التي في المسجد اليمانية الغربية، وكانت حديدة دار كانت هناك لعمّار بن ياسر، فأدخلتا في المسجد.
قال: واتخذ عبد بن زمعة داره التي في «كتّاب عروة» - وعروة رجل من أهل اليمن كان يعلّم - إلى حدها الشامي دار حفصة، وحدها اليماني دار ابن مشنو، بابها لازق في «كتّاب عروة» وهي بأيدي ولدهم صدقة عليهم.
واتخذ عبد الرحمن بن مشنو داره التي في «كتّاب عروة» حدّها من القبلة دبر دار عمّار بن ياسر، وحدها من الشام دار عبد بن زمعة، وحدّها من الشرق «كتّاب إسحاق الأعرج» بابها لائط (١) في «كتّاب عروة». وهي صدقة منه بأيدي بني عمرو بن سهل، وآل عبد بن زمعة يخاصمونهم فيها.
واتخذ ابن أم مكتوم (٢) وهو عمرو أو عبد الله، أحد بني عدي
стр. 265
ابن معيص - دارا هي البيوت التي للمصبحين (١) من دار آل زمعة ابن الأسود، وبين شرقي «دار القمقم».
(دور بني محارب بن فهر)
اتخذت فاطمة بنت قيس بن وهب بن خالد بن وائلة بن ثعلبة ابن سفيان بن محارب بن فهر، أخت الضّحّاك بن قيس، دارا بين دار أنس بن مالك، وبين زقاق جمل، باعها ورثتها، فهي اليوم بيد إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر مشترى.
واتخذ معمر بن عبد الله بن عامر بن إياس بن أمية بن حرب ابن الحارث بن فهر، دارا في بني زريق يقال لها دار الكتبة، بين الدار التي يقال لها دار مدراقيس الطبيب، ودار أم حسان التي صارت لمعمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله العمري، وهي صدقة بأيدي ولد معمر ثم عند ذريته (٢).
(دور أحلاف قريش)
اتخذ أبو هريرة الدّوسيّ، صاحب رسول الله ﷺ ورضي عنه. دارا بالبلاط بين الزّقاق الذي فيه دار عبد الرحمن
стр. 266
ابن الحارث بن هشام، وبين خط البلاط الأعظم، فباعها ولده من عمر بن بزيع، وكان يسكنها موالي أبي هريرة فخرجوا منها وأرضاهم ابن بزيغ، وبناها اليوم (١).
وقال الواقدي، عن يعقوب بن محمد الأنصاري، عن معمر بن محمد الأنصاري، عن نعيم (٢) بن عبد الله قال: شهدت أبا هريرة ﵁ تصدّق بداره حبيسا.
قال أبو غسان، وحدثني محدث قال: كانت الدار التي بالبلاط قبالة دار الربيع يقال لها «دار حفصة» قطيعة من رسول الله ﷺ لعثمان بن أبي العاص الثقفي ﵁، فابتاعها من ولده معاوية بن أبي سفيان ﵄، وكانت معها لعثمان ﵁ أيضا دار آل خراش، من بني عامر بن لؤي إلى جنبها ويقال إن الدار دبر دار سعد بن أبي وقاص التي كانت فيها آل مسمار موالي سعد. ويقال إن دار آل خراش تلك مما ابتنى عثمان بن أبي العاص في قطيعة النبي ﷺ إياه، وإن ابن خراش كان على شرط هشام بن إسماعيل بن هشام المخزومي، إذ كان على المدينة لعبد الملك بن مروان. وابتاع هشام بن إسماعيل تلك الدار فأسكنها ابن خراش حين استقبله على الشّرط، فصلّى هو وأهل بيته
стр. 267
عليها. - قال أبو غسان، وقال عبد العزيز: بل ابتاعها خراش من آل عثمان بن أبي العاص. فأما «حفصة» التي نسبت إليها، دار حفصة، فهي مولاة لمعاوية بن أبي سفيان، كانت تسكن تلك الدار، فنسبت إليها. ودار مسمار في الصوافي اليوم.
(ذكر الدور الشوارع علي مسجد النبي ﷺ اليوم)
منها دار عبد الله (١) بن مكمل الشارعة في رحبة القضاء، وهي مما يتشاءم (٢) به وذلك مما نشأ عن بنائها.
ومن تلك الدور دار عبد الله بن عمر ﵄ في القبلة، وقد ذكرنا لها قصة في دور بني عديّ.
ثم دار مروان (بن الحكم) (٣) التي ينزلها ولاة المدينة، التي إلى جنبها دار يزيد بن عبد الملك، وهي اليوم صافية دخلت فيها دار كانت لأبي سفيان كانت شرفيّة البناء (٤) ذاهبة في السماء.
ودار كانت لآل أبي أمية بن المغيرة، فابتاعها يزيد (بن عبد الملك) (٥) وأدخلها في داره، وكان بعض أهل المدينة وفد على يزيد فسأله عن داره فقال: ما أعرف لك بالمدينة دارا. فثقل ذلك على يزيد، فقال: يا أمير المؤمنين إنها ليست بدار، وإنما هي مدينة.
стр. 268
ثم وجاه دار يزيد دار أويس (بن سعد بن) (١) أبي سرح، ثم إلى جنبها دار مطيع بن الأسود العدوي، وبين دار مطيع أبيات ليزيد ابن عبد الملك فيها الغسالون، يقال: إن يزيد كان يستام (٢) آل مطيع بدارهم فأبوا أن يبيعوها، فأحدث عليهم تلك البيوت فسدّ وجه دارهم، فهي تدعى أبيات الضّرار، وهي مما صار للخيزران.
وفي غربي المسجد دار ابن مكمّل التي ذكرنا أول، ودار النّحّام (٣) العدوي، الطريق بينهما قدر ستّ أذرع، ثم إلى جنب دار النحام الدار التي (قبضت عن (٤) جعفر بن يحيى بن خالد (ابن برمك (٥) التي دخل فيها بيت عاتكة بنت يزيد بن معاوية،
стр. 269
وأطم حسان بن ثابت التي يقال لها «فارع»، ثم إلى جنب دار جعفر دار معين (١) مولى المهدي، وكانت منزلا لسكينة بنت حسين ابن علي، ثم إلى جنبها الطريق إلى دور طلحة بن عبيد الله - ست أذرع - ثم إلى جنب الطريق دار منيرة مولاة أم موسى، كانت لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ثم إلى جنبها خوخة لآل يحيى ابن طلحة بن عبيد الله، هي لهم اليوم، ثم إلى جنبها حش طلحة (٢) ابن أبي طلحة الأنصاري، وهو اليوم خراب صوافي (٣) عن آل برمك.
ثم إلى جنب الطريق خمس أذرع، ثم إلى جنب الطريق أبيات كانت لخالصة مولاة أمير المؤمنين، باعتها من ابني حرملة الأسود الغزّي، مولى هارون أمير المؤمنين، كانت تلك الأبيات من دار حباب مولى عتبة بن غزوان، ثم إلى جنبها دار أبي الغيث بن المغيرة بن حميد ابن عبد الرحمن بن عوف، وهي صدقة بأيدي بني عذير، ثم إلى جنبها بقية دار عبد الله بن مسعود ﵁، كانت لجعفر ابن يحيى، وقد قبضت صافية (عنه (٤). ثم من الشرق دار موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة (بن المغيرة (٥) المخزومي كان ابتاعها هو وعبد الله بن حسين بن علي بن حسين بن علي (بن أبي طالب ﵃ (٦) فتقاوماها، فظن عبيد الله أن موسى
стр. 270
لا يريد إلا الربح فأسلمها عبيد الله، فصارت له (١) والمسجد من ناحية دار موسي (بن (٢) مغيرة، وكان خازم مولى جعفر بن سليمان يقوم على المسجد، وكان مملوكا لموسى بن إبراهيم، فكان إن أقام الظهر دخل بعض الدار في المسجد فلم يقمه. ثم إلى جنبها أبيات قهطم، بين دار موسى ودار عمرو بن العاص، وهي في صدقة من عمرو، وهي اليوم صوافي - أي أبيات قهطم - ثم إلى جنب دار عمرو دار خالد ابن الوليد ﵁. ثم إلى جنبها دار أسماء بنت حسين بن عبد الله (بن عبيد الله (٣) بن العباس (بن المطلب (٤) وكانت من دار جبلة (بن عمر الساعدي (٥) ثم صارت لسعيد بن خالد بن عمرو ابن عثمان، ثم صارت لأسماء، ثم إلى جنبها دار ربطة بنت أبي العباس، وهي اليوم لولدها. ثم الطريق بينها وبين دار عثمان بن عفان ﵁ خمس أذرع. ثم دار عثمان ﵁، ثم الطريق بعد دار عثمان ﵁ (في القبلة خمس أذرع، ثم (٦) منزل أبي أيوب الأنصاري ﵁ (الذي (٧) نزله رسول الله ﷺ ، وابتاعه المغيرة بن عبد الرحمن (بن الحارث بن هشام، وجعل فيه ماءه الذي يسقى في المسجد (٨) ثم إلى جنبه دار جعفر بن محمد بن علي (٩) وكانت لحارثة بن النعمان الأنصاري، وقبالتها
стр. 271
دار حسن بن زيد بن حسن (بن علي بن أبي طالب ﵁ (١)، وهو أطم كان حسن ابتاعه، فخاصمه فيه أبو عوف النجاري، فهدمه حسن فجعله دارا، والطريق بينها وبين دار فرج أبي مسلم الخصيّ مولى أمير المؤمنين، خمس أذرع، وكانت دار فرج من دور إبراهيم بن هشام، وهي قبلة الجنائز، كان فيها سرب تحت الأرض يسلكه إبراهيم إلى داره «دار التماثيل» (٢) التي (كان (٣) ينزل بها يحيى بن حسين بن زيد بن علي. ثم إلى جنبها بيت عامر بن عبد الله بن الزبير (بن العوام (٤). ثم يرجع إلى دار عبد الله بن عمر.
(محال القبائل من المهاجرين)
نزل بنو غفّار بن مليل بن ضمرة بن بكر (بن عبد مناف بن كنانة (٥) القطيعة التي قطع لهم النبي ﷺ ، وهي ما بين دار كثير بن الصّلت التي تعرف بدار الحجارة بالسوق، إلى زقاق ابن حبين (٦)، إلى دار أبي سبرة التي صارت لخالد مولى عبيد الله ابن عيسى بن موسى، إلى منازل آل الماجشون بن أبي سلمة. ثم
стр. 272
ابتاع معاوية بن أبي سفيان ﵁ من بني غفار تلك الخطة إلا وقوفا كانت فيها من بعضهم، فتلك الوقوف بعد بأيديهم.
ولبني غفار مسجد في هذه الخطة خارجا من منزل أبي رهم بن الحصين الغفاري، صلى فيه النبي ﷺ .
واتخذ سباع بن عرفطة الغفاري (١) خطة بالمصلّي، وهي اليوم الدار التي يقال لها «دار عبد الملك بن مروان» بالمصلى، وجهها شارع قبالة الحجّامين ونزل سائر بني غفار محلتهم بالمدينة وهي السائلة (٢) من جبل جهينة (٣) إلى بطحان، ما بين خط دار كثير بن الصّلت ببطحان، إلى بني غفار. فنزلت بنو مبشّر في غفار، وهم رهط آل عراك بن مالك، منزلهم من خط دار كثير إلى أن يفضي إلى جهينة.
ونزل بنو أبي عمرو بن نعيم بن مهان، وهم من بني عبد الله ابن غفار شاميّ وغربيّ بني مبشّر بن غفار (٤) ومعهم بنو خفاجة بن غفار وهم رهط معن بن معن.
стр. 273
ونزل بنو ليث بن بكر ما بين خط بني مبشّر بن غفار إلى خط بني كعب بن عمرو بن خزاعة الذي يسلكك إلى دور الغطفانيين.
ونزل بنو أحمر بن يعمر (بن ليث (١) ما بين مسجدهم إلى سوق التّمّارين، واتخذوا المسجد الذي في محلتهم يدعى «مسجد بني أحمر».
ونزل بنو عمر بن يعمر بن ليث ما بين مسجدهم الذي يدعى «مسجد بني كدل (٢)» إلى بطحان، إلى منزل بني مبشّر بن غفار، إلى زقاق الجلادين (٣) الذي فيه دار الماجشون إلى دار أبي سبرة بن خلف إلى التّمّارين.
ونزل آل قسيط بن يعمر بن ليث ما بين شاميّ بني كعب من منازل آل نضلة بن عبيد الله بن خراش إلى كتّاب النّصر إلى الشارع (٤) إلى المصلى إلى بطحان.
ونزل بنو رجيل (٥) بن نعيم، وهم رهط آل عروة بن أذينه وحواس بطرف المصلّى، بين غربي دار كثير بن الصّلت إلى دار (آل (٦) قليع الأسديين الشارعة على بطحان.
ونزل بنو عتوارة بن ليث؛ وهم بنو عضيدة، ما بين طرف دار الوليد بن عقبة اليماني ببطحان، إلى الحرّة، إلى زقاق القاسم ابن غنام، من قبل دار الوليد بن عقبة.
стр. 274
ونزل بنو ضمرة بن بكر - إلاّ بني غفار - محلّتهم التي يقال لها بنو ضمرة، وهي شرقي ما بين دار (١) عبد الرحمن بن طلحة بن عمر ابن عبيد الله بن معمر بالثنية، إلى محلّة بني الدّيل بن بكر إلى سوق الغنم الشارع إلى دار ابن أبي ذئب العامري، واتخذوا في محلتهم مسجدا.
ونزل بنو الدّيل بن بكر في محلتهم اليوم، وهي ما بين بني ضمرة إلى الدار التي يقال لها «دار الخرق» حدّها زقاق الحضارمة (٢)، ويدعى الخط العظيم لها (٣) إلى بني ضمرة، إلى جبل في مربد أبي عمار بن عبيس من بني الدّيل، يقال (له (٤) «المستندر» إلى دار الصّلت بن نوفل النوفلي التي بالجبانة.
ونزل أبو نمر بن عويف، من بني الحارث بن عبد مناف (٥) ابن كنانة على بني ليث بن بكر، فاتّخذ الدار التي يقال لها «دار آل أبي نمر» وهي في خط بني أحمر بن ليث.
стр. 275
(منازل أسلم ومالك ابني أفصى)
نزل بنو أسلم ومالك ابني أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر منزلين: فنزلت بنو مالك بن أفصى وأمية وسهم ابني أسلم، ما بين خط زقاق ابن حبين، مولى العباس بن عبد المطلب، الشامي من زاوية يقصان التي بالسوق إلى خط جهينة، إلى شامي ثنية عثعث (١).
ونزلت سائر أسلم وهم آل بريدة بن الخصيب وآل سفيان ما بين زقاق الحضارمة إلى زقاق القنبلة.
ونزلت هذيل بن مدركة ما بين شامي سائلة أشجع، زاوية دور يحيى بن عبد الله بن أبي مريم، إلى دار آل حرام بن مزيلة بن أسد ابن عبد العزّى بالثنيّة، زاويتها اليمانية، وذلك مجتمعها ومجتمع أسلم.
(منازل مزينة ومن حلّ معها من قيس)
ونزل بنو هدبة بن لاطم بن عثمان بن عمرو إلا (٢) بني عامر ابن ثور بن ثعلبة بن لاطم بن عثمان، وعثمان نفسه الذي يقال له مزينة، وهي أمّ مزنة بنت خالد بن خالد بن وبرة - ما بين زاوية بيت القروي المطلّ على بطحان الغربية، إلى زاوية بيت أبي هبّار الأسدي - الذي صار لبني سمعان - الشرقية، إلى خط بني زريق، إلى دار الطائفي التي بشق بطحان الشرقي.
стр. 276
ونزل معها في هذه المحلة بنو شيطان بين بربوع، من بني نصر ابن معاوية (١)، وبنو سليم بن منصور، وعدوان بن عمرو بن قيس، وعن شرقي خطة مزينة وهذه سليم بن منصور أيضا، وسعد بن بكر ابن هوازن بن منصور إلى دار خلدة بن مخلد الزّرقي. وأدنى دار أم عمرو بنت عثمان بن عفان، إلى بيوت نفيس بن محمد، مولى بني المعلى في بنى زريق من الأنصار، إلى أن تلقى بني مازن بن عديّ ابن النجار؛ فهؤلاء الذين نزلوا مع مزينة، ودخل بعضهم في بعض.
وإنما نزلوا جميعا لأن دارهم في البادية واحدة (٢).
وقد نزلت بنو ذكوان من بني سليم مع أهل راتج من اليهود، فيما بين دار قدامة (٣)، إلى دار حسن بن زيد بالجبانة.
ونزل بنو أوس بن عثمان بن مزينة بطرف السّورين (٤)، ما بين دار أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، إلى مفضى السّورين، إلى الحمّاريين (٥)، الزقاق الذي فيه قصر بني يوسف مولى آل عثمان، إلى البقّال. وليس بتلك المحلة منهم اليوم أحد (٦).
стр. 277
ونزلت بنو عامر بن ثور بن ثعلبة بن هدبة (١) بن لاطم، ما بين بيت ابن أم كلاب (٢) الذي في خط بني زريق (الشارع على المصلى، إلى (٣) دار مدراقيس الطبيب إلى دار عمر بن عبد الرحمن بن عوف، ودار عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ودار هشام بن العاص المخزومي.
(منازل جهينة وبليّ)
نزلت جهينة بن زيد بن السّود بن أسلم بن الحارث بن قضاعة، وبليّ بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، ما بين خط أسلم الذي بين أسلم وجهينة، إلى دار حرام بن عثمان السّلمي الأنصاري التي في بني سلمة، إلى الجبل الذي يقال له جبل جهينة (٤)، إلى يمانيّ ثنيّة عثعث التي عليها دار ابن أبي حكيم الطيّب (٥). وسمعت من يقول:
إنما المسجد الذي لجهينة لبليّ.
قال وحدثنا ابن أبي نجيح، عمن سمع معاذ (٦) بن عبد الله بن
стр. 278
خبيب يحدث، عن جابر بن أسامة (الجهني (١) قال: خطّ النبي ﷺ مسجد جهينة لبليّ.
(منازل قيس (بن عيلان) (٢)
نزلت أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن غيلان الشّعب الذي يقال له «شعب أشجع»، وهو ما بين سائلة أشجع، إلى ثنيّة الوداع، إلى جوف شعب سلع، وخرج إليهم النبي ﷺ بأحمال التّمر فنثره لهم (٣).
قال أبو غسان، فأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن زيد بن أسامة الجهني - هكذا قال أبو غسان - عن ابن شهاب، عن عروة ابن الزّبير قال: قدمت أشجع في سبعمائة يقودهم مسعود بن رخيلة، فنزلوا شعبهم، فخرج إليهم رسول الله ﷺ بأحمال التمر فقال: يا معشر أشجع، ما جاء بكم؟ قالوا: يا رسول الله، جئناك لقرب ديارنا منك، وكرهنا حربك، وكرهنا حرب قومنا لقلّتنا فيهم، فأنزل الله على نبيّه ﷺ : «أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ» إلى قوله «سبيلا» (٤) الآية. واتخذت أشجع في محلتها مسجدا.
قال أبو غسان: ونزلت بنو جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن (ابن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس (٥) محلتها التي يقال لها
стр. 279
«بنو جشم»، وهي ما بين الزّقاق الذي يقال له «زقاق سفيان»، إلى الأساس الذي يقال له «أساس إسماعيل بن الوليد»، إلى خوخة الأعراب، إلى دار زكوان مولى مروان بن الحكم.
ونزل بنو مالك بن حمّاد وبنو زنيم (١) وبنو سكين من فزارة ابن ذبيان بن بغيض بن ريث (٢) بن غطفان، المحلة التي يقال لها «بنو فزارة»، وهي قبالة خشرم، إلى حمام الصعبة، إلى سوق الحطّابين الذي بالجبّانة، ولم ينزلها أحد من بني عديّ بن فزارة.
(منازل بني كعب بن عمرو وإخوانهم من بني المصطلق)
ونزل بنو كعب بن عمرو بن عديّ بن عمرو بن عامر، ما بين يمانيّ بني ليث بن بكر، إلى دار شريح العدويّ - عدي بن عمرو - إلى موضع التمّارين بالسوق، إلى (زقاق الجلاّدين) الشارع على المصلّى يمنة ويسرة إلى بطحان، إلى زقاق كدام - وكدام سقاط كان هناك - إلى دار ابن أبي سليم الشارعة على شامي المصلى التي يقال لها «دار التّنوير».
ونزلت بنو المصطلق بن سعد بن عمرو وأخوه كعب بن عمرو رهط جويرية بنت الحارث زوج النبي ﷺ ، ظاهرة حرّة بني عضيدة (٣)، إلى أدنى دار عمر بن عبد العزيز بالحرّة، إلى الدار التي يقال لها «دار الخرّازين».
стр. 280
(ما جاء في ثنيّة الوداع وسبب ما سمّيت به (١)
قال أبو غسان، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن عامر عن جابر قال: كان لا يدخل المدينة أحد إلا عن طريق واحد من ثنية الوداع، فإن لم يعشّر (٢) بها مات قبل أن يخرج منها، فإذا وقف على الثنية قيل «قد ودّع» فسميت ثنية الوداع، حتى قدم عروة بن الورد العبسي فقيل له: عشّر بها (فلم يعشّر (٣)، ثم أنشأ يقول:
لعمري لئن عشّرت من خشية الرّدى … نهاق الحمير إنّني لجزوع
ثم دخل، فقال: يا معشر اليهود، ما لكم وللتعشير؟ قالوا:
إنه لا يدخلها أحد من غير أهلها فلم يعشّر بها إلا مات، ولا يدخلها أحد من غير ثنيّة الوداع إلا قتله الهزال. فلما ترك عروة التعشير تركه الناس، ودخلوا من كل ناحية.
قال أبو غسان، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن أيوب ابن سيّار، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله
стр. 281
﵁ قال: إنما سميت «ثنية الوداع»، لأن رسول الله ﷺ أقبل من خيبر ومعه المسلمون قد نكحوا النساء نكاح المتعة، فلما كان بالمدينة قال لهم: دعوا ما في أيديكم من نساء المتعة. فأرسلوهن، فسميت «ثنية الوداع».
(ذكر دار هشام بن عبد الملك التي كان بنى، وقصر خل (١)، وقصر بني جديلة)
قال أبو غسان: كان الذي هاج هشام بن عبد الملك على بناء داره التي كانت بالسوق، أن إبراهيم بن هشام بن إسماعيل كان خال هشام بن عبد الملك، وكان ولاّه المدينة، فكتب إليه إبراهيم فذكر أن معاوية بن أبي سفيان ﵄ بنى دارين بسوق المدينة، يقال لإحداهما «دار القطران» والأخرى «دار النقصان» وضرب عليهما الخراج، وأشار (٢) عليه أن يبني دارا يدخل فيها سوق المدينة، فقبل ذلك هشام وبناها، وأخذ بها السوق كلّه.
وجعل لها بابا شاميّا خلف شاميّ زاوية دار عمر بن عبد العزيز بالثنيّة ثم جعل بينها وبين دار عمر بن عبد العزيز عرضا ثلاث أذرع، ثم وضع جدارا آخر وجاه هذا الجدار، ثم زاد الأساس بينه وبين الدّور كلها ثلاثة أذرع، حتى الزقاق الذي يقال له زقاق ابن حبين، جعل عليه بابا، وجعل على الزقاق - الذي يقال له زقاق بني ضمرة، عند دار آل أبي ذئب - بابا، ثم جعل على الزّوراء خاتم البلاط (بابا) (٣)، ثم مدّ الجدار حتى جاء به على طيقان دار القطران الأخرى الغربي،
стр. 282
حتى جاء بها إلى دار ابن سباع بالمصلى التي هي اليوم لخالصة، فوضع ثمّ بابا، ثم بنى ذلك كله بيوتا، فجعل فيه الأسواق كلّها، فكان الذي ولّى ابن هشام سعد بن عمرو الزرقيّ من الأنصار، فتمّ بناؤها إلا شيئا من بابها الذي بالمصلى، ونقلت أبوابها إليها معمولة من الشام، وأكثرها من البلقاء، فلم تزل على ذلك حياة هشام ابن عبد الملك، وفيها التّجّار، فيؤخذ منهم الكراء حتى توفّي هشام فقدم بوفاته ابن مكدم (١) الثقفي، فلما استوى على رأس ثنية الوداع صاح: «مات الأحول، واستخلف أمير المؤمنين الوليد بن يزيد». فلما دخل دار هشام تلك، صاح به الناس ما تقول في الدار؟ قال: اهدموها. فوقع الناس فهدموها، وانتهبت أبوابها وخشبها وجريدها، فلم يمض ثالثة حتى وضعت إلى الأرض، فقال أبو معروف، أحد بني عمرو بن تميم.
ما كان في هدم دار السّوق إذ هدمت … سوق المدينة من ظلم ولا حيف
قام الرّجال عليها يضربون معا … ضربا يفرّق بين السّور والنّجف (٢)
ينحطّ منها ويهوي من مناكبها … صخر تقلّب في الأسواق كالحلف
وأما قصر خلّ الذي بظاهر الحرّة على طريق دومة فإن معاوية ابن أبي سفيان ﵁ أمر النعمان بن بشير ﵄ ببنائه، ليكون حصنا لأهل المدينة. ويقال: بل أمر به معاوية مروان بن الحكم وهو بالمدينة، فولاّه مروان النعمان بن بشير، وفيه
стр. 283
حجر منقوش فيه: لعبد الله معاوية أمير المؤمنين، مما عمل النعمان ابن بشير، وإنما سمّي قصر خل لأنه على الطريق، وكل طريق في حرّة أو رمل يقال له الخل (١).
وأما قصر بني جديلة، فإن معاوية بن أبي سفيان ﵄، إنما بناه ليكون حصنا، وله بابان: باب شارع على خط بني جديلة، وباب في الزاوية الشرقية اليمانية، عند دار محمد بن طلحة التّيميّ، وهو اليوم لعبد الله بن مالك الخزاعي قطيعة. وكان الذي ولي بناءه لمعاوية الطّفيل بن أبي كعب الأنصاري، وفي وسطه بيرحاء.
حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا العطاف بن خالد قال: كان حسان بن ثابت ﵁ يجلس في أطمه «فارع» ويجلس معه أصحاب له، ويضع لهم بساطا يجلسون عليه، فقال يوما، وهو يرى كثرة من يأتي رسول الله ﷺ من العرب يسلمون.
أرى الجلابيب قد عزّوا وقد كثروا … وابن الفريعة أمسى بيضة البلد (٢)
فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: من لي من أصحاب البساط؟ فقال صفوان بن المعطّل: أنا لك يا رسول الله منهم. فخرج
стр. 284
إليهم واخترط سيفه، فلما رأوه مقبلا عرفوا في وجهه الشّر، ففروا وتبدّدوا، وأدرك حسانا داخلا بيته، فضربه، فغلّق بيته. فضربه ففلق أليتيه، فبلغني أن النبي ﷺ عوّضه وأعطاه حائطا فباعه من معاوية بن أبي سفيان ﵄ بعد ذلك بمال كثير فبناه معاوية بن أبي سفيان ﵁ قصرا، وهو الذي يقال له بالمدينة «قصر الداريين».
(ما جاء فيما يخرج أهل المدينة منها)
حدثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن ابن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء الباهلي قال: دخل محجن (١) المسجد فرأى بريدة (٢) ﵁ عند باب المسجد، فقال: مالك لا تصلّي كما يصلي سكبة (٣) - رجل من خزاعة - قال شعبة: يمازحه - فقال: «إن
стр. 285
رسول الله ﷺ أخذ بيدي فصعدنا أحدا فلما أشرف على المدينة قال: «ويح أمها قرية (١)؛ يدعها أهلها كخير ما تكون» - أو كأعمر ما تكون - ثم نزلنا فأتينا المسجد، فرأى رجلا يصلي فقال: من هذا؟ فقلت: فلان، هذا كذا وكذا، فأثنيت عليه، قال: لا يسمعه فيهلكه، فلما دنا من حجر نسائه نزع من يدي وقال:
«انّ خير دينكم أيسره».
حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا كهمس، عن عبد الله بن شقيق (٢)، عن محجن بن الأدرع قال: بعثني النبي ﷺ لحاجة، ثم لقيني وأنا خارج من بعض طرق المدينة فأخذ بيدي (فانطلقنا (٣) حتى أتينا أحدا، ثم أقبل على المدينة فقال لها قولا، فكان فيما قال لها: «ويل أمها قرية؛ يوم يدعها أهلها كأينع ما تكون» قلت: يا رسول الله، من يأكل ثمرها؟ قال: «عافية الطير والسباع».
حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن محجن بن الأدرع قال: