← Книги сунны

Книги сунны · id 13086

أخبار المدينة = تاريخ المدينة - ت شلتوت

ابن شبة

Полный текст (1 320 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

أن عمر ﵁ قال: اكفني صغار الأمور، فكان يقضي في الدّرهم ونحوه،. حدثنا بكر بن الأسود قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن ابن حيان، عن ابن الزنباع (١)، عن ابن دهقان قال: قيل لعمر ﵁ إن هاهنا حائكا من أهل الحيرة نصرانيا، فلو استكتبته؟ فقال: قد اتخذت إذا بطانة من دون المؤمنين. (عفاف عمر ﵁ عن المال وغلظ مطعمه) حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا إسرائيل، عن حارثة ابن مضرّب (٢)، عن عمر ﵁ قال: إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة والي مال اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف، ثم قضيت (٣). حدثنا أبو داود قال، حدثنا عمران - يعني القطان - عن قتادة عن أبي مجلز (٤) قال: قال عمر ﵁ لعمّار وابن مسعود ﵄ يعني حين ولاّهما أعمال الكوفة - إني وإياكم

стр. 702

في مال الله كوالي مال اليتيم إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف. حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: لما استخلف عمر ﵁ أكل هو وأهله من المال، واخترق في مال نفسه. حدثنا معاذ بن معاذ قال، حدثنا ابن عون، عن الحسن، عن الأحنف قال: كنا نأكل عند عمر ﵁؛ فيوما لحما غريضا (١)، ويوما قديدا، ويوما زيتا. حدثنا حبان بن هلال قال، حدثنا مبارك بن فضالة قال، حدثنا الحسن قال، حدثني حفص بن أبي العاص قال: كان عمر ﵁ يغدينا بالخبز والزيت والخلّ، والخبز واللبن، والخبز والقديد، وأوّل ذلك اللحم الغريض؛ يأكل وكنا نعذر (٢)، وكان يقول: لا تنخلوا الدقيق فكله طعام، وكان يقول: ما لكم لا تأكلون؟ فقلت يا أمير المؤمنين إنا نرجع إلى طعام ألين من طعامك، قال: يا ابن أبي العاص. أما تراني عالما أن أرجع إلى دقيق ينخل في خرقة فيخرج كأنه كذا وكذا؟ أما تراني عالما أن أعمد إلى عناق سمينة (٣) فنلقي عنها شعرها فتخرج كأنها كذا وكذا، أما تراني عالما أن أعمد إلى صاع أو صاعين من زبيب فأجعله في سقاء (٤) وأصب عليه من

стр. 703

الماء فيصبح كأنه دم الغزال؟ قال قلت: أحسن ما يبعث العيش يا أمير المؤمنين. قال: أجل، والله لولا مخافة أن ينقص من حسناتي يوم القيامة لشاركتكم في لين عيشكم، ولكني سمعت الله ذكر قوما فقال: «أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا ١﴾» (٢). حدثنا المبارك بإسناده وقال: فكان يجيء بخبز مفلع (٣) غليظ وقال: قال عمر ﵁: بخ بخ يا ابن أبي العاص أما تراني!! حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا أبي قال، سمعت الحسن يقول: قدم وفد أهل البصرة مع أبي موسى (الأشعري) (٤) على عمر ﵁ قال: فكان له في كل يوم خبز يلت (٥) فربما وافقناها مأدومة بزيت، وربما وافقناها مأدومة بسمن، وربما وافقناها مأدومة بلبن، وربما وافقناها القدائد اليابسة قد دقّت ثم غلي بها (٦)، وربما وافقنا اللحم الغريض - وهو قليل - فيقال لنا يوما: إني والله قد أرى تقذيركم وكراهيتكم طعامي، أما والله لو شئت لكنت أطيبكم

стр. 704

طعاما وأرقكم عيشا، أما والله (١) ما أجهل عن كراكر (٢) وأسنمة، وعن صلاء (٣) وصناب (٤) وصلائق (٥)، ولكني سمعت الله عيّر قوما (بأمر فعلوه (٦) فقال: «أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ (٧)». حدثنا عبد الله بن محمد بن حفص قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي نضرة (٨)، عن الربيع بن زياد الحارثي قال: كنت عند عمر ﵁ فوضع يده على بطنه، فقلت: ما لك يا أمير المؤمنين؟ فقال: طعام غليظ أكلته أذيت منه، قلت: يا أمير المؤمنين، إن أولى الناس بالمطعم اللّيّن والملبس اللّيّن لأنت، قال: فتناول عصيّة فقرع بها رأسي وقال: كنت أحسب فيك خيرا يا ربيع بن زياد. قلت: مالك يا أمير المؤمنين؟ قال: والله ما أردت بها إلا مقاربتي، أتدري ما مثلي ومثلهم؟ قال: ما مثلك

стр. 705

ومثلهم؟ قال: مثل قوم أرادوا سفرا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل وقالوا: أنفق عليك وعلينا. أفله أن يستأثر عليهم؟ قلت: لا، قال: فكذاك (١). حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا أيوب، عن محمد، عن الأحنف: أنه كان جالسا في رهط على باب عمر ﵁، فخرجت عليهم جارية فقالوا: سريّة أمير المؤمنين، فقالت: إنها ليست سرية أمير المؤمنين؛ إنها لا تحل له؛ إنها من مال الله، قال: فتذاكرنا ما يحل له من مال الله، فبلغه ذلك، فدعانا فقال: ما قلتم؟ فقلنا: خيرا يا أمير المؤمنين. خرجت علينا جارية سرّية أمير المؤمنين، فقالت: ليست سرية أمير المؤمنين، إنها لا تحل له؛ إنها من مال الله، فتذاكرنا ما يحل له من مال الله، قال: وقلنا أمير المؤمنين أعلم، قال فردّدها علينا ثلاث مرار، فقلنا أمير المؤمنين، فقال: أنا أنبئكم بما أستحل من هذا المال: (يحل لي حلتان (٢) حلّة للشتاء وحلة للقيظ، وما أحج عليه وأعتمر من الظهر (وقوتي (٣) وقوت أهلي مثل رجل من قريش ليس بأغناهم ولا أفقرهم، ثم أنا (بعد (٤) رجل من المسلمين (يصيبني ما أصابهم (٥). حدثني معاذ بن شبة بن عبيدة قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسن: أن عمر وعبد الله ابنه ﵄ كانا يسيران في مربد لهما، فرأي عمر ﵁ جارية تقوم مرّة وتصرع أخرى، فقال: يا بؤس هذه الجارية، أما لها أحد؟ فقال عبد الله

стр. 706

﵁: هي والله يا أمير المؤمنين إنها لأحدي بنانك. قال: وأي بناتي؟ قال بنت عبد الله بن عمر. فقال: أهلكت هذه الجارية هزالا. فقال: يا أمير المؤمنين حبست ما عندك. فقال: وما عندي؟ غرّك أن تكسب بناتك كما تكسب الأقوام بناتهم، لا والله ما لك عندي إلا سهمك في المسلمين. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا أبو معاوية الضرير، قال، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر قال: لما زوجني عمر ﵁، أنفق عليّ من مال الله شهرا ثم قال: يا يرفأ احبس عنه، ثم دعاني فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد يا بني فإني لم أكن أرى (شيئا من (١) هذا المال (يحل (٢) لي قبل أن أليه إلا بحقه، ثم ما كان أحرمه عليّ منه حين وليتة، فعاد أمانتي (وإني كنت قد (٣) أنفقت عليك من مال الله شهرا ولن أزيدك عليه، وقد أعنتك بتمر مال بالعالية، فانطلق إليه فاجذذه ثم بعه، ثم قم إلى جانب رجل من تجار قومك، فإذا ابتاع فاستشركه ثم استنفق وأنفق على أهلك (قال فذهبت ففعلت (٤) (٥). حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عبد الله ابن الأرقم يقول لعمر ﵁: يا أمير المؤمنين إن عندنا حلية من حلى جلولاء (٦)، وآنية وفضة فانظر ما تأمرنا فيها بأمرك،

стр. 707

قال: إذا رأيتني فارغا فآذني، قال: فجاءه يوما: يا أمير المؤمنين إني أراك اليوم فارغا، قال: ابسط لي نطعا في الجيش، فأمر بنطع فبسط، ثم أتى بذلك المال فصبّه عليه، قال: فأتى فوقف فقال: اللهم إنك ذكرت هذا المال فقلت ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾ (١) اللهم وقلت ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ (٢) اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زيّنت لنا، اللهم إني أسألك أن تضعه في حقه، وأعوذ بك من شرّه، قال: فأتي بابن له (يحمل (٣) يقال له عبد الرحمن بن لهية فقال: يا أبتاه هب لي خاتما. فقال: اذهب إلى أمك تسقيك سويقا، فما أعطاه شيئا. وحدثنا ابن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن معيقب قال: أرسل إليّ عمر ﵁ مع الظهيرة فإذا هو في بيت يطالب ابنه عاصما، فقلت: على رسلك يا أمير المؤمنين، فإنك تأخذ أمرك بالهوينى، وإذا بعاصم في زاوية فقال: أتدري ما صنع هذا؟ إنه انطلق إلى العراق فأخبرهم أنه ابن أمير المؤمنين فانتفقهم فأعطوه آنية وفضة ومتاعا وسيفا محلّى، فقال: ما فعلت، إنما قدمت على أناس من قومي فأعطوني هذا، فقال خذه يا معيقب فاجعله في بيت المال، فجعلته، فلما كان

стр. 708

العشي حدّث القوم شأنه، وانطلق عاصم فطلب (١) إلى ناس في السيف. فقالوا: يا أمير المؤمنين، السيف، أما له؟ فإنه ليس له سيف؟ قال: يا معيقب انزع حليته وأعطه النصل، قال: فما أصنع به؟ قال: ما شئت، فأخذ النصل. حدثنا أحمد بن يونس قال، حدثنا زائدة (بن قدامة (٢)، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال عمر ﵁ إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم؛ من كان غنيا فليستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف. حدثنا أبو الربيع الزهران، ومحمد بن حميد قالا، حدثنا يعقوب القمّي عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، عن شقيق بن سلمة، عن عمر ﵁ قال: إني ممسك بحلاقيم قريش، إني أنزلت مال الله - وقال أبو الربيع: مال المسلمين - مني بمنزلة مال اليتيم (٣). حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين قال، سمعت الحسن يقول: أتى عمر ﵁ مال كثير، فجاءت حفصة بنته وأم المؤمنين فقالت: يا أمير المؤمنين حق أقربتك (٤) في هذا المال؛ وقد أوصى الله (٥) بالأقربين،

стр. 709

فقال: أي بنية، إنما (حق أقربائي في مالي) (١)، فأما هذا ففيء المسلمين، غششت أباك ونصحت لأقربتك، قومي. قال الحسن: فقامت والله تجرّ ذيلها. حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم، عن أبيه، عن جده: أن عمر ﵁ قدم عليه مال فأمر به إلى بيت المال، فجئت وأنا غليم وعليّ أزير فوجدت درهما فأخذته، فقال لي: من أين هذا الدرهم لك يا عاصم؟ قلت: أعطتنيه أمي، فأرسل إلى أمي: أعطيت عاصما درهما؟ قالت: لا، قال أخبرني خبره، قلت: وجدته في الحجر وقال في الفناء. فأخذه مني ودفعه إلى رجل وقال: اذهب به فألقه بين الخوخة والباب (٢). حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا أبو الفتح الرّقي قال، حدثنا رجل قال: تناول ابن لعمر ﵁ تمرة من تمر الصدقة فوضعها في فمه، فقام عمر ﵁ فعالجها حتى انتزعها فوضعها في تمر الصدقة، وقال: إني أريد أن أتلقى سلمان فمن أراد أن يتلقاه فليتلقّاه، فلما التقيا أخذ كل واحد بيد صاحبه يتحدثان فمر رجل فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال عمر لسلمان ﵄: أبا عبد الله أتراني مستحقا لهذا الاسم؟ قال: نعم ما لم تستأثر على الناس بتمرة، فقال عمر ﵁: الله أكبر (٣). حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال،

стр. 710

أخبرني ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن عبد الرحمن بن نجيح قال: نزلت على عمر ﵁، فكانت له ناقة يحلبها فانطلق غلامه ذات يوم فسقاه لبنا أنكره، فقال: ويحك من أين هذا اللبن لك؟ قال: يا أمير المؤمنين إن الناقة انفلت عليها ولدها فشربها، فحلبت لك ناقة من مال الله، فقال ويحك تسقيني نارا، (واستحل ذلك اللبن من بعض الناس. فقيل (١): هو لك حلال يا أمير المؤمنين ولحمها. وأوشك ألا يرى لنا في هذا المال حق. حدثنا أبو داود قال، حدثنا ابن أبي سلمة قال، حدثنا إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: قدم على عمر ﵁، مسك وعنبر من البحرين فقال (عمر والله لوددت) (٢) أني وجدت من يقسم هذا المسك والعنبر حتى أقسمه بين المسلمين. فقالت امرأته عاتكة بنت زيد: هلم أزن لك فإني جيدة الوزن. قال: لا، إني أكره أن تصيب يدك. فتقولين هكذا على صدرك بما أصابت يداك فضلا على المسلمين. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة قال: كان عمر ﵁ يحتاج

стр. 711

الحاجة الشديدة فيأتي خازن بيت المال فيستقرض الدريهمات فيقرضه؛ فربما أخذ بخناقه فيها حتى يردّها، وربما يؤخر حتى يخرج عطاؤه أو سهمه فيعطيه (١). حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الوليد بن هشام، أنه حدثه، عن معدان بن أبي (٢) طلحة اليعمري أنه قدم على عمر ﵁ بقطائف وطعام، فأمر به فقسم، ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم أرزقهم ولن استأثر عليهم إلا أن أضع يدي مع أيديهم في طعامهم، وقد خفت أن تجعله نارا في بطن عمر، قال معدان: ثم لم أبرح حتى رأيته اتخذ صحفة من خالص ماله فجعلها بينه وبين جفان العامة. حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال، حدثنا الأوزاعي بمثله سواء، إلا أنه قال لم: أرزأ فيهم. حدثنا سعيد بن سليمان قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا عبد الغفار بن إسماعيل، عن أبيه إسماعيل بن عبيد الله ابن أبي المهاجر، (عن عبد الرحمن بن غنم قال: شهدت عمر ينظر في أمور الناس حتى (٣) تعالى النهار وافترق عن الناس، وقام إلى

стр. 712

منزله، فاستتبعني، فلما صار فيه قال لجاريته: ويحك يا قريباء، آتينا غداءنا، فقرّبت خبزا وزيتا، فقال: ويحك! ألا جعلت مكان الزيت سمنا؟ قالت: يا أمير المؤمنين. إنك (١) جعلت مال الله في أمانتي؛ فإن (٢) .. أنبأنا محمد بن يزيد، عن يونس ابن ميمون، عن قاسم قال: خطب عمر ﵁ الناس فقال: إن أمير المؤمنين يشتكي بطنه من الزيت، فإن رأيتم أن تحلوا له ثلاثة دراهم ثمن عكة (٣) من سمن من بيت مالكم فافعلوا. (ما روي عنه ﵁ في جمع القرآن والقول فيه) حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني عمر بن طلحة الليثي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: أراد عمر ﵁ أن يجمع القرآن فقام في الناس فقال: من كان تلقّى من رسول الله ﷺ شيئا من القرآن فليأتنا به، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان، فقتل عمر ﵁ قبل أن يجمع ذلك إليه (٤). حدثنا هارون بن عمر الدمشقي قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة،

стр. 713

عن إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد، عن أبيه قال: جاءت الأنصار إلى عمر ﵁ فقالوا: نجمع القرآن في مصحف واحد، فقال: إنكم أقوام في ألسنتكم لحن، وإني أكره أن تحدثوا في القرآن لحنا. فأبى عليهم. حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال، حدثنا جرير ابن حازم، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن معقل بن معاوية قال: قال عمر ﵁: لا يملينا في مصاحفنا إلا فتيان قريش وثقيف (١). حدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن عبد الله بن الزبير، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: قال عمر ﵁ (أقضانا عليّ، وأقرؤنا أبيّ (٢) وإنّا لندع كثيرا مما يقول أبيّ، وإنه يقول: أخذته من في (رسول الله ﷺ ، ولا أدع شيئا سمعته من رسول الله ﷺ (٣) والله يقول «ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها» (٤). حدثنا عثمان بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن أبي قبيصة، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال، قال ابن عباس

стр. 714

﵁، قلت لعمر ﵁: يا أمير المؤمنين إن أبيّا يزعم أنكم تركتم آية من كتاب الله لم تكتبوها. قال: أما والله لأسألن أبيّا فإن أنكر لتنكرنّي. فلما أصبح غدا على أبيّ، فقال له ابن عباس ﵄ أبيّا تريد؟ قال: نعم، فانطلق معه فدخلا على أبيّ فقال: إن هذا يزعم أنك تزعم أنّا تركنا آية من كتاب الله لم نكتبها. فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول (لو أن لابن آدم ملء واد ذهبا ابتغى إليه مثله، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، والله يتوب على من تاب) قال عمر ﵁: أفتكتبها؟ قال: لا آمرك، قال أفتدعها؟ قال: لا أنهاك، قال: كان إثباتك أولى من رسول الله صلى الله عليه، وسلم، أم قرآن منزل؟! حدثنا معاذ بن شبة بن عبيدة قال حدثني أبي عن أبيه عن الحسن: قرأ عمر ﵁: «وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ» فقال أبيّ «وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ﴾ (١)» فقال عمر ﵁ «وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ» وقال عمر ﵁: أشهد أنّ الله أنزلها هكذا، فقال أبيّ ﵁: أشهد أن الله أنزلها هكذا، ولم يؤامر فيه الخطاب ولا ابنه (٢).

стр. 715

حدثنا أبو مطرف بن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن بجالة (١) قال: مرّ عمر ﵁ بغلام معه مصحف وهو يقرأ ﴿النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ (٢)، وهو أب لهم) فقال عمر ﵁: يا غلام حكّها، فقال: هذا مصحف أبيّ بن كعب، فذهب إلى أبيّ فقال: ما هذا؟ فنادي أبيّ بأعلى صوته: أن كان يشغلني القرآن وكان يشغلك الصّفق بالأسواق!! فمضى عمر ﵁ (٣).

стр. 716

حدثنا فهر بن أسد قال، حدثنا ثابت أبو زيد، عن عاصم الأحول، عن أبي مجلز: أن أبيّا قرأ «مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ» (١) فقال عمر ﵁: كذبت، فقال أبي: بل أنت أكذب، فقال له رجل: أتكذّب أمير المؤمنين؟ فقال: أنا أشد تعظيما لأمير المؤمنين منكم، ولكني أكذّبه في تصديق الله ولا أصدّقه في تكذيب كتاب الله (فقال عمر: صدق (٢). حدثنا عمر بن قسط قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زيد وغيره، عن عطية بن قيس (عن أبي إدريس الخولاني (٣): أن أبا الدرداء وأصحابا له خرجوا بمصحفهم حتى قدموا المدينة يثبتون حروفه على عمر، وزيد بن ثابت، وأبيّ ابن كعب (٤) يقرأ عليهم آي «إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ» (٥) ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام» (٦) قال فأخبروا بذلك عمر وزيد بن ثابت، فقال عمر ﵁: عليّ بأبيّ، فخرج إليه رسول عمر ورجل من أصحاب أبي الدرداء

стр. 717

فوافقوه يهنأ بعيرا له بيده (فسلما عليه ثم قال له المديني (١) أجب أمير المؤمنين، فقال: وما ذاك؟ فاحتواه الأمر؛ فالتفت إلى الشاميّ فقال: ما كنتم تنتهون معشر الركيب حتى يشدفني منكم شر، فقال: تقول هذا لهم وفيهم أبو الدرداء. ومضى أبيّ ولم يغسل (٢) يده وفيها القطران حتى سلّم على عمر ﵁، فقال عمر ﵁: يا أبيّ اقرأ، فقرأ كما أخبروه، فقال يا زيد اقرأ، فقرأ قراءة العامة، فقال عمر: اللهم لا علم إلا كما قرأت، فقال أبيّ: أما والله يا عمر إنك لتعلم أني كنت أحضر ويغيبون، وإن شئت لا أقرأت أحدا آية من كتاب الله، ولا حدّثت حديثا عن رسول الله ﷺ ، فقال عمر ﵁: اللهم غفرا، قد جعل الله عندك علما فأقرئ الناس وحدّثهم، قال فكتبوها على قراءة عمر وزيد (٣). حدثنا عمر بن سعيد الدمشقي قال، حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال، حدثني عطية بن قيس: أن رجلا من أهل الشام خرج إلى المدينة لكتب مصحف وخرج معه بطعام وإدام، في خلافة عمر ﵁، فكان يطعم الذين يكتبون، وكان أبيّ يختلف إليهم يملّ عليهم، فقال له عمر ﵁: كيف وجدت طعام

стр. 718

الشاميّ؟ قال: (إني لأوشك إذا ما نشبت في أمر القوس (١)، ما طعمت له طعاما ولا إداما. حدثنا محمد بن الصبّاح البزار قال، حدثنا هشيم، عن عبد الرحمن بن عبد الملك (٢) - يعني ابن كعب بن عجرة - عن أبيه عن جده قال: كنت عند عمر ﵁ فقرأ رجل من سورة يوسف «عتّا حين (٣)» فقال له عمر ﵁: من أقرأك هكذا؟ قال: ابن مسعود، فكتب عمر إلى ابن مسعود (سلام عليك أما بعد) (٤) فإن الله أنزل هذا القرآن بلسان قريش، وجعله بلسان عربي مبين، أقرئ الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل، والسلام. ويقال: إن نافع بن طريف بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف كان كتب المصحف لعمر بن الخطاب ﵁. حدثنا محمد بن الصباح قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا مغيرة، عن إبراهيم عن خرشة بن الحر قال: رأى معي عمر بن الخطاب ﵁ لوحا مكتوبا فيه «إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ» (٥) فقال: من أملى عليك هذا؟ قلت

стр. 719

أبيّ بن كعب، فقال إن أبيّا كان أقرأنا للمنسوخ، اقرأها «فامضوا إلى ذكر الله». حدثنا فضل بن عبد الوهاب قال، حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة قال: قال عمر ﵁ أقرأنا أبيّ، وإنّا لندع كثيرا من لحن أبيّ. حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال، حدثنا هشام - يعني ابن حسان - عن محمد بن سيرين: أن عمر ﵁ سمع كثير بن الصلت يقرأ «لو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب» فقال عمر ﵁: ما هذا؟ قال: هذا في التنزيل، فقال عمر ﵁: من يعلم ذاك؟ والله لتأتين بمن يعلم ذاك أو لأفعلن كذا وكذا، قال أبيّ بن كعب، فانطلق إلى أبيّ فقال: ما يقول هذا؟ قال: ما يقول؟ قال: فقرأ عليه، فقال: صدق قد كان هذا فيما يقرأ، قال: أكتبها في المصحف؟ قال: لا أنهاك قال: أتركها؟ قال: لا آمرك (١). حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت، عن جعفر ابن بركان (٢)، عن ميمون بن مهران، قال: قرأت في مصحف أبيّ: اللهم نستعينك ونستغفرك حتى بلغ آخر السورتين».

стр. 720

(جمع عمر ﵁ الناس على قيام رمضان) حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا محمد، وعمرو، عن أبي سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن قالا: كان الناس يقومون رمضان على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر ﵁، وبعض إمارة عمر ﵁ فرادى، حتى جعل الرجل الذي معه القرآن إذا صلّى جاء القوم يقفون خلفه. حتى صاروا في المسجد زمرا؛ ها هاهنا زمرة وها هنا زمرة، مع كل من يقرأ، فكلم الناس أبيّ بن كعب فقالوا: لو جمعتنا فصليت بنا؟ فلم يزالوا به حتى تقدم وصفّ الناس خلفه، فأتاهم عمر ﵁ فقال: بدعة ونعمت البدعة، فإنكم لتنقلبون بآخر المصلى إلى أن أصلي فيه. حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن يوسف، عن السائب ابن يزيد قال: جمع عمر ﵁ الناس على أبيّ وتميم (الداري (١)، فكانا يقومان بإحدى عشرة ركعة يقرءان بالمئتين (حتى يعتمد على العصا من طول القيام وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر (٢). حدثنا أبو ذكير (٣) قال، سمعت محمد بن يوسف الأعرج يحدث عن السائب بن يزيد قال: جاء عمر ﵁ ليلة من ليالي رمضان، إلى مسجد الرسول ﷺ ، والناس متفرقون، يصلي الرجل بنفسه، ويصلي الرجل ومعه النفر، فقال:

стр. 721

لو اجتمعتم على قارئ واحد كان أمثل، (ثم عزم فجمعهم (١) على أبيّ بن كعب، ثم جاء من العالية (٢) وقد اجتمعوا عليه واتفقوا فقال نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يصلون، وكان الناس يصلون أوّل الليل ويرقدون آخره. حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني بكر بن مضر، وعبد الرحمن بن سلمان، عن ابن العماد؛ أن قيس بن عبد الملك بن قيس بن مخرمة حدثه عن ابن المغيرة عطاء ابن جبير قال: بينما نحن ذات ليلة في المسجد في رمضان إذ جاء عمر ﵁ وفي يده الدرّة حتى جلس على المنبر فقال: أيها الناس، ما هذا الاختلاف في مسجد رسول الله ﷺ ؟ فلان أقرأ للقرآن من فلان، وفلان أحصر للقرآن من فلان، وفلان أعلم بالقرآن من فلان، أتفعلون هذا وأنتم أنتم، فكيف بمن بعدكم؟ إني أبتر هذا. يصلون بالناس في هذا المسجد فمن أحب أن يصلي معهم فليصل بصلاتهم، ومن كان لا يريد أن يصلي معهم فليرجع إلى بيته حتى يفرغوا، ثم يرجع إلى المسجد إن أحب. قال عطاء: فأمر أبا حثمة (٣) وأبيّ بن كعب، ومعاذا فكانوا يصلون بالناس.

стр. 722

حدثنا معاوية بن عمرو قال، حدثنا زائدة، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان قال: دعا عمر ﵁ ثلاثة من القراء فاستقرأهم، فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ بالناس في رمضان ثلاثين آية، وأمر أوسطهم أن يقرأ خمسا وعشرين، وأمر أبطأهم قراءة أن يقرأ بعشرين. حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا ابن أبي ذئب، عن مسلم بن جندب، عن نوفل بن أبي إياس الهذلي قال: كان الناس يقومون في رمضان في المسجد فرقا، فكانوا إذا سمعوا قارئا حسن الصوت مالوا إليه، فقال عمر ﵁: قد اتخذوا القرآن أغاني، والله لئن استطعت لأغيّرن هذا، فلم يمكث إلاّ ليالي حتى جمع الناس على أبيّ بن كعب ﵁، وقال: كانت هذه بدعة فتعم البدعة. حدثنا موسى بن مروان الرّقي قال، حدثنا محمد بن حرب الخولاني، عن الأوزاعي قال، حدثني الزهري عن عروة بن (الزبير ابن العوام … (١) قال: خرج عمر ﵁ ليلة في رمضان والناس يصلون أوزاعا فقال: لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد كان خيرا، ثم جمعهم على أبيّ بن كعب ﵁، وقال نعمت البدعة هذه، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون - يريد آخر الليل -. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة: أن عمر ﵁ دخل المسجد

стр. 723

ليلة في رمضان والناس قد اجتمعوا، فقيل اجتمعوا للصلاة، فقال: بدعة ونعمت البدعة، ثم قال لأبيّ ﵁: صل بالرجال في هذه الناحية، وقال لسليمان بن أبيّ حثمة: صل بالنساء في هذه الناحية. حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني مالك. وعبد الله بن عمر، وأسامة بن زيد، أن محمد بن يوسف حدثهم، عن السائب بن يزيد قال: جمع عمر ﵁ الناس على أبيّ بن كعب، وتميم الداريّ. فكانا يقومان في الركعة بالمئين من القرآن، حتى إن الناس ليعتمدون على العصي من طول القيام، ويتنوط أحدهم بالحبل المربوط بالسقف من طول القيام، وكنا نخرج إذا فرغنا ونحن ننظر إلى بزوغ الفجر. (تحريم عمر ﵁ متعة النساء) حدثنا ابن أبي خداش (١) الموصلي قال، حدثنا عيسى بن يونس عن الأجلح (٢) قال، سمعت أبا الزبير يقول: (فيما يروى عن جابر بن عبد الله (٣): تمتع عمرو بن حريث من امرأة بالمدينة فحملت، فأتى بها عمر ﵁ فأراد أن يضربها فقالت: يا أمير المؤمنين

стр. 724

تمتع مني عمرو بن حريث، فقال: من شهد نكاحك؟ فقالت: أمي وأختي، فقال عمر ﵁: بغير وليّ ولا شهود!! فأرسل إلى عمرو بن حريث فقام عليه فسأله، فقال: صدقت، فقال عمر ﵁ للناس: هذا نكاح فاسد، وقد دخل فيه ما ترون، فرأى عمر ﵁ أن يحرّمه، فقال: أبو الزبير، فقلت لجابر: هل بينهما ميراث؟ قال: لا. حدثنا أيوب بن محمد الرّقي قال، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الحرّاني، عن زمعة بن صالح، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: استمتعت من النساء على عهد رسول الله ﷺ ، وزمن أبي بكر، ثم زمن عمر حتى كان من شأن عمرو بن حريث (١) الذي كان، فقال عمر ﵁: إنا كنا نستمتع ونفي،، وإني أراكم تستمتعون ولا تفون، فانكحوا ولا تستمتعوا. حدثنا القعنبي، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير: أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر ﵁ فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع من امرأة مولّدة فولدت منه، فخرج عمر ﵁ يجرّ ثوبه فزعا فقال: هذه المتعة، ولو كنت تقدمت فيها لرجمت (٢). حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير (أن

стр. 725

خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال ابن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهيئة بن سليم السلمية. وكانت (١) من المهاجرات الأول اللاتي بايعن رسول الله ﷺ ، وكانت تحت عثمان بن مظعون، فلما حملت المولّدة من ربيعة ابن أمية فزعت خولة فأتت عمر بن الخطاب ﵁ فأخبرته الخبر، ففزع عمر ﵁، فقام يجرّ من العجلة ضفّة ردائه في الأرض حتى جاء المنبر، فقام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: بلغني أن ربيعة بن أمية تزوّج امرأة سرّا فحملت منه، وإني والله لو تقدمت في هذا لرجمت فيه (٢). حدثنا هشام بن عبد الملك قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن رجل: أن سلمة بن أمية المخزومي تزوّج مولاة له بشهادة أمها وأختها، أو شهادة أمه وأخته، فرفع ذلك إلى عمر ﵁، فأرسل إليه فقال: مالك ولفلانة؟ فقال: مولاتي أعجبتني فتزوجتها بشهادة أمها وأختها، أو شهادة أمي وأختي، فقال لأبيّ بن كعب ﵁: ما ترى؟ قال: أرى أن عليه الرّجم. قال: فوثب إلى رجل عمر ﵁ وقال: أنشدك الله والرّحم، قال: إن الرجم لا يغني عنك شيئا، ألجهالة فعلت ما فعلت؟ قال: نعم قال لكني أرى غير ما رأى أبيّ، فانطلق فأشهد ذوي عدل وإلا فرّقت بينكما.

стр. 726

(ذكر من استمتع قبل تحريم عمر ﵁ يقال إن عمرو بن حريث استمتع من امرأة من بني سعد ابن بكر فولدت فجحد ولدها. واستمتع سلمة بن أمية بن خلف من سلمى مولاة حكيم بن أمية ابن حارثة بن الأوقص السلمي، فولدت فجحد ولدها. واستمتع سعد بن أبي سعد بن أبي طلحة من بني عبد الدار من عميرة مولاة لكندة، فولدت عبد الله بن سعد. ثم استمتع منها فضالة بن جعفر بن أمية بن عابد المخزومي، فولدت له أمية بن فضالة (١). واستمتع عبد الله بن أبي عوف بن جبيرة السّهمي من بنت أبي لبيبة مولاة هشام بن الوليد بن المغيرة - وكانت تبيع الشراب ويغشى بيتها، فولدت له يوسف - لا عقب له - فقال له عمر ﵁: أتعترف بهذا الغلام؟ قال: لا، قال: لو قلت نعم لرجمتك بأحجارك وكان عمر ﵁ يعرف هذه المرأة بالسوء فحرّم المتعة. حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة قال، سمعت قتادة يحدث عن أبي نضرة قال: كان ابن عباس ﵄ يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها، فذكرت ذلك لجابر ابن عبد الله فقال: على يدي دار الحديث؛ تمتعنا مع رسول الله ﷺ ، فلما قام عمر ﵁ قال: إن الله يحل لرسوله ما شاء بما شاء، فإن القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحج

стр. 727

والعمرة كما أمركم الله، وأتموا نكاح هذه النساء ولن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة. حدثنا عمار قال، حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن جابر ﵁ قال: لما ولي عمر ﵁ خطب الناس فقال: إن القرآن هو القرآن، وإن الرسول هو الرسول. (وإنهما كانتا متعتين على عهد رسول الله ﷺ إحداهما متعة الحج والأخرى متعة النساء (١). فافصلوا حجكم عن عمرتكم، فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم، والأخرى متعة النساء فلا أوتى برجل تزوج امرأة إلى أجل إلا غيبته في الحجارة. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال، عن قتادة عن سعيد بن المسيّب قال: رحم الله عمر ﵁؛ لولا أنه نهى عن المتعة لفشا الزنى، قال: وقال ابن عباس ﵁: رحم الله عمر ﵁ لولا نهى عن المتعة ما زنى أحد. وقد روي في ربيعة بن أمية بن خلف غير هذا. حدثنا عارم قال، حدثنا عبد الله بن المبارك قال، أخبرني معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب ﵁ غرّب (٢) ربيعة بن أمية بن خلف في الخمر - أراه قال: إلى خيبر، فلحق بهرقل فتنصر، فقال عمر ﵁: لا أغرّب أحدا بعده.

стр. 728

حدثني محمد بن يحيى قال، حدثني غسان بن عبد الحميد: أن ربيعة بن أمية بن خلف كان قد أدمن الشراب، فشرب في رمضان، فضربه عمر ﵁ وغرّبه إلى ذي الردة، فلم يزل بها حتى توفي عمر ﵁، واستخلف عثمان ﵁، فقيل له: قد ولّى عمر واستخلف عثمان، فلو دخلت المدينة ما ردّك أبدا، فقال: لا والله لا أدخل. فتقول قريش غرّبه رجل من بني عدي بن كعب فلحق بالروم فتنصر، فكان قيصر يحبوه ويكرمه، فأعقب بها، قال فأخبرني أبي قال: قدم رسول ليزيد بن معاوية على معاوية ﵁ من بلاد الروم، فقال معاوية ﵁: هل كان للناس خبر؟ قال: نعم: بينا نحن محاصرو مدينة كذا إذ سمعت رجلا فصيح اللسان مشرفا من بين شرفتين من شرف الحصن ينشد: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا (١) … أنيس ولم يسمر بمكة سامر

стр. 729

بلى نحن كنّا أهلها فأبادنا (١) … صروف اللّيالي والجدود العواثر فقال معاوية ﵁، ويحك، ذاك ربيعة بن أمية بن خلف يتمثل بشعر الحارث بن عمرو بن مضاض الجرهمي. حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن المسور بن مخرمة: أن عبد الرحمن بن عوف حدث: أنه حرس عمر ﵁، فبينما هم يمشون شبّ لهم سراج في بيت فانطلقوا يؤمونه حتى قربوا منه، فإذا باب مجاف على قوم فيه لهم أصوات مرتفعة ولغط، فقام عمر ﵁ فأخذ بيد عبد الرحمن وقال: أتدري بيت من هذا؟ قال عبد الرحمن: لا، قال: هذا بيت ربيعة بن أمية ابن خلف، وهم الآن شرب، فما ترى؟ قال: أرى أنّا قد أتينا ما نهي عنه، قال الله تعالى: «وَلا تَجَسَّسُوا﴾ (٢) فانصرف عمر ﵁ وتركهم. (نهي عمر ﵁ عن بيع أمهات الأولاد) حدثنا عمرو بن قسط الرّقي قال، حدثنا عبد الله بن عمرو عن يحيى بن أمية، عن محمد بن عبد الله، عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيّب قال: بينما عمر ﵁ يوما جالس إذ أتاه رجل بابن له فقال: يا أمير المؤمنين، افرض لابني مالا. قال: أمن مهيرة أم من أمة؟ قال: من أمة، قال: إنما هو عبدك، وإنما

стр. 730

أمه أمتك وهل نفرض لامرأتك قال: فخرج الرجل بابنه حتى أتى أهله، فلما أتاهم خرج بابنه وبأمه إلى السّوق يبيعهما، فبلغ ذلك عمر ﵁ فأرسل إليه فقال: إني لو كنت تقدمت إليك في هذا لجعلتك نكالا، قال: يا أمير المؤمنين قد زعمت أنّه عبدي وأنها أمتي!! قال سعيد: فقام عمر ﵁ عند ذلك فنهى عن بيع أمهات الأولاد. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا القاسم من مالك المازني قال، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد، عن جده: أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ على منبر رسول الله ﷺ يقول: إن الله قد أفاء عليكم من سبي الأعاجم ما لم يفئ على رسول الله ﷺ ، ولا على أبي بكر ﵁؛ من نسائهم وأولادهم، وإني قد عرفت أن رجالا سيلهون بالنساء فمن ألمّ بامرأة فولدت له، فلا تبيعوا أمهات أولادكم؛ فإنكم إذا فعلتم ذلك يوشك أن يتزوّج أحدكم ذا محرمه، وهو لا يشعر، ثم إن عمر ﵁ قضى فيهن بعد ذلك أن يجعلن من أنصباء أولادهن، فأتاه صبيّ شابّ فقال: يا أمير المؤمنين إن إخوتي أقاموا عليّ أمي بجميع ما ورثت عن أبي، فقال عمر ﵁: لا، إنما أردنا من ذلك عدلا، ما لنا نمنعهن من البيع ونجعلهن في أنصباء أولادهن، بل هي في يمينه وأمره ما عاش فإذا مات فهي حرّة. حدثنا هارون بن عبد الله الزهري قال، حدثنا العطاف بن خالد، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة، عن ابن شهاب قال: أصابت أهل المدينة حاجة من فتنة عبد الملك بن مروان، فتذكرت

стр. 731

هل من أحد أمتّ إليه برحم أو بمودّة أرجو إن خرجت إليه أن أصيب منه شيئا؟ فما ذكرت أحدا، فقلت: الرزق بيد الله، فخرجت حتى قدمت دمشق، فلما أصبحت غدوت إلى المسجد فعمدت إلى أعظم حلقة رأيتها فيه وأكثرها هيئة فجلست إليهم، فإني لجالس معهم إذ أقبل رجل كأجمل الرجال وأحسنهم هيئة، فلما رآه القوم تحججوا (١) له وأوسعوا، وإذ هو قبيصة (٢) بن ذؤيب، فقال: لست أجلس، لقد جاء أمير المؤمنين اليوم كتاب ما جاءه مثله مذ استخلفه الله، قالوا: وما ذاك؟ قال كتب إليه عامله على المدينة هشام بن إسماعيل يذكر أن ابنا لمصعب بن الزبير توفي وترك أمّ ولد له، فأراد عروة بن الزبير بيعها فأشكل على أمير المؤمنين حديث سمعه من سعيد بن المسيّب لا يدري كيف هو، قلت: أنا أحدثك ما رأيت فلنقم. قال: قم، قال: قمت وأخذ بيدي فخرجنا حتى جاء إلى باب عبد الملك فقال: السلام عليكم، فقال عبد الملك محييا: وعليكم السلام، فقال أندخل؟ قال: ادخل، قال: فدخل وهو آخذ بيدي فقال: يا أمير المؤمنين هذا يحدثك الحديث الذي سمعته من سعيد ابن المسيّب، قال: أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم، قال: اقرأ، فقرأت، قال: وسألني عن شيء من الفرض، ثم سألني عن الحديث فقال: كيف حدثك سعيد بن المسيّب؟ قلت: يا أمير المؤمنين، حدثني سعيد: أن عمر بن الخطاب ﵁ كان رأى في أمهات

стр. 732

الأولاد ما قد علمت، فمات أبي وترك أمي أمّ ولد فخيرني إخوتي بين أن يسترقّوا أمي وبين أن يخرجوني من ميراث أبي، فكان أن يخرجوني من ميراثي من أبي أهون عليّ من أن يسترقّوا أمي، فقال: ما ترانا نقول في شيء إلا قلتم فيه، ثم صعد المنبر واجتمع الناس، حتى إنه رأى رضاء من جماعتهم حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، أيها الناس فإنه قد كان لي رأي في أمهات الأولاد، ثم قد حدث لي رأي غير ذلك، فأيّما امرئ كانت عنده أم ولد فإنه يستمتع منها ما عاش، فإذا مات فهي حرّة لا سبيل لأحد عليها، قال: من أنت؟ قلت: محمد بن سلمة بن عبيد الله ابن شهاب، فقال: أما والله أن كان لك لاربة لقارفي الفتنة تروي لنا فيها، قلت: يا أمير المؤمنين، بل كما قال العبد الصالح لإخوته «لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ» (١) قال وقلت: يا أمير المؤمنين افرض لي فإني مقطع من الديوان، قال: إن بلادك لبلاد ما فرضنا فيها لأحد مذ كان هذا الأمر، ثم أومى إليّ قبيصة فقال: قد فرض لك أمير المؤمنين، قال: وصلة تصلني بها يا أمير المؤمنين؛ فإني خرجت من عند أهلي وما لهم خادم إلا أخت لي؛ إنها لتعجن لهم وتخبز، فأومى إليّ قبيصة فقال: وقد أخدمك أمير المؤمنين، قال: ثم كتب إلى هشام بن إسماعيل عامله على المدينة يأمره أن يسأل سعيد بن المسيّب عن الحديث، فكتب إليه بمثل حديثي ما زاد حرفا ولا نقص حرفا. قال أبو يحيى: وحدثني أحمد بن حميد بن عبد الرحمن: أن

стр. 733

الغلام القرشي الذي مرّ بعمر بن الخطاب ﵁ من بني عدي ابن كعب (١). وحدثني أحمد، عن ابن أخي الزهري، عن الزهري قال، قال لي عبد الملك: اقرأ والناس يزعمون أن قد لحن، فلما قرأت، قال: إنك لقارئ والناس يزعمون أن قد لحن (٢). حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي قال، حدثنا ليث - يعني ابن سعد - عن يزيد - يعني ابن الهاد - عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب: أن عمر ﵁ في أوّل خلافته جعل أمهات الأولاد في ميراث أبنائهن حتى مات رجل من بني فهر وله أولاد من مهيرة، وغلام من أم ولد فأقاموها عليه قيمة شحطوا (٣) عليه فيها؛ لجمالها أو لمال ذكر لها، فأخذ الغلام

стр. 734

أمّه، وبلغ ذلك عمر ﵁، فأرسل إلى الغلام فسأله، فقال: يا أمير المؤمنين خيّروني بين أن يؤدوني في أمي وبين أن يخرجوني من ميراث أبي، فاخترت إحرار أمي، وعلى أن الله رازقي، فقال عمر ﵁: أقد فعلت؟ ما هذا إرث! فقام على المنبر فخطب الناس فقال: أما بعد أيها الناس، قد كان مني في أمهات الأولاد ما كان، وقد ركب الناس فيهن الحرام، فأيما أمة ولدت من سيّدها فلا تباع ولا توهب. حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا يحيى بن سعيد، عن نافع: أنه خرج مع ابن عمر ﵄ زمن ابن الزبير يريد مكّة حتى إذا كان على ماء من مياه طريق مكة يقال له الأبواء (١) دخل عليه رجلان أتيا من مكة فقالا: تركنا ابن الزبير قد أمر يبيع أمهات الأولاد، قال: لكن أبا حفص عمه - أتعرفانه؟ قالا: نعم - قال: أي وليدة ولدت لسيدها فهي له متعة ما عاش، فإذا مات فهي حرة من بعد موته (٢)، فمن وطئ وليدة فضيّعها، فالولد له، والضّيعة عليه. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، حدثني عمر بن ذر قال، حدثني محمد بن عبد الله بن قارب الثقفي أن أباه اشترى في عهد عمر بن الخطاب ﵁ جارية بأربعة آلاف درهم، قد أسقطت لرجل سقطا، فسمع بذلك فأرسل إليهما

стр. 735

قال: وكان أبي صديقا لعمر ﵁، وكانت له منه خاصة، فأقبل عليه فلامه لوما شديدا، وقال: إن كنت لأنزهك عن هذا، وأقبل على الرجل البائع ضربا بالدّرّة وقال: أبعد ما اختلطت لحومكم ولحومهن ودماؤكم ودماؤهن بعتموهن وأكلتم أثمانهن؟! قاتل الله يهود فإنهم حرموا شحومها فباعوها وأكلوا أثمانها. ارددها، قال: فردّها أبي فأدرك من ثمنها ثلاثة آلاف ولوى ألفا. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا هشيم، عن عمر بن ذر، عن محمد بن عبيد الله بن قارب، عن أبيه: أنه اشترى أمة فأسقطت منه فباعها، فذكر ذلك لعمر ﵁ فقال: أبعد ما اختلطت دماؤكم ودماؤهن، ولحومكم ولحومهن بعتموهن؟! ارددها ارددها. حدثنا محمد بن حاتم قال، وحدثنا هشيم، عن ابن إسحاق المدني، عن عكرمة: أن عمر ﵁ أعتق أمهات الأولاد، وأمهات الأسقاط. حدثنا موسى بن مروان الرقي قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن عمر بن ذر قال، أخبرني محمد بن عبيد الله الثقفي بمثل حديث علي بن ثابت. حدثنا محمد بن الفضل عارم (١) قال، حدثنا القاسم بن الفضل، عن محمد بن زياد قال: كانت جدتي أم ولد لعثمان بن مظعون. (فلما مات أراد ابنه أن يبيعها، فشكت إلى عائشة أم المؤمنين

стр. 736

﵂؛ فقالت: إني كنت لعثمان بن مظعون (١) وإني ولدت له، وإن ابنه أراد أن يبيعني، فلو كلمته أن يضعني موضعا صالحا، قالت لها عائشة ﵂: إن عمر بن الخطاب ﵁ يعتقك، فأتت عمر ﵁ فذكرت ذلك له، فأرسل إلى ابن عثمان فقال: أردت أن تبيع هذه؟ قال: نعم، قال: ليس ذاك لك؛ هي حرّة. فقالت: يا أمير المؤمنين أتعتقني؟ قال: أعتقك ولدك من عثمان بن مظعون. قالت: فإنه جرح هذه الجروح بوجهي بعد موت أبيه. فقال عمر ﵁: أعطها أرش ما صنعت بها. حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا أيوب عن محمد، عن عبيدة قال: قال علي ﵁: اجتمع رأيي ورأي عمر ﵁ في أمهات الأولاد أن لا يبعن، ثم رأيت بعد أن يبعن، قال عبيدة: فرأي رجلين في الجماعة أحبّ إليّ من رأي رجل في الفتنة. حدثنا أبو عاصم، عن هشام، عن محمد عن عبيدة، عن علي ﵁ قال: اجتمع رأيي ورأي عمر ﵁ على عتق أمهات الأولاد فأعتقهن، ثم رأيت أن أرقّهن. فقلت له: رأي اجتمعت عليه أنت وعمر ﵁ أحب إليّ من رأي من الفرقة تراه وحدك. قال أبو عاصم في حديث هشام «في الفتنة» وفي حديث ابن عون «في الفرقة» (٢).

стр. 737

حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا هشيم، عن المغيرة، عن الشعبي عن عبيدة: أن عمر وعليا ﵄، أعتقا أمهات الأولاد، فقضى بذلك عمر ﵁ حتى أصيب، ثم ولي عثمان ﵁ الأمر من يعده فقضى بذلك حتى أصيب، قال علي ﵁: فلما وليت رأيت أن أرقهن، قال عبيدة: رأي عثمان وعلي ﵄ في الجماعة أحبّ إليّ من رأي علي ﵁ وحده في الفرقة. حدثنا علي بن عاصم قال، حدثني إسماعيل، عن عامر قال، حدثني محمد بن سيرين، عن عبيدة قال، قلت لعلي ﵁ رأيك ورأي عمر ﵁ في الجماعة أحب إليّ من رأيك وحدك في الفرقة. حدثنا علي بن عاصم قال، أخبرني خالد وهشام، عن محمد، عن عبيدة قال: قال علي ﵁: استشارني عمر ﵁ في بيع أمهات الأولاد، فرأيت أن يبعن، فقال عمر ﵁: لا، يستمتع بها صاحبها ما كان حيّا، فإذا مات عتقت ولا تباع، فتابعت عمر ﵁، فلما صار الأمر إليّ عدت إلى قولي الأوّل، قال فقلت له: رأيك ورأي عمر ﵁ في الجماعة أحبّ إليّ من رأيك في الفرقة. حدثنا أبو عاصم، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز قال: كان عمر ﵁ يفرض عن ابن الحليلة ولا يفرض للهجناء، فأتاه رجل فكلّمه فأعجبه، فقال: إني لأراك رجلا، قال: يا أمير

стр. 738

المؤمنين فافرض لي، قال: وما أنت؟ قال: أنا ابن فتاة - أو قال هجين - ففرض له وأقرّ الهجناء. حدثنا القعنبي قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن عاصم عن أبي مجلز قال: كان عمر ﵁ يفرض للعرب عن ذي الحليلة، ويعطي المسافر فرس المغنم. (ضرب عمر ﵁ في شرب الخمر ثمانين) حدثنا عثمان بن عمر بن فارس قال، أنبأنا أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن أزهر قال: رأيت رسول الله ﷺ غداة الفتح يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد ﵁ وأنا غلام شاب - فأتي بشارب فأمرهم فضربوه بما في أيديهم؛ فمنهم من ضربه بنعله، ومنهم من ضربه بسوط، ومنهم من ضربه بعصاه، وحثى عليه رسول الله ﷺ التراب، فلما كان أبو بكر ﵁ أتي بشارب فسأل عن ضرب رسول الله ﷺ الذي كان فحزروه أربعين، فضربه أربعين. فلما كان عمر ﵁ كتب إليه خالد بن الوليد ﵁: أن الناس قد انهمكوا في الشراب، وتحاقروا العقوبة، فقهاؤهم عندك فسلهم، فأجمعوا على أن يضرب ثمانين، وقال عليّ ﵁: إن الرجل إذا شرب افترى، فاجعله مثل حدّ الفرية، فضربه عمر ﵁ ثمانين، وضربه خالد ﵁ ثمانين. حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا ابن جريج قال، حدثني عطاء: أنه سمع عبيد الله بن عمر يقول: كان الذي يشرب الخمر

стр. 739

يضربونه بنعالهم وأيديهم، فكان ذلك على عهد النبيّ ﷺ ، وأبي بكر ﵁، وبعض إمارة عمر ﵁، فلما رأى ذلك عمر ﵁ خشي أن يقتل الرجل فجعله أربعين سوطا، فلما رآهم لا يتناهون جعله ثمانين سوطا، وقال: هذا أدنى الحدود. حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا زهير بن محمد، عن يزيد (ابن عبد الله (١) بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال: إنما كان يصنع بالشارب إذا أتي به أن يضرب بالأيدي والنعال، ثم فرض فيه عمر ﵁ بعد ذاك أربعين، فضرب به زمانا، ثم زاد بعد أربعين أخرى فصارت ثمانين. حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء قال: أما الخمر فإنهم كانوا يجلدون بأيديهم حتى جعله عمر ﵁ الحدّ. حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ثور بن يزيد الديملي: أن عمر ﵁ استشار في الخمر يشربها الرجل، فقال له علي ﵁: أرى أن تجلده ثمانين؛ فإنه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى - أو كما قال - فجلد عمر ﵁ في الخمر ثمانين. حدثنا غندر قال، حدثنا شعبة قال، سمعت قتادة يحدث عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو الأربعين، وفعله أبو بكر ﵁، فلما كان عمر ﵁ استشار الناس. وقال عبد الرحمن

стр. 740

ابن عوف ﵁: أخفّ الحدود ثمانون فجعله عمر ﵁. حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام قال، حدثني قتادة، عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ جلد في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر ﵁ بعده أربعين - فيما فيما يعلم يحيى - فلما كان عمر ﵁ دنا الناس من القرى والريف، فسأل أصحابه فقال عبد الرحمن بن عوف ﵁: اجعلها أخف الحدود، فجلد ثمانين. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن عبيدة - أو غيره - عن الحسن: أن أبا عبيدة بن الجراح ﵁ كتب إلى عمر ﵁: أما بعد فإن الناس قد دمجوا في الخمر وشربوها، فانظر في ذلك أنت ومن قبلك من أصحابك. فجمعهم عمر ﵁، فقال علي ﵁، ومن شاء الله منهم: نرى أنه إذا شرب افترى، وإذا افترى جلد ثمانين، فنرى فيه أن يجلد ثمانين جلدة، فقال الرسول: يا أمير المؤمنين اكتب معي جواب كتاب. فقال عمر ﵁: لا أكتب بشيء، أنا رجل من المسلمين قد أشرت بما أشاروا به، فقال علي ﵁: أنا أقول. فاستقام الناس على ذلك. حدثنا أبو داود قال، حدثنا عبد العزيز بن المختار قال، حدثنا عبد الله بن فيروز قال، حدثني حصين أبو ساسان ابن (المنذر (١)
следующие страницы →