← Книги сунны

Книги сунны · id 13086

أخبار المدينة = تاريخ المدينة - ت شلتوت

ابن شبة

Полный текст (1 320 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وخرج هو وبلال ﵄ حتى وقفا على باب عمرو بن العاص ﵁، فقال بلال ﵁: أدخل؟ قال: ادخل. قال: أدخل أنا ومن معي؟ قال: لا، قال: أأدخل أنا ومن معي؟ قال: لا يدخل من معك ولو كان عمر بن الخطاب، فرجعا عن بابه ولم يدخلا. * حدثنا محمد بن أبي أسامة الرّقّي قال، حدثني أبي، عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم قال: خرج عمر ﵁ ومعه بلال المؤذن ﵁ فجعل يأتي بيوت ناس من العمال فيستأذن فإذا أذن له قال: أنا ومن معي، قال فيدخل عمر ﵁ وهو متنكر فيفتش بيوتهم. فدخل على خالد بن الوليد ﵁ ففتش بيوته فلم يجد فيها إلا متاع الغازي فقال خالد ﵁: أما والله لولا الله والإسلام ما فتشت بيت رجل بعدي، فكانت ميمونة إذا ذكرت خالدا قالت: فداك أبي وأمي. * حدثنا موسى بن مروان الرّقي قال، حدثنا المعافى بن عمران عن صفوان بن عمرو قال، حدثني سليم بن عامر قال: قدم عمر ﵁ الجابية فقضى بين الناس، فلما أظهر توجه إلى أبي عبيدة، ثم قال: نحو منزلك يا أبا عبيدة، فقال: مرحبا وأهلا يا أمير المؤمنين، ثم سبقه أبو عبيدة إلى منزله، فلما دخل قالت امرأة أبي عبيدة: مرحبا يا أمير المؤمنين، قال: فلانة؟ قالت: نعم فلانة. قال: والذي نفس عمر بيده لأسوأنك. قالت: إياي تعني؟ وقالت: والله ما تقدر على ذاك، فأعاد عليها مثل قوله، وأعادت عليه مثل قولها، فغضب، فلما رأى أبو عبيدة غضبه،

стр. 842

قال: بلى والله يا أمير المؤمنين إنك لتقدر على ذلك، فقالت: والله ما هو على ذلك بقادر، قال عمر ﵁: إنك لتدلين بدالّة. قالت: هل تستطيع أن تسألني الإسلام فتذهب به؟ قال: لا والله، قالت: فلا والله ما أبالي ما كان بعد، فقال عمر ﵁: أستغفر الله، ثم سلّم فانطلق. قال صفوان: فقلت لسليم: ما كان غضبه عليها؟ قال: بلغني أن امرأة عظيم دمشق من الأعاجم حين فتحت دمشق أهدت إليها عقدا فيه خرزة لؤلؤ وجزع، لعله لا يساوي إلا ثلاثمائة درهم. * حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عثمان بن عبد الحميد قال: أرسل عمر ﵁ إلى أبي عبيدة بخمسمائة دينار، فعمد إليها أبو عبيدة فقسمها كلها، فكانت امرأته تقول: والله لقد كان ضرر دخول تلك الدنانير علينا أكثر من نفعها، ثم إن أبا عبيدة عمد إلى خلق ثوب كنا نصلي فيه فشققه، ثم جعل يصرّ فيه من تلك (الدنانير (١) الذهب ويبعث بها إلى مساكين، فقسمها عليهم حتى فنيت. * حدثنا هارون بن محمد المخزومي قال، حدثنا محمد بن سعيد بن المفضل، عن أبيه قال، حدثنا الأوزاعي قال: بلغنا أن عمر ﵁ لما بلغته وفاة يزيد - يعني ابن أبي سفيان - لقي أبا سفيان فقال له: يا أبا سفيان احتسب يزيد. قال: فمن ولّيت مكانه؟ قال: معاوية. قال: وصلتك رحم، أتقره عليها؟ قال: نعم. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. قال: فتوفي عمر ومعاوية - رضي

стр. 843

الله عنهما - على الشام (أربعين سنة، أربع (١) سنين آخر ولاية عمر ﵁، وأقرّه عثمان ﵁، عليها - خلافته - ثنتي عشرة سنة، وقاتل عليّا ﵁ خمس سنين، وأقام خليفة ما بين تسع عشرة سنة إلى عشرين، فكان واليا على الشام أربعين سنة وأشهرا (٢). * حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف: أنه قدم وفد عبد القيس على عمر ﵁ فأذن لهم فدخلوا عليه، فقضى بينهم، وقضى من حوائجهم، فبينا هم كذلك غلبته عينه فقال رجل منهم: ما رأيت امرأ قط خيرا من هذا، فاستيقظ عمر ﵁ فكلمه فقال: أكنت رأيت أبا بكر الصديق ﵁؟ قال: لا، فقال: أما والله لو كنت رأيته لثكّلت بك. * حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا عبد العزيز بن عبد الله ابن أبي سلمة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال عمر ﵁: أبو بكر سيدنا وأعتق سيّدنا - يعني بلالا -. * حدثنا الأصمعي قال، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن قال: مرّ عمر ﵁ بقوم يقولون كان أبو بكر ﵁

стр. 844

ولم تكن له مثل شدّة عمر، فقال: أيا شرّ يحيى، أيا ملكعان (١)، أيا كذا. * حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن ناسا من بني ثعلبة أتوا عمر ﵁ فقالوا: أرضنا (عليها) (٢) قاتلنا في الجاهلية، وأسلمنا عليها في الإسلام؛ حميت علينا، فجعل عمر ﵁ يقول: البلاد بلاد الله، تحمى لنعم مال الله، وما أنا بفاعل، وجعل يفتل شاربه، وكان يفعل ذلك إذا همّ (٣). * حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر ﵁ استعمل مولى له يدعي هنيّا (٤) على الحمي، وقال له: اضمم جناحك عن الناس، واتق دعوة المظلوم؛ فإن دعوة المظلوم مجابة، وأدخل رب الصريمة (٥) ورب الغنيمة، وإياي ونعم ابن عوف، وإياي ونعم ابن عفان؛

стр. 845

فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع، وإن ربّ الغنيمة وربّ الصريمة إن تهلك ماشيته جاءني ببنية فقال: يا أمير المؤمنين أفتاركهم تالله: لا أبالك (١)، فالماء والكلأ أهون عليّ من الذهب والورق، وايم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم، وإنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام، ووالذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا. * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا عامر بن صالح قال، حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: أن عمر ﵁ حمى الرّبذة، وأن عثمان ﵁ حمى السّرف (٢). * حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد: أن عمر ﵁ كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير، يحمل الرجل إلى الشام على بعير، ويحمل الرجلين (٣) إلى العراق على بعير، فجاءه رجل من أهل العراق فقال: احملني وسحيما، فقال له عمر ﵁: أنشدك الله أسحيم زقّ (٤)؟ قال: نعم.

стр. 846

(إقامة عمر ﵁ الحدود على القريب والبعيد) * حدثنا أبو عاصم قال، حدثني ابن جريج قال، قال ابن شهاب، حدثني سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: شرب أخي عبد الرحمن بن عمر، وشرب معه (أبو سروعة (١) عقبة بن الحارث شرابا فسكرا منه بمصر في خلافة عمر ﵁، فلما ضحيا أتيا عمرو بن العاص ﵁ وهو أمير بمصر فقالا: طهّرنا؛ فذكر أخي (لي) أنه (قد) (٢) سكر. فقلت (له) ادخل الدار أطهّرك، فقال قد حدّثت الأمير. فقلت: لا والله لا تحلق (اليوم) على رؤوس الناس. قال: وكانوا (إذ ذاك) يحلقون (مع الحد، فدخل معي الدار (٣) قال: فحلقت أخي بيدي وجلدهما (٤) عمرو، فسمع بذلك عمر ﵁ فكتب إلى عمرو: ابعث إليّ عبد الرحمن على قتب، ففعل، فلما قدم عليه جلده لمكانه منه ثم أرسله، فمكث أشهرا صحيحا، فأصابه قدره، فحسب عامّة الناس أنه مات من جلده، ولم يمت من جلده (٥). * حدثنا عبيد الله بن موسى قال، حدثنا ابن أبي ليلى، عن

стр. 847

الشعبي قال: ضرب عمر ﵁ ابنا له في حدّ، فأتاه وهو يموت فقال: يا أبه قتلتني، قال: إذا لقيت ربّك فأخبره أنّا نقيم الحدود (١). * حدثنا عفان قال، أنبأنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثنا معمر، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: صلّى عمر ﵁ على جنازة، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: إني وجدت من عبد الله بن عمر ريح شراب، وإني سألته عنه فزعم أنه خلّ، وإني سائل عنه؛ فإن كان مسكرا جلدته، قال السائب فأنا شهدته جلده الحدّ (٢). * حدثنا محمد بن الفضل عارم (٣) قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزّهري قال، حدثني عبد الله بن عامر ابن ربيعة وكان أبوه قد شهد بدرا: أن عمر بن الخطاب ﵁ استعمل قدامة بن مظعون (٤) على البحرين، فقدم الجارود (ابن المعلى (٥) سيد عبد القيس على عمر ﵁ من البحرين

стр. 848

فقال: إن قدامة بن مظعون شرب فسكر، ثم إني رأيت حدا (من حدود الله (١) حقّا عليّ أن أرفعه إليك، قال: من يشهد معك؟ قال أبو هريرة ﵁، فأرسل إلى أبي هريرة ﵁ فقال: أما تشهد؟ قال: لم أره حين شرب؟ ولكني رأيته سكران يقيء. قال: لقد تنطّعت في الشهادة يا أبا هريرة، ثم كتب إلى قدامة أن يقدم، فقدم على عمر ﵁ فقام الجارود إلى عمر ﵁ فقال: أقم على هذا حدّ الله، قال: أخصم أنت أم شهيد؟ قال: لا بل شهيد. قال: قد أدّيت شهادتك، فصمت الجارود حتى غدا على عمر ﵁ من الغد فقال: أقم على هذا حدّ الله، فقال: ما أراك إلا خصما، وما أراك شهد معك إلا رجل. قال: أنشدك الله يا أمير المؤمنين، قال: لتمسكن لسانك (٢) أو لأسوأنك؟ قال: والله ما ذاك بالعدل، يشرب ابن عمك وتسوؤني؟! فقال أبو هريرة ﵁ وهو جالس: يا أمير المؤمنين إن كنت تشكّ في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فسلها - وهي امرأة قدامة - فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد يناشدها، فأقامت الشهادة على زوجها، فقال عمر ﵁: إني جالدك يا قدامة. فقال: لئن كان كما يقولون فليس لك أن تجلدني، قال: لم؟ قال: لأن الله يقول: «لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا» (٣) حتى قرأ الآية. قال: إنك أخطأت التأويل يا قدامة، إنك إذا اتقيت الله اجتنبت ما حرّم الله عليك، قال: ثم استشار الناس

стр. 849

فقال: ما ترون في جلد قدامة، قالوا لا نرى أن تجلده ما دام وجعا قال: لأن يلقى الله تحت السياط أحب إليّ من أن يلقاه وهو في عنقي، ايتوني بسوط، فأمر بقدامة فجلد، فغاضبه قدامة وهجره حتى خرج إلى مكة وحجّ قدامة، فلما رجع ونزل السّقيا استيقظ عمر ﵁ من نومه، فقال: عجلوا عليّ بقدامة فوالله إني لأرى في النوم أن آتيا أتاني فقال: سالم قدامة فإنه أخوك، فعجلوا عليّ بقدامة، فأرسل إليه فأبى قدامة أن يأتيه، فقال ليأتيني أو ليجرّن فأتاه فصالحه واستغفر له، فكان ذلك أوّل صلحهما. * حدثنا شهاب بن عباد قال، حدثنا إبراهيم بن حميد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن منذر بن أبي الأشرس: أن عمر ﵁ لما ضرب قدامة بن مظعون غشي عليه في خمسة وستين، فقال عمر ﵁: لو مات لجلدته بقيتها على قبره. * حدثنا مسعود بن واصل قال، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد أن الجارود قدم على عمر ﵁ فقال: إن قدامة ابن مظعون شرب الخمر، فقال: من شهودك؟ قال: أبو هريرة، قال: ختنك! والله لأوجعن متنه بالسوط، قال: والله إن هذا لظلم، يشرب ختنك ويضرب ختني؟! قال: ومن؟ قال: علقمة (١)، قال: هاتهم، فجاؤوا، فقال لأبي هريرة ﵁: ما تقول؟ قال: أشهد أني رأيته يشربها مع ابن زبراء حتى أولجها بطنه، ثم قال لعلقمة: ما تقول؟ قال أتجوز شهادة الخصيّ؟ قال: هات،

стр. 850

قال: أتجوز شهادة الخصي؟ قال: هات، قال أتجوز شهادة الخصي؟ قال: هات. قال: ما رأيته يشربها ولكني رأيته يمجّها، قال: ما مجّها حتى شربها، حاشا في إمارتنا أحدا غيره، ثم أمر بضربه (١). * حدثنا محمد بن عباد بن موسي العكلي (٢) عن هشيم عن المغيرة، عن الشعبي وغيره: أن الجارود ضرب قدامة بن مظعون الجمحي بالبحرين في الخمر الحدّ، وهو أميرهم، فبلغ ذلك عمر ﵁ فأرسل إليهم، فقاموا فقال للجارود: هيه، اجترأت على صهري وخال ولدي؟ فقال الجارود: لا أجترئ على قرشي بعدك، فقال عمر ﵁ لأوجعن ختنك .. يعني أبا هريرة فقال الجارود: أيشرب ختنك ويضرب ختني؟! فقال عمر ﵁: ما ذاك بالعدل، ثم قال: هات بيّنتك، فجاء بأبي هريرة ﵁ فشهد، وجاء بعلقمة الخصي فشهد أنه رآه قاءها، فقال عمر ﵁: ما قاءها حتى شربها، فأخر عمر ﵁ قدامة بعض التأخير لوجع كان به، ثم دعاه فضربه الحدّ، وقال: والله لا أكلمك أبدا، فرأى رؤيا فأتاه فكلّمه، وقال: ما حابيت مذ ولّيت رجلا غيره، فما بورك لي فيه. * حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا شريك، عن المغيرة، عن الشعبي قال: أمّر عمر ﵁ قدامة على بعض عمله، فشرب خمرا فقام إليه الجارود فجلده الحدّ - وهو سكران لا يعقل -

стр. 851

فرفع ذلك إلى عمر ﵁، فأرسل إليه فقال: أضربت خال ولدي وفضحته؟ فقال: لقد وقعت السياط بظهره وما يعلم، فقال عمر ﵁ ائتني بشهود على ما تقول وإلا ضربتك، فقال: أنشد الله رجلا شهد لما قام. فقام رجل فقال: أنا أشهد إن كنت تجيز شهادة الخصي، قال: أما أنت فإني أجيز شهادتك، قال: فإني أشهد أني رأيته يقيء الخمر، قال: فمن قاءها فقد شربها، قال الشعبي: لا يضرب سكران حتى يصحو إلا إمام؛ فإنه إذا صحا امتنع. * حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن جعفر قال: لما توفي العلاء بن الحضرمي (١) وهو عامل البحرين لعمر ﵁، استعمل عمر ﵁ قدامة بن مظعون عليها، فخرج يغزو بعض بلاد الأعاجم فأصابهم في مسيرهم نصب وعذر، فمروا ببيت مفتوح فدخله قدامة والأرقم بن أبي الأرقم وعياش بن أبي ربيعة المخزومي وابن حنظلة الرزقي الأنصاري، فوجدوا فيه طعاما كثيرا وخمرا في جرار فأكل قدامة وبعض من معه، وشربوا من تلك الخمر، ثم لحقهم أبو هريرة ﵁ فمرّ بالبيت فدخله فوجدهم، فأنكر عليهم ما صنعوا، فقال: مالك ولهذا يا ابن أبيه؟ وقال عياش: إني والله ما كنت من أمرهم بسبيل، ولا شربت ما شربوا، قال: فمالك معهم؟ قال: استظللت بظلهم، واستقاء فقاء كسرا أكلها وشرب عليها ماء، فركب الجارود العبدلي ورجل (٢) من

стр. 852

بني رباح بن يربوع بن حنظلة - كان خصيّا في الجاهليه، فكان يقال له: خصي بني رباح - في نفر من أهل البحرين حتى قدموا على عمر ﵁، فذكروا له أمر قدامة، وشهدوا عليه بشرب الخمر، فسبهم وغضب عليهم غضبا شديدا، وأبى أن ينزلهم، ومنع الناس أن ينزلوهم، ومرّ الجارود بمنزل عمر ﵁ وابنة له تطلع، وهي ابنة أخت قدامة، فقالت والله لأرجو أن يخزيك الله، فقال: إنما يخزي الله العينين اللتين تشبهان عينيك، أو يأثم أبوك، ورجا عمر ﵁ أن ينزعوا عن شهادتهم، وأعظم ما قالوا، وأرسل إلى الجارود: لقد هممت أن أقتلك أو أحبسك بالمدينة فلا تخرج منها أبدا أو أمحوك من العطاء فلا تأخذ مع المسلمين عطاء أبدا، فأرسل إليه الجارود: إن قتلتني فأنت أشقى بذاك، وإن حبستني بالمدينة فما بلد أحب إليّ من بلد فيه قبر رسول الله ﷺ ومنبره ومهاجره، وإن محوتني من العطاء ففي مالي سعة، ويكون عليك مأثم ذاك وتباعته، فلما رأى عمر ﵁ أنهم لا ينزعون ولا يزدادون إلا شدة أرسل إليهم وسمع منهم وقال: والله ما استعملت عاملا قط لهوى لي فيه إلا قدامة، ثم والله ما بارك الله لي فيه، ثم كتب إلى أبي هريرة ﵁: إن كان ما شهدوا حقا فاجلد قدامة الحدّ وأعدل، فلما جاء كتاب عمر أبا هريرة ﵁ جلد قدامة الحدّ، فقدم قدامة على عمر ﵁، فتظلم من أبي هريرة، فقدم أبو هريرة ﵁ فأرسل إليه عمر ﵁: خاصم قدامة فإنه قد تظلم منك، فقال: لا حتى يرجع إلىّ عقلي ويذهب عني نصب السفر وأنام؛

стр. 853

فإني قد سهدت في سفري، فلبث ثلاثا ثم خاصم قدامة في بيت عمر، وعند عمر ﵁ زينب بنت مظعون، وهي أم حفصة وعبد الله ابني عمر، فتراجعا فكان أبو هريرة ﵁ أطولهما لسانا، ففزعت بنت مظعون فقالت: لعنك الله من شيخ طويل اللسان ظالم. فقال: أبو هريرة: بل لعنك الله من عجوز حمراء رمضاء بذيء لسانها فاحشة في بيتها، فقال قدامة: يا أمير المؤمنين سله لم جلدني؟ قال: جلدتك بالذي رأيت منك، قال: هل رأيتني أشرب الخمر؟ قال: لا. قال عمر ﵁: الله أكبر قال أبو هريرة ﵁: يرحم الله أبا بكر؛ تشتمني زوجتك وتقضي بيني وبين ختنك في بيتك، وتعين عليّ بالتكبير؟! فقال عمر ﵁: فقوموا، فقاموا جميعا حتى جلسنا في المسجد، واجتمع عليهم الناس فقال قدامة: أنشدك الله هل رأيتني أشرب الخمر؟ قال: لا. قال: فهل رأيتني أشتريها؟ قال: لا. قال: فهل رأيتني أحملها؟ قال: لا، قال: فهل رأيتها تحمل إليّ؟ قال: لا، قال: الله أكبر؛ ففيم جلدتني؟ قال: جلدتك أني رأيتك تقيئها، تخرجها من بطنك، فمن أين أدخلتها؟ قال: قدامة: وإنك بالخمر لعالم؟! قال: نعم والله، ولقد كنت أشربها، ثم ما شربتها بعد ما بايعت رسول الله ﷺ ، قال عمر ﵁: ثب إلى الله يا قدامة، اللهم صدق وكذبت وبرّ وفجرت، تب إلى الله. وكان ابن جندب الهذلي أتاه بالبحرين فوصله، فلما ضربه عمر ﵁ في الشراب قال ابن جندب: أؤمل خيرا من قدامة بعدما … علا السوط منه كلّ عظم ومفصل

стр. 854

شربت حراما يا قدام فأرسلت … عليك سياط الشارب الخمر من عل (١) فلا تشربن خمرا قدامة إنها … حرام على أهل الكتاب المنزل * حدثنا محمد بن خالد قال، حدثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن عمر ﵁ كتب إلى عامله على دمشق: إن فتح الله عليكم دمشق فنفّل عبد الرحمن بن أبي بكر ليلى بنت الجودي، قالت عائشة ﵂: فلقد رأيتها في بيتي (٢). * حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: استهام عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ بليلى بنت الجودي بن عديّ بن عمرو بن أبي شمر حتى قال فيها: تذكرت ليلى والسماوة بيننا … فما لابنة الجوديّ ليلى وما ليا وأنى تعاطي قلبه حارثيّة … فتسكن بصرى أو تحل الجوابيا وأنّى تلاقيها بلى ولعلها … إذا الناس حجّوا قابلا أن توافيا (٣) فقال له عمر ﵁: مالك وما لها يا عبد الرحمن؟ فقال والله يا أمير المؤمنين ما رأيتها قط، إلا أني رأيتها ليلة في بيت المقدس في جوار ونساء يتهادين، فإذا عثرت إحداهن قالت يا ابنة الجودي، وإذا حلفت قالت: بابنة الجودي، فكتب عمر

стр. 855

﵁ إلى صاحب النفير الذي هي به: إن فتح عليهم غنّموه إيّاها. قالت عائشة ﵂: فكنت أكلمه فيما يصنع بها فيقول: يا أخيّة (١) دعيني فوالله لكأنما أرشف بأنيابها حبّ الرّمّان. ثم نزل بها وهانت عليه فكنت أكلمه فيما يسيء إليها كما كنت أكلمه في الإحسان إليها، فكان إحسانه أن ردّها إلى أهلها. وقد روي خلاف هذا. * حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن العلاء بن هارون، عن عبد الله بن عون - أو عوف - عن يحيى ابن يحيى الغساني قال: كان عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ يتشبّب بجارية في الجاهلية، فقدم علي يعلى بن منبه وهو على اليمن فوجدها في السّبي، فسأله أن يدفعها إليه، فأبى، وكتب يعلى إلى أبي بكر ﵁ يذكر له أمر عبد الرحمن، فكتب إليه: أن ادفعها إليه. * حدثنا أيوب بن محمد قال، حدثنا ضمرة، عن العلاء، عن عبد الله بن عون، عن يحيى بن يحيى بمثله. * حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح قال: قرأت على عبد الله بن المبارك عن مصعب ابن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن عروة بن الزبير قال: كانت بنت ملك من ملوك الشام يشبّب بها عبد الرحمن، وقد كان رآها

стр. 856

فيما تقدّم بالشام، فلما فتح الله على المسلمين وقتلوا أباها جاءوا بها. فقال المسلمون لأبي بكر ﵁: يا خليفة رسول الله أعط هذه الجارية عبد الرحمن؛ فقد سلمناها له، فقال أبو بكر ﵁: أكلّكم على ذلك؟ قالوا: نعم، فأعطاها إيّاه، وكان لها بساط في بلدها لا تذهب إلى الكنيف أو إلى حاجة إلا بسط لها، ورمي بين يديها برمّانتين من ذهب تتلهى بهما، فكان عبد الرحمن إذا خرج من عندها ثم رجع إليها رأى في عينيها أثر البكاء فيقول لها: ما يبكيك؟ اختاري خصالا أيها شئت: إما أن أعتقك وأنكحك، فتقول لا أبتغيه، وإن شئت رددتك إلى قومك، قالت: ولا أريد، قال وإن أحببت رددتك على المسلمين، قالت: ولا أريد، قال: فأخبريني ما يبكيك؟ قالت أبكي للملك من يوم البؤس. * حدثنا شريح بن النعمان قال، حدثنا عبد الرحمن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب قال: توفي حاطب (١) وأعتق كلّ من صام وصلّى من رقيقه، وكانت فيهم امرأة سوداء لم تفقه (٢)، فلم يرعه إلا حملها (٣)، فجاء عبد الرحمن إلى عمر ﵁ فزعا فأخبره، فقال: لأنت الرجل لا تأتي بخير، وأفزعه ذلك، فسأل الجارية: ممن حملك؟ فقالت من مرعوش بدرهمين تستهل به (لا تكتمه (٤)

стр. 857

فصادف ذلك عنده عثمان وعليا وعبد الرحمن بن عوف، فقال: أشيروا عليّ، فقال عبد الرحمن وعلي ﵄: قد وجب عليهما الرّجم (١) فقال: أشر عليّ يا عثمان، فقال: قد أشار عليك أخواك، قال: وأنت فأشر، فقال: أراها تستهل به كأنها لا تعلمه، وإنما الحدّ على من علمه، فجلدها مائة وغرّبها (عاما (٢) وقال: صدقت، والذي نفسي بيده ما الحدّ إلا على من علمه (٣). * حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا محمد بن سلمة قال، أنبأنا محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه قال: لما حضرت حاطبا الوفاة أوصى بأن يعتق كل مملوك له قد صلّى وصام، وكانت جارية له سوداء فزنت وكانت ثيبا، فأتيت عمر ﵁ فأخبرته، فقال: مثلك الرجل لا يأتي بخير، فقلت: يا أمير المؤمنين حق لله وقع في أهلي، وأنت محل ذلك فأتيتك لذلك، فقال: ائتني بها، فأتيت بها، فقال: زنيت. ويحك؟! قالت: نعم رفش: درهمين بالحبشية - تقول أجري: بدرهمين - وعنده عثمان وعليّ وعبد الرحمن ﵃، فقال: ما ترون؟ فقال عليّ وعبد الرحمن ﵄: نرى أن تقيم عليها الحدّ وعثمان ﵁ ساكت، فقال: ما تقول

стр. 858

أنت؟ فاستوى جالسا وكان متكئا (١) فقال: أراها مستهلة بفعلها، كأنها لا ترى به بأسا، وإنما الحدّ على من عرفه فقال: صدقت والله ما الحد إلا على من عرفه، فضربها أدنى الحد من مائة جلدة وغرّبها عاما. * حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: كان للمهاجرين مجلس في المسجد يجلسون فيه، فكان عمر ﵁ يجلس معهم فيحدثهم عما ينتهي إليه من أمر الآفاق، فجلس معهم يوما فقال: ما أدري كيف أصنع بالمجوس؟ فوثب عبد الرحمن ابن عوف فقام قائما فقال نشهد على رسول الله ﷺ لقال: سنّوا بهم سنة أهل الكتاب. ما عند أبي عاصم عن جعفر بن محمد غير هذا الحديث، وعن سليمان التيمي حديث. * حدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد: أن عمر ﵁ لما قدم من الشام قال: لقد رأيت بالشام أشياء كرهتها: الشماسة والنواقيس. فلو استطعت (منعتهما (٢): فقال عبد الله بن الطليب الهلالي: أنا أذهب يا أمير المؤمنين إلى مدينة قيصر فأصعد فأؤذن ببرج من بروجها، فإن قتلت برئت إليك ذمتهم واستحللت قتالهم، فذهب فأذن ببرج من بروجها، فأقبلوا

стр. 859

نحوه ليقتلوه فقال قيصر: عليّ بالرجل لا يقتا، فقال: إنما أراد عمر ﵁ أن لا يكون بالشام شماسة ونواقيس فأجازه بألف دينار وألحقه بعمر ﵁. * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة قال، حدثنا عبد العزيز بن أبي روّاد قال، اختضب عمرو بن العاص بالسواد، فجاء إلى عمر ﵁ فسلّم عليه، فقال له: من أنت؟ قال: عمرو بن العاص، قال: فرضيت بعد أن كان يقال لك كهل قريش أن يقال لك شاب من شباب قريش؟ ثم قال: خضاب الإيمان الصّفرة، وخضاب الإسلام الحمرة، وخضاب الشيطان السواد. * حدثنا هشام بن عبد الملك قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس ﵁ قال: استعملني أبو بكر ﵁ على الصدقة، فلما توفي قدمت على عمر ﵁ فسلّمت عليه، فقال: أجئتنا بظهر؟ فقلت: البيعة ثم الخير، فبايعته، ثم قال: أجئتنا بظهر؟ فقلت: جئتك بظهر، ومال، فقال: ائتنا بالظهر ولا حاجة لنا في المال، قلت: أربعة آلاف؟ قال: هي لك، قال: فكنت من أكثر أهل المدينة مالا. * حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا هشيم، عن يونس ابن عبيد، عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس بن مالك ﵁: أن عمر ﵁ قال لأبي بكر ﵁: إن أنس ابن مالك ﵁ رجل كاتب لبيب فاستعن به. قال: فاستعملني على بعض الصدقات، فرجعت وقد قبض أبو بكر ﵁

стр. 860

واستخلف عمر ﵁، فأتيته فقال: أمعك ظهر؟ فقلت: البيعة أولا، فبايعته، ثم قال: أمعك ظهر؟ قلت: نعم معي ظهر ومال. قال: فأخذ الظهر ثم قال: المال، لك، فقلت: هو أكثر من ذاك فقال: هو لك فذكر هشيم أنه كان أربعة آلاف (١). * حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا غسّان بن عبد الحميد، أن عبد الله بن أبي ربيعة (٢) كان عاملا على الجند، فبعث إلى عمر بن الخطاب ﵁ بمسك صب فيه سليخة بان (٣) هدية له، فلما شمّه قال: أكلّ المسلمين تدّهن بهذا ثم دعا بصحفة فصبّه فيها، ثم أرسل إلى العباس بن عبد المطلب ﵁ فادّهن به، وإلى أصحاب النبي ﷺ فادّهنوا به، وكان ذلك أوّل بان دخل المدينة. * حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا همام بن إسماعيل قال، حدثني العلاء بن بشير: أن فتى شابا كان قد أعجب عمر بن الخطاب

стр. 861

﵁، فلما أراد الفتى الخروج إلى بلده قال: يا أمير المؤمنين أخلني فإن لي حاجة، فأخلاه فقال: إني أردت الانصراف إلى بلدي، فإن رأى أمير المؤمنين أن يوليني القضاء، فقال عمر ﵁: لقد كدت تغرني؛ إن هذا لأمر لا يقوم به من أحبه. * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا إسحاق بن جعفر بن محمد قال، حدثني عبد الله بن جعفر بن المسور، عن أم بكر بنت المسور، عن أبيها: أن رجلا نعى (١) عمر بن الخطاب ﵁، فاستوقفه فوقف، فقال: يا أمير المؤمنين تستعملني؟ فأقبل عمر ﵁ يضرب على جبينه ويقول: سبحان الله: إن كاد هذا ليغرني: لقد قال ما قال وإني لا أرضى له عملا. * حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا محمد بن مسلم قال: حدثنا إبراهيم بن ميسرة، عن سالم قال: بلغني أن عمر ﵁ قال لا يحب الإمارة أحد فيعدل. * حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا بكر بن خنيس (٢) عن ابن هزال (٣) قال، قال عمر ﵁: نجد الرجل يلبس الصوف لو ظلم ما انتصر، وإن قلبه في ذاك لمملوء كبرا وإعجابا، وإنك لتجد الرجل يتجمل في ثيابه وفي كثير من أمره، وإن في قلبه الخشوع والتواضع، وذلك أملك التواضع بالعبد.

стр. 862

* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، عن أبي هريرة التيمي قال، قال الهرمزان لعمر ﵁ ايذن لي أصنع طعاما للمسلمين؟ قال إني أخاف أن تعجز، قال: لا، قال: فدونك، قال: فصنع لهم ألوانا من حلو وحامض، ثم جاء إلى عمر ﵁ فقال: قد فرغت فأقبل، فقام عمر ﵁ وسط المسجد فقال: يا معشر المسلمين أنا رسول الهرمزان إليكم فاتبعه المسلمون، فلما انتهى إلى بابه قال للمسلمين: مكانكم، ثم دخل فقال أرني ما صنعته، ثم دعا: - أحسبه قال - بأنطاع، فقال ألق هذا كله عليها، واخلطوا بعضه ببعض، فقال الهرمزان: إنك تفسده، هذا حلو وهذا حامض، فقال عمر ﵁: أردت أن تفسد عليّ المسلمين، ثم أذن للمسلمين فدخلوا فأكلوا. * حدثنا الصّلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليم بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن قتادة، قال: آخر مال أتي به النبي ﷺ ثمانمائة ألف درهم من البحرين، فما قام من مجلسه حتى أمضاه، ولم يكن للنبي ﷺ بيت مال، ولا لأبي بكر، وأوّل من اتخذ بيت مال عمر بن الخطاب ﵁، فقال ابن شهاب: عمر ﵁ أوّل من دوّن الدّواوين، قال عبد الله بن جعفر بن برقان (١) قال

стр. 863

قال رجل لعمر ﵁ أدنو منك فإن لي إليك حاجة؟ قال: لا، قال: إذن أذهب فيغنيني الله عنك، فولّى ذاهبا فأتبعه عمر ﵁ فأخذ بثوبه فقال: حاجتك؟ قال الرجل أبغضك الناس أبغضك الناس، كرهك الناس - ثلاثا - قال عمر ﵁ له: (ممّ (١) ويحك؟! قال: لسانك وعصاك، فرفع عمر ﵁ يديه فقال: اللهم حببني إليهم وحببهم إليّ، وليّني لهم وليّنهم لي، قال فما وضع يديه حتى ما على الأرض أحبّ إليّ منه. * حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا ابن أبي الرجال، قال إسحاق بن يحيى بن طلحة، أخبرني عن عمه عيسى بن طلحة قال: سألت ابن عباس ﵄ وقلت: يا أبا العباس، أخبرني عن سلفنا حتى كأني عاينتهم، فقال: تسألني عن عمر، كان والله - في علمي - قويا تقيا قد وضعت له الحبائل بكل مرصد، فهو لها أحذر من رجل في سوقه قيد. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال، عن حميد بن هلال قال: عمل عمر ﵁ عشر سنين وبعض أخرى فأنفق من ماله ثمانين ألفا، فقال لعبد الله بن عمر ﵄: أدها إلى الخليفة بعدي، فإن كان عندكم رقّة (٢) وإلا فبيعوا من عقد (٣) أموالنا فادفعوا إليه (٤).

стр. 864

* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن الحارث بن نبهان قال: زعم أيوب أن عمر ﵁ أنفق في عشر سنين ثمانين ألفا. (موافقاته ﵁ * قال ابن عمر ﵁: ما نزل الله أمرا قط فقالوا فيه وقال فيه عمر إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر (١). * وعنه أنه قال، قال عمر: وافقت ربي في ثلاث، في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر (٢).

стр. 865

موافقته في مقام ابراهيم: * قال عمر ﵁: يا رسول الله أليس هذا مقام إبراهيم أبينا، قال: بلى، قال عمر: فلو اتخذته مصلى؟ فأنزل الله تعالى: «وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى» (١). موافقته في الحجاب: * قالت عائشة ﵂: كان عمر يقول لرسول الله ﷺ : احجب نساءك. قالت: فلم يفعل. وكان أزواج النبي يخرجن ليلا إلى ليل قبل المناصع (وهو صعيد أفيح خارج المدينة) فخرجت سودة بنت زمعة - وكانت امرأة طويلة - فرآها عمر وهو في المجلس. فقال: عرفناك يا سودة، حرصا على أن ينزل الحجاب. قالت: فأنزل الله آية الحجاب (٢). * وعن أنس قال، قال عمر: قلت يا رسول الله لو أمرت نساءك يحتجبن؛ فإنهن يكلمهن البرّ والفاجر. فنزلت آية الحجاب (٣) * وعن ابن مسعود قال: أمر عمر نساء رسول الله ﷺ أن يحتجبن. فقالت له زينب: وإنك علينا يا ابن الخطاب، والوحي ينزل بيوتنا!! فأنزل الله: «وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ» (٤).

стр. 866

موافقته في أسرى بدر * عن ابن مسعود ﵁ قال: لما كان يوم بدر جيء بالأسرى فقال رسول الله ﷺ : (ما تقولون في هؤلاء؟) فقال أبو بكر: يا رسول الله، قومك وأهلك، استبقهم واستأن بهم لعل الله أن يتوب عليهم، وخذ منهم فدية تكون لنا قوّة على الكفار. وقال عمر ﵁: يا رسول الله كذّبوك وأخرجوك، قدّمهم نضرب أعناقهم، مكّن عليا من عقيل يضرب عنقه، ومكنّي من فلان - نسيب لعمر - فأضرب عنقه؛ فإنّ هؤلاء أئمة الكفر. وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرم عليهم نارا. فقال له العباس: قطعت رحمك. فسكت رسول الله ﷺ فلم يجبهم، ثم دخل، فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس يأخذ بقول عبد الله بن رواحة. ثم خرج رسول الله ﷺ فقال: «إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللّبن ويشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال: «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (١) ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى قال: «إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» (٢)، وإن مثلك يا عمر مثل نوح قال «رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيّاراً» (٣)

стр. 867

ومثلك مثل موسى قال: «رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ» (١) الآية. ثم قال رسول الله ﷺ : «أنتم اليوم عالة فلا يفلتن منهم أحد إلاّ بفداء أو ضرب عنق، قال عبد الله ابن مسعود: إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام، فسكت رسول الله ﷺ فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع عليّ الحجارة من السماء من ذلك اليوم حتى قال رسول الله ﷺ : «إلا سهيل بن بيضاء» قال ابن عباس، قال عمر بن الخطاب: فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت. فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر قاعدان يبكيان. قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله ﷺ : «أبكي للذي عرض عليّ أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة - لشجرة قريبة من رسول الله - وأنزل الله تعالى: «ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ - إلى قوله - ﴿فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً» (٢). موافقته في تحريم الخمر: * عن أبي ميسرة، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لما نزل تحريم الخمر قال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا.

стр. 868

فنزلت هذه الآية التي في سورة البقرة: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنّاسِ وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما» (١). فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت الآية التي في سورة النساء: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى» (٢). فكان منادي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى: أن لا يقربنّ الصلاة سكران. فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت الآية التي في المائدة: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. ﴿إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» (٣)، فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ - «فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» فقال عمر: انتهينا يا ربّ انتهينا (٤). موافقته في ترك الصلاة على المنافقين: * عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: لما توفّي عبد الله بن أبيّ دعي رسول الله ﷺ للصلاة عليه، فقام إليه، فلمّا وقف عليه يريد الصلاة تحولت حتى قمت في صدره فقلت: يا رسول الله، أعلى عدوّ الله عبد الله بن أبيّ

стр. 869

القائل يوم كذا: كذا وكذا؟ - يعدّد أيّامه - قال ورسول الله ﷺ يبتسم حتّى إذا أكثرت عليه قال: «أخّر عني يا عمر؛ إني خيّرت فاخترت، قد قيل لي: «اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ» (١)، لو أعلم أني لو زدت على السبعين غفر له لزدت». قال ثم صلّى عليه. ومشى معه، وقام على قبره حتى فرغ منه، قال: فعجبت من جرأتي على رسول الله ﷺ ، والله ورسوله أعلم. قال فو الله ما كان إلا يسيرا حتّى نزلت هاتان الآيتان: «وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ» (٢) فما صلّى رسول الله ﷺ بعده على منافق ولا قام على قبره حتّى قبضه الله . موافقته في الاستئذان: * قال ابن عباس ﵁: وجّه رسول الله ﷺ غلاما من الأنصار يقال له مولج بن عمرو إلى عمر بن الخطاب ﵁ وقت الظهيرة ليدعوه فدخل فرأى عمر بحالة، فكره عمر رؤيته ذلك، فأنزل الله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ» (٣).

стр. 870

موافقات اخرى: * عن عروة بن رويم قال: لما أنزل الله على رسوله: «ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ» (١) بكى عمر ﵁. فقال يا نبيّ الله، آمنا برسول الله ﷺ وصدقناه. ومن ينجو منا قليل. فأنزل الله : «ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ» (٢) فدعا رسول الله ﷺ عمر فقال: «قد أنزل الله فيما قلت» فقال عمر ﵁: رضينا عن ربنا وتصديق نبينا (٣). * عن أنس قال، قال عمر - يعني ابن الخطاب ﵁: وافقت ربّي في أربع؛ نزلت هذه الآية: «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ» … الآيات فقلت أنا: «فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ» فنزلت: «فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ» (٤). * عن الشعبي قال: نزل عمر الرّوحاء فرأى رجالا يبتدرون أحجارا يصلّون إليها، فقال: ما بال هؤلاء؟ قالوا: يزعمون أن رسول الله ﷺ صلى هاهنا، قال: فكفّر ذلك وقال: أينما رسول الله ﷺ أدركته الصلاة بواد صلاّها، ثم

стр. 871

ارتحل فتركه، ثم أنشأ يحدثهم فقال: كنت أشهد اليهود يوم مدارسهم فأعجب من التوراة كيف تصدّق القرآن، ومن القرآن كيف يصدّق التوراة. فبينما أنا عندهم ذات يوم قالوا: يا ابن الخطاب، ما من أصحابك أحب إلينا منك. قلت: ولم ذلك؟ قالوا: لأنك تغشانا وتأتينا. فقلت: إني آتيكم فأعجب من القرآن كيف يصدّق التوراة، ومن التوراة كيف تصدق القرآن. قالوا: ومر رسول الله ﷺ فقالوا: يا ابن الخطاب ذاك صاحبكم فالحق به. قال فقلت لهم عند ذلك: نشدتكم بالله الذي لا إله إلا هو وما استرعاكم من حقه وما استودعكم من كتابه، هل تعلمون أنه رسول الله؟ قال: فسكتوا. فقال لهم عالمهم وكبيرهم: إنه قد غلظ عليكم فأجيبوه. قالوا: فأنت عالمنا وكبيرنا فأجبه أنت. قال: أما إذ نشدتنا بما نشدتنا فإنا نعلم أنه رسول الله. قلت: ويحكم إذا هلكتم. قالوا: إنا لم نهلك. قلت: كيف ذلك وأنتم تعلمون أنه رسول الله ولا تتبعونه ولا تصدقونه؟ قالوا: إن لنا عدوا من الملائكة وسلما من الملائكة، وإنه قرن بنبوته عدونا من الملائكة. قلت: ومن عدوكم ومن سلمكم؟ قالوا: عدونا جبريل وسلمنا ميكائيل. ثم قالوا: إن جبرائيل ملك الفظاظة والغلظة والإعسار والتشديد والعذاب ونحو هذا، وإن ميكائيل ملك الرحمة والرأفة والتخفيف ونحو هذا. قال، قلت: وما منزلتهما من ربهما ؟ قالوا: أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره. قال، قلت: فو الذي لا إله إلا هو إنهما والذي بينهما لعدو لمن عاداهما وسلم لمن سالمهما. وما ينبغي لجبرائيل أن يسالم عدو ميكائيل، وما ينبغي لميكائيل أن

стр. 872

يسالم عدو جبرائيل. قال: ثم قمت فاتبعت النبي ﷺ فلحقته وهو خارج من خوخة لبني فلان، فقال: يا ابن الخطاب ألا أقرئك آيات نزلن قبل؟ فقرأ عليّ: «مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ» (١) حتى قرأ الآيات. قال، قلت: بأبي وأمي أنت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد جئت وأنا أريد أن أخبرك وأنا أسمع اللطيف الخبير قد سبقني إليك بالخبر (٢). * عن نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر أنه قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحيّنون الصلوات وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: قرنا مثل قرن اليهود. فقال عمر: أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟ قال رسول الله ﷺ : (يا بلال قم فناد بالصلاة (٣). * عن أبي عبد الله بن زيد قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يعمل ليضرب به الناس في الجمع للصلاة، أطاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده، فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلّك على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى. قال: تقول:

стр. 873

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله. حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة. حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. ثم استأخر غير بعيد قال: ثم تقول: إذا أقمت الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته ما رأيت. فقال: (إنها لرؤيا حقّ إن شاء الله تعالى. فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذّن به. فإنه أندى صوتا منك) فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذّن به، فسمع بذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما أرى. فقال رسول الله ﷺ فلله الحمد (١). (مقتل عمر بن الخطاب ﵁ وأمر الشورى) * حدثنا أبو داود قال، حدثنا المسعودي قال، حدثنا سعيد ابن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي (٢) قال: رأيت رؤيا في حياة أبي بكر ﵁ كأن شيئا نزل من السماء فجعل الناس يتطاولون ففضل النّاس عمر ﵁ بثلاثة

стр. 874

أذرع. فقلت: فيم ذاك؟ فقيل: إنه خليفة من خلفاء الله في الأرض، وإنه لا تأخذه في الله لومة لائم، وإنه يقتل شهيدا، قال: فقدمت على أبي بكر ﵁ فقصصتها عليه، فلما أتيت على هذا الموضع: إنه خليفة من خلفاء الله في الأرض، قال عمر ﵁: كل ذلك يرى النائم لمكان أبي بكر ﵁ فلما استخلف عمر ﵁ أتى الجابية، فبينما هو يخطب إذ رأى عوف ابن مالك فكره أن يدعوه فأومى إليه أن يجلس، وخاف أن ينساه، فلما فرغ من خطبته قال: يا عوف اقصص بقية رؤياك، قال: أوليس قد كرهتها؟ قال: خدعتك أيها الرجل، فقص، فلما قال إنه خليفة من خلفاء الله في الأرض قال عمر ﵁ قد أوتيت ما ترون، وأما قولك لا أخاف في الله لومة لائم فإني أرجو أن يعلم الله ذلك مني، وأما قولك إن عمر يقتل شهيدا فأنّى لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب (١)، ولقد رأيت مع ذلك أن ديكا ينقر سرتي فما أمتنع منه بشيء. * حدثنا عمرو بن قسط الرقي قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة بن أبي موسى قال أي عوف ابن مالك كأن الناس اجتمعوا في صعيد واحد، فإذا رجل قد علا الناس بثلاثة أذرع، قال: فقلت من هذا؟ قالوا عمر بن الخطاب، فقلت: لم يعلوهم؟ قالوا: إن فيه ثلاث خصال: لا يخاف في الله لومة لائم، وإنه شهيد مستشهد، وإنه (خليفة (٢) مستخلف، فأتى

стр. 875

عوف أبا بكر ﵁ فأخبره، فأرسل أبو بكر إلى عمر ﵄ ليبشره، فقال أبو بكر ﵁: اقصصها عليه فلما بلغ خليفة مستخلف انتهره عمر ﵁ فأسكته فلما ولّي عمر ﵁ انطلق إلى الشام فبينما هو يخطب إذ رأى عوف ابن مالك فدعاه فصعد معه المنبر فقال له: اقصص رؤياك، فقصها فقال: أمّا أني لا أخاف في الله لومة لائم فإني أرجو أن يجعلني الله فيهم، وأما خليفة مستخلف فقد استخلفت، فأسأل الله أن يعينني على ما ولاّني، وأما شهيد مستشهد فأنّى لي بالشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب؟ لست أغزو والناس (حولي؟ ثم قال: ويلي ويلي (١)، بل يأتي بها الله إن شاء الله. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بكر الصديق ﵁: أن عوف بن مالك قال لأبي بكر الصديق ﵁: رأيت فيما يرى النائم كأن سببا دلّي من السماء فانتشط (٢) رسول الله ﷺ ، ثم دلّي فانتشط أبو بكر ﵁ ثم ذرع الناس حول المنبر ففضل عمر ﵁ الناس بثلاث أذرع، فقال عمر ﵁: مه، دعنا منك لا أرب لنا في رؤياك، فلما مات أبو بكر ﵁ واستخلف

стр. 876

عمر ﵁ قال عمر: رؤياك يا عوف، قال: وهل لك في رؤياي من حاجة؟ ألم تنهرني؟ قال: كرهت أن تنعى لخليفة رسول الله ﷺ نفسه، فقال: رأيت كذا ورأيت كذا؛ فقص عليه الرؤيا كما رآها، فقيل: ما هذه الثلاث الأذرع التي فضل بها عمر ﵁ الناس إلى المنبر؟ فقيل: أما ذراع فإنه كائن خليفة، وأما الثانية فإنه لا يخاف في الله لومة لائم، وأما الثالثة فإنه شهيد. فقال: يقول الله: «ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ» (١) هيه: فقد استخلفت يا بن أم عمر، فانظر كيف تعمل؟ وأما الشهادة فأنّى لعمر بالشهادة والمسلمون يضيعون به؟ ثم قال: أما وإن الله على ما يشاء لقادر، وأما قوله ولا يخاف في الله لومة لائم فما شاء الله. * حدثنا عثمان بن عمر بن فارس (٢) قال، حدثنا أسامة ابن زيد، عن مكحول، عن سعد بن مالك قال: رأيت فيما يرى النائم في عهد أبي بكر ﵁ ستارا نزل من السماء، بقدر الناس، ففضلهم عمر ﵁ بثلاث قصبات، قالوا بالخلافة والشهادة، وأنه لا تأخذه في الله لومة لائم، قال: فعدوت بها على عمر ﵁ فقال: فيم أنا وأحلام «طسم» فلما استخلف قدم علينا يضع الناس مواضعهم، فأرسل إليّ فقال: ما فعلت الرؤيا؟ قلت: زعمت أنها أحلام «طسم» فلم تسألني عنها؟ قال: إنك

стр. 877

أخبرتني بها وأبو بكر ﵁ حيّ، ولأن أقرّب فتضرب عنقي لا يقربني ذلك من سخط الله أحب إليّ من أن أكون على قوم فيهم أبو بكر ﵁. * حدثنا عثمان بن عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا أبي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب قال، قال ربيعة بن أمية: رأيت هذا هلك، وكانت بعده لأبي بكر فقال بفيك الحجر يبقيه الله ويمتعنا به. * حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن حفصة بنت عمر ﵂: سمعت عمر ﵁ يقول: اللهم ارزقني قتلا في سبيلك، ووفاة ببلد نبيك، قالت حفصة ﵂: أنّى لك ذلك يا أبه؟ قال: إن الله يأتي بأمره أنّى شاء (١). * حدثنا يزيد بن هارون قال، أخبرني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أن عمر ﵁ أتى البطحاء فكوّم كومة من بطحاء ثم طرح عليها طرف ثوبه واستلقى، ثم رفع يديه إلى السماء ثم قال: اللهم كبرت سنّي وضعفت قوّتي، وانتشرت رعيّتي، فاقبضني إليك غير مضيّع ولا مفرّط، ثم أتى المدينة فخطب، الناس فقال: يا أيها الناس سنّت لكم السّنن، وفرضت لكم الفرائض، وتركتم على الواضحة، ثم صفّق بيمينه على شماله إلا أن تضلوا بالناس شمالا ويمينا (٢).

стр. 878

* حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال، أنبأنا إبراهيم بن سعد (الزهري (١) عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن أبي ربيعة، أنه حدثه عن أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق ﵄، أنها أخبرتها عن عائشة ﵂: أن عمر أذن لأزواج النبي ﷺ فحججن في آخر حجة حجّها عمر ﵁، قالت: فلما ارتحل عمر ﵁ من الحصبة من آخر الليل أقبل رجل متلثم وقال، وأنا أسمع: أين كان أمير المؤمنين نزل؟ فقال له قائل، وأنا أسمع: هذا كان منزله فأناخ في منزل عمر ﵁ ثم رفع عقيرته يتغنى: عليك السلام من أمير وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزّق (٢) فمن يجر أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدّمت بالأمس يسبق (٣)

стр. 879

قضيت أمورا ثمّ غادرت بعدها … فوائح في أكمامها لم تفتّق (١) قالت عائشة ﵂ فقلت لهم: اعلموا (لي (٢) علم هذا الرجل، فذهبوا فلم يروا في مناخه أحدا، فكانت عائشة ﵂ تقول: إني لأحسبه من الجن، فلما قتل عمر ﵁ نحل الناس هذه الأبيات شمّاخ بن ضرار، أو جماع (٣) بن ضرار. - شك إبراهيم بن سعد. * حدثنا شهاب بن عباد قال، حدثنا محمد بن بشر قال، حدثنا مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن الصقر (٤) بن عبد الله، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: ناحت الجنّ على عمر ﵁ قبل أن يقتل بثلاث فقالت: أبعد قتيل بالمدينة أصبحت … له الأرض تهتزّ العضاه بأسوق

стр. 880

جزى الله خيرا من أمير وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزّق فمن يسع أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما أسديت بالأمس يسبق قضيت أمورا ثم غادرت بعدها … فوائح في أكمامها لم تفتّق وما كنت أخشى أن تكون وفاته … بكفّي سبنتى أخضر العين مطرق (١) * حدثنا أبو داود الطيالسي قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري قال، حدثني محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: حججنا مع عمر بن الخطاب ﵁ آخر حجّة حجّها، فإنا لوقوف على جبال من جبال عرفة إذ قال رجل يا خليفة يا خليفة (٢) فقال رجل من أزدشنوءة من لهب: والله لا يقف عمر ﵁ هذا الموقف بعد العام - وكانوا قوما يعيفون - قال: ونظرت إليه فعرفته سببته (وأدّبته (٣) فبينا هو يرمي الجمار إذ جاءت حصاة
следующие страницы →