← Тараджим

Тараджим · id 130964

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 054 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

كلام العلماء فيه: * الجرح والتعديل: "حدثنا عبد الرحمن قال: سئل أبو زرعة عن عطاء بن أبي رباح فقال: مكي ثقة" أ. هـ. * ميزان الاعتدال: "سيد التابعين علمًا وعملًا وإتقانًا في زمانه بمكة .. وكان حجة إمامًا كبير الشأن ... وقال أحمد: ليس في المرسل أضعف من مرسل الحسن وعطاء، كانا يأخذان عن كل أحد" أ. هـ. * السير: "الإِمام شيخ الإِسلام، مفتي الحرم ... سمعت -أي الذهبي- بعض أهل العلم يقول: كان عطاء أسود أعور أفطس أشلّ أعرج ثم عَمي، وكان ثقة فقيهًا عالمًا كثير الحديث ... وقال جرير بن حازم: رأيت يد عطاء شلّاء، ضربت أيام بن الزبير، وعن خالد بن أبي نوف عن عطاء قال: أدركت مائتين من أصحاب رسول الله ﷺ . الثوري عن عمر بن سعيد بن أبي الحسين، عن أمه أنها أرسلت إلى ابن عباس تسأله عن شيء فقال: يا أهل مكة تجتمعون عليّ وعندكم عطاء .. وقال ابن عيينة عن إسماعيل بن أمية قال: كان عطاء يطيل الصمت, فإذا تكلم يخيل لنا أنه يُؤيَّد ... وروى أيوب بن سويد عن الأوزاعي قال: مات عطاء بن أبي رباح يوم مات، وهو أرضى أهل الأرض عند الناس، وما كان يشهد مجلسه إلا تسعة أو ثمانية ... قال عبد العزيز بن رُفيع، سُئل عطاء عن شيء، فقال: لا أدري. قيل: ألا تقول رأيك؟ قال: إني أستحيي من الله أن يدان في الأرض برأيي" أ. هـ. * تقريب التهذيب: "ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، من الثالثة مات سنة أربع عشرة على المشهور وقيل: إنه تغير بآخره ولم يكثر ذلك منه" أ. هـ. فائدة: قال لنا عطاء بن أبي رباح: إن من قبلكم كانوا يَعُدُّون فضول الكلام ما عدا كتاب الله أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو أن تنطق في معيشتك التي لا بد لك منها، أتنكرون أن عليكم حافظين كرامًا كاتبين عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، أما يستحيي أحدكم لو نشرت صحيفته التي أملى صدر نهاره وليس فيها شيء من أمر آخرته. وفاته: سنة (١١٤ هـ)، وقيل: (١١٥ هـ) أربع عشرة، وقيل: خمس عشرة ومائة. من مصنفاته: له تفسير القرآن استخدمه الطبري والثعلبي في تفسيرهما، و"غريب القرآن" وهو دراسة لشروح ابن عباس. ٢١٠٧ - عطاء بن دينار * المفسر عطاء بن دينار الهذلي بالولاء، المصري، يُكنى أبا طلحة. من مشايخه: عمار بن سعد التجيبي، وحكيم بن شريك الهذلي، وسعيد بن جبير وغيرهم.

стр. 1542

من تلامذته: عمرو بن الحارث، وحيوة بن شريح، ويحيى بن أيوب وغيرهم. كلام العلماء فيه: * الجرح والتعديل: "قال أحمد بن حنبل: عطاء بن دينار من أهل مصر، ثقة. قال أحمد بن صالح: عطاء بن دينار هو من ثقات أهل مصر وتفسيره فيما يروي عن سعيد بن جبير صحيفة، وليست له دلالة على أنه سمع سعيد بن جبير. حدثنا عبد الرحمن قال: سئل أبي عن عطاء بن دينار فقال: هو صالح الحديث إلا أن تفسيره أخذه من الديوان فإن عبد الملك بن مروان كتب يسأل سعيد بن جبير أن يكتب إليه بتفسير القرآن فكتب سعيد بن جبير بهذا التفسير إليه فوجده عطاء بن دينار فأخذه فأرسله عن سعيد بن جبير" أ. هـ. * تهذيب الكمال: "قال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو سعيد بن يونس: مستقيم الحديث معروف بمصر وداره بها في الحمراء في بني بَحْر نحو دار الليث بن داود لها بابان عظيمان" أ. هـ. * تاريخ الإِسلام: "وثقه أحمد" أ. هـ. * تقريب التهذيب: "صدوق إلا أن روايته عن سعيد بن جبير من صحيفة" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢٦ هـ) ست وعشرين ومائة. من مصنفاته: له تفسير يرويه عن سعيد بن جبير. ٢١٠٨ - ابن مَيسَرة * المفسر عطاء بن أبي مسلم بن ميسرة الخراساني، أبو عثمان. ولد: سنة (٥٠ هـ) خمسين للهجرة. من مشايخه: روى عن الصحابة مرسلًا كابن عباس وعدي بن عدي الكندي والمغيرة، وعن سعيد بن المسيب وعبد الله بن بريدة وغيرهم. من تلامذته: عُثمَان ابنه، وشعبة، وإبراهيم بن طهمان وغيرهم. كلام العلماء فيه: * ميزان الاعتدال: "قال الترمذي في كتاب (العلل): قال محمَّد -يعني البخاري- ما أعرف لمالك رجلًا يروي عنه يستحق أن يترك حديثه غير عطاء الخراساني. قلت: ما شأنه؟ قال: عامة أحاديثه مقلوبة. ثم قال الترمذي: عطاء ثقة، روى عنه مثل مالك، ومَعْمَر ولم أسمع أن أحدًا من المتقدمين تكلم فيه" أ. هـ. * تاريخ الإِسلام: "قال سعيد بن عبد العزيز: كان عطاء الخراساني إذا جلس ولم يجد من يحدثه أتي المساكين فحدّثهم" أ. هـ.

стр. 1543

* السير: "قال ابن حبان: أصله من بلخ، وعِداده في البصريين، وإنما قيل له: الخراساني، لأنه دخل إلى خراسان، وأقام، ثم رجع إلى العراق، وكان من خيار عباد الله، غير أنه كان رديء الحفظ، كثير الوهم، فلما كثر ذلك في روايته، بطل الاحتجاج به. قلت -أي الذهبي- هذا القول فيه نظر" أ. هـ. * تهذيب التهذيب: "قال ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي حَاتِم عن أبيه: ثقة صدوق، قلت: يحتج به؟ قال: نعم. وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الدرقطني: ثقة في نفسه، إلا أنه لم يلق ابن عباس ... وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ ولا يعلم فيصل الاحتجاج به ... وقال ابن سعد: كان ثقة روى عنه مالك، وقال الطبراني: لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أنس" أ. هـ. * تقريب التهذيب: "صدوق يَهِم كثيرًا ويرسل ويدلّس ... ولم يصح أن البخاري أخرج له" أ. هـ. * الأعلام: "كان يغزو ويكثر التهجد في الليل" أ. هـ. فائدة: تهذيب الكمال: "قال الحافظ أبو بكر الخطيب: كل حديث يرويه ابن جُريج عن عطاء غير منسوب عن ابن عباس، ويذكر فيه سماع عطاء من ابن عباس فهو عطاء بن أبي رباح, لأن عطاء الخُراسانيّ لم يسمع من ابن عباس ولا لقيه، وإنما كان يرسل الرواية عنه، وكل حديث يرويه ابن جُريج عن عطاء الخُراساني إلا وهو يعرفه. وأما أحاديث عطاء بن أبي رباح فأكثرها بل عامتها، يقول فيها ابن جريج: أخبرني عطاء من غير أن ينسبه والله أعلم" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٥ هـ)، وقيل: (١٣٣ هـ) خمس وثلاثين، وقيل: ثلاث وثلاثين ومائة. من مصنفاته: "التفسير" أوراق منه، و"الناسخ والمنسوخ" جزء منه، كلاهما في الظاهرية. ٢١٠٩ - أبو رَوْق * المفسر: عطية بن الحارث، أبو روق الهمذاني الكوفي. من مشايخه: الضحاك بن مزاحم، وعكرمة البربري وغيرهما. من تلامذته: إبراهيم بن الزبرقان، وبشر بن خالد الكوفي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تهذيب الكمال: "قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ليس به بأس. وكذلك قال النسائي. وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: صالح. وقال أبو حاتم: صدوق. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة" أ. هـ. * تقريب التهذيب: "صاحب التفسير، صدوق" أ. هـ.

стр. 1544

* معجم المفسرين: "محدث مفسر" أ. هـ. وفاته: بعد سنة (١٠٥ هـ) خمس ومائة. من مصنفاته: التفسير. ٢١١٠ - العوفي * المفسر: عطية بن سعد بن جُنَادة العَوْفي الجَدَلي القيسي الكوفي، أبو الحسن. من مشايخه: ابن عباس، وأبو سعيد، وابن عمر ﵃، وغيرهم. من تلامذته: الحسن، وحجاج بن أرطأة، وقُرَّة بن خالد وغيرهم. كلام العلماء فيه: * السير: "من مشاهير التابعين ضعيف الحديث ... وكان شيعيًا" أ. هـ. * العبر: "قد ضربه الحَجّاج أربعمائة سوط على أن يشتم عليًّا ﵁ فلم يفعل" أ. هـ. * ميزان الاعتدال: "قال أبو حاتم: يكتب حديثه ضعيف، وقال سالم المرادي: كان عطية يتشيع، وقال ابن معين: صالح، وقال أحمد: ضعيف الحديث ... وقال أحمد: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنى بأبي سعيد فيقول قال أبو سعيد. قلت: يعني يوهم أنه الخدري" أ. هـ. * تاريخ الإِسلام: "يروى أن الحَجّاج ضربه أربعمائة سوط على أن يلعن عليًّا، فلم يفعل، وكان شيعيًا ﵀، ولا رحم الحجاج" أ. هـ. * تقريب التهذيب: "صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلسًا" أ. هـ. * تحرير التقريب: "بل ضعيف ضعفه هشيم ويحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل وسفيان الثوري، وأبو زرعة الرازي وابن معين في عدة روايات، وقال في أخرى: ليس به بأس، وضعفه أبو حَاتِم والنسائي والجوزجاني وابن عدي وأبو داود، وابن حبان والدارقطني والساجي، فهو مجمع على تضعيفه، ما وثقه سوى ابن سعد! فلا ندري من أين جاء بعبارته: صدوق يخطيء كثيرًا ... الخ" أ. هـ. * معجم المفسرين: "قال صاحب تاريخ التراث العربي: ويعد عن الكلبي حجة في تفسير القرآن، وكان يأتي في تفسيره تعبيرات المشبهة بشروح مجازية" أ. هـ. وفاته: سنة (١١١ هـ) إحدى عشرة ومائة. من مصنفاته: تفسير القرآن نقل الطبري منه نقولًا استخدمها في (١٥٠٦) موضعًا في تفسيره. ٢١١١ - الأجْهُوري * المفسر عطية -ويقال: عطية الله- بن عطية

стр. 1545

البرهاني الأُجْهُوري (١). من مشايخه: العشماوي، ومصطفى العزيزي وغيرهما. من تلامذته: هبة الله التاجي وغيره. كلام العلماء فيه: * سلك الدرر: "الشيخ الهمام العالم العلامة الحبر البحر الفاضل النحرير الفهامة". وقال: "كان علم الفضل المشهور نتيجة الأيام والدهور من لم تسمع الآذان ولم تر العيون بمثل تحقيقاته التي تستوضح الشمس الخاص والدون مبرزًا للتحقيق على طرف التمام" أ. هـ. * عجائب الآثار: "أتقن في الأصول وسمع الحديث ومهر في الآلات وأنجب ودرس المنهج والتحرير مرارًا وكذا جمع الجوامع" أ. هـ. * معجم المؤلفين: "الشافعي البرهاني الضرير، عالم فقيه مشارك في الحديث وأصوله والمنطق والتفسير والنحو" أ. هـ. * معجم المفسرين: "فقيه شافعي مفسر، مشارك في بعض العلوم" أ. هـ. وفاته: سنة (١١٩٠ هـ)، وقيل: (١١٩٤ هـ) تسعين، وقيل: أربع وتسعين ومائة وألف. من مصنفاته: "إرشاد الرحمن لأسباب النزول والنسخ والمتشابه من القرآن"، وكتاب (الكوكبين النيرين في حلّ ألفاظ الجلالين". ٢١١٢ - عطية السُّلَمي * المفسر: عطية بن علي بن حسن السُّلَمي المكي، زين العابدين. كلام العلماء فيه: * الأعلام: "عالم مكة وفقيهها في عصره" أ. هـ. * معجم المفسرين: "فقيه مفسر من أهل مكة" أ. هـ. وفاته: سنة (٩٨٣ هـ) ثلاث وثمانين وتسعمائة. من مصنفاته: "تفسير القرآن العظيم" ثلاثة أجزاء. ٢١١٣ - المَذْبُوح * المقرئ: عطية بن قيس، أبو يحيى الكلابي الحمصي الدمشقي، المعروف بالمذبوح. ولد: سنة (٧ هـ) سبع للهجرة في حياة الرسول ﷺ . من مشايخه: معاوية، وعبد الله بن عمرو ﵄ وغيرهما. من تلامذته: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعبد الله بن العلاء بن زبر وغيرهما. كلام العلماء فيه: * طبقات ابن سعد: "كان معروفًا وله أحاديث" أ. هـ.

стр. 1546

* تهذيب الكمال: "استشهد له البخاري بحديث واحد، وروى له الباقون، وقد وقع لنا حديث البخاري بعلو" أ. هـ. * السير: "الإمام القانت مقرئ دمشق .. قال سعيد بن عبد العزيز: لم نكن نطمع أن يفتح ذكر الدّنْيا في مجلس عطية" أ. هـ. * غاية النهاية: "تابعي قارئ دمشق بعد ابن عامر ثقة ... وردت الراوية عنه في حروف القرآن. قال أبو حَاتِم: صالح الحديث، قال عبد الله: كان الناس يصلحون مصاحفهم عليه" أ. هـ. * تقريب التهذيب: "ثقة مقرئ" أ. هـ. * الأعلام: "من كبار القراء، مُعمَّر، قيل عاش (١٠٤) سنين، غزا في زمن معاوية، وحدث عن الصحابة" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢١ هـ) إحدى وعشرين ومائة، وقال صاحب السير: "قال أبو مسهر: مولده سنة طبع وتوفي سنة (١١٠ هـ)، وروى جماعة عن أبي مسهر أيضًا أنه مات سنة (١٢١ هـ) " وأما في تهذيب التهذيب: قال ابن حبان كان مولده سنة (١٧)، ومات قبل مكحول سنة (١٢١ هـ") أ. هـ .. ٢١١٤ - الموروري * اللغوي: عُفير بن مسعود بن عُفير بن بشر بن فضَالة بن عبد الله الغساني الموْروري، أبو الحزم. ولد: سنة (٢١٠ هـ)، وقيل: (٢٢٠ هـ) عشر، وقيل: عشرين ومائتين. من مشايخه: محمد بن عبد السلام الخشنيّ وغيره. كلام العلماء فيه: * تاريخ علماء الأندلس: "كان حافظًا للغة، وأخبار العرب ووقائعها وأيامها ومشاهدة النبي ﷺ ، ورواية الشعر .. وكان مؤدبًا" أ. هـ. * تاريخ الإِسلام: "كان حافظًا للغة والسِّير، إخباريًا" أ. هـ. * البلغة: "النسابة اللغوي" أ. هـ. وفاته: سنة (٣١٧ هـ) سبع عشرة وثلاثمائة، وقيل جاوز المائة. ٢١١٥ - الخُولاني * اللغوي، المقرئ: عقيل بن محمّد بن أحمد بن عبد الله الخولاني: شلبي باجي الأصل -باجة المغرب- أبو الحسن الباجي، وابن العقل. من مشايخه: أبو بكر بن المفرج الربوبلة، شريح، وابن الدش، وأبو داود بن يحيى وغيرهم. من تلامذته: أبو البقاء يعيش، وأبو بكر محمّد بن علي بن يزيد الكاتب وغيرهما. كلام العلماء فيه: * الذيل والتكملة: "كان مقرئًا مجودًا عارفًا بطرق القراءات، واختلاف القراء، حسن الضبط لما يتولاه من ذلك، ذا حظ وافر من رواية

стр. 1547

الحديث مبرزًا في علم العربية، زاهدًا فاضلًا متواضعًا" أ. هـ. * تكملة الصلة: "وكان شيخًا صالحًا عارفًا بالقراءات" أ. هـ. من مصنفاته: "الأمثال الكامنة في القرآن". ٢١١٦ - عكرمة البَرْبَري * المفسر عكرمة بن عبد الله البربري المدني، أبو عبد الله، مولى عبد الله بن عباس. ولد: سنة (٢٥ هـ) خمس وعشرين. من مشايخه: ابن عباس، وأبو هريرة، وعائشة ﵃ وغيرهم. من تلامذته: إبراهيم النخعي، والشعبي، وأبو الشعثاء وغيرهم. كلام العلماء فيه: * طبقات ابن سعد: "قال محمّد بن عمر: حدثني خالد بن القاسم البياضي، قال: مات عكرمة وكثَيِّر عَزّة الشاعر في يوم واحد سنة خمس ومائة فرأيتهما جميعًا صُلّي عليهما في موضع واحد بعد الظهر في موضع الجنائز فقال الناس: مات اليوم أفقه النّاس وأشعر الناس. وقال غير خالد بن القاسم: وعجب النّاس من اجتماعهما في الموت واختلاف رأيهما، عكرمة يُظَنّ أنه يرى رأي الخوارج، يكفر بالنظرة، وكُثَيِّر شيعي يؤمن بالرجعة" أ. هـ. * السير: "رماه غير واحد من الأئمة بأنه يرى رأي الخوارج، وقيل رأي الصّفرية (١)، وقيل النجدات (٢)، وقيل البيهسية وقيل الإباضية. ومن الأئمة الذين رموه بذلك: مالك بن أنس ولذلك لم يدخله في الموطأ. قال يحيى بن معين: إنما لم يذكر مالك عكرمة -يعني في الموطأ- لأن عكرمة كان ينتحل رأي الصُّفرية. وعن عطاء: كان عكرمة إباضيًا، وعن أبي مريم قال: كان عكرمة بَيهسيًا. وقال أبو الأسود: كان أول من أحدث في أفريقية رأي الصفرية هو عكرمة. وقال ابن لهيعة: وكان يحدّث برأي نجدة الحروري. وقال أحمد: إنما أخذ أهل أفريقية رأي الصفرية من عكرمة لما قدم عليهم، وكان يأتي الأمراء يطلب جوائزهم. وقد وثقه أحمد، وابن معين والبخاري والنسائي والعجلي وغيرهم واحتجوا بحديثه. قال أحمد العجلي: مكي تابعي ثقة بريء مما

стр. 1548

يرميه به الناس من الحَرورية -يعني من رأيهم- وقال البخاري: ليس أحد من أصحابنا إلا وهو يحتج بعكرمة. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن معين: إذا رأيت إنسانًا يقع في عكرمة وفي حماد بن سلمة، فاتهمه على الإِسلام. قال الذهبي: وهذا محمول على الوقوع فيهما بهوىً وحيف في وزنهما. أما من نقل ما قيل في جرحهما وتعديلهما على الإنصاف فقد أصاب" أ. هـ. بتصرف. * ميزان الاعتدال: "يروى عن ابن المسيب أنه كذب عكرمة والخصيب بن ناصح، حدثنا خالد بن خدامن، شهدتُ حماد بن زيد في آخر يوم مات فيه، فقال: أحدثكم حديث لم أحدث به قط, لأني أكره أن ألقى الله ولم أحدث به. سمعت أيوب يحدث عن عكرمة، قال: إنما أنزل الله متشابه القرآن ليضل به. قلت: ما أسوأها عبارة، بل أخبثها، بل أنزله ليهدي به وليضل به الفاسقين" أ. هـ. * البداية والنهاية: "أحد التابعين، والمفسرين المكثرين والعلماء الربانيين والرحالين والجوالين. قال الإِمام أحمد: أعلمهم بالتفسير عكرمة" أ. هـ. * تهذيب التهذيب: "وقال الجوزجاني: قلت لأحمد: عكرمة كان إباضيًا؟ فقال يقال إنه كان إباضيًا. وقال خلاد بن سليمان عن خالد بن أبي عمران: دخل علينا عكرمة أفريقية وقت الموسم فقال: وددت أني اليوم بالموسم بيدي حربة أضرب بها يمينًا وشمالًا، قال: فمن يومئذ رفضه أهل أفريقية. وقال مصعب الزبيري: كان عكرمة يرى رأي الخوارج وزعم أن مولاه كان كذلك، وقال أبو خلف الخزاز عن يحيى البكاء سمعت ابن عمر يقول لنافع اتق الله ويحك يا نافع ولا تكذب عليّ كما كذب عكرمة على ابن عباس" أ. هـ. * تقريب التهذيب: "ثقة ثبت، عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة، من الثالثة" أ. هـ. من أقواله: السير: "قال عكرمة: طلبت العلم أربعين سنة، وكنت أفتي بالباب وابن عباس في الدار. وقال: كان ابن عباس يقول: انطلق فأفْتِ الناسَ وأنا لك عون. وقال له مرة: انطلق فأفْتِهم فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفته، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته، فإنك تطرح عنك ثلثي مؤنة الناس" أ. هـ. وفاته: سنة (١٠٥ هـ) خمس ومائة، وقيل: (١٠٤ هـ) أربع ومائة. من مصنفاته: له "تفسير القرآن" اعتمد فيه على تفسير ابن عباس. ٢١١٧ - السِّيرَامِي * اللغوي: العلاء بن أحمد بن محمد بن أحمد السِّيرامي، علاء الدين. كلام العلماء فيه: * إنباء الغمر: "كان إليه المنتهى في علم المعاني

стр. 1549

والبيان، وكان متوددًا إلى النّاس محسنًا إلى الطلبة قائمًا في مصالحهم لا يطوي بشره على أحد، مع الدين المتين والعبادة الدائمة" أ. هـ. * الدرر: "فلما أنشأ الظاهر برقوق مدرسته بين القصرين استدعاه، فقدم في سنة (٧٨٨) فاستقر شيخ الصوفية بها ومدرسة الحنفية وذلك في ثاني عشر شهر رجب منها، فتكلم على قوله تعالى ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾، ثم أقرأ الهداية وغير ذلك من كتب الفقه والأصول. وكان شيخنا عز الدين بن جماعة يقرظه ويفرط في وصفه بالفهم والتحقيق، ويذكر أنه تلقف من أشياء لم يجدها مع نفاستها في الكتب، ولم يزل على حالته موصوفًا بالديانة والخير والانجماع والتواضع" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٩٠ هـ) تسعين وسبعمائة. ٢١١٨ - علقمة النَّخَعي * المقرئ: علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سَلامان بن كهل، أبو شبل النخعي الكوفي، عمّ الأسود، وخال إبراهيم النخعي. ولد: في أيام الرسالة المحمدية. من مشايخه: عمر، وابن مسعود ﵄ وغيرهما. من تلامذته: الشعْبيّ، وإبراهيم النخعي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * السير: "مقرئ الكوفة وعالمها الإِمام .. وكان طلبته يسألونه ويتفقهون به والصحابة متوافرون .. قال إبراهيم النخعي: كان أصحاب عبد الله [يعني ابن مسعود] الذين يقرئون الناس القرآن ويعلمونهم السنة، ويَصْدِرُ الناس عن رأيهم ستة: علقمة، والأسود، ومسروق، وعبيدة وأبو ميسرة -عمرو بن شرحبيل- والحارث بن قيس انتهى ... قال بعض الحفاظ -وأحسن-: أصح الأسانيد، منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود" أ. هـ. * تاريخ الإِسلام: "كان فقيهًا إمامًا مقرئًا، طيب الصوت بالقرآن، ثبتًا حُجة، وكان أعرج". وقال "قال خليفة وغيره: إنه شهد صِفين مع عليّ". ثم قال: "قال الشعبي: إن كان أهل بيت خُلقوا للجنة فهم أهل هذا البيت: علقمة والأسود" أ. هـ. * معرفة القراء: "قال عبد الرحمن بن يزيد النخعي، قال ابن مسعود: ما أعلم شيئًا، أو ما أقرأ شيئًا إلا وعلقمة يعلمه. وقال قابوس بن أبي ظبيان: قلت لأبي: لأي شيء كنت تأتي علقمة وتدع الصحابة؟ قال: أدركت ناسًا من الصحابة وهم يسألونه

стр. 1550

ويستفتونه" أ. هـ. * تهذيب التهذيب: "قال أبو طالب عن أحمد: ثقة من أهل الخير، وقال عُثمَان بن سعيد قلت لابن معين: علقمة أحب إليك أو عبيدة فلم يخير. قال عُثمَان: كلاهما ثقة وعلقمة أعلم بعبد الله وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة .. " أ. هـ. * تقريب التهذيب: "ثقة ثبت، فقيه عابد" أ. هـ. من أقواله: السير: "أنه أوصى: إذا أنا حُضِرْتُ فأجلسوا عندي من يلقنني: لا إله إلا الله وأسرعوا بي إلى حضرتي، ولا تنعوني إلى الناس، فإني أخاف أن يكون ذلك نعيًا كنعي الجاهلية .. ". وفاته: سنة (٦٢ هـ) اثنتين وستين، وقيل غير ذلك. قلت: قال ابن حجر في تهذيب التهذيب: "قال أبو نعيم مات سنة (٦١ هـ)، وقال ابن معين وغير واحد مات سنة (٦٢ هـ)، وقيل سنة (٦٣)، وقيل سنة (٦٥) وقيل سنة (٧٢ هـ) وقيل سنة (٧٣ هـ) وقال هارون بن حَاتِم عن عبد الرحمن بن هانئ مات وله تسعون سنة، قلت: ... وقال أبو مسعود أخبرنا الفضل بن دكين قال: مات علقمة بالكوفة سنة (٦٢) .. " أ. هـ. ٢١١٩ - أبو الحسن المالقي * اللغوي: علي بن إبراهيم بن علي الأنصاري المالقي، أبو الحسن. من مشايخه: أبو عبد الله بن الفخار، وأبو عمرو بن منظور، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * بغية الوعاة: "قال في تاريخ غرناطة: آية الله في الحفظ وثقوب الذهن والنجابة في الفنون وفصاحة الإلقاء، إمامًا في العربية، لا يشق فيه غبار خطًا وبحثًا وتوجيهًا واطلاعًا وعثورًا على سقطات الأعلام ذاكرًا للغات والآداب، قائمًا على التفسير، مقصودًا للفتيا عاقدًا للوثيقة ينظم وينثر، سليم الصدر أبي النفس كثير المشاركة ... سكن بلا وأقرأ بها اللغة والتفسير والعربية وناظر بها ونوّه به" أ. هـ. ٢١٢٠ - القُمِّي * المفسر علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، أبو الحسن. من مشايخه: ابن أبي داود، وابن عُقدة، والكُلَيني، وجماعة. كلام العلماء فيه: * الفهرست لابن النديم: "من العلماء الفقهاء" أ. هـ. * ميزان الاعتدال: "رافضي جلد، له تفسير فيه مصائب" أ. هـ.

стр. 1551

* طبقات المفسرين للداودي: "من مصنفي الشيعة" أ. هـ. * معجم المفسرين: "مؤرخ، مفسر، من فقهاء الشيعة الإمامية" أ. هـ. وفاته: كان حيًّا سنة (٣٢٩ هـ) تسع وعشرين وثلاثمائة. من مصنفاته: "تفسير القرآن"، و"الناسخ والمنسوخ"، و"فضائل القرآن" وغيرها. ٢١٢١ - القِزْويني القطّان * النحوي، اللغوي، المفسر: علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القِزْويني القطّان. ولد: سنة (٢٥٤ هـ) أربع وخمسين ومائتين. من مشايخه: ابن ماجة، أبو حاتم الرازي وطبقته. من تلامذته: الزبير بن عبد الواحد، وأحمد بن علي بن لال، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "لم يكن له نظير، دينًا وديانةً وعبادة" أ. هـ. * تاريخ الإِسلام: "قال ابن فارس في بعض أماليه: سمعت أبا الحسن القطّان بعدما عَلَمت سِنُّه يقول: كنت حين رحلت أحفظ مائة ألف حديث، وأنا اليوم لا أقوم على حفظ مائة حديث" أ. هـ. * السير: "الإمام الحافظ القدوة، شيخ الإِسلام". وقال: "سمعت جماعة من شيوخ قزوين، يقولون: لم ير أبو الحسن ﵀ مثل نفسه في الفضل والزهد أدام الصيام ثلاثين سنة، وكان يفطر على الخبز والملح، وفضائله أكثر من أن تُعَد". وقال: "قال ابن فارس وسمعته -أي أبا الحسن القطان- يقول: أصبت ببصري، وأظن أني عُوقبت بكثرة كلامي أيام الرحلة. قلت -أي الذهبي-: صَدَق والله، فقد كانوا مع حُسن القصدِ، وصحة النية غالبًا يخافون من الكلام. وإظهار المعرفة والفضيلة، واليوم يكثرون الكلام مع نقص العلم، وسوء القصد. ثم إنّ الله يفضحهم، ويلوح جهلهم وهواهم واضطرابهم فيما عَلموه، فنسأل الله التوفيق والإخلاص" أ. هـ. * الشذرات: "قال الخليلي: أبو الحسن القطان، شيخ عالم بجميع العلوم، والتفسير والفقه، والنحو، واللغة، وفضائله أكثر من أن تعد .. ". أ. هـ. وفاته: سنة (٣٤٥ هـ) خمس وأربعين وثلاثمائة. من مصنفاته: جمع وصنف وتفنن في العلوم. ٢١٢٢ - ابن الخازن * اللغوي: علي بن إبراهيم بن علي التّبْريزي ويعرف بابن الخازن أبو الحسن.

стр. 1552

ولد: سنة (٣٧١ هـ) إحدى وسبعين وثلاثمائة. من مشايخه: أبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو بكر بن الطيب وغيرهما. من تلامذته: سمع منه جماعة من علماء الأندلس. كلام العلماء فيه: * الصلة: "كان من أهل العلم بالآداب واللغات، حسن الخط جيد الضبط، عالمًا بفنون العربية، ثقة فيما رواه، كان عنده غرائب وفوائد جمة وكان شافعي المذهب" أ. هـ. ٢١٢٣ - الحَوْفِي * النحوي، المفسر, المقرئ: علي بن إبراهيم بن سعيد الحَوْفي (١)، أبو الحسن. من مشايخه: أبو بكر بن علي الأدْفوي، وسمع أبا حاتم الرازي وغيرهما. من تلامذته: تخرج به المصريون. كلام العلماء فيه: * وفيات الأعيان: "كان عالمًا بالعربية، وتفسير القرآن الكريم، وله تفسير جيد" أ. هـ. * السير: "العلامة، نحوي مصر" أ. هـ. * طبقات المفسرين للداودي: "كان نحويًّا قارئًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٣٠ هـ) ثلاثين وأربعمائة. من مصنفاته: "إعراب القرآن" في عشر مجلدات، و"البرهان" وهو تفسير للقرآن في ثلاثين مجلدًا، و"الموضح" في النحو. ٢١٢٤ - ابن سعد الخير * النحوي، اللغوي: علي بن إبراهيم بن محمّد بن عيسى بن سعد الخير الأنصاري. بَلَنْسِي مشتيلي (٢) الأصل، أبو الحسن. ولد: في حدود سنة (٥١٠ هـ) عشر وخمسمائة. من مشايخه: أبو الحسن بن نعمة، وأبوي محمَّد: ابن السيد، وعبد الله بن عيسى القلني وغيرهم. من تلامذته: أبو إسحاق بن محمّد بن مفرج، وأبو بحر صفوان بن إدريس وغيرهما. كلام العلماء فيه: * صلة الصلة: "أديب بارع الخطأ" أ. هـ. * تكملة الصلة: "كان عالمًا بالعربية واللغة والآداب إمامًا في ذلك وأقرأ بها حياته كلها وكان حسن التعليم والتفهيم من أحسن الناس

стр. 1553

خطًا وأجودهم ضبطًا، كاتبًا بليغًا، شاعرًا مجيدًا مولدًا على غفلة كانت فيه معروفة منه ولم يكن الحديث بضاعته، غلب عليه علم النحو والآداب" أ. هـ. • الذيل والتكملة: "كان إمامًا متقدمًا بارعًا في علوم اللسان نحوًا ولغة وأدبًا. وكانت فيه غفلة شديدة عُرف بها وشهرت عنه" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٧١ هـ) إحدى وسبعين وخمسمائة. من مصنفاته: "اختصار العقد"، و"القرط المذيل على كتاب الكامل للمبرد". ٢١٢٥ - ابن نُجَيَّة * المفسر: علي بن إبراهيم بن نجا بن غنائم الأنصاري، زين الدين، أبو الحسن، المعروف بابن نُجَيَّة. ولد: سنة (٥٠٨ هـ) ثمان وخمسمائة. من مشايخه: أبو الحسن علي بن أحمد بن قُبَيس، وخاله شرف الإسلام عبد الوهاب، وغيرهما. من تلامذته: السِّلَفي، والحافظ عبد الغني، وابن خليل، والضياء المقدسي، وغيرهم. كلام العلماء فيه: • السير: "الشيخ الإمام العالم الرئيس الجليل الواعظ الفقيه". وقال: "كان صدرًا محتشمًا نبيلًا، ذا جاه ورياسة وسؤددٍ وأموالٍ وتجملٍ وافر واتصالٍ بالدولة". ثم قال: "قال ابن النجار: كان مليح الوعظ، لطيف الطبع، حلو الإيراد، كثير المعاني، متدينًا، حميد السيرة، ذا منزلة رفيعة، وهو سبط الشيخ أبي الفرج. قال أبو شامة: كان كبير القدر، مُعظَّمًا عند صلاح الدين وهو الذي نَمَّ على الفقيه عمارة اليمني وأصحابه بما كانوا عزموا عليه من قلب الدولة فشنقهم صلاح الدين، وكان صلاح الدين يكاتبه ويُحْضِرُه مجلسه وكذلك ولده الملك العزيز من بعده، وكان واعظًا مفسرًا سكن مصر وكان له جاه عظيم وحرمة زائدة، وكان يجري بينه وبين الشهاب الطوسي العجائب لأنه كان حنبليًا وكان الشهاب أشعريًا واعظًا، جلس ابن نُجيَّة يومًا في جامع القرافة فوقع عليه وعلى جماعة سقف، فعمل الطوسي فصلًا ذكره فيه ﴿فَخَرَّ عَلَيهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٢٦]، جاء يومًا كلب يشق الصفوت في مجلس ابن نجية فقال: هذا من هناك: وأشار إلى جهة الطوسي" أ. هـ. • العبر: "كان من رؤوساء العلماء، له وجاهة ودنيا واسعة وهمة عالية" أ. هـ. • البداية والنهاية: "كان يعيش عيشًا أطيب من عش الملوك في الأطعمة والملابس وكان عنده أكثر من عشرين سرية من أحسن النساء كل واحدة بألف دينار يطوف عليهن ويغشاهن وبعد هذا كله مات فقيرًا ولم يخلف كفنًا" أ. هـ. • ذيل طبقات الحنابلة: "قال ناصح الدين: كان

стр. 1554

أهل السنة بمصر لا يخرجون عما يراه لهم زين الدين -يعني ابن نُجَيَّة- وكثير من أرباب الدولة، وقال له الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين: إذا رأيت مصلحة في شيء فاكتب إليّ بها، فأنا ما لا أعمل إلا برأيك" أ. هـ. • طبقات المفسرين للداودي: "الحنبلي الواعظ المفسر". وقال: "قال أبو شامة: كان صلاح الدين يكاتبه ويحضر مجلسه هو وأولاده العزيز وغيره" أ. هـ. من أقواله: الشذرات: "قال ناصح الدين: قال لي والدي زين الدين -أي صاحب الترجمة-: أنا أسعد بدعاء والدتي، كانت صالحة حافظة، تعرف التفسير" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٩٩ هـ) تسع وتسعين وخمسمائة. ٢١٢٦ - أبو الحسن الوداعي * اللغوي، المقرئ: علي بن إبراهيم بن المظفر، أبو الحسن الوداعي الكندي، ويعرف بالكاتب، ابن وداعة، وقيل: علي بن مظفر بن إبراهيم .. ولد: سنة (٦٤٠ هـ) أربعين وستمائة. من مشايخه: الشيخ علم الدين القاسم اللورقي، والشيخ شمس الدين أبو الفتح، وعبد الله بن الخُشوعي وغيرهم. من تلامذته: الحافظ أبو بكر محمّد بن عبد الله المقدسي، والشيخ تاج الدين أحمد بن محبوب وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معرفة القراء: "أتقن القراءات والعربية والحديث، ثم ترك وعالج الكتابة وتعانى الخِدْمة، وقال الشعر، وكان غير حميد السيرة" أ. هـ. • تذكرة الحفاظ: "كان قليل الدين متهاونًا بالصلاة، في عقيدته مقال إلا أنه متثبت فيما ينقله" أ. هـ. • معجم شيوخ الذهبي: "ولم يكن عليه ضوء في دينه حملني الشدة على السماع من مثله والله يسامحه كان يخل بالصلوات ورمى بعظائم" أ. هـ. • البداية: "كان يلوذ بشيخ الإسلام ابن تيمية" أ. هـ. • فوات الوفيات: "وكان شيعيًا، وكان شاهدًا بديوان الجامع الأموي" أ. هـ. • ذيول العبر: "وكان من جياد الطلبة على رقّة في دينه وهنات وله النظم والنثر وحسن الكتابة" أ. هـ. • غاية النهاية: "كاتب مقرئ أديب ... وله يد بيضاء في النظم والنثر" أ. هـ. • الدرر: "قال البرزالي: جمعت شيوخه بالسماع من سنة أربعين فما بعدها فبلغوا نحو المائتين". وقال: "كان لسانه هجاء فكان الناس ينفرون عنه لذلك وكان شديدًا في مذهب التشيع من غير سب ولا رفض وزعموا أنه كان يخل بالصلاة" أ. هـ.

стр. 1555

• درة الحجال: "كان فاضلًا أديبًا عالي الهمة في تحصيل العلوم" أ. هـ. • البدر الطالع: "كان يتشيع من غير سب ولا رفض" أ. هـ. وفاته: سنة (٧١٦ هـ) ست عشرة وسبعمائة، وهو في عشر الثمانين. من مصنفاته: جمع كتابًا في نحو من خمسين مجلدًا، فيه علوم جمة أكثرها أدبيات سماها "التذكرة الكندية". ٢١٢٧ - الكَبْشِي * المفسر: علي بن إبراهيم بن أبي بكر الأنصاري، نور الدين المقسي ويعرف بالكبشي أو الكلبشاوي. ولد: سنة (٨٤٠ هـ) أربعين وثمانمائة. من مشايخه: المناوي، والعلم البلقيني، والشرواني، وغيرهم. كلام العلماء فيه: • الضوء: "قطن جامع الزاهد قائمًا بوظائف العبادة مع التقنع باليسير وربما خطب به وأم". وقال: "هو مع تفننه وفضله وسكونه قوي النفس جدًّا وقد أكثر من التردد إلي وسمع علي ومني أشياء وأوقفني على تصنيف له سماه (الفيض القدسي على آية الكرسي) في كراريس أجاد فيه" أ. هـ. • معجم المفسرين: "مفسر، فقيه شافعي" أ. هـ. وفاته: كان حيًّا سنة (٨٧٣ هـ) ثلاث وسبعين وثمانمائة. من مصنفاته: "الفيض القدسي على آية الكرسي". ٢١٢٨ - الحلبي * النحوي، اللغوي: علي بن إبراهيم بن أحمد بن علي بن عمر الحلبي، نور الدين بن برهان الدين، صاحب السيرة الحلبية. ولد: سنة (٩٧٥ هـ) خمس وسبعين وتسعمائة. من مشايخه: لازم الشمس الرملي، وأخذ عن الأستاذ محمّد البكري وغيرهما. من تلامذته: النور الشبراملسي، والشمس محمّد الوسيمي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • خلاصة الأثر: "كان جبلًا من جبال العلم وبحرًا لا ساحل له، واسع الحلم، علامة جليل المقدار، جامعًا لأشتات العلى، صارفًا نقد عمره في بث العلم النافع ونشره". وقال: "كان غاية في التحقيق حاد الفهم قوي الفكرة متحريًا في الفتاوى جامعًا بين العلم والعمل صاحب جد واجتهاد عم نفعه الناس" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "مؤرخ، فقيه، أصولي، نحوي، لغوي، صوفي" أ. هـ.

стр. 1556

وفاته: سنة (١٠٤٤ هـ) أربع وأربعين وألف. من مصنفاته: "شرح زهر المزهر"، وهو مختصر "المزهر" للسيوطي في اللغة، و"التحفة السنية شرح الآجرومية"، وله رسالة لطيفة في التصوف، و"شرح على البردة للبوصيري"، ولها النصيحة العلوية في بيان حسن طريقة السادة الأحمدية". ٢١٢٩ - حفيد صاحب سبل السلام * اللغوي: علي بن إبراهيم، حفيد صاحب "سبل السلام". ولد: سنة (١١٧١ هـ) إحدى وسبعين ومائة وألف. كلام العلماء فيه: • حلية البشر: "نشأ من أول أمره على الطاعة والعبادة والتقوى والزهادة، وله في التصوف اليد العالية والمعارف السامية، كان له في الوعظ إسلوب حسن، وله في القلوب تأثير يسري على الكبير والصغير" أ. هـ • البدر الطالع: "له فصاحة وبراعة وقوة نفس وعفة وإنكار للمنكر بما يستطيعه وتبلغ إليه قدرته" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢١٩ هـ) تسعة عشرة ومائتين وألف. من مصنفاته: "السر المصون في نكتة الإظهار والإضمار"، و"النفحات الربانية واللمحات الرحمانية في إحراز ذخائر الصلات بإبراز ضمائر الصلوات". ٢١٣٠ - الكُوْفي * المفسر: علي بن أحمد العلوي الكوفي، أبو القاسم. كلام العلماء فيه: • فهرست الطوسي: "كان إمامًا مستقيم الطريقة، وصنف كتبًا كثيرة بسديدة منها كتاب الوصايا وكتاب في الفقه على ترتيب كتاب المزني ثم خلط وأظهر مذهب المخمسة وصنف كتبًا في الغلو والتخليط وله مقالة تنسب إليه" أ. هـ. • أعيان الشيعة: "من الفقهاء المعاصرين للصدوق" أ. هـ. • معجم المفسرين: "فقيه أصولي متكلم مفسر حكيم من غلاة الشيعة، من أهل الكوفة، كان في بدايته على طريقة الإمامية، وصنف كتبًا في الفقه والأوصياء ثم أظهر مذهب (المخمسة) القائلين بألوهية علي بن أبي طالب، وبأن سلمان الفارسي، والمقداد، وأبا ذر، وعمارًا، وعمرو بن أمية الضمري هم الموكلون بمصالح العالم من قرب الرب. وألف كتابًا في هذا وغيره" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٥٢ هـ) اثنتين وخمسين وثلاثمائة. من مصنفاته: "تفسير القرآن"، و"فساد أقاويل الإسماعيلية"، و"تناقض أقاويل المعتزلة" وغيرها.

стр. 1557

٢١٣١ - القِزْويني * المقرئ: علي بن أحمد بن صالح بن حّماد القزويني، أبو الحسن. ولد: سنة (٢٨٣ هـ) ثلاث وثمانين ومائتين. من مشايخه: يوسف بن عاصم الرازي، ويوسف بن حمدان، وأخذ القراءات عن الحسين بن علي الأزرق وغيرهم. من تلامذته: الخليلي، وقرأ عليه أبو الفضل الخزاعي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الإرشاد: "قيم القراءات، من المعمرين" أ. هـ. • السير: "قدم بغداد وجالس ابن مجاهد وتباحث معه" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "كان فهمًا بالقراءات، عُمِّر دهرًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٨١ هـ) إحدى وثمانين وثلاثمائة عن (٩٨ سنة). ٢١٣٢ - المُهلَّبي * النحوي، اللغوي: علي بن أحمد المهلبي، أبو الحسن وأبو الحسين. من مشايخه: أبو إسحاق إبراهيم النجيرمي وغيره. من تلامذته: أبو يعقوب يوسف بن يعقوب النجيرمي، وابنه بهزار، وخلق كثير. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "كان إمامًا في النحو واللغة ورواية الأخبار وتفسير الأشعار ... وذكر علي بن حمزة البصري النحوي في "كتاب الرد على ابن ولاد في المقصور والممدود" أن أبا الحسن المهلبي كان لقيطًا وكان له اختصاص بالمعز والعزيز" أ. هـ. قلت: وذكر له قصة مع المتنبي انتصر فيها عليه لغويًّا. • إنباه الرواة: "كان أديبًا نحويًّا لغويًّا فاضلًا كاملًا، أحد علماء هذا النوع روى عنه المصريون وأكثروا، وتنافسوا في خطه والرواية عنه إلى زماننا هذا -أي العصر الذي عاش فيه القفطي- ووصل لهم رواية كتب كثيرة من كتب الأدب" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٨٥ هـ) خمس وثمانين وثلاثمائة، وله فيما قيل (١٥١ سنة). ٢١٣٣ - ابن الحَمَّامي * المقرئ: علي بن أحمد بن عمر بن حفص

стр. 1558

المعروف بابن الحَمَّامي، أبو الحسن. ولد: سنة (٣٢٨ هـ) ثمان وعشرين وثلاثمائة. من مشايخه: أبو عمرو بن السماك، وأحمد بن سلمان النجاد، وجعفر الخلدي وغيرهم. من تلامذته: الخطيب البغدادي، وأبو الفتح بن شِيطا وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "كتبنا عنه وكان صدوقًا دينًا، فاضلًا حسن الاعتقاد، وتفرد بأسانيد القراءات، وعلوها في وقته" أ. هـ. • السير: "الإمام المحدث، مقريء العراق" أ. هـ. • غاية النهاية: "شيخ العراق ومسند الآفاق، ثقة بارع مصدر" أ. هـ. • النجوم: "كان إمامًا محدثًا كبير الشأن" أ. هـ. وفاته: سنة (٤١٧ هـ) سبعة عشرة وأربعمائة. وقيل بحدود (٤٢٠ هـ) عشرين وأربعمائة. من مصنفاته: له "الاعتكاف"، و"الفوائد الصحاح". ٢١٣٤ - الرَّزَّاز * المقرئ: علي بن أحمد بن محمّد بن داود، أبو الحسن الرزاز (١) البغدادي، المعروف بأبي الطيب. ولد: سنة (٣٣٣ هـ)، وقيل: (٣٣٥ هـ) ثلاث وثلاثين، وقيل: خمس وثلاثين وثلاثمائة. من مشايخه: عثمان بن سماك، وأبو بكر النجاد وغيرهما. من تلامذته: عبد السيّد بن عتاب، وأبو بكر البيهقي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الأنساب: "من أهل بغداد ثقة صالح" أ. هـ. • تاريخ بغداد: "قلت - الخطيب البغدادي - قد شاهدت أنا جزءًا من أصول الرزاز بخط أبيه فيه أمالي عن ابن السماك، وفي بعضها سماعه بالخط العتيق، ثم رأيته قد غير فيه بعد وقت وفيه إلحاق بخط جديد وكان الرزاز مع هذا كثير السماع كثير الشيوخ، وإلى الصدق ما هو" أ. هـ. • ميزان الاعتدال: "صدوق، سمع ابن السماك وطبقته "أ. هـ. • غاية النهاية: "مقرئ متصدر ضابط لرواية خلف عن حمزة" أ. هـ. وفاته: سنة (٤١٩ هـ) تسع عشرة وأربعمائة.

стр. 1559

٢١٣٥ - الواحدي * النحوي، اللغوي، المفسر: علي بن أحمد بن محمّد بن علي بن منوية الواحدي المنوي، صاحب التفاسير المشهورة. من مشايخه: الثعلبي، وابن مَحْمَش، وأبو بكر الحِيري وغيرهم. من تلامذته: عبد الجبار بن محمّد بن أحمد الخُواري، وعمر بن عبد الله بن أحمد الأَرْغِياني وغيرهما. كلام العلماء فيه: • وفيات الأعيان: "كان أستاذ عصره في النحو والتفسير" أ. هـ. • الشذرات: "أحد من برع في العلم، وكان شافعي المذهب" أ. هـ. • طبقات الشافعية: "كان إمامًا في النحو واللغة وغيرها. وأستاذ الفقه والتفسير في عصره. وكان شاعرًا مليحًا" أ. هـ. • قلت: إليك بعض النقولات من تفسير الواحدي المسمى (الوجيز في تفسير الكتاب العزيز)، حيث قال (١/ ١٨٣) في تفسير ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ أي: احتملهما وأطاقهما. يعني: ملكه وسلطانه، وقيل: هو الكرسي بعينه، وهو مشتمل بعظمته على السموات والأرض. وروي عن ابن عباس أنّ كرسيه علمه". وقال في تفسير ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ (١/ ٣٢٧): "قيل: معناه: الوصف بالمبالغة في الجود والإنعام، وقيل: نِعمهُ مبسوطة ودلت التثنية على الكثرة كقولهم لبيك وسعديك وقيل: نعمتاه: أي نعمة الدنيا، ونعمة الآخرة". وقال في تفسير ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ (٢/ ١٢٠١): "أي: أمر ربك وقضاؤه" أ. هـ. قلت: قال الدكتور جودة المهدي في كتابه (الواحدي ومنهجه في التفسير) (ص ٧٨): "فإننا نجده في مواقفه الكلامية المنبئة في تفاسيره: أشعريًا من الطراز الأول، ذاثدًا عن حمى أهل السنة والجماعة، شهابًا رصدًا لأهل البدع والضلالة، فله مع القدرية مواقف ومواقف ومجادلات ومنازلات. ومع سائر الفرق المبتدعة من المشبهة والجسمة وغيرهم صولات وجولات ولهذه المنزلة التي تمتع بها الواحدي بين أساطين عصره من حماة المذهب الأشعري.

стр. 1560

وجدنا الوزير السني المقيض لرفع لواء هذا المذهب (نظام الملك) يحتفي بالواحدي ويكرمه ويعظمه وكذا أخوه من بعده وكان حقيقًا بهذا الاحترام والإعظام، لما قام به من جهد في نصرة مذهب أهل السنة والجماعة في وقت تظاهر فيه أهل البدع باللسان والسنان والسلطان واستطار شرار الفتن الدامية التي عرضنا لها في تصوير الحالة الدينية في عصره. فلم يقف الواحدي مكتوف الأيدي، كما أنه لم يندفع في أتون الفتنة، بل خلد إلى قلمه ومحبرته وقرطاسه وأطلق سهامه النارية بقلمه في صدور الملاحدة ودعاة الفرقة المذهبية". وقال أيضًا (ص ٣٦٧): "حينما نطل على الجانب الكلامي من تفسير الواحدي فإننا نقف من خلاله على حقيقة لا تقبل الشك، وهي أن أبا الحسن الواحدي كان - بحق - أحد حماة المذهب السني الأشعري، وفارسًا من فرسان حلبته المغاوير الذين ذادوا عن عرين عقيدته ومبادئه في القرن الخامس الهجري، حيث بلغت الصراعات المذهبية والفتن الدينية ذروة احتدامها وإشتغالها وكان الجانب الأعظم من تلك الفتن والصراعات قائمًا بين أهل السنة والأشاعرة من جانب وبين المعتزلة والشيعة من جانب آخر، وكم لقى أهل السنة في مطلع القرن الخامس من اضطهاد الشيعة والمعتزلة الذين كان يؤازرهم ويناصرهم حكام البويهيين، حيث كانوا يدينون بالتشيع والاعتزال، فانتشرت مبادئهم بالتسلط والإرهاب. بيد أن الله جلت قدرته قد قيض للحق من يذود عن كلمته وينافح عن مبادئه باللسان والسنان، فكانت هبة السلطان محمود الغزنوي على أهل البدع ثم سلاطين السلاجقة من بعده، وفي ذات الوتت برز أساطين وأعلام من أئمة الأشاعرة قاموا بتطهير العقول والقلوب من البدع والأهواء فكان في طليعتهم في هذا العصر: أبو إسحق الإسفراييني وإمام الحرمين وأبو بكر بن فورك وأبو منصور البغدادي ثم حجة الإسلام الغزالي وغيرهم. وقد تلقى الواحدي عن كابر متكلمي هذا العصر كالإمام الإسفراييني وعبد القاهر بن طاهر البغدادي (ت: ٤٢٩ هـ) صاحب (الفرق بين الفرق) وغيرهما من كبار علماء الكلام، وتخرج على أيديهم إمامًا يجله العلماء والحكماء، وكفى دلالة على مكانته ونصرته لمذهبه أن نظام الملك -نصير أهل السنة- كان يلحظه بعين الإعزاز والإكرام كما ذكر ياقوت وما ذاك إلا لكون الواحدي - فوق منزلته العلمية - واحدًا من حماة مذهب الأشاعرة الذين ردوا سهام المبتدعة إلى نحورهم ونصروا دعوة الحق بالعلم. ولقد وجد الواحدي في تفسيره أصلح مجال وأرحب ميدان لنصرة عقيدته ومذهبه، ورد شبه المارقين وكشف ضلالات المحرفين لمعاني التنزيل وفق آرائهم ومبادئهم، فاستعان بخبرته العظيمة في فهم أسرار لغة القرآن وإدراك معانيه وعمق النظر في تفحص مراميه على درء خطر التأويلات المذهبية الفاسدة وإقرار مبادئ مذهب أهل السنة والجماعة من منطلق قرآني مستقيم وفي إطار مقاييس اللغة وضوابطها وفي ضوء فهم السلف لمعاني التنزيل من خلال ما أثر عنهم من

стр. 1561

تفسير وتبيان. والحق أن أبا الحسن الواحدي -كما سنرى في معالجاته الكلامية- قد أضاف بعدًا جديدًا وجانبًا خصبًا إلى أبعاد وجوانب شخصيته العلمية، حيث تجلى مراسه العقلي، ونضجه الفكري وقدرته الجدلية المنطقية في ثبات أصول مذهبه السني الأشعري وتقرير مبادئه ثم في إبطال مزاعم الفرق المبتدعة التي كانت تناهض مذهب أهل السنة والجماعة وكان على رأسها، وأشدها خطرًا فرقة المعتزلة القدرية التي اقتحمت بمبادئها إقليم خراسان بمناصرة ملوك ووزراء بني بويه ففرضت مذهبها فرضًا، وطوع علماؤها نصوص التنزيل لمبادئهم فصنفوا في التفسير مصنفات تبلغ عشرات الجلدات حافلة بالتأويلات الاعتزالية كما فعل القاضي عبد الجبار وأبو مسلم الأصفهاني والشريف الرضى وغيرهم. ومن ثم تعينت فرضية الدفاع عن عقيدة أهل السنة على مفسريهم مثلًا بمثل، بل وأوفى في الكيل وبنفس المنهج العقلي اللغوي الاستنباطي حق على مفسري أهل السنة أن يميطوا عن حرم التنزيل أذى التأويلات البدعية، فكانت القضية، وكان لها أبو الحسن الواحدي، فقد ذاد بحق عن عرينه وطهر ساحة التنزيل من فساد الرأي وشطط التأويل. وحين نسلط ضوء البحث على الجانب الكلامي في تفاسير الواحدي نجده يتمثل في نمطين رئيسيين: أحدهما: النمط التقريري الابتدائي، وهو ما يعني فيه بتقرير أصول العقيدة وفق منهج أهل السنة الأشاعرة دون نظر إلى مزاعم الفرق المضادة في تأويل النص القرآني. وثانيهما: وهو الطابع الأعم والأغلب في تفسيره: النمط الجدلي، وهو ما يعني فيه عناية بالغة بتفنيد شبه خصومه المعتزلة وإبطال مبادئهم وتأويلاتهم لآي التنزيل وفق أصولهم الاعتقادية، وفي هذا الجانب أبرز أبو الحسن الواحدي مقدرته وطاقته العقلية واستغل تبحره اللغوي أبرع استغلال في تجسيد معطيات النص ولفظ كل دخيل عليه في التأويل. فمن أمثلة النمط التقريري الذي نقف عليه في تفسير الواحدي: بيانه لصفة الوحدانية لله تعالى عند تفسير قوله سبحانه: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ قال في تفسيره (البسيط): (قال أصحابنا: حقيقة الواحد في وصف الباري سبحانه، أنه واحد لا قسيم له في ذاته، ولا بعض له في وجوده، بخلاف الجملة الحاملة التي يطلق عليها لفظ الواحد مجازًا، كقولهم دار واحدة وشخص واحد، ولهذا قال أصحابنا: التوحيد هو نفي الشريك والقسيم والشبيه، فالله واحد في أفعاله لا شريك له يشاركه في إثبات المصنوعات، وواحد في ذاته لا قسيم له، وواحد في صفاته لا يشبه الخلق فيها). في هذا النص الوجيز: قدم لنا الواحدي خلاصة عقيدة أهل السنة في صفة الوحدانية، الشاملة لوحدانية الذات، ووحدانية الصفات، ووحدانية الأفعال، واستجمع أركان هذه الوحدانية الشاملة في عبارة أصحابه الأشاعرة:

стр. 1562

التوحيد نفي الشريك والقسيم والشبيه، وفرع عن كل ركن متعلقه في شمول وإحكام جامعين مانعين. ونجده في تفسيره (الوسيط) يعرض لمبحث رؤية الباري عند قوله : ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ... ﴾ فيقول: (الإدراك: الإحاطة بكنه الشيء وحقيقته، وهو غير الرؤية، لأنه يصح أن يقال: رآه وما أدركه، فالأبصار ترى الباري ولا تحيط به، كما أن القلوب تعرفه ولا تحيط به، قال الله تعالى ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ قال ابن عباس - في رواية عطاء - كلت أبصار المخلوقين عن الإحاطة به، وقال سعيد بن المسيب، لا تحيط به الأبصار. وعلى هذا التفسير نقول: إن الباري سبحانه يُرَى ولا يُدْرَك، لأن معنى الإدراك الإحاطة بالمرئي، وإنما يجوز ذلك على من كان محددًا وله جهات. وذهب جماعة من أهل التفسير إلى تخصيص هذه الآية، قال ابن عباس - في رواية أبي صالح - تنقطع عنه الأبصار في الدنيا، وقال مقاتل: لا تراه الأبصار في الدنيا وهو يُرى في الآخرة. والدليل على أن هذه الآية مخصوصة بالدنيا. قوله ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ فقيد النظر إليه بيوم القيامة وأطلق في هذه الآية، والمطلق يحمل على المقيد، أخبرنا أبو بكر الحارثي، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، أخبرنا أبو بشر محمّد بن عمران بن الجنيد، حدثنا أبو بكر الصفار البصري، حدثنا عباد بن صهيب عن عمر وعن الحسن في قوله ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ قال: في الدنيا، وقال الحسن: يراه أهل الجنة في الجنة واحتج بقوله ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ قال: ينظرون إلى وجه الله . في هذا المبحث الكلامي الذي عرض له الواحدي في هذا النص: نجده يبني موقفه على أساسين رئيسيين: أولهما دلالة اللغة، وثانيهما: النظرة السلفية، فاللغة نقول إن الإدراك غير الرؤية لأن معناه الإحاطة، ومن ثم فهي لا تنتفي بانتفائه، وقد استعمل السلف الإدراك على معنى الإحاطة في صريح كلامهم، وإذا ما حمل معنى الإدراك على الرؤية: كان هناك منطلق آخر لفهم النص وهو حمل المطلق في هذه الآية - وهو انتفاء الرؤية - على المقيد في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ حيث قيد النظر إليه تعالى بيوم القيامة في دار الكرامة، وقد عزز الواحدي حمل المطلق على المقيد بما ورد عن السلف، حيث روى بسنده عن الإمام الحسن قوله: يراه أهل الجنة في الجنة، جعلنا الله تعالى في زمرتهم. وإذا: فقد عرض الواحدي لهذه المسألة وفقًا لمذهبه السني الأشعري ومن منطلق سلفي بحت، وأوردها على النمط التقريري الابتدائي، حيث لم يشر إلى معارضيه من المعتزلة أو غيرهم ولم يتخذ موقفًا جدليًا كما فعل في مواقفه الأخرى. كذلك نجد من المباحث التي طرقها الواحدي أيضًا: مبحث النبوات، فقد تناول مسألة العصمة للأنبياء والرسل قبل البعثة والوحي وبعدهما في أكثر من موضع في تفسيره، فمن ذلك ذكره في (البسيط) عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِذْ قَال لَهُ رَبُّهُ

стр. 1563

أَسْلِمْ ... ﴾ حيث قال: (ولأهل التفسير في قوله "أسلم" طريقان: أحدهما أنه أراد بقوله (أسلم) ابتداء الإسلام، فقد قال ابن عباس: إنما قال له ذلك حين خرج من السرب فنظر إلى الكوكب والقمر والشمس كما ذكره الله تعالى في سورة الأنعام. وقال أصحاب هذا القول: إن الأنبياء يجوز عليهم قبل الوحي من الشرك والكبائر ما جاز على غيرهم، وإنما عصموا من وقت البعثة وإنزال الوحي، وهذا مذهب جماعة من أهل الأصول. وقال عدة من المفسرين: فوله "أسلم" معناه: دم واثبت على الإسلام، كقوله تعالى لمحمد ﷺ : ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ ... ﴾ وكقوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا ... ﴾ في أحد الوجهين، وعند أصحاب هذا القول: لا يجوز على الأنبياء في سابقة حالهم الشرك والكبائر، بل عصمهم الله سبحانه ودفع عنهم ما لم يدفع عن غيرهم. فأما (محمد) ﷺ : فعامة أصحابنا على أنه ما كفر بالله طرفة عين ولا كان مشركًا قط، ثم قال بعضهم: كان قبل البعث على دين عيسى، ومنهم من قال: كان يعبد الله على دين إبراهيم). ثم يضيف الواحدي إلى هذا المبحث مزيدًا من التبيان والتحقيق عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَينَا إِلَيكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ فيقول في نفسيره البسيط: (قوله ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ﴾ قبل الوحي "ولا الإيمان" اختلفوا في هذا مع إجماع أرباب الأصول على أنه لا يجوز على الرسل قبل الوحي ألا يكونوا مؤمنين، فذهب كثير من أهل العلم إلى أن المراد بالإيمان ها هنا: شرائعه ومعالمه، وهي كل ما يجوز أن يسمى إيمانًا. واختار إمام الأئمة محمّد بن إسحاق بن خزيمة هذا القول وخصه بالصلاة محتجًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي صلاتكم. وقيل هذا من باب حذف المضاف، فجعل التقدير: ما الكتاب ولا أهل الإيمان، يعني: من الذي يؤمن ومن الذي لا يؤمن، وهذا اختيار الحسين بن الفضل. وجعل أبو العالية التقدير: ولا دعوة الإيمان، لأنه كان قبل الوحي ما كان يقدر أن يدعو إلى الإيمان بالله. وذهب بعض أهل المعاني إلى التخصيص بالوقت، فقال: المعنى: ولا ما الإيمان قبل البلوغ. وهذا المذهب هو اختيار شيخنا أبي إسحاق الإسفراييني ﵀، فقد حكى بعض أصحابنا الكبار أنه سأله عن هذه الآية فقال: يعني حين كان في المهد، وقالوا إن محمدًا ﷺ قبل الوحي كان يعبد الله على دين عيسى، والصحيح أنه كان يعبد الله على دين إبراهيم). لقد عرض الواحدي في النصين السابقين لعصمة الأنبياء والرسل قبل البعثة والوحي وبعدهما، وسلك في عرضها النمط التقريري حيث أورد أقوال العلماء والمتكلمين من أصحابه الأشاعرة، غير أنه يبدو في النص الأخير انضج منه في النص الأول وكثر إيضاحًا، فبينما هو ينسب - في النص الأول - لجماعة من أهل الأصول القول بعدم عصمة الأنبياء قبل البعثة من الشرك والكبائر نجده في النص الثاني ينقل

стр. 1564

إجماع أرباب الأصول - ويعني بهم أصحاب أصول العقيدة - على عصمة الرسل قبل الوحي من الشرك قطعًا - وكذا الكبائر بالتبعية - وينبذ قول من حكى عنهم خلاف ذلك ويعرض عن ذكره لتطرفه الجامع. ثم نجده يفرع على القول بالعصمة قبل الوحي وجوه المراد بالإيمان. ثم نجده أخيرًا يرجح الرأي القائل بأن نبينا ﷺ كان يعبد الله قبل البعثة على دين الخليل ﵇ على الرأي القائل بعبادته على دين المسيح ﵇. وقد حكى القولين في النص الأول بدون ترجيح بينهما، ومن ثم لم يخرج الواحدي في هذا المبحث الذي عرضه في هذين النصين عن النمط التقريري الذي يعني فيه بعرض الموضوع وإبراز جوهره في ضوء النص القرآني ومن خلال الآراء الي تناولته، وكأنه يعالج مبحثًا تفسيريًا عاديًا، فلا نجده يتخذ المسلك الجدلي الذي يقف فيه موقف المناظر المحاج بالرهان والحاسم وبالدليل. وهذا المسلك التقريري معلل في رأيي أما باستواء الحجة على أطراف القضية استواء يبعث على تجاهل الخصم كما في مبحثي الوحدانية والرؤية وإما بعدم وجود الخصم المنازع، واعتبار الرأي محل إجماع غالبًا كما في مبحث العصمة. وأما عن النمط الجدلي الكلامي في تفسير الواحدي: فإننا نجده يمثل الطابع العام الغالبي، فلقد وقف الواحدي في تفسيره موقف المدافع الكفء والنصير المبرز لمذهب أهل السنة والأشاعرة، وتعقب خصومه المعتزلة في آرائهم وأصولهم الاعتقادية التي حاولوا أن يطوعوا نصوص التنزيل لإقرارها والاحتجاج لها" أ. هـ. قلت: لقد أكثر الدكتور جودة المهدي من الإطراء على تفسير الواحدي الأشعري، في عباراته السابقة حول جعل الواحدي كأنه من حماة أهل السنة والجماعة في وقته، على النقيض مما نراه من سوء المعتقد والكلام والبدع التي فيه، وعلى الرغم من أن الدكتور قد يكون على نهج الواحدي إلا أننا ذكرنا ما سبق للفائدة، ومعرفة عقيدة صاحب الترجمة - الواحدي - بقول من يهتم به، ويرفع شأنه وبعد ذلك سنذكر قول شيخ الإسلام ابن تيمية في الواحدي وتفسيره ... والله تعالى الموفق. • مجلة الحكمة (العدد السابع صفحة ٢٢٠) نقل كلام ابن تيمية في تفسير الواحدي حيث قال: (أكثر المواطن التي ذكر فيها شيخ الإسلام الثعلبي ذكر فيها تلميذه الواحدي ونلخص بعض ما قاله شيخ الإسلام: أ. مجموع الفثاوى (١٣/ ٣٥٤): (الواحدي صاحبه (الثعلبي) كان أبصر منه بالعربية". ب. مجموع الفتاوى (١٣/ ٣٥٤): "أبعد عن السلامة واتباع السلف -أي من الثعلبي". جـ. منهاج السنة (٧/ ٣٥٥): "إن تفسير الواحدي فيه كذب". د. منهاج السنة (٧/ ٤٣٤): "ذكر أمثلة من الكذب منها حديث في فضائل سور القرآن في بداية كل سورة". هـ. منهاج السنة (٧/ ١٢): "ذكر أن الواحدي كشيخه حاطب ليل". و. الرد على البكري (١٤): "أن الواحدي كشيخه لا يميز بين الصحيح والضعيف والغث والسمين".

стр. 1565

ز. مجموع الفتاوى (١٣/ ٣٨٥): "وأما الواحدي فإنه تلميذ الثعلبي، وهو أخبر منه بالعربية لكن الثعلبي فيه سلامة من الباع، وإن ذكرها تقليدًا لغيره وتفسيره وتفسير الواحدي البسيط والوسيط والوجيز فيها فوائد جليلة، وفيها غث كثير من المنقولات الباطلة وغيرها" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٦٨ هـ) ثمان وستين وأربعمائة. من مصنفاته: "البسيط" في تفسير القرآن الكريم، وكذلك "الوجيز" و"الوسيط" و"أسباب النزول" وغير ذلك. ٢١٣٦ - ابن ظُنَّير * النحوي، اللغوي: علي بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الأنصاري أبو الحسن، يعرف بابن ظُنَّير، وقيل ابن طُبيز. من مشايخه: سمع من أبي عمر يوسف بن عبد الله النمري، وأبي محمّد غانم بن وليد المخزومي وغيرهما. من تلامذته: سمع منه: الحافظ أبو عبد الله الحميدي. كلام العلماء فيه: • مختصر تاريخ دمشق: "قيل: إنه كان قد ركب في البحر إلى بلاد الزنج، وكان معه من العلوم أشياء، فما نفق عندهم إلا النحو، ثم إنه عاد إلى البصرة على أن يقيم بها، فلما وصل إلى البصرة وقع عن الجمل فمات" أ. هـ. • المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: "قال الحافظ أبو طاهر السِّلفي: سألت أبا الكرم خميس الحافظ عن أبي الحسن علي النحوي الأندلسي، فقال: قدم علينا، وكان فاضلًا في النحو، متقدمًا في العربية" أ. هـ. • الذيل والتكملة: "كان محدثا مكثرًا عدلًا، ثقةً حافظًا للغة ضابطًا لها" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "كان من علماء اللغة والنحو، دينًا، فاضلًا، فقيهًا، عارفًا بمذهب مالك كتب بصور عامة تصانيف أبي بكر الخطيب وحصّلها" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٧٥ هـ) خمس وسبعين وأربعمائة. ٢١٣٧ - أبو الخطاب * المقرئ: علي بن أحمد بن عبد الله الصوفي المؤدب البغدادي. ولد: سنة (٣٩٢ هـ) اثنتين وتسعين وثلاثمائة. من مشايخه: أبو الحسن الحَمَّامي وغيره. من تلامذته: قرأ عليه أبو الفضل بن المهتدي، وروى عنه الحديث أبو بكر بن عبد الباقي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الشذرات: "كان من شيوخ الإقراء ببغداد المشهورين، ومن حنابلتها الجتهدين، وكان سابقًا

стр. 1566

شافعيًّا، ثم رأى - في المنام - الإمام أحمد، وسأله عن أشياء، وأصبح وقد تحنبل وصنف فيه معتقدهم" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "مقرى صوفي مؤدب"أ. هـ. وفاته: سنة (٤٧٦ هـ) ست وسبعين وأربعمائة. من مصنفاته: له مصنف في السبعة، وقصدة في السنة، وقصيدة في عدد الآي. ٢١٣٨ - ابن كُرْز * المقرئ: علي بن أحمد بن كُرز، أبو الحسن الأنصاري، الغَرْناطي. من مشايخه: أبو القاسم بن عبد الوهاب المقرى، وأبو عبد الله الطرفي وغيرهما. من تلامذته: علي بن عبد الله بن ثابت الخزرجي، وعبد الرحمن بن أبي رجاء البَلَوي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • بغية الملتمس: "مقرئ، فقيه، فاضل، متقدم في طريقة الإقراء" أ. هـ. • الصلة: "عني بالإقراء، وسماع العلم من الشيوخ وروايته عنهم، وكان ثقة فاضلًا" أ. هـ. • غاية النهاية: "مقرئ فاضل، ثقة" أ. هـ. وفاته: سنة (٥١١ هـ) إحدى عشرة وخمسمائة. ٢١٣٩ - الفَنْجَكِرْدي * اللغوي، علي بن أحمد الفَنْجَكِرْدي (١). من مشايخه: يعقوب بن أحمد الأديب، والقاضي الناصحي وغيرهما. من تلامذته: ابن السمعاني وغيره. كلام العلماء فيه: • الأنساب: "كان عفيفًا خفيفًا ظريف المحاورة قاضيًا للحقوق محمود الأحوال" أ. هـ. • معجم الأدباء: "كان أديبًا فاضلًا ذكره الميداني في خطبة (كتاب السامي) وأثنى عليه. وذكره البيهقي في (الوشاح) فقال: الإمام علي بن أحمد الفَنْجَكِرْدي الملقب بشيخ الأفاضل أعجوبة زمانه وآية أقرانه وشيخ الصناعة والممتطي غوارب البراعة. وذكره عبد الغافر الفارسيّ فقال: علي بن أحمد الفَنْجَكِرْدي الأديب البارع صاحب النظم والنثر الجاريين في سلك السلاسة .. وأصابته علة لزمته في آخر عمره" أ. هـ. وفاته: سنة (٥١٣ هـ)، وقيل: (٥١٢ هـ) ثلاث عشرة، وقيل: اثنتي عشرة وخسمائة، عن ثمانين سنة.

стр. 1567

٢١٤٠ - ابن الغَزَّال * النحوي، المقرئ: علي بن أحمد بن محمّد بن الغَزَّال، من أهل نيسابور. من مشايخه: أبو نصر محمّد بن محمّد بن محمّد بن هميماه الرامشي المقرئ، والحفصي وأحمد بن منصور بن خلف المغربي، وغيرهم. كلام العلماء فيه: • التحبير في المعجم الكبير: "الإمام المقرئ الزاهد العالم العامل بعلمه. كان من وجوه أئمة القراء المشهورين بالعراق وخراسان، كان عارفًا بوجوه القراءات واختلاف الروايات، والنحو ... لزم طريقة العبادة والتصوف والزهد حتى كان يقصد من البلاد ويستفاد منه" أ. هـ. • معجم الأدباء: "الإمام المقرئ الزاهد العامل، من وجوه أئمة القراءة المشهورين بخراسان والعراق العارف بوجوه القراءات واختلاف الروايات، الإمام في النحو وما يتعلق به من العلل، وإليه الفتوى فيه ... ولزم طريق التصوف والزهد حتى كان يُقصد من البلاد ويستفاد منه، وقل ما كان يخرج من بيته إلا في الجنائز" أ. هـ. • بغية الوعاة: "اختل بأخرة، ثم أصابه مرض طويل حتى سقطت قوته" أ. هـ. وفاته: سنة (٥١٦ هـ) ست عشرة وخمسمائة. من مصنفاته: له تصانيف مفيدة في النحو والقراءات والوقف. ٢١٤١ - ابن بَاذِش الأنصاري * النحوي، اللغوي، المقرئ: علي بن أحمد بن خلف بن محمّد الأنصاري، أبو الحسن، المعروف بابن باذِش. ولد: سنة (٤٤٤ هـ) أربع وأربعين وأربعمائة. من مشايخه: محمد بن هشام المصْحفي، وأبو جعفر بن رزق، وغيرهما. من تلامذته: سمع الناس منه كثيرًا، وكتب لابن بشكوال إجازة ما رواه بخطه القاضي عياض وابن بشكوال وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الغنية: "من أهل غرناطة، شيخ مقرئيها ورواتها في علم القرآن والحديث والآداب والأصول والضبط للحديث والقراءات واللغات والإتقان في ذلك، والمقدم في محدثيها المتفنن ونحاتها المبرِّزين وأحد الفضلاء المتقننين في المعارف ... وكان مع تقدمه وتصدره لا يقطع الطلب والسماع والرحلة" أ. هـ. • بغية الملتمس: "كان من أحفظ الناس لكتاب سيبويه وأرفقهم عليه، مع ورع صادق، وزهد في الدنيا خالص لم يزل على ذلك إلى أن توفي "أ. هـ. • الصلة: "كان من أهل الرواية والإتقان

стр. 1568

والدراية، مع الدين والفضل ... والتقدم في علم القراءات والضبط للرواية وكان حسن الخط، جيد التقييد، وله مشاركة في الحديث ومعرفة بأسماء رجاله ونقلته" أ. هـ. • غاية النهاية: "أستاذ محقق حاذق كامل" أ. هـ. • الديباج المذهب: "كان إمام الفريضة بجامع غرناطة، وكان واحدًا في زمانه إتقانًا ومعرفة ومشاركة في العلوم، وانفرادًا بعلم العربية، مشاركًا في الحديث، عالمًا بأسماء رجاله ونقلته، مع الدين والزهد، والفضل، والانقباض عن أهل الدنيا" أ. هـ. • بغية الوعاة: "قال في تاريخ غرناطة: أوحد زمانه إتقانًا ومعرفة وتفردًا بعلم العربية ومشاركة في غيرها" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٢٨ هـ) ثمان وعشرين وخمسمائة. من مصنفاته: له في النحو كتب منها: على كتاب سيبويه، وعلى كتاب "المقتضب"، و"شرح كتاب الإيضاح"، وله كلام على "الجُمل" لأبي القاسم و"الكافي "لابن النحاس. ٢١٤٢ - ابن قُبَيس * النحوي: علي بن أحمد بن منصور بن محمّد بن قُبَيس الغساني الدمشقي المالكي، أبو الحسن. ولد: سنة (٤٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وأربعمائة. من مشايخه: أبو بكر الخطيب، وأبو القاسم السُّمَيساطي وغيرهما. من تلامذته: أبو القاسم بن عساكر، والسِّلَفي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ دمشق: "كان ثقة متحرزًا متيقظًا، منقطعًا في بيته بدرب النقاشة أو بيته في المنارة الشرقية بالجامع وكان فقيهًا مفتيًا، يقرئ النحو والفرائض. وكان متغاليًا في السنة، محبًا لأصحاب الحديث. قال لي غير مرة: إني لأرجو أن يحيي الله بك هذا الشأن في هذا البلد، وكان لا يحدث إلا من أصل، سمعت منه الكثير" أ. هـ. • السير: "قال السِّلَفي: كان زاهدًا عابدًا ثقة، لم يكن في وقته مثله بدمشق وهو مقدم في علوم شتى، محدِّث ابن محدِّث ابن مُحدِّث" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٣٠ هـ) ثلاثين وخمسمائة. ٢١٤٣ - اليَزْدي * المقرئ: علي بن أحمد بن الحسين بن محمويه اليزدي، الشافعي، أبو الحسن. ولد: سنة (٤٧٣ هـ) ثلاث وسبعين وأربعمائة ظنًّا. من مشايخه: الحسن بن خوَانْشير، وأبو المكارم محمّد بن علي الفَسَوي وغيرهما.

стр. 1569

من تلامذته: ابن سُكينة، وابن الأخضر، والدولعي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • الأنساب: "من المتأخرين الأخوان الإمامان علي ومحمد ابنا أحمد بن الحسين بن محمويه اليَزْديان نزيل بغداد، وكانا من الدين والعلم والورع بمكان، سمعت منهما. وكان علي يقول: أنا وأخي نحيي الليل، أنا أطالع النصف الأول، ومحمد أخي يصلي النصف الأخير" أ. هـ. • معرفة القراء: "بَرع في المذهب، وصنف التصانيف وأقرأ القراءات والفقه وكان صالحًا زاهدًا عابدًا ممن جمع بين العلم والعمل، مع الثقة والجلالة" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "قال أبو سعد السمعاني: فقيه فاضل زاهد، حسن السيرة عزيز النفس، سخي بما يملك، قانع بما هو فيه، كثير الصوم والعبادة ... كان حسن الأخلاق دائم البشر متواضعًا انتهى. وقال ابن النجار في (تاريخه): كان من أعيان الفقهاء مشهوري العبادة" أ. هـ. • العبر: "برع في القراءات والمذهب وصنف في القراءات والفقه والزهد، وكان رأسًا في الزهد والورع" أ. هـ. • طبقات الشافعية للسبكي: "كان من الفقهاء المتعبدين" أ. هـ. • غاية النهاية: "الإمام الفقيه المقرئ" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٥١ هـ) إحدى وخمسين وخمسمائة، عن (٧٨ سنة). ٢١٤٤ - أبو الحسن الكتاني * المقرئ: علي بن أحمد بن حنين، أبو الحسن الكِتاني، القرطبي، نزيل فاس. ولد: سنة (٤٧٦ هـ) ست وسبعين وأربعمائة. من مشايخه: أبو الحسن العبسي، وخازم بن محمّد وغيرهما. من تلامذته: أبو القاسم بن بقي، وأبو زكريا التادلي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الذيل والتكملة: "كان مقرئًا للقرآن العظيم كثير الاعتناء برواياته مجودًا متقنًا، فاضلًا صالحًا مشهورًا بإجابة الدعوة كريم الجالسة، وأسن فكان من آخر الرواة عن بعض هؤلاء الشيوخ والتزم الإمامة بمسجده والإقراء فيه ستًّا وستين سنة" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "قرأ بِجَبَّان على: أبي عامر محمّد بن حبيب، ثم حج سنة خمسمائة، ولقي أبا حامد الغزالي وصحبه كذا قال أبو عبد الله الأبار: وفي هذا نظر، إلا أن يكون دخل خراسان وهو محتمل على بُعد". وقال: "وكان من أسند أهل وقته" أ. هـ. • معرفة القراء: "المقرئ الفقيه" أ. هـ. • غاية النهاية: "مقرئ متصدر كامل متقن.

стр. 1570

قال الأبار: وأقام تسعة أشهر يقرئ ببيت المقدس وطال عمره وتصدر للإقراء" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٦٩ هـ) تسع وستين وخمسمائة. ٢١٤٥ - أبو الحسن البكري * اللغوي: علي بن أحمد بن بكري. وقيل: علي بن عمر بن أحمد بن عبد الباقي بن بكري، أبو الحسن، خازن كتب النظامية. من مشايخه: أبو السعادات بن الشجري، وأبو منصور الجواليقي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "له معرفة جيدة بالأدب". وقال: "كان فاضلًا عارفًا حسن الأمر مليح الخط جيد الضبط، قد كتب من كتب الأدب الكثير الذي يفوت الحصر" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٧٥ هـ) خمس وسبعين وخمسمائة. ٢١٤٦ - ابن لَبَّال * اللغوي، المقرئ: علي بن أحمد بن علي بن فتح بن لَبَّال بن إسحاق بن أمية .... الأموي، الشريشي، أبو الحسن. ولد: سنة (٥٠٨ هـ) ثمان وخمسمائة. من مشايخه: أبو بكر: ابن طاهر، وابن العربي، وأبو الحسن بن محمّد بن مسلم الأديب وغيرهم. من تلامذته: أبو بكر بن الغزال بن خليفة، وأبو الحسن بن الفخار وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الذيل والتكملة: "كان معتنيًا بالقراءات ... وافر الحظ من الآداب، حافظًا للتاريخ والنسب، متقدمًا في علم العربية، وكان من أفضل قضاة - شرش - زمنه صدعًا للحق في قضائه وقيامًا بالعدل ... أكثر لبسه جبة صوف لا شعر لها" أ. هـ. • غاية النهاية: "إمام مقرى كامل أديب" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٨٣ هـ)، وقيل: (٥٨٢ هـ) ثلاث وثمانين، وقيل: اثنتين وثمانين وخمسمائة. من مصنفاته: له شرح مفيد على مقامات الحريري، ومقالة نبيلة سماها "روضة الأديب في التفضيل بين المتنبي والحبيب"، ومقدمة في العروض. ٢١٤٧ - المحاربي * المقرئ: علي بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن كوثر المحاربي، الغرناطي، أبو الحسن. ولد: سنة (٥٢٩ هـ) تسع وعشرين وخمسمائة. من مشايخه: إمام المقام أبو بكر بن أبي الحسن الطوسي، وأبو الحسن بن خلف بن رضا الأنصاري البَلَنْسي وغيرهما.

стр. 1571

من تلامذته: أبو بكر بن وضاح، وأبو جعفر بن عبد المجيد الجبار، وابن يوسف الوانسري وغيرهم. كلام العلماء فيه: • تكملة الصلة: "كان حسن الضبط والأداء وله تأليف في القراءات" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "حمل عن السِّلَفي كثيرًا، وتصدر بغرناطة للإقراء والرواية" أ. هـ. • الذيل والتكلملة: "كان من جلة المقرئين وكبار المجوّدين، محدثًا راوية عدلًا، فاضل الأخلاق جوادًا سمحًا كريم النفس" أ. هـ. • غاية النهاية: "أستاذ، مسند، ثقة" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٨٩ هـ) تسع وثمانين وخمسمائة. من مصنفاته: له في القراءات مصنف نافع سماه "العروس". ٢١٤٨ - ابن الدَّبَاس * المقرئ: علي بن أحمد بن سعيد بن الدباس، أبو الحسن، الواسطي. ولد: سنة (٥٢٧ هـ أو ٥٢٨ هـ) سبع أو ثمان وعشرين وخمسمائة. من مشايخه: قرأ على أبي محمّد عبد الرحمن بن الحسين بن الدَّجاحي، وأبي الفتح المبارك بن أحمد بن زُرَيق الحَدّاد وغيرهما. من تلامذته: كتب عنه ابن النجار، وروى عنه الفخر علي بن أحمد المقدسي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • ذيل تاريخ بغداد: "كان حسن الأخلاق طيب الملقى متواضعًا متوددًا لطيف الطبع" أ. هـ. • المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: "كان عالمًا بالقراءات، ووجوهها، وعللها عارفًا بالنحو، حسن الأخلاق، متواضعًا، وله شعر" أ. هـ. • ميزان الاعتدال: "شيخ القراء ببغداد، اتهم في قراءته على أبي الكرم الشهرزوري" أ. هـ. • معرفة القراء: "المقرئ العدل .. أقرأ الناس دهرًا وكان رأسًا في معرفة القراءات وعللها بصيرًا بالعربية، حسن التواضع" أ. هـ. • المختصر المحتاج إليه: "قال عبد العزيز بن عبد الملك الشيباني الدمشقي: وقفت على رقعة فيها خط مزور على خط أبي الكرم الشهرزوري بقراءة ابن الدباس عليه" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٠٧ هـ) سبع وستمائة. ٢١٤٩ - الغَسَّانِي * النحوي: علي بن أحمد بن محمّد بن يوسف بن مروان بن عمر الغساني، أبو الحسن.

стр. 1572

ولد: سنة (٥٤٧ هـ) سبع وأربعين وخمسمائة. من مشايخه: أبو إسحاق بن عبد الرحيم القيسي، وأبو القاسم بن حبيش وغيرهما. من تلامذته: أبو بكر بن عبد النور، وأبو جعفر بن الدلال وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "قال الأبار: كان صاحب فنون وتصانيف، ... توفي وله ستون سنة" أ. هـ. • الذيل والتكملة: "نظم شمائل النبي ﷺ رسالة بديعة تشتمل على نظم ونثر، كتب بها إلى قبر النبي ﷺ " أ. هـ. • الديباج: "كان فقهًا حافظًا يقظًا، حسن النظر، أديبًا، شاعرًا مجيدًا، كاتبًا بليغًا، فاضلًا" أ. هـ. • قلت: ترجم له صاحب "الديباج المذهب" مرتين: الأولى (٢/ ١١٤)، والثانية (٢/ ١١٨)، ولم يذكر في الترجمتين اختلاف. والظاهر إنه وهم في ذلك. قال في ترجمته الأولى: عنده معرفة بالفقه، ومشاركة في الحديث ومعرفة بالنحو والأدب، وقد أخطأ عندما قال: إنه ولد سنة (٥٠٧ هـ)، والصحيح ما ذهب إليه صاحب (الذيل والتكملة) الذي ذكر ولادته سنة (٥٤٧ هـ)، والله أعلم. وفاته: سنة (٦٠٩ هـ) تسع وستمائة. من مصنفاته: "نهج المسالك للتفقه في مذهب مالك"، و"اقتباس السراج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج"، و"الوسيلة" في الأسماء الحسنى وغير ذلك. ٢١٥٠ - ابن خِيَرَة البَلَنْسي * المقرئ: علي بن أحمد بن عبد الله بن محمد، أبو الحسن، ابن خيرة البلنسي. من مشايخه: أبو جعفر طارق بن موسى، وأبو جعفر أحمد بن عون الله وغيرهما. من تلامذته: ابن الأبار، وابن الغمّاز وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "قال الأبار: وانصرف إلى بلده وأقام على حاله من الانقباض وحسن السمت إلى أن قُلِّد الصلاة، فتولاها أربعين سنة لم يحفظ عنه سهو فيها إلا في النادر وأقرأ القرآن وقتًا وحدث وأخذ الناس عنه. وكان عدلًا راجح العقل وفي (مشيخته) كثرة". هـ. • غاية النهاية: "خطيب بلنسية ومقرئها، إمام عارف" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٣٤ هـ) أربع وثلاثين وستمائة.

стр. 1573

٢١٥١ - الحَرَالِّي * المفسر علي بن أحمد بن الحسن الحَرَالّي التُّجيبي، أبو الحسن. من مشايخه: أبو الحسن بن خروف، وأبو الحجاج بن نمر وغيرهما. من تلامذته: عبد الحق بن الربيع وغيره. كلام العلماء فيه: • تكملة الصلة: "شارك في فنون وأخذ عنه ومال إلى النظريات وعلم الكلام وتوجه إلى المشرق" أ. هـ. • قلت: من كتاب شيخ الإسلام: "درء تعارض العقل والنقل" في كلامه عن الحلول والاتحاد: " ... يقول ابن سبعين وأمثاله: وهو في كل شيء بصورة ذلك الشيء، فهو في الماء ماء وفي النار نار وفي الحلو حلو وفي المر مر. وقد وقع نوع من الحلول والاتحاد في كلام غير واحد من شيوخ الصوفية. ولهذا كان الأئمة منهم، كالجنيد وأمثاله، يتكلمون بالمباينة كقول الجنيد: التوحيد إفراد الحدوث عن القِدم وفي كلام الشاذلي والحَرَالّي، بل وابن بُرَّجان، بل وأبي طالب وغيرهم من ذلك ما يعرفه من فهم حقيقة الحق، وفهم مقاصد الخلق" أ. هـ. • ميزان الاعتدال: "صنَّف (تفسيرًا) وملأه بحقائق ونتائج فكره، وكان الرجل فلسفي التصوف، وزعم أنه يستخرج من علم الحروف وقت خروج الدجال ووقت [طلوع] الشمس من مغربها. وهذه علوم وتحديدات ما علمتها رسل الله، بل كل منهم حتى نوح ﵇ يتخوف من الدجال، وينذر أمته الدجال، وهذا نبينا ﷺ يقول: (إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه)، وهؤلاء الجهلة إخوته يدَّعون معرفة متى يخرج. نسأل الله السلامة" أ. هـ. • السير: "لقي العلماء، وجال في البلاد، ولهج بالعقليات، وسكن حماة، وعمل تفسيرًا عجيبًا ملأه باحتمالات لا يحتمله الخطاب العربي أصلًا، وتكلم في علم الحروف والأعداد ... وكان شيخنا مجد الدين التونسي يتغالى في تعظيم تفسيره، ورأيت علماء يحطون عليه والله أعلم بسره، وكان يضرب بحلمه المثل" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "كان شيخنا ابن تيمية وغيره يحط على كلامه ويقول: تصوفه على طريقة الفلاسفة" أ. هـ. • طبقات المفسرين للداودي: "ويُذكر عن أبي الحسن الحَرَالِيّ مشاركة قوية في الفضائل، وحُسن سمت ولا أعلم له رواية" أ. هـ. • الأعلام: "من علماء المغرب أطال الغبريني في الثناء عليه وإيراد أخباره، وقال: ما من علم إلا له فيه تصنيف. أصله من حَرالَّة من أعمال مرسية، ولد ونشأ في مراكش" أ. هـ.

стр. 1574

• شجرة النور: "الإمام العالم الزاهد بقية السلف وقدوة الخلف كان من أعلم الناس بمذهب مالك متفنن في كثير من العلوم مجاب الدعوة كثير الكرامات" أ. هـ. من أقواله: طبقات المفسرين للداودي: "وذكر ابن الأبار أنه أقام ببلبيس مدة وذكر عنه أنه قال: إذا أذّن العصر أموت، فلما جاء العصر أجاب المؤذن ومات رحمه الله تعالى". وفاته: سنة (٦٣٨ هـ)، وقيل: (٦٣٧ هـ) ثمان وثلاثين، وقيل: سبع وثلاثين وستمائة. من مصنفاته: "مفتاح الباب المقفل لفهم القرآن المنزل" في التفسير، قال ابن حجر: جعله قوانين كقوانين أصول الفقه، و"المعقولات الأول" منطق. ٢١٥٢ - الجلّاد الرَّكبيّ * النحوي، اللغوي: علي بن أحمد بن موسى بن الجلّاد الركبي النخلي الحنفي. من مشايخه: أبو زيد محمّد بن عبد الرحمن السراج، وابن بصيص وغيرهما. كلام العلماء فيه: بغية الوعاة: "قال الخزرجي: أحد علماء العصر المجوّدين، وأحد السادة المجتهدين، كان عارفًا بالفقه والنحو واللغة والقراءات والحديث والفرائض والحساب والهندسة، بارعًا في فنونه كلها ذكيًا نقالًا لأشعار العرب، كامل الأدب" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وسبعمائة. ٢١٥٣ - الفوّيّ * اللغوي: علي بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن محمّد بن مهدي الفوّي المدني المدلجي، نور الدين. ولد: في حدود سنة (٧٢٠ هـ) عشرين وسبعمائة. من مشايخه: ابن شاهد الجيش، وأبو حيان الميدومي، وغيرهما. من تلامذته: أبو حامد بن ظهيرة، وغيره. كلام العلماء فيه: • ذيل العبر: "كان رجلًا صالحًا، أمّارًا بالمعروف، نهاءً عن المنكر، متقشفًا ملازمًا على طريقة السلف، لا يكثر الإقامة ببلد ولا ينقطع في الغالب إلى معلوم، وكان غالب إقامته بالحرمين" أ. هـ. • الدرر: "مهر في العربية والحديث ... ودرّس بمدرسة إسماعيل بن زكريا ببغداد واتفق وهو ببلاد العجم أن شخصًا حدثه بحديث عن آخر عنه، فقال له: أنا الفوّي، فاسمعه مني يعلو سندك، وكان عارفًا بالعربية وغيرها أقام بالمدينة ودرّس بها" أ. هـ. • إنباء الغمر: "كان ماهرًا في الحديث، وحدث عن أصحاب النجيب والفخر، وأقام بالمدينة النبوية فترة ودرس بها" أ. هـ.

стр. 1575

وفاته: سنة (٧٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وسبعمائة. ٢١٥٤ - الزَّبيدِي * اللغوي: علي بن أحمد بن علي بن سالم الزبيدي موفق الدين، أصله من مكة. ولد: سنة (٧٤٧ هـ) سبع وأربعين وسبعمائة. من مشايخه: الكمال بن حبيب، والعفيف الشاوري وغيرهما. من تلامذته: التقي الفاسي وغيره. كلام العلماء فيه: • إنباء الغمر: "عني بالعلم وبرع في الفقه والعربية ودخل إلى مصر والشام وأخذ عن جماعة ثم رجع إلى مكة وتحول إلى زَبيد فمات فيها" أ. هـ. • الضوء: "كان خيرًا دينًا ذا مروءة" أ. هـ. • بغية الوعاة: "وكان بصيرًا بالعربية والعروض والفقه والفرائض والحساب" أ. هـ. وفاته: سنة (٨١٨ هـ) ثمانية عشرة وثمانمائة. ٢١٥٥ - السلمي * المقرئ: علي بن أحمد بن محمد بن سلامة بن عطوف السلمي المكي الشافعي، نور الدين بن سلامة. ولد: سنة (٧٤٦ هـ) ست وأربعين وسبعمائة. من مشايخه: قرأ على التقي البغدادي، وابن كثير وغيرهما. من تلامذته: زين الدين رضوان وغيره. كلام العلماء فيه: • إنباء الغمر: "عني بطلب الحديث ورحل فيه، وحدث بمكة والقاهرة وصار مسندها. ولم يكن يشكر في شهادته مع التأله والتعبد .. خرج له ابن فهد معجمًا، وانتزع أكثره من معجم ابن ظهيرة تخريج الأقفهسي" أ. هـ. • الضوء: "كان شيخًا عارفًا عالمًا بالقراءات السبع والفقه ذا فوائد حديثية وأدبية يذاكر بها". وقال: "كثير التواضع حسن العشرة، ذو حظ من عبادة ومداومة على ورد الليل وفيه خير ومروءة" أ. هـ. • الوجيز: "ممن حدث وأقرأ ودرس وأفتى ونظم، مع التأله والتعبد، ولم يخل من مقال" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٢٨ هـ) ثمان وعشرين وثمانمائة. ٢١٥٦ - المخْدوم المَهَائِمي * المفسر: علي بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن المهائمي (١) الهندي، المعروف بالمخدوم، أبو الحسن، علاء الدين، الدَّكَني، الحنفي. ولد: سنة (٧٧٦ هـ) ست وسبعين وسبعمائة.

стр. 1576

كلام العلماء فيه: • الأعلام: "باحث مفسر كان يقول بوحدة الوجود" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "فقيه متكلم مفسر صوفي "أ. هـ. • جهود علماء الحنفية: "الهندي الحنفي الماتريدي الصوفي الوجودي، المعروف بالمخدوم" أ. هـ. • أبجد العلوم: "كان الشيخ من علمائها الصوفية -أي علماء الدكن- وكان مثبتًا للتوحيد الوجودي، مقتفيًا بالشيخ ابن عربي" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٣٥ هـ) وثلاثين وثمانمائة. من مصنفاته: "تبصير الرحمن وتيسير المنان ببعض ما يشير إلى إعجاز القرآن"، مجلدان و"خصوص النعم في شرح فصوص الحكم" لابن عربي. ٢١٥٧ - الشِّيرَازي * المفسر علي بن أحمد بن محمّد الشِّيرازي، ثم المكي، علاء الدين. ولد: سنة (٧٨٨ هـ) ثمان وثمانين وسبعمائة. من تلامذته: السخاوي وغيره. كلام العلماء فيه: • الضوء: "اشتغل بالعلم في كبره وأخذ عن غير واحد وجال وصحب الرجال إلى أن برع في الفقه وأصوله والنحو والمنطق والتصوف وغيرها وصنف تفسيرًا وشرحًا على الحاوي وغير ذلك وتكلم على الناس في علم التوحيد بعبارة بليغة فصيحة دالة على غزارة مدده وتحققه بكلام القوم وأما في علوم الأوائل فكان لا يجارى فيها وكذا كان إليه المنتهى في علم الرمل". وقال: "كان نير الشيبة فصيحًا مفوهًا، حسن الظاهر، وسريرته في تصوفه إلى الله" أ. هـ. • الأعلام: "متصوف من فقهاء الشافعية، له اشتغال بالتفسير" أ. هـ. • معجم المفسرين: "فقيه شافعي أصولي مفسر نحوي منطقي صوفي" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٦١ هـ) إحدى وستين وثمانمائة. من مصنفاته: "جواهر المعاني في تفسير السبع المثاني"، و"تحفة الملوك والسلاطين فيما يقوم به أسس أركان الدين". ٢١٥٨ - الهِيتي * اللغوي: علي بن أحمد الهيتي. كلام العلماء فيه: • الأعلام: "لغوي متفقه ... نسبته إلى هِيت في العراق. كان إمامًا في جامع الحسين بالقاهرة" أ. هـ. وفاته: سنة (١٠٢٠ هـ) عشرين وألف. من مصنفاته: "السيف الباتر" ردٌّ على الشيعة، و"مختصر القاموس"، و"فضائل الصحابة والحث

стр. 1577

على محبتهم". ٢١٥٩ - الرَّسْمُوكي * النحوي، اللغوي: علي بن أحمد بن محمّد بن يوسف الرجراجي الجَزُولي الرَّسْمُوكي. كلام العلماء فيه: • الأعلام: "له علم في النحو ... كان دائبًا على التدريس والتصنيف والإفتاء" أ. هـ. وفاته: سنة (١٠٤٩ هـ) تسع وأربعين وألف. من مصنفاته: "شرح فرائض ابن ميمون"، و"شرح ألفية ابن مالك"، و"مبرز القواعد الإعرابية". ٢١٦٠ - أبو الحسن الكوفي * المفسر علي بن أسباط بن سالم الكوفي، أبو الحسن. من مشايخه: الرضا أحد الأئمة الاثني عشر عند الروافض الإمامية. كلام العلماء فيه: • كتاب الرجال: "روى عن الرضا ﵇ قبل ذلك، وكان من أوثق الناس وأصدقهم لهجة" أ. هـ. • معجم المفسرين: "فقيه إمامي مفسر مقرئ من أهل الكوفة، كان حيًّا في أواسط القرن الثالث الهجري" أ. هـ. وفاته: في القرن الثالث الهجري. من مصنفاته: "تفسير القرآن"، و"كتاب الدلائل"، و"كتاب المرار" وغيرها. ٢١٦١ - أبو الحسن الأشعري * المفسر علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بُردة بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري. ولد: سنة (٢٦٠ هـ) ستين ومائتين، وقيل: سنة (٢٧٠ هـ) سبعين ومائتين. من مشايخه: أبو علي الجبّائي، وزكريا الساجي، وسهل بن نوح وغيرهم. من تلامذته: زاهر بن أحمد السَّرَخْسِي، وأبو عبد الله بن مجاهد، وأبو الحسن الطبري وغيرهم. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "المتكلم صاحب التصانيف في الكلام والأصول .. كان معتزليًا ثم تاب من الاعتزال .. وصعد يوم الجمعة كرسيًا بجامع البصرة ونادى بأعلى صوته: من عرفني، ومن لم يعرفني فأنا فلان بن فلان، كنت أقول بخلق

стр. 1578

القرآن، وأن الله لا يرى بالأبصار وأن أفعال الشر أنا أفعلها، وأنا تائب معتقد الرد على المعتزلة مبين لفضائحهم ... وقال أبو الحسن علي بن محمّد بن يزيد الحلبي: سمعت أبا بكر الصيرفي يقول: كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله الأشعري فحجرهم في أقماع السمسم" أ. هـ. • السير: "العلامة إمام المتكلمين ... كان عجبًا في الذكاء وقوة الفهم، ولما برع في معرفة الاعتزال كرهه وتبرأ منه، وصعد للناس فتاب إلى الله تعالى منه، ثم أخذ يرد على المعتزلة ويهتك عِوَارَهم ... قلت -أي الذهبي- رأيت لأبي الحسن أربعة تواليف في الأصول يذكر فيها قواعد مذهب السلف في الصفات، وقال فيها تمر كما جاءت، ثم قال: وبذلك أقول وبه أدين، ولا تؤول ... ولأبي الحسن ذكاء مفرط وتبحر في العلم، وله أشياء حسنة وتصانيف جمة تقضي له بسعة العلم ... رأيت -أي الذهبي- للأشعري كلمة أعجبتني وهي ثابتة رواها البيهقي، سمعت أبا حازم العَبْدَوي، سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول: لما قَرُبَ حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد، دعاني فأتيته، فقال: اشهد عليَّ أني لا أكفر أحدًا من أهل القبلة، لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا كله اختلاف العبارات قلت -أي الذهبي- وبنحو هذا أدين، وكذا كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول، أنا لا أكفر أحدًا من الأمة، ويقول: قال النبي ﷺ : "لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم" أ. هـ. • المنتظم: "تشاغل بالكلام، وكان على مذهب المعتزلة زمانًا طويلًا حتى عنَّ له مخالفتهم وأظهر مقالة خبطت عقائد الناس وأوجبت الفتن المتصلة، وكان الناس لا يختلفون في أن هذا المسموع كلام الله وأنه نزل به جبريل على محمّد ﷺ فالأئمة المعتمد عليهم قالوا هو مخلوق، فوافق الأشعري المعتزلة في أن هذا مخلوق، وقال: ليس هذا كلام الله، إنما كلام الله صفة قائمة بذاته، فأنزل ولا هو مما يسمع. وما زال منذ أظهر هذا خائفًا على نفسه لخلافه أهل السنة حتى استجار بدار أبي الحسن التميمي خدرًا من القتل ثم تبع أقوام السلاطين مذهبه فتعصبوا له وكثر أتباعه حتى تركت الشافعية معتقد الشافعي ﵁ ودانوا بقول الأشعري" أ. هـ. • الشذرات: "قلت -أي ابن العماد- ومما بيض به وجوه أهل السنة النبوية وسوّد به رايات أهل الاعتزال والجهمية، فأبان به وجه الحق الأبلج ولصدور أهل الإيمان والفرقان أثلج، مناظرته مع شيخه الجبّائي، التي بها قصم ظهر كل مبتدع ومرائي" أ. هـ. • طبقات الشافعية للسبكي: "شيخ طريقة أهل السنة والجماعة، وإمام المتكلمين، وناصر سنة سيد المرسلين والذاب عن الدين، والساعي إلى حفظ عقائد المسلمين، سعيًا يبقى أثره إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين" أ. هـ. • قلت: قد بالغ السبكي كثيرًا في أثناء ترجمته لأبي الحسن الأشعري ولا عجب في ذلك فهو أشعري من رأسه حتى أخمص قدميه، وفي نفس الوقت بالغ كثيرًا في التنقص من الإمام الذهبي واتهمه بتعصبه لمذهبه الاعتقادي، ولا أدري من

стр. 1579

المتعصب هو أم الإمام الذهبي؟ فدونك كتب الإمام الذهبي وكتاب طبقات الشافعية للسبكي؛ لتحكم على ذلك، وعندها ستعلم علم اليقين أن السبكي هو المتعصب الغالي لمذهبه الأشعري. وأن الإمام الذهبي قد ترجم للأشعري ترجمة وافيه في كتابه "تاريخ الإسلام" لا كما زعم السبكي، وكذلك في كتابه "سير أعلام النبلاء". قلت: (أبو الحسن الأشعري صاحب العقيدة المشهورة غني عن التعريف فقد أسهبت كتب التراجم -فضلًا عن الكتب التي تناولته بالتفصيل- في التعريف به وبعقيدته ومن هم شيوخه وتلامذته وما هي كتبه ومؤلفاته ولعل المسألة المهمة التي يجب أن نتطرق إليها ونحن نترجم لأبي الحسن الأشعري هي مسألة الأطوار (العقدية) التي مرّ بها الأشعري. فالشيخ أبو الحسن الأشعري مرّ في حياته بأطوار، منها ما هو متفق عليه بين العلماء والمترجمين له، ومنها ما وقع حوله خلاف، وقد شغل الناس قديمًا وحديثًا في هذا الأمر، ولا شك أن التطور الذي حدث لمذهب الأشعرية - بعد الأشعري - كان من أسباب طرق هذا الموضوع الذي يتصل بمؤسسه ومن ينتسبون إليه؛ وذلك من خلال علاقته ودوره في هذا التطور الذي حدث للمذهب الأشعري، وشيء آخر وهو محاولة الدفاع عن هذا المذهب من خلال بيان سلامة عقيدة من ينتسبون إليه ورجوعه إلى مذهب السلف. وسيكون الكلام حول هذا الموضوع من خلال ما يلي: أ- طور الأشعري الأول، المتفق عليه: لم يشك أحد في أن الأشعري نشأ على مذهب المعتزلة، وأنه أقام على ذلك فترة طويلة من الزمن وليس أدل على ذلك من اعترافه هو حين قال في كتابه "العمد" يعدد مؤلفاته: "وألفنا كتابًا كبيرًا في الصفات عن مسائل أهل الزيغ والشبهات، نقضنا فيه كتابًا كنا ألفناه قديمًا فيها على تصحيح مذهب المعتزلة، لم يؤلف لهم كتاب مثله، ثم أبان الله سبحانه لنا الحق فرجعنا عنه، فنقضناه وأوضحنا بطلانه، وفي هذا النص نلمح للمستوى الذي وصل إليه في مرحلة الاعتزال، وكيف أنه صار يؤلف الكتب على مذهبهم بل أن هذا الكتاب المنقوص يذكر أنه لم يؤلف للمعتزلة مثله. ب - رجوعه عن الاعتزال وتاريخه وأسبابه: أعلن الأشعري رجوعه عن الاعتزال، فقد غاب في بيته ثم خرج إلى الناس بعد صلاة الجمعة وأعلن رجوعه عليهم، وأنه يتبرأ من جميع أقواله السابقة وأظهر بعض مؤلفاته الجديدة، والملاحظ أن مترجمي الأشعري يشيرون إلى أن مدة مقدمه في الاعتزال أربعون سنة، فإذا كان الأشعري ولد سنة (٢٦٠ هـ) والجبائي توفي سنة (٣٠٣ هـ) ورجوع الأشعري كان قبل وفاة الجبائي لأن الجبائي نفسه ردّ على الأشعري، فالأولى أن يعتبر هذا الكلام تقريبًا وأن المقصود أن رجوع الأشعري كان وهو قريب من الأربعين في عمره، ولذلك عبر المقريزي في خططه (٢/ ٣٥٩) بأن إقامة الأشعري في الاعتزال كانت عدة سنين. أما عن الأسباب التي دفعت الشيخ أبو الحسن

стр. 1580

الأشعري إلى الرجوع عن مذهب الاعتزال فمتعددة ونحيلك عزيزي القارئ إلى كتاب موقف ابن تيمية من الأشاعرة (١/ ٣٧٢ - ٣٧٧) خشية الإطالة. فقد فصّل مؤلفه الدكتور صالح المحمود حفظه الله ذلك تفصيلًا جيدًا ومهما قيل في أسباب الرجوع فإن أيًا من هذه الأسباب لا يرمي إلى درجة اليقين، إذ لم يرد عن الأشعري بطريق صحيح أو في أحد كتبه المعتمدة السبب المباشر لتحوله ورجوعه، لذلك لا بد من التماس ذلك في أكثر من سبب، علمًا بأن الرجوع إلى الحق ونبذ الباطل إنما هو عودة إلى الهداية الموافقة للفطرة. وهو أمر يقذفه الله في قلب عبده المؤمن فليس الأمر غريبًا أو مخالفًا للمعقول حتى يتلمس له السبب، والله أعلم. جـ- مذهب الأشعري بعد رجوعه، هل كان طورًا أو طورين، ويمكننا تلخيص الأقوال الواردة في مسألة رجوع الأشعري ﵀ كما يلي: ١. أن الأشعري تحول عن الاعتزال إلى التوسط، أو ما يسمى بمذهب الأشعري، وإن ما رجع إليه هو الحق. ٢. أنه رجع إلى مذهب السلف والقول الحق - الذي هو مذهب الإمام أحمد - ولم تختلف أقواله ولا كتبه. ٣. أنه رجع إلى مذهب الحق لكنه تابع ابن كلاب وبقيت عليه بقايا اعتزالية. ٤. أنه رجع أولًا إلى التوسط ومتابعة ابن كلاب، ثم رجع إلى مذهب السلف رجوعًا كاملًا. ٥. أنه رجع أولًا إلى مذهب السلف، ثم انتقل إلى التوسط واستقر عليه. والراجح من هذه الأقوال هو ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية من أن الأشعري وإن كان في "الإبانة" قد قرب كثيرًا من مذهب أهل السنة إلا أنه قد بقيت عليه بقايا من مذهب ابن كلاب، والله أعلم، مختصرًا من "موقف ابن تيمية من الأشاعرة". وفاته: سنة (٣٢٤ هـ) أربع وعشرين وثلاثمائة، وقيل (٣٣٠ هـ) ثلاثين وثلاثمائة، وقيل: سنة نيف وثلاثين وثلاثمائة. من مصنفاته: "المختزن" في علوم القرآن. قال السبكي: "وهو كتاب عظيم جدًّا بلغ فيه سورة الكهف"، وله كتاب "الإبانة" عامَّتهُ في عقائد أهل السنة وهو مشهور. قاله الذهبي وله كتب كثيرة. ٢١٦٢ - الخاشع * المقرئ: علي بن إسماعيل بن الحسن بن إسحاق البصري القطان، أبو الحسن، المعروف بالخاشع. من مشايخه: أبو بكر بن محمّد بن عيسى بن بندار صاحب قنبل، والأستاذ إبراهيم بن عبد الرزاق وغيرهما. من تلامذته: أبو بكر محمّد بن عمر بن زلال النهاوندي، وأبو علي الأهوازي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معرفة القراء: "أحد من اعتنى بالأداء ... أقرأ ببغداد [مدة واشتهر ذكره وطال عمره وصنف في
следующие страницы →