بيت شعر فينتشر البحث ويستفيد غالب الحاضرين ...
وكان دينًا مواظبًا على حضور الجماعات بالجامع الأموي وعيادة المرضى وشهود الجنائز ... وترجمه الأديب السيد الأمين المحبي في نفحته وذكر له من شعره .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (١١٣٩ هـ) تسع وثلاثين ومائة وألف.
١٥٥٩ - العشاقي *
المفسر: عبد الباقي بن عبد الرحيم بن حسام الدين، العشاقي الرومي.
كلام العلماء فيه:
* معجم المفسرين: "قاضٍ، مفسر من فقهاء الحنفية، تركي الأصل" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٩٠ هـ) تسعين وألف.
من مصنفاته: له تصانيف بالعربية والتركية، فمن العربية "حاشية" على أوائل تفسير البيضاوي، وديوان شعر تركي وغير ذلك.
١٥٦٠ - ابن عبد الله النحوي *
النحوي: عبد الباقي (١) بن محمد بن الحسن بن عبد الله النحوي.
من مشايخه: أبو علي الفارسي، ويوسف بن أبي سعيد وغيرهما.
وفاته: سنة نيف وتسعين وثلاثمائة.
من مصنفاته: كتاب (الدواة واشتقاقها)، و"النكت المختارة في شرح حروف العطف" وغيرهما.
١٥٦١ - ابن الشحنة *
المفسر: عبد البر بن محمد بن محمد بن محمد بن محمّد (أربع مرات) بن محمود، أبو البركات بن المحب، سري الدين الحنفي الحلبي ثم القاهري المعروف بابن الشحنة، سبط الولوي السفطي.
ولد: سنة (٨٥١ هـ) إحدى وخمسين وثمانمائة.
من مشايخه: ابن جماعة، والتقي أبو بكر القلقشندي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الضوء اللامع: "ذكر بذكاء وفطنة بحيث أذن له في التدريس والإفتاء من أبيه ونحوه ... وحج صحبة والده، وناب عنه في القضاء بل كان هو المستبد في أكثر الأوقات بالتعايين خصوصًا الاستبدالات ونحوها وكثرت المقالات فيه بسببها وبسبب غيرها .. ".
وقال: "وولي الخطابة بجامع الحاكم عوضًا عن الناصري الأخميمي الحنفي ... والتفسير بالجمالية
стр. 1122
عوضًا عن التقي الحصني ... وغير ذلك.
بل لما عجز أبوه ناب عنه في الشيخونية تصوفًا وتدريسًا وكذا في تدريس الحديث بالمؤيدية، وتسلط على الكتابة في عدة فنون .. ".
ثم قال: "وليس بثقة فيما ينقله، ولا عمدة فيما يقوله، بل هو غاية في الجرأة والتقول، وقد اتهم بإخفاء تفسير الفخر الرازي في مجلد من أوقات المؤيدية. وعاد الضرر على الكثيرين بسببها أ. هـ.
* الكواكب السائرة: "قال الحمصي: كان عالمًا متفننًا للعلوم الشرعية والعقلية، قال ابن طولون: ولم يثن الناس عليه خيرًا، وذكر الحمصي أن عبيدًا السلموني شاعر القاهرة هجاه بقصيدة قال في أولها:
فشا الزور في مصر وفي جنباتها ... ولم لا وعبد البر قاضي قضاتها
وعقد على السلموني بسبب ذلك عقد مجلس ... بحضرة السلطان الغوري وأحضر في الحديد، فأنكر ثم عزر بسببه بعد أن قرئت القصيدة بحضرة السلطان وأكابر الناس وهي في غاية البشاعة والسلموني المذكور، كان هجاء خبيث الهجو، ما سلم منه أحد من أكابر مصر، فلا يُعَد هجوه جرحًا في مثل القاضي عبد البر، وقد كان له في ذلك العصر حشمة وفضل وكان تلميذه القطب ابن سلطان مفتي دمشق يثني عليه خيرًا ويحتج بكلامة في مؤلفاته" أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٢١ هـ) إحدى وعشرين وتسعمائة.
من مصنفاته: "شرح جمع الجوامع للسبكي" في أصول الفقه، و"عقود اللآلئ والمرجان فيما يتعلق بفوائد القرآن"، و"غريب القرآن" وغير ذلك.
١٥٦٢ - القاضي عبد الجبار المعتزلي *
المفسر عبد الجبار بن أحمد الهمداني المعتزلي قاضي قضاة الريّ، القاضي أبو الحسن.
من مشايخه: إبراهيم بن سلمة القزويني، وعبد الله بن جعفر بن أحمد الأصبهاني، وغيرهما.
من تلامذته: أبو يوسف عبد السلام بن محمد بن يوسف القزويني، وأبو عبد الله الحسن بن علي الصيرفي، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "كان ينتحل مذهب الشافعي في الفروع ومذاهب المعتزلة في الأصول وله في ذلك مصنفات"أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "شيخ المعتزلة وصاحب التصانيف" أ. هـ.
* ميزان الاعتدال: "كان من غلاة المعتزلة بعد الأربعمائة" أ. هـ.
* الوافي: "شيخ الاعتزال وهو صاحب التصانيف المشهورة في الاعتزال وتفسير القرآن، وكان مع ذلك شافعي المذهب.
стр. 1123
وهو شيخ المعتزلة ورئيس طائفتهم، يزعم أن المسلم يخلدُ في النار على ربع دينار، وجمع هذا المال -كان عنده مال كثير- من القضاء والحُكم بالظلم والرشا وتولّاها عن قوم هم في مذهبه ظلمة بل كفرة" أ. هـ.
* قال الدكتور عدنان زرزور في كتابه "الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن" (١) وتحت بند التفاسير المعتزلة قبل الحاكم الجشمي (ص ١٤٠): "قال الحاكم: وليس تحضرني عبارة تنبئ عن محله في الفضل وعلو منزلته في العلم، فإنه الذي فتق الكلام ونشره، ووضع فيه الكتب الكثيرة الجليلة التي سارت بها الركبان وبلغت المشرق والمغرب، وضمنها من دقيق الكلام وجليله ما لم يتفق لأحد مثله، وظل عمره مواظبًا على التدريس والإملاء حتى طبق الأرض بكتبه وأصحابه وبعد صوته وعظم قدرَه وإليه انتهت الرياسة في المعتزلة حتى صار شيخها وعالمها غير مدافع، وصار الاعتماد على كتبه ومسائله حتى نسخ كتب من تقدم من المشايخ" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤١٤ هـ). أربع عشرة وأربعمائة، وقيل: (٤١٥ هـ) خمس عشرة وأربعمائة، وزاد سنه على التسعين.
من مصنفاته: من كتبه المطبوعة: "شرح الأصول الخمسة"، و"تنزيه القرآن عن المطاعن" وغيرهما.
١٥٦٣ - الطّرَسُوسي *
المقرئ: عبد الجبار بن أحمد بن عمر بن الحسن الطرَسُوسي (٢) ويعرف بالطويل، أبو القاسم.
نزيل مصر.
ولد: سنة (٣٣١ هـ) إحدى وثلاثين وثلاثمائة.
من مشايخه: قرأ على أحمد السامري، وأبي بكر الأذفوي وغيرهما.
من تلامذته: أبو الطاهر إسماعيل بن خلف، وإبراهيم بن ثابت بن أخطل وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معرفة القراء: "شيخ الإقراء بمصر في زمانه" أ. هـ.
* غاية النهاية: "أستاذ مصر ثقة ... قال الداني: كان شيخًا فاضلًا ضابطًا، ذا عفاف ونسك" أ. هـ.
* الشذرات: "شيخ الإقراء بالديار المصرية" أ. هـ.
* الأعلام: "عالم بالقراءات" أ. هـ.
وفاته: سنة. (٤٢٠ هـ) عشرين وأربعمائة.
من مصنفاته: "المجتبى الجامع" أو"المجتبى في القراءات"، و"العنوان".
стр. 1124
١٥٦٤ - العُكبَرِي *
المفسر عبد الجبار بن عبد الخالق بن محمد بن أبي نصر بن عبد الباقي بن عَكبر، أبو محمد، جلال الدين.
ولد: سنة (٦١٩ هـ) تسع عشرة وستمائة، وقيل: (٦٢٠ هـ) عشرين وستمائة.
من مشايخه: سمع من ابن اللتي، ونصر بن عبد الرزاق وغيرهما.
من تلامذته: ابن الفوطي، وأبو العلاء بن الفرضي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* ذيل طبقات الحنابلة: "كان شيخ الوعاظ ببغداد" أ. هـ.
* طبقات المفسرين للداودي: "كان وحيد الدّهر في علم الوعظ ومعرفة التفسير" أ. هـ.
*. الشذرات: "اشتغل بالفقه، والأصول، والتفسير، والوعظ، والطب وبرع في ذلك. وله النظم والنثر والتصانيف الكثيرة" أ. هـ.
* الأعلام: "مفسر، من فقهاء الحنابلة، له إشتغال بالأدب والطب. من أهل بغداد. كان شيخ الوعاظ فيها ودرّس بالمستنصرية. وأسر في إحدى الوقائع، فافتداه بدر الدين صاحب الموصل ثم عاد إلى بغداد" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٨١ هـ) إحدى وثمانين وستمائة.
من مصنفاته: "تفسير القرآن" ثماني مجلدات سماه "مشكاة البيان في تفسير القرآن"، و "المقدمة في أصول الفقه".
١٥٦٥ - ابن أصْبَغ *
النحوي، اللغوي: عبد الجبار بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ، القرطبي المرواني، أبو طالب.
ولد: سنة (٤٥٠ هـ) خمسين وأربعمائة.
من مشايخه: أبو جعفر بن رزق، وأبو القاسم خلف بن رزق وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الصلة: "كان من أهل المعرفة بالآداب واللغة والعربية والشعر، ذكيًا نبيهًا" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "كان أديبًا أخباريًا، شاعرًا ذكيًا" أ. هـ.
* الأعلام: "مؤرخ من أهل قرطبة، مرواني النسب ... كان من أهل المعرفة بالعربية والأدب، وله شعر" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥١٦ هـ) ست عشرة وخمسمائة، وقيل: (٥١٠ هـ) عشرة وخمسمائة.
من مصنفاته: "عيون الإمامة ونواظر السياسة" في التاريخ.
١٥٦٦ - الخوارزْمي*
النحوي، اللغوي: عبد الجبار بن عبد الله
стр. 1125
الخوارزمي الحنفي.
ولد: سنة (٧٦٣ هـ) ثلاث وستين وسبعمائة.
كلام العلماء فيه:
* الضوء: "كان إمامًا بارعًا في العربية والمعاني والبيان ... كان إمامًا بارعًا متفننًا في الفقه والأصلين والمعاني والبيان والعربية واللغة انتهت الرئاسة في أصحاب تيمور بحيث كان عظيم دولته".
وقال: "وتعقبه ابن حجر ووصفه بأنه معتزلي" أ. هـ.
* إنباه الغمر: "قال القاضي علاء الدين في تاريخ حلب، وذكر أنه اجتمع به بقلعة حلب لما طرقتها اللنكية في شهر ربيع الأول سنة ثلاث قال: فوجدته ذكيًا فاضلًا"أ. هـ.
* الشذرات: "المعتزلي .. عالم الدشت، صاحب تيمورلنك وإمامه وعالمه ... كان فصيحًا باللغات الثلاث العربية والعجمية والتركية وكانت له ثروة ووجاهة وعظمة وحُرمة زائدة إلى الغاية، وكان ينفع المسلمين في غالب الأحيان عند تيمور وكان يتبرم من صحبة تيمور ولا يسعه إلا موافقته" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٠٥ هـ) خمس وثمانمائة.
١٥٦٧ - أبو طالب المعافري *
النحوي، اللغوي: عبد الجبار بن محمد بن علي بن محمّد المعافري المغري، أبو طالب.
من تلامذته: قرأ عليه أبو محمد عبد الله بن بري، وأبو محمد الجذامي السبتي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* وفيات الأعيان: "كان إمامًا في اللغة وفنون الأدب .. وأكثر ما كتب في الأدب.
وكتاب (المسلسل) للشيخ أبي الطاهر محمّد بن يوسف بن عبد الله التميمي وهو يروي الكتاب عن مؤلفه" أ. هـ.
* الوافي: "قدم البلاد، وأقرأ العربية بمصر وببغداد ... " أ. هـ.
* مرآة الجنان: "كان إمامًا في اللغة وفنون الأدب، اشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا به، واشتغل ببغداد ودخل الديار المصرية" أ. هـ.
من أقواله: وفيات الأعيان: "رأيت بخطه على ظهر كتاب (المذيل) في اللغة بيتين وهما:
أقسم بالله على كل من ... أبصرَ خطي حيثما أبصَرَه
أن يَدعُوَ الرحمن لي مخلصًا ... بالعفو والتوبة والمغفرة
وفاته: سنة (٥٦٦ هـ) ست وستين وخمسمائة.
من مصنفاته: له "شرح مشكلات المقامات للحريري".
١٥٦٨ - الشمنْتاني*
النحوي، المَقرئ: عبد الجبار بن موسى بن
стр. 1126
عبيد الله الجذامي المرسي الشمنتاني، أبو محمد.
من مشايخه: مالك بن عامر القيسي وغيره.
من تلامذته: أبو محمد عبد المؤمن بن الفرس، والقاضي أبو محمد عبد المنعم بن محمّد بن عبد الرحيم وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* بغية الوعاة: "قال ابن عبد الملك: كان نحويًّا حاذقًا أديبًا بارعًا، مقرئًا مجودًا دينًا فاضلًا متقدمًا في ذلك كله، متصدرًا للإفادة بمرسية زمانًا.
قال ابن الزبير: ذكره القاضي أبو محمد عبد المنعم بن محمّد بن عبد الرحيم فقال: قرأت عليه وناظرته في كتاب سيبويه، وكان من أهل الحذق والدين" أ. هـ.
وفاته: كان حيًّا سنة (٥٠٥ هـ) خمس وخمسمائة.
١٥٦٩ - ابن جَميل *
النحوي، المفسر: عبد الجليل أحمد بن عبد الرزاق من آل جميل.
ولد: سنة (١٢٨٧ هـ) سبع وثمانين ومائتين وألف.
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: "فاضل، من أعيان بغداد. مولده ووفاته فيها، اشتغل بالتدريس. ثم عين مفتيًا بالكاظمية واحتل البريطانيون بغداد سنة (١٣٣٥ هـ) فاعتقلوه وأرسلوه إلى الهند، ثم أعيد إلى بغداد فرجع إلى التدريس" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٣٧٦ هـ) ست وسبعين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "العجالة" في النحو، و"تنوير الأذهان" في المنطق، و"المحاضرات" في أصول الفقه والتفسير، "إرشاد العباد في علم الاعتقاد".
١٥٧٠ - الأموي *
المقرئ: عبد الجليل بن عبد العزيز بن محمّد الأموي، أبو الحسن القرطبي.
ولد: سنة (٤٥٢ هـ): اثنتين وخمسين وأربعمائة.
من مشايخه: أبو علي الغساني، ومالك بن عبد الله العتبي وغيرهما.
من تلامذته: ابن بشكوال، وأبو عبد الله بن عبد الرحيم وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الصلة: "كان عارفًا بالقراءات وله مشاركة في الحديث وعناية بسماعه وروايته ومعرفة بأسماء رجاله ونقلته، مع حظ وافر من الأدب واللغة، ولم يزل طالبًا للعلم ومقيدًا له، ومعتنيًا به إلى أن مات ... وكان متواضعًا" أ. هـ.
* معجم الصدفي: "شيخ مقرئيها ورُواتها في علم القرآن والحديث، مع مشاركة في علم الإعراب والآداب" أ. هـ.
* معرفة القراء: "أحد الحذاق ... ورأس في القراءات وعللها وشارك في علم الحديث ومعرفة
стр. 1127
اللغة والأدب" أ. هـ.
* غاية النهاية: "مقريء حاذق، إمام كامل" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٢٦ هـ) ست وعشرين وخمسمائة، وقيل: (٥٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وخمسمائة.
١٥٧١ - عيسى *
المفسر: عبد الجليل عيسى.
كلام العلماء فيه:
* قلت: من خلال مراجعتنا للمصحف الميسر الذي هو عبارة عن مصحف ألحق به المصنف تفسيرًا يسيرًا، بعبارة وجيزة، ليبين معاني بعض الكلمات التي تحتاج إلى تفسير. وبعد تتبعنا لهذا التفسير وجدنا أن مؤلفه يميل إلى التأويل على مذهب أهل التأويل من الأشاعرة والماتريدية، وهذه بعض المواضع التي تبين ما قلناه.
١. أوَّلَ الحياء. بمعنى الترك. فقال: "لا يستحيي: المراد لا يترك".
٢. أولَ الإتيان بمعنى إتيان العذاب فقال: "يأتيهم الله: أي عذابه".
٣. أول معنى اليد فقال: "يدان مبسوطتان: العرب تقول: (الكريم يعطي بكلتا يديه) فالكلام كناية عن العطاء الواسع الكثير".
٤. وأوَّلُ معنى (اليمين) فقال: " (مطويات بيمينه) أصل الطي ضد النشر. والمراد خاضعات لتصرفه سبحانه وحده".
٥. أول الاستواء فقال: " (استوى إلى السماء) استواء يليق به. والذي نفهمه أن إرادته توجهت إلى خلق السماء".
وفي موضع آخر يقول: " (استوى) استواء يليق به سبحانه لا نعرف ما هو الذي نفهمه أنه شرع يتصرف في ملكه" أ. هـ.
وفاته: (١٤٠١ هـ) واحد وأربعمائة وألف.
من مصنفاته: "المصحف الميسر".
١٥٧٢ - ابن فيروز *
النحوي، اللغوي: عبد الجليل بن فيروز بن الحسن الغزنوي.
من مصنفاته: كتاب الباب التصريف"، وكتاب "الهداية في النحو"، وكتاب "معاني الحروف"، وكتاب "مؤنس الإنسان ومُذهب الأحزان".
١٥٧٣ - اللَّكِّي *
اللغوي: عبد الجليل بن محمّد بن عبد الجليل الأنصاري القّرطبي، أبو محمد اللكي.
من مشايخه: السُّهيلي، وأبو سليمان السعدي وغيرهما.
من تلامذته: أبو الربيع بن سالم وغيره.
كلام العلماء فيه:
* بغية الوعاة: "قال ابن عبد الملك: كان متقدمًا في صناعة العربية وله فيها مسائل تدل على بصيرة بها، وتبريزه في معرفتها" أ. هـ.
وفاته: في حدود سنة (٦٠٠ هـ) ستمائة.
стр. 1128
١٥٧٤ - ابن عبد الهادي العمري *
المقرئ: عبد الجليل بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن تقي الدين بن أبي بكر، المعروف بابن عبد الهادي العمري، الدمشقي الشافعي.
ولد: سنة (١٠٥٥ هـ) خمس وخمسين وألف.
من مشايخه: قرأ العقائد والتصوف على والده، والعلامة إبراهيم الفتال وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* خلاصة الأثر: "الصوفي الفاضل .. تصدر للإقراء بجامع الأموي مدّة وانتفع به جماعة".
وقال: "ومن كلماته في الحقيقة: لا تزال في ربقة الأماني ما دمت في ساحة المباني، البقاء مرآة التجلي، والفناء منهل التخلي، والجمع منصة التحلي الركوب للغير، قطيعة في السير، الزهد في الظاهر، رغبة في المظاهر، إتقان الحواس وظيفة الإفلاس، ورؤية الإيناس مظنة الوسواس حركة الشوق عصا السوق ... " أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "صوفي، فلكي مهندس، عارف بعلم الرمل، شاعر" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٨٧ هـ) سبع وثمانين وألف.
من مصنفاته: شرح الجزرية سماه: "الدرة السنية"، و "شرح رسالة الشيخ أرسلان" في التصوف، وكتاب "الممتنع السهل في علم الرمل".
١٥٧٥ - الْمَواهِبِي *
النحوي، اللغوي: عبد الجليل بن أبي المواهب محمّد بن عبد الباقي الدمشقي التغلبي، وقيل: البعلي المواهبي.
ولد: سنة (١٠٧٩ هـ) تسع وسبعين وألف.
من مشايخه: إبراهيم الفتال، والشيخ إسماعيل الحائك وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* السحب الوابلة: "برع في المعقولات ... كان عجبًا في تقرير العبارة ويؤيدها بفصاحة وبيان.
كان وقورًا ساكنًا كثير البر بوالده وشوهد مرارًا أنه إذا كان في درسه ومر عليه والده يقوم من الدرس ويأخذ مداسه منه" أ. هـ.
* سلك الدرر: "الشيخ العالم المحقق المدقق الإمام الفاضل".
وقال: "برع في المعقولات لا سيما النحو والصرف والمعاني والبيان".
ثم قال: "كان والده يحبه كثيرًا ويحزمه ويدعو له لما كان عليه من البر والديانة والصيانة وملازمة الطاعات وكف اللسان عن اللغو والانقطاع عن الناس، وكان ينظم الشعر الباهر" أ. هـ.
* أعلام الفكر بدمشق: "درس النحو والصرف والعروض والبيان والفقه حتى غدا مفتي الحنابلة
стр. 1129
بدمشق. كان نحويًّا وشاعرًا مترسلًا ووقورًا كثير البر والاحترام" أ. هـ.
من أقواله: سلك الدرر: من شعره:
رفقا يا رب بمن يرجو ... منك التفريج لكربته
ارحمه وجد بالعفو فأنت ... هو الغفار لزلته
بمحمد المختار وبالآ ... ل الأطهار وشيعته
وفاته: سنة (١١١٩ هـ) تسع عشرة ومائة وألف.
من مصنفاته: أرجوزة في العروض، التشطير على (ألفية ابن مالك) في النحو، و "نظم الشافية" في الصرف وشرحها.
١٥٧٦ - القَصري *
المفسر: عبد الجليل بن موسى بن عبد الجليل الأنصاري الأوسي القرطبي القصري، أبو محمد.
من مشايخه: أبو الحسن بن حنين، وفتح بن محمّد المغربي وغيرهما.
من تلامذته: أبو الحسن الغافقي، وأبو عبد الله الأزدي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تكملة الصلة: "قال أبو عبد الله الأزدي: من شيوخنا صاحب الأحوال والمقامات والعلم والمعاملات ووصفه بالزهد والتبتل" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "ذكره ابن الزبير، فبالغ في وصفه، وقال: كلامه في طريقة التصوف سهل محرر، مضبوط بظاهر الكتاب والسنة وله مشاركة في علوم شتى وتصرف في العربية. ختم به بالمغرب التصوف على الطريقة الواضحة، ورُزق من عليّ الصيت والذكر الجميل ما لم يُرزق كبير أحدٍ من الناس" أ. هـ.
* السير: "الشيخ الإمام العلامة العارف القدوة شيخ الإسلام".
وقال: "كلامه في الحقائق رفيع بديع منوط بالأثر في أكثر أموره، وربما قال أشياء باجتهاده وذوقه، والله يغفر له" أ. هـ.
* الوافي: "كان رأسًا في العلم والعمل منقطع القرين فارغًا عن الدنيا" أ. هـ.
* طبقات المفسرين للسيوطي: "القصري الصوفي الزاهد، من قصر عبد الكريم، شيخ الإسلام، كان متقدمًا في الكلام، مشاركًا في فنون، رأسًا في العلم والعمل منقطع القرين، متصوفًا زاهدًا ورعًا عن الدنيا" أ. هـ.
* الأعلام: "باحث، متصوف من المفسرين نعته الزبيدي في التاج: بالإمام. أصله من قرطبة ونسبته إلى قصر كتامه يسمى الآن القصر: مدينة في المغرب" أ. هـ.
* معجم المفسرين: "فقيه مالكي، متكلم، مفسر، صوفي ... أثنى عليه ابن الأبار"أ. هـ.
стр. 1130
وفاته: سنة (٦٠٨ هـ) ثمان وستمائة.
قلت: في هامش كتاب تاريخ الإسلام: قال المحقق: "كان المؤلف الذهبي قد ترجم له أولًا في وفيات (٦٠١ هـ)؛ لأنه أجاز في تلك السنة لأبي محمّد بن حوط الله، ثم لما عرف وفاته ترجم له في هذه السنة -أعني سنة (٦٠٨ هـ) - وألحق ترجمته على حواشي النسخة، وكتب بخطه على ترجمته له في سنة (٦٠١ هـ) "يحول" وأضاف بعد نهاية الترجمة قوله: "مات سنة ثمان" أ. هـ. قول محقق السير.
من مصنفاته: "التفسير"، و"شرح الأسماء الحسنى"، وله "شعب الإيمان".
وكلامه في العرفان بديع مقيد بظواهر الأثر.
١٥٧٧ - المَخْزُومي *
المفسر: عبد الحسين بن إبراهيم بن صادق بن إبراهيم بن يحيى المخزومي القرشي العاملي.
ولد: سنة (١٢٧٩ هـ) تسع وسبعين ومائتين وألف.
من مشايخه: محمّد حسين الكاظمي، وحبيب الله الرشتي وحسين الخليلي وغيرهم.
من تلامذته: الأديب عبد الرضا في بغداد، والشيخ محمد تقي في لبنان وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معجم المفسرين: "فقيه إمامي، مفسر، مؤرخ، شاعر، من أهل النجف" أ. هـ.
* نقباء البشر: "عالم جليل وفقيه فاضل وأديب كبير".
وقال: "كان المترجم له أيام اشتغاله في النجف أحد وجوه أهل الفضل البارزين ورجال العلم البارعين وأعلام الكمال والأدب المرموقين برع في كثير من العلوم الإسلامية وتقدم في الفقه حتى اعترف له مشايخ الاجتهاد في وقته بالتضلع فيه ونبغ في الشعر حتى شهد له أعلام الأدب وشيوخ القريض بالتفوق، عاصر جماعة من فحول الشعر له أمراء البيان فطارحهم وطارحوه وله في زعماء الدين والعلم ورجال الأسر الدينية النجفية مدائح وتهان ومراث تدل على براعته ومواهبه العالية" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٣٦١ هـ) إحدى وستين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "الوجيز في تفسير آيات الأحكام"، و "المواهب السنية في فقه الإمامية" وغير ذلك.
١٥٧٨ - الأميني *
المفسر: عبد الحسين بن أحمد الأميني.
ولد: سنة (١٣٢٠ هـ) عشرين وثلاثمائة وألف.
стр. 1131
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: "مؤرخ، أديب، من فقهاء الإمامية مولده ووفاته بإيران. نشأ وأقام في النجف" أ. هـ.
* قلت: كتاب "الغدير في الكتاب والسنة والأدب" للمترجم له أورد فيه خزعبلات وأكاذيب كثيرة جدًّا، بل إن الكتاب من بدايته إلى نهايته مبني على الأحاديث الضعيفة الموضوعة والكلام المكذوب على الرسول ﷺ والصحابة والتابعين وغيرهم.
من يلاحظ الكتاب يرى العجب فقد جعل في (٢/ ٣٣) ترجمة علي ﵁ كما يلي: "أمير المؤمنين، وسيد المرسلين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين وأول القوم إيمانًا وأوفاهم بعهد الله، وأعظمهم مزية، وأقومهم بأمر الله، وأعلمهم بالقضية ورواية الهدى ومنار الإيمان، وباب الحكمة، والمسوس في ذات الله، خليفة النبي الأقدس صلى الله عليهما وآلهما، علي بن أبي طالب، الهاشمي الطاهر، وليد الكعبة المشرفة، ومطهرها من كل صنم ووثن، الشهيد في البيت الإلهي (جامع الكوفة). فوليد البيت فاض شهيدًا في بيت هو من أعظم بيوت الله .. " أ. هـ.
انظر كيف بالغ في جعل جامع الكوفة من أعظم بيوت الله.
وقد ذكر في الجزء الثاني من كتابه هذا أن نزول آية ﴿أفَمَن شَرَحَ اللْهُ صَدرَهُ﴾ للإسلام في علي ﵁، وكذلك ﴿أفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا﴾ في علي، و ﴿هُوَ أيدَكَ بنَصرهٍ وَبالمُؤمِنِينَ﴾ والمؤمنين: ﴿يأَيُهَا النبي حَسبُكَ اللْهُ وَمَنِ اتَبعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ في علي و ﴿مِنَ المُؤمِنِينَ رجَال صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيهِ﴾ في علي، وغيرها كثير.
وكتابه هذا لا يخلو من شتم الصحابة (رضوان الله عليهم)، وخاصة معاوية وعمرو بن العاص وغيرهما كثير.
وفاته: سنة (١٣٩٢ هـ) اثنتين وتسعين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "شهداء الفضيلة"، و "رياض الأنس" في التفسير، وله "كامل الزيارة" لجعفر بن محمّد قولويه، وله كتاب "الغدير في الكتاب والسنة والأدب" وغير ذلك.
١٥٧٩ - الرُّشتي *
المفسر: عبد الحسين بن عيسى بن يوسف بن علي بن عبد الغني الرشتي الكيلاني النجفي.
ولد: سنة (١٢٩٢ هـ) اثنتين وتسعين ومائتين وألف.
من مشايخه: ملا محمد كاظم الآخوند الخراساني، والشيخ فتح الله المعروف بشيخ الشريعة الأصفهاني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: "مجتهد إمامي. ولد في كربلاء.
وتعلم في رشت (عاصمة كيلان)، واستقر بالنجف سنة (١٣٢٢ هـ) إلى أن توفي"أ. هـ.
* معارف الرجال: "أستاذ في الفلسفة وعلم الكلام" أ. هـ.
стр. 1132
وفاته: سنة (١٣٧٢ هـ) وقيل (١٣٧٣ هـ) اثنتين وسبعين، وقيل: ثلاث وسبعين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "كشف الاشتباه"، و"البيان في تفسير القرآن".
١٥٨٠ - ابن الخَرَّاط *
اللغوي: عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين بن سعيد الأزدي، الإشبيلي، أبو محمد، يعرف بابن الخراط.
ولد: سنة (٥١٠ هـ)، وقيل: قبل (٥١٤ هـ). عشر وقيل أربع عشرة وخمسمائة.
من مشايخه: أبو الحسن شُريح، وابن برجان، وأبو حفص عمر بن أيوب وغيرهم.
من تلامذته: أبو الحسن المعافري، وأبو الحجاج بن الشيخ وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* بغية الملتمس: "فقيه، محدث مشهور، حافظ زاهد فاضل أديب شاعر، له تواليف حسان قرأت عليه بعضها، وناولني أكثرها، وكان ﵀ متواضعًا، متقللًا من الدنيا، قسم نهاره على أقسام، كان إذا صلى الصبح في الجامع أقرأ إلى وقت الضحى، ثم قام فركع ثمان ركعات، ونهض إلى منزله، واشتغل بالتأليف إلى صلاة الظهر، فإذا صلى الظهر أدى الشهادات وقُريء عليه في أثناء ذلك إلى العصر، فإذا صلى العصر مشى في حوائج الناس" أ. هـ.
* تكملة الصلة: "كان فقيهًا حافظًا عالمًا بالحديث وعلله عارفًا بأسماء رجاله ونقلته وأوهامه لا يخلو من مثلها من الحفاظ موصوفًا بالخير والصلاح والزهد والورع ولزوم السنة والتقلل من الدنيا مشاركًا في الأدب ضاربًا في نظم القريض بسهم"أ. هـ.
* السير: "الإمام الحافظ البارع المجود العلامة" أ. هـ.
* الديباج: "وكان فقيهًا حافظًا عالمًا بالحديث وعلله، عارفًا بالرجال، مَوصُوفًا بالخير والصلاح، مشاركًا في الأدب، وقول الشعر" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٨١ هـ) إحدى وثمانين، وقيل: (٥٨٠ هـ)، ثمانين وخمسمائة، وقيل: (بعد ٥٨٢ هـ)، اثنتين وثمانين وخمسمائة.
عنوان الدراية: "وفاته سنة (٥٨٢ هـ)، وكان تاريخ وفاته مكتوبًا في رخامة عند قبره ... " أ. هـ.
من مصنفاته: "الجمع بين الصحيحين"، وله كتاب في اللغة حافل ضاهى كتابًا "الغريبين" للهروي أبي عبيد، وكتاب "الواعي" في اللغة، وغيرها.
١٥٨١ - ابن الهاشم *
المفسر عبد الحق بن عبد الواحد بن محمد،
стр. 1133
أبو محمد بن الهاشم، يرجع نسبه إلى بني عدّي.
ولد: سنة (١٣٠٢ هـ) اثنتين وثلاثمائة وألف.
كلام العلماء فيه:
* نشر الرياحين: "أجيز له بالتدريس من نحو أربعين شيخًا ذكرهم في (ثبت) كبير صنفه. وتصدر للتدريس في مدينة (أحمد فور الشرقية) ... وصنف نحو (٥٠) كتابًا في العربية" أ. هـ.
* معجم المفسرين: "عالم بالحديث والتفسير" أ. هـ.
وفاته: كان حيًّا سنة (١٣٦٨ هـ) ثمان وستين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "نصر الباري في شرح تراجم البخاري" أربع مجلدات، و"تفسير القرآن" أتم منه تسعة مجلدات وغيرهما.
١٥٨٢ - ابن عَطِية الْمُحارِبي *
النحوي، اللغوي، المفسر عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن -وقيل عبد الملك- بن غالب بن تمام بن عبد الرؤوف بن عبد الله بن تمام بن عطية المحاربي المالكي، أبو محمد.
ولد: سنة (٤٨١ هـ) إحدى وثمانين وأربعمائة.
من مشايخه: أبو علي الغساني، وأبو عبد الله بن محمّد بن فرج مولى الطلاع وغيرهما.
من تلامذته: أبو بكر بن أبي جمرة، وأبو محمد عبيد الله، وأبو القاسم حبيش وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* بغية الملتمس: "فقيه، حافظ، محدث مشهور أديب، نحوي، شاعر، بليغ، كاتب" أ. هـ.
* الصلة: "كان واسع المعرفة، قوي الأدب، متفنّنًا في العلوم أخذ الناس عنه" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "الإمام الكبير قُدوة المفسرين، أبو محمد ابن الحافظ الناقد الحجة" أ. هـ.
* السير: "الإمام العلامة شيخ المفسرين".
وقال: "كان إمامًا في الفقه، وفي التفسير، وفي العربية، قوي المشاركة، ذكيًا فطنًا مدركًا، من أوعية العلم" أ. هـ.
* الوافي: "كان فقيهًا عارفًا بالأحكام والحديث والتفسير بارعًا في الأدب ذا ضبط وتقييد وتجويد وذهن سيّال، ولو لم يكن له إلا تفسيره لكفى" أ. هـ.
* نفح الطيب: "قال في الإحاطة: حسن التقييد له نظم ونثر ... وكان غاية في الذكاء والدهاء والتهمم بالعلم، سَري الهمة في اقتناء الكتب، توخى الحق وعدل في الحكم، وأعز الخطة" أ. هـ.
* بغية الوعاة: "قال ابن الزبير: كان فقيهًا جليلًا عارفًا بالأحكام والحديث والتفسير، نحويًّا لغويًّا أديبًا، بارعًا شاعرا مفيدًا، ضابطًا سنيًا، فاضلًا من بيت علم وجلالة، غاية في توقد
стр. 1134
الذهن وحسن الفهم وجلالة التصرف" أ. هـ.
* كشف الظنون: "ابن عطية أجل من صنف في علم التفسير وأفضل من تعرض للتنقيح فيه والتحرير، وقيل كتابه أقل وأجمع وأخلص، وكتاب الزمخشري الخص وأغوص" أ. هـ.
* قلت: ومن مجلة "الحكمة" العدد السابع (ص ٢١٤): "كلام ابن تيمية في تفسير ابن عطية:
أ. مجموع الفتاوى (١٣/ ٣٦١): "وتفسير ابن عطية وأمثاله، أتبع للسنة والجماعة، وأسلم من البدعة من تفسير الزمخشري، ولو ذكر كلام السلف الموجود في التفاسير المأثورة عنهم على وجهه لكان أحسن وأجمل، فإنه كثيرًا ما ينقل عن تفسير محمّد بن جرير الطبري، وهو من أجل التفاسير المأثورة وأعظمها قدرًا، ثم إنه يدع ما نقله ابن جرير عن السلف، لا يحكيه بحال ويذكر ما يزعم أنه قول المحققين، وإنما يعني بهم طائفة، من أهل الكلام الذين قرروا أصولهم بطرق من جنس ما قررت به المعتزلة أصولهم، وإن كانوا أقرب إلى السنة من المعتزلة، لكن ينبغي أن يعطي كل ذي حق حقه، ويعرف أن هذا من جملة التفسير على المذهب.
فإن الصحابة والتابعين والأئمة إذا كان لهم في تفسير الآية قول، وجاء قوم فسروا الآية بقول آخر لأجل مذهب اعتقدوه، وذلك المذهب ليس من مذاهب الصحابة، والتابعين لهم بإحسان صاروا مشاركين للمعتزلة وغيرهم من أهل البدع في مثل هذا".
ب. مجموع الفتاوى (١٣/ ٣٨٥) عندما سئل عن مجموعة من التفاسير: "وتفسير ابن عطية خير من تفسير الزمخشري وأبعد عن البدع، كان اشتمل على بعضها، بل هو خير منه بكثير، بل لعله أرجح هذه التفاسير، لكن تفسير ابن جرير أصح من هذه كلها".
ج. منهاج السنة (٥/ ٢٥٧) ذكر قولًا لابن عطية منقولًا عن ابن عباس ثمّ ردّهُ.
ثم ننقل ما قاله المغراوي في "المفسرون بين التأويل والإثبات" حول تفسير ابن عطية ما نصه: "اشتهر بفصاحته، ودقة عبارته، له خبرة بعلم الكلام وفنيته، اتخذه المتأخرون مصدرًا للنقل من تفسيره إلى تفاسيرهم، وقد ضم معظم تفسيره أبو عبد الله القرطبي كما قدمت الكلام عليه، بل كثيرًا ما ينقل عبارته ولا ينسبها إليه، ضاهى الزمخشري في الشهرة بالنسبة إلى تفاسير الأشاعرة".
ثم قال: "فهذه كلمة خبير بالتفسير وأصوله ومؤلفات التفسير وأنواعها.
وأما عقيدته في تفسيره في الصفات: فالمطبوع الذي بين أيدينا لم يتجاوز سورة الأنفال، حتى نستطيع أن نأخذ كل الصفات من المصدر نفسه، لكن معظم الصفات وأهمها أخذناه من الجزء الموجود في المطبوع، وهي كافية في إظهار عقيدة الرجل، بل الصفات المأخوذة هي مخ الصفات وأعظمها، ففيها تستبدل العبارة بالعبارة التي تليها يظهر ميلًا إلى التأويل فيها.
فالاستواء، والوجه، واليد، والإتيان والمجيء، هذه هي أهم الصفات فأبو محمّد بن عطية عبد الحق: مؤول أشعري يدافع عن التأويل الأشعري بما يراه ويسميه التحقيق، على أن القول عن ابن
стр. 1135
عطية في باقي الصفات موجودة ميسرة والحمد لله.
وتفسيره قد اختصره الثعالبي الجزائري، وذكر أهم ما يوجد في تفسير ابن عطية وقد بينا ما فيه من الكلام عليه فليرجع إليه.
صفة الاستهزاء
قال عند قوله تعالى: ﴿الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون﴾.
اختلف المفسرون في هذا الاستهزاء، فقال جمهور العلماء: هي تسمية العقوبة باسم الذنب.
والعرب تستعمل ذلك كثيرا، ومنه قول الشاعر:
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
وقال قوم: إن الله تعالى يفعل بهم أفعالا هي في تأمل البشر هزؤ حسبما يرى أن النار تجمد كما تجمد الإهالة فيمشون عليها ويطئونها.
وما يروى أن أبواب النار تفتح لهم فيذهبون إلى الخروج نحا هذا المنحى ابن عباس والحسن، وقال قوم: استهزاؤه بهم هو استدراجهم من حيث لا يعلمون، وذلك أنهم بدور نعم الله الدنيوية عليهم يظنون أنه راض عنهم وهو تعالى قد حتم عذابهم فهذا على تأمل البشر كأنه استهزاء (١).
صفة الغضب
قال عند قوله تعالى: ﴿غير المغضوب عليهم﴾ وغضب الله تعالى عبارة عن إظهاره عليهم محنا وعقوبات وذلة، ونحو ذلك، مما يدل على أنه قد أبعدهم عن رحمته بعدا مؤكدا مبالغا فيه (٢).
التعليق:
والتأويل في هذه الصفة واضح.
صفة الحياء
قال عند قوله تعالى: ﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلًا ما بعوضة فما فوقها﴾ واختلف المتأولون في معنى: (يستحي) في هذه الآية فرجح الطبري أن معناه يخشى، وقال غيره: معناه يترك، وهذا هو الأولى، ومن قال يمتنع أو يمنعه الحياء فهو يترك أو قريب منه. ولما كان الجليل القدر في الشاهد لا يمنعه في الخوض في نازل القول إلا الحياء من ذلك رد الله بقوله ﴿إن الله لا يستحي﴾ عن القائلين كيف يضرب الله مثلًا بالذباب ونحوه، أي أن هذه الأشياء ليست من نازل القول، إذ هي من الفصيح في المعنى المبلغ أغراض المتكلم إلى نفس السامع، فليس مما يستحي منه.
وحكى المهدوي أن الاستحياء في هذه الآية راجع إلى الناس، وهذا غير مرضي. (٣)
صفة الاستواء
أما أبو محمد بن عطية فيمزج بين الأشعرية والاعتزال، ويميل أحيانا إلى الاعتزال، وفي هذه الصفة بالخصوص ذهب مذهب المتأولة، وهاك ما قاله عند قوله تعالى: ﴿ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات﴾.
قال: ثم هنا هي لترتيب الأمر في نفسه،
стр. 1136
واستوى، قال قوم: معناه: علا دون تكييف ولا تحديد، هذا اختيار الطبري، والتقدير علا أمره وقدرته، وسلطانه.
وقال ابن كيسان: معناه قصد إلى السماء، قال أبو محمد: أي بخلقه واختراعه، وقيل معناه: كل صنعة فيها، كما تقول استولى الأمر.
قال القاضي أبو محمد: وهذا قلق، وحكى الطبري عن قوم: إن المعنى أقبل وضعفه، وحكى عن قوم المستوى هو الدخان، وهذا أيضًا يأباه وصف الكلام، وقيل المعنى: استوى كما قال الشاعر:
قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق
وهذا إنما يجيء في قوله تعالى: ﴿عَلَى العَرشِ استَوَى﴾ والقاعدة في هذه الآية ونحوها منع النقلة وحلول الحوادث، ويبقى استوى القدرة والسلطان (١).
صفة المحبة
قال عند قوله تعالى: ﴿قُل إن كُنتُم تحِبونَ اللهَ فَاتبعُوني يُحببكُمُ اللْهُ وَيَغفِر لَكُم ذنوبَكُم وَاللهُ غَفُور رحِيم﴾.
ومحبة الله للعبد، أمارتها للمتأمل أن يرى مهديًا ومسددًا، ذا قبول في الأرض، فلطف الله بالعبد ورحمته إياه هي ثمرة محبته، وبهذا النظر يتفسر لفظه المحبة حيث وقعت من كتاب الله (٢).
التعليق:
المفسر تحدث عن أمارة الصفة ولم يتحدث عن الصفة نفسها وواضح أن صفة المحبة هي حقيقة من غير مشابهة للبشر.
صفة الكلام
وقد ذهب أبو محمّد بن عطية في تفسير الكلام إلى مذهب الأشاعرة فقال عند قوله تعالى: ﴿وَكلَّمَ اللهُ مُوسَى تكلِيمًا﴾ وكلام الله لنبي موسى ﵇ دون تكييف ولا تحديد، ولا تجويز حدوث ولا حروف ولا أصوات، والذي عليه الراسخون في العلم أن الكلام هو المعنى القائم في النفس، ويخلق الله لموسى أو جبريل إدراكًا من جهة السمع يتحصل به الكلام، وكما أن الله تعالى موجود لا كالموجودات، معلوم لا كالمعلومات، فكذلك كلامه لا كالكلام، وما روي عن كعب الأحبار وعن محمّد بن كعب القرظي ونحوهما: من أن الذي سمع موسى كان كأشد ما يسمع من الصواعق، وفي رواية أخرى كالرعد الساكن، فذلك كله غير مرضي عند الأصوليين (٣).
صفة الوجه
" موقف القاضي أبي محمد بن عطية من صفة الوجه".
ابن عطية هو شيخ القرطبي في تأويل الصفات، وقد نقل عنه في تفسيره معظم تأويلاته في آيات الصفات، وفي هذه الصفة بالخصوص مؤول معطل، تبعًا لمذهبه الأشعري الممزوج بالاعتزال.
стр. 1137
قال ما نصه عند قوله تعالى: ﴿فأينمَا توَلوا فَثم وَجهُ اللهِ﴾ واختلف الناس في تأويل الوجه الذي جاء مضافًا إلى الله تعالى في مواضع من القرآن، فقال الحذاق: ذلك راجع إلى الوجود، والعبارة عنه بالوجه من مجاز كلام العرب، إذ كان الوجه أظهر الأعضاء في الشاهد وأجلها قدرًا، وقال بعض الأئمة: تلك الصفة ثابتة بالسمع، زائدة على ما توجبه العقول من صفات القديم تعالى، وضعف أبو المعالي هذا القول ويتجه في بعض المواضع كهذه الآية خاصة أن يراد بالوجه، الجهة التي وجهنا إليها في القبلة جسمًا يأتي في أحد الأقوال.
وقال أبو منصور في المقنع: يحتمل أن يراد بالوجه هنا الجاه، كما تقول: فلان وجه القوم أي موضع شرفهم فالتقدير فثم جلال الله وعظمته. (١)
صفة المجيء بالإتيان
قال عند قوله تعالى: ﴿هَل يَنظُرُونَ إلا أن يَأتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَل مْنَ الغمَام وَالمَلائِكَةُ﴾.
والمعنى: يأتيهم حكم الله وأمره ونهيه وعقابه إياهم، وذهب ابن جريج وغيره إلى أن هذا التوعد بما يقع في الدنيا (٢).
وقال عند قوله تعالى من سورة الأنعام: ﴿هَل يَنظُرُونَ إلا أن تأتِيهُمُ المَلائِكَةُ أو يَأتِيَ رَبُّكَ أو يَأتيَ بَعضُ آيَاتِ رَبكَ﴾.
قال الطبري: لموقف الحساب يوم القيامة وأسند ذلك إلى قتادة وجماعة من المتأولين.
وحكى الزجاج أن المراد بقوله: أو يأتي ربك، أي العذاب الذي يسلطه الله في الدنيا على من يشاء من عباده، كالصيحات والرجفات والخسف ونحوه.
قال القاضي أبو محمد: وهذا الكلام على كل تأويل فإنما هو محذف مضاف تقديره أمر ربك، أو بطش ربك، أو حساب ربك، وإلا فالإتيان المفهوم من اللغة مستحيل في حق الله تعالى، ألا ترى أن الله تعالى يقول: ﴿فَأتاهُمُ اللهُ مِنْ حَيثُ لَم يَحتسِبُوا﴾ فهذا إتيان قد وقع على المجاز وحذف المضاف. (٣)
أما ظاهر اللفظ لو وقفنا معه فيقتضي أنه توعده بالشهير الفظيع من أشراط الساعة دون أن يخص من ذلك شرطًا، يريد بذلك الإبهام الذي يترك السامع مع أقوى تخيله، لكن لما قال بعد ذلك ﴿يومَ يَأتِي بَعضُ آياتِ رَبكَ لَا يَنفَعُ نفْسًا إيمَانهَا﴾ وبينت الآثار الصحاح في البخاري ومسلم أن الآية التي معها هذا الشرط هي طلوع الشمس من مغربها أو يأتي بعض آيات ربك إنما هي إلى طلوع الشمس من مغربها أو يأتي بعض آيات ربك، وقال بهذا التأويل مجاهد، وقتادة والسدي وغيره، ويقوي أيضًا أن تكون الإشارة إلى غرغرة الإنسان عند الموت.
التعليق:
وعجبًا لأبي محمد بن عطية كيف يذهب هذا المذهب وقد اطلع على ما ذكر الطبري في تفسيره
стр. 1138
واختياره لمذهب السلف والله يخبر في القرآن أنه يأتي ويجيء، وهؤلاء يقدرون المضافات التي يرونها تخلصهم من ورطة التشبيه التي تخيلوها في أذهانهم، وتمسكوا ببعض الشبه التي ألجأتهم إلى ما هم عليه كقوله تعالى: ﴿فَأَتى اللهُ بُنيانهُم منَ الْقَوَاعِدِ﴾ وقوله: ﴿فَأَتاهُمُ اللهُ مِنْ حَيثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾.
تفسير الكرسي
قال عند قوله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بشَيءٍ منْ عِلمِهِ إلا بمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾.
واختلف الناس في الكرسي الذي وصفه الله تعالى بأنه وسع السموات والأرض، فقال ابن عباس: كرسيه علمه ورجحه الطبري، وقال: ومن الكراسة للصحائف التي تضم العلم، ومنه قيل للعلماء الكراسي، ولأنهم هم المعتمد عليهم، كما يقال أوتاد الارض، وهذه الألفاظ تعطي نقض ما ذهب إليه من أن الكرسي العلم.
قال الطبري، ومنه قول الشاعر:
تحف بهم بيض الوجوه وعصبة ... كراسي بالأحداث حين تنوب
يريد بذلك علماء بحوادث الأمور ونوازلها.
وقال أبو موسى الأشعري: الكرسي موضع القدمين، وله أطيط كأطيط الرحل، وقال السدي: هو موضع قدميه (١).
صفة النفس
قال عند قوله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرْكُمُ اللهُ .. ﴾ وعيد وتنبيه، ووعظ وتذكير بالآخرة، وقوله (نفسه) نائبة عن إياه وهذه مخاطبة على معهود ما يفهمه البشر، والنفس في مثل هذا راجع إلى الذات، وفي الكلام حذف مضاف، لأن التحذير إنما هو من عقاب وتنكيل ونحوه، فقال ابن عباس والحسن: ويحذركم عقابه. (٢)
صفة العندية
قال عند قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (عند ربهم) فيه حذف مضاف، تقديره عند كرامة ربهم، لأن عند تقتضي غاية القرب، ولذلك لم تصغر، قاله سيبويه (٣).
التعليق:
أثبت الصفة ثم أثبت اللازم لأن التأويل لا ينفع عند الله لأنه أخو الكذب كما قال بعض السلف.
صفة اليد
قال أبو محمد بن عطية في تفسير عند قوله
стр. 1139
تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ الآية.
العقيدة في هذا المعنى نفي التشبيه عن الله تعالى، وأنه ليس بحسم ولا جارحة ولا يشبه، ولا يكيف، ولا يتحيز في جهة كالجواهر، ولا تحله الحوادث، تعالى عما يقول المبطلون.
ثم اختلف العلماء فيما ينبغي أن يعتقد في قوله تعالى: ﴿بل يَدَاهُ﴾ وفي قوله: ﴿بيدي﴾ و ﴿عملته أيدينا﴾ و ﴿يد الله فوق أيديهم﴾ و ﴿لتصنع على عيني﴾ و ﴿لتجري بأعيننا﴾ [القمر: ١٤]، ﴿واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا﴾ [الطور: ٤٨] , و ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ ونحو هذا.
فقال فريق من العلماء، منهم الشعبي، وابن المسيب، وسفيان، يؤمن بهذه الأشياء وتقرأ كما نص الله، ولا تعنى لتفسير أولًا يشقق النظر فيها.
قال القاضي أبو محمّد وهذا قول يضطرب، لأن القائلين به يجمعون على أنها ليست على ظاهرها في كلام العرب، فإذا فعلوا هذا فقد نظروا وصار السكوت عن الأمر بعد هذا مما يوهم العوام ويتيه الجهلة.
وقال جمهور الأمة: بل تفسير هذه الأمور على قوانين اللغة ومجاز الاستعارة وغير ذلك عن أفانين كلام العرب، فقالوا في العين والأعين: أنها عبارة عن العلم والإدراك، كما يقال فلان من فلان بمرأى ومسمع، إذا كان يعني بأموره وإن كان غائبًا عنه.
وقالوا في الوجه: إنه عبارة عن الذات وصفاتها، وقالوا في اليد واليدين والأيدي أنها تأتي مرة بمعنى القدرة كما تقول العرب لا يد لي بكذا، ومرة بمعنى القدرة كما تقول العرب لا يدلي بكذا، ومرة بمعنى النعمة كما يقال: لفلان عند فلان يد، وتكون بمعنى الملك كما يقال: يد فلان على أرضه، وهذه المعاني إذا وردت عن الله ﵎ عبر عنها باليد أو اليدين استعمالًا لفصاحة العرب ولما في ذلك من الإيجاز، وهذا مذهب أبي المعالي والحذاق.
وقال قوم من العلماء: منهم القاضي ابن الطيب؛ هذه كلها صفات زائدة على الذات، ثابت لله دون أن يكون في ذلك تشبيه ولا تحديد، وذكر هذا الطبري وغيره.
وقال ابن عباس في هذه الآية: يداه نعمتاه، ثم اختلفت عبارة الناس في تعيين النعمتين، فقيل: نعمة الدنيا ونعمة الآخرة. وقيل النعمة الظاهرة والنعمة الباطنة، وقيل: نعمة المطر، ونعمة النبات.
قال القاضي أبو محمد: والظاهر أن قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبسُوطَتَانِ﴾ عبارة عن إنعامه على الجملة، وعبر عنه بيدين جريًا على طريقة العرب في قولهم فلان ينفق بكلتى يديه ومنه قول الشاعر: وهو الأعشى:
يداك يدا مجد فكف مفيدة ... وكف إذا ما ضنَّ بالمال تنفق
ويؤيد أن اليدين هنا بمعنى الإنعام قرينة الإنفاق (١).
стр. 1140
التعليق: وهذا الذي استظهره أبو محمد رغم حرصه على التنزيه إلا أنه تابع فيه أهل التأويل الذي يؤدي إلى تعطيل صفات الله .
صفة الفوقية
قال عند قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوقَ عِبَادِهِ وَهوَ الحَكِيمُ الخبيرُ﴾، ﴿وهو القاهر﴾ وهو المستولي المقتدر، وفوق نصب على الظرف لا في المكان، بل في المعنى الذي تضمنه لفظ القاهر كما تقول زيد فوق عمرو في المنزلة، وحقيقة فوق في الأماكن، وهي في المعاني مستعارة، شبه بها من هو رافع رتبة في معنى ما، لما كانت في الأماكن تنبئ حقيقة عن الأرفع وحكى المهدوي: أنها بتقدير الحال، كأنه قال: وهو القاهر غالبًا. (١)
قال القاضي أبو محمد: وهذا لا يسلم من الاعتراض أيضًا والأول عندنا أصوب.
التعليق:
هذا بحسب ظنه ولكن الأصوب مذهب السلف كما سلف.
إثبات الرؤية
قال عند قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾.
أجمع أهل السنة على أن الله تعالى يرى يوم القيامة، يراه المؤمنون. وقال ابن وهب عن مالك بن أنس: والوجه أن يبين جواز ذلك عقلًا ثم يستند إلى ورود السمع بوقوع ذلك الجائز واختصار تبيين ذلك يعتبر بعلمنا بالله ، فمن حيث جاز أن نعلمه لا في مكان ولا متحيز ولا مقابل ولم يتعلق علمنا بأكثر من الوجود، جاز أن نراه غير مقابل ولا محاذي ولا مكيفًا ولا محدودًا، وكان الإمام أبو عبد الله النحوي يقول: مسألة العلم حلقت لحى المعتزلة ثم ورد الشرح بذلك وهو قوله : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ وتعدية النظر بإلى إنما هو في كلام العرب لمعنى الرؤية لا لمعنى الانتظار على ما ذهبت إليه المعتزلة وذكر هذا المذهب مالك.
فقال فأين هم عن قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ قال القاضي أبو محمد، فقال بدليل الخطاب ذكره النقاش ومنه قول النبي ﷺ فيما صح عنه وتواتر وكثر نقله: "إنكم ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر" ونحوه من الأحاديث على اختلاف ترتيب ألفاظها وذهبت المعتزلة إلى المنع من جواز رؤية الله تعالى يوم القيامة، واستحالة ذلك آراء مجردة، وتمسكوا بقوله تعالى: ﴿لا تدركُهُ الأَبصَارُ﴾ وانفصل أهل السنة عن تمسكهم بأن الآية مخصوصة في الدنيا، ورؤية الآخرة ثابتة بأخبارها وانفصال آخر، وهو أن يفرق بين معنى الإدراك ومعنى الرؤية.
ونقول: إنه تراه الأبصار ولا تدركه، وذلك الإدراك، يتضمن الإحاطة بالشيء والوصول إلى أعماقه وحوزه من جميع جهاته، وذلك كله محال في أوصاف الله ، والرؤية لا تفتقر إلى أن يحيط الرائي بالمرئي ويبلغ غايته، وعلى هذا التأويل يترتب العكس في قوله وهو يدرك الأبصار ويحسن معناه ونحو هذا.
стр. 1141
روي عن ابن عباس، وقتادة، وعطية العوفي، فرقوا بين الرؤية والإدراك. أما الطبري ﵀ ففرق بين الرؤية والإدراك، واحتج بقولة بني إسرائيل ﴿إنا لمدركون﴾ فقال: إنهم رأوهم ولم يدركوهم.
قال القاضي أبو محمد ﵁: وهذا كله خطأ، لأن هذا الإدراك ليس بإدراك البصر، بل هو مستعار منه أو باشتراك، وقال بعضهم: إن المؤمنين يرون الله تعالى بحاسة سادسة تخلق يوم القيامة، وتبقى هذه الآية في منع الإدراك بالأبصار عامة سليمة قال: وقال بعضهم: إن هذه الآية مخصوصة في الكافرين، أي أنه لا تدركه أبصارهم لأنهم محجوبون عنه).
قال القاضي أبو محمد: وهذه الأقوال كلها ضعيفة، ودعاوى لا تستند إلى قرآن ولا حديث (١).
التعليق:
ومع تفويض الكيفية والإيمان بالنص على ظاهره لا يحتاج لمثل هذه التأويلات" أ. هـ.
من أقواله: من شعره:
راء الزمان وأهلهِ ... راء تعزّ له العلاجُ
طلَعتُ في ظلماته ... رأيًا كما سطح السِراجُ
وفاته: سنة (٥٤٢ هـ)، وقيل: (٥٤١ هـ)، وقيل: (٥٤٦ هـ) اثنتين وأربعين، وقيل: إحدى وأربعين، وقيل: ست وأربعين وخمسمائة.
من مصنفاته: ألف في التفسير كتابًا ضخمًا، أربى فيه على كل متقدم وسماه "الجامع المحرر الصحيح الوجيز في تفسير الكتاب العزيز"، وهو أصدق شاهد له بإمامته في العربية وغيرها.
١٥٨٣ - السُّنباطي *
المفسر المقرئ: عبد الحق بن محمد بن عبد الحق بن أحمد بن محمد بن محمّد بن عبد العال الشرف بن الشمس السنباطي، ثم القاهري الشافعي.
ولد: سنة (٨٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وثمانمائة.
من مشايخه: الجلال المحلي، وابن الهمام، وابن حجر وغيرهم.
من تلامذته: ولده شهاب الدين أحمد، وبدر الدين العلائي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الضوء: "ولي تدريس الحديث والتفسير والفقه وتصدى للإقراء في الأزهر وكثر الآخذون عنه.
هو على طريقة جميلة من التواضع والسكون والعقل وسلامة الفطرة مع إزدياد من الخير. ولكن لا يحمد منه مزيد شكواه وإظهار تأوهه وبلواه مع إضافة ما يزيد على كفايته إليه ونظافة أحواله المقتضية لتجنبه ما لعله ينكر عليه ... وولي مشيخة الصوفية بالأزبكية" أ. هـ.
* النور السافر: "كان شيخ الإسلام وصفوة
стр. 1142
العلماء الأعلام، على أجمل طريق من العقل والتواضع ... واجتمع فيه كثير من الخصال الحميدة كالعلم والعمل والتواضع، والحلم، وصفاء الباطن، والتقشف، وطرح التكلف، بحيث علم ذلك من طبعه، ولا زال على ذلك حتى توفي وكثر التأسف عليه" أ. هـ.
* الكواكب السائرة: "الإمام شيخ الإسلام، الحبر البحر العلامة الفهامة السنباطي القاهري الشافعي خاتمة المسندين".
وقال: "انتهت إليه الرئاسة بمصر في الفقه والأصول والحديث، وكان عالمًا عابدًا متواضعًا طارحًا للتكلف من رآه شهد فيه الولاية والصلاح قبل أن يخالطه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٣١ هـ) إحدى وثلاثين وتسعمائة.
١٥٨٤ - عبد الحكيم الأفغاني *
المفسر المقرئ: عبد الحكيم الأفغاني القندهاري.
ولد: (١٢٥١ هـ) إحدى وخمسين ومائتين وألف.
من مشايخه: الشيخ محمّد بن محمّد الخافي الدمشقي وغيره.
من تلامذته: عبد الحفيظ الفاسي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* رياض الجنة: "العالم العلامة المحقق الصالح رحمه الله تعالى كان هذا السيد من أفضل علماء دمشق في عصره عالمًا متبحرًا مشاركًا محققًا في كثير من العلوم متضلعًا في الحديث والتفسير متمكنًا في الفقهيات على طريقة السلف من تأييد المسائل بالقرآن والسنة وإجماع الأمة وكان قد وزع أوقاته كلها للعبادة والتأليف ونفع طالبي الاستفادة تدريسًا وتأليفًا ولم يختلف أحد في علمه وصلاحه وزهده ترك الدنيا وملاذها الشهية ورضي بالكفاية من القوت والملبس والمسكن ولم يبخل بما بيده ولم ينتظر ما في غده حميد السيرة سليم السريرة عالي الهمة نافع للأمة" أ. هـ.
* أعلام دمشق: "عالم فقيه، حنفي جريء، ورع، زاهد، كان يأكل من عمل يده ولا يقبل من أحد شيئًا وله جرأة مع الكبراء في الحق مع تواضع لأهله" أ. هـ.
* تراجم أعيان دمشق: "عالم محقق وزاهد من الطراز الأول" أ. هـ.
* قلت: عند مراجعة كتابه (كشف الحقائق شرح كنز الدقائق) تبين أنه قام بشرح كتاب كنز الدقائق الذي ألفه عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، وهو عبارة عن كتاب فقهي يتناول الأبواب الفقهية ابتداء من كتاب الطهارة إلى آخر كتاب الفرائض.
وفاته: سنة (١٣٢٦ هـ) ست وعشرين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: حاشية على تفسير النسفي، شرح "الشاطبية" وغيرهما.
стр. 1143
١٥٨٥ - السَّلَكوتي *
المفسر: عبد الحكيم بن شمس الدين الهندي السلكوتي (١).
كلام العلماء فيه:
* خلاصة الأثر: "إمام العلوم وترجمان المظنون فيها -أي الهند- والمعلوم أنه كان من كبار العلماء وخيارهم مستقيم العقيدة صحيح الطريقة صادعًا بالحق مجاهرًا به الأمراء والأعيان ولم يبلغ أحد من علماء الهند في وقته ما بلغ من الشأن والرفعة" أ. هـ.
قلت: عند مراجعة حاشيته على شرح محمد أسعد الصديقي الشهير: "بالجلال الدواني على العقائد العضدية": تبين أنه يدافع بشكل كبير عن الماتريدية والأشاعرة، حيث قال (ص ٤) عند الكلام عن أصول المذاهب وفروعها: "أصول المذاهب: أي التي تتشعب عنها المذاهب أقل من هذا العدد- المقصود (٧٣ فرقة) - لأنها على ما ذكره ثمانية كما في المواقف أو ستة كما في الغنية والتمهيد أو أربعة كما في الملل والنحل (قوله على مايشمل الفروع)؛ لأن المعتزلة على ما قال من المواقف تتشعب إلى عشرين، والشيعة إلى اثنتين وعشرين، والخوارج إلى عشرين، والمرجئة إلى خمسة، والنجارية إلى ثلاث، والجبرية والمشبهة والناجية، فهذه ثلاث وسبعون فرقة لكن بعض تلك الفرق يتشعب إلى فرق كالناجية تتَشعب إلى الأشعرية والماتريدية وأصحاب الحديث ... ".
وقال (ص ٦): " (قوله من مباحث الذات) من إثبات الوجود والوحدة والصفات الثبوتية والسلبية والفعلية لها ومباحث الصفات إثبات أحوال الصفات لها.
(قوله أصولًا) لتفرع صحة الأعمال عليها (قوله وهم الأشاعرة) ومن يحذو حذوهم ومن يتفق معهم في الاعتقاديات كالماتريدية وأما الصحابة والتابعون والسلف الصالحون فهم قبل الافتراق فلا وجه لإدراجهم في الفرقة الناجية".
(قوله التابعون في الأصول) أي أكثر أصول الاعتقاديات وإن خالفوا في قليل منها كالتكوين فإنه صفة وجودية عند الماتريدية، اعتبارية عن الأشاعرة .. "أ. هـ.
* الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات الإلهية: "إمام في المنطق، والكلام ومن أهم شخصيات الماتردية له حاشية على حاشية الخيالي على شرح التفتازاني للعقائد النسفية (لنجم الدين عمر النسفي) وهي في غاية من الأهمية، وضعوها في صلب المنهج الدراسي ومطبوعة مرارًا، وله حاشية على شرح العقائد النسفية للتفتازاني" أ. هـ.
قلت: العقائد النسفية هي في العقيدة الماتردية والدفاع عنها.
وفاته: سنة (١٠٦٧ هـ) سبع وستين وألف.
стр. 1144
من مصنفاته: له حاشية على تفسير البيضاوي على بعض سورة البقرة، وله حاشية على شرح العقائد النسفية للسعد التفتازاني، وغيرهما.
١٥٨٦ - البَهْنسِي الدمشقي *
النحوي: عبد الحليم بن برهان الدين بن محمد البهنسي الدمشقي، المعروف بابن شقلبها الحنفي.
كلام العلماء فيه:
* خلاصة الأثر: "أنبل آل بيته في عصرنا كان من الفضلاء المتضلعين في فنون شتى لكن غلب اشتهاره بالفقه".
وقال: "كان على ما شاهدته من أطواره أحد عجائب المخلوقات لا يستقر في أمر المشرب على حال وكان ينظم الشعر إلا أن شعره في غاية القلاقة والتعقيد ولم أرَ له ما يحسن إيراده" أ. هـ.
وفاته: (١٠٩٠ هـ) تسعين وألف.
من مصنفاته: شرح على "ألفية ابن مالك" في النحو، ونظم "مغني اللبيب" لابن هشام في النحو.
١٥٨٧ - صَنْدُقْلي *
النحوي، المفسر عبد الحليم بن بير قرم بن نصوح بن موسى الرومي الحنفي، الشهير بصندقلي.
كلام العلماء فيه:
* معجم المؤلفين: "فقيه، أصولي، نحوي ولي القضاء بدمشق" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٨٨ هـ) ثمان وثمانين وألف.
من مصنفاته: "حاشية على الزهراوين" -البقرة وآل عمران- على تفسير البيضاوي، و "حاشية على شرح الكافي" للجامي وغير ذلك.
١٥٨٨ - أخو زادة *
المفسر: عبد الحليم بن محمد الرومي، المعروف بأخي زادة، القطسنطيني الحنفي.
ولد: سنة (٩٦٣ هـ) ثلاث وستين وتسعمائة.
من مشايخه: حسام الدين بن قرة جلبي، وعبد الرؤوف الشهير بعرب زادة وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* خلاصة الأثر: "كان النجم وحده في ثقوب الذهن وصحة الإدراك والتضلع من الفنون".
وقال: "قال النجم الغزي حدثني شيخنا القاضي محب الدين الحنفي على رأس الألف قال اتفق أهل الروم قاطبة على أن أستانبول ليس من نشأ فيها الآن من أولاد العلماء وغيرهم أفضل رجلين شابين أحدهما عبد الحليم هذا والثاني أسعد بن المولى سعد الدين ثم اختلفوا في أيهما أفضل، قال: وبلغني أن عبد الحليم أفقه،
стр. 1145
وأسعد كان عبد الحليم أعلم بالمعقولات، وبالجملة فإن فضله مسلم عند أهل الروم وليس فيهم من ينكره" أ. هـ.
* معجم المفسرين: "فقيه حنفي قاضٍ، عارف بالتفسير، من علماء الدولة العثمانية" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠١٣ هـ) ثلاث عشرة وألف.
من مصنفاته: رسالة في تفسير قوله تعالى ﴿ما كَانَ عَلَى النبي مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللهُ لَهُ .. ﴾، و"تعليقة على الأشباه والنظائر"، و"حاشية على جامع الفصولين" وغيرها.
١٥٨٩ - الشَّرقاوي *
النحوي: عبد الحميد بن إبراهيم الشرقاوي.
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: "خطيب منبري من علماء النحو"أ. هـ.
وفاته: سنة (١٣١٥ هـ) خمس عشرة وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "تسهيل الفوائد" حاشية في النحو، و"المبادئ النحوية".
١٥٩٠ - الخطيب *
المفسر: عبد الحميد بن أحمد بن عبد اللطيف الخطيب.
ولد: (١٣١٦ هـ) ست عشرة وثلاثمائة وألف.
كلام العلماء فيه:
* نشر الرياحين: "كان والده ﵀ يلقنه العقائد السلفية من كتاب الله وسنة رسوله ويحذره من مطالعة كتب علماء الكلام والفلاسفة، فنشأ قوي الإيمان صحيح العقيدة لا يستسيغ ما لا يقره العقل من الخرافات المستنكرة والبدع التي تمجها النفوس السليمة" أ. هـ.
* أعلام دمشق: "تولى الخطابة في مقام الإمام الشافعي فقيل له الخطيب" أ. هـ.
* قلت: لقد اطلعنا على جزء واحد فقط من تفسيره وهو تفسير جزء من سورة الناس، وكان تفسيرًا لطيفًا بعيدًا عن علم الكلام والفلسفة، وإنما هو تفسير واضح يترجم ما جاء في الآيات ويربطها بالواقع والمجتمع.
وفاته: (١٣٨١ هـ) إحدى وثمانين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "تفسير الخطيب المكي" بأسلوب عصري جذاب يبث في النفوس روح العقيدة الصحيحة. وله "سيرة ولد آدم ﷺ وهو نظم من ألفي بيت.
١٥٩١ - الأخفش الأكبر *
اللغوي: عبد الحميد بن عبد الجيد مولى قيس ابن ثعلبة، أبو الخطاب البصري، الملقب بالأخفش الأكبر.
стр. 1146
من مشايخه: أبو عمرو بن العلاء وغيره.
من تلامذته: أبو عبيدة، والكسائي، وسيبويه وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* السير: "شيخ العربية .. وهو تلميذ سيبويه ولولاه ما اشتهر".
وقال: "وله أشياء غريبة ينفرد بنقلها عن العرب" أ. هـ.
قلت: وقد سقطت ترجمته من المطبوع من معجم الأدباء لياقوت النسخة المعتمدة لدينا.
* الوافي: "وكان ورعًا دينًا ثقة .. قال المرزباني: هو أول من فسَّر الشعر تحت كل بيت، وما كان الناس يعرفون ذلك قبله، وإنما كانوا إذا فرغوا من القصيدة، فسروها" أ. هـ.
من أقواله: الوافي: وقف أبو الخطاب على أعرابي يريد الحج فقال له: أتقرأ من القرآن شيئًا؟ قال: نعم، قال: فاقرأ، فقال:
فأن كنت قد أيقنت أنك ميت ... وأنك مجزي بما كنت تفعلُ
فكن رجلًا من سكرةَ الموت خائفًا ... ليوم به عنك الأقارب تشغلُ
فقال له: ليس هذا من القرآن، قال بلى فاقرأ أنت، فقرأ: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩)﴾، فقال: هذه أخت التي تلوتها سواء إلا أنها بعد لم تنتظم لك" أ. هـ.
وفاته: (١٧٧ هـ) سبع وسبعين ومائة.
١٥٩٢ - الجماعيلي *
المقرئ: عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمّد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي، عماد الدين.
ولد: سنة (٥٧٣ هـ) ثلاث وسبعين وخمسمائة.
من مشايخه: الجَنزوي، والخُشُوعي وغيرهما.
من تلامذته: والده العز أحمد شيخ الذهبي، والبرزالي، والدمياطي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* ذيل طبقات الحنابلة: "كان صحيح السماع، ثقة فاضلًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٥٨ هـ) ثمان وخمسين وستمائة.
١٥٩٣ - عبد الحميد كشك *
المفسر: عبد الحميد كشك.
كلام العلماء فيه:
* في رحاب التفسير (١/ ٤٩٩): ﴿وَسِعَ كُرسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ﴾ قال ابن عباس: كرسيه أي علمه. وقال آخرون بالكرسي موضع القدمين".
- في (٢/ ١٣٣١): ﴿ثمَّ استوى علَى العرش﴾ استوى في اللغة بمعنى استقر ومنه استوى على الكرسي وعلى ظهر الدابة أي استقر. استوى
стр. 1147
بمعنى قصد واستوى بمعنى استولى وظهر والمواد يتصرف فيه بما يريد".
- وفي (٣/ ٢٣٦١): "قال الإمام مالك ﵁: الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة والإيمان به واجب، ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ فإنه تعالى كان ولا مكان، وهو على ما كان قبل خلق المكان لم تتغير عما كان أ. هـ.
وهذا هو قول السلف الصالح تفويض وتسليم بلا تعطيل ولا تأويل الله جل في علاه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" أ. هـ.
- وفي (٤/ ٣٧٢١): "كما قال تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجهُ رَبِّكَ ذو الْجَلالِ وَالإكِرَام﴾ فعبر بالوجه عن الذات وهكذا قوله ها هنا: ﴿كلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾ أي: إلا إياه وقد ثبت في الصحيح من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أصدق كلمة قالها الشاعر لبيد:
ألا كل شيء ما خلا الله باطلا"
وقال مجاهد والثوري في قوله: ﴿كلُّ شَيءٍ هالكٌ إلا وجْههُ﴾ أي: إلا ما أريد به وجهه، وحكاه البخاري في صحيحه كالمقرر له، قال ابن جرير: ويستشهد من ذلك بقول الشاعر:
أستغفر الله ذنبًا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل
وهذا القول لا ينافي القول الأول، فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها باطلة إلا ما أريد به وجه الله تعالى من الأعمال الصالحة المطابقة للشريعة، والقول الأول مقتضاه أن كل الذوات فانية وزائلة إلا ذاته -تعالى وتقدس- فإنه الأول والآخر الذي هو قبل كل شيء وبعد كل شيء" أ. هـ.
- قال في كتاب (في ظلال الإيمان) وتحت عنوان توحيد الأسماء والصفات (٨٩): "بعد ما تبين لنا أن الإخلاص واجب في عبادة الله وفي اعتقاد ألوهيته وربوبيته رأينا أن نسجل هنا عقيدة الفرقة الناجية التي بشر بها الصادق المعصوم ﷺ في حديث الفرق وعلى رأس تلك العقائد التي تنجي صاحبها من خزي الدنيا وعذاب الآخرة أن يعلم المسلم نوحيد الله وصفاته اعتقادًا كاملًا علمًا وعملًا.
يقول العلماء: "إن اعتقاد الفرقة الناجية إلى قيام الساعة هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والإيمان بالقدر خيره وشره، ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه من غير تحريف في كتابه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شي وهو السميع البصير فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه ولا يحرفون الكلم عن مواضعه ولا يلحدون في أسماء الله وآياته ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته صفات خلقه لأن الله سبحانه لا سمي له ولا كفاء له ولا ند له ولا يقاس بخلقه .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (١٤١٨ هـ) ثمان عشرة وأربعمائة وألف.
من مصنفاته: "عالم الملائكة"، و "في رحاب التفسير"، و"تفسير كلمات القرآن، وغير ذلك.
стр. 1148
١٥٩٤ - ابن باديس *
المفسر: عبد الحميد بن محمّد المصطفى بن مكي بن باديس.
ولد: سنة (١٣٠٥ هـ)، وقيل: (١٣٠٨ هـ) خمس، وقيل: ثمان وثلاثمائة وألف.
من مشايخه: حمدان لونيسي.
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: "رئيس جمعية العلماء المسلمين بالجزائر. من بدء قيامها (١٩٣١ م) إلى وفاته. ولد في قسنطينة وأتم دراسته في الزيتونة بتونس.
وكان شديد الحملات على الاستعمار ... وقيل إنه مات مسمومًا" أ. هـ.
* قلت: قال مؤلف كتاب "ابن باديس وعروبة الجزائر" (ص ١١): "نظمت في الجزائر جمعية علماء جزائريين لنشر مذهب المنار، كانت الجمعية تعارض بصفة خاصة المرابطين والطرق الصوفية. وذهب الجزائريون إلى أبعد مما ذهب إليه حزب المنار. فزيادة عن دعايتهم المطبوعة والشفوية، شرعوا في إحياء المدارس القرآنية الابتدائية وإنشائها في جميع أنحاء البلاد للتأثير على الجيل الصاعد .. ".
وقال في صفحة (ص ١٢): "لم يلبث ابن باديس, أن شعر بعد تفرغه للتدريس, تحقيقًا لحلمه بأن حلقات الدرس في الجامع الأخضر لا تكفي لتحقيق ما يطمح إليه من تغيير وما يصبوا إليه من تجديد.
لذلك أسس منذ سنة (١٩٢٥ م) صحيفة المنتقد التي كان عنوانها وحده عبارة عن برنامج كامل، فقد أرادها تحطيمًا لعالم قديم، عالم كانت تهيمن عليه الزوايا والطرق الصوفية. وتحاول مع رياح من الدخول إليه بواسطة تجسيم شعارها آنذاك (اعتقد ولا تنتقد) " أ. هـ.
* قال في مقدمة تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير (ص ٨): "واحد من العلماء المصلحين المفكرين الرواد في الوطن الإسلامي والعربي، وهم -مع الأسف- لم يكونوا كثرة في العدد، وإن كانوا قوة في الأثر.
إنهم كانوا قلة لأن ما لهم من خصائص فكرية وإيمانية، تجعل منهم نماذج فقط، والوقت الذي عاشوه بما لهم من سمات، وبما دار فيه من اتجاهات، ووقع فيه من أحداث، يرى هؤلاء فلتات خرجوا على طبيعته، ونشروا عن سنن الحياة فيه.
إن "عبد الحميد بن باديس" حلقة في سلسلة ابتدأت بـ "جمال الدين الأفغاني" و "محمد عبده" في القرن التاسع عشر، وثنت بـ "رشيد رضا" في القرن العشرين.
إنه واحد من أولئك الذين رأوا الإسلام نظامًا لحياة الإنسان لأنه إنسان، في أي وقت وفي أي مكان, ورأوا الإيمان بالله غاية الحياة الدنيا, ورأوا القرآن وحدة لها اكتفاؤها الذاتي في التوجيه واكتفاؤها الذاتي في التفسير، واكتفاؤها الذاتي
стр. 1149
في تحديد معالم البشرية وتاريخها، وقوانين تطورها.
ومن قبله رأى ذلك جمال الدين الأفغاني، وترجم هذا الرأي محمد عبده في تفسيره، وأفصح عنه رشيد رضا في مناره.
وعبد الحميد بن باديس في تفسيره في مجالس التذكير، اتخذ هذا الرأي قاعدة فيما شرح، ودستورًا لقوله ومنطقه فيما دعا وتحدث. وسنة للعمل فيما طبق.
لم ينافق ولم يمالي، ولم يطلب دنيا بدين، ولا متاعًا عارضًا بإيمان، ولم يليس في تذكره ومجلسه وفي رسالته لباس الحرفة والمهنة، ولم يخدع نفسه ومواطنيه".
* وقال في المقدمة أيضًا (ص ٢٤) عن إرهاصات التجديد:
"فكانت إرهاصات التجديد لهذا العلم ظاهرة في ثلاثة من أذكى علمائنا وأوسعهم اطلاعًا:
الشوكاني، والألوسي، وصديق حسن خان. مع تفاوت بينهم في قوة النزعة الاستقلالية، وفي القدرة على التخلص من الصبغة المذهبية التقليدية.
إمام المفسرين:
ثم كانت المعجزة بعد ذلك الإرهاص بظهور إمام المفسرين بلا منازع "محمد عبده" (١) أبلغ من تكلم في التفسير، بيانًا لهديه، وفهمًا لأسراره، وتوفيقًا بين آيات الله في القرآن، وبين آياته في الأكوان؛ فبوجود هذا الإمام وجد علم التفسير وتم، ولم ينقصه إلا أنه لم يكتبه بقلمه كما بينه بلسانه، ولو فعل لأبقى للمسلمين تفسيرًا لا للقرآن بل لمعجزات القرآن.
تلميذه:
ولكنه مات دون ذلك.
فخلفه ترجمان أفكاره ومستودع أسراره "محمد رشيد رضا" (٢) فكتب في التفسير ما كتب، ودون آراء الإمام فيه، وشرع العلماء منهاجه، ومات قبل أن يتمه.
فانتهت إمامة التفسير بعده في العالم الإسلامي كله، إلى أخينا وصديقنا، ومنشيء النهضة الإصلاحية العلمية بالجزائر، بل بالشمال الإفريقي (عبد الحميد بن باديس).
خصائص التفسير الباديسي:
كان للأخ الصديق "عبد الحميد بن باديس" ﵀ ذوق خاص في فهم القرآن كأنه حاسة زائدة خص بها. يرفده -بعد الذكاء المشرق، والقريحة الوقادة؛ والبصيرة النافذة- بيان ناصع؛ واطلاع واسع؛ وذرع فسيح في العلوم النفسية والكونية، وباع مديد في علم الاجتماع، ورأي سديد في عوارضه وأمراضه.
يمد ذلك كله شجاعة في الرأي، وشجاعة في القول، لم يرزقهما إلا الأفذاذ المعدودون من البشر.
وله في القرآن رأي بنى عليه كل أعماله في العلم، والإصلاح، والتربية والتعليم: وهو أنه لا
стр. 1150
فلاح للمسلمين إلا بالرجوع إلى هدايته، والاستقامة على طريقته وهو رأي الهداة المصلحين من قبله.
السبب في عدم التدوين:
وكان يرى -حين تصدى لتفسير القرآن- أن تدوين التفسير بالكتابة مشغلة عن العمل المقدم؛ لذلك آثر البدء بتفسيره درسًا تسمعه الجماهير فتتعجل من الاهتداء به ما يتعجله المريض المنهك من الدواء، وما يتعجله المسافر العجلان من الزاد.
وكان ﵀ يستطيع أن يجمع بين الحسنيين، لولا أنه كان مشغولًا مع ذلك بتعليم جيل، وتربية أمة، ومكافحة أمية، ومعالجة أمراض اجتماعية، ومصارعة استعمار يؤيدها.
فاقتصر على تفسير القرآن درسًا ينهل منه الصادي، ويتزود منه الرائح والغادي، وعكف عليه إلى أن ختمه في خمس وعشرين سنة. ولم يختم التفسير درسًا ودراية بهذا الوطن غيره، منذ ختمه (أبو عبد الله الشريف التلمساني) في المائة الثامنة" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٣٥٩ هـ) تسع وخمسين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "تفسير القرآن الكريم" اشتغل به تدريسًا زهاء (١٤) عامًا ونشر قسم منه باسم "مجالس التذكير" وله غير ذلك.
١٥٩٥ - عبد الحي البَهْنَسي *
النحوي: عبد الحي بن إبراهيم بن عبد الحي المعروف بالهنسي، الحنفي، الدمشقي.
ولد: سنة (١١٣٥ هـ) خمس وثلاثين ومائة وألف.
من مشايخه: قرأ على الشيخ إبراهيم الحافظ الدمشقي، وقرأ العربية على الشيخ محمّد الخمسي المغربي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* سلك الدرر: "الشاب الأديب الفاضل العروضي الماهر المتفوق. كان ﵀ من الأفاضل الكمل فقيهًا نحويًّا. وله خط حسن وتقوى وعفاف" أ. هـ.
وفاته: سنة (١١٧٣ هـ) ثلاث وسبعين ومائة وألف.
١٥٩٦ - الأَدْرَنوي *
المفسر: عبد الحي صاجلي إبراهيم الأدرنوي.
كلام العلماء فيه:
* هدية العارفين: ""الصوفي الواعظ الخلوتي، تنقل إلى القسطنطينية، وتولى مشيخة زاوية الهدائي" أ. هـ.
وفاته: سنة (١١١٧ هـ) سبع عشرة ومائة وألف.
من مصنفاته: "تفسير سورة يس، والفتح، والرحمن، والنبأ، والنازعات، وعبس، وكورت، والانفطار، الهمزة، والكوثر"، و"فتح البيان لحصول النصر والفتح والأمان" وغير ذلك.
стр. 1151
١٥٩٧ - ابن الزين *
المقرئ: عبد الخالق بن الزين بن محمد الزين بن الصديق بن عبد الباقي المزجاجي الزبيدي.
ولد: (١١١٦ هـ) ست عشرة ومائة وألف.
من مشايخه: والده، والسيد يحيى بن عمر مقبول الأهدل وغيرهما.
من تلامذته: السيد محمد بن إسحاق، والسيد محمد بن إسماعيل الأمير وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: عالم بالقراءات، حنفي يماني. ولد ونشأ في زبيد ... وتقدم في علم الحديث" أ. هـ.
وفاته: سنة (١١٥٢ هـ) اثنتين وخمسين ومائة وألف.
من مصنفاته: "إتحاف البشر في القراءات الأربعة عشر".
١٥٩٨ - أبو محمد القرشي *
النحوي، اللغوي: عبد الخالق بن أبي التقى صالح بن علي بن زيدان بن أحمد بن مفرج بن النضر بن الفضل القرشي الأموي المِسكي الأصل، المصري المولد والدار، الشافعي، أبو محمد.
من مشايخه: سمع من أبي الحسن علي بن نصْر بن محمد بن غُفير الأرتاحي، وأبي طاهر أحمد بن محمد السلفي وغيرهما.
من تلامذته: الزكي المنذري، والزكي البرزالي، وابن نقطة وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* التكملة لوفيات النقلة: "برع في اللغة ... وسمعت منه" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "ريدان -بالراء- قيده ابن نقطة، وأخذ عنه، ووثقه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦١٤ هـ) أربع عشرة وستمائة.
١٥٩٩ - الصابوني الخفَّاف *
المقرئ: عبد الخالق بن أبي الفتح عبد الوهاب بن محمّد بن الحسين ابن الصابوني، أبو محمد البغدادي، الخفاف.
ولد: سنة (٥٠٧ هـ) سبع وخمسمائة.
من مشايخه: علي عبد الواحد الدينَوَري وأحمد بن محمد بن البخاري وغيرهما.
من تلامذته: ابن علي وغيره.
стр. 1152
كلام العلماء فيه:
* السير: "قال ابن النجار: كان شيخًا صدوقًا لا بأس به، عسرًا في الرواية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٩٢ هـ) اثنتين وتسعين وخمسمائة.
١٦٠٠ - المِزْجاجي *
المقرئ: عبد الخالق بن علي بن محمّد المِزْجاجي الزبيدي اليمني الهندي الحنفي.
من مشايخه: محمّد بن علاء الدين المزجاجي، وعبد القادر بن خليل المدني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* حلية البشر: "علامة التحقيق، وفهامة التدقيق، ويعوب الأفاضل، ونخبة الأماثل، من طار في الآفاق ذكره، وانتشر في العالم مقامه وقدره".
وقال: "كان أثريًا على مذهب السلف يعمل بالحديث" أ. هـ.
* الأعلام: "عالم بالقراءات والحديث، من أهل زبيد (باليمن) كان أثريًا على مذهب السلف يعمل بالحديث" أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "الأشعري، النقشبندي، الحنفي مقرئ مشارك في بعض العلوم" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٢٠١ هـ) إحدى ومائتين وألف.
من مصنفاته: "نصائح الجنان وروائح الجنان من مواهب المنان على صلاة شيخنا القطب السمان"، و"فتح الباري شرح نظم الداري" وغير ذلك.
١٦٠١ - الحديدِي *
المقرئ: عبد الدائم بن علي الحديدي ثم القاهري الأزهري، الشافعي، أبو محمد.
من مشايخه: تلا بالسبع على الزراتيتي، والشهاب السكندري وغيرهما.
من تلامذته: قرأ عليه النور أبو عبد القادر الأزهري وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الضوء: "كان فاضلًا خيرًا متواضعًا طارحًا للتكلف سليم الفطرة حاد الخلق سريع الانحراف قانعًا ... ولشدة استقصائه في التجويد لم يثبت كثيرون للأخذ عنه بل لم يكن هو يذعن لكبير أحد ممن ينسب إلى القراءات بمعرفة الفن" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٧٠ هـ) سبعين وثمانمائة.
من مصنفاته: كتب على منظومة شيخه ابن الجزري في التجويد شرحًا، وكذا شرع في شرح الطيبة له فوصل إلى سورة هود، وشرح الهداية إلى علوم الدراية لابن الجزري.
١٦٠٢ - ابن مرزوق *
اللغوي: عبد الدايم بن مرزوق بن جبر
стр. 1153
القيرواني.
من مشايخه: أبو العلاء المعري، ومحمّد بن الحسين وغيرهما.
من تلامذته: أبو جعفر محمّد بن حكم السرقسطي، وأبو حيان وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• مشاهير التونسيين: "رحل صغيرًا في طلب العلم إلى المشرق ... ، وكان أول من أدخل دواوين شعر المعري إلى المغرب ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٧٣ هـ) ثلاث وسبعين وأربعمائة.
من مصنفاته: "حلى المعري" معجم في اللغة، و "المكتفي" شرح ديوان المتني.
١٦٠٣ - القُونَوي *
المفسر: عبد الرحمن بن إبراهيم القونوي.
القرماني الرومي، الشهير بأزلي زادة.
كلام العلماء فيه:
• قلت: ذكره صاحب هدية العارفين، قائلًا: "الحنفي الصوفي"أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٧٢ هـ) اثنتين وسبعين وتسعمائة.
من مصنفاته: "بحر العلوم" في تفسير القرآن.
١٦٠٤ - الصُّهْرِي *
المفسر: عبد الرحمن بن إبراهيم الكردي الصهري (١).
من مشايخه: ملا جلبي الجزري وغيره.
كلام العلماء فيه:
• خلاصة الأثر: "العلامة المحقق" أ. هـ.
• معجم المفسرين: "من علماء الشافعية في وقته، مفسر" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٦٤ هـ) وقيل (١٠٦٥ هـ) أربع وقيل خمس وستين وألف.
من مصنفاته: "تفسير سورة يس"، و "حاشية على حاشية عصام الدين إبراهيم بن محمّد ابن عربشاه على تفسير البيضاوي" من أول سورة النبأ إلى آخر القرآن.
١٦٠٥ - أبو الفضل العِجْلي *
النحوي، المقرئ: عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بُندار، العجلي الرازي، أبو الفضل.
ولد: سنة (٣٧٠ هـ)، وقيل: (٣٧١ هـ) سبعين، وقيل: إحدى وسبعين وثلاثمائة.
من مشايخه: أحمد بن فِراس، وعلي بن جعفر السيرواني شيخ الحرم، وغيرهما.
من تلامذته: أبو العباس المستغفري، وأبو بكر
стр. 1154
الخطيب وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإسلام: "قال أبو سعد في "الذيل": كان مقرئًا فاضلًا، كثير التصانيف، حسن السيرة زاهدًا متعبدًا، خشن العيش، منفردًا عن الناس، قانعًا، أكثر أوقاته يُقرئ ويسمع.
وكان يسافر وحده ويدخل البراري ... وكان من أفراد الدهر علمًا وورعًا".
ثم قال: " ... ثقة، ورع، متدين، عارف بالقراءات والرّوايات، عالم بالأدب والنَّحو. وهو أكبر من أن يدُلّ عليه مثلي. وهو أشهر من الشمس، وأضوأ من القمر، ذو فنون من العلم.
وكان مهيبًا، منظورًا، فصيحًا، حسن الطريقة، كبير الوزْن".
وقال: "وقال الخلَّال: كان أبو الفضل الرّازي في طريق، وكان معه قليل من الخبز، وشيء يسير من الفانيذ، فقصده جماعة من قطّاع الطريق، وأرادوا أن يأخذوه، فدفعهم بعصاه فقيل له في ذلك، فقال: إنما منعتهم لأنّ الذي كانوا يأخذونه منّي كان حلالّا. وربما كنت لا أجد مثله حلالًا.
ودخل كرْمان في هيتةٍ رثّة، وعليه أخلاق وأسمال، فحُمل إلى الملك، وقالوا: هو جاسوس.
فقال الملك: ما الخبر؟
قال: تسألني عن خبر الأرض أو خبر السماء؟ فإن كنت تسألني عن خبر السّماء، فـ ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾. وإن كنت تسألني عن خبر الأرض، فـ ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ﴾.
فتعجّب الملك من كلامه وأكرمه، وعرض عليه مالًا، فلم يقبله".
وقال أيضًا: "وكان إمامًا من الأئمة الثقات في الحديث والرّوايات والسنة والقراءات، وذكره يملأ الفم، ويذرف العين. قدم أصبهان مرارًا، الأولى في أيام ابن مندة، وسمع منه. سمعت منه قطعة صالحة. وكان رجلًا مهيبًا، مديد القامة، وليًّا من أولياء الله، صاحب كرامات" أ. هـ.
• السير: "الإمام القُدوة، شيخ الإسلام".
وقال: "قرأت على إسحاق الأسدي: أخبرنا ابن خليل، أخبرنا خليل بن بدر، أخبرنا محمّد بن عبد الواحد الدقّاق قال: ورد علينا الإمام الأوحد أبو الفضل الرازي -لقّاه الله رضوانه، وأسكنه جنانه- وكان إمامًا من الأئمة الثقات في الحديث والرواية والسنة والآيات، ذِكره يملئ الفم، ويذرف العين" أ. هـ.
• الوافي: "كان فاضلًا كثير التصيف، عارفًا بالقراءات والأدب والنحو، وله شعر" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٥٤ هـ) أربع وخمسين وأربعمائة.
من مصنفاته: "جامع الوقوف" وغيره.
١٦٠٦ - ابن القَصير *
اللغوي: عبد الرحمن بن أحمد بن محمّد بن أحمد الأزدي، ويعرف بابن القصير، (١) الغرناطي.
من مشايخه: أبو الوليد بن رشيد، وأبو محمد عبد الحق بن عطية وغيرهما.
стр. 1155
من تلامذته: أبو الحسن بن مؤمن، وأبو عبد الله بن خلف وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإسلام: "كان وجيها في بلده، من بيت تقدم، وكان كثير العناية بالرواية وله حظ وافر من الفقه والأدب، وصنف تصانيف منها شيء من مناقب أهل عصره" أ. هـ.
• صلة الصلة -نقلا عن أزهار الرياض-: "من بيت شورى وجلالة .. وكان فقيها مشاورا رفيع القدر جليلا بارع الأدب .. " أ. هـ.
• الديباج المذهب: "كان فقيها مشاورا، بارع الأدب، عارفا بالوثيقة نقادا لها صاحب رواية ودراية .. " أ. هـ.
• أزهار الرياض: " ... وقد سألت -أي ابن البردعي- عنه شيخنا أبا عبد الله المذكور يعني ابن رشيد فقال لي: لم يعرف به أحد من أهل الصلات. قلت ولا الملاحي أيضًا ... قلت -أي صاحب أزهار الرياض-: ما ذكره ابن رشيد وتلميذه ابن البردعي من أن عبد الرحمن المذكور لم يعرف به أحد من أهل الصلات قصور واضح. وكذا قول ابن البردعي إن الملاحي لم يذكره، فقد ذكره الملاحي وأبو جعفر بن الزبير في "صلة الصلة" (١)، وكناه أبا جعفر لا أبا القاسم كما كناه ابن جابر وغيره ممن ذكرنا ... قلت: ولعل الحامل لابن رشيد وتلميذه على هذا القصور، اعتمادهما على الكنية، التي هي أبو زيد وأبو القاسم، كما سبق، وقد عرفت أن صاحب الصلة قد كناه بأبي جعفر فقط، فلعلهما لم يقفا على ماذكرناه من التعريف به أصلا، أو وقفا على أوله، فحين رأيا صاحب الصلة كناه بأبي جعفر، ظنا أنه غيره، ولم يمعنا النظر في الترجمة إلى آخرها. وإلى الله مرجع الأمور.
ثم إن الغلط في أمره وقع قبلهما لصاحب الذيل، كما قاله ابن الزبير. والله سبحانه أعلم بالصواب" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٧٠ هـ) وقيل (٥٧٦ هـ) سبعين وقيل ست وسبعين وخمسمائة.
من مصنفاته: اختصر كتاب "الجمل" لابن خاقان الأصبهاني، و "استخراج الدرر وعيون الفوائد والخبر". وله خطب ورسائل ومقامات.
١٦٠٧ - ابن الدقوقي *
المقرئ: عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الأعلى بن الدقوقي، أبو محمد.
ولد: سنة (٦٦٨ هـ) ثمان وستين وستمائة.
كلام العلماء فيه:
• غاية النهاية: "قال الذهبي: شيخ دين وقور متواضع كثير الأسفار" أ. هـ.
• الأعلام: "من التجار، ولد بخان بالق من بلاد الخطا. ونشأ بالموصل. وتوفي بناحية ماردين" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٣٥ هـ) خمس وثلاثين وسبعمائة.
من مصنفاته: "الحواشي المفيدة في شرح القصيدة" يعني الشاطبية، في القراءات.
стр. 1156
١٦٠٨ - عَضُد الدين الإيجي *
المفسر عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار بن أحمد، أبو الفضل، عضد الدين الإيجي، الشيرازي.
ولد: سنة (٧٠٨ هـ) ثمان وسبعمائة.
من مشايخه: زين الدين الهنكي، وفخر الدين الجاربردي وغيرهما.
من تلامذته: شمس الدين الكرماني، والتفتازاني، والضياء القرمي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• الدرر: "كان إمامًا في المعقول قائمًا بالأصول والمعاني والعربية مشاركًا في الفنون".
وقال: "وقع بينه وبين الأبهري منازعات وماجريات، وكان كثير المال جدًّا، كريم النفس يكثر الأنعام على الطلبة، وجرت له محنة مع صاحب كرمان فحبسه بالقلعة" أ. هـ.
• النجوم: "كان إمامًا بارعًا مفتنًا فقيهًا مصنفًا وله اليد الطولى في علم المعقول والمنقول ... وكان ﵀ كريمًا عفيفًا جواد أحسن السيرة مشكور الطريقة" أ. هـ.
• طبقات ابن قاضي شهبة ناقلًا عن السبكي: "كان إمامًا في المعقولات عارفًا بالأصلين والمعاني والبيان والنحو مشاركًا في الفقه له في علم الكلام كتاب المواقف وغيرها" أ. هـ.
• الشذرات: "قال التفتازاني في الثناء عليه: لم يبق لنا سوى اقتفاء آثاره والكشف عن خبيئات أسراره، بل الاجتناء من بحار ثماره، والاستضاءة بأنواره" أ. هـ.
• روضات الجنات: "كان في عالي مرتبة من مراتب التصرف والتحقيق، وقاضي درجة من مدارج التعمق والتدقيق، عديم النظر في أفنانه، وفقيد البديل في أمثاله وأقرانه" أ. هـ.
• معجم المفسرين: "عالم بالأصول والمعاني والعربية والتفسير والكلام قاض، من فقهاء الشافعية" أ. هـ.
• موقف ابن تيمية من الأشاعرة، حيث قال المؤلف في معرض كلامه عن كتاب (المواقف في علم الكلام) للمترجم له: "ومنزلة هذا الكتاب عند الأشاعرة -ممن جاء بعده كبيرة- فهو يمثل الصياغة النهائية لمذهبهم، وهو أيضًا يضارع ما بلغ المغني للقاضي عبد الجبار بالنسبة للمعتزلة، وما بلغه كتاب الشفاء لابن سينا بالنسبة للفلاسفة، وذلك أنه بشرح الجرجاني يعد حصيلة تراث الأشاعرة كما يعد المغني حصيلة تراث المعتزلة على أن النسق الذي اتبعه الإيجي في كتابه لم يجعل الكتاب مقصورًا في موضوعاته على علم الكلام، إذا اختلطت هذه الموضوعات بالفلسفة والمنطق حتى أصبحت هذه سمة علم الكلام لدى متأخري الأشاعرة، وإذا كانت هذه
стр. 1157
السمة معروفة لدى الرازي قبله فالواقع أن الإيجي كان تابعًا له في نسقه الكلامي وإن كان قد تخلص مع كثرة التفريعات المعروفة عن الرازي هذا ولقد كان الإيجي أكثر اتساقًا عن الرازي في موقفه الأشعري فلم يُغلّب الفلسفة على علم الكلام تغليب الرازي، ولم يتناقض في آرائه بين مؤلفاته مما جعله أكثر تمثيلًا لعلم الكلام للأشعري من الرازي.
وقد كان دعم هذا الكتاب للمذهب الأشعري مع سهولته ودقة تبويبه أن اصبح مقررًا دراسيًا في العصور المتأخرة لدى كثير من المعاهد والجامعات في بعض أنحاء العالم الإسلامي" أ. هـ.
• قلت: إن المترجم له هو مؤلف: "العقائد العضدية" المشهورة وصاحب كتاب "المواقف في علم الكلام" وغيرهما من كتب الاعتقاد والفلسفة والكلام وهو الإمام المشهور والقاضي المعروف، فأما مذهبه فهو شافعي، وأما اعتقاده فهو أشعري وأحد أئمتهم في ذلك، ولو رجعنا إلى كتبه لوجدنا ذلك واضحًا جدًّا، فمثل كتاب "المواقف" تجد أنه يتكلم في علم الكلام وكيف يوظف هذا العلم لمعرفة المذاهب -كما قال في مقدمة الكتاب-: "في إثبات الصانع وتوحيده وتنزيهه عن مشابهة الأجسام واتصافه بصفات الجلال والإكرام، وإثبات النبوة التي هي أساس الإسلام وعليه مبنى الشرائع والأحكام .. " الخ. ومنهجه في كتابه أنه يذكر اختلاف الأقوال في الاعتقاد من الأسماء والصفات والنبوة وغيرها ويجعلها على شكل مواقف، ويذكر فيه أقوال أئمة الأشاعرة واختلافهم في ذلك على عدة مقاصد ذكرها، فهو يذكر أقوال الرازي والغزالي وابن فورك وغيرهم من أئمة الأشاعرة، فمثلًا يذكر في المرصد الثاني من الموقف الأول في مطلق العلم عدة مذاهب يورد قول الأئمة ثم يذكر الراجح والمختار حيث يقول: "أنه صفة -أي العلم- توجب لمحلها مميزًا بين المعاني لا يحتمل النقيض، وأورد العلوم العادية فأنها تحتمل النقيض" (١) أ. هـ.، هذه إثبات لصفة العلم أحد الصفات السبعة التي أثبتها الأشاعرة دون باقي الصفات لله تعالى.
وأيضًا نذكر بعض المواضع التي تثبت أشعريته حيث قال في صفة العلم منها مكتسبة وضرورية بعد توجيهها على عدة مذاهب، ونقض مذاهب ضعيفة في ذلك: "أن الكل ضروري -أي العلم- وبه قال ناس وهو قول الإمام الرازي، وهؤلاء فرقتان، فوقة تسلم توقفه على النظر فيكون النزاع معهم في مجرد التسمية، وفرقة تمنع ذلك، وهؤلاء إن أرادوا أنه لا يتوقف على النظر، وجوبًا، بل عادة أو أن العلم بعده غير واقع به أو بقدرتنا بل بخلق الله تعالى، فهو مذهب أهل الحق من الأشاعرة، وإن أرادوا أنه لا يتوقف عليه أصلًا فهو مكابرة ... " (٢) أ. هـ.
هذه بعض المواضع ومن أراد التفصيل والاستزادة فليراجع كتابه هذا حيث يذكر ويتكلم حول ما ذكرناه آنفًا من المعتقدات التي اعتمد فيها المذهب الأشعري؛ كإثبات الصفات السبعة العلم والقدرة والإرادة والمعرفة لله تعالى
стр. 1158
والنبوة وغيرها وهو فيه يوافق أئمة المذهب الأشعري ويحرص على اختيار القول الأقرب للصواب عندهم، بعد إيراد المذاهب التي ذهب إليها أئمة الكلام إن كان من الأشعرية أو المعتزلة أو غيرهما من الفرق ويخلص إلى الإختيار إلى أحد مذاهب الأشاعرة والدفاع عنه.
وفاته: سنة (٧٥٦ هـ)، وقيل: (٧٥٣ هـ) ست وخمسين، وقيل: ثلاث وخمسين وسبعمائة.
من مصنفاته: "تفسير القرآن الكريم" ذكره البغدادي وسماه "تحقيق التفسير في تكثير التنوير"، و"العقاند العضدية" وغير ذلك.
١٦٠٩ - ابن البَغْدادي *
النحوي، المفسر المقرئ: عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن المبارك، يعرف بابن البغدادي، تقي الدين، أبو محمد الواسطي.
ولد: سنة (٧٠٢ هـ)، وقيل: (٧٠٣ هـ) اثنتين، وقيل: ثلاث وسبعمائة وقيل: (٦٩٧ هـ) سبع وتسعين وستمائة.
من مشايخه: تلا على التقي الصائغ، وسمع من حسن سبط زيادة، وتاج الدين ابن دقيق العيد وغيرهم.
من تلامذته: العراقي، وابن الجزري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الذيل على العبر للعراقي: "وكان في ذلك مزجيّ البضاعة، ... وكان لطيف المزاح، مؤثرًا للراحة، فيه دعابة، وعنده نوادرا" أ. هـ.
• غاية النهاية: "انتهت إليه مشيخة الإقراء بالديار المصرية مع الصيانة والخير والانقطاع عن الناس ... " أ. هـ.
• النجوم: "تصدر للإقراء بمدرسة الحاج آل ملك (١) والجامع الطولوني، وتولى مشيخة الحديث بالخانقاه الشيخونية" أ. هـ.
• الأعلام: "مفسر، مصري المولد والدار والوفاة انتهت إليه مشيخة الإقراء في الديار المصرية" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "مقرئ، مفسر، نحوي" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٨١ هـ)، وقيل: (٧٨٠ هـ) إحدى وثمانين، وقيل: ثمانين وسبعمائة.
من مصنفاته: "اختصار البحر المحيط" لأبي حيان في التفسير، و"شرح الشاطبية"، ونظم "غاية الإحسان" في النحو وغير ذلك.
стр. 1159
١٦١٠ - ابن عَيَّاش *
النحوي، المقرئ: عبد الرحمن بن أحمد بن محمّد بن محمّد بن يوسف بن علي بن عيَّاش الدمشقي الأصل المكي الشافعي، الزين أبو الفرج، وأبو بكر بن الشهاب أبي العباس.
ولد: سنة (٧٧٢ هـ) اثنتين وسبعين وسبعمائة.
من مشايخه: أبوه، وقرأ على الشيخ شمس الدين محمّد بن أحمد العسقلاني "القراءات العشرة" فساوى والده في علو السند، وغيرهما.
من تلامذته: السخاوي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الضوء اللامع: "وصفه ابن الجزري فيما قرأته بخطه -أي السخاوي- بالشيخ الإمام العلامة شيخ الإقراء وأوحد القراء المشار إليه في وقته من بين أهل العصر بالتجويد والأداء والمنفرد بالحرمين الشريفين بالتصدر ونفع المسلمين" أ. هـ.
• نظم العقيان: "أثنى عليه ابن الجزري في كتاب له وعظّمه إلى الغاية مع تقدم وفاته بدهر" أ. هـ.
• الأعلام: "مقرئ، مسند، شافعي نحوي. ولد ونشأ بدمشق. برع في القراءات ورحل إلى القاهرة وثم استقر في مكة، ودرّس فيها القراءات بالمسجد الحرام. وصار شيخ الإقراء بلا منازع توفي بها" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٥٣ هـ) ثلاث وخمسين وثمانمائة.
من مصنفاته: "التهذيب" في القراءات، وله نظم منه "لامية" في القراءات.
١٦١١ - الجَّامِي *
المفسر: عبد الرحمن بن أحمد بن محمّد الجامي، نور الدين.
ولد: سنة (٨١٧ هـ) سبع عشرة وثمانمائة.
من مشايخه: سعد الدين كاشغري، وخواجة عبيد الله السمرقندي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• جامع كرامات الأولياء: "أن مولانا سيف الدين أحمد قدم المنزل العلوي ومعه حملة من المدرسين فعمل له ضيافة وعزم على الجامي فأقاموا الذكر بالدفوف والمنشدين على العادة فقال بعض الحاضرين للشيخ يا مولانا كيف استماع الغناء والضرب بالدفوف والرقص ما هو خلاف الشرع فحول الشيخ وجهه إليه وتكلم في أذنه خفية فظهر منه صوت عجيب وحصل له وجد بالسماع وضرب الدف ولما أفاق أعتذر للشيخ" أ. هـ.
• الشذرات: "كان رحمه الله تعالى أعجوبة دهره علمًا وعملًا وأدبًا وشعرًا" أ. هـ.
стр. 1160
• روضات الجنات: "وأما في الطريقة والمذهب فالظاهر أنه كان حنفيًا أشعريًا، بل سنّيًا ناصبيًا كما هو الغالب على أهل بلاده التركستان وما وراء النهر، ولذا بالغ في التشنيع عليه القاضي نور الله التستري مع كونه معروفًا بكثرة التزكية والتشنيع".
وقال أيضًا: "ولقد أخبرني جدي العلّامة، عصمة الله من أهوال يوم الطامّة، عن والده عن جده يعني به ظاهرًا المولى درويش محمّد بن الحسن النطنزى، الذي هو من جملة مشايخ الإجازات، راويًا عن الشيخ علي بن العالي ﵀، أنه قال: كنت مرافقًا مع الفاضل الجامي، في سفر زيارة الغرى، على مشرّفه أفضل الصلوات، وكنت أتقيه ولم أبرز عنده التشيع حتى وصلنا إلى بغداد وذهبنا إلى ساحل الشطّ جلسنا فيه للتنزه، فجاء درويش قلندر، وقرأ قصيدة غرّاء بليغة في مدح مولانا أمير المؤمنين، ولمّا سمعها الفاضل الجامي بكى، ثم سجد وبكى في سجوده. ثم طلب القاري وأعطاه جائزة نامية، ثم قال لِمَ لم تسألني عن سبب البكاء والسجود، واعطاء الجائزة للقارئ، فقلت لظهور الوجه فيه إذ أمير المؤمنين رابع الخلفاء، ويجب تعظيمه، فقال لم يكن رابعهم بل أولهم، وينبغي الآن إرتفاع حجاب التقية بيني وبينك لخلوص المودّة بيننا، ورفع الخوف والإظهار عند المخالف، واعلم أني من خاص الشيعة الإمامية، ولكن التقية واجبة، ولذلك لم أبرز ما في قلبي وسترت مذهبي وهذه القصيدة منى أنشدتها بلا ذكر اسم قائلها في آخرها كما هو عادة الشعراء تقية من الأعداء، وأمرت بنشرها جماعة من الأحباء فصارت بحمد الله مرضية للطباع، مقبولة للأسماع، محفوظة للأذهان بحيث يقرأها القارئ في هذا المكان، وكل ذلك علامة للوصول، إلى درحة القبول، فبكيت وسجدت وأعطيت الجائزة شكرا لتلك النعمة الفاضلة.
وأخبرني أيضًا بعض من الأفاضل الثقات نقلًا ممن يثق به إلى أن انتهى إلى جماعة من خدمه وأصحابه وأهل بيته، إن كل من كان في داره من الخدم والعيال والعشيرة، على مذهب الإمامية الاثني عشرية، ونقلوا عنه أنه كان يبالغ في الوصية، بأعمال التقية، سيّما إذا اراد سفرًا، وأنت خبير بأنه بعد ذلك يزول الشك في تسيّعه فرحمه الله وضاعف أجره ورفع درجته وقدره، انتهى" أ. هـ.
• معجم المفسرين: "مفسر من فقهاء الحنفية، نحوي" أ. هـ.
• الأعلام: "ولد في جام (من بلاد ما وراء النهر)، مفسر، فاضل، صحب مشايخ الصوفية" أ. هـ.
• وقد ذكره الدكتور شمس الدين السّلفي الأفغاني في "جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية"، وقال عنه مترجمًا له بعد ذكر معتقده في زيارة القبور حيث قال (ص ٦٤٨): " .. نقل عن العارف السامي الجامي: أنه أفرز الزيارة عن الحج، وهو أقرب إلى مذهب المحبين .. ".
وقال في (ص ١٣٤٣) في معنى كلمة "لا إله إلا الله" نقلًا عن العلامة القاري (ت ١٠١٤ هـ): "ما ذكره المولوي الجامي: أن معنى (لا إله إلا الله): ليس شيء مما يدعى إلهًا غير الله، فهو غير