من تلامذته: سمع منه أبو المحاسن عمر بن عليّ القرشي الدمشقي، وأبو الفتح نصر الله بن عبد العزيز وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* ذيل طبقات الحنابلة: "رثاه الإمام فخر الدين ابن تيمية:
كان الفقيه عليّ غير مبتدع ... بل كان في دينه كالفارس البطل
يقول: إن كلام الله ذو قدم ... حرف وصوت على التحقيق كيف تلى
كان الفقيه عليّ دائمًا أبدًا ... يذكر مولاه ذا خوف وذا وجل" أ. هـ.
* طبقات المفسرين للداودي: "الفقيه الحنبلي الزاهد، العارف الواعظ .. وكان من أهل الخير والصلاح والدين" أ. هـ.
* الشذرات: "تفقه وبرع في الفقه والتفسير والوعظ، والغالب على كلامه التذكير وعلوم المعاملات وله تفسير كبير مشحون بهذا الفن.
جالسه الشيخ فخر الدين بن تيمية في أول اشتغاله، وقال عنه: كان نسيج وحده في علم التذكير والاطلاع على علم التفسير، وله التصانيف البديعة والمبسوطات الوسيعة" أ. هـ.
* الأعلام: "من أهل حران بالجزيرة الفراتية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٥٩ هـ)، وقيل: (٥٥٨ هـ) تسع وخمسين، وقيل: ثمان وخمسين وخمسمائة.
من مصنفاته: "تفسير القرآن" كبير، و"المذهب في المذهب" فقه.
٢٢٧٠ - القَيجاطي *
اللغوي: علي بن عمر بن إبراهيم بن عبد الله الكناني القيجاطي (١)، يكنى أبا الحسن.
ولد: سنة (٦٥٠ هـ) خمسين وستمائة.
من مشايخه: قرأ على أبيه، وأبي عليّ الحسين بن أبي الأحوص وغيرهما.
من تلامذته: قرأ عليه حفيده محمّد بن محمّد بن عليّ بن عمر، والخطيب محمّد بن يوسف اللوشي خطيب غرناطة وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* غاية النهاية: "أستاذ ماهر كامل محقق .. قال ابن الخطيب: أوحد زمانه علمًا وتخلقًا وتواضعًا وتفننًا" أ. هـ.
* الديباج المذهب: "كان أديبًا لوذعيًا، له من قراءة وفقه وعربية، وأدب له تآليف في فنون" أ. هـ.
* بغية الوعاة: "قال في تاريخ غرناطة: أوحد زمانه علمًا وخلقًا وتواضعًا وتفننًا أصله من بسطة، واستدعى إلى غرناطة سنة (٧١٢ هـ) فقعد بالجامع الأعظم يقرئ فنونًا من العلم، من قراءات وفقه وعربية وأدب، وولي الخطابة".
وقال: "كان حسن السيرة عظيم النفع، قصده
стр. 1647
الناس وأخذوا عنه وكان أديبًا لوذعيًا فكهًا حلوًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٣٠ هـ) ثلاثين وسبعمائة.
من مصنفاته: "نزهة المجالس" وله شعر وتصانيف.
٢٢٧١ - ابن الجرَّاح *
المفسر: عليّ بن عيسى بن داود بن الجراح، أبو الحسن، البغدادي الحسني الوزير العادل.
ولد: سنة (٢٤٤ هـ) أربع وأربعين ومائتين.
من مشايخه: أحمد بن بُدَيل الماميّ، والحسن بن محمّد الزعفراني وغيرهما.
من تلامذته: ابنه عيسى وأبو القاسم الطبراني، وأبو طاهر الذُّهلي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* الكامل: "جاء إنسان إلى عليّ بن عيسى وأخبره أن في جيرانه رجلًا من شيراز على مذهب القرامطة يكاتب أبا طاهر بالأخبار فأحضره وسأله واعترف وقال: ما صحبت أبا طاهر إلا لما صح عندي أنه على الحق وأنت وصاحبك كفار تأخذون ما ليس لكم ولا بد لله من حجة في أرضه وإمامنا المهدي محمّد بن فلان بن فلان بن محمّد بن إسماعيل بن جعفر الصادق المقيم ببلاد المغرب ولسنا كالرافضة والاثني عشرية الذين يقولون بجهلهم إن لهم إمامًا ينتظرونه ويكذب بعضهم لبعض فيقول: قد رأيته وهو يقرأ ولا ينكرون بجهلهم وغباوتهم أنه لا يجوز أن يعطى العمر ما يظنونه، فقال له: قد خالطت عسكرنا وعرفتهم فمن فيهم على مذهبك؟
فقال: وأنت بهذا العقل تدبر الوزارة، كيف تطمع مني أنني أسلم قومًا مؤمنين إلى قوم كافرين يقتلونهم؟ لا أفعل ذلك، فأمر به فضرب ضربًا شديدًا، ومنع الطعام والشراب فمات بعد ثلاثة أيام" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "كان صدوقًا دينًا خيرًا صالحًا عالمًا من خيار الوزراء ومن صلحاء الكبراء، وكان على الحقيقة غنيًّا شاكرًا، ولما نزل به صابرًا".
وقال: "كان كثير البر والمعروف والصلاة والصيام ومجالسة العلماء" أ. هـ.
* العبر: "كان محدثًا عالمًا دينًا خيرًا كبير الشأن، عالي الإسناد" أ. هـ.
* البداية والنهاية: "يحب أهل العلم ويكثر مجالستهم، أصله من الفرس وكان من أكبر القائمين على الحلاج" أ. هـ.
* معجم المفسرين: "وزير من العلماء الرؤساء من أهل بغداد فارسي الأصل وَزَر للمقتدر بالله وفعتين.
قال الصولي: لا أعلم أنه وَزَر لبني العباس
стр. 1648
وزيرًا يشبهه في زهده وعفته وحفظه للقرآن وعلمه بمعانيه ولا أعلم أنني خاطبت أحدًا أعرف منه بالشعر" أ. هـ.
من أقواله: تاريخ الإسلام: "ما أحسن قوله إذ عزى ولدي القاضي عمر بن أبي عمر محمّد بن يوسف بأبيهما: مصيبة قد وجب أجرها، خير من نعمة لا يؤدى شكرها، وصدق الله" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٣٤ هـ) أربع وثلاثمائة.
من مصنفاته: "معاني القرآن وتفسيره" أعانه عليه أبو الحسن الواسطي، وأبو بكر بن مجاهد، وله "جامع الدعاء".
٢٢٧٢ - الرُّمّاني *
النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: عليّ بن عيسى بن عليّ بن عبد الله المعروف بالرماني، المعتزلي، أبو الحسن.
ولد: سنة (٢٩٦ هـ) ست وتسعين ومائتين.
من مشايخه: الزجاج، وابن دريد وغيرهما.
من تلامذته: أبو القاسم التنوخي، والجوهري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: " .. مفننًا في علوم كثيرة، من الفقه والقرآن والنحو واللغة، والكلام على مذهب المعتزلة" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "قال التنوخي: وممن ذهب في زماننا إلى أن عليًّا ﵁ أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ من المعتزلة أبو الحسن الرماني" أ. هـ.
* السير: "كان يتشيع ويقول: علي أفضل الصحابة. وكان من أوعية العلم على بدعته.
وكان أبو حيان التّوحيدي يبالغ في تعظيمه، ويصفه بالتأله والتنزه والفصاحة والتقوى" أ. هـ.
* الوافي: "كان يمزج نحوه بالمنطق حتى قال الفارسي: إن كان النحو ما يقوله الرماني فليس معنا شيء وإن كان ما نقوله نحن فليس مع الرماني شيء.
وكان يقول: النحويون في زماننا ثلاثة، واحد لا يفهم كلامه وهو الرماني وواحد يفهم بعض كلامهم وهو الفارسي، وواحد يفهم جميع كلامه بلا أستاذ وهو السيرافي" أ. هـ.
* لسان الميزان: "لقي ابن دريد، معتزلي رافضي .. تصادق الرفض والاعتزال وتآخيا" أ. هـ.
* مفتاح السعادة: "قال أبو حيان التوحيدي: لم ير مثله قط، علمًا بالنحو وغزارة بالكلام وبصرًا
стр. 1649
بالمقالات، واستخراجًا للعويص، وإيضاحًا للمشكل، مع تأله وتنزه، ودين وفصاحة، وعفاف ونظافة، وكان يمزج النحو بالمنطق" أ. هـ.
* الشذرات: "جمع بين علم الكلام والعربية. وله قريب من مائة مصنف منها (تفسير القرآن العظيم) وكان متقنًا لعلوم كثيرة، منها القراءات والفقه والنحو والكلام على مذهب المعتزلة والتفسير واللغة" أ. هـ.
* قلت: من كتاب "النحو وكتب التفسير" للدكتور إبراهيم عبد الله رفيدة وفي كلامه عن تفسير الرماني (١/ ٥٩٢) قال: (وإما لغلبة اتجاه آخر عليه مثل تفسير (الجامع في علوم القرآن) للإمام علي بن عيسى الرماني (٣٨٤ هـ) الذي يغلب عليه الاتجاه الفلسفي العقلي والاعتزالي، من مثل قوله في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ يقال: ما الفرق بين الإيمان والصلاح، الجواب: الإيمان عمل يؤمن فاعله بخلوصه من العقاب، فهذا على هذه الصفة من أفعال العباد، والصلاح عمل يستقيم به التدبير، فهذا يصح في أفعال القديم وقال في قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ "يقال: ما الإنسان؟ الجواب: حيوان على الصورة الإنسانية وذلك لأنه قد يحصل حيوان لا إنسان فإذا اجتمع المعنيان حصل الإنسان" وفي قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ قال: "هل كل صفة لله جل وعز هي في أعلى مراتب الصفات؟ الجواب نعم لأنه قادر لا يعجزه شيء على جميع أجناس المعاني لا أحد أقدر منه ولا مساو له في مقدوره عالم بكل شيء على التفصيل لا يخفى عليه شيء مما كان وما لا يكون، وما أن لو كان كيف أن يكون، لا يفعل إلا الأصلح، ليس ما هو أصح منه في شرف الفعل وما تدعو إليه الحكمة".
وهكذا يطرد هذا المنهج
الفلسفي في تفسير الرماني، وهذه نماذج له تظهره معتزليًا يقرر مبادئ فرقته ومن أظهرها هنا وجوب فعل الله الأصلح بعباده، كما تذهب إليه هذه الفرقة، وقد يتعرض هذا التفسير العقلي الاعتزالي إلى النحو والقراءات ولكنه قليل كمًا وكيفًا، وسيأتي بعض الحديث عنه وعن تفسير "جزء عم" المنسوب -خطأ- للرماني في مبحث كشاف الزمخشري لما زعم من العلاقة بينهما) أ. هـ.
وقال الدكتور عدنان زرزور في كتابه "الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن الكريم" (ص ١٣٩): "وقد جرى في سائر تفسيره، كما يدل عليه هذا الجزء الذي بين أيدينا، على هذه الطريقة من السؤال والجواب بعبارة فائقة، ولعله لم يسبق في التفسير إلى مثل هذا العدد الكبير الذي لا يحصر من التعاريف اللغوية الدقيقة التي مزجها بفكر المعتزلة ومصطلحاتهم" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٨٤ هـ) أربع وثمانين وثلاثمائة.
من مصنفاته: ألف في الاعتزال "صنعة الاستبدال" سبع مجلدات، وكتاب "الأسماء والصفات" و"الأكوان" وصنف في التفسير واللغة والنحو والكلام.
стр. 1650
٢٢٧٣ - السكري الشاعر *
المقرئ: علي بن عيسى بن سليمان بن محمّد بن سليمان بن أبان بن أصفروخ، أبو الحسن النفري، المعروف بالسكري الشاعر.
ولد: سنة (٣٥٧ هـ) سبع وخمسين وثلاثمائة.
من مشايخه: القاضي أبو بكر محمّد بن الطيب الأشعري وغيره.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "درس الكلام وكان يحفظ القرآن والقراءات. وكان متفننًا بالأدب، وله ديوان شعر كبير وكله -إلا اليسير منه- في مدح الصحابة والرد على الرافضة، والنقض على شعرائهم" أ. هـ.
* الكامل: "شاعر السنة ... وكان قد قرأ الكلام على القاضي أبي بكر بن الباقلاني، وإنما سمي شاعر السنة؛ لأنه أكثر مدح الصحابة ومناقضات شعراء الشيعة" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "له ديوان شعر كبير عامته في الرد على الرافضة، وكان أشعريًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤١٣ هـ) ثلاث عشرة وأربعمائة.
من مصنفاته: ديوان شعر كبير.
٢٢٧٤ - ابن صالح الرَّبَعي *
النحوي، اللغوي: علي بن عيسى بن فرج بن صالح الربعي البغدادي، صاحب التصانيف.
ولد: سنة (٣٢٨ هـ) ثمان وعشرين وثلاثمائة.
من مشايخه: أبو سعيد السيرافي، وأبو عليّ الفارسي وغيرهما.
من تلامذته: اشتغل عليه خلق.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "أن أبا علي -يعني الفارسي- قال: قولوا لعلي البغدادي: لو سرت من الشرق إلى الغرب لم تجد أحدًا أنحى منك. قال أبو علي: ما بقي له شيء يحتاج أن يسأل عنه" أ. هـ.
* المنتظم: "أخبرنا ابن ناصر عن أبي الفضل بن خيرون قال: قيل أنه تبع جنازته ثلاثة أنفس" أ. هـ.
* معجم الأدباء: "أن جنونه لم يكن يدعه يتمكن منه أحد في الأخذ عنه والإفادة منه -ثم ذكر له حادثة عن أبي زكريا حيث قال: .. سألت أبا القاسم بن برهان فقلت له: يا سيدنا تترك
стр. 1651
الربعي والأخذ عنه مع إدراك إياه وتأخذ عن أصحابه؟ فقال لي: كان مجنونًا وأنا كما ترى، فما كنا نتفق، قال: ولقد مرّ يومًا بسكران ملقى على قارعة الطريق فحل سرواله -يعني سروال الربعي- وجلس على أنفه وجعل يضرط ويشمه السكران ويقول له:
تمتع من شميم عرار نجدٍ ... فما بعد العشية من عرار
* الكامل: "وكان فَكِهًا، كثير الدعابة فمن ذلك، أنه كان يومًا على شاطئ دجلة ببغداد، والملك جلال الدولة، والمرتضى والرقي كلاهما في سُميرية، ومعهما عُثْمَان بن جني النحوي، فناداه الربعي، أيها الملك ما أنت صادق في تشيعك لعلي بن أبي طالب، يكون عُثْمَان إلى جانبك وعلي -يعني نفسه- هاهنا! فأمر بالسميرية فقربت إلى الشاطيء وحمله معه" أ. هـ.
* الوافي: "كان مبتلى بالكلاب، سأل يومًا أولاد الأكابر الذين يحضرون عنده أن يمضوا معه إلى كلواذا، فظنوا ذلك لحاجة عرضت له هناك، فركبوا خيولًا وخرجوا وجعل هو يمشي بين أيديهم فسألوه الركوب فأبى عليهم، فلما صار بخرابها أوقفهم على ثلم وأخذ كساء وعصا وما زال يعدو إلى كلب هناك والكلب يثب عليه تارة ويهرب منه تارة فعاونوه حتى أمسكوه وعض على الكلب بأسنانه عضًا شديدًا فما تركه حتى اشتفى وقال: عضني منذ أيام وأريد أن أخالف قول الأول:
شاتمني كلبُ بني مِسْتمعٍ ... فصُنتُ عنه النفس والعرضا
ولم أحبه لاحتقاري به ... ومن يعضّ الكلب إن عضا؟ " أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٢٠ هـ) عشرين وأربعمائة، عن (٩٢ سنة).
من مصنفاته: "شرح الإيضاح" في النحو، والإيضاح لأبي عليّ الفارسي، و"شرح مختصر الجرمي" في النحو أيضًا.
٢٢٧٥ - ابن مَهْدي القِهْري *
النحوي، اللغوي: علي بن عيسى بن محمّد بن أبي مهدي البستي بفتح الموحدة وسكون المهملة، القهري وقيل الفهري.
من تلامذته: المحدث برهان الدين سبط ابن العجمي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الدرر: "تعانى الأدب ومهر في العربية ودخل المشرق فحج ثم دخل حلب.
قال القاضي علاء الدين في ذيل تاريخ حلب: كان عالمًا قيمًا بالنحو يحفظ التسهيل وكان سريع الخط يعمل مجلس الوعظ في رجب وشعبان ورمضان في كل سنة.
وكان يحفظ فوائد في معنى القراءات والحساب وتصدر لإقراء العربية بحلب" أ. هـ.
* الضوء: "وهو ممن ذكره شيخنا في الدرر سهوًا فليس من شرطه وكان فاضلًا ذكيًا أديبًا
стр. 1652
يذكر في المجلس نحو سبعمائة سطر يرتبها أولًا في يوم الأربعاء ثم ينظرها يوم الخميس ثم يلقيها يوم الجمعة سردًا يطرزها بفوائد ومناسبات" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧١٩ هـ)، وقيل: (٨١٩ هـ) تسع عشرة وسبعمائة، وقيل: تسع عشرة وثمانمائة، وهو الصحيح.
٢٢٧٦ - الصُّوري *
النحوي، المقرئ: عليّ بن فاضل بن سعد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن يحيى بن محمّد بن إبراهيم بن موسى بن محمّد بن صمدون، الصوري الأصل, المصري الدار، الإسكندراني الوفاة.
من مشايخه: أبو القاسم أحمد بن جعفر بن أحمد بن إدريس الغافقي, وأبو الفتوح ناصر بن الحسن الزيدي الخطيب وغيرهما.
من تلامذته: عبد الهادي بن عبد الكريم القيسي خطيب المقياس, والمنذري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* التكملة لوفيات النقلة: "كتب الكثير لنفسه وللناس وكان فاضلًا وله معرفة حسنة، تخرج به جماعة من أصحاب السلفي" أ. هـ.
* الشذرات: "كان رأسًا في هذا الشأن -أي القراءات- وكتب الكثير" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٠٣ هـ) ثلاث وستمائة.
٢٢٧٧ - الفرزدقي *
النحوي، اللغوي، المفسر: عليّ بن فضال بن علي بن غالب بن جَابر بن عبد الرحمن، أبو الحسن، المجاشعي القيرواني.
من مشايخه: أبو محمّد مكي بن أبي طالب وغيره.
من تلامذته: عبد الغافر الفارسي، وهبة الله السقطي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "وذكر هبة الله السقطي أنه كتب عن ابن فضال أحاديث قال: فعرضتها على عبد الله بن سبعون القيرواني لمعرفته برجال الغرب فأنكرها وقال: أسانيدها واهية مركبة على متون موضوعة. واجتمع عبد الله بن سبعون في جماعة من المحدثين وأنكروا عليه فاعتذر وقال: إني وهمت فيها.
وذكر عبد الغافر الفارسي فقال: ورد نيسابور
стр. 1653
واختلفت إليه فوجدته بحرًا في علمه، ما عهدت في البلديين ولا في الغرباء مثله في حفظه ومعرفته وتحقيقه، فأعرضت عن كل شيء وفارقت المكتب ولزمت بابه بكرة وعشية وكان على أو فاز" أ. هـ.
* الوافي: "كان يهم في رواية الحديث" أ. هـ.
* الشذرات: "صاحب المصنفات في العربية والتفسير. وكان من أوعية العلم، تنقل بخراسان وصحب نظام الملك" أ. هـ.
* الأعلام: "اشتهر بالفرزدقي لاتصال نسبه بالفرزدق الشاعر ويعرف أيضًا بالمجاشعي" أ. هـ.
* قلت: قال محقق كتاب (شرح عيون الإعراب) الدكتور حنا جميل حداد (ص ٢٣): "أما على صعيد الفقه فيذكر الداودي (أنه كان حنبليًا يقع في كل شافعي)، ولم أعثر على ما يؤيد هذا فيما كتب عن الرجل وعندنا أن الداوودي واهم فيما نسبه إلى ابن فضال، وحجتنا في هذا ما يلي:
١ - لم يرد لابن فضال ذكر في طبقات الحنابلة ولا فيما استدرك عليها ولا نظن أن ابن فضال كان نكرة بحيث لا يلتفت إليه مؤرخ من مؤرخي الحنابلة أو كاتب من كتاب سيرهم.
٢ - ينقل الداودي كثيرًا عن ياقوت الحموي، وقد ورد في ترجمة ابن فضال عند ياقوت ما صورته: (وحدَّث محمّد بن طاهر المقدس وكان ما علمت وقاعة في كل ما انتسب إلى مذهب الشافعي لأنه كان حنبليًا سمعت إبراهيم بن عُثمَان الفزي بنيسابور يقول: لما دخل أَبو الحسن بن فضال النحوي ... الخ) وواضح من النص أن قول ياقوت: "لأنه كان حنبليًا" خاص بمحمد بن طاهر المقدسي وليس بابن فضال. ولكن الداودي فهم النص على أنه مما يتعلق بابن فضال، كما فهم من قبل قول ياقوت "هجر مسقط رأسها أن مدينة (هجر) كانت مسقط رأسه فتأمل" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٧٩ هـ) تسع وسبعين وأربعمائة.
من مصنفاته: كتاب التفسير الكبير الذي سماه "البرهان العميدي" في عشرين مجلدة، وكتاب "النكت في القرآن"، وكتاب "شرح بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" في مجلدة كبيرة ... وقيل: أنه صنف كتابًا في التفسير سماه "الإكسير في علم التفسير" في خمسة وثلاثين مجلدة.
قلت: وهناك عنوان تفسير لهذا الأخير اسمه "الأكاسير في علم التفسير" للطوفي، سليمان بن عبد القوي، ترجمنا له في حرف السين، وهو مطبوع ... والله أعلم.
٢٢٧٨ - المُزَني *
النحوي: علي بن الفضل، أَبو الحسن المُزني.
من مشايخه: إسحاق بن مسلم وغيره.
كلام العلماء فيه:
* بغية الوعاة: "كان أستاذًا مقدّمًا. وكان ابن جرير يحثه على قصد العراق لعلمه بأنه يقبل هناك فوق قبول غيره" أ. هـ.
من مصنفاته: صنف في النحو والتصريف كتابًا نافعة، وله كتاب في علم "البَسْملة" وغير ذلك.
стр. 1654
٢٢٧٩ - ابن الزَّقاق *
النحوي، اللغوي: عليّ بن القاسم بن يونس الأشبيلي، أَبو الحسن، ابن الزقاق.
من مشايخه: أَبوه، وشريح وصحبه وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* إنباه الرواة: "وكان عسير الخلق كثير الدعوى بعيدًا من الخير شحيحًا على جمع الدُّنيا قليل الحياء في ذلك أغلف اللسان - يخطيء فيما يعانيه ولا يرجع إذا ردّ عليه" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "وكان فقيرًا مدقعًا ولقب بالزقاق لعظم بطنه .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٠٥ هـ) خمس وستمائة.
من مصنفاته: له "مفردات القرآن" و"شرح الجمل" أربعة مجلدات كبار.
٢٢٨٠ - الشَّيبانِي الإِرْبِليّ *
النحوي: عليّ بن أبي القاسم بن عليّ بن أبي القاسم بن ياسين، أَبو الحسن، الشيباني الإِرْبِليّ.
كلام العلماء فيه:
* بغية الوعاة: "قال ابن المستوفي: وكان عنده فضل ومعرفة بنحو وفقه وعروض، لا يحاشي عالمًا قدّمه وزمانه، ولا يحابي شاعرًا شهره بيانه أخذ على سيبويه عدة مواضع، وناقض المتني وأبا تمام في أبيات" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٢١ هـ) إحدى وعشرين وستمائة.
٢٢٨١ - الكُوندي *
المقرئ: علي الكوندي التستوري التونسي.
ولد: تقريبًا سنة (١٠٢٨ هـ) ثمان وعشرين وألف.
من تلامذته: محمّد العنابي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* مشاهير التونسيين: "ولد بالأندلس وبها نشأ وتفقه، استوطن بلدة تستور مع طائفة في الجالية الأندلسية في جلائهم الأخير من بلادهم" أ. هـ.
* تراجم المؤلفين التونسيين: "الفقيه العالم بالقراءات" أ. هـ.
وفاته: سنة (١١٢٠ هـ) عشرين ومائة وألف.
من مصنفاته: رسالة في الوقف، تأليف في الوقوف القرآنية ملخص كتاب المرشد العماني.
٢٢٨٢ - ابن لؤلؤ *
اللغوي: علي بن لؤلؤ، نور الدين، القاهري الشافعي.
من تلامذته: الكمال إمام الكاملية، والحيوي الطوخي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "كان عالمًا عاملًا متورعًا لا يأكل
стр. 1655
إلا من عمل يده .. " أ. هـ.
* الضوء: "قال السخاوي عن تلاميذ المترجم له: "وحدثاني في بكثير من أحواله وكراماته وأنه رؤي بعد موته وقال إنه في أعلى الجنة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٢٧ هـ) سبع وعشرين وثمانمائة، وعمره (٦١) سنة.
من مصنفاته: له مقدمة في العربية سهلة المأخذ.
٢٢٨٣ - اللحياني *
النحوي، اللغوي: عليّ بن المبارك -وقيل ابن حازم- أَبو الحسن اللحياني (١).
من مشايخه: الكسائي، وأَبو زيد، وأَبو عمرو الشيباني وغيرهم.
من تلامذته: القاسم بن سلام وغيره.
كلام العلماء فيه:
* نزهة الألباء: "كان من كبار أهل اللغة" أ. هـ.
* معجم الأدباء: "قال ابن جني في (الخصائص): ذاكرت يومًا أبا علي بنوادر اللحياني فقال كناسة، قال: وكان أَبو بكر محمّد بن الحسن بن مقسم يقول: إن كتابه لا يصله به رواية، وقدحا فيه وغضًا عنه" أ. هـ.
* إنباه الرواة: "عاصر الفرّاء وتصدر في أيامه، وكان ذا دخل على الفراء وهو يُملي كتابه (النوادر) أمسك الفراء عن الإملاء حتى يخرج اللحياني فإذا خرج قال: هذا أحفظ الناس للنوادر" أ. هـ.
* بغية الوعاة: "له النوادر المشهورة" أ. هـ.
وفاته: كان حيًّا قبل سنة (١٨٩ هـ) تسع وثمانين ومائة، وقيل: في حدود سنة (٢١٠ هـ) عشر ومائتين.
من مصنفاته: له كتاب في "النوادر" حسن جليل.
٢٢٨٤ - الأحْمَر *
النحوي، اللغوي: عليّ بن المبارك (وقيل: بن الحسن، وقيل: بن الحسين) الأحمر.
من مشايخه: الكسائي وغيره.
من تلامذته: إسحاق النديم، وسلمة بن عاصم وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "أحد من اشتهر بالتقدم في النحو واتساع الحفظ ... قال ثعلب: كان علي بن المبارك مؤدب الأمين يحفظ أربعين ألف بيت شاهد في النحو، سوى ما كان يحفظ من القصائد وأبيات الغريب ... " أ. هـ.
стр. 1656
* إنباه الرواة: "وكان بينه وبين الفرّاء وحشة وذلك أن الأحمر كان قد اقترض من الفرّاء عشرة آلاف درهم. وردَّها عليه مقطعة، فاستوحشا لذلك .. " أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "شيخ العربية وتلميذ الكسائي، كان مؤدب الأمين بتعيين الكسائي له".
وقال: "وقيل إنه كان في أول أمره من رجال النَّوبة (١) بباب الخلافة، وكان يتوقد ذكاء فرأى الكسائي يغدو ويروح، فأحب العربية، ولزم الكسائي إلى أن برع، وصيَّره الكسائي يعلم أولاد الرشيد عوضًا عن نفسه" أ. هـ.
* الأعلام: "شيخ النحاة أخذ العربية عن الكسائي فتبع وأوصله الكسائي إلى الرشيد فعهد إليه بتأديب أولاده ... وناظر سيبويه في مجلس يحيى بن خالد البرمكي" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٩٤ هـ) أربع وتسعين ومائة.
من مصنفاته: "تفنن البلغاء"، و"التصريف" وغير ذلك.
٢٢٨٥ - ابن الزَّاهِدة *
النحوي: عليّ بن المبارك بن عبد الباقي بن بانويه البغدادي الظفري، المعروف بابن الزاهدة، أَبو الحسن.
من مشايخه: قرأ النحو على الشريف أبي السعادات ابن الشجري، وأبي جعفر المعروف بالتكريتي، وأبي محمّد بن الخشاب وغيرهم.
من تلامذته: قرأ عليه محب الدين ابن النجار وغيره.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "وكانت له معرفة جيدة بالنحو" أ. هـ.
* التكملة لوفيات النقلة: "أقرأ وحدَّث، وكانت له معرفة جيدة بالعربية" أ. هـ.
* بغية الوعاة: "كانت أمه واعظة إسمها أمة السّلام ... وكان حسن الأخلاق متواضعًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٩٤ هـ) أربع وتسعين وخسمائة.
٢٢٨٦ - البَرْجُونَي *
المقرئ: عليّ بن المبارك بن الحسن بن أحمد بن باسُوَيه، تقي الدين، أَبو الحسن الواسطي البَرْجُونَي (٢) الشافعي، وباسويه لقب لأحمد.
ولد: سنة (٥٥٦ هـ) ست وخمسين وخمسمائة.
من مشايخه: عليّ بن المظفر الخطيب، وأَبو بكر الباقلاني، وابن شاتيل وغيرهم.
من تلامذته: علم الدين القاسم بن أحمد الأندلسي، والرشيد بن أبي الدُّر وغيرهما.
стр. 1657
كلام العلماء فيه:
* معرفة القراء: "الفقيه المقرئ ... وكان ثقة إمامًا" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "وكان جيد الأداء حسن الأخلاق ثقة فاضلًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وستمائة، عن (٧٦ سنة).
٢٢٨٧ - القُهُنْذُريّ *
النحوي: عليّ بن محمّد بن إبراهيم بن عبد الله القهنذري، أَبو الحسن الضرير النيسابوري.
من مشايخه: أَبو العباس المناسكي المحاملي وغيره.
من تلامذته: أَبو الحسن عليّ بن أحمد الواحدي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "شيخ فاضل من الأدباء. قرأ عليه الأئمة وتخرجوا بها.
وقال: "قال الواحدي: وكان من أبرع أهل زمانه" أ. هـ.
٢٢٨٨ - عليّ الكوفي *
النحوي، اللغوي: عليّ بن محمّد بن عَبْدوس الكوفي.
من مصنفاته: "كتاب ميزان الشعر بالعروض"، و"كتاب البرهان في علل النحو".
٢٢٨٩ - أَبو الحسن الفاسي *
النحوي: عليّ بن محمّد العطار، أَبو الحسن الفاسي.
من تلامذته: أَبو الفضل عباس بن خلف بن بكار وغيره.
كلام العلماء فيه:
* بغية الوعاة: "عارف بالمذاهب الأربعة والأصلين والعربية والتفسير والتصوف. وكان يذكر النَّاس يومي الخميس والجمعة. أقام في تفسير آية واحدة وهي ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ سنة كاملة" أ. هـ.
٢٢٩٠ - ابن النَّضْر *
اللغوي: عليّ بن محمّد بن محمَّد بن النضر، أَبو الحسن الأسواني.
من تلامذته: ابن بَرِّي النحوي، وعلي بن هبة الله بن عبد الصمد الكاملي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الطالع السعيد: "وقد وقفت أنا على ديوانه، وفيه مدائح في الأعيان وفي جماعة من بني الكنز
стр. 1658
وبنو النضر بيت رياسة بأسْنَا ولعله منهم وفي ديوانه أنه كتب إلى كنز الدولة من أسنا وفيه أيضًا أنه لما أمره كنز الدولة بالارتحال عن أسوان مدح ابن شيبان وبالجملة فهو من أسوان أو أسنا" أ. هـ.
* بغية الوعاة: "من الأفاضل الأعيان المعدودين من حسان الزمان.
وقال في الجنان من الرؤساء القضاة ذوي النباهة كان متصرفًا في العلوم الكثيرة، وله من الأدب مادة غزيرة" أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "عالم أديب نحوي شاعر"أ. هـ.
من مصنفاته: ديوان شعر.
٢٢٩١ - ابن حَمشاذ *
المفسر عليّ بن محمّد بن سَختُويه بن حمشاذ بن نصر، أَبو الحسن النيسابوري.
ولد: سنة (٢٥٨ هـ) ثمان وخمسين ومائتين.
من مشايخه: سمع الفضل بن محمّد، وإبراهيم بن ديزيل وغيرهما.
من تلامذته: أَبو أحمد الحاكم، وأَبو عبد الله بن مندة وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ الإسلام: "مات فجأة في الحمام يوم الجمعة. ولما صلينا عليه قال أَبو العباس الأصم كنت أقول: إذا مت إنما يكون السوق في التحديث لعلي بن حمشاذ" أ. هـ.
* السير: "سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: ما رأيت في مشايخنا أثبت في الرواية والتصنيف من علي بن حمشاذ أ. هـ. قال عبد الله ولده، وما أعلم أن أبي ترك قيام الليل .. " أ. هـ.
* البداية والنهاية - في وصفه -: "شدة الإتقان والحفظ وكثرة العبادة والصيانة والخشية لله . قال بعضهم: صحبته في السفر والحضر فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة" أ. هـ.
* الشذرات: "العدل الثقة أحد الأئمة .. قال أحمد بن إسحاق الضبعي: صحبت عليّ بن حمشاذ في الحضر والسفر فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة" أ. هـ.
* الأعلام: "حافظًا للحديث من كبارهم. ".
وفاته: سنة (٣٣٨ هـ) ثمان وثلاثين وثلاثمائة.
من مصنفاته: صنف "المسند الكبير" في أربعمائة جزء و"التفسير" في مائتين وثلاثين جزءًا. و"الأحكام" في مائتين وستين جزءًا.
стр. 1659
٢٢٩٢ - أَبو القاسم التنوخي *
النحوي: عليّ بن محمّد بن أبي الفهم داود بن إبراهيم بن تميم بن جَابر بن هانيء التنوخي، أَبو القاسم.
ولد: سنة (٢٧٨ هـ) ثمان وسبعين ومائتين.
من مشايخه: الحسن بن أحمد بن حبيب الكرماني، وأحمد بن خليد الحلبي وغيرهما.
من تلامذته: أَبو حفص بن الآجري، وأَبو القاسم بن الثلاج وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "وكان يعرف الكلام في الأصول على مذاهب المعتزلة، ويعرف بالنجوم وأحكامها معرفة ثاقبة، ويقول الشعر الجيد" أ. هـ.
* المنتظم: "تفقه على مذهب أبي حنيفة، وكان يعرف الكلام على مذهب المعتزلة، وكان يعرف النحو ويقول الشعر" أ. هـ.
* معجم الأدباء: "نحلها عليه بعض العلويين وهي مثبتة في ديوانه ثم ذكر بعضها" أ. هـ.
* اللباب: "وكان معتزليًا" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "وكان شاعرًا محسنًا خليعًا معاشرًا يحضر المجالس المذمومة والله يسامحه ... أنه حفظ قصيدة لدعبل تتألف من ستمائة بيت في يوم وليلة".
وقال: "وكان موصوفًا بالجود والأفضال. قال ولده أَبو عليّ: كان أبي يحفظ للطالبيين سبعمائة بيت قصيدة، وكان يحفظ من النحو واللغة شيئًا عظيمًا، وكان في الفقه والشروط والمحاضر بارعًا مع التقدم في الهيئة والهندسة والمنطق وعلم الكلام.
قال: وكان مع ذلك يحفظ ويجيب في فوق عشرين ألف حديث، ما رأيت أحدًا أحفظ منه ولولا أن حفظه تفرق في علوم عدة لكان أمرًا هائلًا".
ثم قال: "وكان عارفًا بأقوال المعتزلة وبالنجوم وله ديوان شعر" أ. هـ.
* قلت: وقد ذكر له النجفي في "الغدير" قصيدة فيها ذكر بعض عقائد الرافضة فمن مطلعها:
من ابن رسول الله وابن وصيِّه ... إلى مدغل في عقدة الدين ناصب
وقد اتفقت جميع المصادر على أنه يرمى بالاعتزال. وكان يشرب الخمر ويحضر المجالس المذمومة المحرمة، وبعضهم رماه بالتشيع والله أعلم.
* ميزان الاعتدال: "كان يرمى بالإعتزال وينادم
стр. 1660
على الشراب ولا يتورع وحفيده أمثل منه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وثلاثمائة.
من مصنفاته: كتاب في العروض، وكتاب في علم القوافي، و"الفرج بعد الشدة".
٢٢٩٣ - ابن الكوفي *
النحوي، اللغوي: علي بن محمّد بن عبيد بن الزبير الأسدي، المعروف بابن الكوفي.
ولد: سنة (٢٥٤ هـ) أربع وخمسين ومائتين.
من مشايخه: حدث عن إبراهيم بن أبي العبنس، ومحمد والحسن ابني عليّ بن عفان وغيرهما.
من تلامذته: حدث عنه أبي الحسن بن رزقويه وأبي نصر بن حسنون وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "كان ثقة" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "كان أديب مليح الكتابة، بديع الوراقة، موصوفًا بالإتقان وكثرة الضبط، نسخ شيئًا كثيرًا" أ. هـ.
* الوافي: "كان من خواص ثعلب روى عنه كثيرًا" أ. هـ.
* بغية الوعاة: "كان نحويًّا من أجل أصحاب ثعلب وله الخط المشهور بالصحة والضبط وكان جماعًا للكتب، ثقة صادقًا في الرواية حسن الدراية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٤٨ هـ) ثمان وأربعين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "كتاب الهمز) و"كتاب معاني الشعر" و"كتاب الفرائد والقلائد" في اللغة.
٢٢٩٤ - الخَيَّاط القَلانِسِي *
المقرئ: علي بن محمّد بن خليع، أَبو الحسن البغدادي، الخيال القلانسي، البجلي.
من مشايخه: يوسف بن يعقوب الواسطي الأصم، ورزعان بن أحمد وغيرهما.
من تلامذته: عبد الباقي بن الحسن، وأَبو الحسن الحمامي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معرفة القراء: "قال عبد لباقي: بلغت عليه إلى (الكوثر) فقال لي: اختم فختمت، ثم إنه سقط ذلك اليوم من مكان فتكسر ومات" أ. هـ.
* غاية النهاية: "مقرئ ضابط ثقة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٥٦ هـ) ست وخمسين وثلاثمائة.
٢٢٩٥ - أَبو الحسن التنوخي *
النحوي، اللغوي: عليّ بن محمّد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول بن حسان، أَبو الحسن التنوخي، القاضي.
стр. 1661
ولد: سنة (٣٠١ هـ) إحدى وثلاثمائة.
من مشايخه: أَبو بكر بن مقسم، وأَبو بكر بن مجاهد وغيرهما.
من تلامذته: المحسن بن عليّ التنوخي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "تفقه على مذهب أبي حنيفة وحمل من النحو واللغة والأخبار والأشعار عن جده القاضي أبي جعفر بن البهلول وأبي بكر بن الأنباري .. وكان حافظًا للقرآن .. " أ. هـ.
* الجواهر المضية: "وتقلد القضاء بالأنبار وهيت من قبل أبيه .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٥٨ هـ) ثمان وخمسين وثلاثمائة، وقيل: (٣٥٤ هـ) أربع وخمسين وثلاثمائة.
٢٢٩٦ - الجُوخَاني *
المقرئ: علي بن محمّد بن صالح بن أبي داود، أَبو الحسن الهاشمي، الضرير، ويعرف بالجوخاني.
من مشايخه: أحمد بن سهل الأشناني وغيره.
من تلامذته: أَبو الحسن طاهر بن غلبون، ومنصور بن محمّد السندي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معرفة القراء: "شيخ القراء بالبصرة وبقيتهم" أ. هـ.
* غاية النهاية: "ثقة عارف مشهور" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٦٨ هـ) ثمان وستين وثلاثمائة.
٢٢٩٧ - أَبو الحسن الحربي *
النحوي: عليّ بن محمّد بن أحمد بن كيسان، أَبو الحسن الحربي.
ولد: (٢٨٢ هـ) اثنتين وثمانين ومائتين.
من مشايخه: يوسف القاضي وغيره.
من تلامذته: حدث عنه محمّد بن علي بن مخلد والبرقاني والحسين بن جعفر السلماني وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* السير: "الشيخ الثقة كان من جلَّة النحويين، وكان عريًّا من الفضيلة. قال البرقاني: كان ابن كيسان لا يحسن يحدث، سألته أن يقرأ عليّ شيئًا من حديثه، فأخذ كتابه ولم يدر إيش يقول فقلت له: سبحان الله حدثكم يوسف القاضي فقال سبحان الله حدثكم يوسف القاضي إلا أن سماعه كان صحيحًا .. " أ. هـ.
وفاته: (٣٧٣ هـ) ثلاث وسبعين وثلاثمائة.
٢٢٩٨ - البصري المالكي *
المقرئ: عليّ بن محمّد بن إبراهيم بن خشنام، أَبو الحسن البصري، المالكي.
من مشايخه: أَبو بكر محمّد بن موسى الزينبي، ومحمد بن يعقوب بن الحَجّاج المعدل وغيرهما.
من تلامذته: القاضي أحمد بن عبد الله بن عبد
стр. 1662
الكريم، وأَبو الحسن طاهر بن غَلْبون وجماعة.
كلام العلماء فيه:
* غاية النهاية: "شيخ مشهور خير زاهد صالح عادل ذكره الداني فقال: كان خيرًا فاضلًا وكان من المياسير فتصدق بماله وكان الغالب عليه الزهد وتوفي بالبصرة ... وخرج بجنازته إلى الصحراء من بعد الزوال ولم يصل إلى القبر إلا بعد المغرب من كثرة من حضره حتى ضج الناس" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٦٧ هـ)، وقيل: (٣٧٧ هـ) سبع وستين، وقيل: سبع وسبعين وثلاثمائة.
٢٢٩٩ - الأَنْطَاكي *
المفسر: عليّ بن محمّد بن إسماعيل بن بشر الأنطاكي، أَبو الحسن التميمي، الشافعي.
ولد: سنة (٢٩٩ هـ) تسع وتسعين ومائتين.
من مشايخه: إبراهيم بن عبد الرزاق، ومحمد بن الأخرم، وأحمد بن يعقوب التائب وغيرهم.
من تلامذته: أَبو الفرج الهيثم بن الصباغ، وإبراهيم بن مبشر المقري، وعبد الله بن أحمد بن معاذ وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ علماء الأندلس: "كان عالمًا بالقراءات رأسًا فيها، لا يتقدمه أحد في معرفتها في وقته ... وروى حديثًا كثيرًا عن الشاميين والمصريين وغيرهم ... وأدخل الأندلس علمًا جمًّا من القراءات وكان بصيرًا بالعربية والحساب وله خط من الفقه على مذهب الشافعي" أ. هـ.
* إنباه الرواة: "المقرئ النحوي الفقيه ... رحل إلى الأندلس، فأدخل إليها علمًا كثيرًا من القراءات والرواية لحديث كثير عن الشاميين والبصريين وكان بصيرًا بالعربية والحساب، وله حظ من الفقه على مذهب الشافعي" أ. هـ.
* معرفة القراء: "نزيل الأندلس ... ومقرئها ومسندها" أ. هـ.
* طبقات الشافعية للسبكي: "وكان عيشه من غزل جاريته" أ. هـ.
* غاية النهاية: "إمام حاذق مسند ثقة ضابط ... وقال الداني: مشهور بالفضل والعلم والضبط وصدق اللهجة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٧٧ هـ) سبع وسبعين وثلاثمائة.
٢٣٠٠ - أَبو الحسن الطَّبَري *
المفسر عليّ بن محمّد بن مهدي الطبري الشافعي، الأشعري، أَبو الحسن.
من مشايخه: أَبو الحسن الأشعري وغيره.
стр. 1663
من تلامذته: الحسين بن الحسن الأسدي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* تبيين كذب المفتري: "صحب أبا الحسن ﵀ بالبصرة مدة وأخذ عنه وتخرج به واقتبس منه وصنف تصانيف عدة تدل على علم واسع وفضل بارع" أ. هـ.
* الوافي: "المتكلم الأشعري" أ. هـ.
* طبقات المفسرين للداودي: "تلميذ الشيخ أبي الحسن الأشعري ... وكان من المبرزين في علم الكلام والقوَّامين بتحقيقه وله كتاب "تأويل الأحاديث المشكلات الواردة في الصفات) وكان مفتنًا في أصناف العلوم.
قال أَبو عبد الله الحسين بن الحسن الأسدي: كان شيخنا وأستاذنا أَبو الحسن علي بن مهدي الطبري الفقيه مصنفًا للكتب، في أنواع العلم حافظًا للفقه والكلام والتفاسير والمعاني وأيام العرب، فصيحًا مبارزًا في النظر ما شوهد في أيامه مثله" أ. هـ.
* موقف ابن تيمية من الأشاعرة: (بما أن عليّ بن محمّد الطبري يعتبر من تلامذة الأشعري فهو يمثل مرحلة متوسطة بين الأشعري والباقلاني، وعرض عقيدته وآرائه يفيد في بيان مستوى النقلة من المؤسس الأول إلى أتباعه من بعده، وكيف تلقى تلاميذ الأشعري أقواله، وهل تابعوه فيها من خلال المرحلة الأولى من رجوعه أم المرحلة الأخيرة؟
١ - كتب أَبو الحسن الطبري في بداية كتابه ما يبين سبب تأليفه حين قال: (أما بعد فإنك كتبت إليَّ شكوى ما فشا بالناحية من معتقد الفرقة المنتسبة إلى الحديث، المنتحلة الأثر، حتى مالوا إلى قوم من ضعفه المسلمين بمعاهدتهم بالتلبيس والتمويه"، ثم يصف هؤلاء الذين يوردون الأخبار فقط بأنهم: "تقصر معرفتهم عن استخراج تأويلها .. لقلة عنايتهم بمعرفة مصادر الكلام وموارده، وظاهره وباطنه، ومجازه وحقيقته واستعارته، وما يجوز إطلاقه في القديم وما لا يجوز إطلاقه" ثم يقول عنهم: "قد قنع الواحد منهم من العلم برسمه، ومن الحديث بجمعه واسمه، فأبعد هذه الطائفة أن يكتبوا أجزاء من الحديث وأجلادًا من القصص ثم يقبلوا على تفسيرها بغير ما أذن الله بها".
ثم يذكر تأثير هؤلاء بأنهم "يتقربون إلي الرعاع والهمج من أهل الحديث بذلك، وأن من عدل عن هذا المنهج والسير فقد خالف المشايخ والقدماء والأسلاف من العلماء".
ثم يذكر نماذج من الأحاديث التي يوردونها، ويبين أنه لا بد من تفسيرها بـ "ما يوافق المعقول من الأصول، والمعمول به من اللغات".
فأبو الحسن الطبري في هذه المقدمات [يعرض بأهل الحديث و] يستخدم المنهج العقلي في تأويل النصوص الدالة على الإثبات دون أن يفرق بين الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة والأحاديث الثابتة، بل واضح من كلامه أن حذره من التشبيه أكثر من حذره من التعطيل.
٢ - يحتج على إثبات الصانع بخلق الإنسان من نطفة ثم من علقة، ثم يحتج على الوحدانية بدليل التمانع، وهذه نفسها أدلة الأشعري، ويقول: إن
стр. 1664
الله ليس بجسم ويحتج لذلك بأن الله لم يسم نفسه به ولا اتفق المسلمون عليه، ويعلل منع إطلاقه بان حقيقة الجسم أن يكون طويلًا عريضًا عميقًا وهذا يخالف وصف الله بأنه واحد.
٣ - أما مذهب أبي الحسن الطبري في الصفات فقد فصله في كتابه، ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي:
أ - بالنسبة للصفات الخبرية فهو يثبتها مع نفي أي دلالة فيها على التجسيم أو التبعيض - على حد زعمه - فمثلًا حين يتكلم على صفة اليدين وقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] يذكر الوجوه الواردة في معنى اليد، كالقوة، والنعمة، والجارحة، وبمعنى النفس والذات، ومنها يد صفة لا تحتمل معنى من المعاني السابقة، وبعد أن يبطل هذه الأقوال تفسيرًا للآية يقول: "فإذا بطلت هذه الوجوه بأسرها لم يرجع تفسيرها إلى غير إطلاق اللفظ فيها كما جاء عن الله سبحانه من غير تفسيرنا ذلك بالفارسية الموهمة للخطأ، فإن قيل: كيف يستقيم لك أن تقسم اليد على أوجه ثم تخرج اليد التي تثبتها للقديم من جملتها من غير أن ترجع في العبارة عنها إلى الفارسية وغيرها من اللغات ولا تزيد على قولك من أنها يد صفة وهي غير معقولة فيما بيننا؟ قيل له: إن ذلك التقسيم الذي قسمنا إنما فعلنا فيما شاهدناه، ونحن لم نرتب الباب بيننا وبين خصومنا، لا لنثبت ما شاهدناه، وعقلناه معاينة حتى يكون قولك هذا قادحًا في جملة ما أوردناه في هذا الباب؛ لأنا قد نثبت فاعلًا في الغائب قديمًا ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر وإن كنا في الشاهد لا نعقل موجودًا إلا جسمًا أو جوهرًا أو عرضًا، فإن صح ذلك كله مع خروجه عن حكم الشاهد صح لغيرك إثبات اليد للقديم من غير رجوع في تفسيرها إلى أكثر من إطلاق اللفظ بها كما جاء في القرآن"، والخلاصة أنه يثبت اليدين مع التفويض الكامل لها، ولذلك لم يثبت القبضة الواردة في قوله تعالى: ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧] بل أولها بقوله عن معنى الآية: "أي والأرض جميعًا ذاهبة فانية يوم القيامة بقدرته على إفنائها"، وكذلك يقول في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] إن الطي أريد به الفناء والذهاب، ويذكر أدلة ذلك من الشعر ثم يقول: "ومن النّاس من يقول: مطويات بيمينه أي ذاهبات بقسمه لأنه أقسم ليفنيها".
ويقول: إن الله راء بلاعين، ويرد على أدلة من يسميهم بالمشبهة الذين أثبتوا لله عينا ويتأول النصوص الواردة في ذلك من الكتاب والسنة، كما يتأول "القدم" ويذكر له عدة تأويلات ولا يثبت هذه الصفة كما يليق بالله تعالى.
ب - يثبت أَبو الحسن الطبري صفة الاستواء والعلو لله تعالى، يقول: "اعلم عصمنا الله وإياك من الزيغ برحمته أن الله سبحانه في السماء فوق كل شيء، مستو على عرشه بمعنى أنه عال عليه، وبمعنى الإستواء الاعتلاء، كما يقول: استويت على ظهر الدابة، واستويت على السطح يعني علوته، واستوت الشمس على رأسي واستوى الطير على قمة رأسي بمعنى علا في الجو فوجد فوق رأسي، والقديم ﷻ عال على عرشه لا قاعد ولا قايم ولا مماس له ولا مباين،
стр. 1665
والعرش ما تعقله العرب وهو السرير، يريد بذلك أيضًا على أنه في السماء عال على عرشه قوله سبحانه: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: ١٦]، وقوله تعالى: ﴿يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥]، وقوله: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠] وقوله: ﴿إِلَيهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] وقوله: ﴿يدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيهِ﴾ [السجدة: ٥] ".
ثم رد على البلخي وغيره من المعتزلة في تأويلهم الإستواء بالإستيلاء واحتجاجهم بقولهم: استوى بشر على العراق - وغيره - فقال: "فيقال لهم: ما أنكرتم أن يكون عرش الله جسمًا مجسمًا، خلقه وأمر ملائكته بحمله، وتعبدهم بتعظيمه كما خلق في الأرض بيتا وامتحن بني آدم بالطواف حوله وبقصده من الآفاق، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥]، وقال في موضع آخر: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةً﴾ [الحاقة: ١٧]، ففي كل هذا دلالة أن العرش ليس بالملك وأنه سرير)، ثم قال: (ومما يدل على أن الاستواء ها هنا ليس بالإستيلاء أنه لو كان كذلك لم يكن ينبغي أن يخص العرش بالإستيلاء عليه دون ساير خلقه، وليس للعرش مزية على ما [وصفت]، فبان بذلك فساد قوله، ثم يقال له أيضًا: إن الاستواء ليس هو بالإستيلاء في قول العرب: استوى فلان على كذا أي استولى عليه، إذا تمكن منه بعد أن لم يكن متمكنًا، فلما كان الباري سبحانه لا يوصف بالتمكن بعد أن لم يكن متمكنًا لم يصرف معنى الإستواء إلى الإستيلاء.
وحدثنا الشيخ أَبو عبد الله الأزدي الملقب بنفطويه قال: حدثنا أَبو سليمان، قال كنا عند الأعرابي فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله ما معنى قوله سبحانه: ﴿الْرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] قال: إنه مستو على عرشه كما أخبر، فقال له الرجل: إنما معنى استوى استولى فقال له ابن الأعرابي: ما يدريك ما هذا، العرب لا تقول استوى على العرش حتى يكون فيه مضاد له، فأيهما غلب قيل: قد استولى عليه والله سبحانه لا مضاد له، وهو مستو على عرشه كما أخبر، والإستيلاء يكون بعد المغالبة" ثم يقول: "فإن قيل فما تقول في قوله سبحانه: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: ١٦] قيل له معنى ذلك أنه فوق السماء على العرش، كما قال: ﴿فَسِيِحُوا فِي الأَرْضِ﴾ [التوبة: ٢] أي على الأرض ... " وكلامه في ذلك طويل حيث رد على الذين يقولون: إن الله في كل مكان، كما رد على من تأول رفع المسلمين أيديهم إلى السماء عند الدعاء بأن ذلك لأن أرزاقهم في السماء أو لأن الملائكة الحفظة في السماء، فقال: بأن ذلك لو جاز لجاز "أن نخفض أيدينا في الأرض نحو الأرض من أجل أن الله تعالى يحدث فيها النبات والأقوات والمعايش وأنها قرار، ومنها خلقوا وإليها يرجعون، ولأنه يحدث فيها آيات كالزلزلال والرجف والخسف، ولأن الملائكة معهم في الأرض، الذين يكتبون أعمالهم، فإذا لم يجب خفض الأيدي نحو الأرض لما وصفنا لم تكن العلة في رفعها نحو السماء ما وصفه البلخي، كانما أمرنا الله تعالى برفع أيدينا قاصدين إليه برفعهما نحو العرش الذي هو مستو
стр. 1666
عليه كما قال: ﴿الْرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥].
هذا رأي الطبري في مسألة العلو والإستواء، وهذه النصوص تدل على استقرار هذه المسألة وفق مذهب السلف عند تلامذة الأشعري.
ج - يتاول أَبو الحسن الطبري النصوص الواردة في الضحك والعجب، والفرح، ففي صفة الضحك الواردة في الأحاديث يذكر المعاني الجازية للضحك مثل قول العرب ضحكت الأرض إذا تبدي نباتها، وضحك طلع النخل إذا بدا كافوره، ويقال هذا طريق ضاحك أي ظاهر واضح، ثم يقول: "فمرجع الضحك في هذا كله إلى البيان، ومعنى الخبر والله أعلم بالمراد يضحك الله أي يبين الله ثواب هذين الرجلين المقتولين .. فإذا وجدنا للضحك معنى صحيحًا تعرفه العرب في لغتها غير الكشر عن الأسنان عند حلول التعجب منه كان إضافة ذلك إلى ربنا سبحانه أولى مما أضافت إليه المشبهة، نعوذ بالله من الحيرة في الدين وهو ولي المعونة"، وهذا تأويل واضح لهذه الصفة، وفي صفة العجب يذكر عدة تأويلات منها: أن معنى عجب ربك أي عظم عنده، وقيل معناه رضي وأثاب، وقيل: جازاه على عجبه، ولا يذكر إثبات هذه الصفة كما يليق بجلال الله وعظمته، كما يؤول الفرح بالرضا.
د - أما الصفات الاختيارية التي تقوم بالله تعالى كالنزول والمجيء والإتيان فيتاولها ولا يثبتها كما يليق بحلال الله وعظمته، وهذا بناء على نفي حلول الحوادث، يقول عن النزول: "ولا يجوز حمل ذلك على النزول والنقلة ... لما فيه من تفريغ مكان وشغل آخر، والقديم قد جل أن يكون موصوفًا بشيء من ذلك، كذلك وقد حكى الله تعالى عن إبراهيم ﵇ أنه قال: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ [الأنعام: ٧٦] واحتجاجه بهذه الآية هنا هو احتجاج جمهور الأشاعرة الذين يزعمون أن إبراهيم ﵇ استدل بتغير وتحرك النجم على أنه لا يصلح أن يكون إلهًا، وبنوا على ذلك نفي حلول الحوادث بذات الله تعالى، ويقول أَبو الحسن الطبري عن الإتيان والمجيء: "فإن قيل: فما تقول في قوله تعالى: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٢٦] وفي قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢] وفي قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠] قيل له: إن الله سبحانه قد صح أنه لا يجوز وصفه بالإتيان والمجيء الذي بمعنى الانتقال والزوال، إذ كان ذلك من صفات الأجسام تعالى الله أن يكون جسمًا أو عرضًا، وكلام العرب واسع له ظهر وبطن لاتباع العرب في المجازات وطرق الكلام، ومعنى البيان في قوله: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ﴾ الاستئصال في الهلاك والدمار بإرسال العذاب وأما قوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ فمعناه جاء حكم ربك وأمر بك، ألا ترى أن الخاص والعام يقول ضرب الأمير زيدًا، كان كان الأمير لم يباشر زيدًا بالضرب، بل كان ذلك بأمره وحكمه عليه، وقد قال الله تعالى في قصة لوط ﴿فَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنَهُمْ﴾ [القمر: ٣٧] كان كان الطمس للأعين للملائكة بأمر الله. وأما قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ فمعناه هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله
стр. 1667
بالحساب في ظلل من الغمام، يراد به بظلل من الغمام، وإن الفاء بمعنى الباء .. " وهذا هو مذهبه في تأويل هذه الصفات.
٤ - يثبت أَبو الحسن الطبري الرؤية ويرد على المعتزلة المنكرين لها، لكن الملاحظ أنه أورد سؤالًا حولها يتعلق بأنه يلزم من إثباتها المقابلة، فأجاب بما يدل على أنه يقول بأنه لا يلزم من الرؤية المقابلة، ومما قاله - وهو يرد على المعتزلة - "وقد زعمتم أن معنى ترون ربكم: تعلمون ربكم، ولم تلزموا أنفسكم أنكم تعلمونه مقابلًا لكم".
وعلى العموم فيدل كلام الطبري في كتابه هذا [أي كتاب تأويل الأحاديث المشكلة الموضحة وبيانها بالحجة والبرهان] (١) على حرص الأشاعرة على أن يسيروا على منهج متوسط بين المعتزلة وأهل الحديث؟ ولذلك ردوا على المعتزلة وخالفوهم، كما أولوا بعض الصفات وخالفوا أهل السنة المثبتين، وهذا ما يفسر تلك المواقف القوية لعلماء السنة من الأشاعرة في ذلك الوقت، ومن يطلع على عبارات أبي الحسن الطبري في تأويله لبعض الصفات يتضح لديه أن تلامذة الأشعري لم يسيروا على ما في الإبانة وإنما تتلمذوا على كتبه الأخرى ذات الصبغة الكلامية والمناهج التأويلية" أ. هـ.
وفاته: في حدود سنة (٣٨٠ هـ) ثمانين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "تأويل الأحاديث المشكلات الواردة في الصفات"، و"تفسير أسامي الرب ".
٢٣٠١ - ابن العلاف البغدادي *
المقرئ: عليّ بن محمّد بن يوسف بن يعقوب بن عليّ، أَبو الحسن، ابن العلاف البغدادي.
ولد: سنة (٣١٠ هـ) عشر وثلاثمائة.
من مشايخه: النقاش، وابن أبي هاشم، وبكار وغيرهم.
من تلامذته: الحسن بن محمّد صاحب (الروضة)، وأَبو الفتح بن شيطا وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "كان ثقة".
وقال: "أخبرنا العتيقي، قال سنة (٣٩٦ هـ) فيها توفي أَبو الحسن بن العلاف المقرئ في الجانب الشرقي، ثقة مأمون" أ. هـ.
* معرفة القراء: "من كبار أئمة الأداء" أ. هـ.
* غاية النهاية: "الأستاذ المشهور ثقة ضابطًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٩٦ هـ) ست وتسعين وثلاثمائة.
٢٣٠٢ - الخبازي *
المقرئ: عليّ بن محمّد بن الحسن بن محمّد، أَبو
стр. 1668
الحسن الخبازي أو الخباري، الجرجاني، نزيل نيسابور.
من مشايخه: زيد بن أبي بلال، والمطوعي، والشذاني وغيرهم.
من تلامذته: ولده أَبو بكر محمّد، وأَبو نصر منصور بن محمّد القهندزي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ الإسلام: "صاحب التصانيف" أ. هـ.
* غاية النهاية: "شيخ القراء بها إمام ثقة مؤلف محقق"
وقال: "قال الحاكم: كان من أقرأ الناس وأحسنهم أداء وأكثرهم اجتهادًا في التلقين وبلغني أنه تخرج به كثر من عشرة آلاف رجل وكان من أكثر العلماء اجتهادًا في العبادة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٩٨ هـ) ثمان وتسعين وثلاثمائة.
٢٣٠٣ - المعافري *
المقرئ: عليّ بن محمّد بن خلف الإمام، أَبو الحسن المعافريّ، القروي القابسي (١)، المالكي الفقيه، عالم أهل إفريقية.
ولد: سنة (٣٢٤ هـ) أربع وعشرين وثلاثمائة.
من مشايخه: حمزة بن محمّد الكناني، وأَبو زيد المروزي وجماعة.
من تلامذته: أَبو عمران القابسي، وأَبو القاسم اللبيدي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* ترتيب المدارك: "قال أَبو سعيد بن أخي هشام يعظم الشيخ أبا الحسن ويقول: الشيخ أبا الحسن لا يحاسب على مكيال ولا ميزان. وإن كان لا يدخل الجنة إلا مثل أبي الحسن فما يدخلها منا أحد" أ. هـ.
* وفيات الأعيان: "كان إمامًا في علم الحديث ومتونه وأسانيده وجميع ما يتعلق به، وكان للناس فيه اعتقاد كثير" أ. هـ.
* العبر: "وكان مع تقدمه في العلوم مصالحًا تقيًا ورعًا، حافظًا للحديث وعلله منقطع القرين، وكان ضريرًا" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "كان حافظًا للحديث وعلله ورجاله فقيهًا أصوليًا متكلمًا مصنفًا صالحًا منقبًا، وكان أعمى لا يرى شيئًا، وهو مع ذلك من أصح الناس كتبًا وأجودهم تقييدًا. يضبط كُتبه ثقات أصحابه والذي ضبط له (صحيح البخاري) بمكة رفيقه أَبو محمّد الأصيلي.
ذكره حَاتِم الأطرابلسي فقال: كان زاهدًا ورعًا يقظًا، لم أرَ بالقيروان إلا معترفًا بفضله".
وقال: "قال أَبو عمرو الداني: أَبو الحسن بن القابسي أخذ القراءة عرضًا عن أبي الفتح بن بدهن وعليه كان اعتماد إقراء القرآن بالقيروان
стр. 1669
دهرًا، ثم قطع الإقراء لما بلغه أن بعض أصحابه أقرأ الوالي، ثم أعمل نفسه في درس الفقه ورواية الحديث. إلى أن رأس فيهما وبرع وصار إمام عصره وفاضل دهره كتبنا عنه شيئًا كثيرًا" أ. هـ.
* البداية: "قد كان حافظًا بارعًا في علم الحديث، رجلًا صالحًا جليل القدر" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٠٣ هـ) ثلاث وأربعمائة.
من مصنفاته: "الممهد في الفقه"، و"أحكام الديانات"، و"المنقذ من شُبه التأويل" وغيرها.
٢٣٠٤ - أَبو حيان التوحيدي *
النحوي، اللغوي: عليّ بن محمّد بن العباس، أَبو حيان التوحيدي (١)، الشيرازي وقيل النيسابوري وقيل الواسطي.
ولد: (٣١٠ هـ) عشر وثلاثمائة.
من مشايخه: سمع أبا بكر محمّد بن عبد الله الشافعي، وأَبو محمّد جعفر بن محمّد بن نصير وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الوافي: "صوفي السمت والهيئة ... قال ياقوت: كان يتأله والناس على ثقة من دينه.
قال محب الدين بن النجار: كان صحيح العقيدة وكذا قال غيره والمتأخرون حكموا بزندقته ... قال ابن الجوزي في تاريخه: زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الراوندي وأَبو حيان التوحيدي وأَبو العلاء المعري وأشرّهم على الإسلام أَبو حيان، لأنهما صرّحا وهو جمجم أ. هـ.
وكان متفننا في جمغ العلوم من النحو واللغة والشعر والأدب والفقه والكلام على رأي المعتزلة. وكان جاحظيًا يسلك في تصانيفه مسلكه ويشتهي أن ينتظم في سلكه فهو شيخ الصوفية وفيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة ... سخيف اللسان قليل الرضا عند الإساءة إليه والإحسان، الذم شأنه والثلب دكانّه" أ. هـ.
* طبقات الشافعية للسبكي: "الحامل للذهبي على الوقيعة في التوحيدي، مع ما يبطنه فن بغض الصوفية هو أن الكلامان -أي كلام ابن فارس، وابن الجوزي- ولم يثبت عندي إلى الآن من حال أبي حيان ما يوجب الوقيعة فيه، ووقفت على كثير من كلامه فلم أجد فيه إلا ما يدل على أنه كان قوي النفس، مزدريًا بأهل عصره، ولا يوجب هذا القدر أن ينال منه هذا النيل. وسئل الشيخ الإمام الوالد ﵀ عنه فأجاب بقريب مما أقول .. " أ. هـ.
* لسان الميزان: (نفاه الوزير المهلبي لسوء عقيدته، وكان يتفلسف.
стр. 1670
قال ابن الرماني في كتاب "الفريدة": كان أَبو حيان كذابًا قليل الدين والورع، مجاهرًا بالبهت، تعرض لأمور جسام من القدح في الشريعة والقول بالتعطيل، وقال ابن الجوزي: كان زنديقًا.
قلت: بقي إلى حدود الأربعمائة ببلاد فارس، وكان صاحب زندقة وانحلال، قال جعفر بن يحيى الحكاك: قال لي أَبو نصر السجزي: إنه سمع أبا سعد الماليني يقول: قرأت الرسالة المنسوبة إلى أبي بكر وعمر مع أبي عبيدة إلى عليّ على أبي حيان فقال: هذه الرسالة عملتها ردًّا على الروافض، وسببها أنهم كانوا يحضرون مجلس بعض الوزراء -يعني ابن العميد- فكانوا يغلون في حال عليّ، فعملت هذه الرسالة، قلت: فقد اعترف بالوضع، انتهى وقرأت بخط القاضي عَزَّ الدين بن جماعة، أنه نقل من خط ابن العلاج أنه وقف لبعض العلماء على كلام يتعلق بهذه الرسالة ملخصة، لم أزل أرى أبا حيان عليّ بن محمّد التوحيدي معدودًا في زمرة أهل الفضل، موصوفًا بالسداد في الجد والهزل، حتى صنع رسالة منسوبة إلى أبي بكر وعمر ﵄ راسلًا بها عليًّا ﵁، وقصد بذلك الطعن علي الصدر الأول، فنسب فيها أبا بكر وعمر ﵄ إلى أمر لو ثبت لاستحقا فوق ما يعتقده الإمامية فيهما، فأول ما يدل فيها على افتعاله في ذلك نسبته إلى أبي بكر، وأنشأ خطبة بليغة تملق فيها لأبي عبيدة ليحمل له رسالته إلى عليّ ﵁، وغفل عن أن القوم كانوا بمعزل عن التملق، ومنها قوله: ولعمري إنك أقرب إلى رسول الله ﷺ قرابة، ولكنا أقرب إليه قربة، والقرابة لحم ودم، والقربة نفس وروح، وهذا يشبه كلام الفلاسفة، وسخافة هذه الألفاظ تغني عن تكلف الرد. وقال فيها: إن عمر ﵁ قال لعلي في ما خاطبه به: إنك اعتزلت تنتظر وحيًا من جهة الله وتتواكف مناجاة الملك، وهذا الكلام لا يجوز نسبته إلى عمر ﵁، فإنه ظاهر الإفتعال، إلى ذلك مما تضمنته الرسالة من عدم الجزالة التي تعرف من طراز كلام السلف.
وقال ابن النجار في "الذيل": كان أَبو حيان التوحيدي فاضلًا، لغويًّا، نحويًّا شاعرًا، له مصنفاته حسنة، وكان فقيرًا، صابرًا، متدينًا، حسن العقيدة.
وقال أَبو سعد المطرز: سمعت فارس بن بكران الشيرازي يقول، وكان من أصحاب أبي حيان التوحيدي قال: لما احتضر أَبو حيان، كان بين يديه جماعة فقالوا: اذكروا الله، فإن هذا مقام خوف، وكل يسعى لهذه الساعة، وجعلوا يذكرونه ويعظونه، فرفع رأسه اليهم وقال: كأني أقدم على جندي أو شرطي إنما أقدم على رب غفور، وقضى.
قلت: وقد وقفت على مثال الوزيرين لأبي حيان التوحيد، والمراد بهما أَبو الفضل ابن العميد، وأَبو القاسم بن عاد، وذكر أن سبب تصنيفها أنه وفد على ابن عباد، فاتخذه ناسخًا، وأنه خيب أمله بعد مدة مقامه عنده نحوًا من أربع سنين، ورحل عنه خائبًا، فما استنكرته من كلامه في هذا الكتاب، أنه حكى عن المأمون أنه قال لأبي العتاهية: إذ قال الله لعبده لم لم تطعني ما يجيب؟ قال: يقول: لو وفقتني لأطعتك، قال
стр. 1671
فيقول: لو أطعتني وفقتك، فيقول العبد: أيكون إليه العبد لسبه، وما مطالب الرب معدًا. ووقفت له على رسالة في تقريظ الجاحظ، أفرط في مدحه فيها، وقال في كتاب الوزيرين: كان الجاحظ واحد الدنيا، وقال في ابن العميد، وابن عباد: قد قلت فيهما كانا بالسياسة عالمين، ولأولياء نعمهما ناصحين، إلى أن قال: فأراهما لو تنبآ لنزل الوحي عليهما، وتجدد بهما الشرع، وسقط لمكانهما الاختلاف، واستمر في هذا المعنى، وهو ذاك على قلة برمته، وعلى إقدامه على إطلاق ما لا يليق.
ورأيت له في تصانيفه تحريفات منها أنه قال في الحديث المشهور، "حبب الي من دنياكم ثلاث جزم سرماء ثلاث" لكن لم يتفرد بذلك، وقال في حديث "لي الواجد ظلمة يحل عرضه وعقوبته" فزاد لفظ "ظلمة" ولم ينفرد بها أيضًا.
وذكر في كتاب الوزيرين أنه فارق ابن عباد سنة سبعين وثلاثمائة راجعًا إلى "بغداد" بغير زاد ولا راحلة، ولم يعطني في مدة ثلاث سنين درهمًا واحدًا، ولا ما قيمته درهم واحد. قال: فلما وقع في هذا، أخذت أتلافى ذلك بصدق القول في سوء الثناء، والبادئ أظلم.
وقرأت في كتاب "فلك المعاني" للشريف أبي يعلى ما نصه: كان أَبو حيان التوحيدي من "شيراز"، وهو شيخ الصوفية، وأديب الفلاسفة، وفيلسوف الأدباء، وإمام البلغاء، وزاهدهم، ومحسنهم" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤١٤ هـ)، وقيل: (٣٨٠ هـ) وقيل: (٤٠٠ هـ) أربع وعشرة وأربعمائة، وقيل: ثمانين وثلاثمائة وقيل أربعمائة.
من مصنفاته: "الصديق والصداقة"، و"الرد على ابن جني في شعر المتنبي" و"الرسالة في أخبار الصوفية" وغير ذلك.
٢٣٠٥ - أَبو الحسن الحذاء *
المقرئ: عليّ بن محمّد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمّد، أَبو الحسن الحذاء.
من مشايخه: سمع أبا بحر بن كوثر البربهاري، وأحمد بن جعفر بن سلم وغيرهما.
من تلامذته: قرأ عليه الأستاذ أَبو بكر محمّد بن عليّ بن محمّد الخياط، وأَبو العباس أحمد بن عليّ بن هاشم وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "قال الخطيب: كتبنا عنه وكان صدوقًا فاضلًا عالم بالقراءات ... وقال: حدثني الوزير أَبو القاسم في بن المسلمة قال: رأيت أبا الحسن الحذاء ثلاث مرات، وكل مرة يقول له الوزير ما فعل الله بك؟ فيقول: غفر لي .. " أ. هـ.
* غاية النهاية: "شيخ مقريء عدل ضابط مشهور .. " أ. هـ.
وفاته: (٤١٥ هـ) خمس عشرة وأربعمائة.
стр. 1672
٢٣٠٦ - أَبو الحسن الهَرَوي *
النحوي، اللغوي: عليّ بن محمّد، أَبو الحسن الهروي، والد أبي سهل محمّد بن عليّ الهروي.
ولد: (٣٤٠ هـ) أربعين وثلاثمائة ظنا.
من مشايخه: قرأ على الأزهري وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الوافي: "كان أَبو الحسن عالمًا بالنحو، إمامًا في الأدب، جيد القياس، صحيح القريحة، حسن العناية بالأدب .. " أ. هـ.
* الأعلام: "عالم باللغة والنحو" أ. هـ.
* قلت: من مقدمة كتاب "اللامات" لمحققه يحيى البلداوي، قال: " ... عاش في مصر بعد أن ارتحل، من هرات واشتغل بعلمي اللغة والنحو في ظل الدولة الفاطمية حين استولى الفاطميون على مصر سنة (٣٥٧ هـ) في أواسط العصر العباسي الثالث .. " أ. هـ.
قلت: والفاطميون: هم أهل المذهب الشيعي الباطني، وانحرافهم وسوء معتقدهم أشهر من أن يذكر.
وفاته: (٤١٥ هـ) خمس عشرة وأربعمائة ظنًّا.
من مصنفاته: "الذخائر" في النحو كان في حوالي أربعة أجزاء، وجمع ما تفرق فيه وسماه "الأزهرية في علم الحروف" و"المرشد" في النحو وكتاب "اللامات" مطبوع.
٢٣٠٧ - الحَنَّائِي *
المقرئ: عليّ بن محمّد بن إبراهيم بن حسين، أَبو الحسن، الدمشقي الحنائي.
ولد: سنة (٣٧٠ هـ) سبعين وثلاثمائة.
من مشايخه: عبد الوهاب الكلاي، وأَبو بكر بن أبي الحدين وغيرهما.
من تلامذته: أَبو سعد السمان، وعبد العزيز الكتاني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* السير: "الإمام القدوة الحافظ المقريء، شيخ الإسلام ... وكان كبير الشأن قال عبد العزيز الكتاني: شيخنا وأستاذنا أَبو الحسن الحنائي الشيخ الصالح كتب الكثير، وكان من العباد، وكانت له جنازة عظيمة ما رأيت مثلها ولم يزل يُحمل من بعد صلاة الجمعة إلى قريب العصر وانحلّ كفنه انتهى وهو أخو أبي القاسم الحسين الحنائي، وعم الشيخ أبي طاهر محمّد بن الحسين شيخ السلفي "أ. هـ.
* الشذرات: "المحدث الحافظ الناقد الزاهد" أ. هـ.
وفاته: (٤٢٨ هـ) ثمان وعشرين وأربعمائة.
من مصنفاته: صنف لنفسه "معجمًا".
стр. 1673
٢٣٠٨ - أَبو القاسم الهاشمي *
المقرئ: عليّ بن محمّد بن عليّ بن محمّد بن عيسى بن زيد بن عليّ، أَبو القاسم، الهاشمي العلوي الحسيني الزيدي الحراني الحنبلي السُّني.
من مشايخه: أَبو بكر النقاش المقريء وغيره.
من تلامذته: أَبو معشر عبد الكريم الطبري، وأَبو القاسم الهُذلي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* السير: "عن عبد العزيز الكتاني، وقد عرض عليه كتاب فيه سماع مزور بين التزوير فقال: ما يكفي عليّ بن محمّد الزيدي أن يكذب حتى يُكذب عليه أ. هـ .... وبلغني أن الزيدي نُفذ رسولًا إلى ملك الروم. فلما جلس، كنت النصارى وحركوا الأرغل فثبت الزيدي عند سماعه وتعجبوا من ثباته كثيرًا، فلما قام وجدوا تحت كعبه الدم فما ثبت نفسه ولم يتحرك ... وقد وثقه أَبو عمرو الداني في الجملة لما وثق شيخه النقاش، ولكن الجرح مقدم وما أدري ما أقول" أ. هـ.
* ميزان الاعتدال: "وثقه أَبو عمرو الداني واتهمه عبد العزيز الكتاني" أ. هـ.
* العبر: "وكان صالحًا ربانيًا .. " أ. هـ.
* غاية النهاية: "مقريء صالح ثقة" أ. هـ.
* لسان الميزان: "شيخ القراء" أ. هـ.
وفاته: (٤٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وأربعمائة وقد قارب المائة.
٢٣٠٩ - الأَزجي *
المفسر: عليّ بن محمّد بن عليّ، أَبو الحسن الأزجي (١)، الضرير.
كلام العلماء فيه:
* الوافي: "كان عالمًا بتفسير القرآن، وقد صنف فيه كتابًا" أ. هـ.
وفاته: (٤٤٥ هـ) خمس وأربعين وأربعمائة.
من مصنفاته: "مجمع البحرين" في تفسير القرآن.
стр. 1674
٢٣١٠ - الماوردي *
اللغوي، المفسر عليّ بن محمّد بن حبيب، أَبو الحسن الماوردي البصري الشافعي.
ولد: (٣٦٤ هـ) أربع وستين وثلاثمائة.
من مشايخه: أَبو القاسم الصيمري، وأَبو حامد الأسفراييني وغيرهما.
من تلامذته: الخطيب البغدادي، وأَبو العز بن كادش وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* المنتظم: "كان من وجوه الفقهاء الشافعية .. وكان وقورًا متادبًا لا يرى أصحابه ذراعه، وكان ثقة صالحًا .. " أ. هـ.
* طبقات الشافعية للسبكي: "والصحيح أنه ليس معتزليًا، ولكنه يقول بالقدر فقط" أ. هـ.
* الوافي: "قال عمرو بن الصلاح: وهو متهم بالإعتزال، وكنت أتأوله واعتذر عنه، حتى وجدته يختار في بعض الأوقات أقوالهم. قال في تفسيره من الأعراف: لا يشاء عبادة الأوثان. وتفسيره عظيم الضرر، لكونه مشحونًا بتأويلات أهل الباطل .. " أ. هـ.
* الشذرات: "وكان إمامًا في الفقه، والأصول، والتفسير، بصير بالعربية .. وقال ابن خيرون: كان رجلًا عظيم القدر، ... وذكره ابن الصلاح في "طبقاته" وأتهمه بالإعتزال في بعض المسائل بحسب ما فُهم عنه في "تفسيره" في موافقة المعتزلة فيها، ولا يوافقهم في جميع أصولهم، ومما خالفهم فيه، أن الجنة مخلوقة نعم يوافقهم في القول بالقدر، وهي بلية غلبت على البصريين .. " أ. هـ.
* الأعلام: "نسبته إلى بيع ماء الورد ... وكان يميل الإعتزال .. " أ. هـ.
* قلت: قال صاحب الرسالة الجامعية "الماوردي دراسة في فكره النظري والعملي" أن الماوردي في مسألة ضرورة النبوة يميل إلى مذهب المعتزلة انظر صفحة (١٧)، قال: من العلماء من اتجه إلى تأويل المتشابه بما يوافق اللغة ويلائم تنزيه الله، باعتبار أن العلماء داخلون في الاستثناء والماوردي يميل إلى الإتجاه الثاني، ويؤكد ذلك قوله: "وإنما جعل الله كتابه محكمًا ومتشابهًا استدعاءً للنظر من غير اتكال على الخبر؛ ليبين التفاضل ويستجزل الثواب" أدب القاضي ١/ ٣٢٩") أ. هـ.
стр. 1675
ومن مقدمة تفسير الماوردي، بقلم: خضر محمّد خضر صفحة (ك) من المقدمة، قال تحت عنوان: الماوردي ليس معتزليًا (ذكر ابن الصلاح في طبقاته أن الماوردي كان يتهم بالإعتزال وقال إنه قد: "وجده في بعض المواضع يختار قول المعتزلة، وما بنوه على أصولهم الفاسدة، ومن ذلك مصيره في سورة الأعراف إلى أن الله لا يشاء عبادة الأوثان. وقال في قوله تعالى: ﴿وَكَذلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًا شَيَاطِنَ الإِنْسِ وَالْحِنِّ﴾: "في قوله .. جعلنا وجهان: أحدهما معناه حكمنا بأنهم أعداء. والثاني: تركناهم على العداوة فلم نمنعهم منها".
ثم هو ليس معتزليًا مطلقًا، فإنه لا يوافقهم في جميع أصولهم مثل خلق القرآن على ما دل عليه تفسيره في قوله : ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ وغير ذلك، ويوافقهم في القدر وهي البلية التي غلبت على البصريين وعيبوا بها قديمًا".
وقد نقل كلام ابن الصلاح الذهبي في ميزان الاعتدال وابن السبكي في طبقاته وغيرهما.
والحق أن الماوردي لم يكن معتزليًا وإنما هو مجتهد، وقد يؤدي به اجتهاده إلى موافقة المعتزلة في بعض الفروع، بل أن ابن الصلاح لم تتأكد عنده هذه التهمة، وهو ينقل عن الماوردي كثيرًا من المسائل الفقهية باستفاضة.
وذكر النووي أن الماوردي يخالف المعتزلة في أمور كثيرة منها: أن الجنة مخلوقة كما يقول أهل الجنة. ومنها: أن القرآن لا ينسخ بالسنة وهو رأي الشافعي، والمعتزلة يقولون إنه ينسخ بالسنة المتواترة. ومنها: أن القرآن ليس بمخلوق، ومنها أن كل حكم شرعي قابل للنسخ خلافًا للمعتزلة. وغير ذلك كثير. فالماوردي شافعي المذهب وقد وافقت آراؤه مذهب الشافعي في كل قضايا التوحيد وفي الفقه وأصوله ونظرًا لعلو مكانته الفقهية نراه يتسلم زعامة الشافعية في عصره.
يقول ابن حجر العسقلاني: لا ينبغي أن يطلق عليه اسم الإعتزال" أ. هـ.
ثم نذكر قول محمّد عبد القادر حسين الكفراوي صاحب الرسالة الجامعية "تحقيق أَبواب من كتاب البيوع من الحاوي" للماوردي، وتحت عنوان اتهام الماوردي بالاعتزال (ص ٤٣): (وثمة اتهام بالإعتزال وجه إلى الماوردي يستحق منا في البحث مناقشة هذه القضية والوقوف على مدى هذا الإتهام؟ .
لقد ذكر بعض المؤرخين الذين ترجموا للماوردي أنه كان يميل إلى الإعتزال وذكر ياقوت أنه كان شافعيًّا في الفروع معتزليًا في الأصول وبعضهم نفى عنه صفة الإعتزال، ومعظم الذين اتهموا الماوردي بالإعتزال نقلوا عن الشيخ تقي الدين بن صلاح الذي ولد بعد وفاة الماوردي بقرن وربع من الزمن فقد ولد ابن الصلاح (سنة ٥٧٧ هـ) بينما توفي الماوردي (سنة ٤٥٠ هـ) وتوفي ابن الصلاح (سنة ٦٤٣ هـ) وقبل مناقشة هذه القضية لنرى ما كتبه ابن الصلاح واتهم به الماوردي: ... هذا الماوردي - عفا الله عنه - يتهم بالإعتزال وقد كنت لا اتحقق من ذلك عليه وأتاول له، واعتذر عنه في كونه يورد في تفسيره في الآيات التي يختلف فيها أهل التفسير، تفسير
стр. 1676
أهل السنة وتفسير المعتزلة، غير متعرض لبيان ما هو الحق منها وأقول ولعله قصده إيراد كل ما قيل من حق أو باطل ولهذا يورد من أقوال المشبهة أشياء مثل هذا الإيراد حتى وجدته يختار في بعض المواضع قول المعتزلة وما بنوه على أصولهم الفاسدة.
ومن ذلك مصيره في الأعراف إلا أن الله لا يشاء عبادة الأوثان وقال في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ وجهان في جعلنا أحدهما معناه حكمنا بأنهما أعداء والثاني تركناهم على العداوة فلم نمنعهم منها، وتفسيره عظيم الضرر لكونه مشحونًا بتأويلات أهل الباطل، تلبيسًا وتدليسًا، على وجه لا يفطن له غير أهل العلم، والتحقيق مع أنه تأليف رجل لا يتظاهر بالإنتساب إلى المعتزلة بل يجتهد في كتمان موافقتهم فيما لهم فيه موافق.
ثم هو ليس معتزليًا مطلقًا، فإنه لا يوافقهم في جميع أصولهم، مثل خلق القرآن كما دل عليه تفسيره في قوله : حدث ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ وغير ذلك ووافقهم في القدر وهي التي غلبت على البصريين وعيبوا بها.
هذا ما اتهم به ابن الصلاح وتبعه من بعده من اتهم الماوردي بالاعتزال، والرد على ابن الصلاح في هذه القضية من عدة وجوه:
١ - إننا لا يمكن أن نفصل الماوردي عن العصر الذي عاش فيه، عاش في العصر العباسي الثاني، وقد تطور مذهب المعتزلة وانتشر تحت تأثير فلسفة أرسطو، وكان من تعاليمهم: أن إدراك وسائل الخلاص وطرق النجاة إنما ترجع إلى سلطان العقل، وتعتبر طائفة المعتزلة من العقليين في الإسلام الذين يقولون بسلطان العقل وفهمه بطبائع الأشياء، وعصر الماوردي انجب فلاسفة الإسلام العقليين أمثال: أَبو نصر الفارابي المتوفى (عام ٣٣٩ هـ)، والرئيس ابن سينا (٤٢٨ هـ)، واستمر مذهب الإعتزال في أوج قوته حتى صرعهم حجة الإسلام الغزالي.
٢ - ووردت بعض الإشارات في كتب الماوردي تشير إلى مدى اهتمامه بالعقل وعنايته به مما جعل بعض المترجمين له يتهمونه بالإعتزال بناء على اهتمامه بهذه القضية ومن ذلك قوله في كتاب "أدب الدين والدنيا" أعلم أن لكل فضيلة اسًا، ولكل أديب ينبوعًا، وأسس الفضائل وينبوع الأداب هو العقل الذي جعله الله تعالى للدين أصلًا وللدنيا عمادًا، فأوجب الدين لكماله وجعل الدُّنيا مدبرة بأحكامه وألف به بين خلقه مع اختلاف هممهم ومآربهم وتباين أغراضهم ومقاصدهم، وجعل ما تعبدهم به قسمين، قسمًا وجب بالعقل فوكده الشرع، وقسمًا جاز في العقل فأوجبه الشرع فكان لها عمادًا.
٣ - موافقة الماوردي المعتزلة في بعض المواطن من التفسير كما ذكر ابن الصلاح أنه ذكر الوجهيين في آية الأنعام بما يوافق رأى المعتزلة، وبأنه يقول بالقدر شانه شأن البصريين، حيث أنكر عليهم ذلك غير أننا نجد ابن الصلاح نفسه يقول: "هو ليس معتزليًا مطلقًا فإنه لا يوافقهم في جميع أصولهم، مثل خلق القرآن على ما يدل عليه تفسيره في قوله : ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ ثم جاء النووي المتوفى (سنة ٦٧٦ هـ) والذي هذب طبقات ابن الصلاح فقال
стр. 1677
ومما يوافق فيه الماوردي أهل السنة ويخالف المعتزلة له خلق الجنة وقال أنها مخلوقة كما قال أهل السنة قال في سورة الأعراف: "الجنة التي أمر آدم ﵇ بسكناها جنة الخلد، ومن الأمور التي يخالف فيها المعتزلة قوله أن القرآن لا ينسخ فقد حكى فيه ثلاثة أوجه في حين أن المعتزلة لا يقولون بذلك ومنها قوله: أن ما من حكم شرعي إلا وهو قابل للنسخ ولهذا قال الحافظ ابن حجر العسقلاني، (ولا ينبغي أن يطلق عليه اسم الإعتزال).
٤ - لقد وثق الماوردي تلاميذه الذين عاصروه وعاشوا معه، ومنهم الخطيب البغدادي، المؤرخ المشهور، والذي تتلمذ على يد الماوردي وحضر وفاته وصلى عليه مع من صلى وقال في وصفه لأستاذ "كان من وجهاء الفقهاء والشافعيين" ولم ينقل أحد ممن عاصره أنه كان معتزليًا أو يميل إلى الاعتزال.
٥ - نستنتج مما تقدم أن هذا الإتهام باطل مرجعه اجتهاد الماوردي، وهو اجتهاد يقوم على أساس تحكيم العقل، فالتشابه بين الماوردي والمعتزلة مرجعه أن كلا من الطرفين قرر سلطان العقل، في بحث مسائل آراء المعتزلة وهذا أمر طبيعي في عصر عاش فيه الماوردي، وبلغت حركة الاعتزال وسلطان تحكيم العقل أوج عظمتها وهذا لا يعيب من الماوردي أو ينقص من قدره" أ. هـ. قول عبد القادر الكفراوي.
والآن ننقل قول الدكتور عدنان زرزور في كتابه "الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن" وتحت عنوان: تفاسير المعتزلة قبل الحاكم (ص ١٤٣): "تفسير الماوردي: أبي الحسن على بن محمّد بن حبيب المتوفى سنة (٤٥٥)، وقد أسماه (النكت والعيون) وقال في مقدمته: ( ... ولما كان الظاهر الجلي مفهومًا بالتلاوة، وكان الغامض الخفي لا يعلم إلا من وجهين، نقل أو اجتهاد جعلت كتابي هذا مقصورًا على تأويل ما خفى علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه، جامعًا بين أقاويل السلف والخلف، وموضحًا عن المؤتلف والمختلف، وذاكرًا ما سنح به الخاطر من معنى محتمل، وعدلت عما ظهر معناه من فحواه اكتفاء بفهم قارئه وتصور تاليه، ليكون أقرب مأخذًا وأظهر مطلبًا .. وهذا ما حمله فيما يبدو على تسميته (بالنكت والعيون)، ليدل على أنه أقرب إلى تفسير المشكل والمتشابه، وأنه جمع فيه عيون أتأويل السلف والخلف، وإن كان هذا لم يمنعه في الواقع من الشرح والتعليق السريع على سائر آيات الكتاب الكريم تقريبًا.
والناظر في هذا التفسير قد لا يقف فيه سريعًا على أثر واضح لمذهب المصنف الذي كان لا يجاهر بالاعتزال فيما يبدو، ولكنه كان ينتصر فيه لمذهب المعتزلة على التحقيق، مرة بالإشارة العابرة، وأخرى بوضع القاريء أمام وجوه كثيرة في تفسير الآية الواحدة، يوردها موجزة ملخصة وليس من بينها ما يناقض مذهب المعتزلة بحال، قال في قوله تعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]: (وفي المتقين ثلاثة تأويلات: أحدها: الذين اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما افترض عليهم، وهذا قول الحسن البصري. والثاني: أنهم الذين يحذرون من الله العقوبة ويرجون رحمته، وهذا قول ابن عباس. والثالث: أنهم الذين اتقوا
стр. 1678
الشرك وبرئوا من النفاق، وهذا فاسد لأنه قد يكون كذلك وهو فاسق، إنما خص به المتقين وإن كان هدى لجميع الناس لأنهم آمنوا به وصدقوا بما فيه).
وقال في قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧]: (والختم: الطبع، ومنه ختم الكتاب.
وفيه أربع تأويلات: أحدهما - وهو قول مجاهد - أن القلب مثل الكف فإذا أذنب العبد ينضم جميعه ثم يطبع عليه بطابع. والثاني: أنها سمة تكون علامة فيهم تعرفهم الملائكة بها من بين المؤمنين. والثالث: أنه إخبار من الله تعالى عن كفرهم وإعراضهم عن سماع ما دعو إليه من الحق، تشبيهًا بما قد سد وختم عليه فلا يدخله. والرابع: أنها شهادة من الله على قلوبهم بأنها لا تعي الذكر ولا تقبل الحق، وعلى أسماعهم بأنها لا تصغي إليه. والغشاوة: تعاميهم عن الحق. وسمي القلب قلبًا لتقلبه بالخواطر، قال الشاعر:
ما سمي القلب إلا من تقلبه ... والرأي يصرف والإنسان أطوار
والغشاوة: الغطاء الشامل).
وقد عقد السبكي في ترجته للماوردي فصلًا مقتضبًا حول تفسيره، نقل فيه عن ابن الصلاح قوله: (هذا الماوردي عفا الله عنه يتهم بالإعتزال، وقد كنت لا أتحقق ذلك عليه وأتاول له وأعتذر عنه، في كونه يورد في تفسيره في الآيات التي يختلف فيها أهل التفسير، تفسير أهل السنة وتفسير المعتزلة غير متعرض لبيان ما هو الحق منها، وأقول: لعل قصيدة إيراد كل ما قيل من حق أو باطل، ولهذا يورد من أقوال المشبهة أشياء مثل هذا الإيراد! ! حتى وجدته يختار في بعض المواضع قول المعتزلة وما بنوه على أصولهم الفاسدة، ومن ذلك مصيره في "الأعراف" إلى أن الله لا يشاء عبادة الأوثان، وقال في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢] وجهان في "جعلنا" أحدهما معناه حكمنا بأنهم أعداء، والثاني: تركناهم على العداوة فلم نمنعهم منها).
ثم حمل على تفسيره حملة شديدة فقال: (وتفسيره عظيم الضرر لكونه مشحونًا بتأويلات أهل الباطل تلبيسًا وتدسيسًا على وجه لا يفطن له غير أهل العلم والتحقيق، مع أنه تأليف رجل لا يتظاهر بالإنتساب إلى المعتزلة! ! بل يجتهد في كتمان موافقتهم فيما هو لهم فيه موافق). وختم كلامه بقوله: إن الماوردي ليس معتزليًا مطلقًا! لأنه لا يوافق المعتزلة في جميع أصولهم مثل خلق القرآن، ويوافقهم في القدر، قال: (وهي البلية التي غلبت على البصريين وعيبوا بها قديمًا).
وأيًا ما كان الأمر فإن الماوردي وضع تفسيره على أصول المعتزلة ومنهجهم في التفسير، سواء أخالفهم في بعض المسائل أم لا، وسواء أجاهر فيه بالاعتزال أم لا، وإن كنا لا ندري ما هو "حد" الجهر عند ابن الصلاح.
ولدينا اليوم من هذا التفسير أكثره:
١ - جزء من أول القرآن، مع مقدمة المؤلف وفصول أخرى صدر بها الكتاب، منها فصلٌ في مسألة نزول القرآن على سبعة أحرف، وفصل في إعجاز القرآن، وينتهي هذا الجزء بانتهاء سورة الأنعام.
стр. 1679
٢ - جزء آخر من نسخة أخرى ناقص من أوله، ويبدأ بالكلام على قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [البقرة: ٣٦] وينتهي بآخر سورة الكهف.
٣ - جزء ثالث من نسخة ثالثة أيضًا كتب عليه أنه الجزء الخامس من تفسير القرآن للماوردي، ويبدأ بسورة لقمان وينتهي بآخر سورة ق.
٤ - جزء رابع من أول سورة السجدة إلى آخر القرآن من نسخة كتبت سنة (١٠٧٠ هـ)، ويقع في واحد وثمانين ومائتي ورقة، وهذا الجزء من مصورات معهد إحياء المخطوطات بحامعة الدول العربية (فلم رقم ١٥٤ تفسير) " أ. هـ. قول الدكتور عدنان زرزور.
* قلت: ولعل ما انتهى إليه عدنان زرزور، هو الأقرب للصواب، ومراجعة تفسيره الموجود الآن كما ذُكر آنفًا، يدلنا على الأكثر في معتقده وتوجهه، والله أعلم بالصواب.
وفاته: (٤٥٠ هـ) خمسين وأربعمائة.
من مصنفاته: "تفسير القرآن الكريم" و"أدب الدُّنيا والدين" و"الأحكام السلطانية" وغيرها.
٢٣١١ - أَبو الحسن الخَيَّاط *
المقرئ: عليّ بن محمّد بن عليّ بن فارس، أَبو الحسن الخياط.
من مشايخه: قرأ على أبي الحسن الحمامي وأبي الفرج النهرواني وغيرهما.
من تلامذته: قرأ عليه أَبو طاهر بن صوار وعبد السيد بن عتاب وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* غاية النهاية: "إمام كبير مقري ثقة نبيل" أ. هـ.
* الأعلام: "عالم بالقراءات" أ. هـ.
وفاته: (٤٥٠ هـ) خمسين وأربعمائة.
من مصنفاته: له "التبصرة في قراءات الأئمة العشرة".
٢٣١٢ - أَبو الحسن الإدريسي *
النحوي: عليّ بن محمّد الأخفش، أَبو الحسن، الشريف الإدريسي.
من مشايخه: عليّ بن عميرة وغيره.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "لم أجد ذكره إلا على كتاب الفصيح بخط عليّ بن عبد الله بن أخي الشيبة العلوي" أ. هـ.
* بغية الوعاة: "النحوي الشاعر وهو عاشر الأخفشيين" أ. هـ.
وفاته: كان حيًّا سنة (٤٥٢ هـ) اثنتين وخمسين وأربعمائة.
стр. 1680
٢٣١٣ - الدِّيناري *
النحوي: عليّ بن محمّد بن محمّد بن الحسن بن دينار الديناري (١)، أَبو الحسن.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "من ولد دينار بن عبد الله" أ. هـ.
* الوافي: "كان ممن يشار إليه في النحو والأدب.
درس النحو ببغداد بعد وفاة أبي القاسم الرِّقي" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٦٣ هـ)، وقيل: (٤٧٣ هـ) ثلاث وستين، وقيل: ثلاث وسبعين وأربعمائة.
٢٣١٤ - البَزْدَوي *
المفسر عليّ بن محمّد بن الحسين بن عبد الكريم بن موسى، أَبو الحسن، فخر الإسلام، البزدوي (٢)، الحنفي، وكان يسمى، أَبو العسر، لعسر تصانيفه.
ولد: في حدود سنة (٤٠٠ هـ) أربعمائة.
من مشايخه: الشمس عبد العزيز بن أحمد الحلواني، وعمر بن منصور بن خَنْب وغيرهما.
من تلامذته: أَبو المعالي محمّد بن نصر وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الأنساب: "فقيه ما وراء النهر وأستاذ الأئمة وصاحب الطريقة على مذهب أبي حنيفة ﵀" أ. هـ.
* السير: "شيخ الحنفية، عالم ما وراء النهر ... وكان أحد من يضرب به المثل في حفظ المذهب" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "الإمام أَبو الحسن البزدوي النسفي الزاهد صاحب التصانيف الجليلة والمدرس بسمرقند" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وأربعمائة.
من مصنفاته: "كشف الأستار في التفسير"، و"شرح الجامع الصحيح للبخاري" وغيرهما.
٢٣١٥ - الخَيطال *
اللغوي: عليّ بن محمّد بن السِّيد البطليوسي، أخو عبد الله، وكان يعرف بالخيطال.
من مشايخه: أَبو بكر بن الغُراب، وأَبو عبد الله محمّد بن يونس وغيرهما.
من تلامذته: أخوه عبد الله وغيره.
كلام العلماء فيه:
* بغية الوعاة: "كان مقدِّمًا في علم اللغة
стр. 1681
وحفظها وضبطها" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٨٨ هـ) ثمان وثمانين وأربعمائة.
٢٣١٦ - الحَدَّاد المهدوي *
النحوي، المقرئ: علي بن محمّد بن ثابت الخولاني المهدوي، أَبو الحسن، ويعرف بالحداد المهدوي.
من مشايخه: أَبو داود سليمان بن نجاح وأَبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن الدوش وغيرهما.
من تلامذته: قرأ عليه أَبو القاسم عبد الرحمن بن أبي رجاء البلوي البلنسي، وعبد المنعم بن يحيى بن الخلوف أَبو الطيب الحميري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* مشاهير التونسيين: "من مشاهير علماء المهدية، كان يدرس النحو وكان الأمير تميم بن المعز يجله ويكرمه ويعرف مقامه." أ. هـ.
وفاته: كان حيًّا سنة (٤٩٧ هـ) سبع وتسعين وأربعمائة.
من مصنفاته: "الإشارة" مقدمة في النحو. وشرحها أيضًا.
٢٣١٧ - إلكِيَا الهَرَّاسي *
المفسر علي بن محمّد بن عليّ، أَبو الحسن الطبري، الملقب بعماد الدين. المعروف بالكيا (١) الهراسي الفقيه الشافعي.
ولد: سنة (٤٥٠ هـ) خمسين وأربعمائة.
من مشايخه: إمام الحرمين الجويني، وزيد بن صالح الأملي وغيرهما.
من تلامذته: عبد الله بن محمّد بن غالب، وأَبو طاهر السِّلفي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* السير: "قال ابن الأثير: اتهم إلكيا الهراسي مدرس النظامية بأنه باطني فقبض عليه السلطان محمّد، فشهدوا ببراءة ساحته فاطلق".
وقال: "قال السلفي: سمعت الفقهاء يقولون: كان الجويني يقول في تلامذته إذا ناظروا: التحقيق
стр. 1682
للخوافي، والجريان للغزالي، والبيان للكيا" أ. هـ.
* طبقات الشافعية للسبكي: "ومن غريب ما اتفق له أنه أشيع أن إلكيا باطني يرى رأي الإسماعيلية. فنمت له فتنة هائلة وهو بريء من ذلك، ولكن وقع الإشتباه على الناقل فإن صاحب الألموت بن الصباح الباطني الاسماعيلي كان يلقب بالكيا أيضًا ثم ظهر الأمر وفرجت كربة شمس الإسلام ﵀ وعلم أنه أتى من توافق اللقبين" أ. هـ.
* الشذرات: "وسئل إليها عن يزيد بن مُعَاوية فقال: إنه لم يكن من الصحابة لأنه ولد في أيام عمر بن الخطاب ﵁، وأما قول السلف ففيه لأحمد تلويح وتصريح ولمالك قولان تلويح وتصريح ولأبي حنيفة قولان تلويح وتصريح، ولنا قول واحد تصريح بدون تلويح، وكيف لا يكون كذلك وهو اللاعب بالنرد والمتصيد بالفهود ومدمن الخمر، وشعره في الخمر معلوم ومنه قوله:
أقول لصحب ضمت الكأس شملهم ... وداعي صبابات الهوى يترنَّمُ
خذوا بنصيب من نعيم ولذة ... وكلٌّ وإن طال المدى يتصرم
وكتب فصلًا طويلًا ثم قلب الورقة وكتب: لو مددت ببياض لمددت العنان في مخازي هذا الرجل.
وقد أفتى الإمام أَبو حامد الغزالي في مثل هذه المسألة بخلاف ذلك" أ. هـ.
* قلت: ومن كتابه "أحكام القرآن" قال في قوله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾: "هو مجاز في حق الله تعالى، فإن الخديعة أخفاء الشيء، ولا يخفى على الله شيء"، وذلك من التأويل، والآتي يوضح منهجه وعقيدته، وبالله التوفيق.
قال زهدي محمّد مطر أَبو نعمة صاحب الرسالة الجامعية بعنوان "الهراسي ومنهجه في التفسير من خلال كتابه (أحكام القرآن") (ص ٣٤): (لا شك أن لعقيدة المسلم أهميتها وخطورتها في سلوكه وخلقه وثقافته وفكره وسائر نشاطاته العلمية، فإذا كان المسلم عالمًا أو إمامًا من الأئمة فالأمر أكثر أهمية وأشدُّ خطورة وذلك لأن أثر عقيدته يمتد ليصل إلى تلاميذه وكتبه ومؤلفاته التي يتلقاها طلبة العلم فيتأثرون به ويسلكون طريقة وينهجون منهجه.
فإن سلم العالم من الفساد في العقيدة والإنحراف في السلوك، كان داعيًا إلى الخير والصراط المستقيم، وإلا لحق الضرر والضلال به باتباعه. وقد قدّر الله للإمام الهراسي الاستقامة والسلامة في العقيدة من الانحراف فقد ذكرت كتب التراجم أنه كان على مذهب أهل السنة والجماعة على طريقة الإمام أبي الحسن الأشعري ﵀ فقد ذكر ابن تغري "أنه درَّس بالنظامية ووعظ وذكر مذهب الأشعري" كما أنّ ابن عساكر قد عده من أعيان الأشاعرة وجعله من الطبقة الخامسة منهم.
ويمكننا القول: إن الإمام الهراسي ﵀ كان يدافع عن عقيدة أهل السنة والجماعة، شأنه في ذلك شأن أساتذة المدارس النظامية والوعاظ الذين كانوا ينتصرون لمذهب الأشعري
стр. 1683
ويعرضون بخصومه من الحنابلة لما يعتقدونه من التشبيه والتجسيم مستخدمين لذلك علم الكلام الذي كان رائجًا في عصر الهراسي.
ولا شك أن الهراسي كان إمامًا في عصره، وكان بينه وبين مخالفيه مناظرات حيث وصف بأنه كان إمامًا نظارًا، قوي البحث، دقيق الفكر، ذكيًا.
ووصفه السبكي بأنه "أحد فحول العلماء ورؤوس الأئمة فقهًا وأصولًا وجدلًا وكان يحفظ الحديث ويناظر فيه).
وقال في (ص ٢٠٥) وتحت عنوان: موقف الهراسي من المسائل العقدية: (سبق أن أشرت أن الإمام الهراسي أشعري المذهب، مناصر لمذهب أهل السنة والجماعة، ظهر موقفه هذا من خلال تعرضه لبعض المسائل العقدية عند تفسيره للآيات التي لها هذه السمة.
ولا شك أن تعرضه لهذه المسائل عكست لنا اتجاهه وميوله الاعتقادية، وأبرزت موقفه من الفرق الإسلامية المختلفة، ودفاعه عن مذهب أهل السنة والجماعة، مع العلم أن تعرضه للمسائل العقدية كان قليلًا.
وسأعرض في هذا المبحث لبعض المسائل العقدية التي ذكرها الهراسي وبرز فيها تأييده لمذهب أهل السنة والجماعة ودفاعه عنهم، واعتراضه على المعتزلة والروافض ونقض آرائهم، وإليك هذه المسائل:
أولًا: إثبات الصفات لله تعالى:
يثبت الهراسي الصفات لله تعالى وأنها متحدة مع الذات، واستحالة المثل لله تعالى، ذكر ذلك عند بيانه لقوله تعالى ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣] فقال: "دل على الاتحاد في الذات والصفات، واستحالة المثل، والإتحاد في الوجوه منفرد بالقدم، فانتظم لنفسه بأنه واحد هذه المعاني".
يُلحظ في هذا المثال أن قول الهراسي شبيه بقول المعتزلة القائل بأن الصفات هي الذات، فقد قال أَبو الهذيل العلاف المعتزلي: "إن علم الباري سبحانه هو [الله] وكذلك قدرته وسمعه وبصره وحكمته "وهذا ليس صوابًا، لأن الصفات لو كانت هي الذات والذات واحدة لكان معناها واحد.
والذي عليه أهل السنة والجماعة هو أنهم "لا يطلقون على صفات الله وكلامه أنه غيره ولا أنه ليس غيره؛ لأن إطلاق الإثبات قد يشعر بأن ذلك مباين له، وإطلاق النفي قد يشعر بأنه هو، فلا يطلق لفظ الغير إلا مع البيان والتفصيل، فإن أريد به أن هناك ذاتًا مجردة قائمة بنفسها، منفصلة عن الذات الزائدة عليها، فهذا غير صحيح، وإن أريد به أن الصفات زائدة على الذات التي يفهم من معناها غير ما يفهم من معنى الصفة، فهذا حق، ولكن ليس في الخارج ذات مجردة عن الصفات، بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها لا تنفصل عنها.
ثانيًا: إثبات الوحدانية لله تعالى من خلال أفعاله:
يستدل الهراسي على معرفة الله تعالى ووجوده بدلالة مخلوقاته، ويأتي هذا عن طريق التفكر والتأمل في ملكوت السموات والأرض، والاجتهاد في الفكر والعمل، وقد وضحّ الهراسي
стр. 1684
هذا الأمر عند بيانه لقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ وَحتى ﴿لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤] قال: "بيان توحده في أفعاله وأمر لنا بالإستدلال بها ... وأعلم أن الدلالة الأصلية على الصانع، إثبات حدوث الأجسام والجواهر، أما قوله تعالى على التفصيل: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فهو من جهة وقوت السماء على غير محمّد، ودلالة ذلك من جهة السكون أو الحركة.
وفيه شيء آخر، وهو أن وقوت الثقيل بلامساك يقله تتعجب منه العامة، مع أن الثقل لا معنى له إلا اعتمادات يخلقها الله تعالى وليس يجب هوى الجرم، وذهابه في جهة دون جهة، من جهة كثرة الأجزاء وقلتها غير أن وقوت العظيم غير هاو متعجب منه عند من لا يعرف السبب فيه.
ولا سبب للسكون إلا خلق الله تعالى السكون فيه، ولا يقف حجر في الهواه من غير علاقة، ودل ذلك على القدرة وخرق العادة، ولو جاء في وتحدى بوقوف جبل في الهواء دون علاقة كان معجزًا.
أما اختلاف الليل والنهار وتعاقبهما على سنن واحد يدل على أول، لاستحالة حوادث لا أول لها.
ودل اتساق هذه الأفعال وحركات الفلك على أن لها صانعًا عالمًا قادر) يدبرها ويديرها.
ودلالة الفلك من جهة أن الجسم السيال كيف يحمل الثقيل العظيم؟ وكيف صار الفلك على عظمه وثقل ما فيه مسخرًا للرياح، وذلك يقتضي مسخرًا يسخر الفلك والماء والرياح ... ".
ويستمر الهراسي في ذكر الدلائل الكونية، ويبين عظمتها ليستدل بها على وحدانية الله تعالى الخالق المدبر لها، فيذكر السحاب وهو حامل للماء وتسوقه الرياح إلى الأرض الجرز، فيخرج الله به أنواع النبات المختلفة، وتسيل منه السيول والوديان العظام، ويبين أن نعم الله لا يمكن حصرها، وأن هذه كلها أدلة دامغة على وحدانية الله تعالى.
والهراسي عند بيانه لهذه الدلائل يستعمل علم الكلام، يظهر ذلك من خلال ذكره لبعض العبارات والألفاظ التي يستعملها المتكلمون كحدوث الأجسام والجواهر والسكون والحركة وغير ذلك، مما يؤكد أن الهراسي كان من علماء الكلام، ويستعين به في الرد على مخالفه من المعتزلة وغيرهم، والانتصار لمذهب أهل السنة والجماعة.
ثالثًا: الإيمان بقضاء الله وقدره:
الإيمان بالقضاء والقدر أحد أركان العقيدة الإسلامية، وهو الركن السادس من أركان الإيمان، فمن كفر به خرج من دين الله تعالى، والهراسي عند بيانه لهذا الموضوع يؤكد على مذهب أهل السنة في تفويض الأمور لله تعالى والرضا بقضاء الله وقدره، فقد قال عند بيانه لقوله تعالى ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] قال: "يعني إقرارهم بالعبودية في تلك الحالة بتفويض الأمور إليه والرضا بقضائه فيما يبتليهم به وأنه لا يقضي إلا بالحق ... وقوله: ﴿وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ﴾ إقرار
стр. 1685
بالبعث، وأن الله تعالى يجزي الصابرين على قدر استحقاقهم ثم إن الصبر على جهات مختلفة: فما كان على فعلى الله تعالى فهو بالتسليم والرضا، وما كان من فعل العدو فهو بالصبر على جهادهم، والثبات على دين الله تعالى لما يصيبهم من ذلك ...
وربما ترقى الأمر بالصابر المكفر في الدنيا إلى أن لا يحب البقاء فيها وهو الزهد في الدنيا، والرضا بفعل الله تعالى، عالمًا بأنه صدر من عند من لا يتهم عدله، ولا يصدر عن غير الحكمة فعله، وأنه لا يجوز أن يفوته ما قدر لحوقه به ومن علم أن لكل مصيبة ثوابًا فينبغي أن لا يحزن لها".
ويُلحظ هنا أن الهراسي يناصر مذهب أهل السنة القائل بوجوب الإيمان بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، وأن الإيمان بالقدر يعني الإيمان بعلم الله القديم، والايمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة.
فقد قال الطحاوي: "وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته، ومشيئته تنفذ لا مشيئته العباد إلا ما شاء الله فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا غالب لأمره".
وقد تكلم بعد ذلك عن بيان مذهب أهل السنة فيمن قذف عائشة ﵂، وكذلك عن ردوده على المعتزلة ومناصرة مذهب أهل السنة والجماعة، وتكلم عن ردوده على الرافضة ومناصرة مذهب أهل السنة والجماعة.
وقد توصل إلى النتيجة التالية:
من كل ما تقدم يظهر لنا موقف الإمام الهراسي من المعتزلة والشيعة واعتراضه على أقوالهما ومناصرته لمذهب أهك السنة والجماعة، والذي يظهر من هذا الكتاب أن الهراسي لم يتعرض لتأويل الصفات، بحيث لا يبدو من كلامه مذهب الأشعري، واكتفى بإظهار مذهب أهل السنة في المسائل العقدية المختلفة، بل أن تعرضه للمسائل العقدية كان قليلًا، وذلك لأن هذا الكتاب يهتم بالتفسير الفقهي، أضف إلى ذلك حرص الهراسي على إخراج هذا الكتاب متوسط الحجم بعيدًا عن القضايا التي لا تخدم موضوع الكتاب وهو التفسير الفقهي" أ. هـ.
ومن كتاب "موقف ابن تيمية من الأشاعرة": نذكر ما نصه: "وشيخ الإسلام يوضح مسألة خطيرة طالما وقع في الإنحراف فيها أناس كثيرون ممن تشيعوا بعلم الكلام والفلسفة حيث يظنون أن القرآن كتاب عظيم، لا شك في ثبوته، ولكنه كتاب إيمان وتسليم، وقد وصل الأمر باحد أعلام الأشاعرة - وهو أَبو الحسن الطبري المعروف بالكيا الهراسي -أو بعض نظرائه من تلاميذ الجويني أن يقول: وفي القرآن حجاج، وإن لم يكن فيه الغلبة والفلج، غير أن العامي يكتفي به، كقوله تعالى: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ [ق: ١٥] وليس من أنكر الحشر ينكره لأجل العياء، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ [النحل: ٦٢]، ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾ [النجم: ٢١]، وليس هذا يدل على نفي الولد قطعًا فمبادئ النظر كافية لهم أ. هـ.
ويتعجب الإنسان أشد العجب من هذا الكلام، ولذلك يرد عليه شيخ الإسلام بقوله: وأما ما ذكره من أن الحجاج الذي في القرآن يكتفي به العامي، وإن لم يكن فيه الغلبة والفلج فهذا