← Тараджим

Тараджим · id 130964

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 054 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

وفاته: سنة (٤٩٩ هـ) تسع وتسعين وأربعمائة، وقد نيف على التسعين. ١٧٥٣ - ابن زرقانة * النحوي: عبد العزيز بن محمّد بن عبد المحسن بن محمّد بن منصور بن خلف الأنصاري الأوسي الدمشقي، شرف الدين، أبو محمد. ولد: سنة (٥٨٦ هـ) ست وثمانين وخمسمائة. من مشايخه: أبو اليُمْن الكندي، وأبو كُليب، وعبد الله بن أبي المجد الحربي وغيرهم. من تلامذته: الدمياطي، وأبو الحسين اليُونيني وغيرهما. كلام العلماء فيه: * الوافي: "برع في علم الأدب، وكان من الأذكياء المعدودين وله محفوظات كثيرة .. وكان صدرًا كبيرًا نبيلًا معظمًا وافر الحرمة كبير القدر". وقال: "قال الشيخ شمس الدين: وقرأت له عدة قصائد على تاج الدين عبد الخالق قرأها عليه. قلت: لا أعرف في شعراء الشام من بعد الخمس مائة وقبلها من نظم أحسن منه ولا أجزل ولا أفصح ولا أصنع ولا أسرى ولا أكثر" أ. هـ. * المنهل الصافي: "قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في تاريخه (١): وتفقه وبرع في العلم والأدب والشعر، وكان من أذكياء بني آدم المعدودين، وله محفوظات كثيرة" أ. هـ. * الشذرات: "له محفوظات كثيرة وفضائل شهيرة وحرمة وجلالة ولين جانب، يكرم من يعرف ولا يعرف" أ. هـ. * معجم المؤلفين: "كانت منزلته العلمية في صُعَد مستمر، فأصبح يدعى بشيخ شيوخ حماة فاحترمه ملوكها واستشاروه في كثير أمرهم، وأسهم شرف بما له من مكانة في توطيد الصِلات بين ملوك مصر والشام على السواء" أ. هـ. من أقواله: من شعره في مدح الرسول ﷺ : لله كم كربةِ تجلّت ... به وكم مفخرٍ تجدّد وكم سفاه عليه أبدى ... وكم صواب إليه أرشد وكم قطعنا إلى ذراهُ ... من مهمةٍ موحش وفَدْفَد حتى وفدنا إلى ضريحٍ ... جنابه للموفود مَشْهد نأمنُ في ظلّه إذا ما ... أبرق من كادنا وأرعد

стр. 1262

وغير بدع لمستجيرٍ ... به إذا نال كل مقصد وفاته: سنة (٦٦٢ هـ) اثنتين وستين وستمائة. من مصنفاته: "لزوم ما لا يلزم" مجلد كبير. ١٧٥٤ - الجَلُوديّ * المفسر: عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى، أبو أحمد الجلودي (١) الأزدي البصري. كلام العلماء فيه: * الفهرست لابن النديم: "من أكابر الشيعة الإمامية، والرواة للآثار والسير" أ. هـ. * معجم المفسرين: "مؤرخ أديب، كان شيخ الإمامية بالبصرة" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. من مصنفاته: له كتب تقارب المائتين منها "الناسخ والمنسوخ"، و "المرشد والمسترشد"، و "المتعة وما جاء في تحليلها"، و "كتاب ما للشيعة بعد علي ﵇". ١٧٥٥ - الحافظ المنذري * اللغوي: عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله، أبو محمّد، زكي الدين، المنذري. ولد: سنة (٥٨١ هـ) إحدى وثمانين وخمسمائة. من مشايخه: تفقه على أبي القاسم عبد الرحمن بن محمّد القرشي، وسمع من عبد المجيد بن زهير وغيرهما. من تلامذته: الدمياطي، وأبو الحسين اليونيني، وابن دقيق العيد وغيرهم. كلام العلماء فيه: * السير: "الإمام العلّامة الحافظ المحقق شيخ الإسلام .. قال الحافظ عز الدين الحسيني: .. وكان عديم النظر في علم الحديث على اختلاف فنونه ثبتًا حجة ورعًا متحريًا .. قلت: كان متين الديانة ذا نسكٍ وورع وسمت وجلالة" أ. هـ. * البداية: "له اليد الطولى في اللغة والفقه والتاريخ وكان ثقة حجة متحريًا زاهدًا" أ. هـ. * الوافي: "كانت بينه وبين الشيخ شرف الدين الدمياطي صورة جرت العادةُ بها بين المتناظرين في الطلب والاشتغال وكان الشيخ زكي الدين يعرف بينهما من التحاسد والعداوة" أ. هـ.

стр. 1263

* طبقات السبكي: "الحافظ الكبير الورع الزاهد .. ولي الله، والحدث عن رسول الله ﷺ والفقيه على مذهب ابن عم رسول الله ﷺ تُرتَجى الرحمة بذكره، ويستنزل رضا الرحمن بدعائه، كان ﵀ قد أوتي بالمكيال الأوفى من الورع والتقوى، والنصيب الوافر من الفقه، وأما الحديث، فلا مراء في أنه كان أحفظ أهل زمانه وفارس أقرانه، له القدم الراسخ في معرفة صحيح الحديث من سقيمه، وحفظ أسماء الرجال حفظ مفرط الذكاء عظيمه، والخبرة بأحكامه، والدراية بغريبه وإعرابه واختلاف كلامه .. " أ. هـ. * قلت في مقدمة كتابها "التكملة لوفيات النقلة" بقلم د. بشار عواد قال: "احتل المنذري في الحديث وعلومه مكانة عظيمة في النصف الأول من القرن السابع الهجري حتى عدَّه المؤرخون حافظ عصره دون منازع، فكان حافظًا بارعًا وجهبذًا من جهابذة الحديث، وناقدًا ماهرًا في علم الجرح والتعديل. وكان فقيهًا مفتيًا، معنيًا بالأدب والأدباء والشعر والشعراء، فكان مكثرًا من رواية الأشعار، لُغويًا بارعًا في العربية. وعُرِفَ المنذريُّ بزهده وورعه وديانته، يأنس إلى الاجتماع بمشاهير الفقراء والصوفية، ويقصدهم ليسمع من كلامهم، ويناظرهم في أمور طريقتهم، ويكتب عنهم شيئًا كثيرًا، حتى قال عنه تلميذه الإمام العالم الزاهد المشهور ابن دقيق العيد: كان أدين مني وأنا أعلم منه. وفاته: سنة (٦٥٦ هـ) ست وخمسين وستمائة. من مصنفاته: "الترغيب والترهيب"، و "مختصر صحيح مسلم" وغير ذلك. ١٧٥٦ - ابن أبي الإصبع * المفسر: عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر بن أبي الإصبع العدواني البغدادي ثم المصري، زكي الدين، أبو محمد. ولد: سنة (٥٩٥ هـ) خمس وتسعين وخمسمائة. كلام العلماء فيه: * فوات الوفيات: "الشاعر المشهور الإمام في الأدب له تصانيف حسنة في الأدب وشعر رائق" أ. هـ. * النجوم: "الإمام العلامة .. كان أحد الشعراء المجيدين، وهو صاحب التصانيف المفيدة في الأدب وغيرها" أ. هـ * قلت: نذكرها قاله في كتابه بديع القرآن (٢٤): ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ فالمستعار الاستواء، والمستعار منه كل جسم مستوٍ، والمستعار له الحق ، ليتخيل السامع عند سماع لفظ هذه الاستعارة ملكًا فرغ من ترتيب (ممالكه) وتشييد ملكه، وجميع ما تحتاج إليه رعاياه، وجنده من عمارة بلاده، وتدبير أحوال عباده، استوى على سرير ملكه استيلاء عظمة، فيقيس السامع ما غاب عن حسه من أمر الإلهية على ما هو متخيله من أمر المملكة الدنيويّة عند سماع هذا الكلام: "ولهذا لا يقع ذكر الاستواء

стр. 1264

على العرش إلا بعد الإخبار بالفراغ من" "خلق السموات والأرض وما بينهما، وإن لم يكن ثمَّ سريرٌ منصوب" ولا جلوس محسوس، ولا استواء، على ما يدل عليه الظاهر من تعريف الهيئة مخصوصة، ومن ذلك قوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيفَ يَشَاءُ﴾ فالمستعار البسط، والمستعار منه يد المنفق، والمستعار له يد الحق اللتان يراد بهما ها هنا التصرف في الملك بالأرزاق، وذلك ليتخيل السامع عند سماع ذلك أنّ ثم يدين مبسوطتين بالإنفاق، ولا يدان في الحقيقة ولا بسط على ما يدل عليه الظاهر، وإنما جاء الكلام على ما جاء عليه الازدواج، حيث قالت اليهود لعنهم الله: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ فقال سبحانه في الجواب: ﴿غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ فخرج هذه الجملة المعترضة بين الكلام والجواب مخرح الالتفات، ثم عاد إلى الجواب فقال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيفَ يَشَاءُ﴾ فجاء هذا الالتفات بالدعاء عليهم معترضًا بين الدعوى والرد بلفظ التعطف في قوله: ﴿مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ﴾ وحصل الرد بعد ابدعاء عليهم المشعر بكفرهم من قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيفَ يَشَاءُ﴾؛ لأن غلّ اليد عن الإنفاق لا يقع إلا من أحد منفقين: منفق فوقه قاهر يأخذ على يديه، ومنفق يخاف الفقر فيمسك عن الإنفاق، والحق سبحانه فوق كل قاهر، وغناه لا يخاف معه الإملاق، فيَنْدمج في ضمن الردّ عليهم ما يدل عليه فحوى الرد من (التمدح بالعلوّ على كل شيء بالغنى الأكبر كما اندمج في ضمن الدعاء عليهم) واستحقاقهم الذم على كفرهم، فحصل من مجموع ذلك ضرب من البديع يقال له الافتنان، وهو جمع كلام بين فنّين متغايرين فصاعدا كهذا الكلام. الذي جمع بين هجاء اليهود ومدح الحق نفسه الذي لزم من الردّ عليهم". وقال في صفحة (٥٦): "والضرب الثالث من المبالغة إخراج الكلام مخرج الإخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة، والأخبار عنه مجاز، كقول من رأى موكبًا عظيمًا أو جيشًا خضمًا، جاء الملك نفسه، وهو يعلم حقيقة أن ما جاء جيشه، وقد جاء من ذلك في الكتاب الكريم قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾، فجعل مجيء جلائل آياته مجيئًا له سبحانه للمبالغة وكقوله تعالى: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾، فجعل نقله بالهلكة من دار العمل إلى دار الجزاء وجدانًا للمجازى". وقال في صفحة (٢٩٩): "وقد جاء في الكتاب العزيز من هذا الافتنان نوع غريب، وهو الجمع بين التعزية والفخر، وذلك في قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، فإنه سبحانه عزى جميع المخلوقات من الإنس والجن وسائر أصناف الحيوانات ومشى على الأرض من كل قابل للحياة، وملائكة السموات، وتمدّح بالانفراد بالبقاء بعد فناء الموجودات في عشر لفظات، مع وصفه سبحانه ذاته بعد انفراده بالبقاء بالجلال والإكرام، وحقّ له ذلك سبحانه" أ. هـ. * قلت: ومن كلامه هذا يدلنا على أنه يذهب مذهب الأشاعرة، حيث إنهم في الإستواء تأويلين أحدهما: بالإستيلاء، وهذا تأويل نفاه العلو من متأخري الأشاعرة، ولعل صاحب الترجمة (ابن أبي الإصبع) من هؤلاء كما في تأويله لصفة الاستواء وقوله سابقًا: " ... استوى على سرير ملكه استيلاء عظمة ... " وقوله في العلو عند رد

стр. 1265

الله سبحانه على اليهود في اليدين: " ... فيندمج في ضمن الرد عليهم ما يدلُّ عليه فحوى الرد من التمدّح بالعلوّ على كل شيء بالغنى الأكبر كما اندمج في ضمن الدعاء عليهم .. " أ. هـ. وثاني تأويلهم: بأنه -أي الإستواء- فعل فعله الله في العرش سماه استواء، وهذا قول الأشعري وكثير من أصحابه الذين يثبتون العلو، ولكن ينفون قيام الصفات الفعلية به، انظر "موقف أبي تيمية من الأشاعرة" (٣/ ١٢١٤). وفاته: سنة (٦٥٤ هـ) أربع وخمسين وستمائة. من مصنفاته: "تحرير التحبير في البديع" لم يصنف مثله، و "البرهان في إعجاز القرآن"، و"بديع القرآن" وغير ذلك. ١٧٥٧ - الخُوَنْساري * المفسر: عبد العلي بن جعفر بن مهدي الخونساري النجفي، أبو تراب. ولد: سنة (١٢٧١ هـ) إحدى وسبعين ومائتين وألف. من مشايخه: محمد باقر الموسوي، ومحمد هاشم الموسوي الخونساري وغيرهما. كلام العلماء فيه: * معجم المفسرين: "مفسر، أصولي، من فقهاء الإمامية" أ. هـ. * أحسن الوديعة: "محط رجال الطالبين وموئل ذوي الهمم من الراغبين الواحد الذي اجتمعت الأمة عليه والواصل إلى ما لا تطمح الأمال إليه والبحر الذي لا ساحل له، والحبر الذي حمل أعباء السنة كاهله، لم أر فيمن رأيت يستجمع شرائط الاجتهاد إلا إياه، ولم أجد أفضل منه فيمن عاشرته سواه" أ. هـ. قلت: وقد أثنى عليه صاحب أحسن الوديعة، وكيف لا وهو من أئمة الشيعة الإمامية في القرن الرابع عشر. وفاته: سنة (١٣٤٦ هـ) ست وأربعين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "البيان في تفسير القرآن"، و"سبيل الرشاد في شرح نجاة العباد" في عشر مجلدات في الفقه. ١٧٥٨ - الحويزي * المفسر: عبد العلي بن ناصر بن رحمة الحويزي ثم البصري. كلام العلماء فيه: خلاصة الأثر: "الأديب الشاعر المشهور كان أوحد زمانه في الأدب الغض والشعر البديع" أ. هـ. * معجم المفسرين: "أديب، من كبار الشعراء في عصره، مشارك في أنواع من العلوم قرّبه ولاة البصرة فعاش في ظلهم إلى أن مات، وكان يجيد النظم بالتركية والفارسية" أ. هـ.

стр. 1266

* قلت: ذكره في "سلافة العصر"، وقد مدح شعره ونظمه كثيرًا وأطال في ذلك. من أقواله: "خلاصة الأثر": ومن شعره: له في الألحان الفارسية المشهورة مسرت آباد في نغمة العراق وضربه ثقيل وجام جم في نغمة الحسيني وضربه خفيف وغير ذلك وأشهر ماله في الشعر قوله في راقص: وراقص كقضيب البان قامته ... تكاد تذهب روحي في تنقله لا تستقر له في رقصة قدم ... كأنما نار قلبي تحت أرجله وكثير من أهل الأدب يظنون أنه مخترع هذا المغني ولم يعلموا أنه اختلسه من قول السري الرفاء في وصف الجواد: لا يستقر كان أربعة ... فرش الثرى من تحتها جمرا وأشعاره وأخباره كثيرة وكان يسمي نفسه كلب علي ويروى له في هذا المعرض بيت هو قوله: فتية الكهف نجا كلبهم ... كيف لا ينجو غدا كلب علي وفاته: سنة (١٠٥٣ هـ)، وقيل: (١٠٧٥ هـ) ثلاث وخمسين، وقيل: خمس وسبعين وألف. من مصنفاته: "حاشية على تفسير البيضاوي"، و"مناهج الصواب في علم الإعراب" وغيرهما. ١٧٥٩ - عبد الغافر الفارسي * اللغوي: عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد الفارسي أبو الحسن. ولد: سنة (٤٥١ هـ) إحدى وخمسين وأربعمائة. من مشايخه: إمام الحرمين أبو المعالي الجويني، وأبو سهل بشر بن أحمد الإسفراييني، وغيرهما. من تلامذته: ابن عساكر بالإجازة، وعبد الرحمن بن أبي عثمان الصابوني، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * التحبير: "كان إمامًا فاضلًا متغنيًا، عارفًا بالحديث واللغة ونتف وطرف وتصانيفه تدل على كمال فضله وتبحره في الأدب" أ. هـ. * وفيات الأعيان: "كان إمامًا في الحديث والعربية" أ. هـ. * السير: "الإمام العالم البارع، الحافظ .. كان فقيهًا محققًا وفصيحًا مفوهًا ومحدثًا مجودًا وأديبًا كاملًا" أ. هـ. * الأعلام: "وهو سبط أبي القاسم القشيري صاحب الرسالة القشيرية من علماء العربية" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٢٩ هـ) تسع وعشرين وخمسمائة. من مصنفاته: "المفهم لشرح غريب مسلم" و "السياق لتاريخ نيسابور".

стр. 1267

١٧٦٠ - الحُضَيني * المقرئ: عبد الغفار بن عبيد الله بن السري، أبو الطيب الحضيني، الكوفي ثم الواسطي. من مشايخه: جعفر الطبري، وقرأ على أبي العباس أحمد بن سعيد الضريري، وغيرهما. من تلاميذه: قرأ عليه أبو عبد الله الكارزيني، وأبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * غاية النهاية: "مقريء ثقة شيخ واسط .. وقال القاضي أسعد كان مقرئًا معروفًا متقنًا نحويًّا أديبًا ... وثقه الحوزي" أ. هـ. * معرفة القراء: "شيخ الإقراء بواسط" أ. هـ. وفاتة: سنة (٣٦٩ هـ) تسع وستين وثلاثمائة. من مصنفاته: له كتاب في "القراءات". ١٧٦١ - الجَوْهَرِي * النحوي: عبد الغفور بن محمد المعروف بالجوهري، الشافعي النابلسي. من مشايخه: قرأ القرآن على الشيخ أبي بكر الأخرمي، وأخذ طريق السادة الشاذلية عن الأستاذ الشيخ محمد المزطاوي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * سلك الدرر: "الشيخ النحوي المنطقي الفقيه .. أثنى عليه شيخه (أبو بكر الأخرمي) في قوة الفهم .. وكان عالمًا محدثًا فقيهًا ... وكان له قدم راسخ في التصوف وأخذ طريق السادة الشاذلية .. وله رسائل في التصوف. وفاته: سنة (١٠٩١ هـ) إحدى وتسعين وألف. من مصنفاته: شرح على "ألفية ابن مالك، في النحو وله شرح لطيف على قصيدة الشيخ أبي مدين الغوث و"شرح الجامع الصغير" في الحديث في مجلدين وغيرها. ١٧٦٢ - النَّابُلسي * اللغوي، المفسر: عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الدمشقي الصالحي، الحنفي، النقشبندي، القادري، النابلسي. ولد: سنة (١٠٥٠ هـ) خمسين وألف من مشايخه: الشيخ محمد المحاسني، ومحمد بن أحمد الأسطواني، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * سلك الدرر: "أستاذ الأساتذة .. صاحب المصنفات التي اشتهرت شرقًا وغربًا .. وأخذ طريق النقشبندية عن الشيخ سعيد البلخي ..

стр. 1268

وأدمن المطالعة في كتب محيي الدين بن العربي، وكتب السادة الصوفية كابن سبعين والعفيف والتلمساني" أ. هـ. * معجم المفسرين: "شاعر عالم بالدين والأدب رحالة متصوف كان له اطلاع واسع على علوم عصره، تيتم صغيرًا ودخل في الطريقة القادرية النقشبندية وله نحو من (٢٢٣) مصنف في التصوف والرحلة والأدب واللغة والشعر والتفسير والمنطق" أ. هـ. * طبقات الأولياء: "أستاذ الأساتذة وجهبذ الجهابذة قطب الأقطاب الذي لم تنجب بمثله الأحقاب، العارف بربه والفائز بقربه وحبه، ذو الكرامات الظاهرة والمكاشفات الباهرة، وبالجملة فهو الأستاذ الأعظم والملاذ الأعصم والعارف الكامل والعالم الكبير العامل القطب الرباني والغوث الصمداني .. وله كرامات لا تحصى وكان لا يحب أن تظهر عليه ولا أن تحكى عنه، هذا مع إقبال الناس عليه ومحبتهم له واعتقادهم فيها" أ. هـ. قلت: وعبد الغني النابلسي من الصوفية المنحرفين جدًّا عن جادة الصواب ومن الداعين إلى الشرك وزيارة القبور وتعظيمها والتبرك بها ودعاء الأموات وتعظيم الأولياء -بزعمه- وكتبه خير شاهد على ذلك. ونضع بين يديك عزيزي القارى نصًّا من كتابه "كشف النور" نقلًا عن كتاب جهود الحنفية لأننا لم نجد كتابه فيما بين أيدينا من المراجع حال كتابتنا لما تقرأ -حتى يتبين لك ما قصدنا من قولنا السابق. من تعظيم الأولياء بناء القبب على قبورهم، والستور والثياب عليها، لأنهم أفضل من الكعبة، وكسوة الكعبة أمر مشروع، ومن تعظيم الأولياء إيقاد القناديل والشموع، عند قبورهم، وكذا وضع اليدين على القبور والتماس البركة من مواضع روحانيات الأولياء، ومن تعظيمهم نذر الزيت والشمع للأولياء لتوقد عند قبورهم وكذا نذر الدراهم والدنانير للأولياء. وأما قول بعض المغرورين: إن هذه الأمور كلها حرام، لأنها وسيلة إلى الشرك بالله واعتقاد العوام التصرف في الأولياء- فهذا إهانة للأولياء، بل هو كفر صريح مأخوذ من فرعون" أ. هـ. تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي: "إن الطريقة النقشبندية تعد من الطرق الصوفية التي اشتهرت باعتناق أهلها عقيدة وحدة الوجود، حتى قال عبد الرحمن دمشقية: "ومن أخطر ما عند النقشبندية عقيدة الفناء ووحدة الوجود". ثم نقل عن الفاروقي النقشبندي قوله: "وجدت الله عين الأشياء كما قاله أرباب التوحيد الوجودي مِن متأخري الصوفية، ثم وجدت الله في الأشياء من غير حلول ولا سريان ... ثم ترقيت في البقاء وهو ثاني قدم في الولاية فوجدت الأشياء ثانيًا فوجدت الله عينها بل عين نفسي، ثم وجدته تعالى في الأشياء ثم بل نفسي ثم مع الأشياء بل مع نفسي". وباعتبار النابلسي أحد أتباع هذه الطريقة فلا ينتظر منه أن يعتقد غير ما يعتقد أهلها، ولكننا اخترناه من بين النقشبنديين لأمرين: أ- لشهرته ومشاركاته العلمية الكثيرة حتى في

стр. 1269

علوم السنة النبوية، فيقصد من وراء اختيار التعريف بحقيقته حتى يأخذ كل قارئ لكتبه ما يلزم من الحيطة والحذر حتى لا يتأثر بكل ما يكتب هذا الرجل. ب- التنبيه إلى خطورة سلوك هذه الطرق الصوفية، لأن سالكها حتى وإن كان من المشتغلين فسيلقي علم الكتاب والسنة وراء ظهره ويعتنق العقائد الفلسفسية والنصرانية التي توارثوها من البسطامي والحلاج وابن الفارض وابن عربي والغزالي وابن سبعين والتلمساني. أما النصوص التي نمثل بها من هذا الرجل فمن كتاب "جواب عبد الغني في حكم شطح الولي" لأنه من آخر ما كتب حيث كتبه قبل موته بأربع سنين فقط، ولا ريب أنه لم يكتبه إلا بعد أن قطع جميع المراحل الصوفية ولأنه كتب في الموضوع الذي نحن بصدده. أما ظروف تحرير هذا الجواب فإن سؤالًا من أهل جاوا -من أقصى الهند- ورد إلى الملا إبراهيم الكوراني في سنة (١٠٨٦) جاء فيه: "ماذا تقولون في قول بعض من أهل جاوة ممن ينسب إلى العلم والورع: أن الله نفسنا ووجودنا، ونحن نفسه ووجوده هل له تأويل صحيح كما قال بعض أهل جاوة، أم هو كفر صريح كما قال بعض العلماء الواردين إليها؟ ... فأجاب عليه الكوراني جوابًا لعله لم يعجب النابلسي فأجاب عليه جوابًا آخر بعد خمسين سنة من جواب الكوراني مما يؤكد أن قصده الرد عليه وإن لم يعلن ذلك حيث يقول في المقدمة: "وقد أجاب الملا إبراهيم المذكور عند ذلك عندما فتح له سالكا أحسن المسالك، ونحن الآن نجيب بما يفيض الله تعالى علينا من البيان ... ". ومما ورد في هذا الجواب: ١ - قوله: "إن الله تعالى قال في القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] فقد أخبر تعالى أن نبيه محمدًا ﷺ هو الله تعالى وتقدس، وبيعته بيعة الله ويده التي مده هي يد الله، تعالى كما سمعت من الآية الشريفة". ٢ - قوله: تحت قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَارًا فَقَال لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: ٨ - ١٢] "وهذا هو الهدى الذي كان يتوقعه موسى ﵇ لمعرفته بأن الله يظهر حسب ما يريد، وما في العالم سواه". ٣ - قوله تحت قوله تعالى: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ [طه: ١٣]: "أي: وأنا اخترتك لنفسي بأن تكون أنا وكون أنا أنت. ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ وهذا نظير حديث الإنسان الغافل لنفسه يحدثها وتحدثه". نلاحظ: أنه أحس بأن في الآية موحيًا وموحى إليه وهذا يقتضي الغيرية والاثنينية وينقض عقيدتهم فبادر من أجل ذلك إلى تأويله وتحريفه بهذا الأسلوب البارد. ٤ - وتحت قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي﴾ [طه: ٣٩] يقول: (أي: على ذاتي فأظهر بك وتغيب أنت، وتظهر أنت

стр. 1270

وأغيب أنا، وما هما اثنان بل عين واحدة". ٥ - وتحت قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] يقول: "أي: لا موجود إلا الله". ٦ - وعن آية الدعوة ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] يقول: ﴿قل﴾ يا محمّد ﴿هذه سبيلي﴾ أي طريقي في رجوع الأعيان الكثيرة إلى العين الواحدة. وذلك رجوع الكثرة إلى الموحدة وهو التوحيد الحقيقي والإيمان الكامل ﴿أدعو إلى الله﴾ أي أرجع كل عين حادثة إلى عينه القديمة ﴿على بصيرة﴾ أي: معرفة تامة حقيقية. ﴿أنا ومن اتبعني﴾ فورث علومي الحقيقية لا الخيالية. ﴿وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾ أي: الذين ألهاهم التكاثر: الكثرة عن الموحدة، حتى زرتم المقابر، أي: ماتوا على كثرة أعيانهم ولم يرجعوا إلى العين الواحدة". نلاحظ هنا: أ- كيف أنه سار على نهج من قبله من أهل وحدة الوجود فيجعل الموحدة هي التوحيد والإيمان الكامل، وبطلان ذلك معروف عند صبيان الموحدين. ب- أن المشرك عندهم هو من شغله الفرق عن الجمع وهذا التقرير جار على قواعدهم في أن التوحيد الحقيقي هو وحدة الوجود، لأن معنى ذلك أن من لم ير الموحدة فهو المشرك ولذا سهل على هؤلاء الناس أن يقارفوا كل أنواع الشرك والفسوق والعصيان ما داموا مؤمنين بالوحدة. جـ- كيف أنه لم يستح حتى جعل علوم النبي ﷺ قسمين: علوم حقيقية وعلوم خيالية، وذلك هو منتهى الوقاحة والحماقة. خاصة إذا علمت أنه يقصد بالعلوم الحقيقية وحدة الوجود. ويكفينا هنا لدحض باطله وتأويلاته التعسفية أن نورد هنا ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية عن آية الفتح حيث قال: "إن قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ لم يرد بك أنك أنت الله، وإنما أراد أنك أنت رسول الله، ومبلغ أمره ونهيه فمن بايعك فقد بايع الله، كما أن من أطاعك فقد أطاع الله، ولم يرد بذلك بأن الرسول هو الله، ولكن الرسول أمر الله به فمن أطاعه فقد أطاع الله كما قال النبي ﷺ : "من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصا الله ومن عصى أميري فقد عصاني، ومعلوم أن أميره ليس هو إياه، ومن ظن في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ أن المراد به أن فعلك هو فعل الله، أو المراد أن الله حال فيك ونحو ذلك فهو مع جهله وضلاله بل كفره وإلحاده فقد صلب الرسول خاصيته وجعله مثل غيره، وذلك أنه لو كان المراد به أنه خاك لفعلك لكان هناك قدر مشترك بينه وبين سائر الخلق، وكان من بايع أبا جهل فقد بايع الله، ومن بايع مسيلمة فقد بايع الله، ومن بايع قادة الأحزاب فقد بايع الله، وعلى هذا التقدير فالمبايع هو الله أيضًا فيكون الله قد بايع الله". وفي آخر جوابه قال: "وهذا الذي كتبناه من فيض الوارد الرحماني والفاتح الرباني، فمن آمن به وصدق فهو من عند الله من المؤمنين الصادقين ومن جحد وأنكر فحسابه عند رب العالمين. فرغ ما جرى به قلم الإمداد ورسمه في الطرس روح الاستعداد، بصورة اسم عبد الغني

стр. 1271

في عشية نهار الجمعة الثالث عشر من شعبان لسنة تسع وثلاثين ومائة وألف". قلت من تأمل هذا الجواب علم يقينا أنه وارد شيطاني، ونفخ من نفخ الخناس الذي يوسوس في صدور الناس. وأن من آمن كدلول تلك الكلمات التي أملاها عليه إبليس واقترفت يمينه أو شماله جريمة تدوينه، فقد وجب عليه أن يجدد إسلامه، فإنه خارج عن دائرة الإسلام، إذا دخلها من قبل". نسأل الله العافية" أ. هـ. قلت قد ذكرها صاحب كتاب الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات الإلهية ضمن أشهر أعلام الماتريدية. وفاته: سنة (١١٤٣ هـ) ثلاث وأربعين ومائة وألف. من مصنفاته: "التحرير الحاوي بشرح تفسير البيضاوي) و "الرد على من تكلم في ابن عربي" و "أجمع الأسرار في منع الأشرار عن الطعن في الصوفية الأخيار وأهل التواجد بالأذكار". ١٧٦٣ - الثَّقَفي * المفسر: عبد الغني بن سعيد بن عبد الرحمن الثقفي، مولاهم المصري أبو محمد. من مشايخه: موسى بن عبد الرحمن الصفاني، وغيره. من تلامذته: بكر بن سهل الدمياطي، وغيره. كلام العلماء فيه: * تاريخ الإسلام: "متروك، قال ابن يونس: ضعيف الحديث" أ. هـ. * قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال ابن حجر عن ذلك: ابن يونس أعلم به وقد ذكره في "تاريخه" أ. هـ. وفاته: سنة (٢٢٩ هـ) تسع وعشرين ومائتين، وقيل: (٢٢٧ هـ) سبع وعشرين ومائتين. من مصنفاته: قال الداودي في طبقاته: صاحب التفسير. ١٧٦٤ - المدني * المفسر: عبد الغني بن القاسم بن الحسن المصري الحجاري المدني، أبو محمد. من تلامذته: عبد الله بن خلف المسكي وغيره. كلام العلماء فيه: * التكملة لوفيات النقلة: "اختصر (ضياء القلوب) في تفسير القرآن الكريم تصنيف أبي الفتح سليم بن أيوب الرازي اختصارًا حسنًا، وقال: أخبرنا بضياء القلوب الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن ثابت المقرئ ﵀ قال: أنا الفقيه أبو الفتح سلطان بن إبراهيم، قال: أنا الإمام أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، قال: أنا الشيخ العالم أبو الفتح

стр. 1272

سليم بن أيوب الرازي ﵀ " أ. هـ. * معجم المفسرين: "مقرئ، مفسر من فقهاء الشافعية" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٨٢ هـ) ائنتين وثمانين وخمسمائة، وقيل: (٥٧٢ هـ) اثنتين وسبعين وخمسمائة. من مصنفاته: "اختصار ضياء القلوب" في التفسير لأبي الفتح سليم ابن أيوب الرازي، قال حاجي خليفة: اختصره اختصارًا حسنًا. ١٧٦٥ - عبد الغني بن تيمية * المفسر: عبد الغني بن محمد بن الخضر بن محمد بن تيمية الحراني سيف الدين، أبو محمد الحنبلي. ولد: سنة (٥٨١ هـ) إحدى وثمانين وخمسمائة. من مشايخه: والده، وعبد القادر الرهاوي، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * ذيل طبقات الحنابلة: "كان يخطب ويعظ ويدرس ويلقي التفسير في الجامع على الكرسي". قال ابن حمدان: الشيخ الإمام العالم الفاضل، سيف الدين، قام مقام والده في التفسير والفنون، والوعظ والخطابة، وكان خطيبًا فصيحًا، رئيسًا ثابتًا رزين العقل" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٣٩ هـ) تسع وثلاثين وستمائة. من مصنفاته: "الزوائد على تفسير الوالد، في تفسير القرآن، و "إهداء القرب إلى ساكني الترب" وغير ذلك. ١٧٦٦ - عبد الفتاح الإمام * المفسر: عبد الفتاح الإمام. ولد: سنة (١٢٩٤ هـ) أربع وتسعين ومائتين وألف. من مشايخه: قرأ على شيوخ دمشق. كلام العلماء فيه: * أعلام دمشق: "باحث مفسر دمشقي، كان نباتًا متقشفًا في حياته الخاصة .. وألَمَّ بالعلوم الطبيعية، وكان متشددًا وعاش عزبًا" أ. هـ. * الأعلام: "باحث مفسِّر .. وكان ينكر البدع" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٨٤ هـ) أربع وثمانين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "التفسير العصري"، و "الإسلام والعلم". ١٧٦٧ - خليفة * المفسر: عبد الفتاح خليفة المصري. ولد: سنة (١٣٠١ هـ) إحدى وثلاثمائة وألف.

стр. 1273

كلام العلماء فيه: * معجم المفسرين: "مدرس له اشتغال بالتفسير تعلم بالقاهرة وتخرج بدار العلوم، ودرس بها وانتخب رئيسًا لرابطة القرّاء" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٦٥ هـ) خمس وستين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: صنف "تفسير سورة الأحزاب" و "قطوف لغوية". ١٧٦٨ - الصعيدي * اللغوي: عبد الفتاح الصعيدي المصري. ولد: سنة (١٣١٠ هـ) عشر وثلاثمائة وألف. كلام العلماء فيه: * الأعلام: "من أعضاء مجمع اللغة العربية بالقاهرة ومن أركانه" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٩١ هـ) إحدى وتسعين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: له مشاركة في تأليف "الإفصاح في فقه اللغة" و"متن اللغة والمحفوظات للمدارس الثانوية". ١٧٦٩ - المرصفي * المفسر المقرئ: عبد الفتاح بن عجمي بن العَسَنْ المرصفي المصري موطنًا الشافعي مذهبًا الأزهري ثم المدني. ولد: سنة (١٣٤١ هـ) إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف. من مشايخه: الشيخ زكي بن محمّد عفيفي بن نصر المرصفي، والشيخ رفاعي بن محمّد بن أحمد المجولي وغيرهما. من تلامذته: الشيخ أحمد البرعي الحسني، والشيخ عبد الرحيم البرعي وغيرهما كثير. كلام العلماء فيه: * قلت: من كتابه "هداية القاري" نذكر ترجمته: "المقرئ الشهير والعلامة النحرير المحقق المدقق صاحب التصانيف المفيدة والأسفار الفريدة. نشأ الشيخ في أسرة علمية صالحة من أهل القرآن، ولا شك أن الشجر الطيب ينبت ثمارًا طيبة بإذن الله. كان والده من أهل القرآن، وكان حافظًا مقرئًا للقرآن الكريم في بلدة مرصفًا وتخرج على يده العلماء المراصفة في عصره، وكان يقرأ على أبي عمرو البصري. درَس الشيخ عبد الفتاح البلاغة والصرف والفقه والتفسير في الأزهر الشريف. وفي عام (١٣٩٧ هـ) رحل الشيخ إلى المدينة المنورة حيث درَّس في الجامعة الإسلامية وانتفع به خلق كثير. وخلال وجوده في المدينة المنورة أخرج الشيخ كتابه العجيب الموسوم بـ"هداية القاري إلى تجويد كلام الباري" ونال هذا الكتاب النفيس القبول من أهل الاختصاص والفنون وأثنى عليه الكثير من العلماء لما حوى من طيب الكلام وأنفس الجواهر العلمية فيه". وقال تلميذه الشيخ أحمد الزعبي الحسني في مقدمته لكتاب هداية القاري الطبعة الثانية: "كان بيت الشيخ في المدينة المنورة حافلًا بالطلاب

стр. 1274

الذين يقرؤون عليه فكانوا يزدحمون على بيته -رأيت ذلك بعيني- حتى كان بعضهم يقرأ عليه أثناء تناوله الطعام. كان ﵀ متضلعًا في العلم وكأنما ألين له العلم حتى استظهر متونه كلها، حتى إن بعض المدرسين في الجامعة كانوا يأخذون عنه. ورغم مرضه الشديد كان يقرئ الطلاب ولا يمنع أحدًا أ. هـ. كان كثير القراءة للقرآن، وكان ﵀ يصلي كل يوم الوتر في بيته إحدى عشر ركعة يقرأ فيهن جزءين من القرآن، وأما في شهر رمضان فكان يترك الإقراء ويعتكف على صلاته وتهجده فكان يصلي التراويح في بيته ويقرأ خمسة أجزاء في كل يوم" أ. هـ. مخلصًا. وفاته: سنة (١٤٠٩ هـ) تسع وأربعمائة وألف. من مصنفاته: "الطريق المأمون إلى أصول رواية قالون"، "وهداية القاري إلى تجويد كلام الباري" وغيرهما. ١٧٧٠ - السِّباعي * النحوي: عبد الفتاح بن محمد، المعروف بالسباعي، الحنفي الحمصي، الشاذلي، الصوفي. من مشايخه: عبد الغني المغربي، وغيره. كلام العلماء فيه: * سلك الدرر: "الشيخ العالم الفاضل اللوذعي ذو الفضل كان محققًا في العلوم مستخرجًا للعبارات .. فحصل له نفحة نبوية فتمكن من العلوم، وتفوق مع طلب يسير وظهر له بعض تأليف في النحو والفقه والتوحيد .. وأخذ طريق الشاذلية عن الشيخ عبد الغني المغربي" أ. هـ. وفاته: سنة (١١١١ هـ) إحدى عشرة ومائة وألف. من مصنفاته: له تأليف في النحو والفقه والتوحيد. ١٧٧١ - الكَوكبانِي * النحوي، اللغوي: عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر بن الناصر بن عبد الرب بن علي بن شمس الدين بن الإمام شرف الدين بن شمس الدين بن الإمام الهندي بن يحيى الحسني، اليمني، الكوكباني الصنعاني. ولد: سنة (١١٣٥ هـ) خمس وثلاثين ومائة وألف. من مشايخه: محمد بن إسماعيل الأمير، وهاشم بن يحيى، وغيرهما. من تلامذته: ابنه السيد إبراهيم بن عبد القادر، والسيد أحمد بن محمد الحسين، والشوكاني، وغيرهم. كلام العلماء فيه: * نيل الوطر: "وذكر جحاف في (درر نحو الحور العين) أن الوافد كان يحدث عن صاحب الترجمة أيام مهاجرته بمكة بحسن العشرة والمروءة، وأنه كان يخرج المال إلى ابن السبيل المنقطع .. مع حسن الخلق وشفقته على الضعفاء والمساكين

стр. 1275

فلزمته الديون .. وترجمه تلميذه الشوكاني ... كان متبحرًا في جميع المعارف العلمية على اختلاف أنواعها .. والحاصل أنه من عجائب الزمن ومحاسن الزمن يرجع إليه أهل كل فن .. وفيه من لطف الطباع وحسن المحاضرة وجميل المذاكرة والبشاش ومزيد التواضع وكمال التودد وملاحظة النادرة ما لا يمكن الإحاطة بوصفه أ. هـ. حامل علوم الاجتهاد على كاهل حفظه السيد الإمام الفقيه الأصولي المنطقي اللغوي الأخباري الناقد للمعارف، والعارف لما ضمه الموافق والمخالف، وفي النفحات: إنه لما كان الصلح انتقل صاحب الترجمة من جبل بريط إلى صعدة واستقر بها نحو سنتين يفيد الطالبين وينشر العلوم وينصر الحق وأهله" أ. هـ. * البدر الطالع: "ولم يأخذ (الشوكاني) عن أحد يساويه في مجموع علومه" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢٠٧ هـ) سبع ومائتين وألف. من مصنفاته: شرح "نزهة الطرف في الجار والمجرور والظرف، وهو شرح مفيد في مجلد، وحاشية على حاشية عصام الدين على شرح الجامي وغير ذلك. ١٧٧٢ - ابن شَقْرُون * النحوي، اللغوي: عبد القادر بن أحمد بن العربي العُنتبهي المدغري، أبو محمد، ابن شقرون المكناسي. من مشايخه: أخذ عن الطبيب أبي العباس أحمد بن أبي عبد الله محمد أذراق، والطبيب أبي إسحاق إبراهيم بن القائد، وغيرهما. من تلامذته: السلطان المولى سليمان بن محمد العلوي، وغيره. كلام العلماء فيه: * معجم الأطباء: "فقيه نحوي أديب أريب لغوي حكيم طبيب ماهر قبر فاضل علامة مشارك كامل مدرس نفاع رحل إلى الحج، وزيارة خير رسول الله ودخل الإسكندرية ومصر وغيرهما من البلاد وأفاد واستفاد قال في حقه أبو عبد الله محمد بن الطيب الشريف العلمي في (أنيسه المطرب) ما نصه: شاعر مصيب رتع في البلاغة بمرعى خصيب وأحرز من الديانة أوفر نصيب ودخل بيوت العربية من أوضح المسالك، وطرز في حديث السنن نحو ابن مالك بفقه مالك واختار الموحدة وانفرد بالخمول وحده ورغب عن الولدان واعتزل الإخوان والأخدان وضم إلى علم الأديان علم الأبدان، فركب الأدوية وانتشرت له بين الحكماء ألوية وعرف الأمراض وأرسل سهام الرقى فأصابت الأغراض ورحل إلى المشرق فأدى فرضه ثم رجع قاصدًا أرضه فناهيك من علم اجتُلب ومن درّ نظم ودَرّ احتلب قال ولقيته بمسجده من مكناسة الزيتون عند ضريح ولي الله تعالى أبي العباس أحمد بن خضراء ﵁ فتلقاني بوجه وسيم ومر لي معه حديث أروى من النسيم" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢١٩ هـ) تسع عشرة ومائتين وألف. من مصنفاته: "شرح العشرة الثانية من

стр. 1276

الأربعين النووية" و"الأرجوزة" المعروفة بالشقرونية في الطب. ١٧٧٣ - ابن بَدْران * النحوي، اللغوي، المفسر عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بن بدارن، ويعرف لقبًا بابن بدران. ولد: سنة (١٢٦٥ هـ) خمس وستين ومائتين وألف. من مشايخه: الشيخ محمد الطنطاوي، والشيخ محمد بن عثمان بن الحنبلي المشهور بخطيب دومًا وغيرهما. من تلاميذه: محمد أحمد دهمان، ومحمد سليم الجندي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * منتخبات التواريخ لدمشق: "كان سلفي العقيدة يحب التقشف ويميل طبعه للانفراد عن الناس والانزواء والبعد عن الأمراء، سبق كثيرًا من إخوانه وأقرانه في الأدب واللغة وله اختصاص تام في علم الآثار والكتب القديمة ومعرفة أسماء الرجال ومؤلفاتهم من صدر الإسلام إلى اليوم مات عقيمًا سنة ١٣٤٦ قال أحد أدباء دمشق عند كتابته عن وفاته في الصحف أنه كان خصمًا شديد الخصومة لرجال الحشويين الذين ملؤوا هذا الدين السهل خرافات وسخافات هو براء منها -حتى رموه بأنه زنديق أو أنه وهابي كما كانت الوهابية (إثمًا) زمن السلطان عبد الحميد يرمي بها كل من أتاه نصيبًا من الحكمة وبعد النظر، وأنه ليؤلمك كثيرًا أن تعلم أن هذا الفاضل الراحل قد توفي في مدرسة من مدارس الأوقاف في غرفة حقيرة وأن الألم ليزداد في نفسك إذ تعلم أن جنازة هذا العالم الشيخ بدران لم يمش وراءها أديب أو عالم أو لم يحس بها أحد على الأرجح تلك هي حالة هذا العالم الأديب عاش شريفًا فقيرًا ومات كما عاش انتهى كلامه. أقول: ما ذهب إليه الكاتب الفاضل هو الصواب والراجح أن وفاته لم تبلغ الناس ليشيع جنازته العالم والتاجر والأديب والذي علمته أنه مات في مستشفى الغرباء" أ. هـ. * تاريخ علماء دمشق: "كان ذا نزعة فلسفية، اطلع على أمهات الكتب في المذاهب الفقهية الأربعة وعلى مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم" أ. هـ. * أعيان دمشق: "عالم متطرف .. وفي الهامش بقلم محمد بهجت البيطار لا ندري ما الحامل للمؤلف على أن يصف هذا الشيخ الجليل بالتطرف مع أنه كان -كما تشهد بذلك مؤلفاته- من أفضل علماء عصره اقتفاء لطريقة السلف الصالح في التماس الحق والبحث عنه من غير تعصب لمذهب من المذاهب، ومن أشدهم تمسكًا بمنطوق الكتاب العزيز والسنة المطهرة

стр. 1277

ومفهومهما، ومن أحرصهم على محاربة البدع المستنكرة والأفكار المنحرفة التي تحول دون تقدم المسلمين ونهوضهم" أ. هـ. * أعلام دمشق: "فقيه أصولي حنبلي أثري، عارف بالأدب والتاريخ .. فيه نزعة فلسفية، سلفي العقيدة حسن المحاضرة، كان كارهًا للمظاهر قانعًا بالكفاف متقشفًا في مسكنه وملبسه ومعيشته" أ. هـ. * الأعلام الشرقية: "وكان سلفي العقيدة يحب التقشف، ويميل بطبعه للانفراد عن الناس والانزواء والبعد عن الأفراد" أ. هـ. * قلت: ومن كتاب "علّامة الشام عبد القادر بدران" ننقل ما نصه: عاش العلّامة ابن بدران في بيئة كانت فيها الصوفية منتشرة، والجهل فيها متفش، وقد قرأ على بعض الشيوخ الذي كان مسلكهم صوفيًا وقد صَرّح بفضل الله عليه وأنه اتبع منهج السّلف الذي هو أحكم وأعلم، وهو طريقة القرون المفضلة، ومنهاج الأئمة المصلحين. يقول ابن بدران ذاكرًا فضل الله عليه في السّير على هذا النهج السّوي والطريق الأثري: " ... إنني لَمَّا منّ اللهُ عليَّ بطلب العلم، هجرت له الوطنَ والوَسَن، وكنتُ أبكر فيه بكورَ الغراب، وأطوف المعاهد لتحصيله، وأذهب فيه كلَّ مذهب، وأتَّبع فيه كلَّ شعب ولو كان عسرًا، أشْرِفُ على كلَّ يفاع، وآتي كلَّ غوْر، فتارة أطوِّحُ بنفسي فيما سلكه ابن سينا في "الشفا" و "الإشارات" وتارة أتلقف ما سبكه أبو نصر الفارابي من صناعة المنطق وتلك العبارات، وتارة أجول في مواقف "المقاصد" و "المواقف"، وأحيانًا أطلبُ "الهداية" ظنًّا مني أنها تهدي إلى رشد، فاضُمُّ إليها ما سلكه ابنُ رشد، ثم أردِّدُ في الطبيعي والإلهي نظرًا، وفي تشريح الأفلاك أتطلب خُبْرًا أو خَبَرًا، ثم أجولُ في ميادين العلوم مدةً كعدد السبع البقرات العجاف، فارتد إلى الطرفُ خاسئًا وهو حسير، ولم أحصل من معرفة الله ﷻ إلا على أوهام وخطرات، ووساوس وإشكال، نشأ من البحث والتدقيق، فأدفعه بما أقنع نفسي بنفسي، فلما همتُ في تلك البيداء التي هي على حد قول أبي الطيِّب: يَتَلَوّنُ الخِرِّيتُ من خوف التوى ... فِيها كَمَا تَتلَوّن الحِرْباءُ ناداني منادي الهدى الحقيقي: هلُمَّ إلى الشَّرف والكمال، ودع نجاة ابن سينا الموهومة إلى النجاة الحقيقية، وما ذلك إلا بأن تكون على ما كان عليه السلف الكرام من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فإن الأمر ليس على ما تتوهم، وحقيقة الرَّبِّ لا يمكن أن يدركها المربوب، وما السلامة إلا بالتسليم، وكتاب الله حق، وليس بعد الحق إلا الضلال. فهنالك هدأ روْعي، وجعلت عقيدتي كتاب الله، كل علم صفاته إليه بلا تجسيم ولا تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل، وانجلى ما كان على قلبي من رين أورثته قواعد أرسطو طاليس، وقلتُ: ما كان إلا من النظر في تلك الوساوس والبدع والدسائس، فمن أين لعباد الكواكب يرشدوننا إلى الصراط المستقيم وما كانوا مهتدين؟ ومن أين لأصحاب المقالات أن يعلموا حقيقة قيوم

стр. 1278

الأرض والسماوات؟ ولو كانت حقيقة صفات الله تعالى تدرك بالعقول، لوصل أصحاب رسائل "إخوان الصفا" إلى الصفا، ولوصل صاحب "النجاة" و "الشفا" إلى النجاة وغليل لبه شفا، ولكن ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيءٍ مِنْ عِلْمِهِ إلا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]، وأين هم من قوله ﷺ : "عليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"؟ لكن من اتبع هواه هامَ في كل واد، ولم يبال بأي شعب سلك، ولا بأي طريق هلك". هذا نقل من كتاب ابن بدران يبين لنا حقيقة معتقده السليم، وما كان عيه من قبل، وقد قرر عقيدته في أكثر من موضع من كتبه، فمن ذلك أيضًا: ما قاله في معرض كلام له حول شرط واقف المدرسة الرواحية بدمشق حيث قال: "قال الحافظ الذَّهبي: إن واقف الرواحية اشترط على من يقيم بها من الفقهاء والمدرسين شروطًا صعبة، لا يمكن القيام ببعضها، ولم يبين الذهبي تلك الشروط، ثم قال: وشرط أن لا يدخل مدرسته يهودي، ولا نصراني، ولا حَنْبلي حشوي، انتهى. فاشتراطه عدم دخول اليهود والنصارى إلى مدرسته علة مفهومة وأما اشتراطه عدم دخول حنبلي حشوي، فليس بمفهوم، لأن الحنابلة لا يتصفون بهذه الصفة، وهذا من التعصب الناشئ عن الجهل، والسعي في تفريق اجتماع هذه الأمة المحمدية، ويمكن أن يكون أراد بالحشوية الذين يقرؤون آيات الصفات، ويقولون: نمرها كما جاءت، ونكل تفسيرها إلى الله تعالى من غير تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل، فالاستواء في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] استواء يليق بذاته تعالى لا نعلم حقيقته، لأنا إذا فسرناه بقولنا: استولى، نكون أخطأنا، لأن من استولى على شيء، لا بد وأن يكون خارجًا عن يده قبل استيلاته عيه، كما يشير قول الشاعر: قد استوى بشْرٌ على العراق ... من غير سيف أو دم مهراق ومعناه أن بشرًا استولى على العراق، واستخلصها من يد غيره بدون سل سيف، أو إراقة دم، وتعالى الله عن أن يكون استولى على ملكله بهذه الصفة، ومثله يقال في السميع والبصير وأشباههما: إن الله أثبت لنفسه صفة السمع والبصر والكلام، وأخبرنا في كتابه العزيز بأنه متصف بذلك، ولكننا لا نعلم حقيقة تلك الصفات، وليس يجب علينا إلا أن نؤمن بها، ونترك علمها إلى المتصف بها ... ". هذا جانب من عقيدته، وهناك جانب آخر لا يقل عنه أهمية، وهو نبذ الخرافة والبدع المنكرة من الصوفية التي تختلق الكرامات وتنقلها عن أقطابها. فمنه قوله -رحمه الله تعالى-: "أقول: إن نقل الكرامات أصبح أمرًا عسيرا لأن أصحاب الرجل يستعملون الغلو دائمًا، والأخبار تحتمل الصدق والكذب. وكثيرًا ما أرى كرامة لرجل قد نسبها له المتأخرون، ثم أراها بعينها في ترجمة من قبله ومن قبله.

стр. 1279

وتارة ينقل المترجم الكرامة ولا يتفطن لمناقضتها الشرع والعقل، وأنا أضرب لك مثالًا لأوضح به المرام، وهو ما حكاه ابن خلكان وصاحب "شذرات الذهب" عن الشيخ يونس، ذلك أن ابن خلكان قال: سألت رجلًا من أصحابه عنه، فقال: كنا مسافرين والشيخ يونس معنا، فنزلنا في الطريق بين سنجار وعانة وهي مخوفة، فلم يقدر واحد منا أن ينام من شدة الخوف، ونام الشيخ يونس، فلما انتبه قلنا: كيف قدرت تنام؟ فقال: والله ما نمت حتى جاء إسماعيل بن إبراهيم ﵉ وتدارك القفل، ودخلنا سالمين ببركة الشيخ يونس. فانظر أولًا إلى المتكلم، ولو حملناه على محمل حسن وقلنا: إنه صادق، فهل يليق به أن يجعل سيدنا إسماعيل أو والده الخليل -عليهما الصلاة والسلام- حارسين عنده لينام نومًا هنيئًا وهما ساهران كالأجير الذي يأخذ أجرته، ويدافع عن مال سيده؟ ! وهب أن الأمر صحيح، فكيف جاز له الاتكال على غير الله ؟ ! نعم! لو قال: إني قبل نومي دعوت الله تعالى، وفوضت أمري وأمر القافلة إليه، لكان كلامه مقبولًا! ثم ليت شعري هل ذلك الراوي صادق فيما نقله، أو هو عدل مرضي الشهادة أم لا؟ ، مع أن رواة الحديث لا نصدقهم حتى تتحقق لنا عدالتهم، ونعلم صدقهم! فكيف نجيز قبول خبر واحد مجهول الحال؟ ! تالله ما هذا إلا هذيان، وعدم تمكن من العلم الصحيح! وقال محمد تقي الدين الحصني: "وكان سلفي العقيدة" ثم قال: "قال أحد الأدباء عند كتابته عن وفاته في الصحف إنه كان خصمًا شديد الخصومة لرجال الحشويين الذين ملؤوا هذا. الدين السفل خرافات وسخافات هو براء منها، حتى رموه بأنه زنديق أو أنه وهابي، كما كانت الوهابية إثمًا زمن السلطان عبد الحميد، يرمى بها كل من آتاه الله نصيبًا من الحكمة وبعد النظر". وقال المؤرخ خير الدين الزركلي: "كان سلفي العقيدة" أ. هـ. وحدثني الأديب الكبير الشيخ علي الطنطاوي -أجزل الله له الأجر والمثوبة- حينما سألته عن العلامة ابن بدران فقال: "كانت الوهابية تعد تهمة خطيرة مخيفة، وكانوا يحذروننا من الاجتماع بهم، فوقفت مرة في حلقة ابن بدران العالم الحنبلي المعروف، وكان هناك طلاب يمرون في الأسواق فرأوني في حلقة ابن بدران وقدموا لن تقريرًا إلى المشايخ فضربت (فلقة) في رجلي". قلت: وسبب هذا الأمر أن ابن بدران كان على منهج السلف ﵀ وكتب له الأجر والمثوبة. وقد كان رحمه الله تعالى أحد محبي شيخ الإسلام ابن تيمية وعارفي قدره وفضله، فإنه حينما سئل عنه قال: "أما الإمام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية فرجل قرع باب الصفا ففتح له، فرأى هناك ما أنساه الدنيا ولذتها، فكان شديد الوله والإنابة واتقى الله، فأطلعه على أسرار الشريعة وأمده بفهم الكتاب والسُّنة، فأخذ يبني الأحكام على حكمتها، ويبين للناس ما أنزل إليهم من ربهم على منهاج ما كان عليه الصحابة والتابعون بإحسان، ويناهض حصون العادات السيئة والبدع فيدكها، ولا يخشى في الله لومة لائم، فهب قوم قصروا عن مداه، ولم يصلوا إلى

стр. 1280

ما وصل إليه من الحكمة، فعاندوه حسدًا وبغيًا، وتبعهم كل محجوب رضي بالدون، ونادى على نفسه بالجهل بأحكام الشريعة وحكمتها، واستعانوا عليه بسطوة الأمراء والحكام لقصورهم عن إفحامه في مقام المناظرة. فسُجن وأهين، وشمسه لم تزل في ازدياد وارتقاءه، ولم يزل في مزيد، فهم من هذه الجهة كادوا يكونون معذورين لو أن في الجهل عذرًا لصاحبه، ولو كان في القرن الثاني أو الثالث لما قصر عن أئمتها، ولو أن له شأن مثل شأن علمائهما، فليس له عيب سوى أنه متأخر، والتأخر عيب عند كل جامد حقود حسود، ولا شك أنه بلغ رتبه الاجتهاد المطلق فعليه رحمة الله تعالى". هذا ما قاله ابن بدران عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى. وأما مذهبه فقال محمد بن سعيد الحنبلي: "وكان شافعيًّا، ثُم تحنبل، وسبب ذلك -كما قاله بعض الخواص عنه-: كنتُ في أول عمري ملازمًا لمذهب الإمام الشافعي ﵀، سالكًا فيه سبيل التقليد، ثم مَنَّ الله عليّ فحبب إليَّ الاطلاع على كتب التفسير والحديث وشروحها، وأمهات كتب المذاهب الأربعة، وعلى مصنفات شيخ الإسلام وتلميذه الحافظ ابن القيم، وعلى كتب الحنابلة، فما هو إلا أن فتح الله بصيرتي وهداني للبحث عن الحق من غير تحزُّب لِمَذهب دون مذهب، فرأيت أن مذهب الحنابلة أشد تمسكًا بمنطوق الكتاب العزيز والسنة المطهرة ومفهومها، فكنت حنبليًا من ذلك الوقت أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٤٦ هـ) ست وأربعين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "جواهر الأفكار ومعادن الأسرار" في التفسير لم يكمل وله "رسالة" تهكمية على الصوفية و "إيضاح المعالم من شرح ابن الناظم" على شرح الألفية لابن مالك في ثلاث مجلدات و "تهذيب تاريخ ابن عساكر" ستة مجلدات. ١٧٧٤ - الجبالي * النحوي، اللغوي: عبد القادر بن خالد بن زيد القيسي المطماطي الجبالي. من مشايخه: الشيخ الغماري الكبير، ومحمد بن إبراهيم فتاتة ومن في طبقتهما. من تلامذته: سعيد الشريف، ومحمد الزوابي القيرواني، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * شجرة النور: "الإمام المحقق العلامة المتفنن في العلوم الفهامة .. له قصائد غزيرة في مدحه ﷺ واعتنى بالبردة" أ. هـ. * تراجم المؤلفين التونسيين: "وصفه ابن أبي دينار بقوله: وفيه نية وتدين وعفاف" أ. هـ. وفاته: (١١٢٢ هـ) اثنتين وعشرين ومائة وألف. من مصنفاته: شرح "شواهد قواعد الإعراب" و"ومقدمة" ابن هشام و "تحفة الحبيب" على شواهد المغني اللبيب.

стр. 1281

١٧٧٥ - الحِمْصِي * المقرئ: عبد القادر بن سعيد الحمصي، البصير الحافظ. كلام العلماء فيه: * تاريخ علماء دمشق: "مقرئ، فاضل، أديب، كان يقرأ في المآتم والمناسبات .. صنف مولدًا نبويًا عربيًّا نحا به نحو مذهب الصوفية، أوله: الحمد لله الذي أظهر من باطن خفاء عماء ليل هويته الأحمدية، مطالع أنوار فجر صبح حضرة الحقيقة الهمدية ... وقد اشتهر هذا المولد في دمشقًا أ. هـ. * منتخبات التواريخ لدمشق: "الحافظ يقرأ في المآثم كان فاضلًا أديبًا له فطانة في اللمس وذكاء زائد غريب وإحساس عجيب" أ. هـ. * أعيان دمشق: "قال عنه تقي الدين في تاريخه: "الشيخ الحافظ البصير كان فاضلًا أديبًا يقرأ في المآتم" أ. هـ. وفاته: تقريبًا سنة (١٣٢٠ هـ) عشرين وثلاثمائة وألف. ١٧٧٦ - أبو بكر الحضرمي * المفسر عبد القادر بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس، الملقب محيي الدين، أبو بكر اليمنى الحضر موتي، الهندي. ولد: سنة (٩٧٨ هـ) ثمان وسبعين وتسعمائة. من مشايخه: حاتم بن أحمد الأهول، ودرويش بن حسين الكشميري وغيرهم. من تلامذته: جمال الدين محمد بن يحيى الشامي المكي، وبدر الدين حسن بن داود الكوكني الهندي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * النور السافر -وهو يتكلم عن نفسه-: "فلم تفتني بحمد الله سبحانه إشارة صوفية، أو مسألة علمية أو نكتة أدبية، ولكني مع ذلك أظهر التجاهل في ذلك؛ لأن الكلام على إشارات التصوف ومقامات الصوفية لا ينبغي للشخص أن يصفها إلا إذا كان متحققًا بها. ومن شعره: أنا شيعي لآل محمّد ... ومن مذهبي حب شيعته وكتب إلى الفقيه الصالح محمد بن عبد الرحيم باجابر في بعض الأوراق في أمر يطلب مني أن أفعله، وكان فيه نوع صعوبة، فقال: لا تستبعد هذا يا شيخ عبد القادر فإنك من الذين يتصرفون في الكون، وتنفعل لهم الأشياء بإذن الله تعالى". ثم ذكر بعد هذا الكلام: "قلت -أي المترجم له- وذكري لهذه الأشياء إنما هو من باب التحدث بنعمة الله" أ. هـ. * معجم المطبوعات: "صنف الكتب المفيدة وذاع صيته في البلاد، وأخذ عنه غير واحد من الأعلام ولبس منه خرقة التصوف جم غفير من الأعيان" أ. هـ.

стр. 1282

قلت: هو صوفي صاحب طريقة ويبدو ذلك واضحًا من عباراته في كتابه "النور السافر"، وهو متشيع، كما قال عنه نفسه من بيت الشعر المذكور سابقًا، والله أعلم. وفاته: سنة (١٠٣٨ هـ) ثمان وثلاثين وألف. من مصنفاته: "فتح القدسي في تفسير آية الكرسي"، و "والفتوحات القدسية في الخرقة العيدروسية" و "تعريف الأحياء بفضائل الإحياء". ١٧٧٧ - الخطيب القيسي * المقرئ: عبد القادر بن عبد الرزاق بن صفر آغا الخطيب القيسي. ولد: سنة (١٣١٣ هـ) ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف. من مشايخه: العلامة قاسم القيسي، والشيخ أحمد الجوادي، وأمجد الزهاوي وغيرهم. من تلامذته: عبد الكريم الزبيدي، وصالح كاظم الربيعي وغيرهما. كلام العلماء فيه: تاريخ علماء بغداد: "اختص سماحته بعلم القراءات وإليه انتهت مشيختها في العراق، واختير رئيسًا لجمعية رابطة العلماء في العراق" أ. هـ. ١٧٧٨ - الوَرْديغي * النحوي: عبد القادر بن عبد الكريم الوَرْدِيغي الشفشاوني المغربي الخيراني البريشي. من مشايخه: عبد القادر بن عجيبة، ومحمد المدني جنون. كلام العلماء فيه: * شجرة النور: "كان حاد الذهن خيرًا من المتواضعين كثير الدفاع والمناضلة عن المنتسبين لله سيفًا صارمًا على المنكرين" أ. هـ. * الفكر السامي: "عالم بارع فقيه مدقق" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣١٣ هـ) ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "سعد الشموس والأقمار وزبدة شريعة النبي المختار" في فقه المذاهب الأربعة و"شمس الهداية" في القضاء على المذاهب الأربعة. ١٧٧٩ - الكنغراوي * النحوي: عبد القادر صدر الدين بن عبد الله بن عبد القادر بن عبد الله بن حسن الكنغراوي، الأستانبولي، الحنفي، السلفي، أبو طلحة. ولد: سنة (١٢٧٨ هـ) ثمان وسبعين ومائتين وألف.

стр. 1283

من مشايخه: محمد الجوخدار، ومحمد الزهاوي، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ علماء دمشق: "له كتابًا كشف الغمة عن افتراق الأمة: ذكر فيه فتنة المرتدين ومسيلمة وفتنة السبئية ومقالات الرافضة الوعيدية، والمبتدعة من المرجئة والقدرية والمعتزلة والجهمية والرد عليها" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٤٩ هـ) تسع وأربعين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "الموفي "في النحو الكوفي، رسالة في النحو، ومختصر تهذيب الكمال في الحفاظ. ١٧٨٠ - عبد القادر البغدادي * النحوي، اللغوي: عبد القادر بن عمر البغدادي ثم المصري. ولد: سنة (١٠٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وألف. من مشايخه: محمد بن كمال الدين، والنجم محمد بن يحيى الفرضي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * خلاصة الأثر: "هو أحسن المتأخرين معرفة باللغة والأشعار والحكايات البديعة مع التثبت في النقل وزيادة الفضل وقوة الذاكرة" أ. هـ. وفاته: سنة (١٠٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وألف. من مصنفاته: "شرح شواهد شرح الكافية" للرضي الاسترابادي في ثمان مجلدات جمع فيه علوم الأدب واللغة ومتعلقاتها، وكذلك شرح شواهد شرح الشافية". ١٧٨١ - السعدي * النحوي، اللغوي، المفسر: عبد القادر بن أبي القاسم بن أحمد بن محمد الأنصاري السعدي العبادي المكي. ولد: سنة (٨١٤ هـ) أربع عشرة وثمانمائة. من مشايخه: محمد بن أبي يزيد الكيلاني، ومحمد بن موسى بن عائد الموانوغي وغيرهما. من تلامذته: السيوطي، والسخاوي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * الضوء: "انتصب للإفادة والتدريس حتى انتفع به الفضلاء من أهل بلده والقادمين إليها لحسن إرشاده وتعليمه وتقريره وتفهيمه وصار شيخ بلده في مذهبه والعربية غير مدفوع فيهما .. وهو من نوادر الوقت علمًا وفصاحة ووقارًا وبهاءً وتواضعًا وحشمة وأدبًا وديانة وتعبدًا وصيامًا وقيامًا وتلاوة ممتع الجالسة .. وقال البقاعي: له ذهن رائق وتصور بديع مع السمت الحسن والعقل الوافر" أ. هـ. * بغية الوعاة: "نحوي مكة العلامة، المفنن، أما التفسير فإنه كشاف خفياته وأما الحديث فإليه

стр. 1284

الرحلة في رواياته ودراياته، وأما الفقه فإنه مالك في زمانه وناصب أعلامه، وأما النحو فإنه محيي ما درس من رسومه، ومبدي ما أبهم من معلومه، وإذا ضل طالبوه عن محجته اهتدوا إليها بنجومه، ورثه لا عن كلالة، وقام به أتم قيامٌ فلو رآه سيبويه لأقر له لا محالة، وأما آدابه ومحاضراته فحدث عن البحر ولا حرج، وأما مجالساته فأبهى من الروض الأنف إذا تفتح زهره وأربع، وأما زهده في قضاياه فقد سارت به الركبان، وأما غير ذلك من محاسنه فكثير يقصر عن سردها اللسان والبنان، فهو في العلم بحر، وفي الرشد نجم، ولطلابه محط الرحال". وقال: "وتصدر بمكة للإفتاء وتدريس الفقه والتفسير والعربية وغير ذلك، وهو إمام علامة بارع في هذه العلوم الثلاثة، ليس بعد شيخي الكافيجي والشمني أنحى منه مطلقًا، ويتكلم في الأصول كلامًا حسنًا، حسن المحاضرة جدًّا، كثير الحفظ للآداب والنوادر، والأشعار والأخبار، وتراجم الناس وأحوالهم، فصيح العبارة جدًّا، طلق اللسان، قادر على التعبير عن مراده بأحسن عبارة وأعذبها وأفصحها، لا تمل مجالسته، كثير العبادة والصلاة والقراءة والتواضع ومحبة أهل الفضل والرغبة في مجالستهم" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٨٠ هـ) ثمانين وثمانمائة. من مصنفاته: "هداية السبيل في شرح التسهيل" يعتني بضبط ألفاظه وتفسيرها خصوصًا ما يتعلق باللغة، لم يتم، "وحاشية على التوضيح"، "وحاشية على شرح الألفية للمكودي" وغيرها. ١٧٨٢ - الحسيني الطبري * اللغوي، المفسر: عبد القادر بن محمد بن يحيى بن مكرم بن محب الدين بن رضي الدين بن محب الدين بن شهاب الدين بن إبراهيم .. الحسني الطبري. ولد: سنة (٩٧٦ هـ) ست وسبعين وتسعمائة. من مشايخه: الرملي، والشيخ عبد الرحيم بن أبي بكر بن حسان الحنفي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * خلاصة الأثر: "إمام في العربية" أ. هـ. * معجم المفسرين: "عالم أديب، ناظم، مشارك في أنواع من العلوم من أفاضل الشافعية في الحجاز مولده ووفاته بمكة، وولي الإمامة والإفتاء بها" أ. هـ. وفاته: سنة (١٠١٨ هـ)، وقيل: (١٠٣٣) ثمان عشرة، وقيل: ثلاث وثلاثين وألف. من مصنفاته: رسالة في قوله تعالى: " ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيتِ﴾ سماها: "عرائس الأبكار وغرائس الأفكار"، و"كشف النقاب عن أنساب الأربعة الأقطاب" وغير ذلك.

стр. 1285

١٧٨٣ - الحسيني الجزائري * النحوي، اللغوي: عبد القادر بن محمد بن محمد المبارك الحسيني الجزائري الدمشقي. ولد: سنة (١٣٠٤ هـ) خمس وتسعين ومائتين وألف. من مشايخه: تلقى عن والده الكثير، وقرأ على الشيخ بدر الدين الحسيني وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ علماء دمشق: "كان راوية حافظًا لكتب الأخبار والتراجم والتاريخ، أما ثقافته الدينية فلا تبلغ حد الاختصاص وإنما هي من قبيل المشاركة وكان والده صوفيًا" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٦٥ هـ)، وقيل: (١٣٦٤ هـ) خمس وستين، وقيل: أربع وستين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "شرح مقصورة ابن دريد" في اللغة، و "فرائد الأدبيات العربية". ١٧٨٤ - عبد القادر ملا حويش * اللغوي، المفسر عبد القادر محمد ملّا حويش آل غازي العاني. ولد: سنة (١٢٩٨ هـ) ثمان وتسعين ومائتين وألف. من مشايخه: حسين الأزهري وبدر الدين الحسني وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تتمة الأعلام: "العالم المفسّر القاضي درَّس في بغداد، رحل إلى دير الزور في سوريا واستوطن بها .. عين قاضيًا في دير الزور .. كان وقورًا مهيبًا، هادئًا صوفيًا، نقشبندي الطريقة" أ. هـ. قلت: ومما يؤيد تصوفه. تلك الإشارات الصوفية التي ذكرها في تفسيره، فقد أورد في الجزء الثاني من القسم المكي (ص: ٣٨١) مطلبًا في نبذة فيما يتعلق بالرابطة لدى السادة والصوفية، كما إنه من المعظمين لابن عربي صاحب وحدة الوجود، فعندما يذكره يقول: قدّس الله سرَّه. أما عن مذهبه في الأسماء والصفات فهو تارة يثبت وتارةً يؤول، فمثلًا يذكر معنى الاستواء في الجزء الأول في القسم المكي في سورة طه: "استواء يليق بذاته ويراد منه الظهور والاستيلاء والتمكن" ولا يخفى أن تأويل الاستواء بالاستيلاء هو من قول المعتزلة. وفي مكان آخر في الجزء الثاني في القسم المكي. (ص: ٣٨٦) نراه يرد على المعتزلة في مسألة الرؤية وفي مكان آخر يرد على الذين يقولون بتأويل الاستواء بمعنى الاستيلاء ويقول بأنه ممنوع ومحال، وعلى الذين قالوا بأن الاستواء هو بمعنى العلو والارتفاع -قال البخاري- ويقول بأنه ممنوع أيضًا، وهذه صور مختلفة لتقلبه بين مسلك السلف والخلف، وهكذا هي حال أكثر المتأخرين، يختارون الأقوال التي تكون في ظنهم أقرب إلى الصواب، فتراهم تارة على مذهب السلف وتارة على مذهب أهل

стр. 1286

التأويل من الأشاعرة والماتريدية وأهل الكلام وإليك عزيزي القارئ بعض المواضع من تفسير صاحب الترجمة تؤيد ما ذكرنا: (الجزء الأول- القسم المكي- ص ١٨٢). ١ - في معنى الاستواء: "وهو "الرحمن" الذي وسعت رحمته كل شيء عزت قدرته وجلّت على العرش استوى، استواء يليق بذاته ويراد منه الظهور والاستيلاء والتمكن. مطلب العرش ومعنى الاستيلاء عليه: والعرش لغة السرير ذو القوائم، أما عرش الرحمن فهو شيء يليق بذاته لا يعلم حقيقته على الحقيقة إلا الله إلا أنه شيء يحمل لقوله تعالى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٥]، في جـ ٢ وهذه الآية تدل على عظمته، لأن الملك الواحد يقوى على حمل الأرض بما فيها، فكيف إذا كانوا ثمانية أملاك، ومن هنا تعلم عظمته، قالوا هو كالقبة فوق السماوات له قوائم، بدليل ما رواه البخاري عن أبي سعيد، قال: جاء رجل من اليهود إلى النبي ﷺ قد لطم وجهه، فقال يا محمّد رجلٌ من أصحابك قد لطم وجهي! فقال ﷺ : ادعوه فقال لم لطمت وجهه؟ فقال يا رسول الله إني مررت بالسوق وهو يقول والذي اصطفى موسى على البشر، فقلت يا خبيث وعلى محمّد ﷺ ، فأخذتني الغضبة فلطمته. فقال ﷺ : "لا تميزوا بين الأنبياء، فإن الناس يصعقون وأكون أول من يفيق، فإذا بموسى ﵇ أخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور. أي لم يصعق وهو فوق السماوات بدليل ما رواه أبو داود عن جبير بن محمّد بن مطعم عن أبيه عن جده قال: أتى رسول الله ﷺ أعرابي فقال: يا رسول الله جهدت الأنفس، ونهكت الأموال، فاستق لنا، فإنا نستشفع بك إلى الله ونستشفع بالله تعالى عليك فقال ﷺ ويحك أتدري ما تقول؟ وسبّح رسول الله ﷺ فما زال يسبّح حتى عرف ذلك في وجهه أصحابه، ثم قال ويحك إنه لا يستشفع بالله تعالى على أحد من خلقه، شأن الله تعالى أعظم من ذلك، ويحك أتدري ما الله؟ إن الله تعالى فوق عرشه، وعرشه فوق سماواته هكذا وقال بأصابعه مثل القبة، وإنه ليئط به أطيط الرحل الجديد بالراكب، أي من عظمة الرب جل وعلا وهيبته، وهو منزه عن الثقل والخفة وسائر أوصاف خلقه، وهذا مما يدل على عظمته أيضًا. وقد روى أبو ذر عن النبي ﷺ أنه سمعه يقول ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهراني فلاة من الأرض. وجاء في خبر آخر: إن أرضكم هذه بالنسبة لعرش الرحمن كحلقة ملقاة في فلاة، هذا وقد وصفه الله تعالى في قوله جل قوله: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٦] في جـ ٣، ووصفه بالمعظم في آيات، وناهيك بذلك. هذا، وقد روي عن ابن أبي شيبة في كتاب صفة العرش، والحاكم في مستدركه، وقال على شرط الشيخين، وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره إلا الله، وبما أن هذه من آيات الصفات التي جرى السلف على ظاهرها دون تأويل أو تفسير، ومشى الخلف على خلافه، فقال بعضهم إن العوشق كناية عن ملك الله وسلطانه، وهو غير سديد لمنافاته ظاهر القرآن والحديث، لأنه إذا كان كما قيل فكيف نقتنع بقول الله ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ﴾ الخ الآية

стр. 1287

المذكورة آنفًا، وقوله تعالى: ﴿يحملون العرش﴾ [المؤمنين: ١٨] في جـ ٢، أيقال يحملون ملكه وسلطانه؟ كلا، وهل كان موسى آخذًا بقوائم الملك والسلطان في الحديث المار؟ كلا وما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم والبخاري عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول اهتزّ عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ ﵁، فهل يقال اهتز ملكه وسلطانه، كلا لا يقال شيء من ذلك أصلًا لأن ذلك أمر معنوي لا يحمل ولا يمسك ولا يهتز لذلك فلا يقوله من له أدنى مسكة من علم أو ذوق، فإن صاحب هذا القول على فرض صحته أراد به تنزيه الله تعالى على طريقة الخلف من كل ما يدل على المكان، لأنه جل ذكره لا يحويه مكان، ولكنه فلك من الأفلاك أو الفلك الأطلس أو الفلك التاسع، فليس بصحيح، لأن قولهم مبني على الحدس والظن، كيف وقد ثبت أنه له قوائم وأنه محمول وممسوك، والفلك التاسع عندهم متحرك محركة متشابهة وهو لا ثقيل ولا خفيف كما يزعمون، وقد جاء في خبر أبي داود ذكر عن جبير بن مطعم المتقدم ذكره من أنه مثل القبة، لا يستلزم أن يكون مستديرًا محيطًا كما قالوا، وهؤلاء القوم ما زالوا قبلًا والى اليوم وإلى أن ينفخ في الصور لا يقدرون على حصر الأفلاك بأنها تسعة، وأن التاسع أطلس ولا كوكب فيه، وأنه غير الكرسي علمت قال أمية بن الصلت: مجّدوا الله فهو للمجد أهل ... ربنا في السماء أمسى كبيرا بالبناء العالي الذي بهر النا ... س وسوى فوق السماء سريرا شرجعًا لا يناله طرف عين ... وترى حوله الملائك صورا جمع أصور وهو المائل العنق لنظره إلى العلو، والشرجع العالي المفرط بعلوه، واستوى بمعنى استولى على أكثر أقوال المفسرين أوضعناه في الآية ٥٤ من الأعراف المارة، ودلّنا عليه بشواهد كثرِة اتباعًا لغيرنا، إلا أنه مع شواهده لا يطمئن له الضمير، كما أن ما جاء أنه بمعنى العلو والارتفاع في رواية البخاري، أو أنه بمعنى الاستقرار كما في قوله: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤]، وبقوله تعالى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ [الزخرف: ١٢] ممنوع، لأنه مستحيل على الله تعَالى، وذلك لأن الاستيلاء معناه حصول الغلبة بعد العجز وهو محال في حقه تعالى، ولأنه لا يقال استولى على كذا إلا إذا كان له منازع فيه، وهذا في حقه تعالى محال أيضًا، وإنما يقال استوى إذا كان المستولى عليه موجودًا قبل، والعرش إنما حدث بتخليقه تعالى وتكوينه له، وأيضًا الاستيلاء واحد بالنسبة إلى كل المخلوقات، فلا يبقى إلى تخصيص العرش بالذكر فائدة، لذلك فالأولى أن يفسر بما فسرناه هنا من أنه استواء يليق بذاته كما هو الحال في آيات الصفات، من المجيء، واليد، والقبضة، وغيرها، لأن القانون الصحيح وجوب حمل كل لفظ ورد في القرآن العظيم على ظاهره، إلا إذا قامت الأدلة القطعية على وجوب الانصراف عن الظاهر، ولا داعي للتأويل بما قد يوجب الوقوع في الخطأ وزلة القدم. وانظر ما قاله السلف الصالح في هذا الباب. روى البيهقي بسنده عن

стр. 1288

عبد الله بن وهب أنه قال كنا عند مالك بن أنس، فدخل رجل فقال يا أبا عبد الله قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فكيف استواؤه؟ قال فأطرق مالك وأخذته الرَّحضاء (العرق الذي يحصل من أثر الحمى) ثم رفع رأسه فقال الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه، ولا يقال كيف، وكيف عنه مرفوع، وأنت رجل سوء صاحب بدعة، أخرجوه، فأخرج الرجل، وفي رواية سمي بن يحيى قال: كنا عند مالك بن أنس فجاء رجل فقال: يا أبا عبد الله، الرحمن على العرش استوى، فكيف استواؤه؟ فأطرق مالك رأسه حتى علته الرحضاء ثم قال الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا متبدعًا، فامر به أن يخرج. وروي عن علي ﵇ أنه قال: الاستواء غير مجهول: (لم يقل معلومًا تأدبًا، وكان مالك أخذ هذه الجملة عنه ﷺ إن لم نقل أنها من توارد الخاطر) والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. وأخرج اللالكائي في كتاب السنة عن طريق الحسن عن أمه عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أنها قالت الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر. وجاء من طريق ربيعة بن عبد الرحمن أنه سئل كيف استوى ربنا على العرش؟ فقال الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، وعلى الله تعالى إرساله، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التسليم، وروى البيهقي بسنده عن ابن عيينة قال كل ما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عنه. قال البيهقي والآثار عن السلف في مثل هذا كثيرة وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد بن حنبل والحسن بن الفضل الجبلي، ويدل عليه مذهب الشافعي ومشى عليه من المتأخرين أبو سليمان الخطابي، وأهل السنة يقولون في الاستواء على العرش صفة لحمله بلا كيف، يجب على الرجل الإيمان به ويكل العلم به إلى الله، وروي عن سفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك وغيرهم من علماء أهل السنة أن هذه الآيات التي فيها الصفات المتشابهة تقرأ كما جاءت بلا كيف، هذا والذي ذهب إليه الإمام الرازي أن الاستواء بمعنى الاستيلاء، والاستيلاء بمعنى الاقتدار، وهو كما ترى وأقوال السنة وبعض العلماء في هذا الباب لا تحصى، وقد قدمنا غير مرة بأن طريقتنا في هذا التفسير الجيل حمل كل لفظ ورد في القرآن العظيم على ظاهره، إلا إذا لم نتوصل لفهمه وورود الدليل القاطع النقلي والعقلي يصرفه عن ظاهره، فإنما نعدل عنه ضرورة ونرجع إلى التأويل بما نقتبسه أولًا من القرآن لأن في بعضه تفسيرًا لبعض، ثم في الحديث لأن قول الرسول شرح له، ثم إلى أقوال الأصحاب الكرام الخزامى الذين قال بحقهم ﷺ أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" (١). وفي (ص: ٩٥) من تتمة القسم الأول من القسم المكي قال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ استواء يليق بذاته ويراد به الاستيلاء. والله أعلم". ٢ - وفي مسألة الرؤية وإثباتها والرد على المعتزلة يقول: (الجزء الثاني: القسم المكي / ٣٨٦): "هذه الآية إشارة لرؤية الله في الآخرة لا نفيها كما استدلت به المعتزلة، لأنه جل

стр. 1289

شأنه قد تمدح على عباده بذلك على طريق الإعجاز فلو لم يكن جائزًا لما كان هذا التمدح واقعًا لأن المعدوم لا يتمدح به ولا يلزم من عدم الرؤية مدح، ولو لم يكن جائز الرؤية لما سألها موسى ﵇ إذ مثله لا يسأل عما لا يجوز، ويدل على جوازها تعليق الله جلت عظمته الرؤية على استقرار الجبل واستقراره جائز والمعلق على الجائز جائز، وهذا إثبات جواز الرؤية من حيث العقل ويدل عليها من الكتاب قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ١٦] في جـ ١، وقوله تعالى في حق الكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٦]، الآتية إذ يفهم أن المؤمنين غير محجوبين عنه، قال الإمام مالك: لو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعبر ﵎ عن الكفار بالحجاب، وقد أجمع المفسرون على أن كلمة وزيادة وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] المارة هي رؤية الله تعالى، ومما يدل عليها من السنة كثير صحيح قدمناه في الآية من سورة النجم والآية ١٣ من سورة القيامة والآية ١١٤ من سورة الأعراف المارات في ج ١، أما ما تمسك به أهل البدع والأهواء والمرجئة من أنه تعالى مستحيل الرؤيا احتجاجًا بمطلع هذه الآية ولأن الإدراك فيها عبارة عن الرؤية لا عدم الإحاطة كما درجت عليه أهل السنة والجماعة إذ لا فرق عندهم بين أدركته ورأيته وهو خطأ صريح، لأن الإدراك الإحاطة بكنه الشيء وحقيقة الرؤية معاينة الشيء ومشاهدته لأنها قد تكون بغير إدراك، قال تعالى في قصة أصحاب موسى: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ قال: ﴿كلا﴾ [الشعراء: ٦٢] المارة في جـ ١، وكان قوم فرعون رأوا قوم موسى إلا أنهم لم يدركوهم فنفى موسى عنهم الإدراك مع إثبات الرؤية بقوله كلا، ومما لا شك فيه أن رؤية الله في الآخرة تكون من غير إدراك لاستحالة الإحاطة به لأنه منزه عن الحد والجهة والأبعاد الثلاثة والجهات الست، قال في بدء الأمالي: يراه المؤمنون بغير كيف ... وإدراك وضرب من مثال فينسون النعيم إذا رأوه ... فيا خسران أهل الاعتزال أي يا قوم احذروا خسران المعتزلة من رؤية الله لأنهم يقولون بعدمها فجزاهم الله حرمانها جزاءً وفاقًا، أما إذا قالوا إنه لا يرى في الديا فهذا مما لا جدال فيه وما وقع لسيدنا محمّد ﷺ ، فهو خاص به وما من عموم إلا وخص منه البعض، هذا وقد أوضحنا كيفية رؤيته تعالى وثبوتها بالصحائف المشار إليها أعلاه فراجعها ترشد لما تريد وزيادة". ٣ - وفي صفة المجيء قال (الجزء الثاني: القسم المكي / ٤٢٨): (قال تعالى ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢]، وهذه الآية من آيات الصفات من قسم المتشابه الذي ذهب السلف الصالح إلى إبقاته على ظاهره وتأوله الخلف بما يلائم المقام". ٤ - وفي الكلام بصورة عامة عن آيات الصفات يقول (الجزء الأول: القسم المكي / ٥٨): "هذا، وقد سبق أن ذكرنا في تفسير الآية ٥٤ من

стр. 1290

الأعراف والآية ٣٠ من سورة ق المارتين بأن آيات الصفات كهذه الآية مما لم يقطع بتفسيرها، إذ أن السلف أبقوها على ظاهرها وأطلقوا معناها عليه، وتأولها بعض الخلف وقال المتكلمون وبعض أهل الرأي أنه جل شأنه له يد لا كالأيدي ورجل لا كالأرجل وهكذا وهو مما طعن فيه كثر الخلف لشدة تنزيههم الحضرة الإلهية عن مثله، وكل ما هو من شأن البشر، ولهذا فإنّهم أوّلوا اليد بالقوة والنعمة والقدرة تحاشيًا عن ذلك). قلت: وبعد هذا النقل من تفسير صاحب الترجمة، نخلص إلى القول بأن صاحب الترجمة ليس على منهج السلف فيما يتعلق بمسألة الأسماء والصفات على الرغم أنه ينقل أقوال السلف في بعض المواطن ولكن فيما يبدو أنه لا ينقلها على سبيل الترجيح وأنها هي الحق ويدافع عنها. ومما يؤيد اختيار مذهب أهل التأويل قوله بنفي الجهة على مذهب أهل التأويل، ونقله لكلام إمام الحرمين في مسألة المكان ورفع الأيدي إلى السماء وترجيحه له، وإقراره بضرورة التأويل عند عدم التوصل لفهم المراد من الآية وورود الدليل القاطع النقلي والعقلي بصرفها عن ظاهرها والله أعلم بالصواب. وفاته: سنة (١٣٩٨ هـ) ثمان وتسعين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: كتاب في قواعد اللغة العربية و"بيان المعاني على حسب ترتيب النزول" تفسير للقرآن الكريم وغيرها. ١٧٨٥ - الطرابلسي * اللغوي: عبد القادر بن مصطفى المغربي الطرابلسي. ولد: سنة (١٢٨٤ هـ) أربع وثمانين ومائتين وألف. من مشايخه: أبوه، وحسين الجسر، وبعض علماء دمشق وغيرهم. كلام العلماء فيه: * تاريخ علماء دمشق: "نشأ المترجم في بيت أبيه، بيت علم ودين وعراقة في القضاء والفتيا، حفظ متون الفقه واللغة والأدب، وتلقى عن بعض المفكرين من شيوخ عصره واتصل بالشيخ جمال الدين الأفغاني، والشيخ محمد عبده، ونهج نهجهما في التعليم والإرشاد والإصلاح، كان همه أن يثبت أن المعرب عربي واستعماله في الكلام الفصيح لا يحط من قدر فصاحته ولا يخرج البليغ من بلاغته وكان كاتبًا مرموقًا يحرر وينقد ويدعو إلى نهضة اجتماعية شاملة على صفحات الجرائد وفي مختلف المجالات" أ. هـ. * تراجم أعلام المعاصرين: "وللعلامة المغربي دعوة إلى المرأة وتعليمها وتحريرها فقد حمل هذا اللواء بين عام (١٩٠٦ - ١٩١١) في رسائل ومقالات طال فيها الجدل بينه وبين معارضيه

стр. 1291

وخصومه من رجال الدين" أ. هـ. * أعلام دمشق: "نائب رئيس المجمع العلمي العربي بدمشق الأسبق من العلماء باللغة والأدب" أ. هـ. * قلت: بعد اطلاعنا على كتابه "تفسير جزء تبارك" تبين لنا ما يلي: ١ - أنه قد أول صفة اليد في قوله تعالى "تبارك الذي بيده الملك" على الرغم من أنه حكى في معنى هذه الآية قول السلف، ولكنه أتبعه بتأويل صفة اليد فقال: "بيده الملك" أي أن التصرف المطلق في هذه الكائنات له تعالى لا لغيره، ويراد من ذكر اليد في مثل هذا الاستعمال إفادة معنى التمكن من الشيء والاستيلاء التام عليه" أ. هـ. ٢ - أنه قرر قاعدة وهي: أن أفضل ما يحمل عليه كلام الله المعجز من الأساليب ما عرف عند بلغاء العرب وتداولته ألسنتهم وشاع استعماله بينهم، وهذه القاعدة تخطئ كثيرًا وتصيب قليلًا، فترى -مثلًا- أن أكثر أهل اللغة والنحو في عصرنا الحديث -بتطبيقهم لهذه القاعدة- يميلون إلى أحد المذاهب الكلامية كالاعتزال والأشعرية والماتريدية لا عن اعتقاد بصحتها ولكن عملًا بهذه القاعدة والله أعلم بما نفوس العالمين. فترى -عبد القادر المغربي- في تفسيره لقوله تعالى "يوم يكشف عن ساق" في سورة "ن" ينقل قول ابن عباس في تفسير هذه الآية ثم يتبعه، كيف إن العرب كانوا يستعملون كشف الساق كناية عن اشتداد الأمر وعظمته كما أنهم يستعملونه في الجد والمضاء وقوة الإرادة، ثم يصل إلى نتيجة وهي: "فالأصل في هذا التعبير -أعنى كشف الساق مرادًا به الشدة والهول- أن يكشف عن الساق بالفعل عند الخطب واشتداد النازلة، ثم كثر واستفاض حتى صار يفهم منه اشتداد الأمر، واستفحال الخطب، ولو لم يكن ثمة ساعد ولا ساق، ولا كشف ولا تشمير" أ. هـ. وبعد هذا يذكر شواهد أخرى تؤيد ما ذهب إليه من أن كشف الساق كناية عند اشتداد الأمر وعظمته وفي النهاية يصل إلى ما يريد أن يقوله في هذه والأية وغيرهما فيقول: "وهكذا استعمال [كشف الساق] في هول يوم القيامة، يراد به الهول فظاعة الأمر، وإن لم يكشف عن السوق بالفعل، فإن يوم القيامة -وإن تكن فيه سوق- لا ثياب تلبس ولا زلازل تكشف في ذلك اليوم العصيب، كما ورد الحديث في وصفه: (يحشرون حفاة عراة غرلًا). وإنما أطلنا الكلام في هذا تنبيهًا إلى أن أفضل ما يحمل عليه كلام الله المعجز من الأساليب ما عرف عند بلغاء العرب وتداولته ألسنتهم، وشاع استعماله بينهم، والعدول عن هذا المعنى الكنائي إلى غيره -كالقول بأن المعنى: يكشف عن ساق [الرحمن] تعالى وتقدس، اعتمادًا على بعض الآثار الواردة في ذلك، أو عن ساق [العرش] أو ساق [ملك مهيب] من الملائكة- كل ذلك لا حاجة إليه بعد الشواهد التي ذكرناها من أقوال فصحاء العرب، ومختلف أساليبهم، في بليغ تراكيبهم، مما يدل دلالة واضحة على ما قلناه، ويكفي شاهدًا نقليًا عليه أن ابن عباس كان يقول في تفسير (يوم يكشف عن ساق) يكشف عن أمر عظيم، ألا تسمعون العرب تقول: "وقامت الحرب بنا على ساق" وتقول "كشف هذا الأمر عن ساقه"

стр. 1292

إذا صار إلى شدة" أ. هـ. ٣ - أنه أوّل معنى حمل العرش في قوله تعالى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ فقال: "وحمل عرش الرب في الآية قد يكون تمثيلًا لكمال عزته سبحانه، وانفراده بالجلالة والعزة والملك في ذلك اليوم، وأن تأثير هيبته في القلوب في ذلك اليوم يحكي تأثير ملوك الدنيا، -وهم على عروشهم التي تحف بها جلة وزرائهم وكبار قوادهم- في قلوب رعيتهم المستعبدين لهم، وأين هذا من ذاك، ولله المثل الأعلى، وإنما هو تنزل لأفهام المخاطبين، وإفراغ للمعاني الغيبية في قوالب ما ألفوه من تراكيب لغتهم العربية، واصطلحوا عليه من أساليب التخاطب بينهم فيها، وإلا فإن خالق الكون تقدست أسماؤه ليس جسمًا يحمل على العروش، ولا مخلوقًا تزدهيه الزخارف والنقوش". ولم يقل السلف هذا المعنى في تفسير هذه الآية والله أعلم. ٤ - نقل الخلاف في مسألة النظر إلى الله يوم القيامة بين المعتزلة القائلين بنفيها، وأهل السنة القائلين بإثباتها، وعلق على ذلك فقال: "هذا ولو كان لمثلي مقال في هذا الجال لفضلت السكوت عن هذه المسألة وأمثالها مما اختلفت فيه ظواهر النصوص، ولم يلزم منه مس جانب الألوهية، ولا ينشأ عنه ضرر في الدين ولا تعطيل في مصالح البشر، ولو قال المعتزلي لربه يوم القيامة: إني يارب لم أنف الرؤية إلا تمجيدًا لذاتك، وتنزيهًا لها عن مماثلة الحوادث، وقال السني: إني يا رب لا أعتقد أن الرؤية تمس مقام ألوهتك، ولم أثبتها وأعتقدها إلا طمعًا في القرب منك وتلذذًا برؤية وجهك لو قال كل منهما ذلك ما كان الله إلا راضيًا عنهما، ومسبلًا ذيل عفوه عليهما، وساخطًا من حصول التفرقة في دار الدنيا بينهما. ويا ليت المسلمين أضربوا في صدرهم الأول عن الاختلاف في أمثال هذه المسألة، مما كان الخلاف فيه لفظيًّا أو فلسفيًا، أو لا تكون له نتيجة عملية، أو لا ينقض أصلًا من أصول الدين، ويا ليتهم مذ اختلفوا لم يوغلوا، ولم يجعلوا الاختلاف سببًا للتفرقة، وهذا قرآنهم يهتف من فوق رؤوسهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيءٍ﴾ ونبيهم ﷺ يقول: "اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه فقوموا عنه" أي إذا شعرتم بأن النظر في الآيات، وتقليب وجوه الاحتمال في معانيها، يؤثر في رابطتكم الدينية- فدعوا النظر بالكلية خشية التفرقة. ولعمري إن انصراف المسلمين منذ قرون عن العلم النافع، وإعراضهم عن النظر فيما يهذب أخلاقهم، ويرقى اجتماعهم ويشد عرى الإخاء بينهم -هو الذي جعلهم يوغلون في مسألة الرؤية وأمثالها، ويفرغون للخوض والنزاع فيها، وبذلك تقلص ظل العمل من ديارهم، وقام مقامه الجدل في مجالسهم وأسفارهم، حتى أوشكوا أن ينطبق عليهم حديث: "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل وحموا العمل" أ. هـ. * قلت: ولا ندري لعل التخبط في فهم الاعتقاد الصحيح ديدن أكثر المعاصرين، لتأثرهم بأفكار الغرب كالعلمانية والقومية والشعوبية وغيرها من جهة، وعدم الانتهاء إلى مصادر النبع الطيب في معرفة العقيدة الصحيحة من جهة

стр. 1293

أخرى: ولذا أصبح الدفاع عن العقيدة الصحيحة أمرًا يسبب الفرقة بين المسلمين؟ أم أن مذهب الإعتزال وتقديم العقل على النقل أصبح أمرًا بديهيًا فلا داعي للإنكار عليه؛ لأنه يسبب فرقة؟ والذي نريد أن نقوله إن العقيدة الصحيحة في أسماء الله وصفاته والإيمان واعتقاد السلف يجب أن تبين وتنشر بين طلبة العلم وأن ما يضادها ويناقضها يجب أن يبين وينشر أيضًا، لئلا يغتر مغتر بصحتها وأنها هي العقيدة الصحيحة على أن ذلك يجب أن يكون ضمن الضوابط الشرعية التي حددها الشارع وفهم سلف الأمة الصالح للأدلة، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. وفاته: سنة (١٣٧٥ هـ) خمس وسبعين وثلاثمائة. من مصنفاته: "تفسير جزء تبارك" و"على هامش التفسير" "السفور والحجاب" و "المعجم اللغوي لألفاظ العصري" وصل فيه إلى حرف الذال. ١٧٨٦ - عبد القاهر البغدادي * النحوي، المفسر: عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله البغدادي التميمي الأسفراييني. من مشايخه: سمع أبا عمرو بن نُجيد، وأبا عمرو محمد بن جعفر بن مطر وغيرهما. من تلامذته: البيهقي، والقشيري وغيرهما. كلام العلماء فيه: * طبقات الشافعية للسبكي: "إمام عظيم القدر جليل المحل كثير العلم، حبر لا يساجل في الفقه وأصوله والفرائض والحساب، وعلم الكلام .. وقال جبريل: قال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني: كان من أئمة الأصول وصدور الإسلام بإجماع أهل الفضل والتحصيل بديع الترتيب غريب التأليف والتهذيب تراه الجلة صدْرًا مُقدَّمًا وندعوه الأئمة إمامًا مُفخَّمًا ومن خراب نيسابور اضطرار مثله إلى مفارقتها" أ. هـ. * طبقات المفسرين: "إمام عظيم القدر جليل المحل، كثير العلم، قال ابن الصلاح ورأيت له كتابًا في معنى لفظتي "التصوف والصوفي "جمع فيه أقوال الصوفية، زهاء ألف قول .. قال الصابوني .. نراه الجلة صدرًا مقدمًا، أو ندعوه الأئمة إمامًا مفحمًا" أ. هـ. * قلت: بعد اطلاعنا على كتابه "أصول الدين" تبين لنا بما لا يقبل الشك أن عبد القاهر البغدادي أشعري العقيدة، إذ أنه غالبًا ما يقول أثناء كلامه في كتابه قال: أصحابنا. ومنهم أبو الحسن الأشعري، كما إنه سلك في مسألة تأويل الأسماء والصفات مسلكهم، ودافع عن ذلك ضد بقية الفرق وبين أن الأشاعرة على حق وغيرهم على النقيض من ذلك، وإليك بعضًا من هذه المواضع، قال:

стр. 1294

"أجمع أهل الحق على أن كلام الله تعالى صفة له أزلية قائمة وهي أمره ونهيه وخبره ووعده ووعيده، وزعمت الكرامية أن كلامه قدرته على قوله وقوله حادث في ذاته، وزعمت القدرية أن كلام الله حادث في جسم من الأجسام، وزعم أبو الهذيل أن قوله للشيء: كن. عرض حادث لا في محل وسائر قوله حادث في جسم ما وقد أبطلنا قبل هذا قول الكرامية محلول الحوادث وأبطلنا أيضًا قول من أجاز وجود قول وإرادة أو شيء من الأعراض لا في محل، والدليل على أن كلام الله صفة له أزلية لا محدثة هو أن كلامه لو كان؟ ودليلنا على أن كلامه ليس بمحدث أنه لو كان حادثًا لم يجز حدوثه فيه لاستحالة كونه محلًا للحوادث ويستحيل حدوثه لا في محل لأن العرض لا يكون إلا في محل، ولو حدث كلامه في جسم من الأجسام لكانت الأسماء الصادرة من خصوص أوصاف الكلام راجعة إلى محله فكان محله به آمرًا ناهيًا مخبرًا كالحياة والقدرة والعلم إذا حدثت في محل كان المحل بها قادرًا عالمًا حيًّا وإذا استحال أن يأمر وينهي بكلام الله غيره صح أن كلامه أزلي قائم به لا بغيره". وقال في الأصل في تأويل الوجه والعين من صفاته: "اختلفوا في هذه المسألة فزعمت المشبهة أن لله وجهًا وعينًا كوجه الإنسان وعينه [وزعم بعضهم أن له وجهًا وعينًا هما عضوان ولكنهما ليس كوجه الإنسان وعينه بل هما خلاف الوجه والعيون سواهما، وزعم بعض الصفاتية أن الوجه والعين المضافين إلى الله تعالى صفات له. والصحيح عندنا أن وجهه ذاته وعينه رؤيته للأشياء وقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو﴾ معناه ويبقى ربك ولذلك قال ذو الجلال والإكرام بالرفع لأنه نعت الوجه ولو أراد الإضافة لقال ذي الجلال والإكرام بالخفض، وقوله: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي﴾ أي على رؤية مني كما قال: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ وقوله في سفينة نوح: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ أراد بها العيون التي جرت بها السفينة من الماء لأنه قال: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾، فجرت السفينة بتلك العيون المفجرة والمراد بقوله: كل شيء هالك إلا وجهه، بطلان كل عمل لم يقصد به وجه الله تعالى: [خلاف البيانية من الغلاة في دعواها أن كل شيء من الإله يفنى إلا وجهه، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا". وقال في الأصل في معنى الاستواء المضاف إليه: "اختلفوا في تأويل قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فزعمت المعتزلة أنه بمعنى استولى كقول الشاعر: [قد] استوى بشر على العراق أي استولى وهذا تأويل باطل لأنه يوجب أنه لم يكن مستوليًا عليه قبل استوائه عليه، وزعمت المشبهة أن استواءه على العرش بمعنى كونه مماسًا لعرضه من فوقه وأبدلت الكرامية لفظ المماسة بالملاقات، وزعم بعضهم أنه لا يفضل منه على العرش شيء [عن عرض العرش وهذا يوجب كونه في العرش على مقدار عرض العرش، وزعم آخرون أنه أكبر من العرش وأنه لو خلق عن يمين العرش وعن يساره عرشين آخرين كان ملاقيًا بحميعها من فوقها بلا واسطة وهذا يوجب أن يكون كل عرش كبعضه فيكون متبعضًا، واختلف أصحابنا في هذا فمنهم من قال إن آية الاستواء من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله وهذا قول مالك بن أنس وفقهاء المدينة والأصمعي ورويَ أن مالكًا سُئل عن الاستواء

стр. 1295

فقال: الاستواء معقول وكيفيته مجهولة والسؤال عنها بدعة والإيمان به واجب، ومنهم من قال: أن استواءه على العرش فعل أحدثه في العرش سماه استواء كما أحدث في بيان قوم فعلًا سماه إتيانا ولم يكن ذلك نزولًا ولا حركة وهذا قول أبي الحسن الأشعري، ومنهم من قال: إن استواءه على العرش كونه فوق العرش بلا مماسة وهذا قول القلانسي وعبد الله بن سعيد ذكره في كتاب الصفات، والصحيح عندنا تأويل العرش في هذه الآية على معنى الملك كأنه أراد أن الملك ما استوى لأحد غيره" أ. هـ. * قلت: ذكر الدكتور عبد الرحمن بن صالح المحمود في كتابه القيم "موقف ابن تيمية من الأشاعرة" عبد القاهر البغدادي ضمن أهم أعلام الأشاعرة، قال عنه: "البغدادي أحد أعلام الأشاعرة في نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس والبغدادي يميزه كتبه خاصة "أصول الدين" إنه ينقل أقوال أصحابه من الكلابية والأشعرية ويذكر الخلاف بينهم إن وجد، لذلك فقد يتبادر إلى الناظر أنه مقلد للأشاعرة وهذا الكلام فيه شيء من الحق لكن البغدادي له ترجيحات خاصة تعتبر بمثابة منعطف في تطور المذهب الأشعري. والبغدادي لا يخالف من سبقه من الأشاعرة في مسائل العقيدة والكلام كما أنه يعتبر من نفاة العلو ومؤولة الاستواء، كما إن أبرز تطور جاء على يد البغدادي هو قوله في الصفات الخبرية، حيث إنه قال بتأويلها، وهو بهذا يكون قد سبق الجويني بهذا القول حيث اشتهر أنه أول من أوّل الصفات الخبرية. ومن المعالم البارزة في منهج البغدادي، مما كان له أثر فيمن أتى بعده: صياغته لمذهب الأشاعرة على أنه مذهب أهل السنة والجماعة، حتى إنه كاد يستقر في أذهان كثير ممن ينتسب إلى الفقه والعلم أن أقوال الأشاعرة تمثل المذهب الصحيح الذي هو مذهب السلف" أ. هـ. * معجم المفسرين: "فقيه، شافعي، أصولي، متكلم، مفسر، كان صدر الإسلام في عصره .. قال الصابوني: ومن خراب نيسابور اضطرار مثله إلى مفارقتها أ. هـ. وقال عبد الغافر الفارسي: "كان ذا مال وثروة أنفقه على العلم والبحث حتى افتقر" أ. هـ. * من أقواله في كتاب (أصول مذهب الشيعة): "يقول: وأما أهل الأهواء من الجارودية والهشامية والجهمية والإمامية الذين أكفروا خيار الصحابة .. فإنا نكفرهم، ولا تجوز الصلاة عليهم عندنا، ولا الصلاة خلفهم. وقال: وتكفير هؤلاء واجب في إجازتهم على الله البداء، وقولهم بأنه قد يريد شيئًا ثم يبدو له، وقد زعموا أنه إذا أمر بشيء ثم نسخه، فإنما نسخه لأنه بدا له فيه .. وما رأينا ولا سمعنا بنوع من الكفر إلا وجدنا شعبة منه في مذهب الروافض" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٢٩ هـ) تسع وعشرين وأربعمائة. من مصنفاته: "الناسخ والمنسوخ" و "تفسير القوآرن" و"الفرق بين الفِرَق" و "فضائح المعتزلة" و "نفي خلق القرآن" و "فضائح الكرَّامية".

стр. 1296

١٧٨٧ - أبو بكر الجرجاني * النحوي، اللغوي، المفسر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني أبو بكر. من مشايخه: أبو الحسين محمد بن الحسن بن أخت أبي علي الفارسي، وغيره. من تلامذته: علي بن أبي زيد الفصيحي وغيره. كلام العلماء فيه: * السير: "شيخ العربية كان شافعيًّا عالمًا أشعريًا ذا نسك ودين، وقال السلفي: كان ورعًا قانعًا دخل عليه لص فأخذ ما وجد وهو ينظر، وهو في الصلاة فما قطعها وكان آية في النحو" أ. هـ. * العبر: "كان شافعيًّا أشعريًا" أ. هـ. * البغية: "الإمام المشهور أخذ النحو عن ابن أخت الفارسي ولم يأخذ عن غيره لأنه لم يخرج من بلده وكان من كبار أئمة العربية والبيان، وكان أشعريًا" أ. هـ. * الوافي: "كان من كبار أئمة العربية .. وكان شافعي المذهب أشعري الأصول مع دين وسكون" أ. هـ. * طبقات الشافعية لابن قاضي شُهْبة: "كان شافعي المذهب متكلمًا على طريقة الأشعري، وفيه دين وله فضيلة تامة في النحو .. " أ. هـ. * الأعلام: "واضع أصول البلاغة، كان من أئمة اللغة .. " أ. هـ. * قلت: ونرى الجرجاني في كتابه "أسرار البلاغة، يجري الجاز على صفات الله حتى ينفي حقيقتها على غرار مذهب الأشاعرة، فقال في الكتاب المذكور (ص ٢٨٧) في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾: "إن مثل الأرض في تصرفها تحت أمر الله وقدرته وإنه لا يشذ شيء مما فيه عند سلطانه مثل الشيء يكون في قبضة الأخذ له -كذلك حقنا أن نسلك بقوله: ﴿مطويات بيمينه﴾ هذا الملك فكان المعني والله أعلم إنه يخلق فيها صفة الطيء حتى ترى كالكتاب المطوي بيمين الواحد منكم .. ". وقال أيضًا (٣١٢): (فما تجد عليه قولًا في نحو قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ﴾، وقوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ و ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وأشباه ذلك من النبؤ عند أقوال أهل التحقيق. فإذا قيل: إن الإتيان والمجيء انتقال من مكان إلى مكان، وصفة من صفات الأجسام، وإن الاستواء إن حمل على ظاهره لم يصح إلا في جسم يشغل حيّز أو يأخذ مكانًا والله خالق الأماكن والأزمنة ومنشئ كل ما تصح عليه الحركة

стр. 1297

والنقلة والتمكن والسكون والانفصال والاتصال" أ. هـ. من أقواله: الوافي: ومن شعره: لا تأمن النفثة من شاعر ... ما دام حيًّا سالمًا ناطقًا فإن مَنْ يمدحكم كاذبًا ... يحسن أن يهجوكم صادقًا وفاته: سنة (٤٧١ هـ) إحدى وسبعين وأربعمائة. من مصنفاته: "إعجاز القرآن" مطبوع، "التلخيص" في البلاغة، "المغني في شرح الإيضاح" نحو ثلاثين مجلدًا و "شرح الفاتحة" وغير ذلك. ١٧٨٨ - الوَأْوَاء * النحوي، اللغوي: عبد القاهر بن عبد الله بن الحسين أبو الفرج الشيباني الحلبي المعروف بالوَأواء. كلام العلماء فيه: * مختصر تاريخ دمشق: "أصله من بزاعة ونشأ بحلب وتأدب بها، كان يقرئ النحو في دمشق" أ. هـ. * الوافي: "قرأ النحو وكان حاذقًا به" أ. هـ. * الأعلام: "وهو غير الوأواء الدمشقي صاحب الديوان المعروف" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "كان من فحول الشعراء" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٥١ هـ) إحدى وخمسين وخمسمائة. من مصنفاته: شرح ديوان المتنبي. ١٧٨٩ - السُّهْرَوَرْدي * المفسر: عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن عَمُّويه بن سعد السُّهْرَوَرْدِي القرشي الصديقي البكري، أبو النجيب الشافعي. ولد: سنة (٤٩٠ هـ) تسعين وأربعمائة. من مشايخه: أبو علي بن نبهان، وزاهر بن طاهر وغيرهما. من تلامذته: أبو سعد السمعاني، وابن عساكر، وأبو أحمد بن سكينة وغيرهم. كلام العلماء فيه: * المنتظم: "كان يذكر أنه من أولاد محمد بن أبي بكر الصديق" أ. هـ.

стр. 1298

* تاريخ دمشق: "اشتغل بالزهد والمجاهدة مدة حتى إنه كان يستقي الماء ببغداد، ويأكل من كسبه، ثم اشتغل بالتذكير وحصل له فيه قبول، وبني له يغداد رباطات للصوفية من أصحابه، وولي المدرسية النظامية ببغداد وأملى ببغداد الحديث" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "الصوفي الزاهد، الواعظ، الفقيه .. وكان يحضر المشايخ عنده وسمع الناس بإفادته وتحصل الأصول والنسخ، ويعظ الناس في مدرسته. ذكره ابن النجار فقال: كان مذهبه في الوعظ اطراح الكلفة وترك التسجيع .. وكان له خربة على دجلة يأوي هو وأصحابه إليها يحضر عنده الرجل والرجلان والجماعة إلى أن اشتهر اسمه وظهر وصار له القبول عند الملوك فكان السلطان يزوره والأمراء فبنى تلك الخربة رباطًا، وبنى إلى جانبها مدرسة فصار حمىً. لمن لجأ إليه من الخائفين يجيره من الخليفة والسلطان". وقال: "ثم صحب الشيخ أحمد الغزالي الواعظ، وتسلكه وجرت له أحوال ومقامات". ثم قال: "وقال عمر بن علي القرشي: أبو النجيب إمام من أئمة الشافعية عَلَمَ من أعلام الصوفية" أ. هـ. * السير: "المتفنن الزاهد العابد القدوة شيخ المشايخ". وقال: "آثر الانقطاع فتجرد، ودخل البرية حافيًا، وحج، وجرت له قصص، وسلك طريقًا وعرًا في المجاهدة، ودخل أصبهان وجال في الجبال ثم صحب الشيخ حمادًا الدباس ثم شرع في دعاء الخلق إلى الله فأقبل الناس عليه، وصار له قبول عظيم، وأفلح بسببه أمة صاروا سرجًا". وقال: "قد أوذي عند موت السلطان مسعود، وأحضر إلى باب النوبي فأهين وكشف رأسه وضرب خمس درر وحبس مدة لأنه درّس بجاه مسعود" أ. هـ. * طبقات الشافعية للسبكي: "الصوفي الزاهد الفقيه الإمام الجليل، أحد أئمة الطريقة ومشايخ الحقيقة، من هداة الدين وأئمة المسلمين" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٦٣ هـ) ثلاث وستين وخمسمائة. من مصنفاته: "آداب المريدين"، "ومختصر مشكاة المصابيح" للبغوي، ومصنف في طبقات الشافعية وغيرها. ١٧٩٠ - التِّبْريزي * اللغوي: عبد القاهر بن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن إبراهيم بن موسى، التَّبْريزي ثم الحراني. ولد: سنة (٦٤٨ هـ) ثمان وأربعين وستمائة. من مشايخه: الزرعي، وتاج الدين الفزاري، والنجم المرغاني، وغيرهم. من تلامذته: الذهبي وغيره.

стр. 1299

كلام العلماء فيه: * السير: "عزله القزويني لكونه أثبت ولم يتأول وكان مليح الصورة أبيض مستدير اللحية، فصيح العبارة فاخر البزة، عارفًا باللغة خبيرًا بالأحكام قوي المشاركة، وله نظم رائق ومحاسن كثيرة" أ. هـ. * الدرر: "قال البدر النابلسي: كان عالمًا فاضلًا على معتقد السلف حسن الشكل" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٤٠ هـ) أربعين وسبعمائة. ١٧٩١ - الأسنائي * النحوي: عبد القوي بن عبد الرحمن بن علي بن إبراهيم بن علي بن جعفر بن سليمان بن الحسن بن الحسين بن عمر بن الحكم .. بن عبد الملك بن مروان، نجم الدين، الأموي الأسنائي. كلام العلماء فيه: * الطالع السعيد: "كان نجم الدين متدينًا خيرًا" أ. هـ. * الوافي: "كان فقيهًا. فاضلًا نحويًّا" أ. هـ. قلت: له قصيدة ذكرها الذهبي تبين حسن عقيدته. وفاته: سنة (٦٨٦ هـ) ست وثمانين وستمائة. ١٧٩٢ - الغافقي * المفسر: عبد الكبير بن محمد بن عيسى بن محمد بن بقي أبو محمد الغافقي المرسي. ولد: سنة (٥٣٦ هـ) يست وثلاثين وخمسمائة. من مشايخه: أبوه، وأبو العباس أحمد بن عبد العزيز الأزدي، وغيرهما. من تلامذته: حدث عنه بالإجازة الشيخ أبو جعفر، وأبو عبد الله الطنجاليان، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * الذيل والتكملة: "وكان معتنيًا بعلوم القرآن .. مشاركًا في الحديث ومعرفته مستبحرًا في الفقه عالمًا بأصوله، متقدمًا في عقد الشروط .. عارفًا بالطب" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "قال الأبّار: كان فقيهًا حافظًا حسن الهدي والسمت" أ. هـ. * الوافي: "كان فقيهًا مشاركًا في الحديث بصيرًا بالشروط متقدمًا في الفتيا" أ. هـ. * معجم المفسرين: "اثنى عليه ابن الأبار" أ. هـ. وفاته: سنة (٦١٧ هـ) سبع عشرة وستمائة. من مصنفاته: صنف "تفسيرًا" نحا فيه منحى ابن عطية وتفسير الزمخشري و "مختصر في الحديث" جمع فيه بين كتب مسلم والترمذي وأبي داود. ١٧٩٣ - القُطب الجِيلي * المفسر عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم الجيلي القادري قطب الدين ابن سبط الشيخ عبد القادر الجيلاني.

стр. 1300

ولد: سنة (٧٦٧ هـ) سبع وستين وسبعمائة. كلام العلماء فيه: * هدية العارفين: "القادري (١) الصوفي الحنبلي من خلفاء الشيخ إسماعيل الجبرتي" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وثمانمائة. من مصنفاته: (تفسير القرآن)، و "الكهف والرقيم في شرح بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" و "الإنسان الكامل في معرفة الأوامر والأوائل" في التصوف، وغير ذلك. ١٧٩٤ - الكُوْرَاني * المفسر عبد الكريم بن أبي بكر بن هداية الله الحسيني المريواني الكوراني. من مشايخه: والده، وأحمد الكردي المُجلَي وغيرهما. من تلامذته: المنلا إبراهيم بن حسن الكردي الكوراني وغيره. كلام العلماء فيه: * خلاصة الأثر: "الشيخ الإمام العلامة المفيد". وقال: "أقام على بث العلم ونشره" أ. هـ. * معجم المفسرين: "نزيل المدينة المنورة، مفسر، واعظ شافعي المذهب، وهو ابن صاحب "طبقات الشافعية" أ. هـ. وفاته: سنة (١٠٥٠ هـ) خمسين وألف. من مصنفاته: "تفسير القرآن الكريم"، وصل فيه إلى سورة النحل، في ثلاث مجلدات، وكتاب "المواعظ". ١٧٩٥ - التِّكَكي * النحوي، المفسر المقرئ: عبد الكريم بن الحسن بن المحسن بن سوار، أبو علي، المصري التُّكَكي. من مشايخه: أخذ القراءات عن علي بن محمد بن حميد الواعظ، وعلي بن الحسن المصري، وغيرهما. من تلامذته: أبو طاهر بن سِلَفة وغيره. كلام العلماء فيه: * إنباه الرواة: "مقرئ فاضل من فضلاء القرّاء، ومن العارفين بالقرآن وعلومه وتفسيره .. وسئل عن مولده سنة (٥١٧ هـ) فقال لي ستون سنة" أ. هـ. * معرفة القراء: "برع في القراءات وعللها والتفسير ووجوه والعربية وغوامضها" أ. هـ. * الوافي: "كان عارفًا بالقراءات والتفسير والإعراب وكانت له حلقة إقراء" أ. هـ. * غاية النهاية: "أستاذ ماهر مقرئ كامل" أ. هـ. * معجم المفسرين: "مقريء مشهور، مفسر" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٢٥ هـ) خمس وعشرين وخمسمائة، وله ثمانٍ وستون سنة.
следующие страницы →