ويمنعها مما ظننت صلاتها … وفضل لها في قومها وصيام
فهاتان حالانا فهل أنت راجعي … فقد جب مني كاهل وسنام
إمام الهدى لا تبتلي الطرد مسلما … له حرمة معروفة وزمام (١)
وقالت المرأة:
قل للإمام الذي تخشى بوادره … مالي وللخمر أو نصر بن حجاج
إني غنيت أبا حفص بغيرهما … شرب الحليب وطرف فاتر ساج
إن الهوى ذمه التقوى فحبسه (٢) … حتى أقر بألجام وأسراج
أمنية لم أصب منها بضائرة … والناس من هالك فيها ومن ناج
لا تجعل الظن حقا أو تبيّنه … إن السبيل سبيل الخائف الراج
ويقال ان الشعر مصنوع إلا البيت الأول الذي سمعه عمر ﵁.
حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح قال: سمعت عبد الله بن المبارك، يحدث عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أنس السلمي قال: كان أبو شجرة بن عبد العزى (٣) قد خرج في الردّة فقال:
صحا القلب عن سلمى هواه وأقصرا … وطاوع فيها العاذلين فأبصرا
وأصبح أدنى رائد الجهل والصبا … كما ودّها عنا كذاك تغيّرا
стр. 772
وأصبح أدنى رائد الوصل فيهم … كما حبلها من حبلنا قد تبتّرا
ألا أيها المدلي بكثرة قومه … وحظك منهم أن تضام وتكدرا
سل النّاس عنّا كلّ يوم كريهة … إذا ما التقينا دارعين وحسّرا
ألسنا نعاطي ذا الطماح لجامه … ونطعن في الهيجا إذا الموت أفقرا
وعارضتها شهباء تخطر بالقنا … ترى البلق في حافاتها والسّنورا
فروّيت رمحي من كتيبة خالد … وإني لأرجو بعدها أن أعذرا (١)
قال فبينا عمر ﵁ يقسم الصدقة في الناس إذ جاءه أبو شجرة فقال: يا أمير المؤمنين أعطني (٢) (فإني ذو حاجة قال: ومن أنت؟ قال: أبو شجرة بن عبد العزى السلمي. قال أبو شجرة!! أي عدو الله ألست الذي تقول:
فرويت رمحي من كتيبة خالد … وإني لأرجو بعدها أن أعمّرا
قال: ثم جعل يعلوه بالدّرة في رأسه حتى سبقه عدوا، ورجع إلى ناقته فارتحلها، ثم أسندها في حرّة شوران (٣) راجعا إلى أرض بني سليم. فقال:
قد ضنّ عنا أبو حفص بنائله … وكلّ مختبط يوما له ورق
ما زال يرهقني حتى خزيت له … وحال من دون بعض الرّغبة الشفق
لما رهبت أبا حفص وشرطته … والشيخ يفزع أحيانا فينحمق
стр. 773
ثم ارعويت إليها وهي جانحة … مثل الطريدة لم ينبت لها ورق
أوردتها الخلّ من شوران (١) صادرة … إني لأذري عليها وهي تنطلق
تطير مرو أبان عن مناسمها … كما تنوقد عند الجهبذ الورق
إذا يعارضها خرق تعارضه … ورهاء فيها إذا استعجلتها خرق
ينوء آخرها منها بأولها … صرح اليدين بها نهّاضة العنق (٢)
(قال مالك، عن ابن دلاف، عن أبيه: إن رجلا من جهينة كان يشتري الرواحل فيغالي بها، ثم يسرع السير فيسبق الحاج، فأفلس فرفع أمره إلى عمر. فقال: أما بعد: أيها الناس، إنّ الأسيفع أسيفع جهينة (٣) رضي من دينه وأمانته أن يقال سبق الحاجّ، ألا وإنه ادّان معرضا فأصبح وقد رين (٤) به. فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة نقسم ماله بين غرائمه ثم (٥) وإياكم والدين فإن أوّله همّ وآخره حرب.
حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن عمر، عن عطية بن عبد الرحمن بن ولاّد، عن أبيه قال: كان رجل من جهينة يقال له: الأسيفع، سبق الحاج
стр. 774
فاستدان (١) في ذلك. فاستأدى غرماؤه عليه عمر بن الخطاب ﵁، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من أمانته ودينه بأن يقال سبق الحاج فادّان معرضا (٢) فأصبح وقد رين به فمن كان له قبله حقّ فليغد علينا بالغداة نقسم ماله بينهم، ثم إيّاكم والدين فإن أوّله همّ وآخره حرب.
حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا زهير.
يعني ابن معاوية - عن عبيد الله بن عمر، عن عمر بن عبد العزيز، عن بلال بن الحارث قال. قال عمر ﵁: ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاجّ، فادّان معرضا، فأصبح وقد رين به، فمن كان له عليه دين أو حق فليأتنا فلنقسم بينهم ماله، ثم إيّاكم والدّين فإن أوله همّ وآخره حرب.
حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال، قال عمر ﵁: تعلّموا أن الطمع فقر، وأن اليأس غنى (٣)، وأن المرء إذا يئس من الشيء استغنى عنه.
حدثنا عثمان بن عمر قال، أنبأنا يونس، عن الزهري، سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ﵁ أخبره: أن رجلا من ثقيف - وهو غيلان بن سلمة (٤) - طلق نساءه وهو صحيح،
стр. 775
وقسّم ماله بين بنيه، فأرسل إليه عمر ﵁ فقدم عليه، فقال له: إني أظن الشيطان فيما يسترق من السمع (سمع بموتك (١) فقذف في قلبك أنك توشك أن تموت فحملك مبادرة ذلك على ما صنعت، وإني والله لأظنك لا تلبث بعد أن تقوم عن حضري هذا حتى تموت، وايم الله لئن متّ قبل أن تراجع نساءك وترجع في مالك لأورّثن نساءك من مالك، ثم لأرجمن قبرك حتى أجعل عليك مثل ما على قبر أبي رغال (٢). قال فراجع نساءه، ولم يكن بتّ طلاقهن، وارتجع ماله الذي قسم بين بنيه، ثم ما لبث حتى مات وقد طهّره الله مما أراد من خلاف الحق.
حدثنا أحمد بن حناب (٣) قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أبي المجاشع الأسدي، وموسى بن مروان
стр. 776
الرقي قالا، حدثنا محمد بن حرب الجولاني: أن عمر بن الخطاب ﵁ أتي بامرأة شابة تزوّجها شيخ كبير فقتلته، فأمر بحبسها، ثم قام في الناس فقال: أيها الناس اتقوا الله ولينكح الرجل لمّته (١) من النساء، ولتنكح المرأة لمتها من الرجال.
حدثنا عبد الله بن داود، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال، قال عمر ﵁: لا يكرهنّ أحدكم ابنته على الرجل القبيح فإنهن يحببن ما تحبون.
حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا معرف بن واصل، عن محارب بن دثار قال، قال عمر ﵁: ردّوا الخصوم حتى يصطلحوا؛ فإنه أبرأ للصدور وأقل للحباب (٢).
حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال: حدثنا معرف عن محارب بن دثار قال، قال عمر ﵁ ردوا الخصوم إذا كانت بينهم القرابات فإن فصل القضاء يورث بينهم العداوة.
حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب قال، قال عمر ﵁: أيها الناس لا تؤخرّوا عمل اليوم لغد؛ فإنكم إذا فعلتم ذلك تداركت عليكم الأعمال فلم تدروا بأيها تبدأون ما ضيّعتم.
حدثنا ابن أبي خراش الموصلي. قال حدثنا عيسى بن يونس
стр. 777
عن هشام، عن الحسن قال: كتب عمر ﵁ إلى بعض عماله (١): أما بعد فإن القوة في العمل ألا تؤخروا عمل اليوم لغد؛ فإنكم إذا فعلتم ذلك تداركت عليكم حتى لا تدروا بأيها تأخذون (ما (٢) أضعتم، ألا وإن العمياء (٣) أو العضباء والرّديّة إلى الأمير ما أدى الأمير إلى الله، فإذا رتع الأمير رتعوا، وإن للناس نفرة عن سلطانهم، ولأعوذ بالله أن يدركني بأيها ضغائن محمولة وأهواء متبعة ودنيا مؤثرة، فأقيموا الحق ولو ساعة من نهار.
حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا مسعر، عن عثمان بن عبد الله ابن موهبة قال: مرّ جبير بن مطعم ﵁ على قوم فسألوه عن فريضته فقال: لا أدري، ولكن أرسلوا معي حتى أسأل لكم عنها، فأتى عمر ﵁ يسأله، فقال: من سرّه أن يكون عالما فقيها فليقل كما قال جبير بن مطعم؛ سئل عمّا لا يعلم فقال الله أعلم.
حدثنا عبيد الله بن موسى قال، حدثنا مسعر، عن وديعة الأنصاري قال، قال عمر ﵁ لا تعترض فيما لا يعنيك، واعتزل عدوّك، واحذر صديقك إلا الأمين من الأقوام - ولا أمين إلا من خشي الله - ولا تصحب الفاجر لتتعلم من فجوره، ولا تطلعه
стр. 778
على سرّك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله (١).
حدثنا عبيد الله بن موسى قال، حدثنا خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال، قال لي عمر ﵁:
يا أسلم لا تحبّنّ حبّا كلفا، ولا تبغضن بغضا تلفا (٢).
حدثنا سعيد بن سليمان قال، حدثنا محمد بن طلحة، عن القاسم بن الوليد قال، قال عمر ﵁: أعقل الناس أعذرهم لهم.
حدثنا القعنبيّ قال، حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، أن عمر ﵁ قال: لا يكوننّ حبك كلفا كما يكلف الصبيّ، فإذا أبغضت أحببت أن تتلف صاحبك.
حدثنا ابن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال: سمعت طاوسا يقول: قال عمر ﵁ على المنبر: أحرّج بالله على كل إنسان سأل فيما لم يكن فإن الله بيّن فيما هو كائن.
حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير، عن زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب ﵁ قال، قال عمر ﵁: النساء ثلاث، والرجال ثلاثة؛ فامرأة عاقلة عفيفة مسلمة هينة لينة، ودود ولود، تعين أهلها على الدهر ولا تعين الدهر على أهلها، وقليل ما تجدها، وأخرى وعاء للولد لا تزيد على ذلك، والأخرى غل قملّ (٣) يجعلها الله في عنق من يشاء ثم إذا شاء أن ينزعه
стр. 779
نزعه. (والرجال ثلاثة (١) رجل عاقل عفيف برّ مسلم، ينتظر الأمور ويأتمر فيها أمره إذا أشكلت على عجزة الرجال وضعفتهم، ورجل ليس عنده رأي فإذا نزل به أمر أتى ذوي الرأي والقدرة فاستشارهم، فإذا أمروه بشيء نزل عند رأيهم. ورجل حائر بائر لا يأتمر الرشد ولا يطيع المرشد (٢).
حدثنا أبو عاصم، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء قال، قال عمر ﵁: من مروءة الرجل نقاء ثوبيه، والمروءة الظاهرة في الثياب الطاهره، وإنه ليعجبني - أو إني لأحب - أن أرى الشاب الناسك النظيف (٣).
حدثنا القعنبي قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن يحيى بن سعيد، أن سليمان بن سعيد أخبره، أن رجلا أتى عمر ابن الخطاب ﵁ فقال: أكون بمنزل ولا أخاف في الله لومة لائم أم أقبل على نفسي؟ فزعم أن عمر ﵁ قال له:
إن وليت من أمر الناس شيئا فلا تخف في الله لومة لائم، وإن كنت
стр. 780
من أمر الناس خلوا فأقبل على نفسك، ومر بالمعروف، وانه عن المنكر.
حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال، قال عمر ﵁ لرهط فيهم أبيّ بن كعب: اتل هذه الآية؛ قال: آية المواريث، قال فجعل الرجل يتلوها فإذا فرع قال له عمر: كذبت، فيسكت ثم يقول لآخر: اتلها، فإذا تلاها قال له: كذبت حتى أتى على أبيّ بن كعب ﵁ فقال له: اتلها، فتلاها. فقال عمر ﵁:
كذبت، فقال أبيّ ﵁: لا، بل كذبت، فبكى عمر ﵁ عند ذلك وقال: إنما نظرت هل بقي أحد ينكر منكرا.
حدثنا عفّان قال، حدثنا مبارك، عن الحسن قال، قال رجل لعمر ﵁: اتّق الله يا أمير المؤمنين؛ فو الله ما الأمر كما قلت. قال: فأقبلوا على الرجل فقالوا: لا تألت (١) أمير المؤمنين.
فلما رآهم أقبلوا على الرجل قال: دعوهم فلا خير فيهم إذا لم يقولوها لنا، ولا خير فينا إذا لم تقل لنا.
حدثنا هارون بن عمر المخزومي قال، حدثنا علي بن الحسن قال، حدثنا خليد بن دعلج، عن قتادة قال، خرج عمر ﵁ من المسجد ومعه الجارود العبدي فإذا امرأة برزة (٢) على ظهر
стр. 781
الطريق، فسلّم عليها عمر ﵁ فردّت عليه¬ السلام - أو سلمت عليه، فرد عليها¬ السلام - فقالت: هيها يا عمر عهدتك وأنت تسمّى عميرا في سوق عكاظ تصارع الصبيان، فلم تذهب الايام حتى سمّيت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سمّيت أمير المؤمنين، فاتّق الله في الرّعيّة، واعلم أنه (من خاف الوعيد قرب عليه البعيد) (١) ومن خاف الموت خشي الفوت. فبكى عمر ﵁، فقال الجارود: هيه فقد اجترأت على أمير المؤمنين وأبكيته!! فقال عمر ﵁: أما تعرف هذه؟ هذه خولة بنت حكيم امرأة عبادة بن الصامت، التي سمع الله قولها من فوق سمواته؛ فعمر أحرى أن يسمع لها (٢).
حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن عمرو بن مرّة عن ابن سابط قال: بلغ عمر ﵁ عن بعض عمّاله شيء فجمعهم فخطبهم فقال: أيتها الرعية إن للرعاة عليكم حقّا؛ الناصحة بالغيب، والمعاونة على الخير، ألا وإنه ليس شيء أحبّ إلى الله من حلم إمام (عادل ورفقه، ولا جهل أبغض إلى الله من جهل إمام جائر (٣) وخرقه ومن يأخذ بالعافية فيمن بين ظهريه يعط العافية من فوقه.
حدثنا هارون بن عمر الدمشقي قال، حدثنا محمد بن عثمان
стр. 782
ابن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن جده عطاء بن مسلم قال: كتب عمر ﵁ إلى معاوية ﵁: أما بعد فإنك لم تؤدب رعيّتك بمثل أن تبدأهم بالغلظة والشّدّة على أهل الرّيبة بعدوا أو قربوا؛ فإن اللين بعد الشدة أمنع للرعية وأحشد لها، وإن الصفح بعد العقوبة أرغب لأهل الحزم (١).
حدثنا عبد الله بن يزيد قال، حدثنا عبد الملك بن الوليد ابن معدان قال، حدثنا أبي قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري ﵄: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، فإنهم إذا أدلى إليك (وأنفذ إذا تبيّن لك (٢) فإنه لا ينفع تكلم بحق لانفاذ له، آس بين الناس في مجلسك، وفي وجهك وعدلك؛ حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك (٣)، فالبيّنة على من ادّعى، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين الناس إلا صلحا أحلّ حراما أو حرّم حلالا، ولا يمنعك من قضاء قضيت به اليوم فراجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحقّ قديم، ولا يبطل الحقّ شيء، وإنّ مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، الفهم الفهم فيما يتلجلج في نفسك مما ليس في قرآن ولا سنّة، ثم اعرف
стр. 783
الأشباه والأمثال وقس الأمور عند ذلك، ثم اعمد إلى أحبّها إلى الله وأشبهها بالحق (فيما ترى) (١) فاجعل لمن ادّعى حقّا غائبا أو بيّنة أمدا ينتهي إليه، فإن أحضر بيّنة أخذ بحقه، وإن عجز عنها استحللت عليه القضية، فإنه أبلغ في العذر وأجلى للعمى، المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حدّ أو مجرّبا عليه شهادة زور أو ظنينا في (ولاء (٢) أو قرابة؛ فإن الله ﵎ تولّى منكم السرائر ودرأ عنكم بالبيّنات والأيمان، وإياك والغلق (٣) والغلظ والضّجر والتأذّي بالناس عند الخصوم والتنكر للخصوم في مواطن الحق، التي يوجب الله فيه الأجر، ويحسن فيه الذّخر (٤)، فمن خلصت نيّته ولو على نفسه، كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزيّن للناس بما يعلم الله أنه ليس في قلبه، شانه الله (٥)؛ فإن الله لا يقبل من عبده إلا ما كان له خالصا، فما ظنّك بثواب الله وعاجل رزقه، وخزائن رحمته، والسلام عليك ورحمة الله (٦).
حدثنا موسى بن مروان الرقيّ، قال حدثنا بقية بن الوليد (٧)
стр. 784
عن حريز بن عثمان (١)، عن الشيخة قال: كلّم رجل رجلا فردّ عليه، فقال عمر ﵁: الحسن أسر الشر.
حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن أبي عوف الثقفي قال، سمعت ابن أبي ليلي يقول: سافر ناس من الأنصار فأرملوا فنزلوا حيّا من أحياء العرب، فسألوهم القرى فأبوا، وسألوهم البسر فأبوا، فضبطوهم فأصابوا منهم. فأتت الأعراب عمر ﵁، وأشفقت الأنصار من عمر ﵁، فهمّ بهم عمر ﵁ وقال: تمنعون ابن السبيل، ما يخلف الله في ضروع الإبل والغنم بالليل والنهار؟! ابن السبيل أحق بالماء من التألي (٢) عليه.
(مسألة عمر ﵁ عن نفسه وتفقده أمور رعيته)
حدثنا هارون بن عمر المخزومي قال، حدثنا محمد بن عيسى عن زيد بن واقد، عن بشر بن عبيد الله: أن عمر عمر ﵁ قال لحذيفة ﵁: نشدتك الله وبحق الولاية (عليك (٣) كيف تراني؟ قال: ما علمت إلا خيرا، فنشده بالله، فقال: إن أخذت فيء الله فقسمته في ذات الله فأنت أنت، وإلا فلا: فقال والله إن الله ليعلم ما آخذ إلا حصتي ولا آكل إلا وجبتي ولا ألبس إلا حلتي (٤).
стр. 785
حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا عليّ، وثابت، عن موسى بن عبيد الله، عن عبد الله بن مرط (١) عن مالك صاحب الدار (٢) قال: غدوت على عمر ﵁ يوما فقال لي: يا مالك كيف أصبح الناس؟ قلت: أصبح الناس بخير. قال: هل سمعت من شيء؟ فقلت: ما سمعت إلا خيرا. قال: ثم غدوت عليه اليوم الثاني فسألني فأخبرته. واليوم الثالث سألني وأبرمني (٣) فقلت:
وما تخشى من الناس؟ فقال: ثكلتك أم مالك. هل خشيت أن يكون عمر يضرب عن بعض حقوق المسلمين فيغدون عليه براياتهم يسألون حقوقهم؟!.
حدثنا أيوب بن محمد الرقي قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه قال: كان لعمر ﵁ حاجب، فكان يأذن لناس من أصحاب النبي ﷺ فيسألهم عمر ﵁ عن حالهم، فرآهم فتى شاب فظن أنهم يصيبون شيئا، فلم يزل بالحاجب حتى أذن له، فلما دخل أقبل عمر ﵁ يسأل كلّ واحد منهم عن حال نفسه حتى انتهى إلى الفتى فقال:
ما رأيت منّي؟ قال: رأيتك ألقيت إزارك وفيه ملبس (٤).
стр. 786
حدثنا ابن أبي عديّ، عن عوف، عن الحسن قال: بلغني أن عمر ﵁ قال: إن قريشا يريدون أن يكونوا بعده مغويات لمال (١) الله من دون الناس عباده، فأمّا وأنا حيّ فو الله لا يكون ذاك، وألا (وإني آخذ بحلاقيم قريش عند باب الحرة (٢) أن يخرجوا على أمة محمد فيكفّروهم.
حدثنا أبو عاصم، عن (عبد الله (٣) بن المبارك، عن الحسن:
أن عمر ﵁ قال: إني والله لأكون كالسراج يحرق نفسه ويضيء للناس.
حدثنا معاذ بن معاذ قال، حدثنا ابن عون عن محمد، قال: كان عمر ﵁ يقسم حللا ورجل جالس يقدمها بين يديه وفيها حلة قد رآها عمر ﵁ كلما ذكر رجلا يؤخرها ويقدم غيرها حتى ذكر عبد الله بن عمر ﵄ فقدّمها، فأخذ عمر ﵁ بيده وقال: كذبت والله، فقال الرجل يا أمير المؤمنين تقول أعطها رجلا من المهاجرين فعبد الله بن عمر من المهاجرين، فقال عمر ﵁: أنا أعلم به منك، إنما هاجر
стр. 787
به أهله، ولكن سأعطيها مهاجرا ابن مهاجر، فأعطاها سليط بن سليط (١) أو سعيد بن عفان (٢).
حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا عبيدة بن حميد قال، حدثني عثمان بن إبراهيم الحاطبي قال، حدثني أشياخ من قريش أن عمر ﵁ أراد قسمة أثواب للمحمدين؛ محمد بن حاطب ومحمد بن جعفر (بن أبي طالب (٣) ومحمد بن الخطاب. قال:
فأراد بعض الناس يتخير لبعضهم. فقال عمر ﵁ لا «ليس الخداع» مرتضى في التنادم» فدعا بثوب فخمّر به الثيّاب، ثم أدخل يده فجعل يخرج فيعطي الكبير، فزعم عثمان أنه دعا بمحمد بن حاطب لأنه كان أكبرهم، ثم أعطى محمد بن جعفر ابن أبي طالب، ثم أعطى محمد بن الخطاب.
وبلغني - وليس بهذا الإسناد - أن زيد بن ثابت ﵁
стр. 788
كان يريغ (١) أن يجعل أجود الأثواب لمحمد بن حاطب، وكانت خالته تحت زيد، فأنكر له عمر ﵁ ولمّا يصنع أو تمثل بشعر عمارة بن الوليد (٢).
أسرّك لما صرّع القوم نشوة … أن أخرج منها سالما غير غانم
خليّا كأني لم أكن كنت فيهم … وليس الخداع مرتضى في التنادم
ثم ألقى على الأثواب ثوبا وقال للفتية. ليدخل كلّ رجل منكم يده، فيأخذ ثوبا. ففعلوا، فوقع الثوب لمحمد بن حاطب. وبقية الأبيات:
ولسنا بشرب أم عمرو إذا انتشوا … ثياب الندامى بينهم كالغنائم
ولكننا يا أم عمرو نديمنا … بمنزلة الدّيان ليس بغارم
حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا أبي قال، سمعت محمد ابن سيرين يحدث عن أفلح مولى أبي أيوب قال: كان عمر ﵁ يأمر بحلل تنسج لأهل بدر يتنوّق (٣) فيها، فبعث إلى معاذ
стр. 789
ابن عفراء الحلة فقال لي معاذ: يا أفلح، بع لي هذه الحلة، فبعتها له بألف وخمسمائة، ثم قال: اذهب فابتع لي رقابا، فاشتريت له خمس رقاب، ثم قال: والله إن أمرا اختار قشرتين يلبسهما على خمس رقاب يعتقها لغبين الرأي (١)، اذهبوا فأنتم أحرار، فبلغ عمر ﵁ أنه لا يلبس ما يبعث به إليه، فاتخذ له حلة غليظة أنفق عليها مائة درهم، فلما أتاه بها الرسول قال: ما أراك بعثك إليّ؟ قال: بل والله إليك بعثني، فأخذ الحلّة فأتى بها عمر ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين بعثت إليّ بهذه الحلّة؟ قال:
نعم، إنا كنا نبعث إليك حلة مما يتخذ لك ولإخوانك، فبلغني أنك لا تلبسها، فقال: يا أمير المؤمنين إني وإن كنت لا ألبسها فإني أحب أن تأتيني من صالح ما عندك، فأعاد له حلته.
انتهى الجزء الثاني من تاريخ المدينة المنورة لابن شبة ويليه الجزء الثالث (٢)
стр. 790
هذا هو الجزء الثالث من تاريخ المدينة المنورة لابن شبة ﵀
ويجد القارئ الكريم في الصفحة ٩٥٢ أخبار عثمان بن عفان ﵁
ونحب أن نشير للقارئ الكريم إلى أن الفهارس العامة لهذا المؤلف ستكون في الجزء الأخير متتابعة ومفصلة، بإذن الله تعالى.
стр. 791
فقال (زياد: قالت الله الشاعر ينقل لسانه كيف يشاء (١) والله لولا أن تكون سنّة لقطعت لسانه، فقام قيس بن فهد الأنصاري فقال: أصلح الله الأمير، والله لا أدري ممن الرجل، فإن شئت حدثتك ما سمعت عن عمر (٢) ﵁، قال:
وكان يعجب زيادا أن يسمع الحديث عن عمر ﵁، فقال:
هات، فقال: شهدته وقد أتاه الزبرقان بن بدر بالحطيئة فقال إنه هجاني، فقال: وما قال لك؟ فقال: قال:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها … واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فقال: ما أسمع هجاء، ولكنها معاتبة جميلة. فقال الزبرقان:
وما تبلغ مروءتي إلا أن آكل وألبس!! (والله يا أمير المؤمنين ما هجيت ببيت قط أشد عليّ منه، سل ابن الفريعة - يعني حسان ابن ثابت (٣) فقال عمر ﵁: عليّ بحسان. فجيء به فسأله عمر ﵁، فقال: لم يهجه ولكن سلح عليه.
ويقال - وليس بهذا الإسناد - إنه سأل لبيد بن ربيعة: أهجاه أم لا؟ فقال: ما يسرني أنه لحقني ما لحقه من هذا الشعر. وأن لي حمر النّعم.
رجع إلى الإسناد الأول - قال: فأمر به عمر ﵁ فجعل
стр. 792
في نقير في بئر، ثم ألقى عليه حفصه (١)، فقال الحطيئة:
ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ … حمر الحواصل لا ماء ولا شجر
أَلقيت كاسبهم في قعر مظلمة … فاغفر عليك سلام الله يا عمر
قال فأخرجه، وقال: إياك وهجاء الناس. قال: إذن تموت عيالي جوعا؛ هذا كسبي ومنه معاشي، قال: فإيّاك والمقذع من القول.
قال: وما المقذع؟ قال: أن تخاير بين الناس فتقول فلان خير من فلان (وآل فلان خير من آل فلان (٢)، قال: أنت والله أهجى مني، قال: ويقال إن عمر ﵁ قال: والله لولا أن تكون سنّة لقطعت لسانك، ولكن اذهب فأنت له (خذه يا زبرقان (٣) فألقى الزبرقان في عنقه عمامته فاقتاده بها. وعارضته غطفان فقالوا:
أبا شذرة (٤) إخوتك وبنو عمك هبه لنا فوهبه لهم.
* وبلغني أن ابن الحمامة (٥) هو هوذة رجل من سليم، كان في العطاء أيام عمر ﵁ فحضر ليأخذ عطاءه فدعي رجال من قومه قبله فقال:
стр. 793
لقد دار هذا الأمر في غير أهله … فأبصر إمام الحي كيف تريد
أيدعي خثيم والشريد أمامنا … ويدعى رياح قبلنا وطرود
فإن كان هذا في الكتاب فهم إذا … ملوك بني حرّ ونحن عبيد
فبلغ شعره عمر ﵁ فدعاه فسأله عن حاله، فأخبره أن عليه دينا فأعانه على دينه من ماله، فكان عبد الله بن عمر ﵁ (كلما) (١) ذاكر أباه دعاه به على غير اسمه فقال: يا بني اتق ألسن الشعراء، وكان ابن الحمامة هذا وقف على الحطيئة وهما لا يتعارفان، والحطيئة في خباء له وهو يأكل، فسلّم عليه فقال الحطيئة: قلت مالا ينكر، قال: إن الشمس قد أحرقتني، فقال ادن من الجبل يفئ عليك، قال: إن الرمضاء قد أحرقت قدمي، قال: بل في موضعهما تبردان، قال: إن رأيت أن تطعمني من طعامك، قال: إن فضل شيء كنت أحق به من الكلب، قال: أتعرفني؟ قال:
لا، قال: أنا ابن الحمامة، قال: كن ابن أيّ طير الله شئت (٢).
* حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا شريك، عن مجالد، عن الشعبي، عن ربعي بن حراش قال: قال لنا عمر ﵁:
يا معشر غطفان: أي شعرائكم الذي يقول:
أتيتك عاريا خلقا ثيابي … على خوف تظنّ بي الظّنون
فألفيت الإمارة لم تخنها … كذلك كان نوح لا يخون (٣)
стр. 794
قلنا: النابغة، قال هو أشعر شعرائكم.
* حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا شريك، عن مجالد، عن الشعبي قال: ذكروا الشعراء عند عمر ﵁. فقال: أيهم يقول: فذكر البيتين، قالوا: النابغة. قال: هو أشعر شعرائكم.
* حدثنا عبيد بن جناب قال، حدثنا معن بن عبد الرحمن ابن عيسي بن عبد الرحمن السلمي، عن جده، عن الشعبي قال:
ذكر الشعراء عند عمر ﵁ فقال عمر ﵁: من أشعر الناس؟ فقالوا: أنت أعلم يا أمير المؤمنين، فقال: من الذي يقول:
إلا سليمان إذ قال الإله له … قم في البريّة فاحددها عن الفند (١)
وخيّس الجنّ إني قد أذنت لهم … يبنون تدمر بالصّفّاح والعمد (٢)
قالوا: النابغة. قال: فمن الذي يقول:
أتيتك عاريا خلقا ثيابي
فذكر البيتين. قالوا: النابغة. قال فمن الذي يقول:
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة … وليس وراء الله للمرء مذهب
قالوا: النابغة. قال: فهو أشعر العرب.
стр. 795
* حدثنا عبد الله بن عمر قال، حدثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، عن عبد الله بن أبي شقيق، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال، قال لي عمر ﵁:
أنشدني لشاعر الشعراء. قلت: ومن شاعر الشعراء يا أمير المؤمنين؟ قال: أوما تعرفه؟ قلت: لا. قال: هو زهير، أليس هو الذي يقول:
إذا ابتدرت قيس بن غيلان غاية … من المجد من يسبق إليها يسوّد
قال: فأنشدته حتى برق الفجر، فقال: إيها، الآن اقرأ.
قلت: وما أقرأ؟ قال (إذا وقعت الواقعة (١).
* حدثنا عثمان قال، حدثنا خالد - يعني ابن عبد الله (بن عبد الرحمن بن يزيد المزني (٢) قال، حدثنا بيان (بن بشر (٣) عن قيس بن أبي حازم، عن أبي كبشة قال: بينما أنا أرتجز وسط الحاج وأنا أقول:
أقسم بالله أبو حفص عمر … ما مسّها من نقب ولا دبر (٤)
فاغفر له اللهم إن كان فجر فما راعني إلا ويد عمر ﵁ في ظهري فقال: نشدتك (الله (٥) أعلمت مكاني؟ قلت: لا. قال فحمله وأعطاه (٦).
стр. 796
* حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا النجاري، عن مسعر، عن ابن طليق قال: تذاكروا النساء يوما عند عمر ﵁، فقال جرير بن عبد الله ﵁: يا أمير المؤمنين، ما أستطيع أن أقبّل ابن إحداهن في يوم صاحبتها، وإني لأكون في حاجة إحداهن فترى أني في غير ذلك. قال: فوقع عمر ﵁ في النساء ونال منهن، فقال ابن مسعود ﵁: أما علمت أن إبراهيم شكا إلى ربّه ذرّا (١) في خلق سارة، فأوحى الله إليه: إنما المرأة كالضلع إن أقمته كسرته، فدارها تعش بها. فضرب عمر ﵁ بيده على جنب عبد الله وقال: لقد جعل الله بين جنبيك من العلم غير قليل. قال النجاري: فبلغني أن بعض الشعراء قال في ذلك:
أتجمع ضعفا واقتدارا على الفتى … أليس عجيبا ضعفها واقتدارها
هي الضّلع العوجاء لست مقيمها … ألا إن تقويم الضلوع انكسارها
* حدثنا أبو عاصم، عن أبي سعيد بن عوذ الله قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر، عن بلال بن عياض قال: خرج عمر ﵁ ومعه خوّات بن جبير (٢) فتغنّى خوّات أو ترنّم، فقال
стр. 797
عمر: أحسس خوّات، أحسس خوات (١)، أحسس خوّات، ثم قال:
كأنّ شاربها غصن بمروحة (٢) إذا تدلت به أو شارب ثمل قال أبو عاصم. فقلت له «أو شارب ثمل»، (ثم قال: استغفر الله. قال الأصمعي: فلا أدري أتمثل به أم هو قائله (٣).
* حدثنا أحمد بن معاوية، عن الأصمعي، عن أبي عمرو ابن العلاء قال: تحوّل عمر ﵁ من ناقته إلى ناقة غيره فقال:
كأن راكبها غصن بمروحة … إذا تدلت به أو شارب ثمل
ثم ردّها على صاحبها، فلم يدر أهو قاله أم سمعه؟.
* حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح قال، حدثني عبد الله بن المبارك، عن رجل من أهل الجزيرة، عن يزيد بن الأصم: أن عمر بن الخطاب ﵁ ركب بعيرا ثم قال:
وكيف ثوائي بالمدينة بعد ما … قضى وطرا منها جميل بن معمر (٤)
стр. 798
ثم قال: الله أكبر، والله ما ركب أحد قط دابة فلم يسمّ إلا تغنّى أو لبّى.
* حدثنا عثمان بن عمر قال، أنبأنا عثمان بن مرة، عن معاذ بن عبد الله بن حبيب، عن أبيه قال: قلّما خطبنا عمر ﵁ على هذا المنبر إلا قال: أيها الناس، أصلحوا مثاويكم، وأخيفوا هذه الدواب قبل أن تخيفكم (١)، وخذوا على أيدي سفهائكم، ولا تدرعوا نساءكم القباطي (٢)؛ فإنه إن لم يشفّ فإنه يصف.
إن شرخ الشباب والشّعر الأس … ود ما لم يعاص كان جنونا (٣)
حدثنا معاذ بن شبة بن عبيدة قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسن: أن عمر ﵁ نزع خالد بن الوليد ﵁ عن إمرة كان عليها، وكان خالد شبيها بعمر ﵁، فلقي علقمة بن علاثة (٤) عمر ﵁ خالدا فقال له: نزعك هذا
стр. 799
الرجل؟ فعلم عمر ﵁ أنه شبّهه خالدا، فقال: نعم، فقال علقمة: أبى هذا الرجل إلا شدة، فقال عمر ﵁:
فنزعني فما عندك (معونة على ذلك (١) فقال علقمة: وما عسى أن يكون عندي، ولاّهم الله هذا الأمر فنولّيهم ما ولاّهم الله منه، ونقضي ما لهم علينا، ونكلهم إلى الله فيما لنا عليهم، وحسابهم على الله، فسكت عمر ﵁، فلما كان الغد اجتمع خالد وعلقمة عند عمر ﵁:، فقال عمر ﵁: يا خالد لقيك علقمة البارحة فقال لك - وأعاد الكلام كله - فجعل خالد ﵁ يحلف بالله ما لقي علقمة البارحة ولا كلّمه، وجعل علقمة إذا حلف خالد يقول: ويحلف ويحلف!! تعجبا من حلف خالد، فقال عمر ﵁ صدق خالد، إيّاي لقيت؛ والله لأن يكون في قلب كل مؤمن أحبّ إليّ من كذا وكذا؛ يعني ما كان في قلب علقمة.
* حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن ابن عون، عن الحسن قال: قدم علقمة بن علاثة على عمر ﵁ فوافق قدومه عليه نزع خالد ﵁، فوافقه في المساء، أي وافق علقمة عمر ﵁ مؤنسا، فظن أنه خالد ﵁ فقال:
стр. 800
أبى هذا الرجل إلا شحّا أبى هذا الرجل إلا شحا لك نزعك، لا أبا لغيرك، لم نزعك؟ لقد قدمت عليه في حاجتين لي أريد أن أسألهما إياه، فأما إذ فعل ما فعل فلست سائله شيئا أبدا، قال وادّا: ما هما؟ قال: مال هنة (١) لنا ماتت فأردت أن أسأله، وابن عم لي كتب إليّ أن ألحقه، فأردت أن أسأله إيّاه، فأما إذ فعل ما فعل فلست سائله شيئا أبدا، فلم نزعك؟ وقد كان رسول الله ﷺ يستعين بك؟ فلم نزعك؟ قال: نزعني فما عندك (٢) في نزعي؟ قال:
وماذا عندي في نزعك، هؤلاء قوم ولّوا أمرا ولهم علينا حقّ، فنحن مؤدون إليهم الحقّ الذي جعله الله لهم، وأمرنا - أو قال: حسابنا - على الله، قال، وانسلّ عمر ﵁، فدخل في الناس، فلما أصبحوا ودخل عليه الناس قال: يا خالد ما كان حديث علقمة إيّاك وقت البارحة حين يقول: أبى هذا الرجل إلا شحا؟ قال: ما رأيته، وجعل علقمة يقول: ما أفجره؛ قال: قلت للحسن ما يصنع علقمة؟ قال: يعزّره (٣)، قال عمر ﵁: إنه قال كلمة لأن يقولها من أصبح من أمة محمد أحبّ إليّ من حمر النّعم.
* حدثنا سليمان بن حرب قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا حميد قال: دخلنا على الحسن ﵁ في منزل أبي خليفة فحدثنا أبو نضرة بحديث علقمة بن علاثة وعمر ﵄ حين التقيا في قصة خالد - وما سمعته قبل ذلك من الحسن قط -
стр. 801
قال: ثم سمعت الحسن بعد ذلك يحدث به فكان أحسن له سياقة من أبي نضرة.
* حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن الأعمش قال، سمعت أبا وائل يقول: لما توفّي خالد بن الوليد ﵁ بكاه نساء من نساء بني المغيرة، فبلغ ذلك عمر ﵁ فقال: وما عليهن أن يبكين أبا سليمان وهن جلوس في غير نقع (١) ولا لقلقة (٢).
* حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: لما جاء نعي خالد بن الوليد ﵁ دخل رجل على عمر ﵁ فقال: يبكون خالدا ويقولون كذا وكذا؛ كأنه أراد عمر ﵁ بذلك. فقال عمر ﵁: ويحك وما عليك أن تبكي نساء قريش أبا سليمان ما لم يكن نقع ولا لقلقة.
قال: والنقع شقّ الجيوب واللقلقة: الجلبة.
* حدثنا عبد الله بن نافع بن ثابت الزبيدي في إسناد ذكره قال: لما قال عمر ﵁ هذه المقالة تمثل طلحة ابن عبد الله:
لا ألفينك بعد الموت تندبني … وفي حياتي ما زوّدتني زادي
فعل الجليل أضاع الحقّ من كثب … وصار يندب ميتا فوق أعواد
* حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا أبو معشر، عن عمارة ابن غزية قال: مرّ عمر بن الخطاب ﵁ على عقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل بن وهب بن عبد مناف، وعبد الله بن
стр. 802
السائب بن أبي حبيش وهم يتذاكرون النّسب، فجاء عمر ﵁ حتى سلّم عليهم ثم جاوزهم فجلس على المنبر فكبّر عليه، قال:
فظننا أنه سيتكلم، فرفع رأسه (١) فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
أيها الناس أوفوا الطحين واملكوا (٢) العجين، وخير الطحين ملك العجين، ولا تأكلوا البيض فإنما البيض لقمة، فإذا تركت كانت دجاجة ثمن درهم، وإياكم والطعن في النسب، اعرفوا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم وتأخذون به وتقطون به، واتركوا ما سوى ذلك، لا يسألني أحد وراء الخطاب؛ فإنه لو قيل لا يخرج من هذا المسجد إلا بهيم بن هبوب ما خرج منهم أحد، فقال مخرمة بن نوفل: إذن أخرج منه. فقال له عبد الله بن السائب إذن أمسكك لما قيل فيك وما في قومك، قال: فكأن عمر ﵁ سرّه ذلك.
ويروى في غير هذا الإسناد: أن الحارث بن حاطب قال: إذن لخرجت منه أنا وأنت يا أمير المؤمنين، فقال عمر ﵁:
لو رمت ذلك آخذ بثوبك. وقيل اجلس حار (٣).
* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ربيعة بن لقيط، عن مالك بن هدم (٤): أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقول: أيها الناس تعلموا أنسابكم لتصلوا أرحامكم، ولا يسألني
стр. 803
أحد ما وراء الخطاب، ألا وقد ذكر لي: أن رجالا منكم قد أكثروا في إسماعيل وما ولد، والله أعلم بإسماعيل وما ولد، والله لينتهنّ عن ذلك أو لألحقنّ كلّ قوم بجمرتهم (١)، ألا وإن أبانا الذي لا يشك فيه إبراهيم.
* حدثنا أحمد قال، حدثنا ابن وهب قال، حدثني الحارث ابن نبهان، عن محمد بن عبيد الله، عن ابن إسحاق، عن حسان ابن يزيد: أن عمر ﵁ قال: كذب النّسابون ما يرجون (قول (٢) الله تعالى: «وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ٣» تعلّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم وتعرفون به مواريثكم، وتعلموا من النجوم ما تعرفون به ساعات الليل والنهار، وتهتدون به السبيل ومنازل القمر.
* حدثنا الخزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، أخبرني عبد الله بن كعب أن حسين ابن علي ﵄ قام إلى عمر ﵁ وهو على منبر رسول الله ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة فقال: انزل عن منبر جدي. فقال عمر ﵁: تأخر يا ابن أخي، قال وأخذ حسين برداء عمر ﵄ فلم يزل يجبذه ويقول:
انزل عن منبر جدي، وتردد عليه حتى قطع خطبته ونزل عن المنبر، وأقام الصلاة، فلما صلى أرسل إلى حسين ﵁ فلما جاءه
стр. 804
قال: يا ابن أخي من أمرك بالذي صنعت؟ قال حسين: ما أمرني به أحد، قال: يقول له ذلك حسين ثلاث مرات؛ كل ذلك يقول:
ما أمرني به أحد، قال عمر ﵁: أو لي؟! ولم يزد على ذلك. وحسين ﵁ يومئذ دون المحتلم.
حدثنا سليمان بن حرب قال، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى ابن سعيد، عن عبيد بن حسين، عن حسين بن علي ﵄ قال: أتيت عمر ﵁ وهو على المنبر فقلت: انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك، قال: إنّ أبي لم يكن له منبر، وأجلسني بين يديه، وفي يدي حصى فجعلت أقلبه، فلما نزل ذهب بي إلى منزله فقال لي: يا بني من علّمك هذا؟ قلت: ما علّمنيه أحد، قال: أي بني حلفت تغشانا حلفت (١) تأتينا قال: فأتيته يوما وهو خال بمعاوية ﵁، وابن عمر ﵁ بالباب لم يدخل فرجع ابن عمر ﵄، فلما رأيته يرجع رجعت، فلقيني عمر ﵁ بعد ذلك فقال: أي بني لم أرك أتيتنا. قلت:
قد جئت وأنت خال بمعاوية فرأيت ابن عمر يرجع فرجعت. قال:
أنت أحقّ بالإذن من ابن عمر، إنما أثبت في رؤوسنا ما هدى الله وأنتم.
ووضع يده على رأسه.
* حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا معشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي قال: بلغني أن عمر ﵁ سمع صوت بكاء في بيت، فدخل معه غيره، فأمال عليهم ضربا حتى بلغ النائحة فضربها حتى سقط خمارها، فعدل الرجل. فقال: اضرب فإنها
стр. 805
نائحة ولا حرمة لها، إنها لا تبكي بشجوكم إنها تهريق دموعها على أخذ دراهمكم، إنها تؤذي أمواتكم في قبورهم وتؤذي أحياءكم في دورهم، إنها تنهى عن الصبر، وقد أمر الله به، وتأمر بالجزع وقد نهى الله عنه (١)،.
* حدثنا عمر بن سعيد قال، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن السائب بن يزيد بن أخت النمر (٢):
أن عمر ﵁ قال: ألا لا أعلمن ما قال أحدكم: إن عمر ابن الخطاب ﵁ منعنا أن نقرأ كتاب الله، إني ليس لذلك أمنعكم، ولكن أحدكم يقوم لكتاب الله والناس يستمعون إليه، ثم يأتي بالحديث من قبل نفسه، إنّ حديثكم هو شر الحديث، وإن كلامكم هو شر الكلام، من قام منكم فليقم بكتاب الله وإلا فليجلس؛ فإنكم قد حدّثتم الناس حتى قيل قال فلان وقال فلان، وترك كتاب الله. قال سعيد: وقال عمر لأبي هريرة ﵁:
لتتركن الحديث عن رسول الله ﷺ أو لألحقنك بأرض الطفيح - يعني أرض قومه - وقال لكعب: لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القرية.
* حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي قال: كان عمر ﵁ يقول: أيها الناس لانجدن أحدا بعد السنة في ضلالة ركبها حسبها هدى، ولا في هدى ركبه حسبه ضلالة، قد بلّغت (٣) الأمور، وثبتت الحجة، وانقطع العذر.
стр. 806
* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، قال حيوة، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم قال، قال عمر ﵁: أصبح أهل الرأي أعداء السنن؛ أعيتهم أن يعوها وتفلتت أن يردوها فاستقوها بالرأي.
* حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن، عن محمد بن سيرين قال، قال عمر ﵁: اتقوا الله، واتقوا الناس.
* حدثنا سليمان بن أحمد قال، حدثنا جرير بن القاسم قال، حدثنا فرج بن نضالة قال، حدثنا عمر بن شراحيل قال، قال عمر ﵁: إن من الحزم سوء الظن بالناس.
(مطعم عمر بن الخطاب ﵁
* حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد، عن مصعب بن سعد (١) أن حفصة ﵂ قالت لأبيها:
لو لبست ثوبا ألين من ثوبك، وأكلت طعاما أطيب من طعامك؛ فقد أكثر الله لك من الخير، وفتح عليك الأرض. فقال: إني سأخاصمك إلى نفسك؛ أما تذكرين ما كان يلقى رسول الله ﷺ من شدة العيش؟ فما زال يذكّرها حتى أبكاها، فقال لها: قد قلت ذلك لك، أتسمعين؟ والله لئن استطعت لأشاركنهما في عيشهما الشديد، لعلّي أدرك معهما عيشهما الرخيّ (قال يزيد ابن هارون: يعني رسول الله وأبا بكر (٢).
стр. 807
* حدثنا موسى بن برقان قال، حدثنا المعافى بن عمران، قال، حدثنا أبو معشر المدني (١) قال، حدثنا محمد بن قيس (٢) قال:
دخل ناس من بني عدي على حفصة بنت عمر ﵄ فقالوا:
لو كلمت أمير المؤمنين فأكل طعاما هو أطيب من هذا الطعام ولبس ثيابا هي ألين من هذه الثياب؛ فإنه قد بدا علياء رقبته (٣) من الهزال، وقد كثر المال، وفتح الأرضون. فدعته فقالت له ذلك. فقال:
يا بنية هلمّ صاعا من تمر عجوة، وقال: افركوه بأيدكم ففركوه، فقال: انزعوا تفاريقه - يعني أقماعه - فجلس عليه فأكله، ثم قال: أتروني (٤) لا أشتهي الطعام، إني لآكل الخبز واللحم، ثم إني لأترك اللحم وهو عندي ولا آكل به، وآكل السمن ثم أترك السمن لا آكل به، ولو شئت لأكلت، ولكن أتركه وآكل الزيت، ثم إني أترك الزيت لا آكل به وإني لأترك الملح وهو عندي، وإني الملح لإدام، ولو شئت أكلت به، وآكل قفارا؛ أبتغي ما عند الله، يا بنيّة أخبريني بأحسن ثوب لبسه رسول الله ﷺ عندك، قالت: نمرة نسجت له فلبسها، فقال له رجل من أصحابه:
اكسنيها، فكساه إيّاها، قال: أخبريني بألين فراش فرشه عندك،
стр. 808
قالت: عباءة كنا ثنيناها له فغلظت عليه فربّعناها، ووسادة من أدم حشوها ليف، قال: يا بنيّة مضى صاحباي على حالة إن خالفتهما خولف بي عنهما، إذن لا أفعل شيئا مما يقولون.
* حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير عن (أبي (١) حنيف المؤذن قال: أكل عمر ﵁ تمرات ثم شرب عليها ماء ثم قال: من أدخله بطنه النار فأبعده الله.
* حدثنا موسى بن مروان قال، حدثنا المعافى بن عمران قال، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: كان عمر ﵁ ينهى أن يتخذ المنخل، وقال: إنما عهدنا بالشعير حديث أما ترضون أن تأكلوا سمراء (٢) الشام حتى تنخلوه؟ * حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا الأشعث، عن الحسن قال: أتي عمر ﵁ بشربة عسل فقال: ما أنا بمحتمل فضلها إني سمعت الله يقول: «أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا» (٣).
* حدثنا موسى بن مروان قال، حدثنا المعافى بن عمران، عن أسامة بن زيد قال، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن زرارة عن مشيختهم: أن عمر ﵁ أتاهم بقباء في صلح كان بينهم فلما حان للصائم الفطر استسقى فأتى رجل بقدح من زجاج - أو قال
стр. 809
من قوارير - فيه عسل، فقال: ما رأيت كاليوم إناء أحسن ولا شرابا أحسن، ثم قال: شرابا هو أيسر في المسألة من هذا فأتي بماء فشرب.
(لباس عمر ﵁
* حدثنا يوسف بن عطية قال، سمعت مالك بن دينار يقول:
بينما أنا أرمي الجمرة إذا أنا بنافع مولى عبد الله بن عمر، فأخبرني عن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أنه رآه يرمي هذه الجمرة، وإن عليه لإزارا فيه ثنتا عشرة رقعة إن بعضها لمن ورق الأدم وإن منها لما هو مثنى قد خيّط بعضه على بعض إذا قعد فقام من مجلسه يتنخّل منه التراب (١).
* حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا أبو معاوية، عن العوام ابن جويرية، عن الحسن، عن أنس ﵁ قال: رأيت على عمر ﵁ إزارا فيه ثلاث عشرة رقعة من (أدم و (٢) بعضها من أدم.
* حدثنا الحسين بن حفص قال، حدثنا سفيان، عن الجريري، عن أبي عثمان قال: أخبرني من رأى عمر ﵁ يرمي الجمار وعليه إزار مرقوع بقطعة أديم (٣).
* حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن ابن قيس (٤) عن
стр. 810
عطاء، عن عبيد بن عمير قال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ يرمي الجمار وعليه إزار مرقوع عند دبره.
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين، عن عبد العزيز بن أبي جميلة الأنصاري قال: أبطأ عمر ﵁ عن الساعة التي كان يخرج فيها للجمعة، فخرج وعليه قميص سنبلاني ثمنه أربعة دراهم لا يجاوز نصف الساق، ولا يجاوز كمّه رسغه، وقال معذرة إليكم إنه لم يكن لي قميص حتى فرغ من قميصي هذا (١).
* حدثنا القعنبي، عن مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: رأيت عمر ﵁ وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث، لبد بعضها فوق بعض.
* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا سفيان بن عيينة قال: كان عمر ﵁ يدفع الشيء ليشتهيه سنة.
(سيرة عمر ﵁ في عماله)
* حدثنا عفّان قال، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن: أن عمر ﵁ قال: هان عليّ (٢) شيء أصلح به قوما: أن أبدلهم أميرا مكان أمير.