وسلم قال: النّخامة في المسجد خطيئة وكفّارتها دفنها (١).
حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا شعبة وهشام، عن قتادة، عن أنس ﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: - قال شعبة -: البزاق، - وقال هشام - التّفل في المسجد خطيئة وكفّارتها دفنها (٢).
حدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، عن واصل، عن أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي ذرّ الغفاريّ ﵁، عن النبي ﷺ قال: عرضت عليّ أمتي بأعمالها حسنة وسيّئة، فرأيت في سيّئ أعمالها النّخامة في المسجد لا تدفن (٣).
حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا مهدي بن ميمون، عن واصل، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ : مثله.
حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا أبو عبيد، عن الحسين ابن واقد، عن أبي غالب عن أبي أمامة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: من تنخّم في المسجد فسيّئة، ومن دفنه فحسنة (٤).
стр. 37
حدثنا القعنبي قال، حدثنا ابن لهيعة، عن المقدام بن سلامة، عن عباس بن خليد الحرثي أنه سمعه يقول: إذا تنخّم الرجل في المسجد امتعض (١) المسجد من النخامة كما يمتعض المعصور من الكف.
حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا مسعر، عن رجل من فزارة، عن زياد بن ملقط، عن أبي هريرة ﵁ قال: إن المسجد لينزوي من النّخامة كما ينزوي الجلد من النار (٢).
حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا مسعر، عن عمرو بن مرّة، أن النبي ﷺ بزق في المسجد فمسح عليه بنعله - أو قال: بخفّه (٣).
حدثنا أبو داود قال، حدثنا حرب بن شدّاد، عن يحيى:
أنّ أبا عبيدة بن الجراح ﵁ بزق في المسجد ولم يدفنه، فجاء بمصباح فالتمسه حتى دفنه.
حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا شريك، عن إبراهيم ابن مهاجر، عن مجاهد قال: بزق ابن قتادة ﵁ في المسجد فذهب فجاء بمصباح فطلبها حتى وجدها فدفنها، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني بخطيئتي.
حدثنا محمد بن يحيى عن أبي ضمرة، عن عبيد الله بن عمر
стр. 38
قال: كنت أنا ومحمد بن أبي بكر جالسين في المسجد، فشرب محمد ابن أبي بكر فتمضمض وصبّه في المسجد، فقال له القاسم بن محمد:
أتتمضمض في المسجد؟ فقال له: أنت تصنع فيه شرّا من ذلك؛ النخامة والمخاط. قال القاسم: إن ذلك ما لا بدّ للناس منه، فأمّا ما منه بدّ فاعزله عن المسجد.
حدثنا محمد بن يحيى، عن ابن أبي فديك، عن أبي مودود، عن عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي، عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ : من دخل مسجدي هذا فبزق أو تنخّم فليحفر. فليبعد، فليدفنه؛ فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه حتى يخرج به (١).
حدثنا محمد بن يحيى، عن يعلى بن عبيد، عن محمد ابن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: من تنخّم في المسجد بعث يوم القيامة وهي في وجهه (٢).
حدثنا محمد بن يحيى، عن الحكم بن سليم، عن أيوب ابن سليمان بن يسار: أن النبي ﷺ رأى نخامة في جدار المسجد فحكّها وخلّق مكانها.
حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا حماد، عن سعيد الجريري، عن طاوس: أن معاوية بن أبي سفيان ﵄ بزق ذات ليلة في المسجد ثم ذهب، ثم رجع بشعلة من نار فجعل يتتبّع بزقته حتى وجدها ثم دفنها.
стр. 39
حدثنا موسى قال، حدثنا حماد أبو سفيان الزهري: أن رسول الله ﷺ قال: دخلت الجنة فرأيت ما لا أحصي من حسنات بني آدم وسيّئاتهم، وأن البزاق في المسجد سيّئة، ومسحها حسنة.
حدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم قال: البزاق في المسجد خطيئة وكفّارته دفنه (١).
حدثنا عمرو بن مرزوق قال: حدثنا شعبة، عن منصور قال:
ذكرت لإبراهيم قول مجاهد: البزاق في المسجد خطيئة فقال إبراهيم:
كفّارتها دفنها (٢).
حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا إبراهيم بن قدامة، عن أبيه: أن عثمان بن مظعون ﵁ تفل في القبلة، فأصبح مكتئبا، فقالت له امرأته: ما لي أراك مكتئبا؟ قال: لا شيء إلا أني تفلت في القبلة وأنا أصلّي، فعمدت إلى القبلة فغسلتها، ثم عملت خلوقا فخلّقتها؛ فكانت أوّل من خلّق القبلة (٣).
حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن كثير بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن أبي سعيد ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ :
البزاق في المسجد خطيئة، وكفّارته دفنه. قال: وبصق أبو سعيد في المسجد فرجع إليه فدفنه (٤).
حدثنا محمد بن يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة،
стр. 40
عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن النبيّ ﷺ رأى في جدار القبلة بصاقا أو مخاطا أو نخامة - فحكّه (١).
حدثنا محمد بن يحيى، عن عمرو بن هارون، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي: أن النبي ﷺ قال: إذا أبصر أحدكم القملة وهو يصلّي في المسجد، فليصررها في ثوبه، ولا يقتلها في المسجد (٢).
حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الله، عن شيبة ابن نصاح: أن النبي ﷺ قال: إذا رأى أحدكم القملة في ثوبه وهو في المسجد فليحفر لها، فليدفنها، وليبصق عليها؛ فإن ذلك كفارتها.
(ما كره من رفع الصوت، وإنشاد الضّالّة، والبيع والشّرى في المسجد)
حدثنا عبد الله بن يزيد قال، حدثنا حيوة بن شريح قال، سمعت أبا الأسود يقول، حدثني أبو عبد الله مولى شدّاد، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ :
من سمع رجلا ينشد ضالّة في المسجد فليقل: «لا أدّاها الله إليك»؛ فإن المساجد لم تبن لهذا (٣).
стр. 41
حدثنا مؤمّل بن إسماعيل قال، حدثنا سفيان، عن علقمة ابن يزيد، عن سليمان بن بريدة عن أبيه ﵁: أن أعرابيّا قال في المسجد حين صلى النبي ﷺ : من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: «لا أداها الله إليك»؛ فإن المساجد لم تبن لهذا.
حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا سفيان، عن علقمة ابن يزيد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه: أن أعرابيا قال في المسجد حين صلى النبي ﷺ صلاة الصبح: من دعا إلى الجمل الأحمر. فقال رسول الله ﷺ : لا وجدته، لا وجدته، لا وجدته، إنما بنيت المساجد لما بنيت له (١).
حدثنا سعيد بن سليمان قال، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه ﵁ قال: صلّى النبي ﷺ صلاة، فسمع أعرابيا ينشد بعيره يقول: من وجد البعير الأحمر؟ فقال النبي صلى الله عليه لا وجدت لا وجدت» إنما بنيت المساجد لما بنيت له (٢).
حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه: أن النبي ﷺ نهى أن
стр. 42
يباع ويشترى في المسجد، أو تنشد فيه الأشعار، أو تعرّف فيه الضالة، أو يتحلّق فيه قبل الصلاة (١).
حدثنا محمد بن مخلد قال حدثنا محمد بن جعفر، عن يزيد بن خصيفة، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: أن رسول الله ﷺ قال: من نشد ضالة في المسجد فقولوا: «لا أدّاها الله عليك»، ومن باع فيه سلعة فقولوا: «لا أربح الله تجارتك» (٢).
حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ ، بمثله.
حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني ابن وهب، عن يحيى ابن عبد الله بن سالم، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار:
أن إنسانا نشد بعيرا في المسجد، فسمعه رسول الله ﷺ فقال: ماذا يقول؟ فقالوا: ينشد بعيرا له. فقال: لا وجدت بعيرك، إذا سمعتم أحدا ينشد في المسجد شيئا فقولوا: لا وجدت متاعك، ولا أديت عليك ضالتك (٣).
стр. 43
حدثنا محمد بن يحيى، عن القاسم بن عبد الله العمري، عن ابن عجلان، عن يعقوب بن عبد الله الأشج، عن بشر بن سعيد:
أن النبي ﷺ سمع إنسانا ينشد ضالة في المسجد فقال:
لا وجدت، قولوا لا وجدت (١).
حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي: أن رجلا نشد فرسا له في مسجد رسول الله ﷺ ، فنهاه رسول الله ﷺ وزجره أن ينشد في المسجد.
حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا سفيان، عن محمد ابن المنكدر قال: سمع رسول الله ﷺ رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال: أيها الناشد، غيرك الواجد.
حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله: أن النبي ﷺ قال:
لا وجدت، قولوا: لا وجدت.
حدثنا محمد بن يحيى، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن طاوس قال: سمع النبي ﷺ رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال: لا وجدت.
حدثنا عبد الملك بن عمرو قال، حدثنا سفيان، عن يزيد ابن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن القرشي، عن ابن عبد الله مولى شدّاد بن الهاد، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمع رسول
стр. 44
الله ﷺ رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال: لا وجدت؛ إن المساجد لم تبن لهذا.
حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا الجعد قال، حدثني يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال: كنت مضطجعا في المسجد، فحضر رجل، فرفعت رأسي، فإذا عمر ﵁ فقال:
اذهب فأتني بهذين الرجلين. فذهبت فجئت بهما، فقال: من أنتما؟. ومن أين أنتما؟ قالا: من أهل الطّائف قال: لو كنتما من أهل البلد ما فارقتماني حتى أوجعكما جلدا، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ !.
حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي إدريس، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن محمد بن عبد الرحمن ابن حاطب، عن أبيه قال: كان بين عثمان وطلحة تلاح في مسجد رسول الله ﷺ ، فبلغ عمر ﵁، فأتاهم وقد ذهب عثمان وبقي طلحة، فقال: أفي مسجد رسول الله ﷺ تقولان الهجر وما لا يصلح من القول؟ قال: فجثا طلحة على ركبتيه وقال: إني والله لأنا المظلوم المشتوم! فقال: أفي مسجد رسول الله ﷺ تقولان الهجر وما لا يصلح من القول؟ ما أنت مني بناج. فقال: الله الله يا أمير المؤمنين، فوالله إني لأنا المظلوم المشتوم، فقالت أمّ سلمة من حجرتها: والله إنّ طلحة لهو المظلوم المشتوم. قال: فكفّ عمر ﵁، ثم أقبل إلى أمّ سلمة ﵂ فقال: ما تقولين يا هنتاه. إن ابن الخطاب لحديث العهد ولو سبّ طلحة لسبّه طلحة، فلو ضرب طلحة لضربه
стр. 45
طلحة، ولكن الله جعل لعمر درّة يضرب بها الناس عن عرض.
حدثنا أبو أيوب سليمان بن داود قال، حدثنا إبراهيم ابن سعد، عن أبيه، عن جده: أن عمر بن الخطاب سمع صوت رجل في المسجد فقال: أتدري أين أنت؟ أتدري أين أنت؟ كأنّه كره الصّوت.
حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ابن وهب قال، حدثني أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄:
أن عمر ﵁ كان إذا خرج من الصّلاة نادى في المسجد:
إيّاكم واللغط. ويقول ارتفعوا في أعلى المسجد.
حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا مالك بن أنس، عن سالم أبي النّضر: أن عمر - يعني ابن الخطاب ﵀ اتخذ مكانا إلى جانب المسجد يقال له البطيحاء، وقال: من أراد أن يلغط أو يرفع صوتا أو ينشد شعرا، فليخرج إليه.
حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا مالك، عن أبي النّضر، عن سالم بن عبد الله بمثله. قال محمد: وقد دخلت تلك البطيحاء في المسجد فيما زيد فيه بعد عمر ﵁.
حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة: أن عمر بن الخطاب ﵁ سمع ناسا من التّجار يذكرون تجاراتهم والدّنيا في المسجد فقال: إنما بنيت هذه المساجد لذكر الله، فإذا ذكرتم تجاراتكم ودنياكم فاخرجوا إلى البقيع.
حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا عبد الله بن المبارك،
стр. 46
عن معمر، عن عبد الكريم الجزريّ، عن سعيد بن المسيّب قال:
لو وليت من الأمر شيئا ما تركت رجلين يختصمان في المسجد.
حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا يحيى بن حمزة، عن النعمان عن مكحول: أن رسول الله ﷺ نهى أن ترفع الأصوات في المسجد بالحديث واللغو، حتّى أن كان في مسجد رسول الله ﷺ رجل قائم بسوط يضرب من فعل ذلك.
قال: (ولا) يسل فيه سيف، ولا يمر فيه بنبل إلاّ أن يقبض على نصالها، ولا يتخذ طريقا (إلا لذكر أو صلاة، ولا) (١) تقام فيه الحدود، ولا ينطق فيه الأشعار ولا يمر فيه بلحم (٢).
حدثنا ابن عائشة، ومسلم بن إبراهيم قالا، حدثنا الحارث ابن نبهان، عن عتبة بن يقظان أبي سعد، عن مكحول، عن واثلة ابن الأسقع ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ :
جنّبوا مساجدنا - زاد ابن عائشة: أو مساجدكم - مجانينكم، وصبيانكم وشراءكم وبيعكم ورفع أصواتكم - زاد مسلم: وخصوماتكم - وإقامة حدودكم وسلّ أسيافكم، وجمّروها في الجمع، واتخذوا على أبوابها المطاهر (٣).
حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا ثور بن يزيد، عن أبي محمد،
стр. 47
عن أبي عامر قال، قال رسول الله ﷺ : لا تقربوا مسجدنا هذا صبيانكم ولا مجانينكم.
قال أبو عاصم، أخبرنا أبو محمد، عن أبي عامر، عن عطاء بن أبي رباح، عن النبي ﷺ بمثله - قال أبو محمد: فأنا حدّثت ثورا.
حدثنا أبو داود قال، حدثنا سفيان الثوري، عن قيس ابن مسلم، عن طارق بن شهاب: أنّ عمر ﵁ أتي برجل في المسجد وقد أخذ في شيء فقال: أخرجاه من المسجد فاضرباه - أو اضربوه.
حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني من نثق به: أن عثمان ابن عفّان ﵁ (دخل المسجد) (١) وفيه خياط يخيط.
فقال: اتخذت مسجد رسول الله ﷺ صنعة؟، أتحترف فيه بصنعتك؟! فحصبه وحصب أصحابه فأخرجهم.
حدثنا محمد بن يحيى، عن عمر بن هارون، عن موسى ابن عبيدة: أن عمر بن عبد العزيز ﵁ استأجر حرسا للمسجد لا يحترف فيه أحد.
حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا ابن جابر، أنه سمع مكحولا ﵁ يقول: نهى رسول الله ﷺ أن يبال بأبواب المساجد (٢).
стр. 48
حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا شعبة عن عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز: أن رسول الله ﷺ أمر عمر بن الخطاب ﵁ أن لا يدع أحدا يبول في قبلة المسجد.
حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن يونس، عن ابن شهاب: أنه كره أن يبول فوق المسجد أو إلى جداره، ولا يرى أن يجامع فوق ظهر المسجد. قال:
ولا يجلد في المسجد حدّ ولا غيره (١).
حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن هارون، عن يونس ابن يزيد، عن ابن شهاب: أنه كره أن يمسح ذكره بحائط المسجد من خارج، تنزيها للمسجد.
حدثنا محمد بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن محمد بن والبة الأسدي: أن أبا هريرة ﵁ كان يقول: ظهر المسجد كقعره.
(باب كراهية النوم في المسجد)
عن حرام بن عثمان، عن ابني جابر، عن أبيهما قال:
جاء النّبيّ ﷺ ونحن مضطجعون في المسجد، في يده عسيب رطب فضربنا فقال: ترقدون في المسجد ولا يرقد.
حدثنا محمد بن بكّار قال، حدثنا أبو معشر، عن حرام ابن عثمان (عن أبي) (٢) عتيق، عن جابر بن عبد الله رضي الله
стр. 49
عنهما قال: أخرج رسول الله ﷺ أناسا من المسجد وقال: لا ترقدوا في مسجدي هذا. قال: فخرج الناس، وخرج عليّ ﵁، فقال: لعليّ ﵁: (ارجع) (١) فقد أحل لك فيه ما أحلّ لي، كأني بك تذودهم على الحوض، وفي يدك عصا عوسج.
أخبرنا عاصم بن علي قال، حدثنا أبو معشر، عن حرام ابن عثمان، عن محمد وعبد الرحمن ابني جابر، عن جابر ﵄ قال: خرج رسول الله ﷺ على ( … ) (٢) في المسجد، فنهاهم أن يتخذوه بيوتا - أو نحو هذا - فخرجوا منه، فأدرك عليّا ﵁ فقال: ارجع، فإن الله قد أحل لك فيه ما أحلّ لي.
حدثنا موسى بن مروان قال، حدثنا عطاء بن مسلم، عن أبي عتبة، عن إسماعيل، عن جسرة وكانت من خيار (النساء) (٣) قالت: كنت مع أم سلمة ﵄ فقالت: خرج النبي ﷺ من عندي حتى دخل المسجد فقال: يا أيها الناس، حرّم هذا المسجد على كل جنب من الرجال أو حائض من النساء، إلا النبي وأزواجه وعليّا وفاطمة بنت رسول الله، ألا بيّنت الأسماء أن تضلّوا.
стр. 50
(باب الرخصة في النوم فيه)
حدثنا موسى بن مروان الرّقي، قال مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم ابن الحارث التّيمي، عن قيس الغفاريّ، عن أبيه قال: أتانا رسول الله ﷺ بعد المغرب فقال: يا فلان، انطلق مع فلان، ويا فلان، انطلق مع فلان. حتي بقيت في خمسة أنا خامسهم، قال: قوموا. فدخلنا على عائشة ﵂ وذلك قبل أن يضرب عليها الحجاب - فقال: أطعمينا يا عائشة. فقرّبت إلينا جشيشة (١)، ثم قال: أطعمينا يا عائشة. فقرّبت إلينا حيسا (٢) مثل القطاة، ثم قال: اسقينا يا عائشة. فأتينا بقعب، ثم قال:
اسقينا يا عائشة. فأتينا بقعب دونه، ثم قال: إن شئتم نمتم عندنا، وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد فنمتم فيه، قلنا ننطلق إلى المسجد فنبيت فيه، فانطلقنا إلى المسجد فبتنا فيه، فبينما أنا مضطجع على بطني إذا برجل يركضني، فنظرت فإذا رسول الله ﷺ فقال: هكذا!! إن هذه نومة يبغضها الله (٣).
حدثنا محمد بن أسامة الرّقي قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄
стр. 51
قال: كنا ننام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ ونحن عزّاب (١).
حدثنا القعنبيّ قال، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: أكثر ما كنت (٢).
حدثنا القعنبيّ قال، حدثنا مجمع بن يعقوب الأنصاري، عن محمد بن إسماعيل، قال: قيل لعبد الله بن أبي حبيبة:
ما أدركت من رسول الله ﷺ ؟ فقال: جاءنا رسول الله ﷺ في مسجدنا بقباء، فجئت وأنا غلام حدث حتى جلست عن يمينه، وجلس أبو بكر ﵁ عن يساره، ثم دعي بشراب، فناولني عن يمينه، ثم قام يصلي، فرأيته يصلي في نعليه.
حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل، قال، حدثنا محمد بن أبي سليمان قال: سمعت أبا أمامة بن سهل يقول، قال سهل بن حنيف، قال رسول الله ﷺ :
من تطهر في بيته، ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة، كان له أجر عمرة (٣).
стр. 52
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال، حدثنا عبد الله بن نمير، عن موسى بن عبيدة قال، أخبرني يوسف بن طهمان (١)، عن أبي أمامة ابن سهل، عن أبيه سهل بن حنيف ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ : من توضأ فأحسن وضوءه، ثم جاء مسجد قباء فركع فيه أربع ركعات، كان له عدل عمرة (٢).
حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عتبة بن أبي ميسرة قال، سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يقول: سمعت رجلا من أصحاب النبي ﷺ يقول، سمعت من رسول الله ﷺ حديثا أحببت أني لا أخفيه عليكم، سمعته يقول: من أتي مسجد بني عمرو بن عوف؛ مسجد قباء، لا ينزعه إلا الصلاة، كان له أجر عمرة (٣).
حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال، أخبرني أبو الأبرد، مولى بني حنظلة، عن أسيد بن ظهير الأنصاري، وكان من أصحاب
стр. 53
النبي ﷺ حدث (أنه) (١) جاء بعد قتل ابن الزّبير عام حجّ، فزار الأنصار يودعهم ويسلم عليهم. فجاء بني خطمة، فحدثهم أسيد عن النبي ﷺ أنه قال: من صلى في مسجد قباء كانت صلاته فيه كعمرة (٢).
حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا صخر ابن جويريرة، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقّاص قال، سمعت أبي يقول: لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين، أحبّ إلىّ (من) (٣) أن آتي بيت المقدس مرّتين، لو يعلمون ما في قباء، لضربوا إليه أكباد الإبل (٤).
حدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا أيوب بن سيّار، عن سعيد بن الرقيش الأسدي قال: جاءنا أنس بن مالك ﵁ إلى مسجدنا فصلى ركعتين إلى بعض هذه السّواري ثم سلّم، وجلس وجلسنا حوله، فقال: سبحان الله، ما أعظم حق هذا المسجد!! لو كان على مسيرة شهر كان أهلا أن يؤتى، من خرج من بيته
стр. 54
يريده معتمدا إليه يصلي فيه أربع ركعات أقلبه الله بأجر عمرة (١).
حدثنا محمد بن يحيى، عن إسماعيل بن المعلى الأنصاري، عن يوسف بن مهمان مولى أبي المغيرة، عن أبي أمامة بن سهل ابن حنيف، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه قال:
ما من مؤمن يخرج على طهر إلى مسجد قباء لا يريد غيره حتى يصلي فيه، إلا كان بمنزلة عمرة (٢).
قال أبو غسان: ومما يقوّي هذه الأخبار، ويدل على تظاهرها في العامة والخاصّة، قول عبد الرحمن بن الحكم في شعر له:
فإن أهلك فقد أقررت عينا … من المتعمّرات إلى قباء
من اللائي سوالفهن غيد … عليهنّ الملاحة بالبهاء (٣)
حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا هشام بن سعد قال، أخبرني نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: خرج النبي ﷺ إلى قباء، فجاءت الأنصار يسلمون عليه، فإذا هو يصلي، فقال ابن عمر ﵄: يا بلال، كيف رأيت النبي ﷺ يرد عليهم وهو يصلي قال: هكذا بيده كلّها، يعني يشير.
حدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا حفص بن مسيرة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر ﵄: أنه كان انطلق مع رسول الله ﷺ إلى مسجد قباء فصلى فيه،
стр. 55
قال: فجعلت الأنصار يأتون وهو يصلي فيسلمون عليه، فخرج عليّ صهيب فقلت: يا صهيب، كيف كان رسول الله ﷺ يردّ على من سلّم؟ قال: يشير بيده (١).
حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم قال، قال ابن عمر ﵄: لما أتى النبي ﷺ مسجد قباء؛ مسجد بني عمرو بن عوف، فدخلت عليه رجال الأنصار يسلمون عليه، فقلت لصهيب - وكان معه - كيف كان النبي ﷺ يصنع إذا سلّم عليه وهو يصلي؟ قال يشير بيده.
حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن موسى، عن محمد بن المنكدر قال: كان النبي ﷺ يأتي قباء صبيحة سبع عشرة من رمضان (٢).
قال وحدّثني عبد العزيز بن سمعان، عن أبي النضير، عن جابر بن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ ، بمثله.
حدثنا محمد بن يحيى، عن إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس، عن سعيد بن عمرو بن سليم: أن النبي ﷺ كان يطرح له على حمار أنبجاني (٣) لكل سبت، ثم يركب إلى قباء.
стр. 56
حدثنا محمد بن يحيى قال، وأخبرني الدراورديّ، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر: أن النبي ﷺ كان يأتي قباء يوم الاثنين (١).
حدثنا عمرو بن قيظ قال، حدثنا أبو الفتح الرّقّيّ، عن أبي هاشم قال: جاء تميم بن زيد الأنصاري إلى مسجد قباء، وكان رسول الله ﷺ قد أمر معاذا أن يصلي بهم، فجاء صلاة الفجر وقد أسفر، فقال ما يمنعكم أن تصلوا؟ ما لكم قد حبستم ملائكة الليل وملائكة النهار ينتظرون أن يصلوا معكم؟ قالوا: يمنعنا أنّا ننتظر صاحبنا. قال: فما يمنعكم إذا احتبس أن يصلي أحدكم؟ قالوا: فأنت أحقّ من يصلي بنا. قال: أترضون بذا؟ قالوا: نعم. فصلى بهم، فجاء معاذ ﵁، فقال:
ما حملك يا تميم على أن دخلت عليّ في سربال سربلنيه رسول الله ﷺ ؟ فقال: ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى رسول الله ﷺ . فقال: يا رسول الله إن هذا تميم دخل في سربال سربلتنيه. فقال النبي ﷺ : ما تقول يا تميم؟ فقال: مثل الذي قال لأهل المسجد، فقال النبي ﷺ : «هكذا فاصنعوا مثل الذي صنع تميم بهم إذا احتبس الإمام». فقال معاذ ﵁: ما استبقت أنا وتميم إلى خصلة من خصال الخير إلا سبقني إليها؛ استبقت أنا وهو إلى الشهادة، فاستشهد وبقيت.
стр. 57
حدثنا عفان قال، حدثنا حفص قال، حدثنا ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: رأيت سالما مولى أبي حذيفة يؤمّ المهاجرين في مسجد قباء، فيهم أبو بكر وعمر رضوان الله عليهما.
حدثنا هارون بن معروف، وأحمد بن عيسى قالا، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن جريج، أن نافعا أخبره، أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: وكان سالم مولى أبي حذيفة يؤمّ المهاجرين الأوّلين وأصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار في مسجد قباء، فيهم أبو بكر، وعمر، وأبو سلمة، وزيد، وعامر بن ربيعة، رضوان الله عليهم.
حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ابن وهب قال، أسامة بن زيد حدثني أبي، أن محمد بن عبد الرحمن بن سعيد ابن زرارة حدّثه، أنه سمع شيوخا من قومه؛ من بني عمرو بن عوف:
أن عمر بن الخطاب ﵁ جاءهم بقباء بعد نصف النهار، فدخل مسجد قباء فأمر رجلا يأتيهم بجريدة رطبة، وقال:
لأتقرّبن بها هنا. فجاء بها فنفض بها الغبار عن الجدار في القبلة، ثم قال: والله لو كنت بأفق من الآفاق لضربنا إليك أكباد الإبل.
ثم قعد حتى أفطر الصائم، وكان صائما فدعا بشراب، فابتدره القوم، فسبقهم رجل فجاء بقدح من قوارير عسل، فتعجّب له عمر ﵁ حين رآه وقال: بخ بخ، أيّ شيء هذا؟ قال:
عسل. قال عمر ﵁: أخّره واتني بشربة هي أيسر في المسألة من هذا. فجاء بماء فشربه.
стр. 58
حدثنا غندر بن محمد بن جعفر قال، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: لمّا نزلت ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (١) قال رسول الله ﷺ :
يا أهل قباء؛ للأنصار، إن الله قد أحسن عليكم الثّناء في الطّهور، فماذا (تصنعون) (٢)؟ قالوا. إنّا نغسل أثر الغائط والبول (٣).
حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا شيخ من بني النّعمان يقال له مجمّع قال: نزلت هذه الآية في آبائي: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (٤)، في بني عمرو بن عوف، وهم آبائي، وهم أهل قباء، فقال لهم رسول الله ﷺ : ما الذي أحدثتم فيه، فقد أحسن الله عليكم الثّناء. قالوا: إنّا نستنجي بالماء.
حدثنا عليّ بن عاصم قال، أخبرني داود بن أبي هند قال، أخبرني شهر بن حوشب قال: لما نزلت هذه الآية ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ (٥) مشى رسول الله ﷺ إلى أهل ذلك المسجد فقال: إني رأيت الله يحسن عليكم الثناء، فما بلغ من طهوركم؟ قالوا: نستنجي بالماء (٦).
стр. 59
حدثنا حسين بن عبد الأوّل قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا مالك بن مغول قال، حدثنا سيّار أبو الحكم، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، عن أبيه قال:
لما أسلم أهل قباء نزلت: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فقال رسول الله ﷺ : يا أهل قباء، ما هذا الثّناء الذي أثناه الله عليكم؟ قالوا: يا رسول الله، نجد في التوراة مكتوبا علينا الاستنجاء بالماء (١).
حدثنا القعنبيّ قال، حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر عن أبيه قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ كانوا يستنجون بالماء (٢).
حدثنا فليح بن محمد اليماني قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر عن أبيه: أن هذه الآية نزلت في أهل قباء.
حدثنا معاوية بن عمرو قال، حدثنا زهير؛ يعني ابن معاوية، عن عاصم الأحول، عن رجل من الأنصار في هذه الآية ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قال: فسأل رسول الله ﷺ أهل قباء عن طهورهم، وكأنهم كانوا يستحيون أن يحدثوه، فقالوا: طهورنا طهور النّاس. فقال: إنّ لكم طهورا. فقالوا: إنّ
стр. 60
لنا خبرا إنّا نستنجي بالماء بعد الحجارة، أو بعد الدّراري. قال:
إنّ الله قد رضي طهوركم يا أهل قباء.
حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵁ قال: لمّا نزلت ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ (١)، بعث رسول الله ﷺ إلى عويمر بن ساعدة فقال: ما هذا الطهور الذي أثني به عليكم؟ فقال: ما خرج رجل منّا أو امرأة من الغائط إلاّ غسل دبره، أو مقعده. فقال النبي ﷺ :
فهو هذا (٢).
حدثنا هرون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا يزيد بن عياض، عن الوليد بن أبي سندر الأسلمي، عن يحيى بن سهل الأنصاري، عن أبيه: أن هذه الآية نزلت في ناس من أهل قباء كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾.
قال، وأخبرني يزيد بن عياض، عن شرحبيل بن سعد، عن هرمى بن عمرو الواقفي، وسأله عن قوله ﴿يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قال، هو غسل الأدبار (٣).
стр. 61
قال، وحدثني سلمة بن علي، عن عتبة بن أبي حكيم قال، حدثنا طلحة بن نافع، عن أنس بن مالك وجابر بن عبد الله ﵄ أنهما حدثاه: أن رسول الله ﷺ قال:
يا معشر الأنصار، ما هذه الطّهرة التي نزلت فيكم؟ قالوا: يا رسول الله لا شيء إلاّ أنّا نتوضأ من الحدث، ونغتسل من الجنابة. فقال:
فهل مع ذاكم غيره؟ قالوا: كنا إذا خرجنا من الغائط استنجينا بالليف (١) والشّيح (٢)، فنجد لذلك مضاضة، فتطهرنا بالماء. قال:
هو ذلكم، فعليكموه.
حدّثنا حكم بن سيف قال، حدّثنا بقيّة بن الوليد، عن عتبة بن أبي حكيم الهمداني قال، حدثني طلحة بن نافع قال، حدثني أنس بن مالك وجابر بن عبد الله ﵄، بمثله، إلاّ أنّه لم يذكر اللّيف والشّيخ.
حدّثنا محمد بن الصباح قال، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم، عن أبي قلابة، قال: استأذنت الحمّى على النبي ﷺ فقال: من أنت؟ فقالت: أم ملدم، آكل اللّحم، وأمصّ الدّم. فقال: عليك بأهل قباء، فأتتهم، فلقوا منها شدّة، فأتوا النبيّ ﷺ فشكوا ذلك إليه، فقال: ما شئتم؟ إن شئتم دعوت الله فكشفها عنكم، وإن شئتم تركتها فاستنكفت (٣)
стр. 62
بقية ذنوبكم، قالوا: وإنها لتفعل؟ قال: نعم. قالوا: فدعها.
فتركها (١).
حدثنا محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن أفلح بن سعيد، عن أبي كعب القرظي قال: قدم رسول الله ﷺ قباء وقد بنى أصحابه مسجدا يصلّون فيه إلى بيت المقدس، فلمّا قدم صلّى بهم إليه، ولم يحدث في المسجد شيئا.
وقال الواقدي، عن مجمّع بن يعقوب، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش قال: كان المسجد في موضع الأسطوانة المخلقة الخارجة في رحبة المسجد.
حدثنا محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن مسلم بن حماد، عن ابن رقيش قال: بنى رسول الله ﷺ مسجد قباء وقدّم القبلة إلى موضعها اليوم وقال جبريل يؤم بي البيت، قال ابن رقيش فحدثني نافع أن ابن عمر ﵄: كان بعد إذا جاء مسجد قباء صلّى إلى الاسطوانة المخلقة - يقصد بذلك مسجد النبي ﷺ الأول.
حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا إسرائيل، عن عمار الذّهني أنّه رأى أبا سلمة بن عبد الرحمن في مسجد قباء، فقال له أبو سلمة: قد زيد فيه من عند الصّومعة إلى القبلة، والجانب الأيمن عند دار العاص.
стр. 63
حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا عبيد بن حميد قال، حدثني عمار الذهني قال، قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: ان ما بين الصومعة إلى القبلة زيادة زادها عثمان بن عفان ﵁.
حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي: أن عبد الله بن رواحة ﵁ كان يقول وهم يبنون مسجد قباء:
أفلح من يعالج المساجدا.
فقال رسول الله ﷺ :
«المساجدا».
فقال عبد الله ﵁:
ويقرأ القرآن قائما وقاعدا.
فقال رسول الله ﷺ :
«قاعدا».
فقال عبد الله ﵁:
ولا يبيت الليل عنه راقدا.
فقال رسول الله ﷺ :
«راقدا».
(مسجد الضرار (١)
حدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير: أن بني عمرو بن عوف ابتنوا مسجدا
стр. 64
وأرسلوا إلى رسول الله ﷺ فدعوه ليصلي فيه، ففعل، فأتاهم فصلّى فيه، فحسدهم إخوتهم بنو فلان بن عوف - يشك - فقالوا: ألا نبني نحن مسجدا وندعو النبي ﷺ فيصلي فيه كما صلّى في مسجد إخوتنا، ولعل أبا عامر (١) يصلي فيه - وكان بالشام - فابتنوا مسجدا وأرسلوا إلى النبي ﷺ ليصلّي فقام ليأتيهم، وأنزل القرآن: «وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً﴾
стр. 65
﴿وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللهَ وَ رَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ * لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ * أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ وَ رِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ * لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ - قال، قال عكرمة: ﴿إِلاّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (١).
حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان موضع مسجد قباء لامرأة يقال لها ليّة (٢)، كانت تربط حمارا لها فيه، فابتنى سعد بن
стр. 66
خيثمة مسجدا، فقال أهل مسجد الضّرار: نحن نصلّي في مربط حمار ليّة!! لا، لعمر الله، لكنّا نبني مسجدا فنصلي فيه حتى يجيء أبو عامر فيؤمنا فيه. وكان أبو عامر فرّ من الله ورسوله فلحق بمكة، ثم لحق بعد ذلك بالشام فتنصّر، فمات بها، فأنزل الله: «وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً» الآيات.
حدثنا موسى قال، حدثنا أبو هلال قال، حدثنا جابر ابن عمرو (١) أبو الوازع، عن أبي أمين، عن أبي هريرة ﵁ قال: انطلقت أنا وعبد الله بن عمر وسمرة بن جندب نطلب رسول الله ﷺ ، فقيل لنا: توجّه نحو مسجد التّقوى.
حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن الشعبي في قوله: «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها» (٢).
قال، قال ابن عباس ﵄: هو بلعم بن باعور، رجل من بني إسرائيل. وقال نفر من ثقيف: هو أميّة بن أبي الصّلت. وقالت الأنصار: هو الراهب الذي بنى مسجد الشّقاق (٣).
стр. 67
قال أبو غسان: وأخبرني من أثق به من الأنصار، من أهل قباء: أنّ موضع قبلة مسجد قباء قبل صرف القبلة أنّ القائم كان يقوم في القبلة الشّامية، فيكون موضع الاسطوانة الشارعة في رحبة مسجد قباء التي في صف الأسطوانة المخلّقة المقدّمة التي يقال لها، إنّ مصلّى رسول الله ﷺ إلى حرفها - قال: وأخبرني أيضا: أنّ مصلّى رسول الله ﷺ في مسجد قباء بعد صرف القبلة (١)، كان إلى حرف الأسطوانة المخلّق كثير منها المقدمة إلى حرفها الشرقي (٢)، وهي دون محراب مسجد قباء على يمين المصلّي فيه.
قال، وأخبرني الحارث بن إسحاق قال: كان إسحاق بن أبي بكر بن أبي إسحاق يحدّث: أن مبدأ رسول الله ﷺ في
стр. 68
مركبه إلى قباء أن يمرّ على المصلّى، ثم يسلك في موضع الزقاق بين دار كثير بن الصّلت ودار معاوية بالمصلّى، ثم يرجع راجعا على طريق دار صفوان بن سلمة التي عند سقيفة محرق، ثم يمرّ على مسجد بني زريق من كتّاب عروة حتى يخرج إلى البلاط. قال: فذكر إسحاق أنّه رأى الوليد بن عبد الملك سلك هذه الطريق على هذه في مبدئه ورجعته من قباء (١).
قال أبو غسان: طول مسجد قباء وعرضه سواء، وهو ستّ وستّون ذراعا، وطول ذرعه في السماء تسع عشرة ذراعا، وطول رحبته التي في جوفه خمسون ذراعا، وعرضها ست وعشرون ذراعا، وطول منارته خمسون ذراعا، وعرضها تسع أذرع وشبر في تسع أذرع، وفيه ثلاثة أبواب، وثلاث وثلاثون أسطوانة، ومواضع قناديله لأربعة عشر قنديلا (٢).
(ذكر المساجد والمواضع التي صلى فيها رسول الله ﷺ
حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن محمد بن إبراهيم عن رافع بن خديج: أن النبي ﷺ صلّى في المسجد الصغير الذي بأحد في شعب الجرار على يمينك لازقا بالجبل (٣).
стр. 69
حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن اسيد بن أبي أسيد، عن أشياخهم: أن النبي ﷺ دعا على الجبل الذي عليه مسجد الفتح، وصلّى في المسجد الصغير الذي بأصل الجبل على الطريق حتى مصعد الجبل (١).
قال أبو غسان، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن كثير ابن زيد، عن المطلب بن حنطب قال: دعا رسول الله ﷺ في المسجد الأعلى على الجبل، يوم الاثنين ويوم الثلاثاء، واستجيب يوم الأربعاء بين الصّلاتين (٢).
قال وأخبرني عبد العزيز، عن سعد بن معاذ الديناري، عن ابن أبي عتيق (٣)، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال:
стр. 70
دعا رسول الله ﷺ في المسجد الأعلى يوم الاثنين ويوم الثلاثاء، واستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين.
قال وأخبرني عبد العزيز، عن ابن سمعان، عن سعيد مولى المهديين (١) قال: أقبل النبي ﷺ من الحرب فأدركته صلاة العصر فصلاها في المسجد الأعلى.
قال وأخبرني عبد العزيز، عن محمد بن موسى، عن عمارة ابن أبي اليسر قال: صلّى النّبي ﷺ في المسجد الأسفل.
قال وأخبرني عبد العزيز، عن ابن أبي الزناد، عن سالم أبي النضر قال: دعا النبي ﷺ يوم الخندق: اللهم منزّل الكتاب، ومنشئ السحاب، اهزمهم وانصرنا عليهم (٢).
وعن ابن أبي يحيى، عن الفضل بن مبشر، عن جابر ابن عبد الله ﵄ قال: دعا النبي ﷺ على الجبل الذي عليه مسجد الفتح من ناحية الغرب، وصلّى من وراء المسجد.
حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن الحارث بن فضل:
أن النبي ﷺ بدأ فصلى أسفل من الجبل يوم الأحزاب، ثم صعد فدعا على الجبل.
حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن سلمة بن أبي يزيد، عن جابر ﵁: أن النبي ﷺ قعد
стр. 71
على موضع مسجد الفتح وحمد الله، ودعا عليه، وعرض أصحابه وهو عليه (١).
حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن خالد بن رباح، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب: أن النبي ﷺ دعا يوم الاثنين في مسجد الفتح، واستجيب له عشية الأربعاء بين الصلاتين.
قال أبو غسان: وسمعت غير واحد ممن يوثق به: يذكر أن الموضع الذي دعا عليه رسول الله ﷺ من الجبل، هو اليوم إلى الأسطوانة الوسطى الشارعة في رحبة المسجد الأعلى (٢).
حدثنا أبو غسان، عن الواقدي، عن ابن أبي ذئب، عن رجل من بني سلمة، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: دعا النبي ﷺ في المسجد المرتفع ورفع يديه مدّا.
حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن عبد الرحمن ابن عتبان، عن عمرو بن شرحبيل: أن النبي ﷺ وضع يديه على الحجر الذي في أجم سعد بن عبادة عند جدار سعد، وصلّى في مسجد بني خدارة.
حدثنا أبو غسان عن ابن أبي يحيى، عن شيخ من الأنصار:
أن النبي ﷺ صلّى في مسجد بني خدارة، وحلق رأسه فيه.
стр. 72
حدّثنا عن أبي غسان، قال حدثنا عن ابن أبي يحيى، عن محمد بن عمر بن قتادة، عن أبيه: أن النبي ﷺ صلّى في مسجد لهم في بني أمية من الأنصار، وكان في موضع الكبا (١) من الحرّتين اللتين عند مال نهيك.
قال وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن محمد بن الحصين ابن عبد الرحمن بن وائل: أن النبي ﷺ صلّى في تلك الخربة، وكان قريبا من مصلّي النبي ﷺ هناك أجم، فانهدم فسقط على المكان الذي صلّي فيه، فترك وطرح عليه التراب حتي صار كبا (٢).
سئل الحسن عن شرب الماء الذي يوضع على ظهر الطريق قال:
قد شرب أبو بكر وعمر رضوان الله عليهما من جرار سعد بفمه.
حدثنا قثم بن جعفر بن سليمان قال: قلت لموسى بن عبد الله ابن حسن: أشرب من هذا الماء الذي يوضع في المسجد؟ فقال: فداك خالك إن انقطع عنقك عطشا فلا شرب فيه.
حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر، عن عبد الرحمن الأعرج:
أن النبي ﷺ صلّى على ذباب (٣).
стр. 73
حدثنا أبو غسان قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن كثير بن عبد الله المزنيّ، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد قال: ضرب النبيّ ﷺ قبّته يوم الخندق على ذباب.
قال، وأخبرني عبد العزيز، عن عبد الله بن سمعان، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب قال: بعثت عائشة ﵂ إلى مروان بن الحكم حين قتل ذبابا وصلبه على ذباب: تعست؛ صلّى عليه رسول الله ﷺ واتخذته مصلبا (١)! قال:
وذباب رجل من أهل اليمن عدا على رجل من الأنصار، وكان عاملا لمروان على بعض مساعي اليمن، وكان الأنصاري عدا على رجل فأخذ منه بقرة ليست عليه (٢)، فتبع ذباب الأنصاري حتى قدم المدينة، ثم جلس له في المسجد حتى قتله، فقال له مروان: ما حملك على قتله؟ قال: ظلمني بقرة لي، وكنت امرأ خباث النفس فقتلته.
فقتله مروان، وصلبه على ذباب.
قال أبو غسان، وأخبرني بعض مشيختنا أنّ السلاطين كانوا يصلبون على ذباب، فقال هشام بن عروة لزياد بن عبيد الله الحارثي:
يا عجبا، أتصلبون على مضرب قبّة رسول الله ﷺ ؟ فكفّ عن ذلك زياد، وكفّت الولاة بعده عنه (٣).
стр. 74
حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عمّن سمع معاوية ابن عبد الله بن خبيب يحدّث، عن جابر بن أسامة (١) قال: خطّ النبي ﷺ مسجد جهينة لبليّ (٢).
حدثنا الحزامي قال، حدثني عبد الله بن موسى التّيميّ، عن أسامة بن زيد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن جابر بن أسامة الجهني قال: لقيت رسول الله ﷺ في أصحابه بالسوق فقلت: أين تريدون ورسول الله ﷺ ؟ قالوا:
يخطّ لقومك مسجدا. فرجعت، فإذا قومي قيام، وإذا رسول الله ﷺ قد خطّ لهم مسجدا، وغرز في القبلة خشبة أقامها فيها (٣).
حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن سعيد بن معاوية ابن عبد الله: أن النبي ﷺ صلّى في مسجد جهينة.
حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن معاوية بن نعمة، عن أبيه معاذ بن عبد الله بن أبي مريم الجهني: أنّ النبي ﷺ صلّى في مسجد جهينة (٤).
стр. 75
وحدّثنا عن ابن يحيى، عن سعد بن إسحاق بن كعب:
أن النبي ﷺ صلّى في مسجد بني ساعدة، الخارج من بيوت المدينة، وفي مسجد بني بياضة، ومسجد بني الحبلى، ومسجد بني عضيّة، ومسجد بني خدارة (١).
حدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن أسيد بن سليمان، عن العباس بن سهل: أن النبي ﷺ صلّى في مسجد بني ساعدة في جوف المدينة.
حدثنا أبو غسان قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن عبد السلام بن حفص، عن يحيى بن سعيد قال: كان النبي ﷺ يختلف إلى مسجد أبيّ (٢) فيصلّي فيه غير مرة ولا مرّتين، وقال: لولا أن يميل الناس إليه لأكثرت الصلاة فيه.
وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن أبي بكر بن يحيى بن النّضر الأنصاري، عن أبيه: أن النبي ﷺ لم يصلّ في مسجد ما في جوبة (٣) المدينة، إلاّ في مسجد أبيّ بن كعب في بني جديلة - وقال أبو زيد بن شبة: وفيها ولد عبد الملك بن مروان - ومسجد بني عمرو بن مبذول، ومسجد جهينة، ومسجد بني دينار