Полный текст (623 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
٣٧٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ، فَقَالَ: " كُلْ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ، إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ ⦗٢٣٠⦘[الْبَقَرَة: ٧٨] قَالَ: وَمِنْ هَؤُلَاءِ أَيْضًا مَنْ لَا يُحْسِنُ الْكِتَابَ "
стр. 492
٣٧٥ - حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ ذَبِيحَةِ، نَصَارَى الْعَرَبِ قَالَ: قَالَ مَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ: «تُؤْكَلُ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ فِي دِينِ أَهْلِ كِتَابٍ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ»
стр. 493
٣٧٦ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا وَقَتَادَةَ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ فَقَالُوا: " لَا بَأْسَ بِهَا. قَالَ: وَقَرَأَ الْحَكَمُ: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ، إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ [الْبَقَرَة: ٧٨] " فَإِذْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ السَّلَفِ فِي أَمْرِ بَنِي تَغْلِبَ مَوْجُودًا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا، وَكَانَتْ تَغْلِبُ تَدِينُ النَّصْرَانِيَّةَ، وَلَا تَدْفَعُ الْأُمَّةُ أَنَّ عُمَرَ أَخَذَ مِنْهَا الْجِزْيَةَ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، عَنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْهُمْ أَخْذَهُ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ، وَكَانَ أَخْذُهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، لَا بِمَعْنَى أَنَّهُمْ مَجُوسٌ، وَلَا بِأَنَّهُمْ عَجَمُ - صَحَّ وَثَبَتَ أَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَأَنَّ ذَبَائِحَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ حَلَالٌ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ، وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ، وَطَعَامُكُمْ حٌلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الْمَائِدَة: ٥] فَأَمَّا تَرْكُ الْأَئِمَّةِ قَتْلَ مُقَاتِلَتِهِمْ، وَسَبْيَ ذَرَارِيِّهِمْ، وَقَدْ نَصَّرُوا أَوْلَادَهُمْ، وَخَالَفُوا مَا ذُكِرَ عَنْ عَلِيٍّ مِنَ الْعَهْدِ الَّذِي كَانُوا عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَلَّا يُنَصِّرُوا، أَوْلَادَهُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْهُمْ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كَانُوا ⦗٢٣١⦘ يَرَوْنَ أَنَّ أَهْلَ الْجِزْيَةِ مَا أَقَامُوا فِي دَارِهِمْ عَلَى الْوَفَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ بِالْجِزْيَةِ، وَالْإِذْعَانِ لَهُمْ، بِأَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْإِسْلَامِ، فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ خَالَفُوا بَعْضَ الشُّرُوطِ الَّتِي شُرِطَتْ عَلَيْهِمْ فِي حَالِ عَقْدِ الذِّمَّةِ لَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ بِالرُّجُوعِ إِلَى مَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تُسْتَحَلَّ بِهِ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُتَفَقِّهَةِ. وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ حُكْمَ كُلِّ مَوْلُودٍ حُكْمُ أَبَوَيْهِ، مَا دَامَ طِفْلًا صَغِيرًا، حَتَّى يَصِيرَ إِلَى حَدِّ الِاخْتِيَارِ، وَمَنْ يَلْزَمُهُ الْأَحْكَامُ، فَلَمْ يَكُنْ حُكْمُ الطِّفْلِ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ خَارِجًا مِنْ حُكْمِ أَبَوَيْهِ النَّصْرَانِيَّيْنِ إِلَى بُلُوغِ الْحُلُمِ، فَإِذَا بَلَغَ الْمَوْلُودُ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْحَدَّ، لَمْ يَكُنْ لِأَبَوَيْهِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ إِكْرَاهُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، مَعَ مَا قَدْ ثَبَتَ لَهُ مِنَ الْحُكْمِ قَبْلُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِي أَنَّهُ مَحْكُومٌ لَهُ بِحُكْمِ أَبَوَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَبَوَاهُ هُمَا اللَّذَيْنِ نَصَّرَاهُ، إِذْ كَانَ الَّذِي يُنَصِّرُ غَيْرَهُ إِنَّمَا يُنَصِّرُهُ بِإِكْرَاهِهِ عَلَيْهِ، وَإِجْبَارِهِ لُهُ عَلَى التَّنَصُّرِ , وَوَلَدُ النَّصْرَانِيِّ غَيْرُ صَائِرٍ نَصْرَانِيًّا بِإِجْبَارِ أَبَوَيْهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا لَهُ حُكْمُهُمَا مَا دَامَ طِفْلًا صَغِيرًا، فَإِذَا بَلَغَ الْحُلُمَ، فَلَهُ الدِّينُ الَّذِي يَخْتَارُهُ حِينَئِذٍ لِنَفْسِهِ، دِينَ أَبَوَيْهِ اخْتَارَ، أَوْ غَيْرَ دِينِهِمَا. فَلَمْ يَرَ الْأَئِمَّةَ - إِذْ كَانَ أَمْرُ بَنِي تَغْلِبَ وَأَمْرُ أَوْلَادِهِمْ عَلَى مَا وَصَفْنَا - أَنَّهُمْ نَصَّرُوا أَوْلَادَهُمْ، فَيَسْتَحِلُّوا بِذَلِكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا وَجْهُ قَوْلِ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِذَنْ، إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قُلْتَ: لَئِنْ عِشْتُ لِنَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، لَأَقْتُلَنَّ الْمُقَاتِلَةَ، وَلَأَسْبِيَنَّ الذُّرِّيَّةَ، وَذَلِكَ أَنِّي كَتَبْتُ الْكِتَابَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، عَلَى أَلَّا يُنَصِّرُوا أَوْلَادَهُمْ؟ ⦗٢٣٢⦘. قِيلَ: جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ لِأَمْرٍ بَلَغَهُ عَنْهُمُ اسْتَحَقُّوا بِهِ مَا تَوَعَّدَهُمْ بِهِ، فَقَالَ: ذَلِكَ وَعِيدًا لَهُمْ، أَوْ أُخْبِرَ عَنْهُمْ بِخِلَافِهِمْ بَعْضَ الْأُمُورِ الَّتِي عُقِدَتْ عَلَيْهَا لَهُمُ الذِّمَّةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَانَ هُوَ الْأَمْرَ الَّذِي بِهِ اسْتَحَلَّ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، ثُمَّ رَاجَعُوا الْوَفَاءَ بِمَا لَزِمَهُمْ، فَأُقِرُّوا عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي عُوهِدُوا، وَوُفِيَ لَهُمْ بِالذِّمَّةِ ?
стр. 494
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
стр. 495
حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْعَبَّاسِ: سَلْ لَنَا النَّبِيَّ ﷺ الْحِجَابَةَ. فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «أُعْطِيكُمْ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْهَا، السِّقَايَةُ، تَرْزَؤُكُمْ وَلَا تَرْزَءُونَهَا»
стр. 496
الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ ⦗٢٣٤⦘ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَصِحُّ، إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَالْخَبَرُ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ عِنْدَهُمْ مُنْفَرِدٌ وَجَبَ التَّثَبُّتُ فِيهِ ?
стр. 497
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 498
حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْعَبَّاسِ: سَلِ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَعْمِلُكَ عَلَى الصَّدَقَةِ. قَالَ: فَقَالَ: «مَا كُنْتُ لِأَسْتَعْمِلَكَ عَلَى غُسَالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ» وَالْقَوْلُ فِي عِلَّةِ هَذَا الْخَبَرِ كَالْقَوْلِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ
стр. 499
ذِكْرُ مَا لَمْ يَمْضِ ذِكْرُهُ مِنْ أَخْبَارِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 500
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ , عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «انْطَلَقْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْأَصْنَامِ الَّتِي فَوْقَ الْكَعْبَةِ لِنَكْسِرَهَا، فَلَمْ أَقْوَ عَلَى حَمْلِهِ، فَحَمَلَنِي، فَتَنَاوَلْتُهَا، فَكَسَرْتُهَا، وَلَوْ شِئْتُ، أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَتَنَاوَلَ السَّمَاءَ لَنِلْتُهَا»
стр. 501
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَيْنَا الْكَعْبَةَ، فَقَالَ لِي نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «اجْلِسْ» وَصَعِدَ عَلَى مَنْكِبِي، فَنَفَضْتُهُ، فَنَزَلَ وَجَلَسَ لِي نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «اصْعَدْ عَلَى مَنْكِبِي» قَالَ: فَنَهَضَ بِي نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنِّي لَوْ شِئْتُ لَنِلْتُ أُفُقَ السَّمَاءِ، حَتَّى صَعِدْتُ عَلَى الْبَيْتِ، وَعَلَيْهِ تَمَاثِيلُ صُفْرٌ أَوْ نُحَاسٌ، فَجَعَلْتُ أُزَاوِلُهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَمِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، حَتَّى إِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ، قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْذِفْ بِهِ» فَقَذَفْتُ بِهِ، فَتَكَسَّرَ كَمَا تَكَسَّرُ الْقَوَارِيرُ، ثُمَّ نَزَلْتُ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَسْتَبِقُ حَتَّى تَوَارَيْنَا بِالْبُيُوتِ خَشْيَةَ أَنْ يَلْقَانَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ "
стр. 502
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا نُعَيْمٌ , عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: " انْطَلَقْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلًا حَتَّى أَتَيْنَا الْكَعْبَةَ، فَقَالَ لِي: «اجْلِسْ» فَجَلَسْتُ، فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ نَهَضْتُ بِهِ، فَلَمَّا رَأَى ضَعْفِيَ تَحْتَهُ قَالَ لِي: «اجْلِسْ» فَجَلَسْتُ، فَنَزَلَ عَنِّي، ثُمَّ جَلَسَ لِي، فَقَالَ: «اصْعَدْ عَلَى مَنْكِبِي» فَصَعِدْتُ عَلَى مَنْكِبِهِ، ثُمَّ نَهَضَ حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنِّي لَوْ شِئْتُ نِلْتُ أُفُقَ السَّمَاءِ، فَصَعِدْتُ عَلَى الْكَعْبَةِ، فَأَتَيْتُ صَنَمًا لِقُرَيْشٍ، وَهُوَ تِمْثَالُ رَجُلٍ مِنْ صَفَرٍ، أَوْ نُحَاسٍ، فَلَمْ أَزَلْ أُعَالِجُهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَخَلْفَهُ حَتَّى اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِي: «هِيَ هِيَ» وَأَنَا أُعَالِجُهُ، ثُمَّ قَالَ: «اقْذِفْهُ» فَقَذَفْتُهُ، فَتَكَسَّرَ كَمَا تَتَكَسَّرُ الْقَوَارِيرُ، ثُمَّ نَزَلْتُ، فَانْطَلَقْنَا نَسْعَى حَتَّى اسْتَتَرْنَا بِالْبُيُوتِ، خَشْيَةَ أَنْ يَعْلَمَ بِنَا أَحَدٌ، فَلَمْ يُرْفَعْ عَلَيْهَا بَعْدُ "
стр. 503
الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَلٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ يَصِحُّ عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْخَبَرُ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ، عِنْدَهُمْ مُنْفَرِدٌ، وَجَبَ التَّثَبُّتُ فِيهِ . وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ رَاوِيَهُ عَنْ عَلِيٍّ أَبُو مَرْيَمَ، وَأَبُو مَرْيَمَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي نَقَلَةِ الْآثَارِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ الِاحْتِجَاجُ بِمِثْلِهِ فِي الدِّينِ عِنْدَهُمْ. وَالثَّالِثَةُ: أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْلَمُ أَحَدٌ حَدَّثَ بِهِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ غَيْرُ نُعَيْمِ بْنِ حَكِيمٍ، وَذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا يُوجِبُ التَّوَقُّفُ فِيهِ
стр. 504
ذِكْرُ مَا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ وَالَّذِي فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا بَأْسَ عَلَى الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ إِذَا رَأَى بَعْضَ مَا يَتَّخِذُهُ أَهْلُ الْكُفْرِ وَأَهْلُ الْفُسُوقِ وَالْفُجُورِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُعْصَى اللَّهُ بِهَا، مِمَّا لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ بِهِ، وَهُوَ بِهَيْئَتِهِ، وَذَلِكَ مِثْلُ الطَّنَابِيرِ وَالْعِيدَانِ وَالْمَزَامِيرِ وَالْبَرَابِطِ وَالصُّنُوجِ الَّتِي لَا مَعْنَى فِيهَا، وَهِيَ بِهَيْئَتِهَا، إِلَّا التَّلَهِّي بِهَا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَالشُّغْلِ بِهَا عَمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ إِلَى مَا يَسْخَطُهُ، أَنْ
стр. 505
يُغَيِّرَهُ عَنْ هَيْئَتِهِ الْمَكْرُوهَةِ الَّتِي يُعْصَى اللَّهُ بِهِ وَهُوَ بِهَا، إِلَى خِلَافِهَا مِنَ الْهَيْئَاتِ الَّتِي يَزُولُ عَنْهُ مَعَهَا الْمَعْنَى الْمَكْرُوهُ، وَالْأَمْرُ الَّذِي يَصْلُحُ مَعَهُ لِأَهْلِ مَعَاصِي اللَّهِ الْعِصْيَانُ بِهِ. وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عَلِيًّا بِكَسْرِ الصَّنَمِ الَّذِي كَانَتْ قُرَيْشٌ وَضَعْتُهُ فَوْقَ الْكَعْبَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّنَمَ لَا مَعْنَى فِيهِ، إِذْ كَانَ تِمْثَالًا مِنْ صُفْرٍ، أَوْ نُحَاسٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، إِلَّا كُفْرُ مَنْ يَكْفُرُ بِاللَّهِ بِعِبَادَتِهِ إِيَّاهُ، وَتَعْظِيمِهِ لَهُ، وَالسُّجُودِ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لِلصَّنَمِ فِي ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ إِرَادَةٌ، وَلَا دُعَاءٌ إِلَيْهِ، وَلَا عِلْمٌ بِمَا يُفْعَلُ بِهِ، إِذْ كَانَ جَمَادًا لَا يَعْقِلُ، وَلَا يَفْقَهُ وَلَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ، وَلَا شَيْءَ فِيهِ إِلَّا الْهَيْئَةُ الَّتِي هُيِّئَتْ، وَالصُّورَةُ الَّتِي صُوِّرَتْ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ بِهَا، وَالْكُفْرِ بِاللَّهِ مِنْ أَجْلِهَا. وَالْجَوْهَرُ الَّذِي ذَلِكَ فِيهِ، لَا شَكَّ أَنَّهُ يَصْلُحُ، إِذَا غُيِّرَ عَنْهُ مَا هُوَ بِهِ مِنَ الْهَيْئَةِ الْمَكْرُوهَةِ، لَكَثِيرٍ مِنْ مَنَافِعِ بَنِي آدَمَ الْحَلَالِ غَيْرِ الْحَرَامِ. فَإِذَا كَانَ أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ عَلِيًّا بِكَسْرِهِ وَتَغْيِيرِهِ عَنْ هَيْئَتِهِ الْمَكْرُوهَةِ الَّتِي يُعْصَى اللَّهُ بِهِ مِنْ أَجْلِهَا، إِنَّمَا كَانَ لِمَا وَصَفْتُ، مَعَ الْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْتُ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا ذَكَرْتُ مِنَ الطَّنَابِيرِ وَالْعِيدَانِ وَالْمَزَامِيرِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُعْصَى اللَّهُ بِاللَّهْوِ بِهَا، أَوْلَى وَأَلْزَمُ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ تَغْيِيرُهَا عَنْ هَيْئَتِهَا الْمَكْرُوهَةِ الَّتِي يُعْصَى اللَّهُ بِهَا، إِذْ كَانَ فِيهَا الْأَسْبَابُ الَّتِي تُوجِبُ لِلَّاهِي بِهَا سَخَطَ اللَّهِ وَغَضَبَهُ، مِنْ تَغْيِيرِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي هِيَ أَصْنَامٌ لَا شَيْءَ فِيهَا إِلَّا مَا يُحْدِثُهُ أَهْلُ الْكُفْرِ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ الْكُفْرِ
стр. 506
بِاللَّهِ بِسُجُودِهِمْ لَهَا، وَتَعْظِيمِهِمْ إِيَّاهَا، عَنْ هَيْئَتِهَا بِكَسْرِهَا، إِذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ أَنْ تُنَالَ بِمَا لَا قِبَلَ لَهَا بِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ وَرَدَتِ الْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ الْمَاضِينَ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ، وَعَمِلَ بِهِ التَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ
стр. 507
ذِكْرُ مَنْ حَضَرَنَا ذِكْرُهُ، مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ، أَوْ أَمَرَ بِهِ مِنْهُمْ
стр. 508
٣٧٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يَسْتَقْبِلُونَ الْجَوَارِيَ مَعَهُنَّ الدُّفُوفُ فِي الطُّرُقِ فَيَخْرِقُونَهَا»
стр. 509
٣٧٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانُوا يَسْتَقْبَلُونَ الْجَوَارِيَ مَعَهُنَّ الدُّفُوفُ فِي الطُّرُقِ فَيَخْرِقُونَهَا»
стр. 510
٣٧٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: كَانَ عَاصِمُ بْنُ هُبَيْرَةَ " إِذَا أَخَذَ دُفًّا شَقَّهُ، فَأَخَذَ بَعْدَ مَا كَبِرَ دُفًّا، فَجَعَلَ يَنْزُو عَلَيْهِ، وَيَقُولُ: مَا غَلَبَنِي شَيْطَانٌ مَا غَلَبَنِي هَذَا "
стр. 511
٣٨٠ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ , عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، " أَنَّ رَجُلًا، كَسَرَ طُنْبُورًا لِرَجُلٍ، فَاسْتُعْدِيَ عَلَيْهِ شُرَيْحٌ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: لَا أَقْضِي فِي الطُّنْبُورِ بِشَيْءٍ "
стр. 512
٣٨١ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا:، خَاصَمَ إِلَى شُرَيْحٍ فِي رَجُلٍ كَسَرَ طُنْبُورًا، «فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ»
стр. 513
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَسْرُوقٍ بِالسِّلْسِلَةِ، فَمَرَّتْ عَلَيْهِ سَفِينَةٌ فِيهَا أَصْنَامُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، بَعَثَ بِهَا مُعَاوِيَةُ إِلَى الْهِنْدِ تُبَاعُ، فَقَالَ مَسْرُوقٌ: «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقْتُلُونِي لَغَرَّقْتُهَا، وَلَكِنِّي أَخْشَى الْفِتْنَةَ»
стр. 514
٣٨٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، «دَخَلَ عَلَى جَارِيَتَيْنِ لَهُ تَلْعَبَانِ بِهَذِهِ الشَّهَارَدَهْ، فَضَرَبَهُمَا بِهَا حَتَّى انْكَسَرَتْ»
стр. 515
٣٨٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا وَجَدَ أَحَدًا مِنْ وَلَدِهِ يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ ضَرَبَهُ، وَأَمَرَ بِهَا فَكُسِرَتْ، ثُمَّ أُحْرِقَتْ»
стр. 516
٣٨٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ⦗٢٤٢⦘ نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، «رَأَى مَعَ بَعْضِ أَهْلِهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَكَسَرَهَا عَلَى رَأْسِهِ» وَفَى هَذَا الْخَبَرِ أَيْضًا - أَعْنِي خَبَرَ عَلِيٍّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَيَانُ الْبَيِّنُ: أَنَّ الَّذِيَ أَطْلَقْنَا مِنْ تَغْيِيرِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَنْبَغِي تَغْيِيرُهُ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ مِنْ هَيْئَاتِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُعْصَى اللَّهُ بِهَا، مِمَّا لَا تَصْلُحُ، وَهِيَ بِتِلْكَ الْهَيْئَاتِ إِلَّا لِأَنْ يُعْصَى اللَّهُ بِهَا، إِنَّمَا يَنْبَغِي لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ، مَعَ أَمَانِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ظَالِمٍ يَعْتَدِي عَلَيْهِ فَيَنَالُ مِنْهُ مَا لَا قِبَلَ لَهُ بِهِ، وَأَنَّهُ فِي سَعَةٍ مِنْ تَرْكِ فِعْلِ ذَلِكَ، مَعَ خَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الِاعْتِدَاءِ عَلَيْهَا بِمَا لَا قِبَلَ لَهَا بِهِ. وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَخْبَرَ أَنَّهُ حِينَ رَمَى بِالصَّنَمِ مِنْ فَوْقِ الْكَعْبَةِ فَتَكَسَّرَ نَزَلَ فَانْطَلَقَ هُوَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَسْعَيَانِ حَتَّى اسْتَتَرا بِالْبُيُوتِ، خَشْيَةَ أَنْ يَعْلَمَ بِهِمَا أَحَدٌ. وَلَا شَكَّ أَنَّهُمَا لَمْ يَخْشَيَا أَنْ يَعْلَمَ مَا كَانَ مِنْهُمَا مِنَ الْفِعْلِ بِالصَّنَمِ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِلَّا كَرَاهَةَ أَذَاهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمَا، وَأَنْ يَلْحَقَهُمَا مِنْهُمْ مَكْرُوهٌ لِمَا كَانَ فَعَلَا بِصَنَمِهِمْ. وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي كُلِّ خَائِفٍ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ فَرْطِ أَذَى مَنْ لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ أَنْ يَنَالَهُ بِهِ فِي نَفْسِهِ، إِذَا هُوَ غَيَّرَ هَيْئَةَ بَعْضِ مَا وَجَدَهُ مَعَهُ، أَوْ مَعَ بَعْضِ أَشْيَائِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِأَنْ يُعْصَى اللَّهُ بِهِ وَهُوَ بِهَيْئَتِهِ، عَنْ هَيْئَتِهِ الْمَكْرُوهَةِ فِي أَنَّهُ فِي سَعَةٍ مِنْ تَرْكِ تَغْيِيرِهِ عَنْ هَيْئَتِهِ حَتَّى يَأْمَنَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِذَا ⦗٢٤٣⦘ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ لَهُ تَغْيِيرُهُ مِنَ الْهَيْئَةِ الْمَكْرُوهَةِ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الْهَيْئَاتِ الَّتِي يَصْلُحَ لِغَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ مَعَهَا. وَفِيهِ أَيْضًا الدَّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقُولُ مِنْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، إِنَّمَا يَلْزَمُ فَرْضُهُمَا الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ، وَعِنْدَ أَمَانِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُنَالَ مِنْهَا مَا لَا قِبَلَ لَهَا بِهِ، فَأَمَّا مَعَ الْخَوْفِ عَلَيْهَا أَنْ تُنَالَ بِمَا لَا قِبَلَ لَهَا بِهِ فَمَوْضُوعٌ عَنْهَا فَرْضُ ذَلِكَ، إِلَّا النَّكِيرَ بِالْقَلْبِ. وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا تَحَيَّنَ لِكَسْرِ الصَّنَمِ الَّذِي كَانَ فَوْقَ الْكَعْبَةِ وَقْتَ الْخَلْوَةِ مِنْ عَبَدَتِهِ وَمَنْ يَحْضُرُهُ لِتَعْظِيمِهِ، كَرَاهَةَ أَنْ يَنَالُوهُ بِمَكْرُوهٍ فِي نَفْسِهِ لَوْ حَاوَلَ كَسْرَهُ بِمَحْضَرٍ مِنْهُمْ، أَوْ أَنْ يَحُولُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُحَاوِلُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ لَمْ يَقِفْ بَعْدَ كَسْرِهِ إِيَّاهُ بِمَوْضِعِهِ، وَلَكِنَّهُ أَسْرَعَ السَّعْيَ مِنْهُ إِلَى حَيْثُ يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ أَذَاهُمْ، وَأَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ الَّذِي وَلِيَ كَسْرَهُ، أَوْ كَانَ الَّذِي سَبَّبَ كَسْرَهُ ?
стр. 517
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 518
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ , عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " أَتَتِ امْرَأَةُ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ النَّبِيَّ ﷺ تَشْكُوهُ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ يَضْرِبُنِي. فَقَالَ: " قُولِي لَهُ: يَقُولُ لَكَ النَّبِيُّ: لَا تَضْرِبْنِي " فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: إِنَّهُ قَدْ ضَرَبَنِي فَقَالَ: " قُولِي لَهُ: يَقُولُ لَكَ النَّبِيُّ: لَا تَضْرِبْنِي "، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: إِنَّهُ قَدْ ضَرَبَنِي فَأَخَذَ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهِ، فَقَالَ: «انْطَلِقِي بِهَذِهِ الْهُدْبَةِ إِلَيْهِ» . فَضَرَبَهَا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْوَلِيدَ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْوَلِيدَ»
стр. 519
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا نُعَيْمٌ , عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيٍّ، " أَنَّ امْرَأَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَشْتَكِي الْوَلِيدَ، تَزْعُمُ أَنَّهُ يَضْرِبُهَا، فَقَالَ لَهَا: " ارْجِعِي فَقُولِي: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَجَارَنِي ". فَانْطَلَقَتْ، فَمَكَثَتْ سَاعَةً، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَقْلَعَ عَنِّي قَالَ: فَقَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهِ، فَقَالَ لَهَا: " اذْهَبِي بِهَذِهِ، فَقُولِي: إِنَّ رَسُولَ ⦗٢٤٥⦘ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَجَارَنِي، وَهَذِهِ هُدْبَةٌ مِنْ ثَوْبِهِ "، فَانْطَلَقَتْ، فَمَكَثَتْ سَاعَةً، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا زَادَنِي إِلَّا ضَرْبًا فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ، عَلَيْكَ الْوَلِيدَ» ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَالْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ نَظِيرُ الْقَوْلِ فِي عِلَلِ الَّذِي قَبْلَهُ ?
стр. 520
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 521
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ , عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رُمْحٌ، كُنَّا إِذَا خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرَكَهُ، فَيَمُرُّ النَّاسُ فَيَحْمِلُونَهُ، فَقُلْتُ: " لَئِنْ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ لَأُخْبِرَنَّهُ، فَقَالَ: إِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَمْ تُرَدَّ ضَالَّةٌ فَتَرَكْتُهُ "
стр. 522
الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَلٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ⦗٢٤٧⦘. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ غَيْرُ الثَّوْرِيِّ، فَقَالَ فِيهِ: عَنْهُ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالثَّالِثَةُ: أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ كَانَ مِنْ أَهْلِ التَّدْلِيسِ، وَخَبَرُ الْمُدَلِّسِ عِنْدَهُمْ غَيْرُ جَائِزٍ الِاحْتِجَاجُ بِهِ فِي الدِّينِ، إِلَّا بِمَا قَالَ فِيهِ: حَدَّثَنَا أَوْ سَمِعْتُ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى السَّمَاعِ. ذِكْرُ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ
стр. 523
٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " كَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِذَا ارْتَحَلَ تَرَكَ رُمْحَهُ، فَيَمُرُّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فَيَحْمِلُونَهُ، فَيَجِيئُونَ بِهِ، فَيَجِيءُ فَيَقُولُ: مَنْ يَعْرِفُ الرُّمْحَ؟ فَيَأْخُذُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: تَحْمِلُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَؤُونَتَكَ، أَمَا لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِصَنِيعِكَ، قَالَ: ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي أَخَافُ إِنْ قُلْتَ لَهُ أَنْ يَقُولَ فِي اللُّقَطَةِ شَيْئًا يَمْضِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ عَلِيٌّ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ كَمَا قَالَ "
стр. 524
الْقَوْلُ فِي مَا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ وَالَّذِي فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ مَنَ رَمَى بِشَيْءٍ فِي طَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ مُتَعَمِّدًا رَمْيَهُ بِهِ، أَوْ تَرْكَهُ كَذَلِكَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلَهُ، عَلَى غَيْرِ عَزْمٍ مِنْهُ عَلَى أَلَّا يَعُودَ لِأَخْذِهِ وَالرُّجُوعِ فِي تَمَلُّكِهِ، وَلَكِنْ عَلَى الْعَزْمِ مِنْهُ عَلَى الْعَوْدَةِ لِأَخْذِهِ وَاسْتِرْجَاعِهِ
стр. 525
مِمَّنْ وَجَدَهُ مَعَهُ قَدْ أَخَذَهُ فَإِنَّهُ لَهُ، وَإِنَّ مِلْكَهُ عَنْهُ غَيْرُ زَائِلٍ بِرَمْيِهِ بِهِ، أَوْ تَرْكِهِ إِيَّاهُ عَامِدًا عَلَى السَّبِيلِ الَّتِي وَصَفْتُ. لِأَنَّ الْمُغِيرَةِ بْنَ شُعْبَةَ كَانَ بِتَرْكِهِ رُمْحَهُ عَامِدًا تَرْكَهُ، فَإِذَا حَمَلَهُ غَيْرُهُ فَوَجَدَهُ مَعَ حَامِلِهِ فِي الْمَنْزِلِ الْآخَرِ ارْتَجَعَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يَرَى تَرْكَهُ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَتْرُكَهُ، مُزِيلًا مِلْكَهُ عَنْهُ، وَلَا كَانَ يَرَى ذَلِكَ مَنْ كَانَ يَعْلَمُ تَعَمُّدَهُ تَرْكَهُ عَلَى مَا وَصَفْتُ، وَذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ كَانَ مِلْكُهُ يَزُولُ عَنْهُ، لَوْ كَانَ تَرْكُهُ إِيَّاهُ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي كَانَ يَتْرُكُهُ فِيهِ، عَلَى الْعَزْمِ عَلَى أَلَّا يَعُودَ لِأَخْذِهِ، وَعَلَى تَرْكِ اسْتِرْجَاعِهِ مِمَّنْ وَجَدَهُ قَدْ أَخَذَهُ؟ قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ قَبْلِنَا فِي ذَلِكَ، فَنَذْكُرُ مَا قَالُوا فِيهِ ثُمَّ نُبَيِّنُ الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ عِنْدَنَا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كَانَ تَرْكُ التَّارِكِ، وَرَمْيُ الرَّامِي بِمَا هُوَ لَهُ، وَمَا هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهِ الْعَزْمِ عَلَى إِبَاحَتِهِ لِآخِذِيهِ، وَتَرْكِهِ الْعَوْدَ لِأَخْذِهِ، وَأَلَّا يَسْتَرْجِعَهُ مِمَّنْ أَخَذَهُ، كَالنَّوَى الَّذِي يَرْمِي بِهِ آكُلُ التَّمْرِ، وَقَشْرِ الْجَوْزَةِ، وَاللَّوْزَةِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَالْبَلَحِ الَّذِي تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ مِنَ النَّخْلِ، وَالنَّبْقِ الَّذِي تَنْفِضُهُ الرِّيحُ مِنَ الشَّجَرِ قَبْلَ إِدْرَاكِهِ، وَبُلُوغِ صَلَاحِهِ، فَأَخَذَهُ آخِذٌ غَيْرُ رَبِّ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ، وَغَيْرُ مَنْ كَانَ لَهُ الثَّمَرُ وَالْجَوْزُ وَاللَّوْزُ فَإِنَّهُ لِآخِذِهِ دُونَ رَبِّهِ، وَلِمَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ فَحَازَهُ، دُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ
стр. 526
وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ ذَلِكَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَرَكَهُ فِيهِ، عَلَى الْعَزْمِ مِنْهُ لِلرُّجُوعِ إِلَيْهِ وَأَخْذِهِ، وَعَلَى اسْتِرْجَاعِهِ مِمَّنْ وَجَدَهُ مَعَهُ قَدْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ، وَلَهُ أَخْذُهُ مِمَّنْ وَجَدَهُ مَعَهُ قَدْ أَخَذَهُ. قَالُوا: وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ رَمْيُهُ بِهِ وَتَرْكُهُ؟ نُظِرَ إِلَى الْغَالِبِ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ النَّاحِيَةِ الَّتِي تَرَكَ ذَلِكَ فِيهَا , وَرَمَى بِهِ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِهَا الشُّحُّ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَالضَّنُّ بِهِ، كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ الرَّامِي مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِمُ الرَّمْيَ بِهِ، وَتَرْكُ الِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، كَانَ ذَلِكَ لِلْآخِذِ لَهُ دُونَ الرَّامِي بِهِ
стр. 527
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
стр. 528
٣٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ «يَلْتَقِطُ النَّوَى، فَإِذَا أَتَى عَلَى دَارٍ فِيهَا عَلِيفَةٌ نَبَذَهُ فِيهَا»
стр. 529
٣٨٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ «يَمُرُّ فِي الطَّرِيقِ فَيَلْتَقِطُ النَّوَى، فَإِذَا وَجَدَ دَارًا فِيهَا عَلِيفٌ أَلْقَاهُ فِيهَا»
стр. 530
٣٨٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ , عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: إِنِّي لَغُلَامٌ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَنَا مَعَ أُغَيْلِمَةٍ نَلْتَقِطُ الْبَلَحَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْخَلَالُ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَشَدَّ عَلَيْنَا، وَفَرَّ الْغِلْمَانُ، وَبَقِيَتُ أَنَا، فَقُلْتُ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هُوَ مِمَّا أَلْقَتِ الرِّيحُ، فَقَالَ: أَرِنِي، فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيَّ. فَأَرَيْتُهُ، قَالَ: صَدَقْتَ. قُلْتُ: تَرَى هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانَ؟ لَوِ انْطَلَقْتُ أَخَذُوا مَا مَعِي، فَمَشَى مَعِي حَتَّى بَلَّغَنِي أُمِّي "
следующие страницы →