← Тараджим

Тараджим · id 130964

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 054 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

وحفظها وضبطها" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٨٨ هـ) ثمان وثمانين وأربعمائة. ٢٣١٦ - الحَدَّاد المهدوي * النحوي، المقرئ: علي بن محمّد بن ثابت الخولاني المهدوي، أَبو الحسن، ويعرف بالحداد المهدوي. من مشايخه: أَبو داود سليمان بن نجاح وأَبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن الدوش وغيرهما. من تلامذته: قرأ عليه أَبو القاسم عبد الرحمن بن أبي رجاء البلوي البلنسي، وعبد المنعم بن يحيى بن الخلوف أَبو الطيب الحميري وغيرهما. كلام العلماء فيه: * مشاهير التونسيين: "من مشاهير علماء المهدية، كان يدرس النحو وكان الأمير تميم بن المعز يجله ويكرمه ويعرف مقامه." أ. هـ. وفاته: كان حيًّا سنة (٤٩٧ هـ) سبع وتسعين وأربعمائة. من مصنفاته: "الإشارة" مقدمة في النحو. وشرحها أيضًا. ٢٣١٧ - إلكِيَا الهَرَّاسي * المفسر علي بن محمّد بن عليّ، أَبو الحسن الطبري، الملقب بعماد الدين. المعروف بالكيا (١) الهراسي الفقيه الشافعي. ولد: سنة (٤٥٠ هـ) خمسين وأربعمائة. من مشايخه: إمام الحرمين الجويني، وزيد بن صالح الأملي وغيرهما. من تلامذته: عبد الله بن محمّد بن غالب، وأَبو طاهر السِّلفي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * السير: "قال ابن الأثير: اتهم إلكيا الهراسي مدرس النظامية بأنه باطني فقبض عليه السلطان محمّد، فشهدوا ببراءة ساحته فاطلق". وقال: "قال السلفي: سمعت الفقهاء يقولون: كان الجويني يقول في تلامذته إذا ناظروا: التحقيق

стр. 1682

للخوافي، والجريان للغزالي، والبيان للكيا" أ. هـ. * طبقات الشافعية للسبكي: "ومن غريب ما اتفق له أنه أشيع أن إلكيا باطني يرى رأي الإسماعيلية. فنمت له فتنة هائلة وهو بريء من ذلك، ولكن وقع الإشتباه على الناقل فإن صاحب الألموت بن الصباح الباطني الاسماعيلي كان يلقب بالكيا أيضًا ثم ظهر الأمر وفرجت كربة شمس الإسلام ﵀ وعلم أنه أتى من توافق اللقبين" أ. هـ. * الشذرات: "وسئل إليها عن يزيد بن مُعَاوية فقال: إنه لم يكن من الصحابة لأنه ولد في أيام عمر بن الخطاب ﵁، وأما قول السلف ففيه لأحمد تلويح وتصريح ولمالك قولان تلويح وتصريح ولأبي حنيفة قولان تلويح وتصريح، ولنا قول واحد تصريح بدون تلويح، وكيف لا يكون كذلك وهو اللاعب بالنرد والمتصيد بالفهود ومدمن الخمر، وشعره في الخمر معلوم ومنه قوله: أقول لصحب ضمت الكأس شملهم ... وداعي صبابات الهوى يترنَّمُ خذوا بنصيب من نعيم ولذة ... وكلٌّ وإن طال المدى يتصرم وكتب فصلًا طويلًا ثم قلب الورقة وكتب: لو مددت ببياض لمددت العنان في مخازي هذا الرجل. وقد أفتى الإمام أَبو حامد الغزالي في مثل هذه المسألة بخلاف ذلك" أ. هـ. * قلت: ومن كتابه "أحكام القرآن" قال في قوله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾: "هو مجاز في حق الله تعالى، فإن الخديعة أخفاء الشيء، ولا يخفى على الله شيء"، وذلك من التأويل، والآتي يوضح منهجه وعقيدته، وبالله التوفيق. قال زهدي محمّد مطر أَبو نعمة صاحب الرسالة الجامعية بعنوان "الهراسي ومنهجه في التفسير من خلال كتابه (أحكام القرآن") (ص ٣٤): (لا شك أن لعقيدة المسلم أهميتها وخطورتها في سلوكه وخلقه وثقافته وفكره وسائر نشاطاته العلمية، فإذا كان المسلم عالمًا أو إمامًا من الأئمة فالأمر أكثر أهمية وأشدُّ خطورة وذلك لأن أثر عقيدته يمتد ليصل إلى تلاميذه وكتبه ومؤلفاته التي يتلقاها طلبة العلم فيتأثرون به ويسلكون طريقة وينهجون منهجه. فإن سلم العالم من الفساد في العقيدة والإنحراف في السلوك، كان داعيًا إلى الخير والصراط المستقيم، وإلا لحق الضرر والضلال به باتباعه. وقد قدّر الله للإمام الهراسي الاستقامة والسلامة في العقيدة من الانحراف فقد ذكرت كتب التراجم أنه كان على مذهب أهل السنة والجماعة على طريقة الإمام أبي الحسن الأشعري ﵀ فقد ذكر ابن تغري "أنه درَّس بالنظامية ووعظ وذكر مذهب الأشعري" كما أنّ ابن عساكر قد عده من أعيان الأشاعرة وجعله من الطبقة الخامسة منهم. ويمكننا القول: إن الإمام الهراسي ﵀ كان يدافع عن عقيدة أهل السنة والجماعة، شأنه في ذلك شأن أساتذة المدارس النظامية والوعاظ الذين كانوا ينتصرون لمذهب الأشعري

стр. 1683

ويعرضون بخصومه من الحنابلة لما يعتقدونه من التشبيه والتجسيم مستخدمين لذلك علم الكلام الذي كان رائجًا في عصر الهراسي. ولا شك أن الهراسي كان إمامًا في عصره، وكان بينه وبين مخالفيه مناظرات حيث وصف بأنه كان إمامًا نظارًا، قوي البحث، دقيق الفكر، ذكيًا. ووصفه السبكي بأنه "أحد فحول العلماء ورؤوس الأئمة فقهًا وأصولًا وجدلًا وكان يحفظ الحديث ويناظر فيه). وقال في (ص ٢٠٥) وتحت عنوان: موقف الهراسي من المسائل العقدية: (سبق أن أشرت أن الإمام الهراسي أشعري المذهب، مناصر لمذهب أهل السنة والجماعة، ظهر موقفه هذا من خلال تعرضه لبعض المسائل العقدية عند تفسيره للآيات التي لها هذه السمة. ولا شك أن تعرضه لهذه المسائل عكست لنا اتجاهه وميوله الاعتقادية، وأبرزت موقفه من الفرق الإسلامية المختلفة، ودفاعه عن مذهب أهل السنة والجماعة، مع العلم أن تعرضه للمسائل العقدية كان قليلًا. وسأعرض في هذا المبحث لبعض المسائل العقدية التي ذكرها الهراسي وبرز فيها تأييده لمذهب أهل السنة والجماعة ودفاعه عنهم، واعتراضه على المعتزلة والروافض ونقض آرائهم، وإليك هذه المسائل: أولًا: إثبات الصفات لله تعالى: يثبت الهراسي الصفات لله تعالى وأنها متحدة مع الذات، واستحالة المثل لله تعالى، ذكر ذلك عند بيانه لقوله تعالى ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣] فقال: "دل على الاتحاد في الذات والصفات، واستحالة المثل، والإتحاد في الوجوه منفرد بالقدم، فانتظم لنفسه بأنه واحد هذه المعاني". يُلحظ في هذا المثال أن قول الهراسي شبيه بقول المعتزلة القائل بأن الصفات هي الذات، فقد قال أَبو الهذيل العلاف المعتزلي: "إن علم الباري سبحانه هو [الله] وكذلك قدرته وسمعه وبصره وحكمته "وهذا ليس صوابًا، لأن الصفات لو كانت هي الذات والذات واحدة لكان معناها واحد. والذي عليه أهل السنة والجماعة هو أنهم "لا يطلقون على صفات الله وكلامه أنه غيره ولا أنه ليس غيره؛ لأن إطلاق الإثبات قد يشعر بأن ذلك مباين له، وإطلاق النفي قد يشعر بأنه هو، فلا يطلق لفظ الغير إلا مع البيان والتفصيل، فإن أريد به أن هناك ذاتًا مجردة قائمة بنفسها، منفصلة عن الذات الزائدة عليها، فهذا غير صحيح، وإن أريد به أن الصفات زائدة على الذات التي يفهم من معناها غير ما يفهم من معنى الصفة، فهذا حق، ولكن ليس في الخارج ذات مجردة عن الصفات، بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها لا تنفصل عنها. ثانيًا: إثبات الوحدانية لله تعالى من خلال أفعاله: يستدل الهراسي على معرفة الله تعالى ووجوده بدلالة مخلوقاته، ويأتي هذا عن طريق التفكر والتأمل في ملكوت السموات والأرض، والاجتهاد في الفكر والعمل، وقد وضحّ الهراسي

стр. 1684

هذا الأمر عند بيانه لقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ وَحتى ﴿لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤] قال: "بيان توحده في أفعاله وأمر لنا بالإستدلال بها ... وأعلم أن الدلالة الأصلية على الصانع، إثبات حدوث الأجسام والجواهر، أما قوله تعالى على التفصيل: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فهو من جهة وقوت السماء على غير محمّد، ودلالة ذلك من جهة السكون أو الحركة. وفيه شيء آخر، وهو أن وقوت الثقيل بلامساك يقله تتعجب منه العامة، مع أن الثقل لا معنى له إلا اعتمادات يخلقها الله تعالى وليس يجب هوى الجرم، وذهابه في جهة دون جهة، من جهة كثرة الأجزاء وقلتها غير أن وقوت العظيم غير هاو متعجب منه عند من لا يعرف السبب فيه. ولا سبب للسكون إلا خلق الله تعالى السكون فيه، ولا يقف حجر في الهواه من غير علاقة، ودل ذلك على القدرة وخرق العادة، ولو جاء في وتحدى بوقوف جبل في الهواء دون علاقة كان معجزًا. أما اختلاف الليل والنهار وتعاقبهما على سنن واحد يدل على أول، لاستحالة حوادث لا أول لها. ودل اتساق هذه الأفعال وحركات الفلك على أن لها صانعًا عالمًا قادر) يدبرها ويديرها. ودلالة الفلك من جهة أن الجسم السيال كيف يحمل الثقيل العظيم؟ وكيف صار الفلك على عظمه وثقل ما فيه مسخرًا للرياح، وذلك يقتضي مسخرًا يسخر الفلك والماء والرياح ... ". ويستمر الهراسي في ذكر الدلائل الكونية، ويبين عظمتها ليستدل بها على وحدانية الله تعالى الخالق المدبر لها، فيذكر السحاب وهو حامل للماء وتسوقه الرياح إلى الأرض الجرز، فيخرج الله به أنواع النبات المختلفة، وتسيل منه السيول والوديان العظام، ويبين أن نعم الله لا يمكن حصرها، وأن هذه كلها أدلة دامغة على وحدانية الله تعالى. والهراسي عند بيانه لهذه الدلائل يستعمل علم الكلام، يظهر ذلك من خلال ذكره لبعض العبارات والألفاظ التي يستعملها المتكلمون كحدوث الأجسام والجواهر والسكون والحركة وغير ذلك، مما يؤكد أن الهراسي كان من علماء الكلام، ويستعين به في الرد على مخالفه من المعتزلة وغيرهم، والانتصار لمذهب أهل السنة والجماعة. ثالثًا: الإيمان بقضاء الله وقدره: الإيمان بالقضاء والقدر أحد أركان العقيدة الإسلامية، وهو الركن السادس من أركان الإيمان، فمن كفر به خرج من دين الله تعالى، والهراسي عند بيانه لهذا الموضوع يؤكد على مذهب أهل السنة في تفويض الأمور لله تعالى والرضا بقضاء الله وقدره، فقد قال عند بيانه لقوله تعالى ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] قال: "يعني إقرارهم بالعبودية في تلك الحالة بتفويض الأمور إليه والرضا بقضائه فيما يبتليهم به وأنه لا يقضي إلا بالحق ... وقوله: ﴿وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ﴾ إقرار

стр. 1685

بالبعث، وأن الله تعالى يجزي الصابرين على قدر استحقاقهم ثم إن الصبر على جهات مختلفة: فما كان على فعلى الله تعالى فهو بالتسليم والرضا، وما كان من فعل العدو فهو بالصبر على جهادهم، والثبات على دين الله تعالى لما يصيبهم من ذلك ... وربما ترقى الأمر بالصابر المكفر في الدنيا إلى أن لا يحب البقاء فيها وهو الزهد في الدنيا، والرضا بفعل الله تعالى، عالمًا بأنه صدر من عند من لا يتهم عدله، ولا يصدر عن غير الحكمة فعله، وأنه لا يجوز أن يفوته ما قدر لحوقه به ومن علم أن لكل مصيبة ثوابًا فينبغي أن لا يحزن لها". ويُلحظ هنا أن الهراسي يناصر مذهب أهل السنة القائل بوجوب الإيمان بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، وأن الإيمان بالقدر يعني الإيمان بعلم الله القديم، والايمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة. فقد قال الطحاوي: "وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته، ومشيئته تنفذ لا مشيئته العباد إلا ما شاء الله فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا غالب لأمره". وقد تكلم بعد ذلك عن بيان مذهب أهل السنة فيمن قذف عائشة ﵂، وكذلك عن ردوده على المعتزلة ومناصرة مذهب أهل السنة والجماعة، وتكلم عن ردوده على الرافضة ومناصرة مذهب أهل السنة والجماعة. وقد توصل إلى النتيجة التالية: من كل ما تقدم يظهر لنا موقف الإمام الهراسي من المعتزلة والشيعة واعتراضه على أقوالهما ومناصرته لمذهب أهك السنة والجماعة، والذي يظهر من هذا الكتاب أن الهراسي لم يتعرض لتأويل الصفات، بحيث لا يبدو من كلامه مذهب الأشعري، واكتفى بإظهار مذهب أهل السنة في المسائل العقدية المختلفة، بل أن تعرضه للمسائل العقدية كان قليلًا، وذلك لأن هذا الكتاب يهتم بالتفسير الفقهي، أضف إلى ذلك حرص الهراسي على إخراج هذا الكتاب متوسط الحجم بعيدًا عن القضايا التي لا تخدم موضوع الكتاب وهو التفسير الفقهي" أ. هـ. ومن كتاب "موقف ابن تيمية من الأشاعرة": نذكر ما نصه: "وشيخ الإسلام يوضح مسألة خطيرة طالما وقع في الإنحراف فيها أناس كثيرون ممن تشيعوا بعلم الكلام والفلسفة حيث يظنون أن القرآن كتاب عظيم، لا شك في ثبوته، ولكنه كتاب إيمان وتسليم، وقد وصل الأمر باحد أعلام الأشاعرة - وهو أَبو الحسن الطبري المعروف بالكيا الهراسي -أو بعض نظرائه من تلاميذ الجويني أن يقول: وفي القرآن حجاج، وإن لم يكن فيه الغلبة والفلج، غير أن العامي يكتفي به، كقوله تعالى: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ [ق: ١٥] وليس من أنكر الحشر ينكره لأجل العياء، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ [النحل: ٦٢]، ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾ [النجم: ٢١]، وليس هذا يدل على نفي الولد قطعًا فمبادئ النظر كافية لهم أ. هـ. ويتعجب الإنسان أشد العجب من هذا الكلام، ولذلك يرد عليه شيخ الإسلام بقوله: وأما ما ذكره من أن الحجاج الذي في القرآن يكتفي به العامي، وإن لم يكن فيه الغلبة والفلج فهذا

стр. 1686

الكلام بقوله مثل هذا الرجل وأمثاله من أهل الكلام الجاهلين بحقائق ما جاء به التنزيل، وما بعث به الرسول حتى يقول بعضهم: إن الطريقة البرهانية ليس في القرآن، وهؤلاء جهلهم بمعاني الأدلة البرهانية التي دل عليها القرآن كجهلهم بحقائق ما أخبر به القرآن، بل جهلهم ما دل عليه الشرع من الدلائل العقلية والمطالب الخبرية أعظم من جهلهم بما سلكوه من الطرق البدعية التي سموها عقلية، وقد رأيت في كلام هذا الرجل وأمثاله من ذلك عجائب يخالفون بها صريح المعقول، مع مخالفتهم لصحيح المنقول، ونقص علمهم وإيمانهم بما جاء به الرسول" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٠٤ هـ) أربع وخمسمائة. من مصنفاته: "أحكام القرآن". ٢٣١٨ - الفصيحي * النحوي، اللغوي: عليّ بن أبي زيد محمّد بن عليّ النحوي الإستراباذي، أَبو الحسن. من مشايخه: عبد القاهر الجرجاني، وملك النحاة الحسن بن صافي وغيرهما. من تلامذته: الحافظ أَبو طاهر السِّلفي وغيره. كلام العلماء فيه: * وفيات الأعيان: "ولم أعرف نسبته بالفصيحي إلى كتاب (الفصيح) لثعلب، أم إلى شيء آخر" أ. هـ. * عيون التواريخ: " ... أتهم بالتشيع فقال: لا أجحد أنا متشيع من القرن إلى القدم، فأخرج من النظامية" أ. هـ. * البلغة: "سمي بالفصيحى لكثرة تدريسه (فصيح ثعلب) وكان يُظهر التشيع فقيل له في ذلك فقال: لا أجحد، أنا متشيع من المفرق إلى القدم. فأخرج وعزل عن التدريس" أ. هـ. وفاته: سنة (٥١٦ هـ) ست عشرة وخمسائة. ٢٣١٩ - ابن دُرِّي * النحوي، المقرئ: عليّ بن محمّد دُرّي الأنصاري. من مشايخه: القاضي أَبو الوليد الوقشي، وأَبو المطرف بن سلمة وغيرهما. من تلامذته: القاضي عياض وغيره. كلام العلماء فيه: * الغنية: "أحد مشايخ المقرئين والنحاة المقدمين وكان فاضلًا متواضعًا محببًا إلى الناس منصرفًا في حوائج صغيرهم وكبيرهم مقبول القول مقضيي الأدَب عند الرؤوساء" أ. هـ. * بغية الوعاة: "وكان له نظر في العلوم القديمة، وتفنن في المعارف عن أهل الضبط والإتقان وكان ظريفًا حلوًا" أ. هـ. وفاته: (٥٢٠ هـ) عشرين وخمسمانة. من مصنفاته: له كتاب في مخارج الحروف.

стр. 1687

٢٣٢٠ - الأوْسي القرطبيّ * النحوي، المفسر عليّ بن محمّد بن خلف الأوسي القرطبيّ، أَبو الحسن. من مشايخه: أَبو الحسن بن الباذش وغيره. من تلامذته: أَبو جعفر بن الباذش وغيره. كلام العلماء فيه: * بغية الوعاة: "قال في تاريخ غرناطة: كان مفسرًا نحويًّا، مجوِّدًا، ضابطًا، ماهرًا فاضلًا، أقرأ القرآن في بلده، ودرَّس فيه العربية" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٢٦ هـ). ست وعشرين وخمسمائة. ٢٣٢١ - الأشنوي * اللغوي: عليّ بن محمّد بن عبد الملك الأشنويّ. من مشايخه: القاضي أَبو بكر العربي وغيره. من تلامذته: الوزير الكاتب أَبو بكر يحيى بن محمَّد بن أحمد الأوسي الأركشي وغيره. كلام العلماء فيه: * صلة الصلة: "أستاذ أديب جليل". وقال: "قال الأركشي: كان فريدًا في الأدب واللغة والنسب وأخبار العرب" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وخمسمائة. ٢٣٢٢ - أَبو الحسن الأشوني * النحوي، اللغوي: عليّ بن محمّد بن محمّد شعيب، أَبو الحسن الأشوني. من تلامذته: أَبو محمّد عبد الواحد بن محمَّد بن حبيب اللخمي الجزائري، وأبو محمّد بن حبيب وغيرهما. كلام العلماء فيه: * الذيل والتكملة: "وكان نحويًّا لغويًّا أديبًا حافظًا تاريخيًا. .. "أ. هـ. وفاته: سنة (٥٣٧ هـ) سبع وثلاثين وخمسمائة. من مصنفاته: له أمالي أدبية. ٢٣٢٣ - العامري * النحوي: عليّ بن محمّد بن عليّ بن محمّد بن سعيد بن مسعدة العامريِّ الغرناطي، أبو الحسن. ولد: سنة (٤٦٧ هـ) سبع وستين وأربعمائة. من مشايخه: أَبو الحسين بن الأخضر، ويزيد بن المهلب المقرئ وغيرهما. كلام العلماء فيه: * صلة الصلة: "كان ممن برع في النحو والأدب والتزم الكتابة وشهر بها" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٣٩ هـ) تسع وثلاثين وخمسمائة. ٢٣٢٤ - أَبو تراب الكَرْمِينيّ * اللغوي: عليّ بن محمّد بن طاهر بن عليّ. أَبو تراب، التميمي الكَرْمِينيّ (١).

стр. 1688

ولد: سنة (٥٠٦ هـ) ست وخمسمائة. من مشايخه: أَبو بكر محمود بن مسعود، وأَبو الحسن عليّ بن عثمان الخراط السمرقندي وغيرهما. من تلامذته: ابن السمعاني وغيره. كلام العلماء فيه: * التحبير في المعجم الكبير: "أديب عديم النظير في فنه، من حفظة أصول اللغة، ورع عفيف، كثير التلاوة للقران والتهجد متدين، متقن فيما ينقله، وكان حافظًا لدواوين العرب وأصول اللغة" أ. هـ. * الوافي: "أحد الأئمة الكبار، أديب عظيم. حافظ لأصول اللغة. عديم النظير في زمانه، ورع عفيف. كثير التلاوة" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٥٦ هـ) ست وخمسين وخمسمائة. ٢٣٢٥ - العُمْراني * النحوي، اللغوي، المفسر: عليّ بن محمّد بن عليّ بن أحمد، أَبو الحسن، العِمراني الخوارزمي. من مشايخه: الزمخشري والإمام عمر التُّرْجُماني، والحسن بن سليمان الخجندي وغيرهم. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "العمراني حجة الأفاضل. سيد الأدباء قدوة مشايخ الفضلاء. المحيط بأسرار الأدب، والمطلع على غوامض كلام العرب، فحول العلماء يرجعون إليه ويقرؤون عليه، ويفزعون في حل المشكلات وشرح المعضلات إليه، وهو مع العلم الغزير والفضل الكثير علم في الدين والصلاح المتين: وإنه في الزهادة والسداد وحسن الأعتقاد أطهر أقرانهِ ذيلًا من العيوب وأنقاهم جيبًا عن اقتراف الذنوب، وكان يذهب مذهب الرأي والعدل (١)، وله شعر حسن فمنها في مدح النبي ﷺ : هدى إلى دين إبراهيم أُمَّتَهُ ... وكلهم بِعقال الشركِ معقولُ وكلُّ أصحابه أهوى وأمنحُهُمْ ... ودّي ومبغضيهم في الدين مدخولُ وصاحبُ المصطفى في الغار يتبعه ... وهو الذي مالُهُ في الله مبذولُ وتلوه عمرُ الفاروقُ أزهر إن ... رآه إبليسُ ولى وهو مخذولُ وأقتدي بابن عفّان الذي فُرِيَت ... أوداجُهُ وهو بالقران مشغولُ وبالوصي ابن عم المصطفي فله ... مناقبٌ جمةُ في شرحها طولُ وأن أقضاهم قد كان أفضلهم ... فانظر فذا عن رسول الله منقولُ

стр. 1689

محبتي لهم ديني ومعتقدي ... فإنْ أزُغْ عنهمُ غالتنيَ الغولُ * الوافي: "كان ولوعًا بالسماع كتوبًا وكان مع العلم الغزيز والوافر، فيه دين وصلاح وزهادة وكان يذهب مذهب الرأي والعدل. ".أ. هـ. * الأعلام: "من علماء المعتزلة. كانت له منزلة عند السلطان سنجر ابن ملكشاه ثم حبسهُ سنة (٥٤٥ هـ) " أ. هـ. وفاته: نحو (٥٦٠ هـ) ستين وخمسمائة. من مصنفاته: "تفسير القرآن، واسمه "شماريخ الدرر في تفسير الآي والسور"، "وأشتقاق الأسماء" و"المواضع والبلدان". ٢٣٢٦ - ابن أبي العَيش * المقرئ: عليّ بن محمّد بن أبي العيش الطْرْطُوشي، أَبو الحسن. من مشايخه: أَبو الحسن بن الدوش، وأَبو المطرف بن الوراق، وأَبو محمّد جَوْشن وغيرهم. من تلامذته: أَبو بكر مُفوز بن طاهر. وأخوه أَبو محمّد عبد الله، والزاهد أَبو الحسين بن جُبير وغيرهم. كلام العلماء فيه: * الذيل والتكلمة: "كان شيخًا صالحًا فاضلًا حسن القيام على تجويد كتاب الله حافظًا له مثابرًا على قراءته، موفور الحظ من النحو" أ. هـ. * غاية النهاية: "نزيل شاطبة أستاذ مقرئ صالح" أ. هـ. وفاته: بعد سنة (٥٦٠ هـ) ستين وخمسمائة. ٢٣٢٧ - أبو المكارم * المفسر: عليّ بن محمّد بن محمّد بن هبة الله بن محمّد بن عليّ بن المطلب، مجد الدين، أَبو المكارم، تاج الدين. من مشايخه: محمّد بن عمر بن يوسف الأرموي، وعبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف وغيرهما. كلام العلماء فيه: * الوافي: "كان قيمًا بالنحو واللغة، كاتبًا بليغًا حسن الخط" أ. هـ. * معجم المفسرين: "نحوي لغوي من بلغاء الكتاب، حدث بالقاهرة وسافر إلى الشام واتصل بالملوك" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٦١ هـ) إحدي وستين وخمسمائة. من مصنفاته: "مختصر الغريبين" غريب القرآن والحديث للهروي.

стр. 1690

٢٣٢٨ - أَبو الحسن البَلَنسي * المقرئ: عليّ بن محمّد بن عليّ بن هُذيل الإمام، أَبو الحسن، البلنسي. ولد: سنة (٤٧٠ هـ)، وقيل: (٤٧١ هـ) سبعين، وقيل: إحدي وسبعين وأربعمائة. من مشايخه: أَبو داود سليمان بن أَبي القاسم، وأَبو الحسين بن بياز، وحازم بن محمّد وغيرهم. من تلامذته: أَبو القاسم بن فيرة الشاطي، ومحمّد بن خلف بن نَسعُ البلنسي ومحمد بن سعيد المرادي وغيرهم. كلام العلماء فيه: * بغية الملتمس: "فقيه فاضل، زاهد مقرئ، متقلل من الدنيا معظم عن أهلها، .. وكان ورعًا يخدم بيده، ويعين الطالب المحتاج ولم يزل يقرئ كتاب الله وحديث رسوله إلى أن توفي" أ. هـ. * صلة الصلة: "كان ﵀ من أهل الزهد والفضل وعُمِّر كثيرًا وفنى أصحاب أبي داود حتى أنفرد هو بالحمل عنه مع فضله ودينه فقصده الناس من كل مكان ورحلوا إليه واعتمدوه وكان حسن النية ﵀ فرزق من علو الصيت وشهرة الذكر الجميل ما لم يرزقه كثير من الناس" أ. هـ. * العبر: "شيخ المقرئين بالأندلس" أ. هـ. * معرفة القراء: "المقرئ الزاهد .. وهو أجل أصحاب أبي داود (١) وأثبتهم، صارت إليه أصول أبي داود العتيقة. وأنتهت إليه رئاسة الإقراء في زمانه ... كانت له ضيعة يخرج لتفقدها فيصحبه الطلبة فمن قارئ، ومن سامع وهو منشرح لذلك طويل الاحتمال على فرط ملازمتهم ليلًا ونهارًا. أسن وعُمِّر وهو آخر من حدَّث عن أَبى داود، وانتهت إليه رئاسة الإقراء عامة عمره، لعلو روايته وإمامته في التجويد والإتقان حدث عن جله لا يحصون وروى العلم نحوًا من ستين سنة. قال الأبار: كان منقطع القرين في الفضل والدين والورع والزهد مع العدالة والتواضع والإعراض عن الدنيا، والتقلل صوامًا قوامًا كثير الصدقة ... وتوفي، فحضره السلطان أَبو الحجاج يوسف بن سعد، وتزاحم الناس على نعشه، ورثاه ابن واجب بقوله: لم أنْسَ يوم تهادى نَعشَه أسفًا ... أيدي الورى وتراميها على الكَفَنِ كزهرةٍ تتهاداها الأكفُّ فلا ... تُقيمُ في راحةٍ إلَّا على ظعنِ قال الأبار: وقال لنا محمّد بن أحمد بن سلمون: هذا صحيح كان الناس يتعلقون بالنطق وبالسقف، ليدركوا النعش بأيديهم، ثم يمسحون

стр. 1691

بها على وجوههم" أ. هـ. من أقواله: كان يتصدق على الأرامل واليتامى، فقالت له زوجته إنك لتسعى بهذا في فقر أولادك. فقال لها: لاوالله بل أنا شيخ طماع أسعى في غناهم. وفاته: سنة (٥٦٤) أربع وستين وخمسمائة. ٢٣٢٩ - العَنْسيّ * اللغوي: عليّ بن محمّد بن سعيد العنسي، أَبو الحسن أصله من قلعة يخصب. من مشايخه: أَبو عبد الله محمّد بن أحمد بن عروس، وأَبو سليمان داود بن يزيد السعدي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * صلة الصلة: "كان من أهل الحفظ للغة والأدب" أ. هـ. * بغية الوعاة: "في تاريخ غرناطة: فقيه من أهل الطلب والنبل والذكاء وحفظ اللغة والأدب والعربية والأشعار" أ. هـ. وفاته: في حدود سنة (٥٨٠ هـ) ثمانين وخمسمائة. ٢٣٣٠ - النِّيرِيزي * المفسر علي بن محمّد بن علي النيريزي (١)، أَبو الحسن. كلام العلماء فيه: * تبصير المنتبه: "كان من العلماء وله تفسير ذكره ابن الفوطي في الدرر الناصعة في شعراء المائة السابعة وقال: مات سنة (٦٥٢ هـ) وله أربع وثمانون سنة. قلت رأى - ابن حجر -: وذكره ابن الدبيثي في تاريخ واسط: إنه قدم عليهم وحدثهم عن عبد العزيز بن محمَّد الأدمي، وكان خطيب شيراز" أ. هـ. * معجم المفسرين: "محدث مفسرًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٠٢ هـ) اثنتين وستمائة وقيل (٦٥٢ هـ) اثنتين وخمسين وستمائة وقيل (٦٠٤ هـ) أربع وستمائة. من مصنفاته: له تفسير. ٢٣٣١ - ابن جميل * النحوي المقريء: عليّ بن محمّد بن عليّ بن جميل، أَبو الحسن المعافري، ويعرف بابن جميل. من مشايخه: عبد الحق الأزدي الخطيب، وأَبو القاسم عبد الرحمن السهيلي، وابن عساكر وغيرهم. من تلاميذته: المنذري، والشهاب القوصي وغيرهما.

стр. 1692

كلام العلماء فيه: * التكملة لوفيات النقلة: "وحصلت له دنيا واسعة وكان محمود الطريقة متواضعًا" أ. هـ. * العبر: "ونال رئاسة وثروة مع الدين والخير" أ. هـ. * الذيل والتكملة: "كان ورعًا زاهدًا فاضلًا حافظًا للحديث عارفًا بالقراءات إماما في النحو، حسن الخط شهر في بلاد الشام بمتانة الدين وكمال الفضل" أ. هـ. * الأعلام: "إمام قبة الصخرة في القدس أيام السلطان صلاح الدين الأيوبي، كان ورعًا حافظًا للحديث عارفًا بالقراءات علامة في النحو حسن الخط ولما فتح صلاح الدين القدس بحث عن إمام يكون خطيبه وصاحب الصلاة به فأجمع العلماء على اختيار ابن جميل. فاستمر معروف الجلالة إلى إن توفي. قال ابن عبد الملك لم يتخلف عن جنازته أحد، حتى إن النصارى الذين كانوا بالكنيسة اتبعوا جنازته ورموا بعض ثيابهم على نعشه، وأخذ بعضهم يناول بعضًا إياها ويمسحون بها على وجوههم تبركًا بها" أ. هـ. وفاته: (٦٠٥ هـ) خمس وستمائة. ٢٣٣٢ - ابن السّكون الحِلِّيّ * النحوي، اللغوي: عليّ بن محمّد بن محمّد بن عليّ بن السكون الحلي (١) أَبو الحسن. من مشايخه: ابن الخشاب، وابن العصار وغيرهما. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "كان عارفًا بالنحو واللغة حسن الفهم جيد النقل حريصًا على تصحيح الكتب، لم يضع قط في طرسة إلا ما وعاه قلبه وفهمه لبه، وكان يجيد قول الشعر. وحكى لي عنه المتكلم ياقوت الفصيح بن عليّ الشاعر أنه كان نصيريًا" أ. هـ. * بغية الوعاة: "قال ابن النجار: قرأ النحو على ابن الخشاب واللغة على ابن العصار وتفقه على مذهب الشيعة وبرع فيه ودرّسه، وكان متدينًا مصليًا بالليل، سخيًّا ذا مروءة، ثم سافر إلى مدينة النبي ﷺ وأقام بها وصار كاتبًا لأميرها ثم قدم الشام ومدح السلطان صلاح الدين" أ. هـ. وفاته: في حدود سنة (٦٠٦ هـ) ست وستمائة. ٢٣٣٣ - ابن خَرُوف الأشبيلي * النحوي، اللغوي، المقرئ: عليّ بن محمّد بن عليّ بن محمّد الحضرمي، أَبو الحسن الأشبيلي، ويعرف بابن خروف. ولد: (٥٢٤ هـ) أربع وعشرين وخمسمائة.

стр. 1693

من مشايخه: محمَّد بن أحمد بن طاهر أَبو زكريا الأنصاري، وروى عن أبي مروان بن قُزْمان، وعن أبي إسحاق بن ملكون وغيرهم. من تلامذته: أَبو الخطاب بن خليل، وأَبو القاسم بن رحمون وغيرهما. كلام العلماء فيه: * وفيات الأعيان: "كان فاضلًا في علم العربية .. وهو غير ابن خروف الشاعر .. " أ. هـ. * صلة الصلة: "الأستاذ النحوي .. كان حسن التعليم قاصد العبادة وطيًا في المناظرة من عِلْيَة نُحاة وقته .. " أ. هـ. * الذيل والتكملة: "وكان مقرئًا مجوِّدًا حافظًا للقراءات، نحويًّا ماهرًا، عدديًا فرضيًا عارف بالكلام وأصول الفقه، وقد صنف في كل ما ينتحله من العلوم مصنفات مفيدة شرقت وغربت. وكان كثير العناية بالرد على الناس فرد على إمام الحرمين في كتابه "الإرشاد والبرهان" .. وكان يقول: والله ما حللت مئزري قطٌّ على حلال ولا حرام أ. هـ. ولم يتزوج قط .. وكان مشهورًا بالصدق وطهارة الثوب والصيانة والعفاف .. وقال شيخنا أَبو الحسن الرعيني: كان حامدًا على ما لقن عن أبي طاهر، قليل التصرف، بكي العبادة، متسرعًا لإنكار ما لا يعرف .. وقال لي شيخنا أَبو زكريا بن عتيق: كان شديد الضجر عند تتبع البحث معه، والمساءلة له .. وأصابه قبل موته خدر واختلاط عقل. قال أَبو العباس بن هارون: رأيته في تلك الحال ماشيًا في أزقة أشبيلية ذاهلًا حافيًا لا يشعر مما هو فيه" أ. هـ. * الوافي: "وكان إمامًا في العربية، محققًا مدققًا، ماهرًا، مشاركًا في علم الأصول" أ. هـ. * البداية: "شارح كتاب سيبويه، كان يتنقل في البلاد ولا يسكن إلَّا في الخانات ولم يتزوج ولا تسرى ولذلك علة تغلب على طباع الأراذل، وقد تغير عقله في آخر عمره، فكان يمشي في الأسواق مكشوف الرأس" أ. هـ. * بغية الوعاة: "كان إمامًا في العربية وكان في خلقه زعارة وكان يسكن الخانات، وأختل في آخر عمره حتى مشى في الأسواق عريان، بادي العورة" أ. هـ. * الأعلام: "عالم بالعربية ... شرح كتاب سيبويه وحمله إلى سلطان المغرب فأعطاه ألف دينار .. " أ. هـ. قلت: وهو غير ابن خروف الشاعر المتوفى سنة (٦٢٠ هـ)، وكثيرًا ما يحصل اللبس بينهما وبالله التوفيق. وفاته: (٦٠٩ هـ) تسع وستمائة. من مصنفاته: "شرح كتاب سيبويه" وسماه "تنقيح الألباب في شرح غوامض الكتاب" و"شرح الجمل للزجاجي" وله مصنفات في القراءات مستجادة.

стр. 1694

٢٣٣٤ - الحَصَّار * المفسر: عليّ بن محمّد بن محمّد بن إبراهيم بن موسى الخزرجي أَبو الحسن الحصَّار الأشبيلي الفاسي. من مشايخه: أَبو القاسم بن حبش، وأَبو عبد الله محمّد بن حميد وغيرهما. من تلامذته: أَبو محمّد عبد العظيم المنذري وغيره. كلام العلماء فيه: * الوافي: "كان إمامًا فاضلًا كثير التصنيف في أصول الفقه" أ. هـ. * معجم المفسرين: "فقيه، أصولي مفسر، محدث إشبيلي الأصل" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٢١ هـ) إحدى عشرة وستمائة. من مصنفاته: "الناسخ والمنسوخ"، و"البيان في تنقيح البرهان"، وغيرهما وله عقيدة في أصول الدين وشرحها في أربعة أسفار. ٢٣٣٥ - اليابُري * المقرئ: عليّ بن محمّد بن يوسف، أَبو الحسنُ الفهمي اليابري، الضرير. من مشايخه: عبد المنعم بن الخلوف، وأَبو بكر بن خير، ونجبة بن يحيى وغيرهم. كلام العلماء فيه: * تاريخ الإسلام (١): "قال الأبار: كان محققًا للقراءات ذكيًا أدّب ولد السلطان بمراكش، ونال دُنيا عريضة وحدّث" أ. هـ. وفاته: سنة (٦١٧ هـ)، وقيل: (٦١٨ هـ) سبع عشرة، وقيل: ثمان عشرة وستمائة. ٢٣٣٦ - علم الدين السخاوي * النحوي، اللغوي، المقرئ: عليّ بن محمّد بن عبد الصمد بن عبد الأحد بن عبد الغالب، الهمداني المصري السخاوي، الملقب علم الدين، الشافعي. ولد: (٥٥٨ هـ) ثمان وخمسين وخمسمائة. من مشايخه: السِّلفي، وأَبو القاسم البوصيري، وتلا على الشاطبي والكندي وغيرهم.

стр. 1695

من تلامذته: زين الدين الفارقي، وتلا عليه شمس الدين الأنصاري وشهاب الدين أَبو شامة وغيرهم. كلام العلماء فيه: * السير: "شيخ القرَّاء والأدباء .. وكان مع سعة علومه وفضائله ديِّنًا، حسن الأخلاق، محببًا إلى الناس وافر الحرمة، مُطرحًا للتكلف، ليس له شغل إلا العلم ونشره .. " أ. هـ. * معرفة القراء: "ما أعلم أحدًا من المقرئين ترخص في إقراء اثنين فصاعدًا إلا الشيخ علم الدين وفي النفس من صحة تحمل الرواية على هذا الفعل شيء فإن الله تعال يقول: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَينِ فِي جَوْفِهِ﴾، ولا ريب في أن ذلك أيضًا خلاف للسنة لأن الله تعالى يقول ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ وإذا كان هذا يقرأ في سورة وهذا في سورة في آن واحد ففيه مفاسد ... " أ. هـ. * الوافي: "كان السخاوي إمامًا علَّامة، مقرئًا، محققًا مجودًا بصيرًا بالقراءات وعللها إمامًا في النحو واللغة والتفسير، له معرفة تامة بالفقه والأصول. وكان يفتي على مذهب الشافعي وكان أقعد بالعربية والقراءات من الكندي .. " أ. هـ. * تلخيص مجمع الآداب: "وكان مالكي المذهب ثم انتقل إلى مذهب الشافعي .. " أ. هـ. * الأعلام: "عالم بالقراءات واللغة والتفسير .. " أ. هـ. * قلت: ومن كتاب "جمال القراء" للمترجم له نذكر: "والقرآن كلام رب العالمين غير مخلوق عند أهل الحق، وعلى ذلك أئمة المسلمين كسفيان الثوري ومالك بن أَنس والشافعي .. " أ. هـ. وهذا قول طيب، وإشارة إلى حسن اعتقاده ... والله أعلم. وفاته: (٦٤٣ هـ) ثلاث وأربعين وستمائة. من مصنفاته: "شرح الشاطبية" وهو أول من شرحها وكان سبب شهرتها، و"كتاب التفسير إلى سورة الكهف" و"جمال القراء وكمال الإقراء" في التجويد" و"هداية المرتاب" منظومة في متشابه كلمات القرآن وغير ذلك. ٢٣٣٧ - الشاري * المقرئ: عليّ بن محمّد بن عليّ بن محمّد بن يحيى، أَبو الحسن الغافقي الشاري السَّبتي. ولد: (٥٧١ هـ) إحدى وسبعين وخمسمائة. من مشايخه: أَبو ذر الخشني، وابن خروف وغيرهما. من تلامذته: أَبو جعفر بن الزبير وغيره. كلام العلماء فيه: * السير: "قال ابن الزبير: وكان ثقة متحريًا، ضابطًا عارفًا بالأسانيد والرجال والفرق، بقية صالحة وذخيرة نافعة، رحلت إليه فقرأت عليه كثيرًا، وتلوت عليه، وكان منافرًا لأهل البدع والأهواء، معروفًا بذلك، حسن النية من أهل المروءة والفضل التام والدين القويم، منصفًا متواضعًا، حسن الظن بالمسلمين محبًا في الحديث

стр. 1696

وأهله أ. هـ .... وكذلك عظمه وفخمه أَبو عبد الله الأبار وقال: شارك في عدة فنون مع الشرف والحشمة والمروءة الظاهرة .. " أ. هـ. * العسجد المسبوك: "الإمام المحدث .. كان محتشمًا فاضلًا شريفًا له مروءة ظاهرة .. " أ. هـ. وفاته: (٦٤٩ هـ) تسع وأربعين وستمائة. ٢٣٣٨ - الرَّامِشِي * المفسر: عليّ بن محمّد بن عليّ الرامشي (١)، البخاري الحنفي، حميد الدين. كلام العلماء فيه: * تاخ التراجم: "إمام علَّامة" أ. هـ. * معجم المفسرين: "محدث مفسر أصولي من فقهاء الحنفية من أهل بخارى انتهت إليه رئاسة العلم في عصره بما وراء النهر وكان ضريرًا. قال اللكنوي: كان إمامًا كبيرًا فقيهًا أصوليًا محدثًا مفسرًا جدليًا كلاميًا حافظًا متقنًا. له تصانيف كثيرة" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٦٧ هـ)، وقيل: (٦٦٦ هـ) سبع وستين، وقيل: ست وستين وستمائة. من مصنفاته: "الفوائد"، و"شرح النافع" كلاهما في فروع الفقه الحنفي. ٢٣٣٩ - المَيورْقيّ * النحوي، المفسر: عليّ بن محمّد بن عبد الملك الشاطبيّ ثم المرسي، أَبو الحسن، يُعرف بالميورقي. من مشايخه: صهره أَبو عبد الله بن مقاتل الشاطبي، وأَبو الحسن بن فتح، وأجاز له أَبو الربيع بن سالم. كلام العلماء فيه: * صلة الصلة: "أقرأ بمدرسية النحو والفقه وكان يفسر القرآن كل يوم جمعة للجمهور وكان من أهل الصون والعفاف والإنقباض والفضل" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٧٠ هـ) سبعين وستمائة. ٢٣٤٠ - الكُتامِي * النحوي، اللغوي: عليّ بن محمّد بن عليّ بن يوسف الكتامي (٢) الأشبيلي، أَبو الحسن بن الضائع. ولد: (٦١٤ هـ) أربع عشرة وستمائة. من مشايخه: أَبو زكريا بن ذي النون، وأَبو عليّ بن الشلوبين وغيرهما. روى عنه: طائفة من أهل غرناطة. كلام العلماء فيه: * الذيل والتكملة: "وكان نحويًّا ماهرًا حسن

стр. 1697

التصرف في علم الكلام وأصول الفقه .. " أ. هـ. * البلغة: "كان حسن الأخلاق، طوالًا، جاحظ العينين، يخضب بالحناء .. " أ. هـ. * البغية: "وأما العربية والكلام فلم يكن في وقته من يقاربه فيهما وأما فهمه في كتاب سيبويه، فما أراه سبقه إلى ذلك أحد .. وكان بالجملة إمامًا في هذا كله لا يجارى .. وكان إذا أخذ في فن أتى بالعجائب .. " أ. هـ. وفاته: (٦٨٠ هـ) ثمانين وستمائة. من مصنفاته: "شرح كتاب سيبويه"، و"شرح الجمل للزجاجي"، و"الرد على ابن عصفور". ٢٣٤١ - الخُشْنِي الأُبَّذيّ * النحوي، اللغوي: عليّ بن محمّد بن محمّد بن عبد الرحيم الخشني الأبّذي، وقيل: الأبدّي (١)، أَبو الحسن. من مشايخه: الشَّلُوبين، وأَبو الحسن الدبّاج وغيرهما. من تلامذته: ابن الزبير وغيره. كلام العلماء فيه: * البلغة: "صار إماما في اللغة والنحو والشعر .. وكان فقيرًا" أ. هـ. * بغية الوعاة: "قال في تاريخ غرناطة: كان نحويًّا ذاكرًا للخلاف في النحو، من أحفظ أهل وقته لخلافهم، من أهل المعرفة بكتاب سيبويه والواقفين على غوامضه ولم يكن يعرفه كحفظه. أقرأ بمالقة. قال أَبو حيان في النضار: كان أحفظ مَنْ رأيناه بعلم العربية، وكان يقرئ كتاب سيبويه فما دونه، وكان في غاية الفقر على إمامته في العلم ... قلت يومًا للفقيه أبي إسحاق إبراهيم بن زهير .. والأبذي حاضر: ما حدّ النحو؟ فقال: هذا الشيخ هو حد النحو" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٨٠ هـ) ثمانين وستمائة. ٢٣٤٢ - بديع الدين الأنصاري * اللغوي، المقرئ: عليّ بن محمّد بن عليّ بن بركات، الشيخ بديع، الدين الأنصاري المصري، أَبو الحسن. ولد: سنة (٦٣٨ هـ) ثمان وثلاثين وستمائة. من مشايخه: الكمال الضرير، وابن رواج، وابن الجميزي وغيرهم. من تلامذته: محمّد بن عمر بن محمَّد بن رشيد وغيره. كلام العلماء فيه: * غاية النهاية: "مقرئ مصدر". وقال: "ولي مشيخة الخليل ﵇" أ. هـ. * بغية الوعاة: "قال الذهبي (٢): كان عارفًا بالقراءات والعربية" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٨٦ هـ) ست وثمانين وستمائة.

стр. 1698

٢٣٤٣ - اليُونِينِي * اللغوي: عليّ بن محمّد بن أحمد بن عبد الله اليُونيني، الشيخ شرف الدين، أَبو الحسن. ولد: (٦٢١ هـ) إحدى وعشرين وستمائة. من مشايخه: البهاء عبد الرحمن، وابن الصباح، وابن الزبيدي وغيرهم. من تلامذته: الذهبي، والبرزالي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * السير: "الشيخ الإمام المحدِّث الحافظ الفقيه المفتي شيخ الجماعة .. ما كان في وقته أحد مثله، وكان حسن اللقاء خيرًا ديِّنًا، متورد الوجه، كثير الهيبة، جم الفضائل استعنت بصحبته وكثرت عنه" أ. هـ. * المعجم المختص: "الإمام العلامة الصالح العارف المحدث المتقن الديِّن شيخ العلماء .. كان ذا عناية بالغريب والأسماء وضبطها مديمًا للمطالعة، كثير المحاسن منور الشيبة عظيم الهيبة" أ. هـ. * البداية: "كان عابدًا عاملًا كثير الخشوع .. وتأسف الناس عليه لعلمه وعمله وحفظه الأحاديث وتودده إلى الناس وتواضعه وحسن سمته ومروءته" أ. هـ. * الدرر: "عني بالحديث وضبطه وكان عارفًا بكثير من اللغة حافظًا لكثير من المتون عارفًا بالأسانيد وكان شيخ بلاده والرحلة إليه. كان وقورًا مهابًا كثير الود لأصحابه فصيحًا مقبول القول والصورة. قال الذهبي: كان حسن اللقاء دينًا متواضعًا منوَّر الوجه كثير الهيبة جم الفضائل انتفعت بصحبته"أ. هـ. . وفاته: (٧٠١ هـ) إحدى وسبعمائة. ٢٣٤٤ - ابن مُرِّي * النحوي، اللغوي: عليّ بن محمّد بن غالب بن مُرِّي علاء الدين بن ناصر الدين الأنصاري، الشافعي الدمشقي. ولد: (٦٤٥ هـ) خمس وأربعين وستمائة. من مشايخه: الكمال الضرير، وابن عبد الدائم وغيرهما. من تلامذته: الذهبي وغيره. كلام العلماء فيه: * السير: "العَدْل الكبير الفقيه المحدث .. كان طويلًا رقيقًا لديه فضيلة .. وكان ذا تؤدة وسكون .. " أ. هـ. * المعجم المختص: "الإمام الفقيه المحدث العدل

стр. 1699

الكبير .. كاتب الأحكام" أ. هـ. * الوافي: "العدل الفقيه الحدث .. كان يعرف نحوًا وحسابًا وشروطًا وحصل من الشروط مالًا كثيرًا" أ. هـ. * الدرر: "طلب بنفسه وقرأ النحو، وكان عارفًا بالعربية والحساب ومهر في الشروط وحصل منها مالًا كثيرًا" أ. هـ. وفاته: (٧٢٥ هـ) خمس وعشرين وسبعمائة. ٢٣٤٥ - الخازن * المفسر عليّ بن محمّد بن إبراهيم بن عمر بن خليل الشيحي البغدادي الصوفي، علاء الدين، خازن الكتب بالسميساطية. ولد: سنة (٦٧٨ هـ) ثمان وسبعين وستمائة. من مشايخه: ابن الدواليبي، والقاسم بن المظفر وغيرهما. كلام العلماء فيه: * الوفيات: "كان صوفيًا بشوش الوجه، ذا تودد وسمت حسن .. " أ. هـ. * طبقات المفسرين للداودي: "البغدادي الصوفي علاء الدين خازن الكتب السميساطية واشتهر بالخازن بسبب ذلك .. " أ. هـ. * الشذرات: "وكان صالحًا خيِّرًا .. وكان صوفيًا بالخانقاه السمياطية .. " أ. هـ. * قلت: قال الدكتور محمّد الذهبي في كتابه: "التفسير والمفسرون" حول تفسير الخازن، ما نصه: "التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه: هذا التفسير اختصره مؤلفه من معالم التنزيل للبغوي، وضم إلى ذلك ما نقله ولخصه من تفاسير من تقدم عليه، وليس له فيه -كما يقول- سوى النقل والانتخاب، مع حذف الأسانيد وتجنب التطويل والإسهاب. وهو مكثر من رواية التفسير المأثور إلى حد ما، معنى بتقرير الأحكام وأدلتها، مملوء بالأخبار التاريخية، والقصص الإسرائيلي الذي لا يكاد يسلم كثير منه أمام ميزان العلم الصحيح والعقل السليم، وأرى أن أسوق هنا ما قاله الخازن نفسه في مقدمة تفسيره، مبينًا به طريقته التي سلكها، ومنهجه الذي نهجه فيه، وفيها غنى عن كل شيء. قال رحمه الله تعالى "ولما كان كتاب معالم التنزيل، الذي صنفه الشيخ الجليل، والحبر النبيل، الإمام العالم عي السنة، قدوة الأمة، وإمام الأئمة مفتي الفرق. ناصر الحديث، ظهير الدين، أَبو محمد الحسين بن مسعود البغوي - قدس الله روحه، ونور ضريحه - من أجل المصنفات في علم التفسير وأعلاها، وأنبلها وأسناها. جامعًا للصحيح من الأقاويل، عاريًا عن الشبه والتصحيف والتبديل، محلى بالأحاديث النبوية، مطرزًا بالأحكام الشرعية، موشى بالقصص الغريبة، مفرغًا في قالب الجمال بأفصح مقال، فرحم الله تعالى مصنفه وأجزل ثوابه. وجعل

стр. 1700

الجنة متقلبه ومآبه. لما كان هذا الكتاب كما وصفت، أحببت أن أنتخب من غرر فوائده. ودرر فرائده، وزواهر نصوصه، وجواهر فصوصه، مختصرًا جامعًا لمعاني التفسير، ولباب التأويل والتعبير. حاويًا لخلاصة منقوله: متضمنًا لنكته وأصوله، مع فوائد نقلتها، وفوائد لخصتها من كتب التفسير المصنفة، في سائر علومه المؤلفة، ولم أجعل لنفسي تصرفًا سوى النقل والانتخاب، مجتنبًا حد التطويل والإسهاب، وحذفت منه الإسناد لأنه أقرب إلى تحصيل المراد فما أوردت فيه من الأحاديث النبوية والأخبار المصطفوية، على تفسير آية أو بيان حكم -فإن الكتاب يطلب بيانه من السنة وعليها مدار الشرع وأحكام الدين- عزوته إلى مخرجه، وبينت اسم ناقله، وجعلت عوض كل اسم حرفًا يعرف به، ليهون على الطالب طلبه، فما كان من صحيح أبي عبد الله محمّد بن إسماعيل البخاري فعلامته قبل ذكر الصحابي الراوي للحديث (خ) وما كان من صحيح أبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابورى فعلامته (م). وما كان مما اتفقا عليه فعلامته (ق). وما كان من كتب السنن، كسنن أبي داود والترمذي، والنسائي فإني أذكر اسمه بغير علامة. وما لم أجده في هذه الكتب ووجدت البغوي قد أخرجه بسند له انفرد به. قلت: روى البغوي بسنده وما رواه البغوي بإسناد الثعلبي. وما كان فيه من أحاديث زائده وألفاظ متغيرة فاعتمده؛ فأنى اجتهدت في تصحيح ما أخرجته من الكتب المعتبرة عند العلماء كالجمع بين الصحيحين للحميدي، وكتاب جامع الأصول لابن الأثير الجزري، ثم أني عوضت عن حذف الإسناد شرح غريب الحديث وما يتعلق به؟ ليكون أكمل فائدة في هذا الكتاب، وأسهل على الطلاب، وسقته بأبلغ ما قدرت عليه من الإيجاز وحسن الترتيب، مع التسهيل والتقريب. وينبغي لكل مؤلف كتابًا في فن قد سبق إليه. أن لا يخلو كتابه من خمس فوائد: استنباط شيء إن كان معضلًا. أو جمعه إن كان متفرقًا. أو شرحه إن كان غامضًا. أو حسن نظم وتأليف. أو إسقاط حشو وتطويل وأرجو أن لا يخلو هذا الكتاب عن هذه الخصال التي ذكرت، وسميته، (لباب التأويل في معاني التنزيل) أ. هـ. ثم قدم الخازن لتفسيره بخمسة فصول: الفصل الأول: في فضل القرآن وتلاوته وتعليمه. الفصل الثاني: في وعيد من قال في القرآن برأيه من غير علم، ووعيد من أوتي القرآن فنسيه ولم يتعهده. الفصل الثالث: في جمع القرآن وترتيب نزوله، وفي كونه نزل على سبعة أحرف. الفصل الرابع: في كون القرآن نزل على سبعة أحرف وما قيل في ذلك، الفصل الخامس: في معنى التفسير والتأويل. ثم ابتدأ بعد ذلك في التفسير. توسعه في ذكر الإسرائيليات: وقد قرأت في هذا التفسير كثيرًا فوجدته يتوسع في ذكر القصص الإسرائيلي وكثيرًا ما ينقل ما جاء من ذلك عن بعض التفاسير التي تعني بهذه الناحية كتفسير الثعلبي وغيره، وهو في الغالب لا يعقب على ما يذكر من القصص الإسرائيلي، ولا ينظر إليه بعين الناقد البصير، وإن كان في بعض المواضيع لا يترك القصة تمر بدون أن يبين لنا ضعفها أو كذبها، ولكن على ندرة.

стр. 1701

فمثلًا عند تفسيره لقوله تعالى في سورة (ص) ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ... ﴾ [١٢، ٢٢، ٢٣، ٢٤]، إلى قوله تعالى ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ نراه يسوق قصصًا اشبه ما يكون بالخرافة كقصة الشيطان الذي تمثل لداود في صورة حمامة من ذهب فيها من كل لون حسن، وجناحاها من الدر والزبرجد، فطارت ثم وقعت بين رجليه وألهته عن صلاته: وقصة المرأة التي وقع بصره عليها فأعجبه جمالها فاحتال على زوجها حتى قتل رجاء أن تسلم هذه المرأة التي يأتي بعد كل هذا فيقول: (فضل في تنزيه داود ﵊ عما لا يليق به وينسب إليه) ويفند في هذا الفصل كل ما ذكره مما يتنافى مع عصمة نبي الله ﵇ (١). ولكنا نرى الخازن يمر بقصص كثيرة لا يعقب عليها، مع أن بعضها غاية في الغرابة، وبعضها مما يخل بمقام النبوة. فمثلًا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية (١٠) من سورة الكهف ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ ... ﴾ الآية يذكر قصة أصحاب الكهف، وسبب خروجهم إليه عن محمّد بن إسحاق ومحمد بن يسار، وهي غاية في الطول والغرابة ومع ذلك فهو يذكرها ولا يعقب عليها بلفظ واحد (٢). ومثلًا عند تفسيره لقوله تعالى في الآيتين (٨٣، ٨٤) من سورة الأنبياء ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَينَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾، نراه يروي في حق أيوب ﵇، قصة طويلة جدًّا عن وهب بن منبه، وهي مما لا يكاد يقرها الشرع أو يصدقها العقل، لما فيها من المنافاة لمقام النبوة، ومع ذلك، فهو يذكر هذه القصة ويمر عليها بدون أن يعقب عليها بآية كلمة (٣) " أ. هـ. قلت: وقد ذكر الدكتور الذهبي أيضًا نواحي أخرى تميز تفسير الخازن منها: عنايته بالأخبار التاريخية، والنواحي الفقهية، وأيضًا عنايته بالوعظ، وقال: "ثم إن هذا التفسير كثيرًا ما يتعرض المواعظ والرقاق، ويسوق أحاديث الترغيب والترهيب، ولعل نزعة الخازن الصوفية التي أثرت فيه فجعلته يعني بهذه الناحية ويستطرد إليها عند المناسبات. فمثلًا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية (١٦) من سورة السجدة ﴿تتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ .. الآية﴾ نراه يقول بعد الإنتهاء من التفسير "فصل في فضل قيام الليل والحث عليه) .. ثم يسوق في ذلك أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ كلها تدور على البخاري ومسلم والترمذي (٤). وهكذا نجد هذا التفسير يطرق موضوعات كثيرة في نواح من العلم مختلفة. ولكن شهرته القصصية، وسمعته الإسرائيلية، أساءت إليه

стр. 1702

كثيرًا، وكادت تصد الناس عن الرجوع إليه والتعويل عليه! ! ولعل الله يهيء لهذا الكتاب من يعلق عليه تعليقات توضح عنه من سمينه، وتستخلص صحيحه من سقيمه. والكتاب مطبوع في سبعة أجزاء متوسطة الحجم، وهو متداول بين الناس خصوصًا من له شغف بالقصص وولوع بالأخبار" أ. هـ. هذا ما جاء في كتاب "التفسير والمفسرون"، والآن ننقل قول المغراوي في كتابه "المفسرون بين التأويل والإثبات" بنصه: "أخذ تفسيره من تفسير البغوي واختصر أسانيده، وزاد عليه زيادات كثيرة إلا أنه حشا تفسيره بكثرة الأخبار الباطلة والإسرائيلية الطويلة الفاسدة أخذ كثيرًا من تفسير الثعلبي فيما يتعلق بالقصص والأخبار، وأما عقيدة الأسماء والصفات فهو مؤول في كثير من الصفات، ومثبت في قليلها مثل الإتيان والجيء ويذكر في بعض الصفات مذهب السلف والخلف ولكن بدون ترجيح. صفة الرحمة: قال عند قوله تعالى من سورة الفاتحة: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ورحمة الله إرادة الخير والإحسان لأهله، وقيل: هي ترك عقوبة من يستحق العقاب، وإسداء الخير والإحسان إلى من لا يستحق فهو على الأول صفة ذات، وعلى الثاني صفة فعل (١). انظر الرد على القرطبي. صفة الغضب: قال عند قوله تعالى: ﴿غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ والغضب في الأصل هو ثوران دم القلب لإرادة الانتقام، ومنه قوله ﷺ : "اتقوا الغضب فإنه جمرة تتوقد في قلب ابن آدم ألم تروا إلى إنتفاخ أوداجه وحمرة عينيه". وإذا وصف الله به، فالمراد منه الانتقام فقط، دون غيره، وهو انتقامه من العصاة، وغضب الله لا يلحق عصاة المؤمنن إنما يلحق الكافرين (٢). انظر الرد على القرطبي. صفة الإستهزاء: قال عند قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾. أي يجازيهم جزاء استهزائهم بالمؤمنين فسمى الجزاء باسمه لأنه في مقابلته. قال ابن عباس: يفتح لهم باب الجنة فإن انتهوا إليه سد عنهم وردوا إلى النار (٣). صفة الحياء: قال عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ الآية. الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم عليه وقيل: هو انقباض نفسي عن القبائح. هذا أصله في وصف الإنسان، والله تعالى منزه عن ذلك كله فإذا وصف الله تعالى به، يكون معناه الترك، لأن لكل فعل بداية ونهاية، فبداية

стр. 1703

الحياء هو التغيير الذي يلحق الإنسان من خوف أن ينسب إليه ذلك الفعل القبيح، ونهايته، ترك ذلك الفعل القبيح، فإذا ورد وصف الحياء في حق الله تعالى، فليس المراد منه بدايته وهو التغير والخوف بل المراد منه ترك الفعل الذي هو نهاية الحياء وغايته فيكون معنى أن الله لا يستحيي أن يضرب مثلًا أي لا يترك المثل لقول الكفار واليهود (١). انظر الرد على القرطبي. صفة الاستواء: قال عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾. وأما استوى بمعنى استقر، فقد رواه البيهقي في كتاب الأسماء والصفات بروايات كثيرة عن جماعة من السلف، وقال: أما الاستواء فالمتقدمون من أصحابنا كانوا لا يفسرونه، ولا يتكلمون فيه كنحو مذهبهم في أمثال ذلك. وروى بسنده عن عبد الله بن وهب أنه قال: كنا عند مالك بن أنس فدخل رجل فقال: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استواؤه؟ قال: فأطرق مالك وأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال: الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه ولا يقال له كيف، وكيف عنه مرفوع، وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه (٢). فأخرج الرجل. وفي رواية يحيى بن يحيى قال: كنا عند مالك بن أنس فجاء رجل فقال: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استواؤه؟ فأطرق مالك برأسه حتى علته الرحضاء ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعًا فأمر به أن يخرج. وروى البيهقي بسند عن ابن عيينة قال: كل ما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عنه (٣). قال البيهقي: والآثار عن السف في مثل هذا كثيرة، وعلى هذه الطريقة يدل مذهب الشافعي ﵁ وإليه ذهب أحمد بن حنبل والحسن الفضل البجلي، ومن المتأخرين أبو سليمان الخطابي. قال البغوي: أهل السنة يقولون: الاستواء على العرش صفة الله بلا كيف يجب على الرجل الإيمان به، وبكل العلم به إلى الله وذكر حديث مالك بن أنس مع الرجل الذي سأله عن الاستواء وقد تقدم. وروى سفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك وغيرهم من علماء السنة في هذه الآيات التي جاءت في الصفات أقرؤها كما جاءت بلا كيف، ثم ذكر قول الرازي الذي ذكر في تفسيره والذي نقلناه في الكلام عليه (٤). واختلف الناس في كلام الله تعالى، فقال

стр. 1704

الزمخشري: كلمه ربه من غير واسطة كما يكلم الملك، وتكليمه أن يخلق الكلام منطوقًا به في بعض الأجرام، كما خلقه مخطوطًا في الألواح هذا كلامه وهذا مذهب المعتزلة ولا شك في بطلانه وفساده لأن الشجرة أو ذلك الجرم لا يقول: إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني وأقم الصلاة لذكري فثبت بذلك بطلان ما قالوه وذهبت الحنابلة ومن وافقهم إلى أن كلام الله تعالى حرف وأصوات متقطعة وأنه قد تم. وذهب جمهور المتكلمين إلى أن كلام الله تعالى صفة مغايرة لهذه الحروف والأصوات، وتلك الصفة قديمة أزلية، والقائلون بهذا القول قالوا: إن موسى ﵊ سمع تلك الصفات الأزلية الحقيقية وقالوا: كما أنه لا يبعد رؤية ذاته ليس بصوت ولا حرف، ومذهب أهل السنة وجمهور العلماء من السلف والخلف، أن الله تعالى متكلم بكلام قديم وسكنوا عن الخوض في تأويله وحقيقته (١). التعليق: والظاهر أن الخازن لا يثبت مذهب السلف في صفة الكلام لأنه نقل مذهب المعتزلة، ومذهب الأشاعرة، وما نسبه إلى بالسلف غير صحيح فمذهب السلف هو أن الله تعالى يتكلم باختياره، ومشيئته متى شاء، وكيف شاء، من غير تكييف لصفته ﵎ (٢). صفه الوجه: أما الخازن: فإنه على طريقة المؤولة، وفي كثير من الأحايين ينقل أقوال الطرفين، ولا يرجح رأيًا على آخر، فقال في هذه الصفة عند قوله تعالى: ﴿فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ أي فهناك قبلة الله التي وجهكم إليها وقيل: معناه فثم وجه الله تعالى بعلمه وقدرته، والوجه صفة ثابتة لله تعالى لا من حيث الصورة، وقيل: فثم رضا الله أي يريدون بالتوجه إليه رضاه (٣). وقال عند قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ أي يريدون وجه الله لا يريدون عرض الدنيا (٤). وقال عند قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾ أي إلا هو والوجه يعبر به عن الذات، وقيل: معناه إلا ما أريد به وجهه لأن عمل كل شيء أريد غير الله فهو هالك (٥). وقال عند قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، يعني ذاته، والوجه يعبر به عن الجملة (٦). التعليق: فالناظر إلى هذه النقول يرى الخازن أحيانًا يؤول، وأحيانًا يثبت وأحيانًا يجمل، والذي يظهر أنه كما قدمنا على طريقة المتأولة، لأنه لو كان سلفيًا لالتزم بذلك، ولرجحه ودافع عنه. والله أعلم.

стр. 1705

صفه المجيء والإتيان: وقال عند قوله تعالى من سورة البقرة: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾. واعلم أن هذه الآية من آيات الصفات، وللعلماء في آيات الصفات وأحاديث الصفات مذهبان: أحدهما: وهو مذهب سلف هذه الأمة وأعلام أهل السنة، الإيمان والتسليم لما جاء في آيات الصفات وأحاديث الصفات، وأنه يجب علينا الإيمان بظاهرها، ونؤمن بها كما جاءت ونكل علمها إلى الله تعالى وإلى رسوله ﷺ ، مع الإيمان والاعتقاد بأن الله تعالى منزه عن سماة الحدوث، وعن الحركة والسكون. قال الكلبي: هذا من الذي لا يفسر، وقال سفيان بن عيينة: كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره قراءته والسكوت عيه، ليس لأحد أن يفسره إلا الله ورسوله، وكان الزهري، والأوزاعي، ومالك، وابن المبارك وسفيان الثوري، والليث بن سعد، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه يقولون في هذه الآية وأمثالها: اقرؤوها كما جاءت بلا كيف، ولا تشبيه، ولا تأويل، هذا مذهب أهل السنة ومعتقد سلف الأمة وأنشد بعضهم في المعنى: عقيدتنا أن ليس مثل صفاته ... ولا ذاته شيء عقيدة صائب نسلم آيات الصفات بأسرها ... وأخبارها للظاهر المتقارب ونؤيس عنها كنه فهم عقولنا ... وتأويلنا فعل اللبيب المغالب ونركب للتسليم سفنًا فإنها ... للتسليم دين المرء خير المراكب المذهب الثاني: وهو قول جمهور علماء المتكلمين، وذلك أنه أجمع جميع المتكلمين من العقلاء والمعتبرين من أصحاب النظر على أنه تعالى منزه عن المجيء والذهاب، ويدل على ذلك أن كل ما يصح عنه المجيء والذهاب لا ينفك عن الحركة والسكون، وهما محدثان، وما لا ينفك عن المحدث فهو محدث، والله تعالى منزه عن ذلك فيستحيل ذلك في حقه تعالى، فثبت بذلك أن ظاهر الآية ليس مرادًا فلا بد من التأويل على سبيل التفصيل فعلى هذا قيل في معنى الآية: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله الآيات فيكون مجيء الآيات مجيئًا لله تعالى على سبيل التفخيم لشأن الآيات، وقيل: معناه إلا أن يأتيهم أمر الله ووجه هذا التأويل أن الله تعالى فسره في آية أخرى فقال: هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك، فصار هذا الحكم مفسرًا لهذا المجمل في هذه الآية. وقيل معناه: يأتهم الله بما أوعد من الحساب والعقاب فحذف ما يأتي به تهويلًا عليهم، إذ لو ذكر ما يأتي به كان أسهل عليهم في باب الوعيد، وإذا لم يذكر كان أبلغ، وقيل: يحتمل أن تكون الفاء بمعنى الباء، لأن بعض الحروف يقوم مقام بعض فيكون المعنى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾، وقيل: معناه (هل ينظرون إلا أن يأتيهم قهر الله وعذابه في ظلل من الغمام) فإن قلت لم كان

стр. 1706

إتيان العذاب في الغمام؟ قلت: لأن الغمام مظنة الرحمة، ومنه ينزل المطر، فإذا نزل منه العذاب، كان أعظم وأفظع، وقيل: إن نزول الغمام علامة لظهور القيامة وأهوالها (١). وقال عند قوله تعالى من سورة الأنعام: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾. يعني للحكم، وفصل القضاء بين الخلق يوم القيامة وقد تقدم الكلام في معنى الآية في سورة البقرة عند قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ بما فيه كفاية، وأن المجيء والذهاب على الله لمحال فيجب إمرارها بلا تكييف. وقال عند قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ اعلم أن هذه الآية من آيات الصفات التي سكت عنها وعن مثلها عامة السلف وبعض الخلف، فلم يتكلموا فيها، وأجروها كما جاءت من غير تكييف، ولا تشبيه، ولا تأويل وقالوا: يلزمنا الإيمان بها، وإجراؤها على ظاهرها، وتأولها بعض المتأخرين وغالب المتكلمين، فقالوا: ثبت بالدليل العقلي أن الحركة على الله محال فلا بد من تأويل الآية فقيل: في تأويلها: وجاء أمر ربك بالمحاسبة والجزاء وقيل: أمر ربك وقضاؤه وقيل: جاء دليل آيات ربك، فجعل مجيئها له تفخيمًا لتلك الآيات (٢). انظر الرد على القرطبي. تفسير آية الكرسي: قال عند قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾. ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ فيقال فلان وسع الشيء سعة، إذا احتلمه، وأطافه، وأمكنه القيام به، وأصل الكرسي في اللغة، من تركب الشيء بعضه على بعض ومنه الكراسة لتركب بعض أوراقها على بعض، والكرسي في العرف اسم لما يقعد عليه، سمي به لتركب خشبانه بعضها على بعض. واختلفوا في المراد بالكرسي هنا على أربعة أقوال: أحدها: أن الكرسي هو العرش نفسه، قال الحسن: لأن العرش هو الكرسي اسم للسرير الذي يصح التمكن عليه. القول الثاني: أن الكرسي غير العرش وهو أمامه، وهو فوق السموات السبع ودون العرش. قال السدي: إن السموات والأرض في جوف الكرسي كحلقة ملقاة في فلاة والكرسي في جنب العرش كحلقة في فلاة. وعن ابن عباس أن السموات السبع في الكرسي كدارهم سبعة ألقيت في ترس، وقيل: إن كل قائمة من قوائم الكرسي طولها مثل السموات والأرض وهو بين يدي العرش ويحمل الكرسي أربعة أملاك، لكل ملك أربعة وجوه ثم ذكر القصة التي ذكرها البغوي. القول الثالث: أن الكرسي هو الإسم الأعظم لأن العلم يعتمد عليه كما أن الكرسي يعتمد

стр. 1707

عليه. قال ابن عباس: كرسيه علمه. القول الرابع: المراد بالكرسي الملك والسلطان، والقدرة، لأن الكرسي موضع الملك والسلطان، فلا يبعد أن يكنى عن الملك بالكرسي على سبيل المجاز (١). انظر الرد على القرطبي. صفة النفس: قال عند قوله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيءٍ إلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾. ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ أي ويخوفكم الله أن تعصوه بأن ترتكبوا المنهي أو تخالفوا المأمور به، أو توالوا الكفار، فتستحقوا عقابه على ذلك كله (٢). قال عند قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ يعني تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم. وقال ابن عباس: تعلم ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك، وقل معناه تعلم ما أخفي، ولا أعلم ما تخفي، وقل معناه: تعلم ما كان مني في دار الدنيا، ولا أعلم ما يكون منك في دار الآخرة، وقيل معناه: تعلم ما أقول وأفعل، ولا أعلم ما تقول وتفعل، والنفس عبارة عن ذات الشيء، يقال نفس الشيء وذاته بمعنى واحد. وقال الزجاج: النفس عبارة عن جملة الشيء وحقيقته، يقال: تعلم جميع حقيقة أمري ولا أعلم حقيقة أمرك، وقيل: معناه تعلم معلومي ولا أعلم معلومك. وإنما ذكر هذا الكلام على طريقة المشاكلة والمطابقة وهو من فصيح الكلام (٣). انظر الكلام على القرطبي. صفة العندية: قال عند قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾. (عند ربهم) يعني في محل كرامته وفضله (٤). وقال عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾. يعني الملائكة المقربين لما أمر الله ورسوله ﷺ والمؤمنين بالذكر في حالة التضرع والخوف، أخبر أن الملائكة الذين عنده مع علو مرتبتهم وشرفه وعصمتهم، ولا يستكبرون عن عبادته (٥). انظر الرد على القرطبي. صفة المحبة: قال عند قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قال: وقال العلماء إن محبة العبد لله عبارة عن إعظامه وإجلاله وإيثار طاعته، واتباع أمره، ومجانبة نهيه، ومحبة الله للعبد ثناؤه علي ورضاه

стр. 1708

عنه، وثوابه له، وعفوه عنه (١). انظر الرد على القرطبي. صفة اليد: قال عند قوله تعالى من سورة المائدة: ﴿وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾. وأما الكلام في اليد فقد اختلف العلماء في معناه على قولين: أحدهما: وهو مذهب جمهور السلف وعلماء أهل السنة، وبعض المتكلمين أن يد الله صفة من صفات ذاته، كالسمع، والبصر، والوجه، فيجب علينا الإيمان بها، والتسليم، ونمرها كما جاءت في الكتاب والسنة، بلا كيف ولا تشبيه، ولا تعطيل. قال الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ وقال النبي ﷺ : "عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين". والقول الثاني: قول جمهور المتكلمين، أهل التأويل فإنهم قالوا اليد تذكر في اللغة على وجوه: أحدها: الجارحة وهي معلومة. وثانيها: النعمة، يقال: لفلان عندي يد أشكره عليها. وثالثها: القدرة: قال الله تعالى: ﴿أُولِي الْأَيدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ فسروه بذوي القوى والعقول، ويقال: لا يد لك بهذا الأمر، والمعنى سلب كمال القدرة. ورابعها: الملك يقال هذه الضيعة في يد فلان، أي في ملكه. ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ أي يملك ذلك، أما الجارحة فمنتفية في صفة الله ، لأن العقل دل على أن يمتنع أن تكون يد الله عبارة عن جسم مخصوص، وعضو مركب من الأجزاء، والأبعاض، تعالى الله عن الجسمية والكيفية والتشبيه علوًا كبيرًا، فامتنع بذلك أن تكون يد الله بمعنى الجارحة، وأما سائر المعاني التي فسرت اليد بها فحاصلة لأن أكثر العلماء من المتكلمين زعموا أن اليد في حق الله عبارة عن القدرة، وعن الملك وعن النعمة، وها هنا إشكالان: أحدهما: أن اليد إذا فسرت بمعنى القدرة فقدة الله واحدة ونص القرآن ناطق بإثبات اليدين في قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ أي ليس الأمر على ما وصفتموه من البخل بل هو جواد كريم على سبيل الكمال، فإن من أعطى بيديه فقد أعطى على أكمل الوجوه. والإشكال الثاني: أن اليد إذا فسرت بالنعمة فنص القرآن ناطق بتثنية اليد، ونعم الله غير محصورة، ولا معدودة ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ وأجيب عن هذا الإشكال بأن التثنية من حسب الجنس ثم يدخل تحت كل واحد من الجنسين أنواع لا نهاية لها مثل نعمة الدنيا ونعمة الدين ونعمة الظاهرة، ونعمة الباطن ونعمة النفع، فالمراد بالتثنية البالغة في وصف النعمة. أجاب أصحاب القول الأول عن هذا بأن قالوا: إن الله تعالى أخبر آدم أنه خلقه بيديه. ولو كان معنى خلقه بقدرته أو بنعمته أو بملكه لم يكن لخصوصية آدم بذلك وجه مفهوم، لأن جميع خلفه مخلوقين بقدرته، وجميعهم

стр. 1709

في ملكه، والمتقلبون في نعمه، فلما خص الله آدم ﵇ بقوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ دون خلقه علم بذلك اختصاصه وتشريفه على غيره ثم ختم البحث بقوله فثبت بهذا البيان قول من قال: إن اليد صفة لله تعالى تليق بجلاله وأنها ليست بجارحة كما تقول المجسمة تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا (١). وقال عند قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ بعدما ذكر حديث ابن مسعود: (جاء جبريل إلى النبي ﷺ قال: يا محمّد إن الله يضع السماء على إصبع والأرض على إصبع). الحديث. وحديث ابن عمر: (يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمني). وحديث أبي هريرة: "يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه" قال: قال أبو سليمان الخطابي ليس فيما يضاف إلى الله من صفة اليدين شمال، لأن الشمال يحمل النقص، والضعف، وقد روى كلتا يديه يمين. وليس عندنا معني اليد الجارحة إنما هي صفة جاء بها التوقيف فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها، وننتهي إلى حيث انتهى الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة (٢). التعليق: والخازن قد أطال النفس في بحث صفة اليد وقد ذهب إلى مذهب السلف ونصره وأيده في مطلع البحث وفي ختامه فجزاه الله خيرًا. صفة الفوقية: قال عند قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ يعني: وهو الغالب لعباده، القاهر لهم وهم مقهورون تحت قدرته، والقاهر والقهار معناه، الذي يدبر خلقه بما يريد فيقع في ذلك ما يشق عليهم، ويثقل ويغم، ويحزن، ويفقر، ويميت، ويذل خلقه فلا يستطيع أحد من خلقه رد تدبيره، والخروج من تحت قهره وتقديره وهذا معنى القاهر في صفة الله تعالى لأنه القادر والقاهر الذي لا يعجزه شيء أراده، ومعنى ﴿فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ هنا أن قهره قد استعلى على خلقه فهم تحت التسحير والتذليل، بما علاهم به من الاقتدار والقهر الذي لا يقدر أحد على الخروج منه، ولا ينفك عنه فكل من قهر شيئًا، فهو مستعل عليه بالقهر، والغلبة. قال ابن جرير الطبري: معنى القاهر، المتعبد خلقه العالي عليهم وإنما قال: فوق عباده لأنه تعالى وصف نفسه بقهره إياهم ومن صفة كل قاهر شيئًا أن يكون مستعليًا عليه فمعنى الكلام إذا، والله الغالب عباده المذلل لهم العالي عليهم بتذليله إياهم فهو فوقهم بقهره إياهم وهم دونه وقيل: فوق عباده هو صفة الاستعلاء الذي تفرد الله به (٣). إثبات الرؤية: قال عند قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ

стр. 1710

يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. تمسك بظاهر الآية قوم من أهل البدع وهم الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة وقالوا: إن الله ﵎ لا يراه أحد من خلقه، وأن رؤيته مستحيلة عقلًا، لأن الله أخبر أن الأبصار لا تدركه، وإدراك البصر عبارة عن الرؤية إذ لا فرق بين قوله أدركته ببصري ورأيته ببصري، فثبت بذلك أن قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ بمعنى لا تراه الأبصار، وهذا يفيد العموم. ومذهب أهل السنة: أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة وفي الجنة وأن رؤيته غير مستحيلة عقلًا، واحتجوا لصحة مذهبهم بظاهر أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة ومن بعدهم، من سلف الأمة على إثبات رؤية الله ﵎ للمؤمنين في الآخرة. قال الله ﵎: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ففي هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة. وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ قال الشافعي ﵀ حجب قوم بالمعصية وهي الكفر فثبت أني قومًا يرونه بالطاعة وهي الإيمان وقال مالك: لو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعير الكفار بالحجاب. وقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ وفسروا هذه الزيادة بالنظر إلى وجه الله ﵎ يوم القيامة وأما دلائل السنة فما روي عن جرير بن عبد الله البجلي قال: كنا عند رسول الله ﷺ فنظر إلى القمر ليلة البدر، وقال: إنكم سترون ربكم عيانًا كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] أخرجه البخاري، ومسلم عن أبي هريرة أن ناسًا قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله ﷺ : هل تضارون في القمر ليلة البدر، قالوا: لا يا رسول الله قال: هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب، قالوا: لا يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ : فإنكم ترونه" (١). كذلك أخرجه أبو داود، وأخرجه الترمذي وليس عنده في أوله أن أناسًا سألوا، ولا في آخره ليس دونها سحاب، عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول الله: أكلنا يرى ربه مخليًا به يوم القيامة؟ قال: نعم، قلت: وما آية ذلك من خلقه، قال: يا أبا رزين أليس كلكلم يرى القمر ليلة البدر مخليًا به؟ قلت: بلى، قال: فالله أعظم إنما هو خلق من خلق الله بمعنى القمر فالله أجل وأعظم" أخرجه أبو داود. وأما الدلائل العقلية فقد احتج أهل السنة أيضًا بهذه الآية على جواز رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة وتقريره أنه تعالى تمدح بقوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَار﴾ فلو لم يكن جائز الرؤية لما حصل هذا التمدح، لأن المعلوم لا يصح التمدح به فثبت أن قوله ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَار﴾ يفيد المدح، وهذا يدل على أنه تعالى جائز الرؤية وتحقيق هذا، أن الشيء إذا كان في نفسه بحيث تمتنع رؤيته فحينئذ

стр. 1711

لا يلزم من عدم رؤيته مدح، وتعظيم، أما إذا كان في نفسه جائز الرؤية ثم إنه قدر على حجب الأبصار عنه، كانت القدرة دالة على المدح والعظمة فثبت أن هذه الآية دالة على أنه تعالى جائز الرؤية، وإذا ثبت هذا، وجب القطع بأن المؤمنين يرونه يوم القيامة، لأن موسى ﵇ سأل الرؤية بقوله: ﴿أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيكَ﴾ وذلك يدل على جواز الرؤية إذ لا يسأل نبي مثل موسى ما لا يجوز ويمتنع وقد علق الله الرؤية على استقرار الجبل بقوله: ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ فاستقرار الجبل جائز والمعلق على الجائز جائز. وأما الجواب عن تمسك المعتزلة بظاهرة هذه الآية في نفي الرؤية فاعلم أن الإدراك غير الرؤية، لأن الإدراك هو الإحاطة بكنه الشيء وحقيقته والرؤية المعاينة للشيء من غير إحاطة، وقد تكون الرؤية بغير إدراك كما قال تعالى في قصة موسى: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَال أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَال كَلَّا﴾ وكان قوم فرعون قد رأوا قوم موسى ولم يدركوهم، لكن قاربوا إدراكهم إياهم فنفى موسى الإدراك مع إثبات الرؤية بقول كلا، والله تعالى يجوز أن يرى في الآخرة من غير إدراك ولا إحاطة، لأن الإدراك هو الإحاطة بالمرئي وهو ما كان محدودًا له جهات، والله تعالى منزه عن الحد والجهة لأنه القديم الذي لا نهاية لوجوده، فعلى هذا أنه تعالى يرى ولا يدرك. وقال قوم: إن الآية مخصوصة بالدنيا، قال ابن عباس في معنى الآية: لا تدركه الأبصار في الدنيا وهو يرى في الآخرة، وعلى هذا القول فلا فرق بين الإدراك والرؤية، قالوا: ويدل على هذا التخصيص قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ فقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ مقيد بيوم القيامة وعلى هذا يمكن الجمع بين الآيتين. وقال السدي: البصر بصران: بصر معاينة، وبصر علم، فمعنى قوله ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ لا يدركه علم العلماء، ونظيره ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ وهذا وجه حسن أيضًا، والله أعلم (١). صفة الرضا: قال عند قوله تعالى: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ سورة الزمر. ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ يعني أنه تعالى وإن كان لا ينفعه ولا يضره كفر، إلا أنه لا يرضى لعباده الكفر. قال ابن عباس: لا يرضى لعباده المؤمنين بالكفر وهم الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الإسراء: ٦٥] فعلى هذا يكون عامًّا في اللفظ، خاصًّا في المعنى بقوله: ﴿عَينًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] يريد بعض عباد الله وأجراه قوم على العموم، وقال: لا يرضى لأحد من عباده الكفر، ومعنى الآية لا يرضى لعباده أن يكفروا به، وهو قول السلف قالوا: كفر الكافر غير مرضٍ لله تعالى، وإن كان بإرادته، لأن الرضا، عبارة عن مدح الشيء والثناء عليه بفعله، والله تعالى لا يمدح الكفر، ولا يثني عليه ولا يكون في ملكه إلا ما أراد، قد لا يرضى به، ولا يمدح عليه وقد بان الفرق بين الإرادة والرضا (٢).

стр. 1712

صفة المعية: قال عند قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ﴾. ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ﴾ أي بالعلم والقدرة، فليس ينفك أحد من تعليق علم الله تعالى وقدرته أينما كان من أرض أو سماء أو بحر. وقيل: هو معكم بالحفظ والحراسة (١). صفة العين: قال عند قوله تعال: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾. ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ قال ابن عباس: بمرأى منا، وقيل: بعلمنا وقيل: بحفظنا (٢). انظر الكلام على القرطبي. وفاته: سنة (٧٤١ هـ) إحدى وأربعين وسبعمائة. من مصنفاته: له تفسير سماه "لباب التأويل في معاني التنزيل"، وشرح "العمدة" للحافظ عبد الغني المقدسي، و "مقبول المنقول" في عشر مجلدات جمع فيه بين مسند الشافعي وأحمد والستة والموطأ والدارقطني. ٢٣٤٦ - الدّيواني * المقرئ: علي بن محمّد بن أبي سعد بن عبد الله، أبو الحسن الواسطي، المعروف بالديواني. ولد: (٦٦٣ هـ) ثلاث وستين وستمائة. من مشايخه: قرأ على الشيخ علي خريم والعمّار بن المَحروق وغيرهما. من تلامذته: الشيخ علي الضرير الواسطي والشيخ علي العجمي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • غاية النهاية: "أستاذ ماهر محقق شيخ واسط .. وكان خاتمة المقرئين بواسط مع الدين والخير والتحقيق .. " أ. هـ. • الدرر: "كان محمود السيرة حسن الأخلاق. . " أ. هـ. وفاته: (٧٤٣ هـ) ثلاث وأربعين وسبعمائة. من مصنفاته: له "جمع الأصول" و "روضة التقرير" قصيدات في القراءات وشرحهما. ٢٣٤٧ - تاج الدين القزويني * النحوي، اللغوي: علي بن محمّد بن أحمد، أبو الحسن، تاج الدين، القزويني.

стр. 1713

كلام العلماء فيه: • نكت الهيمان: "كان دينًا متواضعًا إلى الغاية متوددًا مليح الهيئة، حسن الخلْق والخلُق، تام الشكل، باشًّا وقورًا، ذا زهدٍ وعفة وحياء جم الفضائل .. كان محببًا إلى الناس والحكام ولهم فيه اعتقاد عظيم" أ. هـ. • الأعلام: "عالم بفقه الشافعية، له نثر ونظم وأدب" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٤٥ هـ) خمس وأربعين وسبعمائة. من مصنفاته: "المعجاب" في النحو، "الرغاب" في التصريف "شرح المصابيح" للبغوي وغير ذلك. ٢٣٤٨ - أبو الحسن اليَعْمُري * النحوي، اللغوي: علي بن محمّد بن أبي القاسم فرحون (بن محمّد فرحون) اليعمري، أبو الحسن المالكي. ولد: (٦٩٨ هـ) ثمان وتسعين وستمائة. من مشايخه: أبو عبد الله القصري، وإبراهيم السروري وغيرهما. من تلامذته: أبو العباس القباب، وابنه برهان الدين إبراهيم وغيرهما. كلام العلماء فيه: • جذوة الإقتباس: "كان زاهدًا فاضلًا .. " أ. هـ. • الديباج: "كان محدثًا متقنًا ضابطًا عارفًا بضبط الحديث وأسماء رجاله، ولغته، فاضلًا في الفقه والأصلين والعربية، والمعاني، والبيان، متبحرًا في اللغة والآداب مشاركًا في الجدل، والمنطق، واشتغل في آخر عمره بالنظر في كتب التصوف" أ. هـ. • [التحفة اللطيفة: "قال المجد: سبق الأقران في علوم العربية والفنون الأدبية ... ووضع في الحديث والتصوف واللغة جملة من الكتب الجياد، وله ديوان شعر أكثره مدح سيد المرسلين ﷺ .. " أ. هـ. وفاته: (٧٤٦ هـ) ست وأربعين وسبعمائة. من مصنفاته: "نزهة النظر ونخبة الفكر" في شرح لامية العجم وذيلها له و"الجواب الهادي عن مسألة أبي هادي" وكان أبو "هادي" أحد شيوخ القيروان في الطريقة، سأله أسئلة في القرآن والسنة. وغيرها. ٢٣٤٩ - ابن الجيّاب * النحوي، اللغوي: علي بن محمّد بن سليمان بن علي بن سليمان بن الحسن الأنصاري، الغرناطي، ويعرف بابن الجياب. ولد: سنة (٦٧٣) ثلاث وسبعين وستمائة. من مشايخه: الشيخ صالح الصوفي وأبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي وغيرهما.

стр. 1714

من تلامذته: ابن الخطيب صاحب كتاب "الإحاطة" وغيره. كلام العلماء فيه: • الديباج: "كان متفننًا في علوم، إمامًا في البلاغة والأدب، قائمًا على العربية واللغة، إمامًا في الفرائض والحساب عارفًا بالقراءات والحديث متبحرًا في الأدب والتاريخ، مشاركًا في علم التصوف، حامل راية المنظوم والمنثور .. وعلى طريقة مثلى في الانقباض والنزاهة وإيثار التقشف .. " أ. هـ. • الإحاطة: "كان محبًا للخير والصلاح منحاشًا إليهم -أهل الخير والصلاح - منافرًا عن أضدادهم .. " أ. هـ. وفاته: (٧٤٩ هـ) تسع وأربعين وسبعمائة. ٢٣٥٠ - ابن الدُرَيهم * المفسر، المقرئ: علي بن محمّد بن عبد العزيز بن فتوح بن إبراهيم بن أبي بكر بن القاسم بن سعيد بن محمّد بن هشام بن عمر الثعلبي الشافعي الموصلي، تاج الدين، المعروف بابن الدريهم، وبابن أبي الخير. ولد: سنة (٧١٢ هـ) اثنتي عشرة وسبعمائة. من مشايخه: أبو بكر العلم سنجر الموصلي، والشيخ نور الدين علي بن شيخ العوينة وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الدرر: "وكان مشاركًا في الفقه والحديث والأصول والقراءات والتفسير والحساب .. " أ. هـ. وفاته: (٧٦٢ هـ) اثنتين وستين وسبعمائة. من مصنفاته: "السمات الفاتحة في آيات الفاتحة"، و"الآثار الرائعة في أسرار الواقعة"، و "كنز الدرر في حروف أوائل السور"، و"غاية المغنم في الاسم الأعظم". ٢٣٥١ - الواسطي * المقرئ: علي بن محمّد الواسطي. كلام العلماء فيه: • غاية النهاية: "قدم دمشق فزعم أنه قرأ على الكمال بن فارس الإسكندري عن الشاطبي فأقرأ بالخان عند باب الخواصين وبالجامع الأموي وراج على بعض الناس فقام شيخنا الزاهد المحدث أبو العباس أحمد بن رجب فبين أن الإسكندري ولد بعد وفاة الشاطبي بست سنين فافتضح، قلت: ولم يدرك المسكين الكمال الإسكندري ولا رآه بل يكون ولد بعد وفاته بأكثر من خمس عشرة سنة لو أدركه لكان أعلى ممن قرأ على الشاطبي نفسه فإن ابن فارس قرأ على الكندي كما تقدم ولا شك أن الكندي كان أعلى من شيوخ الشاطي بل في كثير من الروايات ساوى أبا عمرو الداني" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٦٤ هـ) أربع وستين وسبعمائة.

стр. 1715

٢٣٥٢ - ابن اللحّام * اللغوي، المفسر: علي بن محمّد بن علي بن عباس بن فتيان البعلي ثم الدمشقي، علاء الدين، المعروف بابن اللحام الحنبلي. ولد: بعد سنة (٧٥٠ هـ) خمسين وسبعمائة. من مشايخه: الشمس ابن اليونانية، وابن رجب وغيرهما. كلام العلماء فيه: • إنباء الغمر: "كان حسن المجالسة كثير التواضع، وترك الحكم بآخره وانجمع على الاشتغال ويقال عرض عيه قضاء الشام استقلالًا فامتنع" أ. هـ. • المقصد الأرشد: "الشيخ الإمام العلامة الأصولي. شيخ الحنابلة في وقته" أ. هـ. • الرد الوافر: "الشيخ الإمام العالم أقضى القضاة مفتي المسلمين .. كان للشيخ تقي الدين من المعظمين وشيخ الإسلام له من المترجمين" أ. هـ. • طبقات المفسرين للداودي: "برع في الفقه والتفسير والعربية وغير ذلك أفتى بدمشق فلما قدم تمرلنك إلى حلب جفل فيمن جفل من الناس إلى القاهرة فأكرمه الحنابلة وأجلو قدره" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٠٣ هـ) ثلاث وثمانمائة. من مصنفاته: "القواعد الأصولية"، و"الأخبار العلمية في اختيارات الشيخ تقي الدين بن تيمية". ٢٣٥٣ - أبو الحسن الشاذلي * المفسر: علي بن محمّد بن محمّد بن وفا، أبو الحسن، الشاذلي الصوفي. ولد: (٧٥٩ هـ) تسع وخمسين وسبعمائة. كلام العلماء فيه: • إنباء الغمر: "اجتمع به ابن حجر في دعوة فأنكر على أصحابه إيماءهم إلى جهته بالسجود فتلا هو وهو في وسط السماع يدور ﴿فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، فنادى من كان حاضرًا من الطلبة كفرت كفرت فترك المجلس وخرج هو وأصحابه. وشعره ينعق بالاتحاد المفضي إلى الإلحاد وكذا نظم والده وفي آخره نصب في داره منبر وصار يصلي الجمعة هو ومن يصاحبه مع أنه مالكي المذهب .. " أ. هـ. • الضوء: "وقال غيره: كان فقيهًا عارفًا بفنون من العلم بارعًا في التصوف حسن الكلام فيه يعجب الصوفية غالبه متحضرًا للتفسير بل له تفسير ... " أ. هـ. • الشذرات: "قال في "المنهل الصافي": الشيخ الواعظ المعتقد الصالح الأديب الأستاذ .. المالكي الشاذلي، صاحب النظم الفائق والألحان المحزنة

стр. 1716

الحسنة، والحزب المعروف عنده بني وفا. قال المقريزي: وتعددت أتباعه وأصحابه، ودانوا بحبه، واعتقدوا رؤيته عبادة، وتبعوه في أقواله وأفعاله وبالغوا في ذلك مبالغة زائدة، وسمعوا ميعادة المشهد، وبذلوا رغائب أموالهم، هذا مع تحبحبه وتجنب أخيه التحبحب الكثير، إلا عند عمل الميعاد والبروز لقبر أبيهما أو تنقلهما في الأماكن فنالا من الحظ ما لم يناله من هو في طريقتهما وكان -رأي صاحب الترجمة- جميل الطريقة، مهابًا معظمًا، صاحب كلام بديع ونظم جيد" أ. هـ. • طبقات الشعراني: "كان في غاية الظرف والجمال لم ير في مصر أجل منه وجهًا ولا ثيابًا وله نظم شائع وموشحات ظريفة سبك فيها أسرار أهل الطريق دسكرة الخلاع ﵁ وله عدة مؤلفات شريفة وأعطي لسان الفرق والتفصيل زيادة على الجمع وقليل من الأولياء من أعطي ذلك وله كلام عال في الأدب ووصايا نفيسة .. منه: من أعجب الأمور قول الحق تعالى لسيدنا موسى ﵇ ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ أي مع كونك، تراني على الدوام فإنهم .. وكان ﵁ يقول في قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ مُحِيطٌ﴾ أي كإحاطته فيما هو البحر بأمواجه معنى وصورة فهو حقيقة كل شيء وهو ذات كل شيء وكل شيء عينه وصفته فإنهم .. " أ. هـ. • قلت: تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. فهذا هو قول أصحاب وحدة الوجود نسأل الله السلامة من ذلك .. وقد نقل الشعراني ما يقرب من (٤٥) خمس وأربعين صفحة في كلام ابن وفا، وأغلبه شطحات وأباطيل ما أنزل الله بها من سلطان. فمن أراد المزيد فليرجع إليه. وفاته: (٨٠٧ هـ) سبع وثمانمائة. من مصنفاته: "تفسير القرآن العزيز" و "الباحث على الخلاص في أحوال الخواص" و "الكوثر المترع في المترع في الأبحر الأربع" في الفقه. ٢٣٥٤ - السيد الشريف * النحوي، المفسر: علي بن محمّد بن علي السيد الزين، أبو الحسن الحسيني الجرجاني الحنفي، ويعرف بالسيد الشريف. من مشايخه: العلامة مباركشاه، النور الطاووس وغيرهما. من تلامذته: أبو الفتوح الطاووس، وأحمد بن عبد العزيز الشيرازي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الوجيز: "صاحب التصانيف الكثيرة في العلوم النقلية والعقلية، ممن انتشرت تلامذته في الآفاق وكانت بينه وبين التفتازاني مناظرات ومباحثات وربما رجح عليه ووهم من أرخه في سنة أربع عشرة" أ. هـ.

стр. 1717

قلت: والذي أرّخه سنة أربع عشرة هو العيني في "عقد الجمان". • بغية الوعاة: "قال العيني في تاريخه: عالم بلاد الشرق. كان علامة دهره وكانت بينه وبين الشيخ سعد الدين (التفتازاني) مباحثات ومحاورات في مجلس تمرلنك" أ. هـ. • جهود علماء الحنفية: "من كبار علماء الحنفية الماتريدية اتحادي يدعو إلى شرك القبور" أ. هـ. بتصرف. • الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات الإلهية: "كان عريقًا في الفلسفة والكلام ماتريديًا صوفيًا نقشنديًا كبيرًا أخذ التصوف عن خواجة علاء الدين العطار البخاري أعز خلفاء بهاء الدين النقشبندي إمام الصوفية النقشبندية. وكان الجرجاني يقول: لم نعرف الحق كما ينبغي ما لم نصل إلى خدمة العطار أ. هـ. إلى أن صار الجرجاني من أهل وحدة الوجود على طريقة ابن عربي" أ. هـ. بتصرف بسيط. • قلت: وننقل من رسالة جامعية بعنوان: "الشريف الجرجاني وجهوده البلاغية" ما قاله عن مذهبه: "ما كنت لأتعرض لمذهب السيد الشريف الجرجاني لولا أن بعض المؤرخين قد نسبه إلى الشيعة الإمامية، فقد نقل صاحب "روضات الجنات" أن نور الله التستري قد ذكر في كتابه "مجالس المؤمنين": أن السيد الشريف كان شيعيًا إماميًا، وأن محمّد ابن أبي جمهور الإحسائي في كتابه "الأقطاب" قد أيّد هذه الدّعوى، ويبدو أن مصدر هذه الدعوى التي رددها كل من التستري والإحسائي تلميذ السيد الشريف محمّد نور بخش، كما أشار الخوانساري. والحق أن التستري وقع في التناقض، فهو رجّح أولًا كون السيد الشريف سنيًّا حنفيًّا، ثم عاد ليدّعي من جديد كونه شيعيًا إماميًا دون دليل، كما يقول الخوانساري، ويبدو أن الأمر قد اختلط على هذين المؤرخين، وعلى تلميذ السيد المذكور، بسبب انتسابه إلى الأسرة العلوية، الذين كانوا زعماء للشيعة لقرون عدة، لكن سيرة حياة أسرة السيد الشريف تثبت ... أن بين أفراد هذه الأسرة من كان سنيًا حنفيًا ناصب الشيعة العداء، وهو الميرزا مخدوم حفيد السيد الشريف، الذي وضع كتابًا هاجم فيه الشيعة ومذهبهم، وهو كتاب "نواقض الروافض"، ولعلّ من أسباب هذا الاختلاط كذلك أن السيد الشريف ادعى في كتابه "شرح المواقف" في مبحث "تعلق العلم الواحد الحادث بمعلومين" أن كتابي "الجفر" و "الجامعة" كتابان لعليّ بن أبي طالب، وأنه ذكر فيهما -عن طريق علم الحروف- الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم وأن الأئمة المعروفين من أولاده كانوا يعرفونهما، ويحاكمون بهما، ولمّا كان هذان الكتابان -كما يدّعي الشيعة- من الأسرار التي لا يطلع عليها إلا الخاصّة من أئمتهم، فقد ظنّ البعض أن السيّد الشريف كان شيعيًا إماميًا، وأنه كان من أقطاب الشيعة. ولكن سيرة السيّد الشريف التي نقلها تلاميذه إلى المؤرخين المعاصرين لهم، ومسيرة الأحداث -التي تحدثنا عنها سابقًا- في هذه السيرة، تثبتان أن السيّد الشريف كان سنّيًا حنفيًا، وتفصيل ذلك:

стр. 1718

أولًا: إن السيّد الشريف درس الفقه وفروعه على قاضي قضاة الحنفية في مصر أكمل الدين البابرتي، وإن زملاءه الذين أشار السخاوي أنهم كانوا معه في هذه الدراسة كالفناري وحاج باشا وابن قاضي سماونة كانوا حنفيين أيضًا. ثانيًا: كان أساتذته في العلوم العقلية جميعها من أتباع المذهب الحنفي كالرازي التحتاني ومبارك شاه المنطقي والفناري والنور الطاووسي وغيرهم. ثالثًا: خلت موسوعات التراجم لأعلام الشيعة من ذكر السيد الشريف، كـ"أعيان الشيعة" لمحسن الأمين. رابعًا: اتفق أغلب من ترجم للسيّد الشريف من المؤرخين على أنه كان سنيًّا حنفيًّا كالسخاوي، والسيوطي، وابن تغري بردي، والشوكاني، وطاشكبري زادة، واللكنوي الذي دافع عن حنفيّة السيّد الشريف، وغيرهم. خامسًا: كانت المتون والمؤلفات الفقهية والدينية التي شرحها السيّد الشريف، أو علّق عليها، أو وضع حواشي لها، كانت كلّها حنفيّة المذهب، كـ"فرائض السجاوندي" المعروفة بالسراجية، و "أنوار التنزيل" و "مشكاة المصابيح" و "شرح الوقاية" وغيرها. بعد ذلك تبقى شبهة أخرى كادت تلحق بالسيّد الشريف، وهي اتهامه بالاعتزال، لقوة حجّته وقدرته على الجدل والحجاج، والحقّ أنه لم يكن معتزليًا، وإنما جاءته هذه القوة والقدرة، من دراسته وتمرّسه العميقين بعلمي الكلام والمنطق، ولأن البيئة التي كان يعيش فيها كانت بيئة جدل وحجاج ومناظرات، ولم يتمكّن من تثبيت أقدام في عالم الفكر والشهرة إلّا عن طريق هذه المناظرات. لقد سيطرت المدرسة الكلاميّة -على حد تعبير أحمد مطلوب- على الأجواء الفكرية والعلمية في شرق العالم الإسلامي، ولا شكّ أنه كان من أقطاب هذه المدرسة من كان ينتسب إلى مذهب الاعتزال كالزمخشري، بل كاد الإعتزال يسيطر على أقاليم معينة هناك، فعلى الرغم من أن المذهب الذي كان سائدًا في ربوع خوارزم مثلًا هو المذهب الحنفي إلا أن الاعتزال انتشر انتشارًا كبيرًا في هذا الإقليم، حتى لتكاد لفظة خوارزمي ترادف لفظة معتزلي (١). فليس غريبًا بعد هذا كلّه أن يتسرب الاعتزال في الكلام والمنطق والفلسفة إلى علماء الحنفيّة المشتغلين بهذه العلوم، إلا أنه لا يمكن أن نطلق لفظة "معتزلي" إلّا على من كان على مذهب الاعتزال فكرًا وأسلوبًا وطريقة، فكثيرًا ما يستخدم الخصم أسلوب خصمه في إفحامه والتغلّب عليه، وأغلب ظننا أنّ السيّد الشريف لم يكن ليتورّع عن استخدام كلّ الأساليب الممكنة في جدله وحجاجه مع علماء عصره في سبيل التفوق والشهرة، إلا أنه لم يكن شيعيًا ولم يكن معتزليًا، لأن كلا المذهبين تجمعهما خصومة واحدة مع المتصوفة، فقد كان المعتزلة يهاجمون التصوف وأقطابه، كما فعل الزمخشري في كتابه المشهور "الكشاف" أ. هـ.

стр. 1719

• الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في الأسماء والصفات بعد كلامه عن القانون الكلي الذي وضعه الرازي وعمّن تلقفه وعضّ عليه بالنواجذ واعتبره حقًّا ثابتًا لا يقبل التمحيص ... وجاء بعد التفتازاني الجرجاني الذي اهتم بكتب أسلافه فعكف على شرحها ومنها كتاب "المواقف" للإيجي والذي أكثر في شرحه لهما من تأويل النصوص القرآنية، والأحاديث النبوية الصحيحة المتواترة منها وغير المتواتر، زاعمًا أن الأدلة السمعيّة تؤول أو تفوّض -إذا عارضها العقل- ولو كانت متواترة، لأنها ظنية الدلالة، بخلاف العقل، فإنه قطعي الدلالة" أ. هـ. وفاته: (٨١٦ هـ) ست عشرة وثمانمائة. من مصنفاته: "تفسير الزهراوين"، "حاشية على تفسير البيضاوي"، "شرح التجريد لنصير الدين الطوسي". وغيرهما. ٢٣٥٥ - أبو الحسن الحسيني * المقرئ: علي بن محمّد بن علي بن الحسن بن حمزة بن محمّد بن ناصر الحسيني، أبو الحسن، والد المحدث الشهير شمس الدين. من مشايخه: ابن السلار، وابن اللبان وغيرهما. من تلامذته: الموفق الآبي، وكان رفيقًا للحافظ بن موسى، وابن فهد وغيرهم. * إنباء الغمر (٧/ ٢٣٧)، الضوء (٥/ ٣٢٠)، الشذرات (٩/ ٢٠٢). كلام العلماء فيه: • إنباء الغمر: "حفظ القرآن وهو صغير ومهر في ذلك حتى صار شيخ الإقراء بالقرمية وكتب الخط المنسوب وجلس مع الشهود مدة ووقع وكان عين البلد في ذلك وكان مشكورًا في ذلك وولي نقابة الأشراف مدة يسيرة وولي نظر الأوصياء أيضًا ... " أ. هـ. وفاته: (٨١٩ هـ) تسع عشرة وثمانمائة. ٢٣٥٦ - ابن أبي القاسم * المفسر: علي بن محمّد بن أبي القاسم بن محمّد بن جعفر بن محمّد بن الحسين بن أحمد بن يحيى بن عبد الله بن يحيى بن الناصر بن عبد الهادي يحيى بن الحسين. ولد: (٧٦٩ هـ) تسع وستين وسبعمائة. من تلامذته: محمّد بن إبراهيم الوزير وغيره. كلام العلماء فيه: • البدر الطالع: "العلامة الكبير مؤلف تجريد الكشاف .. " أ. هـ. • الأعلام: "مفسّر يماني من مجتهدي الزيدية .. ولقد كتب رسالة إلى ابن الوزير كانت سببًا لأن يصنف ابن الوزير (المتوفى سنة ٨٤٠) كتابه المشهور "العواصم والقواصم"" أ. هـ. وفاته: (٨٣٧ هـ) سبع وثلاثين وثمانمائة. من مصنفاته: "تجريد الكشاف" و "تفسيرًا للقرآن".

стр. 1720

٢٣٥٧ - ابن خطيب الناصرية * المفسر: علي بن محمّد بن سعد بن محمّد بن علي بن عثمان بن إسماعيل بن إبراهيم بن يعقوب بن علي بن هبة الله بن ناجية، المشهور بابن خطيب الناصرية، الحلبي الشافعي. ولد: سنة (٧٧٤ هـ) أربع وسبعين وسبعمائة. من مشايخه: والده، والسراج البلقيني وغيرهما. من تلامذته: الشيخ الإمام أبو ذر وغيره. كلام العلماء فيه: • الضوء اللامع: "كان يحفظ مواضع كثيرة من العلوم فإذا جلس عنده أحد يذاكره بها فإن نقله إلى غيرها أظهر الصمم وعدم السماع وثقُل عليه ذلك .. " أ. هـ. • البدر الطالع: "كان إمامًا في الفقه والحديث عالمًا بالأصول والعربية حافظًا للتاريخ نظيف اللسان والقلم" أ. هـ. • أعلام النبلاء: " .. مع الإتقان والثقة وحسن المحاضرة المذاكرة والرياسة والحشمة والوجاهة والثروة مع صمم يسير، اشتهر ذكره وبعد صيته وصار مرجع الشافعية في قطره .. وكان حليمًا عفيفًا نزيهًا يغضي عن عوارات لا يتكلم في أحد إلا بخير نظيف اللسان ويتصامم قصدًا عما يكره .. " أ. هـ. • معجم المفسرين: "قال ابن حجر: انفرد برئاسة المملكة الحلبية غير مدافع أ. هـ. وقال المقريزي: كان رئيس حلب على الإطلاق، ولم يخلف ببلاد الشام بعده مثله" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٤٣ هـ) ثلاث وأربعين وثمانمائة. من مصنفاته: "الطيبة الرائحة في تفسير الفاتحة" زيادة في تفسير البغوي و"سيرة المؤيد". ٢٣٥٨ - القَابُوني * النحوي: علي بن محمّد العلاء أبو الحسن القابوني (١) الدمشقي الحنفي. من مشايخه: العلاء البخاري وغيره. كلام العلماء فيه: • الضوء: "شيخ النحاة .. تصدى للإقراء فانتفع به الفضلاء من الدماشقة .. " أ. هـ. • الوجيز: "ممن درس وانتفع به الأئمة، مع التواضع والظرف وطرح التكلف" أ. هـ. وفاته: (٨٥٨ هـ) ثمان وخمسين وثمانمائة. من مصنفاته: كتب شرحًا طويلًا للألفية. ٢٣٥٩ - مُصَنِّفك * المفسر: علي بن محمّد بن مسعود بن محمود
следующие страницы →