استقرار الجبل، حيث يقول ﴿وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣].
٣. قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٣].
٤. إن الرؤية تقتضي أن يكون المزني مقابلًا للرائي، فيكون في جهة وحيز، والله منزه عن ذلك.
وأما قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ونحوها، لاخبار الرسول برؤية الله، فليس على ظاهره، وإنما المعنى تنتظر الثواب والرحمة، أو ترون رحمة ربكم.
ولكن فريقًا آخر من العلماء -وعلى رأسهم أهل السنة والأشاعرة والماتريدية .. يرى أن رؤية الله جائزة عقلا دنيا وأخرى؛ لأنه سبحانه موجود، وكل موجود تمكن رؤيته، ولكن لم تقع في الدنيا لغير نبينا محمّد ﷺ ، وستكون في الآخرة للمؤمنين وقد دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الصحابة.
أما الكتاب، فقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] وقوله: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣)﴾ [المطففين: ٢٣] وقوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] فجمهور المفسرين على أن الحسنى هي الجنة، والزيادة هي رؤية الله تعالى، ولو لم يره المؤمنون لما عُير الكافرون بالحجاب، حيث يقول سبحانه ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: ١٥].
وأما السنة، فمنها ما رواه الإِمام أحمد ومسلم عن صهيب ﵁، أن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ وقال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا، يريد أن ينجزكموه، فيقولون: ما هو؟ ألم يثقل موازيننا؟ ألم يبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويزحزحنا عن النار؟ قال: فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم الله شيئًا أحب إليهم من النظر إليه، ولا أقر لأعينهم".
وما رواه مسلم أيضًا: حدثني زهير بن حرب حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبره أن ناسًا قالوا لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ : هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فإنكم ترونه كذلك ...
وأما الإجماع، فإن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا مجمعين على وقوع الرؤية في الآخرة.
وقال الإمام مالك ﵁: لما حجب أعداءه فلم يروه، تجلى لأوليائه حتى رأوه، وقال الشافعي ﵁: لما حجب قومًا بالسخط، دل على أن قومًا يرونه بالرضا.
ويردون على المعتزلة بقولهم:
إن سؤال موسى ﵇ لأقوى دليل على جواز الرؤية، فهو من أعلم الناس بما يجوز في حق ربه وما لا يجوز، ولو كانت الرؤية غير
стр. 1892
جائزة ما طلبها.
إن الله سبحانه علق رؤيته على جائز، وهو استقرار الجبل، والمستحيل هو اجتماع الحركة والسكون معًا.
وأما قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ فإن هناك فرقًا كبيرًا بين الإدراك والرؤية، فالإدراك إحاطة وشمول، والرؤية بخلاف ذلك، فأنت تقول: رأيت السماء ولا تقول: أدركتها، وقال ابن حزم ﵀: لا حجة لهم في هذه الآية؛ لأن الله تعالى إنما نفى الإدراك، والإدراك عندنا في اللغة معنى زائد على النظر والرؤية، وهو معنى الإحاطة، فالادراك منفى عن الله تعالى على كل حال، في الدنيا والآخرة، برهان ذلك قول الله : ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَال أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَال كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦١، ٦٢] ففرق الله بين الإدراك والرؤية فرقًا جليًا؛ لأنه تعالى أثبت الرؤية بقوله ﴿) فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ وأخبر أنه رأى بعضهم بعضًا، ونفى الإدراك بقوله ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ ولا شك أن ما نفاه الله هو غير ما أثبته.
أما قولهم: إن الرؤية تقتضي مكانا وجهة، فذلك في أحوال الدنيا، أما الرؤية يوم القيامة، فهي من أحوال ذلك اليوم التي اختص الله بعلمها وكيفها وأحوالها, ولا نعلم عنها إلا العبارات المثبتة لها من غير كيف، وفوق ذلك فإن قياس رؤية الله على رؤية الأجسام، قياس غير صحيح, لأن قياس الغائب على الشاهد لا يجوز إذا كان الغائب من غير جنس الشاهد.
وقال ابن حزم أيضًا في الرد على هذا: وقد وافقتنا المعتزلة على أنه لا عالم عندنا إلا بضمير، وأنه لا فعال إلا بمعاناة، ولا رحيم إلا برقة قلب، ثم أجمعوا على أن الله تعالى عالم بكل ما يكون بلا ضمير، وأنه فعال بلا معاناة، ورحيم بلا رقة، فأي فرق بين تجويزهم ما ذكرنا وبين تجويزهم رؤية بقوة غير القوة المعهودة، لولا الخذلان ومخالفة القرآن والسنة، نعوذ بالله من ذلك.
وقال في قولهم: تنتظر ثواب ربها، إن هذا فاسد جدًّا؛ لأنه لا يقال في اللغة نظرت إلى فلان بمعنى انتظرته. وقال: إن حمل الكلام في الآيات والأحاديث على ظاهره الذي وضع له في اللغة فرض لا يجوز تعديه إلا بنص أو إجماع؛ لأن من فعل ذلك أفسد الحقائق كلها والشرائع كلها والمعقول كله، فإن قال قائل: إن حمل اللفظ على المعهود أولى من حمله على غير المعهود، قيل له: الأولى في ذلك حمل الأمور على معهودها في اللغة ما لم يمنع من ذلك نص أو إجماع أو ضرورة، ولم يأت نص ولا إجماع ولا ضرورة تمنع ما ذكرنا في معنى النظر.
ثم قال: والآية المذكورة والأحاديث الصحاح المأثورة في رؤية الله تعالى يوم القيامة موجبة القبول، لتظاهرها، وتباعد ديار الناقلين لها، ورؤية الله يوم القيامة كرامة للمؤمنين -لا حرمنا الله ذلك بفضله-، ومحال أن تكون هذه الرؤية رؤية القلب؛ لأن جميع العارفين به تعالى يرونه في الدنيا بقلوبهم، وكذلك الكفار في الآخرة".
стр. 1893
وفي موضع آخر:
"نظرًا لتعدد الروايات عن مجاهد -جاء في تفسيره بعض التناقض، ففي (ص ٢٠٥) عند تفسير قوله تعالى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥] قال: لم يمسخوا قردة، ولكنه كقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥] وفي ط (١)، قال: مسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة، بينما نجده في ص (٣١٢) عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ [المائدة: ٦٠] يقول: القردة والخنازير مسخت من يهود.
وفي هامش ص (٣٨٨) في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: ٤٦] قال: بين الله لنوح أنه ليس بابنه، مع أنه في ط، (١٢/ ٦٥): حدثنا ابن وكيع: قال: ثنا أبي عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد وعكرمة في قوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ﴾ [هود: ٤٥] قالا: هو ابنه كما ذكر مجاهد في بقية تفسير الآية (٤٦) ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيرُ صَالِحٍ﴾ قال: سؤالك إياي عمل غير صالح ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾.
وقد ذكرت في هامش الصفحة ما يؤكد أنه ابن نوح ﵇.
وجاء في ص (٣٩٥) عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [يوسف: ٢٦] قال: يعني قميصه، أي القميص هو الشاهد، والشاهد إن كان مشقوقًا من دبره، فتلك الشهادة، مع أن المروي عنه في ط، قال: لم يكن من الإنس، وفيها أيضًا من ثلاثة طرق، قال: رجل، كان رجلًا.
انظر هامش الصفحة.
غرائب تفسيره:
ورد عن مجاهد في تفسير بعض الآيات ما يعد من غرائب التفسير، منها: ما جاء في ص (٣٢٤) في قوله: ﴿وَإِذْ قَال إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾ [الأنعام: ٧٤] قال: آزر اسم صنم.
١. ما جاء عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤] قال: جبل في الجزيرة تشامخت الجبال يومئذ من الغرق، وتواضع الجودي فلم يغرق، مع أن الجمادات كلها لا تعرف إلا الخضوع والإذعان. انظر ص (٣٨٨).
٢. ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [يوسف: ٢٦] قال؛ يعني قميصه أي القميص هو الشاهد -كما سبق.
مع أن الله يقول ﴿مِنْ أَهْلِهَا﴾ أي من أهل المرأة، وقد ورد عن مجاهد أيضًا، أنه كان رجلًا.
٣. ما جاء في ص (٣٩٧) عند تفسير قوله تعالى: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] حيث يقول: وذلك لأن يوسف أنساه الشيطان ذكر ربه، وأمره بذكر الملك وابتغاء الفرج من عنده. مع أن الشيطان لا سلطان له مطلقًا على رسل الله بنص القرآن، وفي الآية ما يشهد بأن الناسي هو الناجي، كما أن طلب يوسف ﵇ الخلاص هو عين الصواب.
٤. ما جاء في هامش ص (٣٩٨) عند تفسير قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيبِ﴾ [يوسف: ٥٢] يوسف يقوله: لم أخن سيدي.
مع أن الكلام سابقًا ولاحقًا من كلام امرأة العزيز.
стр. 1894
وفي هامش الصفحة نفسها تحقيق عن أئمة المفسرين يؤيد ذلك.
٥. ما جاء في ص (٤٤٩) عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤] يقول: اتبع موسى وفتاه أثر الحوت يشقان البحر.
مع أن الله يقول: (آثارهما) ولم يقل أثره.
وقد ذكرت في هامش الصفحة أثرًا عن رسول الله ﷺ في تفسيرها.
٦. ما جاء في ص (٤٧١) عند تفسير قوله تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧] خلق آدم ﵇ حين خلق بعد كل شيء في آخر النهار من يوم خلق الخلق، فلما أحيى الروح عينيه ولسانه ورأسه ولم يبلغ أسفله، قال: يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس.
مع أن ما بعد ذلك يشهد بأن المراد زجرنا عن الاستعجال، كما أن كلمة عجل هي الطين بلغة حمير، وفي القاموس هي: الطين والحمأة.
وقد ذكرت في هامش ص (٤٧١) تفسير الزمخشري لهذه الآية ويفهم منه أنه رد مثل هذا التفسير.
٧. ما جاء في هامش ص (٦٣٩) في تفسير قوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦] قال: إذا جامع الرجل ولم يسم، انطوى الجان على إحيله فجامع معه، فذلك قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾.
مع أن السورة تتحدث عن الثقلين؛ الإنس والجن، فالحورية من الإنس لم يطمثها إنسي والحورية من الجن لم يطمثها جني، على أن الآية في وصف الحور العين في الدار الأخيرة.
٨. ما جاء في ص (٦٩٦) في تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨] قال: الروح: أمر من أمر الله، خلق من خلق الله صورهم على صور بني آدم، ما نزل من السماء ملك إلا معه واحد من الروح.
مع أن القرآن الكريم قد فسّر الروح حين يقول: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٣، ١٩٤].
٩. ما جاء في ص (٧٢٠) في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (٨)﴾ [الطارق: ٨]، قال: يقول؛ إنه على رجع النطفة في الإحليل لقادر".
وفي موضع آخر فيما يتعلق بالتفسير بالرأي عند مجاهد:
"الرأي في تفسير مجاهد ومداه:
القدر المسموح به من القول بالرأي:
مطابقة منهجه للقدر المسموح به منهجه وذلك لندرة ما جاء عنه من ذلك.
بطلان رأي من تحاموا تفسيره.
القدر المسموح به من القول بالرأي:
يرى ابن تيمية ﵀ أن تفسير القرآن بمجرد الرأي حرام، ووافقه على ذلك كثيرون، فقد ذكر في كتابه: "حدثنا وكيع، حدثنا سفيان, عن عبد الأعلى، عن. سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار"، وبه إلى الترمذي، قال: حدثنا عبد بن حميد، حدثني حبان بن هلال، قال: حدثنا سهيل، أخو حزم القطعي، قال: حدثنا أبو عمران الجوني، عن جندب، قال:
стр. 1895
قال رسول الله ﷺ : "من قال في القرآن برأيه فأصاب، فقد أخطأ" قال الترمذي: هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل الحديث في سهيل بن أبي حزم".
مطابقة منهج مجاهد للتفسير بالرأي:
فإذا نحن طبقنا ذلك على ما جاء عن مجاهد من قول بالرأي في تفسير في بعض الآيات، وجدناه بعيدًا كل البعد عن المحرم، فمجاهد كان من أعلم الناس بقواعد اللغة، وبمعرفة الناسخ والمنسوخ، ومعرفة أسباب النزول، كما كان من أحفظهم عن الصحابة -رضوان الله عليهم- كما ذكر من قبل ولم يغلب عليه الهوى ليعضد رأيًا له، وإن الذي حدث منه كان بعد أن أتقن قواعد اللغة وأصول التفسير، فحق له أن يتوسع في الاستنباط بعد توسعه في الفهم وقد قال ابن تيمية -مدافعًا-: وأما الذي روي عن مجاهد وقتادة وغيرهما من أهل العلم، أنهم فسروا القرآن، فليس الظن بهم أنهم قالوا في القرآن أو فسروه بغير علم أو من قبل أنفسهم، وقد روى عنهم ما يدل على ما قلنا: إنهم لم يقولوا من قبل أنفسهم بغير علم.
وجاء في (التفسير والمفسرون) ما يؤكد ذلك، حيث روي عن ابن مجاهد أنه قال: قال رجل لأبي: أنت الذي يفسر القرآن برأيك؟ فبكى أبي ثم قال: إني إذا لجريء، لقد حملت التفسير عن بضعة عشر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ .
ندرة ما روي عن مجاهد من تفسير بالرأي:
الحق أن ما جاء في تفسيره من هذا شيء قليل لا يجعل الحق مع من تحاموا تفسيره لأنه يقول بالرأي.
ومن ذلك ما يتعلق برؤية الله، ففي هامش ص (٦٨٧) في تفسير قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] قال: تنتظر الثواب من ربها, لا يراه من خلقه شيء.
ومما لا شك فيه أن هذا الرأي كان مُتكأ للمعتزلة فيما ذهبوا إليه من معارضة في رؤية الله. وقد جاء في مذاهب التفسير الإِسلامي عند الكلام عن رؤية الله تعالى ومعارضة المعتزلة في ذلك؛ ونحن نقوم على أرض أمتن وأثبت إذا علمنا من أسانيد كثيرة من رؤية السعداء لله أن واحدًا من ثقات الرواة، هو مجاهد المكي، من أوثق تلاميذ ابن عباس، ويعترف الثقات القدماء بأن تقسيره أصح وجوه التفسير، قد استبعد التفسير بالمألوف لتعبير الآية.
ومنه أيضًا، ما روي عنه من أن المائدة لم تنزل، وإنما هو مثل، انظر ص (٣١٨) من التفسير.
ومنه كذلك، ما يتعلق بمسخ اليهود قردة، فقد جاء في ص (٢٠٥) عند تفسير قوله تعالى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥] قال لم يمسخوا قردة، ولكنه كقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥].
وفي ط: مسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة. وقد ذكر في آية المائدة نقيض ذلك، حيث قال في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ [المائدة: ٦٠] , القردة والخنازير مسخت من يهود.
وعلى ذلك، فليس مجاهد من المفسرين بالرأي، لأن ثلاث روايات لا تنقله من زمرة المفسرين بالتلقي والرواية إلى زمرة المفسرين بالرأي، وإن
стр. 1896
الذي كان منه إنما هو في حدود ما سمح به رسول الله ﷺ لرسوله معاذ حين بعثه إلى اليمن، فقد أقره على القول برأيه فيما لا نص فيه -كما سبق-.
بطلان رأي من تحاموا تفسيره:
ولست مع أستاذنا الفاضل الدكتور الذهبي فيما ذهب إليه من أن مجاهدًا أعطى نفسه حرية واسعة في القول بالرأي، لما سبق، ولا في قوله: (ولعل هذا المسلك هو الذي جعل بعض المتورعين الذين يتحرجون من القول في القرآن برأيهم يتقون تفسيره)؛ لأن الوارد أن من يتقي منهم تفسيره، إنما يتقيه لأنه يسأل أهل الكتاب. وقد رد فضيلته عليهم بقوله: ولم لا يسألهم ويخالفهم؟
موقفه من الإسرائيليات:
ندرتها في تفسيره.
بطلان رأي من تحاموا تفسيره لسؤاله أهل الكتاب.
مناقشة ما جاء منه في تفسيره.
ذكرنا من قبل أن مجاهدًا -كما يروي الرواة- كان يسأل أهل الكتاب وربما يأخذ عنهم وكان في هذا أكثر من أستاذه، مما جعل بعض العلماء يتقون تفسيره.
ولقد جاء في تفسيره بعض إسرائيليات ورد مثلها أو أكثر منها عن غيره. ولكن ما مدى هذه الإسرائيليات، وما موقفنا منها؟
إن السمة الغالبة على تفسير مجاهد سواء منه ما جاء بالمخطوطة أو ما هو مدون بالطبري أنه تفسير يعمد إلى توضيح المعنى اللغوي بأوجز عبارة مع استنباط للأحكام وذكر لسبب النزول، كما هو الحال عند ابن عباس ورفقائه من الصحابة رضوان الله عليهم.
ندرتها في تفسيره وبطلان رأي من تحاموا تفسيره:
ولكن كان بحانب ذلك قدر يسير جدًّا من الإسرائيليات لا يقلل من شأن هذا التفسير العظيم بأي حال من الأحوال، ولا يجعل الحق مع الذين كانوا يتحامون تفسيره معللين بأنه يسأل أهل الكتاب، فأين أثر ذلك في تفسيره؟
مناقشة تلك الروايات:
ولعله من الواجب أن نقف وقفة نناقش فيها هذه الروايات حتى ننقي بعون الله هذا السفر العظيم من كل شائبة، كما سأناقش ما ورد من إسرائيليات عن غيره:
١. ففي هامش ص (٢٠٠) عند تفسير قوله تعالى: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]، قال: آدم وإبليس والحية، ذرية بعضهم أعداء لبعض.
وقد بينت خطأ إقحام الحية هنا، وأن ذلك مأخوذ عن اليهود؛ لأنه موجود في سفر التكوين إصحاح (٣)، كما ذكرت أيضًا لوم ابن كثير المفسرين على نقلهم مثل هذه الأخبار الإسرائيلية، وبينت رأي الزمخشري في تفسير الآية وأن المقصود: آدم وحواء.
٢. ما جاء في هامش ص (٢٠٦) عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١] قال: لكثرة ثمنها، أخذوها بملء مسكها ذهبًا من مال المقتول، فكان سواء لم يكن فيه فضل فذبحوها.
وقد بينت أن الواقع يبطل هذا, لأنهم كانوا في
стр. 1897
التيه كما أوضحت سر تثاقلهم عن الفعل.
٣. ما جاء في ص (٢٤١) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَقَال لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ [البقرة: ٢٤٧]، قال بعد أن ذكر ما اشترطه داود ليقتل جالوت: فأخذ داود مخلاة فجعل فيها ثلاث مروات يعني ثلاثة أحجار، وسمى أحجاره إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ثم أدخل يده فقال: باسم الله إلهي وإله آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب، فخرج الذي على اسم إبراهيم فجعله في مرجمته به جالوت فخرق ثلاثًا وثلاثين بيضة على رأسه وقتل ما وراء ثلاثين ألفًا.
وهذه مبالغات ممجوجة، فمتى عهد أن يلبس المحارب ثلاثًا وثلاثين بيضة؟ وكم كان عدد جند جالوت حتى يقتل الحجر منهم ثلاثين ألفًا، قرابة ما تفعله القنبلة الذرية، وإذا كانت حفنة المصطفى ﷺ التي رمى بها في وجوه المشركين يوم بدر لم تقتل أحدًا وإنما أصابت أعينهم فقط، فما بال حجر داود ﵇؟ !
وما من شك في أن هذا من نسج أهل الكتاب، وإنك لتجد مثله في سفر صموئيل الأول، إلا أن هناك أوصافًا لآلات الحرب التي يلبسها جالوت وأطوالها وأوزانها التي تنوء بحملها لبابة، وهناك أيضًا أن داود أخذ خمسة أحجار وقد ذكر:
وأخذ عصاه بيده وانتخب له خمسة حجارة ملس من الوادي وجعلها في كنف الرعاة الذي له أي في الجراب ومقلاعه بيده وتقدم نحو الفلسطيني .. ومد داود يده إلى الكنف وأخذ منه حجرًا ورماه بالمقلاع وضرب الفلسطيني في جبهته فارتز الحجر في جبهته وسقط على وجهه إلى الأرض.
وعلى ذلك فهذا مردود ولا يقبله عقل.
ومن حسن الحظ أنه لم يرد عن مجاهد بالسلسلة المعهودة وإنما جاء بعد تفسير ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ أن طالوت كان على الجيش ثم بعث والد داود بشيء لأبنائه مع داود، ثم إن داود طلب ثمنًا لقتله جالوت ... ويمكن أن يكون هذا من خلط الرواة والنقلة.
٤. وجاء في ص (٢٤٢) أيضًا في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨]، وقال ابن أبي نجيح: وسمعت مجاهدًا يقول: أقبلت السكينة والورد وجبريل ﵇ مع إبراهيم خليل الرحمن من الشام، قال مجاهد: فبلغني أن السكينة لها رأس كرأس الهرة وجناحان.
ومثل هذا أو شبهه مروي عن غير مجاهد، ففي الكشاف (١/ ٣٨٠) وفي البحر (٢/ ٢٦٢)، وعن علي ﵁: كان لها وجه كوجه الإنسان وفيها ريح هفافة. ومما لا شك فيه أن هذا وذاك من خيالات القصاصين من أهل الكتاب ومن لفّ لفهم.
والذي ترتاح النفس إليه ويقبله العقل ما ذكره الزمخشري من أن التابوت صندوق التوراة، وكان موسى ﵇، إذا قاتل قدمه، فكانت تسكن نفوس بني إسرائيل ولا يفرون، والسكينة: السكون والطمأنينة.
ومن عجيب أن السكينة في سورة الفتح فسرت بما فسرت به السكينة هنا، فقد جاء في ص (٦٠٧) عن مجاهد في تفسير قوله تعالى: ﴿أَنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾، قال: السكينة من الله كهيئة
стр. 1898
الريح، لها رأس مثل رأس الهرة وجناحان.
وهذا رأي ينقضه ما ذكر بعد السكينة مباشرة ﴿فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ .. " أ. هـ.
قلت: هذا أهم ما يتعلق بتفسير الإِمام مجاهد وبعض المؤاخذات التي أخذت عليه مع توضيح حقيقة هذه المؤاخذات. ومن أراد الاستزادة فعليه مراجعة مقدمة هذا الكتاب القيم. والله المستعان.
وفاته: سنة (١٠٢ هـ) اثنتين ومائة، وقيل غير ذلك.
٢٦٣٤ - محسن الطويل *
المفسر المقرئ: مُحسن بن حسين الطويل.
من مشايخه: علي بن إسماعيل بن يحيى بن محسن بن حسين بن محمد بن أحمد بن الحسن ابن الإِمام القاسم وغيره.
من تلامذته: القاضي عبد الرحمن بن محمّد بن علي العمراني وغيره.
كلام العلماء فيه:
• نيل الوطر: "الفقيه العلامة التقي المقرئ ... وكان عالمًا عاملًا ورعًا تقيًا متواضعًا فاضلًا شهد له شيخه المذكور بالتحقيق والمعرفة .. وكان مرجعًا في القراءات السبع .. " أ. هـ.
• الأعلام: "قارئ من أهل صنعاء، كان مرجعًا في القراءات السبع .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (١٢٥٥ هـ) خمس وخمسين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "بلوغ الأماني في مستودعات السبع المثاني" في تفسير سورة الفاتحة.
٢٦٣٥ - الجواهري *
النحوي، اللغوي، المفسر: محسن بن شريف بن عبد الحسين بن محمد بن حسن الجواهري.
ولد: سنة (١٢٩٥ هـ) خمس وتسعين ومائتين وألف.
من مشايخه: الشيخ عبد الحسين آل الشيخ أسد الله الكاظمي وعلي الشرع وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "عالم بالأدب، شاعر عراقي" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "من شيوخ النجف" أ. هـ.
قلت: هو أحد علماء الشيعة الذابين عن مذهبهم ومصنفاته خير دليل على ذلك.
وفاته: سنة (١٣٥٥ هـ) خمس وخمسين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "القلائد الغرر في أبيات إمامة الأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم من طريق النص والأثر". و"الفرائد الغوالي" وغيرهما.
٢٦٣٦ - محسن الأَمين *
النحوي، اللغوي: محسن بن عبد الكريم بن علي
стр. 1899
بن محمّد الأمين بن أبي الحسن موسى بن حيدر بن أحمد بن إبراهيم، الحسيني، العاملي.
ولد: سنة (١٢٨٤ هـ)، وقيل: (١٢٨٢ هـ) أربع وثمانين، وقيل: اثنتين ومائتين وألف.
من مشايخه: محمّد طه نجف، والسيد عقد بن السيد هاشم الموسوي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ علماء دمشق: "درس قواعد اللغة العربية والمنطق والبلاغة والفقه. وأصوله في مدارس جبل عامل، نال شهادة الاجتهاد عن علماء الشيعة في النجف .. " أ. هـ.
• أحسن الوديعة: " ... كان مشتغلا بالتدريس والإمامة والإفتاء والتأليف، والمطالعة، والمباحثة .. " أ. هـ.
• قلت: هو صاحب كتاب "أعيان الشيعة"، الإمامي، وأحد الشيوخ المعتبرين عند الشيعة، وهو أشهر من أن يذكر عقيدته ومذهبه ... والله تعالى الموفق.
وفاته: سنة (١٣٧١ هـ) إحدى وسبعين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: رسالة في النحو، منظومة في الصرف، أعيان الشيعة وغيرها.
٢٦٣٧ - أبو القاسم التَّنُوخِي *
النحوي، اللغوي: مُحَسن بن عبد الله بن محمّد بن عمرو بن سعيد، أبو القاسم التنوخي، الحنفي.
ولد: سنة (٣٤٩ هـ) تسع وأربعين وثلاثمائة.
كلام العلماء فيه:
• تاج التراجم: "قال الذهبي: كان من أوعية العلم .. " أ. هـ.
• الأعلام: "لغوي أديب من القضاة وله شعر وله مصنفات كثيرة .. " أ. هـ.
من أقواله: وفي مختصر تاريخ دمشق:
وكل أداويه على حسب دائه ... سوى حاسدي فهي التي لا أنالها
وكيف يُداوي المرء حاسد نعمةٍ ... إذا كان لا يرضيه إلا زوالها
وفاته: سنة (٤١٧ هـ)، وقيل: (٤١٩ هـ) سبع عشرة، وقيل: تسع عشرة وأربعمائة.
من مصنفاته: له مصنفات كثيرة.
٢٦٣٨ - ابن كرّامة *
المفسر: المحسن بين محمّد بن كرامة الجشمي البيهقي، أبو سعد، ويقال له: الحاكم الجشمي.
ولد: (٤١٣ هـ) ثلاث عشرة وأربعمائة.
من تلامذته: أحمد بن محمد بن إسحاق الخوارزمي وجار الله الزمخشري وغيرهما.
стр. 1900
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "مفسر، عالم بالأصول والكلام، حنفي ثم معتزلي فزيدي، وهو شيخ الزمخشري ... توفي شهيدًا مقتولًا بمكة، قيل له رسالة ألفها اسمها "رسالة الشيخ إبليس إلى إخوانه المناجيس" ... " أ. هـ.
• قلت: ومن كتاب (الحاكم الجُشَمي ومنهجه في تفسير القرآن) قال المؤلف: "عقيدته ومذهبه:
١. لا يختلف الترجمون له في أنه كان حنفيًا ثم انتقل إلى مذهب الزيدية وإن لم يحدد أحد منهم تاريخ هذا الانتقال، وقد رأينا في ثبت شيوخه أن أولهم -أبا حامد- كان حنفي المذهب، وأنه اختلف من بعده -وقد جاوز العشرين من عمره- إلى الإِمام أبي محمد قاضي قضاة الحنفية، وأنه قرأ عليه كتب ظاهر الرواية, ولا شك أن قراءتها يحتاج إلى زمن غير قليل، فانتقاله عن المذهب الحنفي -فيما يبدو- لم يكن في من مبكرة أو في سن الطلب على الأقل. بل لعل ذلك إنما كان بعد أن اشتهر وعرفت آراؤه في المذهب, نظرًا لشهرة هذا الانتقال بين الفقهاء، ولتعرضهم له في بعض مسائل الفقه، قال الفقيه العلامة سليمان الصعدي، في كتاب له اسمه "التذكرة" في باب الأطعمة والأشربة، عند ذكر المثفث من الخمر: "وكان المحسن بن كرامة الجشمي حنفي المذهب عدلي الاعتقاد، ثم إنه رجع إلى مذهب الزيدية والشيعة، وروى ذلك عنه صاحب التمهيد من بني خَنش رحمه الله تعالى، ورواه أيضًا محمد بن أحمد القرشي .. " ولكن شهرته في الزيدية بعد قد غطت على "أصله" الحنفي، وبخاصة بعد أن كتب في فقه الزيدية -فيما يبدو- كثيرًا من الكتب، والحنفية على كل حال لم يترجموا له في طبقاتهم على أي اعتبار.
٢. أما في أصول الاعتقاد فهو معتزلي لم يزل، وقد كان شيوخه ممن أخذ عن القاضي عبد الجبار أو من هو في طبقته، وكان القاضي -كما أشرنا- من أتباع المدرسة الجبائية ومن أشياع أبي هاشم بخاصة، ومن هنا جاء انتساب الحاكم إلى معتزلة البصرة -الفرع الذي بقي أقوى أثرًا وأبعد صوتًا- ولأبي هاشم الذي أكثر من النقل عنه بعبارة "قال شيخنا أبو هاشم" وللقاضي عبد الجبار الذي كان شديد الإعجاب به وبعلمه وكتبه وطريقته في التدريس حتى قال فيه: "وليس تحضرني عبارة تنبئ عن محله في الفضل وعلو منزلته في العلم فإنه الذي فتق الكلام ونشره، ووضع فيه الكتب الكثيرة الجليلة التي سارت بها الركبان وبلغت المشرق والمغرب، وضمنها من دقيق الكلام وجليله ما لم يتفق لأحد مثله .. ".
فإذا علمنا أن كتب القاضي ﵀ إنما حوت آراء أبي علي وأبي هاشم، وأن انتصار القاضي في الأغلب كان لأبي هاشم أدركنا منزع قول الحاكم: "وقد صار العدد والعلم والانتساب إلى الاعتزال لأصحاب أبي هاشم، وصار كالأصل لكثرة أصحابه ووفور علمه وصحة مذاهبه" ورجحنا بذلك انتسابه لأبي هاشم.
بل يمكننا أن نرجح هنا أنه كان من أشهر رجالات المدرسة الجبائية بعد القاضي عبد الجبار بما خلفه من تراث كبير، وبما تركه هذا التراث
стр. 1901
من أثر واضح في الزيدية المعتزلة الذين بقوا يحكمون اليمن، وبقوا على صلتهم بكتبه إلى العهد الحاضر، ولعله -فوق ذلك- خاتمة هذه المدرسةكما يشير إلى ذلك مؤرخو الزيدية حيث يختمون به (طبقات المعتزلة) -التي شارك هو في كتابتها- فيقول يحيى بن حميد -من أعلام القرن العاشر- بعد أن استعرض هذه الطبقات: "ولنختم ذكر العدلية برأسهم وناصر مذاهبهم بما هو القاطع القاسم المحسن الحاكم بن كرامة ... ".
٣. وبعد، فإن مذهب الزيدية الكلامي هو الاعتزال، ولا يختلف الزيدية عن المعتزلة في الأصول إلا في مسألة الإمامة -وهي في الأصل مسألة فقهية يشيرون إليها في الأصول لأهميتها- قال الحاكم: "ومن أصحابنا البغدادية من يقول: نحن الزيدية؛ لأنهم كانوا مع أئمة الزيدية والمبايعين لهم والمجاهدين تحت راياتهم، ولاختلاطهم قديمًا وحديثًا، ولاتفاقهم في المذهب" وقد ارتقى أيضًا بسند المعتزلة من شيوخه حتى انتهى به إلى علي بن أبي طالب ونقل عن أبي علي الجبائي أنه همَّ أن يجمع بين المعتزلة والشيعة بالعَسكر، وقال قد وافقونا في التوحيد والعدل وإنما خلافنا في الإمامة.
بل إن الحاكم يطلق القول بأن جميع أهل العنزة عدليون إلا القليل، وبأنه "لا شبهة أن المعتزلة هم الشيعة لاتباعهم أمير المؤمنين وأهل بيته في كل عصر وحين، واتفاقهم في مذاهبهم".
وقد جعل أبو الحسين الملطي الفرقة الرابعة من الزيدية (معتز له بغداد) وذكر أن المعتز له "كانوا من أصحاب علي" وأن هذه التسمية -معتزلة- لزمتهم لاعتزالهم الحسن ومعاوية وجميع الناس احتجاجًا على مبايعة الحسن لمعاوية الذي أجمعوا على البراءة منه ومن عمرو بن العاص ومن كان في شقهما.
وليس هذا بغريب إذا كان الاعتزال -أو العدل- إنما ظهر على يد "فضلاء العترة"، وأن "واصلا" أخذه عنهم، كما يقول مصنفنا الحاكم ﵀، والنصوص في ذلك كثيرة، وتاريخ المعتزلة مع الشيعة عمومًا شديد التداخل، وذلك يعود إلى أسباب كثيرة وقديمة لا مجال هنا لاستعراضها مع تلك النصوص" أ. هـ.
• الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في. الصفات: "فهذا الحاكم الجشمي: قد بنى قضية حدوث الأجسام على أربع دعاوِ:
أولها: أن ها هنا أعراضًا غير الأجسام.
وثانيها: أنها محدثة.
وثالثها: أن الجسم لا يخلو منها.
ورابعها: أن الجسم إذا لم يسبقها، فإنه يجب أن يكون محدثًا مثلها, ولقد وجد في حال وجودها، فحظه في الوجود كحظها".
وهو في ذلك موافق لأبي الهذيل على مسلكه.
ودليله على حدوث الأجسام: "أنها لم تخل من أعراض المحدثات، ولم يتقدم الجسم عليها، فوجب أن يكون حكمه في الوجود كحكمها" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٩٤ هـ) أربع وتسعين وأربعمائة.
من مصنفاته: "التهذيب" في تفسير القرآن و "المنتخب" كيفقه الزيدية، و"الإمامة" على مذهب الزيدية، وغيرها.
стр. 1902
٢٦٣٩ - الكاشي *
المفسر: محسن بن مرتضى بن فيض الله محمود الكاشي الشيعي، الملقب بفيض.
ولد: سنة (١٠٠٨ هـ) ثمانية وألف.
من مشايخه: السيد ماجد البحراني، وصدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي وغيرهما.
من تلامذته: المجلسي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "مفسر من علماء الإمامية قيل له "الفيض" وينعت بالمتأله الحكيم .. " أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "فقيه، أصولي، مجتهد، مشارك في أنواع من العلوم" أ. هـ.
• روضات الجنات: "كان بيته الجليل المرتفع قدره إلى ذروة الأفلاك من كبار بيوتات العلم والعمل والفضل والإدراك".
وقال: "قد نسب إليه الشيخ علي الشهيدي العاملي في ذيل رسالته في تحريم الغنا وغيرها كثيرًا من الأقاويل الفاسدة والآراء الباطلة العاطلة، التي تفوح منها رائحة الكفر، والمضارة بضروريات هذا الدين المبين، والمضادة لما هو من قطعيات علماء هذا الشرع المتين، ولو أردنا تأويل جملة منها بمحامل وجيهة صحيحة، لما أمكننا ذلك بالنسبة إلى ما تدل عليه ألفاظه الظاهرة، بل الصريحة، من منافات أصول هذه الشريعة، وفروع مذهب الشيعة، مثل قوله بوحدة الوجود، وبعدم خلود الكفار في عذاب النار، وعدم نجاة أهل الاجتهاد وإن كانوا من جملة أجلائنا الكبار. .. ".
ثم قال: "له من المقالات التي جرى فيها على مذهب الصوفية والفلاسفة ما يكاد يوجب الكفر، والعياذ بالله مثل ما يدل في كلامه على القول بوحدة الوجود، وقد وقفت له على رسالة قبيحة صريحة في القول بذلك قد جرى فيها على عقائد ابن عربي الزنديق، وأكثر فيها من النقل عنه، وإن عبّر عنه ببعض العارفين" أ. هـ.
• أمل الآمل: "كان فاضلًا عالمًا ماهرًا حكيمًا متكلمًا محدثًا فقيهًا شاعرًا أديبًا حسن التصنيف من المعاصرين" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٩٠ هـ)، وقيل: (١٠٩١ هـ) تسعين، وقيل: إحدى وتسعين وألف.
من مصنفاته: "الصافي في تفسير كلام الله الوافي "و"الأصول الأصلية" و"معتصم الشيعة".
٢٦٤٠ - أبو المظفر الهروي *
اللغوي، المفسر محمد بن آدم بن كمال، أبو المظفر الهروي.
من مشايخه: أبو بكر الخوارزمي الطبري، والقاضي أبو الهيثم، وأبو العلاء صاعد وغيرهم.
стр. 1903
كلام العلماء فيه:
• المنتخب من السياق: "الإمام في الأدب والمعاني المبرز على أقرانه وعلى من تقدمه من الأئمة باستخراج المعاني والإبداع في غرائب التفسير بحيث يضرب به فيها المثل ويعقد عليه الخناصر" أ. هـ.
• معجم الأدباء: "من تأمل فوائده في كتاب شرح الحماسة وكتاب شرح الإصلاح وكتاب شرح أمثال أبي عبيد ... وغيرها اعترف له بالفضل والانفراد ... وكان يقعد للتدريس في النحو وشرح الدواوين والتفسير وغير ذلك، فأما الحديث فما أعلم أنه نقل عنه شيء لاشتغاله مما سواه لا لعدم السماع له" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤١٤ هـ) أربع عشرة وأربعمائة.
من مصنفاته: "شرح الحماسة" لأبي تمام، و"شرح ديوان المتنبي" وغير ذلك.
٢٦٤١ - ابن وزير البَلْخي *
المفسر المقرئ: محمّد بن أبان بن وزير البلخي، أبو بكر المُسْتَملي، ويعرف بحمدويه، مستملي وكيع مدة.
من مشايخه: سفيان بن عيينة، وعبد الله بن وهب، ووكيع وطانفة.
من تلامذته: إبراهيم الحربي، والبخاري، وعبد الله بن أحمد وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• الجرح والتعديل: "سئل أبي -أي أبي حاتم- عنه فقال: صدوق " أ. هـ.
• الأنساب: "كان أحد حفاظ الحديث ومتقنيهم بخراسان، وإنما قيل له المستملي لأنه كان يستملي على وكيع بن الجراح .. وكان فاضلًا حسن المذاكرة ممن جمع وصنف " أ. هـ.
• ميزان الاعتدال: "قال النسائي ثقة".
وقال: "قال الكلاباذي وغيره: إنه بلخي، وقال الحافظ ابن عدي: بل هو الواسطي.
قال شيخنا المزي -أي شيخ الذهبي-: وهو محتمل فإن البخاري ذكره في تاريخه الواسطي وما ذكر البلخي " أ. هـ.
• السير: "قال حول نسبه وما قاله ابن عدي تعليقًا عليه: "وما ذكر البلخي -أي البخاري- لصغره، فإنه لا يستوعب صغار شيوخه" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "كان ثقة حافظًا مصنفًا مشهورًا" أ. هـ.
• تهذيب التهذيب: "قال الخليلي: ثقة متفق عليه" أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "ثقة حافظ" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٤٤ هـ)، وقيل: (٢٤٥ هـ) أربع، وقيل: خمس وأربعين ومائتن.
стр. 1904
٢٦٤٢ - ابن سيِّد *
النحوي، اللغوي: محمّد (وقيل: أحمد) بن أبان بن سيد (وقيل: سعيد)، اللخمي، أبو القاسم.
من مشايخه: أبو علي البغدادي، وسعيد بن جابر الإشبيلي وغيرهما.
من تلامذته: أبو القاسم بن الأفليلي، وأبو عمر يوسف بن عبد الله بن خيرون وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• جذوة المقتبس: "إمام في اللغة العربية كان في أيام الحاكم المستنصر ... وذكره أبو محمد علي بن أحمد (١) وأثنى عليه ... ولم يسمه لنا ولعله أحمد بن أبان بن سيد .. والله أعلم" أ. هـ.
• معجم الأدباء: "ولي أحكام الشرطة وكان مكينًا عند المستنصر" أ. هـ.
• إنباه الرواة: "وكان معتنيًا بالآداب واللغات وروايتهما وتصنيفهما، مقدمًا في معرفتهما وإتقانهما، وكان مطلق العلم بالتصنيف" أ. هـ.
• الوافي: "كان حاذقًا عالمًا أديبًا. وكان يعرف بصاحب الشرطة" أ. هـ.
• الأعلام: "عالم بالعربية، حافظ للأخبار والآثار والتواريخ" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٥٤ هـ)، وقيل: (٣٨٢ هـ)، أربع وخمسين، وقيل: اثنتين وثمانين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "السماء والعالم" وله في اللغة الكتاب المعروف بكتاب "العالم" نحو مائة مجلد وغيرهما.
٢٦٤٣ - أبو سعيد البيهقي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن إبراهيم بن أحمد البيهقي، أبو سعيد.
من مشايخه: شيخ الإسلام الصابوني، والامام الناصر المروزي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الوافي: "قال عبد الغافر: رجل فاضل متدين حسن الطريقة حسن العقيدة .. " أ. هـ.
من مصنفاته: له في اللغة "كتاب الهداية"، و"كتاب الغنية".
٢٦٤٤ - الفزاري المنجّم *
النحوي، اللغوي: محمد بن إبراهيم بن حبيب بن سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، ويعرف بالفزاري المنخم.
من مشايخه: المازني، والأصمعي وغيرهما.
стр. 1905
كلام العلماء فيه:
• الفهرست: "وهو أول من عمل في الإسلام أسطرلابًا وعمل مبطحًا ومسطحًا" أ. هـ.
• معجم الأدباء: "كان الفزاري هذا نحويًّا ضابطًا جيد الخط ... قال المرزباني: كان محمَّد بن إبراهيم الفزاري الكوفي عالمًا بالنجوم وهو الذي يقول فيه يحيى بن خالد البرمكي: أربعة لم يدرك مثلهم في فنونهم الخليل بن أحمد وابن المقفع وأبو حنيفة والفزاري .. " أ. هـ.
• إنباه الرواة: "عالم بالأدب، متصدر لإفادته، صحيح الخط والضبط" أ. هـ.
من مصنفاته: كتاب "القصيدة" في علم النجوم وكتاب "المقياس" للزوال وغيرهما.
٢٦٤٥ - الوَشْقِيّ *
النحوي، اللغوي، المفسر: محمّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الرعيني الوشقي.
كلام العلماء فيه:
• البغية: "قال ابن الزبير: كان من أهل المعرفة والتصرف في علم العربية والأدب واللغة، مشاركًا في غير ذلك، بارع الخط، حسن الوراقة" أ. هـ.
من مصنفاته: اختصر تفسير ابن عطية اختصارًا حسنًا.
٢٦٤٦ - البُوشَنْجي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي العبدي، أبو عبد الله.
ولد: سنة (٢٠٤ هـ) أربع ومائتين.
من مشايخه: أحمد بن يونس، ويحيى بن بكير وغيرهما.
من تلامذته: إسماعيل بن نجيد، وروى عنه البخاري في صحيحه عن النُّفيلي، وابن خزيمة وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تهذيب الكمال: "قال البوشنجي: ما أراد العلم والفقه بغير أدب فقد اقتحم أن يكذب على الله ورسوله .. " أ. هـ.
• الوافي: "شيخ أهل الحديث في زمانه بنيسابور .. ". أ. هـ.
• طبقات الشافعية للسبكي: "كان إمامًا في اللغة وكلام العرب .. قال ابن حمدان: سمعت ابن خزيمة يقول: لو لم يكن في أبي عبد الله من البخل بالعلم ما كان، ما خرجت إلى مصر .. " أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "ثقة، حافظ، فقيه" أ. هـ.
стр. 1906
• طبقات الحفاظ: "وثقه ابن حبّان .. " أ. هـ.
• الشذرات: "كان رأسًا في علم اللسان حافظًا علامة من أئمة هذا الشأن .. " أ. هـ.
• طبقات الشافعية للحسعني: "كان فقيهًا أديبًا شيخًا لأهل الحديث في زمانه" أ. هـ.
• الأعلام: "شيخ أهل الحديث في زمانه، ومن أئمة اللغة وكلام العرب" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٩٠ هـ)، وقيل: (٢٩١ هـ) تسعين، وقيل: إحدى وتسعين ومائتين.
من مصنفاته: له تصانيف.
٢٦٤٧ - ابن المُنْذر *
المفسر: محمّد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، أبو بكر.
ولد: سنة (٢٤٤ هـ) أربع وأربعين ومائتين، وقال الذهبي: ولد في حدود موت أحمد بن حنبل أي في حدود سنة (٢٤١ هـ).
من مشايخه: الربيع بن سليمان، ومحمد بن إسماعيل الصائغ، وخلق كثير.
من تلامذته: أبو بكر بن المقرئ، ومحمد بن يحيى بن عمار الدمياطي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• السير: "الإمام الحافظ العلامة، شيخ الإسلام .. الفقيه نزيل مكة، وصاحب التصانيف".
وقال: "وعداده في فقهاء الشافعية.
قال الشيخ محيي الدين النواوي: له من التحقق في كتبه ما لا يقاربه فيه أحد، وهو في نهاية من التمكن من معرفة الحديث، وله اختيار فلا يتقيد في الاختيار بمذهب بعينه، بل يدور مع ظهور الدليل.
قلت -أي الذهبي-: ما يتقيد بمذهب واحد إلا من هو قاصر في التمكن من العلم كأكثر علماء زماننا أو من هو متعصب، وهذا الإمام فهو من حملة الحجة، جار في مضمار ابن جرير، وابن شريح وتلك الحلبة ﵀".
ثم قال: "لابن المنذر تفسير كبير في بعضة عشر مجلدًا، يقضي له بالإمامة في علم التأويل أيضًا" أ. هـ.
• ميزان الاعتدال: "عدل صادق فيما علمت إلا ما قال فيه مسلمة بن قاسم الأندلسي: كان لا يحسن الحديث ونسب إلى العقيلي أنه كان يحمل عليه وينسبه إلى الكذب.
وكان يروي عن الربيع بن سليمان عن الشافعي، ولم يرَ الربيع ولا سمع منه، وذكر غير ذلك".
ثم قال: "ولا عبرة بقول مسلمة، وأما العقيلي فكلامه من قبيل كلام الأقران بعضهم في بعض
стр. 1907
مع أنه لم يذكر في كتاب الضعفاء.
وقال أبو الحسن القطان: لا يلتفت إلى كلام العقيلي فيه" أ. هـ.
• طبقات الشافعية للسبكي: "أحد أعلام هذه الأمة، وأحبارها، كان مجتهدًا حافظًا ورعًا".
ثم قال: "المحمدون الأربعة محمّد بن نصر، ومحمد بن جرير، وابن خزيمة وابن المنذر، من أصحابنا وقد بلغوا درجة الاجتهاد المطلق، ولم يخرجهم ذلك عن كونهم من أصحاب الشافعي، المخرِّجين على أصوله، المتمذهبين بمذهبه، ولو فاق اجتهادهم اجتهاده ... " أ. هـ.
• لسان الميزان: "روايته عن الربغ عن الشافعي يحتمل أن تكون بطريق الإجازة وغاية ما فيه أنه تساهل في ذلك بإطلاق (أخبرنا) ".
ثم قال: "قال مسلمة بن قاسم أول ما ذكره: كان فقيهًا جلدًا كثير التصنيف وكان يحتج في كتبه بالضعيف على الصحيح وبالمرسل على المسند ونسب في كتبه إلى مالك والشافعي وأبي حنيفة رحمهم الله تعالى أشياء لم توجد في كتبهم وألف كتابًا في (تشريف الغني على الفقير) فرد عليه أبو سعيد ابن الأعرابي في ذلك ردأ سماه (تشريف الفقير على الغني) وكنت كتبت عنه، فلما ضعفه العقيلي ضربت على حديثه، ولم أحدث عنه بشيء" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣١٨ هـ)، وقيل: (٣٠٩ هـ)، وقيل: (٣١٠ هـ) ثمان عشرة، وقيل: تسع، وقيل: عشر وثلاثمائة وقال الذهبي عن هذين الأخيرين: وهذا ليس بشيء فإن ابن عمار لقيه سنة عشر، ووجدت ابن القطان نقل وفاته في هذه السنة أي سنة (٣١٨ هـ) فليعتمد.
من مصنفاته: تفسير القرآن، و"الإجماع والاختلاف"، و "الإشراف على مذاهب أهل العلم"، و"اختلاف العلماء" وغير ذلك.
٢٦٤٨ - الجُوزي *
النحوي، المفسر: محمّد بن إبراهيم بن عمران بن موسى الجُوري (١).
من مشايخه: أبو بكر بن دريد، وأبو الفضل حماد بن مدرك وغيرهما.
من تلامذته: أبو عبد الله الحاكم وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الأنساب: "ذكره في تاريخ نيسابور -أي أبو عبد الله الحاكم- وقال: أبو بكر النحوي الجوري الأديب من جور فارس، وكان من الأدباء المتقنين علامة في معرفة الأنساب، وعلوم القرآن، نزل نيسابور مدة وكثر الانتفاع به" أ. هـ.
• طبقات المفسرين للداودي: "الأديب النحوي، كان أديبًا فاضلًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٥٩ هـ) تسع وخمسين وثلاثمائة.
٢٦٤٩ - المصنوع *
اللغوي: محمّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
стр. 1908
معاوية بن المنذر القرشي القرطبي، المعروف بالمصنوع، أبو عبد الله.
من مشايخه: أبو علي إسماعيل بن القاسم البغدادي، وعلي بن قاسم بن أصبغ وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ علماء الأندلس: "كان من ثقة أصحاب أبي علي إسماعيل البغدادي، وكان الغالب عليه علم اللغة، لم يكن له في غيرها من العلوم حظ، وكان يوصف بالضبط وحسن النقل" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٧٣ هـ) ثلاث وسبعين وثلاثمائة.
٢٦٥٠ - ابن المقرئ *
المقرئ: محمّد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان، أبو بكر، الأصبهاني.
ولد: سنة (٢٨٥ هـ) خمس وثمانين ومائتين.
من مشايخه: أبو بكر محمّد بن زبان، وعلي بن أحمد بن علان وغيرهما.
من تلامذته: أبو الشيخ الأصبهاني وهو من أقرانه، وأبو نعيم وجماعة.
كلام العلماء فيه:
• ذكر أخبار أصبهان: "محمد كثير ثقة أمين صاحب مسانيد وأصول .. " أ. هـ.
• مختصر تاريخ دمشق لابن منظور: " .. وكان مكثر ثقة " أ. هـ.
• تذكرة الحفاظ: " .. وقد أخرج الحافظ أبو موسى المديني ترجمة ابن المقرئ فقال: نا معمر بن الفاخر نا عمي سمعت أبا نصر بن أبي الحسين يقول سمعت ابن سلامة يقول: قيل للصاحب بن عباد: أنت رجل معتزلي، وابن المقرئ محدث، وأنت تحبه؟
قال: لأنه كان صديق والدي، وقيل: مودة الآباء قرابة الأبناء ولأني كنت نائمًا فرأيت النبي ﷺ في النوم يقول لي: أنت نائم وولي من أولياء الله على بابك؟ فانتبهت فدعوت الباب وقلت: من بالباب؟ قال: أبو بكر بن المقرئ! ... قال أبو عبد الله بن مهدي سمعت ابن المقرئ يقول: مذهبي في الأصول مذهب أحمد بن حنبل وأبي زرعة الرازي .. " أ. هـ.
• الوافي: "قال ابن مَردويه: هو ثقة مأمون صاحب أصول .. " أ. هـ.
• المقفى: "قال الداني: مقرئ متصدر راوي تفسير القرآن لعبد الرزّاق بن همّام عن أبي العباس محمّد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني عن سلمة بن شبيب عنه .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٨١ هـ) إحدى وثمانين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "الفوائد" و "المعجم الكبير" في الحديث.
стр. 1909
٢٦٥١ - النيسابوري *
النحوي، اللغوي: محمّد بن إبراهيم بن يحيى، أبو بكر النيسابوري الكِسائي.
من مشايخه: ابن سفيان وغيره.
من تلامذته: أبو مسعود أحمد بن محمّد البجلي، والحاكم وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• السير: "النحوي، البارع ... " أ. هـ.
• ميزان الاعتدال: "روى صحيح مسلم من غير أصل .. " أ. هـ.
وفاته: (٣٨٥ هـ) خمس وثمانين وثلاثمائة.
٢٦٥٢ - ابن عَيشُون *
المقرئ: محمّد بن إبراهيم بن هانئ بن عيشون، أبو عبد الله، الأندلسي الألبيري.
من مشايخه: محمّد بن عبد الله بن أشته، وأبو بكر الآجري وغيرهما.
من تلامذته: مروان بن عبد الملك وغيره.
كلام العلماء فيه:
• تكملة الصلة: "وحكي ... أنه كان إمام الجامع بطليطلة" أ. هـ.
• غاية النهاية: "وكان أستاذًا كبيرًا حافظًا محققًا .. " أ. هـ.
وفاته: بعد سنة (٣٩٠ هـ) تسعين وثلاثمائة.
٢٦٥٣ - ابن شقِّ اللَّيل *
اللغوي: محمّد بن إبراهيم بن موسى بن عبد السلام، أبو عبد الله، ويعرف بابن شق الليل، الأنصاري الطليطلي.
ولد: في حدود سنة (٣٨٠ هـ) ثمانين وثلاثمائة.
من مشايخه: أبو الفرج الصوفي، وأبو القاسم الطحّان وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الصلة: "كان أديبًا شاعرًا مجيدًا لغويًّا دينًا فاضلًا كثير التصنيف ... وكانت له عناية بأصول الديانات وإظهار الكرامات" أ. هـ.
• الديباج: "كان فقيهًا عالمًا إمامًا متكلمًا، حافظًا للحديث والفقه، من أهل الرواية والدارية ... وكان أديبًا، وشاعرًا، لغويًّا مجيدًا .. " أ. هـ.
• الوافي: "كان فقيهًا عارفًا بمذهب مالك حافظًا يعرف الرجال والعلل، مليح الخط جيد المشاركة في الفنون. لغويًّا نحويًّا حسن الفضيلة كثير التصانيف وله شعر" أ. هـ.
• الأعلام: "فقيه عارف بمذهب مالك .. كان كثير التصنيف، غزير العلم بالحديث ورجاله، له
стр. 1910
عناية بأصول الديانات" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٥٥ هـ) خمس وخمسين وأربعمائة.
من مصنفاته: "الكرامات" و"براهين الصالحين" وغير ذلك.
٢٦٥٤ - أبو بكر الزاهد *
المفسر محمّد بن إبراهيم بن الحسن، أبو بكر الرازي.
من مشايخه: إسحاق الحبّال، وأبو الحسن علي بن أحمد وغيرهما.
من تلامذته: أبو بكر يحيى بن إبراهيم بن عثمان بن شبل، وأبو الحسن يحيى بن سعادة وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإسلام: "الفقيه الحنفي، الرجل الصالح. قال ولد الزكي عبد العظيم: هو الشيخ الصالح، صاحب الكرامات الظاهرة والدعوات المجابة السائرة" أ. هـ.
• الجواهر المضية: "كان إمامًا زاهدًا فاضلًا عالمًا.
قال السلفي: سمعت أبا كرام راشد بن ناجي بن خلف الجذامي بالإسكندرية يقول: ما رأينا في زماننا من الفقهاء من يجري مجرى أبي بكر الرازي، زُهدًا وعلمًا.
وكان يمشي في الشتاء في الطريق ما ينتعل فلا تتلوث رجله" أ. هـ.
• المقفى: "وكان من أعيان الفقهاء، ومن الصلاح على أعلى طريقة ... وكانت جنازته عظيمة جدًّا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وأربعمائة، وقيل: (٤٩٤ هـ) أربع وتسعين وأربعمائة.
من مصنفاته: له تصنيف في تأويل آيتي القتل من سورة النساء وغير ذلك.
٢٦٥٥ - الغسَّاني *
المفسر: محمّد بن إبراهيم بن أحمد بن أسود، أبو بكر الغسّاني، المغربي.
من مشايخه: أبو بكر الطرطوشي، وأبو علي الغساني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإسلام: "ولي القضاء ولم تحمد سيرته" أ. هـ.
• المقفى الكبير: "قال أبو جعفر بن الأثير: وله كتاب تفسير القرآن، وبيته بيت علم ودين" أ. هـ.
• أعلام مراكش: "وله اعتناء بالحديث .. " أ. هـ.
• الأعلام: "قاضٍ مفسر، من بيت علم وورع .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٣٦ هـ) ست وثلاثين وخمسمائة.
من مصنفاته: "تفسير القرآن".
стр. 1911
٢٦٥٦ - الفنقل *
النحوي، اللغوي: محمّد بن إبراهيم الجذامي الغرناطي، ابن الحاج، أبو عبد الله، ويعرف بالفنقل.
من مشايخه: ابن الباذش، وغالب بن عطية وغيرهما.
من تلامذته: عبد الرحيم بن الفرس وغيره.
كلام العلماء فيه:
• البغية: "قال ابن الزبير: كان أستاذًا مقرئًا فقيهًا عارفًا بالنحو واللغة والأدب وعلم الكلام ... ولي القضاء بحبّان وغيرهما" أ. هـ.
وفاته: بعد سنة (٥٤٠ هـ) أربعين وخمسمائة.
٢٦٥٧ - الجِرْباذْقاني *
النحوي، اللغوي: محمّد بن إبراهيم بن الحسين بن محمّد بن دَأدَأ الجِرْباذقاني (١)، أبو جعفر، الشافعي.
ولد: سنة (٥٠٧ هـ) سبع وخمسمائة.
من مشايخه: غانم الجلودي، وإسماعيل بن محمّد الحافظ وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "ذكره أحمد بن شافع في (تاريخه) فقال -في وصفه- رفيقنا الفقيه المحدث النحوي الأديب اللغوي الفرضي الكاتب العفيف .. لم أرَ له مثلًا زهدًا وعلمًا ونبلًا .. وكان متيقظًا زاهدًا ورعًا وصنف كتبًا في الفرائض وغيرها .. ولو عاش لكان صدر الأفاق ولقد فتّ في عضدي فقدُه وأثَرَ عندي بُعْدُه" أ. هـ.
• السير: "العلامة القدوة .. كتب الكثير وكان ثقة متقنًا متثبتًا صاحب فقه وفنون مع الزهد والقناعة. عظم قَدْره ابن الأخضر وأطنب في وصفه" أ. هـ.
• الوافي: "انقطع إلى العلم والعبادة" أ. هـ.
• طبقات الشافعية للسبكي: "فقيه فاضل محدث حافظ متدين كثير العبادة" أ. هـ.
• الشذرات: "كان ذا علم ودين وتعفف متين أثنى عليه ابن نقطة وغيره" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٤٩ هـ) تسع وأربعين وخمسمائة.
من مصنفاته: صنف كتابًا في الفرائض.
٢٦٥٨ - الكِيزَانيّ *
النحوي: محمّد بن إبراهيم بن ثابت بن فرج، أبو عبد الله، الكناني الشافعي، المعروف بالكيزاني الحامي.
من مشايخه: أبو الحسن علي بن الحسن الفرّاء، وأبو طاهر أحمد بن محمّد السلفي وغيرهما.
من تلامذته: أبو محمد بن أرسلان عبد الله بن
стр. 1912
شعبان الزاهد، وأبو العباس أحمد بن رحال وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• المقفى: "المقرئ، الواعظ .. وكان زاهدًا .. قال في حقه العماد الأصبهاني: فقيه واعظ مذكّر حسن العبادة مليح الإشارة ... عالم بالأصول والفروع، عارف بالمعقول. وكان ذا رواية بعلم الحديث إلا أنه ابتدع مقالة أضل بها اعتقاده، فنزل عن مرامها سداده، وادعى أن أفعال العباد قديمة وشيء من التجسيم، والطائفة الكيزانية على هذه البدعة معتمة .. " أ. هـ.
• الكواكب السيارة: "ومشهده مشهور معروف بإجابة الدعاء .. " أ. هـ.
• الأعلام: "تصوف ونسبت إليه (الكيزانية) من طوائف المتصوفة بمصر وكان معتزليًا .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٦٢ هـ)، وقيل: (٥٦٠ هـ) اثنتين وستين، وقيل: ستين وخمسمائة.
٢٦٥٩ - القوصي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن علي بن رفاعة، كمال الدين، أبو الفتوح القوصي.
ولد: سنة (٥٤٠ هـ) أربعين وخمسمائة.
كلام العلماء فيه:
• المقفى: "كان عالمًا متفننًا في الفقه والأصلين، والنحو واللغة والتفسير وتقلد القضاء بأعمال القوصية عدة سنين، ومدح بمدائح" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٩٦ هـ) ست وتسعين وخمسمائة.
٢٦٦٠ - ابن الدبّاع *
النحوي، اللغوي: محمّد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن الفرج الأوسي، المعروف بابن الدبّاع، الإشبيلي.
من مشايخه: والده، وأبو الحسن الدّباج وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الديباج: "كان واحد عصره في مذهب مالك وقد عقد الوثائق، ومعرفة عللها، عارفًا بالنحو، واللغة، والأدب والكتابة والشعر، والتاريخ، كثير البشاشة والانقباض، طيب النفس، جميل العشرة .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٦٨ هـ) ثمان وستين وستمائة.
٢٦٦١ - الميدُومي *
النحوي، المقرئ: محمّد بن إبراهيم بن أبي القاسم بن عنان بن موسى بن إسماعيل بن عبد الله بن مكي، أبو عبد الله، ابن أبي إسحاق الميدومي، شرف الدين.
ولد: سنة (٦١١ هـ) إحدى عشرة وستماتة.
من مشايخه: أبو بكر بن ياقا، وأبو محمد عبد القادر بن محمّد البغدادي وغيرهما.
من تلامذته: القطب الحلبي، وابن الظاهري، والبدر الفارقي وغيرهم.
стр. 1913
كلام العلماء فيه:
• المقفى: "قال الحافظ عبد الكريم: كان من العلماء الأتقياء، عارفًا بالقراءات والحديث والنحو، ... وكان سليم القلب ذا سمت وصلاح وهدي وخير وسلامة على سمت السلف .. وكان ثقة حجة انتهى، وكان له تلميذ يقرأ عليه الحديث، جعل يبكي ويمرّغ وجهه على رجلي الشيخ ويقول: يا سيّدي اطلبني من الله، فإني لا أقدر أرى غيرك قاعدًا في مكانك ... وجعل يكرر هذا ويبكي فتوفي من الغد ﵀ .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٨٣ هـ) ثلاث وثمانين وستمائة.
٢٦٦٢ - التجيبي *
اللغوي: محمّد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن التجيبي المراكشي التونسي، أبو عبد الله.
ولد: سنة (٦٠٧ هـ) سبع وستمائة.
من مشايخه: محمّد بن يحيى بن هشام الأنصاري، وعبد الله بن سليمان بن حوط الله وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• البغية: "قال أبو القاسم التجيبي في رحلته، شيخ جليل، له المعرفة التامة بالعربية والمشاركة فيها" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٩٧ هـ) سبع وتسعين وستمائة.
٢٦٦٣ - ابن النَّحَّاس *
النحوي، المقرئ: محمّد بن إبراهيم بن محمد، ابن أبي نصر، ابن النحاس الحلي، أبو عبد الله، بهاء الدين.
ولد: سنة (٦٢٧ هـ) سبع وعشرين وستمائة.
من مشايخه: الموفق بن يعيش، وأبو القاسم بن رواحة وغيرهما.
من تلامذته: أبو حيان، والذهبي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معجم شيوخ الذهبي: "كان حسن الخلق مطرح التكلف ... وكان من أذكياء العالم، كان يحل أيضًا إقليدس، ويعرف المنطق، وكان مشهورًا بديانة وخير، وكان إذا انفرد بشهادة حكمه القاضي في تلك القضية، وثوقًا بدينه، وكان معنيًا بحل المشكلات، يتكلم في بحثه بلغة الحلبيين" أ. هـ.
• الوافي: "الإمام العلّامة حجّة العرب ... شيخ العربية بالديار المصرية ... لم يتزوج قط كان له أوراد من العبادة وكان يسعى في حوائج الناس ويقضيهم. قال القاضي الرئيس عماد الدين بن
стр. 1914
القيسراني إنه لم يكن يأكل العنب قال لأنه كان يحبه فآثر أن يكون نصيبه في الجنة .. " أ. هـ.
• الفوات: "الإمام العَلّامة حجة العرب، ... شيخ العربية بالديار المصرية .. وله خبرة بالمنطق وإقليدس، كان مشهورًا بالدين والصدق والعدالة ... وكان حسن الأخلاق فيه ظرف النحاة وانبساطهم .. ولم يتزوج قط، وكانت له أوراد من العبادة .. قال قطب الدين عبد الكريم: كان كثير التلامذة كثير الذكر كثير الصلاة، ثقة حجة، .. وكان لا يكلم أحدًا من حل النحو إلا بلغة العوام لا يراعي الأعراب .. وقال الشيخ أثير الدين: .. وكان ينهى عن الخوض في العقائد، وله تودد إلى من ينتمي إلى الخير .. " أ. هـ.
• عقد الجمان: "الشيخ الإمام العلامة حجة العرب .. كان إمامًا في العربية يشار إليه في عصره، وكان عنده مروءة وحسن خلق وكرم نفس وله نظم كثير .. " أ. هـ.
• غاية النهاية: "كان رجلًا عالمًا علامة في النحو واللغة والتصريف صالحًا خيرًا .. " أ. هـ.
• النجوم: "العلامة حجة العرب الإمام الأستاذ .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٩٨ هـ) ثمان وتسعين وستمائة.
من مصنفاته: "إملاء على كتاب المقرب" لابن عصفور، و"هدي أمهات المؤمنين" وغير ذلك.
٢٦٦٤ - ابن غُصْن *
النحوي، اللغوي، المقرئ: محمّد بن إبراهيم بن يوسف بن غصن، أبو عبد الله، ابن أبي إسحاق، ابن أبي الحجّاج، الأنصاري الخزرجي، الشدادي، من ولد شداد ابن أوس ﵁، الأندلسي، الإشبيلي، السبتي، الجزيري.
ولد: سنة (٦٣١ هـ)، وقيل: (٦٥٣ هـ) إحدى وثلاثين، وقيل: ثلاث وخمسين وستمائة.
من مشايخه: أبو الحسين عبيد الله بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن أبي الربيع العثماني، والأستاذ أبو القاسم بن الطيب وغيرهما.
من تلامذته: ضياء الدين أبو الفضل خليل، وابن رضيّ الدين إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم الطبري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• غاية النهاية: "إمام مقرئ محقق صالح .. " أ. هـ.
• المقفى: "الإمام المقرى الزاهد .. وكان من أولياء الله الصالحين وعباده الناصحين ... لا تأخذه في الله لومة لائم، عارفًا بمتون الحديث وأحكامه، فقيهًا عارفًا بمذاهب الأئمة الأربعة والصحابة والتابعين، متقنًا للعربية مجيدًا للقراءات .. مخلصًا لله ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٢٣ هـ) ثلاث وعشرين وسبعمائة.
من مصنفاته: "مختصر الكافي" في القراءات، وكتاب في معجزات النبي ﷺ .
стр. 1915
٢٦٦٥ - ابن جماعة *
المفسر: محمّد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة، بدر الدين، أبو عبد الله بن أبي إسحاق، ابن أبي الفضل، الكناني الشافعي الحموي.
ولد: سنة (٦٣٩ هـ) تسع وثلاثين وستمائة.
من مشايخه: الرشيد بن المسلمة، ومكي بن علان، وإسماعيل القرافي وغيرهم.
من تلامذته: تاج الدين السبكي صاحب طبقات الشافعية، والذهبي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معجم شيوخ الذهبي: "قاضي القضاة شيخ الإسلام .. الشافعي المفسر".
وقال: "له تواليف في الفقه والحديث والأصول والتاريخ وغير ذلك وله مشاركة حسنة في علوم الإسلام من دين وتعبد وتصوف وأوصاف حميدة وأحكام محمودة.
وله في النظم والنثر والخطب والتلامذة والجلالة الوافرة والعقل التام والخلق الرضي فالله يحسن خاتمته. وهو أشعري فاضل" أ. هـ.
• مرآة الجنان: "كان قوي المشاركة في فنون الحديث، عارفًا بالتفسير والفقه وأصوله، ذكيا يقظًا مناظرًا متفننًا مفسرًا خطيبًا مفوهًا ورعًا صينًا، تام الشكل، وافر العقل، حسن الهدي، متين الديانة، ذا تعبد وأوراد، وحج واعتمار، وحسن اعتقاد في الأصول والصالحين من العباد ... تفرد وصنف في علوم الحديث والأحكام وغير ذلك، وله وقع في القلوب، وجلالة في الصدور، وكان والده من كبار الصالحين. قلت -أي اليافعي-: هكذا ترجم عنه بعض المتأخرين بهذه الترجمة، وهو جدير بها، ما خلا ألفاظ يسيرة أدخلتها فيها، وكان حسن الاعتقاد في الصوفية، وبلغني أنه سئل عن ذلك، فقال كلامًا معناه أن سبب ذلك أنه كان إذا مر في صغره على فقير في بلاد الشام يقول: مرحبًا بقاضي الديار المصرية، وكان من أمره ما كان من السيرة الرضية رحمه الله تعالى" أ. هـ.
• طبقات الشافعية للسبكي: "حاكم الإقليمين مصرًا وشامًا، وناظم عقد الفخار الذي لا يُسامى، متحلٍّ بالعفاف متخلٍّ إلا عن مقدار الكفاف محدث فقيه، ذو عقل لا يقوم أساطين الحكماء بما جمع فيه" أ. هـ.
• البداية والنهاية: "العالم شيخ الإسلام ... سمع الحديث واشتغل بالعلم وحصل علومًا متعددة، وتقدم وساد أقرانه، وباشر تدريس القمرية، ثم ولي الحكم والخطابة بالقدس
стр. 1916
الشريف ... كل هذا مع الرياسة والديانة والصيانة والورع، وكف الأذى، وله التصانيف الفائقة النافعة" أ. هـ.
• الدرر: "قال الذهبي: كان مليح الهيئة أبيض مسمنًا مستدير اللحية، نقي الشيبة جميل البزة، رقيق الصوت ساكنًا وقورًا، وحج مرارًا، وكان عارفًا بطرائق الصوفية وقصد بالفتوى وكان مسعودًا فيها".
وقال: "قال القطب: من بيت علم وزهادة، وكانت فيه رياسة وتودد ولين جانب وحسن أخلاق، ومحاضرة حسنة وقوة نفس في الحق" أ. هـ.
• الأصول التي بنى عليها المبتدعة أصولهم في الصفات: "والأشعرية المتأخرون لم يثبتوا صفة النزول لله تعالى على حقيقتها، وزعموا أن النزول حركة وانتقال من خصائص الأجسام، والله ليس جسمًا، وأن إثبات النزول لله تعالى يُوهم التجسيم.
يقول ابن جماعة: النزول من صفات الأجسام والمحدثات، ويحتاج إلى ثلاثة أجسام: منتقِل، منتَقَل عنه، ومنتَقَل إليه، وذلك على الله تعالى مُحال أ. هـ. كلام ابن جماعة" أ. هـ.
• موقف ابن تيمية من الأشاعرة: "وله مؤلفات كثيرة في الحديث وعلوم القرآن وغيرها، أما كتبه في العقيدة فلم يصل إلينا إلا كتابه الذي سماه: "كتاب إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل"، ولا يزال مخطوطًا، وقد نحا فيه منحي الأشاعرة، وذكر في أوله انتشار مذهب المعطلة (المعتزلة) والمشبهة، ثم ذكر أن مذهب المعتزلة "قد محي في بلادنا رسمه، ولم يبق فيها إلا ذكره واسمه، وأما مذهب التشبيه فإن جماعات من الأعوام الجانبين للعلماء الأعلام أحسنوا الظن في بعض من ينسب ذلك إليهم، واعتمدوا في تقليد دينهم عليهم، إذ كان هذا المذهب أقرب إلى ذهن العامي وفهمه"، ثم ذكر أنه أورد ما تمسكوا به من الآيات والأخبار، وما يتعين عليه حملها مما يوافق مذهب الأشاعرة، وقد سار على طريقتهم فأول العلو والاستواء، وبقية الصفات الفعلية والخبرية كالجيء والوجه، واليدين، والعين، والساق، والقدم، والنزول، والضحك، والفرح، والعجب، وغيرها، ومما يلاحظ في منهجه أنه ذكر أن العلماء قسمان: أهل تأويل وأهل تفويض، ثم رجع التأويل لعدة وجوه، وذكر منها أنه لو قيل بالتفويض لتعطيل معنى النصوص، وصار الخطاب بلفظ مهمل، وهذا الكلام مما يركز عليه شيخ الإسلام ابن تيمية كثيرًا في الرد على المفوضة، لكن ابن جماعة ذكره لترجيح القول بالتأويل على القول بالتفويض، وفي معرض إنكاره للعلو ذكر القانون العقلي المشهور عند الأشاعرة، كما أنه قال بأن العقلاء اتفقوا على وجود ما ليس في حيز ولا جهة كالعقول والنفوس، وهو في هذا متأثر بالرازي والآمدي.
كما يلاحظ في منهجه أنه ذكر أولًا الآيات الدالة على الصفات وأولها، ثم ذكر الأخبار الصحيحة وأولها، ثم ذكر في القسم الثالث الأحاديث الضعيفة، ولم يكتف ببيان ضعفها بل أكثر القول في تأويلها، وكأنه في هذا سار على منهج أبي الحسن الطبري، تلميذ الأشعري، وقد سبق الكلام عنه وعن كتابه المشابه لكتاب ابن
стр. 1917
جماعة، ومن أعجب ما أورد ابن جماعة في كتابه هذا أنه قال عن حديث النار وأن الله يضع عليها قدمه -أو رجله، بعد أن رد على ابن خزيمة بشدة-: "واعلم أن من العلماء من جزم بضعف هذا الحديث وإن خرجه الإمامان لأنهما ومن روياه عنه غير معصومين"، وموطن العجب في هذا الكلام -وكله عجب- أن المعهود عند هؤلاء المؤولة أن يقول الواحد منهم: إن هذه أحاديث آحاد لا تفيد اليقين فلا يحتج بها في العقائد، أما أن يقول قائل: إن ما اتفق عليه الشيخان وروياه من عدة طرق، حديث ضعيف لأن البخاري ومسلمًا ومن رويا عنهم غير معصومين، فهذا غريب حقًّا، خاصة إذا جاء من عالم مهتم بالحديث له مثل كتاب تذكرة السامع والمتكلم، والمنهل الروي، وغيرهما، ويشبه هذا ما ذكره -نقلًا عن غيره- من احتمال التصحيف في حديث "لا شخص أغير من الله"، وغيره.
وليس في منهج ابن جماعة جديد، إذ هو مقلد لمن سبقه، وكأنه اعتمد على من سلك هذا المنهج في إيراد نصوص الصفات من الآيات والأحاديث والكلام في تأويلها، وذلك مثل أبي الحسن الطبري، وابن فورك، والبيهقي، وقد نص في بعض المواضع على نقله من الأخير" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وسبعمائة.
من مصنفاته: "كشف المعاني في المتشابه من المثاني"، و "غرة البيان لمن لم يسم في القرآن"، و"غرر البيان لمبهمات القرآن" ومختصر في السيرة النبوية وغير ذلك.
٢٦٦٦ - الزَّنْجِيلي *
المقرئ: محمّد بن إبراهيم بن عبد الله الزنجيلي الدمشقي الحنفي، أبو عبد الله، شمس الدين.
ولد: سنة بضع وستين وستمائة.
من مشايخه: التقي الواسطي، وإبراهيم بن داود الفاضلي، وغيرهما.
من تلامذته: محمّد بن أحمد بن علي بن الحسن بن اللبان وغيره.
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "وهو عدلٌ حسنٌ جيد المشاركة في الفنون .. " أ. هـ.
• وفيات ابن رافع: "قال عنه الذهبي: وهو صدرٌ متفنن متصوف متدين" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٤٩ هـ) تسع وأربعين وسبعمائة.
٢٦٦٧ - تاج الدين المراكشي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن إبراهيم بن يوسف بن حامد، تاج الدين المراكشي.
ولد: سنة (٧٠١ هـ)، وقيل: (٧٠٣ هـ) إحدى، وقيل: ثلاث وسبعمائة.
من مشايخه: زكي الدين ابن القوبع، والقونوي وغيرهما.
стр. 1918
كلام العلماء فيه:
• طبقات الشافعية للسبكي: "كان فقهًا نحويًّا متفننًا مواظبًا على طلب العلم جميع نهاره وغالب ليله، يستفرغ فيه قواه، ويدع من أجله طعامه وشرابه وكان ضريرًا فلا يفتر عن الطلب إلا إذا لم يجد من يطالع عليه" أ. هـ.
• طبقات الشافعية للإسنوي: "كان ذكيًا، غير أنه كان عجولًا محتقرًا للناس، كثيرا الوقيعة فيهم" أ. هـ.
• الشذرات: "كان ضيق الحلق لا يحابي أحدًا ولا يتحاشاه فآذاه لذلك القاضي جلال الدين القزويني أول دخوله القاهرة فلم يرجع" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٥٢ هـ) اثنتين وخمسين وسبعمائة.
٢٦٦٨ - البلفيقي *
المقرئ: محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم بن حزب الله بن عامر بن عامر بن سعد الخير بن عياش بن محمود، أبو البركات.
ولد: سنة (٦٨٠ هـ)، وقيل: (٦٦٤ هـ) ثمانين وستمائة، وقيل: أربع وستين وستمائة.
من مشايخه: أبو الحسن بن أبي العيش، والقاضي أبو جعفر بن فركون .. وغيرهما.
من تلامذته: قاضي القضاة إسماعيل بن هانيء المالكي، ومحمّد بن عقد بن غالب الأنصاري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الديباج: "كان مبرزًا في فنون إمامًا في القراءة، والحفظ ومعرفة العَرُوض، متضلعًا بصناعة الحديث، وتاريخ الرجال مشاركًا في أصول الفقه، وفروعه، وعلم اللسان، وصناعة المنطق، معدودًا في رجال التصوُّف أولي الأحوال والمقامات، ريانًا من الأدب، شاعرًا مفلقًا ... " أ. هـ.
• غاية النهاية: "إمام صالح أديب عالم .. " أ. هـ.
• المرقبة العليا: " ... وكان كثير الضبط لحاله، متهمًا بالنظر في تثمير ماله، آخذًا في نفقته ... وكان يميل إلى القول بتفضيل الغني على الفقير ويبرهن على صحة ذلك ... وكان أيام حياته، ممن اكتسب المال الجمِّ، وتمتع من النساء بما لم يتأتَّ في قطره لأمثاله من الفقهاء" أ. هـ
• الإعلام بمن حلَّ بمراكش: "قال ابن خلدون في وصفه: شيخ المحدثين والفقهاء والأدباء والصوفية والخطباء بالأندلس .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٧١ هـ)، وقيل: (٧٧٤ هـ) إحدى وسبعين، وقيل: أربع وسبعين وسبعمائة.
من مصنفاته: "ما رأيت وما رؤي لي من المقامات" و"الإفصاح فيمن عرف في الأندلس بالصلاح" وغيرهما.
стр. 1919
٢٦٦٩ - ابن الشَّهِيد *
النحوي، اللغوي، المفسر: محمّد بن إبراهيم بن أبي بكر بن محمّد بن أبي الكرم النابلسي الأصل، ثم الدمشقي، ابن الشهيد، أبو بكر، فتح الدين.
ولد: سنة (٥٧٢٨) ثمان وعشرين وسبعمائة.
من تلامذته: شهاب الدين بن حِجّي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• إنباء الغمر: "أحد أفراد الدهر ذكاء وعلمًا ورئاسة ونظمًا، تفقه ومهر في التفسير والفقه ... أثنى عليه الغماري وكذلك أثنى عليه الحافظ شمس الدين بن المحب وقد قتل ظلمًا .. " أ. هـ.
• الدرر: "وكان أوحد عصره في النظم والنثر وكتب ديوان الإنشاء فتنفلت به الأحوال إلى أن صار صاحب الديوان بدمشق وولي مع ذلك مشيخة الشيوخ بها .. " أ. هـ.
• المقفى: "برع في الفقه والعربية وصار من أئمة أهل الأدب وكان وافر المعرفة في عدة فنون بارع الأدب، جيد النظم والنثر، ماهرًا في تفسير القرآن .. " أ. هـ.
• طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: "وكان الشيخ سراج الدين البلقيني يثني على فضائله .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وسبعمائة.
٢٦٧٠ - الشَّطْنُوفي *
النحوي، المقرئ: محمّد بن إبراهيم بن عبد الله، الشطنوفي القاهري الشافعي، شمس الدين.
ولد: بعد سنة (٧٥٠ هـ) خمسين وسبعمائة.
من مشايخه: التقي الواسطي وغيره.
من تلامذته: العلم البلقيني، والشرف المناوي، والشمني وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• الضوء: "مهر في العربية والفرائض وتصدر في القراءات بالجامع الطولوني وفي الحديث في الشيخونية وانتفع به الطلبة سيما في العربية لانتصابه لإشغالهم بجامع الأزهر تبرعًا، وكان كثير التواضع مشكور السيرة ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وثمانمائة.
٢٦٧١ - الشَّاودِي *
المقرئ: محمّد بن إبراهيم الشَّاودي الخولاني، جمال الدين.
من مشايخه: قرأ على جماعة من أئمة وقته وأجازوا له.
من تلامذته: درس وتخرج على يده جماعة ..
كلام العلماء فيه:
• طبقات صلحاء اليمن: "قال السكسي:
стр. 1920
أخبرني وتلفظ لي وأشهدني أنه شافعي المذهب يعتقد ما يعتقده أهل السنة ويخالف ما عليه أهل البدعة. وكان قد يضطر إلى موافقتهم تقية منهم. وله في علم التصوف مجال ممتد ومكان معتد وكان جماعة يعتقدون فيه أنه قطب الوجود وبركة كل موجود. وكانوا يؤدون إليه زكاتهم وفطرتهم ويأتمرون بأمره ونهيه .. " أ. هـ.
• غاية الأماني: "لما بلغته قصيدة لأحد الأئمة وكان هو وزير الناصر محمّد وكانت القصيدة في مدح الرسول ﷺ ومطلعها:
ماذا أقول وما أتي وما أذر ... في مدح من ضمنت مدحًا له السور
وقالها ذلك الإمام وهو في السجن، فقال الشَّاودي: (انظروا فلعلكم تجدون صاحب الشعر قد خرج من السجن ببركة الممدوح ﷺ .. " أ. هـ.
وفاته: بعد سنة (٨٣٩ هـ) تسع وثلاثين وثمانمائة، وقيل (٨٦١ هـ) إحدى وستين وثمانمائة.
من مصنفاته: "فكاهة البصر والسمع في معرفة القراءات السبع" في ثلاث مجلدات وله كتاب مختصر في قراءة نافع.
٢٦٧٢ - ابن الوزير *
النحوي، المفسر: محمّد بن إبراهيم بن علي المرتضى، عز الدين، الهادوي الحسني.
ولد: سنة (٧٧٦ هـ)، وقيل: (٧٧٥ هـ) ست وسبعين، وقيل: خمس وسبعن وسبعمائة.
من مشايخه: جمال الدين محمّد بن عبد الله بن ظهيرة ونفيس الدين سليمان بن إبراهيم العلوي وغيرهما.
من تلامذته: محمّد بن عبد الله بن الهادي، وعبد الله بن محمّد بن المطهر وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• طبقات صلحاء اليمن: "كان داعية إلى السنة وأكثر تأليفه في ذلك .. " أ. هـ.
• الضوء: "تعانى النظم فبرع فيه وصنف في الرد على الزيدية (العواصم من القواصم في الذب عن سنة أبي القاسم ") أ. هـ.
• قلت: تناول صاحب كتاب "ابن الوزير وآراؤه الاعتقادية وجهوده في الدفاع عن السنة النبوية" معتقد ابن الوزير بالتفصيل فكتابه عبارة عن رسالة دكتوراه وضع فيها خلاصة جهده وعصارة فكره من أجل أن يصل فيها إلى درجة ممتازة في موضوع بحثه وهو آراء ابن الوزير الاعتقادية، وقد وفق جزاه الله خيرًا في ذلك، ونحن سننقل خلاصة ما وصل إليه في بحثه تحقيقًا للفائدة وعدم الإطالة -ومن أراد التفصيل فليرجع إلى هذا الكتاب القيم- والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل وقد اقتصرنا قدر الإمكان على ما يتعلق بموضوع العقيدة وتركنا بقية النتائج.
- وقد قسمت النتائج إلى قسمين-:
القسم الأول: الملاحظات.
القسم الثاني: النتائج التي توصلت إليها من
стр. 1921
خلال البحث:
أولًا: الملاحظات: وهي مرتبة حسب ترتيب الرسالة.
وبعد أن انتقده حديثيًا على مسألتين حديثيتين انتقل إلى النقطة الثالثة:
٣ - قول ابن الوزير أيضًا في أبيات من (الإجادة) له في مطلعها:
لي في القديم مقال غير مبتكر ..
وهذا لا يتفق وما ذكره في كتابه (إيثار الحق على الخلق) أثناء كلامه على الأسماء الحسنى، بأن ما كان في الحديث وجب الإيمان به على من عرف صحته، وما نزل عن هذه المرتبة، أوكان مختلفًا في صحته لم يصح استعماله، وفي ثبوت هذا الاسم خلاف كما بينته في (الأسماء والصفات) بل حققت الكلام فيه ولله الحمد والمنة.
٤ - قول ابن الوزير أيضًا في مبحث (الأسماء والصفات) في أبيات يرد بها على اللائمين باتباع السنة ومحبته للحديث من تلك الأبيات:
وحق حبي له أني به كلف ... يكفيني الطبع فيه عن تكلفه
وهذا يتنافى مع توحيد الألوهية للتدليل والتعليل الذي أشرت إليه هناك.
٥ - إسناد ابن الوزير (حادي الأرواح) أحيانًا إلى شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ) وأحيانًا إلى تلميذه ابن القيم (٧٥١ هـ)، وعلى هذا الوهم ترتب الوهم الآتي.
٦ - إسناده وغيره القول بفناء النار إلى شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد سبق تحقيق ذلك في فصل (الغيبيات) وستأتي الإشارة إلى ذلك في النتائج الآتية.
وابن الوزير معذور في هذا كله، لأنه كثيرًا ما يكتب من حفظه، وهو في رؤوس الجبال، وبطون الأودية للظروف القاسية التي عاناها من خصومه كما سبق مقررًا ومكررًا في (حياته العلمية) و (في مميزاته الفكرية) وغير ذلك.
ثانيًا: النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث، وهي:
١ - إن ابن الوزير ﵀ يتصل نسبه إلى ريحانه الرسول ﵊ الحسن بن علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين، وكفى بذلك شرفًا، كيف لا وهو من أغصان تلك الدرجة المتصلة بالني ﵊ وأنه نشأ في أسرته آل الوزير، المشهورة بالعلم، والجاه والحسب والنسب.
٢ - لم يزل ابن الوزير منذ عرف شماله من يمينه مشمرًا في طلب العلم، وبنانه للطائف المعارف قواطف، ينتقل بين أيدي الشيوخ من درجة إلى درجة، حتى بلغ درجة الاجتهاد.
٣ - قضى معظم شبابه في البحث عن العلوم العقلية الجدلية، ولما علم أنها لا توصل إلى المطلوب رجع إلى علوم الكتاب والسنة، فوجد في ذلك الغناء والهدى والنور، وما يثلج الصدور، فأناخ وألقى رحله، واستقر به المقام في تلك الرياض النضرة، فاقتطف من شتى ثمارها الحلوة الدانية، وارتوى من أنهارها العذبة الصافية فطاب له المقام، وحق له أن يطيب، وما
стр. 1922
ألذ الراحة عقب التعب الطويل.
فقد عانى تلك المعاناة الشديدة، وما أدراك ما تلك المعاناة الشديدة، في البحث عن الأساليب اليونانية المقيتة.
٤ - لما بلغ درجة الاجتهاد، أعلن رجوعه إلى الصواب، فحسده أهل عصره، وعلى رأسهم أحد شيوخه في التفسير وأصول الفقه، فجرت بينهم خصومات، وقلاقل، ومعارك جدلية، كان النصر فيها حليفه، لنصره سنة رسول الله ﷺ وذبه عنها وعن حملتها، وأئمة الإسلام والمسلمين، لأنه استخدم سلاحهم العقلي في الميدان الجدلي، الذي يعتبر التبريز فيه -عندهم- مئنة الذكاء والنجابة، فقهرهم بالحجج السمعية التي يعتبر الاقتصار في البحث عنها -في نظرهم- علامة البله والبلادة.
٥ - إن ابن الوزير اشتغل بالذب عن السنة النبوية، تدريسًا، وتصنيفًا، ومناظرة، ومناضلة لأهل البدع، واستطاع أن ينشر علم الحديث، وسائر العلوم الشرعية، في أرض لم يألف أهلها ذلك لا سيما في عصره، صرح بذلك الإمام الشوكاني (١٢٥٠ هـ) وأن مدرسة ابن الوزير، لا زالت تشع بأنوار السنة النبوية الصحيحة، منذ عصره إلى عصر الشوكاني مرورًا بالمقبلي (١١٠٨ هـ) والصنعاني (١١٨٢ هـ).
٦ - كانت نتيجة الصراعات المذهبية الدينية عداوة وبغضاء، وتفسيقًا وتكفيرًا، نتج عنه الصراع المسلح، الذي كانت نتيجته الخراب والدمار، والنهب والقتل بين صفوت الدويلات، التي جرّت الويلات، على أبناء اليمن، منذ تأسيس المذهب الزيدي ودولته، على أيدي الإمامين القاسم بن إبراهيم الرسي (٢٤٤ هـ) وحفيده الهادي يحيى بن الحسين القاسم (٢٨٩ هـ) العلويين.
صراع مسلح مستمر، بين أئمة الزيدية في (صعدة) و (صنعاء) وبين سلاطين اليمن السافل، بسواحله وجنوبه من جهة، والباطنية -ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا- من جهة أخرى، وكان الحرب سجالًا، وأحيانًا يتصاعد، حتى يكون بين أصحاب المذهب الواحد والأسرة الواحدة كما حصل بين الإمامين المهدي (٨٤٠ هـ) والمنصور (٨٤٠ هـ) على عرش (صنعاء) في عهد ابن الوزير (٨٤٠ هـ) وقد يكون الصراع بين الآباء والأبناء على عرش (صنعاء) كما حصل بين الإمام شرف الدين يحيى بن شمس الدين (٩٦٥ هـ) وابنه المطهر (٩٨٠ هـ) الصراع نفسه على عرش (صنعاء).
وكان لسان حال بعض الأئمة يقول، على لسان أحد شعراء اليمن:
ولأضربن قبيلة بقبيلة ... ولأملأن بيوتهن نياحًا
٧ - إن مميزات ابن الوزير الفكرية لتبهَر لب من يطلع عليها في كتابه (العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم) -الذي صنفه في رؤوس الجبال العوالي وبطون الأودية الخوالي- لكثرة ما يسرده في المسألة الواحدة من الإشكالات المحيرة، والتنبيهات اللاذعة والبراهين المقنعة، العقلية منها والنقلية، بحيث إن الباحث فيه عن مسألة ما لا يحتاج إلى النظر في غيره -غالبًا- وأن كلامه من نمط كلام ابن حزم وابن
стр. 1923
تيمية وابن القيم.
وقد يأتي في كثير من المباحث بفوائد لم يأت بها غيره، ومصنفاته شاهد عدل على ذلك وتوكيد لذلك ثناء العلماء المشار إليه في موضعه.
٨ - توفي ﵀ في العزلة الأخيرة التي صنف فيها (إيثار الحق على الخلق) الذي صانه عن الأساليب الجدلية، إذا ألقى الأسلوب الجدلي، واستخدم أسلوب العاطفة الدينية، والغيرة الإسلامية لما رآه من الاختلاف المؤدي إلى التباعد والتقاطع، والتفسيق، والتكفير، بين طوائف المسلمين والمحاولة إلى رد الخلافات إلى المذهب الحق، والدعوة إلى الائتلاف والتآخي بين طوائف المسلمين.
٩ - إن ما قرره ابن الوزير، وذهب إليه من التوقف، وعدم التكفير للمتأولين المخطئين من أهل القبلة، هو الصواب للوجوه التي ذكرها ابن الوزير، وللوجوه التي أضفتها إليها وأكدتها بها في أواخر الفصل الأول من الباب الثاني منها:
أ- إن ذلك يتمشى مع القواعد العامة، لأهل السنة والجماعة من عدم التكفير لأحد من المصلين، بذنب، ما لم يستحله ولأنه الأحوط، لما يترتب على التكفير من الخطر العظيم، والوعيد الشديد، وما يترتب على ذلك من العداوة والتقاطع، فهل الشرارة الأولى للصراع الدموي، في الماضي والحاضر بين طوائف المسلمين غير الصراع العقدي؟ ! وهل هناك شيء من هذا النمط بين المسلمين وأعدائهم الحقيقيين؟ ! أم طوائف المسلمين قلبوا الجن لإخوانهم المسلمين أم هؤلاء تستروا باسم الإسلام ليكيدوا له كيدًا بتدمير المسلمين الحقيقيين؟ ! آهٍ آهٍ واحسرتاه ...
ب- إن الله قد صنف الأمة المحمدية من فوق سبع سموات- ثلاثة أصناف، وميزهم واصطفاهم من عباده، لوراثة كتابه بقوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَينَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيرَاتِ﴾ فالظالم لنفسه بترك بعض الواجبات، وفعل بعض المحرمات، من هذه الأمة، وقد سبق التدليل والتعليل وافيًا شافيًا ولله الحمد والمنة.
١٠ - من كذب بشيء من الكتاب أو السنة الصحيحة، أو كذب أحدًا من الرسل، أو جحد أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة ولو تستر باسم التأويل -كائنًا من كان- كتأويل الباطنية الملحدة، الذين أنكروا البعث والجزاء، وتأوّلوا الرب ﷻ ، وأسماءه بإمام الزمان، وحرفوا نصوص القرآن، وأباحوا المحرمات، فهذا التكفير لا غبار عليه عند ابن الوزير وغيره من علماء الإسلام والمسلمين أجمعين.
ويستثنى من جحد أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة من لم يبلغه الخطاب كمن هو حديث عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه الدعوة فهذا لا يحكم بكفره كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية- للتعليلات السابقة في موضعها.
وأما تكفير شخص معين من أهل القبلة، فهذا أشد خطرًا، لعدم توافر الشروط، ووجود المانع.
١١ - إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا، فهو كذا مأثور عن بعض السلف كنفي الصفات،
стр. 1924
والتكذيب بأن الله يرى في الآخرة، أو أنه على العرش، أو أن القرآن كلام الله أو أن الله كلم موسى تكليمًا، أو اتخذ إبراهيم خليلًا، كل ذلك كفر، إذا صدر من مكلف عاقل مختار عامد، بلغته شرائع الإسلام، وأصرّ على ذلك، لأن هذه الأمور ثابتة ومتواترة في الكتاب والسنة، فسعادة الدارين فيهما، وفي العمل بهما.
١٢ - إن الفرقة الناجية -وإن تنازعتها طوائف المسلمين- هي التي ترد المتشابه إلى المحكم، والمجمل إلى المبين، من الكتاب والسنة، وتجعل ما فيهما هو الأصل الذي تعتقده، ولا تنصب مقالة، وتجعلها من أصول دينها وترد ما اختلف فيه إليها، والفيصل في هذا قوله ﵊ (ما أنا عليه وأصحابي).
١٣ - إن علامة أهل الأهواء والضلال ترك المحكم وتتبع المتشابه، بقصد التضليل والتشكيك، للمسلمين في عقائدهم والتحريف للدين عن طريق أساليب اليونان.
وهؤلاء هم الذين وصفهم الله بقوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْويلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْويلَهُ إلا اللَّهُ﴾.
١٤ - إن زيدية اليمن من الشيعة، وإن مؤسس المذهب الزيدي ودولته في اليمن هو الإمام القاسم الرسي (٢٤٤ هـ)، وقيل: (٢٤٦ هـ) وحفيده الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم العلوي (٢٩٨ هـ).
وبين المعتزلة والزيدية ارتباط قوي، فالأولى هي الأم المغذية بالأفكار، والأخرى هي التي تبنت واحتفظت بالتراث وافتخرت به، فالزيدية في اليمن معتزلة في الأصول الخمسة ما عدا مسألة الإمامة -وخلاف لبعض أئمة الزيدية في حكم مرتكب الكبيرة- فقد تبنى غالب الزيدية أصولًا أربعة من أصول المعتزلة، واستبدلوا المنزلة بين المنزلتين بمسألة الإمامة التي هي الشغل الشاغل لهم، وهي امتداد لمبدء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن أجلها حصل الانشقاق بين بعض الزيدية والمعتزلة، ومذهب الزيدية في الإمامة النص على علي وولديه ﵃، وفي الدعوة والخروج لمن بعدهم من أولادهم، وعليه فعقيدتهم خليط من المعتزلة والشيعة.
أما في الفروع فهم هادوية -غالبًا- مع ما فيهم من الأئمة المجتهدين المشهورين.
وموقف ابن الوزير من المعتزلة وغلاة الزيدية خصومات وقلاقل وفق ومعارك جدلية وموقفه من أصولهم الخمسة موقف أهل السنة من أهل البدعة إلا أنه فرع سؤالًا عن مصير مرتكب الكبيرة إذا مات مصرًا عليها -بعد أن قرر مذهب السلف فيها وأيده بآية النساء المخصصة لعموم آية الزمر، فرّع استفهامًا هو: هل عذاب الأشقياء دائم؟ .
وهذا الاستفهام ناتج عن مدى تأثره بكلام العلامة ابن القيم، ومناقشته للأقوال المتعلقة بهذا الاستفهام، المحير لعقول النظار، وستأتي الإجابة في نتائج فصل (الغيبيات) إن شاء الله تعالى.
١٥ - إن للإمام أبي الحسن الأشعري ثلاثة أطوار: الأول: كان يعتقد عقيدة المعتزلة استمر عليها أربعين سنة، والأخير استقر على العقيدة
стр. 1925
السلفية، وما بينهما كان على ما عليه الأشعرية من الإيمان بالصفات الذاتية وتأويل ما سواها من الخبرية وثبت أن الإبانة من مؤلفاته، وأن من كان على مذهبه في طوره الثاني فهو أشعري، ومن كان على مذهبه في طوره الأخير فهو سلفي، وعليه فالأشعرية غير الأشعري.
وأن المذهب الأشعري في اليمن هو مذهب الأشعري في طوره الثاني.
وموقف ابن الوزير من الأشعرية -عمومًا- متعدد:
فأحيانًا يكون كالحكم بينهم وبين خصومهم المعتزلة، وأحيانًا يكون كالخصم للأشعرية بل لغلاتهم نفاة الحكمة، إذ أثبتها ابن الوزير، كما أثبتها السلف من قبله بالأدلة العقلية والنقلية، حتى إنه أثبت الحكمة في الشرور، وفي خلق الأشقياء واستشهد بكلام أبي حامد الغزالي كما بينته في موضعه.
أما أشعرية اليمن فلم أقف له على مراسلات أو مناظرات معهم.
١٦ - إن إثبات حكمة الله -تعالى- في أقواله وأفعاله كثيرة، شاهده له -سبحانه- بالحكمة البالغة، والنعمة السابغة والحجة الدامغة، ومنزهة له عن العبث والظلم، وذلك واضح في الكتاب والسنة، كالأسماء الحسنى، وقصة آدم والملائكة في سورة البقرة، وقصة موسى والخضر، وغير ذلك مما سبقت الإشارة إلى بعضه.
وأن الشر الذي يضج به العالم، فيه من الخير الكامن ما لا يحصيه إلا الله وخاصة ما يضج به عالمنا الحاضر، من الشرور والمجاعات، والحروب الطاحنة بين المسلمين وأعدائهم، وبين المسلمين أنفسهم، ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ﴾ ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالمِينَ﴾ ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ سنة الله في خلقه ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ وصدق رسول الله ﷺ القائل: "إني سألت الله ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته ألّا يهلك أمتي بسنة فأعطانيها، وسألته ألّا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم فأعطانيها وسألته ألا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها" والقائل: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت).
مع الاعتقاد أن هذا كله قد تضمنه القدر، ومنه علم الله السابق -في خلقه قبل أن يبرأ البرية- وإرادته بقسميها ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾.
١٧ - إن تسرب الباطنية إلى اليمن كان عن طريق العراق، من جوار قبر الحسين بن علي ﵄ بتوجيهات ميمون القداح -المجوسي أو اليهودي- لعلي بن الفضل
стр. 1926
الحميري (٣٠٣ هـ) أثناء زيارته قبر الحسين، وأرسل معه رجلًا من كبار الشيعة يُدعى الحسن بن فرج الكوفي، ثم اشتهر بمنصور اليمن، وكلفهما القداح بنشر الدعوة باسم ابنه عبيد الله المهدي، مع التظاهر بالزهد، وكثرة التعبد، والاعتزال عن الناس، بغرض المكيدة للإسلام، وذلك في (٢٦٧ هـ)، وقيل: (٢٦٨ هـ) وقيل غير ذلك واستمرت إلى تاريخ وفاة علي بن الفضل وظاهر الدعوة إلى الله تعالى ورسوله ﵊، واختصاص علي ﵁ بالإمامة، والطعن في جميع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
وقد نجحا في دعوتهما باستمالة العامة باسم الدين، واستولى كل منهما على البلاد التي استقر بها.
وكان أشدهما علي بن الفضل الحميري وكانت الحرب سجالًا بين أئمة الزيدية والباطنية في جهة المناطق الجبلية الشمالية وبينها وبين الأمراء من آل يُعفر الحوالين وغيرهم من جهة أخرى حتى سيطرت الباطنية على معظم البلاد اليمنية في عهد علي بن الفضل الحميري.
أما في عهد الصليحي الباطني (٤٥٧ هـ) فقد سيطرت على جميع اليمن من سنة (٤٣٩ - إلى سنة ١٤٥٧ و ٤٥٩ هـ).
وفي العهدين المذكورين أزهقت الباطنية الأرواح وسفكت الدماء وأباحت المحرمات.
وقد وقف منهم أئمة الزيدية موقفًا حازمًا سياسيًا وعسكريًا وثقافيًا حتى كادت أن تخمد نار فتنتهم، ولكنها تخمد مرة وتذكو مرات.
ومن المؤسف أن بقاياهم لا زالت في اليمن وغيره من سائر بلاد الإسلام.
وأنهم تركوا آثارًا سيئة في الاعتقاد والأخلاق، ولا تزال باقية إلى يوم الناس هذا مقرره ومدرسة بينهم.
وأخطر من هذا الاتصال المباشر بينهم من بلد إلى بلد للتربص بالإسلام والمسلمين، مع تغافل العلماء والحكام عن حركاتهم الإلحادية في بلاد المسلمين.
وموقف ابن الوزير منهم هو موقف كل مسلم غيور على دينه وأمته كما ينته في موضعه.
١٨ - إن الأصل في الإنسان التدين الفطري، وأن الوثنية أمر طارئ ( ... وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالهم الشياطين عن دينهم).
والفطرة تتضمن الإقرار بوجود الله .
وأن إنكار الصانع أمر غريب لم يذكر إلا عن فرعون، ونمرود إبراهيم على خلاف في الأخير.
وأن الإسلام قسمان: فطري: وهو التهيؤ والاستعداد للإسلام الشرعي، لأن الفطري موجود في كل إنسان حتى في الكفار ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ و (كل مولود يولد على الفطرة) وقسم شرعي مكتسب بالإرادة والتعلم والعمل، بعد توفيق الله .
وبناء عليه فإن الفطرة هي الإسلام فيما قبل البلوغ.
أما بعده فلا بد من أمرين:
إما الاستمرار في الإسلام الفطري الموصول إلى الإسلام الشرعي، وينطبق على ذلك حديث: (كل مولود يولد على الفطرة) وطبقًا لما سبق في
стр. 1927
علم الله السابق من السعادة.
وأما الخروج عن الفطرة بكل معانيها، باتباع شياطين الجن والإنس بما فيهم الأبوان (واني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالهم عن دينهم) (فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) وطبقًا أيضًا لما سبق في علم الله من الشقاوة.
١٩ - إن الطريقة التي سلكها ابن الوزير في إثبات وجود الله هي طريقة السلف الصالح، طريقة القرآن الكريم البحتة وهي: دلالة الفطرة- دلالة الأنفس- دلالة الآفاق- دلالة المعجزات.
وإنه ينكر الاعتماد على النظر العقلي في الوصول إلى العقائد الإلهية المخالفة لطريقة الرسل، وإنما يستخدم العقل في فهم النصوص، وفيما للعقل فيه مجال، كالتفكر في المصنوع لا في الصانع.
وأن أول واجب على المكلف - في نظره -الإيمان بالله تعالى- بدون نظر ولا استدلال، لأن الأنبياء كافة، ما كانوا يأمرون الصبي، إذا بلغ التكليف، بالنظر ولا الكافر إذا أراد الدخول في الإسلام.
وأن الطريق إلى معرفة الله -تعالى- لا تحتاج إلى الطرق اليونانية الملتوية المعقدة، ولذلك قال كثير من العلماء والعقلاء إنه أمر ضروري، لا يحتاج إلى نظر، وإنما يحتاج إلى تذكر يوقظ من سنة الغفلة، كتذكر الموت الذي تقع الغفلة عنه وهو ضروري ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾.
٢٠ - إن ابن الوزير نهج منهج السلف في الاستدلال على إثبات الأسماء والصفات، لكن على الطريقة الإجمالية لأنها الطريقة المتفق عليها، وهذا مطابق لما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من السلف وقد بينته في ذلك المبحث.
وإن أفكار ابن الوزير هنا مستقاة من أفكار أئمة السلف بدليل المقارنة بين الأفكار، وأنه بريء مما قيل فيه إنه معتزلي أو توجد رائحة الاعتزال في كلامه.
وقد تبين لي أنه بريء مما اتهم به، براءة الذئب من دم يوسف ﵇.
ولو كان معتزليًا فما فائدة الجدال والخصومة والمناظرات والمراسلات بينه وبين المعتزلة والزيدية التي كانت نتيجتها كتابه (العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم) ومختصره (الروض الباسم) وغير ذلك من مؤلفاته القيمة.
٢١ - الاستفاضة عن شيخ الإسلام ابن تيمية بالقول بفناء النار غير صحيحة، ومن هذا تبين أن المستفيض من كلام الناس قد يكون غير مطابق للواقع.
وما أثاره ابن الوزير والصنعاني وغيرهما عن ابن تيمية في المسألة ذاتها، فعمدتهم فيه (حادي الأرواح) وهو لابن القيم لا لشيخه ابن تيمية.
وأن ابن القيم له في هذه المسألة ثلاث مراحل:
الأولى: الميل إلى القول بفناء النار لكثرة الوجوه والأدلة المحيرة للعقول التي أوردها مؤيدة لذلك، وزاد ابن الوزير الطين بلّه.
الثانية: التوقف كما هو صريح كلامه في (الحادي) وقد سبق ذلك.
стр. 1928
الثالثة: الرجوع عن هذا والجزم بعدم فناء النار صرح بذلك في (الوابل الصيب).
أما ابن الوزير فقد تأثر بكلام ابن القيم في (الحادي) واستمالته إلى القول بفنائها أحيانا يشم ذلك في كلامه، وفي النهاية تحير فتوقف لأن هذه المسألة في نظره -بعد أن حير عقله كلام ابن القيم- من أشبه المتشابهات، والتوقف عند المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله سبحانه - من مذهب أهل السنة والجماعة، ولابن الوزير مؤلف خاص بهذه المسألة سماه (الإجادة في الإرادة) وقد اقتطفت أبياتا منها في (الغيبيات).
وأما ابن تيمية، وإن شهد أخص تلاميذه بمصنفه المشهور -الذي لم يبين ابن القيم فيه نفيا ولا إثباتا- فلم يصل إلينا شيء من مؤلفاته في هذه المسألة العظيمة، سوى الورقات الثلاث -على فرض صحتها أنها من كلام ابن تيمية- وقل تضمنها كلام ابن القيم في (حادي الأرواح) على سبيل الحكاية لأقوال الناس.
والموجود في فتاواه المعتمدة يناقض ما نسب إليه، لذلك لم أستطع الحكم بإسنادها إليه، لفقدانها الشروط المتبعة في مناهج البحث والتحقيق (١).
ولا يسعني إلا أن أقول كما قال يوسف ﵇ (معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون).
وقد سبق بيان فتواه بدوام النار، وعدم فنائها كما حكى الإجماع عن سلف الأمة وأئمتها، وسائر أهل السنة والجماعة على ذلك وأن القول بفنائها قول طائفة من أهل الكلام والمبتدعين، كالجهمية ومن وافقهم، وهو قول باطل بخالف الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة فماذا بعد الحق إلا الضلال.
٢٢ - إن دفاع ابن الوزير عن السنة يدل على أنه من أهلها وذبه عن أهل الحديث وأئمة الإسلام يدل أيضًا على أنه منهم، وإلا فما فائدة تلك المعارك الجدلية بينه وبين المعتزلة والزيدية، وأن ذمه للكلام يهدف إلى حدوثه، وعدم الحاجة إليه لا إلى تقبيحه، مطلقا، كما يهدف أيضًا إلى ترك الخوض فيما لا تمس الحاجة إلى معرفته من الكلام، وخاصة التعمق فيما يتعلق بذات الله وصفاته لما ورد من النهي عن ذلك.
وهذا ما عليه العقلاء الحازمون من الاشتغال بالأهم فالمهم، ولجواز أن ترد شبهة على دقائق الكلام تحير المبرز فيه وتبلد المعجب به، ويكون الناظر فيه كالباحث عن حتفه بظلفه.
وإن المتعرضين للشبهة المجهولة بتقديم النظر في الدلائل، كمن يتعرض للسموم القاتلة بشرب الأدوية الحادة، التي ربما قتلت شاربها حين لا يجد ضدا يدفع طبيعتها، ويستحيل تقديم التداوي من داء لم يتعين ولم يعرف.
وقد أثبت ابن الوزير بالأدلة النقلية الصحيحة الدالة على حيرة فحول المتكلمين ثم حسرتهم ثم
стр. 1929
رجوعهم إلى مذهب أهل الأثر بل تمني البعض أن يكون على دين العجائز.
٢٣ - السلف لم يذموا جنس الكلام، ولا ذموا الاستدلال والنظر، والجدل الذي أمر الله به ورسوله، بل ولا ذموا كلامًا هو حق، بل ذموا الكلام المخالف للكتاب والسنة والعقل، فالجدال قد يكون في ابتداء الدعوة، كما كان النبي ﷺ يجاهد الكفار بالقرآن وقد يكون لبيان الحق، وشفاء القلوب من الشُبه، مع من يطلب الاستهداء والبيان، وقد يكون الجدال مع من لا يجوز قتالهم من أهل الذمة والهدنة والأمان، كما فعل الإمام أحمد بن حنبل (٢٤١ هـ) في الرد على الزنادقة والجهمية. ومخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم ليس بمكروه، إذا احتج إليه وكانت المعاني صحيحة.
وحينئذ ينقسم الجدل إلى قسمين جائز ومكروه.
أما المكروه فكما يلي:
أ- ما يقصد به صاحبه مدافعة الحق بإثارة الشكوك، والشبه الموهمة بالطرق المبتدعة.
ب- اللجاج الذي يعرف صاحبه أنه غير مفيد، وقد يكون مثيرًا للشر.
ج- عدم الاقتصار في الانتصار للحق على أساليب القرآن الكريم، والأنبياء عيهم السلام -والسلف الصالح- ﵃ أجمعين.
وأما الجائز فكما يلي أيضًا:
أ- أن تكون المجادلة بقصد إيضاح الحق، أو طمعًا في اتباع الخصم.
ب- أن يكون على نمط الجدال الذي أمر الله تعالى به رسول الله ﵊ بقوله: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي بالطريق التي هي أحسن طريق المجادلة، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.
٢٤ - إن ابن الوزير قد بيض وجوه المحدثين على بياضها، فازدادت نورًا على نورها، وأماط عنهم كل ما وصمهم به خصمه المعترض من القدح الهادف إلى القدح في السنة النبوية، كما زاد وجوه المعتزلة المعطلة والمؤولة سوادًا على سوادها، فشاهت الوجوه، كما أن نتيجة هذه الخصومات والمعارك الكلامية أضافت إلى التراث الإسلامي ثروة لا يستهان بها، ألا وهو كتاب (العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم)، ومختصره (الروض الباسم) الذي لم تعرف البلاد اليمنية مثله، ولم تقدره حق قدره، لأنه مفخرة من مفاخر اليمن وأهله، بل مفخرة من مفاخر علماء الإسلام والمسلمين" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٤٠ هـ) أربعين وثمانمائة.
من مصنفاته: كتاب "العواصم من القواصم" يشمل على تحقيق مذهب السلف وأهل السنة والرد على المبتدعة في الذب عن الأئمة الأربعة، و"البرهان القاطع في معرفة الصانع" وغير ذلك.
стр. 1930
٢٦٧٣ - التِّلْمِسانِي *
المفسر: محمّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الله بن الإمام، أبو الفضل التلمساني.
من مشايخه: المقريزي، والحافظ التنّسي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• نيل الابتهاج: "أثنى عليه القلصادي وابن مرزوق الكفيف والحافظ التنسي والونشريسي والمقريزي والسخاوي وغيرهم ممن لقيه وأخذ عنه .. " أ. هـ.
• معجم أعلام الجزائر: "فقيه مالكي، له مشاركة في علوم الأدب والتفسير والطب والتصوف .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٤٥ هـ) خمس وأربعين وثمائمائة.
من مصنفاته: "أبحاث" في التفسير، تكلم فيها مع الإمام المقريزي في مسائله التفسيرية.
٢٦٧٤ - ابن أبي الصفا *
النحوي: محمّد بن إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن يوسف الكمال أبو الفضل ابن أبي الصفا، الحسيني، العراقي، الأصل، الحلبي المقدسي القاهري، الحنفي.
من مشايخه: التقي القلقشندي، والجمال بن جماعة وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الضوء: "ناب عن المحب بن الشحنة في القضاء ولم تحمد سيرته بل كان هو القائم بجل الاستبدالات في أيامهم لا محبة فيه بل لأنه يتلف ما يرتشيه بسببها مع بني القاضي .. " أ. هـ.
وفاته: كان حيًّا قبل سنة (٨٦١ هـ) إحدى وستين وثمائمائة.
من مصنفاته: "شرح الآجرومية" و"القطر" لابن هشام وقطعة جيدة من "خلاصة الخلاصة" لابن الهائم في النحو.
٢٦٧٥ - التِّكْسارِي *
اللغوي، المفسر المقرئ: محمّد بن إبراهيم بن حسن التكساري الرومي الحنفي، محيي الدين.
من مشايخه: المولى حسام الدين التوقاني، والمولى يوسف بالي بن محمّد الفناري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الكواكب السائرة: "كان حسن الأخلاق قنوعًا راضيًا بالقليل من العيش مشتغلًا بإصلاح نفسه منقطعًا إلى الله .. " أ. هـ.
• الشذرات: "المولى الإمام العالم ... وكان حافظًا للقرآن العظيم، عارفًا بالقراءات، ماهرًا في التفسير ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٠١ هـ) إحدى وتسعمائة.
من مصنفاته: صنف "تفسير سورة الدخان"