← Книги сунны

Книги сунны · id 13086

أخبار المدينة = تاريخ المدينة - ت شلتوت

ابن شبة

Полный текст (1 320 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

* حدثنا القعنبي قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر ابن سعيد، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵄، قال: كنا نترحم على عمر ﵁ حين وضع على على سريره، فجاء رجل من خلفي فترحم عليه وقال: ما أحد أحبّ إليّ أن ألقى الله بعمله منك، وإن كنت لأظن ليجعلنك الله مع صاحبيك، فلأني كنت أكثر أن أسمع النبي ﷺ يقول (١): كنت أنا وأبو بكر وعمر، وفعلت أنا وأبو بكر وعمر، فكنت أظن ليجعلنك الله مع صاحبيك، فلأن كنت أكثر أن أسمع النبي ﷺ يقول: فكنت أنا وأبو بكر وعمر، وفعلت أنا وأبو بكر وعمر؛ فكنت أظن ليجعلنك الله معهما فالتفت فإذا هو عليّ. * حدثنا محمد بن عباد بن عباد قال، حدثنا غسان بن عبد الحميد قال، بلغنا أن عبد الله بن مالك بن عيينة الأزدي حليف بني المطلب قال: لما انصرفنا مع علي ﵁ من جنازة عمر ﵁ دخل فاغتسل، ثم خرج إلينا فصمت ساعة، ثم قال لله بلاء نادبة (٢) عمر (لقد صدقت ابنة أبي خثمة حين (٣) قالت: وا عمراه، أقام الأود (وأبدأ (٤) العهد وا عمراه. ذهب نقي الثوب

стр. 947

قليل العيب، وا عمراه أقام السّنة وخلف الفتنة (١)، ثم قال: والله ما درت هذا ولكنها قوّلته وصدقت، والله لقد أصاب عمر خيرها وخلف شرّها (٢)، ولقد نظر له صاحبه (فسار على الطريقة ما استقامت (٣) ورحل (الركب (٤) وتركهم في طرق متشعبة لا يدري الضال ولا يستيقن المهتدي. * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال: سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن أبي النضر، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ قالت: ما زال بي ذكر عمر ﵁ وترديدي فيه حتى أتيت في المنام فقيل لي: عمر ابن الخطاب نبي هو؟ فظننت أني دعوت بذلك. * حدثنا أبو عاصم النبيل، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن محمد بن علي أنه سمعه يقول: لما أتي بجنازة عمر ﵁ فوضعت فقال علي ما أحد أحب إليّ أن ألقى الله بصحيفته من أن ألقاه بصحيفة هذا المسجى بينكم. * حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن

стр. 948

عبد الله بن أبي الهذيل. قال: كنا عند حذيفة ﵁ إذ أتاه نعي عمر ﵁ فقال حذيفة ﵁: اليوم ترك الناس حلقة الإسلام. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سعيد بن زيد قال حدثنا أبو التّياح. قال حدثنا عبد الله بن أبي الهذيل قال: كنا عند حذيفة ﵁ إذ أتاه نعي عمر ﵁، فقال حذيفة ﵁: (اليوم ترك الناس (١) حافّة الإسلام (٢) (وايم الله لقد جار هؤلاء القوم عن القصد حتى لقد حال دونه وعورة، ما يبصرون القصد ولا يهتدون له، قال: فقال عبد الله بن أبي هذيل: كم ظعنوا بعد ذلك من مظعنة (٣) وقال: (إنما كان مثل الإسلام أيام عمر مثل امرئ مقبل لم يزل في إقبال، فلما قتل أدبر فلم يزل في إدبار (٤). وقال: (كأن علم الناس كان مدسوسا في حجر عمر، والله لا أعرف رجلا لا تأخذه في الله لومة لائم إلا عمر. وقال: ما يحبس البلاء عنكم فراسخ إلا موتة في عنق رجل كتب عليه أن يموت. يعني عمر (٥). وفاته ﵁ * روى أبو بكر بن إسماعيل، عن محمد بن سعد أنه قال: طعن عمر يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين،

стр. 949

ودفن يوم الأحد هلال المحرم سنة أربع وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين وخمسة أشهر وواحدا وعشرين يوما. وقال عثمان بن محمد الأحمس: هذا وهم؛ توفي عمر لأربع ليال بقين من ذي الحجة وبويع عثمان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة. وقال ابن قتيبة: ضربه أبو لؤلؤة يوم الاثنين لأربع بقين من ذي الحجة، ومكث ثلاثا وتوفي، فصلى عليه صهيب، وقبر مع رسول الله ﷺ وأبي بكر، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وخمس ليال، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل كان عمره خمسا وخمسين سنة. والأول أصح (١). * أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: بكي على عمر حين مات (٢). * عن محمد بن عمر قال، حدثنا خالد بن أبي بكر قال: دفن عمر في بيت النبي ﷺ ، وجعل رأس أبي بكر عند كتفي النبي، وجعل رأس عمر عند حقوى النبي ﷺ (٣). * حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فديك، أخبرني

стр. 950

عمر بن عثمان بن هانئ، عن القاسم قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أمّه، اكشفي لي عن قبر النبي ﷺ وصاحبيه ﵄، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة، مبطوطة ببطحاء العرصة الحمراء، قال أبو علي: يقال إن رسول الله ﷺ مقدم وأبو بكر عند رأسه وعمر عند رجليه رأسه عند رسول الله ﷺ (١). * أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال، حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد ابن عمرو ابن حزم وغيرهما، عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، عن عائشة قالت: ما زلت أضع خماري وأتفضل في ثيابي في بيتي حتى دفن عمر بن الخطاب فيه فلم أزل متحفظة في ثيابي حتى بنيت بيني وبين القبور جدارا فتفضلت بعد (٢). (رؤيته بعد موته ﵁ (٣) * أخبرنا المعلى بن أسد قال، أخبرنا وهيب بن خالد، عن موسى ابن سالم قال، حدثني عبد الله بن عبيد الله بن العباس قال: كان العباس خليلا لعمر، فلما أصيب عمر جعل يدعو الله أن يريه عمر في المنام. قال فرآه بعد حول وهو يمسح العرق عن جبينه، فقال: ما فعلت؟ قال: هذا أوان فرغت، وإن كان عرشي ليهدّ لولا أني لقيته رؤوفا رحيما (٤).

стр. 951

* أخبرنا عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب قالا، أخبرنا حماد بن زيد قال، أخبرنا أبو جهضم قال، حدثني عبد الله بن عبيد الله بن عباس: أن العباس قال: كان عمر لي خليلا، وإنه لما توفي لبثت حولا أدعو الله أن يرينيه في المنام، قال: فرأيته على رأس الحول يمسح العرق عن جبهته. قال قلت: يا أمير المؤمنين: ما فعل بك ربك؟ قال: هذا أوان فرغت، وإن كاد عرشي ليهد لولا أني لقيت ربي رؤوفا رحيما. * أخبرنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمارة، عن ابن عباس قال: دعوت الله سنة أن يريني عمر، قال: فرأيته في المنام فقال: كاد عرشي أن يهوي لولا أني وجدت ربا رحيما. * أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني معمر، عن قتادة، عن ابن عباس قال: دعوت الله سنة أن يريني عمر بن الخطاب، قال: فرأيته في النوم فقلت: ما لقيت؟ قال: لقيت رؤوفا رحيما، ولولا رحمته لهوى عرشي. * أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني معمر عن الزهري عن ابن عباس قال: دعوت الله أن يريني عمر في النوم، فرأيته بعد سنة وهو يسلت العرق عن وجهه وهو يقول: الآن خرجت من الحناذ أو مثل الحناذ (١). * أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني عبد الله بن عمر بن حفص، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن قال، سمعت سالم

стр. 952

ابن عبد الله يقول، سمعت رجلا من الأنصار يقول: دعوت الله أن يريني عمر في النوم، فرأيته بعد عشر سنين وهو يمسح العرق عن جبينه فقلت: يا أمير المؤمنين ما فعلت؟ فقال: الآن فرغت، ولولا رحمة ربي لهلكت (١). * أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني معمر، عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه قال: نمت بالسقيا وأنا قافل من الحج، فلما استيقظ قال: والله إني لأرى عمر آنفا أقبل يمشي حتى ركض أمّ كلثوم بنت عقبة وهي نائمة إلى جنبي فأيقظها ثم ولّى مدبرا، فانطلق الناس في طلبه، ودعوت بثيابي فلبستها فطلبته مع الناس، فكنت أوّل من أدركه، والله ما أدركته حتى حسرت فقلت: والله يا أمير المؤمنين لقد شققت على الناس، والله لا يدركك أحد حتى يحسر، والله ما أدركتك حتى حسرت. فقال: ما أحسبني أسرعت، والذي نفس عبد الرحمن بيده إنه لعمله (٢). (ذكر بعض ما رثي به ﵁ (٣) * حدثني عمر قال، حدثني عليّ قال، حدثنا أبو عبد الله البرجمي، عن هشام بن عروة: أن باكية بكت على عمر فقالت: واحرّى على عمر، حرّ انتشر فملأ البشر، وقالت أخرى: واحرّى على عمر حرّ انتشر حتى شاع في البشر (٤).

стр. 953

* وقالت عاتكة ابنة زيد بن عمرو في عمر بن الخطاب ﵁: فجّعني فيروز لا درّ درّه … بأبيض تال للكتاب منيب رؤوف على الأدنى غليظ على العدى … أخي ثقة في النائبات مجيب متى ما يقل لا يكذب القول فعله … سريع إلى الخيرات غير قطوب (١) * وقالت امرأة تبكيه: سيبكيك نساء الح … يّ يبكين شجيّات ويخمشن وجوها كال … دّنانير نقيات ويلبسن ثياب الحز … ن بعد القصيات (٢) * وقالت عاتكة تبكيه (٣) - وكان تزوجها بعد مقتل زيد ابن الخطاب شهيدا يوم اليمامة: عين جودي بعبرة ونحيب … لا تملّي على الجواد النجيب فجعتني المنون بالفارس المع … لم يوم الهياج والتّثويب

стр. 954

وقالت أيضا ترثيه بهذه الأبيات: منع الرقاد فعاد عيني عائد … مما تضمن قلبي المعمود ما ليلة حبست عليّ نجومها … فسهرتها والشامتون رقود قد كان يسهرني حذارك مرة … فاليوم حقّ لعيني التسهيد أبكي أمير المؤمنين ودونه … للزائرين صفائح وصعيد

стр. 955

أخبار عثمان بن عفّان ﵁

стр. 956

عثمان بن عفان ﵁ (مولده ونشاته) (١) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف بن قصيّ. وأمّه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ، وأمها أم حكم، وهي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ. وكان عثمان في الجاهلية يكنى أبا عمرو، فلما كان الإسلام ولد له من رقيّة بنت رسول الله ﷺ غلام سمّاه عبد الله واكتنى به؛ فكّناه المسلمون أبا عبد الله، فبلغ عبد الله ستّ سنين، فنقره ديك على عينيه فمرض فمات في جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة فصلّى عليه رسول الله ﷺ ، ونزل في حفرته عثمان بن عفان. وكان لعثمان ﵁ من الولد - سوى عبد الله بن رقية - عبد الله الأصغر - درج (٢) - وأمه فاختة بنت غزوان بن جابر ابن نسيب بن وهيب بن زيد بن مالك بن عبد عوف بن الحارث ابن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان. وعمرو، وخالد، وأبان، وعمر، ومريم؛ وأمهم أمّ عمرو بنت جندب بن عمرو بن حممة بن الحارث بن رفاعة بن سعد

стр. 957

ابن ثعلبة بن لؤيّ بن عامر بن غنم بن دهمان بن منهب بن دوس من الأزد. والوليد بن عثمان، وسعيد، وأمّ سعيد؛ وأمهم فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وعبد الملك بن عثمان - درج - وأمه أم البنين بنت عيينة ابن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري. وعائشة بنت عثمان، وأمّ أبان، وأمّ عمرو؛ وأمّهن رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ. ومريم بنت عثمان؛ وأمها نائلة بنت الفرافصة (١) ابن الأحوص ابن عمرو بن ثعلبة بن حصن بن ضمضم بن عديّ بن جناب بن كلب. وأم البنين بنت عثمان؛ وأمّها أمّ ولد، وهي التي كانت عند عبد الله بن زيد بن أبي سفيان (٢). (ذكر إسلام عثمان بن عفان ﵁ (٣) قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال حدثني محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: خرج عثمان بن عفّان وطلحة بن عبيد الله

стр. 958

على أثر الزّبير بن العوّام، فدخلا على رسول الله ﷺ ، فعرض عليهما الإسلام وقرأ عليهما القرآن، وأنبأهما بحقوق الإسلام، ووعدهما الكرامة من الله؛ فآمنا وصدّقا، فقال عثمان: يا رسول الله قدمت حديثا من الشام، فلما كنّا بين معان (١) والزّرقاء (٢) فنحن كالنّيام إذا مناد ينادينا: أيها النّيام هبّوا فإنّ أحمد قد خرج بمكّة. فقدمنا فسمعنا بك - وكان إسلام عثمان قديما قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني موسى بن محمد ابن إبراهيم بن حارث التّيمي عن أبيه قال: لمّا أسلم عثمان بن عفّان أخذه عمّه الحكم بن أبي العاص بن أميّة فأوثقه رباطا وقال: أترغب عن ملّة آبائك إلى دين محدث؟! والله لا أحلّك أبدا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين. فقال عثمان: والله لا أدعه أبدا ولا أفارقه. فلمّا رأى الحكم صلابته في دينه تركه. قالوا: فكان عثمان ممّن هاجر من مكة إلى أرض الحبشة الهجرة الأولى والهجرة الثانية، ومعه فيهما جميعا امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ . وقال رسول الله ﷺ : إنهما لأوّل من هاجر إلى الله بعد لوط (٣).

стр. 959

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال، أخبرنا عبد الجبار بن عمارة قال، سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال محمد بن عمرو، وأخبرنا موسى بن يعقوب الزّمعي، عن محمد بن جعفر بن الزّبير - قالا: لما هاجر عثمان من مكة إلى المدينة نزل على أوس بن ثابت أخي حسّان بن ثابت في بني النجار. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال، أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزّهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: لما أقطع رسول الله ﷺ الدّور بالمدينة خطّ لعثمان بن عفّان داره اليوم. ويقال إن الخوخة التي في دار عثمان اليوم وجاه باب النبيّ الذي كان رسول الله ﷺ يخرج منه إذا دخل بيت عثمان. قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه قال: آخى رسول الله ﷺ بين عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، وآخى بين عثمان وأوس بن ثابت أبي شدّاد بن أوس، ويقال أبي عبادة سعد بن عثمان الزّرقيّ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني أبو بكر بن عبد الله ابن أبي سبرة، عن المسور بن رفاعة، عن عبد الله بن مكنف ابن حارثة الأنصاري قال: لمّا خرج رسول الله ﷺ إلى بدر خلف عثمان على ابنته رقيّة، وكانت مريضة فماتت ﵂ يوم قدم زيد بن حارثة المدينة بشيرا بما فتح الله على رسول الله ﷺ ببدر، وضرب رسول الله صلى الله عليه

стр. 960

وسلم لعثمان بسهمه وأجره في بدر؛ فكان كمن شهدها (١). * (عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه قال: اشتدّ البلاء على من كان في أيدي المشركين من المسلمين قال: فدعا رسول الله ﷺ عمر فقال: يا عمر هل أنت مبلغ عني إخوانك من أسرى المسلمين؟ قال: بأبي أنت والله ما لي بمكّة عشيرة، غيري أكثر عشيرة مني، ثم (٢) إن النبي ﷺ بعث عثمان بن عفان ﵁ إلى مكة، فأجاره أبان بن سعيد، فقال له: يا ابن عمّ، أراك متحشفا (٣)، أسبل كما يسبل قومك، قال: هكذا يتّزر صاحبنا إلى أنصاف ساقيه (فلم يدع أحدا بمكة من أسرى المسلمين إلا أبلغهم ما قال رسول الله (٤). * حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو عوانة قال، حدثنا حصين، عن عمرو بن جأوان، عن الأحنف بن قيس قال: رأيت عثمان ﵁ يمشي وعليه ملاءة صفراء قد رفعها على رأسه (٥). * حدثنا أبو داود الطيالسي قال، حدثنا هارون بن إبراهيم قال، حدثنا محمد بن سيرين، عن عبد الله بن الحارث، وسراقة قال: أوّل نعل رأيتها متسعة نعل رأيتها على ابن عفان (٦).

стр. 961

* حدثنا على بن أبي هاشم قال، أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد الحذّاء، عن محمد قال: أوّل نعل ربت (١) بفتال واحد نعل عثمان ﵁. * حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمّه موسى بن طلحة قال: كان عثمان ﵁ أجمل الناس، عليه ثوبان أصفران؛ إزار ورداء يتوكّأ على عصا له عقفاء (٢). * حدثنا موسى بن إسماعيل، وإسحاق بن إدريس قالا: حدثنا حمّاد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل (أنّ عبد الله) (٣) بن مسعود ﵁ سار من المدينة إلى الكوفة ثمانيا - حين قتل عمر ﵁ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيّها الناس إنّ أمير المؤمنين قد مات فلم نر نشيجا أكثر من نشيج ذلك اليوم، وإنا اجتمعنا - أصحاب محمد - فلم نأل عن خيرنا ذا فوق فيايعنا عثمان بن عفان ﵁، فبايعوه. فبايعه الناس (٤). * حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبّويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم

стр. 962

قال: لما بويع عثمان ﵁ قام فحصر وقال: أما بعد فما من كلام، وسيكون إن شاء الله (١). (ما سن عثمان ﵁ من الأذان الثاني يوم الجمعة (٢) * حدثنا عبد الملك بن عمرو قال، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: كان النّداء يوم الجمعة إذا خرج الإمام، وإذا قامت الصلاة في زمن النبي ﷺ ، وأبي بكر وعمر ﵄، حتى كان عثمان ﵁ فكثر الناس، فأمر بالنداء الثالث على الزوراء (٣)، فثبت إلى الساعة. * حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن الزهري، عن السائب بن (يزيد (٤) قال: إنما أمر عثمان ﵁ بالنداء الثالث حين كثر أهل المدينة، وكان الإمام إذا صعد على المنبر أذّن المؤذّن (٥). * حدثنا موسى بن إسماعيل (عن حماد بن سلمة، عن

стр. 963

حميد، عن أنس قال (١) إن المقام كان كذلك على عهد النبي ﷺ ، وأبي بكر وعمر ﵄، فلما كان عثمان ﵁ فشا الناس وكثروا، فأمر مؤذنا (٢) فأذّن بالزّوراء، فتأخر خروجه ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت. * حدثنا بشر بن الوليد قال، حدثنا أبو يوسف، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن السائب بن يزيد ﵁ قال: كان للنبي ﷺ مؤذّن يوم الجمعة، فإذا قعد الإمام المنبر (أذّن (٣) ويقيم إذا نزل، فكان كذلك زمن أبي بكر وعمر ﵄ وصدرا من ولاية عثمان ﵁، فلمّا كثر الناس أمر عثمان ﵁ المؤذّن أن يقدّم أذانا قبل ذلك بالزّوراء. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا محمد بن راشد، عن مكحول: أن النّداء كان على عهد النبي ﷺ يوم الجمعة مؤذن واحد حتى يخرج الإمام، ثم تقام الصلاة، وذلك النداء الذي يحرم عنده البيع والاشتراء إذا نودي به، فأمر عثمان ابن عفان ﵁ أن ينادى قبل خروج الإمام لكي تجتمع الناس (٤).

стр. 964

* حدثنا ميمون بن الأصبغ قال، حدثنا الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزّهري، عن سعيد بن المسيّب قال: أتى عبد الله بن زيد ﵁ النبي ﷺ فأخبره بما رأى من التأذين في النّوم، فوجد النبي ﷺ قد أمر بالتأذين، فقال النبي ﷺ : يا بلال قم فأذّن، وكان بلال يؤذن بإقامة الصّلاة، ثم أمرهم النبي ﷺ بالتأذين قبل الإقامة، ثم زاد بلال «الصلاة خير من النّوم». وذلك أن بلالا أتى بعدما أذّن التّأذينة الأولى من صلاة الفجر ليؤذن النبي ﷺ بالصلاة فقيل له: إن النبيّ ﷺ نائم؛ فأذّن بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، فأقرّت في التأذين في صلاة الغداة، ثم توفّي رسول الله ﷺ وأمر التأذين على هذا، وأبو بكر وعمر ﵄، ثم كثر الناس فأمر عثمان ﵁ بتأذين الجمعة الثالث فثبتت السنة على ذلك، فلا يؤذّن تأذينا (ثالثا (١) إلا في الجمعة منذ سنّها عثمان ﵁ (٢). * حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال، حدثنا هشام، عن الحسن أنه سئل عن الأذان يوم الجمعة فقال: إنما كان أذان وإقامة، والأذان إذا خرج الإمام يحدث (الناس عن أسعارهم وعن مرضاهم (٣).

стр. 965

* حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن حامد بن عبد الله رضي عنهما قال: أوّل من خلّق المسجد، ورزق المؤذّنين عثمان بن عفان ﵁. * حدثنا الواقدي قال، حدثني إبراهيم بن عبد الله بن أبي فروة، أنه سمع عمرو بن أبي عبيد، أنه سمع مروان بن الحكم يقول: رأيت المؤذّن يأتي عثمان ﵁ فيقول: الصلاة يا أمير المؤمنين، حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح. فيقول عثمان: مرحبا بالقائلين عدلا، وبالصلاة مرحبا وأهلا. * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا نعيم بن حماد قال، حدثنا غسّان بن بكر، عن سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة قال: كان عثمان ﵁ قد كبر، فكان إذا خرج يوم الجمعة وصعد المنبر استقبل الناس فقال: السلام عليكم مدّة قدر ما يقرأ إنسان فاتحة الكتاب. * … (١) عن موسى بن طلحة قال: خرج عثمان ﵁ يوم الجمعة عليه حلّة أفواف فصعد المنبر، وأخذ المؤذنون يؤذنون فأكبّ على الناس فقال: من أتى منكم السّوق اليوم؟ كيف كان سعر البرّ اليوم؟. ثم قام فخطب، ثم قعد، ثم قام فخطب الثانية.

стр. 966

* حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا هشيم قال، أنبأنا محمد بن قيس الأسدي، عن موسى بن طلحة (بن عبد الله (١) قال رأيت عثمان ﵁ على المنبر يوم الجمعة والمؤذنون يؤذنون، وهو يستخبر عن الأسعار والأخبار. * حدثنا مصعب بن عبد الله بن مصعب قال، حدثني أبي، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن موسى بن طلحة قال: رأيت عثمان ﵁ خرج يوم جمعة وعليه ثوبان ممصّران (٢)، وفي يده عصا في رأسها انحناء، فصعد المنبر وأخذ المؤذّنون يؤذّنون، والناس يتحدثون، ثم قام فخطب ثم جلس، ثم قام فخطب (٣). * حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن موسى بن طلحة قال: كان عثمان ﵁ يتوكّأ على عصا عقفاء حتى يأتي المنبر يوم الجمعة فيجلس عليه، وحوله المهاجرون والأنصار فيحدثهم ويحدثونه، ويسألهم عن السعر وعمّا كان من الخبر، والمؤذنون يؤذنون، فإذا سكت المؤذنون قام فخطب وسكتوا، فإذا جلس بين الخطبتين أقبلوا عليه يحدثونه فيذهبوا عنه برحاء الخطبة، وحتى كأنما يرون ذلك عليهم حقّا واجبا، ثم يقوم فيخطب، فإذا قام سكتوا، ثم يقرأ آخر سورة النساء آية «قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي﴾

стр. 967

﴿الْكَلالَةِ .. » (١) وأدركت عمر وعثمان ﵄ فلم يكونا يصنعان إلا ما صنع رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁ (٢). * حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال، حدثنا هشام، عن الحسن: أن النبي ﷺ ، وأبا بكر وعمر وعثمان ﵃ كانوا يخطبون قياما، ثم إن عثمان ﵁ بعد أن رقّ وكبر فكان يخطب فيدركه ما يدرك الكبير، فيستريح ولا يتكلم، ثم يقوم فيتم خطبته، ثم كان معاوية ﵁ أوّل من قعد (٣). * حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال، قلت لعطاء. من أوّل من جعل في الخطبة جلوسا؟ قال: عثمان ﵁ حين كبر فأخذته رعدة فكان يجلس هنيهة ثم يقوم. قلت: أفكان يخطب أم لا؟ قال: لا أدري. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ كانوا يخطبون قياما، فلما كان عثمان ﵁ طالت الخطبة، وكثرت المقادير، فخطب قائما ثم قعد ولم يتكلم، ثم قام فخطب الأخرى قائما ثم نزل.

стр. 968

فلما كان معاوية ﵁ جاء رجلا عظيم العجيزة فخطب الخطبة الأولى قاعدا، ثم قام فخطب الخطبة الأخرى قائما ثم نزل (١). * حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا موسى بن عبيدة قال، حدثنا عبد الله بن عبيدة وغيره: أن النبي ﷺ كان يصلي العيدين قبل الظهر، وأبو بكر وعمر، ثم (ظل الحال (٢) على ذلك حتى قام عثمان ﵁ صدرا (من خلافته (٣). * حدثنا أبو عاصم، عن ابن عون، عن محمد قال: كانت الصلاة قبل الخطبة، وكان عثمان ﵁ يخطب فجعل الناس يقومون فقال: لو أخرنا حتي نتكلم لحاجتنا. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن قال: كان النبي ﷺ ، وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ يصلّون يوم العيد ثم يخطبون، فلما كثر الناس على عهد عثمان ﵁ فرآهم لا يدركون الصلاة خطب ثم صلى (٤). * حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا حميد قال، قلت للحسن: من أوّل من صلّى بعد الخطبة؟ قال: عثمان صلّى ثم خطب، فرأى كثيرا من الناس يذهبون فخطب ثم صلى (٥).

стр. 969

* حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبد الله، عن عبد الرحمن ابن أم الحكم قال: رأيت عثمان - أو حضرت عثمان ﵁ يقرأ في صلاة الصبح من غداة يوم الجمعة إلى صلاة الصبح من غداة يوم الخميس من «الَّذِينَ كَفَرُوا» (١) إلى الممتحنة أربع عشرة سورة ويقرأ في صلاة الجمعة «يسبّح» الجمعة، و «سبّح» الصّف، ويقرأ في صلاة العشاء من ليلة الجمعة إلى صلاة العشاء من ليلة الخميس من: «إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ» (٢) إلى «هَلْ أَتى» (٣)، ويقرأ في صلاة المغرب من «وَالْمُرْسَلاتِ» إلى أسفل (٤). * وحدثنا صدقة بن خالد قال، حدثنا يحيى بن الحارث، عن القاسم، أن عبد الرحمن قال: كان عثمان ﵁ يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدة، وبالأنعام إلى هود، وبيوسف إلى مريم، و ب «طه» إلى «طسم» موسى وفرعون (٥)، وبالعنكبوت إلى «ص» و ب «تنزيل» (٦) إلى «الرحمن»؛ فيفتح ليلة الجمعة، ويختم ليلة الجمعة، ويختم ليلة الخميس. * حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال، أنبأنا إبراهيم ابن سعد قال، أخبرني أبي، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أمّه

стр. 970

أم كلثوم (١) قالت: كأنما أنظر إلى جارية سوداء حمّمها (٢) عبد الرحمن حيث طلّقها (هي) أم أبي سلمة. قال إبراهيم، قال أبي: وقد كان بعبد الرحمن مرض طال به فطلّقها في مرضه، فبلغ ذلك عثمان ﵁، فأرسل إلى عبد الرحمن: قد بلغني طلاقك أم أبي سلمة، ووالله لئن هلكت في مرضك الذي طلّقتها فيه لأورثنها. فأرسل إليه عبد الرحمن: لست بأعلم بذلك منّا، ولكنها طلبته. ثم إنّ عبد الرحمن هلك في مرضه ذلك، فورّثها عثمان بعد انقضاء عدّتها (٣). * حدثنا محمد بن الفضل عارم قال، حدثنا حمّاد بن زيد، عن كثير بن شنطير، عن عطاء: أن امرأة عبد الرحمن بن عوف كانت عنده على تطليقه فأبانها، فأتاه عثمان ﵁ فقال: اعلم أنّك إن متّ قبل أن تنقضي عدّتها ورّثتها منك. فقال: يا أمير المؤمنين إني والله ما طلّقتها فرارا من كتاب الله. قال: اعلم أنك إن متّ قبل أن تنقضي عدّتها ورّثتها منك. * حدثنا القعنبيّ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن طلحة ابن عبد الله بن عوف، وكان أعلمهم بذلك، وعن أبي سلمة بن

стр. 971

عبد الرحمن بن عوف: أنّ عبد الرحمن بن عوف طلّق امرأته البتّة وهو مريض، فورّثها عثمان ﵁ منه بعد انقضاء عدتها (١). * حدثنا موسي بن إسماعيل قال: [ .. .. (٢)] تتزوّج بعده، ونحر جزورا وأقامها على دمها واستحلفها، فتزوّجت، فخاصمها ولد عبد الرحمن إلى عثمان ﵁ فقضى لهم بالأرض. * حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، سمعت يحيى ابن سعيد يحدث، عن محمد بن يحيى، أنه سمعه يحدث عن جده حيّان بن منقذ: أنه كانت عنده امرأة من بني هاشم، وامرأة من الأنصار، وأنه طلّق الأنصارية وهي ترضع، فكانت إذا أرضعت لم تحض، فمكثت قريبا من سنة وهي ترضع لا تحيض، فتوفيّ حيّان عند رأس السنة أو قريبا من ذلك، فاختصمت المرأتان إلى عثمان بن عفان ﵁ فأشرك بينهما في الميراث، وقال للهاشمية: هذا رأي ابن عمك؛ يعني علي بن أبي طالب ﵁ (٣). * حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا ليث ابن سعد، عن نافع، أنه سمع ربيّع بنت معوّذ بن عفراء وهي تحدّث عبد الله بن عمر ﵄: أنّها اختلعت من زوجها

стр. 972

على عهد عثمان ﵁، فخاصمها معاذ بن عفراء إلى عثمان فقال: إن بنت معوّذ اختلعت من زوجها اليوم، أفتتنقّل؟ فقال له عثمان: فتتنقّل ولا ميراث بينهما ولا عدّة عليها، إلا أنها لا تنكح حتى تحيض حيضة؛ خشية أن يكون لها حبل، فقال عبد الله - عند ذلك: فعثمان خيرنا وأعلمنا (١). * حدثنا سليمان بن حرب قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا غيلان بن جرير، عن أبي الخلاّل العتكي قال: قدمت على عثمان بن عفان ﵁ في وفد من وفد أهل البصرة، فرفعنا إليه حوائجنا فقال: إذا شئتم، ثم قال: بل الله أملك بل الله أملك، فقلت يا أمير المؤمنين، رجل منّا جعل أمر امرأته في يدها، فقال: فهو في يدها (٢). * حدثنا حماد، عن الفضل بن الموفق العتكي، عن أبي الخلال العتكي: أن رجلا منهم يقال له الديال، جعل أمر امرأته بيدها، فطلّقت نفسها ثلاثا، فسأل عثمان بن عفان ﵁ عنها، فقال: سلطان كان له عليها فخرج منه فبرئت منه. * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا سليمان بن أبي سليمان القافلاني، عن بهر بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه أبي جيدة: كان كثير المال من عبيد وإماء مولّدين

стр. 973

ومولّدات وقيون ونعم، وكان له بنون لعلاّت، كان له أربع بنين من امرأة قد ماتت أخذهم معاوية، وثلاثة لامرأة قد ماتت، وأربعة لامرأة حية، وأنه عمد إلى ماله فجزأه (بين (١) أصاغر بنيه الأربعة الذين أمهم حيّة، وترك سائرهم، فجفى الشيخ وحرموه وقطعوه، فغضب معاوية ﵁ فركب إلى أمير المؤمنين عثمان ﵁، فلما رآه رحّب به فقال: يا أمير المؤمنين إن أبانا شيخ كبير، ونحن بنوه لعلاّت، فانطلق إلى ماله فجعله لطائفة بني امرأة واحدة وترك سائرهم، يا أمير المؤمنين إمّا أن تردّ إلى أبينا ماله وإمّا أن توزّعه بيننا، فليس هم بأحقّ به منا؟ قال: فأي ذلك أحبّ إليك أن أفعل؟ قال: أحبّ إلى أن تخيّره، قال فكتب إلى عامل اليمامة أن خير جيدة بين أن يردّ ماله وبين أن يوزّعه بين بنيه. قال. فاختار ماله؛ فعاد إليه بنوه في الطواعية له، فلم يزل ماله في يده حتى مات فتركه (ميراثا (٢) فتركه أكابر بنيه الأربعة لإخوتهم فاقتسموه بينهم. * وحدثنا سليمان، عن بهر، عن أبيه، عن جده: أنه زوّج ابنة له ابن عم له - كان له شرف - واشترط عليه ألاّ تتزوّج حتى تأتيك؛ فإن تزوجت فلا حقّ لك فيها، قال فتزوّج زينب أم زرارة بن أوفى القاضي، فخاصمه إلى عثمان بن عفّان ﵁، فجحد الشرط وقال: إنه قد كان شرط شرطا فتركه. قال:

стр. 974

ما أراه تركه، هو على شرطه، قال: فكتب عثمان إلى رافع بن خديج - وهو عامله على اليمامة - فانتزعها منه، فزوّجها ابن أخيه، فولدت له (١). * حدثنا إبراهيم بن حميد الطويل قال، حدثنا صالح ابن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عبيد الله بن عدي ابن الخيار قال: جلست إلى المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود ابن عبد يغوث فقالا لي: ألا تكلّم خالك في شأن هذا الرجل (٢) الذي قد أكثر الناس فيه؟ فعرضت لعثمان حين انصرف من الصلاة فقلت: يا أمير المؤمنين إن لك عندي نصيحة. فقال: أعوذ بالله منك أيها المرء. فرجعت حتى جلست إلى المسور وعبد الرحمن فأخبرتهما بما قلت وقالا لي. فقالا: قد قضيت ما عليك، فوافاني رسول عثمان ﵁ فقال: أجب. فقالا لي: قد ابتليت. فأتيته، فقال لي: ما هذه النصيحة التي ذكرت لي آنفا؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إنك كنت ممن استجاب لله ولرسوله، وهاجرت الهجرتين جميعا، والثالثة صهر رسول الله ﷺ ، وقد رأيت رسول الله ﷺ وهديه وسيرته. فقال: يا ابن أخت، وهل رأيت رسول الله ﷺ ؟ فقلت: لا، ولكنه

стр. 975

قد خلص إليّ من علمه ما يخلص إلى العذراء في سترها (١). فقال: أنا كما قلت ممن استجاب لله ولرسوله، وهاجرت الهجرتين جميعا، والثالثة صهر رسول الله ﷺ ، وتوفيّ رسول الله ﷺ وهو عنّي راض، ثم بايعت أبا بكر ﵁، فسمعت وأطعت حتى توفّاه الله ﵁، فسمعت وأطعت حتى توفّاه الله وهو عنيّ راض؛ إنما لي عليكم من الحقّ مثل الذي كان لهم عليّ: قلت: بلى. قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ فأما ما ذكرت من أمر هذا الرجل الوليد بن عقبة فسنأخذ فيه إن شاء الله بالحق، فدعا عليّا وأمره بضربه أربعين. * وقال المدائني، عن يحيى بن معين عن عبد الملك بن أبي بكر، عن عبد الله بن عباس ﵄: أن قوما قالوا لعديّ بن الخيار: أما تريد أن تكلّم خالك فيما يقول الناس؟ قال: بلى .. قال عديّ: فعرضت له عند الظهر فكأنه علم ما أريد، فأخذ بيدي فقال: أيا عديّ، والله إني لمظلوم منعيّ عليّ، لقد أسلمت وصحبت رسول الله ﷺ فما خالفته ولا غششته، ثم صحبت أبا بكر، ثم عمر ﵄ فما خالفتهما ولا غششتهما حتى ماتا، أفما ترون لي مثل ما رأيت لمن قبلي؟ قلت: إنه لك وحق، ولكن الناس يأتونني. قال: فدفع في صدري وقال: فأنا أنا.

стр. 976

* وقال عن مبارك بن سلام، عن قطن بن خليفة، عن أبي الضحى قال: كان أبو زينب الأزدي، وأبو مروّع يلتمسان عثرة الوليد، فجاءا يوما - ولم يحضر الصلاة - فسألا عنه وتلطّفا حتى علما أنه يشرب، فاقتحما الدار فوجداه يقيء، فاحتملاه وهو سكران فوضعاه على سريره، وأخذا خاتمه وخرجا، فأفاق، فتفقّد خاتمه؛ فسأل، فقالوا: قد رأينا رجلين دخلا (الدار فاحتملاك فوضعاك على سريرك (١) فقال: صفوهما، فوصفوهما. فقال: هذان أبو زينب وأبو مروّع. ولقي أبو زينب وأبو مروّع عبد الله بن جبير الأسدي، وعقبة بن يزيد البكري وغيرهما فأخبراهم، فقالوا: اشخصوا إلى أمير المؤمنين فأعلموه فشخصوا فقالوا له: إما جئناك لأمر نحن مخرجوه إليك من أعناقنا. قال: وما هو؟ قالوا: رأينا الوليد سكران من خمر قد شربها، وهذا خاتمه أخذناه وهو لا يعقل، فأرسل إلى عليّ ﵁ يشاوره، فقال؛ أرى أن تشخصه فإن شهدوا عليه بمحضر منه حددته، فكتب إليه عثمان ﵁ فقدم فشهدوا عليه - أبو زينب وأبو مروّع وجندب الأسدي وسعد ابن مالك الأشعري - ثم شهد عليه الأيمان، فقال عثمان ﵁ لعليّ: قم فاضربه. فقال علي للحسن: قم فاضربه. فقال الحسن: ومالك ولهذا؟ يكفيك هذا غيرك - فقال عليّ لعبد الله بن جعفر: قم فاضربه. فضربه بمخصرة لها رأسان، فلما بلغ أربعين قال له: أمسك.

стр. 977

* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الله الداناج، عن حصين (ابن المنذر (١) أبي ساسان قال: ركب ناس من أهل الكوفة إلى عثمان بن عفان ﵁ فأخبروه عن الوليد يشرب الخمر، فكلمه فيه عليّ فقال له عثمان: دونك ابن عمّك فأقم عليه الحدّ، فقال علي للحسن: قم فاجلده. قال: ما أنت وهذا؟! ولّ هذا غيرك. (فقال علي للحسن (٢) بل وهنت وضعفت وعجزت، قم يا عبد الله بن جعفر. قال فجلده، وعليّ يعدّ حتى بلغ أربعين فقال كفّ؛ جلد رسول الله ﷺ أربعين، وجلد أبو بكر ﵁ أربعين، وكمّلها عمر ﵁ ثمانين. وكلّ سنّة (٣). * حدثنا عبد الله بن فيروز، قال حدثني حصن أبو ساسان قال: شهدت الوليد بن عقبة لمّا أتي به عثمان قد شرب الخمر، قال عثمان لعليّ: حدّه، فقال علي للحسن: قم فاجلده، فقال الحسن: ولّ حارّها من تولّى قارّها، فعنّفه وأمر عبد الله بن جعفر أن يحدّه، وجعل عليّ يعد حتى بلغ أربعين فقال: أمسك؛ جلد النبي ﷺ أربعين، وجلد أبو بكر ﵁ أربعين، وجلد عمر ﵁ ثمانين. وكلّ سنة، وهذا أحب إليّ (٤).

стр. 978

* حدثنا عبد الله بن محمد بن حكيم قال، حدثنا خالد بن سعد قال: لما ضرب عثمان الوليد الحدّ قال: أبصرتني اليوم بشهادة قوم ليقتلنّك عاما قابلا، وقال الوليد لما ضربه عثمان ﵁. فرّق الله ما بيني وبينكم … بني أميّة من قربى ومن نسب (١) وقال أبو زبيد الطائي - وكان نديما للوليد وكان نصرانيا - في قصيدة (٢): ولعمر الإله لو كان للسّي … ف مصال أو للّسان مقال ما تناسيتك الصّفاء ولا الود … ولا حال دونك الإشغال ولحرّمت لحمك المتعصّي … ضلّة ضلّ حلمهم ما اغتالوا من رجال تناولوا منكرات … لينالوا الذي أرادوا فنالوا قولهم شربك الحرام وقد … كان شراب دون الحرام حلال * حدثني عبد الله بن عبد الرحيم بن عيسى بن موسى قال، حدثني سلمة بن أبي اليقظان قال: لما ولّى عثمان ﵁ سعيد بن العاص الكوفة كتب إلى أهلها: من عبد الله عثمان أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة، سلام أما بعد فإني استعملت عليكم الوليد بن عقبة حتى تولّت منعته واستقامت طريقته، وكان من صالحي أهله، وأوصيته بكم ولم أوصكم به، فلما بذل لكم خيره، وكفّ عنكم شرّه، وغلبتكم علانيته طعنتم في سريرته، والله

стр. 979

أعلم بكم وبه، وقد بعثت عليكم سعيد بن العاص أميرا، وهو شرف أهله ومن لا يطغى في سريرته ولا علانيته، وقد أوصيته بكم خيرا، فاستوصوا به خيرا والسلام (١). * حدثنا سويد بن سعيد وخلف بن الوليد قالا، حدثنا هشيم قال، أخبرني أبو إسحاق خلف المذحجي قال، حدثني هرار بن موسى الهمذاني قال: لما كان من أمر الوليد بن عقبة ما كان؛ حيث شهدوا عليه أنه شرب الخمر، فأتى به عثمان ﵁، فلمّا ثبتت عليه الشهادة قال علي: أنا جلاّد قريش سائر اليوم، فضربه الحدّ ثم قال: لا تجزعنّ أبا وهب؛ فإنما هلكت بنو إسرائيل بتعطيلهم الحدود، وذاك أن امرأة منهم ذات شرف وهيئة فجرت فأرادوا أن يقيموا عليها الحدّ - وكانت في عدد - فقال أهلها: أيقام على فلانة الحدّ؟! فلم يزالوا حتى تركت فلم يقم عليها الحدّ، وفجرت امرأة منهم دونها في الحسب، فأرادوا أن يقيموا عليها الحدّ فقال أهلها: ما بالكم تقيمون على فلانة الحدّ وتركتم الأخرى؟! فتركوها فعطّلوا الحدود (٢). * حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا جرير، عن الأجلح عن الشعبي في حديث الوليد حين شهدوا عليه قال الحطيئة: شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه … أنّ الوليد أحقّ بالعذر نادى وقد تمّت صلاتهم … سفها: أريد بكم وما يدري

стр. 980

كفّوا عنانك إذ جريت ولو … تركوا عنانك لم تزل تجري (١) وقال أيضا: تكلّم في الصلاة وزاد فيها … علانية وجاهر بالنّفاق ومجّ الخمر عن سنن المصلّى … ونادى والجميع إلى افتراق أزيدكم على أن تحمدوني … فما لكم ولا لي من خلاق (٢) * حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا محمد بن سلمة قال، أنبأنا أبو إسحاق، عن عمر بن عبد الله بن عروة، عن عروة قال: جاء بنو الحكم بعبد الرحمن بن الحكم إلى عثمان - وقد سكر - فقال: والله لقد قطعتم رحمه، وجئتم مالا يحلّ لكم، وما كان عليكم أن تأتوني به، ولكن (أما (٣) إذا انتهى إليه الحد فليس له بدّ أن نمضيه، فضربه الحدّ ثم تركه. * حدثنا ..... (٤) عن محمد بن إسحاق، عن عاصم ابن عمر، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر ابن عبد الله ﵄ قال: بينما أنا جالس بفنائي إذ مرّ بي أبو قتادة على دابة له، فتحدث فركبت خلفه، فخرجنا نسير - وكانت له أرض بالعقيق - فمررنا إلى جانب سلع فقال: لقد

стр. 981

لقينا البارحة هاهنا أمرا عظيما. قلت: وما هو؟ قال: أتت أمير المؤمنين عثمان البارحة امرأة متنكرة فقالت: يا أمير المؤمنين، إني قد زنيت وإني قد أحصنت فأقم عليّ حدّ الله؛ فإنك محلّ ذلك. قال: فبعث إلى رجال من المهاجرين والأنصار في جوف الليل، فطرقنا في بيوتنا، فأتيناه، فاستشارنا فيها، فأشرنا عليه أن يقيم عليها الحدّ، فأمرنا أن نرجمها، فخرجنا بها إلى هذا المكان فرجمناها حتى ظننّا أنها قد حدّت، فذهبنا ننظر فإذا عيناها تبصّان فعدنا فرجمناها، فما كادت تموت فلقينا أمرا عظيما. فقلت: يا أبا قتادة، أترى النار مع هذا؟ قال: لا إن شاء الله. * حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال، أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن: أن عثمان بن عفان ﵁ صلى الصلاة، ثم جلس على المنبر فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أتى هاهنا امرأة إخالها قد عادت بشرّ (١) ولد لستّة أشهر، فما ترون فيها؟ فناداه ابن عباس ﵄ فقال: إن الله قال: «وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» (٢) وقال: «وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ» (٣) فإذا تمت رضاعته فإنما الحمل ستة أشهر، فتركها عثمان ﵁ فلم يرجمها.

стр. 982

* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا أبو معاوية الضرير قال، حدثنا الأعمش، عن مسلم بن صبيح قال، حدثني قائد لابن عباس: أن عثمان ﵁ أتي بامرأة ولدت في ستّة أشهر فأمر برجمها. فقال ابن عباس ﵁: ادنوني منه، أما إنها إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك؛ قال الله «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» (١) ويقول في آية أخرى «وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ» (٢) فقد حملت ستة أشهر، وهي ترضعه لكم حولين كاملين، قال: فدعا بها عثمان ﵁ فخلى سبيلها (٣). * حدثنا أيوب بن محمد قال، حدثنا مروان بن معاوية عن الأعمش عن أبي الضحى قال: أتي عثمان ﵁ بامرأة ولدت لستة أشهر، فشاور الناس - بنحوه - قال: ففرح بذلك عثمان ﵁ والناس وأعجبهم (٤). * حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال، أخبرني عثمان ابن أبي سليمان، عن نافع بن جبير، أن ابن عباس ﵄ أخبره قال: أتى صاحب المرأة التي أتي بها عمر ﵁ وقد وضعت لستة أشهر قال: أتي عمر ﵁ بامرأة ذات زوج وضعت لستة أشهر فأنكر ذلك، فقلت: لم تظلم؟ قال: كيف؟ قلت (اقرأ (٥) «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» (٦) «وَالْوالِداتُ﴾

стр. 983

﴿يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ» (١) قلت: كم الحول؟ قال سنة. قلت: فكم السنة؟ قال: اثنا عشر شهرا (قلت) فذاك أربعة وعشرون شهرا حولان. يؤخر الله من الحمل ما شاء، ويقدم. قال: فاستراح عمر ﵁ إلى قولي (٢). * حدثنا … (٣) عن أبيه قال: دفعت إلى عمر (٤) ﵁ امرأة ولدت لستة أشهر، فهمّ برجمها، فبلغ ذلك عليا ﵁ فقال: ليس عليها رجم؛ قال الله «وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ» (٥) وقال «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» (٦) فحولين كاملين وستة أشهر ثلاثون شهرا، قال: ثم ولدت مرة أخرى على حالها ذلك. * حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب قال، حدثنا يزيد ابن عبد الله، عن بعجة (٧) بن عبد الله بن بدر قال: كانت امرأة منّا

стр. 984

تحت رجل منّا، فولدت لستّة أشهر فدفعت إلى عثمان ﵁ فأمر بها أن ترجم، فدخل عليه عليّ ﵁ فقال: إنّ الله يقول: «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» (١) فبعث خلفها فلم يدركها إلا وقد رجمت. وكان فيما تقول لأختها: لا تحزني فوالله ما كشف عني رجل قط غيره. فلما شبّ الغلام كان أشبه الناس به، واعترف به. قال: فلقد رأيته يتقطع عضوا عضوا (٢). * حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا الحجاج، عن الحكم، عن عيينة، عن يحيى بن جعدة: أن أعرابيا قدم المدينة بحلوبة له فساومه مولى لعثمان بن عفان ﵁ فنازعه فلطمه لطمة فقأ عينه، فقال له عثمان: هل لك أن أضعّف لك الدّية وتعفو عنه؟ فقال: لا والله؛ لا يتحدّث قومي أن أخذت لعيني أرشا، فرفعهما إلى عليّ بن أبي طالب فدعا عليّ ﵁ بمرآة فأحماها ووضع القطن على عينه الأخرى، ثمّ أخذ المرآة بكلبتين، ثم أدناها من عينه حتّى سال إنسان عينه. * حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا شعبة، عن ابن حصين، عن عبد الله بن عبيد بن عمير - أظنه - عن أبيه! أن عثمان ﵁ أتي بغلام قد سرق قال، انظروا اخضرّ مئزره؟ فنظروا فإذا هو لم يخضرّ فخلّى سبيله.

стр. 985

* حدثنا بشر بن عمر قال، حدثنا سليمان بلال قال، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن أبي الحويرث، عن محمد بن جبير: أن عثمان ﵁ تزوّج بنت الفرافصة الكلبيّ وهي نصرانية، ملك عقدة نكاحها وهي نصرانية حتى تحنّفت حين قدمت عليه (١). * حدثنا عبد الله بن محمد بن حكيم، عن خالد بن سعيد ابن عمرو بن سعيد، عن أبيه قال: تزوّج عثمان ﵁ نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث ابن الحصين بن ضمضم بن عديّ بن جناب الكلبية وكان أبوها نصرانيا، فأمر ضبّا ابنه فزوّجها إيّاه، فلما أرادوا حملها إليه قال لها أبوها: يا بنيّة إنّك تقدمين على نساء من نساء قريش هم أقدر على الطّيب منك، فاحفظي عني خصلتين؛ تكحّلي وتطيّبي بالماء حتى يكون ريحك كريح شنّ أصابه مطر، فلما حملت كرهت الغربة، وحزنت لفراق أهلها، فأنشأت تقول: ألست ترى يا ضبّ بالله أنني … مصاحبة نحو المدينة أركبا إذا قطعوا حزنا تخبّ ركابهم … كما زعزعت ريح يراعا مثقبا لقد كان في أبناء حصن بن ضمضم … لك الويل ما يغني الخباء المطنّبا (٢) (فلما قدمت على عثمان قعد على سريره، ووضع لها سريرا حياله
следующие страницы →