← Тараджим

Тараджим · id 130964

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 054 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

١٧٨٧ - أبو بكر الجرجاني * النحوي، اللغوي، المفسر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني أبو بكر. من مشايخه: أبو الحسين محمد بن الحسن بن أخت أبي علي الفارسي، وغيره. من تلامذته: علي بن أبي زيد الفصيحي وغيره. كلام العلماء فيه: * السير: "شيخ العربية كان شافعيًّا عالمًا أشعريًا ذا نسك ودين، وقال السلفي: كان ورعًا قانعًا دخل عليه لص فأخذ ما وجد وهو ينظر، وهو في الصلاة فما قطعها وكان آية في النحو" أ. هـ. * العبر: "كان شافعيًّا أشعريًا" أ. هـ. * البغية: "الإمام المشهور أخذ النحو عن ابن أخت الفارسي ولم يأخذ عن غيره لأنه لم يخرج من بلده وكان من كبار أئمة العربية والبيان، وكان أشعريًا" أ. هـ. * الوافي: "كان من كبار أئمة العربية .. وكان شافعي المذهب أشعري الأصول مع دين وسكون" أ. هـ. * طبقات الشافعية لابن قاضي شُهْبة: "كان شافعي المذهب متكلمًا على طريقة الأشعري، وفيه دين وله فضيلة تامة في النحو .. " أ. هـ. * الأعلام: "واضع أصول البلاغة، كان من أئمة اللغة .. " أ. هـ. * قلت: ونرى الجرجاني في كتابه "أسرار البلاغة، يجري الجاز على صفات الله حتى ينفي حقيقتها على غرار مذهب الأشاعرة، فقال في الكتاب المذكور (ص ٢٨٧) في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾: "إن مثل الأرض في تصرفها تحت أمر الله وقدرته وإنه لا يشذ شيء مما فيه عند سلطانه مثل الشيء يكون في قبضة الأخذ له -كذلك حقنا أن نسلك بقوله: ﴿مطويات بيمينه﴾ هذا الملك فكان المعني والله أعلم إنه يخلق فيها صفة الطيء حتى ترى كالكتاب المطوي بيمين الواحد منكم .. ". وقال أيضًا (٣١٢): (فما تجد عليه قولًا في نحو قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ﴾، وقوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ و ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وأشباه ذلك من النبؤ عند أقوال أهل التحقيق. فإذا قيل: إن الإتيان والمجيء انتقال من مكان إلى مكان، وصفة من صفات الأجسام، وإن الاستواء إن حمل على ظاهره لم يصح إلا في جسم يشغل حيّز أو يأخذ مكانًا والله خالق الأماكن والأزمنة ومنشئ كل ما تصح عليه الحركة

стр. 1297

والنقلة والتمكن والسكون والانفصال والاتصال" أ. هـ. من أقواله: الوافي: ومن شعره: لا تأمن النفثة من شاعر ... ما دام حيًّا سالمًا ناطقًا فإن مَنْ يمدحكم كاذبًا ... يحسن أن يهجوكم صادقًا وفاته: سنة (٤٧١ هـ) إحدى وسبعين وأربعمائة. من مصنفاته: "إعجاز القرآن" مطبوع، "التلخيص" في البلاغة، "المغني في شرح الإيضاح" نحو ثلاثين مجلدًا و "شرح الفاتحة" وغير ذلك. ١٧٨٨ - الوَأْوَاء * النحوي، اللغوي: عبد القاهر بن عبد الله بن الحسين أبو الفرج الشيباني الحلبي المعروف بالوَأواء. كلام العلماء فيه: * مختصر تاريخ دمشق: "أصله من بزاعة ونشأ بحلب وتأدب بها، كان يقرئ النحو في دمشق" أ. هـ. * الوافي: "قرأ النحو وكان حاذقًا به" أ. هـ. * الأعلام: "وهو غير الوأواء الدمشقي صاحب الديوان المعروف" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "كان من فحول الشعراء" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٥١ هـ) إحدى وخمسين وخمسمائة. من مصنفاته: شرح ديوان المتنبي. ١٧٨٩ - السُّهْرَوَرْدي * المفسر: عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن عَمُّويه بن سعد السُّهْرَوَرْدِي القرشي الصديقي البكري، أبو النجيب الشافعي. ولد: سنة (٤٩٠ هـ) تسعين وأربعمائة. من مشايخه: أبو علي بن نبهان، وزاهر بن طاهر وغيرهما. من تلامذته: أبو سعد السمعاني، وابن عساكر، وأبو أحمد بن سكينة وغيرهم. كلام العلماء فيه: * المنتظم: "كان يذكر أنه من أولاد محمد بن أبي بكر الصديق" أ. هـ.

стр. 1298

* تاريخ دمشق: "اشتغل بالزهد والمجاهدة مدة حتى إنه كان يستقي الماء ببغداد، ويأكل من كسبه، ثم اشتغل بالتذكير وحصل له فيه قبول، وبني له يغداد رباطات للصوفية من أصحابه، وولي المدرسية النظامية ببغداد وأملى ببغداد الحديث" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "الصوفي الزاهد، الواعظ، الفقيه .. وكان يحضر المشايخ عنده وسمع الناس بإفادته وتحصل الأصول والنسخ، ويعظ الناس في مدرسته. ذكره ابن النجار فقال: كان مذهبه في الوعظ اطراح الكلفة وترك التسجيع .. وكان له خربة على دجلة يأوي هو وأصحابه إليها يحضر عنده الرجل والرجلان والجماعة إلى أن اشتهر اسمه وظهر وصار له القبول عند الملوك فكان السلطان يزوره والأمراء فبنى تلك الخربة رباطًا، وبنى إلى جانبها مدرسة فصار حمىً. لمن لجأ إليه من الخائفين يجيره من الخليفة والسلطان". وقال: "ثم صحب الشيخ أحمد الغزالي الواعظ، وتسلكه وجرت له أحوال ومقامات". ثم قال: "وقال عمر بن علي القرشي: أبو النجيب إمام من أئمة الشافعية عَلَمَ من أعلام الصوفية" أ. هـ. * السير: "المتفنن الزاهد العابد القدوة شيخ المشايخ". وقال: "آثر الانقطاع فتجرد، ودخل البرية حافيًا، وحج، وجرت له قصص، وسلك طريقًا وعرًا في المجاهدة، ودخل أصبهان وجال في الجبال ثم صحب الشيخ حمادًا الدباس ثم شرع في دعاء الخلق إلى الله فأقبل الناس عليه، وصار له قبول عظيم، وأفلح بسببه أمة صاروا سرجًا". وقال: "قد أوذي عند موت السلطان مسعود، وأحضر إلى باب النوبي فأهين وكشف رأسه وضرب خمس درر وحبس مدة لأنه درّس بجاه مسعود" أ. هـ. * طبقات الشافعية للسبكي: "الصوفي الزاهد الفقيه الإمام الجليل، أحد أئمة الطريقة ومشايخ الحقيقة، من هداة الدين وأئمة المسلمين" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٦٣ هـ) ثلاث وستين وخمسمائة. من مصنفاته: "آداب المريدين"، "ومختصر مشكاة المصابيح" للبغوي، ومصنف في طبقات الشافعية وغيرها. ١٧٩٠ - التِّبْريزي * اللغوي: عبد القاهر بن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن إبراهيم بن موسى، التَّبْريزي ثم الحراني. ولد: سنة (٦٤٨ هـ) ثمان وأربعين وستمائة. من مشايخه: الزرعي، وتاج الدين الفزاري، والنجم المرغاني، وغيرهم. من تلامذته: الذهبي وغيره.

стр. 1299

كلام العلماء فيه: * السير: "عزله القزويني لكونه أثبت ولم يتأول وكان مليح الصورة أبيض مستدير اللحية، فصيح العبارة فاخر البزة، عارفًا باللغة خبيرًا بالأحكام قوي المشاركة، وله نظم رائق ومحاسن كثيرة" أ. هـ. * الدرر: "قال البدر النابلسي: كان عالمًا فاضلًا على معتقد السلف حسن الشكل" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٤٠ هـ) أربعين وسبعمائة. ١٧٩١ - الأسنائي * النحوي: عبد القوي بن عبد الرحمن بن علي بن إبراهيم بن علي بن جعفر بن سليمان بن الحسن بن الحسين بن عمر بن الحكم .. بن عبد الملك بن مروان، نجم الدين، الأموي الأسنائي. كلام العلماء فيه: * الطالع السعيد: "كان نجم الدين متدينًا خيرًا" أ. هـ. * الوافي: "كان فقيهًا. فاضلًا نحويًّا" أ. هـ. قلت: له قصيدة ذكرها الذهبي تبين حسن عقيدته. وفاته: سنة (٦٨٦ هـ) ست وثمانين وستمائة. ١٧٩٢ - الغافقي * المفسر: عبد الكبير بن محمد بن عيسى بن محمد بن بقي أبو محمد الغافقي المرسي. ولد: سنة (٥٣٦ هـ) يست وثلاثين وخمسمائة. من مشايخه: أبوه، وأبو العباس أحمد بن عبد العزيز الأزدي، وغيرهما. من تلامذته: حدث عنه بالإجازة الشيخ أبو جعفر، وأبو عبد الله الطنجاليان، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * الذيل والتكملة: "وكان معتنيًا بعلوم القرآن .. مشاركًا في الحديث ومعرفته مستبحرًا في الفقه عالمًا بأصوله، متقدمًا في عقد الشروط .. عارفًا بالطب" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "قال الأبّار: كان فقيهًا حافظًا حسن الهدي والسمت" أ. هـ. * الوافي: "كان فقيهًا مشاركًا في الحديث بصيرًا بالشروط متقدمًا في الفتيا" أ. هـ. * معجم المفسرين: "اثنى عليه ابن الأبار" أ. هـ. وفاته: سنة (٦١٧ هـ) سبع عشرة وستمائة. من مصنفاته: صنف "تفسيرًا" نحا فيه منحى ابن عطية وتفسير الزمخشري و "مختصر في الحديث" جمع فيه بين كتب مسلم والترمذي وأبي داود. ١٧٩٣ - القُطب الجِيلي * المفسر عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم الجيلي القادري قطب الدين ابن سبط الشيخ عبد القادر الجيلاني.

стр. 1300

ولد: سنة (٧٦٧ هـ) سبع وستين وسبعمائة. كلام العلماء فيه: * هدية العارفين: "القادري (١) الصوفي الحنبلي من خلفاء الشيخ إسماعيل الجبرتي" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وثمانمائة. من مصنفاته: (تفسير القرآن)، و "الكهف والرقيم في شرح بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" و "الإنسان الكامل في معرفة الأوامر والأوائل" في التصوف، وغير ذلك. ١٧٩٤ - الكُوْرَاني * المفسر عبد الكريم بن أبي بكر بن هداية الله الحسيني المريواني الكوراني. من مشايخه: والده، وأحمد الكردي المُجلَي وغيرهما. من تلامذته: المنلا إبراهيم بن حسن الكردي الكوراني وغيره. كلام العلماء فيه: * خلاصة الأثر: "الشيخ الإمام العلامة المفيد". وقال: "أقام على بث العلم ونشره" أ. هـ. * معجم المفسرين: "نزيل المدينة المنورة، مفسر، واعظ شافعي المذهب، وهو ابن صاحب "طبقات الشافعية" أ. هـ. وفاته: سنة (١٠٥٠ هـ) خمسين وألف. من مصنفاته: "تفسير القرآن الكريم"، وصل فيه إلى سورة النحل، في ثلاث مجلدات، وكتاب "المواعظ". ١٧٩٥ - التِّكَكي * النحوي، المفسر المقرئ: عبد الكريم بن الحسن بن المحسن بن سوار، أبو علي، المصري التُّكَكي. من مشايخه: أخذ القراءات عن علي بن محمد بن حميد الواعظ، وعلي بن الحسن المصري، وغيرهما. من تلامذته: أبو طاهر بن سِلَفة وغيره. كلام العلماء فيه: * إنباه الرواة: "مقرئ فاضل من فضلاء القرّاء، ومن العارفين بالقرآن وعلومه وتفسيره .. وسئل عن مولده سنة (٥١٧ هـ) فقال لي ستون سنة" أ. هـ. * معرفة القراء: "برع في القراءات وعللها والتفسير ووجوه والعربية وغوامضها" أ. هـ. * الوافي: "كان عارفًا بالقراءات والتفسير والإعراب وكانت له حلقة إقراء" أ. هـ. * غاية النهاية: "أستاذ ماهر مقرئ كامل" أ. هـ. * معجم المفسرين: "مقريء مشهور، مفسر" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٢٥ هـ) خمس وعشرين وخمسمائة، وله ثمانٍ وستون سنة.

стр. 1301

١٧٩٦ - البَعْلَبْكي * اللغوي: عبد الكريم بن حسن بن جعفر بن خليفة، العلامة صفي الدين اللغوي، أبو طالب البعلبكي. كلام العلماء فيه: * تاريخ الإسلام: "قال الشيخ الفقيه: كان مليئًا بعلم اللغة، ثقة" أ. هـ. * الوافي: "من كبار الأدباء وكان مليئًا بعلم اللغة، ثقة" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٠٠ هـ) ستمائة وقيل (٦١٠ هـ) عشر وستمائة. من مصنفاته: "شرح المقامات" قال عنه شرف الدين شيخ الشيوخ بحماه في غاية الجودة. ١٧٩٧ - الخطيب * المفسر عبد الكريم الخطيب. ولد: سنة (١٩١٠ م). كلام العلماء فيه: * قلت: ومن كتاب "نشأة التصوف" للمترجم له تنقل ما نصه: "قلت إن الفرق واضح بين زهد الصحابة رضوان الله عليهم وبين هذا التجاه الجديد الذي اتجه إليه "المتصوفة" بزهدهم .. ونقول إن ظهور كلمة التصوف تشعر بأن شيئًا جديدًا حدث في الملة، وأن هذا الذي حدث يلزم أن يستدل عليه باسم يعرف به .. فلم يعد في الإمكان أن يرضى الصوفية بأنهم مسلمون وحسب .. فهم مسلمون وشيء آخر .. هو هذا النهج الذي ساروا عليه في ظاهر حياتهم وباطنها .. وفي الحق أن لفظ الإسلام لم يعد وحده كافيًا في التعريف بهم والدلالة عليهم .. وإذا كان زهد الصحابة وتعبدهم وورعهم هو الإسلام في صميمه، فإن ما صار إليه هذا الزهد وهذا التعبد والورع تحت اسم التصوف -وخاصة بعد أن تراخى الزمن به- يجب أن يكون له اسم يعيش به مع الإسلام أو إلى جانب أو بعيدًا عن الإسلام على حسب ما يطرأ على التصوف من أحوال وما تحدث له من تطورات .. وقد يبدو من هذا القول أننا نعزل التصوف عن الإسلام أو على الأقل أننا نخاف على الإسلام من أن يحسب عليه. وفي الحق أننا نفرق بين تصوف وتصوف -فأما التصوف الذي كان عليه سلف الأمة من صحابة رسول الله وتابعيهم فإننا نتشوق إليه ونشد العزم على أن نلحق به ونقتفي أثره إذ كان هو الدين الخالص والشريعة المشرقة الوضيئة .. وإذ كان هو مورد المسلمين جميعًا .. وأما التصوف الذي صار علمًا على جماعة بذاتها من جماعات المسلمين فإن موقفنا منه يكون على حسب ما نرى من آثاره في جماعة المتصوفة .. فهناك أنماط وأشكال مختلفة من المتصوفة، بعضها في درجة رفيعة من السمو الروحي والخلقي لأنها قامت على أساس سليم،

стр. 1302

وسارت على بصيرة وهدى .. وبعضها مختلط متخبط، يخلط الحسن بالسيء والجمي بالقبيح .. وبعضها شر محض لا خير فيه! من الخير إذن أن يكون للتصوف حساب خاص به .. فما كان فيه من خير فهو من الإسلام وإلى الإسلام، وما كان من شر فلن يضاف إلى هذا الدين ولن يحسب عليه". * قلت: عند مراجعتنا لتفسيره "التفسير القرآن للقرآن" لاحظنا أنه تفسير شامل لكل القرآن الكريم حيث يورد الآية أو مجمعة الآيات ثم يفسرها ويحاول ربطها بالواقع والعلم الحديث. وعند ملاحظتنا لآيات الصفات لاحظنا أنه يسلك مسلك المتأخرين، حيث نراه يفسر بعض الصفات كما فسرها السلف الصالح من هذه الأمة وفي بعضها يسلك مسلك المفوضة وتارة يؤول بعض الصفات كما تفعل الأشاعرة، وتارة يؤول كما أوّل النظر إلى الله بالنظر إلى رحمة الله وغير ذلك. وإليك بعض المواضع التي أوّل فيها: ١ - سورة القلم (٥/ ١١١٠): ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ هو كناية عن يوم القيامة وما فيه من شدائد وأهوال .. فإن العادة قد جرت أنه حين يشتد الأمر يشمّر الإنسان عن ساقه، حتى لا تعوقه ملابسه عن الحركة والجري في مواجهة الشدائد أو الفرار منها .. وفي هذا يقول الشاعر: قد شمّرت عن ساقها فشُدّوا ... وجدّت الحرب بكم فجدوا ٢ - سورة القيامة (٥/ ١٣٣٨): " ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ أكثر المفسرون في المقولات التي تقال في تأويل الوجوه الناظرة إلى ربها، وهل في الإمكان رؤية الله؟ إن الرؤية معناها تحديد المرئي وتجسيده، والله سبحانه منزه عن التحديد والتجسيد .. فكيف يمكن رؤيته؟ وهذه القضية استنفدت كثيرًا من جهد العلماء، من المتكلمين وأهل السنة، ولو أنصف هؤلاء وهؤلاء عقولهم لأمسكوا بها عن الخوض في لجج هذا البحر الذي لا سالح له، فإن عقولنا تلك إنما خلقت لهذا العالم الأرضي، ولكشف ما فيه من حقائق، أما عالم الآخرة فعقولنا بمعزل عنه، فكيف بذات الله ، وكيف بعقولنا المحدودة القاصرة يُراد لها أن تحتوي هذا الجلال الذي لا حدود له، والذي وسع كرسيه السماوات والأرض؟ ولهذا، فإن خير ما يُحمل عليه قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ هو ما ذهب إليه السلف من أن المراد بالنظر إلى الله، هو النظر إلى رحمة الله والطمع في رضوانه (١)، والتعلق بالرجاء فيه، في ذلك اليوم الذي ينقطع فيه كل رجاء إلا منه جلا وعلا .. وهذا النظر إلى رحمة الله لا يختلف عن معنى الرغبة إلى الله، والرجوع إليه، كما يقول

стр. 1303

سبحانه ﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾ وكما يقول جل شأنه ﴿وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ﴾ أما النظر في وجه الله في الآخرة وأما إمكانه وكيفيته، فذلك -إن صحت الأخبار المروية عنه- مما نؤمن به غيبًا، ولا نبحث عنه صورة وكيفًا! ! ٣ - سورة الفجر (٥/ ١٥٦١): ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ أي جاء أمر الله وسلطانه ونُصبت موازين الحساب، ووقف الملائكة في المحشر جندًا حراسًا ينفذون أمر الله ويسوقون أهل الضلال إلى النار وأهل الإيمان إلى الجنة". أ. هـ. قلت: وفي رسالة الماجستير التي بعنوان (منهج التفسير القرآني للقرآن) تناول صاحبها اهتمام الخطيب بمسائل علوم القرآن من النسخ والقراءات والمحكم والمتشابه وأسباب النزول، فمذهبه في النسخ الإبطال وهذا مخالف لما عليه جمهور العلماء من المسلمين في تجويز النسخ عقلًا وشرعًا، وتكلم أيضًا حول استدلال الجمهور بأدلة تثبت ذلك (ص ٥٠). وأما في القراءات قال صاحب الرسالة (ص ٥٥): "كما أن الخطيب كان يرد القراءات الشاذة ولا يعتمد إلا القراءات المتواترة". وقال (ص ٥٣): "وقد كان منهج الخطيب في القراءات ترجيح بعض القراءات على بعض مستنبطًا المعنى الذي ذهب إليه ومالت إليه نفسه من هذه القراءات، ولذلك فهو يوجه القراءة التي ذهب إليها ورجحها". قلت: وهذا ما كان عليه علماء وأئمة ومفكري الإسلام في تآليفهم وكتبهم في العصر الحديث، رأيهم وحكم وتأويلاتهم وغيرها من علوم الإسلام وأصولهم على ما هم يميلون إليه، إن كان موافقًا لأغراض فرقة كالمعتزلة أو الأشعرية أو الشيعة وغيرهم، أو إلى قول الحق وأئمة السلف الصالح، فعلمهم على ما تهوى الأنفس وتميل إليه من أحكام في العلم لا تقاس أو تُحكم بأحكام الكتاب والسنة وقول أئمة المسلمين من السلف الصالح وخاصة القرون الثلاثة المفضلة .. والله الهادي إلى سواء السبيل. ثم نعود إلى الرسالة وقول صاحبها عن الخطيب في كتابه "التفسير القرآني للقرآن" وقوله: في المحكم والمتشابه قال: "يرى الخطيب أن المتشابه هو الآيات التي تكشف عن غامضة تختفي وراء ستر أو أستار .. وقد اعتمد الخطيب في فهمه لهذا الفهم على معرفة المعنى اللغوي لكلمة التأويل الواردة في الآية وهي قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْويلَهُ إلا اللَّهُ﴾ .. ". وقال: "وإن المحكم عند الخطيب هو الآيات التي تعطي دلالتها محددة واضحة لأول نظرة فيها .. ". قال: "وعلى هذا فإن الخطيب يرى أن الراسخين في العلم لا يعلمون المتشابه من القرآن الكريم، ويرى أن الوقف عند لفظ الجلالة في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْويلَهُ إلا اللَّهُ﴾ وقوف لازم". ثم قال: "يعرض رأي ابن تيمية في المحكم والمتشابه ويعقب على هذه الآراء بتعقيب يذهب فيه إلى أن المتشابه مما يعلمه الراسخون في العلم". هكذا غيَّر الخطيب رأيه عن الذي سبق في معرفة الراسخين في العلم تأويله المتشابه في

стр. 1304

القرآن لاحتمالين قالهما صاحب الرسالة: أولها: أنه لم يملك الأدوات، ولم يكن فارس هذا الميدان. ثانيهما: أنه كان متأثرًا بفكر العلماء أثناء إقامته في السعودية عندما عمل مدرسًا في جامعة الرياض إذ أن علمائهم يرتضون مذهب ابن تيمية ويأخذون بآرائه .. وتكلم صاحب الرسالة عن الخطيب في موقفه عن أسباب النزول (ص ٦٤) وكيف يحلل السور المكية منها والمدنية عن أسس السياق القرآني في قراءة السور، وهذا رد عليه صاحب الرسالة وجعله موقفًا خطيرًا -وهو كذلك- لأن أسباب النزول تأخذ من الرواية والنقل الصحيح. والآن ننقل لك عزيزي القارئ بعض المقتطفات في الرسالة، نوضح بها معتقده ورأيه في بعض مسائل الشرع، ففي مسألة الأسماء والصفات، وبالذات في معنى الاستواء والرؤية قال صاحب الرسالة (ص ٨١): "نرى أن الأستاذ الخطيب لم يكن مستقرًا على رأي واحد في مسألة الاستواء فمرة يفوض مؤيدًا في ذلك عقيدة السلف ومرة يحمل الاستواء على حقيقته ومرة يفسر الاستواء بمعنى الاستيلاء وهو رأي المعتزلة وبعض المتكلمين وقد حملوا العرش على معناه والاستواء بمعنى الاستيلاء. قلت: إن مذهب السلف ليس هو التفويض كما زعم صاحب الرسالة ولكن مذهبهم هو إثبات الاستواء لله سبحانه على ما يليق به كما أخبر من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل وكما قال الإمام مالك الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة. وفي مسألة الرؤية قال (ص ٨٦): "ينكر الخطيب رؤية الله ويقول إن هذه القضية قد استنفدت كثيرًا من جهد العلماء من المتكلمين وأهل السنة ولو أنصفت هؤلاء عقولهم لأمسكوا بها عن الخوض في لجج هذا البحر الذي لا ساحل له. ويميل مع الرأي يقول إن النظر المقصود به النظر إلى رحمة الله والطمح في رضوانه والتعلق بالرجاء فيه في ذلك ثم يقول ولهذا فإن خير ما يحمل عليه قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ هو ما ذهب إليه السلف من أن المراد بالنظر إلى الله هو النظر إلى رحمة الله، والصحيح أن السلف قد اختلفوا في الرؤية على ثلاثة أقوال: الرأي الأول: وهو إنكار الرؤية في الدنيا وهذا الرأي هو رأي عائشة وابن مسعود وأبي هريرة وقالت السيدة عائشة من رواية مسروق كما هو في صحيح مسلم: "من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية". الرأي الثاني: وهو رأي ابن عباس وهو يجوز رؤية سيدنا محمّد لربه. قال ابن عباس: أما نحن بنو هاشم فنقول إن محمدًا رأى ربه مرتين. ويقول ابن عباس: قال أبيّ بن كعب والحسن وابن مسعود كما حكَاه بعض المتكلمين وقد قال عكرمة وفي قول عن أبي هريرة وحكى عن أحمد بن حنبل وقد قال أنا أقول بحديث ابن عباس

стр. 1305

بعينه رآه رآه وإلى هذا الرأي ذهب أبو الحسن الأشعري. والقول الثالث: أنه رآه بقلبه وفؤاده وهذا الرأي مروي عن الربيع بن أنس وابن عباس وعكرمة وأحمد بن حنبل. وفي قول عن مالك بن أنس أنه لم ير في الدنيا لأنه باقٍ ولا يرى الباقي بالفاني واستحسن هذا الرأي القاضي عياض. والخطيب في تأويله للرؤية يسير مع مذهب المعتزلة الذين ينكرون الرؤية في الدنيا وفي الآخرة يقول الزمخشري عند قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. فاختصاصه بنظرهم إليه لو كان منظورًا إليه محال فوجب حمله على معنى يصح معه الاختصاص والذي يصح أن يكون من قول الناس أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي تريد معنى التوقع والرجاء". ثم يشرع صاحب الرسالة بإيراد بعض المسائل التي أوردها الخطيب في تفسيره ومنها مسألة تناسخ الأرواح ويوم القيامة، والبعث، والإسراء والمعراج ومعجزة اشنقاق القمر، وخروج الدابة، وعملية شق صدر النبي ﷺ ، والطير الأبابيل، ومنها يتضح جليًا، المنحى العقلاني الواضح لدى الخطيب، وكيف أنه أنكر معجزة انشقاق القمر لمجرد أن العقل لا يحتملها، وكذلك خروج الدابة والطير الأبابيل وغيرها من المسائل، وإليك عزيزي القارئ هذه المواضع: أولًا: رد الخطيب على عقيدة تناسخ الأرواح: وللخطيب موقف ينبغي أن يسجل له في دفعه للشبه وتفنيد العقائد الزائفة الفاسدة فهو يناقش الماديين الذين أنكروا فكرة تأجيل الحساب والجزاء إلى حياة بعد هذه الحياة الدنيا فقالوا بمذهب تناسخ الأرواح الذي يجعل الجزاء موصولًا بهذه الحياة الدنيا. وفكرة التناسخ هذه تقوم على أساس أن الروح تنتقل من جسد إلى جسد فإذا كانت خيرة حلّت في جسد تجد فيه الراحة والنعيم وإذا كانت آثمة حلّت في جسد تجد فيه الويل والثبور. وهم يقولون بأن النفس خالدة وأن الأبدان هي المتغيرة فهي تشبه الأيان أو الأعوام في حياة الفرد الواحد. وقد هاجم الخطيب هذه العقيدة ووصفها بأنها ضرب من ضروب الخداع للنفس وهي عبارة عن وسيلة لملأ الفراغ الذي يجده أولئك الناس عند وقوفهم على حدود هذه الدنيا دون النظر إلى حياة أخرى بعدها، وما كان دافعهم لهذه العقيدة إلا أنهم وجدوا أن أعمالًا صالحة كثيرة لم يجز أصحابها الجزاء المناسب، وأن أعمالًا شريرة لم يلق أصحابها ومرتكبوها العقاب المناسب. والحقيقة أن عقيدة التناسخ ليس لها في الواقع وجود ولا دليل لأصحابها عليها، فهل يجد من يقول بالتناسخ أن روحه التي تحل به تعطيه من الإحساس والشعور أنها كانت في كائن آخر سواه فكيف يعتقد أنها بعد موته تنتقل إلى كائن آخر سواه من إنسان أو حيوان؟ ذلك ما لا يقع في إحساس أي إنسان. وهذه العقيدة تصادم العقل لأن الإيمان بهذه

стр. 1306

العقيدة يستلزم الإيمان بعدة أمور كلها متنافية مع العلم والعقل. وقد سار مع هذه عقيدة التناسخ - الشيعة الإمامية وتمسكوا بهذا الرأي لأنهم يعتقدون برجعة الإمام أبو القاسم محمّد بن الحسن وطائفة منهم تدين بالرجعة ويتأولون هذه الرجعة بأنها رجوع الدولة والأمر والنهي إلى آل البيت وليست رجوع أعيان الأشخاص. ثم يخلص الخطيب إلى نتيجة وهي أن القول بالناسخ أو القول بالرجعة إنما هو توكيد لفكرة البعث وضرورته وأن البعث لا بد منه لينال المحسن جزاء إحسانه وينال المسيء جزاء إساءته، وما كانت فكرة التناسخ إلا من قبيل اعتساف العقل الإنساني وتخبطه وقبوله لفرضيات لا يجد له عليها شاهدًا أو دليلًا والحقيقة أن هذا الموقف ينبغي أن يسجل للخطيب في تفسيره". رأي الخطيب بيوم القيامة: يرى الخطيب أن الانقلاب الشامل الذي يحدث يوم القيامة لا يقع على الموجودات من أرض وجبال وبحار وسماء ونجوم وشموس وأقمار وإنما يحدث هذا الانقلاب في الإنسان نفسه حيث تتغير طبيعته بعد البعث ويصبح له من القوى في حواسه أضعاف أضعاف ما كان له في حياته وهذا الكلام خطير وغير مقبول لأنه يصادق ويناقض بعض النصوص التي تصرح بخراب هذا الكون وتصرح كذلك بأن الإنسان يبعث بجسده ولكن هذا الرأي من الخطيب يسير جنبًا إلى جنب مع عقيدته التي تميل إلى البعث الروحي. يقول الخطيب: "إن هذه التغير ليست واقعة على الموجودات من أرض وجبال وبحار ومن سماء ونجوم وشمس وقمر، وإنما التغير الذي يحدث هو في الإنسان المتلقي لهذه الموجودات حيث تغيرت طبيعته بعد البعث وأصبح له من القوى في حواسه ومدركاته أضعاف ما كان له في حياته الأولى. قال البخاري (يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجًا) حدثنا محمّد حدثنا معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ما بين النفختين أربعون. قالوا: أربعون يومًا؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون شهرًا. قال أبيت. قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت. قال ثم ينزل الله من السماء ماءً فينبتون كما ينبت البقل ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظمًا واحدًا وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة. وهذا الحديث كفيل بالرد على الخطيب في رأيه الزائغ حول يوم القيامة، ويستشهد الخطيب على كلامه برأي الإمام محمّد عبده إذ يقول: يتغير في ذلك اليوم يوم القيامة نظام الكون فلا تبقى أرض على أنها تقل ولا سماء على أنها تظل بل تكون السماء بالنسبة للأرواح مفتحة الأبواب بل تكون أبوابًا فلا يبقى علو ولا سفل ولا يكون مانع يمنع الأرواح من السير حيث تشاء إلى أن يقول والآخرة عالم آخر غير عالم الدنيا الذي نحن فيه فنؤمن بما ورد به الخبر في وصفه ولا نبحث عن حقائقه ما دام الوارد غير محال .. ولا شك أن امتناع السماء علينا إنما هو لطبيعة أجسامنا في هذه الحياة الدنيا أما النشأة الأخرى فقد تكون السماء بالنسبة لنا أبوابًا ندخل من أيها شئنا بإذن الله.

стр. 1307

والحقيقة أن الانقلاب يحدث على هذه الموجودات وليس كما يعتقد الخطيب، وهذا هو رأي السلف وعامة العلماء. يقول ابن عباس عند قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ تتحرك تحريكًا وهو رأي قتادة وفي قول آخر عن ابن عباس تشققها. وقال الضحاك استدارتها وتحركها لأمر الله وموج بعضها في بعض وهذا هو اختيار ابن جرير أنه التحرك في استدارة واستدل عليه ببيت الأعشى قال: كان مشيتها من بيت جارتها ... مور السحابة لا ريث ولا عجل فالجبال تدك وتنبسط فتصبح بسطة واحدة والسماء تتصدع وتنفطر وتنشق لنزول ما فيها من ملائكة، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ قال ابن عباس تتشقق سماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والإنس، ثم تنشق السماء فينزل أهلها وهم أكثر ممن في سماء الدنيا ثم كذلك حتى تنشق السماء السابعة ثم ينزل الكروبيون وحملة العرش (١) وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ قال الزمخشري: والمعنى أن السماء تنفتح بغمام يخرج منها وفي الغمام الملائكة ينزلون وفي أيديهم صحف أعمال العباد. وهذا الرأي من تشقق السماء هو الذي اختاره ابن جرير الطبري وهو قول عكرمة وابن عباس وأورد كلام ابن عباس السابق. وفي حديث ابن مسعود عن الإسراء، لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى فتذاكروا أمر الساعة ... وفيه قال الإمام أحمد قال يزيد بن هارون ثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم. من خلال هذا العرض نرى أن الخطيب قد ضل وأضلّ عندما ذهب إلى أن أهوال القيامة تقع على الإنسان وحده ولا يقع على الموجودات من أرض وسماء وجبال وما إليها وبهذا فهو يخالف ما عليه جمهور علماء المسلمين من أن أهوال يوم القيامة تقع على كل الموجودات وهذا ما يصرح به كثير من الآيات القرآنية. ثالثًا: موقف الخطيب من البعث: للخطيب موقف خطير من هذه القضية وهو أنه يقول بالبعث الروحاني فالإنسان في البعث من حيث طبيعته قد صار كائنًا روحانيًا محلقًا فوق هذا العالم الأرضي على حد قوله الخطيب ويذكر الخطيب أن تشبيه الناس بالفراش يوم البعث هو تشبيه حقيق إذ أن الفراشة على حد زعم الخطيب تمثل الدورة الإنسانية كلها من مولد الإنسان إلى مماته إلى مبعثه من قبره إلى طيرانه إلى محشره فالفراشة تكون بيضة على حين يكون الإنسان نطفة ثم يكون دودة على حين يكون الإنسان وليدًا يتحرك في الحياة أشبه بالدودة، ثم تكون عذراء داخل الشرنقة على حين يكون الإنسان قد خرج من قبره كما تخرج الفراشة من الشرنقة وقد تخلقت لها أجنحة تسبح بها في

стр. 1308

الفضاء فالناس عند الخطيب يكونون يوم القيامة كالفراش المبثوث حقيقة فحين يخرجون من الأجداث يطيرون في خلة كما يطير الفراش المنطلق نحو النار ولكن إلى أين يطير هذا الفراش الآدمي؟ يا للعجب هكذا فراش آدمي فالفراش يطير نحو النار والضوء والناس يطيرون نحو النار التي سعرت وتأججت وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ إلى أن يقول الخطيب: "وأكاد أن أقول أن الناس سيكونون يوم القيامة على صورة الفراش حقيقة لا تشبيهًا وذلك لهذا التوافق العجيب الدقيق بين الصورتين صورة الفراش الحشري وصورة الفراش البشري في الملامح والألوان والظلال. وهذا كلام خطير يتناقض مع النصوص التي تثبت حشر الأجساد، والخطيب في مذهبه هذا يغلق بابا واسعًا في القرآن الكريم وهو باب الكناية والحقيقة، أن هذا شبه شبهه الله فالناس يوم القيامة يكونون كالجراد المنتشر الذي يركب بعضه بعضًا ويكونون كالفراش المبثوث حين يموجون فزعين لا يهتدون أين يتوجهون. موقف الخطيب من الإسراء والمعراج: يرى الخطيب أن الإسراء كان بروح النبي ﷺ وجسده معًا وهو بهذا يسير مع عقيدة أهل السنة والجماعة وما عليه جمهور المفسرين. ويذهب إلى أن الإسراء لو كان بالروح فقط لما جاء التعبير القرآني بلفظ (أسرى) الذي يدل على ذاته على الستر والخفاء ولما جعل هذا الستر في مضمونه ستر آخر هو الليل كما يقول سبحانه ﴿لَيلًا﴾ وهو في هذا يسير مع الرأي الراجح والمعتمد وهو أن الإسراء كان بالروح والجسد معًا إذ لو كان الإسراء رؤيا منامية لما قوبل بالاستغراب والاستهجان ولو كان بالروح لما كان له كذلك مثل هذا الاستغراب. ولكن الخطي أخطأ عندما قال إن الإسراء لم يكن معجزة وإنما هو رحلة روحي واستضافة من الله الرحمن الرحيم للنبي في رحاب ملكوته. خامسًا: آية انشقاق القمر: على عادة الخطيب في تفسير وهي إنكاره لبعض الأحاديث الصحيحة وردها فإنه ينكر آية انشقاق القمر في عهد النبي ﷺ رغم أن هذه الأحاديث التي تثبت هذه المعجزة أو الآية قد رواها البخاري ومسلم في صحيحيهما، يقول القاضي عياض: وإن أكثر طرق هذه الأحاديث صحيحة والآية مصرحة ولا يلتفت إلى اعتراض مخذول بأنه لو كان هذا لم يخف على أهل الأرض إذ هو شيء ظاهر لجميعهم. ويؤكد الخطيب رده لتلك الأحاديث بالطعن في سند تلك الأحاديث التي تؤيد هذه المعجزة، يقول الخطيب: "وكما لا نخالف ونحن نعتقد بصحة هذه الأحاديث فإنما نخالفها ونحن نشك في صحة السند، وإذا شككنا في صحة السند كان المتن مجرد قول يضاف إلى آخر راوٍ روي عنه ويخالف الخطيب هذا القول. القول بانشقاق القمر في عهد الرسول ﷺ لأمور: ١ - لم يكن للرسول معجزة متحدية قائمة على الزمن إلا القرآن الكريم.

стр. 1309

٢ - إذا كان للرسول معجزة مادية متحدية فينبغي أن لا تكون معلقة في السماء، لأن العرب لم يتحدوه بمثل تلك المعجزة وإنما كان تحديهم له بمعجزة أرضية. ٣ - لو كان انشقاق القمر معجزة متحدية لحدد لهم تلك الليلة. ٤ - القمر آية من آيات الله فلا ينبغي أن يشق كما نفى ﷺ خسوف الشمس لموت ولده إبراهيم. ٥ - كان الأولى أن يختار النبي ﷺ أمرًا محسوسًا بين يديه ولا يختار انشقاق القمر وتمزقه قطعًا في السماء. أما بالنسبة للأمر الأول فالمعجزة المادية لا تبقى قائمة على الزمن وإنما تكون في حياة صاحب الرسالة، وأما الأمر الثاني فالمعجزة السماوية أبلغ في التحدي من المعجزة الأرضية، أما بالنسبة للأمر الثالث فلو حدد لهم تلك الليلة لنسبوه إلى أن قد أعمل سحره في تلك الليلة، وأما بالنسبة للأمر الرابع فهذا قياس مع الفارق، وهو أمر غير مسلم له لأن هذه معجزة المقصود منها إثبات نبوته وإن كان القمر آية من آيات الله. بالنسبة للأمر الخامس فيرد عليه بما يرد على الأمر الأول، وناحية أخرى أن المعجزة المادية إذا ثبتت نسلم بها وكذلك فإن الرسول ﷺ ليس الذي هو يختار المعجزة، ولهذا فإن الخطيب يرى أن انشقاق القمر حدث من أحداث الساعة، وليس معجزة من المعجزات التي أجراها الله على يدي النبي الكريم ﷺ . قلت، ولكن الأحاديث الواردة في هذه المعجزة صحيحة ومستفيضة ولا يلتفت إلى قول الخطيب الذي يستعظم على قدرة بعض الآيات جاء في فتح الباري رواية ابن مسعود قال: "انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ فرقتين فرقة فوق الجبل وفرقة دون فقال رسول الله ﷺ : اشهدوا. وروى مثلها في بعض الروايات أن هذه المعجزة لم تكن مرئية لأهل مكة فقط وإنما رآها في تلك الليلة من كان في بعض الأسفار. ومن جهة أخرى أن هذا هو رأي السلف والخلف، قال الواحد: وجماعة من المفسرين على هذا إلا ما روى عثمان بن عطاء عن أبيه أنه قال المعنى سينشق القمر والعلماء كلهم على خلافه. ومن جهة ثالثة ولو نقل إلينا عمن لا يجوز تمالؤهم لكثرتهم على الكذب لما كانت علينا به حجة، إذ قد يحول دونه سحاب أو جبال كما هو في الكسوفات في بعض البلاد دون بعض. كما أن معجزة الانشقاق ليلًا والعادة من الناس باليل الهدوء والسكون وإيجاف الأبواب وقطع التصرف ولا يكاد يعرف من أمور السماء شيء إلا من رصد ذلك واهتبل به، ولذلك ما يكون الكسوف القمري كثيرًا في البلاد وأكثرهم لا يعلم به حتى يخبر. سادسًا: إنكار الدابة: ينكر الخطيب في تفسيره ظهور الدابة الواردة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾. كما ينكر أن تكون هذه الآية من أشراط الساعة وينكر على المفسرين أقوالهم المختلفة في شأن الدابة وأوصافها ويقول معقبًا على تلك الأقوال

стр. 1310

المختلفة، "وهكذا تجمع في الدابة جميع الحيوانات المختلفة ومختلف الدواب". ويحاول الخطيب أن يربط الآية التي ذكرت فيها الدابة مع سياق الآيات التي قبلها، إذ أن الآيات التي قبلها كانت تتحدث عن المشركين الضالين الذي ماتت مشاعرهم وعميت أبصارهم وصمت آذانهم فلا يعقلون ولا يبصرون ولا يسمعون شيئًا مما يتلى عليهم من آيات الله، وبينما هم على تلك الحال إذ يطرقهم طارق الموت وإذا هم يعقلون ويسمعون ويبصرون، وإذا هم يفهمون حديث دواب الأرض وقد كانوا من قبل لا يفهمون آيات الله التي تحدثهم بلسان عربي مبين، ويفسر وقوع القول عليهم بالموت فقوله ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيهِمْ﴾ إشارة إلى نزول الموت بهم فوقوع الشيء مجيئة من جهة عالية حيث لا يملك أحد رده ويؤيد رأيه الخاطئ بشأن الدابة بقراءة ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ وهو من الكلم والجرح؛ أي إن في كلام الدواب لهم جرحًا لشعورهم وإيذاءً لهم، إذ أنهم دون هذه الدواب العجماء فهمًا وإدراكًا. ولا أدري كيف ينكر الخطيب مثل هذه الآية والروايات الواردة في شأنها صحيحة، جاء في صحيح مسلم من رواية أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا، طلوع الشمس من مغربها، والدّجال، ودابة الأرض. ومن جهة أخرى فإن استئناس الخطيب بقراءة تكلمهم بمعنى تجرحهم غير مقبول لأن الطبري لم يستجز هذه القراءة، يقول: والقراءة التي لا أستجيز غيرها في ذلك ما عليه قراء الأمصار، وهي تكلمهم بمعنى تخاطبهم وتنبئهم، وهذا يؤيده قراءة أبي (تنَبِّئُهُمْ). سابعًا: إنكار عملية الشرح أو شق الصدر: ينكر الخطيب في تفسيره حادثة الشرح التي حدثت لسيدنا محمد ﷺ في صغره ويفسر الشرح بأنه إخلاء الصدر من وساوس الحيرة والقلق وإجلاء خواطر الهم والغم التي تعشش فيه .. إلى أن يقول وبهذا يتسع لبلابل الفرح والبهجة أن تصدح في جنباته وأن تغرد على أفنانه، يقول الخطيب: "إن ما يروى من أخبار شق صدر الرسول الكريم بما يشبه العملية الجراحية على يد ملكين كريمين يقال إن الله بعثهما لهذه المهمة فشقا صدر النبي ﷺ وختما قلبه وغسلاه وملآه حكمة وعلمًا، فهذا مما ينبغي مجاوزته وعدم الوقوف طويلًا عنده إلى أن يقول: إن الأمر يحتاج إلى نظرة فاحصة من علماء المسلمين جميعًا وإلى كلمة في هذه المرويات المتهافتة التي تضاف إلى الصفوة المختارة من صحابة رسول الله ﷺ . وقد نكون مع الخطيب في تفسيره للشرح ولكن لا نكون معه في إنكار عملية شق الصدر، لأن السبيل الموصل إلى قبول مثل هذه الأمور ليس العقل وإنما ما ثبت من الروايات عن طريق النقل الصحيح. فقد جاء في صحيح مسلم من رواية أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة فقال هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب

стр. 1311

بماء زمزم ثم لأَمَه ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه (يعني ظئره) (١) فقالوا إن محمدًا قد قتل فاستقبلوه وهو منتقع اللون، قال أنس وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره. ولعل الخطيب في هذه المسألة يسير مع جمهور المفسرين إذا ذهبوا إلى أن المقصود بالشرح انفتاح الصدر حتى إنه كان يتسع لجميع المهمات لا يقلق ولا يضجر ولا يتحير بل هو في حالتي البؤس والفرح منشرح مشتغل بأداء ما كلف به .. ويجب أن نفرق بين معنى الشرح كما ورد عند جمهور المفسرين وبين قضية شق الصدر، فتفسير الشرح بانفتاح الصدر حتى إنه كان يتسع لجميع المهمات شيء وقضية شق الصدر شيءآخر وقد ينشق ووردت بها الروايات الصحيحة. وقد أورد مثل هذا المعنى صاحب روح المعاني، قال فالمعنى ألم نفسح لك صدرك حتى حوى عالمي الغيب والشهادة وجمع بين ملكتي الاستفادة والإفادة فما صدك الملابسة بالعلائق الجسمانية عن اقتباس أنوار الملكات الروحانية .. وقد فسر الملابسة بالعلائق الجسمانية عن اقتباس أنوار الملكات الروحانية .. وقد فسر السيوطي الشرح كذلك بأن شرح الله صدره للإسلام. ثامنًا: الطير الأبابيل هي الجدري: وكأن الخطيب غفر الله له يتعاظم على قدرة الله الوسيلة التي يهلك بها أعداءه، ولهذا فهو يذهب إلى أن هلاك الأحباش الذين غزو البيت الحرام لهدم الكعبة كان بسبب الجدري فيفسر الطير الأبابيل بالجدري وهذا القول فيه مخالفة صريحة للآيات ومنطوقها وخروج بها عن صريح الكتاب العزيز، يقول الخطيب: "وفي صبيحة اليوم الذي تأهب فيه أبرهة لدخول البلد الحرام فشا في جيشه الجدري فهلك الجيش جميعه. وهذا الكلام فيه معارضة صريحة لما دلت عليه الأسانيد الصحاح أنها طير دون الحمام ذات أرجل حمر يحمل كل طير ثلاثة أحجار في منقاره وفي رجله، وقد وصف ابن كثير الروايات الواردة في شأن هذه الطير بأنها ذات أسانيد صحيحة وليس كما يقول الخطيب أنه فشا فيهم الجدري والخطيب في هذه المسألة يسير مع الأستاذ محمّد عبده حين مال إلى أن الذي هلك به الأحباش هو داء الجدري، يقول الأستاذ محمّد عبده فيما ينقله عنه الأستاذ سيد قطب: وفي اليوم الثاني فشا في الجند داء الجدري والحصبة .. فيجوز لك أن تعتقد أن هذا الطير من جنس البعوض أو الذباب الذي يحمل جراثيم بعض الأمراض". يقول صاحب الظلال بعد تأييده لتلك الخارقة وأنها كغيرها من الخوارق التي تحدث صباح ومساء خارجة على مألوف الناس ومعهودهم يقول: "إن تسليط طير كائنًا ما كان يحمل حجارة مسحوقة ملوثة بميكروبات الجدري والحصبة وغلقائها في هذه الأرض في هذا الأوان وإحداث هذا الوباء في الحبش في اللحظة التي يهم فيها باقتحام البيت إن جريان قدر الله على هذا النحو خارقة بل عدة خوارق كاملة الدلالة على القدرة والتقدير وليست بأقل دلالة ولا عظمة من أن يرسل الله طيرًا خاصًّا يحمل حجارة تفعل

стр. 1312

بالأجسام فعلًا خاصًّا في اللحظة المقررة هذه من تلك هذه خارقة وتلك خارقة على السواء". قلت: إن تفسير طير الأبابيل بالجدري فيه تضييق لمسألة الخوارق والمعجزات وكأن الذين يفسرون هذا التفسير يتعاظمون على قدرة الله إرسال مثل هذه الطير ومن جهة أخرى أننا لو فسرنا ذلك بالجدري وبالحصبة إنه من الخوارق وكذلك أن تصيب هذه الأوبئة الجيش ولا تصيب العرب الذين عاينوا ذلك الحدث. ومن جهة ثالثة أن أعراض الجدري تختلف عما أصيب به الجيش فالجدري لا يؤدي إلى تساقط الأعضاء، ولا يؤدي إلى صدق الصدر كما جاء في بعض الروايات أن أبرهة لم يصل إلى بلده حتى صدق صدره، ولعل الخطيب ومن تأثر بهم في هذه المسألة قد التبس عليهم الأمر إذ أن الجدري قد فشا في جزيرة العرب في ذلك العام عقب هلاك جش الأحباش، ولم يكن هلاك جيش الأحباش بالجدري. وفي مسألة الإيمان وموقف الخطيب من هذه المسألة قال صاحب الرسالة: "يسير الخطيب في هذه المسألة مع أهل السنة والجماعة فيذهب إلى أن الله خلق الكافر وكفره فعل له وكسب مع أن الله خالق الكفر وخلق المؤمن وإيمانه فعل له وكسب مع أن الله خالق الإيمان، فالله خلق المؤمن مهيأ للإيمان مستعدًا له وخلق الكافر مهيأ للكفر ومستقبلًا له. والخطيب في هذه المسألة يوافق الأشاعرة الذين يقولون أن الله تعالى خلق أفعال العباد وهذا هو المذهب الحق، فإن فعلهم كان بخلق الله فيهم فكان مفعولهم المتوقف على فعلهم أول بذلك" أ. هـ. * قلت: وتكلم صاحب الرسالة أيضًا عن المنهج الفقهي عند الخطيب، قصد ذكر أيضًا عن الخطيب رده على من يطعن في الأحكام الشرعية الإسلامية في عمومها وخصوصها، وهذه من مناقبه كما أشار إليها صاحب الرسالة. وأيضًا تكلم عن الاتجاهات الأخرى لدى الخطيب من نظام الأسرة، والزواج والطلاق، وغيرها من المسؤوليات المقتضية معها الأمور الشرعية في الأحوال الاجتماعية، ولا نطيل في ذكر منهج الخطيب خلال كتابه "التفسير القرآني للقرآن" كما قاله صاحب الرسالة إلى ما وجدناه من قصور في توجيه كلام صاحب الرسالة في نقد منهج الخطيب، والرد عليه وخاصة في مسائل الاعتقاد وعلى شاكلة الفرق الأخرى مثل الإشارة إلى التفويض عند رده على قول الخطيب في مسائل الصفات .. ولا يعنينا صاحب الرسالة على بعض الأخطاء فيه ولكن توجيهه لبعض النقود الصحيحة عند ضمن مؤلف عبد الكريم الخطيب. وأيضًا ذكر صاحب الرسالة ما قاله الخطيب في اليهود والنصارى، ورأيه بهما وبالاستعمار الحديث وغيرها من الأحوال السياسية والاجتماعية والاقتصادية المعاصرة خاصة، وعلوم القرآن والتفسير في الحديث من التاريخ والقديم منها. ونقول: وكان المهم لدينا المنهج الاعتقادي عند الخطيب، وقد اهتممنا بنقله من هذه الرسالة

стр. 1313

الجامعية .. والله الموفق إلى خير السبيل. ونزيد على ما ذكرنا ما ذكره الدكتور عبد المجيد عبد السلام المحتسب في كتابه "اتجاهات التفسير في العصر الراهن" حول تفسير عبد الكريم الخطيب "التفسير القرآني للقرآن" بقوله بعد أن ذكر منهج الخطيب فيه (ص ٧٦): "نجد عند المؤلف جنوحًا وميلًا حذرًا إلى الاتجاه العلمي في التفسير. والمرجح أن هذا الميل الحذر أثر من آثار مدرسة الشيخ محمد عبده في التفسير. يقول: "وقد يفهم من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ بعد قوله سبحانه ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ -قد يفهم من هذا أن خلق السماوات جاء تاليًا لخلق الأرض. ولكن، مع قليل من النظر، يتضح أن ذلك كان بعد خلق السماوات والأرض .. فالأرض كانت مخلوقة، ثم خلق الله بعد ذلك، ما فيها من مخلوقات .. وكذلك السماء، كانت قائمة، فجعلها الله سبحانه سبع سماوات. وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة، في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١]. وهذا لا يصادم ما يقول به العلم الحديث، من أن الأرض وليدة انفجار في الشمس، تسبب عنه انفصال أجرام منها، وكانت الأرض واحدة من تلك الأجرام فعوالم السماء مخلوقة قبل الأرض، والأرض مولود من مواليدها" (١). ومع هذا الميل الحذر إلى النزعة العلمية في فهم القرآن وشرحه نراه يرجع إلى الصواب والدقة في فهم كتاب الله كما يجب على المسلمين أن يفهموه فيقرر أن القرآن ليس كتاب علم، وأن الرسالة الإسلامية لم تجئ لتقرير حقائق علمية - فإن في عرضه لمشاهد الكون وفي كشفه عن مظاهر الوجود، لمحات مضيئة، وإشارات مشرقة، يجد فيها العلم الحديث مستندًا لمقولاته، ومجازًا لمقرراته" (٢). وقال عنه د. عبد المجيد أنه يميل إلى اللون الأدبي النفسي في تفسيره كما في (١/ ١٨٥) وتكلم حول رؤية الخطيب بالإنسان كونه مخيرًا أو مسيرًا، وقدرته وإرادته، كما في (١/ ٤٦) وما بعدها. ورد الخطيب على الدكتور طه حسين، وأحمد خلف الله في كتابه "الفن القصصي في القرآن" كما أشار إليه صاحب "الاتجاهات" في حذو أحمد خلف الله وطه حسين في اعتبار القصص القرآني لونًا من الأساطير والخيال والوهم الذي لم يكن واقعًا حقيقيًّا: ولا شك أن طه حسين كان علمانيًا في رأيه كما كان الثاني، وقد قاس الإثنان الله سبحانه عن البشر (٣). وردّ أيضًا الخطيب على الشيعة في زواج المتعة، قال الدكتور عبد المجيد: "وعندما يتصدى عبد الكريم الخطيب لتفسير قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِيمَا تَرَاضَيتُمْ

стр. 1314

قال الدكتور عبد المجيد: "وعندما يتصدى عبد الكريم الخطيب لتفسير قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِيمَا تَرَاضَيتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٢٤] نراه يعقد عنوانًا لزواج المتعة والرأي فيه. ويحكي تعلق الشيعة في حل زواج المتعة بهذه الآية. ويورد أقوال الطبرسي وهو من كبار علماء الشيعة الإمامية في تفسيره المعروف "مجمع البيان". ويورد أقوال أهل السنة الذين قالوا بنسخ نكاح المتعة، واستندوا في هذا إلى أحاديث تروى عن النبي ﷺ عند من يقول بنسخ القرآن بالسنة المتواترة، ومنهم من يقول إنها منسوخة بالقرآن. ويورد الأحاديث التي تأخذ بها الشيعة وتضيف إلى عمر بن الخطاب ﵁ أنه هو الذي أبطل نكاح المتعة، وأن ذلك كان عن رأي رآه، واجتهاد اجتهده. فهم والأمر كذلك غير محجوبين بما وضعه عمر، ما دام في أيديهم كتاب الله الذي أباح المتعة حسب تأويلهم لقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ وما صح من إجماع المسلمين على أنها كانت جائزة في عهد النبي ﷺ ، وفي خلافة أبي بكر، وبعض خلافة عمر، ثم ما يظاهر ذلك من أحاديث ثبت عندهم صحتها، ولم تثبت عندهم الأحاديث التي قيل إنها حرّمتها. ثم ينتهي إلى حقيقتين، الأولى: أن القرآن الكريم لم يجر فيه ذكر بإباحة المتعة، وأن الآية التي يستشهدون بها لهذا إنما هي لتقرير حكم من أحكام الزواج الشرعي الدائم، وهذا الحكم هو المهر الواجب لصحة عقد الزواج. والثانية: أن إباحة المتعة كانت مما أباحه الرسول ﵇ -بإذن ربه- في حال خاصة، حيث كان المجاهدون من المسلمين في حال غربة، ولم يكونوا قد اصطحبوا نساءهم معهم، فخافوا الفتنة على أنفسهم. وعلى هذا فإن المتعة أبيحت بالسنة في حالة خاصة، في ظرف اضطراري، وأنها قد حرمت بالسنة بعد زوال هذا الظرف، وأن عمر بن الخطاب إنما كان موقفه منها هو توكيد هذا التحريم. فلو أن نكاح المتعة كان مباحًا على إطلاقه لفسد نظام المجتمع، ولا نحلّت روابط الأسرة، ولما رغب الرجال عنه إلى الزواج واحتمال تبعاته. والزنا الصراح خير من هذا الزنا المتخذ اسم المتعة مجازًا له) (١) أ. هـ. وهكذا أشار وتكلم صاحب "اتجاهات التفسير" عن المرأة والميل لها في آرائه وقول الخطيب في قصة آم ﵇ دون الاعتماد على الإسرائيليات أو الأساطير، وقول المفسرين فيها قال صاحب "الاتجاهات": "هو ما استوحى فهمه الذي ذكرناه من مدرسة الشيخ محمّد عبده في التفسير" أ. هـ. ثم ذكر الدكتور عبد المجيد بعد عرض الإيجاب والمآخذ في تفسير الخطيب: "وهناك غير هذه المآخذ التي أضرب عنها صفحًا مخافة الخروج عن حدود البحث وإطاره العام. وقد يقول معترض: وكيف أدرجت تفسير الأستاذ الخطيب في جملة التفاسير ذات الاتجاه

стр. 1315

السلفي وهو على هذه الشاكلة؟ فنقول: إن تفسير القرآن بالقرآن جى عليه المفسرون من السلف ﵏. وعنوان تفسيره: "التفسير القرآني بالقرآن". وقد لاحظنا أنه نحا منحى المفسرين من السلف إلى التفسير الموضوعي في مواضع عديدة من تفسيره. ولا جدال في أنه كان متأثرًا بمدرسة الشيخ محمّد عبده في التفسير. ويمثل ذلك أصدق تمثيل محاولاته للتوفيق بين الأديان وجرأته وتحامله على المفسرين القدامى والفقهاء ﵏، ومخالفته إجماع المفسرين في كثير من تفسيره" أ. هـ. من مصنفاته: "نشأة التصوف" و"التفسير القرآن للقرآن" و"قضية الألوهية بين الفلسفة والدين" وغير ذلك. ١٧٩٨ - الصاعقة * المفسر: عبد الكريم بن السيد عباس الأزجي الشيخلي الحسني، الملقب بأبي الصاعقة. ولد: سنة (١٢٨٥ هـ) خمس وثمانين ومائتين وألف. من مشايخه: الشيخ نعمان خير الدين الآلوسي، ومحمود شكري الآلوسي وغيرهما. من تلامذته: الشيخ صبحي السامرائي، والشيخ شاكر البدري وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ علماء بغداد: "العلّامة المحدث .. كان يحارب البدع والخرافات والأهواء شديد التمسك بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ كما كان يحب الزهد النظيف المقيد بالكتاب والسنة كزهد الإمام الجنيد البغدادي، وكان مهيب الجانب قوي الإرادة غيورًا على دين الله وحديث رسول الله ﷺ ، وله أراء في التفسير واللغة وفقه الحديث" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٧٩ هـ) تسع وسبعين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "نظرات في التفسير" وهو رد على بعض المفسرين حيث تكلم فيه على الإسرائيليات والأحاديث الموضوعة والضعيفة في كتب التفسير، وبعض التأويلات الفاسدة الباطنية والمخالفة للسنة واللغة العربية، و"أصول الحديث". ١٧٩٩ - ابن كَرِشان * المفسر: عبد الكريم بن عبد الجبار بن إبراهيم بن كرشان التبريزي. ولد: سنة (٧٥٧ هـ) سبع وخمسين وسبعمائة. من تلامذته: ابن فهد وغيره. كلام العلماء فيه: * معجم المفسرين -حيث ذكر ما مكتوب في كتابه (المحاكمات) - بقوله: "ذكر فيها أن (شرح الكشاف) لقطب الدين الرازي، ، كتاب جليل الشأن، لكن جمال الدين الأقسرائي اعترض عليه اعتراضات فكتب هو الأجوبة وسماها

стр. 1316

(المحاكمات) " أ. هـ. وفاته: كان حيًّا سنة (٨٣١ هـ) إحدى وثلاثين وثمانمائة. من مصنفاته: "المحاكمات" حاشية على الكشاف، وصل فيها إلى آخر الزهراوين، وأشار فيها إلى أجوبته عن اعتراضات الاقسرائي والقطب الرازي، وله تفسير. ١٨٠٠ - الطّبري * المقرئ: عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد القطان الطبري الشافعي. من مشايخه: قرأ على أبي القاسم علي بن محمد بن علي الزيدي، وأبي عبد الله الكازريني وغيرهما. من تلامذته: قرأ عليه الحسن بن بليمة، وإبراهيم بن عبد الملك القزويني وغيرهما. كلام العلماء فيه: * غاية النهاية: "شيخ أهل مكة إمام عارف محقق أستاذ كامل ثقة صالح" أ. هـ. * لسان الميزان: "قال أبو طاهر: سمعت أبا سعد الحربي بـ (هراة) يقول: لم يكن سماع أبي معشر في جزء ابن نظيف صحيحًا وإنما أخذ نسخة فرواها، قلت: وهذا قدح مردود" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٧٨ هـ) ثمان وسبعين وأربعمائة. من مصنفاته: "الدرر" تفسير، و"طبقات القراء"، و"عيون المسائل" في التفسير، وغير ذلك. ١٨٠١ - الرَّوْضي * المفسر: عبد الكريم بن عبد الله بن محمد، أبو طالب الحسين اليمني الروضي من نسل المنصور بالله القاسم بن محمد. ولد: سنة (١٢٢٤ هـ) أربع وعشرين ومائتين وألف. من مشايخه: إسماعيل بن حسين بن نعمان، وغيره. كلام العلماء فيه: * معجم المفسرين: "محدث زيدي (١)، مفسر، مولده ووفاته في مدينة الروضة من أعمال صنعاء، باليمن" أ. هـ. * مصادر الفكر: "وكان مؤثرًا للزهد والتواضع صادعًا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٠٩ هـ) تسع وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "التحفة" في تفسير القرآن، و"العقد النضيد فيما اتصل به من الأسانيد" وغير ذلك.

стр. 1317

١٨٠٢ - أبو الفضل الزُهريّ * النحوي: عبد الكريم بن عطايا بن عبد الكريم بن علي، أبو الفضل القرشي، الزهري الإسكندري. كلام العلماء فيه: * التكملة لوفيات النقلة: "حدّث وسمع من غير واحد" أ. هـ. * الوافي: "كان عارفًا باللغة العربية والشعر" أ. هـ. * البغية: "الشيخ الصالح الفاضل العدل الإسكندراني نزيل قرافة مصر الكبرى" أ. هـ. وفاته: سنة (٦١٢ هـ) اثنتي عشرة وستمائة. من مصنفاته: صنف "شرح أبيات الجمل" في النحو، وكتابًا في "زيارة قبور الصالحين بقرافتي مصر". ١٨٠٣ - ابن بنت العراقي * اللغوي، المفسر: عبد الكريم بن علي بن عمر الأنصاري، علم الدين، ابن بنت العراقي. من مشايخه: أخذ الفقه عن ابن عبد السلام، والحديث عن المنذري وغيرهما. من تلامذته: أبو حيان، والسبكي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * طبقات الشافعية للإسنوى: "كان عالمًا فاضلًا في فنون كثيرة، خصوصًا التفسير وفيه دعابة كثيرة مأثورة" أ. هـ. * المقفى: "عالم مصر" أ. هـ. * الدرر: "مهر في الفقه والأصول والعربية وكتب خط حسن ومهر في الكتابة والحساب وله نظم ونثر وأضر في آخر عمره، ودرس التفسير بالمنصورية، قال الذهبي: كان كيسًا متواضعًا ومدحه بهاء الدين بن النحاس وكان ذا دعابة وتواضع واطراح للتكلف" أ. هـ. * مفتاح السعادة: "له اليد الباسطة في التفسير .. وهو مصري، وقيل له العراقي لأن أبا إسحاق العراقي (شارح المهذب) كان جده لأمه" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٠٤ هـ) أربع وسبعمائة. من مصنفاته: له مختصر في "تفسير القرآن"، ومختصر في "أصول الفقه"، وله كتب في الانتصار للزمخشري من ابن المنير وعوتب على ذلك فقال هذا الكتاب ردًّا لرد. ١٨٠٤ - ابن السّمْعَاني * المفسر: عبد الكريم بن محمد بن أبي المظفر المنصور عبد الجبار السمعاني المروزي، الشافعي،

стр. 1318

قوام الدين، أبو سعد. ولد: سنة (٥٠٦ هـ) ست وخمسمائة. من مشايخه: أبو عبد الله الفَرَاوي، وأبو المظفر بن القشيري وغيرهما. من تلامذته: ولده عبد الرحيم مفتى مرو، وأبو القاسم بن عساكر وغيرهما. كلام العلماء فيه: * المنتظم: "دخل إلى بغداد سنة اثنتين وثلاثين، وسمع معنا على المشايخ وسافر في طلب الحديث وذيل [على] تاريخ بغداد، وكان قد كتب شجاع الذهلي من التذييل شيئًا وكتب أبو المفضل بن خيرون وفيات المشايخ فجمع هو ذلك وتلقف من أشياخنا كعبد الوهاب ومحمد بن ناصر ومن بقي من الأشياخ يصلح أن يذكر من زمن الخطيب إلى زمانه إلى أنه كان يتعصب على مذهب أحمد، ويبالغ فذكر من أصحابنا جماعة وطعن فيهم بما لا يوجب الطعن مثل أن قال عن عبد القادر كان يلقي الدرس المشستكة، وإنما كان الرجل مريض العين. وقال عن ابن ناصر: كان يحب الطعن في الناس، وهذا وقد أخذ أكثر كتابه عنه، واحتج بقوله في الجرح والتعديل فقد أزرى بما قال على نفسه في كل ما أورده عنه، من جرح أو تعديل، وما كان ينبغي أن يحتج به في شيء، ثم قد كان يلزمه أن يقول طعن في فلان، وليس بموضع الطعن وأي شغل للمحدث غير الجرح والتعديل، فمن عد ذلك طعنًا مذمومًا فما عرف العلم فشفى أبو سعد غيظه بما لا معنى فيه في كتابه، فلم يرزق نشره لسوء قصده فتوفي وما بلغ الأمل ولو أن متتبعًا يتبع ما في كتابه من [الأغاليط] والأنساب المختلطة ووفاة قوم هم [في الأحياء] وغير ذلك من الأغاليط؛ لأخرج أشياء كثيرة غير أن الزمان أشرف من أن يضيع في مثل هذا. وهذا الرجل كانت له مشقعة عجيبة فإنه كان يأخذ الشيخ البغدادي فيجلس معه فوق نهر عيسى ويقول حدثني فلان من وراء النهر، ويجلس معه في رقة بغداد، ويقول: حدثني فلان بالرقة، في أشياء من هذا الفن لا تخفى على المحدثين، في المدح، وقال في عجوز يقرأ عليها الحديث وهي من المشرقين، وكان فيه سوء فهم، وكان يقول في ترجمة الرجل حسن القامة وليست هذه عبارة المحدثين أبوها محدث وزوجها محدث وقد بلغت سبعين أو زادت فقال: كانت عفيفة، وهذا ليس بكلام من يدري كيف الجرح والتعديل، وذكر في ترجمة ابن الصيفي الشاعر فقال: المجان ببغداد يقولون هو الحيص بيص، وله أخت اسمها دخل وخرج، ومثل هذا لا يذكره عاقل ولا نرى التطويل بمثل هذه القبائح" أ. هـ. * السير: "الإمام الحافظ الكبير الأوحد الثقة محدث خراسان" أ. هـ. * العبر: "كان حافظًا ثقة مكثرًا واسع العلم كثير الفضائل طريفًا متجملًا نظيفًا نبيلًا شريفًا" أ. هـ. * تذكرة الحفاظ: "كان ذكيًا فهمًا سريع الكتابة مليحها درس وأفتى ووعظ وأملى وكتب عمن دب ودرج وكان ثقة حافظًا حجة واسع الرحلة عدلًا دينًا جميل السيرة .. قال ابن النجار:

стр. 1319

سمعت من يذكر عدد شيوخه سبعة آلف شيخ وهذا شيء لم يبلغه أحد .. ثقة صدوقًا دينًا" أ. هـ. * طبقات الشافعية للسبكي: "حفظه الله لنشر السنة والعمل بعمل أهل الجنة" أ. هـ. * البداية: "الفقيه الشافعي الحافظ المحدّث رحل وسمع الكثير حتى كتب عن أربعة آلاف شيخ" أ. هـ. * طبقات الشافعية للإسنوي: "كان إمامًا عالمًا فقيهًا محدثًا أديبًا جميل السيرة لطيف المزاج كثير الأناشيد" أ. هـ. * قلت: مقدمة كتاب "الأنساب": في ذكر شيوخ السمعاني: "وفي ترجمة الكرجي من طبقات الشافعية ثناء عاطر من أبي سعد (كأنه في التحبير) على الكرجي، ومنه: "إمام عالم ورع عاقل فقيه مفت محدث شاعر أديب مجموع حسن أفنى طول عمره في جمع العلوم ونشرها"، وأن أبا سعد قال: "وله قصيدة بائية في السنة شرح فيها اعتقاده واعتقاد السلف تزيد على مائتي بيت قرأتها عليه في داره بالكرج". وذكر ابن السبكي أبياتًا من القصيدة وفيها التصريح بالعلو الذاتي وغير ذلك وذم للأشعري فراح ابن السبكي يتشكك ويشكك، ويزعم أن ابن السمعاني أشعري؟ وأن ذلك يقتضي أحد أمور إما أن لا تكون تلك القصيدة هي التي عناها أبو سعد، وإما أن يكون الأبيات التي تخالف مذهب الأشعري وتذمه مدسوسة منها، وإما سقوط هذه الاحتمالات. وإن أبا سعد سلفي العقيدة فإن شيوخه الذين يبالغ في الثناء عليهم سلفيون ولم أر في الأنساب ما هو بين في خلاف ذلك، وقد حاول ابن الجوزي الحنبلي في "المنتظم" أن يعيب زميله أبا سعد وجهد في ذلك، ولم يذكر ما يدل على أنه أشعري، نعم زعم أن أبا سعد "كان يتعصب على مذهب أحمد ويبالغ"، ومعنى هذا أنه شافعي، ولو أراد أنه أشعري لقال: كان يتعصب على أهل السنة، أوكان يتعصب لأهل البدع، أو نحو ذلك، ومع هذا حاول ابن الجوزي أن يقيم شهادة على دعواه فلم يصنع شيئًا ... ، نعم لم يكن أبو سعد يتصدى لعيب الأشعرية والطعن فيهم، بل إذا اتفق ذكر أحد منهم أثنى عليه بما فيه من المحاسن أو حكى ثناء غيره، وكذلك الحنفية الذين آذوا جده ابلغ أذية، تراه يسوق تراجمهم ويبالغ في الثناء عليهم، وقوله في بعضهم أنه كان يتعصب لمذهبه، حكاية للواقع ... " أ. هـ. ثم قال المحقق: (وقال الذهبي في التذكرة: "الحافظ البارع العلامة .. وكان ذكيًا فهمًا سريع الكتابة مليحها، درس وأفتى ووعظ وأملى وكتب عمن دب ودرج، وكان ثقة حافظًا حجة واسع الرحلة عدلًا دينًا جميل السيرة حسن الصحبة كثير المحفوظ"، وقال في ترجمة ابن ناصر بعد أن ذكر تجني ابن الجوزي على زميله أبي سعد في قوله في شيخهما ابن ناصر: أنه كان يحب الطعن في الناس. قال الذهبي (١) يخاطب ابن الجوزي: لا ريب أن ابن ناصر متعصب في الحط على بعض الشيوخ

стр. 1320

فدع الانتصار فأبو سعد أعلم بالتاريخ وأحفظ منك ومن شيخك وقد قال في ابن ناصر إنه ثقة حافظ دين متقن ثبت لغوي عارف بالمتون والأسانيد كثير الصلاة والتلاوة غير أنه يحب أن يقع في الناس وهو صحيح القراءة والنقل قال المعلمي: وكلام ابن الجوزي تجن محض أوقعه فيه إفراط غبطته لزميله المتفوق عليه غفر الله للجميع) أ. هـ. من أقواله: قال صاحب (أصول مذهب الشيعة) عن السمعاني: "قال ﵀: واجتمعت الأمة على تكفير الإمامية، لأنهم يعتقدون تضليل الصحابة، وينكرون إجماعهم وينسبونهم إلى ما لا يليق بهم" أ. هـ. وفاته: (٥٦٣ هـ) ثلاث وستين وخمسمائة. من مصنفاته: صنف "السير"، و"التاريخ"، و"الأنساب" و"الذيل" على تاريخ الخطيب البغدادي. ١٨٠٥ - الرافعي القزويني * المفسر: عبد الكريم ابن العلّامة أبي الفضل محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسين الرافعي (١) القزويني. ولد: سنة (٥٥٨ هـ) ثمان وخمسين وخمسمائة. من مشايخه: أبوه، عبد الله بن أبي الفتوح بن عمران الفقيه، وحامد بن محمود الخطيب الرّازي، وغيرهما. من تلامذته: أجاز لأبي الثناء محمود بن أبي سعيد الطاووس، وعبد الهادي بن عبد الكريم، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ الإسلام: "كان من العلماء العاملين يذكر عنه تعبُّد ونسك وأحوال وتواضع انتهت إليه معرفة المذهب .. قال ابن الصلاح: أظن أني لم أرَ في بلاد العجم مثله، كان ذا فنون حسن السيرة، جميل الأمر انتهى. وقال أبو عبد الله محمد بن محمد الإسفراييني الصَّفار: هو شيخنا إمام الدين ناصر السنة صدقًا، أبو القاسم، كان أوحد عصره في الأصول والفروع ومجتهد زمانه ومزيد وقته في تفسير القرآن والمذهب، كان له مجلس للتفسير، وتسميع الحديث بجامع قزوين، صنف كثيرًا وكان زاهدًا ورعًا سمع الكثير" أ. هـ. قال الإمام النووي: "هو من الصالحين المتمكنين، كانت له كرامات كثيرة ظاهرة" أ. هـ. * العبر: "وكان مع براعته في العلم صالحًا

стр. 1321

زاهدًا ذا أحوال وكرامات ونسك وتواضع" أ. هـ. * طبقات الشافعية للسبكي: "كان الإمام الرافعي متضلعًا من علوم الشريعة تفسيرًا وحديثًا وأصولًا .. وكان ﵀ ورعًا زاهدًا تقيًا نقيًا طاهر الذيل مراقبًا لله له السيرة المرضية والطريقة الزكية والكرامات الباهرة" أ. هـ. * "طبقات الشافعية": لابن هداية الله: "شيخ الإسلام إمام الدين .. كان إمامًا في الفقه والتفسير والحديث، طاهر اللسان في التصنيف كثير الأدب شديد التثبت والاحتراز عن النقل" أ. هـ. * معجم المفسرين: "من كبار فقهاء الشافعية، مفسر محدث مؤرخ" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٢٤ هـ)، وقيل: (٦٢٣ هـ) أربع وعشرين، وقيل: ثلاث وعشرين وستمائة. من مصنفاته: له "الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة"، و"العزيز". ١٨٠٦ - الفَكُّون * النحوي: عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الفَكُّون. من مشايخه: والده وغيره. من تلامذته: ابنه محمد وعيسى الثعالبي، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * شجرة النور: "العمدة القدوة الفهامة الجامع بين علمي الظاهر والباطن" أ. هـ. * معجم أعلام الجزائر: "قال العياشي في رحلته: "كان في غاية الانقباض والانزواء عن الخلق، ومجانبة علوم أهل الرسوم بعدما كان على حضرته بالقلب والقالب والتزود إلى الحرمين الشريفين مع كبر السن" أ. هـ. وفاته: سنة (١٠٧٣ هـ) ثلاث وسبعين وألف. من مصنفاته: له شرح على "التعريف في علم التصريف" للمكودي و"شرح" على شواهد الشريف على الآجرومية وغير ذلك. ١٨٠٧ - الموصلي * المفسر: عبد الكريم بن محمود بن مودود بن محمود بن بَلْذجي الموصلي، أبو الفضل. ولد: سنة (٦٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وستمائة. كلام العلماء فيه: * الجواهر المضية: "فقيه فرضي، عالم بالتفسير" أ. هـ. * طبقات المفسرين للداودي: "الفقيه الإمام الحنفي المفسر" أ. هـ. * معجم المفسرين: "فقيه حنفي، عالم بالتفسير، من أهل الموصل" أ. هـ.

стр. 1322

١٨٠٨ - القشيري * المفسر: عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد القشيري. ولد: (٣٧٦ هـ) ست وسبعين وثلاثمائة. من مشايخه: أبو بكر بن محمد الطوسي، وأخذ الكلام عن أبي بكر بن فورك، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ بغداد: "كان ثقة وكان يقص وكان حسن الموعظة، مليح الإشارة وكان يعرف الأصول على مذهب الأشعري والفروع على مذهب الشافعي" أ. هـ. * الأنساب: "الأستاذ الإمام .. أحد مشاهير الدنيا بالفضل والعلم والزهد" أ. هـ. * المنتظم: "كان يهوى مخالفة أهل الدنيا، فحضر عند أبي علي الدقاق فجذبه إليه .. ثم اختلف إلى أبي بكر بن فورك فأخذ عنه الكلام .. وصار رأسًا في الأشاعرة .. وخرج إلى الحج في رفقة فيها أبو المعالي الجويني، وأبو بكر البيهقي فسمع معهما الحديث ببغداد .. ولم يدخل أحد من أولاده بيته ولا مسّ ثيابه ولا كتبه إلا بعد سنين احترامًا له وتعظيمًا" أ. هـ. * وفيات الأعيان: "كان علامة في الفقه والتفسير والحديث والأصول والأدب والشعر والكتابة وعلم التصوف .. جمع بين الشريعة والحقيقة .. فاتفق حضوره إلى نيسابور مع الشيخ أبي علي الحسن بن علي النيسابوري المعروف بالدقاق وكان إمام وقته فلما سمع كلامه -أعجبه ووقع في قلبه فرجع عن ذلك العزم- في تعلم الحساب- وسلك طريق الإرادة فقبله الدقاق وأقبل عليه، وتفرس فيه النجابة فجذبه بهمته وأشار عليه بالاشتغال بالعلم .. ثم تردد إلى الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني .. وجمع بين طريقته وطريقة ابن فورك" أ. هـ. * النجوم: "فجذبه أبو علي الدقاق فصار من الصوفية" أ. هـ. * الشذرات: "الصوفي الزاهد .. قال أبو سعد السمعاني، لم ير أبو القاسم مثل نفسه في كماله وبراعته جمع بين الشريعة والحقيقة". ثم قال: "قال السخاوي: المفسر المحدث الفقيه الشافعي، المتكلم الأصولي الأديب النحوي، الكاتب الشاعر، الصوفي، لسان عصره وسيد وقته سيد لم ير مثل نفسه في كماله وبراعته جمع بين علمي الشريعة والحقيقة" أ. هـ. * معجم المفسرين: "عالم بالفقه والتفسير والحديث والأصول والأدب والشعر والكتابة وعلم التصوف" أ. هـ. * دمية القصر: "لو قدح الصخر بسوط تحذيره لذاب، ولو ربط إبليس في مجلسه لتاب" أ. هـ.

стр. 1323

* موقف ابن تيمية من الأشاعرة - متحدثًا عن عقيدة القشيري في الأسماء والصفات بعد استعراض كتبه: (ومع ذلك فليس من العسير استخلاص مذهبه وآرائه في العقيدة، - التي وافق فيها المشهور من مذهب الأشاعرة - من خلال ما يشير إليه في ثنايا كتبه المختلفة. فالقشيري ممن ينكر قيام الصفات الاختيارية بالله -وهي مسألة حلول الحوادث- ولذلك فهو يقول بأزلية المحبة، والرضا والغضب، كما أنه ينكر العلو، وينقل عن غيره من الصوفية تأويلاتهم للاستواء، وأنه لا يدل على العلو، ويقول: إن الله يرى بلا مقابلة، وهو يثبت الصفات السبع من صفة البقاء، ويستدل لبعضها بالعقل، وبتأول صفة المحبة، والضحك وفي القدر مع إثباته له ينكر التعليل، ويقول: إن القدرة مع الفعل فقط، كما هو مذهب الأشاعرة، وحين يتحدث عن معنى "التوحيد" يرى أنه يشمل الأقسام الثلاثة المشهورة عند أهل الكلام: وهو أن الله واحد في ذاته لا قسيم له، وواحد في صفاته لا شبيه له، وواحد في أفعاله لا شريك له، كما أنه يرى أن الواجب الاشتغال بالتأويل الصحيح، ويرد على من يسميهم بالحشوية، ويرى أن كثيرًا ممن يناظره في زمنه ليس له تحقيق ولا تحصيل، وفي مسألة النبوة والمعجزات ينقل عن الباقلاني). ثم يتكلم عن دور القشيري في المذهب الأشعري وتطويره، وأنه قد تمثل في جانبين -فيقول-: (أما دور القشيري في المذهب الأشعري وتطويره فتمثل في جانبين: أحدهما: دفاعه عن الأشاعرة وقت المحنة التي مروا بها، وقد فاق في دفاعه عنهم أقطاب الأشاعرة في زمنه، وكتب رسالته "الشكاية" يبث فيها أشجانه ويدافع عن الأشعري وعن الأشاعرة ويرد على التهم الموجهة إليهم، ويصور الأمر وكأنه ليس في الأمة الإسلامية إلا الأشاعرة، والمعتزلة، وأن قول الأشاعرة إذا بطل لا يبقى إلا قول المعتزلة فهل يكون هو المعتمد؟ يقول القشيري بعد كلام طويل: "وإذا لم يكن في مسألة لأهل القبلة غير قول المعتزلة، وقول الأشعري قول زائد، فإذا بطل قول الأشعري فهل يتعين بالصحة أقوال المعتزلة، وإذا بطل القولان فهل هذا إلا تصريح بأن الحق مع غير أهل القبلة؟ وإذا لعن المعتزلة والأشعري في مسألة لا يخرج قول الأمة عن قوليهما، فهل هذا إلا لعن جميع أهل القبلة؟ ". ثم يقول: (وبهذا الدفاع الذي جاء بأسلوب بث الشكوى برز القشيري كعلم من أعلام الأشاعرة، وكان لذلك دوره في تبني ما كان عنده من تصوف. الجانب الآخر: إدخال التصوف في المذهب الأشعري، وربطه به، وذلك حين ألف القشيري رسالته المشهورة في التصوف وأحواله وتراجم رجاله المشهورين، فذكر في أحد فصول الرسالة، وفي ثناياها أن عقيدة أعلام التصوف هي عقيدة الأشاعرة فنسب إليهم أنهم يقولون: "إنه أحدي الذات، ليس يشبه شيئًا من المصنوعات، ولا يشبهه شيء من المخلوقات ليس بجسم ولا

стр. 1324

جوهر ولا عرض، ولا صفاته أعراض، ولا يتصور في الأوهام، ولا يتقدر في العقول، ولا له جهة ولا مكان، ولا يجري عليه وقت وزمان، ولا يجوز في وصفه زيادة ولا نقصان، ولا يخصه هيئة حد، ولا يقطعه نهاية وحد، ولا يحله حادث، ولا يحمله على الفعل باعث .. ولا يقال له: أين، ولا حيث ولا كيف .. يرى لا عن مقابلة .. خالق أكساب العباد". ويركز على نفى أن الله في جهة العلو، ثم يقول في أواخر الرسالة: "فإذا كان أصول هذه الطائفة أصح الأصول، ومشايخهم أكبر الناس وعلماؤهم أعلم الناس، فالمريد الذي له إيمان بهم: إن كان من أهل السلوك والتدرج إلى مقاصدهم فهو يساهمهم فيما خصوا به من مكاشفات الغيب، فلا يحتاج إلى التطفل على من هو خارج عن هذه الطائفة، وإن كان مريدًا طريقة الاتباع وليس بمستقل بحاله، ويريد أن يعرج في أوطان التقليد إلى أن يصل إلى التحقيق فليقلد سلفه وليجر على طريقة هذه الطبقة فإنهم أولى به من غيرهم" فهو يرى أن من أراد دخول طريقة التصوف كوشف مع شيوخه، ومن لم يرد دخول طريقة التصوف فعليه بتقليدهم في العقائد؛ لأنهم أولى من غيرهم. ودعوى القشيري أن هذه عقائد شيوخ الصوفية ليست مسلمة، وليس هذا موضع مناقشة ذلك ولكن الذي حدث هو تبني أعلام الأشاعرة للتصوف وتمثل ذلك بشكل واضح في الغزالي ومن جاء بعده). ثم يتكلم د. عبد الرحمن المحمود عن تصوف القشيري، وأنه لم يكن تصوفًا سنيًا بعيدًا عن شطحات وبدع الصوفية، بل على العكس من ذلك، فيذكر أمثلة على ذلك، منها: ١ - صلته بطائفة الملامتية (١)، التي انتشرت في بلده نيسابور، وقد ترجم لبعض أعلامها، ويربط بعض الدارسين بين ما عند هذه الطائفة من كتمان لأحوالهم وما عند الرافضة من التقية، ويشير إلى أمر مستغرب وهو أن القشيري لم يرد على طائفة الباطنية الذين عظم شأنهم في زمنه. ٢ - إيمانه بوجود القطب (٢)، والأوتاد (٣)،

стр. 1325

والأبدال (١)، والغوث (٢)، وتفسير القرآن بما يوافق ذلك، فمثلًا يقول في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَال﴾ [الكهف: ٤٧]: "كما تقتلع الأرض يوم القيامة بأوتادها، تسير اليوم بموت الأبدال الذين هم والقطب كجبال الأرض، إذ هم في الحقيقة أوتاد العالم. ٣ - إقراره لما يقع للمتصوفة في حال فنائهم بربهم إلى حد أن يقول أحدهم: أنه الحق أو سبحاني، يبرر ذلك. ٤ - قوله أن "هو" اسم موضوع للإشارة، وأنه عند الصوفية إخبار عن نهاية التحقيق، وينقل عن ابن فورك أنه قال: "هو: حرفان، هاء وواو، فالهاء تخرج من أقصي الحلق، وهو آخر المخارج، والواو تخرج من الفم، وهو أول المخارج، فكأنه يشير إلى ابتداء كل حادث منه وانتهاء كل حادث إليه" ويقول: إن أهل الإشارة يقولون: "إن الله كاشف الأسرار بقوله هو وكاشف القلوب بما عداه من الأسماء". ٥ - دعوته إلى أدب المريد مع الشيخ، وأنه يجب عليه أن يكون بره بشيخه أكثر من بره بوالديه، ويروي عن أبي عبد الرحمن السلمي يقول: "سمعت الأستاذ أبا سهل الصعلوكي يقول: من قال لأستاذ: لم، لا يفلح أبدًا". ٦ - ينصح المريدين بسلوك طريق الصوفية، ويفضلهم على أهل النقل والأثر وأرباب العقل والفكر، ويرى أن الصوفية أهل الوصال، والأنس أهل الاستدلال، ويرى ليس هناك عصر من العصور إلا وفيه شيخ من شيوخ هذه الطائفة، وأن علماء الوقت يخضعون له ويتبركون به، ويذكر قصة لأحمد بن حنبل والشافعي مع شيبان أحد الصوفية، ويرى على المريد إذا لم يجد من يتأدب معه في بلده أن يهاجر إلى من هو منصوب في وقته لإرشاد المريدين، ثم يقيم عليه ولا يبرح عن سدته -أي داره- إلى وقت أن يأذن له الشيخ، ثم يعقب القشيري بكلام خطير حيث يقول: "إن تقديم معرفة رب البيت -سبحانه- على زيارة البيت واجب، فلولا معرفة رب البيت ما وجبت زيارة البيت، وينعى على الشبان الذين يحجون من غير إشارة الشيوخ". ٧ - إباحته للسماع، وذكره للأدلة في ذلك، ومناقشته للمخالفين ثم يتم كلامه عن القشيري فيقول: هذه مقتطفات من منهج وأصول القشيري أحد أعلام الأشاعرة، وهي تبين مدى صلته بالصوفية وتمكنه فيها حتى صار شيخًا فيها، ومدى ثقته بعقيدة الأشاعرة حتى نسب إلى شيوخ الصوفية أنهم لا يخالفونها، ولا شك أن القشيري يمثل مدرسة كان لها الأثر الكبير في عقائد ومنهج الأشاعرة أ. هـ.

стр. 1326

وفاته: سنة (٤٦٥ هـ) خمس وستين وأربعمائة. من مصنفاته: "التفسير الكبير" وهو من أجود التفاسير وأوضحها و"الرسالة". ١٨٠٩ - ابن ولي الدين * المفسر: عبد الكريم بن ولي الدين بن يوسف بن ولي الدين. كلام العلماء فيه: * معجم المفسرين: "محدث، فقيه مفسر، مشارك في بعض العلوم" أ. هـ. وفاته: في حدود سنة (١١٠٠ هـ) مائة وألف. من مصنفاته: تفسير سورة يوسف، و"المعارج الوصولية إلى الآي القرآنية" و"رسالة في دوران الصوفية" وغير ذلك. ١٨١٠ - الشرجي اليماني * النحوي، اللغوي: عبد اللطيف بن أبي بكر بن أحمد بن عمر السراج أبو عبد الله الشرجي الزبيدي اليماني، المالكي نسبًا، الحنفي مذهبًا. ولد: سنة (٧٤٧ هـ) سبع وأربعين وسبعمائة. من مشايخه: الشهاب أحمد بن عثمان بن بصيص، ومحمد بن أبي بكر الجزولي، وغيرهما. من تلامذته: قرأ الأشرف عليه بعض تصانيفه، وكذلك ابنه الناصر، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * الضوء: "إمام في النحو" أ. هـ. * الشذرات: "كان عارفًا بالعربية مشاركًا في الفقه" أ. هـ. * الأعلام: "نحوي من العلماء بالعربية" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٠٢ هـ) اثنتين وثمانمائة. من مصنفاته: "شرح ملحمة الإعراب" و"مقدمة في علم النحو". ١٨١١ - ابن الْمُرحِّل * النحوي، المقرئ: عبد اللطيف بن عبد العزيز بن يوسف بن أبي العز عزيز بن نعمة بن ذوالة الحرافي الأصل الشافعي، المعروف بابن المرحل شهاب الدين، يكنى أبو الفرج بن عز الدين. من مشايخه: ابن الحبوبي، والبكري، وشهاب المحسني، وغيرهم. من تلامذته: جمال الدين بن هشام، وشمس الدين بن الصائغ، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * الوافي: "كان علامة في النحو يتثبت فيما ينقله .. ولكنه ﵀ فيه جمود يسير" أ. هـ. * أعيان العصر: "كان في النحو علّامة له فيه أمارات بينة وعلامة وكان فيه جمود يسير وما

стр. 1327

اعتقد ذاك الجمود عن تلاوة ولكنه كان ذا تثبت في النقل" أ. هـ. * طبقات الشافعية للإسنوي: "كان أبوه يبيع الرحال للجمال فلذلك قيل له ابن المرحل، وكان فاضلًا في النحو واللغة والمعاني والبيان والقراءات، وكان هو تاجر في الكتب اعتنى بالعربية وكان شديد التثبت وكان أخوه فاضلًا وكان أسن منه ومات قبله" أ. هـ. * الدرر: "في تاريخ حلب: وهذا شهاب الدين اسمه عبد اللطيف وأخوه أحمد يلقب أيضًا شهاب الدين فغلط الإسنوي فظن أن النحوي هو المحدث" أ. هـ. * الشذرات: "قال ابن شهبة: .. ومهر في النحو وقد انتهت إليه وإلى الشيخ أبي حيان مشيخة النحو بالديار المصرية وأخذ عنه جمال الدين بن هشام وهو الذي نوه باسمه وعرف بقدره، وقال: إن الاسم في زمانه كان لأبي حيان والانتفاع بابن المرحل" أ. هـ. * الوفيات لابن رافع: "وخرجت له (جزءًا) من حديثه عن بعض شيوخه" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٤٤ هـ) اربع وأربعين وسبعمائة. ١٨١٢ - تقي الدين المحبي * المفسر: عبد اللطيف بن محمد بن محب الدين بن أبي بكر، تقي الدين المحبي. ولد: (٩٦٦ هـ) ست وستين وتسعمائة. من مشايخه: والده، والبدر الغزي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تراجم الأعيان: "وكان متعففًا متورعًا متصلفًا أ. هـ. * خلاصة الأثر: "كان فيما أعلم من أحواله دراية وخبرًا من أنبل أهل عصره معرفة وإتقانًا وجمعية للفنون" أ. هـ. وفاته: سنة (١٠٢٣ هـ) ثلاث وعشرين وألف. من مصنفاته: ألف تآليف تدل على تمكنه وإحاطته منها: "تفسير" على سورة الفتح، وكتاب جمعه في خمسة علوم التفسير والحديث والفقه والتصوف والأدب. ١٨١٣ - المطحَّن * النحوي، اللغوي: عبد اللطيف بن يوسف بن محمد بن علي بن أبي سعد، موفق الدين، أبو محمد الموصلي الأصل، البغدادي الشافعي، المعروف قديمًا بابن اللبَّاد، ويعرف بالمطحن وقيل: المطحَّن. ولد: سنة (٥٥٧ هـ) سبع وخمسين وخمسمائة. من مشايخه: سمع من ابن البطي، وأبي زرعة

стр. 1328

المقدسي وجماعة. من تلامذته: البرزالي، والمنذري، وابن النجار وغيرهم. كلام العلماء فيه: * عيون الأنباء: "وكان أبي وعمي يشتغلان عليه واشتغل عليه عمي بكتب أرسطو طاليس، وكان قلمه أجود من لفظه، وكان يتنقص بالفضلاء، الذين في زمانه وكثير من المتقدمين وخصوصًا الرئيس ابن سينا، ثم ساق من سيرته ما ذكرته أنا، ثم قال: وقال موفق الدين: إن من مشايخه ولد أمين الدولة ابن التلميذ وبالغ في وصفه وكرمه، وهذا تعصب، وإلا فولد أمين الدولة لم يكن بهذه المثابة، ولا قريبًا منها. ثم قال الموفق: دخلت الموصل، فأقمت بها سنة في اشتغال متواصل ليلًا ونهارًا، وزعم أهلها أنهم لم يروا من احد قبلي ما رأوا مني من سعة المحفوظ، وسرعة الخاطر، وسكون الطائر، وسمعت الناس يهرجون في حديث السهروردي المتفلسف، ويعتقدون أنه قد فاق الأولين والآخرين، فطلبت من الكمال ابن يونس شيئًا من تصانيفه -وكان يعتقد فيها- فوقعت على (التلويحات) و (اللمحة) و (المعارج) فصادفت فيها يدل على جهل أهل الزمان، ووجد لي تعاليق لا أرتضيها هي خير من كلام هذا الأنوك، وفي أثناء كلامه يثبت حروفًا مقطعة يوهم بها أنها أسرار إلهية" أ. هـ. * إنباه الرواة: -في الهامش نقلًا عن تلخيص ابن مكتوم-: "قال ابن النجار: كان غزير الفضل كامل العقل، حسن الأخلاق متواضعًا محبًا للعلم وأهله .. وكتبت عنه وكان صدوقًا" أ. هـ. * التكملة لوفيات النقلة: "واشتغل بالنحو واللغة، وبرع فيهما واشتغل بالطب والكلام وغير ذلك وهو من بيت العلم والحديث" أ. هـ. * السير: "الشيخ الإمام العلامة الفقيه النحوي اللغوي .. وكان يوصف بالذكاء وسعة العلم ذكره الجمال القفطي في تاريخ النحاة فما أنصفه فقال: كان يدعي النحو واللغة وعلم الكلام والعلوم القديمة والطب ودخل مصر وادعى ما ادعاه .. وكان دميم الخلقة نحيلها أ. هـ. ويظهر الهوى من كلام القفطي حتى نسبه إلى ملة الغيرة، وقال الدبيثي: غلب عليه علم الطب والأدب وبرع فيهما. وقال ابن نقطه: كان حسن الخلق، جميل الأمر، عالمًا بالنحو والغريبين، وله يد في الطب" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "قلت: سافر الموفق من حلب ليحج من الدرب العراقي، فدخل حران وحدث بها، وسافر، فمرض ودخل بغداد مريضًا، فتعوق عن الحج، ثم مات ببغداد في ثاني عشر المحرم وصلى عليه شهاب الدين السهروردي، ودفن بالوردية" أ. هـ. * الوافي: "لقبه تاج الدين الكندي بالجدي المطجَّن لدقة وجهه وتجعده ويبسه .. وكان أحد الأذكياء المتضلعين من الأداب والطب وعلوم الأوائل إلا أن دعاويه كانت أكثر من علومه" أ. هـ. من أقواله: "قال ومن لم يحتمل ألم التعلم، لم يذق لذة العلم، ومن لم يكدح لم يفلح، وإذا خلوت من التعلم والتفكر، فحرك لسانك بذكر

стр. 1329

الله وتسبيحه وخاصة عند النوم، وإذا حدث لك فرح بالدنيا، فاذكر الموت وسرعة الزوال، وأصناف المنغصات، وإذا حز بك أمر، فاسترجع، وإذا اعترتك غفلة فاستغفر، واجعل الموت نصب عينك، العلم والتقى زادك إلى الآخرة، وإذا أردت أن تعصي الله، فاطلب مكانًا لا يراك فيه، وعليك أن تجعل باطنك خيرًا من ظاهرك فإن الناس عيون الله على العبد يريهم خيره وإن أخفاه، وشره وإن ستره، فباطنه مكشوف لله، والله يكشفه لعباده، واعلم أن للدين عبقة وعرفًا ينادي على صاحبه ونورًا وضياء يشرق عليه ويدل عليه، كتاجر المسك لا يخفى مكانه". وفاته: سنة (٦٦٩ هـ) تسع وعشرين وستمائة. من مصنفاته: "شرح مقدمة ابن بابشاذ" في النحو، والرد على الفخر الرازي في تفسير سورة الإخلاص، و"قوانين البلاغة"، و"تهذيب كلام أفلاطون"، وغيرها كثير. ١٨١٤ - الخَبْرِيّ * النحوي، اللغوي: عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن حكيم الخبري (١)، أبو حكيم المعلم الشافعي. من مشايخه: أبو إسحاق الشيرازي، وأبو محمد الجوهري وجماعة. من تلامذته: سبطه أبو الفضل بن ناصر، وأبو العز بن كادش وغيرهما. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "عارفًا بالنحو والأدب واللغة والفرائض ... برع في الفرائض والحساب وصنف فيهما" أ. هـ. * إنباه الرواة: "كانت له معرفة تامة بالفرائض والأدب واللغة، وكان مرضيّ الطريقة ديّنًا، سمع الكثير من مشايخ زمانه ... وكان يكتب خطًا حسنًا صحيحًا" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "قال السّلفي: سألت الذُّهلي، عن أبي حكيم فقال: كان يسمع معنا من الجوهري ومن بعده، وكان قيمًا بعلم الفرائض، وله فيها مصنف، وله معرفة بالآداب صالحة" أ. هـ. * السير: "إمام الفرضيين ... وانتهت إليه الإمامة في الفرائض وفي الأدب" أ. هـ. * الوافي: "كان مرضي الطريقة متدينًا صدوقًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٧٦ هـ) ست وسبعين وأربعمائة، وقيل (٤٧٧ هـ) سبع وسبعين وأربعمائة. قلت: ذكره صاحب المنتظم ضمن وفيات سنة (٤٨٩ هـ) وكذا في البداية والنهاية. من مصنفاته: شرح الحماسة، وديوان البحتري، وعدة دواوين وغير ذلك.

стр. 1330

١٨١٥ - أبو محمد القرطبي * النحوي، اللغوي: عبد الله بن إبراهيم بن سعيد القرطبي، أبو محمد الواعظ. من مشايخه: أبو خالد يزيد بن عبد الجبار المرواني وغيره. كلام العلماء فيه: * تكملة الصلة: "كان معلمًا بالعربية، وله رواية" أ. هـ. * الذيل والتكملة: "كان نحويًّا متحققًا ذا حظ من الرواية" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٢٧ هـ) سبع وعشرين وخمسمائة. ١٨١٦ - أبو محمد الحنبلي * المقرئ: عبد الله بن إبراهيم بن محمود بن رفيعا الجزري ضياء الدين، أبو محمد الحنبلي. من مشايخه: أبو عمرو بن الحاجب، وقرأ بالسبع على علي بن مفلح البغدادي وغيرهما. من تلامذته: قرأ عليه ابن خروف الموصلي الحنبلي، وجعفر بن مكي الموصلي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * غاية النهاية: "شيخ القراء بالموصل أستاذ ماهر" أ. هـ. * الشذرات: "صنف التصانيف في القراءات وغيرها" أ. هـ. وفاته: (٦٧٩ هـ) تسع وسبعين وستمائة. من مصنفاته: نظم في القراءات والفرائض، قصيدة معروفة لامية. ١٨١٧ - ابن الشيشري * اللغوي: عبد الله بن إبراهيم الشهير بابن الشيشري الحنفي الرومي. كلام العلماء فيه: * الكواكب السائر: "قرأ على علماء العجم وبرع هناك في العربية والمعقولات ... وعمل قصيدة بالفارسية نحو ثلاثين بيتًا أحد مصراعي كل بيت تاريخ لسلطنة السلطان سليمان والمصراع الثاني من كل بيت تاريخ فتح رودس" أ. هـ. وفاته: سنة (٩٢٦ هـ) تقريبًا ست وعشرين وتسعمائة. من مصنفاته: له حواش على "شرح الطالع" للسيد الشريف، وشرح على "الكافية"، ورسالة في المعمَّى فارسية. ١٨١٨ - الشرفي * المفسر: عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن علي بن محمّد بن صلاح بن محمّد بن القاسم الحسني الشرفي. من مشايخه: الإمام القاسم بن محمّد الشرفي،

стр. 1331

وعبد الحفيظ مهلا وغيرهما. كلام العلماء فيه: * ملحق البدر الطالع: "وهو من أكابر علماء القرن الحادي عشر" أ. هـ. من مصنفاته: له التفسير الموسوم بالمصابيح الساطعة الأنوار المجموعة من تفسير الأئمة الأطهار، ستة مجلدات. يدل على تمكنه في العلوم واطلاعه على أقوال الأئمة ﵈. ١٨١٩ - ابن أبي الهيثم * النحوي، اللغوي، المقرئ: عبد الله بن أحمد بن أسعد بن أبي الهيثم، أبو محمد. كلام العلماء فيه: * بغية الوعاة: "قال الخزرجيّ: كان فقيهًا فاضلًا، عارفًا بالفقه والقراءات والنحو واللغة" أ. هـ. من مصنفاته: "الإيضاح في القراءات"، و"التَّبصرة في النحو". ١٨٢٠ - أبو الهفَّان * النحوي، اللغوي: عبد الله بن أحمد بن حَرْب بن خالد، أبو الهفان المهزمي. من مشايخه: الأصمعي وغيره. من تلامذته: يموت بن المزرّع، وأحمد بن أبي ماهر وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ بغداد: "كان له محل كبير في الأدب" أ. هـ. * معجم الأدباء: "كان على البصرة أيام المأمون" أ. هـ. * لسان الميزان: "كان كبير المحل في الأدب، لكنه أتى عن الأصمعي بخبر باطل .. كان شاعرًا لغويًّا، كثير الأخبار" أ. هـ. * بغية الوعاة: "كان من النحاة اللغويين الأدباء، راوية أهل البصرة، وكان مقترًا ضيق الحال، شرّابًا للنبيذ" أ. هـ. وفاته: سنة (١٩٥ هـ)، وقيل: (٢٥٥ هـ) خمس وتسعين ومائة، وقيل: خمس وخمسين ومائتين. من مصنفاته: "صناعة الشعر"، و"أخبار الشعراء". ١٨٢١ - أبو القاسم الكعبي * المفسر: عبد الله بن أحمد بن محمود، أبو القاسم الكعبي البلخي المعتزلي. من مشايخه: أبو الحسن بن أبي عمرو الخياط

стр. 1332

شيخ المعتزلة وغيره. كلام العلماء فيه: * وفيات الأعيان: "كان من كبار المتكلمين، وله اختيارات في علم الكلام، من ذلك أنه كان يزعم أن أفعال الله تقع بلا اختيار منه ولا مشيئة" أ. هـ. * السير: "شيخ المعتزلة ... من نظراء أبو علي الجُبَّائي" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "وكان الكعبي يقول: الله مريد لأفعاله بمعنى: أنه خالق لها على وفق علمه .. ودخل نسف فأكرموا مورده إلا الحافظ عبد المؤمن بن خَلَف، فإنه ما سلم عليه وكان يكفره. فسأل الكعبي عنه، فقالوا: لا يدخل على أحد. فقال: نحن نأتيه، فأتاه، فلما دخل عليه لم يقم له ولم يلتفت إليه من محرابه، فعلم الكعبي، وحلف من بعيد: بالله عليك يا شيخ، أي: لا تقم، ودعا له قائمًا وانصرف ودفع الخجل عن نفسه" أ. هـ. * الوافي: "رأس المعتزلة ورئيسهم في زمانه وداعيتُهم. قال جعفر المستغفري: لا أستجيز الرواية عن أمثاله. ناهيك عن فضله وتقدمه اجماع العالم على حسن تأليفه للكتب الكلامية والتصانيف الحكمية التي بزّت أكثر كتب العلماء. انفرد عن شيخه بمسائل منها قوله: إن إرادة الرب تعالى ليست قائمة بذاته ولا هو مريد إرداته، ولا إرادته حادثة في محل، ولا في محل بل إذا أطلق عليه أنه مُريد لأفعاله فالمراد أنه خالق لها على وفق علمه وإذا قيل أنه مريد لأفعال عبادِه فالمراد أنّه راضٍ بها لا آمر بها" أ. هـ. * البداية والنهاية: "أحد مشايخ المعتزلة، وتنسب إليه الطائفة الكعبية منهم. وقد خالف الكعبي نص القرآن في غير ما موضع. قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ وقال: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ و ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَينَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ و ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ الآية. وغيرها مما هو معلوم بالضرورة وصريح العقل والنقل" أ. هـ. * قلت: وقد اتفقت جميع المصادر على أنه شيخ المعتزلة وداعيتهم المتكلم. * قال الدكتور عدنان زرزور في كتابه "الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن" وتحت عنوان تفاسير المعتزلة قبل الحاكم (ص ١٣٤): "وصفه الحاكم نقلًا عن بعضهم بأنه رئيس نبيل غزير العلم، وأن له في الذبّ عن الدين وفي وصف مذاهب المخالفين وفي غير ذلك من صفوف العلم كتبًا جليلة كثيرة الفوائد. قال القاضي عبد الجبار: وله كتاب التفسير وقد أحسن، وهو متقن في علم الكلام وفي علم الفقه أيضًا، فأما الأدب فناهيك به! ومن كتبه المشهورة التي وصلت إلينا: (المقالات) في علم الكلام، وهو الذي اعتمد عليه الأشعري في وضع كتابه المعروف بمقالات الإسلاميين" أ. هـ. وفاته: سنة (٣١٩ هـ) تسع عشرة وثلاثمائة. من مصنفاته: "تفسير القرآن" على رسم لم يُسبق إليه -إثنا عشر مجلد- و"النقض على الرازي في الفلسفة الإلهية".

стр. 1333

١٨٢٢ - المغلِّس * المفسر: عبد الله بن أحمد بن محمّد بن المغلّس، أبو الحسن. من مشايخه: جعفر بن محمّد بن شاكر، وأبو قلابة الرَّقاشي، وإسماعيل القاضي وغيرهم. من تلامذته: أبو الفضل الشيباني، وعبد الله بن محمّد وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ بغداد: "كان ثقة فاضلًا فهمًا ... وعن ابن المغلس انتشر علم داود ... أي داود الظاهري - في البلاد" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "الفقيه الداوديّ الظاهري أحد أئمة الظاهر ... وكان ثقة إمامًا واسع العلم، كبير المحل" أ. هـ. * السير: "الإمام العلامة فقيه العراق ... وكان من بحور العلم" أ. هـ. * طبقات المفسرين للداودي: "لم ير مثله فيما بعد وكان فاضلًا عالمًا نبيلًا صادقًا ثقة، مقدمًا عند جميع الناس ومنزله ببغداد على نهر مهدي، يقصده العالم من سائر البلدان" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٢٤ هـ) أربع وعشرين وثلاثمائة. من مصنفاته: "أحكام القرآن"، و "الموضح" وغيرهما. ١٨٢٣ - الشِّلبْيّ * اللغوي: عبد الله بن أحمد بن عمروس بن لبّ بن قاسم الشِّلبي، أبو محمد الأندلسي، المالكي. من مشايخه: أبو الحسن بن مغيث، وأبو بكر بن العربي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ الإسلام: "كان فقيهًا، حافظًا، مشاورًا لُغويًا فاضلًا" أ. هـ. * بغية الوعاة: "قال ابن عبد الملك: كان حافظًا للحديث، ذاكرًا لرجاله" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٤٦ هـ) ست وأربعين وخمسمائة. ١٨٢٤ - ابن الخشاب * النحوي، اللغوي: عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر، أبو محمد البغدادي، ابن الخشاب. ولد: سنة (٤٩٢ هـ) (١) اثنين وتسعين وأربعمائة. من مشايخه: أبو القاسم علي بن الحسين

стр. 1334

الرِّبعي، ويحيى بن مندة، وأبو السعادات بن الشجري وغيرهم. من تلامذته: السمعاني، والحافظ عبد الغني، وأبو البقاء العكبري وغيرهم. كلام العلماء فيه: * المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: "وكان ثقة في الحديث والنقل، صدوقًا نبيلًا حجة إلا أنه كان بخيلًا، ولم يكن في دينه بذاك وكان متبذلًا في مطعمه وملبسه ومعيشته متهتكًا في حركاته، قليل المبالاة بحفظ ناموس العلم. وكان يلعب بالشطرنج على قارعة الطريق مع العوام ويقف بالشوارع على أصحاب اللهو، وكان كثير المزاح واللعب طيب الأخلاق" أ. هـ. * السير: "الإمام العلامة المحدث إمام النحو ... قال السمعاني: (هو شاب كامل فاضل، له معرفة تامة بالأدب واللغة والنحو والحديث يقرأ الحديث قراءة حسنة صحيحة سريعة مفهومة) أ. هـ. يضرب به المثل في العربية حتى قيل: إنه بلغ رتبة أبي علي الفارسي ... وقال ابن النجار: (كان بخيلًا متبذلًا يلعب بالشطرنج على الطريق، ويقف على المشعوذ ويمزح) أ. هـ ... ، وقال ابن النجار قرأت بخط الشيخ الموفق: كان ابن الخشاب إمام أهل عصره في علم العربية حضرت كثيرًا من مجالسه، ولم أتمكن من الإكثار عنه لكثرة الزحام عليه، وكان حسن الكلام في السنة وشرحها" أ. هـ. * العبر: "وكان إليه المنتهى في حسن القراءة وسرعتها وفصاحتها، مع الفهم والعذوبة. وانتهت إليه الإمامة في النحو. وكان ظريفًا مزّاحًا قذرًا وسخ الثياب يستقي في جرة مكسورة. وما تأهل قط ولا تسرّى" أ. هـ. * الوافي: "كان أعلم أهل زمانه بالنحو حتى يقال أنه كان في درجة أبي علي الفارسي وكانت له معرفة بالحديث واللغة والفلسفة والحساب والهندسة" أ. هـ. * البداية: "وكان رجلًا صالحًا متطوعًا، وهذا نادرة في النحاة، ورؤي في المنام فقيل له ما فعل الله بك؟ فقال غفر لي وأدخلني الجنة إلا أنه أعرض عني وعن جماعة من العلماء تركوا العمل واشتغلوا بالقول" أ. هـ. * الشذرات: "قال ابن القطيعي: انتهت إليه معرفة علوم جمة أنهاها وشرح الكثير من علومه وكان ضنينًا بها مع لطف مخالطة وعدم تكبر، واطراح تكلف، مع تشدد في السنة، وتظاهر بها في محافل علومه، ينتصر لمذهب أحمد .. " أ. هـ. * الأعلام: "كان عارفًا بعلوم الدين، مطلعًا على شيء من الفلسفة .. مستهترًا في حياته .. ويتعمم بالعمامة حتى تسود وتتقطع" أ. هـ. وفاته: (٥٦٧ هـ) سبع وستين وخمسمائة. من مصنفاته: شرح مقدمة الوزير ابن هبيرة في النحو و"نقد المقامات الحريرية" وشرح "الجمل" لعبد القاهر الجرجاني. ١٨٢٥ - الحَجْري * اللغوي: عبد الله بن أحمد بن عليّ بن قُريش

стр. 1335

الحَجْريّ القرطبي، أبو الوليد. من مشايخه: جده لأمه أبو الحسن بن النّعمة، وأبو الوليد بن الدّباغ وغيرهما. من تلامذته: أبو عبد الله بن سعادة النحوي وغيره. كلام العلماء فيه: * تاريخ الإسلام: "مهر في صناعة العربية واللغة، وجلس لإقرائهما، وله النظم والنثر" أ. هـ. * بغية الوعاة: "قال ابن عبد الملك: "كان ماهرًا في العربية والآداب، مبرّزًا في ضَبْط اللغات قعد لأقرائها، وله حظ من النظم والنثر" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٧٥ هـ) خمس وسبعين وخمسمائة. ١٨٢٦ - اليَحْصبيّ * النحوي، المقرئ: عبد الله بن أبي أحمد بن حَرْب اليحصبي، أبو محمد. من مشايخه: أبو جعفر بن الباذش وغيره. كلام العلماء فيه: * بغية الوعاة: "كان مقرئًا مجوّدًا، متقنًا، عارفًا بالنحو والأدب" أ. هـ وفاته: سنة (٥٨١ هـ) إحدى وثمانين وخمسمائة. ١٨٢٧ - ابن قدامة * المفسر: عبد الله بن أحمد بن محمّد بن قدامة الحنبلي، الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الصالحي، أبو محمد. صاحب التصانيف. ولد: سنة (٥٤١ هـ) إحدى وأربعين وخمسمائة. من مشايخه: سمع من الشيخ عبد القادر، ومن هبة الله الدقائق، وابن البطي. من تلامذته: ابن أخيه الشيخ شمس الدين عبد الرحمن، وروى عنه ابن الدبيثي والمنذري. كلام العلماء فيه: * البداية والنهاية: "برع وأفتى وناظر وتبحر في فنون كثيرة مع زهد وعبادة وورع وتواضع وحسن أخلاق وجود وحياء وحسن سمت ونور وبهاء وكثرة تلاوة وصلاة وصيام وقيام وطريقة حسنة وإتباع للسلف الصالح، وكانت له أحوال ومكاشفات. وقد قال الشافعي رحمه الله تعالى: إن لم يكن العلماء العاقلون أولياء الله فلا أعلم لله وليًّا" أ. هـ. * ذيل طبقات الحنابلة: "كان كثير المتابعة للمنقول في باب الأصول وغيره، لا يرى
следующие страницы →