← Тараджим

Тараджим · id 130964

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 054 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

١٦٠٨ - عَضُد الدين الإيجي * المفسر عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار بن أحمد، أبو الفضل، عضد الدين الإيجي، الشيرازي. ولد: سنة (٧٠٨ هـ) ثمان وسبعمائة. من مشايخه: زين الدين الهنكي، وفخر الدين الجاربردي وغيرهما. من تلامذته: شمس الدين الكرماني، والتفتازاني، والضياء القرمي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • الدرر: "كان إمامًا في المعقول قائمًا بالأصول والمعاني والعربية مشاركًا في الفنون". وقال: "وقع بينه وبين الأبهري منازعات وماجريات، وكان كثير المال جدًّا، كريم النفس يكثر الأنعام على الطلبة، وجرت له محنة مع صاحب كرمان فحبسه بالقلعة" أ. هـ. • النجوم: "كان إمامًا بارعًا مفتنًا فقيهًا مصنفًا وله اليد الطولى في علم المعقول والمنقول ... وكان ﵀ كريمًا عفيفًا جواد أحسن السيرة مشكور الطريقة" أ. هـ. • طبقات ابن قاضي شهبة ناقلًا عن السبكي: "كان إمامًا في المعقولات عارفًا بالأصلين والمعاني والبيان والنحو مشاركًا في الفقه له في علم الكلام كتاب المواقف وغيرها" أ. هـ. • الشذرات: "قال التفتازاني في الثناء عليه: لم يبق لنا سوى اقتفاء آثاره والكشف عن خبيئات أسراره، بل الاجتناء من بحار ثماره، والاستضاءة بأنواره" أ. هـ. • روضات الجنات: "كان في عالي مرتبة من مراتب التصرف والتحقيق، وقاضي درجة من مدارج التعمق والتدقيق، عديم النظر في أفنانه، وفقيد البديل في أمثاله وأقرانه" أ. هـ. • معجم المفسرين: "عالم بالأصول والمعاني والعربية والتفسير والكلام قاض، من فقهاء الشافعية" أ. هـ. • موقف ابن تيمية من الأشاعرة، حيث قال المؤلف في معرض كلامه عن كتاب (المواقف في علم الكلام) للمترجم له: "ومنزلة هذا الكتاب عند الأشاعرة -ممن جاء بعده كبيرة- فهو يمثل الصياغة النهائية لمذهبهم، وهو أيضًا يضارع ما بلغ المغني للقاضي عبد الجبار بالنسبة للمعتزلة، وما بلغه كتاب الشفاء لابن سينا بالنسبة للفلاسفة، وذلك أنه بشرح الجرجاني يعد حصيلة تراث الأشاعرة كما يعد المغني حصيلة تراث المعتزلة على أن النسق الذي اتبعه الإيجي في كتابه لم يجعل الكتاب مقصورًا في موضوعاته على علم الكلام، إذا اختلطت هذه الموضوعات بالفلسفة والمنطق حتى أصبحت هذه سمة علم الكلام لدى متأخري الأشاعرة، وإذا كانت هذه

стр. 1157

السمة معروفة لدى الرازي قبله فالواقع أن الإيجي كان تابعًا له في نسقه الكلامي وإن كان قد تخلص مع كثرة التفريعات المعروفة عن الرازي هذا ولقد كان الإيجي أكثر اتساقًا عن الرازي في موقفه الأشعري فلم يُغلّب الفلسفة على علم الكلام تغليب الرازي، ولم يتناقض في آرائه بين مؤلفاته مما جعله أكثر تمثيلًا لعلم الكلام للأشعري من الرازي. وقد كان دعم هذا الكتاب للمذهب الأشعري مع سهولته ودقة تبويبه أن اصبح مقررًا دراسيًا في العصور المتأخرة لدى كثير من المعاهد والجامعات في بعض أنحاء العالم الإسلامي" أ. هـ. • قلت: إن المترجم له هو مؤلف: "العقائد العضدية" المشهورة وصاحب كتاب "المواقف في علم الكلام" وغيرهما من كتب الاعتقاد والفلسفة والكلام وهو الإمام المشهور والقاضي المعروف، فأما مذهبه فهو شافعي، وأما اعتقاده فهو أشعري وأحد أئمتهم في ذلك، ولو رجعنا إلى كتبه لوجدنا ذلك واضحًا جدًّا، فمثل كتاب "المواقف" تجد أنه يتكلم في علم الكلام وكيف يوظف هذا العلم لمعرفة المذاهب -كما قال في مقدمة الكتاب-: "في إثبات الصانع وتوحيده وتنزيهه عن مشابهة الأجسام واتصافه بصفات الجلال والإكرام، وإثبات النبوة التي هي أساس الإسلام وعليه مبنى الشرائع والأحكام .. " الخ. ومنهجه في كتابه أنه يذكر اختلاف الأقوال في الاعتقاد من الأسماء والصفات والنبوة وغيرها ويجعلها على شكل مواقف، ويذكر فيه أقوال أئمة الأشاعرة واختلافهم في ذلك على عدة مقاصد ذكرها، فهو يذكر أقوال الرازي والغزالي وابن فورك وغيرهم من أئمة الأشاعرة، فمثلًا يذكر في المرصد الثاني من الموقف الأول في مطلق العلم عدة مذاهب يورد قول الأئمة ثم يذكر الراجح والمختار حيث يقول: "أنه صفة -أي العلم- توجب لمحلها مميزًا بين المعاني لا يحتمل النقيض، وأورد العلوم العادية فأنها تحتمل النقيض" (١) أ. هـ.، هذه إثبات لصفة العلم أحد الصفات السبعة التي أثبتها الأشاعرة دون باقي الصفات لله تعالى. وأيضًا نذكر بعض المواضع التي تثبت أشعريته حيث قال في صفة العلم منها مكتسبة وضرورية بعد توجيهها على عدة مذاهب، ونقض مذاهب ضعيفة في ذلك: "أن الكل ضروري -أي العلم- وبه قال ناس وهو قول الإمام الرازي، وهؤلاء فرقتان، فوقة تسلم توقفه على النظر فيكون النزاع معهم في مجرد التسمية، وفرقة تمنع ذلك، وهؤلاء إن أرادوا أنه لا يتوقف على النظر، وجوبًا، بل عادة أو أن العلم بعده غير واقع به أو بقدرتنا بل بخلق الله تعالى، فهو مذهب أهل الحق من الأشاعرة، وإن أرادوا أنه لا يتوقف عليه أصلًا فهو مكابرة ... " (٢) أ. هـ. هذه بعض المواضع ومن أراد التفصيل والاستزادة فليراجع كتابه هذا حيث يذكر ويتكلم حول ما ذكرناه آنفًا من المعتقدات التي اعتمد فيها المذهب الأشعري؛ كإثبات الصفات السبعة العلم والقدرة والإرادة والمعرفة لله تعالى

стр. 1158

والنبوة وغيرها وهو فيه يوافق أئمة المذهب الأشعري ويحرص على اختيار القول الأقرب للصواب عندهم، بعد إيراد المذاهب التي ذهب إليها أئمة الكلام إن كان من الأشعرية أو المعتزلة أو غيرهما من الفرق ويخلص إلى الإختيار إلى أحد مذاهب الأشاعرة والدفاع عنه. وفاته: سنة (٧٥٦ هـ)، وقيل: (٧٥٣ هـ) ست وخمسين، وقيل: ثلاث وخمسين وسبعمائة. من مصنفاته: "تفسير القرآن الكريم" ذكره البغدادي وسماه "تحقيق التفسير في تكثير التنوير"، و"العقاند العضدية" وغير ذلك. ١٦٠٩ - ابن البَغْدادي * النحوي، المفسر المقرئ: عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن المبارك، يعرف بابن البغدادي، تقي الدين، أبو محمد الواسطي. ولد: سنة (٧٠٢ هـ)، وقيل: (٧٠٣ هـ) اثنتين، وقيل: ثلاث وسبعمائة وقيل: (٦٩٧ هـ) سبع وتسعين وستمائة. من مشايخه: تلا على التقي الصائغ، وسمع من حسن سبط زيادة، وتاج الدين ابن دقيق العيد وغيرهم. من تلامذته: العراقي، وابن الجزري وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الذيل على العبر للعراقي: "وكان في ذلك مزجيّ البضاعة، ... وكان لطيف المزاح، مؤثرًا للراحة، فيه دعابة، وعنده نوادرا" أ. هـ. • غاية النهاية: "انتهت إليه مشيخة الإقراء بالديار المصرية مع الصيانة والخير والانقطاع عن الناس ... " أ. هـ. • النجوم: "تصدر للإقراء بمدرسة الحاج آل ملك (١) والجامع الطولوني، وتولى مشيخة الحديث بالخانقاه الشيخونية" أ. هـ. • الأعلام: "مفسر، مصري المولد والدار والوفاة انتهت إليه مشيخة الإقراء في الديار المصرية" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "مقرئ، مفسر، نحوي" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٨١ هـ)، وقيل: (٧٨٠ هـ) إحدى وثمانين، وقيل: ثمانين وسبعمائة. من مصنفاته: "اختصار البحر المحيط" لأبي حيان في التفسير، و"شرح الشاطبية"، ونظم "غاية الإحسان" في النحو وغير ذلك.

стр. 1159

١٦١٠ - ابن عَيَّاش * النحوي، المقرئ: عبد الرحمن بن أحمد بن محمّد بن محمّد بن يوسف بن علي بن عيَّاش الدمشقي الأصل المكي الشافعي، الزين أبو الفرج، وأبو بكر بن الشهاب أبي العباس. ولد: سنة (٧٧٢ هـ) اثنتين وسبعين وسبعمائة. من مشايخه: أبوه، وقرأ على الشيخ شمس الدين محمّد بن أحمد العسقلاني "القراءات العشرة" فساوى والده في علو السند، وغيرهما. من تلامذته: السخاوي وغيره. كلام العلماء فيه: • الضوء اللامع: "وصفه ابن الجزري فيما قرأته بخطه -أي السخاوي- بالشيخ الإمام العلامة شيخ الإقراء وأوحد القراء المشار إليه في وقته من بين أهل العصر بالتجويد والأداء والمنفرد بالحرمين الشريفين بالتصدر ونفع المسلمين" أ. هـ. • نظم العقيان: "أثنى عليه ابن الجزري في كتاب له وعظّمه إلى الغاية مع تقدم وفاته بدهر" أ. هـ. • الأعلام: "مقرئ، مسند، شافعي نحوي. ولد ونشأ بدمشق. برع في القراءات ورحل إلى القاهرة وثم استقر في مكة، ودرّس فيها القراءات بالمسجد الحرام. وصار شيخ الإقراء بلا منازع توفي بها" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٥٣ هـ) ثلاث وخمسين وثمانمائة. من مصنفاته: "التهذيب" في القراءات، وله نظم منه "لامية" في القراءات. ١٦١١ - الجَّامِي * المفسر: عبد الرحمن بن أحمد بن محمّد الجامي، نور الدين. ولد: سنة (٨١٧ هـ) سبع عشرة وثمانمائة. من مشايخه: سعد الدين كاشغري، وخواجة عبيد الله السمرقندي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • جامع كرامات الأولياء: "أن مولانا سيف الدين أحمد قدم المنزل العلوي ومعه حملة من المدرسين فعمل له ضيافة وعزم على الجامي فأقاموا الذكر بالدفوف والمنشدين على العادة فقال بعض الحاضرين للشيخ يا مولانا كيف استماع الغناء والضرب بالدفوف والرقص ما هو خلاف الشرع فحول الشيخ وجهه إليه وتكلم في أذنه خفية فظهر منه صوت عجيب وحصل له وجد بالسماع وضرب الدف ولما أفاق أعتذر للشيخ" أ. هـ. • الشذرات: "كان رحمه الله تعالى أعجوبة دهره علمًا وعملًا وأدبًا وشعرًا" أ. هـ.

стр. 1160

• روضات الجنات: "وأما في الطريقة والمذهب فالظاهر أنه كان حنفيًا أشعريًا، بل سنّيًا ناصبيًا كما هو الغالب على أهل بلاده التركستان وما وراء النهر، ولذا بالغ في التشنيع عليه القاضي نور الله التستري مع كونه معروفًا بكثرة التزكية والتشنيع". وقال أيضًا: "ولقد أخبرني جدي العلّامة، عصمة الله من أهوال يوم الطامّة، عن والده عن جده يعني به ظاهرًا المولى درويش محمّد بن الحسن النطنزى، الذي هو من جملة مشايخ الإجازات، راويًا عن الشيخ علي بن العالي ﵀، أنه قال: كنت مرافقًا مع الفاضل الجامي، في سفر زيارة الغرى، على مشرّفه أفضل الصلوات، وكنت أتقيه ولم أبرز عنده التشيع حتى وصلنا إلى بغداد وذهبنا إلى ساحل الشطّ جلسنا فيه للتنزه، فجاء درويش قلندر، وقرأ قصيدة غرّاء بليغة في مدح مولانا أمير المؤمنين، ولمّا سمعها الفاضل الجامي بكى، ثم سجد وبكى في سجوده. ثم طلب القاري وأعطاه جائزة نامية، ثم قال لِمَ لم تسألني عن سبب البكاء والسجود، واعطاء الجائزة للقارئ، فقلت لظهور الوجه فيه إذ أمير المؤمنين رابع الخلفاء، ويجب تعظيمه، فقال لم يكن رابعهم بل أولهم، وينبغي الآن إرتفاع حجاب التقية بيني وبينك لخلوص المودّة بيننا، ورفع الخوف والإظهار عند المخالف، واعلم أني من خاص الشيعة الإمامية، ولكن التقية واجبة، ولذلك لم أبرز ما في قلبي وسترت مذهبي وهذه القصيدة منى أنشدتها بلا ذكر اسم قائلها في آخرها كما هو عادة الشعراء تقية من الأعداء، وأمرت بنشرها جماعة من الأحباء فصارت بحمد الله مرضية للطباع، مقبولة للأسماع، محفوظة للأذهان بحيث يقرأها القارئ في هذا المكان، وكل ذلك علامة للوصول، إلى درحة القبول، فبكيت وسجدت وأعطيت الجائزة شكرا لتلك النعمة الفاضلة. وأخبرني أيضًا بعض من الأفاضل الثقات نقلًا ممن يثق به إلى أن انتهى إلى جماعة من خدمه وأصحابه وأهل بيته، إن كل من كان في داره من الخدم والعيال والعشيرة، على مذهب الإمامية الاثني عشرية، ونقلوا عنه أنه كان يبالغ في الوصية، بأعمال التقية، سيّما إذا اراد سفرًا، وأنت خبير بأنه بعد ذلك يزول الشك في تسيّعه فرحمه الله وضاعف أجره ورفع درجته وقدره، انتهى" أ. هـ. • معجم المفسرين: "مفسر من فقهاء الحنفية، نحوي" أ. هـ. • الأعلام: "ولد في جام (من بلاد ما وراء النهر)، مفسر، فاضل، صحب مشايخ الصوفية" أ. هـ. • وقد ذكره الدكتور شمس الدين السّلفي الأفغاني في "جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية"، وقال عنه مترجمًا له بعد ذكر معتقده في زيارة القبور حيث قال (ص ٦٤٨): " .. نقل عن العارف السامي الجامي: أنه أفرز الزيارة عن الحج، وهو أقرب إلى مذهب المحبين .. ". وقال في (ص ١٣٤٣) في معنى كلمة "لا إله إلا الله" نقلًا عن العلامة القاري (ت ١٠١٤ هـ): "ما ذكره المولوي الجامي: أن معنى (لا إله إلا الله): ليس شيء مما يدعى إلهًا غير الله، فهو غير

стр. 1161

صحيح، بل كفر صريح، محصله: كل ما يدعي إلهًا فهو إله، أي كل شيء إله، وهذا كقول ابن عربي: من عبد الصنم فقد عبد الصمد! نعوذ بالله من هذا الباطل، وإنما هو من مشرب الوجودية" أ. هـ. قلت: كذا نقل الدكتور شمس الدين الكلام السابق، عن الجامي هذا وما يدعيه من الوجودية والاتحاد، ثم ترجم له في الهامش قائلًا: (نور الدين عبد الرحمن بن أحمد الحنفي القبوري الصوفي الحلولي الإلحادي الاتحادي النقشبندي (ت ٨٩٨ هـ) شارح "فصوص" الكفر لابن عربي الملحد الزنديق .. شارح "القصيدة الخمرية" لابن الفارض (ت ٦٣٢ هـ)، له كتاب "الدرة الفاخرة" برهان على زندقته وإلحاده، له صيت كبير، وإجلال عظيم في البلاد الشرقية، الهندية والأفغانية والتركية) أ. هـ. وفاته: منة (٨٩٨ هـ) ثمان وتسعين وثمانمائة. من مصنفاته: "تفسير القرآن"، و"شرح فصوص الحكم لابن عربي"، و "الدرر الفاخرة" في التصوف والحكمة، وكتاب "سلسلة الذهب" حط فيه على الرافضة وله غير ذلك. ١٦١٢ - الصَّنَاديقي * النحوي: عبد الرحمن بن أحمد الصناديقي الشافعي الدمشقي. من مشايخه: الإمام السيد علي الضرير وغيره. كلام العلماء فيه: • سلك الدرر: "كان علامة فهامة ذكيًا أصوليًا فقيهًا نحويًّا .. وجاور بمصر مرتين". وقال: "وكتب بخطه كتبًا كثيرة، وكلها مملؤة بالحواشي وتقريرات مشايخه على طريقة المصريين في كتابه جميع ما يقرأون". ثم قال: "وكان يحب العزلة ولا يخلو من سوداء في طبعه" أ. هـ. وفاته: سنة (١١٦٤ هـ) أربع وستين ومائة وألف. من مصنفاته: شرح على البردة على الشمائل، وله رسالة في إعراب (فضلًا، وتارةً)، ونحوهما من بقية العشرة كلمات التي ألف فيها ابن هشام رسالة فاختصرها المترجم. ١٦١٣ - الإدْرَيسِي * اللغوي، المفسر: عبد الرحمن بن إدريس بن محمّد بن أحمد المنجري، الإدريسي الحسني التلمساني ثم الفاسي، أبو زيد المالكي. ولد: سنة (١١١١ هـ) إحدى عشر ومائة وألف. من مشايخه: والده والمناوي وغير ذلك. كلام العلماء فيه: • فهرس الفهارس: "هو إمام القراءات بالمغرب، إمام الحرم الإدريسي وخطيبه الأستاذ .. وله فهرسة في نحو كراستين هي عندي صدرها

стр. 1162

بالكلام على نسبه وختمها بأحواله وتنقلاته في البلاد وطرزها بذكر أسانيده في القراءات وكتبها وأسانيد بعض كتب العلوم المتداولة في زمانه، وسنده في الطريقة الشاذلية) (١) أ. هـ. • شجرة النور: "الإمام العلامة المتفنن شيخ القراء الأستاذ المؤلف المتقن" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "مقرئ، مشارك في اللغة، وعلوم العربية والأصول والمنطق والفقه، والتفسير والحديث والتصوف" أ. هـ. وفاته: سنة (١١٧٩ هـ) تسع وسبعين ومائة وألف. من مصنفاته: "حاشية على فتح المنان"، و"حاشية على المرادي" وغير ذلك. ١٦١٤ - الزَّجاجي البغدادي * النحوي، اللغوي: عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي، أبو القاسم البغدادي النهاوندي، والزجاجي: نسبة إلى شيخه الزَجَّاج. من مشايخه: قرأ على أبي إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج، وأبي جعفر بن رستم الطبري وغيرهما. من تلامذته: أحمد بن علي الحبّال الحلي، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر وغيرهما. كلام العلماء فيه: • السير: "شيخ العربية .. ويقال: إنه أخرج من دمشق لتشيعه، وكان حسن السمت، وكان في الدماشقة بقايا نصب ... وقيل: إنه ما بيَّض مسألة في "الجُمل" إلا وهو على وضوء فلذلك بورك فيه" أ. هـ. • المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: " .. ويقال إنه كان متشيعًا، فكان إذا قام من مجلسه بجامع دمشق غسلوا موضعه لأجل تشيعه .. " أ. هـ. • مختصر تاريخ دمشق: " ... ورُوي عن أبي علي الفارسي أنه قال: وقد وقف على كلامه في النحو: لو رآنا لا ستحيا .. " أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "قال الكتاني: ... وبلغنا أنه صنف "الجمل" بمكة. وكان إذا فرغ الباب طاف به أسبوعًا، ودعا بالمغفرة، وللنحاة عليه في هذا الكتاب مؤاخذات معروفة، وقد انتفع به خلق من المشارقة والمغاربة" أ. هـ. قلت: لقد تم مراجعة كتبه وبعض الكتب التي تطرقت عن حياته فلم نجد تفصيلًا دقيقًا عن عقيدته غير الذي ذكر عن تشيعه. وفاته: سنة (٣٤٠ هـ) أربعين وثلاثمائة. وقيل: (٣٣٩ هـ) وقيل: (٣٣٧) تسع وثلاثين، وقيل: سبع وثلاثين وثلاثمائة. من مصنفاته: كتاب "الجُمل" و" الإيضاح في النحو"، و"الزاهر" في اللغة، وغيرها.

стр. 1163

١٦١٥ - أبو القاسم الأزدي * المقرئ: عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد الرحمن الأزدي التونسي، يعرف بابن الحداد، أبو القاسم. ولد: سنة (٥٥٠ هـ) خمسين وخمسمائة. من مشايخه: الشاطبي، وابن برّي وغيرهما. من تلامذته: ابن مرّي وغيره. كلام العلماء فيه: • غاية النهاية: "علامة أستاذ" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٢٥ هـ)، وقيل: (٦٢٦ هـ) خمس وعشرين، وقيل: ست وعشرين وستمائة. من مصنفاته: له "شرح الشاطبية" قال ابن الجزري، ويحتمل أن يكون هو أول من شرحها. ١٦١٦ - أبو شامة * المفسر، النحوي، اللغوي، المقرئ: عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عُثْمَان بن أبي بكر بن عباس (أبو القاسم)، شهاب الدين المقدسي، المعروف بأبي شامة. ولد: سنة (٥٩٩ هـ) تسع وتسعين وخمسمائة. من مشايخه: علم الدين السخاوي، وسمع من أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز وغيرهما. من تلامذته: الشيخ شهاب الدين حسين الكَفْري، والشهاب أحمد اللبان وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معرفة القراء: "كان مع فرط ذكائه وكثرة علمه متواضعًا مطرحًا للتكلف، ربما ركب الحمار بين المداوير" أ. هـ. • البداية: "بالجملة لم يكن في وقته مثله في نفسه وديانته وعفته وأمانته ... " أ. هـ. • غاية النهاية: "الشيخ الإمام العلامة الحجة والحافظ ذو الفنون، وقيل له: أبو شامة، لأنه كان فوق حاجبه الأيسر شامة كبيرة" أ. هـ. • أعلام الفكر في دمشق: "كان مؤرخًا باحثًا مقرئًا نحويًّا محدثًا وفقهيًا. قال الذهبي: كتب الكثير من العلوم وأتقن الفقه والحديث. وبرع في اللغة العربية وجمع وألف وصنف في فنون العلوم كتبًا كثيرة ومع ذلك عرف بتواضعه وحسن معاشرته" أ. هـ. • قلت: ومن مؤلفاته كتاب "الباعث على إنكار البدع والحوادث" وهو كتاب قيم عظيم النفع أصله في الرد على بدعة مشهورة وهي صلاة الرغائب لكنه لم يقف عند هذا الحد بل ذكر فوائد كثيرة، ورد على باع متفشية، بالدليل القاطع الساطع، والحجة الباهرة. وقد ساق الآيات والأحاديث والآثار التي تحذر

стр. 1164

من الابتداع في الدين ومن شر ذلك الهوى فانتظمها أحسن انتظام. ثم تكلم عن صلاة الرغائب وفندها. ثم تكلم عن صلاة رجب، والصلاة قبل الجمعة التي يعتقدها النَّاس (سنة قبلية) والكلام وقراءة القرآن مع الجنائز، وتقديم الخطبة على صلاة العيد، وبعض ما يفعله الخطباء، وفي أثناء ذلك ذكر معنى البدعة، وذكر قواعد مهمة لتمييز السنة عن البدعة، إلى غير ذلك من الفوائد العظيمة وهو في كل مسألة يأتي بها يبحثها بحثًا جيدًا، فيذكر متى ظهرت ومن أول من فعلها، وكيف انتشرت؟ ثم يذكر مخالفة ذلك للسنة الثابتة فيأتي بالأدلة فيسوقها أحسن سياق، ويوردها أفضل إيراد وهو كثير النقل عن الطرطوشي من كتابه "البدع والنهي عنها". وقد طبع "الباعث" عدة طبعات، لكن وقع له بعض الشيء مثل جعله بعض البدع من البدع الحسنة مثل الصدقة وإظهار الزينة ... إلخ في يوم مولد النبي ﷺ . وهو يقسم البدعة إلى قسمين: ١ - مذموم: وهو الذي يخالف الشريعة. ٢ - غير مذموم: وهو ما أحدث من الخير الذي لا يخالف الشريعة (١) والله أعلم. وفاته: سنة (٦٦٥ هـ) خمس وستين وستمائة. من مصنفاته: له شرح نفيس للشاطبية، واختصر "تاريخ دمشق" مرتين، وشرح القصائد النبوية للسخاوي، وكتاب "الذيل" و"مقدمة النحو" وغير ذلك. ١٦١٧ - أبو القاسم المالقي * النحوي، اللغوي: عبد الرحمن بن أيوب بن تمّام، أبو القاسم الأنصاري المالقي. من مشايخه: أبو بكر بن العربي، وأبو الحسن شُريح، وأبو جعفر البطروحي وغيرهم. من تلامذته: ابن شَرِيك وغيره. كلام العلماء فيه: • بغية الوعاة: "قال ابن عبد الملك: كان من جلة النحويين وحُذّاقهم، لغويًّا حافظًا حسن المشاركة في الفقه والحديث" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "كان عالمًا بالعربية واللغة والآداب مبرزًا فيها، مع مشاركة في الفقه والحديث استوطن دانية وأقرأ بها العربية وأسمع الحديث" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٨٢ هـ) اثنثين وثمانين وخمسمائة، وقيل: (٥٨١ هـ) إحدى وثمانين وخمسمائة، وقد أربى على الثمانين. ١٦١٨ - وجيه الدين الرُّكْني * النحوي: عبد الرحمن بن أبي بكر الشويهر، وجيه الدين الركني، اليماني الحنفي. من مشايخه: العفيف الناشري، وغيره.

стр. 1165

كلام العلماء فيه: • الضوء: "النحوي الحنفي الشاعر، كان عالمًا ورعًا أديبًا منجمعًا عن التدريس والإفادة مبارك الإقراء قَلَّ من أخذ عنه إلا وانتفع في مدة قريبة لإخلاصه، وله نظم مشهور يتداوله النّاس لحسنه ... وكان مائلًا في العقيدة لمذهب الحنابلة، قاله العفيف الناشري" أ. هـ. • طبقات صلحاء اليمن: "فقيه حنفي فرضي نحوي، له الباع الأطول في العلوم العقليات، وفيه الزهادة والعبادة، ومنه تجتنى نخب العلم المستفادة" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٧٣ هـ) ثلاث وسبعين وثمانمائة، وقيل: (٨٧٤ هـ) أربع وسبعين وثمانمائة. ١٦١٩ - ابن العَيني * النحوي، المقرئ: عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمّد، الزين بن العز الدمشقي، زين الدين المعروف بابن العيني الدمشقي. ولد: سنة (٨٣٧ هـ) سبع وثلاثين وثمانمائة. من مشايخه: يوسف الرومي، والشهاب بن أسد وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الضوء: "صنف في العربية والعروض بل وفي أصولهم مع نظم وعقل ومداراة ولكنه تسلط بنفسه وبطلبته على فقيه بلده وشيخه العز بن الحمراء ليكون هو المشار إليه وكان نعم الرجل ﵀" أ. هـ. • أعلام الفكر في دمشق: "حفظ القرآن وأصول الفقه عند علماء دمشق، وسافر إلى القاهرة وأكمل على مشايخها علم القراءات ... صنف عدة كتب في اللغة العربية والنحو والعروض، وألف كتابًا في تفسير اللغة التركية مع نظمه الشعر في المناسبات. تولى وظيفة قضاء الحنفية بقصد الوجاهة بين النّاس حيث عرف بينهم برجاحة عقله وحسن مداراته أمورهم وأحوالهم" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وثمانمائة. من مصنفاته: "شرح ألفية ابن مالك" في النحو، و"شرح المنار في أصول الفقه". ١٦٢٠ - الجلال السيوطي * النحوي، اللغوي، المفسر: عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمّد بن سابق الدين بن الفخر عُثْمَان بن ناظر الدين محمّد بن سيف الدين خضر بن نجم الدين أبي الصلاح أيوب الخُضيري الأسيوطي. ولد: سنة (٨٤٩ هـ) تسع وأربعين وثمانمائة. من مشايخه: الشمس محمّد بن موسى الحنفي، والعلم البُلْقيني، والشرف المُنَاوي وغيرهم. كلام العلماء فيه:

стр. 1166

• حسن المحاضرة قال عن نفسه: "رزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع على طريقة العرب والبلغاء، لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة" أ. هـ. • قال صاحب كتاب "المفسرون بين التأويل والإثبات" في معرض كلامه عن تفسير الجلالين: "أما الجلالان، فالسيوطي شهرته تغني عن ذكره، فقد ضرب به المثل في ميدان التأليف نثره ونظمه، واشتهر بتلخيصه لكثير من كتب المتقدمين في كل الفنون، في النحو، والفقه الشافعي، والحديث، والتفسير، ومن أعظم كتبه في التفسير: الدر المنثور، والجامع الكبير، والصغير في الحديث، وألفية المصطلح التي قال: إنه نظمها في خمسة أيام قال في آخرها: نظمتها في خمسة أيام ... بقدرة المهيمن العلام وله كتاب في ذم الكلام وأهله، والمنطق وعلمه، سماه: صون المنطق، لخص فيه كتاب الهروي وزاد عليه. وأما في التفسير المسمى بالجلالين، فهو أشعري كبير، ما ترك صفة إلا أولها، وما قلناه في السيوطي، يقال في صديقه الجلال المحلى في التأويل، فكلاهما مؤول للصفات على مذهب الأشاعرة. ١ - صفه الاستواء: قال عند قوله تعالى ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾. ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ هو سرير الملك، استواء يليق به (١). وقال في سورة طه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٢). ٢ - صفة الرحمة: قال في تفسير ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. أي ذي الرحمة، وهي إرادة الخير لأهله (٣). ٣ - صفة الاستهزاء: قال عند قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾. يجازيهم باستهزائهم (٤). ٤ - صفه الوجه: الجلالان يؤولان الصفات التي أثبتها السلف ويعطلانها عن معناها، ومن ذلك صفة الوجه. عند قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾ إلا إياه (٥). وعند قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ ذاته (٦). وعند قوله تعالى: ﴿إلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ أي طلب ثواب الله (٧)، وليس في واحدة من هذه الآيات إثبات لصفة الوجه عند الجلالين فتأمله. ٥ - صفة المجيء والإتيان: قال عند قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾.

стр. 1167

أي أمره كقوله: ﴿أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ أي عذابه (١). وقال عند قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ أوْ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ أي أمره بمعنى عذابه (٢). وقال عند قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ أي أمره (٣). ٦ - تفسير الكرسي قال عند قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾. قيل: أحاط علمه بهما، وقيل: ملكه، وقيل: الكرسي نفسه مشتمل عليهما لعظمته، لحديث (ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس) (٤) ٧ - صفة النفس قال عند قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ أن يغضب عليكم (٥). قال عند قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾. أي ما يخفيه من معلوماتك (٦). ٨ - صفة المحبة: قال عند قوله تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾. لا يحبهم بمعنى أنه يعاقبهم. وقال عند قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ﴾ بمعنى يثيبكم (٧). ٩ - صفة الفوقية قال عند قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ وهو القاهر، القادر الذي لا يعجزه شيء مستعليًا فوق عباده (٨). وقال عند قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ يخافون أي الملائكة حال من ضمير يستكبرون. ربهم من فوقهم، حال منهم أي عاليًا عليهم بالقهر (٩). ١٠ - صفة اليد: ذهب الجلالان في تفسيرهما إلى تأويل صفة اليد وتعطيلها عن معناها، جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ يد الله مغلولة، مقبوضة عن إدرار الرزق علينا، كنوا به عن البخل -تعالى الله عن ذلك- ﴿وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ مبالغ في الوصف بالجود، وثني اليد لإفادة الكثرة، إذ غاية ما يبذله السخي من ماله أن يعطي بيديه (١٠). وجاء عند قوله تعالى: ﴿قَال يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أي توليت خلقه وهذا تشريف لآدم، فإن كل مخلوق تولى الله خلقه (١١). وقال عند قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ

стр. 1168

قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾. ﴿قَبْضَتُهُ﴾ أي مقبوضته له أي في ملكه وتصرفه بيمينه بقدرته (١). إثبات الرؤية قال عند قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. أي لا تراه، وهذا مخصوص برؤية المؤمنين له في الآخرة، لقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. وحديث الشيخين: (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر) وقيل: لا تحيط به ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ أي يراها ولا تراه، ولا يجوز في غيره أن يدرك البصر، وهو لا يدركه ولا يحيط به علمًا (٢). وفاته: سنة (٩١١ هـ) إحدى عشرة وسبعمائة. من مصنفاته: "الدر المنثور" في التفسير، و"الإتقان في علوم القرآن"، و"بغية الوعاة" وغيرها كثير. ١٦٢١ - الخَزْرجِي القُرطبي * المقرئ: عبد الرحمن بن الحسن بن سعيد الخزرجي الأندلسي القرطبي، أبو القاسم. من مشايخه: عبد الله بن الحسن بن حسنون السامريّ، وأبو الطيب بن غلبون وغيرهما. من تلامذته: خلف بن إبراهيم خطيب قرطبة، وأحمد بن عبد الرحمن الخزرجي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • بغية الملتمس: "أستاذ مقرئ عارف مجود" أ. هـ. • الصلة: "قال أبو عمر بن مهدي: كان أبو القاسم من أهل العلم في القراءات، حافظًا للخلف بين القراء، بصيرًا بالعربية مع الحج والخير والأحوال المستحسنة" أ. هـ. • معرفة القراء: "مسند أهل الأندلس في زمانه" أ. هـ. • غاية النهاية: "أستاذ كامل صالح" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٤٦ هـ) ست وأربعين وأربعمائة بقرطبة. من مصنفاته: كتاب "القاصد" وغيره. ١٦٢٢ - ابن رُسْتُم * المفسر: عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن سام بن كسرى من أصل فارسي. من مشايخه: أبو عبيدة وغيره. كلام العلماء فيه:

стр. 1169

• معجم أعلام الجزائر: "مؤسس أول دولة إسلامية جزائرية مستقلة وأول من ملك من الرستميين فيها ... كان من فقهاء الإباضية في إفريقيا، معروفًا بالزهد والتواضع وكان على جانب عظيم من العلم والعمل والعدل" أ. هـ. • الأزهار الرياضية: "لما ولي عبد الرحمن بن رستم ما ولي من أمور الناس، شمر مئزره وأحسن سيرته، وجلس في مسجده للأرملة والضعيف، لا يخاف في الله لومة لائم، وطار صيته في أطراف الأرض شرقًا وغربًا، حتى اتصل ذلك بإخوانهم أهل البصرة وغيرها من بلاد الشرق، فتباشروا وقالوا: قد ظهر بالمغرب إمام ملأه عدلًا، وسوف يملك الشرق ويملؤه عدلًا أيضًا فانشطوا لإمداده وجدوا لإعانته ورب يوم يأتي يشملكم فيه عدله، ويعمكم حكمه، إن قدر الله بذلك وأراد بكم خيرًا". • قلت: هذا ملخص عن الدولة الرستمية (١٦٠ - ٢٩٦) ونشأتها ونظامها الحكومي منقول عن كتاب "تاريخ الجزائر العام" (٢/ ١٦٥): "نشأتها: خرج أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري إمام الإباضية من القيروان سنة (١٤١ هـ -٧٥٨ م) لقمع شوكة قبيلة وفرجومة المقيمة بطرابلس، واستخلف عنه القاضي عبد الرحمن بن رستم، وبقي أبو الخطاب هنالك إلى سنة (١٤٤ هـ - ٧٦١ م) حيث بعث لابن رستم ليلتحق به في وقائع الأمير محمّد بن الأشعث، وما كاد ابن رستم يتصل في جنوده وعساكره الجرارة بأبي الخطاب حتى بلغه نعيه وانهزام جيشه، وشاهد يومئذ ابن رستم في قابس حوادث ثورات الأهالي على العامل بها، فما وسعه إلا الرجوع إلى القيروان فصادفها كذلك في ثورة عامة عارمة فتسلل منها في أهله وولده وخرج مختفيًا عن الأعين إلى أن حل بالمغرب الأوسط فنزل على قبيلة (لماية) بجبل منيع يسمى سوفجج. فاستقبله أهالي الجبل بما يليق به من الإكرام، وشاع يومئذ ذكره في الآفاق فوفدت عليه وجوه الإباضية من العلماء الأعيان وأخذوا حينئذ في تدبير أمرهم وتنظيم شؤونهم من رفع شأن الخوارج بإنشاء دولة لهم. وبينما القوم يخوضون في ذلك إذ فاجأتهم جنود ابن الأشعث فأحاطت بالجبل ثم ارتدوا عنه بأمر أميرهم، ويومئذ خرج ابن رستم في أصحابه يطلبون مكانًا منيعًا يتخذونه كمركز لبث دعوتهم ونشر مبادئهم بتلك النواحي. فكان ذلك المكان بعمالة وهران على غيضة بين ثلاثة أنهر عند سفح جبل جزول، هو (تيهرت) المعروفة اليوم بتاقدمت غرب المدينة الرومانية (تيارات) الحالية أي على نحو خمسة أميال منها، وكان شروعهم في ذلك سنة (١٤٨ هـ -٧٦٥ م)، ثم كانت بيعة عبد الرحمن بن رستم بالإمامة فيه سنة (١٦٠ هـ -٧٧٦ م)، فكان بذلك عبد الرحمن أول مؤسس لدولة إسلامية جزائرية مستقلة، وحالف التوفيق عبد الرحمن بن رستم في ذلك حيث إنه قد سبق وأخبر إقليم تاهرت منذ أن التجأ إليه عقب خروجه لأول مرة من القيروان سنة (١٤٤ هـ - ٧٦١ م) أمام زحف قوات القائد العباسي محمّد بن الأشعث على إباضية طرابلس

стр. 1170

وإفريقية، فصارت لهذا الإمام الإباضي دراية بإقليم تاهرت وأحوال أهله ووجد فيه الصلاحية لتحقيق هدفه في السيادة والسلطان، ويبدو من عدم مقاومة الأمير العباسي بالقيروان لهذه الدولة الجزائرية الناشئة أن الإمارة العربية كانت ضعيفة بالمغرب العربي يومئذ، كما أن إهمال الأغالبة لها هو كذلك من بواعث نشاط هذه الدولة في توطيد ملكها بهذه الديار. ولقد نجحت هذه الدولة في تأسيس مركزها هذا فوفقت فيه غاية التوفيق فإن قرب تيهرت من الصحراء يمنعها من الوقوع في يد العدو في أيام الحرب، كما أن موقعها هذا بين جبال الأطلس إلى بلاد التل الخصيبة جعلها تهيمن على بلاد المغرب من جهاتها الأربع، فلا هي متطرفة جنوبًا ولا شمالًا، ثم إنها كانت حسب موقعها الجغرافي أيضًا متوسطة بين ولاية تونس والمغرب الأقصى. نظامها الحكومي: يرتكز محور نظام الحكم بهذه الدولة على أساس الكتاب والسنة حسب ما تؤديه قواعد اجتهاد أئمة المذهب الإباضي تحت إدارة وإشراف رئيسها الأعلى الملقب بالإمام -إذ لا خلافة وراثية عندهم- رغم أننا نرى حكام هذه الدولة كلهم من أحفاد المؤسس وأسباطه، والإمام يتعين في منصبه هذا بالانتخاب والكفاءة أو العهد إليه من سلفه، وله مستشارون ومحتسبون وأمناء بيت المال، وللقاضي السلطة المطلقة في تنفيذ الأحكام الشرعية وهو في الغالب يكون من غير أهل البلد ليهابه الناس، وهناك شرطة لحماية الأمن العام وجند مختلط من العرب والعجم والبربر. وماليتها متكونة مما يتجمع في خزينتها من مال الزكاة والجزية والخراج مع ما كان يتجمع لديها من تبرعات خوارج المشرق أيضًا. فكانت الحكومة تنفق منها بالعدل وما فضل عنها ردته على الفقراء والمساكين، وللحكومة سكة مضروبة باسمها أما لغتها الرسمية فهي العربية وبحانبها البربرية وكثيرًا ما ترجمت إليها كتب العلم والدين والدواوين أيضًا وحتى القرآن الكريم، ولقد تعاقب على ملك هذه الدولة ثمانية من الأئمة" أ. هـ. وفاته: سنة (١٧١ هـ) إحدى وسبعين ومائة. من مصنفاته: له "تفسير القرآن". ١٦٢٣ - ابن أسلم * المفسر: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، أخو أسامة وعبد الله، العُمَري المدني. من مشايخه: أبوه، وابن المنكدر وغيرهما. من تلامذته: قتيبة، وهشام بن عمار وغيرهما. كلام العلماء فيه:

стр. 1171

• ميزان الاعتدال: "قال أبو يعلى الموصلي: سمعث يحيى بن معين يقول: بنو زيد ابن أسلم ليسو بشيء، وقال النسائي ضعيف وقال البخاري: عبد الرحمن ضعَّفه عليٌّ جدًّا" أ. هـ. • السير: "كان عبد الرحمن صاحب قرآن وتفسير جمع تفسيرًا في مجلد ... وفيه لين" أ. هـ. • تقريب التهذيب: "ضعيف" أ. هـ. • معجم المفسرين: "ضعيف، كثير الحديث. أخرج له الترمذي وابن ماجه" أ. هـ. • تاريخ التراث العربي: "قال فؤاد سزكين: يحتوي جزء كبير منه على شروح لغوية ويبدو أنه كان أحد المراجع الهامة لتفسير الطبري، فقد استخدمه في حوالي (١٨٠٠ موضع) بالرواية الآتية: حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن وهب قال: قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. كما استخدمه الثعلبي في تفسيره (الكشف والبيان) " أ. هـ. وفاته: سنة (١٨٢ هـ) اثنتين وثمانين ومائة. من مصنفاته: "الناسخ والمنسوخ"، و "تفسير القرآن". ١٦٢٤ - ابن الورّاق * المقرئ: عبد الرحمن بن سعيد بن هارون الفهمي السَّرقُسْطي، أبو المطرف، ويعرف بابن الورّاق. ولد: سنة (٤٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وأربعمائة. من مشايخه: أبو عبد الله المغامي، وأبو داود المقرئ وغيرهما. من تلامذته: قرأ عليه أبو محمّد عبد الله بن سعدون الوَشقي، وأبو مروان بن الصَّيقل وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الصلة: "أقرأ النّاس بالمسجد الجامع بقرطبة، وكان ثقة فيما رواه وعُني بها" أ. هـ. • معرفة القراء: "أحد الحذاق بالقراءات" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "ثقة" أ. هـ. • غاية النهاية: "مقرئ حاذق محقق ثقة" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٢٢ هـ) اثنتين وعشرين وخسمائة. ١٦٢٥ - مفيد الدين الضرير * النحوي، اللغوي: عبد الرحمن بن سليمان بن عبد العزيز بن المجلخ الحربي الضرير، مفيد الدين أبو محمد. من مشايخه: سمع من الشيخ مجد الدين بن تيمية وروى كتاب الخرقي عن فضل الله بن عبد الرزاق الجيلي، وغيرهم. من تلامذته: سمع منه الدقوقي وغيره. كلام العلماء فيه: • ذيل طبقات الحنابلة: "كان من أكابر الشيوخ وأعيانهم، عالمًا بالفقه والحديث والعربية" أ. هـ.

стр. 1172

• الدرر: "تفقه ومهر في الفقه والعربية والحديث وتقدم حتى صار عين الحنابلة في زمانه ببغداد .. " أ. هـ. وفاته: (٧٠٠ هـ) سبعمائة، وقيل بعدها، وقيل: (٦٩٩ هـ) تسع وتسعين وستمائة. ١٦٢٦ - أبو شعَر * المفسر عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الكرم بن سليمان الزين، أبو الفرج، الدمشقي الصالحي الحنبلي، ويعرف بأبي شعر. ولد: (٧٨٠ هـ) ثمانين وسبعمائة. من مشايخه: ابن الموصلي، والزين ابن رجب وغيرهما. من تلامذته: المحيوي عبد القادر المالكي، والعلاء المرداوي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الضوء: "كان معظمًا للسنة وأهلها، بارعًا في التفسير، وعرف عنه المثابرة على التلاوة والتهجد والعبادة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمحبة الزائدة للعلم والرغبة في مطالعته واقتناء كتبه" أ. هـ. • الشذرات: "وكانت هيئته تذكر بالسلف الصالح ... وكان متبحرًا بكلام الشيخ تقي الدين بن تيمية إلى أن وقع له كائنة مع بعض النّاس فلزم بيته بصالحية دمشق .. " أ. هـ. • القلائد: "قال ابن مفلح في طبقات الحنابلة: الشيخ الإمام الحافظ القدوة .. " أ. هـ. • معجم المفسرين: "قال البقاعي: له في التفسير عمل كثير ويد طولى، وذكره المقريزي في عقوده وقال: برع في التفسير وكثر استحضاره له .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٨٤٤ هـ) أربع وأربعين وثمانمائة. ١٦٢٧ - الدَّدْو * النحوي، المقرئ: عبد الرحمن بن عبد السلام بن أحمد الغساني الغرناطي، أبو القاسم، ويلقب بالدَّدْو. ولد: سنة (٥٣٤ هـ) أربع وثلاثين وخمسمائة. من مشايخه: أبو عبد الله بن عروس وغيره. من تلامذته: أبو سليمان السعدي، وأبو عبد الله الطراز وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "قال الأبار: تصدر ببلده للإقراء وتعليم العربية، وولي الخطابة ومدَّ وطال عمره" أ. هـ. • بغية الوعاة: "كان مقرئًا نحويًّا أديبًا فقيهًا عفيفً، منقبضًا، عارفًا بوجوه القراءات، وبإقراء العربية، تصدر لإقرائهما ببلده وولي بهما الصلاة والخطبة وكان يوثق" أ. هـ. وفاته: سنة (٦١٩ هـ)، وقيل: (٦١٨ هـ) تسع عشرة، وقيل: ثمان عشرة وستمائة.

стр. 1173

١٦٢٨ - الفُوَيْرة * المقرئ: عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن محمّد بن وَرِّيدة، أبو الفرج البغدادي، الحنبلي البزاز، الملقب بفويرة (١). ولد: سنة (٥٩٩ هـ) تسع وتسعين وخمسمائة. من مشايخه: الفخر محمّد بن أبي الفرج الموصلي، وأبو أحمد بن سكينة صاحب الشهرزوري وغيرهما. من تلامذته: الذهبي وغيره. كلام العلماء فيه: • معرفة القراء: "انفرد عن أقرانه وكنت أتحسر على الرحلة إليه. وما أتجسر خوفًا من الوالد فإنه كان يمنعني" أ. هـ. • نص مستدرك من كتاب العبر: "مسند العراق ... شيخ المستنصرية. وانتهى إليه علو الإسناد في القراءات والحديث" أ. هـ. • الوافي: "شيخ دار الحديث المستنصرية .. انتهى إليه علو الإسناد في عصره ... ذكره الفرضي فقال: شيخ جليل ثقة مسند مكثر" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٩٧ هـ) سبع وتسعين وستمائة. ١٦٢٩ - السُّهيلي * النحوي، اللغوي، المقرئ: عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ بن الحسين بن سعدون، أبو زيد، ويقال: أبو القاسم، ابن الخطيب أبي عمر بن أبي الحسن الخثعمي السُّهيلي (٢) الأندلسي المالقي الحافظ. ولد: سنة (٥٠٨ هـ)، وقيل: (٥٠٩ هـ) ثمان، وقيل: تسعٍ وخمسمائة. من مشايخه: أبو بكر محمّد بن عبد الله بن العربي، وأبو مروان عبد الملك بن سعيد بن بونة القرشي العبدري وغيرهما. من تلامذته: قرأ عليه عمر بن عبد المجيد الزيدي، وعبد الله بن عبد العظيم الزهري وغيرهما.

стр. 1174

وكلام العلماء فيه: • الوافي: "كان عالما بالعربية واللغة والقراءات، بارعا في ذلك تصدر للإقراء والتدريس والحديث، جمع بين الرواية والدراية" أ. هـ. • البداية والنهاية: "كانت له قوة قريحة وجودة الذهن وحسن التصنيف" أ. هـ. • الديباج المذهب: "وعقيدته عقيدة السلف الصالح" أ. هـ. • معجم المفسرين: "عالم بالعربية واللغة والسير والتفسير والقراءات" أ. هـ. • قلت: ومن مقدمة كتاب "الروض الأنف" قال المحقق: "وقد كان الرجل أشعري العقيدة -والأشعرية دين الدولة في أيامه- فأشرت في تعليقاتي إلى ما يجانب الحق القرآني مما ذهب إليه، وذكرت ما آمن به سلفنا الصالح، وما قالوه عن صفات الله سبحانه" أ. هـ. ومن كتاب "السهيلي ومنهجه في النحو واللغة" نذكر ما نصه: "ذكر محقق كتاب الروض الأنف أن السهيلي كان من الأشاعرة، ومع أني وجدت ما يدعو إلى هذا الرأي ويسنده في الكثير من آراء السهيلي ومناقشاته في الأمور الفقهية والعقائدية نحو قوله في قضية الاسم والمسمى: (وكيف غاب ما قلتموه عن بعض الملة القدماء كالباقلائي ومن تبعه من الأشعرية وهم أرباب التحقيق والمؤيدون بالتسديد والتوفيق) (١). ثم إنه كان كثير النقاش للمعتزلة، وكثير النقض لآرائهم فقد ذهب في مسألة الاسم والمسمى إلى أن الاسم غير المسمى، وأن القرآن قديم لا محالة، وتعسا لمن يخالف فيه من فرق الضلالة (٢). وحين ينتهي من إدلاء رأيه في المسألة يقول: (وأصلنا المتقدم مواقف للغة، مواقف مذهب أهل السنة مخالف لمذهب أهل المعتزلة، لأنهم لا يقولون بقدم الكلام فالاسم المخلوق وهذا باطل وبدعة) (٣). على أن السهيلي لم يكن يسلم بجميع ما يقوله الأشعرية دون أن يناقش آراءهم ويعرضها للجدل والحوار ثم إنك قد تجده مخالفا لهم في بعض الأحيان من ذلك مخالفته لهم فيما ذهبوا إليه إلى أن نعوت الأعراض بالصفات النفسية مثل سواد شديد، بياض ناصع ترجع إلى كثرة الأجزاء المتصفة بها فهي ليست كصفات الألوان ولا الأعراض ولا معنوية ولا نفسية، يخالف السهيلي هذا الرأي وينتصر للرأي القائل بأنها صفات نفسية عبر عنها بالكيفيات إلى هذا القول اذهب، فما تميز سواد من سواد، ولا بياض من بياض حتى صارت أنواعا مختلفة إلا بصفات ذاتية وأحوال نفسية وهي الكيفيات" أ. هـ. قلت: إن نقاش السهيلي لآراء الأشعرية هو من باب تبيينها وعرضها بشكل واضح، على أنه قد يذهب إلى خلاف ما قاله أبو الحسن الأشعري -وهذا كما نعلم- مسألة عادية إذ أن متأخري الأشاعرة قد ذهبوا إلى خلاف ما ذهب إليه إمام مذهبهم -الذي رجع عن هذه العقيدة- وانظر مثلًا ما ذكره في إثبات صفة اليد التي سنذكرها لاحقا.

стр. 1175

أما قوله -أي صاحب رسالة الماجستير- إنه يخالفهم في بعض الأحيان فليس فيه دليل على أنه لم يكن أشعريًا، وخصوصًا إذا علمنا أن الأشعرية قد مرّت بعدة أطوار، فكان كل من يأتي من أعلامهم يضيف إليها أشياء، ويقرُّ أخرى. وانظر لذلك كتاب "ابن تيمية وموقفه من الأشاعرة" ففيه تفصيل واف لهذا الأمر. ومما يؤيد ذهابه مذهب الأشعرية في تأويل صفات الله ما ذكره في كتابه "نتائج الفكر في النحو"، وإليك بعض هذه المواضع: أول صفة الرحمة بمعنى الجود والفضل: فقال (١٥٩): "ورحمة العباد: رقة في القلب إذا وجدها الراحم من نفسه انعطف على المرحوم وأثنى عليه، ورحمة الله للعباد: جود منه وفضل، فإذا صلى عليه فقد أفضل عليه وأنعم. وكل هذه الأفعال -كانت من الله ، أو من العبد- فهي متعدية بعلى ومخصوصة بالخير لا تخرج عنه إلى غيره، فقد رجعت كلها إلى معنى واحد، إلا أنها في معنى الدعاء والرحمة صلاة معقولة، أي: انحناء معقول غير محسوس، ثمرته من العبد الدعاء، لأنه لا يقدر على أكثر منه، وثمرته من الله -تعالى- الإحسان والإنعام، فلم تختلف الصلاة في معناها؛ إنما اختلفت ثمرتها الصادرة عنها". وفي الصفحة (٢٩٣) أثبت صفة اليد لله تبعًا لقول أبي الحسن الأشعري ولكنه بعد ذلك يذهب إلى أنها قد تعني القدرة ضمن معنى خاص من معاني اليد، وكلا القولين هما للأشعرية، قال: "وأما اليد فهي عندي في أصل الوضع كالمصدر، عبارة عن صفة لموصوف، ألا ترى قول الشاعر: يدينُ على ابن حسحاس بن عمرو ... بأسفل ذي الجذاة يد الكريم فيديتُ: فعل مأخوذ من مصدر لا محالة، والمصدر صفة لموصوف، ولذلك مدح سبحانه بالأيدي مقرونة مع الأبصار في قوله تعالى: ﴿الْأَيدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ ولم يمدحهم بالجوارح، لأن المدح لا يتعلق إلا بالصفات لا بالجواهر. وإذا ثبت هذا فصح قول أبي الحسن الأشعري: إن "اليد" من قوله: "وخلق آدم بيده"، ومن قوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ صفة ورد بها الشرع، ولم يقل إنها في معنى القدرة كما قال المتأخرون من أصحابه، ولا في معنى [النعمة]، ولا قطع بشيء من التأويلات تحرزًا منه لمخالفة السلف، وقطع بأنها صفة تحرزًا منه عن مذاهب أهل، التشبيه والتجسيم. فإن قيل: وكيف خوطبوا بما لا يفهمون ولا يستعملون؛ إذ اليد بمعنى الصفة لا يفهم معناه؟ قلنا: ليس الأمر كذلك، بل كان معناها مفهومًا عند القوم الذين نزل القرآن بلغتهم، ولذلك لم يستفت أحدٌ من المؤمنين رسول الله ﷺ عن معناها، ولا خاف على نفسه توهم التشبيه، ولا احتاج مع فهمه إلى شرح وتنبيه. وكذلك الكفار لو كانت اليد عندهم لا تعقل إلا في الجارحة لتعلقوا بها في دعوى التناقض، واحتجوا بها على الرسول، ولقالوا: زعمت أنه ليس كمثله

стр. 1176

شيء ثم تخبر أن له يدًا كأيدينا، وعينًا كأعيننا؟ ! ولما لم ينقل ذلك عن مؤمن ولا كافر [علم أن الأمر] كان فيها عندهم جليًا لا خفيًّا، وأنها صفة سميت الجارحة بها مجازًا، ثم استمر المجاز فيها حتى نسيت الحقيقة. ورب مجاز كثر واستعمل حتى نسي أصله وتركت حقيقته! والذي يلوح في معنى هذه الصفة أنها قريب من معنى القدرة، إلا أنها أخص منها معنى، والقدرة أعم، كالمحبة مع الإرادة والمشيئة، فكل شيء أحبه الله فقد أراده، وليس كل شيء أراده أحبه، وكذلك [كل] شيء حادث فهو واقع بالقدرة [وليس كل واقع بالقدرة] واقعًا باليد، [فاليد] أخص معنى من القدرة، ولذلك كان [فيها] تشريف لآدم ﵇" أ. هـ. • موقف ابن تيمية من الأشاعرة: "وإذا كان أهل الفلسفة حصروا منهجهم العلمي بالمنطق والقياس فإن هناك طائفة قابلتهم في هذا الباب فراوا أن مصدر المعرفة ليست في شيء من ذلك، وجعلوا مصدرها ما عندهم من خيالات صوفية، وفيوضات قد تكون فيوضات شيطانية وغفل هؤلاء وهؤلاء عن الطريقة الشرعية، ولذلك كان بعض العلماء (١) يتعوذ بالله من قياس فلسفي وخيال صوفي"أ. هـ. وفاته: سنة (٥٨١ هـ) إحدى وثمانين وخمسمائة، وقيل: (٥٨٣ هـ) ثلاث وثمانين وخمسمائة، وعاش اثنتين وسبعين سنة. من مصنفاته: "الروض الأنف" في شرح السيرة، وله "التعريف والإعلام بما في القرآن من الأسماء والأعلام"، و"شرح آية الوصية"، ومسألة "رؤية الله تعالى ورؤية النبي ﷺ في المنام" وغير ذلك. ١٦٣٠ - الخَزَّازي * المفسر: عبد الرحمن بن عبد الله بن داود بن إبراهيم بن أحمد بن سليمان بن محمّد بن عبد الله بن عليّ بن سليمان بن محمّد بن عبد الله الشَّعْبيّ الخولاني الخرازي. من تلامذته: الإمام القاسم، والعلامة عبد الهادي الحسوسة وغيرهما. كلام العلماء فيه: • خلاصة الأثر: "ذكره ابن أبي الرجال في تاريخه وقال في حقه: العلامة المحدث المجتهد العابد السائح المتأله شيخ الشيوخ وإمام الرسوخ صاحب العبادة والزهادة والسياحة والأمر بالمعروف وكان لا يلحق في علم الكلام إمامًا في العربية مفسرًا للقرآن. صنف تفسيرًا وكتبه في مصحف جمع فيه صناعات المصاحف وصيره إمامًا يقتدى به واستقصى على ما في المصحف العثماني وجمع فيه ما لا يوجد بغيره واصطنع الكاغد بيده ليكون طاهر بالأجماع والحبر وخدمه خدمة فائقة" أ. هـ. وفاته: سنة (١٠٠٣ هـ) ثلاث وألف.

стр. 1177

من مصنفاته: له تصنيف يعرف بـ "تفسير الخولاني" وله رسالة في "نظر الأجنبية". ١٦٣١ - المغْنِيسَاوي * اللغوي، المفسر: عبد الرحمن بن عبد الله القدوسي المغنيساوي، الرومي، الخلوتي (١). كلام العلماء فيه: • معجم المفسرين: "مفسر، لغوي، تركي الأصل من أهل مغنيسيا" أ. هـ. وفاته: سنة (١٠٨٠ هـ) ثمانين وألف. من مصنفاته: "حاشية" على تفسير البيضاوي، و"تحفة الملوك في شرح منظومة الشاهدي" في اللغة، وغير ذلك. ١٦٣٢ - مَوْج زاده * المفسر عبد الرحمن بن عبد الله البرسوي، المعروف بموج زاده. كلام العلماء فيه: • معجم المفسرين: "مفسر، من فقهاء الحنفية، مشارك في بعض العلوم" أ. هـ. وفاته: سنة (١١٦١ هـ) إحدى وستين ومائة وألف. من مصنفاته: "حاشية على أنوار التنزيل" للبيضاوي، وحاشية على مير أبي الفتح وغير ذلك. ١٦٣٣ - الجِشْتِيمي * المفسر عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد، أبو زيد الجشتيمي (٢). ولد: سنة (١١٨٥ هـ) خمس وثمانين ومائة وألف. من مشايخه: أحمد الجرفي الأيبوركي، وعبد الله بن محمّد الكرسيفي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • المعسول: "كان الأستاذ عبد الرحمن علمًا من أعلام قطره، وكوكبًا من كواكب عصره ... وأن تكون لبدره هالة علمية تنير بسيره وتقف عند أمره ونهيه، وأن يتكون له مبدأ خاص في العلم والتصوف". وقال: "إن الغالب على الجشتيمي هو الورع والتقشف ومحاسبة النفس والفرار من التظاهر بالصلاح والتثبت بالناصرية القديمة التي يحتمل صدورها ما يصدر عن الحديثة من المقالات ... ". ثم قال: "وقد اشتهر أيضًا هو في نفسه -أي المترجم له- بالإمعان في تطلب الإخلاص في العمل ... ثم إنه مستفرغ الوسع في العلوم، محب أن يضرب في كل الفنون الممكنة بسهم" أ. هـ. • معجم المفسرين: "مؤرخ نحوي، عارف بالتفسير، من فقهاء المالكية" أ. هـ.

стр. 1178

• قلت: وله توسل بالرسول ﷺ ذكره صاحب المعسول خلال أشعاره حيث قال: فيا رب أكرمني بحب نبينا ... بحرمته لا تحرمني مقصدي تفضل على قلبي بصدق وداده ... بلا محنة من فضلك المتعدد وله أيضًا: فيا ربنا أنت اللطيف لما تشا ... تفضل عليّ بالذي كنت أطلب لنفسي وأسلافي وشيخي وعترتي ... ومن كان في الإسلام مثل بذنب بجاه إمام الأنبياء محمّد ... ﵊ المطيب وله أيضًا شعرًا في التصوف يقول فيه: من يعرف القرآن والحديثا ... عجبت منه أن يكن خبيثًا من لم تكن عنده مكاشفة ... بباطن الخلق لم يصلح لصلحهم وفاته: سنة (١٢٦٩ هـ) تسع وستين ومائتين وألف. من مصنفاته: "الحضيكيون" في تاريخ الحضيكي ومعاصريه، و"إعراب القرآن" وغير ذلك. ١٦٣٤ - الصَّفْراوي * المقرئ: عبد الرحمن بن عبد المجيد بن إسماعيل بن عُثْمَان بن يوسف الصفراوي، أبو القاسم جمال الدين .. والصفراوي نسبة إلى وادي الصفراء بالحجاز. ولد: سنة (٥٤٤ هـ) أربع وأربعين وخمسمائة. من مشايخه: أحمد بن جعفر الغافقي، وعبد الرحمن بن خلف الله وغيرهما. من تلامذته: عليّ بن موسى بن الدهان، وأبو بكر بن الدر وغيرهما. كلام العلماء فيه: • التكملة لوفيات النقلة: "الشيخ الإمام العالم .. كان من العلماء المشهورين والفضلاء المذكورين" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "كان من الأئمة الأعلام انتهت إليه رئاسة الإقراء والفتوى ببلده، ونزل الناس بموته -في القراءات- درجة .. وقد درَّس وأفتى، وتخرج عليه جماعة نبلاء في القراءات والفقه وكان صاحب ديانة وعدالة وجلالة" أ. هـ. • السير: "الشيخ الإمام العالم المفتي المقريء المجود عالم الإسكندرية ... شيخ المقرئين .. كان من جلة العلماء" أ. هـ. • غاية النهاية: "كان إمامًا كبيرًا مفتيًا على

стр. 1179

مذهب مالك انتهت إليه رئاسة العلم ببلده" أ. هـ. • الأعلام: " ... مقرئ من فقهاء المالكية، له اشتغال بالتاريخ" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٣٦ هـ) ست وثلاثين وستمائة. من مصنفاته: "الإعلال" في القراءات و"التقريب والبيان في معرفة شواذ القرآن". ١٦٣٥ - ابن الفَرس * النحوي، اللغوي، المفسر: عبد الرحمن بن عبد المنعم بن محمّد بن عبد الرحيم، أبو يحيى بن الفرس الوزير الحافظ الخزرجي الأندلسي. ولد: سنة (٥٧٤ هـ) أربع وسبعين وخمسمائة. من مشايخه: أبوه، وأبو الحسن بن كوثر وجماعة. من تلامذته: ابن الأبار، وابن فرتون وغيرهما. كلام العلماء فيه: • بغية الوعاة: "أحد الأعلام، قال ابن الزبير: .. كان ذاكرًا لما يقع في الإسناد من مشكل الأسماء، وحدث كثيرًا ... وكانت فيه كفلة قصرّت به عن قضاء بلده وخطبته، حتى استحكمت به بآخرة" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٦٣ هـ) ثلاث وستين وستمائة. من مصنفاته: "غريب القرآن". ١٦٣٦ - أبو الزَّعْراء البغدادي * المقرئ: عبد الرحمن بن عَبْدوس، أبو الزعراء البغدادي. من مشايخه: أبو عمر الدوري وغيره. من تلامذته: أبو بكر بن مجاهد، وعلي بن حسين الرقي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معرفة القراء: "من جلة أهل الأداء وحُذاقهم وأرفع أصحاب أبي عمر الدوري" أ. هـ. • غاية النهاية: "ثقة ضابط محرر أخذ القراءة عرضًا عن أبي عمر الدوري بعدة روايات وأكثر عنه قال أبو عمرو الحافظ وهو من أكبر أصحابه وأجلهم وأضبطهم وأوثقهم" أ. هـ. وفاته: سنة بضع وثمانين ومائتين. ١٦٣٧ - ابن الفَحَّام الصَّقَلِّي * النحوي، اللغوي، المقرئ: عبد الرحمن بن أبي بكر عتيق بن خلف، أبو القاسم الصقلي، المعروف بابن الفحّام. ولد: (٤٢٥ هـ) وقيل (٤٢٢ هـ) خمس وعشرين، وقيل: اثنتين وعشرين وأربعمائة. من مشايخه: ابن الهاشمي وعبد الباقي بن فارس وغيرهما.

стр. 1180

من تلامذته: أبو العباس أحمد بن الحطيئة وغيره. كلام العلماء فيه: • إنباه الرواة: "من كبار القراء ... وكان حافظًا للقراءات، صدوقًا متقنًا، عالم كبير السن ... قال أبو بكر الربيع سليمان بن عبد العزيز المقرئ الحمصي، حمص الأندلس: ما رأيت أعلم بالقراءات ووجوهها منه لا بالمغرب ولا بالمشرق، وإنه ليحفظ القراءات كما نحفظ نحن القرآن" أ. هـ. • السير: "وقد ذكره السلفي فقال: هو من خيار القراء ... وكان حافظًا للقراءات صدوقًا متقنًا، عالمًا .. " أ. هـ. • معرفة القراء: "وثقه السِّلفي وعلي بن المفضل .. " أ. هـ. • غاية النهاية: "الأستاذ الثقة المحقق .. " أ. هـ. • النجوم: "قصده النّاس من النواحي لعلو إسناده وإتقانه" أ. هـ. وفاته: سنة (٥١٦ هـ) ست عشرة وخمسمائة، ونيف على التسعين. من مصنفاته: "التجريد في القراءات"، وشرح مقدمة "ابن بَابْشَاذ" في النحو. ١٦٣٨ - الطُرْطوشي * اللغوي: عبد الرحمن بن عليّ بن عبد الملك بن عائد الطُرطوشي. ولد: سنة (٣٢٠ هـ) عشرين وثلاثمائة. من مشايخه: قاسم بن أصبغ، وابن أبي دليم وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ علماء ورواة الأندلس: "كان عالمًا بالعربية حافظًا للغة بليغًا موثقًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٦٨ هـ) ثمان وستين وثلاثمائة. ١٦٣٩ - ابن الجوزي * النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: عبد الرحمن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن حمادي بن أحمد بن محمّد بن جعفر الجوزي القرشي التميمي البغدادي الحنبلي المشهور بابن الجوزي، أبو الفرج. ولد: سنة (٥١٠ هـ)، وقيل: (٥١٤ هـ)، وقيل: (٥٠٨ هـ) عشر، وقيل: أربع عشرة، وقيل: ثمان وخمسمائة. من مشايخه: سمع من أبي القاسم بن الحسين، وهو آخر من حدث عن الدينوري والمتوكلي وغيرهم.

стр. 1181

من تلامذته: حدث عنه الحافظ عبد الغني، وابن الدبيثي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • البداية والنهاية: "له في العلوم كلها اليد الطولى والمشاركات في سائر أنواعها من التفسير والحديث والتاريخ والحساب والنظر في النجوم والطب والفقه وغير ذلك من اللغة والنحو .. " أ. هـ. • الوافي: "له اطلاع على متون الحديث، وأما الكلام على صحيحه وسقيمه فما له فيه ذوق المحدّثين، ولا نقد الحفاظ المبرزين، فإنه كثير الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة مع كونه كثير السياق لتلك الأحاديث في الموضوعات، والتحقيق أنه لا ينبغي الاحتجاج بها ولا ذكرها في الموضوعات، وربما ذكر في الموضوعات أحاديث حسانًا قوية، وكلامه في السّنة مضطرب تراه في وقت سُنيًا وفي وقت متجهمًا محرفًا للنصوص والله يرحمه ويغفر له. وغالى بعض النّاس فيه فقال: جُمعت كراريسه التي كتبها وحسبت مدة عمره وقسمت الكراريس على المدة فكان ما خصّ كل يوم تسعة كراريس وهذا مما لا يكاد العقل يعيه، ويقال: إنه جمعت براية أقلامه فكان شيئًا كثيرًا وأوصى أن يسخن به الماء الذي يغسّل به ففعل ذلك وفضل منها .. " أ. هـ. • ذيل طبقات الحنابلة: "نقم عليه جماعة من مشايخ أصحابنا وأئمتهم ميله إلى التأويل في بعض كلامه، وأسند نكيرهم عليه في ذلك ولا ريب أن كلامه في ذلك مضطرب مختلف، وهو وإن كان مطلعًا على الأحاديث والآثار فلم يكن خبيرًا يحل شبه المتكلمين وبيان فسادها، وكان معظمًا لأبي الوفاء بن عقيل، متابعًا لأكثر ما يجده من كلامه، وإن كان قد رَدّ عليه في بعض المسائل. وكان ابن عقيل بارعًا في الكلام، ولم يكن تام الخبرة بالحديث والآثار فلهذا يضطرب في هذا الباب وتتلون فيه آراؤه، وأبو الفرج تابع له في هذا التلون. قال الشيخ موفق الدين المقدسي: ... وكان حافظًا للحديث، وصنف فيه إلا أننا لم نرض تصانيفه في السُّنة ولا طريقته فيها" أ. هـ. • المفسرون بين التأويل والإثبات: "الإمام ابن الجوزي من أعلام القرن السادس، اشتهر شهرة فائقة، ذهب بحديثه الركبان في المشرق والمغرب، اشتهر بفصاحته وجودة خطابته، يقال إنه كان يجتمع في مجلسه آلاف الناس، وساهم في المكتبة الإسلامية بمؤلفات قيمة في مختلف الفنون وله خبرة بالسير والحوادث والرجال. أما عقيدته في الأسماء والصفات: فالذي حكى عنه أصحاب مذهبه أنه كان مضطربًا فيثبت بعض الصفات ويؤول بعضها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما جاء في المجموع: إن أبا الفرج نفسه متناقض في هذا الباب، لم يثبت على قدم النفي ولا على قدم الإثبات، بل له من الكلام في الإثبات نظمًا ونثرًا ما أثبت به كثيرًا من الصفات التي أنكرها في هذا المصنف، فهو في هذا الباب مثل كثيرين من الخائضين في هذا الباب من أنواع الناس، يثبتون تارة وينفون أخرى في مواضع كثيرة من

стр. 1182

الصفات، كما هو حال أبي الوفاء بن عقيل وأبي حامد الغزالي (١) ". ثم قال: "وقال ابن قدامة: كما في ذيل طبقات الحنابلة: كان ابن الجوزي إمام عصره إلا أننا لم نرتضِ تصانيفه في السنة ولا طريقته فيها (٢). والذي يرجع إلى التفسير يرى أن ابن الجوزي في تفسيره بين مذهب المؤولة ومذهب المفوضة، فتراه في الاستواء يحكي إجماع السلف على قراءة الآية فقط، ولم يزيدوا على ذلك وتراه في باقي الصفات يؤول، وربما استدل لتأويله بما نقل عن الإمام أحمد في تأويل صفة الإتيان والمجيء، وقد بينا كذب ذلك نقلًا عن ابن تيمية في الكلام على القرطبي (٣)، ومما يدل على أنه كان لا يرى مذهب السلف في الإثبات ما ذكره في (صيد الخاطر) عن ابن عبد البر قال: ولقد عجبت لرجل أندلسي يقال له ابن عبد البر صنف كتاب (التمهيد) فذكر فيه حديث النزول إلى السماء الدنيا، فقال هذا يدل على أن الله تعالى على العرش؛ لأنه لولا ذلك لما كان لقوله ينزل معنى وهذا كلام جاهل بمعرفة الله ، لأن هذا استسلف من حسه ما يعرفه من نزول الأجسام فقاس صفة الحق عليه (٤). والخلاصة أن ابن الجوزي يميل إلى التأويل ويرى أنه من أئمة الأشاعرة فينصر مذهبه كما هو واضح في تفسيره. صفة الاستهزاء: قال عند قوله تعالى ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ الآية. اختلف العلماء في المراد باستهزاء الله بهم، على تسعة أقوال: أحدها: أنه يفتح لهم باب من الجنة وهم في النار فيسرعون إليه فيغلق ثم يفتح لهم باب آخر فيسرعون فيغلق فيضحك منهم المؤمنون، روي عن ابن عباس. الثاني: أنه إذا كان يوم القيامة جمدت النار كما تجمد الإهالة في القدر فيمشون فتنخسف بهم. روي عن الحسن البصري. الثالث: أن الاستهزاء بهم إذا ضرب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب فيبقون في الظلمة فيقال لهم ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورًا. الرابع: أن المراد به يجازيهم على استهزائهم فقوبل اللفظ بمثله لفظًا وإن خالفه معنى فهو كقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ وقوله ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيكُمْ﴾ وقال عمرو بن كلثوم: ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا أراد فنعاقبه بأغلظ من عقوبته. الخامس: أن الاستهزاء من الله التخطئة لهم والتجهيل، فمعناه الله يخطئ فعلهم ويجهلهم في الإقامة على كفرهم. السادس: أن استهزاءه استدارجه إياهم.

стр. 1183

السابع: أنه إيقاع استهزائهم بهم ورد خداعهم ومكرهم عليهم، ذكر هذه الأقوال محمّد بن القاسم الأنباري. الثامن: أن الاستهزاء بهم أن يقال لأحدهم في النار وهو في غاية الذل (ذق إنك أنت العزيز الكريم) الدخان، ذكره شيخنا في كتابه. التاسع: أنه لما أظهروا من أحكام إسلامهم في الدّنْيا خلاف ما أبطن لهم في الآخرة كان كالاستهزاء بهم (١). صفة الحياء: قال عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ والحياء بالمد، الانقباض والاحتشام غير أن صفات الحق لا يطلع لها على ماهية وإنما تمر كما جاءت، وقد قال النبي ﷺ (إن ربكم حيى كريم). وقيل: معنى لا يستحي: لا يترك وحكى ابن جرير الطبري عن بعض اللغويين أن معنى لا يستحي لا يخشى ومثله ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ أي تستحي منه فالاستحياء والخشية ينوب كل واحد منهما عن الآخر وقرأ مجاهد وابن محيصن (لا يستحي) بياء واحدة وهي لغة (٢). صفه الاستواء: قال عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾. قال: وإجماع السلف منعقد على ألا يزيدوا على قراءة الآية وبعضهم يقول: استوى بمعنى استولى ويحتج بقول الشاعر: قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق ويقول الشاعر أيضًا: هما استويا بفضلهما جميعًا ... على العرش الملوك بغير زور وهذا منكر عند اللغويين. قال ابن الأعرابي: العرب لا تعرف استوى بمعنى استولى، ومن قال ذلك فقد أعظم، قالوا: وإنما يقال استولى فلان على كذا إذا كان بعيدًا عنه غير متمكن منه ثم تمكن منه والله لم يزل مستوليًا على الأشياء والبيتان لا يعرف قائلهما، كذا قال ابن الفارس اللغوي، ولو صحا فلا حجة فيهما لما بينا من استيلاء من لم يكن مستوليًا نعوذ بالله من تعطيل الملحدة وتشبيه المجسمة (٣). صفة الوجه: ابن الجوزي ممن يؤولون صفة الوجه ويعطلونها عن حقيقتها تبعًا لمذهبه الأشعري المزعوم وينصر في ذلك مذهب المؤولة، وها أنا أنقل ما ذكر عند صفة الوجه في مواردها في القرآن قال في سورة البقرة عند قوله تعالى: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ فيه قولان:

стр. 1184

أحدهما: فثم الله، يريد علمه معكم، أين كنتم وهو قول ابن عباس، ومقاتل. والثاني: فثم قبلة الله قاله عكرمة ومجاهد (١). وقال في قوله تعالى ﴿كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾ فيه قولان: أحدهما: ما أريد به وجهه، رواه عطاء عن ابن عباس، وبه قال الثوري. والثاني: إلا هو، قاله الضحاك، وأبو عبيدة (٢). وقال في قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ أي ويبقى ربك (٣). "صفة المجيء والإتيان": وقال عند قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ كان جماعة من السلف يمسكون عن الكلام في مثل هذا وذكر القاضي أبو يعلى عن أحمد أنه قال: المراد به قدرته وأمره، قال: وقد بينه في قوله تعالى: ﴿أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ (٤). وقال عند قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾. قال الحسن: أو يأتي أمر ربك. وقال الزجاج: أو يأتي إهلاكه وانتقامه إما بعذاب عاجل أو بالقيامة (٥). التعليق: تقدم أنه لا يصح ما نقله عن أحمد والحسن فتنبه واعلم أنه لم يرد حرف واحد في التأويل عن السلف وكل ما نقل فهو كذب واختراع. صفة المعية: قال عند قوله تعالى من سورة الحديد: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ﴾ أي بعلمه وقدرته (٦). تفسير الكرسي: قال عند قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ الآية أي احتمل وأطاق وفي المراد بالكرسي ثلاثة أقوال. أحدها: أنه كرسي فوق السماء السابعة دون العرش، قال النبي ﷺ "ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة" وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء. والثاني: أن المراد بالكرسي علم الله تعالى، رواه ابن جبير عن ابن عباس. والثالث: أن الكرسي هو العرش قاله الحسن (٧).

стр. 1185

صفة النفس: قال عند قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ قال الزجاج: تعلم ما أظهره ولا أعلم ما عندك علمه والتأويل تعلم ما أعلم وأنا لا أعلم ما تعلم (١). صفة اليد: ابن الجوزي في صفة اليد مؤول معطل قال عند قوله تعالى ﴿وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيفَ يَشَاءُ﴾. قال الزجاج: وقد ذهب قوم إلى أن معنى يد الله نعمته وهذا خطأ ينقضه ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ فيكون المعنى على قولهم: نعمتاه ونعم الله أكثر من أن تحصى والمراد بقوله: بل يداه مبسوطتان أنه جواد ينفق كيف يشاء وإلى نحو ذلك ذهب ابن الأنباري. قال ابن عباس: إن شاء وسع الرزق وإن شاء قدر (٢). صفة المحبة: قال عند قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾. ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ قال ابن عباس: لا يرضى بالمعاصي وقد احتجت المعتزلة بهذه الآية فأجاب أصحابنا بأجوبة: منها أنه لا يحبه دينًا ولا يريده شرعًا فأما أنه لا يريده وجودًا فلا. والثاني: أنه لا يحبه للمؤمنين دون الكافرين. والثالث: أن الإرادة معنى غير المحبة فإن الإنسان قد يتناول المر ويريد بط الجرح ولا يحب شيئًا من ذلك، وإذا بان في العقول الفرق بين الإرادة والمحبة بطل ادعاؤهم التساوي بينهما وهذا معتمد، وفي معنى هذه الآية قوله تعالى ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ (٣). صفة الفوقية: وقال عند قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ القاهر الغالب، والقهر الغلبة، والمعنى أنه قهر الخلق فصرفهم على ما أراد طوعًا وكرهًا فهو المستعلي عليهم وهم تحت التسخير والتذليل. إثبات الرؤية: قال عند قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ في الإدراك قولان: أحدهما: أنه بمعنى الإحاطة. والثاني: بمعنى الرؤية، وفي الأبصار قولان: أحدهما: أنها العيون، قاله الجمهور. والثاني: أنها العقول، رواه عبد الرحمن بن مهدي عن أبي حصين القاري ففي معنى الآية ثلاثة أقوال: أحدهما: لا تحيط به الأبصار رواه العوفي عن ابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء،

стр. 1186

وقال الزجاج: معنى الآية: الإحاطة بحقيقته وليس فيها دفع للرؤية لما صح عن رسول الله ﷺ من الرؤية وهذا مذهب أهل السنة والعلم والحديث. والثاني: لا تدركه الأبصار، إذا تجلى بنوره الذي هو نوره رواه عكرمة عن ابن عباس. الثالث: لا تدركه الأبصار في الدّنْيا رواه أبو صالح عن ابن عباس وبه قال الحسن، ومقاتل ويدل على أن الآية مخصوصة بالدنيا قوله ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ فقيد النظر إليه بالقيامة وأطلق في هذه الآية والمطلق يحمل على المقيد) (١) أ. هـ. • موقف ابن تيمية من الأشاعرة: وتحت عنوان أقسام العلماء وأنواعهم في مدى معرفتهم بالمعقول والمنقول حيث قال: "كثيرا ما يردد شيخ الإسلام بن تيمية في ردوده على أهل الكلام والنفاة أن كثرهم قليل المعرفة بما جاء به الرسول ﷺ والسلف وقد أورد اعتراضًا على قوله هذا ثم أجاب عنه. فقال: فإن قيل: قلّت: إن أكثر أئمة النفاة من الجهمية والمعتزلة كانوا قليلي المعرفة بما جاء عن الرسول وأقوال السلف في ثفسير القرآن وأصول الدين، وما بلغوه عن الرسول، ففي النفاة كثير ممن له معرفة بذلك. قيل هؤلاء أنواع: نوع ليس لهم خبرة بالعقليات، بل هم يأخذون ما قاله النفاة عن الحكم والدليل ويعتقدونها براهين قطعية، وليس لهم قوة على الاستقلال بها، بل هم في الحقيقة مقلدون فيها، وقد اعتقد أقوال هؤلاء، فجميع ما يسمعونه من القرآن والحديث وأقوال السلف لا يحملونه على ما يخالف ذلك، بل إما أن يظنونه موافقا لهم وإما أن يعرضوا عنه مفوضين لمعناه، وهذه حال مثل أبي حاتم البستي وأبي سعد السمان المعتزلي، ومثل أبي ذر الهروي، وأبي بكر البيهقي، والقاضي عياض، وأبي الفرج بن الجوزي، وأبي الحسن علي بن المفضل المقدسي وأمثالهم" أ. هـ. من أقواله: الوافي: "وقال يومًا في وعظ للخليفة: يا أمير المؤمنين إن تكلمت خفت منك، وإن سكت خفت عليك، فأنا أقدّم خوفي عليك على خوفي منك، إن القائل اتقِ الله خير من القائل أنتم أهل بيت مغفور لكم" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٩٧ هـ) سبع وتسعين وخمسمائة. من مصنفاته: منها كتابه في التفسير المشهور بـ "زاد المسير" وله تفسير أبسط منه لكنه ليس بمشهور، وله "جامع المسانيد" استوعب به غالب مسند أحمد وصحيحي البخاري ومسلم وجامع الترمذي ... وله مؤلفات كثيرة. ١٦٤٠ - الخَضْراوي * اللغوي: عبد الرحمن بن عليّ بن يحيى بن القاسم الجَزيري الخَضْراوي أبو القاسم. من مشايخه: أبو إسحاق بن ملكون، وأبو الوليد بن رشد وغيرهما. من تلامذته: القاضيان أبو الخطاب بن خليل،

стр. 1187

وأبو عبد الله بن عياض وغيرهما. كلام العلماء فيه: • بغية الوعاة: "قال ابن الزبير: كان من أهل المعرفة بالعربية وصناعة التوثيق، معتدل الخلق، سالم الصدر، عدلًا فاضلًا ... وكان ممن رحل إليه إلى سَبْتة وأخذ عنه كتاب سيبويه وغيره. قال ابن عبد الملك: كان متفننًا في المعارف مقرئًا مجودًا، نحويًّا ماهرًا فقيهًا حافظًا متحققًا بذلك كله، تصدر لإقراءه والإفادة به" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٠٨ هـ) ثمان وستمائة. ١٦٤١ - المكُّودي * اللغوي: عبد الرحمن بن عليّ بن صالح المكوُّدي، ويعرف بالمُطَرِّزي، أبو زيد. من تلامذته: أبو عبد الله الكاواني أحد أشياخ ابن غازي وجماعة. كلام العلماء فيه: • شجرة النور: "من بيت علم وفضل وصلاح، الإمام الفقيه النحوي الفاضل المتفنن العالم الكامل" أ. هـ. • الأعلام: "عالم بالعربية نسبته إلى بني مَكُّود (قبيلة قرب فاس) ومولده ووفاته بفاس" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٠٧ هـ) سبع وثمانمائة، وقيل: (٨٠١ هـ) إحدى وثمانمائة. قلت: في الشذرات والنور السافر جعلوا وفاته سنة (٩٠١) وهو وهم واضح؛ لأنهم اعتمدوا على قول السخاوي في الضوء اللامع بقوله (توفي سنة إحدى) وقصده سنة (٨٠١ هـ)، والله أعلم. قال الزركلي في حاشية الأعلام: وكلاهما خطأ. من مصنفاته: "شرح ألفية ابن مالك" في النحو، "شرح مقدمة ابن آجروم"، و"البسط والتعريف في علم التصريف"، والمقصورة في مدحه ﷺ . ١٦٤٢ - شُقَيْر * المفسر عبد الرحمن بن عليّ بن إسحاق بن محمّد بن حسن زين الدين، أبو الفرج التميمي الداري الخليلي الشافعي يعرف بشقير. ولد: سنة (٧٩٣ هـ)، وقيل: (٧٩٥ هـ) ثلاث وتسعين، وقيل: خمس وتسعين وسبعمائة. من مشايخه: أبوه، والشهاب بن الهائم وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الضوء اللامع: "قال: إنه لبس الخرقة من الشهاب بن الناصح ... وصحب الزين الحافي وتلقن منه الذكر واختلى عنده، ... ولي مشيخة تدريس الحديث والتفسير عند السرداب ببلده، وتعانى النظم وسهل عليه أمره وغالبه دون الوسط".

стр. 1188

وقال: "قد لقيته بغزة ثم بالقاهرة مرارًا بل حضر عندي في الإملاء، وحملت عنه أشياء، وكان فاضلًا طلق العبارة، ذا فضل واستحضار في الجملة ولكن في كلامه تسامح .. ". ثم قال: "وقد قال البقاعي: رأيته إنسانًا حسنًا تغلب عليه سلامة الفطرة .. " أ. هـ. • معجم المفسرين: "مفسر، محدث، أديب، ناظم، من أهل مدينة الخليل بفلسطين، مولدًا ووفاة رحل إلى غزة والقاهرة والحجاز" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٧٦ هـ) ست وسبعين وثمانمائة. من مصنفاته: "مدد الرحمن في أسباب نزول القرآن"، و "الذخائر في الأشباه والنظائر" و"الإصابة فيما رواه السادة الصحابة" وغير ذلك. ١٦٤٣ - مؤيد زاده * المفسر: عبد الرحمن بن عليّ بن مؤيد الأساسي الرومي الحنفي. ولد: سنة (٨٦٠ هـ) ستين وثمانمائة. كلام العلماء فيه: • الشقائق النعمانية: "العالم الفاضل الكامل المولى ... كان رحمه الله تعالى بالغًا إلى الأمد الأقصى من العلوم العقلية، ومنتهيًا إلى الغاية القصوى من الفنون النقلية، بارعًا في الفنون الأدبية وشيخًا في العلوم العربية، وماهرًا في التفسير والحديث وسائر ما دوّن في العلوم من القديم والحديث، وكان ينظم بالتركية والفارسية والعربية وكان حسن الخط جدًّا يكتب أنواع المخطوط" أ. هـ. وفاته: سنة (٩٢٢ هـ) اثنتين وعشرين وتسعمائة. من مصنفاته: "تفسير سورة القدر"، و"رسالة في المواضع المشكلة في علم الكلام" و"الفتاوى" وغير ذلك. ١٦٤٤ - العَبْدلياني * المفسر: عبد الرحمن بن عمر بن أبي القاسم البصري الحنبلي، نور الدين، أبو طالب العَبْدِلياني. ولد: سنة (٦٢٤ هـ) أربع وعشرين وستمائة. من مشايخه: الشيخ حسن بن دويرة، وسمع المجد بن تيمية وغيرهما. من تلامذته: حنفي بن عبيد، وأجاز للبررنالي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الشذرات: "ذكر ابن الساعي: أنه لم يلبس الطرحة أعمى بعد أبي طالب بن الخل سوى الشيخ نور الدين هذا قال عنه صفي الدين بن عبد المؤمن بن عبد الحق: كان شيخًا من العلماء المجتهدين، والفقهاء المنفردين، وكان له فطنة عظيمة ونادرة عجيبة" أ. هـ.

стр. 1189

• الأعلام: "فقيه مفسر من العلماء. ولد في قرية (عبدليا) من نواحي البصرة. وكف بصره وأذن له بالإفتاء سنة (٦٤٨ هـ). رحل إلى بغداد سنة (٦٥٧ هـ)، فوض إليه تدريس الحنابلة في المدرسة البشرية" أ. هـ. وفاته: (٦٨٤ هـ) أربع وثمانين وستمائة. من مصنفاته: "جامع العلوم" في التفسير أربع مجلدات. وكتاب "الحاوي" في الفقه في مجلدين. ١٦٤٥ - الحُبَيشي * النحوي، اللغوي، المفسر عبد الرحمن بن عمر بن محمّد بن عبد الله بن سلمة الحُبَيشي، وجيه الدين. ولد: سنة (٦٨٥) خمس وثمانين وستمائة. من مشايخه: الفقيه عفيف الدين عبد الله بن محمّد بن أسعد، والفقيه تقي الدين عمر بن عبد الله بن صالح اليحيويان وغيرهما. كلام العلماء فيه: • طبقات الخواص: "كان فقيهًا عالمًا مجوَّدًا محققًا صوامًا قوامًا كثير التلاوة للقرآن الكريم والمساعدة للطلبة، .. وكان على قدم كاملٍ من الصلاح والعبادة، وكان قد تولى القضاء ... فحمدت سيرته وكان صادعًا بالحق عاملًا به مجاهدًا للولاة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تأخذه في ذلك لومة لائم، وكانت له منامات صالحة ... قال من حضر موته: لقد رأينا له من الأنوار والعلامات الدالة على الخير أشياء صالحة عجيبة ... " أ. هـ. قلت: ويذكر له كثير من المناسبات التي رآها تدل على صوفيته والله أعلم. • تاريخ وصاب: "وكان كثير العبادة" أ. هـ. من أقواله: طبقات الخواص: "من مناماته: رأى في المنام أنه كوشف بالوقت الذي يموت فيه وذلك قبل موته بعدة سنين فقال في بعض شعره يخاطب بذلك نفسه: إذا ما انقضى السبع المئين وبعدها ... ثمانون فاعلم أن موتك واقع وفاته: سنة (٧٨٠ هـ)، وقيل: (٧٨٢ هـ) ثمانين، وقيل: اثنتين وثمانين وسبعمائة. من مصنفاته: كتاب "بلغة الأريب إلى معرفة الغريب"، وكتاب "الاعتبار لذوي الأبصار"، و"المعتقد للألباب والمعتمد في الآداب". ١٦٤٦ - البُلْقِيني * المفسر عبد الرحمن بن عمر بن رَسْلان بن نصير بن صالح الكناني العسقلاني الأصل، ثم البُلْقني المصري، أبو الفضل جلال الدين. ولد: سنة (٧٦٣ هـ)، وقيل: (٧٦٢ هـ) ثلاث وستين، وقيل: اثنثين وستين وسبعمائة.

стр. 1190

من مشايخه: ابن أميلة، والصلاح بن أبي عمر، والبدر بن الهبل وغيرهم. وكلام العلماء فيه: • النجوم: " .. مات ولم يخلف بعده مثله في كثرة علومه وعفته عما يرمى به قضاة السوء، وكان مولده سنة (٧٦٢ هـ) وهكذا سمعته من لفظه غير مرة ... على أنه كان فيه بادرة وحدة مزاج ... " أ. هـ. • إنباء الغمر: "كان قد اعتراه وهو بالشام قولنج فلازمه في العود وحصل له صرع فكتموه ولما دخل القاهرة عجز عن الركوب في الموكب فأقام أيامًا عند أهله ثم عاوده الصرع في يوم الأحد ثم عاوده إلى أن مات وقت أذان العصر. كان يذكر النّاس في التفسير كل يوم جمعة من حين وفاة أبيه إلى شوال سنة (٨٢٣ هـ) وكان ابتدأ فيه من الموضع الذي انتهى إليه أبوه وقطع عند قوله ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ أ. هـ. • الضوء: "كان دينًا عفيفًا مهابًا جليلًا معظمًا عند الملوك رقيق القلب زائد الاعتقاد في الصالحين ونحوهم كثير الخضوع لهم" أ. هـ. • طبقات المفسرين للداودي: "كان مفرط الذكاء، قوي الحافظة، أعجوبة من عجائب الدّنْيا في سرعة الفهم وجودة الحفظ، فمهر في مدة يسيرة .. وكان إمامًا ذكيًا مفتيًا، مفسرًا، فصيحًا بليغًا ... مستقيم الذهن جيد التصور حتى إن الحافظ ابن حجر قال: إنه كان أحسن تصورًا من والده .. دينًا عفيفًا، مهابًا معظمًا عند الملوك ... رقيق القلب، سريع الدمعة، زائد الاعتقاد في الصالحين، كثير الخضوع لهم ... وكان ابتلي بحب القضاء، وكان يبحث في فنون التفسير في كلام ابن حيّان والزمخشري ويبدي في كل فن منه ما يدهش الحاضر" أ. هـ. • الأعلام: "انتهت إليه رئاسة الفتوى بعد وفاة أبيه. وولي القضاء بالديار المصرية مرارًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٢٤ هـ) أربع وعشرين وثمانمائة. من مصنفاته: ألّف في التفسير، والفقه، و"حواشي على الروضة" في فروع الشافعية وغير ذلك. ١٦٤٧ - السَّفَرْجَلاني * المفسر: عبد الرحمن بن عمر بن إبراهيم السفرجلاني الدمشقي الشافعي. من مشايخه: محمّد الكاملي، وعبد الباقي المغيزلي، وعبد الغني النابلسي وغيرهم. من تلامذته: إسماعيل العجلوني، وعبد الله البصروي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • سلك الدرر: "صدر دمشق ورئيس علمائها، كان من العلماء المحتشمين، فقيهًا فاضلًا، وقورًا كاملًا عاقلًا طاهرًا ورعًا حائزًا للخصال الحميدة، وأعطاه الله السعة الزائدة والثروة التامة مع العلم والفضل الغض". وقال: "كان هو بحاثًا في العلوم لا يشتغل إلا

стр. 1191

بذكرها رافضًا حوادث الدنيا، دأبه مذاكرة العلم والمطالعة، ومجالسه مشحونة بالمذاكرة العلمية والمسائل الأدبية، وأعطاه الله القبول والإجلال ... وأعطي تولية وتدريس المدرسة الجقمقية، والمدرسة الجوزية ... وأعطى تدريس السليمية بصالحية دمشق وكذلك أعطي رتبة السليمانية المتعارفة بين الموالي والمدرسين، وبالجملة فقد كان خاتمة الأعيان الأجواد العلماء الذين أنجبتهم الأيام وفضله وعلمه لا ينكر فيهما، ولم يزل على حالته معظمًا محترمًا إلى أن مات ... " أ. هـ. وفاته: سنة (١١٥٠ هـ) خمسين ومائة وألف. من مصنفاته: "حاشية على البيضاوي"، وشرحًا على حزب البحر، وكان له تحريرات وغير ذلك. ١٦٤٨ - الهَمَداني * النحوي، اللغوي: عبد الرحمن بن عيسى بن حماد الهمذاني. كلام العلماء فيه: • الوافي: "كاتب الأمير بكر بن عبد العزيز بن أبي دُلف العجلي، له من التصانيف كتاب الألفاظ" قال الصاحب بن عباد: لو أدركته لأمرت بقطع يده ولسانه: لأنه جمع شذوذ العربية الجزلة المعروفة في أوراق يسيرة، فأضاعها في أفواه صبيان المكاتب ورفع عن المتأدبين تعب الدّرس والحفظ والمطالعة .. " أ. هـ. وفاته: (٣٢٠ هـ) عشرين وثلاثمائة. من مصنفاته: "الألفاظ الكتابية" وله "صفو الراح من مختار الصحاح". ١٦٤٩ - المُرْشِدِي * النحوي، المفسر: عبد الرحمن بن عيسى بن مرشد أبو الوجاهة العمري المعروف بالمرشدي الحنفي. ولد: سنة (٩٧٥ هـ) خمس وسبعين وتسعمائة. من مشايخه: الملا عليّ القاري الهروي والشمس النحراوي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معجم المفسرين: "عالم شاعر، مشارك في علوم التفسير والنحو والفقه" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "العمري الحنفي المعروف بالمرشدي، (أبو الوجاهة) عالم، أديب، مشارك في أنواع من العلوم" أ. هـ. وفاته: سنة (١٠٣٠ هـ) ثلاثين وألف، وقيل (١٠٣٧ هـ) سبع وثلاثين وألف. من مصنفاته: "الفتح القدسي" في تفسير آية الكرسي. و"شرح عقود الجمان في المعاني" للأسيوطي و "تعميم الفائدة بتتميم سورة المائدة".

стр. 1192

١٦٥٠ - ابن السَّرَّاج * اللغوي، المقرئ: عبد الرحمن بن القاسم بن يوسف بن محمّد المِغيلي، أبو القاسم، ويعرف بابن السراج. من مشايخه: أبو محمّد بن عبد الله، وأبو القاسم بن حُبيش وغيرهما. من تلامذته: أبو القاسم بن الطيلسان وغيره. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "عارف بالقراءات والعربية معتن بالرواية" أ. هـ. • بغية الوعاة: "قال ابن الزبير: كان من أهل العربية، معروفًا في أهلها ومقرئيها، أصله من مدينة فاس ... تكلم فيه بعض الجلّة، وكان لا يُرضى حاله" أ. هـ. وفاته: سنة (٦١٩ هـ) تسع عشرة وستمائة. ١٦٥١ - المِكْناسِي * المقرئ: عبد الرحمن بن أبي القاسم بن القاضي، أبو زيد المِكْناسي الأصل، الفاسي، المالكي. ولد: سنة (٩٩٩ هـ) تسع وتسعين وتسعمائة. من مشايخه: أبو المحاسن يوسف الفاسي فهو شيخ الشيوخ وعمدة أهل التحقيق، والشيخ محمّد النابلسي وغيرهما. من تلامذته: أبو زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي، وأبو عبد الله محمّد بن محمّد الأفران وغيرهما. وكلام العلماء فيه: • شجرة النور: "بيتهُ بيت علم يعرف بالقديم بابن أبي العافية" أ. هـ. • الأعلام: "فقيه كان مرجع المغرب في أحكام القراءات" أ. هـ. وفاته: سنة (١٠٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وألف. من مصنفاته: "طبقات الصوفية"، و"الإيضاح لما ينبهم على الورى في قراءة عالم أم القرى" وغير ذلك. ١٦٥٢ - أبو بكر الأصم * المفسر: عبد الرحمن بن كيسان، أبو بكر الأصم. من تلامذته: إبراهيم بن إسماعيل بن عُليّة. كلام العلماء فيه: • الأعلام: "فقيه معتزلي مفسر، قال ابن المرتضى: كان من أفصح النّاس وأفقههم وأورعهم، خلا أنه كان يخطئ عليًّا ﵇ في كثير من أفعاله ويصوّب مُعَاوية في بعض أفعاله" أ. هـ. • لسان الميزان: "ذكره عبد الجبار الهمذاني في "طبقاتهم". وقال: كان من أفصح الناس،

стр. 1193

وأورعهم، وأفقههم، وله تفسير عجيب. قلت: وهو من طبقة أبي الهذيل العلاف وأقدم منه، وقال القاضي عبد الجبار: كان جليل القدر يكاتبه السلطان" أ. هـ. • قال الدكتور عدنان زرزور في كتابه "الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن" وتحت عنوان تفاسير المعتزلة قبل الحاكم الجشمي (ص ١٣١): "وهو أحد مصادره الرئيسية -أي مصادر الحاكم الجشمي- من رجال الطبقة السادسة التي وضع القاضي على رأسها أبا الهذيل العلاف (ت ٢٣٥) وكان الأصم من أفصح الناس وأفقههم وأورعهم، كما وصفه القاضي عبد الجبار وكان لأبي الهذيل معه مناظرات، وقد وصف القاضي تفسيره بأنه: (تفسير عجيب حسن) وذكر أن أبا علي الجبائي كان لا يذكر غيره، وإذا ذكره قال: لو أخذ في فقهه ولغته لكان خيرًا له ... " أ. هـ. • قلت: جعله صاحب كتاب "آراء المعتزلة الأصولية" ضمن كبار معتزلة البصرة. وفاته: (٢٢٥ هـ) خمس وعشرين ومائتين. من مصنفاته: له "تفسير" وصف بأنه عجيب، و "مقالات" في الأصول. ١٦٥٣ - ابن أبي ليلى * المفسر المقرئ: عبد الرحمن بن أبي ليلى (١)، الأنصاري الكوفي الفقيه، أبو عيسى. ولد: في خلافة الصديق ﵁. من مشايخه: عمر، وابن مسعود، وأبيّ ﵃، وغيرهم. من تلامذته: عمرو بن مرة، والأعمش وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تهذيب الكمال: "قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: كوفي، تابعي، ثقة، وقال عبد الملك بن عمير: لقد رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى في حلقة فيها نفر من أصحاب النبي ﷺ يستمعون لحديثه وينصتون له، فيهم البراء بن عازب" أ. هـ. • السير: "قال الأعمش: رأيت ابن أبي ليلى وقد ضربه الحجاج، وكأن ظهره مِسْحٌ [كساء من الشعر] وهو متكيء على ابنه وهم يقولون: العن الكذابين، فيقول: لعن الله الكذابين، يقول: اللهُ اللهُ، عليّ بن أبي طالب، عبد الله بن الزبير، المختار بن أبي عبيد، قال: وأهل الشام كأنهم حَمير لا يدرون مما يقصد وهو يُخْرِجهم من اللعن. قلت: ثم كان عبد الرحمن من كبار من خرج مع عبد الرحمن بن الأشعث من العلماء والصلحاء. وكان له وفادة على مُعَاوية ذكرها ولده القاضي محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وذكر أن الحَجّاج استعمل عبد الرحمن بن أبي ليلى على القضاء ثم عزله، ثم ضربه ليسب أبا تراب ﵁، وكان قد شهد النهروان مع علي" أ. هـ.

стр. 1194

• تقريب التهذيب: "ثقة من الثانية اختلف في سماعه من عمر" أ. هـ. • طبقات المفسرين للداودي: "قال أحمد بن يونس: كان ابن أبي ليلى أفقه أهل الدنيا، وقال العجلي: كان فقيهًا صدوقًا صاحب سنة جائز الحديث، قارئًا عالمًا بالقرآن قرأ على حمزة" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٢ هـ)، وقيل: (٨٣ هـ) اثنتين، وقيل: ثلاث وثمانين. ١٦٥٤ - أبو يحيى الرازي * المفسر عبد الرحمن بن محمّد بن سَلْم الرازي، أبو يحيى. ولد: (٢١١ هـ) إحدى عشرة ومائتين. من مشايخه: حدث عن سهل بن عُثْمَان، وعبد العزيز بن يحيى وطبقتهم. من تلامذته: حدث عنه القاضي أبو أحمد العسال، وأبو القاسم الطبراني وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "كان من علماء أصبهان" أ. هـ. • تذكرة الحفاظ: "كان من الثقات" أ. هـ. • الأعلام: "من حفاظ الحديث، كان إمام جامع أصبهان" أ. هـ. وفاته: (٢٩١ هـ) إحدى وتسعين ومائتين. من مصنفاته: "مسند" و"تفسير". ١٦٥٥ - ابن أبي حاتم * المفسر: عبد الرحمن بن محمّد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران، أبو محمّد بن أبي حَاتِم التميمي الحنظلي. ولد: (٢٤٠ هـ) أربعين ومائتين. من مشايخه: سمع من أبيه، وأبي زرعة الرازي، ومحمد بن مسلم بن وارة وغيرهم. من تلامذته: ابن عدي، وحسين بن عليّ التميمي، والقاضي يوسف المَيائحِي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • السير: "قال أبو يعلى الخليلي: أخذ أبو محمّد علم أبيه، وأبي زرعة، وكان بحرًا في العلوم ومعرفة الرجال، صنّف في الفقه، وفي اختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار. قال: وكان زاهدًا، يُعد من الأبدال. قلت: له كتاب نفيس في "الجرح والتعديل"، أربع مجلدات، وكتاب "الرد على الجهمية"، مجلد ضخم، انتخبت منه، وله "تفسير" كبير في عدة مجلدات، عامته آثار بأسانيده، من أحسن التفاسير.

стр. 1195

قال الحافظ يحيى بن منده: صنف ابن أبي حَاتِم "المسند" في ألف جزء، وكتاب "الزهد" وكتاب "الكنى"، وكتاب "الفوائد الكبير"، وفوائد "أهل الري"، وكتاب "تقدمة الجرح والتعديل". قلت: وله كتاب "العِلل"، مجلد كبير. وقال الرازي، المذكور في ترجمة عبد الرحمن: سمعت عليّ بن محمّد المصري -ونحن في جنازة ابن أبي حاتم- يقول: قلنسوة عبد الرحمن من السماء، وما هو بعجب، رجل منذ ثمانين سنة على وتيرة واحدة، لم ينحرف عن الطريق. وسمعت عليّ بن أحمد الفَرَضي يقول: ما رأيت أحدًا ممن عرف عبد الرحمن ذكر عنه جهالة قط. وسمعت عباس بن أحمد يقول: بلغني أن أبا حَاتِم قال: ومن يقوى على عبادة عبد الرحمن! لا أعرف لعبد الرحمن ذنبًا. وسمعت عبد الرحمن يقول: لم يدعني أبي أشتغل في الحديث حتى قرأت القرآن على الفضل بن شاذان الرازي، ثم كتبت الحديث. قال الخليلي: يقال: إن السنة بالري ختمت بابن أبي حاتم، وأمر بدفن الأصول من كتب أبيه وأبي زرعة، ووقف تصانيفه، وأوصى إلى الدّرستيني القاضي. وسمعت الواعظ أبا عبد الله القزويني يقول: إذا صليتَ مع عبد الرحمن فسلم إليه نفسك، يعمل بها ما شاء، دخلنا يومًا بغلس على عبد الرحمن في مرض موته، فكان على الفراش قائمًا يصلي، وركع فأطال الركوع. وقال الإمام أبو الوليد الباجي: عبد الرحمن بن أبي حَاتِم ثقة حافظ" أ. هـ. • البداية: "كان من العبادة والزهادة والورع والحفظ والكرامات الكثيرة المشهورة على جانب كبير. ﵀" أ. هـ. • ميزان الاعتدال: "الحافظ الثبت .. كان ممن جمع علو الرواية ومعرفة الفن ... وما ذكرته لولا ذكر أبي الفضل السليماني له فبئس ما صنع، فإنه قال: ذكر أسامي الشيعة من المحدثين الذين يقدمون عليًّا على عثمان: الأعمش، النعمان بن ثابت، شعبة بن الحجاج، عبد الرزاق، عبيد الله بن موسى، عبد الرحمن بن أبي حاتم" أ. هـ. • لسان الميزان: "مباشرة بعد كلام الذهبي السابق-: "وكان يلزم المؤلف على هذا أن يذكر شعبة، بل كان من حقه أن لا يذكر ابن أبي حَاتِم صاحب "الجرح والتعديل .. " أ. هـ. • قلت: وفي هذا إشارة إلى خطأ ما ذكره السليماني عن ابن أبي حاتم. وتفسيره عبارة عن تفسير بالأثر، ولا تجد فيه كلامه هو، وابن أبي حَاتِم هو إمام الجرح والتعديل، وهو أشهر من أن نذكر عقيدته، فهو سلفي العقيدة والله تعالى الموفق. فائدة: ومن كلامه: قال: وجدت ألفاظ التعديل والجرح مراتب: فإذا قيل: ثقة: أو: مُتقن. احثج به، وإن قيل: صدوق، أو: محله الصدق، أو: لا بأس به، فهو ممن يكتب حديثه، وينظر فيه [وهي المنزلة الثانية]، وإذا قيل: شيخ، فيكتب حديثه، وهو دون ما قبله، وإذا قيل: صالح الحديث، فيكتب حديثه وهو دون ذلك يكتب للاعتبار، وإذا قيل: لين، فدون ذلك، وإذا قالوا: ضعيف الحديث، فلا يطرح حديثه، بل
следующие страницы →