← Книги сунны

Книги сунны · id 13086

أخبار المدينة = تاريخ المدينة - ت شلتوت

ابن شبة

Полный текст (1 320 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

حباب، قال «حباب اسم شيطان، اسمك عبد الله» فلما دنوا من المدينة أخذ عبد الله بزمام راحلة عبد الله بن أبيّ. فقال: لا والله لا تدخل المدينة حتى يأذن لك رسول الله ﷺ ، حتى تعلم أنه الأعزّ وأنت الأذلّ، فجعل الناس يقبلون فيقفون حتى أتى النبي ﷺ فقال: «ما هذه الجماعة؟» فأخبروه، فقال «مروه فليخلّ سبيله» قال: فلما دخلوا قال رسول الله ﷺ «يا بلال قم فجأ في أقفية المنافقين حتى تخرجهم من المسجد، قال: بلى يا رسول الله، قال: ابن أبيّ بن سلول وفلان وفلان. ففعل بلال، فوجأ في رقبة ابن أبيّ حتى أخرجه من المسجد، فلقيه عمر ﵁ وهو خارج من المسجد متغيّر اللون والحال، فقال: ما بك يا عبد الله بن أبيّ؟ قال: ما أدري ما لنا ولكم، إنا لنصلي كما تصلون ونقرأ كما تقرءون، وننفق كما تنفقون.!! فقال عمر ﵁: وما ذاك؟ قال: أمر النبي ﷺ فوجأ في رقبتي حتى أخرجني من المسجد. فقال عمر ﵁: فارجع حتى يستغفر لك رسول الله ﷺ ، قال: فلوى عنقه (وقال) (١) وا عجبا ممّ يستغفر لي؟ أقلت هجوا يستغفر لي منه؟ وأنزل الله «وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ» (٢) حتى تنقضي الآيات كلها. انتهى الجزء الاول وسيبدأ الجزء الثاني - باذن الله - بعنوان (ذكر اللعان).

стр. 387

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذا هو الجزء الثاني من تاريخ المدينة المنورة لابن شبة، ويجد القارئ الكريم في الصفحة ٦٥٣ أخبار عمر بن الخطاب ﵁. ونحب أن نشير للقاريء الكريم إلى أن الفهارس العامة لهذا المؤلف القيّم ستكون في الجزء الأخير، متتابعة ومفصلة، بإذن الله.

стр. 388

الله يأبى إلا ذلك» فقال: صدق الله ورسوله) (١) قال: فإن رسول الله ﷺ لكذاك إذ جاء هلال بن أمية الواقفي (٢) فقال: يا رسول الله، إني جئت البارحة عشاء من حائط (٣) لي كنت فيه فرأيت مع أهلي رجلا، فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره النبي ﷺ ما جاء به، وقيل يجلد هلال وينكّل في المسلمين. فقال هلال: يا رسول الله، إني أرى في وجهك أنك تكره ما جئت به، وإني لأرجو أن يجعل الله (لي) (٤) فرجا، فإن رسول الله ﷺ لكذاك إذ نزل عليه الوحي - وكان إذا نزل عليه الوحي تربّد لذلك وجهه (وبرد) (٥) جسده - فلما رفع الوحي قال رسول الله ﷺ : «أبشر يا هلال، فقد جعل الله لك فرجا» ثم قال رسول الله ﷺ : «ادعوها» فدعيت، فقال: «إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟» فقال هلال: يا رسول الله ما قلت إلا حقا، ولقد صدقت فقالت هي عند ذلك: كذب، فقيل لهلال: اشهد، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، وقيل له عند الخامسة: يا هلال اتق الله فإن عذاب الله أشد من عذاب الناس، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب. فقال هلال: لا والله لا يعذبني الله عليها أبدا كما لم يجلدني عليها، فشهد الخامسة «أن لعنة الله

стр. 389

عليه إن كان من الكاذبين» وقيل لها اشهدي، فشهدت «أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين»، وقيل لها عند الخامسة: يا هذه اتقي الله فإن عذاب الله أشد من عذاب الناس وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب. قال: فبكت ساعة ثم قالت: والله لا أفضح قومي، فشهدت الخامسة «أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين» وقضى رسول الله ﷺ : أن لا ترمى ولا يرمى ولدها، ومن رماها ورمى ولدها جلد الحدّ، وليس لها عليه قوت ولا سكنى من أجل أنهما يتفرقان بغير طلاق ولا متوفّى (١) عنها، وقال رسول الله ﷺ : «أبصروها، فإن جاءت به أثبج (٢) أصهب (٣) أرسح (٤) حمش (٥) الساقين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به خدلج (٦) الساقين، سابغ الأليتين (٧)، أورق (٨) جعدا (٩) جمّاليّا (١٠) فهو لصاحبه» فجاءت به خدلج الساقين

стр. 390

سابغ الأليتين أورق جعدا جمّاليا، فقال رسول الله ﷺ : «لولا الأيمان لكان لي ولها أمر» قال عبّاد: فسمعت عكرمة يقول: لقد رأيته بعد ذلك أمير (١) مصر من الأمصار لا يدري من أبوه. حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا هشام (٢)، عن محمد (٣) قالت: سألت أنس بن مالك ﵁ وأنا أرى أن عنده فيه علما - فقال: إن هلال بن أمية قذف امرأة بشريك بن سحماء (٤) وكان أخا البراء بن مالك لأمّه، فكان أول رجل لاعن في الإسلام. فقال النبي ﷺ : أبصروها فإن جاءت به أبيض

стр. 391

سبطا قضيء العينين (١) فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحل جعدا (٢) حمش الساقين فهو لشريك بن سحماء، قال: فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين. حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي، عن قتادة عن سعيد بن برير، عن سعيد بن المسيّب: أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: بت أجر الجريد على ظهري، فلما أسحرت أتيت أهلي فإذا رجل مع امرأتي، فأبصرت عيناي، وسمعت أذناي، فقال رسول الله ﷺ «أم والله لا يكلني الله ولا يجور على نبيّه ﷺ » فأنزل الله «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاّ أَنْفُسُهُمْ» إلى «الصّادِقِينَ﴾ (٣) فقال لهما رسول الله ﷺ قبل أن يتلاعنا «أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟» فمضيا على أمرهما فتلاعنا، فقال رسول الله ﷺ «إن جاءت به أكحل العينين، جعد الرأس، سابغ الأليتين، خدلّج الساقين فهو للذي قذفت به، وإن جاءت به أخفش (٤) العينين، أصم (٥)

стр. 392

الشعر، ممسوح (١) الأليتين، دقيق الساقين فهو منه» فولدت جارية كحلاء سابغة الأليتين جعدة الرأس خدلجة الساقين، فقال رسول الله ﷺ «لولا ما مضى من الأيمان كان لي فيهما أمر». حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن الحجاج، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ لاعن هلال بن أمية وامرأته وهي حامل. حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال، حدثنا إبراهيم ابن سعد، عن ابن شهاب، عن سهل بن (٢) سعد قال: جاء

стр. 393

عويمر (١) إلى عاصم (٢) بن عديّ فقال له: سل رسول الله ﷺ : أرأيت رجلا وجد مع امرأته (٣) رجلا أيقتله فيقتل به، أم كيف يصنع؟ فسأل عاصم رسول الله ﷺ عن ذلك فعاب رسول الله ﷺ السائل، ثم لقيه عويمر فقال: ما صنعت؟ فقال: صنعت أنك لم تأتني بخير، سألت رسول الله ﷺ فعاب السائل، فقال عويمر: والله لآتينّ رسول الله ﷺ ، فأتاه يسأله فوجده قد أنزل عليه فيهما، فدعاهما فتلاعنا، فقال عويمر: لئن انطلقت بها يا رسول الله، لقد كذبت عليها (٤)، ففارقها قبل أن يأمر بذلك رسول الله ﷺ ، فصارت سنّة في المتلاعنين.

стр. 394

ثم قال رسول الله ﷺ «أبصروها، فإن جاءت به أسحم، أدعج العينين، عظيم الأليتين فلا أراه إلا وقد صدق، وإن جاءت به أحيمر كأنه وجرة فلا أراه إلا كاذبا» قال فجاءت به على النعت المكروه. قال: وأخبرني إبراهيم، عن أبيه قال، أخبرني سعيد ابن المسيّب، وعبيد الله بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ قال: إن جاءت به أديعج (١) جعدا فهو للذي اتّهمه، وإن جاءت به أشقر سبطا فهو لزوجها» فجاءت به أديعج. حدثنا عبد الله بن نافع قال، حدثني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، أن سهل بن سعد الساعدي أخبره، أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عديّ العجلاني فقال له: يا عاصم أرأيت لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟، سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله ﷺ ، فسأل عاصم عن ذلك رسول الله ﷺ فكره المسائل (٢) وعابها، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ ، فلما رجع إلى أهله جاءه عويمر فقال له: يا عاصم، ماذا قال لك رسول الله؟ قال له عاصم: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله ﷺ المسألة التي سألته (٣) عنها، فقال عويمر:

стр. 395

لا أنتهي حتى أسأل عن ذلك رسول الله ﷺ ، فجاء عويمر رسول الله ﷺ وسط الناس فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ «قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، فاذهب فائت بها. قال سهل: فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ ، فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلّقها ثلاثا قبل أن يأمر رسول الله ﷺ ، قال مالك، قال ابن شهاب: فكانت تلك سنّة المتلاعنين. حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني عياض بن عبد الله، عن ابن شهاب، عن سهل ابن سعد بنحوه، قال: فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله ﷺ ، فأنفذ رسول الله ﷺ ذلك، قال سهل: حضرت هذا عند رسول الله ﷺ وأنا غلام، فمضت السّنّة في المتلاعنين أن يفرّق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا، وكانت امرأة عويمر حاملا فأنكر حملها، فكان ابنها يدعى ابن أمه (١)، ثم جرت السنّة في الميراث أن يرثها وترث منه

стр. 396

فافترض (١) الله للأم. قال ابن شهاب، قال عويمر عند ذلك: لبئس عبد الله، إنما إن كنت وقعت عند رسول الله ﷺ بكذبة وتحملت بغيرته. حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال. أنبأنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد قال: أخبرني عبد الله بن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ لاعن بين العجلاني (٢)

стр. 397

وامرأته، فقال زوجها: والله يا رسول الله ما قربتها مذ عفرنا، والعفر: أن يسقي النخل بعد أن يترك من السقي بعد الإبّار بشهرين، قال ابن عباس ﵄: وزعموا أن النبي ﷺ قال يومئذ «اللهم بيّن» وكان الذي رميت به ابن السحماء، وكان زوج المرأة أصهب الشعر حمش الذراعين والساقين، فقال رجل (١) يا أبا العباس هي المرأة التي قال رسول الله ﷺ «لو كنت راجما بغير بيّنة لرجمتها» قال: لا، تلك امرأة قد كانت أعلنت السوء (٢) في الإسلام، فناداه رجل من ناحية: يا أبا العباس ما قلت؟ قال: جاءت به على الوصف السّيّيء (٣). حدثنا شريح بن النعمان قال، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس ﵄: مثله - قال:

стр. 398

وكان الذي رميت به ابن السوداء، وقال: فقال له ابن شداد بن الهاد (١): أهي المرأة التي قال لها رسول الله ﷺ : «لو كنت راجما بغير بيّنة رجمتها. قال: لا، تلك امرأة قد أعلنت السوء في الإسلام» (٢). حدثنا عفان قال، حدثنا وهيب، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال: كنا إذا اختلفنا في شيء بالكوفة كتبته حتى أسأل عنه ابن عمر ﵄، وكان فيما سألته عن الملاعنة فقال: فرق النبيّ ﷺ بين أخوي بني العجلان، وقال: «الله يعلم أن أحد كما كاذب، فهل منكما تائب» ثلاث مرار - قال أيوب: فحدثت به عمرو بن دينار فقال في المدينة شيء لا أراك تحدثنيه، قال: يا رسول الله ما لي؟ قال «لا مال لك إن كنت صادقا فقد دخلت بها، وإن كنت كاذبا فهو أبعد لك». حدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا عبدة بن سليمان، عن الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁ قال: بينما نحن في المسجد ليلة الجمعة إذ قال رجل: لو أن رجلا وجد مع امرأته

стр. 399

رجلا فقتله قتلتموه، وإن نكل جلدتموه؟ لأذكرن هذا لرسول الله ﷺ ، قال: فذكره لرسول الله ﷺ ، فأنزل الله آيات اللعان. ثم جاء الرجل يقذف امرأته، فلاعن رسول الله ﷺ بينهما وقال «عسى أن تجيء به أسود جعدا فجاءت به أسود جعدا. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يحيى بن إسحاق السّيلحيني (١) عن ليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: تذاكروا الملاعن عند رسول الله ﷺ فقال عاصم فيه قولا ثم رجع، فقال ابن عمر له: إنه رأى مع امرأته رجلا، فقال عاصم: ما ابتليت إلا بقولي، فأتى النبيّ ﷺ والرجل يذكر له أن الذي رأى مع امرأته رجل خدر كثير اللحم جعد الشعر، وكان الرجل قليل اللحم معمّرا، قال فدعا النبي ﷺ بامرأته فتلاعنا فقال النبي ﷺ «اللهم بيّن» فولدته على شبه ما قال زوجها إنه رآه معها، فقال رسول الله ﷺ «لولا الملاعن لكان بيني وبينك حال». قال ابن عباس ﵄: التي لاعن رسول الله صلى الله

стр. 400

عليه وسلم بينها وبين زوجها امرأة كانت تظهر في الإسلام القبيح. قال وحدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن القاسم بن محمد أن رجلا قال لابن عباس ﵄: المرأة التي لاعن النبي ﷺ بينها وبين زوجها قال لها: «لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها» قال: لا، هي امرأة كانت تظهر في الإسلام القبيح. ذكر الظهار حدثنا علي بن عاصم قال، حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي العالية الرياحي قال: كانت خولة بنت دليج (١) عند رجل من الأنصار، وكان ضرير البصر سيّئ الخلق فقيرا، وكان طلاق الناس إذا أراد الرجل أن يفارق امرأته قال: أنت عليّ كظهر أمي» فنازعته في شيء فغضب، فقال: أنت عليّ كظهر أمي، فاحتملت عيّلا لها - أو عيّلين منه - ثم أتت رسول الله ﷺ وهو في بيت عائشة ﵂، وعائشة ﵂ تغسل شق رأسه، فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله، إن زوجي ضرير البصر سيّيء الخلق، فقير،

стр. 401

ولي منه عيل أو عيّلان، فنازعته في شيء، فغضب، فقال: أنت عليّ كظهر أمي، ولم يرد الطلاق يا رسول الله، فرفع رسول الله ﷺ رأسه فقال: «ما أعلمك إلاّ قد حرمت عليه» فقالت: أشكو إلى الله ما نزل بي وبأصبيتي، وتحولت عائشة ﵂ إلى شق رأسه تغسله، وتحولت معها فقالت له مثل ذلك، وقال لها مثل ذلك، فقالت أشكو إلى الله ما نزل بي وبأصبيتي (١)، وتغير وجه رسول الله ﷺ فقالت لها عائشة ﵂: وراءك وراءك، فتنحّت، فمكث النبيّ ﷺ فيما هو فيه حتى إذا انقطع الوحي وعاد النبي ﷺ كما كان قال «يا عائشة آتي امرأة» فدعتها فجاءت، فقال «اذهبي فجيئي بزوجك، فذهبت تسعى فجاءت به كما قالت ضرير البصر سيّئ الخلق فقيرا، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ : «أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾ (٢) إلى آخر الآية. فقال له رسول الله ﷺ أتجد رقبة تعتقها؟» قال: لا يا رسول الله، قال «أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال:

стр. 402

فاعتلّ، قال: أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟» قال: لا، إلا أن تعينني يا رسول الله، قال: فأعانه رسول الله ﷺ وصرف الطلاق إلى الظهار. قال عليّ: يعني أن الظهار كان طلاقهم فجعل ظهارا. حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة ﵂: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، إن خولة لتشتكي زوجها (١) إلى رسول الله ﷺ فيخفى عليّ أخبار بعض ما تقول، فأنزل الله : ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ (٢). حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا عليّ بن الحسن قال، حدثنا خليد بن دعلج، عن قتادة قال: خرج عمر ﵁ من المسجد ومعه الجارود العبدي فإذا بامرأة برزة على ظهر الطريق، فسلم عليها عمر ﵁ فردّت عليه - أو سلّمت عليه - فردّ عليها، ثم قالت هيه يا عمر (٣)، عهدتك وأنت تسمى عميرا في سوق عكاظ

стр. 403

تصارع الصبيان، فلم تذهب الأيام والليالي حتى سميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعيّة، واعلم (١) أنه من خاف الوعيد قرب منه البعيد، ومن خاف الموت خشي الفوت، فبكى عمر ﵁، فقال الجارود: هيه، فقد أكثرت وأبكيت أمير المؤمنين، فقال له عمر ﵁ وعنها، أو ما تعرف هذه؟ هذه خولة بنت حكيم امرأة عبادة (٢) بن الصامت التي سمع الله قولها من سمائه، فعمر والله أجدر أن يسمع لها. حدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا إسرائيل، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زيد في قول الله: «قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها» (٣) فقال: هي خولة بنت الصامت، كان زوجها مريضا فدعاها فلم تجبه، ثم دعاها فلم تجبه، فقال: أنت عليّ مثل ظهر أمي. حدثنا محمد بن بكّار قال حدثنا جريج بن معاوية، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زيد، عن خولة قال: كان زوجها مريضا فدعاها - وكانت تصلي - فأبطأت عليه، فقال: أنت علي مثل ظهر أمي إن أنا وطئتك، فأتت رسول الله ﷺ فشكت ذلك إليه، ولم يكن النبي ﷺ بلغه في ذلك شيء، ثم أتته مرة أخرى (فدعاه (٤) فجاء رسول الله ﷺ فقال

стр. 404

«أعتق رقبة» قال: ليس عندي مال، قال: «فصم شهرين متتابعين» قال: لا أستطيع، قال «أطعم ستين مسكينا ثلاثين صاعا» قال: لست أملك ذلك إلا أن تعينني، فأعانه بخمسة عشر صاعا وأعانه الناس حتى بلغ ثلاثين صاعا فقال «أطعم ستين مسكينا» فقال: يا رسول الله، ما أجد أحد أفقر إليه مني وأهل بيتي، قال «خذه أنت وأهل بيتك» فأخذه. حدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا عبد الله بن نمير، عن محمد ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر البياضي الزرقي (١) قال: كنت امرأ أستكثر من النساء لا أرى رجلا يصيب من ذلك ما أصيب، فلما دخل رمضان ظاهرت (٢) من امرأتي حتى ينسلخ رمضان، فبينما هي عندي ذات ليلة انكشف عنها شيء فوثبت عليها فواقعتها، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري، وقلت: سلوا رسول الله ﷺ ، فقالوا: ما كنّا لنفعل إذا ينزّل فينا من الله كتاب، أو يكون

стр. 405

من النبي ﷺ فينا قول فيبقى علينا عاره (١)، ولكن سوف نسلمك لجريرتك، فاذهب أنت فاذكر شأنك لرسول الله ﷺ (قال: فخرجت حتى أتيت النبيّ ﷺ فأخبرته خبري، فقال لي: «أنت بذاك» فقلت أنا بذاك، فقال «أنت بذاك» فقلت أنا بذاك، قال «أنت بذاك» قلت نعم (٢) هأنذا يا رسول الله صابر لحكم الله عليّ، قال «فأعتق (رقبة، قال: فضربت صفحة رقبتي بيدي وقلت لا) (٣) والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك إلا رقبتي هذه، قال «فصم شهرين متتابعين» قلت: يا رسول الله، وهل أدخل عليّ من البلاء ما أدخل إلا الصوم (٤)، قال «فتصدق، أطعم ستين مسكينا» قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه ما لنا من عشاء، قال «فاذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك، فأطعم (عنك منها وسقا من تمر) (٥) ستين مسكينا، واستنفع ببقيتها» (قال: فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول

стр. 406

الله ﷺ السعة والبركة، وقد أمر لي بصدقتكم، فادفعوها إليّ، قال: فدفعوها إليّ) (١). حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا شيبان، عن قتادة في قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللهِ﴾ (٢) قال: ذكر لنا أنها خويلة بنت ثعلبة، وزوجها أوس بن الصامت، جاءت تشتكي إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله ذلك فيها. حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن جميلة (٣) كانت تحت أوس بن الصامت، وكان امرا به لمم (٤)،

стр. 407

فلما اشتد به لممه ظاهر من امرأته، فأنزل الله كفارة الظهار. حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا زكريا، عن عامر، وحدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن زكريا، عن عامر قال: التي جادلت في زوجها خولة، قال أبو نعيم: بنت الصامت، وقال هشيم: بنت حكيم. حدثنا سعيد بن منصور البرقي قال، حدثنا إسماعيل ابن عياش، عن جعفر بن الحارث، عن محمد بن إسحاق عن معمر بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، عن يوسف بن عبد الله ابن سلام قال، حدثتني خولة بنت مالك من فيها قالت: كنت عند أوس بن الصامت، وكان شيخا كبيرا، فكلّمني يوما بشيء فراجعته، فقال: أنت علي كظهر أمي، ثم خرج فجلس في نادي القوم، ثم أقبل فأرادني على نفسي فأبيت، فغلبت لما يغلب به المرأة الضعيفة الرجل الضعيف، وقلت: ما أنت لتخلص لي في حبي، ينتهي أمري وأمرك إلى رسول الله ﷺ فيحكم فيّ وفيك حكمه، فدخلت على جارة لي فاستعرت منها أثوابا (١)، ثم خرجت إلى النبي ﷺ أشكو إليه ما لقيت، فطفق يقول: ابن عمك وزوجك، اتقي الله فيه، فما برحت حتى أنزل الله فيه وفيّ قرآنا «قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي﴾

стр. 408

﴿تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها» (١) ثم نزل الفرض بتحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، فقال لي رسول الله ﷺ «مريه فليعتق رقبة، قلت: ما عنده ما يعتق» قال «فليصم شهرين متتابعين» قلت: إنه شيخ كبير وما به صيام، قال «فليتصدق» (٢) قلت ما عنده، قال «سأعينه بفرق من تمر» فقلت: وأنا أعينه بفرق آخر، قال «أصبت» والفرق يأخذ الشطر. والشطر ثلاثون صائما، فأطعمت عنه ستين مسكينا، لكل مسكين صاع من تمر (٣).

стр. 409

(خبر ابن صائد) (١) حدثنا ابن أبي جهينة قال، حدثنا العلي بن منصور قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثنا الحارث (٢) بن حصيرة، عن زيد بن وهب قال: سمعت أبا ذر ﵁ يقول لئن أحلف عشرا أن ابن الصيّاد هو الدجال أحبّ إليّ من أن أحلف واحدة إنه ليس به، وذلك لشيء سمعته من رسول الله ﷺ : بعثني إلى أم صياد فقال: سلها كم حملت به؟ فسألتها، فقالت: حملت به اثني عشر شهرا، فأتيته فأخبرته، فقال: سلها عن صيحته حيث وقع، فقالت: صاح صياح صبي ابن شهر، قال: وقال رسول الله ﷺ : إني قد خبأت لك خبيئا، فقال: خبأت لي عظم شاة عفراء، وأراد أن يقول: والدخان، فقال

стр. 410

له رسول الله ﷺ «اخسأ فإنك لم تسبق القدر» (١). حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا شعبة قال، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أم سلمة ﵂: أنه سمعها تقول: حدثتني أم ابن صائد أنها ولدته ممسوخا مجنونا مشرورا. حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، أن سالما أخبره، عن عبد الله بن عمر ﵄: أن عمر ﵁ انطلق مع رسول الله ﷺ في رهط قبل ابن صائد فوجده يلعب مع الصبيان - وقد قارب ابن صائد يومئذ الحلم - فلم يشعر حتى ضرب النبي ﷺ ظهره بيده، ثم قال: أتشهد أني رسول الله؟ «فنظر إليه ابن صائد فقال: أشهد أنك رسول الأمّيين. وقال ابن صائد للنبي ﷺ : أتشهد أني رسول الله فرفضه (٢) النبي، وقال «آمنت بالله ورسله» ثم قال له

стр. 411

النبي ﷺ «ماذا ترى» قال ابن صائد: يا نبي الله صادق (١) وكاذب. فقال له رسول الله ﷺ «خلّط عليك الأمر» ثم قال له النبي ﷺ «إني قد خبأت لك خبيئا» فقال ابن صائد هو الدخ، فقال له النبي ﷺ «اخسأ فلن تعدو قدرك» فقال عمر ﵁: يا نبي الله (ذرني (٢) أضرب عنقه، فقال رسول الله ﷺ «إن يكنه فلن تسلط عليه وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله» (٣). حدثنا محمد بن خالد بن حتمة قال، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد ﵁: أن النبي ﷺ دخل الأسوار (٤) فقيل له: هذا ابن صائد نائما تحت صور (٥)، فقال رسول الله ﷺ ، «لعليّ إن وجدته نائما أن أخبركم عنه» فلما دنا أيقظته أمه فقالت: يا صاف، هذا رسول الأمّيين،

стр. 412

فجاء فقعد يمسح عينيه وينظر إلى السماء، فقال رسول الله ﷺ «ما لها هبلت (١)» وقال له رسول الله ﷺ «إلام تنظر، هل ترى في السماء شيئا؟» قال: نعم، إني لأرى جزلا (٢)، فقال رسول الله ﷺ «خلّط خلط الله عليه، أتشهد أني رسول الله؟» قال: أشهد أنك رسول الأميين، أتشهد أنت أني رسول الله فقال رسول الله ﷺ «آمنت بالله ورسله» ثم قال رسول الله ﷺ «قد خبأت لك خبيئا فما هو؟» قال له ابن صياد: دخ، فقال النبي ﷺ «اخسأ فإنك لن تعدو أجلك» وقد كان النبي ﷺ خبأ له ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ (٣). حدثنا علي بن عاصم قال، حدثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ ابن صائد ومع النبي ﷺ أبو بكر وعمر ﵄، فقال له النبي ﷺ : «أتشهد أني رسول الله؟» فقال له ابن صائد: أتشهد أني رسول الله؟ فقال النبي ﷺ «آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله - مرتين - يا بن صائد، انظر ماذا ترى؟ «قال: أرى كاذبين وصادقا، وكاذبا وصادقين. فقال النبي ﷺ «ليس عليه فاتركوه» (٤).

стр. 413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 414

ثم قال يا بن صائد انظر ماذا ترى؟ «فقال: أرى عرشا من حديد على البحر، فقال النبي ﷺ «ذاك عرش إبليس». حدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله ﵁ قال: كنا نمشي مع النبي ﷺ فمررنا على صبيان يلعبون فتفرقوا حين رأوا رسول الله ﷺ ، وجلس ابن صائد فغاظ رسول الله ﷺ فقال: «مالك تربت يداك، أتشهد أني رسول الله؟» فقال: أتشهد أنت أني رسول الله، فقال عمر ﵁: دعني يا رسول الله فلأقتل هذا الخبيث. فقال: «دعه فإن ظنّ الذي يخوّف فلن تستطيع قتله». حدثنا الحجاج بن نصير قال، حدثنا قرة، عن قتادة، عن النضر بن أنس قال: قدم ابن صيّاد فنزل علينا، فمال الناس علينا وقالوا: الدجال في دار أنس، فلقد رأيتني ولو أن آخذ على بابه إتاوة - يعني الرشوة - لفعلت، فنزل غرفة لنا فجعل يجيء فإذا لم ير أحدا تناول ثوبه من الغرفة، وإذا رأى أحدا صعد فأخذ حاجته. حدثنا خالد بن عمرو عن الوليد بن جميع، عن جهم ابن عبد الرحمن قال: قلت لابن صائد إن الناس قد أكثروا فيك فأخبرني عن نفسك. فقال: كان لي تبيعان من الجن، أحدهما يصدقني والآخر يكذبني، فلما أسلمت ذهبا عني.

стр. 415

(ذكر ابن ابيرق) (١) حدثنا فليح بن محمد اليمامي، قال حدثنا مروان بن معاوية، عن جويبر، عن الضحاك قال: كان رجل من اليهود استودع رجلا من الأنصار درعا من حديد، فتركها ما شاء الله أن يتركها ثم طلبها، فكابره بها، فخوّن اليهودي الأنصاري، فغضب له قومه فمضوا معه إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، إن اليهودي خوّن صاحبنا فاعذره وأزجر عنه، فقام النبي ﷺ وهو لا يعلم - فعذره وزجر عنه، فأنزل الله هذه الآيات كلها فيه ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً﴾ (٢) يقول بما أنزل إليك وأوحي إليك قوله: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾ (٣) يقول: إن تبت ورجعت من الشرك إلى الإسلام تيب عليك، فأبى حتى قتل مع المشركين، فقال الله تعالى لنبيه ومن فعل مثل ما فعل «وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ» - يقول يعادي الرسول - «مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ﴾

стр. 416

﴿الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً» (١). حدثنا فليح بن محمد قال حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن هشام بن عروة أن ابن أبيرق الظفري كان سرق درعا من يهودي فأخذه اليهودي بها فرمى به غيره فأغضبهم ذلك فقالوا: أراد أن يعيّر أحسابنا، فكلموا رسول الله ﷺ ليقوم بعذره، فلما رجعوا من عند رسول الله ﷺ أنزل الله على رسوله فأخبره خبره: ﴿وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوّاناً أَثِيماً﴾ (٢) وما ذكر فيها من الشأن قال: ﴿وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً * وَ مَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً﴾ (٣) فلو أنه مات قبل منه إن شاء الله، ولكنه حمى أنفه فخرج إلى قريش، فلبث فيهم. ثم عثروا عليه قد سرق ثياب الكعبة فقدّموه فقتلوه. حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب السمرقندي قال، حدثنا محمد بن سلمة الحراني قال، حدثنا محمد بن إسحاق،

стр. 417

عن عاصم (١) بن عمر بن قتادة عن أبيه (٢)، عن جده قتادة بن النعمان قال: كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق بشير وبشر ومبشر وكان مبشر رجلا منافقا، وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله ﷺ ، ثم ينحله بعض العرب، ثم يقول: قال فلان كذا، وقال فلان كذا، فإذا سمع أصحاب رسول الله ﷺ ذلك الشعر قالوا: والله ما يقول هذا الشعر (إلاّ هذا الرجل (٣) الخبيث فقال: أو كلما قال الرجال قصيدة … أضموا وقالوا: ابن الأبيرق قالها؟ (٤) قال: وكانوا أهل بيت فاقة وحاجة في الجاهلية والإسلام، وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، فكان الرجل إذا

стр. 418

كان له يسار فقدمت ضافطة (١) من الشام بالدرمك (٢) ابتاع الرجل منها فخص به نفسه، فأما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير، فقدمت ضافطة من الشام فابتاع عمّي رفاعة بن زيد حملا من الدرمك فجعله في مشربة له، وفي المشربة سلاح له: درعان وسيفاهما وما يصلحهما، فعدي عليه من تحت الليل فنقبت المشربة فأخذ الطعام والسلاح، فلما أتاني عمّي رفاعة قال: ابن أخي، تعلم أنه قد عدي علينا من ليلتنا هذه فنقبت مشربتنا فذهب بطعامنا وسلاحنا؟ قال: فتحسسنا (٣) في الدار وسألنا، فقالوا قد رأينا بني أبيرق (قد) (٤) استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم، قال: وقد كان بنو أبيرق قالوا (٥) - ونحن نسأل في الدار -: والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد (٦) بن سهل؛ رجل منا

стр. 419

له صلاح وإسلام، فلما سمع ذلك لبيد اخترط سيفه وقال: أنا أسرق!! والله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبين هذه السرقة، قالوا: إليك عنا أيها الرجل، فو الله ما أنت بصاحبها، فسألنا في الدار حتى لم يشكّ أنهم أصحابها، فقال لي عمي: يا ابن أخي لو أتيت رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك؟ قال قتادة: فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك فقلت: يا رسول الله، إن أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمّي رفاعة (١) ابن زيد، فنقبوا مشربة له فأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا به، فقال رسول الله ﷺ «سأنظر في ذلك» فلما سمع ذلك بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال له أسيد بن عروة (٢) فكلموه في ذلك، واجتمع إليه

стр. 420

أناس من أهل الدار، فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إن قتادة بن النعمان وعمّه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل إسلام (١) وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بيّنة ولا ثبت، قال قتادة فأتيت رسول الله ﷺ فقال: «عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة عن غير ثبت (٢) ولا بيّنة» قال: فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض ما لي ولم أكلم رسول الله ﷺ في ذلك، فأتاني عمّي فقال: يا ابن أخي ما صنعت؟ فأخبرته بما قال رسول الله ﷺ ، فقال: الله المستعان، قال فلم يلبث أن نزل القرآن ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً﴾ بني أبيرق. (واستغفر الله) أي مما قلت لقتادة ﴿إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً * وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي بني أبيرق «إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوّاناً أَثِيماً * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً * ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً * وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً» أي لو أنهم استغفروا

стр. 421

الله لغفر لهم ﴿وَ مَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً» قولهم للبيد «فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً * وَ لَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ يعني أسيدا وأصحابه ﴿وَما يُضِلُّونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ (١) قال: فلما نزل القرآن أتى رسول الله ﷺ بالسلاح فردّه إلى رفاعة، قال قتادة: فلما أتيت عمّي بالسلاح - وكان شيخا قد عسا (٢) في الجاهلية، وكنت أرى أن إسلامه مدخولا - قال: يا ابن أخي هو في سبيل الله، فعرفت أن إسلامه كان صحيحا، قال: فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين فنزل على سلافة بنت سعد بن شهيد (٣)، فأنزل الله فيه «وَ مَنْ يُشاقِقِ﴾

стр. 422

﴿الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً * إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً» (١) فلما نزل على سلافة رماها حسان بأبيات شعر، فأخذت رحله فوضعته على رأسها ثم خرجت فرمت به في الأبطح، ثم قالت: أهديت إليّ شعر حسان، قالت: والله لا يثبت في صدري، قد علمت أنك لم تأتني بخير (أو قالت) (٢) أهديت إليّ هجاء حسان فأخذت رحّله فألقته في البطحاء، فخرج يسير إلى الطائف فذهب ينقب بيتا (٣) فانهدم عليه فمات، فقال أهل مكة: ما كان ليفارق محمدا رجل من أصحابه فيه خير.

стр. 423

حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، حدثنا الوازع (١)، عن سالم، عن ابن عمر، وأم الوليد قالا: خرج رسول الله ﷺ في غزاة فسرقت درع لرجل من الأنصار، سرقها رجل منهم يقال له ثعلبة بن أبيرق، فظهروا على صاحب الدرع، فجاء أهله فقالوا: اعذر صاحبنا يا رسول الله وتجاوز عنه فإنه (إن) (٢) لم يدركه الله بك هلك، فأراد النبي ﷺ أن يدفع عنه ويتجاوز عنه فأبى الله إلا أن يبدي (٣) عليه فأنزل الله ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً﴾ إلى قوله «إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوّاناً أَثِيماً» إلى قوله ﴿وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً﴾ (٤). حدثنا معاذ بن سعد، عن عبيد بن زيد قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسن: أن رجلا من الأنصار كانت له درع حديد فسرقها ابن أخ له، فاتّهمه فيها وطلبها منه، فجحدها

стр. 424

وزعم أنه بريء، فأبى إلا أن يطلبها منه، ورفع ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فأرسل إليه، واستعان الفتى ناسا ليعذروه ويتكلموا دونه، فلما أتوا رسول الله ﷺ أمره بردّ الدرع على عمّه، فجحده وأبى أن يقرّ بها فعذره القوم وتكلّموا دونه حتى كاد رسول الله ﷺ (أن) (١) يأخذ فيه بعض ما سمع منهم، فأنزل الله على رسوله ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً * وَاسْتَغْفِرِ اللهَ إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً * وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوّاناً أَثِيماً * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً * ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَ َا فَمَنْ يُجادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً * وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً﴾ (٢) قال الحسن: فأقال الله عثرثه - فأبى أن يقبل وذهب بالدرع إلى رجل من اليهود صائغ فدفعها إليه، ثم رجع فقال لم ترمونني بالدرع وهي تلك عند فلان اليهودي، فأتوا اليهودي فقال: هو أتاني بها فدفعها إليّ: فأنزل الله: ﴿وَ مَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً﴾ (٣) * ﴿وَ لَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ﴾

стр. 425

﴿أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً * لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً». فلما رأى الفتي أنه قد افتضح ذهب مراغما حتى لحق بقوم كفار، فنقب على قوم بيتا ليسرقهم فسقط عليه الحائط فقتله، فأنزل الله : ﴿وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى﴾ إلى قوله ﴿وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً﴾ (١) وقرأ الآية. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس بن محمد، عن شيبان (٢) بن عبد الرحمن، عن قتادة في قوله ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً﴾ (٣) قال: قد ذكر لنا أن هؤلاء الآيات نزلت في طعمة ابن أبيرق وفي ما همّ به نبي الله من عذره، فقصّ الله شأن طعمة ووعظ نبيّه، وكان طعمة رجلا من الأنصار ثم أحد بني ظفر، سرق درعا لعمّه كانت له وديعة عنده، ثم قدمها على يهودي كان
следующие страницы →