← Книги сунны

Книги сунны · id 13086

أخبار المدينة = تاريخ المدينة - ت شلتوت

ابن شبة

Полный текст (1 320 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

﵂؛ فقالت: إني كنت لعثمان بن مظعون (١) وإني ولدت له، وإن ابنه أراد أن يبيعني، فلو كلمته أن يضعني موضعا صالحا، قالت لها عائشة ﵂: إن عمر بن الخطاب ﵁ يعتقك، فأتت عمر ﵁ فذكرت ذلك له، فأرسل إلى ابن عثمان فقال: أردت أن تبيع هذه؟ قال: نعم، قال: ليس ذاك لك؛ هي حرّة. فقالت: يا أمير المؤمنين أتعتقني؟ قال: أعتقك ولدك من عثمان بن مظعون. قالت: فإنه جرح هذه الجروح بوجهي بعد موت أبيه. فقال عمر ﵁: أعطها أرش ما صنعت بها. حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا أيوب عن محمد، عن عبيدة قال: قال علي ﵁: اجتمع رأيي ورأي عمر ﵁ في أمهات الأولاد أن لا يبعن، ثم رأيت بعد أن يبعن، قال عبيدة: فرأي رجلين في الجماعة أحبّ إليّ من رأي رجل في الفتنة. حدثنا أبو عاصم، عن هشام، عن محمد عن عبيدة، عن علي ﵁ قال: اجتمع رأيي ورأي عمر ﵁ على عتق أمهات الأولاد فأعتقهن، ثم رأيت أن أرقّهن. فقلت له: رأي اجتمعت عليه أنت وعمر ﵁ أحب إليّ من رأي من الفرقة تراه وحدك. قال أبو عاصم في حديث هشام «في الفتنة» وفي حديث ابن عون «في الفرقة» (٢).

стр. 737

حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا هشيم، عن المغيرة، عن الشعبي عن عبيدة: أن عمر وعليا ﵄، أعتقا أمهات الأولاد، فقضى بذلك عمر ﵁ حتى أصيب، ثم ولي عثمان ﵁ الأمر من يعده فقضى بذلك حتى أصيب، قال علي ﵁: فلما وليت رأيت أن أرقهن، قال عبيدة: رأي عثمان وعلي ﵄ في الجماعة أحبّ إليّ من رأي علي ﵁ وحده في الفرقة. حدثنا علي بن عاصم قال، حدثني إسماعيل، عن عامر قال، حدثني محمد بن سيرين، عن عبيدة قال، قلت لعلي ﵁ رأيك ورأي عمر ﵁ في الجماعة أحب إليّ من رأيك وحدك في الفرقة. حدثنا علي بن عاصم قال، أخبرني خالد وهشام، عن محمد، عن عبيدة قال: قال علي ﵁: استشارني عمر ﵁ في بيع أمهات الأولاد، فرأيت أن يبعن، فقال عمر ﵁: لا، يستمتع بها صاحبها ما كان حيّا، فإذا مات عتقت ولا تباع، فتابعت عمر ﵁، فلما صار الأمر إليّ عدت إلى قولي الأوّل، قال فقلت له: رأيك ورأي عمر ﵁ في الجماعة أحبّ إليّ من رأيك في الفرقة. حدثنا أبو عاصم، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز قال: كان عمر ﵁ يفرض عن ابن الحليلة ولا يفرض للهجناء، فأتاه رجل فكلّمه فأعجبه، فقال: إني لأراك رجلا، قال: يا أمير

стр. 738

المؤمنين فافرض لي، قال: وما أنت؟ قال: أنا ابن فتاة - أو قال هجين - ففرض له وأقرّ الهجناء. حدثنا القعنبي قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن عاصم عن أبي مجلز قال: كان عمر ﵁ يفرض للعرب عن ذي الحليلة، ويعطي المسافر فرس المغنم. (ضرب عمر ﵁ في شرب الخمر ثمانين) حدثنا عثمان بن عمر بن فارس قال، أنبأنا أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن أزهر قال: رأيت رسول الله ﷺ غداة الفتح يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد ﵁ وأنا غلام شاب - فأتي بشارب فأمرهم فضربوه بما في أيديهم؛ فمنهم من ضربه بنعله، ومنهم من ضربه بسوط، ومنهم من ضربه بعصاه، وحثى عليه رسول الله ﷺ التراب، فلما كان أبو بكر ﵁ أتي بشارب فسأل عن ضرب رسول الله ﷺ الذي كان فحزروه أربعين، فضربه أربعين. فلما كان عمر ﵁ كتب إليه خالد بن الوليد ﵁: أن الناس قد انهمكوا في الشراب، وتحاقروا العقوبة، فقهاؤهم عندك فسلهم، فأجمعوا على أن يضرب ثمانين، وقال عليّ ﵁: إن الرجل إذا شرب افترى، فاجعله مثل حدّ الفرية، فضربه عمر ﵁ ثمانين، وضربه خالد ﵁ ثمانين. حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا ابن جريج قال، حدثني عطاء: أنه سمع عبيد الله بن عمر يقول: كان الذي يشرب الخمر

стр. 739

يضربونه بنعالهم وأيديهم، فكان ذلك على عهد النبيّ ﷺ ، وأبي بكر ﵁، وبعض إمارة عمر ﵁، فلما رأى ذلك عمر ﵁ خشي أن يقتل الرجل فجعله أربعين سوطا، فلما رآهم لا يتناهون جعله ثمانين سوطا، وقال: هذا أدنى الحدود. حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا زهير بن محمد، عن يزيد (ابن عبد الله (١) بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال: إنما كان يصنع بالشارب إذا أتي به أن يضرب بالأيدي والنعال، ثم فرض فيه عمر ﵁ بعد ذاك أربعين، فضرب به زمانا، ثم زاد بعد أربعين أخرى فصارت ثمانين. حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء قال: أما الخمر فإنهم كانوا يجلدون بأيديهم حتى جعله عمر ﵁ الحدّ. حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ثور بن يزيد الديملي: أن عمر ﵁ استشار في الخمر يشربها الرجل، فقال له علي ﵁: أرى أن تجلده ثمانين؛ فإنه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى - أو كما قال - فجلد عمر ﵁ في الخمر ثمانين. حدثنا غندر قال، حدثنا شعبة قال، سمعت قتادة يحدث عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو الأربعين، وفعله أبو بكر ﵁، فلما كان عمر ﵁ استشار الناس. وقال عبد الرحمن

стр. 740

ابن عوف ﵁: أخفّ الحدود ثمانون فجعله عمر ﵁. حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام قال، حدثني قتادة، عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ جلد في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر ﵁ بعده أربعين - فيما فيما يعلم يحيى - فلما كان عمر ﵁ دنا الناس من القرى والريف، فسأل أصحابه فقال عبد الرحمن بن عوف ﵁: اجعلها أخف الحدود، فجلد ثمانين. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن عبيدة - أو غيره - عن الحسن: أن أبا عبيدة بن الجراح ﵁ كتب إلى عمر ﵁: أما بعد فإن الناس قد دمجوا في الخمر وشربوها، فانظر في ذلك أنت ومن قبلك من أصحابك. فجمعهم عمر ﵁، فقال علي ﵁، ومن شاء الله منهم: نرى أنه إذا شرب افترى، وإذا افترى جلد ثمانين، فنرى فيه أن يجلد ثمانين جلدة، فقال الرسول: يا أمير المؤمنين اكتب معي جواب كتاب. فقال عمر ﵁: لا أكتب بشيء، أنا رجل من المسلمين قد أشرت بما أشاروا به، فقال علي ﵁: أنا أقول. فاستقام الناس على ذلك. حدثنا أبو داود قال، حدثنا عبد العزيز بن المختار قال، حدثنا عبد الله بن فيروز قال، حدثني حصين أبو ساسان ابن (المنذر (١)

стр. 741

الرقاشي: أنه سمع عليا ﵁ يقول: جلد رسول الله ﷺ أربعين، وجلد أبو بكر ﵁ أربعين، وجلد عمر ﵁ ثمانين. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الله الداناج، عن حصين أبي ساسان، عن علي ﵁ قال: جلد النبي ﷺ أربعين، وأبو بكر ﵁ أربعين، وكملها عمر ﵁ ثمانين. حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، وأبو حذيفة قالا، حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن عمير بن سعيد، عن علي ﵁ قال: ما كنت مقيما حدّا على أحد فيموت. ما حزّ في نفسي إلا الخمر فإن رسول الله ﷺ لم يسنّه. حدثنا عباس قال حدثنا أبو عوانة، عن مطرف قال، أنبأنا عمير بن سعيد النخعي قال: سمعت عليا ﵁ يقول أيما رجل جلد حدّا فمات فلادية له إلا صاحب الخمر فإنما هو شيء فعلناه. (جمع عمر ﵁ الناس على التكبير على الجنائز) حدثنا أبو عاصم عن حنين، عن حماد، عن إبراهيم: أن رسول الله ﷺ كان يكبّر سبعا وخمسا وأربعا حتى توفّي، وكان الناس على ذلك في ولاية أبي بكر ﵁، فلما ولي عمر ﵁ فرأى اختلافهم قال: إنكم يا أصحاب محمد إن اختلفتم اختلف الناس بعدكم، فأجمعوا على رأي يأخذ به

стр. 742

من بعدكم، فاجتمعوا على أن ينظروا آخر جنازة كبّر عليها رسول الله ﷺ حتى قبض (١) فيأخذوا به ويرفضوا ما سوى ذلك، فكانت آخر جنازة كبّر عليها النبي ﷺ أربع تكبيرات فأخذوا بذلك. حدثنا عمرو بن قسط الرّقي قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن حماد، عن إبراهيم قال: قبض رسول الله ﷺ والناس مختلفون في التكبير على الجنازة لا نفتأ أن نسمع رجلا يقول سمعت النبي ﷺ يكبّر سبعا، وآخر يقول سمعت النبي ﷺ يكبّر خمسا، وآخر يقول سمعت النبي ﷺ يكبّر أربعا، فكانوا على ذلك حتى مات أبو بكر ﵁، فلما ولي عمر ﵁ فرأى اختلافهم شقّ عليه ذلك، فأرسل إلى رجال من أصحاب النبي ﷺ : متى تجتمعوا على أمر يجتمع الناس عليه وإنكم قد اختلفتم في التكبير على الجنائز فانظروا أمرا تجتمعون عليه، يأخذه من بعدكم. فكأنما أيقظهم، فقالوا: نعم ما رأيت يا أمير المؤمنين، فأشر علينا، قال: بل أشيروا عليّ، فإنما أنا بشر، فتراجعوا بينهم، فأجمع رأيهم على أن يجعلوه مثل التكبير في الأضحى والفطر أربع تكبيرات. حدثنا ابن خداش الموصلي قال، حدثنا يزيد بن أبي الزوراء، عن سفيان، عن عامر بن شقيق الأزدي (٢) عن أبي وائل قال:

стр. 743

جمعهم عمر ﵁ فسألهم عن تكبير النبي ﷺ فقال بعضهم: أربع، وقال بعضهم خمس، وقال بعضهم: ست، فكلّهم قال ما سمع، فجمعهم على أربع. (أمر الرمادة وما فعل عمر ﵁ في ذلك العام (١) حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه: أنه كان مع عمر. ﵁ فقال: إني أستسقي غدا إن شاء الله إذا أصبحنا، قال: فحضر الناس بابه بكرة حتى خرج إليهم، فلم يزل يقول: اللهم اغفر لنا إنك كنت غفّارا حتى جاء المصلى رافعا صوته. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، أخبرني عيسى بن حفص بن عاصم قال، حدثني عطاء بن أبي مروان الأسلمي قال، حدثني أبي: أن عمر ﵁ خرج يستسقي فتبعناه، فلم يزل يقول - رافعا صوته: اللهم اغفر لنا إنك كنت غفّارا، حتى أتى المصلى يستسقي ويدعو والناس معه، قال: فلبثنا أياما، فأنشأ الله سحابة ما بين الشام إلى اليمن، ثم ساقها الله حتى أمطرت البلاد بإذن الله، وسالت السيول، وسال بطحان والأودية فخرج عمر ﵁ إلى بطحان، ينظر إلى رحمة الله، ومواقع السّيل: فو الله إنه لعلى شقته ويحمد الله ويكبر لسقياه، وما أغاث

стр. 744

به العباد، إذ ناداه رجل من الأعراب في الشق الآخر: أما والله ما عندي هذه السّنة، إن يشأ ذا يقول: لست ابن حمقاء، أطعمت الطعام وفعلت. فقال عمر ﵁: ويحك، إنما هو الله، والله أنزله، أنزله، والله قوّانا عليه حتى وضع رحمته وسقى عباده وكشف السّنة عنهم. حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن مطرف (ابن طريف) (١)، عن عامر قال: قحط المطر على عهد عمر ﵁، فصعد المنبر يستقي، فلم يذكر الاستسقاء حتى نزل، فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما سمعناك استقيت!! قال: لقد طلبت الغيث بمجاديح (٢) السماء التي بها يستنزل المطر، ثم قرأ: «اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً﴾ (٣). ثم قرأ «اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ﴾ (٤). حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا الحجاج، عن

стр. 745

ابن مصعب عن أبيه: أن عمر ﵁ خرج يستسقي فحوّل رداءه وجعل يقول: اللهم اغفر لنا، اللهم اغفر لنا. فقيل له: يا أمير المؤمنين إنما خرجت تستسقي وأنت تستغفر؟! قال أما إذا غفر لنا سقينا. حدثنا الأنصاري (١) قال، حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس ﵁: أنهم كانوا إذا أقحطوا على عهد عمر ﵁ استسقى بالعباس وقال: اللهم إنا كنا إذا قحطنا استسقينا بنبيك ﷺ فسقيتنا، وإنا نستسقيك اليوم بعم نبيّك ﷺ فاسقنا. حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن (محمد ابن ثابت أبو الحسن بن (٢) شبويه قال، حدثني سليمان بن صالح قال، حدثني عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم، أن ابن عمر ﵄ أخبره: أن عمر ﵁ قام عام الرمادة - وكانت سنة شديدة - فقال بعد ما أجهد في إمداد العرب بالإبل بالقمح والزيت من الأرياف كلها بلحت (٣) الأرياف مما جهدها، فقام عمر ﵁ فقال:

стр. 746

اللهم اجعل رزقهم في رؤوس (١) المطر آية، فاستجاب الله له وللمسلمين، فأغاث عباده، فقال عمر ﵁ حين أنزل الله الغيث: الحمد لله، فو الله لو لم يفرجها الله ما تركت أهل بيت من المسلمين لهم سعة إلا أدخلت عليهم أعدادهم من الفقراء، فلم يكن اثنان ليهلكا من الطعام على ما يقيم واحدا. حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا شريك، عن زياد ابن علاثة، عن معبد بن سويد قال: دخلنا على عمر ﵁ زمان الرمادة ومعنا رجل من محارب سمين دمس (٢)، فقال عمر ﵁: مما هذا السمن؟ قال من الضّباب، قال: وددت أن مكان كل ضبّ ضبّين، اللهم اجعل أرزاقهم في أصول الآكام ورؤوس التلاع. حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال، حدثنا عمر ابن عبد الرحمن بن أسيد قال، حدثنا زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر ﵁ حرّم على نفسه اللحم عام الرمادة حتى يأكله الناس، وكانت لعبيد الله بن عمر بهمة فجعلت في التنوّر. فخرج عمر رضي الله على ريحها فقال أظن أحدا من أهلي اجترأ عليّ - وهو (في نفر من (٣) أصحابه - إلا عبيد الله. فقال (لغلامه (٤) اذهب فانظر، فدخل فوجدها في التنور، فقال عبيد الله: استرني سترك الله،

стр. 747

فقال قد عرف حين أرسلني أني لن أكذبه، فاستخرجها ثم جاء بها فوضعها بين يديه، فاعتذر إليهم أن يكون علمه، فقال عبيد الله: إنما كانت لابني فاشتريتها فقرمت (١) إلى اللحم. حدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا يحيى بن سعيد أن محمد بن يحيى (بن حبان (٢) أخبره: أن عمر ﵁ أتي عام الرمادة أو الرّبذة (٣) بقصعة فيها خبز مفتوت بسمن، فدعا رجلا كالبدوي يأكل معه، فجعل الأعرابي (٤) يتتبع باللقمة الودك (٥)، فقال له عمر ﵁: كأنك مقفر (من الودك (٦) فقال الأعرابي (أجل (٧) ما أكلت سمنا (ولا زيتا (٨) ولا رأيت أكلا له مذ كذا وكذا قبل اليوم، فحلف عمر ﵁: لا يأكل سمنا ولا لحما حتى يحيا الناس من أول ما أحيوا. حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن المغيرة قال: أجدب الناس على عهد عمر ﵁. حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير بن عبد الحميد عن المغيرة قال: أجدب الناس على عهد عمر ﵁ فنذر أن

стр. 748

لا يأكل سمنا ولا لبنا حتى يحبا الناس، فدخل قهرمان (١) له السوق فأصاب وطبا من لبن وعكّة من سمن، قال: بكم ابتعتهما؟ قال: بأربعين درهما، فزبره عمر ﵁ وقال: من أين أحيي الناس؟ ولم يأكل (٢). حدثنا سهل بن حماد أبو عتاب (٣) قال، حدثنا يونس عن أبي يعفور، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄: أن عمر ﵁ دخل عليه وهو على صدر فراشه، ورحب بأمير المؤمنين ووضع يده في الطعام فلقم لقمة وقال: بسم الله، ثم ثنّى فقال: إني لأجد طعم دسم ما هو بدسم لحم، قال: يا أمير المؤمنين طلبت السمين من اللحم فوجدته غاليا، وكنت أحبه أن يتوازى أهل بيتي عظما عظما فاشتريت بدرهم من يهودي وحملت عليه بدرهم سمنا فقال عمر ﵁: ما اجتمعا عند النبي ﷺ إلاّ تصدّق بأحدهما وأكل الآخر. فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين فو الله لا يجتمعان عندي إلا تصدقت بأحدهما وأكلت الآخر، قال: ما أنا بالذي أعود فيه. حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال: نهى عمر ﵁ عن السمن واللّحم أن يجمع بينهما، فدخل عبيد الله بن عمر على عبد الله بن عمر رضي الله

стр. 749

عنهما فقرّب خبزا ولحما، فقال ما أنا بطاعم من طعامكم حتى تفرغ عليه سمنا، فقال عبد الله: ألم تسمع أمير المؤمنين؟ فقال: ما أنا بفاعل فقالت صفية بنت أبي عبيد: لا تحرم أخاك طعامك، قال: فجاء بسمن فأفرغ، فإنه لموضوع ما مسّه إذا بصوت عمر ﵁ على الباب، فقال: ما لكم ولطعامكم!! فأهوى بيده فوجد طعم السّمن، فمال على الخادم ضربا، فقالت الخادم: لا ذنب لي؛ إنما أنا خادم أفعل ما أمرت به، فتركها وقال: عليّ ببنت أبي عبيد فضربها حتى سقط خمارها، ثم جالت تسعى حتى دخلت البيت وأغلقت الباب دونه، ثم جاء فمثل قائما على عبد الله ثم جاف عنه - يعني انصرف - - وهي لغة -. حدثنا محمد بن الفضل قال، حدثنا عبد الله بن المبارك عن يعمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: أجدب الناس على عهد عمر ﵁ فما أكل سمنا ولا سمينا حتى أكل الناس، وقال: أخصب الناس. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: غلا الطعام بالمدينة فجعل عمر ﵁ يأكل الشعير، فجعل بطنه يصوّت، فضرب بيده على بطنه وقال: والله ما هو إلا ما ترى حتى يوسّع الله على المسلمين (١). حدثنا محمد بن يزيد الرّفاعي قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: قال عمر ﵁:

стр. 750

لئن أصاب الناس سنة لأنفقن عليهم من مال الله ما وجدت درهما؛ فإن لم أجد ألزمت كلّ رجل رجلا. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا أبو معاوية قال، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن عمر ﵁ قال: لو لم أجد للناس من المال ما يسعهم إلا أن أدخل على كل أهل بيت عدّتهم فيقاسمونه أنصاف بطونهم حتى يأتي الله بخير لفعلت؛ فإنهم لن يهلكوا على أنصاف بطونهم. حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم، عن أيوب، عن ابن قلابة - أو غيره -: أن عمر ﵁ كتب عام الرمادة إلى يزيد بن أبي سفيان (١) وإلى أبي موسى الأشعري: وا غوثاه، هلكت العرب، فأما يزيد فكتب لبّيت لبيت لبيت يا أمير المؤمنين، أتاك الغوث، بعثت إليك عيرا أوّلها بالمدينة وآخرها بالشام، وأما أبو موسى فكتب إليه: يا أمير المؤمنين، إن الخلق لا يسعهم إلا الخالق، فلو أنك كتبت في الأمصار وواعدتهم يوما فأمرتهم فخرجوا فاستسقوا ودعوا، فلما أتاه كتابه قال: والله ما أرى أبا موسى إلا قد أشار برأي؛ فكتب، فخرج الناس فاستسقوا فسقوا. حدثنا أبو بكر الباهلي قال، حدثنا الهيثم بن عدي، عن أسامة بن زيد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: لما دفّت (٢) العرب

стр. 751

إلى عمر ﵁ بالمدينة كتب إلى العمال: إلى سعد بالكوفة، وأبي موسى بالبصرة، وعمرو بن العاص بمصر، ومعاوية بالشام: «من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان. أما بعد: فإن العرب قد دفّت إلينا ولم تحتملهم بلادهم، ولا بد لهم من الغوث الغوث، حتى ملأ الصحيفة، قال: فربما كان في الصحيفة مائتا مرّة. وكتب إلى عمرو بن العاص: إلى العاصي بن العاصي، فقال عمرو للرسول: هل كنت تملّ (١) هذا إلى آخر؟ وقال: ما أراني أفلت من عمر ﵁ على حال. قال: فكتب إليه أبو موسى: أما بعد فإني قد وجهت إليك عيرا تحمل الدقيق والزيت والسمن والشحم والمال. وكتب إليه سعد ومعاوية بمثل ذلك. وكتب إليه عمرو بن العاص: قد وجهت السّفين تترى بعضها في إثر بعض. فقدم ذلك عليه فقال: الحمد لله، ما كان الله ليضيع هؤلاء، ثم دعا محمد بن مسلمة، وعبد الله بن الأرقم، فوجّه ابن الأرقم إلى قيس وتميم وطيئ وأسد بنجد، ووجّه محمد بن مسلمة إلى طريق الشام إلى غطفان وأدنى قضاعة ولخم وجذام. ثم قال لهما: افهما إياكما أن تعطيا العرب الإبل فإنها لا تنحرها، انحرا البعير فأطعماهم مخّه وعظامه، واجعلا لحمه وشيقة (٢)، واجعلا الفرارة بين عشرة،

стр. 752

سيرا في كنف الله، ثم أقبل على من عنده يتعهدهم بالغداة والعشي كأنه راع من الرعاة يتوكأ على عصا ويردّد: ربذ، واها ولا خبزا. ربذ، واها ولا لحما. ربذ، واها ولا مرقا. حدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه زيد، عن أبيه أسلم: أن عمر ﵁ أذن لعمرو بن العاص ﵁ في حمل الطعام والميرة من مصر إلى المدينة في بحر أيلة عام الرّمادة. حدثنا عبد الملك بن عمرو قال، حدثنا مالك، عن زيد ابن أسلم، عن أبيه قال، قال عمر ﵁: ارفقوا بهم ولا تكثروا عليهم؛ فإنما هم بمنزلة اليبيس إن رفقت به استمتعت به، وإن خرقت به كسرته - أو كلام هذا معناه. حدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا محمد ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن يزيد بن جرير، عن ابن أبي ذباب: أن عمر ﵁ ترك الناس عام الرمادة لم يأخذ منهم الصدقة، فلما كان العام المقبل أرسل إليهم فأخذ عقالين، فقسم فيهم عقالا وحطّ إلى عمر ﵁ عقالا (١). حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الأعمش، عن المغيرة بن سويد قال: خرجنا مع عمر ﵁ حجّاجا، فلما قدمنا المدينة أتى بمال فقسمه بين فقراء المهاجرين،

стр. 753

ثم قال: «إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة، فأعطاهم الشفعتين كلتيهما، والذي نفسي بيده لولا أنّ الله أغناكم بخزائن من عنده لجعلت آتي الرجل فآخذ فضل ماله من عنده فأقسمه بين فقراء المهاجرين. (تأديب عمر ﵁ الرعية في أمر دينهم ودنياهم) حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا أبو نعامة، عن حريث ابن الربيع قال: سمعت عمر ﵁ يخطب يقول: أيها الناس كتب عليكم ثلاثة أسفار؛ كتب عليكم الحج والعمرة، كتب عليكم الجهاد، كتب عليكم أن يبتغي الرجل بماله في وجه من الوجوه في سبيل الله، والمستعين (١) والتصديق؛ فو الذي نفسي بيده لأن أموت وأنا أبتغي بنفسي ومالي في وجه من هذه الوجوه في سبيل الله أحبّ إليّ من أن أموت على فراشي، ولو قلت إنها شهادة رأيت أنها شهادة. حدثنا أبو عاصم عن ابن أبي ذئب، عمن سمع السائب بن يزيد يقول: قال عمر بن الخطاب ﵁: من تجّاركم؟ قالوا: موالينا وعبيدنا، قال: يوشك أن تحتاجوا إلى ما في أيديهم فيمنعوكم، قال: فرأيت أبا نمران أو أبا نمر: يضرب الموالي عن سكة أسلم يخرجهم من السوق. حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا صدقة بن خالد، عن

стр. 754

ابن جابر قال، قال عمر ﵁: يا معشر قريش لا يغلبنكم الموالي على التجارة فيحتاج رجالكم إلى رجالهم ونساؤكم إلى نسائهم. حدثنا الهيثم بن خارجة قال، حدثنا المعافى بن عمران، عن المغيرة بن زياد الموصلي، عن عدي بن عدي، عن ابن عم له، عن أبي عدي - وكانت له صحبة - قال: كنا جلوسا في المسجد فقام عمر بن الخطاب ﵁، فقلنا أين تنطلق يا أمير المؤمنين؟ قال: أنطلق إلى السوق، أنظر إليها، فأخذ درّته فانطلق، وقعدنا ننتظره، فلما رجع قلنا: كيف رأيت يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت العبيد والموالي جلّ أهلها وما بها من (١) العرب إلا قليلا - وكأنه ساءه ذلك - فقلنا: يا أمير المؤمنين قد أغنانا الله عنها بالفيء، ونكره أن نركب الدناءة، وتكفينا موالينا وغلماننا، قال: والله لئن تركتموهم وإياها ليحتاجن رجالكم إلى رجالهم ونساؤكم إلى نسائهم. حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عمن حدثه: أن ابن عمر ﵄ استأذن عمر ﵁ في التجارة فأذن له وقال: لا تبايع خوّانا (٢) ولا مجربا (٣) فإنهما يروغان في الكلام. فانطلق ابن عمر ﵁ فلقي خوانا فاشترى منه غلاما فسأله: هل به عيب؟

стр. 755

قال: والله إنه ليغضبنا ونغضبه ويحتبس عنا فنأتيه ونحتبس عنه فيأتينا، فقال عمر ﵁ أقضي عليك يا عبد الله بغضبك إيّاي، وأقضي معه أيّما رجل باع سلعة لا يتبين الداء بها فهو مردود. حدثنا أبو عاصم، عن عمران بن زائدة بن نشيط قال، حدثني عمرو بن قيس، قال: خرج عمر ﵁ ومعه أبو ذرّ فمرّ على مولى له فقال: إذا نشرت ثوبا كبيرا فانشره، وأنت قائم، وإذا نشرت ثوبا صغيرا فانشره وأنت قاعد، فقال أبو ذرّ: اتقوا الله يا آل عمر، فقال عمر ﵁: إنه لا بأس أن تزيّن سلعتك بما فيها. حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا حبان بن عليّ، عن مجالد بن سعيد، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه ﵁ قال: قدمت على عمر بن الخطاب ﵁، فخرجت معه إلى السوق فمرّ على غلام له رطّاب - يبيع الرطبة - فقال: كيف تبيع؟ انفش فإنه أحسن للسوق قال قلت: يا آل عمر لا تغرّوا الناس. فقال: إنما هي السوق فمن شاء أن يشتري اشترى، ثم مرّ على غلام له يبيع البرود، فقال: كيف تبيع؟ إذا كان الثوب صغيرا فانشره وأنت قاعد، وإذا كان كبيرا فانشره وأنت قائم فإنه أحسن للسوق، قال: فقلت يا آل عمر: لا تغروا الناس، فقال: إنما هي السوق فمن شاء أن يشتري اشترى. حدثنا عبد الله بن سلمة قال، حدثنا سليمان بن بلال، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبيه قال: خرج عمر بن الخطاب رضي

стр. 756

الله عنه إلى السوق، حتى إذا نزل بسوقنا قام فقال: ما بال (١) أقوام احتكروا بفضل أدهانهم على الأرامل والمساكين، فإذا خرج الجلاب باعوا على نحو مما يريدون من التحكم ولكن أيّما جالب جلب بجمله على عمود كتده (٢) في الشتاء والصيف حتى ينزل بسوقنا فذلك ضيف عمر بن الخطاب ﵁، فليبع كيف شاء الله، وليمسك كيف شاء الله. حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا الهقل بن زياد، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب قال، قال عمر ﵁: يا معشر التجار لا تتّجروا علينا في زماننا، لا تتجروا علينا في سوقنا، فمن حضركم عند بيع من المسلمين فهو فيه كأحدكم، ولكن سيروا في الآفاق فاجلبوا علينا ثم بيعوا كيف شئتم. حدثنا محمد بن مصعب قال، حدثنا أبو بكر - يعني ابن أبي مريم - عن عطية بن قيس، عن أبيه: أن رجلا جاء بزيت فوضعه في السوق، فجعل يبيع بغير سعر الناس، فقال له عمر ﵁: إما أن تبيع بسعر السوق وإما أن ترحل عن سوقنا، فإنا لا نجبرك على سعر، قال: فنحاه عنهم. حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير قال، حدثنا

стр. 757

خالد بن إلياس، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: كان أبي وعثمان بن عفان شريكين يجلبان التمر من العالية إلى السوق، فمرّ بهم عمر بن الخطاب ﵁ فضرب الغرارة برجله وقال: يا ابن أبي بلتعة زد في السعر وإلا فاخرج من سوقنا. حدثنا أبو الرّجال (١) قال، حدثنا إسرائيل، عن زياد بن فياض، عن شيخ من أهل المدينة: أن عمر ﵁ رأى دكانا في السوق قد أحدث فكسره. حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن معمر بن أبي حبيبة، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: سمعت عمر ﵁ وهو على المنبر - يقول: إن العبد إذا تواضع لله رفعه، وقال (له (٢): انتعش رفعك الله؛ فهو في نفسه حقير، وفي أعين الناس كبير، وإذا تكبر وعدا طوره أوهصه الله إلى الأرض، وقال (له (٣): اخسأ خسأك الله؛ فهو في نفسه كبير، وفي أعين الناس حقير؛ حتى لهو أحقر في أعينهم من الخنزير، ثم قال: لا تبغّضوا الله إلى عباده، وقالوا: وكيف ذاك أصلحك الله؟ قال: يقوم أحدكم إماما فيكون عليهم حتى يبغّض إليهم ما هم فيه. حدثنا أبو أيوب الهاشمي قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن سالم قال: كان عمر ﵁ يمنع أمداد أهل

стр. 758

اليمن، وينهى الناس أن يشتروا منهم شيئا مما يمنعهم به، فعثر (مالك بن عياض (١) مولاه وقد اشترى منهم شيئا مما منعهم منه فضربه بالدّرّة وقال: ما حملك على أن تشتري منهم شيئا مما نهيت الناس عنه؟ قال سالم: فاعتذر بشيء لم أحفظه وقال: فعلاه عمر ﵁ ضربا بالدّرّة ثم تحافز من ضربه بالدّرة فأخذ برأسها ثم ضربه بجلادها، ثم قال: لا أعلم أحدا من آل عمر أتى شيئا مما نهيت الناس عنه إلا ضاعفت له العقوبة؛ فإنما أعين الناس إليكم كأعين الطير إلى اللحم، فإن انتهيتم انتهوا، وإن رتعتم رتعوا. حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال، حدثني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كان عمر ﵁ إذا نهى الناس عن أمر دعا أهله فقال لهم: قد نهيت الناس عن كذا وكذا، وإنما ينظر الناس إليكم نظر الطير إلى اللحم، فإن هبتم هاب الناس وإن وقعتم وقع الناس، وإنه والله لا يقع أحد منكم في أمر قد نهيت الناس عنه إلا ضاعفت له العذاب؛ لمكانكم مني. حدثنا أبو الوليد القرشي (٢) قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو - يعني الأوزاعي - عن الوليد بن حنطب: أن عمر ﵁ أبى أن يستعمل أهل شرف الشرك وقال: أنياب في الشرك ورؤوس في الإسلام؟! لا يكون هذا أبدا.

стр. 759

حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال، حدثنا شيبان ابن عبد الرحمن، عن هلال بن حميد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: نظر عمر ﵁ إلى عبد الحميد - وكان اسمه محمدا - ورجل يقول: فعل الله بك يا محمد وفعل، وجعل يسبّه، فقال عمر ﵁ عند ذلك: والله لا يدعى محمدا ولا أسمع محمدا يسبّ بك، فبكى فسماه عبد الحميد، ثم دعا ببني طلحة ليغير أسماءهم، وهم يومئذ سبعة، وسيدهم وأكبرهم محمد بن طلحة، فقال محمد: أنشدك الله يا أمير المؤمنين - وكانت كلمة مقولة إذا قالها الرجل لإمامه ولمن يملك رقبته - وإن كان شديد الغضب - فقال: أنشدك الله أو أذكرك الله، فو الله إن سماني محمدا إلا محمد ﷺ . فقال عمر ﵁: قوموا فلا سبيل إلى من سماه محمد ﷺ . حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا أسامة بن زيد، عن أبي بكر بن محمد: أن عمر ﵁ جمع كل غلام اسمه باسم نبيّ فأدخلهم الدّار ليغيّر أسماءهم، قال أبو بكر: وكان أبي فيهم، فجاء آباؤهم فأقاموا البيّنة أن رسول الله ﷺ سمّى عامتهم، فخلى عنهم. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: كان عمر ﵁ إذا بعثني إلى أحد من ولده قال لي: لا تخبره لم بعثتك إليه؛ فلعل الشيطان يعلمه كذبه، فجاءت أم ولد لعبد الرحمن فقالت: إن أبا عيسى لا ينفق عليّ ولا يكسوني - قال: ويحك من أبو عيسى؟ قالت ابنك

стр. 760

عبد الرحمن، فقال: وهل لعيسى من أب؟! قال: فأرسلني إليه، وقال: قل له أجب ولا تخبره لأي شيء دعوته، قال: فأتيته وعنده ديك ودجاجة هنديان فقلت له: أجب أباك أمير المؤمنين، قال: وما يريد مني؟ قلت: لا أدري، قال: إني أعطيك هذا الديك والدجاجة على أن تخبرني ما يريد مني، فاشترطت أن لا يخبر عمر ﵁ وأخبرته، وأعطاني الديك والدجاجة، فلما جئت عمر ﵁ قال لي: أخبرته؟ فو الله ما استطعت أن أقول لا، فقلت: نعم. قال أرشاك شيئا؟ قلت: نعم. قال ما رشاك؟ قلت ديكا ودجاجة، فقبض بيده اليسرى على يدي فجعل يضربني بالدّرّة، وجعلت أندو (١) وجعل يضربني، وأنا أندو. فقال: إنك لجدير، ثم جاء عبد الرحمن فقال: هل لعيسى من أب؟ يكتنى أبا عيسى!! هل لعيسى من أب؟ (أما تدري ما كنى العرب: أبو سلمة، أبو حنظلة، أبو عرفطة، أبو مرة (٢). حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عمر، عن نافع: أن عمر ﵁ غيّر اسم «قليل» وقال: أنت كثير بن الصلت. (كراماته ومكاشفاته) (٣) حدثنا عبد الله بن سلمة بن قعنب، عن مالك، عن يحيى

стр. 761

ابن سعيد: أن عمر ﵁ قال: ما اسمك؟ قال: جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال: ممن؟ قال: من الحرقة (١) -

стр. 762

قال أين مسكنك؟ قال: بحرّة النار، قال: بأيها؟ قال: بذات لظى. فقال عمر ﵁: أدرك أهلك فقد احترقوا؛ فكان كما قال عمر ﵁. حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: ولد لي غلام يوم قام عمر ﵁ فغدوت عليه فقلت له: ولد لي غلام هذه الليلة، فقال: ممن؟ قلت: من التغلبية، قال: فهب لي اسمه، قلت: نعم، قال: فقد سمّيته باسمي ونحلته غلامي موركا - قال: وكان نوبيا - قال: فأعتقه عمر بن علي بعد ذلك، فولده اليوم مواليه. حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: كان بين عمر وأبيّ بن كعب ﵄ خصومة فجعلا بينهما زيد بن ثابت، فأتياه فضربا الباب، فخرج إليهما فقال: ألا أرسلت إليّ يا أمير المؤمنين؟ فقال: في بيته يؤتى الحكم، فدخلا فقال: في الرحب والسعة، وألقى له وسادة، فقال: هذا أوّل جورك، فتكلما، فقال لأبيّ: بيّنتك، وإن رأيت أن تعفي أمير المؤمنين من اليمين فافعل. فقال أبيّ: نعفيه ونصدّقه. فقال عمر ﵁: أيقضى عليّ باليمين، ثم لا أحلف؟! فحلف، فلما وجبت له الأرض وهبها لأبيّ. حدثنا علي بن الجعد قال، حدثنا سفيان، عن سيار قال سمعت الشعبي قال: كان بين عمر وأبيّ خصومة فقال أبيّ لعمر: اجعل بيني وبينك رجلا، فجعل بينهما زيدا، فقال عمر رضي الله

стр. 763

عنه: أتيناك لتحكم بيننا، وفي بيته يؤتى الحكم. فلما دخلوا عليه أجلسه معه على صدر فراشه، فقال له عمر ﵁: هذا أوّل جورك، جرت في حكمك، أجلسني وخصمي، فجلسا فقصّا عليه القصة، فقال زيد: اليمين على أمير المؤمنين ولو شئت أعفيته، قال: فأقسم عمر ﵁ على ذلك، ثم أقسم له لا تدرك باب القضاء حتى لا يكون لي على أحد عندك فضيلة. حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا ابن عون قال، قال محمد: كان بين عمر وابن معاذ بن عفراء خصومة، فجعلا بينهما أبيّا، فقصّ ابن معاذ على أبيّ: اعف أمير المؤمنين، اعف أمير المؤمنين، فقال عمر ﵁: لا تعفني إن كانت عليّ، قال: فإنها عليك قال: فحلف، ثم قال: إني وإن استحققتها بيميني اذهب فهي لك (١). (تقدير الدية في عهد عمر ﵁ حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا إبراهيم بن العلاء قال، حدثني محمد بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود، عن المغيرة ابن شعبة ﵁: أن الدية كانت على عهد رسول الله ﷺ مائة من الإبل وأن (قيمة البعير (٢) كانت إذ ذاك أربعين درهما، فكانت الدية على عهد رسول الله ﷺ أربعة آلاف درهم، فلما توفي رسول الله ﷺ غلت الإبل في ولاية أبي بكر ﵁، فكانت قيمته ثمانين درهما، فلما قام عمر ﵁ غلت الإبل فكان قيمة البعير عشرين ومائة

стр. 764

درهم، وكانت الدية على عهد عمر ﵁ اثني عشر ألف درهم. حدثنا القعنبي قال، حدثنا عيسى بن موسى، عن ابن أبي ليلى عن الشعبي، عن عبيدة السلماني قال: كانت الدية على عهد النبي ﷺ مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلّة، وعلى أهل الدنانير ألف (١) دينار، وعلى أهل الدراهم عشرة آلاف درهم. حدثنا عمرو بن عاصم، وموسى بن إسماعيل قالا، حدثنا حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد: أن عمر ﵁ لما رأى أثمان الإبل تختلف قال: لأقضينّ فيها بقضاء لا يختلف فيه بعدي، على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الدراهم اثنا عشر ألف درهم. حدثنا غندر قال، حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي أن عمر ﵁ كتب الدية على أهل الأمصار عشرة آلاف وعلى أهل الإبل مائة بعير. حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن أيوب بن موسى قال: سمعت مكحولا يقول: توفي النبي ﷺ والدية ثمانمائة دينار - قال سفيان: وكانت على عهد النبي ﷺ ترتفع وتختفض فخشي عمر ﵁ بعده (٢) فجعل على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الدرهم اثني عشر ألف درهم.

стр. 765

حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن: أن عمر ﵁ جعل الدية ألف دينار، ومن الدراهم عشرة آلاف، ومن الإبل مائة، ومن البقر مائتين، ومن الشاه ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة. حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى عن الشعبي، عن عمر ﵁ بمثله. مبدأ التاريخ الهجري (١) حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد قال، أخبرني عثمان بن عبيد الله قال، سمعت سعيد بن المسيّب يقول: جمع عمر ﵁ المهاجرين والأنصار فقال: متى نكتب التاريخ؟ (٢) - فقال له علي بن أبي طالب ﵁: منذ خرج رسول الله ﷺ من أرض الشرك - يعني يوم هاجر - فكتب ذلك عمر ﵁. حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا قرّة بن خالد، عن محمد قال: كان عند عمر بن الخطاب ﵁ عامل جاء من اليمن فقال لعمر ﵁: أما تورّخون؛ تكتبون: في سنة كذا وكذا من شهر كذا وكذا؟ فأراد عمر ﵁ والناس أن يكتبوا من مبعث رسول الله ﷺ ، ثم قالوا: من عند وفاة رسول الله ﷺ ، ثم أرادوا أن يكون ذلك من عند

стр. 766

الهجرة، ثم قالوا: من أي شهر. فأرادوه أن يكون من رمضان، ثم بدا لهم، فقالوا: من المحرم. (تقدير غيبة المجاهد بعيدا عن أهله) (١) حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن زيد بن أسلم: أن عمر بن الخطاب ﵁ مرّ ذات ليلة على امرأة وهي تقول: تطاول هذا الليل واخضرّ (٢) جانبه … وأرّقني إذ لا خليل ألاعبه فو الله لولا الله لا شيء غيره … لحرّك من هذا السرير جوانبه فنظر فإذا زوجها غائب في سبيل الله، فأرسل إليه فقدم. حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن المغيرة قال: سأل عمر ﵁ حفصة ﵂: متى يشتد على المرأة فقد زوجها؟ فقالت: شهرين لا تباليه، وأربعة تكون بين الأمرين، والستة الأشهر، فجعل مغازي الناس ستة أشهر. حدثنا الهيثم بن خارجة قال، حدثنا العطاف بن خالد، عن زيد بن أسلم قال: خرج عمر ﵁ ليلة بحرس فمرّ على امرأة وهي في بيتها تقول: تطاول هذا الليل واسودّ جانبه … وطال عليّ أن لا خليل ألاعبه فو الله لولا خشية الله وحده … لحرّك من هذا السرير جوانبه (٣) فذهب عنها حتى أصبح يسأل عنها، فقيل هذه فلانة امرأة

стр. 767

فلان زوجها غاز، فأرسل إليها عمر ﵁ امرأة وقال: كوني معها حتى يقدم زوجها، وأجرى على المرأة نفقة، وكتب إلى زوجها أن تقفلوه إليها، ودخل على ابنته حفصة ﵂ فقال: يا بنية كم تصبر المرأة عن زوجها، فقالت: يغفر الله لك، مثلك يسأل عن مثل هذا! فقال: والله لولا أنه شيء أريد أن أنظر فيه للرعية ما سألت عنه، فقالت: تصبر المرأة عن زوجها أربعة أشهر وخمسة أشهر؛ وذلك أنّ تلك (مدة (١) العدة، فقال عمر ﵁: يسير الناس إلى غزاتهم شهرا، ثم يرجعون شهرا، ويقيمون أربعة أشهر؛ فوقّت ذلك للناس. حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه قال، حدثني سليمان بن صالح قال، حدثني عبد الله بن المبارك، عن جرير ابن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير قال: خرج رجل في غزوة فقال رجل: أعوذ برب الناس من شرّ معقل … إذا معقل راح البقيع مرجّلا فأرسل عمر بن الخطاب إلى معقل: أن الحق ببادية قومك ولا ترجع إلى المدينة ما دام هذا غازيا حتى ترجع. حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثني علي بن محمد، عن عوانة قال: سمع عمر ﵁ رجلا ينشد هذا البيت، فدعا معقلا فقال له: اجزز شعرك، فجزّه فإذا هو أحسن فقال له: اخرج من المدينة. حدثنا أبو عاصم قال، أنبأنا ابن عون، عن محمد قال:

стр. 768

قدم على عمر ﵁ رجل من بعض تلك الفروع فنثر كنانته فإذا صحيفة فيها: ألا أبلغ أبا حفص رسولا … فدى لك من أخي ثقة إزاري فما قلص وجدن معقّلات … قفا سلع بمختلف البحار قلائص من بني سعد بن بكر … وأسلم أو جهينة أو غفار يعقّلهن جعدة من سليم … معيدا يبتغي سقط العذار قلائصنا هداك الله إنّا … شغلنا عنهم زمن الحصار قال فقال: ادعوا إليّ جعدة بن سليم (فدعوا به فجلده (١) مائة معقولا ونهاه أن يدخل على (امرأة (٢) مغيّبة. قال أبو بكر الباهلي قال، حدثنا علي بن أبي عمر، عن ابن مجاهد، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي فروة قال: كان جعدة بن عبد الله السّلمي يحدّث النساء ويخرج الجواري إلى سلع يحدثهن، ثم يعقل الجارية ويقول: قومي في العقال فإنه لا يصبر على العقال إلا حصان … (٣) وقال علي بن محمد، عن إبراهيم بن حكيم، عن عاصم ابن عروة: أن عمر ﵁ غرّب أبا محجن (٤): أنه كان يشرب، وأمر ابن جهراء البصري وآخر معه أن يحملاه في البحر،

стр. 769

فخرجوا على بعيرين، فلما أراد ابن جهراء أن يحمله قال: اردد عليّ البعيرين أطعمك من خضراء أكراشهما؛ فإني لا أركب بعيرا بعد اليوم فيما أرى، فنحرهما ومشوا جميعا فأفلت وقال: أبلغ لديك أبا حفص مغلغلة … عبد الإله إذا ما غار أو جلسا الحمد لله نجّاني وسلمني … من ابن جهراء والبوصي قد حبسا من يركب البحر والبوصيّ صاحبه … إلى حضوضى فبئس الصّاحب التمسا وقال: صاحبا سوء صحبتهما … صاحباني يوم أرتحل إنّني باكرت مترعة … مزّة راووقها خضل فمشينا كلنا نرحل (١) … فإذا والليل معتدل إذ يقولان ارتحل معنا … وأقول إنني ثمل إنني باغيكما غنما … إنني تسعى بي الإبل وقال علي بن محمد، عن الوضاح بن خيثمة، عن قتادة: أن عمر ﵁ سيّر نصر بن حجاج إلى البصرة، فدخل على مجاشع بن مسعود عائد اله وعنده شميلة (بن (٢) جنادة بن أبي أزيهر فجرى بينها وبين نصر كلام لم يفهم مجاشع منه شيئا إلا قول نصر: وأنا. فقال لها مجاشع: ما قال لك؟ قالت: كم لبن ناقتكم هذه؟ قال: ما هذا كلام جوابه وأنا. فأرسل إلى نصر يسأله وعظم عليه، فقال: قالت لي أنا والله أحبّك حبّا لو كان تحتك لأقلّك، أو فوقك لأظلّك، فقلت وأنا. فقال مجاشع: أتحب أن أنزل لك

стр. 770

عنها؟ فقال: نشدتك الله، أن يبلغ هذا عمر ﵁ مع ما فعل بي. وحدثني رجل من قريش، عن محمد بن سالم: أنها كتبت له في الأرض بهذا الكلام، وكتب إلى جنبه جوابه، وأن مجاشعا كبّ على الكتابين إجانة أو جفنة، وأرسل إلى من قرأها له. وقال علي بن محمد، عن عبد الله بن زهير التميمي، عن رجل من ولد الحجاج بن علاط: أنه زاد في الشعر، والشعر: هل من سبيل إلى خمر فأشربها … أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج وهذا البيت هو الذي سمعه عمر ﵁ فسيّر نصرا. قال: فزاد على هذا البيت: إلى فتى طيّب الأعراق مقتبل … سهل المحيا كريم غير ملجاج تنميه أعراق صدق حين تنسبه … وذي نجدات عن المكروه فرّاج سامي النواظر من فهر له كرم … تضيء سنته في الحالك الدّاج فكتب نصر إلى عمر ﵁ بعد حول: (لعمري (١) لئن سيرتني وحرمتني … وما نلت ذنبا إن ذاك حرام وما نلت ذنبا غير ظن ظننته … وفي بعض تصديق الظنون أثام أإن غنّت (الدلفاء) يوما بمنية … وبعض أماني النساء غرام ظننت بي الظنّ الذي ليس بعده … بقاء فما لي في النّديّ كلام فأصبحت منفيا على غير ريبة … وقد كان لي بالمكتين مقام ويمنعني مما تظنّ تكرّمي … وآباء صدق سالفون كرام

стр. 771

ويمنعها مما ظننت صلاتها … وفضل لها في قومها وصيام فهاتان حالانا فهل أنت راجعي … فقد جب مني كاهل وسنام إمام الهدى لا تبتلي الطرد مسلما … له حرمة معروفة وزمام (١) وقالت المرأة: قل للإمام الذي تخشى بوادره … مالي وللخمر أو نصر بن حجاج إني غنيت أبا حفص بغيرهما … شرب الحليب وطرف فاتر ساج إن الهوى ذمه التقوى فحبسه (٢) … حتى أقر بألجام وأسراج أمنية لم أصب منها بضائرة … والناس من هالك فيها ومن ناج لا تجعل الظن حقا أو تبيّنه … إن السبيل سبيل الخائف الراج ويقال ان الشعر مصنوع إلا البيت الأول الذي سمعه عمر ﵁. حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح قال: سمعت عبد الله بن المبارك، يحدث عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أنس السلمي قال: كان أبو شجرة بن عبد العزى (٣) قد خرج في الردّة فقال: صحا القلب عن سلمى هواه وأقصرا … وطاوع فيها العاذلين فأبصرا وأصبح أدنى رائد الجهل والصبا … كما ودّها عنا كذاك تغيّرا

стр. 772

وأصبح أدنى رائد الوصل فيهم … كما حبلها من حبلنا قد تبتّرا ألا أيها المدلي بكثرة قومه … وحظك منهم أن تضام وتكدرا سل النّاس عنّا كلّ يوم كريهة … إذا ما التقينا دارعين وحسّرا ألسنا نعاطي ذا الطماح لجامه … ونطعن في الهيجا إذا الموت أفقرا وعارضتها شهباء تخطر بالقنا … ترى البلق في حافاتها والسّنورا فروّيت رمحي من كتيبة خالد … وإني لأرجو بعدها أن أعذرا (١) قال فبينا عمر ﵁ يقسم الصدقة في الناس إذ جاءه أبو شجرة فقال: يا أمير المؤمنين أعطني (٢) (فإني ذو حاجة قال: ومن أنت؟ قال: أبو شجرة بن عبد العزى السلمي. قال أبو شجرة!! أي عدو الله ألست الذي تقول: فرويت رمحي من كتيبة خالد … وإني لأرجو بعدها أن أعمّرا قال: ثم جعل يعلوه بالدّرة في رأسه حتى سبقه عدوا، ورجع إلى ناقته فارتحلها، ثم أسندها في حرّة شوران (٣) راجعا إلى أرض بني سليم. فقال: قد ضنّ عنا أبو حفص بنائله … وكلّ مختبط يوما له ورق ما زال يرهقني حتى خزيت له … وحال من دون بعض الرّغبة الشفق لما رهبت أبا حفص وشرطته … والشيخ يفزع أحيانا فينحمق

стр. 773

ثم ارعويت إليها وهي جانحة … مثل الطريدة لم ينبت لها ورق أوردتها الخلّ من شوران (١) صادرة … إني لأذري عليها وهي تنطلق تطير مرو أبان عن مناسمها … كما تنوقد عند الجهبذ الورق إذا يعارضها خرق تعارضه … ورهاء فيها إذا استعجلتها خرق ينوء آخرها منها بأولها … صرح اليدين بها نهّاضة العنق (٢) (قال مالك، عن ابن دلاف، عن أبيه: إن رجلا من جهينة كان يشتري الرواحل فيغالي بها، ثم يسرع السير فيسبق الحاج، فأفلس فرفع أمره إلى عمر. فقال: أما بعد: أيها الناس، إنّ الأسيفع أسيفع جهينة (٣) رضي من دينه وأمانته أن يقال سبق الحاجّ، ألا وإنه ادّان معرضا فأصبح وقد رين (٤) به. فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة نقسم ماله بين غرائمه ثم (٥) وإياكم والدين فإن أوّله همّ وآخره حرب. حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن عمر، عن عطية بن عبد الرحمن بن ولاّد، عن أبيه قال: كان رجل من جهينة يقال له: الأسيفع، سبق الحاج

стр. 774

فاستدان (١) في ذلك. فاستأدى غرماؤه عليه عمر بن الخطاب ﵁، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من أمانته ودينه بأن يقال سبق الحاج فادّان معرضا (٢) فأصبح وقد رين به فمن كان له قبله حقّ فليغد علينا بالغداة نقسم ماله بينهم، ثم إيّاكم والدين فإن أوّله همّ وآخره حرب. حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا زهير. يعني ابن معاوية - عن عبيد الله بن عمر، عن عمر بن عبد العزيز، عن بلال بن الحارث قال. قال عمر ﵁: ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاجّ، فادّان معرضا، فأصبح وقد رين به، فمن كان له عليه دين أو حق فليأتنا فلنقسم بينهم ماله، ثم إيّاكم والدّين فإن أوله همّ وآخره حرب. حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال، قال عمر ﵁: تعلّموا أن الطمع فقر، وأن اليأس غنى (٣)، وأن المرء إذا يئس من الشيء استغنى عنه. حدثنا عثمان بن عمر قال، أنبأنا يونس، عن الزهري، سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ﵁ أخبره: أن رجلا من ثقيف - وهو غيلان بن سلمة (٤) - طلق نساءه وهو صحيح،

стр. 775

وقسّم ماله بين بنيه، فأرسل إليه عمر ﵁ فقدم عليه، فقال له: إني أظن الشيطان فيما يسترق من السمع (سمع بموتك (١) فقذف في قلبك أنك توشك أن تموت فحملك مبادرة ذلك على ما صنعت، وإني والله لأظنك لا تلبث بعد أن تقوم عن حضري هذا حتى تموت، وايم الله لئن متّ قبل أن تراجع نساءك وترجع في مالك لأورّثن نساءك من مالك، ثم لأرجمن قبرك حتى أجعل عليك مثل ما على قبر أبي رغال (٢). قال فراجع نساءه، ولم يكن بتّ طلاقهن، وارتجع ماله الذي قسم بين بنيه، ثم ما لبث حتى مات وقد طهّره الله مما أراد من خلاف الحق. حدثنا أحمد بن حناب (٣) قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أبي المجاشع الأسدي، وموسى بن مروان
следующие страницы →