← Сира

Сира · id 1308

مرويات غزوة حنين وحصار الطائف

إبراهيم بن إبراهيم قريبي

Полный текст (751 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الدعوى يقول عنهم يبلغون المئات والتوفيق في مثل هذه الحال بين هذين القولين محال، ولا يمكن أن يفوت على المسلمين مئات القتلى منهم دون أن يشيروا إلى ذلك، وهذا مخالف لما عرف عن المسلمين من الاهتمام بالشهداء، ومخالف لما هو معلوم مطرد في المعارك الأخرى من ذكر المسلمين لعدد شهدائهم، وهذا يبعد القول بأن الشهداء كانوا مئات لا أربعة فقط، وتأخر تدوين التاريخ لا يلزم منه أيضاً ما أراده الباحث من فوات ذكر الشهداء، لأن الرسول ﷺ وأصحابه كانوا يهتمون بشهداء كانوا مئات لا أربعة فقط، وتأخر تدوين التاريخ لا يلزم منه أيضا ما أراده الباحث من فوات ذكر الشهداء، لأن الرسول ﷺ وأصحابه كانوا يهتمون بشهداء المعركة، ولأن القبائل على تفرقها تفتخر بشهيد المعركة وتسجيل له ذلك الموقف شعرا ونثرا، وأيضا فقد أحصى المسلمون عدد السبي والإبل والشاء مما غمنوه في هذه الموقعة، أفلا يحصون عدد شهدائهم؟ فعلينا أن ننتهي إلى ما انتهى إليه علماؤنا ولا نتعدى ذلك إلا بأدلة واضحة لا بمجرد الاستنتاج والتلمسات البعيدة.

стр. 247

الباب الثاني: ملاحقة فلول المشركين والأحداث التاريخية التي أعقبت ذلك الفصل الأول: تعقب الفارين نحو نخلة وأوطاس المبحث الأول: التوجه نحو نخلة ... المبحث الأول: التوجه إلى النخلة لما انهزم المشركون في موقعة حنين وباءوا بالفشل انسحبوا على إثر ذلك وتفرقوا في الجبال والأودية يجرون ذيل الخزي والندامة، تاركين وراءهم كثيرا من أطفالهم ونسائهم وأموالهم، وعند ذلك أمر رسول الله ﷺ بمطاردتهم وتعقبهم تأديبا لهم حتى لا تسول لهم أنفسهم أن يتكتلوا أو ينقضوا على المسلمين مرة أخرى. ١١٦- قال ابن إسحاق: ولما انهزم المشركون، أتوا الطائف ومعهم مالك بن عوف وعسكر بعضهم بأوطاس١ وتوجه بعضهم نحو نخلة٢، ولم يكن فيمن توجه نحو النخلة إلا بنو غيرة٣ من ثقيف، وتبعت خيل رسول الله ﷺ من سلك في نخلة

стр. 248

من الناس، ولم تتبع من سلك الثنايا١، فأدرك ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة بن ربيعة بن يربوع بن سمال بن عوف بن امرئ القيس - وكان يقال له ابن الدغنة٢ وهي أمه، فأناخ به، فإذا شيخ كبير٣، وإذا هو دريد بن الصمة ولا يعرفه الغلام، فقال له دريد: ماذا تريد؟ قال: أقتلك. قال: ومن أنت؟ قال: أنا ربيعة بن رفيع السلمي، ثم ضربه فلم يغن شيئا فقال: بئس ما أسلحتك أمك!. خذ سيفي هذا من مؤخر الرحل، وكان الرحل في الشجار، ثم اضرب به، وارفع عن العظام ٤، واخفض عن الدماغ، فإني كنت كذلك أضرب الرجال ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلت دريد بن الصمة، فرب - والله - يوم قد منعت فيه نساءك. فزعم بنو سليم أن ربيعة لما ضربه تكشف، فإذا عجانه ٥ وبطون فخذيه مثل القرطاس٦ من ركوب الخيل أعراء ٧، فلما رجع ربيعة إلى أمه أخبرها بقتله إياه.

стр. 249

فقالت: أما والله لقد أعتق أمهات١ لك ثلاثا٢. هكذا ذكر ابن إسحاق بدون إسناد. والحديث أخرجه الطبري من طريق سلمة٣ بن الفضل الأبرش، والطحاوي من طريق عبد الله٤ بن إدريس، والبيهقي من طريق يونس٥ ابن بكير الجميع من طريق ابن إسحاق٦. والحديث يدل على أن قاتل دريد بن الصمة هوربيعة بن رفيع ٧، وقد أخذ الشافعي ﵀ من هذا جواز قتل الشيخ الكبير الذي لا يستطيع القتال، فقد جاء في الأم للشافعي ما نصه: ١١٧- قال الربيع ٨ بن سليمان قال: قال الشافعي قتل يوم حنين دريد بن الصمة ابن خمسين ومائة سنة في شجار لا يستطيع الجلوس فذكر للنبي ﷺ فلم ينكر قتله. ثم قال الشافعي: "وقتل أعمى من بني قريظة بعد الإسار وهذا يدل على قتل من لا يقاتل من الرجال البالغين إذا أبى الإسلام والجزية".

стр. 250

قال البيهقي: "الأعمى هو الزَّبِيْر بن باطا القرظي"١. وأورد الطحاوي حديث أبي موسى الأشعري في بعث أبي عامر إلى أوطاس وفيه "فلقي دريد بن الصمة، فقتل دريد وهزم الله أصحابه". ثم قال: قال أبو جعفر: "فذهب قوم إلى هذا، فقالوا: لا بأس بقتل الشيخ الكبير في الحرب، فاستدلوا على ذلك بحديث ابن إسحاق في قتل ربيعة بن رفيع دريدا، ثم قال: قالوا: فلما قتل دريد، وهو شيخ كبير فانٍ لا يدافع عن نفسه، فلم يعب رسول الله ﷺ عليهم، دل ذلك أن الشيخ الفاني يقتل في دار الحرب، وأن حكمه في ذلك حكم الشبان لا حكم النسوان. ثم قال: وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: لا ينبغي قتل الشيوخ في دار الحرب، وهم في ذلك، كالنساء والذرية، ثم أورد ما استدلوا به من أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الشيوخ والنساء، ثم قال: فدل ذلك أن من أبيح قتله هو الذي يقاتل، ولكن لما روى حديث دريدا هذا، وهذه الأحاديث الأخر، وجب أن تصحح، ولا يدفع بعضها ببعض". فالنهي من رسول الله ﷺ في قتل الشيوخ في دار الحرب ثابت في الشيوخ الذين لا معونة لهم على شيء من أمر الحرب، من قتال ولا رأي. وحديث دريد على الشيوخ الذين لهم معونة في الحرب، كما كان لدريد فلا بأس بقتلهم وإن لم يكونوا يقاتلون لأن تلك المعونة التي تكون منهم أشد من كثير من القتال، ولعل القتال لا يلتئم لمن يقاتل إلا بها، فإذا كان ذلك كذلك قتلوا. ثم أورد حديث أن رسول الله ﷺ رأى امرأة مقتولة فقال: "ما كانت هذه تقاتل" ٢. أي فلا تقتل، فإنها لا تقاتل، فإذا قاتلت قتلت، وارتفعت العلة التي لها منع من قتلها.

стр. 251

وفي قتلهم دريد بن الصمة للعلة التي ذكرنا، دليل على أنه لا بأس بقتل المرأة، إذا كانت أيضا ذات تدبير في الحرب، كالشيخ الكبير ذي الرأي في أمور الحرب. ثم قال: فهذا الذي ذكرنا هو الذي يوجبه تصحيح معاني هذه الآثار١. قلت: وما قال الطحاوي هو الصواب جمعا بين الأدلة وإذا أمكن الجمع تعين المصير إليه إذ إن العمل بجميع الأدلة أولى من ترك بعضها. وقد ذكر أهل المغازي أن هوازن خرجت بدريد بن الصمة معها للتيمن برأيه ومعرفته بالحرب فدل على أن قتله كان لما له رأي في الحرب والمشورة.

стр. 252

المبحث الثاني: سرية أوطاس كانت هذه السرية في شهر شوال من السنة الثامنة للهجرة، وكانت بقيادة أبي عامر الأشعري ﵁. وسببها أن هوازن لما انهزمت في حنين، ذهبت فرقة منهم، فيهم رئيس هوازن مالك بن عوف فلجأوا إلى الطائف فتحصنوا بها١. وسارت فرقة فعسكرت بأوطاس فبعث رسول الله ﷺ في آثارهم أبا عامر الأشعري، وأمره على جمع من الصحابة فيهم أبو موسى الأشعري وسلمة بن الأكوع، والزبير بن العوام. توضح هذا الموقف الأحاديث الآتية: ما رواه ابن إسحاق قال: ولما انهزم المشركون أتوا الطائف، ومعهم مالك بن عوف، وعسكر بعضهم بأوطاس، فبعث رسول الله ﷺ في آثار من توجه قِبل أوطاس أبا عامر الأشعري، فأدرك من الناس بعض من انهزم فناوشوه ٢ القتال، فرمي

стр. 253

أبو عامر بسهم فقتل، فأخذ الراية أبو موسى الأشعري، وهو ابن عمه١ فقاتلهم ففتح الله على يديه وهزمهم، فيزعمون أن سلمة بن دريد هوالذي رمى أبا عامر الأشعري بسهم، فأصاب ركبته فقتله، فقال: إن تسألوا عني فإني سلمة ... ابن سماد ير لمن توسمه٢ أضرب بالسيف رؤوس المسلمة ... وسماد ير أمه ٣. قال الألباني: "هكذا ذكره ابن إسحاق بدون إسناد وهو صحيح، ومعناه في البخاري وابن جرير من حديث أبي موسى الأشعري"٤. قلت: "والحديث أخرجه أيضا مسلم وغيره وهذا سياقه عند البخاري": ١١٨- حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة٥ عن بريد٦ ابن عبد الله عن أبي بردة ٧ عن أبي موسى ﵁ قال: "لما فرغ٨ النبي ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة فقتل٩ دريد وهزم الله أصحابه، قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر فرمي أبو عامر في ركبته رماه جشمي١٠ بسهم فأثبته في ركبته، فانتهيت إليه، فقلت: يا عم١١ من رماك؟ فأشار

стр. 254

إلى أبي موسى فقال: ذاك١ قاتلي الذي رماني، فقصدت له٢ فلحقته فلما رآني ولى٣ فاتبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي، ألا تثبت، فكف٤، فاختلفنا٥ ضربتين بالسيف فقتلته، ثم قلت لأبي عامر: قتل الله صاحبك، قال: فانزع هذا السهم، فانتزعته فنزا منه٦ الماء، قال: يا ابن أخي اقرئ ٧ النبي ﷺ السلام، وقل له استغفر لي، واستخلفني أبو عامر على الناس، فمكث يسيرا ثم مات، فرجعت فدخلت على النبي ﷺ في بيته٨ على سرير مرمل٩ وعليه فراش قد أثر رمال السرير بظهره وجنبه،

стр. 255

فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وقال: قل له استغفر لي، فدعا بماء فتوضأ ١ ثم رفع يديه فقال: "اللهم اغفر لعبيد٢ أبي عامر ورأيت بياض إبطه، ثم قال: اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من٣ الناس، فقلت: ولي فاستغفر، فقال: اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلا٤ كريما، قال أبو بردة٥: إحداهما٦ لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى٧. والحديث أخرجه مسلم والنسائي والطبري وأبو يعلى والطحاوي، والبيهقي وابن عبد البر كلهم من طريق أبي أسامة به٨.

стр. 256

وروى الإمام أحمد والبلاذري وأبو يعلى الجميع من طريق الوليد١ ابن مسلم ثنا يحيى٢ بن عبد العزيز الأردني عن عبد الله٣ بن نعيم القيني قال: حدثني الضحاك٤ بن عبد الرحمن بن عزرب الأشعري أن أبا موسى حدثهم قال: لما هزم الله هوازن بحنين عقد رسول الله ﷺ لأبي عامر الأشعري على خيل الطلب فطلبهم فكنت فيمن طلبهم فأسرع به فرسه فأدرك ابن دريد بن الصمة فقتل أبا عامر وأخذ اللواء، وشددت على ابن دريد فقتلته وأخذت اللواء وانصرفت بالناس فلما رآني رسول الله ﷺ أحمل اللواء، قال: يا أبا موسى قتل أبو عامر؟. قال: قلت نعم يا رسول الله، قال: فرأيت رسول الله ﷺ رفع يديه يدعو يقول: "اللهم عُبَيْدَك عُبَيْدَ أبا عامر اجعله من الأكثرين يوم القيامة" لفظ أحمد ٥. والحديث فيه يحيى بن عبد العزيز الأردني، وقد قال فيه ابن حجر: مقبول، وعبد الله بن نعيم قال فيه: لين الحديث، وقد عرفت أن الذي ضعف عبد الله هو ابن معين، وقد فسر قوله بأنه ليس بمشهور، والطعن فيهما إنما هو لعدم شهرتهما ومثل هذين ونحوهما يرتفع حديثهم بالمتابعة ويشهد لهذا الحديث حديث الصحيحين. ١١٩ - وروى ابن سعد والروياني من طريق حماد بن سلمة عن عاصم٦ بن بهدلة عن أبي٧ وائل عن أبي موسى الأشعري أن النبيصلى الله عليه وسلم قال: "اللهم اجعل عبيدا أبا عامر فوق أكثر الناس يوم القيامة"، فقتل يوم أوطاس فقتل أبو موسى قاتله.

стр. 257

قال أبو وائل: "إني لأرجو أن لا يجتمع أبو موسى وقاتل عبيد في النار"١. والحديث حسن لذاته وأصله في الصحيح. وبهذا نكون قد انتهينا من هذه السرية التي خاضها الجيش الإسلامي بقيادة أبي عامر الأشعري ﵁ وقد قتل شهيدا فيها، وقد حصل خلاف في قاتله، ففي صحيح البخاري أنه رماه جشمي بسهم فأثبته في ركبته، وعند مسلم: "رماه رجل من بني جشم بسهم"، وقال ابن حجر: "واختلف في اسم هذا الجشمي فقال ابن إسحاق: زعموا أن سلمة ابن دريد بن الصمة هو الذي رمى أبا عامر بسهم فأصاب ركبته فقتله، وأخذ الراية أبو موسى الأشعري فقاتلهم ففتح الله عليه". وقال ابن هشام: حدثني من أثق به أن الذي رمى أبا عامر أخوان من بني جشم وهما أوفى٢ والعلاء ابنا الحارث، فأصاب أحدهما قلبه والآخر ركبته، وقتلهما أبو موسى الأشعري وعند ابن عائذ٣ والطبراني٤ في "الأوسط" من وجه آخر عن أبي موسى الأشعري بإسناد حسن "لما هزم الله المشركين يوم حنين بعث الله رسول الله ﷺ على الخيل الطلب أبا عامر الأشعري وأنا معه فقتل ابن دريد أبا عامر، فعدلت إليه فقتلته، وأخذت اللواء" الحديث. فهذا يؤيد ما ذكره ابن إسحاق٥. إهـ. كلام ابن حجر. قلت: "ونحوه عند أحمد والبلاذري وأبي يعلى من طريق الوليد بن مسلم كما تقدم"٦. وساق ابن عبد البر حديث الوليد بن مسلم المشار إليه ثم قال: وقد قيل إن أبا

стр. 258

عامر قتل يومئذ تسعة مبارزة وأن العاشر ضربه فأثبته فحمل وبه رمق ثم قاتلهم أبو موسى فقتل قاتله، ورواية الوليد بن مسلم عندي أثبت. وقد قيل أيضا في هذا الخبر أن دريد بن الصمة قتل أبا عامر وقتله أبو موسى الأشعري وذلك غلط وإنما كان ابن دريد، لا دريد، فقد ذكرنا قاتل دريد يوم حنين في غير هذا الموضع١. إهـ. وقد قال ابن حجر: "ذكر ابن إسحاق أن الذي قتله أبو موسى الأشعري هو سلمة بن دريد بن الصمة وهذا أشبه فإن دريد بن الصمة، إذا ذاك لم يكن ممن قاتل لكبر سنه"٢. وأثر هشام الذي أشار إليه ابن حجر٣ هذا نصه: ١٢٠- قال ابن هشام: وحدثني من أثق به من أهل العلم بالشعر وحديثه أن أبا عامر الأشعري لقي يوم أوطاس عشرة أخوة من المشركين، فحمل عليه أحدهم، فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول: اللهم اشهد عليه، فقتله أبو عامر، ثم حمل عليه آخر، فحمل عليه أبو عامر، وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول: "اللهم أشهد عليه" فقتله أبو عامر، ثم جعلوا يحملون عليه رجلا رجلا، ويحمل أبو عامر وهو يقول ذلك، حتى قتل تسعة٤ وبقي العاشر، فحمل على أبي عامر، وحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول: "اللهم أشهد عليه"، فقال الرجل: "اللهم لا تشهد علي"، فكف عنه أبو عامر، فأفلت، ثم أسلم بعد فحسن إسلامه، فكان رسول الله ﷺ إذا رآه قال: "هذا شريد أبي عامر"، ورمى أبا عامر أخوان: العلاء وأوفى ابنا الحارث، وبني جشم بن معاوية فأصاب أحدهما قلبه والآخر ركبته

стр. 259

فقتلاه، وولي الناس١ أبو موسى الأشعري فحمل عليهما فقتلهما، فقال رجل من بني جشم بن معاوية يرثيهما: إن الرزية قتل العلاء ... وأوفى جميعا ولم يسندا ٢ هما القاتلان أبا عامر ... وقد كان ذا هبة ٣ أربدا٤ هما تركاه لدى معرك ... كأن على عطفه مجسدا ٥ فلم تر في الناس مثليهما ... أقل عثارا وأرمى يدا ٦ وقد نسب ابن حجر لابن إسحاق نحو هذا. فقال: ذكر ابن إسحاق في المغازي أن أبا عامر لقي يوم أوطاس عشرة من المشركين أخوة فقتلهم واحدا بعد واحد، حتى كان العاشر فحمل عليه وهو يدعوه إلى الإسلام وهو يقول: "اللهم اشهد عليه", فقال الرجل: "اللهم لا تشهد علي", فكف عنه أبو عامر ظنا منه أنه أسلم فقتله العاشر, ثم أسلم بعد فحسن إسلامه, فكان النبي ﷺ يسميه شريد٧ أبي عامر٨. ثم عقب ابن حجر على هذا فقال: "وهذا يخالف الحديث الصحيح في أن أبا موسى قتل قاتل أبى عامر, وما في الصحيح أولى بالقبول, ولعل الذي ذكره ابن إسحاق شارك في قتله"٩.

стр. 260

قال الزرقاني: "وما ذكره ابن حجر عن ابن إسحاق انتقده الشامي١ وقال: بأن هذا ليس في رواية البكائي٢، وإنما زاده ابن هشام عن بعض من يثق به، ولم يذكر أن العاشر قتل أبا عامر أصلاً بل قال رماه أخوان، والحافظ قلد القطب٣ الحلبي دون مراجعة السيرة". قال الزرقاني: "وفيه أن اتفاق مثل هذين الحافظين٤ على نقله لا يتجه رده بما قال فإن رواة سيرة ابن هشام متعددون فهو قطعاً في رواية يونس الشيباني وإبراهيم بن سعد أو غيرهما عنه"٥. إهـ. وبعد ذكر أقوال علماء المغازي والسير في قاتل أبي عامر، وهل أسلم أولم يسلم؛ لا يخلو الأمر من إشكال وتعارض؛ لأن بعض الروايات تقول: القاتل أخوان، وبعضها تذكر أن القاتل عاشر الإخوة الذين هاجموا أبا عامر، وبعضها - كما في الصحيح - تقول: إنه جشمي أو رجل من بني جشم، والذي ينبغي اعتماده في القاتل أنه هذا الجشمي الثابت ذكره في الصحيح، وقد ذكر اسمه في كتب السيرة أنه سلمة بن دريد، وهو جشمي. والصحيح أن القاتل لم يسلم، لأن أبا موسى قد قتله كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث، ولا شك أنّ ترجيح وتقديم ما ثبت في الصحاح وغيرها من كتب الحديث على ما تذكره كتب السير والتاريخ هو المنهج الأقوم، خاصة، إذا كان ما في الصحاح نصاً في محل النزاع كما هنا، فلا يعارض بأقوال محذوفة الأسانيد في كتب السيرة، وبذلك يزول الإشكال ونخلص من تلك الانتقادات والمناقشات التي أثارها الشامي والزرقاني وغيرهما. والله أعلم.

стр. 261

المبحث الثالث: موقف الشيماء وبجاد كان بجاد رجلا من بني سعد من هوازن قد أحدث حدثا عظيما، وذلك أنه أتاه رجل مسلم، فأخذه بجاد فقطعه عضوا عضوا، ثم حرقه بالنار، فقال رسول الله ﷺ يوم حنين: إن قدرتم على بجاد فلا يفلتنكم فظفر به المسلمون فساقوه وأهله، وساقوا معه الشيماء أخت رسول الله ﷺ من الرضاعة، وحاضنته وعنفوا عليها في السير، فقالت لهم: "إني أخت صاحبكم من الرضاعة، فلم يصدقوها، ولما وصلوا بها إلى رسول الله ﷺ ، عرفته بنفسها وأنها أخته من الرضاعة فأكرمها رسول الله ﷺ وأحسن مقامها". وإليك ما ذكره ابن إسحاق وغيره في هذا الصدد. ١٢١- قال ابن إسحاق: حدثني بعض١ بني سعد بن بكر أن رسول الله ﷺ قال يومئذ إن قدرتم على بجاد٢، رجل من بني سعد بن بكر فلا يفلتنكم، وكان قد أحدث حدثا٣، فلما ظفر به المسلمون ساقوه وأهله وساقوا معه الشيماء٤ بنت الحارث بن عبد العزى أخت النبي ﷺ من الرضاعة٥، فعنفوا عليها في

стр. 262

السياق، فقالت للمسلمين تعلموا١ والله أني لأخت لصاحبكم من الرضاعة، فلم يصدقوها٢، حتى أتوا بها إلى رسول الله ﷺ ٣. ومن هذه الطريق أخرجه الطبري٤. والحديث معضل لأن ابن إسحاق من صغار التابعين، وهم الذين رأوا الواحد والاثنين من الصحابة ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة٥ وعلى هذا فرواية ابن إسحاق عن التابعين فيكون الحديث معضلا. ثم ساق ابن إسحاق حديثا آخر فقال: ١٢٢- حدثني يزيد٦ بن عبيد السعدي قال: فلما انتهى٧ بها إلى رسول الله ﷺ ، قالت: "يا رسول الله إني أختك من الرضاعة، قال: وما علامة ذلك؟ قالت: عضة عضضتنيها في ظهري وأنا متوركتك٨، قال: فعرف رسول الله العلامة، فبسط لها رداءه، فأجلسها عليه، وخيرها وقال: إن أحببت فعندي محببة مكرمة، وإن أحببت أن أمتعك وترجعي إلى قومك فعلت، فقالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي، فمتعها رسول الله ﷺ وردها إلى قومها، فزعمت بنو سعد أنه أعطاها غلاما له يقال له مكحول٩ وجارية فزوجت أحدهما الأخرى فلم

стр. 263

يزل فيهم من نسلهما بقية١. ومن هذه الطريق أخرجه الطبري٢. ١٢٣- ورواه البيهقي من حديث الحكم٣ بن عبد الملك عن قتادة قال: "لما كان يوم فتح هوازن جاءت جارية إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله أنا أختك أنا الشيماء بنت الحارث، فقال لها: "إن تكوني صادقة فإن بك مني أثرا لا يبلى". قال: فكشفت عن عضدها فقالت: نعم يا رسول الله (حملتك) ٤ وأنت صغير فعضضتني هذه العضة، قال: "فبسط لها رسول الله ﷺ رداءه، ثم قال: "سلي تعطي واشفعي تشفعي" ٥. الخلاصة: أن هذا الحديث ورد من ثلاث طرق معضلة: الأولى: والثانية: عند ابن إسحاق، وفي الأولى قال ابن إسحاق: حدثني بعض بني سعد، وهذا البعض من التابعين لأن ابن إسحاق من صغار التابعين على رأي ابن حجر وقد ثبتت رؤيته لأنس بن مالك، والجهالة الموجودة في هذا السند تغتفر عند أهل العلم بهذا الشأن خاصة إذا كان المراد بهذا البعض جماعة٦. والطريق الثالثة: عند البيهقي وفيها الحكم بن عبد الملك، ضعفه العلماء٧. وهذه الآثار كلها ضعيفة ونحن في صدد قصة تاريخية فيكتفي فيها بمثل هذه الآثار، وقد أطبق العلماء الذين ألفوا في الصحابة وغيرهم على ذكر الشيماء في الصحابة

стр. 264

وعلى أنها قدمت على رسول الله ﷺ الجعرانة فرحب بها وأكرمها١. وقد وردت أحاديث أخر تدل على أن أبوي رسول الله ﷺ وأخاه من الرضاعة جاءوا إلى رسول الله ﷺ وهو مقيم بالجعرانة فبسط لهم ثوبه وأجلسهم عليه، وأن أمه سألته من سبايا حنين فأعطاها نصيبه ولما رأى الناس ذلك أعطوها أنصباءهم، وفيما يلي سياق ما ورد من الآثار: ١٢٤- ما أخرجه الطبري قال: حدثنا بشر٢ قال: ثنا يزيد٣ قال: ثنا سعيد عن قتادة قال: "ذكر لنا أن أم٤ رسول الله ﷺ التي أرضعته أو ظئره من بني سعد بن بكر أتته فسألته سبايا يوم حنين، فقال رسول الله ﷺ : "إني لا أملكهم وإنما لي منهم نصيبي، ولكن ائتيني غدا فسليني والناس عندي، فإني إذا أعطيتك نصيبي أعطاك الناس"، فجاءت الغد فبسط لها ثوبا، فقعدت عليه، ثم سألته، فأعطاها نصيبه، فلما رأى ذلك الناس أعطوها أنصباءهم ٥. ١٢٥- قال ابن عبد البر: روى زيد ٦ بن أسلم عن عطاء ٧ بن يسار قال: "جاءت حليمة بنت عبد الله أم النبي ﷺ من الرضاعة إلى النبي ﷺ يوم حنين فقام إليها وبسط لها رداء فجلست عليه" ٨.

стр. 265

١٢٦- ما رواه البخاري في الأدب المفرد وأبوداود وغيرهما من حديث أبي الطفيل١ وهذا سياق أبي داود قال: حدثنا ابن المثنى٢، أخبرنا أبوعاصم٣، أخبرنا جعفر٤ بن يحيى بن عمارة بن ثوبان أنبأنا٥ عمارة٦ بن ثوبان أن أبا الطفيل أخبره قال: "رأيت النبي ﷺ يقسم لحما بالجعرانة، قال أبو الطفيل: "وأنا يومئذ غلام أحمل عظم الجزور٧ إذ أقبلت امرأة٨ حتى دنت إلى النبي ﷺ فبسط٩ لها رداءه فجلست عليه، فقلت١٠: من هي؟ فقالوا١١: هذه أمه التي أرضعته١٢". والحديث قال في عون المعبود: "سكت عنه المنذري"١٣إهـ.

стр. 266

وأخرجه البخاري في الأدب المفرد فقال: حدثنا أبو عاصم عن جعفر بن يحيى بن ثوبان به١. وأخرجه أبو يعلى فقال: حدثنا عمرو٢ بن الضحاك بن مخلد ثنا جعفر بن يحيى بن ثوبان به"٣. وأخرجه الطبراني والبيهقي كلاهما من طريق أبي مسلم٤ الكجي قال ثنا أبوعاصم قال: أخبرنا جعفر بن يحيى قال: أخبرني عمي عمارة بن ثوبان به٥. وأخرجه الحاكم من طريق أبي عاصم أنبأنا جعفر بن يحيى به. وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"٦. وأورده ابن كثير ثم قال: "هذا حديث غريب". ولعله يريد أخته٧ وقد كانت تحضنه مع أمها حليمة السعدية، وإن كان محفوظا فقد عمرت حليمة دهرا، فإن من وقت أرضعت رسول الله ﷺ إلى وقت

стр. 267

الجعرانة أزيد من ستين سنة، وأقل ما كان عمرها حين أرضعته ﷺ ثلاثين سنة، ثم الله أعلم بما عاشت بعد ذلك. ١٢٧- وقد ورد حديث مرسل فيه أن أبويه من الرضاعة قدما عليه والله أعلم بصحته قال أبو داود في المراسيل: ثنا أحمد١ بن سعيد الهمداني، ثنا ابن٢ وهب ثنا عمرو٣ بن الحارث أن عمر٤ بن السائب حدثه أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان جالسا يوما فجاءه أبوه٥ من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه، ثم أقبلت أمه فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه، ثم أقبل أخوه ٦ من الرضاعة فقام له رسول الله ﷺ فأجلسه بين يديه" ٧. قلت: "والحديث أيضا عند أبي داود في السنن"٨. قال صاحب عون المعبود: قال المنذري: "هذا معضل؛ لأن عمر بن السائب يروي عن التابعين"٩. وخلاصة القول في هذا أنه قد وردت أربعة أحاديث تصرح بقدوم أم رسول الله ﷺ من الرضاعة إلى الجعرانة، وهي كالتالي: الأول: حديث الطبري وهو مرسل حسن الإسناد١٠.

стр. 268

الثاني: حديث زيد بن أسلم وهو مرسل صحيح الإسناد١. الثالث: حديث أبي الطفيل ٢ وفيه ما يأتي: أ- جعفر بن يحيى بن ثوبان، سكت عنه البخاري ٣. وقال ابن أبي حاتم: "روى عن عمه عمارة وعطاء وعبد الله بن عبيد وعنه: أبو عاصم وعبيد بن عقيل، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً"٤. وقال ابن حجر: في التقريب "مقبول"٥. وفي تهذيب التهذيب: "وثقه ابن حبان"، وقال ابن المديني: "مجهول ما روى عنه غير أبي عاصم"، وقال ابن القطان الفاسي: "مجهول الحال"٦. ب- عمارة بن ثوبان: سكت عنه البخاري٧، وكذا ابن أبي حاتم٨. وقال المزي: "روى عن أبي الطفيل وعطاء بن أبي رباح وموسى بن باذان وعنه ابن أخيه جعفر بن يحيى بن ثوبان، ذكره ابن حبان في كتاب الثقات"٩. ونقل ابن حجر هذا في تهذيب التهذيب، وزاد: قال ابن المديني: "عمارة بن ثوبان لم يروعنه غير جعفر بن يحيى". وقال عبد الحق١٠: "ليس بالقوي". وقال ابن القطان الفاسي: "مجهول الحال"١١.

стр. 269

وفي التقريب قال عنه: "مستور"١. وقال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال والمغني في الضعفاء: "تفرد عنه ابن أخيه جعفر بن يحيى لكنه وثق". وفي الكاشف قال: "وثق وفيه جهالة"٢. والحديث صححه الحاكم كما تقدم٣ وصحح حديثا آخر أيضا من طريق جعفر بن يحيى بن ثوبان عن عمه عمارة بن ثوبان ووافقه الذهبي٤. وتعقب الألباني الحاكم في تصحيحه والذهبي في موافقته فقال: "هذا غريب من الذهبي، فإنه قال عن عمارة في الضعفاء تابعي صغير مجهول"٥إهـ. وعلى هذا فقد اختلف قول الذهبي في عمارة. ومثل عمارة هذا يتقوى بالمتابعة. الرابع: حديث عمر بن السائب، وهومعضل كما قال المنذري٦ وفيه زيادة ذكر أبوي رسول الله ﷺ وأخيه من الرضاعة وهذه الأحاديث تدل بمجموعها على أن لهذه القصة أصلا، وقد عد العلماء حليمة السعدية وزوجها وابنها في الصحابة، فقال ابن عبد البر: حليمة السعدية هي التي أرضعت رسول الله ﷺ حتى أكملت رضاعه ورأت له برهانا وعلماً جليلاً تركنا ذكره لشهرته. ثم أورد حديث زيد بن أسلم المتقدم٧. ثم قال: "روت عن النبي ﷺ ، وروى عنها عبد الله٨ بن جعفر"٩.

стр. 270

ونقل ابن حجر قول ابن عبد البر هذا ثم قال: "حديث عبد الله بن جعفر بقصة إرضاعها لرسول الله ﷺ ، أخرجه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه"١، وصرح فيه بالتحديث بين عبد الله وحليمة٢. ونقل الزرقاني قول ابن حجر ثم قال: وقول ابن كثير لم تدرك البعثة رده الحافظ ابن حجر، بأن عبد الله بن جعفر حدث عنها عند أبي يعلى والطبراني وابن حبان وهو إنما ولد بعد البعثة. وزعم الدمياطي٣ وأبو حيان٤ النحوي أنها لم تسلم مردود، فقد ألف مغلطاي٥ فيها جزء حافلا سماه التحفة الجسيمة في إثبات إسلام حليمة وارتضاه علماء عصره، فأما أبو حيان فليس من فرسان هذا الميدان يذهب إلى زيده وعمره، وأما الدمياطي فحسبنا في الرد عليه قوله: وقد وهل غير واحد فذكروها في الصحابة لأنهم مثبتون لذلك، فمن أين له الحكم عليهم، وقد ذكرها في الصحابة ابن أبي

стр. 271

خيثمة١ في تاريخه وابن عبد البر وابن الجوزي٢ في "الحداء" والمنذري في مختصر سنن أبي داود وابن حجر في الإصابة وغيرهم، وحسبك بهم حجة٣، ثم قال: وما وقع عند الواقدي أن رسول الله ﷺ سأل الشيماء عن أبويها فأخبرته أنهما ماتا لا يصح، فقد روى أبو داود وأبو يعلى وغيرهما عن أبي الطفيل أنه ﷺ كان بالجعرانة يقسم لحما فأقبلت امرأة بدوية فلما دنت منه بسط لها رداءه فجلست عليه فقلت: من هذه قالوا: أمه التي أرضعته. وذكر ابن إسحاق: "أن زوجها الحارث عاش بعده ﵇، ثم قال: والواقدي لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف" إهـ. قلت: "وحديث إسلام الحارث أورده السهيلي في رواية يونس بن بكير عن ابن إسحاق وهذا سياقه": قال: "وذكر ابن إسحاق الحارث بن عبد العزى أبا رسول الله ﷺ من الرضاعة، ولم يذكر له إسلاما ولا ذكره كثير ممن ألف في الصحابة". ١٢٨- وقد ذكره يونس بن بكير في روايته، فقال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق٤ بن يسار عن رجال من بني سعد ابن بكر، قالوا: قدم الحارث بن عبد العزى أبو رسول الله ﷺ من الرضاعة على رسول الله ﷺ بمكة حين أنزل عليه القرآن، فقالت له قريش: ألا تسمع يا حار٥ ما يقول ابنك هذا؟ فقال: وما يقول؟ قالوا: "يزعم أن الله يبعث بعد الموت، وأن لله دارين يعذب فيهما من عصاه

стр. 272

ويكرم فيهما من أطاعه، فقد شتت أمرنا، وفرق جماعتنا، فأتاه فقال: أي بني مالك ولقومك يشكونك، ويزعمون أنك تقول: إن الناس يبعثون بعد الموت ثم يصيرون إلى جنة ونار؟ ". فقال رسول الله ﷺ : "نعم أنا أزعم ذلك، ولو قد كان ذلك اليوم يا أبت، لقد أخذت بيدك، حتى أعرفك حديثك اليوم"، فأسلم الحارث بعد ذلك، وحسن إسلامه، وكان يقول حين أسلم: "لو قد أخذ ابني بيدي، فعرفني ما قال، لم يرسلني إن شاء الله حتى يدخلني الجنة" ١. وأورده ابن حجر في ترجمة الحارث ثم قال: "عند ابن سعد حديث آخر مرسل صحيح الإسناد أن هذه القصة وقعت لولد الحارث". ١٢٩- فأخرج من طريق يحيى٢ بن أبي كثير عن إسحاق٣ بن عبد الله قال: "كان لرسول الله ﷺ أخ من الرضاعة فقال للنبي ﷺ يعني بعد النبوة أترى أنه يكون بعث؟ فقال له النبي ﷺ : "أما والذي نفسي بيده لآخذن بيدك يوم القيامة ولأعرفنك". قال: "فلما آمن بعد النبي ﷺ كان يجلس فيبكي ويقول: "أنا أرجو أن يأخذ النبي ﷺ بيدي يوم القيامة". ثم قال ابن حجر: "ويحتمل أن يكون ذلك وقع للأب والابن، وقد سماه بعضهم عبد الله، وذكره في الصحابة، وكذا سماه ابن سعد لما ذكر أسماء أولاد حليمة"٤. ثم أورد حديث عمر بن السائب في قدوم أبوي رسول الله ﷺ وأخيه إلى

стр. 273

الجعرانة ثم قال: وذكر ابن إسحاق أنه بلغه أن الحارث إنما أسلم بعد وفاة النبي ﷺ فالله أعلم١. ١٣٠- وروى ابن إسحاق قال: حدثني عمرو٢ بن شعيب عن أبيه ٣ عن جده عبد الله٤ أن وفد هوازن أتوا رسول الله ﷺ وقد أسلموا فقالوا: يا رسول الله إنا أصل وعشيرة" الحديث. وفيه "إنما في الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك" الحديث٥. وإسناد حسن٦. وفي شعر زهير بن صرد أحد وفد هوازن قال: أمنن على نسوة قد كنت ترضعها إذ فوك تملأه من محضها درر٧ وفي هذا الشعر التصريح بنسوة منهن من كانت مرضعة للرسول ﷺ ، وفي الحديث الذي قبله ذكر قرابات الرسول ﷺ من الرضاع والتصريح بحواضنه اللاتي كفلنه، ويستأنس بهذا الأثر مع ما قبله من الآثار السابقة الواردة في هذا الصدد أن أم الرسول ﷺ قدمت عليه الجعرانة، والآثار السابقة وإن كانت لا تخلو من مقال لكنها يعمل بها في مثل هذه المسألة التاريخية. إذ لا يوجد معتمد فيها إلا هذه الآثار وليس لها معارض يدفعها.

стр. 274

الفصل الثاني: في غزوة الطائف المبحث الأول: حصار الطائف ... المبحث الأول: حصار الطائف لثقيف مواقف عدائية ضد المسلمين منذ ظهور الإسلام، ومن أبرزها موقفهم الآثم من رسول الله ﷺ عندما ذهب إليهم يدعوهم إلى الله ويطلب منهم نجدته حتى يؤدي رسالة ربه، فردوه ردا قبيحا وأغروا سفهاءهم وصبيانهم بمطاردة رسول الله ﷺ ورميه بالأحجار حتى أدموا قدميه١ ومن تلك المواقف تكتل ثقيف مع قريش في صلح الحديبية٢، ونصرهم لها على المسلمين ولما دانت قريش بالإسلام بفتح مكة المكرمة ثارت ثائرة هوازن فأخذت في حشد قواتها للزحف على المسلمين، فكانت ثقيف أول من لبى دعوتها وانحاز إلى جانبها، فخرجت الأحلاف من ثقيف بقيادة قارب بن الأسود الثقفي، وخرجت بنو مالك بقيادة ذي الخمار سبيع بن الحارث وأخيه أحمر بن الحارث، ووقفت مع هوازن كتلة واحدة في وجه المسلمين.

стр. 275

ولما اندحر الفريقان الهوازني والثقفي في موقعة حنين أمام جحافل المسلمين، انسحبوا من ساحة المعركة، فعسكر بعضهم بأوطاس، وبعضهم بنخلة١، وتوجه بعض منهم نحو الطائف ومعه مالك بن عوف النصرى، فدخلوا حصن الطائف وتحصنوا به. ولما فرغ رسول الله ﷺ من حنين أمر بالغنائم فحبست في الجعرانة، ثم قرر ﷺ السير بنفسه إلى الطائف٢. وأمر خالد بن الوليد أن يسير على مقدمته٣. وكان ذلك في شهر شوال من السنة الثامنة، كما بوب البخاري بقوله: باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان، قاله موسى بن عقبة٤. قال ابن حجر: كذا ذكره موسى بن عقبة في مغازيه، وهو قول جمهور أهل المغازي. وقيل: بل وصل إليها في أول ذي القعدة٥. ١٣١- وأخرجه البيهقي عن عروة بن الزبير وموسى بن عقبة عن ابن شهاب فقال: أخبرنا أبو الحسين٦ بن الفضل القطان قال ثنا عبد الله٧ بن جعفر قال: ثنا

стр. 276

يعقوب١ بن سفيان قال ثنا عثمان٢ بن صالح عن ابن لهيعة٣ قال ثنا أبو الأسود٤ عن عروة ٥. ح - قال٦: وثنا يعقوب قال ثنا إبراهيم٧ بن المنذر قال ثنا محمد ابن فليح٨ عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: "وقاتل رسول الله ﷺ يوم حنين وحاصر الطائف في شوال سنة ثمان" ٩. ١٣٢- وقال ابن إسحاق: ولما قدم فل١٠ ثقيف الطائف أغلقوا عليهم أبواب مدينتها، وصنعوا الصنائع للقتال، ولم يشهد حنينا ولا حصار الطائف عروة١١ بن

стр. 277

مسعود ولا غيلان١ بن سلمة كانا بجرش٢ يتعلمان صنعة الدبابات والمجانيق والضبور٣، ثم سار رسول الله ﷺ حين فرغ من حنين٤، فقال كعب بن مالك حين أجمع رسول الله ﷺ السير إلى الطائف: قضينا من تهامة كل ريب وخيبر ثم أجمعنا السيوفا تخيرها ولونطقت لقالت قواطعهن: دوسا أوثقيفا ٥ قال ابن إسحاق: "فسلك رسول الله ﷺ على نخلة اليمانية٦ ثم على قرن٧،

стр. 278

ثم على المليح١ ثم على بحرة٢ الرغاء من لية٣ فابتني بها مسجدا فصلى فيه. ١٣٣- قال ابن إسحاق: فحدثني عمرو بن شعيب: أنه أقاد يومئذ ببحرة الرغاء حين نزلها بدم، وهو أول دم أقيد به في الإسلام، رجل من بني ليث قتل رجلا من هذيل، فقتله به، وأمر رسول الله ﷺ وهو بلية بحصن مالك بن عوف فهدم٤، ثم سلك في طريق يقال لها الضيقة٥، فلما توجه فيها رسول الله ﷺ سأل عن اسمها، فقال: "ما اسم هذه الطريق؟ فقيل له الضيقة، فقال: بل هي اليسرى٦ ثم خرج علىنخب٧ حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة قريب من مال رجل من ثقيف، فأرسل إليه رسول الله ﷺ إما أن تخرج وإما أن نخرب عليك حائطك، فأبى أن

стр. 279

يخرج، فأمر رسول الله ﷺ بإخراجه، ثم مضى رسول الله ﷺ حتى نزل قريبا من الطائف فضرب به عسكره فقتل به ناس من أصحابه بالنبل، وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف، فكانت النبل تنالهم، ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم أغلقوه دونهم، فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل، وضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم فحاصرهم بضعا١ وعشرين ليلة٢، ومعه امرأتان من نسائه، إحداهما أم سلمة٣ بنت أبي أمية، فضرب لهما قبتين، ما أقام، فلما أسلمت ثقيف بنى على مصلى رسول الله ﷺ عمرو٤ بن أمية بن وهب بن معتب بن مالك مسجدا، وكانت في ذلك المسجد سارية - فيما يزعمون - لا تطلع الشمس عليها يوما من الدهر إلا سمع لها نقيض فحاصرهم رسول الله ﷺ وقاتلهم قتالا شديدا وتراموا بالنبل، حتى إذا كان يوم الشدخة٥ عند جدار الطائف، دخل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ تحت الدبابة ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف٦ ليخرقوه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها، فرمتهم ثقيف بالنبل، فقتلوا منهم رجالا، فأمر رسول الله ﷺ بقطع أعناب ثقيف، فوقع الناس فيها يقطعون"٧. والحديث مرسل لأن عمروبن شعيب لم يدرك هذه القصة. وأخرجه الطبري من هذه الطريق٨.

стр. 280

وأخرج البيهقي نحوه عن ابن إسحاق ولم يذكر عمروبن شعيب، هذا سياقه: أخبرنا أبوعبد الله١ الحافظ قال ثنا أبو العباس٢ محمد بن يعقوب قال ثنا أحمد٣ بن عبد الجبار قال ثنا يونس٤ بن بكير عن ابن إسحاق٥ قال: "أمر رسول الله ﷺ بالسبايا والأموال فحبست بالجعرانة، ثم مضى رسول الله ﷺ حتى نزل قريباً من الطائف فضرب به عسكره، فقتل أناس من أصحابه بالنبل وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف فكانت النبل تنالهم ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم، فلما أصيب أولئك النفر ارتفع فوضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم، فحاصرهم بضعاً وعشرين ليلة، ومعه امرأتان من نسائه إحداهما أم سلمة بنت أبي أمية فلما أسلمت ثقيف بنى على مصلى رسول الله ﷺ عمرو بن وهب مسجدا وكان في ذلك المسجد سارية لا تطلع عليها الشمس يوما من الدهر فيما يذكرون إلا سمع لها نقيض ٦. والحديث يدل على أن رسول الله ﷺ حاصر الطائف بضعا وعشرين ليلة، وقد روى البيهقي أيضا عن ابن إسحاق أن رسول الله ﷺ حاصر الطائف ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك وهذا سياقه: ١٣٤- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال ثنا أحمد بن عبد الجبار قال ثنا يونس عن إسحاق قال ثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم وعبد الله بن المكرم عمن أدركوا من أهل العلم قالوا: "حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف ثلاثين ليلة أو قريباً من ذلك ثم انصرفوا عنهم ولم يؤذن فيهم فقدم المدينة فجاءه وفدهم في رمضان فأسلموا" ٧. والحديث مرسل وهو حسن الإسناد.

стр. 281

وعند أبي داود من مرسل يحيى بن أبي كثير أن رسول الله ﷺ حاصر أهل الطائف شهرا وهذا سياقه: ١٣٥- عن أبي صالح١ عن أبي إسحاق٢ الفزاري عن الأوزاعي٣ عن يحيى٤ بن أبي كثير قال: "حاصرهم رسول الله ﷺ شهرا، قال الأوزاعي فقلت ليحيى: أبلغك أنه رماهم بالمجانيق؟ فأنكر ذلك، وقال: ما يعرف هذا". قال البيهقي: "كذا قال يحيى أنه لم يبلغه، وزعم غيره أنه بلغه"٥. والحديث مرسل وهو حسن الإسناد، وهو يدل كسابقه أن رسول الله ﷺ حاصر الطائف شهرا. وهذا لا يستقيم مع اتفاق العلماء على أن رسول الله ﷺ بعد رجوعه من الطائف اعتمر من الجعرانة في ذي القعدة، ومع ما جاء عند البخاري من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أن رسول الله ﷺ حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم رسول الله ﷺ : "أحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي، وإما المال، وقد كنت استأنيت٦ بكم"، وقد كان رسول الله ﷺ انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف" الحديث٧. إذا علم أن رسول الله ﷺ خرج إلى هوازن في شهر شوال ووصل إلى حنين في اليوم العاشر منه ثم دارت معركة حنين بما فيها من تفاصيل وأعقب ذلك سرية أوطاس ثم بعد ذلك أمر رسول الله ﷺ بالأموال والسبايا فحبست بالجعرانة ثم توجه إلى الطائف، فإذا فرضنا أن غزوة حنين بما فيها سرية أوطاوس دامت عشرة أيام، مع

стр. 282

وصول رسول الله ﷺ إلى حنين في اليوم العاشر من شوال، فيبقى عشرة أيام من شهر شوال، فإذا كان حصار الطائف شهرا فيكون قد أخذ عشرين يوما من ذي القعدة، ويكون قد بقى عشرة أيام من ذي القعدة فلا تكفي لرجوع رسول الله ﷺ إلى الجعرانة وانتظاره هوازن بضع عشرة ليلة ثم بعد ذلك إحرامه بالعمرة وعوده إلى الجعرانة كل هذا في ذي القعدة ثم خروجه إلى المدينة وقد وصلها لست ليال بقيت من ذي القعدة في قول ابن حزم وابن هشام١. ومثل هذا ما أخرجه مسلم وأحمد من حديث السميط عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ ذهب إلى الطائف فحاصرهم أربعين يوما. وهذا سياقه عند مسلم: قال: حدثنا عبيد الله٢ بن معاذ وحامد٣ بن عمر ومحمد بن عبد الأعلى. قال ابن معاذ: حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه٤ قال: حدثني السميط عن أنس بن مالك قال: افتتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينا فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت. فصفت الخيل ثم صفت المقاتلة" الحديث وفيه "قال فنادى رسول الله ﷺ "يال٥ المهاجرين! يال المهاجرين" ثم قال: "يال الأنصار! يال الأنصار" قال: قال أنس: هذا الحديث عمية٦.

стр. 283

قال: قلنا: لبيك يا رسول الله! قال: فتقدم رسول الله ﷺ قال: "فأيم الله! ما أتيناهم حتى هزمهم الله". قال: فقبضنا ذلك المال ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة. ثم رجعنا إلى مكة فنزلنا قال: فجعل رسول الله ﷺ يعطي الرجل المائة من الإبل. ثم ذكر باقي الحديث، كنحو حديث قتادة١، وأبي التياح٢، وهشام٣ بن زيد٤. ١٣٦- وأخرج ابن سعد من مرسل مكحول٥: "أن النبي ﷺ نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يوما"٦. وقد وهم العلماء السميط في هذا الحديث في موضعين: الأول: قوله: (قد بلغنا ستة آلاف) قال القاضي عياض: هذا وهم من الراوي عن أنس، والصحيح ما جاء في الرواية الأولى: عشرة آلاف ومعه الطلقاء، لأن المشهور في كتب المغازي أن المسلمين كانوا يومئذ اثني عشر ألفا: عشرة آلاف شهدوا الفتح، وألفان من أهل مكة ومن انضاف إليهم.

стр. 284

الثاني: قوله: "فحاصرنا الطائف أربعين ليلة". قال ابن كثير بعد إيراده لهذا الحديث عند أحمد: "وهكذا رواه مسلم من حديث معتمر بن سليمان وفيه من الغريب قوله: أنهم كانوا يوم هوازن ستة آلاف، وإنما كانوا اثني عشر ألفا. وقوله: إنهم حاصروا الطائف أربعين ليلة، وإنما حاصروها قريبا من شهر ودون١ العشرين ليلة فالله أعلم". ا. هـ ٢. والحديث في الصحيحين من طريق هشام بن زيد عن أنس بن مالك فقال فيه: "وكان مع النبي ﷺ يومئذ عشرة آلاف ومعه الطلقاء"٣ ولم يتعرض لحصار الطائف. وروى سميط عن أنس فقال: "بأنهم كانوا ستة آلاف، وذكر مدة الحصار أربعين ليلة"٤. وقد وهمه العلماء. وقد وردت أحاديث في مدة الحصار الطائف وهي: ١٣٨- ما أخرجه البيهقي عن موسى بن عقبة، وعن عروة بن الزبير وهذا سياق حديث موسى بن عقبة قال: ونزل رسول الله ﷺ بالأكمة عند حصن الطائف بضع عشرة ليلة يقاتلهم، قال: وقطعوا طائفة من أعنابهم ليغيظوهم بها، فقالت ثقيف: لا تفسدوا الأموال فإنها لنا ولكم، قال: واستأذنه المسلمون في مناهضة الحصن فقال: رسول الله ﷺ : "ما أرى أنّ نفحته وما أذن فيه الآن" ٥.

стр. 285

وحديث موسى بن عقبة معضل، لأنه لم يسمع أحداً من الصحابة سوى أم خالد١ كما حدث هو عن نفسه٢. وفيه: محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي لم أجد ترجمته. وفي حديث عروة بن الزبير الإرسال لأن عروة ولد في خلافة عمر ابن الخطاب٣. وفيه: أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد لم أجد ترجمته. وأخرج الطبري عن عروة بن الزبير أيضا أن رسول الله ﷺ حاصر أهل الطائف نصف شهر وهذا سياقه: حدثنا علي٤ بن نصر بن علي، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا أبي٥ قال أخبرنا أبان العطار قال: حدثنا هشام بن عروة عن عروة قال: "سار رسول الله ﷺ يوم حنين من فوره ذلك - يعني منصرفه من حنين - حتى نزل الطائف، فأقام نصف شهر يقاتلهم رسول الله ﷺ وأصحابه، وقاتلتهم ثقيف من وراء الحصن، ولم يخرج إليه في ذلك أحد منهم، وأسلم من حولهم من الناس كلهم، وجاءت رسول الله ﷺ وفودهم. ثم رجع النبي ﷺ ولم يحاصرهم إلا نصف شهر حتى نزل الجعرانة، وبها السبي الذي سبى رسول الله ﷺ من حنين من نسائهم وأبنائهم" الحديث"٦. والحديث مرسل وإسناده حسن.
следующие страницы →