١٧٠٣ - الإِسْنائيّ *
النحوي: عبد الرحيم بن علي بن هبة الله الإسنائي الصوفي.
من مشايخه: كان من أصحاب الشيخ الحسن ابن الشيخ عبد الرحيم القنائي.
كلام العلماء فيه:
• الطالع السعيد: "جمع في النحو كتابًا سماه "المفيدا. . . وله قصائد مدح بها سيدنا رسول الله ﷺ ، وكان متعبدا. . " أ. هـ.
• الوافي: "وكان نحويا شاعرا. . " أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٠٩ هـ) تسع وسبعمائة.
من مصنفاته: "المفيد" في النحو.
١٧٠٤ - عَبْد الرَّحيم بن قَاسِمْ *
النحوي، المقرئ: عبد الرحيم بن قاسم بن محمد، أبو الحسن.
من مشايخه: خازم بن محمّد، ومحمد بن المودة، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الصلة: "كان من أهل المعرفة والفهم والذكاء وكان دينا فاضلًا خيرا كثير الصلاة صاحب ليل وعبادة كثير البكاء حتى أثر ذلك في عينه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٤٣ هـ) ثلاث وأربعين وخمسمائة.
١٧٠٥ - القُدْسِي *
النحوي، المفسر عبد الرحيم بن أبي اللطف بن إسحاق بن محمّد بن أبي اللطف الحنفي القدسي، مفتي الحنفية بالقدس.
ولد: (١٠٣٧ هـ) سبع وثلاثين وألف.
من مشايخه: العلامة الشيخ حسن الشربنلالي، والشيخ أحمد الشوبري، وغيرهما.
من تلامذته: العلامة المولى أحمد بن سنان البياضي، والمولى أحمد جاوش زاده وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• سلك الدرر: "كان هاشمي الطبع حسن الأخلاق، مرضي الهمة. . . عالما مفسرًا فقيهًا نحويًّا ملازم للإفادة والتدريس، إماما مقتدى ومستوفي العلوم العقلية والنقلية. . . حقق وأفاد" أ. هـ.
• قلت: كان عنده توسل واستغاثة بالنبي ﷺ .
كما في شعره:
ويا نفس إن غبت عني فوقتنا ... لقد طاب قومي والعيون الهواجع
وقولي بك السؤل مولاي إنني ... إليك بجاه المصطفى العمر ضارع
إلهي بجاه الأبطحي محمد ... وعترته فرج وعفوك واسع
نبي له الخلق العظيم سجية ... وفي وجهه نور النبوة ساطع
стр. 1227
تبارك من أيدي نبيًا وآدم ... بطينته الجدول فيه الودائع
وأظهره منها نتيجة جدلها ... رسولا لدعواه الأنام تسارع
أتيت رسول الله شمس هداية ... لها في قلوب المؤمنين مطالع
وأعربت عن علم العيوب بأمره ... فأنت خيار الخلق للسر جامع
جليل إمام المرسلين وخاتم ... وهل أنت إلا في زها العز يانع
(منها)
فيا خير خلق الله أنت ملاذنا ... إذا ضاق أمر أو رمتنا المواجع
فجاهك أضحى للعصاة وقاية ... لها في قبول المذنبين مواقع
إلى فضلك المأثور سرنا كائبا ... ومن ضره الحوباء ثم لواقع
رعى الله ذاك الفضل إن عيونه ... بنيل الهدى للشاربين قنائع
أيا رب قبل الموت والعود أحمد ... بسرك في أهل السعاد ذائع
أنلنا إلهي بالني محمد ... نبيك من فينا بأمرك صادع
وصل وسلم دائمين كلاهما ... وتب واعف عني إنني لك طائع
فبابك مقصود وعبدك واقف ... وفضلك موجود وعفوك رائع
هذا النبي الهاشمي محمّد ... يوم اللقا سبل النجاة يبلغ
بمقامه المحمود خص مشفعا ... جمع الخلائق بالشفاعة يسبغ
قامت له الأملاك تحت لوائه ... والرسل صغو ليس عنه مروع
كل يشير إليه ليس لغيره ... في فتح باب الفضل ما يتسوغ
ما نال هذا قبله أحد ولا ... من بعده أضحى لذاك مسوغ
فتباهت الأزمان والعليا به ... والعيش مذ جاء الكريم يرغرغ
كم جاء بشرى الأنبياء لقومهم ... بالخاتم المختار أن قد يبزغ
ومحا الظلام ظهوره وبفجره ... يعلو الهدى فوق الضلال ويدمغ
يا ليلة غراء أسفر صبحها ... والضوء من شمس الهداية ينبغ
فيها ابتهاج والسرور مكررا ... للدين حقا إذا أتاه مبلغ
стр. 1228
يا سيد الرسل الكرام ومن به ... غوث الورى أنت الكريم المسبغ
أنت الشفيع بباب جاهك صبحت ... منا القلوب يثقلها تمترغ
واستوثقت بالحب من زمن الصبا ... وازداد ما عن بابه تتروغ
وفاته: سنة (١١٠٤ هـ) أربع ومألة وألف.
من مصنفاته: "الفتاوى الرحيمية" وله كتابة على "منح الغفار" نحوا من عشر كراريس، وكتابة على الرمز شرح الكنز للعيني.
١٧٠٦ - البَمْبَانِي *
النحوي: عبد الرحيم بن محمّد بن عبد الرحيم بن علي، تقي الدين، البمباني.
من مشايخه: قرأ النحو والأدب على الشمس الروي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الوافي: "كان فاضلًا نحويًّا أديبًا شاعرًا. . . وكان خفيفًا لطيفًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٠٦ هـ) وقيل (٧٠٥ هـ) ست وقيل خمس وسبعمائة.
١٧٠٧ - السمْهُورِي *
النحوي، اللغوي: عبد الرحيم بن محمد بن يوسف السمهوري.
من مشايخه: محيي الدين النووي، والزكي عبد الله البهلوي، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الوافي: "خطيب سمهور. . . وكان فقيهًا شافعيا أديبا نحويًّا شاعرا. . . وكان ظريفا لطيفا خفيف الروح، جاريا على مذهب أهل الأدب في حبّ الشراب والشباب والطرب وكان ضيق الخلق قليل الرزق. . . وكان يقرئ الفروض والنحو والأدب ... " أ. هـ.
• الدرر: "قال الكمال جعفر حكى لي: أنه ربما ألجأته الفاقة إلى أن يأخذ ورقا معتقًا فيكتب فيه قلفطريات (وهي الطلاسم) ويبيعه. بحملة فيقتات به قال: وحكى لي ذلك أبو حيان عنه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٢٠ هـ) عشرين وسبعمائة.
١٧٠٨ - الطَّواقِيّ *
النحوي: عبد الرحيم بن محمد المعروف بالطواقي الحنفي.
ولد: سنة (١٠٨٥ هـ) خمس وثمانين وألف.
من مشايخه: قرأ على جماعة من الشيوخ منهم: العلامة الشيخ عثمان القطان، والمنلا عبد الرحيم الهندي، وغيرهما.
стр. 1229
كلام العلماء فيه:
• سلك الدرر: "كان والده من أهل العلم فأشغله بطلب العلم. . . وبرع في الفقه والنحو والمعاني والبيان والأصلين. . . وكان سليم الصدر عفيف النفس" أ. هـ.
وفاته: سنة (١١٢٣ هـ) ثلاث وعشرين ومائة وألف.
من مصنفاته: نظم مسوغات الابتداء بالنكرة في أرجوزة وشرحها. وألّف حاشية على شرح التنوير للشيخ علاء الدين الحصكفي.
١٧٠٩ - الرَّسْعَنِيّ (١) *
المفسر، المقرئ: عبد الرزاق بن رزق الله بن أبي بكر بن خلف الجزري، أبو محمد، عز الدين الرسعني الحنبلي.
ولد: سنة (٥٨٩ هـ) تسع وثمانين وخمسمائة.
من مشايخه: عبد العزيز بن منينا، وأبو اليمن الكندي، وغيرهما.
من تلامذته: الدمياطي، والأبرقوهي في معجمه بالإجازة وغيره.
كلام العلماء فيه:
• تذكرة الحفاظ: "كان من أوعية العلم والخير" أ. هـ.
• الوافي: "الإمام الحافظ المفسر. . . المحدث الحنبلي" أ. هـ.
• البداية: "المحدث المفسر، سمع الكثير، وحدَّث وكان من الفضلاء والأدباء. . . له مكانة عند البدر لؤلؤ صاحب الموصل، وعند صاحب سنجار ... " أ. هـ.
• دينًا صالحًا في فنون العلم والأدب. . . وله في تفسيره مناقشات مع الزمخشري وغيره في العربية. . . وكان متمسكا بالسنة والآثار، ويصدع بالسنة عند المخالفين من الرافضة وغيرهم ... " أ. هـ.
• الأعلام: "مفسر من علماء الحنابلة، كان عالم الجزيرة في الفراتية في عصره. . . رحل إلى بغداد ودمشق في طلب الحديث" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٦١ هـ) إحدى وستين وستمائة.
من مصنفاته: "رموز الكنوز" في التفسير، أربع مجلدات ضخمة يروي فيه بأسانيده، وله قصيدة نونية في "الفرق بين الظاء والضاد" سماه "درة القاريء" وغيرهما.
стр. 1230
١٧١٠ - الصنعاني *
المفسر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحِميَري، مولاهم أبو بكر الصنعاني (١).
ولد: سنة (١٢٦ هـ) ست وعشرين ومائة.
من مشايخه: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي الكوفي، والحجاج بن أرطاة، وخلق كثير.
من تلامذته: أحمد بن محمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه وغيرهما، كثير.
كلام العلماء فيه:
• الجرح والتعديل: "قال عبد الرحمن قال: سألت أبي عن عبد الرزاق. . . قال: يكتب حديثه ولا يحتج به" أ. هـ.
• الثقات لابن حبان: "كان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر وكان ممن يخطئ إذا حدث من حفظه على تشيع فيه" أ. هـ.
• السير: "الحافظ الكبير، عالم اليمن، الثقة الشيعي ... ".
وقال: "قال أحمد العجلي: عبد الرزاق ثقة، كان يتشيع".
ثم قال: "قال الفَسَوي: حدثنا محمد بن أبي السري، قلت لعبد الرزاق: ما رأيك أنت؟ -يعني في التفصيل- قال: فأبى أن يخبرني، وقال كان سفيان يقول: أبو بكر وعمر ويسكت، ثم قال لي سفيان: أحب أن أخلو بأبي عروة -يعني مَعْمَرا- فقلنا لمعمر، فقال: نعم، فخلا به، فلما أصبح قلت: يا أبا عُروة كيف رأيته؟ قال: هو رجل، إلا أنه قلما تُكاشف كوفيا إلا وجدت فيه شيئًا -يريد التشيع-".
وقال أيضًا: "قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي: كان عبد الرزاق يُفرط في التشيع؟
قال: أما أنا فلم أسمع منه في هذا شيئًا ولكن كان رجلا يعجبه أخبار الناس أو الأخبار.
محمد بن أيوب بن ضريس: سألت محمد بن أبي بكر المقدمي عن حديث لجعفر بن سليمان فقلت: روى عنه عبد الرزاق، فقال: فقدت عبد الرزاق ما أفسد جعفرا غيره -يعني في التشيع- قلت أنا: بل ما أفسد عبد الرزاق سوى جعفر بن سليمان" أ. هـ.
ميزان الاعتدال: "قال أبو زرعة الدمشقي: قلت لأحمد بن حنبل: كان عبد الرزاق يحفظ
стр. 1231
حديث معمر؟ قال: نعم. قيل له: فمن أثبت في ابن جريج؛ عبد الرزاق أو البرساني؟ قال: عبد الرزاق. وقال لي: أتينا عبد الرزاق قبل المائتين، وهو صحيح البصر؛ ومن سمع منه بعد ما ذهب بصره فهو ضعيف السماع.
وقال هشام بن يوسف: كان لعبد الرزاق حين قدم ابن جريج اليمن ثمان عشرة سنة.
وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن حديث: "النار جُبار" فقال: هذا باطل، من يحدث به عن عبد الرزاق؟ قلت: حدثني أحمد بن شبويه. قال: هؤلاء سمعوا منه بعد ما عمي. كان يُلقن فلقنه، وليس هو في كتبه. وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه كان يلقنها بعدما عمي.
وقال النسائي: فيه نظر لمن كتب عنه بأخرة.
روي عنه أحاديث مناكير.
وقال ابن عدي: حدث بأحاديث في الفضائل لم يوافقه عليها أحد، ومثالب لغيرهم مناكير، ونسبوه إلى التشيع.
وقال الدارقطني: ثقة، لكنه يخطئ على مَعمَر في أحاديث.
وقال عبد الله بن أحمد: سمعتُ يحيى يقول: رأيت عبد الرزاق بمكة يحدث؛ فقلت له: هذه الأحاديث سمعتها؟ قال: بعضها سمعتها، وبعضها عرضًا، وبعضها ذكره؛ وكل سماع. ثم قال يحيى: ما كتبتُ عنه من غير كتابه سِوى حديث واحد.
وقال البخاري: ما حدثه عنه عبد الرزاق من كتابه فهو أصح.
وقال محمد بن أبي بكر المقدمي: فقدت عبد الرزاق، ما أفسد جعفر بن سليمان غيره.
أبو زرعة عبيد الله، حدثنا عبد الله المسندي، قال: ودعت ابن عيينة قلتُ: أريد عبد الرزاق؟ قال: أخاف أن يكونَ من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا" أ. هـ.
وقال: "العُقيلي، حدثني أحمد بن زُكير الحضرمي، حدثنا محمد بن إسحاق بن يزيد البصري، سمعتُ مخلدا الشعيري يقول: كنتُ عند عبد الرزاق فذكر رجل معاوية، فقال: لا تقذر مجلسنا بذكر ولد أبي سفيان.
محمدُ بن عُثمان الثقفي البصري، قال: لما قدم العباس بن عبد العظيم من صنعاء من عند عبد الرزاق أتيناه، فقال لنا -ونحن جماعة: ألستَ قد تجشمت الخروج إلى عبد الرزاق ووصلت إليه، وأقمت عنده، والله الذي لا إله إلا هو إن عبد الرزاق كذاب، والواقدي أصدق منه.
قلتُ: هذا ما وافق العباس عليه مسلم، بل سائر الحفاظ وأئمة العلم يحتجون به إلا في تلك المناكير المعدودة في سعة ما روى" أ. هـ.
قال ابن حجر في تهذيب التهذيب: "قلت: وهذا إقدام على الإنكار بغير تثبت فقد ذكر الإسماعيلي في المدخل عن الفرهياني أنه قال حدثنا عباس العنبري عن زيد بن المبارك قال كان عبد الرزاق كذابًا يسرق الحديث وعن زيد قال لم يخر أحد من هؤلاء الكبار من ها هنا إلا وهو مجمع أن لا يحدث عنه انتهى وهذا وإن كان مردودا على قائله فعرض من ذكره الإشارة إلى أن للعباس بن عبد العظيم موافقا" أ. هـ.
وقال في ميزان الاعتدال: "العقيلي، سمعتُ
стр. 1232
علي بن عبد الله بن المبارك الصنعاني يقول: كان زيد بن المبارك لزم عبد الرزاق فأكثر عنه، ثم خرق كتبه، ولزم محمّد بن ثور، فقيل له في ذلك؛ فقال: كنا عند عبد الرزاق فحدثنا بحديث ابن الحدثان، فلما قرأ قول عمر ﵁ لعليّ والعباس ﵄ فجئت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك، وجاء هذا يطلب ميراث امرأته من أبيها.
قال عبد الرزاق: انظر إلى هذا الأنوك يقول: من ابن أخيك، من أبيها! لا يقول: رسول الله ﷺ . قال زيد بن المبارك: فقمتُ فلم أعد إليه، ولا أروي عنه.
قلت: في هذه الحكاية إرسال، والله أعلم بصحتها، ولا اعتراض على الفاروق ﵁ عنه فيها فإنه فيها قد تكلم بلسان قسمة التركات".
قلت: وقد علق الذهبي على هذا الكلام في السير فقال: "قلت: هذه عظيمة، وما فهم قول أمير المؤمنين عُمر، فإنك يا هذا لو سكت، لكان أولى بك، فإن عُمر إنما كان في مقام تبيين العمومة والبنوة، وإلا فعُمرُ ﵁ أعلمُ بحق المصطفى وبتوقيره وتعظيمه من كل متحذلق متنطع، بل الصواب أن نقول عنك: انظروا إلى هذا الأنوك الفاعل -عفا الله عنه- كيف يقول عن عمر هذا، ولا يقول: قال أميرُ المؤمنين الفاروق؟ ! وبكل حال فنستغفرُ الله لنا ولعبد الرزاق، فإنه مأمون على حديث رسول الله ﷺ صادق" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "قال ابن عدي: قد رحل إلى عبد الرزاق ثقات المسلمين وأئمتهم، وكتبوا عنه، ولم يروا محديثه بأسا، إلا أنهم نسبوه إلى التشيع.
وقد روى أحاديث في الفضائل مما لا يوافقه عليه أحد من الثقات، فهذا أعظم ما ذموه من روايته لهذه الأحاديث، ولما رواه في مثالب غيرهم" أ. هـ.
• تهذيب التهذيب: "قال أبو داود وكان عبد الرزاق يعرض بمعاوية".
وقال: "وقال العجلي ثقة يتشيع وكذا قال البزار، وقال الذهلي كان عبد الرزاق أيقظهم في الحديث وكان يحفظ وقال إبراهيم بن عباد الدبري كان عبد الرزاق يحفظ نحوا من سبعة عشر ألف حديث" أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "ثقة حافظ، مصنف شهير عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢١٦ هـ)، وقيل (٢١١ هـ) ست عشرة ومئتين، وقيل إحدى عشرة ومائتين.
١٧١١ - الطُرَيحي *
النحوي: عبد الرسول ابن الطريحي النجفي الأصل الحلي المولد.
كلام العلماء فيه:
• سلك الدرر: "الأديب الفاضل (١) الشاعر النحوي الكاتب. . . كان بارعًا بالأدب والمعاني والبيان والعروض والنحو والأدب والشعر. . . وكان معروفا بالخلاعة والمجون والمداعبة وهو شيعي مشهور بذلك ومن مجونه الفاضح قوله في هجاء نفسه:
عبد الرسول ابن الطريحي فتى ... بكل ما يحرم فعلا أحاط
стр. 1233
قد شرب الخمر ورأس الزنا ... وقبَّل المرد وغنى ولاط
وأعجب من ذلك أنه طلب تشطيرهما من الفاضل الأديب الشيخ محمد سعيد السويدي البغدادي وألح عليه بذلك حتى أخرجه له دواة وقرطاسا من عنده فشطرهما له بقوله:
عبد الرسول ابن الطريحي فتى ... سما على إبليس وقت النشاط
ومثل ما بان له عارض ... بكل ما يحرم فعلا أحاط
قد شرب الخمر وداس الزنا ... وحسن الفسق وذم الرباط
وجاوز الكفر بلا شبهة ... وقبل المرد وغنى ولاط
وفاته: سنة (١١٨٦ هـ) ست وثمانين ومائة وألف.
١٧١٢ - المَناوي *
المفسر عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين، الملقب زين الدين الحدادي، ثم المناوي القاهري الشافعي.
من مشايخه: الشمس الرملي، وعلي بن غانم المقدسي، وغيرهما.
من تلامدته: الشيخ سليمان البابلي، والسيد إبراهيم الطاشكندي، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• خلاصة الأثر: "أجل أهل عصره من غير ارتياب وكان إمامًا فاضلًا زاهدًا عابدا قانتا لله خاشعًا له كثير النفع. . . وحضر دروس الأستاذ محمد البكري في التفسير والتصوف. . . وأخذ التصوف عن جمع وتلقن الذكر من قطب زمانه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي. ثم أخذ طريق الخلوتية عن الشيخ محمد المناخلي أخي عبد الله وأخلاه مرارا ثم عن الشيخ محرم الرومي حين قدم مصر بقصد الحج، وطريق البيرامية عن الشيخ حسن الرومي المنتشوي، وطريق الشاذلية عن الشيخ منصور الغيطي، وطريق النقشبندية عن السيد الحسيب النسيب مسعود الطاشكندي" أ. هـ.
• قلت: بعد مراجعتنا لكتاب "فيض القدير شرح الجامع الصغير" للمناوي وجدنا أنه يقول بتأويل الأسماء والصفات على مذهب الأشاعرة ولا يرى الإثبات، فنراه مثلًا يؤول النظر بأنه عبارة عن الإحسان ويؤول الوجه بمعنى الذات، ويؤول الرحمة بأنها إرادة الإحسان إلى غير ذلك من التأويلات التي هي بعيدة كل البعد عن منهج السلف، وإليك بعض هذه المواضع:
(١/ ٥) في معنى ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾: "أي الموصوف بكمال الإحسان بجميع النعم أصولها وفروعها عظمائها ورقائقها أو بإرادة ذلك؛ فمرجعها صفة فعل أو صفة ذات. ووصفه تعالى
стр. 1234
بالرحمة التي هي العطف من إطلاق السبب على المسبب وهو الإنعام والإحسان، إذ الملك إذا رق فأحسن فإطلاقه عليه مجاز مرسل أو استعارة تمثيلية".
(١/ ١٤٩) في معنى النظر في قوله ﷺ : "اثنان لا ينظر الله إليهم": "نظر رحمة ولطف أو نفي النظر عبارة عن غضبه عليهم كمن غضب على صاحبه يصرمه ويعرض عنه".
(١/ ٤١٤) في معنى القدم في قوله ﷺ : (والساجد يسجد على قدمي الله): "استعارة تمثيلية" أ. هـ.
(١/ ٤٧٣) في معنى (من في السماء) من قوله ﷺ : (يرحمك من في السماء): "اختلف بالمراد بمن في السماء فقيل هو الله أي ارحموا من في الأرض شفقة يرحمكم الله تفضلًا والتقدير يرحمكم من أمره نافذ في السماء أو من فيها ملكه وقدرته وسلطانه، أو الذي في الجلال والرفعة لأنه تعالى لا يحل في مكان فكيف يكون فيه محيطًا فهو من قبيل رضاه من السوداء بأن تقول في جواب (أين الله؟ ) فأشارت إلى السماء معبرة عن الجلال والعظمة لا عن المكان".
(٥/ ١٢٨) في معنى الوجه من قوله ﷺ : (وبوجهه الكريم): "أي ذاته إذ الوجه يعبر به عن الذات بشهادة (كل شيء هالك إلا وجهه) أي ذاته".
(٦/ ٢٩) في معنى (حب الله) من قوله ﷺ (أحب الله لقاءه): "أي أفاض عليه فضله وأكثر عطاياه".
(٦/ ٤٥٩) في معنى (اليد) من قوله ﷺ (يد الله على) وفي رواية مع (الجماعة): "أي حفظه ورعايته وكلاءته عليهم. قال الزمخشري: يعني أن جماعة أهل الإسلام في كنف الله ووقايته فوقهم فأقيموا في كنف الله بين ظهرانيهم ولا تفارقوهم. أ. هـ. وقال الطيبي: معنى (على) كمعنى (فوق) في آية "يد الله فوق أيديهم" فهو كناية عن النصرة والغلبة" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٣١ هـ) إحدى وثلاثين وألف.
من مصنفاته: له مؤلف في التصوف وأصول الدين وأصول الفقه سماه "فتح الرؤوف الصمد بشرح صفوة الزبر". وله كتاب آخر سماه "الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية"، وله تفسير على سورة الفاتحة وبعض سورة البقرة، وشرح على شرح العقائد للتفتازاني"، وشرح على متن النخبة كبير سماه "نتيجة الفكر".
١٧١٣ - أبو مُحمد الأَنْصَاري *
المفسر: عبد السلام بن أحمد بن غانم بن علي بن إبراهيم بن عساكر بن حسين عز الدين، أبو محمد الأنصاري المقدسي.
من مشايخه: لازم جده الشيخ غانم.
كلام العلماء فيه:
• عقد الجمان: "الواعظ المطيق المفلق، الشاعر
стр. 1235
الفصيح الذي ينسج على منوال ابن الجوزي وأمثاله. . . وكان له قبول من الناس" أ. هـ.
• ذيل مرآة الزمان: " [ثم بعد ذلك لازم كلام جده الشيخ غانم ﵀ فانتفع به، وكان مبدأ شروعه في الوعظ أنه طلب منه مجلس تذكير في حال الخلوة ابن عمه أبو الحسن في حياة عمه الشيخ عبد الله فاطر به، وبلغ الشيخ عبد القادر ذلك فطلبه إليه، وسأله الجلوس، فجلس واشتهر وقُصد لسماع كلامه لا عن قصد منه، ثم توجه إلى الديار المصرية، فطلب منه الجلوس بها فجلس وحصل له قبول، فأقام بالقاهرة، وبنى له زاوية وبالغ جماعة من الناس في الإحسان إليه، فأقام بالديار المصرية على كره لفراق والده وأهله، وعقد بها مجالس، وفتح عليه في ذلك، قيل: إنه كان يعمل خطب المواعيد ارتجالا، ولا يثبت شيئًا يقوله]، وكان يتردد إلى القدس لزيارة والده وأهله، ويتردد من القدس إلى دمشق فيجلس بها في الجامع الأموي، ويحضر مجلسه جماعة من العلماء والفضلاء والزهاد وغيرهم.
ويستحسنون كلامه، وينتفعون به، [و] عمل بدمشق مجلسا في حدود السبعين والستمائة فارتجل فيه خطبة، أولها:
"الحمد لله الذي ملأ الوجود جودا وإحسانا. وأسبغ على كل موجود من سوابغ نعمه سرا وإعلانا. وجعل السجود لقربان حضرته قربانا. وأوفر القلوب بتحقيق شهوده إتقانا. نور بصائر أوليائه، فشاهدوه بعين اليقين عيانا.
كلما جليت عليهم صفاته، هاموا إليها ولهانا. وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا. زفت عليهم عروس محبته، فجعلوا النفوس عليها سكرانا. واستبدلوا من الملبوس أشجانا وأحزانا. ونثروا الدموع على الخدود فسالت غدرانا. فلما وثقوا العقود وحفظوا العهود، أعطوا من الصدود أمانا. فلو رأيتهم وقد جن عليهم الليل، لحسبتهم في ثياب الخشوع رهبانا. وفي مصابرة الولوع فرسانا. صفوا على سرير الصفا إخوانا. لا تجد فيهم خوّانا. وأصبحوا في خلوة الوفاء ندمانا. لا تعرف فيهم ندمانًا. نصبوا للنصب أشباحهم، ورفعوا للرعب نواحهم. وخفضوا من الرهب جباههم، وفيهم نائح باك، وصائح شاك. يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا. قد تجلى لهم الجليل، ونادى يا جبريل! أنم فلانًا، وأقم فلانًا.
وقل يا طالبي وصلي هلمّوا ... فإنا لا نخيب من أتانا
حمانا للذي نهواه رحيب ... إذا ما جاءنا يبغي لقانا
يراق له شراب من وصال ... يمازجه رُضاب من رضانا
هوانا للذي نهوى نعيما ... فلا كان الذي يهوى سوانا
فلو كشف الحجاب لعاشقينا ... وأبدينا الجمال لهم عيانا
وله رحمه الله تعالى:
يا من أناجيه في سري وفي علني ... ومن أرجيه في بؤسي وفي حزني
أفردتني عن جميع الناس يا سكنى ... وأنت أنسي إذا استوحشت من سكني
وأنت روحي إذا جردت عن بدني
стр. 1236
وأنت راحة قلبي في تقلبه ... وأنت غاية قصدي في تطلبه
من لي من مغيث أستغيث به ... إذا تضايق أمر في تكربه
ومن أرجو إذا أدرجت في كفن ... إذا ذكرنك زال الهم من فكري
وأن شهدتك عاد الكل من نظري ... أنه حضرتك لا ألوى على بشر
كان مررت على شيء من السمر ... فغير ذكرك لا تصغي له أذني
ما لي وحقك عن جلواك منصرف ... ولا عناني إلى الأغبار منحرف
فأمني فإني بما قدمت معترف ... فإن عطفت فكل الناس منعطف
وإن وصلت فكل الناس يسعدني ... ومحق حبك ما قلبي بمنقلب
إلى سواك ولا حبلي بمنجذب ... ولا أراك بدمع فيك منسكب
حتى أراك بطرف غير محتجب ... في حضرة القدس لا في خضرة الدمن
• قلت: آثار التصوف واضحة عليه وعلى كلامه، والله أعلم.
وفاته: سنة (٦٧٨ هـ) ثمان وسبعين وستمائة.
من مصنفاته: "تفسير القرآن" في مجلد و"حل الرموز ومفاتيح الكنوز" في التصوف واصطلاحات التصوف وغير ذلك.
١٧١٤ - القَيلوي *
اللغوي: عبد السلام بن أحمد بن عبد المنعم بن أحمد بن محمّد بن كيدوم بن عمر بن أبي الخير سعيد، العز الجد أبو محمّد الشهاب أبي العباس بن الشرف الحسني القيلوي البغدادي، ثم القاهري الحنبلي، ثم الحنفي.
ولد: سنة (٧٧٦ هـ) وقيل (٧٨٠ هـ) ست وسبعين وسبعمائة وقيل ثمانين وسبعمائة.
من مشايخه: محمّد بن الهادي، ومحمد بن الكيلاني، وغيرهما.
من تلامدته: قرأ عليه التقي القلقشندي، والبقاعي، والسخاوي، وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• الضوء: "كان يعتذر عن عدم الإكثار من التصانيف والتصدي لها بأنه ليس من عدة الموت لعدم الإخلاص فيه. . . كان يقرئ تائية ابن الفارض ويترنم بقصائده" أ. هـ.
• الوجيز: "أخذ عنه الأئمة طبقة بعد طبقة حتى صار أعيان الديار المصرية من تلامذنه مع الطلاقة والبلاغة والتواضع وعلوّ الهمة والكرم والفتوة والمحاسن الوافرة. . " أ. هـ.
• نظم العقيان: "وكان مع تفننه في العلوم خيرًا زاهدًا قانعًا منقطعًا عن الناس ذا عفة وصبر على اشتغال الطلبة واحتمال لجفاهم، وطلاقة لسان،
стр. 1237
ولم يعتن بالتصنيف" أ. هـ.
• الشذرات: "قال البرهان البقاعي في عنوان الزمان: . . وعنده رياضة زائدة ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٥٩ هـ) تسع وخمسين وثمانمائة.
من مصنفاته: "تعليق على إيساغوجي"، و"الشمسية والألفية"، و"التوضيح".
١٧١٥ - الواجكا *
النحوي، اللغوي، المقرئ: عبد السلام بن الحسن بن محمّد بن عبد الله البصري أبو أحمد القرميسيني، ويعرف بالواجكا اللغوي.
ولد: سنة (٣٢٩ هـ) تسع وعشرين وثلاثمانة.
من مشايخه: محمّد بن إسحاق بن عباد التمار، وابن خُشنام المالكي، وغيرهما.
من تلامذته: عبد العزيز الأزجي، وعبد الوهاب بن شيطا، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• المنتظم: "حدث ببغداد وكان صدوقا عالمًا أديبا قارئا للقرآن عارفًا بالقراءات وكان يتولى النظم ببغداد في دار الكتب، وكان سمحا جوادا وربما جاءه السائل وليس معه شيء يعطيه فيدفع إليه بعض كتبه التي لها قيمة كثيرة. . " أ. هـ.
• غاية النهاية: "شيخ عارف ثقة" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "كان عالمًا باللغة والآداب والقرآن، صدوقًا أديبًا سخيًّا. . " أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٠٥ هـ) خمس وأربعمائة.
١٧١٦ - القَادِري الفَاسِي *
المفسر عبد السلام بن الطيب بن محمّد القادري الحسني الفاسي، أبو محمد.
ولد: سنة (١٠٥٨ هـ) ثمان وخمسين وألف.
من مشايخه: الشيخ عبد القادر الفاسي، وولداه محمد، وعبد الرحمن، وغيرهم.
من تلامذته: أبو العباس أحمد الفلالي، وولده الطيب، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• فهرس الفهارس: "من أعلام علماء فاس وصدور أئمتها المشهور لهم بالتبحر في علوم العربية والبيان والمنطق والكلام والأصول والحديث وكان نسابة لا سيما أنساب بني هاشم والعلويين منهم، وإليه كان يرجع فيهما" أ. هـ.
• شجرة النور: "العلامة محيي السنة والملة. وإمام الأئمة الجلة، شريف العلماء وعالم الشرفاء" أ. هـ.
• معجم المطبوعات: "شيخ المشايخ وطود العلوم الرواسخ ولد بفاس، وأكب على اقتناء العلوم حتى تضلع من روايتها وكشف عن مخدراتها فسما بها مع تواضعه على الأقران
стр. 1238
وقارن بين العلم والصلاح أحسن قران" أ. هـ.
وفاته: سنة (١١١٠ هـ) عشر ومائة وألف.
من مصنفاته: "تفسير سورة الإخلاص"، و"الإشراف على أنساب الأقطاب الأربعة الأشراف"، و"الجواهر المنطقية" منظومة في المنطق.
١٧١٧ - ابن بَرَّجان *
النحوي، المفسر المقرئ: عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، أبو الحكم اللخمي الإفريقي الإشبيلي، المعروف بابن برجان.
من مشايخه: سمع الحديث من ابن منظور، وابن ملكون، وغيرهما.
من تلامذته: أبو القاسم القَنْطري، وأبو محمد عبد الحق الإشبيلي، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• وفيات الأعيان: "كان عبدا صالحًا. . وله تفسير القرآن العظيم وأكثر كلامه فيه على طريق أرباب الأحوال والمقامات" أ. هـ.
• فوات الوفيات: "الصوفي العارف. . " أ. هـ.
• العبر: "العارف شيخ الصوفية. . " أ. هـ.
• السير: "الشيخ الإمام العارف القدوة. . شيخ الصوفية. . . قال ابن الأبار: صدوقا ثقة كان من أهل المعرفة بالقراءات والحديث، والتحقيق بعلم الكلام المتصوف مع الزهد والإجتهاد في العبادة. . " أ. هـ.
• لسان الميزان: "عابوا عليه الإمعان في علم الحرف حتى استعمله في تفسير القرآن" أ. هـ.
• مفتاح السعادة: "كان أحفظ أهل زمانه باللغة مسلمًا له بذلك صدوقًا ثقة. . " أ. هـ.
• الأعلام: "كثر كلامه في تفسيره على طريق الصوفية ... " أ. هـ.
• معجم المفسرين: "متصوف، مفسر، مقرئ، محدث من كبار الصالحين" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٣٦ هـ) ست وثلاثين وخمسمائة.
من مصنفاته: تفسير القرآن العظيم سماه "الإرشاد" ما زال مخطوطًا وهو تفسير كبير في مجلدات و"شرح أسماء الله الحسنى".
١٧١٨ - أبو البركات بْنُ تَيمِية *
المفسر المقرئ: عبد السلام بن عبد الله بن أبي
стр. 1239
القاسم الخضر بن محمد بن علي، شيخ الإسلام مجد الدين أبو البركات بن تيمية الحراني.
ولد: سنة (٥٩٠ هـ) تسعين وخمسمائة.
من مشايخه: الحافظ عبد القادر الرُّهاوي، وأبو بكر بن غنيمة الحلاوي، وغيرهما.
من تلامذته: الدمياطي، وشهاب الدين عبد الحكيم، وجماعة.
كلام العلماء فيه:
• السير: "الشيخ الإمام العلامة فقيه العصر شيخ الحنابلة. . انتهت إليه الإمامة في الفقه. . . انبهر علماء بغداد لذكائه وفضائله. . قال الشيخ تقي الدين: كان جدنا عجبًا في سرد المتون وحفظ مذاهب الناس وإيرادها بلا كلفة انتهى وصنف التصانيف مع الدين والتقوى وحسن الاتباع. وجلالة العلم" أ. هـ.
قلت: الشيخ أبو البركات بن تيمية أشهر من أن نتكلم في عقيدته.
• الوافي: "كان إمامًا حجة بارعًا في الفقه والحديث وله يد طولى في التفسير ومعرفة تامة بالأصول واطلاع على مذاهب الناس. . .
قال الشيخ شمس الدين: وحدثني الشيخ تقي الدين بن تيمية قال: كان الشيخ جمال الدين بن مالك يقول: ألين للشيخ مجد الدين الفقه كما ألين لداود الحديد. . وحكى البرهان المراغي أنه اجتمع به فأورد نكتة عليه، فقال، مجد الدين: الجواب عنها من مائة وجه: الأولى كذا والثانية كذا، وسردها إلى آخرها، ثم قال للبرهان: قد رضينا منك الإعادة، فخضع له وانبهر" أ. هـ.
• غاية النهاية: "انتهت إليه رئاسة العلم في زمانه. كان آية في الذكاء أعجوبة في المناظرة. غاية في سرد الأحاديث وحفظ مذاهب السلف وايرادها متقنًا للتفسير والقراءات" أ. هـ.
• طبقات المفسرين للداودي: "قال الذهبي .. كان فريد زمانه في معرفة المذهب مفرط الذكاء متين الديانة كبير الشأن" أ. هـ.
• الشذرات: "قال الذهبي: وكان الشيخ مجد الدين معدوم النظير في زمانه رأسًا في الفقه وأصوله، بارعًا في الحديث ومعانيه، له اليد الطولى في معرفة القراءات والتفسير ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٥٢ هـ) اثنتين وخمسين وستمائة.
من مصنفاته: "أطراف أحاديث التفسير" و"المحرر" في الفقه وأرجوزة في القراءات و"تفسير القرآن العظيم".
١٧١٩ - الزّوَاوي *
المقرئ: عبد السلام بن علي بن عمر بن سيد الناس، أبو محمّد الزواوي المالكي.
ولد: سنة (٥٨٩ هـ) تسع وثمانين وخمسمائة.
من مشايخه: قرأ على أبي القاسم بن عيسى، وأبي العز بن محمّد بن عبد الخالق، وغيرهما.
من تلامذته: قرأ عليه إبراهيم بن فلاح الإسكندري، والحسين بن يوسف الكفري، وغيرهما.
стр. 1240
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "كان إمامًا زاهدًا ورعًا، كبير القدر، قليل المثل ... " أ. هـ.
• ذيل مرآة الزمان: "كان إمامًا عالمًا عاملًا ورعًا متقللًا من الدنيا قانعا منها بالكفاف وسالكًا نموذج السلف ... " أ. هـ.
• غاية النهاية: "كان إمامًا بارعًا صالحًا. محققًا فقيها ثقة .. " أ. هـ.
• الأعلام: "انتهت إليه رئاسة الإقراء في دمشق ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٨١ هـ) إحدى وثمانين وستمائة.
من مصنفاته: "عدد الآي" و"التنبيهات على معرفة ما يخفى من الوقوفات".
١٧٢٠ - القَزْوينِي *
المفسر: عبد السلام بن محمد بن يوسف بن بُنْدار، أبو يوسف القزويني.
ولد: سنة (٣٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
من مشايخه: قرأ على عبد الجبار الهمذاني، وروى الحديث عن أبي عمر بن مهدي وغيرهما.
من تلامذته: أبو القاسم السمرقندي، وأبو غالب بن البناء، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• المنتظم: "قال ابن عقيل: كان رجلا طويل اللسان بعلم تارة وبسفه أخرى، ولم يكن محققا في علم، وكان يفتخر ويقول: أنا معتزلي، وكان ذلك جهلا منه لأنه يخاطر بدمه في مذهب لا يساوي، قال وبلغني عنه لما وكل به الأتراك مطالبه بما اتهموه به من إيداع بني جهير الوزراء عنده أموالا. فقيل له: ادع الله فقال: فالله في هذا شيء هذا فعل الظلمة. أ. هـ. قال شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي دخل أبو يوسف على نظام الملك وعنده أبو محمد التميمي ورجل آخر أشعري، فقال له: أيها الصدر قد اجتمع عندك رؤوس أهل النار؟ فقال: كيف؟ فقال: أنا معتزلي، وهذا مشبه، وذاك أشعري، وبعضنا يكفر بعضا. أ. هـ .. وما تزوج إلا في آخر عمره .. " أ. هـ.
• مختصر تاريخ دمشق: "المتكلم على مذهب المعتزلة" أ. هـ.
• قال الدكتور عدنان زرزور في كتابه الحاكم الحبشمي ومنهجه في تفسير القرآن (١٤٧) وتحت عنوان تفاسير المعتزلة قبل الحاكم: "وهو يعد في الطبقة الثانية عشرة من المعتزلة لأنه ممن قرأ على القاضي عبد الجبار ومن هو في طبقته، وهو أقرب مفسري المعتزلة وفاة من مصنفنا الحاكم وأشهر رؤوس المعتزلة في النصف الثاني من هذا القرن، وكان يدعو إلى الاعتزال ويفخر به ويتظاهر به حتى على باب نظام الملك -كما ذكر السبكي-
стр. 1241
فيقول لمن يستأذن عليه: قل أبو يوسف القزويني المعتزلي، وكان يقول: لم يبق من ينصر هذا المذهب غيري.
قال السمعاني: "كان أحد المعمرين والفضلاء المتقدمين، جمع التفسير الكبير الذي لم يُر في التفاسير أكبر منه ولا أجمع للفوائد، لولا أنه مزجه بكلام المعتزلة وبث فيه معتقده، وهو في ثلاثمائة مجلد، منها سبع مجلدات في الفاتحة" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "شيخ المعتزلة. . . وكان داعية إلى الاعتزال" أ. هـ.
• الوافي: "ودرس الكلام على مذهب الاعتزال. . وكان من أعيان الفضلاء كثير المحفوظ داعية إلى الاعتزال" أ. هـ.
• طبقات الشافعية للسبكي: "وقيل إنه كان زيدي المذهب في الفروع" أ. هـ.
• البداية: "شيخ المعتزلة ... " أ. هـ.
• لسان الميزان: "قال ابن عساكر: سمعت من يحكي أن ابن البراج من منكلمي الرافضة قال له: ما تقول في الشيخين؟ فقال: سفليان ساقطان. فقال: من تعني؟ قال: أنا وأنت" أ. هـ.
• طبقات المفسرين للداودي: "قال ابن النجار: كان طويل اللسان ولم يكن محققًا إلا في التفسير فإنه نهج في التفاسير حتى جمع كتابًا بلغ خمسمائة مجلد، حشا فيه العجائب" أ. هـ.
• علام: "شيخ المعتزلة في عصره. . " أ. هـ.
• معجم المفسرين: "قال السمعاني: لم يرَ في التفاسير أكبر منه ولا أجمع منه ولا أجمع للفوائد لولا أنه مزجه بكلام المعتزلة وبث فيه معتقده وهو في ثلاثمائة مجلد" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٨٨ هـ) ثمان وثمانين وأربعمائة.
من مصنفاته: له "تفسير القرآن" نحو ثلاثمائة مجلد (وقيل سبعمائة مجلد)، سبعة منها في الفاتحة وفي قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيمَانَ﴾ مجلدة، وكان يقول من قرأ عليّ هذا التفسير وهبته إياه، فلم يقرأ عليه أحد وسماه "حدائق ذات بهجة".
١٧٢١ - ابْن مزروع *
النحوي: عبد السلام بن محمد بن مزروع بن أحمد بن غَزْان البصري، ثم المدني الحنبلي، عفيف الدين، أبو محمد.
ولد: سنة (٦٢٥ هـ) خمس وعشرين وستمائة.
من مشايخه: المؤتمن بن القيمرة، وفضل الله الجيلي، وغيرهما.
من تلامذته: ابن رشد والبرزالي، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الوافي: "الإمام المحدث القدوة. . . وجاور بالمدينة أكثر عمره، وحج أربعين حجة متوالية، وكان من محاسن الشيوخ، وله نظم" أ. هـ.
• ذيل طبقات الحنابلة: "عني بالأثر وقرأ بنفسه. . إمام فاضل، عالم فقيه زاهد عابد عارف بفنون العلم والأدب.
قال البرزالي: شيخ عالم متدين عارف بفن الأدب. جاور بالمدينة مدة طويلة ودرس بها وأفتى على مذهب الإمام أحمد".
стр. 1242
وقال: "الشيخ الإمام الحافظ السيد القدوة، عفيف الدين. كان رجلا فاضلا عاقلا خيرًا، حسن الهيئة" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "النحوي ابن النحوي" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٩٦ هـ) ست وتسعين وستمائة.
١٧٢٢ - أَلْكامِليّ *
النحوي: عبد السلام بن محمّد بن علي بن محمّد المعروف بالكاملي -وأصحه الكامدي بالدال نسبة إلى كامد اللوز قرية في البقاع- الشافعي الدمشقي.
ولد: بعد سنة (١٠٨٠ هـ) ثمانين وألف تقريبا.
من مشايخه: الشيخ إبراهيم الفتال، والشيخ عبد القادر العمري، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• سلك الدرر: "الإمام العالم العلامة الفقيه النحوي الأديب الأصولي. . . كان ورعًا عاقلا ساكنًا ذا وقار، ودين وللناس فيه محبة واعتقاد. . .
وله اليد الطولى في النحو والمعاني والبيان وأصول الفقه. . وتصدر بالإفادة بمدرسة البادرائية وبالجامع الأموي ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (١١٤٧ هـ) سبع وأربعين ومائة وألف.
١٧٢٣ - ابن الحُصرِي *
المفسر: عبد الصمد بن إبراهيم بن خليل البغدادي، جمال الدين أبو أحمد، ويعرف بابن الحصري.
من مشايخه: الدواليبي، وابن عبد الصمد، والدقوقي، وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• البداية: "كان محدث بغداد، وواعظها، وكان من أهل السنة، له مرثية في ابن تيمية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٦٥ هـ) خمس وستين وسبعمائة.
من مصنفاته: اختصر تفسير الرسعني بعد أن ألقاه دروسًا في لفظه بمسجد بالس ببغداد، و"رموز الكنوز".
١٧٢٤ - أبُوْ الخير الحنْبَلِي *
النحوي، اللغوي، المقرئ: عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر بن أبي الجيش بن عبد الله البغدادي، مجد الدين أبو أحمد وأبو الخير الحنبلي.
стр. 1243
ولد: سنة (٥٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وخمسمائة.
من مشايخه: قرأ بالراويات على الفخر الموصلي، وعلى ابن الدبيثي.
من تلامذته: قرأ عليه الشيخ إبراهيم الرَّقي الزاهد وأبو بكر الجزري المِقَصَّاتي).
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: " ... كان إمامًا محققًا، بصيرا بالقراءات وعللها وغريبها، صالحًا، ورعًا، زاهدًا، كبير القدر، بعيد الصيت، قرأت بخط السيف ابن المجد قال: كنت ببغداد، فبنى المستنصر مسجدا وزخرفه، وجعل به من يُقريء ويسمع، فاستدعى الوزير جماعة من القراء وكان منهم عبد الصمد بن أحمد، فقال له: تنتقل إلى مذهب الشافعي؟ فامتنع فقال: أليس مذهب الشافعي حسنا؟ قال: بلى ولكن مذهبي ما علمت به عيبًا أتركه لأجله، فبلغ الخليفة ذلك، فأعجبه قوله، وقال: هو يكون إمامه دونهم، وعرضت عليه العدالة فأباها" أ. هـ.
• العبر: "الرجل الصالح مقريء العراق" أ. هـ.
• ذيل طبقات الحنابلة: "صار عين شيوخ زمانه، والمشار إليه في وقته، مع الدين والصلاح والزهد والورع والتقشف والتعفف، والصبر والتجمل. . . وذكر شيخنا صفي الدين القراءات والحديث بها، كان من العلماء العاملين والأئمة الموصوفين بالعلم والفضل والزهد ... وتوفي ... وأخرج من يومه، وصلى عليه بجامع ابن بهليقا وعدة مواضع وأغلق البلد يومئذٍ وازدحم الخلق على حمله" أ. هـ.
• غاية النهاية: "إمام عارف أستاذ محقق زاهد ثقة ورع ... " أ. هـ.
• الشذرات: "المقرئ النحوي اللغوي الفقيه، الحنبلي، الخطيب، الواعظ، الزاهد شيخ بغداد وخطيبها ... " أ. هـ.
• الوافي: "الإمام المقرئ المجود الزاهد القدوة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٧٦ هـ) ست وسبعين وستمائة.
من مصنفاته: له ديوان خطب في سبع مجلدات.
١٧٢٥ - النَّهْشَلِي *
النحوي، المقرئ: عبد الصمد بن حامد بن أبي البركات بن عبد الصمد النهشلي الشافعي، نظام الدين، أبو محمد.
من مشايخه: العلامة فخر الدين الجاربردي، والطيبي، والإمام شمس الدين القزويني، وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• غاية النهاية: "له اليد الطولى في علم الفلك مع الدين الأمانة" أ. هـ.
• طبقات المفسرين للداودي: "الفقيه العلامة النحوي المقرئ المفسر المفتي القاضي، صدر القراء وأوحد البلغاء" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٠٣ هـ)، ثلاث وسبعمائة.
стр. 1244
١٧٢٦ - ابنُ قَرَاقِياش *
اللغوي، المقرئ: عبد الصمد بن سلطان بن أحمد بن الفرج الجُذامي الصويتي، معتمد الدين، أبو محمَّد بن قراقيش.
ولد: سنة (٥٤٠ هـ) أربعين وخمسمائة.
من مشايخه: قرأ على الشريف أبي الفتوح وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الوافي: "النحوي الطبيب. . . كان إمامًا بارعًا في الطب والعربية ... " أ. هـ.
• غاية النهاية: "قال أبو عبد الله: كان متقنا للعربية رأسًا في الطب" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٠٨ هـ) ثمان وستمائة.
١٧٢٧ - الَّلبَسِيّ *
اللغوي، المفسر المقرئ: عبد الصمد بن عبد الرحمن بن أبي رجاء، أبو محمد البَلَوي الوادي آشي الأندلسي، ويعرف باللبسي (١).
ولد: في حدود سنة (٥٣٤ هـ) أربع وثلاثين وخمسمائة.
من مشايخه: أبوه، وأبو العباس الجزولي، وغيرهما.
من تلامذته: ابن مسدي، والحافظ أبو عبد الله محمّد بن سعيد الطراز، أو غيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "قال أبو حيان النحوي فيما كتب إلي: إن عبد الصمد هذا روى عن أبيه القرآن تلاوة وسمع منه عدة كتب، ومات أبوه ولذا نحو من عشر سنين ومع ذلك روى الناس عنه، ووثقوه، سألت أبا علي بن أبي الأحوص عنه فوثقه" أ. هـ.
• تذكرة الحفاظ: "المقرئ، مسند القراء" أ. هـ.
• غاية النهاية: "مقريء مصدر راوية ثقة" أ. هـ.
• طبقات المفسرين للسيوطي: "قال ابن الأبار: كان راوية مكثرا واعظا عالمًا بالقراءات والتفاسير، مشاركا في الحديث والعربية، اعتمد في ذلك على أبيه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦١٩ هـ) تسع عشرة وستمائة.
١٧٢٨ - ابن حَيُّوَيه *
النحوي: عبد الصمد بن محمّد بن عبد الله بن حَيُّويه، أبو محمد، وأبو القاسم البخاري.
من مشايخه: سهل بن حسن البخاري الحافظ،
стр. 1245
ومكحول البيروتي وغيرهما.
من تلامذته: الحاكم وتمام الرازي وعبد الغني الأزدي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• السير: "النحوي الحافظ الرحال. . قال الحاكم: عبد الصمد الحافظ الأديب من أعان الرحالة، قدم علينا نيسابور وأقام سنوات ثم دخل العراق ومصر والشام. استخرج على "صحيح البخاري" وجوده ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٦٨ هـ) ثمان وستين وثلاثماثة.
١٧٢٩ - الغَزْنَوي *
المفسر: عبد الصمد بن محمود بن يونس الغزنوي، أبو الفتح.
كلام العلماء فيه:
• معجم المفسرين: "فقيه حنفي، مفسر، قاض" أ. هـ.
من مصنفاته: تفسير القرآن وسماه "تفسير الفقهاء وتكذيب السفهاء".
١٧٣٠ - عَبدُ الصَّمدِ الضَّرِير *
النحوي: عبد الصمد بن يوسف بن عيسى الضرير.
من مشايخه: قرأ على ابن الخشاب.
كلام العلماء فيه:
• إنباه الرواة: "كان كثير التلاوة للقرآن المجيد. . . له أوراد من الصلاة ﵀ وأوقات من الذكر ... " أ. هـ.
• الوافي: "أقام بواسط يقرئ أهلها النحو ويفيدهم" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٧٦ هـ) ست وسبعين وخمسمائة.
١٧٣١ - أبُو مُحمد الجَذَّامي *
المقرئ: عبد الظاهر بن نشوان بن عبد الظاهر بن نجدة، رشيد الدين أبو محمد الجُذامي المصري، من ذرية رَوْح بن زنباع.
من مشايخه: أبو الجود غياث، وأبو يعقوب يوسف بن خُززاد النجيرمي وغيرهما.
من تلامذته: الدمياطي، والنظام التبريزي، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "كان ذا حرمة وافرة وجلالة ظاهرة وخبرة تامة بوجوه القراءات انتهت إليه رئاسة الفن في زمانه" أ. هـ
• الوافي: "سمع وتصدر للإقراء مدة وتخرج به جماعة، وكان مقرئ الديار المصرية في زمانه" أ. هـ.
• غاية النهاية: "المقرئ الضرير إمام بارع مصدر محقق" أ. هـ.
стр. 1246
• حُسن المحاضرة: "برع في العربية وتصدر للإقراء، وانتهت إليه رئاسة الفن في زمانه، وكان ذا جلالة ظاهرة وحرمة وافرة وخبرة تامة بوجوه القراءة" أ. هـ.
• الشذرات: "شيخ الإقراء بالديار المصرية، كان عارفًا بالنحو أيضًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٤٩ هـ) تسع وأربعن وستمائة.
من مصنفاته: "شرح العنوان"، وكتاب "قبضة العجلان في مخارج الحروف"، وغيرها.
١٧٣٢ - ابن بُزَيْزَة *
النحوي، المفسر عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد التيمي القرشي، المعروف بابن بزيزة.
ولد: سنة (٦١٦ هـ) ست عشرة وستمائة.
من مشايخه: تفقه على محمد بن عبد الجبار الرعيني السوسي، وأبي الحسن علي بن أحمد الحرّالي التجيبي الصوفي.
من تلامذته: محمد بن صالح بن أحمد بن رحيمة الكناني الشاطي.
كلام العلماء فيه:
• نيل الابتهاج: "كان ﵀ عالمًا فقيهًا جليلًا" أ. هـ. بتصرف.
• تراجم المؤلفين التونسيين: "من الفقهاء والصوفية وعلماء التفسير والكلام، ورواة الحديث والأدب، ومن أئمة المالكية. . وكان مشاركًا في سائر العلوم ومن أهل الدين. . . وترك آثارا جليلة على قصر عمره" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٦٢ هـ) اثنتين وستين وستمائة.
من مصنفاته: "تفسير القرآن" جمع فيه بين تفسير ابن عطية وتفسير الزمخشري، وشرح "المفصل" للزمخشري في النحو وشرح العقيدة البرهانية (١) وغيرهما.
١٧٣٣ - ابن مُغَلِّس *
اللغوي: عبد العزيز بن أحمد بن السيد بن مُغلِّس القيسي الأندلسي البلنسي.
من مشايخه: قرأ اللغة على أبي علاء صاعد البغدادي، وعلى أبي يعقوب يوسف بن خرزاذ النجيرمي، وغيرهما.
من تلامذته: أبو الربيع سليمان بن أحمد بن محمد الأندلسي السرقسطي ببغداد، وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الصلة: "كان من أهل اللغة والعربية، مشارا إليه فيها" أ. هـ.
• السير: "الأستاذ اللغوي. . . من أئمة الأدب" أ. هـ.
• الوافي: "اللغوي. . أحد العلماء باللغة والعربية ... " أ. هـ.
стр. 1247
وفاته: سنة (٤٢٧ هـ)، وقيل (٤٢٩ هـ) سبع وعشرين، وقيل: تسع وعشرين وسبعمائة.
من مصنفاته: ديوان شعر.
١٧٣٤ - الديرِيني *
المفسر: عبد العزيز بن أحمد بن سعيد بن عبد الله الدمِيري الديرِيني الشافعي.
ولد: سنة (٦١٢ هـ) اثنتي عشرة وستمائة.
من مشايخه: الشيخ عز الدين بن عبد السلام، ثم صحب أبا الفتح بن أبي الغنائم الرسعَني، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• طبقات الشافعية للسبكي: "الشيخ الزاهد القدوة، ذو الأحوال المذكورة والكرامات المشهورة والمصنفات الكثيرة والنظم الشائع. . . وقد ذكره شيخنا أبو حيان وقال: كان متقشفا مخشوشنا، من أهل العلم يترك به الناس. . . وهذا من أبي حيان كثير لولا أن هذا الشيخ ذو قدم راسخ بالتقوى لما شهد له أبو حيان بهذه الشهادة فإنه كان قليل التزكية للمتصلحين، وكان سليمَ الباطن، حَسن الأخلاق، حكِيَ أنه دخل إلى المحلة الغربية في بعض أسفاره، وعليه عمامة متغيرة اللون، فظنها بعضُ من رآه زرقاء، فقال: قُلْ أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. فقالها، فنزع العِمةَ من رأسه، وقال له: اذهب إلى القاضي لتُسلم على يديه. فمضى معه وتَبِعَهم صبيان وخلق كثير، على عادةِ مَن يُسلم، فلما نظره القاضي عرفه، فقال له: ما هذا يا سيدي الشيخ؟ قال: قيل لي قُل الشهادتين، فقلتُهما، فقيل: امضِ معنا إلى القاضي لتنطق بهما بين يديه، فجئتُ.
وله كتاب "طهارة القلوب في ذكر علام الغيوب" كتاب حَسن في التصوف، وكان يعرِف علمَ الكلام على مذهب الأشعري.
وفيها أيضًا:
ومنه، وكنتُ أسمعُ الحافظ تقي الدين أبا الفتح السبكي ابن العم، ﵀، يُنشده، وأحسبه روى لنا عن جدِّه عم أبي الشيخ صدر الدين يحيى السبكي عنه:
اللهُ ربي وحَسبي ... اللهَ أرجُو وأحمَد
وشافِعي يومَ حَشري ... خيرُ الخلائقِ أحمَد
صلَّى عليه إلهِي ... أوفى صلاة وأحمَد
ومالِك والحَنيفي ... والشافِعي وأحمَد
стр. 1248
وسيِّدي ابن الرفاعي ... قُطبِ الحقيقةِ أحمَد
هذا مَقالُ الدمِيري ... عبدِ العزيز بنِ أحمَد
• قلت: بعد إطلاعنا على كتابه المسمى "كتاب التيسير في علوم التفسير" تبين لنا أن المُترجَم له يؤول صفات الله على مذهب الأشاعرة، فقد أول الوجه بالذات وأول الرحمة بمعنى إرادة الإنعام وأول الكرسي بمعنى العلم والملك وأول مجيء الله بأن الأجل قد حان وأول الإتيان بإتيان العذاب، كما أنه أثبت ثمان صفات اعتبرها أزلية وباقي الصفات مشتقة عنها. وإليك نص ذلك من كتابه المذكور:
قال في تفسير الرحيم من سورة الفاتحة (ص ٤):
والراحم المريدُ للاكرام ... رحمتُه إرادة الإنعام
أو أثر الرحمة بالإحِسَان ... كالغيث والرسول والقرآن
ثم قال (ص ٦):
رحمتُه إرادة الإكرام ... رأفتُهُ إرادة الإنعام
وحبُّه إرادة التقريب ... وكل خير في رضي المحبوب
كلامُه وصفٌ له لا فعل ... قد شهد العقل به والنقل
لا يشبه الحروف والأصواتا ... ولا يضاهي النطق والصماتا
حياته وعلمُهه وقدرته ... وقوله وسمعه ورؤيته
والوصف بالبقاه والإرادة ... صفاته بالنقل والشهادة
وبالدليل الثابتِ العقلي ... قديمة بالنظر الجَلي
ثم قال (ص ١٣):
والله يستهزي يجازيهم على ... هزئهم واسم الجزا قد نقلا
ثم قال (ص ٢٤):
كرسيه العرش وقيل الكرسي ... مَنْ دونه مُتَّسعُ في الحسي
وقيل بل كرسيه المذكورُ ... أي علمه وملكه المشهورُ
وفي تفسير سورة القصص (ص ٨٦):
وكل شيء هالك إلا هو ... والوجه يعني الذات يبقى الله
وفي تفسير سورة الحديد (ص ١١٣):
قل جاء أمرُ الله أي حان الأجل ... وفدية يفدى بها من الوَجَل
وفي تفسير سورة الجادلة (ص ١١٥):
أتاهم الله أتى عذابه ... وهكذا في مثلِه جوابه
стр. 1249
أضف إلى ذلك فإن علامات التصوف بادية على تفسيره وخصوصا في تفسير أوائل السور. انظر مثلًا (ص ١١) وما قاله في معنى (الم)، وكذلك فإنه وصف القشيري بالولاية (انظر ص ٣)، والله تعالى أعلم.
• الشذرات: "الفقيه الشافعي العالم الأديب الصوفي الرفاعي. . . وتكلم في الطرائق وغلب عليه الميل إلى التصوف .. " أ. هـ.
• معجم المفسرين: "فقيه شافعي، صوفي مفسر أديب. . نسبة إلى قرية (دِمرين) بلدة من أعمال الغربية بمصر .. " أ. هـ.
من أقواله: طبقات السبكي:
ومن كلامه في "طهارة القلوب"، إلهي عرَفْتنا بربُوبيتك وغرقتنا في بحار نعمتك، ودَعوتنا إلى دار قُدسك، ونعمتنا بذكرك وأنسك.
إلهي إن ظُلمة ظلمنا لأنفُسنا قد عمت، وعار الغفلة على قلوبنا قد طمت، فالعَجزُ شامل، والحَصر حاصل، والتسليم أسلم، وأنت بالحال أعلم.
إلهي، ما عَصَيناك جهلا بعقابك، ولا تعرّضًا لعذابك، ولكن سَوَّلَت لنا نفوسُنا، وأعانتْنا شِقوَتنا، وغرَّنا سترك علينا، وأطمعنا في عَفْوك برُّك بنا، فالآن من عذابك من يستنقذنا؟ وبحبلِ من نعتصم إن قطَعْتَ حبْلك عنَّا؟ واجعلنا من الوُقوف عزًّا بين يديك، وافضيحتنا إذا عُرضتْ أعمالنا القبيحة عليك.
اللهم اغفر ما علمت، ولا تفتِك ما سترت.
وفاته: سنة (٦٩٩ هـ) وقيل (٦٩٤ هـ) تسع وقيل أربع وتسعين وستمائة.
من مصنفاته: تفسير سماه "المصباح المنير في علم التفسير" في مجلدين ونظم أرجوزة فِي التفسير سماها "التيسير في التفسير" وكتاب "طهارة القلوب في ذكر علام الغيوب" في التصوف.
١٧٣٥ - سِرَاج الهنْد *
المفسر عبد العزيز بن أحمد ولي الله بن عبد الرحيم العمري الفاروقي، الملقب سراج الهند.
ولد: سنة (١١٥٩ هـ) تسع وخمسين ومائة وألف.
من تلامذته: الشيخ رفيع الدين المراد آبادي، وغيره.
كلام العلماء فيه:
• جهود أهل الحديث في خدمة القرآن الكريم: "حامل علوم أبيه وخليفته بعده، قد قضى حياته في الدرس والإفادة والتأليف وترك مؤلفات قيمة في التفسير والحديث فله في التفسير "تفسير فتح العزيز" بالفارصية المعروفة بـ"التفسير العزيزي" وهو تفسير قيم، وله أهمية كبيرة في حل غوامض التفسير وشرح بعض القضايا المهمة، ولكن للأسف أن معظمه قد تلف في الثورة التحريرية سنة (١٨٥٧ م).
قال فيه الأستاذ عبد الحي الحسني: الأول من الأول إلى قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ﴾
стр. 1250
والثاني من سورة الملك إلى آخر القرآن. صنفها الإمام بعد ذهاب البصر. وهو تفسير حسن جيد في حسن الإنشاء وجزالة التعبير وإيراد اللطائف والظرائف، وربط الآيات بعضها ببعض.
وقد جمع تلميذه وتلميذ والده الشيخ رفيع الدين المرادآبادي إفاداته التفسيرية باسم: الإفادات العزيزية والتحقيقات النفيسة. كما قام بإعداد تكملة لتفسيره الشيخ حيدر على الفيض أبادي" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٢٣٩ هـ) تسع وثلاثين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "فتح العزيز" في التفسير لم يتمه و "بستان المحدثين" و"التحفة الإثنى عشرية".
١٧٣٦ - غلام الخلال
المفسر عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يَزْداد بن معروف البغوي، أبو بكر، غلام الخلال.
ولد: سنة (٢٨٥ هـ) خمس وثمانين ومائتين.
من مشايخه: أبو بكر بن الخلال، وروى عن موسى بن هارون، وغيرهما.
من تلامذته: أبو إسحاق بن شاقلا، وأبو عبد الله بن بَطّة، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• السير: "كان كبير الشأن، من محور العلم، له الباع الأطول في الفقه، ومن نظر في كتابه "الشافي" عرف عله من العلم لولا ما بشَّعهُ بغض بعض الأئمة، مع أنه ثقة فيما ينقله. . . ويذكر عنه عبادة وثالثه وزهد وقنوع ... " أ. هـ.
• طبقات الحنابلة: "كان من أهل الفهم، موثوقًا به في العلم، متسع الرواية، مشهورا بالديانة، موصوفًا بالأمانة، مذكورا بالعبادة. . . سأله رافضي عن قوله : ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ من هو؟ فقال له: أبو بكر الصديق. فرد عليه، وقال: بل هو علي.
فهمّ به أصحابه، فقال لهم: دعوه ثم قال له اقرأ ما بعدها ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ وهذا يقتضي أن يكون هذا المصدق ممن له إساءات سبقت. وعلى قولك أيها السائل: لم يكن لعلي إساءات، فقطعه.
وهذا استنباط حسن لا يعقله إلا العلماء. فدلّ ذلك على علمه وحلمه وحسن خلقه، فإنه لم يقابل الرافضي على جناية، وعدل إلى العلم. . . وهاجر من داره لما ظهر سب السلف إلى غيرها، وهذا يدل على قوة دينه وصحة عقيدته رحمة الله عليه ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٦٣ هـ) ثلاث وستين وثلاثمائة.
من مصنفاته: له المصنفات في العلوم المختلفات: "الشافي"، و"المقنع"، و"تفسير القرآن" و"الخلاف مع الشافعي"، و"كتاب القولين"، و"زاد المسافر، و"التنبيه" وغير ذلك.
стр. 1251
١٧٣٧ - القَوَّاس *
النحوي: عبد العزيز بن جمعة بن زيد بن عزيز القواس الموصلي، عز الدين، أبو الفضل.
ولد: سنة (٦٢٨ هـ) ثمان وعشرين وستمائة.
من مشايخه: قرأ النحو على جمال الدين أبي محمّد حسين بن إياد، ونصير الدين الطوسي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• مجمع الآداب: "انتقل إلى مذهب مالك ورتب معيد الطائفة المالكية بالمستنصرية. . . وكان كريم الصحبة ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٩٦ هـ) ست وتسعين وستمائة.
من مصنفاته: شرح كتاب الدرة الألفية، وكتاب الأنموذج في النحو. .
١٧٣٨ - أبُو الأَصْبَغ القُرْطُبِي *
النحوي: عبد العزيز بن حكم بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن ابن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن الخليفة عبد الملك بن مروان، أبو الأصبغ القرطبي.
ولد: سنة (٣١٠ هـ) عشر وثلاثمائة.
من مشايخه: قاسم بن أصبغ، وعبد الله بن يونس، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ علماء الأندلس: "كان عالمًا بالنحو والغريب والشعر، شاعرًا مائلا إلى الكلام والنظر، وشهر بانتحال مذهب ابن مسرة (١)، فغض ذلك عنه. وكان أديبا حليما حدث وسمع منه" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "كان أديبًا شاعرًا نحويًّا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٨٧ هـ) سبع وثمانين وثلاثمائة.
١٧٣٩ - الجَزْوَي *
النحوي، المقرئ: عبد العزيز بن خلوف الجزوري النحوي.
كلام العلماء فيه:
• الوافي: "قال ابن رشيق في "الأنموذج": شاعر مغلق ذو ألفاظ حسنة، ومعان متمكنة. . . يشبه في المنظوم والمنثور بأبي علي البصير، وله من سائر العلوم حظوظ وافرة، وحقوق ظاهرة، أغلبها عليه علم النحو والقراءات، وما يتعلق بها ... " أ. هـ.
من أقواله: في الوافي: ومن شعره قوله أول الأبيات "الصبر من خلق الرجال":
خلقنا رجالًا للتجلد والأسى ... وتلك الغواني للبكا والمآتم
стр. 1252
١٧٤٠ - ابْن دُلَف *
المقرئ: عبد العزيز بن دُلَف بن أبي طالب بن دُلَف بن القاسم البغدادي الحنبلي، أبو محمد، وأبو الفضل، عفيف الدين.
ولد: سنة (٥٥١ هـ)، وقيل: (٥٥٢ هـ) إحدى وخمسين، أو: اثنتين وخمسين وخمسمائة.
من مشايخه: قرأ على أبي الحارث أحمد بن سعيد العسكري، وسمع الحديث من أبي علي الرحبي، وغيرهما.
من تلامذته: عبد الصمد بن أبي الجيش، وروى عنه ابن النجار وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• التقييد: "كان ثقة صالحًا ... " أ. هـ.
• السير: "روى عنه ابن النجار، وقال: كان دائم الصلاة والصيام، كثير العبادة سعاء في مصالح الناس لم تر العيون مثله ... " أ. هـ.
• معرفة القراء: "وعنى بالحديث، وكان صالحًا عابدا، تام المروءة كثير الصدقة بادي المحاسن ... " أ. هـ.
• ذيل طبقات الحنابلة: "قال ابن الساعي: كان شيخًا صالحًا عابدا، مشكور السيرة محمود الطريقة، لم يزل مواظبا على الخير والعبادة والتلاوة. وكان يسرد الصوم، ويديم القيام باليل قلَّ أن تمضي عليه ليلة إلا وختم فيها القرآن في الصلاة ... " أ. هـ.
• تلخيص مجمع الآداب: "الصوفي ... " أ. هـ.
ومن الهامش، قال: (مصطفى جواد)، قال ابن الدبيثي: "كان فيه عسر في الرواية سمعنا منه ولعله ما روى لغيرنا والله أعلم" أ. هـ.
• الشذرات: "قال الناصح بن الحنبلي: كان إمامًا في القراءة وفي علم الحديث .. وجد يصوم الدهر ... وقال ابن النجار ... كان ثقة صدوقا، نيلا، عزيز الفضل ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٣٧ هـ) سبع وثلاثين وستمائة.
١٧٤١ - المُوْصِلِي *
النحوي، اللغوي: عبد العزيز بن زيد بن جمعة الموصلي.
من مشايخه: أبو الحسن بن السَبَّاك، وغيره.
كلام العلماء فيه:
• بغية الوعاة: "قال ابن رافع: شرح الألفية والأنموذج. قلت -أي السيوطي- هو المشهور بابن القواس" أ. هـ.
من مصنفاته: طشرح ألفية ابن معطي"، و"شرح كافية ابن الحاجب".
١٧٤٢ - ابن صُنع الله *
النحوي: عبد العزيز بن سالم بن صنع الله ابن علي.
стр. 1253
ولد: سنة (١٣٣٦ هـ) ست وثلاثين وثلاثمائة وألف.
من مشايخه: أحمد الراوي الرفاعي، وعبد الوهاب البدري.
من تلامذته: يعتبر معظم علماء محافظة الأنبار طلاب هذا الشيخ الجليل.
وفاته: سنة (١٣٩٥ هـ) خمس وتسعين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "إيضاح متن الآجرومية بالجداول، و "جداول الأمثلة" في الصرف.
١٧٤٣ - البُرْهَانْ *
النحوي، المقرئ: عبد العزيز بن سحنون بن علي الغماري النادلي، المنعوت بالبرهان.
ولد: (٥٥٤ هـ) أربع وخمسين وخمسمائة.
من مشايخه: سمع من الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمّد الأصبهاني، والحافظ أبي محمّد عبد الله بن برِّي بن عبد الجبار، وغيرهما.
من تلامذته: الحافظ المنذري، وغيره.
كلام العلماء فيه:
* التكملة: "النحوي العَدْل ... تصدر بالجامع العتيق بمصر لإقراء العربية إلى حين وفاته .. وحدّث وسمع" أ. هـ.
* غاية النهاية: "إمام كامل .. تلا بالسبع .. وصار شيخ العربية بمصر".
وفاته: سنة (٦٢٤ هـ) أربع وعشرين وستمائة.
١٧٤٤ - الخَشْنِيّ *
النحوي، اللغوي: عبد العزيز بن أبي سهل الخشني الضرير.
كلام العلماء فيه:
* الوافي: "قال ابن رشيق في الأنموذج: كان مشهورًا باللغة والنحو، مفتقرًا إليه فيهما بصيرًا بغيرها من العلوم ولم يُرَ ضريرٌ قط أطيب نفسًا منه ولا أكثر حياة، مع دين وعفة وكان شاعرًا مطبوعًا يلقي الكلام إلقاءً ويسلك طريق أبي العتاهية في سهولة الطبع ولطف التركيب .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٠٦ هـ) ست وأربعمائة.
١٧٤٥ - عبد العزيز بن مهذب *
اللغوي: عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسين بن مهذب، أبو العلاء.
من مشايخه: أبو الحسين المهلبي، وأبو محمّد الحسن بن عبد الرحمن المنداسي وغيرهما.
من مصنفاته: صنف كتابًا كبيرًا في اللغة.
стр. 1254
١٧٤٦ - العز بن عبد السلام *
المفسر عبد العزيز بن عبد السلام بن القاسم بن الحسن بن محمّد المهذب، الشيخ عز الدين بن عبد السلام، أبو محمّد السُّلَمي، الدمشقي الشافعي.
ولد: سنة (٥٧٧ هـ)، وقيل: (٥٧٨ هـ) سبع وسبعين، وقيل: ثمان وسبعين وخمسمائة.
من مشايخه: الخشوعي، وعبد اللطيف بن إسماعيل الصوفي وغيرهما.
من تلامذته: تقي الدين بن دقيق العيد: وهو الذي لقّبه: سلطان العلماء، وعلاء الدين أبو الحسن علي الباجي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* فوات الوفيات: "كان ناسكًا ورعًا، أمّارًا بالمعروف نهّاءً عن المنكر، لا يخاف في الله لومة لائم" أ. هـ.
* طبقات الشافعية للسبكي: "وذكر أن الشيخ عز الدين لبس خرقة التصوف من الشيخ شهاب الدين السُّهْرَوَرْدِيّ، وأخذ عنه، وذكر أنه كان يقرأ بين يديه "رسالة القُشيري"، فحضره مرّة الشيخُ أبو العباس المرْسيّ لما قدِم من الإسكندرية إلى القاهرة. فقال له الشيخ عز الدين: تكلّم على هذا الفصل. فأخذ المرسي يتكلم، والشيخ عز الدين يزحفُ في الحلقة، ويقول: اسمعوا هذا الكلام الذي هو حديث عهدٍ بربه.
وقد كانت للشيخ عزّ الدين اليد الطّولى في التصوف، وتصانيفه قاضية بذلك.
وحكى قاضي القضاة بدرُ الدين بن جماعة، ﵀، أن الشيخ لما كان بدمشق وقع مرّة غلاء كبيرٌ حتى صارت البساتين تُباع بالثمن القليل، فأعطته زوجته مصاغًا لها وقالت: اشترِ لنا به بُستانًا نصيفُ به، فأخذ ذلك المصاغ وباعه وتصدّق بثمنه، فقالت له: يا سيّدي اشتريت لنا؟ قال: [نعم] بستانًا في الجنة، إني وجدتُ الناس في شدّة فتصدقتُ بثمنه. فقالت له زوجته: جزاك الله خيرًا.
وحكى أنه كان مع فقره كثير الصّدقات، وأنه ربما قطع من عمامته، وأعطى فقيرًا يسأله إذا لم يجدْ معه غيرَ عمامته، وفي هذه الحكاية ما يدل على أنه كان يلبَس العمامة، وبلغني أنه كان يلبس قبع لبَّادٍ وأنه كان يحضر المواكب السلطانية به، فكأنه كان يلبسُ تارة هذا وتارةً هذا، على حسب ما يتّفق من غير تكلُّف.
قال شيخ الإسلام ابن دقيق العيد: كان ابن عبد السلام أحدَ سلاطين العلماء، وعن الشيخ جمال الدين بن الحاجب أنه قال: ابنُ عبد السلام أفقه من الغزالي.
وحكى القاضي عزُّ الدين الهكاري بن خطيب
стр. 1255
الأشمونين في مصنَّف له، ذكر فيه سيرة الشيخ عزّ الدين، أن الشيخ عزّ الدين أفتى مرةً بشيء ثم ظهر له أنه خطأ، فنادى في مصر والقاهرة على نفسه: من أفتى له فلان بكذا فلا يعملْ به فإنه خطأ" أ. هـ.
* طبقات المفسرين للداودي: "كان يحضر السماع ويرقص ويتواجد .. " أ. هـ.
* قلت: قال مؤلف كتاب (الإمام العز بن عبد السلام وأثره في الفقه الإسلامي) لعلي الفقير قال (ص ٩٦): "لعل حديثنا عن عقيدة الشيخ عز الدين من نافلة القول، إذا علمنا أنه أحد الأشاعرة المتفق معهم في معتقدهم، وعقيدته عقيدة أهل الكتاب والسنة، وبحثنا فيه سيكون من باب تكرار ما كتبه العلماء في العقائد، فلا داعي لذكر معتقده بالتفصيل، وسأقتصر في هذا المبحث على بعض المسائل التي له فيها رأي بارز، ومعتقد يجدر بنا أن نشير إليه، ومن هذه الأمور:
عليه بسبب عقيدته في الصفات التي يوافق بها ما عليه السلف الصالح، لنتطرق إلى حوادث الفتنة والمراحل التي مرّت فيها ثم وسأذكر ما نقله ابن السبكي عن عبد اللطيف بن الشيخ عز الدين في هذا الموضوع، فهو واف بكل جوانب عقيدة الشيخ ﵀.
ذكر عبد اللطيف أن طائفة من مبتدعة الحنابلة القائلين بالحرف والصوت، كانوا يكرهون الشيخ عز الدين ويطعنون فيه، وكان السلطان يصحبهم في صغره وتربى على معتقدهم في ذلك، وقرروا في ذهنه أن الذي هم عليه اعتقاد السلف، وأنه اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل ﵁ وفضلاء أصحابه، واختلط هذا بلحم السلطان ودمه، وصار يعتقد أن مخالف ذلك كافر حلال الدم، فلما أخذ السلطان في الميل إلى الشيخ عز الدين دست هذه الطانفة إليه وقالوا: إنه أشعري العقيدة يخطئ من يعتقد الحرف والصوت أولًا: تعريف الإيمان، وهل يزيد وينقص؟ وتعليقه بالمشيئة.
عرّف الإمام العز ﵀ الإيمان بأنه "تصديق القلب بما أوجب الرب التصديق بها، وهذا هو الإيمان الحقيقي.
أما الإيمان المجازي فهو عبارة عن فعل كل طاعة وترك كل معصية، لأنهما مسببان عن الأيمان الحقيقيا.
وقال في معرض كلامه عن الأيمان بالصفات والقول فيها (١٠٢): (أخرت الكلام عن هذا الموضوع نظرًا لما ترتب عليه من فتنة للإمام العز من قبل الحنابلة عندما أغروا السلطان الأثرف ويبدعه.
ومن جملة اعتقاده أنه يقول بقول الأشعري أن الخبز لا يشبع والماء لا يروي والنار لا تحرق، فاستهال ذلك السلطان واستعظمه ونسبهم إلى التعصب عليه، فكتبوا فتيا في مسألة الكلام وأوصلوها إليه، مريدين أن يكتب عليها بذلك فيسقط موضعه عند السلطان وكان الشيخ قد اتصل به ذلك كله، كلما جاءته الفتيا، قال: هذه الفتيا كتبت امتحانًا لي، والله لا كتبتُ إلا ما هو الحق، فكتب العقيدة المشهورة:
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ﵀: الحمد لله ذي العزة والجلال والقدرة والكمال،
стр. 1256
والإنعام والإفضال، الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، ليس بحسم مصور، ولا جوهر محدود مقدر، ولا يشبه شيئًا، ولا يشبهه شيء، ولا تحيط به الجهات، ولا تكتنفه الأرضون ولا السماوات كان قبل أن يكون المكان، ودبّر الزمان، وهو الآن على ما عليه كان، خلق الخلق وأعمالهم وقدّر أرزاقهم وآجالهم، فكل نعمة منه فهي فضل، وكل نقمة منه فهي عدل: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ استوى على العرش المجيد على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده، استواء منزهًا عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول، والانتقال فتعالى الله الكبير المتعال، عما يقول أهل الغي والضلال، بل لا يحمله العرش، بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته، مقهورون في قبضته، أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا، مطلع على هواجس الضمائر وحركات الخواطر، حي مريد، سميع بصير، عليم قدير، متكلم بكلام، قديم أزلي ليس محرف ولا صوت، ولا يتصور في كلامه أن ينقلب مدادًا في الألواح والأوراق، شكلًا ترمقه العيون والأحداق، كما زعم أهل الحشو والنفاق، بل الكتابة من أفعال العباد، ولا يتصور في أفعالهم أن تكون قديمة، ويجب احترامها لدلالتها على كلامه، كما يجب احترام أسمائه لدلالتها على ذاته، وحق لما دلّ عليه وانتسب إليه أن يعتقد عظمته وترعى حرمته، ولذلك يجب احترام الكعبة والأنبياء والعباد والصلحاء:
أمر على الديار ديار ليلى ... أقبل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حبّ الديار شغفن قلبي ... ولكن حب من سكن الديارا
ولمثل ذلك يقبل الحجر الأسود، ويحرم على المحدِث أن يمس المصحف، أسطره وحواشيه التي لا كتابة فيها، وجلده وخريطته التي هو فيها، فويل لمن زعم أن كلام الله القديم شيء من ألفاظ العباد، أو رسم من أشكال المداد".
وقال في (١١٥):
"ومما تجدر الإشارة إليه أن الإمام العز لا يكفر المجسمة وإنما يفسقهم ويبدعهم، وقد سئل عن قول ابن، أبي زيد المالكي ( .. بأن الله على عرشه بذاته) هل هو اعتقاد بالجهة؟ فأجاب: بأنه اعتقاد بالجهة فلا يكفر من يقول بالجهة وكذلك سائر المبتدعة لأن العلماء لم يخرجوهم عن الإسلام بذلك، بل حكموا لهم بالإرث من المسلمين وبالدفن في مقابرهم وفي تحريم أموالهم ودمائهم وإيجاب الصلاة عليهم، ولا مبالاة بمن كفّرهم لمراغمته لما عليه الناس.
وذكر ابن التلمساني أن القائلين بالحلولية لا يكفرون، وادعى الإجماع على ذلك، وادعى أيضًا أن ظاهر نص الإمام العز يفيد ذلك، أي في عدم تكفير الحلولية.
ورد عليه ابن حجر بقول: لا يسلم له ذلك لأنه لا مطابقة بين الأمرين فما يستدل به على الحلولية لا ينطبق على مسألة الجهة.
стр. 1257
قلت: لقد نصّ الإمام العز على المسألتين في كتابه القواعد -أعني مسألة الحلولية ومسألة اعتقاد الجهة- فذكر أن اعتقاد الجهة خطأ معفو عنه لمشقة الخروج منه والانفكاك عنه، لأن اعتقاد موجود ليس بمتحرك ولا ساكن ولا منفصل عن العلم ولا متصل به، ولا داخل فيه ولا خارج عنه، لا يهتدي إليه أحد بأصل الخلقة في العادة ولا يهتدي إليه أحد إلا بعد الوقوف على أدلة صعبة المدرك عسرة الفهم، فلأجل هذه المشقة، عفا الله عنها في حق العامة، لأن الرسول ﷺ لم يلزم العامة بالبحث في ذلك واكتفى منهم بظاهر الإيمان فقط، وكذلك فعل الخلفاء الراشدون، ولولا أن الله قد سامحهم بذلك وعفا عنه لعسر الانفصال منه.
وأما الحلول فقد ذكر:
أن من زعم أن الإله يحل في شيء من أجساد الناس أو غيرهم فهو كافر لأن الشرع إنما عفا عن المجسمة لغلبة التجسيم على الناس، فإنهم لا يفهمون موجودًا في غيى جهة بخلاف الحلول فإنه لا يعم الابتلاء به، ولا يخطر على قلب عاقل ولا يعفى عنه.
بعد هذا اللفظ الصريح من الإمام في تكفير معتقد الحلول فلا يسلم لابن التلمساني ما نسبه إلى الإمام العز ﵀".
* موقف ابن تيمية من الأشاعرة: "الإمام العلم المشهور، وهو أحد تلامذة الآمدي، ويلاحظ أن وفاته كانت قبل ولادة شيخ الإسلام ابن تيمية بسنة واحدة تقريبًا، وقد تميز العز بن عبد السلام بكونه من أعلام العلماء وغيرهم، ولذلك فدفاعه عن مذهب الأشاعرة وتقريره له في كتبه له أثر في الناس، وقد كانت إحدى محنه الكبار بسبب مسألة الحرف والصوت، وقد ألف في ذلك عقيدته المسماة "الملحة في اعتقاد أهل الحق" قرر فيها مذهب الأشاعرة في كلام الله وإنكار الحرف والصوت وشنع على مخالفيه من الحنابلة، ووصفهم بالحشو وأغلظ عليهم، وقد أفرد ولده عبد اللطيف ما جرى له في رسالة، ونقلها السبكي، الذي نقل أيضًا "الملحة" بكاملها، ومما تجدر ملاحظته أن شيخ الإسلام رد على العز في رسالته هذه -وأغلظ عليه أحيانًا- مع أنه مدحه في أول الجواب عن الفتوى. والأدلة على أشعرية العز واضحة، وقد سجل خلاصة لعقيدته في كتابه المشهور قواعد الأحكام، أما تأويله لبعض الصفات، فواضح في كتابه الإشارة إلى الإيجاز فقد أول صفات المجيء، والقبضة، واليدين، والنزول، والضحك، والفرح، والعجب، والإستواء، والهبة، والغضب، والسخط وغيرها، وهو ممن ينفي العلو والفوقية ويتأولهما، كما أن الشيخ له ميل إلى التصوف، فقد ذكر في كتابه القواعد أنواع العلوم التي يمنحها الأنبياء والأولياء فذكر منها: (الضرب الثاني: علوم إلهامية، يكشف بها عما في القلوب، فيرى أحدهم بعينيه من الغائبات ما لم تجر العادة بسماع مثله ... ومنهم من يرى الملائكة والشياطين والبلاد النائية، بل ينظر إلى ما تحت الثرى، ومنهم من يرى السموات وأفلاكها وكواكبها وشمسها وقمرها على ما هي عليه، ومنهم من يرى اللوح المحفوظ ويقرأ ما فيه، وكذلك يسمع أحدهم صرير الأقلام وأصوات
стр. 1258
الملائكة والجان، ويفهم أحدهم منطق الطير، فسبحان من أعزهم وأدناهم"، وهذا تصوف غال، وقد أباح في فتاويه السماع وذكر أنواعه، ومنع من الرقص المصاحب له.
والملاحظ في منهج العز ﵀ أنه مع قسوته على مخالفيه في مسألة كلام الله إلا أنه ذكر في بعض كتبه وفتاويه وجوها من الأعذار لهم، فذكر في الفتاوي مثلًا أن معتقد الجهة لا يكفر، كما ذكر أن من قال بالحرف والصوت مسلم ويجب رد السلام عليه، أما في القواعد فقد ذكر أن مسائل قدم كلام الله، والصفات الخبرية كالوجه واليدين، والجهة وغيرها" مما لا يمكن تصويب للمجتهدين فيه، بل الحق مع واحد منهم، والباقون مخطئون معفوا عنه لمشقة الخروج منه والإنفكاك عنه ولا سيما قول معتقد الجهة ... "أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٦٠ هـ) ستين وستمائة.
من مصنفاته: "التفسير الكبير" و "الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز" في مجاز القرآن و ... بداية السؤال في تفضيل الرسول".
١٧٤٧ - عبد العزيز المِكْناسي *
المفسر، المقرئ: عبد العزيز بن عبد الواحد بن محمّد بن موسى المغربي المِكنْاسي المالكي.
من مشايخه: أجاز له الشمس السفيري، والموفق ابن أبي ذر وغيرها.
كلام العلماء فيه:
* الشذرات: "الإمام العالم الأديب، شيخ القراء بالمدينة. كان فاضلًا علامة فطنًا، شاعرًا، صالحًا، دمث الأخلاق، كثير التواضع" أ. هـ.
* الكواكب: "شيخ القراء بالمدينة المنورة .. " أ. هـ.
* معجم المفسرين "من فقهاء المالكية .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٦٤ هـ) أربع وستين وتسعمائة.
من مصنفاته: له عدة منظومات منها "نظم جواهر السيوطي" في علم التفسير و"غنية الأعراب" في النحو و "منهج الوصول ومهيع السالك للأصول" في أصول الدين.
١٧٤٨ - الشَهْرزُوْري *
المفسر عبد العزيز بن علي الشهرزوري (١)، أبو عبد الله.
من مشايخه: أبو زيد المروزي، وأبو إسحاق القرطبي، وأبو بكر الأبهري، وغيرهم.
من تلامذته: ابن خزْرج وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الصلة: "دخل دانية وركب البحر منصرفًا منها إلى الشرق فقتلته الروم في البحر سنة سبع وعشرين وأربع مائة. وقد قارب المائة سنة" أ. هـ.
стр. 1259
* طبقات المفسرين للداودي: "كان شيخًا جليلًا أخذ من كل علم بأوفر نصيب وكانت علوم القرآن وتعبير الرؤيا أغلب عليه" أ. هـ.
* معجم المفسرين: "عالم مشارك في كثير من العلوم، وكانت علوم القرآن وتعبير الرؤيا أغلب عليه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٢٧ هـ) سبع وعشرين وأربعمائة.
١٧٤٩ - ابن الطّحّان *
المقرئ: عبد العزيز بن علي بن محمّد بن سلمة بن عبد العزيز الأندلسي أبو الأصبغ المعروف بابن الطحان الإشبيلي.
ولد: سنة (٤٩٨ هـ) ثمان وتسعين وأربعمائة.
من مشايخه: سمع من شريح بن محمّد بن أحمد بن يوسف بن عبد الله بن شريح الرّعيني، ومن أبي بكر بن سعادة القرطبي وغيرهما.
من تلامذته: قرأ عليه الأثير أبو الحسن محمّد بن أبي العلاء، وأبو طالب بن عبد السميع وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* غاية النهاية: "أستاذ كبير وإمام محقق بارع مجود ثقة" أ. هـ.
* الوافي: "من القراء المجودين الموصوفين بإتقان القراءات ومعرفة وجوهها وله في ذلك مصنفات .. قال أبو محمد بن الأثيري: ليس في المغرب أحدٌ أعلم من ابن الطحان بالقراءات" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٦٠ هـ) ستين وخمسمائة.
من مصنفاته: "نظام الأداء في الوقف والابتداء" و "مقدمة في أصول القراءات".
١٧٥٠ - السُّماتي *
النحوي، اللغوي: عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز بن زيدان السُّماتي القرطبي، نزيل فاس، أبو محمد.
ولد: سنة (٥٤٩ هـ) تسع وأربعين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو إسحاق بن قرْقول، ونجبة بن يحيى، وأبو الحسن بن حُنين وهو أكبر شيوخه وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ الإسلام: "قال ابن مسدي: هو علّامة زمانه، ورئيس أقرانه، كان آخر من حدّث بفاس عن الكناني .. خرج لنفسه مشيخة ولم يكن بفاس أنبل منه.
قلت -أي الذهبي-: هذا من أعيان الرواة بالمغرب" أ. هـ.
* الوافي: "كان من أهل الفقه والحديث والنحو واللغة والتاريخ والأخبار وأسماء الرجال، متصرفًا في أمور كثيرة، أديبًا نحويًّا شاعرًا مقدّمًا في العربية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٢٤ هـ) أربع وعشرين وستمائة.
стр. 1260
١٧٥١ - العز المقدسي *
المفسر: عبد العزيز بن الإمام العلّامة علاء الدين أبي الحسن علي بن العز بن عبد العزيز بن عبد المحمود، عز الدين، أبو البركات المقدسي، الحنبلي.
ولد: سنة (٧٧٠ هـ)، وقيل: (٧٦٨ هـ) سبعين، وقيل: ثمان وستين وسبعمائة.
من مشايخه: العماد محمّد بن عبد الرحمن بن عبد المحمود السهروردي، وابن اللحّام وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "كان عجبًا في بني آدم كثير الدهاء والحيل ونقل عنه أشياء مضحكة" أ. هـ.
* الضوء: "لم يكن بالمحمود ويحكى عنه في كل الرشوة العجائب .. ".
وقال: "كان فقيهًا متقشفًا طارحًا للتكلف في ملبسه ومركبه بحيث يردف عبده معه على بغلته .. وتنقل عنه أشياء مضحكة توسع في حكاية كثير منها كحمله السمك في كمه وهو في قرطاس وحضوره كذلك للتدريس وغفلته عن ذلك بحيث ضرب القطة بكمه فانتشر ما فيه كل ذلك لكثرة دهائه ومكره وحيله .. قال العيني: ولم يكن طويل الباع في العلم بل كان شديد الخفة والتقشف بحيث يضحك الناس منه وربما لم يسلم الناس من لسانه" أ. هـ.
* الدارس: "وكان منفورًا، لم تحمد سيرته في القضاء .. " أ. هـ.
* الشذرات: "قاضي الأقاليم .. الشيخ الإمام العالم المفسر .. ولي قضاء بيت المقدس بعد فتنة اللنك .. وهو أول حنبلي ولي القدس .. وكان فقيهًا دينًا متقشفًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٤٦ هـ) ست وأربعين وثمانمائة.
من مصنفاته: مختصر المغني، وشرح الشاطبية، وصنف في المعاني والبيان و"جنة المتوكلين الأخيار" تشتمل على تفسير آيات الصبر والتوكل في مجلد.
١٧٥٢ - أبو مُسْلم الشَّيرازي *
النحوي، اللغوي: عبد العزيز بن محمّد بن أحمد، أبو مسلم الشيرازي.
من مشايخه: القشيري وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الوافي: "كان من أفراد الدهر وأعيانه متفننًا لغويًّا نحويًّا فقيهًا متكلمًا مترسلًا شاعرًا، له مصنفات كثيرة في كل فن، وكان حافظًا للتواريخ" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "قال السلفي: كان من أفراد الدهر وأعيان العصر، متفننًا نحويًّا لغويًّا فقيهًا، متكلمًا شاعرًا له مصنفات كثيرة، وكان حافظًا للتواريخ ما رأينا في معناه مثله" أ. هـ.
стр. 1261
وفاته: سنة (٤٩٩ هـ) تسع وتسعين وأربعمائة، وقد نيف على التسعين.
١٧٥٣ - ابن زرقانة *
النحوي: عبد العزيز بن محمّد بن عبد المحسن بن محمّد بن منصور بن خلف الأنصاري الأوسي الدمشقي، شرف الدين، أبو محمد.
ولد: سنة (٥٨٦ هـ) ست وثمانين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو اليُمْن الكندي، وأبو كُليب، وعبد الله بن أبي المجد الحربي وغيرهم.
من تلامذته: الدمياطي، وأبو الحسين اليُونيني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الوافي: "برع في علم الأدب، وكان من الأذكياء المعدودين وله محفوظات كثيرة .. وكان صدرًا كبيرًا نبيلًا معظمًا وافر الحرمة كبير القدر".
وقال: "قال الشيخ شمس الدين: وقرأت له عدة قصائد على تاج الدين عبد الخالق قرأها عليه. قلت: لا أعرف في شعراء الشام من بعد الخمس مائة وقبلها من نظم أحسن منه ولا أجزل ولا أفصح ولا أصنع ولا أسرى ولا أكثر" أ. هـ.
* المنهل الصافي: "قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في تاريخه (١): وتفقه وبرع في العلم والأدب والشعر، وكان من أذكياء بني آدم المعدودين، وله محفوظات كثيرة" أ. هـ.
* الشذرات: "له محفوظات كثيرة وفضائل شهيرة وحرمة وجلالة ولين جانب، يكرم من يعرف ولا يعرف" أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "كانت منزلته العلمية في صُعَد مستمر، فأصبح يدعى بشيخ شيوخ حماة فاحترمه ملوكها واستشاروه في كثير أمرهم، وأسهم شرف بما له من مكانة في توطيد الصِلات بين ملوك مصر والشام على السواء" أ. هـ.
من أقواله: من شعره في مدح الرسول ﷺ :
لله كم كربةِ تجلّت ... به وكم مفخرٍ تجدّد
وكم سفاه عليه أبدى ... وكم صواب إليه أرشد
وكم قطعنا إلى ذراهُ ... من مهمةٍ موحش وفَدْفَد
حتى وفدنا إلى ضريحٍ ... جنابه للموفود مَشْهد
نأمنُ في ظلّه إذا ما ... أبرق من كادنا وأرعد
стр. 1262
وغير بدع لمستجيرٍ ... به إذا نال كل مقصد
وفاته: سنة (٦٦٢ هـ) اثنتين وستين وستمائة.
من مصنفاته: "لزوم ما لا يلزم" مجلد كبير.
١٧٥٤ - الجَلُوديّ *
المفسر: عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى، أبو أحمد الجلودي (١) الأزدي البصري.
كلام العلماء فيه:
* الفهرست لابن النديم: "من أكابر الشيعة الإمامية، والرواة للآثار والسير" أ. هـ.
* معجم المفسرين: "مؤرخ أديب، كان شيخ الإمامية بالبصرة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
من مصنفاته: له كتب تقارب المائتين منها "الناسخ والمنسوخ"، و "المرشد والمسترشد"، و "المتعة وما جاء في تحليلها"، و "كتاب ما للشيعة بعد علي ﵇".
١٧٥٥ - الحافظ المنذري *
اللغوي: عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله، أبو محمّد، زكي الدين، المنذري.
ولد: سنة (٥٨١ هـ) إحدى وثمانين وخمسمائة.
من مشايخه: تفقه على أبي القاسم عبد الرحمن بن محمّد القرشي، وسمع من عبد المجيد بن زهير وغيرهما.
من تلامذته: الدمياطي، وأبو الحسين اليونيني، وابن دقيق العيد وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* السير: "الإمام العلّامة الحافظ المحقق شيخ الإسلام .. قال الحافظ عز الدين الحسيني: .. وكان عديم النظر في علم الحديث على اختلاف فنونه ثبتًا حجة ورعًا متحريًا .. قلت: كان متين الديانة ذا نسكٍ وورع وسمت وجلالة" أ. هـ.
* البداية: "له اليد الطولى في اللغة والفقه والتاريخ وكان ثقة حجة متحريًا زاهدًا" أ. هـ.
* الوافي: "كانت بينه وبين الشيخ شرف الدين الدمياطي صورة جرت العادةُ بها بين المتناظرين في الطلب والاشتغال وكان الشيخ زكي الدين يعرف بينهما من التحاسد والعداوة" أ. هـ.
стр. 1263
* طبقات السبكي: "الحافظ الكبير الورع الزاهد .. ولي الله، والحدث عن رسول الله ﷺ والفقيه على مذهب ابن عم رسول الله ﷺ تُرتَجى الرحمة بذكره، ويستنزل رضا الرحمن بدعائه، كان ﵀ قد أوتي بالمكيال الأوفى من الورع والتقوى، والنصيب الوافر من الفقه، وأما الحديث، فلا مراء في أنه كان أحفظ أهل زمانه وفارس أقرانه، له القدم الراسخ في معرفة صحيح الحديث من سقيمه، وحفظ أسماء الرجال حفظ مفرط الذكاء عظيمه، والخبرة بأحكامه، والدراية بغريبه وإعرابه واختلاف كلامه .. " أ. هـ.
* قلت في مقدمة كتابها "التكملة لوفيات النقلة" بقلم د. بشار عواد قال: "احتل المنذري في الحديث وعلومه مكانة عظيمة في النصف الأول من القرن السابع الهجري حتى عدَّه المؤرخون حافظ عصره دون منازع، فكان حافظًا بارعًا وجهبذًا من جهابذة الحديث، وناقدًا ماهرًا في علم الجرح والتعديل. وكان فقيهًا مفتيًا، معنيًا بالأدب والأدباء والشعر والشعراء، فكان مكثرًا من رواية الأشعار، لُغويًا بارعًا في العربية.
وعُرِفَ المنذريُّ بزهده وورعه وديانته، يأنس إلى الاجتماع بمشاهير الفقراء والصوفية، ويقصدهم ليسمع من كلامهم، ويناظرهم في أمور طريقتهم، ويكتب عنهم شيئًا كثيرًا، حتى قال عنه تلميذه الإمام العالم الزاهد المشهور ابن دقيق العيد: كان أدين مني وأنا أعلم منه.
وفاته: سنة (٦٥٦ هـ) ست وخمسين وستمائة.
من مصنفاته: "الترغيب والترهيب"، و "مختصر صحيح مسلم" وغير ذلك.
١٧٥٦ - ابن أبي الإصبع *
المفسر: عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر بن أبي الإصبع العدواني البغدادي ثم المصري، زكي الدين، أبو محمد.
ولد: سنة (٥٩٥ هـ) خمس وتسعين وخمسمائة.
كلام العلماء فيه:
* فوات الوفيات: "الشاعر المشهور الإمام في الأدب له تصانيف حسنة في الأدب وشعر رائق" أ. هـ.
* النجوم: "الإمام العلامة .. كان أحد الشعراء المجيدين، وهو صاحب التصانيف المفيدة في الأدب وغيرها" أ. هـ
* قلت: نذكرها قاله في كتابه بديع القرآن (٢٤): ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ فالمستعار الاستواء، والمستعار منه كل جسم مستوٍ، والمستعار له الحق ، ليتخيل السامع عند سماع لفظ هذه الاستعارة ملكًا فرغ من ترتيب (ممالكه) وتشييد ملكه، وجميع ما تحتاج إليه رعاياه، وجنده من عمارة بلاده، وتدبير أحوال عباده، استوى على سرير ملكه استيلاء عظمة، فيقيس السامع ما غاب عن حسه من أمر الإلهية على ما هو متخيله من أمر المملكة الدنيويّة عند سماع هذا الكلام: "ولهذا لا يقع ذكر الاستواء
стр. 1264
على العرش إلا بعد الإخبار بالفراغ من" "خلق السموات والأرض وما بينهما، وإن لم يكن ثمَّ سريرٌ منصوب" ولا جلوس محسوس، ولا استواء، على ما يدل عليه الظاهر من تعريف الهيئة مخصوصة، ومن ذلك قوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيفَ يَشَاءُ﴾ فالمستعار البسط، والمستعار منه يد المنفق، والمستعار له يد الحق اللتان يراد بهما ها هنا التصرف في الملك بالأرزاق، وذلك ليتخيل السامع عند سماع ذلك أنّ ثم يدين مبسوطتين بالإنفاق، ولا يدان في الحقيقة ولا بسط على ما يدل عليه الظاهر، وإنما جاء الكلام على ما جاء عليه الازدواج، حيث قالت اليهود لعنهم الله: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ فقال سبحانه في الجواب: ﴿غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ فخرج هذه الجملة المعترضة بين الكلام والجواب مخرح الالتفات، ثم عاد إلى الجواب فقال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيفَ يَشَاءُ﴾ فجاء هذا الالتفات بالدعاء عليهم معترضًا بين الدعوى والرد بلفظ التعطف في قوله: ﴿مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ﴾ وحصل الرد بعد ابدعاء عليهم المشعر بكفرهم من قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيفَ يَشَاءُ﴾؛ لأن غلّ اليد عن الإنفاق لا يقع إلا من أحد منفقين: منفق فوقه قاهر يأخذ على يديه، ومنفق يخاف الفقر فيمسك عن الإنفاق، والحق سبحانه فوق كل قاهر، وغناه لا يخاف معه الإملاق، فيَنْدمج في ضمن الردّ عليهم ما يدل عليه فحوى الرد من (التمدح بالعلوّ على كل شيء بالغنى الأكبر كما اندمج في ضمن الدعاء عليهم) واستحقاقهم الذم على كفرهم، فحصل من مجموع ذلك ضرب من البديع يقال له الافتنان، وهو جمع كلام بين فنّين متغايرين فصاعدا كهذا الكلام. الذي جمع بين هجاء اليهود ومدح الحق نفسه الذي لزم من الردّ عليهم".
وقال في صفحة (٥٦): "والضرب الثالث من المبالغة إخراج الكلام مخرج الإخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة، والأخبار عنه مجاز، كقول من رأى موكبًا عظيمًا أو جيشًا خضمًا، جاء الملك نفسه، وهو يعلم حقيقة أن ما جاء جيشه، وقد جاء من ذلك في الكتاب الكريم قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾، فجعل مجيء جلائل آياته مجيئًا له سبحانه للمبالغة وكقوله تعالى: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾، فجعل نقله بالهلكة من دار العمل إلى دار الجزاء وجدانًا للمجازى".
وقال في صفحة (٢٩٩): "وقد جاء في الكتاب العزيز من هذا الافتنان نوع غريب، وهو الجمع بين التعزية والفخر، وذلك في قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، فإنه سبحانه عزى جميع المخلوقات من الإنس والجن وسائر أصناف الحيوانات ومشى على الأرض من كل قابل للحياة، وملائكة السموات، وتمدّح بالانفراد بالبقاء بعد فناء الموجودات في عشر لفظات، مع وصفه سبحانه ذاته بعد انفراده بالبقاء بالجلال والإكرام، وحقّ له ذلك سبحانه" أ. هـ.
* قلت: ومن كلامه هذا يدلنا على أنه يذهب مذهب الأشاعرة، حيث إنهم في الإستواء تأويلين أحدهما: بالإستيلاء، وهذا تأويل نفاه العلو من متأخري الأشاعرة، ولعل صاحب الترجمة (ابن أبي الإصبع) من هؤلاء كما في تأويله لصفة الاستواء وقوله سابقًا: " ... استوى على سرير ملكه استيلاء عظمة ... " وقوله في العلو عند رد
стр. 1265
الله سبحانه على اليهود في اليدين: " ... فيندمج في ضمن الرد عليهم ما يدلُّ عليه فحوى الرد من التمدّح بالعلوّ على كل شيء بالغنى الأكبر كما اندمج في ضمن الدعاء عليهم .. " أ. هـ.
وثاني تأويلهم: بأنه -أي الإستواء- فعل فعله الله في العرش سماه استواء، وهذا قول الأشعري وكثير من أصحابه الذين يثبتون العلو، ولكن ينفون قيام الصفات الفعلية به، انظر "موقف أبي تيمية من الأشاعرة" (٣/ ١٢١٤).
وفاته: سنة (٦٥٤ هـ) أربع وخمسين وستمائة.
من مصنفاته: "تحرير التحبير في البديع" لم يصنف مثله، و "البرهان في إعجاز القرآن"، و"بديع القرآن" وغير ذلك.
١٧٥٧ - الخُوَنْساري *
المفسر: عبد العلي بن جعفر بن مهدي الخونساري النجفي، أبو تراب.
ولد: سنة (١٢٧١ هـ) إحدى وسبعين ومائتين وألف.
من مشايخه: محمد باقر الموسوي، ومحمد هاشم الموسوي الخونساري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معجم المفسرين: "مفسر، أصولي، من فقهاء الإمامية" أ. هـ.
* أحسن الوديعة: "محط رجال الطالبين وموئل ذوي الهمم من الراغبين الواحد الذي اجتمعت الأمة عليه والواصل إلى ما لا تطمح الأمال إليه والبحر الذي لا ساحل له، والحبر الذي حمل أعباء السنة كاهله، لم أر فيمن رأيت يستجمع شرائط الاجتهاد إلا إياه، ولم أجد أفضل منه فيمن عاشرته سواه" أ. هـ.
قلت: وقد أثنى عليه صاحب أحسن الوديعة، وكيف لا وهو من أئمة الشيعة الإمامية في القرن الرابع عشر.
وفاته: سنة (١٣٤٦ هـ) ست وأربعين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "البيان في تفسير القرآن"، و"سبيل الرشاد في شرح نجاة العباد" في عشر مجلدات في الفقه.
١٧٥٨ - الحويزي *
المفسر: عبد العلي بن ناصر بن رحمة الحويزي ثم البصري.
كلام العلماء فيه:
خلاصة الأثر: "الأديب الشاعر المشهور كان أوحد زمانه في الأدب الغض والشعر البديع" أ. هـ.
* معجم المفسرين: "أديب، من كبار الشعراء في عصره، مشارك في أنواع من العلوم قرّبه ولاة البصرة فعاش في ظلهم إلى أن مات، وكان يجيد النظم بالتركية والفارسية" أ. هـ.