عمر ﵁ قال عمر: رؤياك يا عوف، قال: وهل لك في رؤياي من حاجة؟ ألم تنهرني؟ قال: كرهت أن تنعى لخليفة رسول الله ﷺ نفسه، فقال: رأيت كذا ورأيت كذا؛ فقص عليه الرؤيا كما رآها، فقيل: ما هذه الثلاث الأذرع التي فضل بها عمر ﵁ الناس إلى المنبر؟ فقيل: أما ذراع فإنه كائن خليفة، وأما الثانية فإنه لا يخاف في الله لومة لائم، وأما الثالثة فإنه شهيد. فقال: يقول الله: «ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ» (١) هيه: فقد استخلفت يا بن أم عمر، فانظر كيف تعمل؟ وأما الشهادة فأنّى لعمر بالشهادة والمسلمون يضيعون به؟ ثم قال: أما وإن الله على ما يشاء لقادر، وأما قوله ولا يخاف في الله لومة لائم فما شاء الله.
* حدثنا عثمان بن عمر بن فارس (٢) قال، حدثنا أسامة ابن زيد، عن مكحول، عن سعد بن مالك قال: رأيت فيما يرى النائم في عهد أبي بكر ﵁ ستارا نزل من السماء، بقدر الناس، ففضلهم عمر ﵁ بثلاث قصبات، قالوا بالخلافة والشهادة، وأنه لا تأخذه في الله لومة لائم، قال: فعدوت بها على عمر ﵁ فقال: فيم أنا وأحلام «طسم» فلما استخلف قدم علينا يضع الناس مواضعهم، فأرسل إليّ فقال: ما فعلت الرؤيا؟ قلت: زعمت أنها أحلام «طسم» فلم تسألني عنها؟ قال: إنك
стр. 877
أخبرتني بها وأبو بكر ﵁ حيّ، ولأن أقرّب فتضرب عنقي لا يقربني ذلك من سخط الله أحب إليّ من أن أكون على قوم فيهم أبو بكر ﵁.
* حدثنا عثمان بن عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا أبي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب قال، قال ربيعة بن أمية: رأيت هذا هلك، وكانت بعده لأبي بكر فقال بفيك الحجر يبقيه الله ويمتعنا به.
* حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن حفصة بنت عمر ﵂:
سمعت عمر ﵁ يقول: اللهم ارزقني قتلا في سبيلك، ووفاة ببلد نبيك، قالت حفصة ﵂: أنّى لك ذلك يا أبه؟ قال: إن الله يأتي بأمره أنّى شاء (١).
* حدثنا يزيد بن هارون قال، أخبرني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أن عمر ﵁ أتى البطحاء فكوّم كومة من بطحاء ثم طرح عليها طرف ثوبه واستلقى، ثم رفع يديه إلى السماء ثم قال: اللهم كبرت سنّي وضعفت قوّتي، وانتشرت رعيّتي، فاقبضني إليك غير مضيّع ولا مفرّط، ثم أتى المدينة فخطب، الناس فقال: يا أيها الناس سنّت لكم السّنن، وفرضت لكم الفرائض، وتركتم على الواضحة، ثم صفّق بيمينه على شماله إلا أن تضلوا بالناس شمالا ويمينا (٢).
стр. 878
* حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال، أنبأنا إبراهيم بن سعد (الزهري (١) عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن أبي ربيعة، أنه حدثه عن أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق ﵄، أنها أخبرتها عن عائشة ﵂: أن عمر أذن لأزواج النبي ﷺ فحججن في آخر حجة حجّها عمر ﵁، قالت: فلما ارتحل عمر ﵁ من الحصبة من آخر الليل أقبل رجل متلثم وقال، وأنا أسمع: أين كان أمير المؤمنين نزل؟ فقال له قائل، وأنا أسمع: هذا كان منزله فأناخ في منزل عمر ﵁ ثم رفع عقيرته يتغنى:
عليك السلام من أمير وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزّق (٢)
فمن يجر أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدّمت بالأمس يسبق (٣)
стр. 879
قضيت أمورا ثمّ غادرت بعدها … فوائح في أكمامها لم تفتّق (١)
قالت عائشة ﵂ فقلت لهم: اعلموا (لي (٢) علم هذا الرجل، فذهبوا فلم يروا في مناخه أحدا، فكانت عائشة ﵂ تقول: إني لأحسبه من الجن، فلما قتل عمر ﵁ نحل الناس هذه الأبيات شمّاخ بن ضرار، أو جماع (٣) بن ضرار.
- شك إبراهيم بن سعد.
* حدثنا شهاب بن عباد قال، حدثنا محمد بن بشر قال، حدثنا مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن الصقر (٤) بن عبد الله، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: ناحت الجنّ على عمر ﵁ قبل أن يقتل بثلاث فقالت:
أبعد قتيل بالمدينة أصبحت … له الأرض تهتزّ العضاه بأسوق
стр. 880
جزى الله خيرا من أمير وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزّق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما أسديت بالأمس يسبق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها … فوائح في أكمامها لم تفتّق
وما كنت أخشى أن تكون وفاته … بكفّي سبنتى أخضر العين مطرق (١)
* حدثنا أبو داود الطيالسي قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري قال، حدثني محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: حججنا مع عمر بن الخطاب ﵁ آخر حجّة حجّها، فإنا لوقوف على جبال من جبال عرفة إذ قال رجل يا خليفة يا خليفة (٢) فقال رجل من أزدشنوءة من لهب: والله لا يقف عمر ﵁ هذا الموقف بعد العام - وكانوا قوما يعيفون - قال: ونظرت إليه فعرفته سببته (وأدّبته (٣) فبينا هو يرمي الجمار إذ جاءت حصاة
стр. 881
ففصدت فيه عرقا. فقال رجل: أشعرت ورب الكعبة، لا والله لا يقف عمر بعد هذا العام أبدا، قال: فنظرت فإذا هو اللهبي الذي قال بعرفة ما قال.
* حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد قال، حدثني إسماعيل بن أميّة بن عمرو بن سعيد قال: رمى عمر ابن الخطاب ﵁ الجمرة ووراءه رجل من لهب، فرميت (١) الجمر فأصابته فساءه، وكان أصلع فدميت رأسه، فقال اللهبي:
ما له قطع الله يده رماني رماه الله، والله لا يرجع إلى هذا المقام أبدا.
فلما (كان اليوم (٢) الآخر نزل بالمحصّب، ثم جمع بطحاء ووضع رداءه عليها، واتكأ ينظر إلى الناس، فرأى القمر طالعا ليلة أربع عشرة فقال: إن شيئا من الدنيا لم يتم قط إلا أخذ في النقصان، ثم يذكر قائم الليل حين يأخذ في النقصان إن أتى التمام، وتمام الشمس ثم رجوعها، وتمام القمر، ثم قال: إن الإسلام قد ثمّ ولا يزداد إلا نقصانا إلى يوم القيامة ثم رفع يديه فقال: اللهم كبرت سنّي وأنست الضعف من نفسي، وانتشرت رعيتي، وقد خفت على نفسي، فتوفني إليك غير عاجز ولا مقصر ولا مغبون، حتى إذا كان من جوف الليل ركب وخباء عائشة أم المؤمنين ﵂ بجنب فسطاطه، فلما استقل عمر ﵁ وانطلقت به
стр. 882
راحلته خلفه في مكانه راكب فرفع صوته فقال:
جزى الله خيرا من أمير وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزّق
فمن يجر أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدّمت بالأمس يسبق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها … بوائق في أكمامها لم تفتّق
فسمعته عائشة ﵂ فقالت: عليّ بالراكب، فلم يجدوه، فبكت وقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، فلما قدم المدينة لم يمكث إلا قليلا حتي طعن.
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁، أن أبا موسى الأشعري ﵁ قال: رأيت كأني أخذت جوادّ (١) كثيرة فجعلت تضمحل حتى بقيت جادّة واحدة فسلكتها حتى انتهت إلى جبل فإذا رسول الله ﷺ فوقه، وإلى جنبه أبو بكر ﵁، وإذا رسول الله ﷺ يشير (٢) إلى عمر ﵁ (أن تعال (٣): فقال: «إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» مات والله أمير المؤمنين، فقلت: ألا تكتب بهذا إليه؟ فقال:
ما كنت لأنعي له نفسه (٤).
* حدثنا محمد بن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن قال،
стр. 883
قال عمر ﵁: اللهم كبرت سنّي ورقّ عظمي وخفت الانتشار من رعيتي، فاقبضني إليك غير عاجز ولا مليم - وقال مرّة ملوم - فلم يلبث أن أصيب (١).
* حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب (٢)، عن مالك بن أنس قال، بلغني أن عمر ﵁ كان يقول: اللهم ارزقني الشهادة في سبيلك في حرم رسولك (٣).
* حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا عبد الرحمن ابن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄:
أن عمر ﵁ قال: اللهم اجعل وفاتي في سبيلك، في بلد رسولك.
* حدثنا الصلت بن مسعود قال حدثنا أحمد بن شبويه: عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك قال، حدثني سعيد ابن عبد الرحمن الأعرج قال: كان عمر ﵁ يقول: اللهم ارزقني قتلا في سبيلك، واجعله في بلد رسولك، قال فجعل الناس
стр. 884
يعجبون ولا يدرون ما لعمر ﵁ والله من المنزلة حتى طعنه أبو لؤلؤة.
* حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال، أنبأنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ﵄ قال: بينما أنا أمشي مع عمر ﵁ ذات يوم وهو يضرب وحشيّ قدمه (١) بالدّرة تنفس تنفسة ظننت أنها قد قضّت أضلاعه، فقلت: سبحان الله! وما أخرج هذا منك يا أمير المؤمنين إلا أمر عظيم قال: ويحك يا ابن عباس!! والله ما أدري كيف أصنع بأمر أمّة محمد ﷺ ؟ قلت: والله إنك بحمد الله لقادر على أن تصنع ذاك منها في البقية، قال: إنه والله يا ابن عباس ما يصلح هذا الأمر إلا القويّ في غير عنف، اللّيّن في غير ضعف، الجواد في غير سرف، الممسك في غير بخل. يقول ابن عباس: والله ما أعرفه غير عمر.
* حدثنا أحمد بن معاوية بن بكر قال، حدثنا الوليد بن مسلمة عن عمر بن قيس، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال:
كنت عند عمر ﵁ وكنت له هيوبا، وكان لي مكرما، وكان يلحقني بعلية الرجال - فتنفس تنفسا ظننت أن أضلاعه ستتفصد، فمنعتني هيبته من مسألته، فقلت: يا أمير المؤمنين، قاتل الله النابغة ما كان أشعره!! قال: هيه، قال: قلت خيرا يقول:
وإن يرجع النّعمان نفرح ونبتهج … ويأت معدّا ملكها وربيعها
стр. 885
ويرجع إلى غسّان ملك وسؤدد … وتلك المنى لو أننا نستطيعها
وإن يهلك النّعمان تعر معيّة … ويلق إلى جنب الفناء قطوعها
وتنحط حصان آخر الليل نحطة (١) … تقضقض منها أو تكاد ضلوعها (٢)
على إثر خير النّاس إن كان هالكا … وإن كان في جنب الفتاة ضجيعها (٣)
فقال: لعلك ترى صاحبك لها؟ فقلت: ألقربى في قرابته وصهره وسابقته أهلها؟ قال: بلى، ولكنه امرؤ فيه دعابة، قلت فطلحة ابن عبيد الله؟ قال ذو البأو (٤) بأصبعه مذ قطعت دون رسول الله ﷺ ، قلت (٥) فالزبير بن العوام؟ قال: وعقة لقس (٦) يلاطم في البقيع في صاع من تمر قلت: فعبد الرحمن بن عوف؟ فقال:
رجل ضعيف لو صار الأمر إليه، وضع خاتمه في يد امرأته، قلت:
стр. 886
فسعد بن أبي وقاص؟ قال: صاحب سلاح ورمح وفرس يجاهد في سبيل الله: وأخرت عثمان ﵁ وكان ألزمهم للمسجد وأقومهم فيه - قلت: فعثمان بن عفان ﵁؟ فقال: أوه ثلاث مرات، والله لئن كان الأمر إليه ليحملن بني أبي معيط على رقاب الناس، ووالله لئن فعل لينهضنّ إليه فليقتلنّه، والله لئن فعل ليفعلن، والله لئن فعل ليفعلن، يا ابن عباس لا ينبغي لهذا الأمر إلا حصيف العقدة قليل الغرّة، لا تأخذه في الله لومة لائم، يكون شديدا في غير عنف، ليّنا في غير ضعف، جوادا في غير سرف، بخيلا في غير وكف (١)، يا ابن عباس لو كان فيكم مثل أبي عبيدة ابن الجراح لم أشكك في استخلافه لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ابن الجراح» لو كان فيكم مثل معاذ بن جبل لم أشكك في استخلافه؛ لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول «معاذ بن جبل أعلم الأولين والآخرين ما خلا النبيين والمرسلين، يأتي يوم القيامة بين يدي العلماء برتوة (٢)» لو كان فيكم مثل سالم مولى أبي حذيفة لم أشكك في استخلافه؛ لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
стр. 887
سالم مولى أبي حذيفة آمن وأحبّ الله فأحبه ولو (كان ما يخاف الله ما (١) عصاه».
* حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس ابن مالك الأنصاري قال، حدثنا عبيد الله بن حميد قال، حدثنا أبو الفتح الهذلي، عن ابن عباس ﵄ قال: دخلت على عمر ﵁ فتنفس تنفسا شديدا فقلت: يا أمير المؤمنين ما أخرج هذا منك إلا همّ. قال: نعم فويل لهذا الأمر لا أدري فمن له بعدي، ثم نظر إليه فقال لعلك ترى أن صاحبك لها - يعني عليّا - قلت يا أمير المؤمنين وما يمنعه؟ أليس بمكان ذاك في قرابته من رسول الله ﷺ ؟ وسوابقه في الإسلام ومناقبه في الخير؟ قال: إنه لكذاك ولكن فيه (بطالة (٢) وفكاهة. قلت:
يا أمير المؤمنين، فأين أنت من طلحة بن عبيد الله؟ قال: الأكتع (٣)! ما كان الله ليعطيها إيّاه، ما زلت أعرف فيه بأوا مذ أصيبت يده.
قلت: يا أمير المؤمنين فأين أنت من الزبير؟ قال: وعقة لقس قلت:
يا أمير المؤمنين فأين أنت من عبد الرحمن بن عوف؟ قال: نعم المرء ذكرت، وهو ضعيف، ولا يقوم بهذا الأمر إلا القويّ في غير
стр. 888
عنف والليّن في غير ضعف، والجواد في غير سرف، قلت: يا أمير المؤمنين، فأين أنت من سعد؟ قال صاحب فرس وقوس. قلت يا أمير المؤمنين، فأين أنت من عثمان؟ قال: أوه ووضع يده على رأسه قال: - والله لئن (وليها (١) يحمل بني أبي معيط على رقاب الناس فكأني أنظر إلى العرب قد سارت إليه حتى يضرب عنقه، والله لئن فعل ليفعلن ولئن فعل ليفعلن ذاك به، ثم أقبل عليّ فقال: أما إن أحراهم إن وليها أن يحملهم على كتاب الله وسنة نبيهم صاحبك - يعني عليّا (٢).
* حدثنا أبو بكر العلمي قال، حدثنا هشيم، عن داود ابن أبي هند عن الحسن قال: خلا عمر ﵁ يوما فجعل الناس يقولون: ما الذي خلا له؟ فقال المغيرة بن شعبة: أنا آتيكم بعلم ذاك. فأتاه فقال: يا أمير المؤمنين، إن الناس قد ظنوا بك في خلواتك ظنا. قال: وما ظنوا؟ قال: ظنوا أنك تنظر من يستخلف بعدك. قال: ويحك!! ومن ظنوا؟ قال: ومن عسى أن يظنوا إلا هؤلاء: علي، وعثمان، وطلحة، والزبير. قال. وكيف لي بعثمان؟ فهو رجل كلف بأقاربه؟ وكيف لي بطلحة وهو مؤمن الرضا كافر الغضب؟ وكيف لي بالزبير وهو رجل ضبس (٣) وإن أخلقهم أن يحملهم على المحجة البيضاء الأصلع - يعني عليا ﵁ (٤).
стр. 889
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا عقبة (بن عبد الله العنبري (١) قال: سمعت قتادة يقول، قال المغيرة بن شعبة: هل لكم أن أعلم من يستخلف هذا بعده - يعني عمر ﵁ قال:
وكان عمر ﵁ يغدو كل غداة إلى أرض له على أتان له قال: فانطلق ذات يوم فعرض له المغيرة فقال: يا أمير المؤمنين، ألا أصحبك؟ قال: بلى، فسار معه، فلما انتهيا إلى أرضه عمد إلى ردائه فجمعه ثم رمى به فوضع عليه رأسه، فقال له عند ذلك يا أمير الآمنين إلاّ نفس يغدى عليها ويراح وتكون أحداث، فلو أن أمير المؤمنين أعلم للمسلمين علما إن كان حدث انتهوا إليه ورضوا به وكانوا معه، فقال عمر: وما يقولون؟ قال: يقولون عبد الله بن عمر، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة ابن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف. فقال: أما عبد الله بن عمر فلئن يكن خيرا فقد أصاب منه آل عمر، وإن يكن شرا فشر عمّهم منه، وأما الزبير فذاك والله الضّرس الضّبس (٢)، وأما طلحة فمؤمن الرضا كافر الغضب، فكأنه لو ملك شيئا جعل بني أبي معيط على رقاب الناس، وأما عبد الرحمن بن عوف فمؤمن ضعيف، وأما علي فهو أحراهم أن يقيم الناس على الحقّ على شيء أعيبه فيه، فسألنا قتادة ما هو؟ فقال حفّته (٣).
стр. 890
* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا نعيم بن حماد، عن ابن المبارك قال، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم عن ابن عمر ﵄ قال: خرجت في غزوة لي فقيل لي: إن عمر ﵁ لا يستخلف، فآليت إن رجعت من غزوتي لأسألنه عن ذلك فلما رجعت دخلت عليه فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الناس يزعمون أنك لا تستخلف، ولو أن راعيا قدم عليك ولم يستخلف رأيت أن قد ضيّع بأمر الأمة أعظم من ذلك، قال: إن لا أستخلف فإن رسول الله ﷺ لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر ﵁ قد استخلف، فلما ذكر النبي ﷺ علمت أنه لم يكن ليعدو أمر رسول الله ﷺ (١).
* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا ضمّام بن إسماعيل (٢) قال حدثني العلاء بن كثير عن بعض أهل المدينة، أن أسلم مولى عمر قال لعمر ﵁ حين وقف لم يولّ أحدا بعده: يا أمير المؤمنين ما يمنعك أن تصنع كما صنع أبو بكر ﵁؟ قال: ويحك يا أسلم!! أرأيت لو كنت غلاما يشانئك غلمان مثلك حتى بلغتم السنّ أما كان بعضكم يعرف بعضا؟ قال قلت: بلى، وهؤلاء نشأنا جميعا، ولا أعرف مكان أحد خصّه بهذا الأمر، ثم قال: إني جاعلها
стр. 891
في قوم كان رسول الله ﷺ يحبهم.
* حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال، حدثنا سعيد ابن أبي عروبة قال، حدثنا شهر بن حوشب قال، قال عمر ﵁: لو أدركت أبا عبيدة لاستخلفته، فإن سألني ربي قلت: يا رب إني سمعت نبيّك يقول: إنه أمين هذه الأمة - ولو أدركت سالما مولى أبي حذيفة لاستخلفته؛ فإن سألني ربي قلت: يا رب إني سمعت نبيّك يقول: إنه يحب الله ورسوله حبا من قلبه، ولو أدركت معاذ بن جبل لاستخلفته؛ فإن سألني ربي قلت: يا رب إني سمعت نبيّك يقول إذا اجتمعت العلماء بين يديّ يوم القيامة كان بين أيديهم قذفة بحجر (١).
* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا مروان بن معاوية (٢) قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة قال، حدثنا شهر بن حوشب بمثله.
* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن الشيباني، عن أبي العجفاء (الشامي (٣) قال، قيل لعمر ﵁ يا أمير المؤمنين لو عهدت؟ قال: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح لولّيته؛ فإن قدمت على ربي فقال لي: من ولّيت على أمة محمد؟ قلت سمعت عبدك وخليلك ﷺ يقول: لكل أمة أمين،
стр. 892
وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، ولو أدركت معاذ بن جبل.
ثمّ وليته (ثم (١) قدمت على ربي فقال لي: من وليت على أمة محمد؟ قلت: إني سمعت عبدك وخليلك ﷺ يقول: يأتي بين العلماء يوم القيامة برتوة، ولو أدركت خالد بن الوليد ثمّ وليته، ثم قدمت على ربي فسألني من وليت على أمة محمد؟ لقلت: سمعت عبدك وخليلك ﷺ يقول: سيف (من سيوف (٢) الله سلّه على المشركين.
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال قال، أنبأنا منصور - مولى لبني أمية - قال، قال عمر ﵁:
يضيق الغار بأحد يجفو ويقسو ويغلظ فيعيبنا، وليس أحد ولي من القبائل شيئا من أمر الناس إلا حام على قرابته وقرى في عيبته (٣)، وما ولي الناس من أحد مثل قرشيّ قد عضّ على ناجذيه.
* حدثنا الهقل بن زياد، عن الهذلي - يعني معاوية بن يحيى قال، حدثني الزهري، قال: كان عمر ﵁ لا يأذن لسبي بقل (٤) وجهه في دخول المدينة. حتى كتب إليه المغيرة بن شعبة - وهو
стр. 893
أمير على الكوفة - يذكر أن له غلاما صانعا ويستأذنه في دخول المدينة وقال: إن عنده أعمالا كثيرة فيها منافع (للناس (١)، وإنه حداد نقاش نجّار، فكتب إليه عمر ﵁ أن يرسل به إلى المدينة، فقتل عمر ﵁.
* حدثنا معاذ بن معاذ قال، حدثنا ابن عوف، عن محمد قال: حدر عمر ﵁ عن مكة وأتبعه رجل، فلما نزل جعل الرجل يرمقه، فوضعوا له طهوره فبات فأتيته وهو مذعور، فأتى الماء فأصاب منه، ثم رقد، ثم أتيته الثانية وهو مذعور فأتى الماء فأصاب منه، ثم أتيته الثالثة وكان مذعورا فأتى الماء فأصاب منه فصلى فقال: اللهم اجعلها حقّا، اللهم اجعلها حقّا، اللهم اجعلها حقّا. فلما أصبح دعا الرجل ليتبعنه، فقال: يا أمير المؤمنين ما شيء رأيتك فعلته الليلة، فقال: ما هو؟ فأخبره. قال: رأيت ديكا نقرني ثلاث نقرات، وإنه سيقتلني أعجمي، فاذهب فإن رجعت وأنا حي فافعل كذا وافعل كذا، قال فجاء وقد أصيب عمر ﵁ قال محمد: فإذا عمر ﵁ قد رأى في منامه ما فعل عبيد الله بن عمر.
* حدثنا حجاج (٢) بن نصير قال، حدثنا قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين: أن عمر ﵁ كان يقول: لا تدخلوا
стр. 894
المدينة من السبي إلا الوصفاء، قالوا: إن عمل المدينة شديد لا يستقيم إلا بالعلوج (١).
* حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن هشام بن أبي عبد الله قال، حدثني قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة (اليعمري (٢)، أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب فدكر نبيّ الله ﷺ ، وذكر أبا بكر ﵁، ثم قال:
إني رأيت كأن ديكا نقرني نقرتين، وإني لا أرى ذلك إلا لحضور أجلي، وإن أقواما يأمرونني أن أستخلف، وإن الله لم يكن ليضيّع دينه ولا خلافته، ولا والذي بعث نبيه ﷺ ، فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الرهط الستة الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض (٣) وقد علمت أن أقواما سيطعنون في هذا الأمر (بعد (٤) أنا ضربتهم بيدي هذا على الإسلام، فإن فعلوا فأولئك أعداء الله الكفرة الضّلال (٥).
* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا عبيدة بن حميد قال،
стр. 895
حدثني عثمان بن ابراهيم الحاطبي، عن أمه (١) قال: مرّ عمر ﵁ يوما على خولة بنت حكيم السلمية. وهي في المسجد فلم تقم إليه، فقال: مالك يا خولة؟ قالت: خيرا يا أمير المؤمنين، ورأى الحزن في وجهها، فقالت يا أمير المؤمنين رأيت في النوم كأن ديكا نقرك ثلاث نقرات، فقال: فما أوّلته يا خولة؟ قالت: أولته أن رجلا من العجم يطعنك ثلاث طعنات، فقال: وأنّى لعمر ذاك؟ قال: وطعن عمر ﵁ من الليل.
* أراد عيينة بن حصن سفرا، فلما استقلّت به ركابه قال لأصحابه: أرفقوا عليّ فإن لي إلى أمير المؤمنين حاجة، فأتاه فقال:
يا أمير المؤمنين، إني أرى هذه الأعاجم قد كثرت ببلدك فاحترس منهم، قال: إنهم قد اعتصموا بالإسلام، قال: أما والله لكأني أنظر إلى أحمر أزرق منهم قد جال في هذه، ونخس بأصبعه في بطن عمر ﵁، فلما طعن عمر ﵁ قال: ما فعل عيينة؟ قالوا هو بالجباب، قال: إنّ بالجباب لرأيا، والله ما أخطأ بأصبعه الموضع الذي طعنني فيه الكلب (٢).
* حدثنا الصّلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد ﵁ قال، قال عمر ﵁ على المنبر: إنه وقع في نفسي أني هالك في عامي هذا، إني رأيت في النوم ديكا نقرني
стр. 896
ثلاث نقرات حول سرتي، فاستعبرت أسماء بنت عميس فقالت:
هذا رجل من العجم يطعنك (١).
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال:
حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، أن عمر ﵁ قال:
رأيت كأن ديكا نقرني نقرة أو نقرتين، وإن رجلا من العجم سيقتلني.
* حدثنا محمد بن يحيى بن علي المدني قال، حدثني عبد العزيز ابن عمر بن عبد الرحمن بن عوف (٢) قال، حدثني عبد الله بن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن جده قال: لما قدم عمر ﵁ من مكة في آخر حجة حجها أتاه كعب فقال: يا أمير المؤمنين، اعهد فإنك ميّت في عامك، قال عمر ﵁: وما يدريك يا كعب؟ قال: وجدته في كتاب الله. قال: أنشدك الله يا كعب هل وجدتني باسمي ونسبي، عمر بن الخطاب؟ قال: اللهم لا، ولكني وجدت صفتك وسيرتك وعملك وزمانك. فلما أصبح الغد غدا عليه كعب فقال عمر ﵁: يا كعب. فقال كعب:
بقيت ليلتان، فلما أصبح الغد غدا عليه كعب - قال عبد العزيز:
فأخبرني عاصم بن عمر بن عبيد الله بن عمر قال: قال عمر ﵁:
стр. 897
يواعدني كعب ثلاثا يعدها … ولا شكّ أنّ القول ما قاله كعب
وما بي لقاء الموت إني لميّت … ولكنما في الذّنب يتبعه الذّنب
فلما طعن عمر ﵁ دخل عليه كعب فقال: ألم أنهك؟ قال: بلى، ولكن كان أمر الله قدرا مقدورا (١).
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال قال:
(أنبأنا منصور مولى لبني أمية (٢) قال إن عمر ﵁ قال:
يا كعب حدثني عن … (٣)، كذا … وقصور الجنة لا يسكنها إلا نبيّ أو صديق أو شهيد أو حكم عدل، فقال عمر ﵁:
أما النبوّة فقد مضت لأهلها، وأما الصدّيق فإني قد صدقت الله ورسوله وأما حكم عدل فإني أرجو من الله أن لا أحكم بين اثنين إلا لم آل عن العدل، وأما الشهادة فأنّى لعمر بالشهادة. ودون الروم الشام، ودون الحبشة اليمن، ودون فارس العراق - أو قال البصرة - فساقها الله في بيته.
* حدثنا الفضل بن دكين قال، حدثنا العمريّ عن نافع، عن ابن عمر ﵁ قال: كان عمر ﵁ يكتب إلى أمراء الجيوش: لا تجلبوا علينا من العلوج أحدا جرت عليه الموسى فلما طعنه أبو لؤلؤة قال: من هذا؟ قالوا (٤) غلام المغيرة بن شعبة
стр. 898
قال: ألم أقل لكم لا تجلبوا إلينا من العلوج أحدا فغلبتموني (١).
* حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد ﵁ قال، أخبرني نافع، أن عبد الله بن عمر ﵁ أخبره، أن عمر ﵁ كان دخل بأبي لؤلؤة البيت ليصلح ضبّة له، وكان نجارا نقاشا يصنع الأرحاء، فقال أبو لؤلؤة: مر سيدي المغيرة بن شعبة يضع عني خراجي. فقال: إنك لتكسب كسبا كبيرا فاصبر واتق الله، هل أنت صانع لي رحى؟ قال: نعم والله لأصنعن لك رحى تتحدث بها العرب. فقال عمر ﵁:
أوعدني الخبيث، وخرج إلينا فقال لو قتلت أحدا بسوء الظن لقتلت هذا العلج؛ إنه نظر إليّ نظرة لم أشكّ أنه أراد قتلي فقلّ ما مكث حتى طعنه.
* حدثنا عبد الملك بن قريب قال، حدثنا نافع بن أبي نعيم قال، قال ابن الزبير: كنت أمشي مع عمر ﵁ فنظر إليه العلج نظرة ظننت أنه لولا مكاني لسطا به.
* حدثنا سليمان بن كراز قال، حدثنا ميمون بن موسى ابن عبد الرحمن بن صفوان الداني، عن الحسن قال: كان للمغيرة ابن شعبة علج من هذه العجم، وكان يعمل الأرحاء تطحن بالريح، فأتى عمر ﵁ فقال يا أمير المؤمنين إن سيدي يكلّفني ما لا أطيق، قال: ما تعمل؟ قال: لي أرحاء تطحن بالريح، قال: فأدّ
стр. 899
إلى سيدك خراجك. فخرج العلج يتحطّم (١) غضبا، وكان عمر ﵁ يخرج عند صلاة الصبح ومعه درّته، فيدخل المسجد وفيه رجال قد حلّوا من الليل فوضعوا رؤوسهم، فيأتيهم رجلا رجلا فيقول: الصلاة طال ما ما فيستم في هذا المسجد، ثم يتقدّم فيكبر، فوثب العلج فطعنه طعنتين، أما إحداهما فلم تعمل شيئا حازت في الجنب، وأما الأخرى فهجمت على جوفه فنادى يا للمسلمين بسم الله، فحمل عمر ﵁ فدخل به، فصلّى بالناس عبد الرحمن بن عوف، وقتل العبد، وقال عمر ﵁:
ويحكم أنال العبد شيئا؟ قالوا: لا بحمد الله، ودخل عليه الناس فجعلوا يسلّمون عليه ويقولون: ليس عليك بأس، فقال: أبأس أن أكون قتلت؛ فقد قتلت، فقالوا: أما إنه إن جزاك الله عنا خيرا:
فقد كنت وكنت. قال الحسن: لا والله ما يخافون أن يفرطوا، قال فعلموني بها. ولوددت أني أنفلت كفافا، وسلم لي ما كان مع رسول الله ﷺ ، فإني لم آل ولا أدري. قال الحسن:
أرسلت إليه حفصة إيذن لي فأدخل عليك، قال: لا تدخلي عليّ، فأرسلت إليه: والله لتأذننّ لي أو لأدخلن عليك، قال: يا ابن عباس قم فإنها داخلة، فدخلت، فلما رأته صريعا ذهبت لتبكي، فقال:
لا تبكي إنما يبكي الكافر، قال الناس: استخلف يا أمير المؤمنين.
قال: والله ما من الناس رجل أوليها إيّاه أعلم أن قد وضعتها موضعا ليس أبا عبيدة بن الجراح وسالما مولى أبي حذيفة لو أدركتهما ولا
стр. 900
تؤمروا عليكم أحدا إلاّ عالم، وليصلّ بكم صهيب، فإذا كان اليوم الثالث فليجتمع ستة منكم في بيت فلا يخرجوا حتى يستخلفوا عليكم أحدا، ولا يختلفوا. ففعلوا كما أمرهم، فجعلوا أمرهم إلى عبد الرحمن ابن عوف، فجعل عبد الرحمن يقول: يا فلان عهد الله عليك لئن استخلفت لتفعلن كذا وكذا، فيقول نعم، فقال لهم، ثم قال لعثمان أرني يدك، فمسح على يده،.
* حدثنا عبد الله بن بكر السهمي قال، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة: أن عمر ﵁ صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال:
أيها الناس: إني رأيت أن ديكا نقرني، وإني لا أراه إلا لحضور أجلي، فإن عجّل بي آمر بالشورى إلى هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، فمن بايعتم له منهم فاستمعوا له وأطيعوا، وإن أناسا سيطلبون في ذلك أنا قاتلتهم بيدي هذه على الإسلام، فإن فعلوا فأولئك أعداء الله الكفرة الضّلاّل، قال: وخطب الناس يوم الجمعة، ومات يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة قال: وأهل الشورى عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن ابن عوف؛ وسعد بن مالك ﵃ (١).
* حدثنا محمد بكار قال، حدثنا أبو معشر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، وعمر مولى غفرة، وابنه نويفع: أن عمر ﵁ خطب فقال في خطبته: رأيت رؤيا، وما أظن ذاك إلا عن
стр. 901
اقتراب أجلي؛ رأيت كأن ديكا أحمر نزا (١) فنقرني ثلاث نقرات، فاستعبرت أسماء بنت عميس ﵄، فقالت: يقتلك عبد من هذه الحمراء؛ فإن أهلك قبل أن أوصي فأمركم إلى هؤلاء الستة الذين مات رسول الله ﷺ وهو عنهم راض:
عليّ بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وطلحة ابن عبيد الله (٢)، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن مالك، وإن أعش فسأعهد.
* حدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا إسرائيل (بن يونس عن أبي إسحاق (٣) عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر ﵁ يوم طعن فما منعني أن أكون في الصّفّ الأوّل إلا هيبته، - وكان رجلا مهيبا (٤) - فأقبل وقد أقيمت الصلاة، فعرض له أبو لؤلؤة - غلام المغيرة بن شعبة - فناجاه غير بعيد، ثم طعنه ثلاث طعنات، وإني أنظر إليه، فرأيته وقد بسط يده وهو يقول
стр. 902
بيده هكذا دونكم الكلب فإنه قد قتلني، وماج الناس فجرح أحد عشر أو اثني عشر، وماج الناس بعضهم في بعض، حتى قال رجل:
الصلاة عباد الله. طلعت الشمس، فقدّموا عبد الرحمن بن عوف ﵁ فصلّى بنا، فقرأ أقصر سورتين في القرآن: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ» و «إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» (١).
* حدثنا معاوية بن عمرو قال، حدثنا زهير بن معاوية قال، حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر ﵁ حين طعن، جاءه أبو لؤلؤة وهو يسوّي الصفوف فطعنه، وطعن اثني عشر معه، وهو ثالث عشر، فقال رجل: الصلاة عباد الله؛ فقد كادت الشمس تطلع. فقدّموا عبد الرحمن بن عوف ﵁، فقرأ أقصر سورتين: «العصر، وإنا أعطيناك الكوثر».
* حدثنا أبو داود، وعمرو بن مرزوق قالا، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، أنه شهد عمر ﵁ حين طعن، فأمّهم عبد الرحمن بن عوف ﵁، فقرأ أقصر سورتين في القرآن: «وَالْعَصْرِ» (٢) و «إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ» (٣).
* حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا نعيم بن ميسرة قال:
حدثنا الزبير بن عدي قال، حدثني عمرو الأودي (٤) قال:
شهدت الجمعة يوم طعن عمر ﵁؛ طعنه العلج، شدّ عليه
стр. 903
الناس فشدّ على الناس، فطعن ثلاثة عشر رجلا، فمات منهم سبعة (١) سوى عمر ﵁ وأصيح الناس عن الصلاة فقدّموا عبد الرحمن ابن عوف فقرأ: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ» و «إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ».
* حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: إن كنت لأدع الصّف الأول هيبة لعمر ﵁، فلما أصيب أخّر الناس الصلاة حتى خشوا طلوع الشمس، فقدّموا عبد الرحمن فقرأ بهم: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ» و «إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ».
* حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: لما أصيب عمر ﵁ أمر عبد الرحمن ابن عوف ﵁ أن يصلي بالناس، فسمع ضجة الناس فقرأ «إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ» و «إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ».
* حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن الشيباني (٢)، عن عمرو بن ميمون قال: ما منعني أن أكون في الصف الأوّل حين طعن عمر ﵁ إلا هيبته فماج الناس فقام عبد الرحمن ابن عوف ﵁ فصلى بالناس فقرأ: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ» و «إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ».
* حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون قال: كنت
стр. 904
في الصف الأول مما يلي عمر ﵁، فلما طعن الطعنة قال:
«وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً» (١) فمال الناس على عبد المغيرة فجرح منهم ثلاثة عشر رجلا، فمات تسعة ونجا أربعة.
* حدثنا الصّلت بن مسعود قال: حدثنا أحمد بن شبويه عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك قال، حدثني عبّاد المنقري، عن الحسن قال: حدثنا أمير المؤمنين بأطيب ليلة قد أحياها وأحيا عامّتها، ثم خرج على المسلمين وقد أدركتهم تلك الفترة، ومعه درّته فقال (٢): أيها الناس، الصلاة، وخرج الناس إلى وضوئهم، فلما أقيمت الصلاة تقدّم وكبّر فطعنه الفاسق طعنة مارت بين جلده، ثم طعنه أخرى فجافه (٣) وهجمت على نفسه، ونادى، يا للمسلمين، عليكم الرجل، فصلى بالناس عبد الرحمن ابن عوف.
* قال ابن المبارك؛ حدثته وحدثني أبو جعفر عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن ميمون قال: طعن عمر ﵁ وما بيني وبينه إلا رجلين؛ خرج عمر ﵁ يقول: الصلاة الصلاة، فوثب عليه العلج معه سكين ذات طرفين، فجعل يطعنه، ثم خرج فجعل لا يمرّ بأحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه، فطعن ثلاثة عشر رجلا، مات منهم تسعة، فلقيه رجل من المسلمين فألقى عليه برنسه، فلما ظنّ أنه أخذ نحر نفسه، وتقدم عبد الرحمن رضي
стр. 905
الله عنه فصلى، وحمل عمر ﵁ فأدخل البيت.
* حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب قال: طعن الذي قتل عمر ﵁ اثني عشر رجلا فمات منهم ستة وأفرق ستة فبصر به (١) رجلان (٢) من حاج العراق فألقى أحدهما عليه برنسه (٣)، فطعن العلج نفسه فقتلها.
* حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا شعبة، عن سليمان بن أبي المغيرة، عن عمرو بن ميمون قال: سمعته لما طعن يقول: «وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً» (٤).
* حدثنا معاوية بن عمرو المعني (٥) قال، حدثنا زهير بن معاوية قال، حدثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر ﵁ حين طعن، أتاه أبو لؤلؤة وهو يسوّي الصفوف فطعنه، وطعن اثني عشر معه، وهو ثالث عشرهم، فمات منهم خمسة أو ستة.
* قال ابن المبارك، وحدثني أبو جعفر، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: مات منهم تسعة.
* حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن حصين،
стр. 906
عن عمرو بن ميمون قال: أصيب تلك الليلة مع عمر ﵁ سبعة عشر رجلا.
* حدثنا عبد الله بن رجاء قال: أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: مات من الذين جرحوا (١) سبعة أو ستة.
* حدثنا أبو داود الطيالسي قال، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال، سمعت عمرو بن ميمون بقول: شهدت عمر ﵁ لما طعن؛ طعن معه ثلاثة عشر، فمات منهم تسعة (٢).
* حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا أبو عامر الخزاز (٣) عن عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵄ قال، قلت لعمر ﵁: أصابك أبو لؤلؤة، وأصيب معك ثلاثة عشر رجلا، وقتل كليب (بن بكير الليثي (٤) الجزّار عند المهراس.
* حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن عمر قال، أخبرني نافع عن ابن عمر ﵄ قال: ماتت امرأة بظهر البيداء، فكان الناس يمرون عليها فلا يوارونها - فقلت: ما رأيتها؟ فقال: أما إنك لو رأيتها لفعلت ثلاثا - ثم خطب فقال: ما بال رجال يمرون على امرأة ميتة فلا يوارونها حتى مرّ عليها كليب الجزّار
стр. 907
فواراها؟ والله إني لأرجو أن يغفر الله له، قال فيمرّ عليه أبو لؤلؤة وهو يتوضأ عند المهراس فطعنه فقتله حين قتل عمر ﵁ (١).
* حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال، حدثنا عبيد الله بن وهب قال، حدثني يونس، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عبد الله ابن عتبة، أن ابن عباس ﵄ أخبره، أن عمر ﵁ حين طعن في غلس السحر مع الفجر قال فاحتملته أنا ورهط كانوا معي في المسجد حتى أدخلناه بيته، وأمر عبد الرحمن بن عوف ﵁ يصلي بالناس، قال: فلما أدخل بيته غشي عليه من النزف، فلم يزل في غمرة حتى أسفر، ثم أفاق فقال: صلّى الناس؟ قلنا: نعم، قال لا إسلام لمن ترك الصلاة. ثم دعا بوضوء فتوضّأ وصلّى، فلما سلّم قال يا ابن عباس، اخرج سل من قتلني، قال:
فخرجت فإذا الناس منقصعون (٢) على باب دار عمر ﵁ جاهلون بخبره، ففتحت الباب فقلت للناس: من طعن أمير المؤمنين
стр. 908
قالوا: عدوّ الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فرجعت إلى عمر ﵁ فقلت: أرسلتني أسأل من طعنك، فزعموا أن أبا لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة هو الذي (١) طعنك، فقال: الله أكبر، ما كانت العرب لتقتلني، الحمد لله الذي لا يحاجني عند الله بصلاة صلاّها (٢).
* حدثنا القعنبي، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم:
أن عمر ﵁ كان يقول: اللهم لا تجعل قتلي بيد رجل صلّى لله سجدة أو ركعة واحدة يحاجني بها عندك يوم القيامة.
* حدثنا هوزة بن خليفة الثقفي (٣) قال، حدثنا عوف، عن محمد بن سيرين قال، قال ابن عباس ﵄: لما كان غداة أصيب عمر ﵁ كنت فيمن احتمله حتى أدخلناه الدار، فأفاق إفاقة فقال: من ضربني؟ قلت: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فقال عمر ﵁ عمل أصحابك؛ كنت أريد ألا يدخلها علج من السّبي فغلبتموني (٤).
* حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، وعبيد الله عن نافع: أن عمر ﵁ لما طعن قال: من
стр. 909
طعنني؟ قالوا: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فقال للعباس ﵁: هذا عملك وعمل أصحابك، والله لقد كنت أنهاكم أن تجلبوا إلينا منهم أحدا، وقال: الحمد لله الذي لم أخاصم في ديني أحدا من المسلمين.
* حدثنا حجاج بن نصير (١) قال، حدثنا قرة بن خالد عن محمد (بن سيرين (٢) قال، قال ابن عباس ﵄:
قال لي عمر ﵁: انظر من طعنني؟ فقلت: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، قال: إنه نفذ القضاء على أصحابك. قال قرّة:
فكان محمد يفسّر قول عمر ﵁: كان يقول: لا تدخلوا المدينة من السّبي إلا الوصفاء (٣) فقال العباس ﵁: إن عمل المدينة شديد لا يستقيم إلا بالعلوج.
* حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر ﵁ يوم طعن، دخل عليه الناس فقال لعبد الله بن عباس ﵄: اخرج فناد في الناس: أعن ملأ منكم كان هذا؟ فخرج ابن عباس فقال أيها الناس، إن أمير المؤمنين يقول (٤) فقالوا معاذ الله، ما علمنا ولا اطّلعنا.
* حدثنا أبو مطرف بن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان بن عيينة
стр. 910
عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة أنه سمع ابن عباس ﵄ يقول: صدرنا مع عمر ﵁ فلما كنابالبيداء إذا نحن بركب تحت شجرة، فقال له عمر ﵁: يا عبد الله انظر من هؤلاء فأتهم. فإذا صهيب فأتيته فأخبرته أنه صهيب مولى ابن جدعان، فقال: مره فليلحقني، قال: فلما قدم عمر ﵁ المدينة لم يلبث أن لحقني فدخل عليه صهيب ﵁ فقال: وا حبّاه وا صاحباه فقال عمر ﵁: مهلا يا صهيب فإن بكاء الحي على الميت عذاب للميت (١).
* حدثنا حماد بن مسعدة (٢) عن ابن عون عن محمد قال:
لما أصيب عمر ﵁ دخل صهيب فقال: وا أخاه، فقال:
ويلك يا صهيب، أما تعلم أنه من يعول عليه يعذب؟.
* حدثنا أبو عاصم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن: أن صهيبا دخل على عمر ﵁ فقال: وا أخاه وا عمراه، فقال: أما علمت أن الميّت يعذب ببكاء أهله عليه (٣)؟.
* حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد (٤) قال، حدثنا أيوب،
стр. 911
عن محمد (بن سيرين (١) قال: نبئت أن عمر ﵁ لما أصيب جاء صهيب ﵁ فجعل يقول: وا أخاه، وا صاحباه.
فقال عمر ﵁: ألم يعلم أو لم يسمع أن المعول عليه يعذب؟ * حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا جرير بن عثمان قال، حدثنا حبيب بن عبيد الرحبي (٢) عن المقدام بن معدي كرب (٣):
أنه دخل على عمر ﵁ فلما خرج من عنده دخلت عليه حفصة فقالت: يا أمير المؤمنيناه ويا صاحب رسول الله ويا خليفة رسول الله. فقال عمر ﵁ أقعدوني (٤) ولا صبر لي على ما أسمع. ثم قال: إني أعزم عليك، قال: عليك من الحق أن لا تندبيني (٥) بعد مجلسك هذا (فأما عينيك (٦) فلن أملكهما إنه ليس من ميّت يندبه أهله إلا والملائكة تمقته.
* حدثنا أبو داود قال، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك
стр. 912
ابن عمير، عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁ قال: دخل صهيب على عمر ﵁ وقد طعن فقعد بحياله يبكي، فقال أعليّ تبكي؟ فقال: إني والله لعليك أبكي، قال: أما والله لقد علمت أن رسول الله ﷺ قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه (١).
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: أعول عليه صهيب، فقال عمر ﵁: يا صهيب إن المعول عليه يعذب (٢).
* حدثنا أحمد بن موسى قال، حدثنا زهير - يعني ابن معاوية - عن سليمان التيمي قال: انتهيت إلى محمد بن موسى وهو يقول:
والله لا نبالي من قال فيه بعد قول عمر ﵁، قال صهيب:
وا عمراه، قال عمر ﵁ مهلا يا صهيب؛ إن المعول عليه يعذب. قيل لسليمان: أحين طعن عمر ﵁؟ قال: نعم.
* حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا سالم بن أبي راشد قال، حدثنا ابن أبي عامر، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵄ قال: جلست بالباب فإذا صهيب ﵁ قد دخل وهو يهتف، وا حبيباه، وا خليلاه، وا عمراه. فقال عمر ﵁: مهلا يا أخي، أما بلغك أن المعول عليه يتعذب ببعض بكاء أهله؟
стр. 913
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد بن سلمة قال، أنبأنا يوسف بن سعد، عن عبد الرحمن بن (نصير أبو حميد (١) الحضرمي عن شداد بن أوس، أن كعبا قال: فكان في بني إسرائيل ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر بن الخطاب ﵁، وإذا ذكرنا عمر ﵁ ذكرناه، وكان إلى جنبه نبيّ يوحى إليه، فأوحى الله إلى النبي أن مره أن يعهد ويوصي؛ فإنه ميّت إلى ثلاثة أيام، فأخبره النبي بذلك، فلما كان اليوم الثالث وقع بين الجدر (٢) والسرير، ثم جأر إلى الله فقال: اللهم إن كنت تعلم أني أحكم بالعدل، وإذا اختلفت الأمور اتبعت هواك، وكنت وكنت، فزد في عمري حتى يكبر طفلي وتربو أمتي، فأوحى الله إلى النبي: أنه قال كذا وكذا، وأنه قد صدق، وإني قد زدت في عمره خمس عشرة سنة، ففي ذلك ما يشد طفله وتربو أمته، فلما طعن عمر ﵁ قال كعب: والله لئن سأل عمر ربّه أن يبقيه ليبقينّه، فأخبر عمر ﵁ بذلك. فقال: اللهم اقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم (٣).
* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبيد الله بن وهب قال، حدثني يونس عن ابن شهاب، أن كعبا قال: لو دعوت الله يا أمير المؤمنين أن يزيد في عمرك؟ قال: انظر ما تقول يا كعب،
стр. 914
قال: إن رجلا من بني إسرائيل كان على مثل ما أنت عليه من الحق فبينما هو يقضي بين الناس في مجلسه إذ جاءه ملك الموت فتوارى عن مجلسه كراهية للموت، ثم دعا الله أن ينسئ في أجله ليعدل بين الناس فأنسأ في أجله خمس عشرة سنة.
* حدثنا وهيب بن جرير قال، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة قال: سمع عمر ﵁ صوتا قال لابن عباس ﵁: اخرج فانظر ما هذا الصوت؟ فخرج فسأل الناس فقالوا: ارجع إلى أمير المؤمنين فأخبره أن كعبا يقول: لو أن أمير المؤمنين أقسم على الله أن يؤخره لأخره، فقال ابن عباس ﵄: ما كنت لأخبر أمير المؤمنين عن كعب بشيء حتى أسمعه منه، فأتاه كعب فسأله فقال: نعم، لو أن أمير المؤمنين يقسم على الله أن يؤخره لأخره، فرجع ابن عباس ﵄ إلى عمر ﵁ فأخبره، فقال: إذن والله لا أقسم على الله (١).
* حدثنا خلاد بن يزيد قال، حدثنا نافع، عن ابن مليكة بنحوه، وزاد: لا أقسم على ربي، ولا أسأله أن يؤخرني، ويل لي، ويلي لأمي إن لم يغفر لي، لو أن لي ما على الأرض لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه.
* حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا أبو جميع قال، حدثنا أبو عامر الخزاز، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله ابن عباس ﵁ قال: لما أصيب عمر ﵁ كنت فيمن حمله وأدخلناه البيت فقال: يا ابن أخي اذهب فانظر من
стр. 915
أصابني، ومن أصيب معي، قال: وكان يقول إذا بعثت أحدكم في حاجة فليرجع إلىّ فليخبرني فإني أنسى - قال: فخرجت فنظرت ورجعت إليه لأخبره فإذا البيت قد امتلأ، فجلست عند الباب، ودخل كعب فأخذ بعضادتي الباب وقال: كيف ترون أمير المؤمنين؟ قالوا: ما تراه مغش عليه. قال: والذي أنزل التوراة على موسى، وأنزل الإنجيل على عيسى، وأنزل الفرقان على محمد إن دعا أمير المؤمنين ليبقيه الله (١) لهذه الأمة حتى يأمر فيهم بأمره ويقضي فيهم بقضائه ليرفعنّه، فلما سمعت ذلك تخطّيت الناس حتى جلست عند رأسه فقلت: يا أمير المؤمنين إنك بعثتني أنظر من أصابك، أصابك أبو لؤلؤة، وأصيب معك ثلاثة عشر وقتل كليب الجزار عند المهراس، وهذا كعب يحلف بالله الذي أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والفرقان على محمد لئن أمير المؤمنين دعا ربه أن يرفعه لهذه الأمة (فقال ادع إلي كعبا فدعي فقال ما تقول. قال: أقول كذا - قال لا والله لا أدعو (٢) ولكن ويل لعمر من النار إن لم يرحمه ربه - ثلاثا.
* حدثنا عبد الله بن رجاء، ومحمد بن الزبير قالا، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر ﵁ يوم طعن؛ أدخل فقال ادعو إليّ الطبيب، فقال أي الشراب أحب إليك؟ قال: النبيذ. قال فسقي نبيذا فخرج من بعض