← Книги сунны

Книги сунны · id 13086

أخبار المدينة = تاريخ المدينة - ت شلتوت

ابن شبة

Полный текст (1 320 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

القصير من الرجال (١) - فقال: يا رسول الله، ما أجد لهذا القتيل مثلا في غرّة (٢) الإسلام إلا كغنم وردت فرميت (٣) أولاها ونفرت أخراها، اسنن اليوم وغيّر غدا، فقال رسول الله ﷺ : هل لكم أن تأخذوا خمسين (بعيرا (٤) الآن وخمسين إذا رجعت إلى المدينة؟» فلم يزل بهم حتى رضوا بالدّية، فقال قوم محلّم: ايتوا به حتى يستغفر له رسول الله ﷺ قال: فجاء رجل طوال (٥) ضرب اللحم في حلة قد تهيأ للقتل فيها، فقعد بين يدي رسول الله ﷺ فقال: اللهم لا تغفر لمحلّم، اللهم لا تغفر لمحلّم، قال فقام وإنه ليتلقى دمعه بطرف ثوبه، قال محمد: زعم قومه أنه استغفر له بعد ذلك. حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد، عن عبد الله بن أبي حدرة الأسلمي، عن أبيه بنحوه، وقال زياد بن ضميرة: وقال في غرّة الإسلام.

стр. 457

حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن خالد الحذاء عن أبي قلابة: أن جيشا لرسول الله ﷺ غزوا قوما من بني تميم، فحمل (على (١) رجل منهم فقال: إني مسلم، فقتله، قال خالد: فحدثني نصر بن عاصم الليثي (٢): أنه كان محلّم بن جثّامة الذي حمل على الرجل الذي قال إني مسلم فقتله، فجاء قومه - وأسلموا - فقالوا: يا رسول الله، إن محلّم ابن جثّامة. قتل صاحبنا بعد ما قال إني مسلم، فقال: «أقتلته بعد ما قال إني مسلم؟» فقال: يا رسول الله، إنما قالها متعوذا، فقال «فلولا شققت عن قلبه لتعلم ذاك» قال فكنت أعلمه، قال «فلم قتلته؟» ثم قال «أنا آخذ من أخذ بكتاب الله، فاقعد للقصاص». فلما أرادوا أن يقتلوه اشتدّ ذلك على رسول الله ﷺ ، وكان من فرسان النبي ﷺ فكلّم قومه فأعطاهم الدّيّة، وأعطاهم محلّم دية أخرى، فأخذوا ديتين. حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن بكار قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا عبد الله بن زياد بن سمعان، وغيره، عن ابن شهاب الزّهري، عن عبد الله بن موهب (٣)، عن قبيصة

стр. 458

ابن ذويب الكعبي قال: أرسل النبي ﷺ سرية فلقوا المشركين بإضم أو قريب منه، فهزم الله المشركين، وغشي محلّم ابن جثّامة الليثي عامر بن الأضبط الأشجعي، فلما لحقه قال: أشهد أن لا إله إلا الله. فلم ينته بكلمته حتى قتله، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فأرسل إلى محلّم فقال: أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟» فقال: يا رسول الله، إن كان قالها: فإنما يعوذ بها، وهو كافر. فقال رسول الله ﷺ : ألا ثقبت عن قلبه؟ قال: يريد - والله أعلم - إنما كان يعرب عن القلب واللسان - قال ابن سمعان: وإنه قتله محلّم رغبة في سلاحه، وفيه أنزلت هذه الآية: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ (١)» قال الوليد وأنبأنا أبو سعيد فكان يحدثنا أنه سمع الحسن يقول: إنما نزلت هذه في قتل (٢) مرداس الفدكيّ. قال وحدثني ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر. قال: نزلت هذه الآية في قاتل مرداس الفدكي. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا شيبان (٣)، عن قتادة في قوله ﴿فَعِنْدَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ قال: كنتم كفارا حتى منّ الله عليكم بالإسلام

стр. 459

﴿فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ (١) قال نزلت هذه الآية - فيما حدثنا - في مرداس، رجل من غطفان، ذكر لنا: أن النبي ﷺ بعث جيشا عليهم غالب (بن فضالة (٢) الليثي إلى أهل فدك، فبرز أهل مرداس في الجبل وصبحته الخيل غدوة، وقال لأهله: إني مسلم، وإني غير متّبعكم. ففر أهله في الجبل، فلقيته الخيل غدوة، فلما لقي أصحاب النبي ﷺ فقتلوه وأخذوا كل ما معه من شيء، فأنزل الله في شأنه ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ (٣) قال: لأن تحية المسلمين السلام، بها يتعارفون، ويلقى بعضهم بعضا. حدثنا سعيد بن أوس قال، حدثنا الأشعث، عن محمد، عن رجل من قريش: الذي قتل رجلا من المشركين من بني تميم بعد قال إنّي مسلم، فطلب بدمه الأقرع بن حابس ووكيع، فقال النبي ﷺ «قتلته بعد ما قال إني مسلم؟» فقال: إنه يا رسول الله إنما قال متعوذا. قال «أفلا شرحت عن (٤) صدره» قال: فدفعه إليهم (٥)، فعرفوا في وجه رسول الله ﷺ الكراهة، فلم يزالوا بهما حتى رضيا بالدّية، فقالوا: يا رسول الله، إنهما قد رضيا بالدّية، قال: فاستعمل رسول الله ﷺ أحدهما أو كلاهما على السّقاية وقال: دناه منها.

стр. 460

(غزوة الخندق) (١) حدثنا ابن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان عن عمرو، عن عكرمة قال: قدم كعب بن الأشرف وحييّ بن أخطب مكة، فقالت لهم قريش: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم فأخبرونا عنا وعن محمد، قالوا: ما أنتم وما محمد؟ قالوا: نحن ننحر الكوماء (٢)، ونفكّ العناء، ونسقي اللبن على الماء، ونسقي الحجيج، ونصل الأرحام. قالوا: فما محمد؟ قالوا صنبور (٣)، قطع أرحامنا. واتّبعه سرّاق الحجيج بنو غفار، فنحن أهدى سبيلا أم محمد؟ قالوا: أنتم، فأنزل الله: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً» (٤).

стр. 461

حدثنا فليح بن محمد اليماني قال، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن جويبر، عن الضّحّاك في قوله ﴿أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ﴾ يعنون بذلك اليهود؛ جعلوا كعب بن الأشرف وحييّ بن أخطب حكمين، ما حكما من شيء خلاف كتاب الله أو يوافق كتاب الله رضوا به، وتركوا الكتاب الذي عندهم، فزعما وأهل دينهما: أن كفّار مكة أهدى سبيلا من محمد وأصحابه، وهم يعلمون أن محمدا رسول الله ﷺ وأصحابه على هدى من الله. قال الله ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً﴾ (١) قال جويبر: حييّ بن أخطب: الجبت، وكعب: الطاغوت. حدثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: لما قدم ابن الأشرف مكة قالت له قريش: أنت حبر أهل المدينة وسيّدهم؟ قال: نعم، قالوا ألا ترى إلى هذا الصبي الأبتر من قومه، يزعم أنه خير منّا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية. قال: أنتم خير منه. فنزلت ﴿إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (٢) ونزلت: ﴿أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً * أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً﴾ (٣).

стр. 462

حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس، عن شيبان، عن قتادة في قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ﴾ قال كنا نحدث أن الجبت الشيطان، والطاغوت الكاهن، وقوله: ﴿وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً﴾ قال: ذاك عدوّا الله: كعب بن الأشرف وحييّ بن أخطب، وكانا من أشراف يهود من بني النضير، لقيا قريشا بالموسم فقال لهما المشركون: أنحن أهدى أم محمد؟ فإنّا أهل السدانة، وأهل السقاية، وجيران الحرم: قالا: بل أنتم أهدى من محمد وأصحابه، وهما يعلمان أنهما كاذبان، إنما حملهما على ذلك حسد محمد وأصحابه فأنزل الله في ذلك: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً﴾. (مقتل كعب بن الأشرف) (١) حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا فليح بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: كان كعب بن الأشرف اليهودي أحد بني النّضير قد آذى رسول الله ﷺ بالهجاء، وقدم على قريش فاستعان بهم عليه، فقال أبو سفيان ابن حرب: أناشدك، أديننا أحبّ إلى الله أم دين محمد وأصحابه، وأننا أهدى في رأيك وأقرب إلى الحق فإنا نطعم الجزور الكوماء ونسقي اللبن ونطعم ما هبّت (الشمال (٢) قال: أنتم أهدى منهم

стр. 463

سبيلا. ثم خرج مقبلا قد أجمع رأي المشركين على قتال رسول الله ﷺ ، معلنا بعداوته وهجائه. فقال رسول الله ﷺ : من لنا من ابن الأشرف، قد استعلن بعداوتنا وهجائنا، وقد خرج إلى قريش فأجمعهم على قتالنا، وقد أخبرني الله بذلك، ثم قدم على أخبث ما كان ينتظر قريشا أن تقدم فينا طبائعهم، ثم قرأ النبي ﷺ على المسلمين ما أنزل الله فيه أن كذلك والله أعلم. قال «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً» (١) وآيات معها فيه وفي قريش. حدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطيه العوفي في قوله ﴿بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ﴾ قال: الجبت: الشيطان. والطاغوت: كعب بن الأشرف. حدثنا ابن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو (بن دينار) (٢) عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من يكفينا كعب بن الأشرف، فإنه آذى الله ورسوله؟» فقال محمد بن مسلمة (٣): أتحب أن أقتله؟ قال:

стр. 464

«نعم» قال: ايذن لي. فأقول (١)، قال: «قل» فقتله. قال ابن شهاب في حديثه: ذكر لنا أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت» فقال محمد بن مسلمة» أنا يا رسول الله، أقتله؟ فقال النبي ﷺ : «نعم» فقام محمد منقلبا إلى أهله، فلقي سلكان بن سلامة (٢) في المقبرة عائدا إلى رسول الله ﷺ ، فقال له محمد: إن النبي ﷺ أمرني بقتل كعب بن الأشرف، وأنت نديمه في الجاهلية، ولن يأمن غيرك، فأخرجه لي حتى أقتله، فقال سلكان: إن أمرني رسول الله ﷺ فعلت، فرجع محمد إلى رسول الله ﷺ ، فقال سلكان: يا رسول الله، أمرت بقتل كعب بن الأشرف؟ قال «نعم» قال: يا رسول الله

стр. 465

أمحلّلي ممّا قلت لابن الأشرف؟ قال: «أنت في حلّ ممّا قلت» فخرج سلكان، ومحمد بن مسلمة، وعبّاد بن بشر بن وقش (١)، والحارث بن أوس بن (٢) معاذ، وأبو عبس بن (٣) جبر، حتى أتوه في ليلة مقمرة فتواروا في ظلال جذوع النخل، وخرج سلكان فصرخ بكعب، فقال كعب: من هذا؟ فقال سلكان: هذا يا أبا ليلى أبو نائلة، وكان كعب يكنى أبا ليلى، فقالت امرأته: لا تنزل

стр. 466

يا أبا ليلى، فإنه قاتلك، قال: ما كان يأتيني إلا بخير ولو يدعى الفتى لطعنة لأجاب (١) فخرج كعب، فلما فتح باب المربض قال: من أنت؟ قال: أخوك قال: فطأطئ لي رأسك. فطأطأ له فعرفه، فنزل إليه، فمشى به سلكان نحو القوم، فقال له سلكان: جعنا وأصابنا شدة مع صاحبنا. فجئتك لأتحدث معك، ولأرهنك درعي في شعير، فقال له كعب: قد حدّثتك أنكم ستلقون ذلك، ولكن عندنا شعير، ولم تأتونا لعلنا أن نفعل. قال: ثم أدخل سلكان يده في رأس كعب ثم شمّه فقال: ما أطيب عبيركم (٢) هذا. فصنع ذلك به مرة أو مرتين حتى آمنه، ثم أخذ سلكان برأسه أخذة فصّاه (٣) منها. فخار عدو الله خارة رفيعة، فصاحت امرأته: وا صاحباه، فعانقه سلكان، وقال: اقتلوا عدوّ الله، فلم يزالوا يتخلصون (٤) بأسيافهم حتى طعنه أحدهم في بطنه طعنة بالسيف فخرج منها مصرانه، وخلصوا إليه فضربوه بأسيافهم، وكانوا في بعض ما يتخلصون إليه - وسلكان يعانقه - أصابوا عباد بن بشر في وجهه أو في رجله ولا يشعرون، ثم خرجوا يشتدون سراعا حتى إذا كانوا بجرف بعاث (٥) فقدوا صاحبهم ونزف الدم

стр. 467

فرجعوا أدراجهم فوجدوه من وراء الجرف فاحتملوه حتى أتوا به أهاليهم من ليلتهم، فقتل الله ابن الأشرف بعداوته لله ورسوله، وهجائه إيّاه، وتأليبه عليه قريشا، وإعلانه ذلك. قال الحزامي (١) حدثنا ابن وهب (٢)، عن حيوة بن شريح. وابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب قال، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرا، وكان يهجو رسول الله ﷺ وأصحابه، ويحرّض عليهم كفار فريش في شعره، وكان النبي ﷺ قدم المدينة وهي أخلاط: منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة رسول الله ﷺ ، ومنهم المشركون الذين يعبدون الأوثان، ومنهم اليهود أهل الحلقة والحصون، وهم حلفاء الحيّين الأوس والخزرج، فأراد رسول الله ﷺ حين قدم استصلاحهم وموادعتهم، وكان الرجل يكون مسلما وأبوه مشركا، والرجل يكون مسلما وأخوه مشركا، وكان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول الله صلى الله عليه

стр. 468

وسلم يؤذونه وأصحابه أشد الأذى، فأمر الله نبيه والمسلمين بالصّبر على ذلك والعفو عنهم، وفيهم أنزل الله ﵎: ﴿لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (١) وفيهم أنزل الله ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢) فلما أبى كعب أن ينزع عن أذى رسول الله ﷺ وأذى المسلمين أمر رسول الله ﷺ سعد بن معاذ في خمسة رهط فأتوه عشيّة في مجلسه بالعوالي (٣)، فلما رآهم كعب أنكر شأنهم، وكاد يذعر منهم، فقال لهم، ما جاء بكم؟ قالوا: جاء بنا حاجة إليك، قال: فليدن إليّ بعضكم فليحدثني بها، فدنا إليه بعضهم فقال: جئناك لنبيعك: أدراعا لنا نستعين بأثمانها. فقال لهم: والله لئن فعلتم ذلك لقد جهدتم ثم جهدتم منذ نزل بكم هذا الرجل، ثم واعدهم أن يأتوه عشاء حين يهدأ عنه الناس، فجاءوه فناداه رجل منهم، فقام ليخرج إليهم، فقالت له امرأته: ما طرقوك ساعتهم هذه لشيء مما تحب. قال: بلى إنهم قد حدثوني حديثهم. فخرج إليهم، فاعتنقه محمد بن مسلمة، وقال لأصحابه لا تستنكروا إن قتلتموني وإيّاه جميعا. قال: وطعنه بعضهم بالسيف في خاصرته،

стр. 469

فلما قتلوه فزعت اليهود ومن كان معهم من المشركين، فغدوا على رسول الله ﷺ حين أصبحوا، فقالوا: قد طرق صاحبنا الليلة، وهو سيد من سادتنا فقتل غيلة، فذكر لهم رسول الله ﷺ الذي كان يقوله في أشعاره ويؤذيهم به، ودعاهم إلى أن تكتب بينهم وبينه وبين المسلمين صحيفة فيها جماع أمر الناس، فكتبها ﷺ . حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي ابن يزيد، عن سعيد بن المسيّب: أن ابن نامين اليهودي أخذ يعذّر رسول الله ﷺ في قتل كعب بن الأشرف. فقال له محمد بن مسلمة: ألا سيف، ألا سيف؟ فأخذ السيف، وغيّبوا اليهوديّ، فقال محمد لمروان: ألا أراه يعذّر النبي ﷺ عندك؟. حدثنا الحزامي قال، وحدثنا ابن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن قال: إن (ابن (١) الأشرف عدوّ الله وهو أحد بني النضير اعتزل قتال بني النضير، وزعم أنه لم يظاهر على المسلمين، فتركه النبي ﷺ ، ثم انبعث يهجوه والمؤمنين، ويمتدح عدوهم من قريش، ويحرّضهم عليهم، فلم يرض بذلك حتى ركب إلى قريش فاستعداهم على رسول الله ﷺ ، فقال أبو سفيان والمشركون: ننشدكم الله أديننا أحب إلى الله أم دين محمد وأصحابه، وأن ديننا أهدى في رأيك أو أقرب إلى الحق، فقال لقريش: أنتم

стр. 470

أهدى منه سبيلا وأفضل، ثم خرج معلنا بعداوة رسول الله ﷺ وأصحابه. فقال رسول الله ﷺ «من لنا من ابن الأشرف؟، قد استعلن بعداوتنا وهجائنا، وقد خرج إلى قريش فأجمعهم على قتالنا، وقد أخبرني الله جل وعز بذلك» ثم قدم أخبث ما كان ينتظر قريشا، ثم قرأ ما أنزل الله عليه ﴿أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ﴾ وخمس آيات فيه وفي قريش (١). (قتل أبي رافع بن أبي الحقيق) (٢) حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب

стр. 471

ابن مالك قال: كان فيما منّ الله به على رسوله هذين الحيّين من الأنصار: الأوس والخزرج، كانا يتصاولان كما يتصاول الفحلان، فلما قتل محمّد بن مسلمة كعب بن الأشرف قالت الخزرج: كيف لنا أن يكون لنا مثل سابقتهم؟ فقالوا: يا رسول الله، أرسلنا إلى ابن (أبي (١) حقيق، فأرسل أبا قتادة وأبا عتيك وأبيض بن الأسود، وعبد الله بن أفيس، وقال لهم: «لا تقتلوا صبيا ولا امرأة» فذهبوا فدخلوا الدار ليلا، وغلقوا على كل قوم بابهم من خارج، حتى إذا استغاثوا لم يستطيعوا أن يخرجوا، ثم صعدوا إليه في عليّة له إليها عجلة (٢) فإذا هم به نائم أبيض كأنه القرطاس، فتعاطوه بأسيافهم فضربوه، فصرخت امرأته فهمّوا أن يقتلوها، فذكروا نهي رسول الله ﷺ «لا تقتلوا امرأة ولا صبيّا» فنزلوا، وانفكت قدم أحدهم فاحتملوه فانطلقوا به فدخلوا نهرا من أنهارهم، وتصايح الناس: قتل ابن حقيق، قتل ابن حقيق، فجاءوا بالنيران - وقال عبد الله بن أنيس: إني أخاف أن لا تكونوا أجهزتم عليه، فقال: لأذهبنّ فلأنظرنّ قد أجهزنا عليه أم لا، فجاء يصعد إليه في غمار الناس فإذا امرأته قد أكبّت عليه ساعة ثم قالت: فاضت نفسه ويهود، وقالت فيما تقول: إني لا أظنني إلا قد سمعت كلام عبد الله بن أنيس. حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه، أن يزيد

стр. 472

ابن عياض حدثه: أنه بلغه من شأن خيبر أن أهل ابن أبي حقيق دعاهم رسول الله ﷺ يسألهم عن أموال خرجوا بها من المدينة إذ أخرجهم: مسك الجمل (١) ودنان (٢) كانت فيها الأموال إذ أخرجوا، فغيبوها عنه حتى أمر (كنانة وحيي (٣) ابني أبي الربيع بن أبي الحقيق أو أحدهما - زوج صفية (٤) - فيزعمون أنه سأل رجلا منهم من آل أبي الحقيق (٥) فأخبره بمكان المال، فدفع رسول الله ﷺ أحدهما إلى محمد بن مسلمة والآخر إلى الزبير يعذّبان حتى قتلا، فاستحل بغدرهم قتل كنانة ابن الربيع بن أبي الحقيق زوج صفية وحيي بن الربيع أخيه. حدثنا إبراهيم بن المنذر قال. وحدثنا محمد بن فليح،

стр. 473

عن موسى بن عقبة (١)، عن ابن شهاب قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن أنيس ومسعود ابن سنان (٢) بن الأسود، وأبا قتادة بن ربعي بن بلدمة (٣) وأسود ابن خزاعي (٤) حليفا لهم - ويقال: ولم نجده في غير هذه الصحيفة - وأسعد بن حرام، وهو أحد الترك حليف لبني سواد، وأمّر عليهم رسول الله ﷺ عبد الله بن عتيك فطرقوا أبا رافع ابن أبي الحقيق بخيبر فقتلوه في بيته. قال ابن شهاب، قال (أبيّ (٥) ابن كعب: وقدموا على رسول الله ﷺ وهو

стр. 474

على المنبر فقال: «أفلحت الوجوه» قالوا: «أفلح وجهك يا رسول الله» قال «أقتلتموه؟» قالوا: نعم. قال «ناولوني السيف» فسلّه، قال «هذا طعامه في ذباب السيف». قال ابن شهاب: سأل رسول الله ﷺ كنانة ابن أبي الربيع (١) بن أبي الحقيق عن كنز كان من مال أبي الحقيق كان يليه الأكبر فالأكبر منهم فسمى ذلك المال مسك الجمل، وسأل مع كنانة حييّ ابن (أبي (٢) الربيع بن أبي الحقيق، فقالا: أنفقناه في الحرب فلم يبق منه شيء، وحلفا له على ذلك، فقال «برئت منكما ذمّة الله وذمة رسوله إن كان عندكما» - أو قال نحو هذا من القول - قالا: نعم. فأشهد عليهما (٣)، ثم أمر الزبير ابن العوام ﵁ أن يعذب كنانة، فعذبه حتى أخافه فلم يعترف بشيء - فلا أدري أعذب حيي أم لا - ثم إن رسول الله ﷺ سأل عن ذلك الكنز غلاما منهم، يقال له: ثعلبة (بن سلاّم بن أبي الحقيق (٤) وكان كالضعيف، فقال: ليس لي به علم غير أني كنت أرى كنانة يطوف كل غداة بهذه الخربة، فإن كان شيء فهو فيها. فأرسل رسول الله ﷺ إلى تلك الخربة فوجدوا فيها ذلك الكنز فأتى به. فأمر بقتلهما، ودفع كنانة إلى محمد بن مسلمة فقتله بأخيه محمود بن مسلمة،

стр. 475

وقيل كنانة قتل محمودا. وسبا رسول الله ﷺ آل أبي الحقيق بما كانوا أعطوا من أنفسهم، وصفية بمكانها منهم، ولم يسب أحد من أهل خيبر غيرهما فيما نعلم. حدثنا محمد بن سليمان بن أبي رجاء قال، حدثنا إبراهيم ابن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ابن مالك: أنه أخبره أن الرهط الذي بعث رسول الله ﷺ لقتل ابن أبي الحقيق قتلوه ثم أتوا يوم الجمعة والنبي ﷺ قائم على المنبر، فلما رآهم قال «أفلحت الوجوه» قالوا: أفلح وجهك يا رسول الله. قال «أقتلتموه؟» قالوا: نعم. قال: فدعا بالسيف الذي قتلوه به وهو قائم على المنبر فسله، ثم قال «أجل هذا طعامه في ذباب السيف» وكان الرهط الذين قتلوه: عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن أنيس، وأسود بن خزاعي - حليفا لهم، وأبا قتادة - فيما يظن إبراهيم - قال إبراهيم: ولا أحفظ الخامس. حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال، أخبرني بعض أهل المدينة: أن بني الحقيق اشترط عليهم أن لا يكتموه فكتموه، فأحل بذلك دماءهم. حدثنا عتاب بن زياد قال، أنبأنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري قال، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله ابن كعب بن مالك: أن النبي ﷺ حين بعث إلى بني الحقيق بخيبر نهى عن قتل النساء والصبيان. (سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نبيح) (١) حدثنا الحزامي قال، حدثنا ابن وهب قال، حدثني

стр. 476

مالك بن أنس قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله ابن أنيس إلى ابن نبيح فقال يا رسول الله: انعته لي، فإني لا أعرفه، فنعته له، فقال: «إذا رأيته هبته». فقال: ما هبت شيئا قطّ يا رسول الله، قال: فخرج حتى لقيه خارجا من مكة يريد عرنة (١)، فلما لقيه ابن نبيح قال له: ما حاجتك هاهنا؟ قال: جئت في طلب قلائص - وكان ابن أنيس أناخ راحلته في مكان خبّأها فيه، فمرّ يماشيه ساعة ويسائله، ثم استأجر عنه كأنه يصلح شيئا، ثم شد عليه فضربه بالسيف فقطع رجله، قال ابن أنيس: فأخذ رجل نفسه فرماني بها فلو أصابتني لأوجعتني قال: ثم جاء برأسه إلى رسول الله ﷺ . حدثنا الحزامي قال، حدثنا محمد بن فليح، عن موسى ابن عقبة، عن ابن شهاب قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن أنيس السلمي إلى سفيان (٢) بن عبد الله بن نبيح الهذلي ثم اللحياني وهو بعرنة من وراء مكة - أو بعرفة (٣) - قد اجتمع إليه الناس ليغزو فيهم رسول الله ﷺ ، وأمره أن يقتله، فقال عبد الله لرسول الله ﷺ : ما صفته

стр. 477

يا رسول الله؟ قال: «إذا رأيته هبته وفرقت منه». قال: ما فرقت من شيء قطّ، فانطلق عبد الله يتوصّل بالناس ويعتزي إلى خزاعة، ويخبر من لقي أنما يريد سفيان ليكون معه، فلقي سفيان وهو ببطن عرنة وراءه الأحابيش (١) من حاضرة مكة، قال عبد الله: فلما رأيته هبته وفرقت منه، فقلت: صدق الله ورسوله، ثم كمنت حتى هدأ الناس، ثم اعتورته فقتلته، فزعموا أن رسول الله ﷺ أخبر بقتله قبل قدوم عبد الله، وحكوا - والله أعلم - أن رسول الله ﷺ أعطاه عصاه، فقال «تخصّر (٢) بها - أو أمسكها» فكانت - زعموا - عنده حتى أمر بها فجعلت في كفنه بين جلده وثيابه. ولا ندري من أين بعث النبي ﷺ ابن أنيس إلى ابن نبيح، أمن المدينة أم من غيرها؟. (قدوم عروة بن مسعود وإسلامه) (٣) حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثني محمد بن فليح،

стр. 478

عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: لما صدر أبو بكر ﵁ وقد أقام الناس حجّهم - فقدم عروة بن مسعود الثقفي على رسول الله ﷺ فأسلم، ثم استأذن رسول الله ﷺ أن يرجع إلى قومه، فقال «إني أخاف أن يقتلوك» فقال: لو وجدوني نائما ما أيقظوني. فأذن له فرجع إلى الطائف، فقدم عشاء فجاءته ثقيف فحيّوه، فدعاهم إلى الإسلام، ونصح لهم، فعصوه واتّهموه وأسمعوه من الأذى ما لم يكن يخشاهم عليه، وخرجوا من عنده، حتى إذا أسحر وطلع الفجر قام على غرفة له في داره فأذّن بالصلاة وتشهّد، فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله (١)، فزعموا أن رسول الله ﷺ قال: حين بلغه قتله «مثل عروة مثل صاحب ياسين؛ دعا قومه إلى الله فقتلوه». حدثنا الحزامي قال، حدثنا ابن وهب قال، حدثني الليث ابن سعد: أن عروة بن مسعود استأذن رسول الله ﷺ أن يأتي قومه، فقال، إني أخاف أن يقتلوك «قال: إني أحبّ إليهم (من أبكار أولادهم (٢) من ذاك الذي عرف من منزلته عندهم، فأذن له، فلما أتى قومه أذّن فيهم بالصلاة قبل أن يعلمهم، فقتلوه،

стр. 479

فقال رسول الله ﷺ «إن مثل عروة مثل صاحب آل ياسين» قال «وكان صاحبهم رجلا يقال له حبيب - وكان نجارا - فقال ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اِتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ﴾ وقال «وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ * إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ» (١) فقاموا إليه فأخذوا قدومه من قفّته فضربوه به على دماغه فقتلوه، فقيل له «ادخل الجنّة» فلما دخلها ذكر قومه قال «يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ» (٢). حدثنا الحزامي قال، وحدثنا ابن وهب قال، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير: أن رسول الله ﷺ بعث عروة بن مسعود الثقفي إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام فقتلوه، - رمي بسهم (٣) - فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال مثله في قومه كمثل صاحب ياسين في قومه». ورثاه عمر بن الخطاب ﵁ فقال: فازت ثقيف بأمر غير محمود … وأصبحت وهي في إثم وتفنيد بقتلهم رجلا قد كان يخبرهم … عن النّبيّ بأمر غير مردود فكذّبوه أضلّ الله سعيهم … بغيا ولم يثبتوا منه بموعود وقال كافرهم هذا يريدكم … شرا فقوموا إليه بالجلاميد (٤)

стр. 480

فلو شهدت أضلّ الله سعيهم … إذ يرجمونك يا عرو بن مسعود لوافقوا مرهفات لا يزال لها … يوما قتيلا عليه الطّير بالبيد حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا أبو الفتح الرقي، عن عبد الملك بن أبي القاسم قال: بعث رسول الله ﷺ عروة بن مسعود إلى قومه يدعوهم فقتلوه، فشبهه رسول الله ﷺ بصاحب ياسين. (سرية نخلة) (١) حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: لبث رسول الله ﷺ بالمدينة أربعة عشر شهرا، ثم بعث عبد الله بن جحش في ركب من المهاجرين (٢)، وكتب معه كتابا فدفعه إليه، وأمره

стр. 481

أن يسير ليلتين ثم يقرأ الكتاب فيتبع ما فيه، وفي بعثه ذلك أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وعمرو بن سراقة، وعامر بن ربيعة، وسعد بن أبي وقّاص، وعتبة بن (١) غزوان، وواقد بن عبد الله وصفوان (٢) بن بيضاء، فلما سار ليلتين فتح الكتاب فإذا فيه (٣): أن امض حتى تبلغ نخلة، فلما قرأه قال: سمعا وطاعة لله ولرسوله، فمن كان منكم يريد الموت في سبيل الله فليمض فإني ماض على ما أمر رسول الله ﷺ . فمضى ومضى معه أصحابه ولم يتخلف عنه منهم أحد، وسلك على الحجاز حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له: بحران (٤) أضلّ سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه

стр. 482

فتخلّفا عليه في طلبه، ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل بنخلة، فمرت به عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة قريش (١) فيها عمرو بن الحضرميّ. قال ابن هشام واسم الحضرمي: عبد الله بن عباد (ويقال: مالك بن عباد) أحد الصّدف: واسم الصدف: عمرو بن مالك أحد السّكون ابن أشرس بن كندة، ويقال: كندي، قال ابن إسحاق: وعثمان بن عبد الله بن المغيرة وأخوه نوفل بن عبد الله المخزوميان، والحكم بن كيسان، مولى هشام بن المغيرة؛ فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبا منهم، فأشرف لهم عكّاشة بن محصن (٢) وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه أمنوا وقالوا: عمّار لا بأس عليكم منهم، وتشاور القوم فيهم، وذلك في آخر يوم من رجب فقال القوم: والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم، فليمتنعن منكم به، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام، فتردّد القوم،

стр. 483

وهابوا الإقدام عليهم، ثم شجعوا أنفسهم عليهم، وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم، وأخذ ما معهم، فرمى واقد بن عبد الله التّميمي (١) عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسر عثمان بن عبد الله، والحكم بن كيسان، وأفلت القوم نوفل بن عبد الله فأعجزهم، وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير وبالأسيرين حتى قدموا على رسول الله ﷺ المدينة. وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش: أن عبد الله قال لأصحابه: إنّ لرسول الله ﷺ ممّا غنمنا الخمس - وذلك قبل أن يفرض الله تعالى الخمس من المغانم - فعزل لرسول الله ﷺ خمس العير، وقسم سائرها بين أصحابه، قال ابن إسحاق: فلما قدموا على رسول الله ﷺ المدينة، قال: ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام، فوقف العير والأسيرين، وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا، فلما قال ذلك رسول الله ﷺ سقط في أيدي القوم، وظنّوا أنهم قد هلكوا، وعنّفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا. وقالت قريش: (٢) قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام

стр. 484

وسفكوا فيه الدم، وأخذوا فيه الأموال، وأسروا فيه الرجال، فقال من يرد عليهم من المسلمين ممن كان بمكة: إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان. وقالت يهود - تتفاءل بذلك على رسول الله ﷺ عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله، عمرو: عمرت الحرب، والحضرمي: حضرت الحرب، وواقد بن عبد الله: وقدت الحرب. فجعل الله ذلك عليهم لا لهم. فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله على رسوله ﷺ : «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ﴾ ٢١٧:٢» (١). أي إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به، وعن المسجد الحرام وإخراجكم منه وأنتم أهله أكبر عند الله من قتل من قتلتم منهم «والفتنة أكبر من القتل ٢١٧:٢» أي قد كانوا يفتنون المسلم عن دينه حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه،

стр. 485

فذلك أكبر عند الله من القتل «وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا﴾ ٢١٧:٢» أي ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه، غير تائبين ولا نازعين. فلما نزل القرآن بهذا من الأمر، وفرج الله تعالى عن المسلمين ما كانوا فيه من الشفق، قبض رسول الله ﷺ العير والأسيرين، وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله، والحكم ابن كيسان، فقال رسول الله ﷺ : لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا - يعني سعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان - فإنا نخشاكم عليهما، فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم، فقدم سعد وعتبه، فأفداهما رسول الله ﷺ منهم. فأما الحكم بن كيسان فأسلم فحسن إسلامه، وأقام عند رسول الله ﷺ حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا. وأما عثمان ابن عبد الله فلحق بمكة، فمات بها كافرا. فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن، طمعوا في الأجر، فقالوا يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين؟ فأنزل الله فيهم: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ، أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٢١٨:٢» فوضعهم الله من ذلك على أعظم الرجاء. والحديث في هذا عن الزهري ويزيد ابن رومان، عن عروة بن الزبير. قال ابن إسحاق: وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش: أن الله قسم الفيء حين أحلّه، فجعل أربعة أخماس لمن

стр. 486

أفاءه، وخمسا إلى الله ورسوله، فوقع على ما كان عبد الله بن جحش صنع في تلك العير. قال ابن هشام: وهي أول غنيمة غنمها المسلمون وعمرو بن الحضرمي أول من قتله المسلمون، وعثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان أول من أسر المسلمون. قال ابن إسحاق: فقال أبو بكر الصديق ﵁ في غزوة عبد الله بن جحش، ويقال: بل عبد الله بن جحش قالها، حين قالت قريش: قد أحل محمد وأصحابه الشهر الحرام، وسفكوا فيه الدّم، وأخذوا فيه المال، وأسروا فيه الرجال - قال ابن هشام: هي لعبد الله بن جحش: تعدّون قتلا في الحرام عظيمة … وأعظم منه لو يرى الرّشد راشد صدودكم عمّا يقول محمّد … وكفر به، والله راء وشاهد وإخراجكم من مسجد الله أهله … لئلاّ يرى لله في البيت ساجد فإنّا وإن عيّرتمونا بقتله … وأرجف بالإسلام باغ وحاسد سقينا من ابن الحضرميّ رماحنا … بنخلة لمّا أوقد الحرب واقد دما وابن عبد الله بن عثمان بيننا … ينازعه غلّ من القدّ عاند (خبر صهيب بن سنان وخباب وجبر وعمار ممن عذبوا في الله (١) حدثنا (٢) سعيد بن نصر حدثنا قاسم بن أصبع حدثنا جعفر بن محمد الصائغ حدثنا عفان بن مسلم حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا أحمد بن زهير وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا حماد بن

стр. 487

سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: خرج صهيب (١) مهاجرا إلى رسول الله ﷺ فاتبعه نفر من المشركين فنثر كنانته وقال لهم: يا معشر قريش قد تعلمون أني من أرماكم، والله لا تصلون إليّ حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي منه في يدي شيء، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه. قالوا: فدلّنا على مالك ونخلّي عنك. فتعاهدوا على ذلك، فدلهم ولحق برسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله صلى

стр. 488

الله عليه وسلم «ربح البيع أبا يحيى» فأنزل الله تعالى فيه: «وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ﴾ - الآية» (١). قال أكثر المفسرين: نزلت في صهيب (٢) بن سنان الرومي حين أخذه المشركون في رهط من المؤمنين فعذّبوه، فقال لهم صهيب: إني شيخ ضعيف (٣) لا يضركم أمنكم كنت أم من عدوّكم. قالوا: صدقت. قال: فتأخذون أهلي ومالي وتدعوني وديني ففعلوا، فنزلت فيه هذه الآية، فلقيه أبو بكر ﵁ بعد ما قدم المدينة فقال: ربح البيع يا صهيب. قال: وبيعك فلا يخسر. فقرأ عليه الآية ففرح بها. وأما بلال وخبّاب وجبر وعمار (٤) فعذبوا حتى قالوا: نمضي ما أراد المشركون. ثم أرسلوهم، ففيهم نزلت: «وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ لَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ» ٤١:١٦. حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني نافع بن يزيد (٥)، عن عمر مولى غفرة: أنه بلغه أن النبي ﷺ لما خرج مهاجرا إلى المدينة أخذ المشركون عمار

стр. 489

ابن ياسر وعبد الله بن سعد (١)، فشرح بالكفر صدرا. وأما عمار فلم يزالوا يعذبونه حتى كادوا يقتلونه، فلما رأوا أنه يأبى عليهم أن يكفر قالوا: تسبّ النبي ونخلي سبيلك، فلما فعل فعلوا، فخرج حتى قدم على رسول الله ﷺ ، فلما رآه قال: «أفلح وجه أبي اليقظان» قال: ما أفلح وجهه ولا أنجح، قال: «ما لك أبا اليقظان» قال: بدروني (٢) حتى سببتك، قال: فكيف تجد قلبك؟» قال: يحبك ويؤمن بك، قال «فإن استزادوك من ذلك فزد». قال أبو زيد بن شبة: فقد روى هذا الحديث: وأثبت منه أن عمارا قدم المدينة قبل رسول الله ﷺ حدث به شعبة عن ابن إسحاق عن البراء، كذلك روى شعبة بهذا الإسناد أن عمر ﵁ قدمها قبل رسول الله ﷺ ، وما روى شعبة أقوى في الإسناد وأحرى أن يكون؛ لأن عمارا وعمر بن الخطاب لا يتخلفان عن رسول الله ﷺ .

стр. 490

(هجرة عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ﵄ (١) حدثنا محمد بن الصباح قال، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم (٢) الأحول، عن أبي عثمان قال (٣)، سمعت ابن عمر ﵄ يغضب إذا قيل إنه هاجر قبل أبيه ويقول: قدمت أنا وعمر ﵁ على رسول الله ﷺ المدينة فوجدناه قائلا، فرجعنا إلى المنزل فأرسلني عمر ﵁ فقال: اذهب فانظر هل استيقظ؟ فأتيت فدخلت عليه فبايعته، ثم انطلقت إلى عمر ﵁ فأخبرته أنه قد استيقظ، فانطلقنا إليه فهرول هرولة حتى دخل عليه عمر ﵁ فبايعه، ثم بايعته. فكان ابن عمر ﵁ يغضب إذا قيل له هاجرت قبل عمر ﵁. (لا هجرة بعد الفتح) (٤) حدثنا حبّان بن هلال قال، حدثنا وهيب قال، حدثنا عبد الله

стр. 491

ابن فاروق طاوس، عن أبيه، عن صفوان بن أمية. أنه قيل له: إنّ الجنّة لا يدخلها إلا من هاجر، قال: فقلت لا أدخل منزلي حتى آتي رسول الله ﷺ فأسأله، قال: فأتيت رسول الله ﷺ وقلت: يا رسول الله، إنهم يقولون لا يدخل الجنة إلا من هاجر، فقال رسول الله ﷺ : «لا هجرة بعد فتح مكة، ولكن جهاد ونيّة وإن استنفرتم فانفروا» (١). حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا محمد بن إسحاق، عن ابن جعفر: أن صفوان بن أمية أتى رسول الله ﷺ بعد الفتح، فقال: «ما جاء بك أبا أمية»؟ قال: زعم الناس أنه لا خلاق لمن لم يهاجر، فقال «عزمت عليك لترجعنّ حتى تتبطح ببطحاء مكة» (٢) فعلم أنه لا هجرة بعد الفتح. قال محمد بن حاتم، أخبرنا الحزامي، عن محمد بن طلحة قال، حدثنا إسحاق - رجل من ولد حارثة بن النعمان - عن أبيه، عن جده قال: لما قدم صفوان بن أمية المدينة قال رسول الله ﷺ «على من نزلت»؟ قال: على العباس بن عبد المطلب ﵁، قال ﷺ : «نزلت على أشد قريش لقريش حبّا». قال أبو زيد بن شبة: كان نعيم بن عبد الله بن النحام (٣) يمون عالة بني عديّ، فأراد الهجرة إلى رسول الله ﷺ ،

стр. 492

فسأله قومه المقام فيهم، وقالوا: إنه لا ينالك أحد بمكروه ومنا نفس حيّة، فأقام. فقال له رسول الله ﷺ : «قومك كانوا لك خيرا من قومي لي؛ أخرجني قومي وحبسك قومك» قال نعيم: يا رسول الله، إن قومك أخرجوك إلى الهجرة وحبسني قومي عنها. حدثنا أبو الوليد القرشي قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا أبو مهدي سعيد بن سنان (١)، عن أبي الزاهرية (٢) حدير بن كريب، عن جبير بن نفير: أن رسول الله ﷺ كان إذا صلّى بالناس فسلّم قام فتصفح بوجهه الناس، فإذا رأى رجلا لم يكن رآه قبل ذلك سأل عنه. قال جبير: فرأى يوما رجلا لم يكن رآه قبلها فقال: «من تكون يا عبد الله»؟ فرفع رأسه فقال: أنا واثلة بن الأسقع (٣) الليثي، قال «فما جاء بك»؟ قال مهاجرا إلى

стр. 493

الله ورسوله، قال «هجرة إقامة أم هجرة رجعة»؟ قال: وكان منهم من يسلم ثم يرجع ومنهم من يسلم ويقيم - قال: بل هجرة إقامة، فقال رسول الله ﷺ «أعطني يدك» فبسطها فصافحه على: «شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وتطيع الله ورسوله فيما استطعت»، قال: نعم، فصافح رسول الله ﷺ على يده، وكانت بيعة رسول الله المهاجرين فيما استطعت. حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني عاصم بن حكيم، عن يحيى بن أبي عمرو السّيباني (١)، عن ابن الديلمي، عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: خرجت من أهلي أريد الإسلام، فقدمت على رسول الله ﷺ ، وهو في الصلاة، فصففت في آخر الصفوف فصلّيت بصلاتهم، فلما فرغ انتهى إلى واثلة وهو في آخر الصفوف فقال: «ما حاجتك»؟ قلت: الإسلام، قال «هو خير لك» قال: «وتهاجر»؟ قلت: نعم، قال هجرة البادي أو هجرة التأله (٢)؟ قلت أيّها خير»؟ قال «هجرة التأله» - قال: وهجرة التأله أن يثبت مع رسول الله صلى الله عليه

стр. 494

وسلم، وهجرة البادي أن يرجع إلى باديته - قال «وعليك الطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك» قلت: نعم، قال: فقدّم يده وقدّمت يدي، فلما رآني لا أستثني لنفسي شيئا قال: «فيما استطعت» قلت: فيم استطعت، فضرب على صدري. حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود ابن أبي هند، عن أبي حرب (١) - يعني ابن أبي الأسود الديلي، عن طلحة - قال أبو زيد: هذا طلحة (بن عمرو (٢) النضري) - قال: كان من قدم المدينة، فكان له بها عريف نزل على عريفه، ومن لم يكن له بها عريف نزل الصّفّة، فكنت فيمن نزل الصّفّة، فوافقت رجلين فكان يجرى علينا في كل يوم مدّ من تمر (٣) من رسول الله ﷺ ؛ فانصرف النبي ﷺ فناداه رجل من أهل الصّفّة: يا رسول الله، أحرق التمر بطوننا، وتخرقت علينا الخنف (٤) فقال النبي ﷺ إلى منبره فحمد الله وأثنى عليه، وذكر ما لقي من قومه، حتى أن كان ليأتي عليّ وعلى صاحبيّ

стр. 495

بضعة عشر يوما ما لنا طعام إلا البرير (١) فقدمنا على إخواننا من الأنصار - وجلّ طعامهم التمر - فواسونا، ولو أجد لكم الخبز واللحم لأطعمتكم، ولكن لعلكم ستدركون زمانا - أو من أدركه منكم - تلبسون فيه مثل أستار الكعبة، ويغدى ويراح عليكم بالجفان. حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن هشام بن الوليد، عن زياد بن مخراق، عن عبد الله بن مغفل المزني (٢) قال: كان النبي ﷺ إذا هاجر أحد من العرب وكّل به رجلا من الأنصار، فقال: «ففقّهه في الدين، وأقرئه القرآن، فهاجرت إلى رسول الله ﷺ فوكّل بي رجلا من الأنصار ففقّهني في الدين، وأقرأني القرآن، وكنت أغدو عليه فأجلس ببابه حتى يخرج متى يخرج، فإذا خرج تردّدت معه في حوائجه فأستقرئه القرآن، وأسأله في الدين حتى يرجع إلى بيته، فإذا دخل بيته انصرفت عنه. حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا إسرائيل، عن سماك،
следующие страницы →