← Книги сунны

Книги сунны · id 13086

أخبار المدينة = تاريخ المدينة - ت شلتوت

ابن شبة

Полный текст (1 320 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

الجوف (١) وروؤس الهضاب، ورفعتها عرار (٢) الثرى، وألحقتها دآدئ الرحى وخفضتها بطنان الرّقاق (٣) وقطرات الأعناق، حتى حلّت بأرضك وسمائك، نوالي من والاك، ونعادي من عاداك، والله مولانا ومولاك، إن وجّا (٤) وسروات الطائف كانت لبني مهلائيل ابن قينان، غرسوا ودانه (٥) وذنبوا خشانه (٦) ورعوا قربانه (٧)، فلما عصوا الرحمن هبّ عليهم الطوفان فلم يبق على ظهر الأرض منهم أحدا إلا من كان في سفينة نوح، فلما أقلعت السماء وغاض الماء أهبط الله نوحا ومن معه في حزن الأرض وسهلها، ووعرها وجبلها،

стр. 562

فكان أكثر بنيه ثباتا من بعده عادا وثمودا (١)، وكانا من البغي كفرسي رهان، فأما عاد فأهلكهم الله بالريح العقيم والعذاب الأليم، وأما ثمود فرماها الله بالدّمالق (٢) وأهلكها بالصواعق، وكانت بنو هانئ بن هدلول بن هرولة بن ثمود تسكنها (٣) وهم الذين خطّوا مشايرها (٤)، وأتّوا جداولها (٥)، وأحيوا غراسها، ورفعوا عريشها، ثم إن ملوك حمير (٦) ملكوا معاقل الأرض وقرارها ورؤوس الملوك وغرارها (٧) وكهول الناس وأغمارها (٨) حتى بلغ أدناها أقصاها، وملك أولاها أخراها، فكان لهم البيضاء والسّوداء وفارس الحمراء، والجزية الصفراء (٩)، فبطروا النّعم واستحقوا النّقم، فضرب الله

стр. 563

بعضهم ببعض وأهلكهم في الدنيا بالغدر، فكانوا كما قال شاعرنا: الغدر أهلك عادا في منازلها … والبغي أفنى قرونا ساكني البلد من حمير حين كان البغي مجهرة … منهم على حادث الأيام والنضد (١) ثم إن قبائل من الأزد نزلوها على عهد عمرو بن عامر، نتّجوا فيها النّزائع (٢) وبنوا فيها المصانع (٣)، واتخذوا فيها الدسائع (٤)، فكان لهم ساكنها وعامرها وقاربها وسائرها حتى نقلتها مذحج بسلاحها ونحّتهم عن بواديها فأجلوا عنها مهانا وتركوها عيانا وحاولوها أزمانا، ثم ترامت مذحج بأسنتها وتشزّنت (٥) بأعنتها فغلب العزيز أذلها، وأكل الكثير أقلها وكنا معشر يحابر (٦) أوتاد مرساها، ونظاهر أولاها، وصفاء مجراها، فأصابنا بها القحوط، وأخرجنا منها القنوط، بعد ما غرسنا بها الأشجار وأكلنا بها الثمار، وكان بنو

стр. 564

عمرو بن خالد بن جذيمة يخبطون (١) عضيدها ويأكلون حصيدها (٢)، ويرشحون خضيدها (٣) حتى ظعنّا منها، ثم إن قيس بن معاوية وإياد بن نزار نزلوها، فلم يصلوا بها حبلا، ولم يجعلوا لها أكلا، ولم يرضوا بها آخرا، ولا أولا، فلما أثرى ولدهم، وكثر عددهم، وتناسوا بينهم حسن البلاء، وقطعوا منهم عقد الولاء، فصارت الحرب بينهم حتى أفنى بعضهم بعضا، قال: ردّ علينا بلدنا يا رسول الله، قال فوافق عند رسول الله الأخنس بن شريق (٤) والأسود بن مسعود الثقفيين، فقال الأسود مجيبا له: يا رسول الله، إن بني هلال بن هدلول بن هوذاء بن ثمود كانوا ساكنين بطن وجّ بعدها آل مهلائيل بن قينان، فعطلت منازلها، وتركت مساكنها خرابا، وبناءها يبابا (٥)، فتحامتها العرب تحاميا، وتجافت عنها تجافيا،

стр. 565

مخافة أن يصيبها ما أصاب عادا وثمودا من معاريض البلاء ودواعي الشقاء، فلما كثرت قحطان وضاق فجاجها ساق بعضهم بعضا، وانتجعوا أرضا أرضا، وأقامت بنو عمرو بن خالد بن جذيمة، ثم إن قيس بن معاوية وإياد بن نزار ساروا إليهم فساقوهم السمام، وأوردوهم الحمام، فأجلوهم عناء، فتوجهوا منها إلى ضواحي اليمن. والتمست إياد الناصف لما أصابوا من المغنم فأبت قيس عليهم، وكانت قيس أكثر من إياد عددا، وأوسع منهم بلدا، فرحلت إياد إلى العراق، وأقامت قيس ببطن وجّ ليست لهم سائبة يأكلون ملاّحها (١) ويرعون سراحها، ويحتطبون طلاحها، ويأبرون نخلها، ويأرون (٢) نجلها، سهلها وجبلها، حتى أوقدت الحرب في هبواتها، وخاضوا الأصابي (٣) في غمراتها، وأخرجوهم من سرواتها، وأناخوا على إياد بالكلكل، وسقوهم بصبير النّيطل (٤)، حتى خلا لهم خيارها وحزونها، وظهورها وبطونها، وقطورها وعيونها، فقال رسول الله ﷺ «إن نعيم الدنيا أقل وأصغر عند الله من خرء بعيضة، ولو عدلت عند الله جناح ذباب لم يكن لمسلم بها لحاق

стр. 566

ولا لكافر خلاق (١)، ولو علم المخلوق مقدار يومه لضاقت عليه برحبها، ولم ينفعه فيها قوم ولا خفض، ولكنه عمّي عليه الأجل، ومدّ له في الأمل، وإنما سمّيت الجاهلية لضعف أعمالها، وجهالة أهلها لمن أدركه الإسلام وفي يده خراب أو عمران، فهو له على وطف ركاها لكن مؤمن خلص أو معاهد ذمي، إن أهل الجاهلية عبدوا غير الله، ولهم أجل ينتهون إلى مدته ويصيرون إلى نهايته، مؤخر عنهم العقاب إلى يوم الحساب، أمهلهم الله بقدرته وجلاله وعزته، فغلب الأعز الأذل، وأكل الكبير فيها الأقل، والله الأعلى الأجل، فما كان في الجاهلية فهو موضوع من سفك دم أو انتهاك محرم، «عَفَا اللهُ عَمّا سَلَفَ وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ» (٢) فلم يرددها رسول الله ﷺ على مراد، وقضى بها لثقيف. وقال ظبيان بن كداد في ذلك شعرا هذا منه: فأشهد بالبيت العتيق وبالصفا … شهادة من إحسانه متقبل (٣) بأنك محمود لدينا مبارك … وفيّ (٤) أمين صادق القول مرسل أتيت بنور يستضاء بمثله … ولقيت في القول الذي يتبجل متى تأته يوما على كل حادث … تجد وجهه تحت الدجى يتهلّل عليه قبول من إلهي وخالقي … وسيماء حق سعيها متقبل

стр. 567

حلفت يمينا بالحجيج وبيته … يمين امرئ في القول لا يتنحّل فإنّك قسطاس البرية كلّها … وميزان عدل ما أقام المسلل وقال في ذلك الأسود بن مسعود الثقفي: أمسيت أعبد ربي لا شريك له … ربّ العباد إذا ما حصل البشر (١) أهل المحامد في الدنيا وخالتها … والمبتدا حين لا ماء ولا شجر لا أبتغي بدلا بالله أعبده … ما دام بالجزع من أركانه حجر إن الرسول الذي ترجي نوافله (٢) … عند القحوط إذا ما أخطأ المطر هو المؤمل في الأحياء قد علمت … عليا معدّ إذا ما استجمعت مضر مبارك الأمر محمود شمائله … لا يشتكى منه عند الهيعة الخور أعز متصل للمجد متزر … كأنما وجهه في الظلمة القمر لا أعبد اللات والعزّى أدينهما … [أو دينهما ما كان لي السمع والبصر (٣)] لكنني أعبد الرحمن خالقنا … ما أشرق النور والعيدان تعتصر «وفد بنى نهدى» (٤) حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر البغدادي يوما بسرّمن رأى (٥) على باب عمر بن شبة في شعبان سنة إحدى وستين ومائتين قال، حدثني أبي، عن خالد بن حبيش، عن عمرو بن واقد، عن عروة بن رويم، قال: قدمت وفود العرب على رسول الله صلى الله

стр. 568

عليه وسلم فقام طهفة بن زهير النّهدي (١) فقال: يا رسول الله جئناك من غوري تهامة (٢) على أكوار الميس (٣)، ترمي بنا العيس (٤)، نستعضد البربر (٥)، ونستحلب الصّبير (٦)، ونستخلب الخبير (٧)، ونستخبل الرّهام (٨)،

стр. 569

ونستحيل الجهام (١)، من أرض غائلة النّطاء (٢)، غليظة الوطاء، قد يبس المدهن (٣)، وجف الجعثن، وسقط الأملوج (٤)، ومات العسلوج (٥)، وهلك الهديّ (٦) ومات الوديّ (٧)، برئنا إليك

стр. 570

يا رسول الله من الوثن (١) والعنن وما يحدث الزّمن، لنا دعوة السلام وشريعة الإسلام ما طما البحر (٢)، وقام تعار (٣)، لنا نعم همل (٤) أغفال (٥)، ما تبضّ ببلال (٦)، ووقير (٧) (كثير الرّسل (٨)

стр. 571

قليل الرّسل «أصابتها سنة حمراء مؤزلة (١)، ليس لها فهل ولا علل (٢). فقال رسول الله ﷺ : «اللهم بارك له في محضها (٣) ومخضها ومذقها، واحبس مراعيها في الدّمن (وابعث راعيها في الدّثر (٤) ويانع الثّمر وافجر له الثّمد (٥)، وبارك له في (المال) (٦) والولد، من أقام الصلاة كان مؤمنا (٧)، ومن أدّى الزكاة - لم يكلفك عاملا - (كان محسنا) (٨) ومن شهد أن لا إله إلا الله

стр. 572

كان مسلما (١)، لكم يا بني نهد ودائع الشرك (٢) ووضائع الملك (٣)، لم يكن لكم عهد ولاء موكد، لا تتثاقل (٤) عن الصلاة، ولا تلطط (٥) في الزكاة، ولا تلحد في الحياة (٦)، من أقر بالإسلام، فله ما في هذا الكتاب، ومن أقر بالجزية فعليه الرّبوة (٧)، وله من رسول الله الوفاء بالعهد والذمة، وكتب معه طهفة بن زهير النّهدي (٨).: من محمد رسول الله إلى بني نهد بن زيد (٩) السلام عليكم (١٠)،

стр. 573

في الوظيفة الفريضة (١)، ولكم العارض والفريس (٢) وذو العنان الركوب (٣) والفلوّ الضّبيس (٤)، لا يؤكل كلأكم، ولا يعضد طلحكم (٥) ولا يقطع سرحكم (٦) (ولا يحبس درّكم (٧) ما لم

стр. 574

تضمروا الإماق (١) وتأكلوا الرياق (٢) الكور: رحال البعير. العيس الإبل. يستعضد: يقطع، والبرير: ثمر الأراك. (عامة) والمرد (غضّه) (٣) والكبات (نضيجه)، الجعثن: ضرب من النبت. العسلوج: الغصن. العنن: الاعتراض. الوقير: الشاء الكثير. الرّسل: اللبن. المؤزلة: الأزل. الشدة والضيق. النهل: أول شربة. والعلل: الشربة الثانية. المحض: اللبن الخالص. والمخض: اللبن المخيض. والمذق: اللبن الرقيق الذي قد شيب بالماء. الدمن: آثار الناس، وما سودوا بالرماد، الثمد: البقية من الماء القليل. اللط: الجاحد. والإلحاد: الزوال من الطريق. الضبيس: المهزول. والفلوّ: ولد الفرس.

стр. 575

الفريس: الذي قد فرست عنقه. الطلح: الشجر؛ شجر الوادي، ولا يقطع سرحكم؛ السرح: الشاء. الماق: الخلو من العقل. الرّياق: العهد الذي جعله الله في أعناقكم. حدثنا محمد بن الحسن قال، حدثنا الرقاشي قال، حدثنا حمزة بن نصير البيروذي (١) قال: حدثنا الزيان بن عباد بن شبل المذحجي - عربي من أهل صنعاء - عن عمر بن موسى، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا صلّى الغداة لم يبرح مصلاّه حتى تطلع الشمس، فقال لنا يوما «يطلع عليكم من هذا الفجّ من خير ذي يمن عليه مسحة ملك» قال: فطلع جرير بن عبد الله البجليّ (٢) في أحد عشر راكبا من قومه، فعقلوا ركابهم ثم دخلوا

стр. 576

المسجد، فقال جرير: أين رسول الله ﷺ يا معاشر قريش؟ فقال رسول الله ﷺ «هذا رسول الله يا جرير، أسلم تسلم يا جرير، أسلم تسلم - قالها ثلاثا - يا جرير إنك لم تستحق حقيقة الإيمان، ولن تبلغ شريعة الإسلام حتى تدع عبادة الأوثان، يا جرير إن غلظ القلوب والجفاء والحوب (١) في أهل الوير والصوف، يا جرير إني أحذرك الدنيا وحلاوة رضاعها ومرارة فطامها» فقال جرير: يا رسول الله، ما الذي جئت أسألك عنه؟ قال «جئت تسأل عن حقّ الوالد على ولده، وعن حق الولد على والده، ومن حق الوالد على ولده أن يخضع له في الغضب والتعب، ومن حق الولد على والده أن يحسن أدبه وأن لا يجحد نسبه، إن المكافئ ليس بالواصل، إنما الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها» قال فقال النبي ﷺ «يا جرير أين تنزلون؟» قال: ننزل في أكناف

стр. 577

بيشة (١) بين سلم وأراك (٢)، وسهل ودكداك (٣)، وحمض (٤)، (وعلاك (٥) بين نخلة ونخلة (٦)، شتاؤنا ربيع وربيعنا مريع (٧)،

стр. 578

وماؤنا يميع (١)، لا يضام ماتحها (٢) ولا يعزب سارحها (٣) ولا يحسر صابحها (٤). فقال النبي ﷺ «أما إن خير الماء الشّبم (٥)، وخير المال الغنم. وخير المرعى الأراك والسّلم، إذا أخلف كان لجينا (٦) وإذا سقط كان درينا (٧) وإذا أكل كان

стр. 579

لبينا (١)» فقال جرير: يا رسول الله أخبرني عن السماء الدنيا وعن الأرض السفلى، قال «خلق الله السماء الدنيا من ألوح الكفوف (٢)، وحفّها بالنجوم، وجعلها رجوما للشياطين. وحفظها من كل شيطان رجيم، وخلق الأرض السّفلى من الزّبد الجفاء (٣) والماء الكباء (٤)، وجعلها على صخرة عن ظهر حوت يخرج منها الماء، فلو انخرق منها خرق لأذرت الأرض ومن عليها، سبحان خالق النور» قال، فقال جرير: يا رسول الله ابسط يدك حتى أبايعك، قال: فبسط النبي ﷺ يده فقال جرير: يا رسول الله اعتقد. قال اعتقد أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله» قال: نعم قال: وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، قال: نعم، قال: وتصوم رمضان، قال: نعم، قال: وتغتسل من الجنابة وتحج البيت، قال: نعم قال وتسمع وتطيع وإن كان عبدا حبشيّا، قال: نعم (٥).

стр. 580

خبر مسيلمة الكذاب حدثنا الحزامي، وأحمد بن عيسى قالا، حدثنا عبد الله بن وهب قال، سمعت عمرو بن الحارث، عن ابن أبي هلال: أنه بلغه أن مسيلمة الكذاب كتب إلى رسول الله ﷺ : من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، سلام عليك أما بعد (فإني قد أشركت في الأمر معك (١) وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها؛ ذلك بأنهم قوم يعدلون (٢). فكتب إليه رسول الله ﷺ : من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، سلام على من اتبع الهدى (٣) أما بعد: فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. قال ابن أبي هلال، وأخبرني سعيد بن زياد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ورجل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس ﵄: أن مسيلمة قدم في جيش عظيم (٤) حتى نزل في نخل (رملة (٥) بنت الحارث، فبلغ رسول الله ﷺ أنه

стр. 581

يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، فأقبل رسول الله ﷺ ليس معه إلا ثابت بن قيس بن شمّاس في يده جريدة حتى وقف عليه، فقال: «لو أنك سألتني هذه ما أعطيتك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله (١)، وهذا ثابت يجيبك عني، وإني لأحسبك الذي أريت فيه ما أريت (٢)» قال ابن عباس ﵄ فطلبت رؤيا رسول الله ﷺ فحدثني أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال بينا أنا نائم أريت كأن في يدي سوارين من ذهب فنفختهما (٣) فطارا، فأولتهما كذّابين يخرجان بعدي: العنسي (٤) صاحب صنعاء، ومسيلمة صاحب اليمامة (٥).

стр. 582

حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أرسل رسول الله ﷺ إلى مسيلمة الكذاب رجلا من قومه بني حنيفة - كان قد أسلم - ليأتيه بمسيلمة، فانطلق الرجل حتى قدم عليه فبلّغه رسالة رسول الله ﷺ ، ودعاه إليه، فأبى أن يأتيه، وبعث مسيلمة رجلين إلى النبي ﷺ ليسألاه، ويكلّماه، فلما قدم الرجلان، فتشهّد أحدهما فذكر رسول الله وحده، ثم كلمه بما بدا له، فلما قضى كلامه تشهّد الرجل الآخر فذكر رسول الله وذكر مسيلمة معه، فقال النبي ﷺ خذوا هذا فاقتلوه، فثار إليه المسلمون فأخذوا بلببه وأخذ صاحبه بحجزته، وطفق يقول: يا رسول الله اعف عني بأبي أنت، فتجابذ هو والمسلمون حتى قال رسول الله ﷺ : أرسلوه، فلما أرسلوه تشهد فذكر رسول الله ﷺ وحده. وأسلم هو وصاحبه فلما توفي رسول الله ﷺ خرج هو وصاحبه حتى قدما على أهلهما باليمامة فافتتن الذي أمسك بحجزته فقتل مع مسيلمة كافرا، واستمسك الذي كان أمر رسول الله ﷺ بقتله لم يفتنه أمر مسيلمة. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا شيبان، عن قتادة في قوله «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ﴾ (١)» قال: ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في عدو الله

стр. 583

مسيلمة قال: وذكر لنا أن رجلا أتى مسيلمة فقال: إن لي إليك حاجة، قال: أسرّ أم علانية؟ قال: لا، بل سرّ، فدنا منه فقال: أرأيت الذي يأتيك، أفي ضوء يأتيك أم في ظلمة؟ قال: لا، بل في أضواء من النهار، قال: أشهد أنك رسول الله، قال: فعرفت أن الهدى في ضوء، وأن الضلالة في ظلمة. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، حدثنا الوازع، عن أبي سلمة، عن ابن عباس وأبي هريرة ﵄ قالا: جاء مسيلمة الكذاب إلى المدينة، فنزل في نخل للأنصار في بشر كثير من قومه، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تابعته واتبعته، فبلغت رسول الله ﷺ عنه أقاويل، فانطلق إليه ومعه ثابت بن قيس، وفي يد رسول الله ﷺ قضيب فوقف عليه فقال: لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتك، ولئن أدبرت ليعقرن الله بك، وإني لأراك (١) الذي أريت فيه ما أريت، وهذا ثابت بن قيس بن شماس يجيبك عني. قال: وانصرف رسول الله ﷺ وأجبت عنه، فلما انصرف جعلت أقول: ليتني أدري ما الذي أري فيه رسول الله ﷺ ، وأبغي أن أسأله حتى جلست مجلسا فيه أبو هريرة. فقال أبو هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ : إني أريت في منامي أنّ في يديّ سوارين من ذهب فغمّاني وشقّا عليّ فجعلت أعالجها لأنزعهما، فأوحي إليّ أن أنفخ فيهما، فنفخت

стр. 584

فيهما فطارا، فأوّلتهما كذّابين يخرجان من بعدي، وكان أحدهما صاحب صنعاء والآخر مسيلمة» (١). حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا أبي وهب قال، أخبرني يونس عن ابن شهاب، أن طلحة بن عبد الله بن عوف أخبره، عن عياض بن مسافع، عن أبي بكرة أخي زياد لأمه قال: أكثر الناس في شأن مسيلمة الكذّاب قبل أن يقول فيه رسول الله ﷺ شيئا، ثم قام رسول الله ﷺ في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد في شأن هذا الرجل الذي قد أكثرتم في شأنه، فإنه كذّاب من ثلاثين كذّاب يخرجون قبل الدّجال، وإنه ليس بلد إلا يدخله ركب المسيح إلا المدينة على كل نقب من أنقابها يومئذ ملكان يذبان عنها رعب المسيخ (٢). حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني إسماعيل بن اليسع، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: أريت في منامي كأن في يديّ سوارين من ذهب فنفختهما فطارا، فأوّلتهما كذّابين يخرجان: الأسود العنسيّ ومسيلمة صاحب اليمامة (٣). حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا خالد بن عبد الله، عن حسين ابن قيس، عن عطاء، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال:

стр. 585

رأى رسول الله ﷺ في المنام كأن في ساعديه سوارين من ذهب. قال نبيّ الله ﷺ : فنفختهما فطارا، قال: هما كذابا أمتي، صاحب اليمامة وصاحب اليمن، ولن يضرّا أمتي شيئا. حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا إبراهيم بن المختار، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ أريت كأن في يديّ سوارين من ذهب فنفختهما فطارا فأولتهما هذين الكذابين صاحب اليمن وصاحب اليمامة (١). حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا ابن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: تنبأ في عهد النبي ﷺ خمسة: مسيلمة، وامرأته، وطلحة، والأسود بن كعب، وعجزة. حدثنا الحجاج بن نصير قال، حدثنا قرّة بن خالد قال، سمعت الحسن عن أنس ﵁ يقول: جاء مسيلمة إلى رسول الله ﷺ فلما قام من عنده قال: هذا يبتعث هلكة لقومه (٢).

стр. 586

حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثني عبد الملك بن معقل بن منبّه قال، حدثني عمي وهو ابن منبّه قال: خرج الأسود العنسي (١) الكذاب فتنبّأ، فخرج إليه فيروز بن الديلمي (٢)، فقتله، ثم حملوا رأسه إلى رسول الله ﷺ ، فقدم وفدهم وعليهم المآثر الديباج عليها الذهب والدر، فألقى إليه رسول الله ﷺ منتفة له وقال: «اعتجر بها وألق هذه المنتفة إليّ؛ فإنها ليست من لباسنا» قال: فأهل ذلك البيت إلى اليوم يسمون آل ذي المعجر.

стр. 587

وفاة وائل بن حجر الحضرمي (١) حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن لهيعة قال: قدم وائل بن حجر (٢) على رسول الله ﷺ فبايعه وهو بمكة يومئذ، فقال رسول الله ﷺ لمعاوية: «اخرج معه، قال وذلك في (يوم (٣) حارّ فركب وائل راحلته ومعاوية ﵁ يمشي، فقال له معاوية ﵁: أردفني خلفك، فإن الحر شديد، قال: إنك لست من أرداف الملوك، قال: فأعطني نعليك ألبسهما، قال: ليس لمثلك لبس نعلي (٤)، فلما

стр. 588

استخلف معاوية ﵁ قدم عليه فأقعده معه على سريره، فقال رجل من مضر: من هذا الذي أقعدت معك على السرير يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا رجل ما كان يرانا قبل اليوم على جلسة، ثم أنشأ في خبره، فقال وائل: نحن السوقة وأنت اليوم الملك. وهاجر وائل إلى الكوفة فقال ابن لهيعة: وكتب له: من محمد رسول الله لوائل بن حجر وبني معشر وبني ضمعج أن لهم شنوءة وبيعة وحجرا والله لهم ناصر - وشنوءة وبيعة وحجر قرى». حدثنا أبو داود قال، أنبأنا شعبة، عن سماك بن حرب قال، سمعت علقمة بن وائل، يحدث عن أبيه: أن رسول الله ﷺ أقطعه أرضا بحضرموت. حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن عاصم بن كليب عن أبيه، عن وائل بن حجر ﵁ قال: أتيت النبيّ ﷺ ولي شعفة (١) - قال: ذوابة - فذهبت فأخذت من شعري ثم جئته، فقال: لم أخذت من شعرك؟ فقلت سمعتك تقول ذوابة فظننت أنك تعنيني، فقال: ما عنيتك - وهكذا أخبر. وفد نجران (٢) حدثنا أبو الوليد أحمد بن عبد الرحمن القرشي قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري، عن عطاء ابن السائب، عن الشعبي قال: قدم وفد نجران (٣) فقالوا لرسول الله

стр. 589

ﷺ أخبرنا عن عيسى، فقال رسول الله ﷺ : روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم. فقالوا: ما ينبغي لعيسى أن يكون فوق هذا: فأنزل الله فيه: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» (١). قال الوليد، قال أبو عمرو: انه قدم وفد نجران على رسول الله ﷺ فيهم السيد والعاقب (٢) فخاصموا رسول الله ﷺ خصومة لم يخاصم مثلها قط، فانصرف أحدهما وبقي الآخر، فدعاه رسول الله ﷺ إلى الملاعنة، فأجابه إليها، فلما ولّى قال رسول الله ﷺ لأصحابه: والذي

стр. 590

نفسي بيده لئن لاعنوني لا يحول حول وبنجران عين تطرف (١)، قال: فأصبح رسول الله ﷺ وغدا حسن وحسين وفاطمة وناس من أصحابه، وغدوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: ما للملاعنة جئناك، ولكن جئناك لتفرض علينا شيئا نؤديه إليك، وتبعث معنا من يهدينا الطريق. ثم قال النبي ﷺ : والذي نفسي بيده لو لاعنتموني ما حال الحول وبنجران عين تطرف (٢)، قال: ففرض عليهم رسول الله ﷺ هذه الملاحف النجرانية، ثم قال: أنا باعث معكم أمين هذه الأمة (٣)، فتشوّف لها أبو بكر وعمر ﵄ وغيرهما، فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح، ثم قال رسول الله ﷺ :

стр. 591

أنشدكم بالله وما أنزل على عيسى بن مريم، أتعلمون أنكم إنما استقبلتم المشرق بعد رفع الله عيسى؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم بالله وما أنزل على عيسى ابن مريم، أتعلمون أنه من شرب الخمر نزل عليه سخط الله حتى يبلغ السماء؟ قالوا كلهم: نعم. حدثنا الحزامي قال، حدثنا ابن وهب قال، أخبرني الليث بن سعد، عن من حدّثه قال: جاء راهبا نجران إلى النبي ﷺ يعرض عليهما الإسلام فقالا: إنا قد أسلمنا قبلك. فقال: كذبتما، إنه يمنعكما من الإسلام ثلاث: عبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير، وقولكما لله ولد. فقال أحدهما: من أبو عيسى فسكت النبي ﷺ ، وكان لا يعجل حتى يكون ربه هو يأمره، فأنزل الله عليه: «إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ» حتى بلغ «فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ (١)» (ثم قال تعالى) (٢) فيما قال الفاسقان «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ» إلى قوله «فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» (٣) قال فدعاهما النبي ﷺ إلى المباهلة (٤) وأخذ بيد عليّ وفاطمة والحسن والحسين ﵃، فقال أحدهما للآخر: قد أنصفك الرجل، فقالا: لا نباهلك، وأقرّا بالجزية وكرها الإسلام.

стр. 592

حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر (عن حذيفة ﵁ (١): أن العاقب والسيد صاحبي نجران أتيا رسول الله ﷺ فأرادا أن يلاعناه (٢)، فقال أحدهما لصاحبه: لا تلاعنه، فو الله لئن كان نبيّا فلاعنّاه لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، فقالا: لا نلاعنك، ولكن نعطيك ما سألت، فابعث معنا رجلا أمينا، ولا تبعث معنا إلا أمينا، فقال: «لأبعثن معكما رجلا أمينا حقّ أمين، فاستشرف لها أصحابه، فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح. فلما قام قال: هذا أمين هذه الأمة (٣). حدثنا أبو الوليد قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا أبو عمرو عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي الفتح: أن رسول الله ﷺ صالح أهل نجران، وكتب لهم كتابا. بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب محمد النبي رسول الله لأهل نجران إذا كان حكمه عليهم، أن في كل سوداء أو بيضاء وصفراء وتمرة ورقيق، وأفضل (٤) عليهم وترك ذلك لهم على ألفي حلّة، في كل صفر ألف حلّة، وفي كل رجب ألف حلّة، مع كل

стр. 593

حلّة أوقية (١) (ما زادت على الخراج أو نقصت على الأواقي فبحساب، وما قضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو عرض أخذ منهم بحساب، وعلى نجران مثواة رسلي ومتعتهم بها عشرين فدونه، ولا يحبس رسول فوق شهر، وعليهم عارية ثلاثين درعا، وثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا، إذا كان كيد باليمن ومعذرة. وما هلك مما أعاروا رسولي من دروع أو خيل أو ركاب فهو ضمان على رسولي حتى يؤديه إليهم، ولنجران وحسبها جوار الله وذمّة محمد النبي على أنفسهم وملّتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وتبعهم، وألا يغيروا مما كانوا عليه، ولا يغير حق من حقوقهم ولا ملتهم، ولا يغيّر أسقف من أسقفيته، ولا راهب من رهبانيته، ولا واقه من وقهيّته (٢) وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، وليس عليهم ريبة ولا دم جاهلية، ولا يحشرون ولا يعشرون (٣)، ولا يطأ أرضهم جيش، ومن سأل منهم حقا فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين، ومن

стр. 594

أكل ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة، ولا يؤخذ رجل منهم بظلم آخر، وعلى ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمّة محمد النبي رسول الله حتى يأتي الله بأمره ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير منقلبين بظلم (١). وفد عبد القيس رضي الله تعالى عنهم (٢) (حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن العصري قال، حدثنا شهاب بن عباد: أنه سمع من بعض وفد عبد القيس (٣) وهم يقولون: قدمنا على رسول الله ﷺ فاشتد فرحهم بنا، فلما انتهينا إلى القوم أوسعوا لنا فقعدنا، فرحب بنا النبيّ ﷺ ودعا لنا، ثم نظر إلينا فقال «من سيدكم وزعيمكم؟ فأشرنا بأجمعنا إلى المنذر بن عائذ (٤)، فقال النبي ﷺ «أهذا الأشجّ» فكان أول

стр. 595

يوم وضع عليه هذا الاسم بضربة لوجهه بحافر حمار، فقلنا: نعم يا رسول الله، فتخلف بعد القوم فعقل رواحلهم، وضم متاعهم، ثم أخرج عيبته (١) فألقى عنه ثياب السفر، ولبس من صالح ثيابه ثم أقبل إلى النبي ﷺ ، وقد بسط النبي ﷺ رجله واتكأ، فلما دنا منه الأشجّ أوسع القوم له وقالوا: ها هنا يا أشجّ، فقال النبي ﷺ ، واستوى قاعدا وقبض رجله - «ها هنا يا أشجّ، فقعد عن يمين النبي ﷺ فرحب به (٢) وألطفه وعرف فضله عليهم، فأقبل القوم على النبي ﷺ يسألونه ويخبرهم (٣)، حتى إذا كان بعقب الحديث قال «أمعكم من أزوادكم شيء (٤)؟» قالوا: نعم يا رسول الله، وقاموا سراعا كلّ واحد منهم إلى ثقله فجاءوا بصبر (٥) التمر، فوضعت

стр. 596

على نطع بين يديه، وبيده جريدة دون الذراعين وفوق الذراع، كان يختصر بها، قلّما يفارقها، فأومأ بها إلى صبرة من ذلك التمر، فقال: أتسمونها التّعضوض؟ (١) قالوا: نعم يا رسول الله، قال: وتسمون هذا الصّرفان؟ (٢) قالوا: نعم، قال: وتسمون هذا البرنيّ؟ (٣) قالوا: نعم يا رسول الله، قال: هو خير تمركم وأنفعه لكم» - وقال بعض شيوخ الحي: وأعظمه بركة - فأقبلنا عن وفادتنا تلك وإنما كانت عندنا خصبة (٤) نعلفها إبلنا وحميرنا، فلما رجعنا من وفادتنا تلك عظمت رغبتنا فيها، ونسلناها حتى تحوّلت ثمارنا فيها ورأينا البركة فيها. حدثنا عبد الواحد بن غياث (الصيرفي) (٥) قال، حدثنا حويل الصفار قال، حدثنا النعمان بن خبران الشيباني، عن صهباء بنت خليد العصري (٦) عن بعض وفد عبد القيس قال: وفدنا

стр. 597

على رسول الله ﷺ ، وأهدينا له أنواعا من التمر، فجعل يقلب البرنيّ فقال «هذا من أمثل تمركم فيه البركة. حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال، حدثنا يونس بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال، حدثني أشج عبد القيس قال، قال لي رسول الله ﷺ : إن فيك لخلتين يحبهما الله: الحلم والحياء قال: قلت يا رسول الله أقديما كان ذلك أو حديثا؟ قال: لا، بل قديما، فقال: الحمد لله الذي جعلني على خلتين يحبهما (١). حدثنا سعيد بن عامر قال، حدثنا أبان بن أبي عياش، عن الحكم بن حيان النجاري (٢) - وكان من الوفد الذي وفدوا إلى رسول الله ﷺ من عبد القيس - أن رسول الله ﷺ قال: من قال إذا أصبح أو ما من عبد يقول إذا أصبح - الحمد لله ربي الله الذي لا أشرك به شيئا، وأشهد أن لا إله إلا الله، ثلاث مرار إلا ظل يغفر له ذنوبه شيء بشيء، وإذا قالها إذا أمسى إلا بات يغفر له ذنوبه حتى يصبح. حدثنا علي بن أبي هاشم قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: جاءني أهل بيت من عبد القيس بكتاب، زعموا أن النبي ﷺ كتبه لهم، فانتسخت بهجائه، فإذا فيه «بسم الله الرحمن الرحيم»، هذا كتاب من رسول الله لسفيان بن همام (٣)

стр. 598

علي بني ربيعة بن قحطان، وبني زفر بن زفر، وبني الشحر، لمن أسلم منهم وأعطى الزكاة، وأطاع الله ورسوله، واجتنب المشركين، وأعطى من المغنم خمس الله وصفيّه، وسهم النبي وصفيه، فإنه أمر بأمر الله ومحمد، ومن خالف أو نكث فإن ذمة الله ومحمد منه بريئة، وإن لهم خطبهم من الصّلصل (١) ومن الأكرم ودار ورك (٢) وصمعر (٣) وسلاّن (٤) ومور (٥) فكل إتاوة لهم. حدثنا عاصم بن علي قال، حدثنا شعبة، عن ابن حمزة أنه سمع ابن عباس ﵄ يقول: إن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله ﷺ قال: من القوم؟ أو ممن الوفد؟ قالوا: من ربيعة، قال مرحبا (٦) بالقوم غير الخزايا ولا النادمين (٧)، فقالوا: يا رسول الله، إنا لا نستطيع إتيانك

стр. 599

إلا في شهر حرام، وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، فأخبرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا (١) وندخل به الجنة، قال: فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، أمرهم بالإيمان بالله وحده وقال: أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس. ونهاهم عن الحنتم (٢) والدّباء (٣) والنّقير (٤)، قال: وربما قال المقيّر والمزفّت (٥) قال: احفظوهن وخبروا بهن من وراءكم (٦).

стр. 600

وفد بني نمير) (١) حدثنا أبو معاوية يزيد بن عبد الملك بن شريك النميري قال، زعم عائذ بن ربيعة (بن قيس) (٢) وكان قد لقي الوفد الذي قدموا على رسول الله ﷺ من بني نمير قال: لما أرادت بنو نمير أن تسلم قال لهم مضرس بن جناب: يا بني نمير لا تسلموا حتى أصيب مالا فأسلم عليه. قال: وإنه انطلق زيد بن معاوية القريعي (٣) - قريع نمير - وبنو أخيه قرة بن دعموص (٤) والحجّاج ابن (نبيرة (٥) حتى قدموا على رسول الله ﷺ
следующие страницы →