جوي زاده"، و "ميزان المدعيين في إقامة البينتين" وغيرها.
٢٧٧٨ - ابن الضُّرَيس البَجَلي *
المفسر: محمّد بن أيوب بن يحيى بن الضُّرَيس البجلي الرازي.
ولد: على رأس المائتين.
من مشايخه: مسلم بن إبراهيم، والقعنبي، وأبو الوليد الطيالسي وغيرهم.
من تلامذته: عبد الرحمن بن أبي حاتم، وأحمد بن إسحاق الطيبي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الجرح والتعديل: "كتبنا عنه، وكان ثقة صدوقًا" أ. هـ.
• السير: "الحافظ المحدث الثقة المعمر المصنف ... وانتهى إليه علو الإسناد بالعجم مع الصدق والمعرفة".
وقال: "قال أبو يعلى الخليلي: ابن الضريس ثقة، وهو محدث ابن محدث، وجده يحيى بن الضريس من أصحاب سفيان الثوري" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٩٤ هـ) أربع وتسعين ومائتين، وقيل: (٢٩٥ هـ) خمس وتسعين ومائتين، قال الذهبي والأول أصح.
من مصنفاته: "فضائل القرآن".
٢٧٧٩ - ابن نوح الغافقي *
اللغوي، المقرئ: محمّد بن أيوب بن محمد بن وهب بن نوح الغافقي القاضي أبو عبد الله البلنسي المالكي.
ولد: سنة (٥٣٠ هـ) ثلاثين وخمسمائة.
من مشايخه: ابن هذيل وأبو عبد الله بن سعادة وغيرهما.
من تلامذته: أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأبار والعلامة أبو محمد القاسم بن محمد اللورقي.
كلام العلماء فيه:
• تكملة الصلة: "كان رأسًا في الراسخين من العلماء ... قد برع في علوم اللسان حياته كلها بالمسائل وتقدم في الفتيا، واطلع على الآداب، واضطلع بالغريب وشارك في التفسير وتحقق في القراءات ... مع الإمامة في المعارف والبصر بالحديث والحفظ للأنساب والأخبار والإيضاح لما استغلق من المعاني الأشعار الجاهلية والإسلامية وله تنابيه في فنون شتى وتقييدات شاملة النفع والإفادة ... ولو عنى بالتأليف لأربى على من سلف ... ولم يخط بعلومه خطوة غيره، وامتحن بالولاة والقضاة وكانوا يستعينون عليه ويجدون السبيل إليه بفضل دعابة كانت فيه
стр. 1997
معروفة، مع غلبة السلامة في إعلانه وإسراره واستغراق آناء ليله في تلاوة القرآن وأطرف نهاره نفعه الله بذلك" أ. هـ.
• معرفة القراء: "كان جم الفضائل، لم يكن في زمانه بشرق الأندلس نظير، تفننًا واستبحارًا وكان من الراسخين في العلم، صدرًا في المشاورين من الفقهاء، قد برع في علم القراءات والعربية والفقه والفتيا، وأما عقد الشروط فإليه انتهت الرئاسة فيه وإليه كان المنتهى، وكان كريم الأخلاق عظيم القدر سمحًا جوادًا سريًا، خطب بجامع بلنسية، وكانت فيه دعابة فوجد بعض الناس سبيلًا إلى التكلم فيه" أ. هـ.
• السير: "كان من كبار الأئمة" أ. هـ.
• البغية: "كان من الراسخين في العلم، بارعًا في العربية والفقه والإفتاء. قال ابن الزبير: أستاذ أوحد، عالم جليل فقيه بلنسية، متقدمها في وقته، وزعيم مقرئيها ومشاوريها من جلة شيوخ علمائها، ومجلسه مجلس فنون من العربية والفقه والآداب وغير ذلك، مع جلالة وحسن سمتٍ ووقار وسكينة وسنَّة وفضل" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٠٨ هـ) ثمان وستمائة.
٢٧٨٠ - التَّاذِفي *
المفسر المقرئ: محمد بن أيوب بن عبد القادر بن بركات التاذفي (١) الحلبي بدر الدين الحنفي.
ولد: سنة (٦٢٨ هـ) ثمان وعشرين وستمائة.
من مشايخه: ابن علّاق وابن العديم وغيرهما.
من تلامذته: الذهبي وبدر الدين أبو عبد الله محمد بن منصور المعروف بابن الجوهري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "كان حاذقًا بالفن مليح الحل لـ (حرز الأماني) و"للعقيلة" .. " أ. هـ.
• تذكرة النبيه: "كان عالمًا فاضلًا، دينًا خيرًا، عليه سكينة .. " أ. هـ.
• الوافي: "شيخ القراء بحماة قرأ بنفسه وتميز وصنف" أ. هـ.
• غاية النهاية: "أستاذ ماهر محقق كامل .. " أ. هـ.
• الأعلام: "فاضل، عالم بالقراءات، كان ينسخ المصاحف .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٠٥ هـ) خمس وسبعمائة.
من مصنفاته: أرجوزة في "التجويد ونزول القرآن" و"مختصر الراشف من زلال الكاشف من التفاسير" وغيرها.
٢٧٨١ - الأصفهاني *
النحوي، اللغوي، المفسر: محمد بن بحر
стр. 1998
الأصفهاني الكاتب، أبو مسلم.
ولد: (٢٥٤ هـ) أربع وخمسين ومائتين.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "قال أبو علي التنوخي، وقد ذكر محمّد بن زيد الداعي فقال: وهو الذي كان أبو مسلم محمّد بن بحر الأصفهاني الكاتب المعتزلي العالم بالتفسير" أ. هـ.
• لسان الميزان: "وذكره أبو الحسن بن بابويه في تاريخ الري، وقال: كان على مذهب المعتزلة، ووجيها عندهم، وصنف لهم التفسير على مذهبهم .. " أ. هـ ..
• البغية: "كان متكلمًا معتزليا" .. " أ. هـ.
• قلت: ذكره الدكتور عدنان زرزور في كتابه الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن ضمن تفاسير المعتزلة التي سبقت تفسير الحاكم الجشمي حيث قال في صفحة (١٣٥) بعد أن ذكر اسم تفسيره: "وهو من أهم التفسير الاعتزالية -ولعله أيضًا من أخطر التفاسير بإطلاق- أكثر من الاعتماد عليه كل من الشريف المرتضى في أماليه وأبي جعفر الطوسي في تفسير التبيان، كان كان أخذ عليه الإطالة، كما نقل عنه القاضي والحاكم، وكان الرازي من بعد كَلِفًا بالرد عليه، على ما في كتاب الرازي من النقل الكثير عنه" أ. هـ.
• قال صاحب كتاب آراء المعتزلة الأصولية في رأي أبي مسلم الأصباني في نسخ الشرائع:
"يرى أبو مسلم الأصبهاني المعتزلي، أنه لا يحسن نسخ الشرائع شرعًا.
واستدل لذلك بدليلين: نقلي وعقلي:
الدليل الأول: قول الحق ﵎: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَينِ يَدَيهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾.
قال: إن الله تعالى نفى عن كتابه إتيان الباطل، فلو نسخ لكان قد أتاه الباطل.
الدليل الثاني: قال: إن جواز وقوع النسخ في الشريعة يفضي إلى جواز البداء على الله تعالى، وهذا لا يجوز لأنه مما تنزه الله ﵎ عنه".
قلت: قد ذكر صاحب الكتاب الرأي المخالف له وهو رأي الجمهور والأصوليين بما فيهم المعتزلة، أنه يجوز نسخ الشرائع عقلًا وشرعًا.
وفاته: سنة (٣٢٢ هـ) اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "جامع التأويل لمحكم التنزيل" أربعة عشر مجلدًا على مذهب المعتزلة. و"الناسخ والمنسوخ" وكتاب في النحو.
٢٧٨٢ - المُنشِيء *
اللغوي، المفسر محمد بن بدر الدين الرومي الأقحصاري الحنفي الشهير بالمنشيء محيي الدين.
كلام العلماء فيه:
• خلاصة الأثر: "كان من أجلاء العلماء المحققين".
وقال: "له في هذا التفسير -أي الذي ألفه- لطائف كثيرة منها أنه استخرج معميين أحدهما اسم محمّد استخرجه من أول سورة الحمد وأول سورة البقرة وفيه عمل عجيب وحله سهل ممتنع
стр. 1999
إذا استخرجه على أن تكون ألف ولام الحمد سيما والثاني في اسم هود واستخرجه من سورة هود من قوله تعالى ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ وإشارته ظاهرة" أ. هـ.
• الأعلام: "له معرفة بالأدب، مفسر، من أهل آمد حصار بمغنيا .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٠١ هـ) إحدى وألف.
من مصنفاته: "تنزيل التنزيل" في تفسير القرآن الكريم، و"المثنى" في اللغة و"رسالة" في الألفاظ التي وضعت على صيغة الجمع.
٢٧٨٣ - ابن بركات *
النحوي، اللغوي، المفسر: محمد بن بركات بن هلال بن عبد الواحد -وقيل محمد بن بركات بن علي بن هلال بن عبد الواحد- أبو عبد الله السعيدي وقيل الصعيدي المصري.
ولد: سنة (٤٢٠ هـ) عشرين وأربعمائة.
من مشايخه: القاضي أبو عبد الله محمّد بن سلامة بن جعفر القضاعي، وأبو سهل الهروي وغيرهما.
من تلامذته: الخطيب ناصر بن الحسن الرندي، والحافظ أبو طاهر السلفي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الوافي: "نقلت من خط الأديب نور الدين علي بن سعيد المغربي قال: عالي المحل في النحو والأدب وسائر فنون الأدب منحط الشعر ... " أهـ.
• المقفى: "النحوي اللغوي الصوفي .. وكان عجيب الخلقة مهيج الوجه طوالًا .. وثيابه دنسة أبدًا، وكان يكثر التقعير والتمشدق في كلامه لا يتكلم إلا بإعراب وخطابة وتفخيم. وكان إذا حضر في موضع يرتاع منه كل متكلم لأنه يتعمد لتخطئه كل من تكلم وجهًا بخطئه ويلحنهُ به فلا يكاد أحد يسلم منه وقال السلفي: أبو عبد الله محمد بن بركات ثقة فاضل. وكان ابن القطّاع يقول فيه: مزبلة علم. وقال صاحب "الجنان" -الرشيد بن الزبير-: كان عالي المحل في النحو واللغة وسائر فنون الأدب منحطًا في الشعر إلى أدنى الرتب، إلا أن علوّ قدره لم يجز إهمال ذكره انتهى وكان يقول أنا خمس الإسلام .. " أ. هـ.
• الأعلام: "شيخ مصر في عصره في اللغة .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٢٠ هـ) عشرين وخمسمائة.
من مصنفاته: "الإيجاز" في الناسخ والمنسوخ، وكتاب "خِطَطْ مصر" وله عدة تصانيف في النحو.
٢٧٨٤ - أبو الحسن الأنْدِقاني *
المفسر: محمد بن أبي بكر بن أحمد الإسفراييني، أبو الحسن الأندقاني الصوفي.
стр. 2000
من مشايخه: إبراهيم الشخاذي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• طبقات المفسرين للداودي: "توطن قزوين وأعقب بها، وكان له قبول عند الأكابر والعوام، وحظ من التفسير والحديث والفقه والخلاف، وكتب بخطه على رداءته الكثير من كل فن لحرصه على الجمع ... وسمع بقزوين (صحيح مسلم) من الأستاذ إبراهيم الشخاذي سنة ست وعشرين وستمائة" أ. هـ.
٢٧٨٥ - المُقَّدَّمي *
المفسر: محمّد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم، أبو عبد الله الثقفي، مولاهم البصري المعروف بالمقدمي، وهو أخو عمر بن علي.
من مشايخه: المعتمر بن سليمان، وفضيل بن سليمان وغيرهما.
من تلامذته: الشيخان البخاري ومسلم، وإسماعيل القاضي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• السير: "الإمام المحدث الحافظ الثقة ... وثقه يحيى بن معين، وأبو زرعة" أ. هـ.
• تهذيب التهذيب: "قال عبد الخالق بن منصور، قلت ليحيى أكتب عنه أحاديث أبيه، قال اكتب، وقال أيضًا عن يحيى: ثقة، وقال أبو زرعة: ثقة وقال أبو حاتم: صالح الحديث محله الصدق ... قلت: وقال ابن قانع وكان ثقة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٣٤ هـ) أربع وثلاثين ومائتين.
من مصنفاته: له تفسير.
٢٧٨٦ - ابن أبي السعادات *
المقرئ: محمّد بن أبي بكر عبد الله بن أبي السعادات محمد، أبو عبد الله البغدادي، الدبّاس.
ولد: سنة (٥٧٠ هـ) سبعين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو الفتح شاتيل، وأبو الفتح بن المَمنِّي وغيرهما.
من تلامذته: ابن النجار، وابن الساعي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• السير: "وكان ذا دين وتعبد وزهد متصديًا لإفادة، لم تعرف له صبوة، وكان حسن النوادر نصيحًا معربًا، منقطعًا عن الرؤساء ... أثنى عيه ابن النجار وعظمه ... " أ. هـ.
• ذيل طبقات الحنابلة: "قال ابن الساعي: وكان صدوقًا نبيلًا، ورعًا متدينًا، حسن الطريقة، جميل السيرة، محمود الأفعال عابدًا، كثير التلاوة للقرآن محبًا للعلم ونشره، صابرًا على تعليمه، لم يزل على قانون واحد، لم تعرف له صبوة من صباه إلى آخر عمره، يزور الصالحين، ويشتغل بالعلم،
стр. 2001
لطيفًا كيسًا، حسن المفاكهة، يعرب كلامه، ويفخم عبارته ... وكان لا ينسب أحدًا من الأعيان ممن ينسب إلى النبوة، كابن الدامغاني، وابن الجوزي وابن الحبير وابن اللمغاني بل يقول: تكلمت عند الدامغاني واجتمعت بابن الجوزي، وناظرت الحبير وعرض على اللمغاني .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٤٨ هـ) ثمان وأربعين وستمائة.
٢٧٨٧ - البَلْخِي *
المقرئ: محمد بن أبي بكر بن أحمد بن خلف بن النور، أبو عبد الله البلْخي الدمشقي نجم الدين.
ولد: سنة (٥٥٩ هـ) وقيل (٥٥٧ هـ) تسع، وقيل: سبع وخمسين وخمسمائة.
من مشايخه: القاسم بن عساكر والمطهر بن خلف الشحامي وغيرهما.
من تلامذته: المنذري والدمياطي والجمال علي بن الشاطبي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• السير: "المقرئ صاحب الألحان ... اجتمع بالسلفي وأجاز له، وقال: إنه سمع منه وهو صدوق .. قال الدمياطي، كان صالحًا قديم السماع انهى .. " أ. هـ.
• الشذرات: "وكان صالحًا خيرًا معمرًا .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٦٥٣ هـ) ثلاث وخمسين وستمائة.
٢٧٨٨ - الرَّازي *
اللغوي، المفسر: محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، زين الدين.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "من فقهاء الحنفية، وله علم بالتفسير والأدب، أصله من الري" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "لغوي، فقيه، صوفي، مفسر، أديب" أ. هـ.
• قلت: قال في تفسيره المسمى أنموذج جليل (ص ١٧): "هذا مختصر جمعت فيه أنموذجًا يسيرًا من أسئلة القرآن الجيد وأجوبتها:
- فمنه ما نقلته من كتب العلماء إلا أنني نقحته ولخصته.
- ومنه ما فتح الله تعالى على به بسبب مذاكرة أخٍ من إخوان الصَّفاء في دين الله ومحبة كتابه، وكان صالحًا تقيًّا سليم الفطرة، وقَّاد الذهن، جامعًا لجملة من مكارم الأخلاق وصفات الكمال الإنساني، أنعم الله تعالى على بصحبته ومذاكرته في معاني كتابه، وكان شديد العناية بها كثير البحث والسؤال عنها، وقد هداه الله إليها وفتح عليه فيها بغرائب لم نسمعها من العلماء، ولا رأيناها في كتبهم، فحملتني فكرته القادحة
стр. 2002
ونيته الصالحة على جمع هذه الصُّبابة وهي تزيد على ألف ومئتي سؤال. وإن كان بالنسبة إلى ما في القرآن من العجائب والغرائب كالقطرة من الدَّأماء (١) والسُّها (٢) من نجوم السماء".
وقال في (ص ٥٦٠): "فإن قيل: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ والحركة والانتقال لا يليق على الله لأنه محال؛ لأنهما من خواص الكائن في جهة؟
قلنا: قال ابن عباس ﵁: معناه: وجاء أمر ربك، لأن في القيامة تظهر جلائل آيات الله تعالى، ونظيره: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾.
وقيل: معناه: وجاء ظهور ربك بضرورة معرفته يوم القيامة، ومعرفة الشيء بالضرورة تقوم مقام ظهوره ورؤيته.
فمعناه: زالت الشكوك، وارتفعت الشُّبهة كما ترتفع عند مجيء الشيء الذي كان يُشك فيه".
قال محقق الكتاب الدكتور محمد رضوان الداية في مقدمته (ص ١٠): "ويشبه هذا الكتاب من حيث منهج التأويل وشكل المعالجة كتابًا من مؤلفات القاضي عبد الجبار الهمذاني المعتزلي، أحد أئمتهم ومن كبار المصنفين على منهجهم ومبادئهم وهو كتاب: (تنزيه القرآن عن المطاعن) على أن بينهما فرقًا في كثير من المواقف والآراء ووجوه الإجابة ومواقف التوقف والتساؤل" أ. هـ.
وفاته: بعد سنة (٦٦٦ هـ) ست وستين وستمائة، وقال صاحب معجم المطبوعات: كان موجودًا سنة (٧٦٨ هـ). وقال صاحب معجم مصنفات القرآن الكريم: إنه توفي بعد سنة (٦٦٦ هـ).
من مصنفاته: "مختار الصحاح" في اللغة، و"حدائق الحقائق" في التصوف، و "أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة من غرائب آي التنزيل"، و"الذهب الإبريز في تفسير الكتاب العزيز".
٢٧٨٩ - ابن مُجيز *
المفسر: محمد بن أبي بكر بن مجيز الحنفي، شمس الدين.
كلام العلماء فيه:
• طبقات المفسرين للداودي: "ذكره ابن أبي الرجال اليونيني في سنة (٧٠٩ هـ) فقال: في أواخر السنة توفي الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر بن مجيز الحنفي خطيب بلد حصن الأكراد، وكان يبحث ويتكلم .... وفيه زهد وورع" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٠٩ هـ) تسع وسبعمائة.
من مصنفاته: "تفسير القرآن".
٢٧٩٠ - الصقلي *
المقرئ: محمد بن أبي بكر بن عبد الرزاق، شرف الدين الصقلي أبو عبد الله الضرير.
ولد: تخمينًا سنة (٦٢١ هـ) إحدى وعشرين وستمائة.
من مشايخه: الكمال أبو الحسن علي بن شجاع
стр. 2003
العباسي الضرير، والمعين أَبو العباس أحمد بن أبي الفضائل جعفر بن محمد بن عبد الخالق المالكي وغيرهما.
من تلامذته: نور الدين علي بن محمّد بن مجاهد المعروف بالدرَّاب وقد أخذ عنه القراءات سنة (٧٠٣ هـ).
كلام العلماء فيه:
* غاية النهاية: "مقرئ متصدر حاذق" أ. هـ.
* المقفى: "كان من أهل الدين والصلاح والخير يتبرك بدعائه" أ. هـ.
٢٧٩١ - السكاكيني *
النحوي: محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم الهمداني الصالحي المعروف بالسكاكيني شمس الدين.
ولد: سنة (٦٣٥ هـ) خمس وثلاثين وستمائة.
من مشايخه: ابن مسلمة، والعراقي، ومكي بن علان وغيرهم.
من تلامذته: الذهبي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* ذيول العبر للذهبي: "مات شيخ الشيعة بدمشق وفاضلهم ... وكان لا يغلو ولا يسب معيّنًا، ولديه فضائل ... وكان يتشيع به سنة، ويتسنن، به رافضة، وفيه اعتزال" أ. هـ.
* معجم شيوخ الذهبي: "كان مطبوعًا متوددًا حلو المجالسة فصيحًا قوي المشاركة في الأدب والاعتزال والبدعة عارفًا بفقه الإمامية من أذكياء الرجال وكان يترضى عن الشيخين وينصف وما حفظ عنه سب معين وله أشياء حسنة ولكن التقية شعاره فالله أعلم بسريرته وحدثني عنه من عاده في مرضه فوجده يتسنن ويتبرأ من الرفض فقال له ابنه: ما على هذا بنينا؟ أو نحو هذا القول، فأظنه انتفع بذكائه إن شاء الله تعالى فإنه قرأ البخاري وقد أخذ معه أمير المدينة منصور الحسين وكرمه فجاور عنده أعوامًا وخفف بدعته بحيث إنه عذر إنسانًا على دابة لكونه سب أبا بكر الصديق ﵁ .. وكان أَبوه من أهل السنة واسمه أَبو بكر فقيل لهذا أنت اسم أبيك أَبو بكر وكان من أصحاب الزاهد عمر الدينوري فمن أين جاءك هذا المذهب فقال: مات أبي وأنا صبي فقعدت في الصنعة عند شيخين يتشيعان. قلت: -أي الذهبي- ظهر له في أواخر عمره السماع الكبير من ابن علان والرشيد العراقي وابن سعد وجماعة ولما رجع من المدينة سنة (٧١٧ هـ) سمع منه الجماعة وأنشدهم قصيدة له في مدح الصحابة" أ. هـ.
* البداية: "دخل في التشيع فقرأ على أبي صالح الحلي شيخ الشيعة ... وظهر له بعد موته كتاب فيه انتصار لليهود وأهل الأديان الفاسدة، فغسله تقي الدين السبكي وكان بخطه، وقتل ابنه قيماز على قذمه أمهات المؤمنين عائشة وغيرها ﵅ وقبَّح قاذفهن" أ. هـ.
* الدرر الكامنة: "الهمذاني ثم الدمشقي السكاكيني الشيعي ... وأقعد في صناعة السكاكين
стр. 2004
عند شيخ رافضي فأفسد عقيدته، فأخذ عن جماعة من الإمامية وله نظم وفضائل ورد على العفيف التلمساني في الاتحاد .. ولم يحفظ له سب في الصحابة بل له نظم في فضائلهم، إلا أنه كان يناظر على القدر وينكر الجبر وعنده تعبد وسعة علم، قال ابن تيمية: هو ممن يتسنن به الشيعي، ويتشيع به السني أ. هـ. وقال الذهبي: كان حلو المجالسة ذكيًا عالمًا فيه اعتزال، وينطوي على دين وإسلام وتعبد، سمعنا منه، وكان صديقًا لأبي وكان ينكر الجبر ويناظر القدر، ويقال إنه رجع في آخر عمره ونسخ صحيح البخاري" أ. هـ.
ووجد بعد موته بمدة في سنة (٧٥٠ هـ) بخط يشبه خطه كتاب يسمى "الطوائف في معرفة الطوائف" يتضمن الطعن علي دين الإسلام وأورد فيه أحاديث مشكلة وتكلم على متونها بكلام عارف بما يقول إلا أن وضع الكتاب يدل على زندقة فيه، وقال في آخره وكتبه مصنفه عبد الحميد بن داود المصري، وهذا الاسم لا وجود له، وشهد جماعة من أهل دمشق أنه خطه، فأخذه تقي الدين السبكي عنده وقطعه في الليل وغسله بالماء ونسب إليه عماد بن كثير (١) الأبيات التي أولها:
يا معشر الإسلام ذمي دينكم .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٢١ هـ) إحدى وعشرين وسبعمائة.
٢٧٩٢ - ابن رحمة *
المفسر، المقرئ: محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران بن رحمة، علم الدين ابن القاضي شمس الدين السَّعدي، المصري الإخنائي الشافعي.
ولد: سنة (٦٦٤ هـ) أربع وستين وستمائة.
من مشايخه: الأبرقوهي، وابن دقيق العيد وغيرهما.
من تلامذته: الذهبي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* معجم شيوخ الذهبي: "قاضي القضاة ... من نبلاء العلماء، وقضاة السداد ... قد برع في تفسير القرآن وشرح جملة من صحيح البخاري، وكان أحد الأذكياء ولي قضاء الشام ... وكان يبالغ في الاحتجاب عن الحاجات، فتعطلت أمور كثيرة، ودائرة علمه ضيقة ولكنه وقور، قليل الشر" أ. هـ.
* المعجم المختص: "كان حسن المذاكرة، يقظًا صدرًا معظمًا شديد الأحكام كبير القدر .. إلا أنه كان محتجبًا عن حوائج المسلمين .. " أ. هـ.
* طبقات الشافعية للسبكي: "كان رجلًا حسنًا دينًا محبًا للعلم ... " أ. هـ.
* ذيول العبر: "كان دينًا عادلًا، وحدث بالكثير، وكان من شهود الخزانة" أ. هـ.
стр. 2005
* البداية والنهاية: "كان عفيفًا نزهًا ذكيًا سار العبارة، محبًا للفضائل، معظمًا لأهلها كثيرًا لإسماع الحديث في العادلية الكبيرة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وسبعمائة.
٢٧٩٣ - ابن النقيب *
المفسر محمّد بن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد الرحمن، شمس الدين ابن النقيب الدمشقي.
ولد: سنة (٦٦١ هـ)، وقيل: (٦٦٢ هـ) إحدى وقيل اثنتين وستين وستمائة.
من مشايخه: الفخر بن البخاري، وأحمد بن شيبان وغيرهما.
من تلامذته: جمال الدين بن جملة، والحسيني، والبرزالي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* البداية: "كان شيخًا عالمًا دينًا قليل الشر والغيبة" أ. هـ.
* الوفيات لابن رافع: "كان كريم النفس محبًا في الصالحين" أ. هـ.
* طبقات الشافعية للسبكي: "له الديانة والعفة والورع الذي طرد به شيطانه وأرغم أنفه" أ. هـ.
* الأعلام: "مفسر، من قضاة الشافعية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٤٥ هـ) خمس وأربعين وسبعمائة.
من مصنفاته: "مقدمة في التفسير"، وديوان شعر.
٢٧٩٤ - ابن قيم الجوزية *
النحوي، اللغوي، المفسر: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي الدمشقي، أَبو عبد الله، شمس الدين المعروف بابن قيم الجوزية الحنبلي.
ولد: سنة (٦٩١ هـ) إحدى وتسعين وستمائة.
من مشايخه: تقي الدين بن تيمية، وإسماعيل بن محمد والشيخ صفي الدين الهندي، وغيرهم.
من تلامذته: ابن عبد الهادي، وزين الدين بن رجب وخلق.
كلام العلماء فيه:
* البداية: "له من التصانيف الكبار والصغار شيء كثير ... والغالب عليه الخير والأخلاق الصالحة سامحه الله ورحمه.
وقد كان متصدرًا للإفتاء بمسألة الطلاق التي اختارها الشيخ تقي الدين بن تيمية، وجرت بسببها فصول يطول بسطها مع قاضي القضاة
стр. 2006
تقي الدين السبكي وغيره" أ. هـ.
* قلت: هو علم من أعلام أهل السنة ومن تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية.
* المنهج الأحمد: "كان عارفًا بالتفسير لا يجارى فيه، وبأصول الدين وإليه فيها المنتهى، وبالحديث ومعانيه وفقهه، ودقائق الاستنباط منه، لا يلحق في ذلك، وبالفقه وأصوله والعربية وله فيها اليد الطولى وبعلم الكلام والنحو وغير ذلك، وكان عالمًا بعلم السلوك، وكلام أهل التصوف وإشاراتهم ودقائقهم، وله في كل فن من هذه الفنون اليد الطولى عني بالحديث ومتونه وبعض رجاله، وكان يشتغل في الفقه ويجيد تقريره وفي النحو والأصلين، وتصدر للإشغال ونشر العلم.
وكان ﵀ ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية القصوى، تأله ولهج بالذكر، وشغف بالمحبة والإنابة والافتقار إلى الله والانكسار له والاطراح بين يديه على عتبة عبوديته، وقد امتحن وأوذي مرّات. وحُبس مع الشيخ تقي الدين في المرة الأخيرة بالقلعة منفردًا عنه، ولم يفرج عنه إلا بعد موت الشيخ.
وكان في حبسه مشتغلًا بتلاوة القرآن وبالتدبر والتفكر، ففتح عليه في ذلك خير كثير، وحصل له جانب عظيم من الأذواق والمواجيد الصحيحة، وتسلط بسبب ذلك على الكلام في علوم أهل المعارف، والدخول في غوامضهم، وتصانيفه مملوءة بذلك" أ. هـ.
* الدرر الكامنة: "كان جريء الجنان، واسع العلم، عارفًا بالخلاف ومذاهب السلف وغالب عليه حب ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله بل ينتصر له في جميع ذلك وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه، وكان له حظ عند الأمراء المصريين واعتقل مع ابن تيمية في القلعة بعد أن أهين وطيف به على جمل مضروبًا بالدرة" أ. هـ.
قلت: الكلام عن هذا الإمام العظيم كثير وفضائله كثيرة ومناقبه وافرة فمن أراد المزيد من التفصيل فليراجع المصادر المذكورة وغيرها.
وفاته: سنة (٧٥١ هـ) إحدى وخمسين وسبعمائة.
من مصنفاته: "كتاب الكافية الشافية لانتصار الفرقة الناجية" و"التبيان في أقسام القرآن"، و"مدارج السالكين"، و"إعلام الموقعين" وغيرها كثير.
٢٧٩٥ - الزُّوكي *
النحوي، اللغوي، المفسر: محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عمر الزوالي اليمني الزبيدي، أَبو عبد الله المعروف بالزوكي.
من مشايخه: ابن بصيبص.
كلام العلماء فيه:
* البغية: "قال الفاسي في تاريخ مكة: كان إمامًا عالمًا فاضلًا متفننًا، انتهت إليه الرئاسة باليمن في علم الأدب، وكان حسن الخلق، سليم الصدر، مشهورًا بالخير والصلاح. وقال الخزرجي في طبقات أهل اليمن: كان فقيهًا عالمًا صالحًا عارفًا بالفقه والحديث والتفسير واللغة والنحو والعروض ... انتهت إليه رئاسة الأدب بعد -أي
стр. 2007
بعد شيخه-" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وسبعمائة.
٢٧٩٦ - ابن جماعة *
النحوي، اللغوي: محمّد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمّد الكناني الحموي المصري الشافعي ويعرف بابن جماعة.
ولد: سنة (٧٤٩ هـ) تسع وأربعين وسبعمائة، وقيل: (٧٥٩ هـ) تسع وخمسين وسبعمائة.
من مشايخه: أَبو الفرج بن القاري، وناصر الدين الحراوي، والعلاء السيرامي وغيرهم.
من تلامذته: ابن حجر، والكمال بن الهمام، وابن قزيل وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "نشأ مشتغلًا بالعلم، ومال إلى المعقول فأتقنه حتى صار أمة وحده وبقية طلبة البلد كلها عيال عليه في ذلك ... وكان أعجوبة دهره في حسن التقدير، ... وكان ينظم شعرًا عجيبًا غالبه غير موزون ... ونظر في كلّ فن حتى في الأشياء الصناعية كلعب الرمح ورمي النشاب وضرب السيف والنفط حتى الشعوذة حتى في علم الحرف والرمل والنجوم ومهر في الزيج وفنون الطب، وكان من العلوم بحيث يقضي له في كل فن بالجميع هذا مع الانجماع عن بني الدنيا وترك التعرض للمناصب ... وكان يبر أصحابه ويساويهم في الجلوس ويبالغ في إكرامهم وكان لا يتصون عن مواضع النزه والمقترحات ويمشي بين العوام ويقف على حلق المنافقين ونحوهم ... وكان يُعاب بالتزي بزي العجم من طول الشارب وعدم السواك حتى سقطت أسنانه وبلغني أنه كان يديم الطهارة فلا يحدث إلا توضأ، ولا يترك أحدًا يستغيب عنده أحدًا، هذا مع ما هو من محبة الفكاهة والمزاح واستحسن النادرة" أ. هـ.
* الضوء: "صنف التصانيف الكثيرة المنتشرة التي جمع هو أسماءها في جزء مفرد يقضي الواقف عليها العجب من كثرتها ولكن ضاع كثرها بأيدي الطلبة والموجود منها النصف الأول من حاشية العضد وشرح جمع الجوامع ..
قرأ كتب ابن عربي على محمّد بن عادل بن محمود التبريزي شيرين. ونظر في الشعوذة وعلم الحرف والرمل والنجوم" أ. هـ.
* البغية: "الأستاذ العلامة المفنن الشافعي الأصولي المتكلم الجلدي النَّظَّار النَّحوي اللغوي البياني الخلافي، أستاذ الزمان، وفخر الأوان، الجامع لأشتات جميع العلوم" أ. هـ.
* الأعلام: "عالم بالأصول والجدل واللغة والبيان" أ. هـ.
* معجم المطبوعات: "ينسب إليه من الكتب المطبوعة (زوال الترح في شرخ منظومة ابن فرح) انظر ابن عبد الهادي المقدسي" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨١٩ هـ) تسع عشرة وثمانمائة بالطاعون.
стр. 2008
من مصنفاته: "المثلث في اللغة"، و"المسعف والمعين" نحو، و"التبيين" في شرح الأربعين النووية.
٢٧٩٧ - المرجاني *
النحوي، اللغوي: محمّد بن أبي بكر بن علي، المرجاني الذروي الأصل المكي نجم الدين.
من مشايخه: أَبو العباس بن عبد المعطي وأَبو عبد الله المغربي وغيرهما.
من تلامذته: ابن حجر وأولاده.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "له نفاذ في العربية ... رحل في طلب الحديث إلى دمشق وأثنى عليه الياسوفي وعلى فضائله وحدث قليلًا .. " أ. هـ.
* الضوء: "كان ذا مروءة كثيرة وتواضع وحياء وإنصاف وإجماع وانقباض مع عدم تصدٍ للأشغال .. " أ. هـ.
* الأعلام: "نحوي مكة في عصره، له معرفة في الأدب ونظم ونثرا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٢٧ هـ) سبع وعشرين وثمانمائة.
من مصنفاته: نظم قصيدة مفيدة سماها "مساعد الطلاب في الكشف عن قواعد الإعراب" ضمنها ما ذكره ابن هشام من معاني الحروف في مغني اللبيب و"قواعد الإعراب وما لغيره في المغني" وشرحها.
٢٧٩٨ - ابن الدَمَامِيني *
النحوي، اللغوي: محمّد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر بن محمّد بن سليمان بن جعفر بن يحيى بن حسين بن محمّد بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن علي بن صالح بن إبراهيم القرشي المخزومي السكندري المالكي ويعرف بابن الدماميني، بدر الدين.
ولد: سنة (٧٦٣ هـ)، وقيل: (٧٦٤ هـ) ثلاث وستين وقيل: أربع وستين وسبعمائة.
من مشايخه: السراج ابن الملقن والمجد إسماعيل الحنفي وغيرهما.
من تلامذته: الحافظي والزين عُبَادَة وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الضوء: "اشتغل ببلده على فضلاء وقته فمهر في العربية والأدب وشارك في الفقه وغيره لسرعة إدراكه وقوة حافظته".
وقال: "قال المقريزي في عقوده: إن ما رمي به من القوادح غير بعيد عن الصحة" أ. هـ.
* بغية الوعاة: "تعانى الأدب ففاق في النحو والنظم والنثر والخط ومعرفة الشروط ... ثم أقبل على أشغال الدنيا وأمورها، فتعاطى في الحياكة، وصار له دولاب متسع، فاحترقت داره، وصار عليه مال كثير ففر إلى الصعيد، فتبعه غرماؤه،
стр. 2009
وأحضروه مهانًا إلى القاهرة، فقام معه الشيخ تقي الدين بن حجة وكاتب السر ناصر الدين البارزي حتى أصلحت حاله ... وحصل له دنيا عريضة ... " أ. هـ.
* البدر الطالع: "مهر في العربية والأدب وشارك في الفقه. وتصدر بالجامع الأزهر لإقراء النحو ... " أ. هـ.
* الأعلام: "عالم بالشريعة وفنون الأدب، وتصدر لإقراء العربية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٢٧ هـ) سبع وعشرين وثمانمائة.
من مصنفاته: "تحفة الغريب" شرح لمغني اللبيب و"جواهر البحور" في العروض، و"إظهار التعليل المغلق" في مسألة نحوية وغيرها.
٢٧٩٩ - ابن الجندي *
اللغوي: محمّد بن أبي بكر بن آيدغدي بن عبد الله الشمس القاهري الحنفي المعروف بابن الجندي.
ولد: سنة (٧٦٥ هـ) خمس وستين وسبعمائة تقريبًا.
من مشايخه: الصلاح البلبيسي، والعراقي وغيرهما.
من تلامذته: الشرف السبكي، والشهاب الهائم المنصوري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الضوء: "كان خيرًا دينًا متواضعًا وكان يكثر من لعب الشطرنج مع الرشيدي شيخ السخاوي" أ. هـ.
* الوجيز: "قرره جوهر اللالا في مشيخة الصوفية بمدرسته بالمصْنَع والأشرف في خزن كتب مدرسته، ونِعْمَ الرجل كان" أ. هـ.
* البدر الطالع: "برع في العربية والفقه والأصول والفرائض والحساب والمعاني والبيان مع الخبرة بأنواع الفروسية والدربة في لعب الشطرنج" أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "فقيه أصولي فرضي حاسب بياني نحوي" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٤٤ هـ) أربع وأربعين وثمانمائة.
من مصنفاته: اختصر "المغني" لابن هشام اختصارًا حسنًا متحريًا فيه إبدال العبارة المنتقدة، وعمل مقدمة سماها "مشتهى السمع" في العربية، و"منتهى الجمع" وهو شرحها.
٢٨٠٠ - الحموي *
اللغوي، المفسر: محمّد بن أبي بكر بن داود بن عبد الرحمن بن عبد الخالق بن عبد الرحمن الملقب محب الدين بن تقي الدين، أَبو الفضل العلواني الحموي الدمشقي.
ولد: سنة (٩٤٩ هـ) تسع وأربعين وتسعمائة،
وقيل: (٩٥١ هـ) إحدى وخمسين وتسعمائة.
стр. 2010
من مشايخه: أَبو الوفا ابن وليّ الله الشيخ علوان، وأَبو البقا وغيرهما.
من تلامذته: التاج القطان، والشيخ عبد الرحمن العمادي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* خلاصة الأثر: "فرد الزمان وإنسان حدقة العلم وروح الجسم الفضل وفريدة عقد الأدب ودرة تاج الشعر وكان ممن توحد في عصره بمعرفة الفنون خصوصًا التفسير والفقه والنحو والمعاني والفرائض والحساب والمنطق والحكمة ... كانت له معرفة بالفنون الغريبة كالزايرجا والرمل" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠١٦ هـ) ست عشرة وألف.
من مصنفاته: "حواشي على التفسير والدرر والهداية والغرر"، وله شرح شواهد الكشاف سماه "تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات".
٢٨٠١ - المجتهد الدمشقي *
النحوي: محمّد بن أبي بكر الشهير بالمجتهد الشافعي الدمشقي.
كلام العلماء فيه:
* خلاصة الأثر: "قرأ بدمشق وحصل حتى برع في الفنون العربية وخصوصًا بالنحو فإنه كان فيه وحيدًا .. واشتغل عليه جماعة وكان لا يتكلم إلا معربًا .. " أ. هـ.
* نفحة الريحانة: "مجتهد المذهب الكلامي، يقوِّم منه ما اختَلّ، ويصحِّح من تراكيبه التي داخلها الجهلُ المركب ما اعتَلَّ ... وقد رأيت -أي المحيي- له أشعارًا، أكثرها في ذمِّ الزَّمان، وقد رَماه في مَطالبهِ، فمنه قوله:
ومن البَلِيَّة أن ترى ما لا يرى ... وتَرومَ بَذلَ المَجْد من غيرِ المَلِي
وتبيعَ مخزون العلومِ لجاهلٍ ... وتجود بالعلياء عند الأرْذلِ
وتزينَ من دُرِّ الخطابِ فرائدًا ... قد شِنتها بخطاب من لم يَعْقِل
أوَّاهُ مِن نَكَدِ الزَّمانِ وجَوْرهِ ... وتَرَفُّع الأنذالِ والْمُتَسَفِّلِ
ومِن الرزيَّة لا ترى من منْصفٍ ... أو مُسعفٍ إلا وبالأهوَا مَلِى
وَالهَف قلْبي من زَمانٍ شأنهُ ... رمْى الأفاضِلِ بالعناءِ المُعْضلِ
وتعزُّز الوغد اللئيم أخِي الأَذى ... وتذلُّلِ العزِّ الكريمِ المأمَلِ
فاضَ اللِّئامُ وغاضَ كلُّ مُمَنَّعٍ ... وسَطَا بسطْو البَأسِ كلُّ مُجَهّلِ
وتوزَّعت نُوَبُ النَّوائب وانثنى ... فِيها الكرامِ بذِلَّةٍ وتَمَلْمُلِ
وأرْتَاح منْها كلُّ خَبٍّ جاحدٍ ... وبها رَقى العَلْياء كلُّ مُعَلَّل .. )
قلت: لقد بان في أبياته السابقة من ذم الزمان
стр. 2011
بشكله الذي يدلُّ علي القنوط وسوءِ التوكل وفهم حكمة الله سبحانه فهمًا قاصرًا بل منحرفًا عن العقيدة الصحيحة، ولذا نرى كلامُه الذميم في سب الزمان، والقولُ عليه في ذلِّ العزيز الكريم وعزِّ اللئيم البغيض وهذا بائن في أبياته الأخيرة خاصة، والرسول ﷺ يقول: "لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر" والدهر هو الزمان والأيام والسنون والأعوام، ومن تنكر له فقد تنكر لحكمة الله في خلقه وما جعل من أرزاق وأقدار لهم ... والله أعلم.
وفاته: سنة (١٠٦٧ هـ) سبع وستين وألف.
من مصنفاته: حاشية على شرح "الألفية" لابن عقيل.
٢٨٠٢ - بهاء الدين زادة *
اللغوي، المفسر: محمّد بن بهاء الدين بن لطف الله الحنفي الرَّحماوي، محيي الدين الشهير ببهاء الدين زادة.
من مشايخه: مصلح الدين القسطلاني، ومعلم السلطان أَبو يزيد خان المولى المعروف بابن المعترف وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الكواكب السائرة: "كان صوفيًا وربى كثيرًا من المريدين وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم" أ. هـ.
* الشقائق النعمانية: "وصل إلى خدمة الشيخ العارف بالله تعالى محيي الدين الإسكيبي ووصل عنده غاية ما تمناه في معارف الصوفية وأجاز له ...
ثم جلس في زاوية شيخه بالمدينة المنورة بعد وفاة الشيخ عبد الرحيم المؤيدي وربى كثيرًا من المريدين" أ. هـ.
* الشذرات: "المولى الحنفي الإمام العلامة المحقق المعمر المنور أحد الموالي الرومية ... ثم مال إلى التصوف، فخدم العارف محيي الدين الإسكليبي وجلس في زاوية شيخه المذكور بعد موت المولى عبد الرحيم بن المؤيد، وكان عالمًا بالعلوم الشرعية والفرعية، ماهرًا في العلوم العقلية عارفًا بالتفسير والحديث والعربية زاهدًا ورعًا، ملازمًا لحدود الشريعة، مراعيًا لآداب الطريقة، جامعًا بين علوم الشرع ومعارف الحقيقة" أ. هـ.
"قلت: ذكره شمس الدين الأفغاني في كتابه الماتريدية (١/ ٣١٧) ضمن الفصل الثاني، ذكر أشهر أعلام الماتريدية وطبقاتهم وأهم مؤلفاتهم الكلامية وذكر كتابه (القول الفصل) وقال شمس الدين الأفغاني: "جمع فيه بين التصوف وبين الكلام" أ. هـ.
* قلت: "عند مراجعة كتابة القول الفصل تبين أنه شرح كتاب الفقه الأكبر المنسوب للإمام أبي حنيفة حيث قام بالشرح على طريقة الصوفية والفلاسفة وكذلك بالشرح أمور باطنية كثيرة.
وفي نهاية الكتاب قال صاحب مكتبة الحقيقة
стр. 2012
التي طبعت هذا الكتاب ما نصه: "هذا الكتاب (القول الفصل) ألفه محمد بن بهاء الدين وهو الشرح (الفقه الأكبر) للإمام الأعظم أبي حنيفة ﵀ ويسمى الكتب التي تشرح للمسلمين ما يحل وما يحرم عمله (كتبًا فقيهًا). ويقال للكتب التي تشرح ما يجب اعتقاده كتب (الفقه الأكبر) أو (الكلام) أو (العقائد)، وقد شرح كتاب الإمام أبي حنيفة ﵀ علماء أجلاء كثيرة.
وأكثرهم فائدة وأعظمهم نفعًا كتاب (القول الفصل) ومؤلف هذا الكتاب الشيخ محمّد بن بهاء الدين الذي توفي سنة (٩٥٦ هـ-١٥٤٩ م) وفي الكتاب ردود علمية على الفلاسفة القدامى وعلى علماء المعتزلة والشيعة والوهابية (١) واللامذهبية وإثبات ببطلان معتقداتهم وأن الفرقة الناجية هي الفرقة التي تسمى (أهل السنة والجماعة) .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٥٢ هـ) تقريبًا اثنتين وخمسين وتسعمائة.
من مصنفاته: "تفسير القرآن العظيم"، و"شرح الأسماء الحسنى" و"شرح الفقه الأكبر" للإمام الأعظم جمع فيه بين طريق الكلام وطريق التصوف، وله في التصوف رسائل كثيرة.
٢٨٠٣ - البَرْكَوي *
النحوي، اللغوي، المقرئ: محمد بن بير علي بن إسكندر البركوي محيي الدين الرومي.
ولد: سنة (٩٢٩ هـ) تسع وعشرين وتسعمائة.
من مشايخه: أَبوه، والمولى عبد الرحمن أحد قضاة العسكر في عهد السلطان سليمان القانوني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: "عالم بالعربية نحوًا وصرفًا، له اشتغال بالفرائض ومعرفة بالتجويد" أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "الرومي الحنفي تقي الدين، صوفي، واعظ، نحوي، فقيه، مفسر، محدث فرضي مشارك في غير ذلك" أ. هـ.
* المجددون في الإسلام: "كان أَبوه رجلًا عالمًا من أصحاب الزوايا، فنشأ في كنف أبيه يطلب العلم والمعارف ...
وقال: "كان البركوي من العلماء الجامدين، ولا يذكر في تاريخه إلا أنه كان لا يرى الاستئجار على تلاوة القرآن وتعليم العلوم، ومثل هذا لا يدرجه في سلك المجددين وقد سبق أن السيد رشيد رضا هو الذي عده من المجددين، وأنه أمضى في هذا على مذهبه في إيثار رجال مدرسة ابن تيمية بلقب التجديد، ولكن البركوي لا يشبه
стр. 2013
رجال هذه المدرسة إلا فيما كان من شدته في إنكار المنكرات، وأنه لم يكن يخشى في ذلك أحدًا من ذوي السلطان في عصره" أ. هـ.
* قلت: ذكر البركوي في كتابه المسمى (الطريقة المحمدية والسيرة الأحمدية) ما يدل على أنه أشعري المعتقد، فهو ينص على أن لله تعالى صفات قديمة قائمة بذاته تعالى هي: الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة والتكوين والكلام فقط على ما رأى الأشاعرة. كما أنه يرى أن الإيمان تصديق بالقلب وقول باللسان أما الأعمال فهي خارجة عن حقيقة الإيمان فلا يزيد ولا ينقص. وهو بهذا يقول بالإرجاء. كما أنه يعتقد أن كرامات الأولياء حق من قطع المسافة البعيدة في المدة القليلة وظهور الطعام والشراب واللباس عند الحاجة والطيران في الهواء والمشي على الماء وكلام الجمادات والعجماء وغير ذلك ويكون ذلك لرسولها معجزة ولا يبلغ درجة النبي ولا إلى حيث يسقط عنه الأمر والنهي ... ولكنه في الوقت ذاته ينكر على الصوفية إذا أنكر عليهم أحد بعض أمورهم المخالف للشرع الشريف فيقولون إن حرمة ذلك في العلم الظاهر وأنا أصحاب العلم الباطن وأنه حلال فيه .. الخ وإليك عزيزى القارئ نص كلامه:
(الفصل الأول) في تصحيح الاعتقاد وتطبيقه المذهب أهل السنة والجماعة وجملته أن الله تعالى واحد لا يشبهه شيء ليس بحسم ولا عرض ولا جوهر ولا مصور ولا متناه ولا متحيز ولا يطعم ولا يشرب لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد ولا يتمكن بمكان ولا يجري عليه زمان وليس له جهة من الجهات الست ولا هو في جهة منها ولا يجب عليه شيء ولا يحل فيه حادث حكيم لا يفعل شيئًا إلا بحكمة فائدة فعال لما يشاء بلا إنجاب منزه عن صفات النقصان كلها متصف بصفات الكمال كلها وليس له كمال متوقع قديم أزلي أبدي له صفات قديمة قائمة بذاته تعالى لا هو ولا غيره هي الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة والتكوين والكلام الذي ليس من جنس الحروف والأصوات والقرآن كلام الله تعالى غير مخلوق ورؤية الله تعالى بالأبصار جائزة في العقل واجبة بالنقل في الدار الآخرة فيرى لا في مكان ولا على جهة من مقابلة واتصال شعاع وثبوت مسافة والعالم بجميع أجزائه وصفاته ولو أفعال العباد خيرها وشرها حادث بخلق الله تعالى لا خالق غيره وتقديره وعلمه وإرادته وقضائه وللعباد اختيارات لأفعالهم بها يثابون وعليها يعاقبون والحسن منها برضاء الله تعالى ومحبته والقبيح منها ليس بهما والثواب فضل من الله تعالى والعقاب عدل من غير إيجاب لا وجوب عليه ولا استحقاق من العبد والاستطاعة مع الفعل وتطلق على سلامة الأسباب والآلات وصحة التكليف تعتمد عليها ولا يكلف العبد بما ليس في وسعه والمقتول ميت بأجله والأجل واحد والحرام رزق وكل يستوفي رزق نفسه لا يكل رزق غيره ولا غيره رزقه وعذاب القبر للكافرين ولبعض عصاة المؤمنين وتنعيم أهل الطاعة فيه بما يعلمه الله ويريده وسؤال منكر ونكير والبعث والوزن والكتاب والسؤال والحوض والصراط وشفاعة الرسل والأخيار لأهل الكبائر وغيرهم والجنة والنار الموجودتان الآن الباقيتان لا تفنيان ولا أهلهما والمعراج
стр. 2014
لرسول الله ﷺ في اليقظة بشخصه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم إلى السماء ثم إلى ما شاء الله تعالى من العلى وما أخبره النبي ﵇ من أشراط الساعة من خروج الدجال ودابة الأرض ويأجوج ونزول عيسى ﵇ من السماء وطلوع الشمس من مغربها ونحو ذلك كله حق والكبيرة لا تخرج العبد المؤمن من الإيمان ولا تدخله في الكفر ولا تخلده في النار ولا تحبط طاعته والله تعالى لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ويجوز العقاب على الصغيرة ولو مع اجتناب الكبائر والعفو عن الكبيرة ولو بلا توبة والله تعالى يجيب الدعوات ويقضي الحاجات تفضلًا والايمان والإسلام واحد هو تصديق النبي ﵇ في جميع ما علم بالضرورة مجيئه به والإقرار به والأعمال خارجة عن حقيقته فلا يزيد ولا ينقص ويصح أن يقول من وجدا فيه أنا مؤمن إن شاء الله تعالى والإيمان بهذا المعنى مخلوق كسبي وإما بمعنى الرب تعالى لعبده إلى معرفته فغير مخلوق وإيمان المقلد صحيح ولكنه آثم بترك الاستدلال وفي إرسال الأنبياء والرسل ﵈ بالمعجزات والكتب المنزلة عليهم من البشر إلى البشر حكمة بالغة وهم مبرءون عن الكفر والكذب مطلقًا وعن الكبائر والصغائر المنفردة كسرقة لقمة وتطفيف حبة وتعمد الصغائر غيرها بعد البعثة وأولهم آدم الصلاة والسلام وآخرهم وأفضلهم محمد ﵇ ولا يعرف يقينًا عددهم ولا تبطل رسالتهم بموتهم وهم أفضل من الملائكة الذين هم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون لا يوصفون بمعصية ولا بذكورة ولا بأنوثة ولا بأكل ولا بشرب ولوازمهما رسل الملائكة أفضل من عامة البشر الذين هم أفضل من عامة الملائكة وكرامات الأولياء حق من قطع المسافة البعيدة في المدة القليلة وظهور الطعام والشراب واللباس عند الحاجة والطيران في الهوى والمشي على الماء وكلام الجمادات والعجماء وغير ذلك ويكون ذلك لرسولها معجزة ولا يبلغ درجة النبي ولا إلى حيث يسقط عنه الأمر والنهي وأفضلهم أَبو بكر الصديق ﵁ ثم عمر الفاروق ﵁ ثم عثمان ذو النورين ﵁ ثم على المرتضى ﵁ وخلافتهم على هذا الترتيب أيضًا ثم سائر الصحابة ونكف عن ذكرهم إلا بخير ونشهد بالجنة للعشرة المبشرة وفاطمة والحسن والحسين وغيرهم ممن بشرهم رسول الله ﵇ لا لغيرهم بعينه ثم التابعون.
وفي موضع آخر من كتابه في كلامه على "الكفر الحكمي": (وأما التقليد فهو من آفات القلب وهو الاقتداء بمجرد حسن الظن من غير حجة وتحقيق وذا لا يجوز في العقائد بل لا بدّ من نظر واستدلال ولو على طريق الإجمال، قال تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ والآيات فيه وفي ذم المقلدين في الاعتقاد كثيرة جدًّا والإجماع منعقد عليه، فالمقلد في الاعتقاد آثم لان كان إيمانه صحيحًا عندنا وأما التقليد في الأعمال جائز لمن كان عدلًا مجتهدًا) أ. هـ.
قلت: هذا هو معتقد الأشاعرة في هذه المسألة وفي موضع آخر من كتابه يذكر: (إن الكتاب والسنة كافيان في أمر الدين وإن لم يثبت بأحدهما فهو بدعة وضلالة فكيف يستقيم قول الفقهاء الأدلة الشرعية أربعة قلنا لا بد للإجماع من سند
стр. 2015
من أحدهما حالًا ومآلًا على الصحيح وللقياس من أصل ثابت بأحدهما وأنه مظهر لا مثبت فمرجع الأحكام ومثبتها اثنان في الحقيقة فظهر من هذا أن ما يدعيه بعض المتصوفة في زماننا إذا أنكر عليهم بعض أمورهم المخالف للشرع الشريف أن حرمة ذلك في العلم الظاهر وأنا أصحاب العلم الباطن وأن حلال فيه وأنكم تأخذون من الكتاب وأنا نأخذ من صاحبه محمد ﵊ فإذا أشكل علينا مسألة استفتيناها منه فإن حصل قناعة فيها وإلا رجعنا إلى الله تعالى بالذات فنأخذ منه وإنا بالخلوة وهمة شيخنا نصل إلى الله تعالى فينكشف لنا العلوم فلا تحتاج إلى الكتب والمطالعة والقراءة على الأستاذ والوصول إلى الله تعالى لا يكون إلا برفض العلم الظاهر والشرع وإنا لو كنا على الباطل لما حصل لنا تلك الحالات السنية والكرامات العلية من مشاهدة الأنوار ورؤية الأنبياء الكبار وإنا إذا صدر منا مكروه أو حرام ينبهنا في النوم بالرؤيا فنعرف بها الحلال والحرام وأن ما فعلنا مما قلتم أنه حرام لم ننه عنه في المنام فعلمنا أنه حلال وذلك من الترهات كله إلحاد وضلال إذ فيه ازدراء للشريعة الحنيفية والكتب والسنة النبوية وعدم الاعتماد عليهما وتجويز الخطأ والبطلان فيهما والعياذ بالله تعالى فالواجب على كل من يسمع مثل هذه الأقاويل الباطلة الإنكار على قائله والجزم ببطلان مقاله بلا شك ولا تردد ولا توقف ولا تلبث وإلا فهو من جملتهم فيحكم بالزندقة عليهم وقد صرح العلماء بأن الإلهام ليس من أسباب المعرفة بالأحكام وكذلك الرؤيا في المنام خصوصًا إذا خالفا كتاب العليم العلام أو سنة محمّد ﵇ وقد قال سيد الطائفة الصوفية وإمام أرباب الطريقة والحقيقة جنيد البغدادي عليه رحمة الهادي: الطرق كلها مسدودة إلا على من اقتفى أثر الرسول ﵇ وقال من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر لأن علمنا ومذهبنا هذا مقيد بالكتاب والسنة وقال السري السقطي التصوف اسم لثلاث معان وهو الذي لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ولا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب ولا يحمله الكرامات على هتك محارم الله تعالى وقال أَبو يزيد البسطامي ﵀ لبعض أصحابه قم بنا حثى ننظر إلى هذا الرجل الذي قد شهر نفسه بالولاية وكان رجلًا مقصودًا مشهورًا بالزهد فمضينا إليه فلما خرج من بيته ودخل المسجد رمى بزاقة تجاه القبلة فانصرف أَبو يزيد البسطامي ولم يسلم عليه وقال هذا رجل غير مأمون على أدب من آداب رسول الله ﷺ فكيف يكون مأمونًا على ما يدعيه.
ثم بعد هذا يعلق على هذا الأمر فيقول: انظر أيها العاقل الطالب للحق أن هؤلاء عظماء مشايخ علماء الطريقة وكبراء أرباب السلوك إلى الله تعالى والحقيقة وكلهم يعظمون الشريعة الشريفة ويبنون علومهم الباطنة على السيرة الأحمدية والملة الحنيفية فلا يغرنك طامات الجهال المتنسكين وشطحهم الفاسدين المفسدين الضالين المضلين لغيرهم بعد أن كانوا رائفين عن الشرع القويم ومائلين عن الصراط المستقيم خارجين عن مناهج علماء الشريعة ومارقين عن مسالك مشايخ الطريقة فالويل كل الويل لهم ولمن تبعهم أو حسنوا أمرهم فهم قطاع طريق الله تعالى على
стр. 2016
العابدين يلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون.
ثم يكمل باقي معتقده فيقول:
وتجوز الصلاة خلف كل بر وفاجر ويصلى عليه ويجوز المسح على الخفين في الحضر والسفر ولا يحرم نبيذًا لتمر إن لم يكن مسكرًا وفي دعاء الأحياء للأموات وصدقتهم عنهم نفع لهم وفضل الأماكن حق والعلم أفضل من العقل وأطفال المشركين لا يدرى أنهم في الجنة أم في النار وللكفرة حفظة والمعدوم ليس بشيء والسحر واقع وإصابة العين جائزة وكل مجتهد مصيب ابتداء بالنظر إلى الدليل وقد يخطئ في الانتهاء بالنظر إلى الحكم لأن الحق واحد معين والنصوص تحمل على ظواهرها إن أمكنت والعدول منها إلى معان يدعيها أهل الباطن ورد النصوص واستحلال المعصية والاستخفاف بالشريعة الشريفة واليأس من رحمة الله تعالى وإلا من عذابه وسخطه وتصديق الكاهن فيما يخبره من الغيب كله كفر (قال في التاتار خانية: من قال محدوث صفة من صفات الله تعالى فهو كافر وفيها سئل عن قوم ذات باري جلت قدرته محل حوادث ميكويند ما حكمهم قال كافر شوند بي شك وفيها سئل عمن قال بأن الله عالم بذاته ولا يقول له العلم قادر بذاته ولا يقول له القدرة وهم المعتزلة هل يحكم بكفره أم لا قال يحكم لأنهم ينفون الصفات ومن نفى الصفات فهو كافر وفيها إن اعتقد أن لله تعالى رجلًا وهي الجارحة يكفر وفيها ومن قال بأن الله تعالى جسم لا كالأجسام فهو مبتدع وليس بكافر وفيها ومن قال الله تعالى عالم في السماء إن أراد به المكان كفر كان أراد به الحكاية عما جاء في ظاهر الأخبار لا يكفر وإن لم يكن له نية يكفر عند أكثرهم وفي التحبير وهو الأصح وعليه الفتوى وفيها لو قال إنه مكان زتوخالي نه تودر هيج مكاني فهذا كفر وفيها رجل قال علم خدادر همه مكان هست هذا خطاء وفي النصاب والصواب أن يقول كل شيء معلوم لله تعالى وفيها رجل وصف الله بالفوق أو بالتحت فهذا تشبيه وكفر وفيها رجل قال يجوز أن يفعل الله فعلًا لا حكمة فيه يكفر لأنه وصف الله تعالى بالسفه وهو كفر وفيها لو قال خداي بود وهيج نبود وباشدو هيج نباشد فقد قيل الشطر الثاني من كلام الملاحدة فإن ظنهم أن الجنة وما فيها من الحور العين للفناء وهو كفر عند بعض المشايخ وخطأ عظيم عند البعض وفيها أن من أنكر القيامة أو الجنة أو النار أو الميزان أو الحساب أو الصراط أو الصحائف المكتوبة فيها أعمال العباد يكفر وفيها ومن قال إن الميزان عبارة عن العدل فقط ولا يكون ميزان يوزن به الأعمال فهو مبتدع وليس بكافر وفيها ومن أنكر عذاب القبر فهو مبتدع ومن أنكر شفاعة الشافعين يوم القيامة فهو كافر وفيها ومن قال بتخليد أصحاب الكبائر في النار فهو مبتدع وفيها ومن أنكر رؤية الله تعالى بعد الدخول في الجنة يكفر وكذلك لو قال لا أعرف عذاب القبر فهو كافر وفيها يجب إكفار القدرية في نفيهم كون الشر بتقدير الله تعالى وفي دعواهم أن كل فاعل خالق فعل نفسه وفيها يجب إكفار الكيسانية في إجازاتهم البداء على الله تعالى ويجب إكفار الروافض في قولهم برجعة الأموات إلى الدنيا
стр. 2017
وبتناسخ الأوراح وانتقال روح الإله إلى الأئمة وأن الأئمة آلهة وبقولهم بخروج إمام باطن وتعطيلهم الأمر والنهي إلى أن يخرج الإمام الباطن وبقولهم إن جبرائيل ﵇ غلط في الوحي إلى محمّد ﵇ دون علي بن أبي طالب وهؤلاء القوم خارجون عن ملة الإسلام وأحكام المرتدين ويجب إكفار الخوارج في إكفارهم جميع الأمة وإكفارهم علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وطلحة وزبير وعائشة ويجب إكفار اليزيدية في انتظار نبي من العجم ينسخ ملة محمد ﵇ ويجب إكفار النجارية في نفيهم صفات الله تعالى وفي قولهم إن القرآن جسم إذا كتب وعرض إذا قرى وفيها واختلف الناس في إكفار الجبرة فمنهم من كفرهم ومنهم من أَبى إكفارهم والصواب إكفار من لم يرد للعبد فعلًا ويجب إكفار معمر في قوله إن الإنسان غير الجسد وأنه حي قادر مختار وأنه ليس بمتحرك ولا ساكن ولا يجوز عليه شيء من الأوصاف الجائزة على الأجسام ويجب إكفار قوم من المعتزلة بقولهم إن الله تعالى يرى شيئًا ولا يرى ويجب إكفار الشيطانية الطارق في قوله إن الله تعالى لا يعلم شيئًا إلا إذا أراده وقدره وفيها من يقول بقول جهم فهو خارج عندنا من الدين فلا نصلي عليه ولا نتبع جنازته.
وأما صنف القدرية الذين يردون العلم فكذلك عندنا وتفسير رد العلم أنهم يقولون إن الله تعالى يعلم كل شيء عند كونه وكذلك كل شيء يكون عند كونه وأما الشيء الذي لم يكن فإنه لا يعلم حتى يكون فهؤلاء كفار لا نتزوج من نسائهم ولا نزوجهم ولا نتبع جنازتهم وأما المرجئة فإن ضربًا منهم يقولون نرجي أمر المؤمنين والكافرين إلى الله تعالى فيقولون الأمر فيهم إلى الله تعالى يغفر لمن يشاء من المؤمنين والكافرين ويعذب من يشاء ويقولون له الآخرة والأولى فكما نرى يعذب من يشاء من المؤمنين في الدنيا وينعم من يشاء من الكافرين وذلك منه عدل فكذلك في الآخرة فيسوون حكم الآخرة والأول فهؤلاء ضرب من المرجئة وهم كفار وكذلك الضرب الآخر الذين يقولون حسناتنا مقبولة وسيئاتنا مغفورة والأعمال ليس بفرائض ولا يقرون بفرائض الصلاة والزكاة والصيام وسائر الفرائض ويقولون هذه فضائل من عمل بها فحسن ومن لم يعمل فلا شيء عليه فهؤلاء أيضًا كفار وأما المرجئة الذين يقولون لا نتولى المؤمنين بالمذنبين ولا نتبرأ منهم فهؤلاء المبتدعة لا يخرجهم بدعتهم من الإيمان إلى الكفر وأما المرجئة الذين يقولون نرجي أمر المؤمنين إلى الله تعالى فلا ننزلهم جنة ولا نارًا ولا نتبرأ منهم ونتولاهم في الدين فهم على السنة فالزم قولهم فخذ به وأما الخوارج فمن لم يرد قولهم شيئًا من كتاب الله تعالى وكان خطاؤهم على وجه التأويل يتأولون أن الأعمال إيمان يقولون إن الصلاة إيمان وكذلك الصوم والزكاة وكذلك جميع الفرائض والطاعات فمن أتى بالإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وجميع الطاعات فهو مؤمن ومن ترك شيئًا من الطاعات كفر يقولون الزاني يكفر حين يزني وشارب الخمر يكفر حين يشرب وكذا يقولون في جميع ما نهى الله تعالى عنه يكفرون الناس بترك العمل فهؤلاء تأولوا وأخطأوا فهم مبتدعة فإياك وقولهم ولا تقل بقولهم واجتنبهم
стр. 2018
واحذرهم وفارقهم وخالفهم وأما من لم ير المسح على الخفين فقد رغب عن سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فهو عندنا مبتدع فلا تتخذه إمامًا في صلاتك ولا توقره ولا تختلف إليه فإنه صاحب بدعة انتهى فعليك أيها السالك الجد والتشمر في تحصيل اليقين بمذهب أهل السنة .. " أ. هـ.
قلت: من الواضح أنه ينقل كلام صاحب التتارخانية مؤيدًا له ثم يذكر أن الذي ذكره هو معتقد أهل السنة ومن المعروف أن الأشعرية يسمون أنفسهم أهل السنة والله المستعان انتهى.
وفاته: سنة (٩٨١ هـ) إحدى وثمانين وتسعمائة.
من مصنفاته: "إظهار الأسرار" في النحو، و"امتحان الأذكياء" نحو، و"الدرة اليتيمة" تجويد، و"محك المتصوفين" وغيرها كثير.
٢٨٠٤ - أَبو محمّد التّرسابادي *
النحوي: أَبو محمّد التّرسابادي.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "عرف كتاب سيبويه، وأحكم مسائل الأخفش، ثم خرج إلى العراق فهابه علماء النحو وانقبضوا عن مناظرته، منهم الزجاج وابن كيسان، وحضر يومًا مجلس النحويين ببغداد فسئل عن مسألة، وابن كيسان حاضر، فانقبض عن الإجابة إجلالًا لابن كيسان، فقال له: يا أبا محمّد أجب فوالله أنت أحقّنا بالانتصاب" أ. هـ.
٢٨٠٥ - أَبو المعالي البرمكي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن تميم أَبو المعالي البرمكي.
وفاته: سنة (٤١١ هـ) إحدى عشرة وأربعمائة.
من مصنفاته: كتاب "المنتهى في اللغة" منقول من كتاب صحاح الجوهرى وزاد فيه أشياء قليلة وأغرب في ترتيبه. وكان هو والجوهري متعاصرين لأن صاحب الصحاح فرغ منه سنة (٣٦٩) وذكر البرمكي أنه صنفه سنة (٣٩٧).
٢٨٠٦ - الوادي آشي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن جابر بن محمّد بن قاسم بن محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن حسان القيسي شمس الدين، الوادي آشي الأندلسي ثم التونسي المالكي، أَبو عبد الله.
ولد: سنة (٦٧٣ هـ)، وقيل: (٦٧٨ هـ) ثلاث، وقيل ثمان وسبعين وستمائة.
من مشايخه: أَبو القاسم بن أبي عيسى الألبيري ورضي الدين إبراهيم بن أبي بكر الطبري وغيرهما.
من تلامذته: محمّد بن أحمد اللبان وإبراهيم بن أحمد الشامي وغيرهما.
стр. 2019
كلام العلماء فيه:
* غاية النهاية: "إمام مقرئ محدث رحّال ثقة مشهور" أ. هـ.
* الدرر: "كان حسن الأخلاق لطيف الذات، ومات في الطاعون" أ. هـ.
* الديباج: "كان محدِّثًا مقرئًا مجودًا، له معرفة بالنحو واللغة والحديث ورجاله، وكان فقهه قليلًا .. " أ. هـ.
* شجرة النور: "صاحب الرحلتين وإما المحدثين الفقيه المسند الراوية المتفنن النظار عظيم الأبهة والوقار .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٤٩ هـ) تسع وأربعين وسبعمائة.
من مصنفاته: "الترجمة العياضية" و"أسانيد" لكتب المالكية، و"ديوان شعر" وغيرها.
٢٨٠٧ - الطبري *
المفسر المقرئ: محمّد بن جرير بن يزيد بن كثير، أَبو جعفر الطبري.
ولد: سنة (٢٢٤ هـ) أربع وعشرين ومائتين.
من مشايخه: أَبو كريب محمّد بن العلاء، وعمرو بن علي الفلَّاس والحسن بن عرفة وغيرهم.
من تلامذته: الطبراني، وأَبو أحمد بن عدي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* قلت: الطبري إمام من أئمة الإسلام غني عن التعريف فإنه علامة عصره لا يُلحق له شأو، ولا يشق له غبار. انتهى.
* تاريخ بغداد: "كان أحد أئمة العلماء، يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، فكان حافظًا لكتاب الله، عارفًا بالقراءات بصيرًا بالمعاني، فقيهًا في أحكام القرآن، عالمًا بالسنن وطرُقها، صحيحها وسقيمها، وناسخها ومنسوخها عارفًا بأقوال الصحابة والتابعين عارفًا بأيام الناس وأخبارهم، وله الكتاب المشهور في "أخبار الأمم وتاريخهما وله كتاب "التفسير" لم يصنف مثله وكتاب سماه "تهذيب الآثار" لم أرَ سِواه في معناه لكنه لم يتمه، وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة واختيار من أقاويل الفقهاء وتفرد بمسائل حفظت عنه" أ. هـ.
* المنتظم: "قال القاضي أَبو عمر عبيد الله بن أحمد السمسار وأَبو القاسم بن عقيل الوراق، أن أبا جعفر الطبري قال لأصحابه أتنشطون لتفسير القرآن؟ قالوا كم يكون قدره، قال ثلاثون ألف ورقة، ثم قالوا هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه! فاختصره في نحو ثلاث آلات ورقة، ثم قال أتنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا؟ قالوا كم يكون قدره؟ فذكر نحو مما ذكر في التفسير!
стр. 2020
فأجابوا بمثل ذلك. فقال: "إنا لله! ماتت الهمم، فاختصره في نحو مما اختصر التفسير .. وذكر ثابت بن سنان في تاريخه أنه إنما أخفيت حاله لأن العامة اجتمعوا ومنعوا من دفنه بالنهار وادعوا عليه الرفض ثم ادعوا عليه الإلحاد، قال المصنف كان ابن جرير يرى جواز المسح على القدمين، ولا يوجب غسلهما فلهذا نسب إلى الرفض وكان قد دفع في حقه أَبو بكر بن أبي داود قصة إلى نصر الحاجب يذكر عنه أشياء فأنكرها منها أنه نسبه إلى رأي جهم وقال إنه قائل "بل يداه مبسوطتان: أي نعمتاه فأنكر هذا وقال: ما قلته. ومنها أنه روى أن روح رسول الله ﷺ لما خرجب سألت في كف علي فحساها فقال إنما الحديث (مسح بها على وجهه) وليس فيه حساها، قال المصنف ﵀ وهذا أيضًا محال إلا أنه كتب ابن جرير في جواب هذا إلى نصر الحاجب: لا عصابة في الإسلام كهذه العصابة الخسيسة، وهذا قبيح منه لأنه كان ينبغي أن يخاصم من خاصمه وأما أن يذم طائفته جميعًا وهو يدري إلى من ينتسب فغاية في القبح .. " أ. هـ.
* السير: "قال الحاكم: سمعتُ حسينك بن علي يقول: أول ما سألني ابن خُزيمة فقال لي: كتبت عن محمّد بن جرير الطبري؟ قلت: لا، قال: ولم؟ قلت: لأنه كان لا يظهر، وكانت الحنابلة تمنع من الدخول عليه، قال: بئس ما فعلت، ليتك لم تكتب عن كل من كتبت عنهم، وسمعت من أبي جعفر.
قال الحاكم: وسمعتُ أبا بكر بن بالويه يقول: قال لي أَبو بكر بن خُزيمة: بلغني أنك كتبت التفسير عن محمّد بن جرير؟ قلت: بلى، كتبته عنه إملاءً، قال: كله؟ قلت: نعم، قال: في أي سنة؟ قلت: من سنة ثلاث وثمانين إلى سنة تسعين ومئتين. قال: فاستعاره مني أَبو بكر، ثم رده بعد سنين، ثم قال: لقد نظرت فيه من أوله إلى آخره، وما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمّد بن جرير، ولقد ظلمته الحنابلة.
ثم قال الذهبي: "وكان ممن لا يأخذه في الله لومة لائم مع عظيم ما يُلحقه من الأذى والشناعات، من جاهل، وحاسد، وملحد، فأما أهل الدين والعلم، فغير منكرين علمه، وزهده في الدنيا، ورفضه لها وقناعته ﵀ بما كان يرد عليه من حصةٍ من ضيعةٍ خلَّفها له أَبوه بطبرستان يسيرة".
ثم قال: "قلت: جمع طرق الحديث: غدير خُمّ، في أربعة أجزاء، رأيت شطره، فبهرني سعة رواياته، وجزمتُ بوقوع ذلك.
قيل لابن جرير: إن أبا بكر بن أبي داود يُملي في مناقب علي. فقال: تكبيرة من حارس. وقد وقع بين ابن جرير وبين ابن أبي داود، وكان كل منهما لا يُنصف الآخر، وكانت الحنابلة حزب أبي بكر بن أبي داود، فكَثروا وشعّبوا على ابن جرير، وناله أذى، ولزم بيته، نعوذ بالله من الهوى.
وكان ابن جرير من رجال الكمال، وشنع عليه بيسير تشيع، وما رأينا إلا الخير، وبعضهم ينقل عنه كان يجيز مسح الرجلين في الوضوء، لم نر ذلك في كتبه".
ثم ذكر قول ابن جرير في كتابه التبصير فقال: "فقال ابن جرير في كتاب "التبصير في معالم
стр. 2021
الدين": القول فيما أدرك علمه من الصِّفات خبرًا، وذلك نحو إخباره تعالى أنه سميع بصير، وأن له يَدَين بقوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤]، وأن له وجهًا بقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧]، وأنه يضحك بقوله في الحديث: (لقي الله وهو يضحك إليه). و (أنه ينزل إلى سماء الدنيا) لخبر رسوله بذلك، وقال ﵇: (ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن).
إلى أن قال: فإن هذه المعاني التي وُصفت ونظائرها مما وصف الله نفسه ورسوله ما لا يثبت حقيقة علمه بالفكر والروية، ولا نكفر بالجهل بها أحدًا إلا بعد انتهائها إليه.
أخبرنا أحمد بن هبة الله: أخبرنا زين الأمناء الحسن بن محمّد، أخبرنا أَبو القاسم الأسدي، أخبرنا أَبو القاسم بن أبي العلاء، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي، أخبرنا أَبو سعيد الدينوري مستملي ابن جرير، أخبرنا أَبو جعفر محمّد بن جرير الطبري بعقيدته، فمن ذلك: وحسب امرئ أن يعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى، فمن تجاوز ذلك فقد خاب وخسر. وهذا (تفسير) هذا الإمام مشحون في آيات الصفات بأقوال السلف على الإثبات لها، لا على النفي والتأويل، وأنها لا تشبه صفات المخلوقين أبدًا" أ. هـ.
* الوافي: "كان إمامًا في فنون كثيرة منها التفسير والحديث والفقه والتاريخ وله مصنفات مليحة في فنون عديدة وكان من الأئمة المجتهدين ولم يقلد أحدًا. وهو ثقة في نقله وتاريخه أصحُّ التواريخ .. " أ. هـ.
* البداية والنهاية: "صنف التاريخ الحافل، وله التفسير الكامل الذي لا يوجد له نظير، وغيرهما من المصنفات النافعة في الأصول والفروع ومن أحسن ذلك تهذيب الآثار ولو كمل لما احتيج معه إلى شيء ولكان فيه الكفاية لكنه لم يتمه. وقد روى عنه أنه مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم أربعين ورقة نسبة الحنابلة إلى الرفض ومن الجهلة من رماه بالإلحاد، وحاشاه من ذلك كله. بل كان أحد أئمة الإسلام علمًا وعملًا بكتاب الله وسنة نبيه. وإنما تقلدوا ذلك عن أبي بكر محمّد بن داود الفقيه الظاهري .. حيث كان يتكلم فيه ويرميه بالعظائم .. " أ. هـ.
* المقفى: "وكان ممن لا تأخذه في دين الله لومة لائم، وحكي أنه استخار الله وسأله الإعانة على تصنيف التفسير ثلاث سنين فأعانه .. " أ. هـ.
وفاته: قال أَبو محمد الفرغاني: حدثني أَبو بكر الدينوري قال: لما كان وقت صلاة الظهر من يوم الإثنين الذي توفي فيه -في آخره- ابن جرير طلب ماء ليجدد وضوءه، فقيل له: تؤخِّر الظهر تجمع بينها وبين العصر. فأبى وصلى الظهر مفردة، والعصر في وقتها أتم صلاة وأحسنها.
وحضر وقت موته جماعة منهم: أَبو بكر بن كامل، فقيل له قبل خروج روحه: يا أبا جعفر! أنت الحجة فيما بيننا وبين الله فيما ندين به، فهل من شيء توصينا به من أمر ديننا، وبينه لنا نرجو بها السلامة في معادنا؟ فقال: الذي أدين الله به وأوصيكم هو ما ثبت في كتبي، فاعملوا به وعليه. وكلامًا هذا معناه، وأكثر من التشهد
стр. 2022
وذكر الله ، ومسح يده على وجهه، وغمض بصره بيده، وبسطها وقد فارقت روحه الدنيا وكان ذلك عام (٣١٠ هـ).
من مصنفاته: "جامع البيان في تفسير القرآن" ويعرف بتفسير الطبري، و"أخبار الرسل والملوك" ويعرف بتاريخ الطبري و"اختلاف الفقهاء" وغيرها.
٢٨٠٨ - الغوري *
اللغوي: محمّد بن جعفر بن محمّد الغوري، أَبو سعيد.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "أحد أئمة اللغة المشهورين والأعلام في علم اللسان المذكورين" أ. هـ.
من مصنفاته: صنف كتاب "ديوان الأرب" في عشرة مجلدات ضخمة.
٢٨٠٩ - المُنْذِرِي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن أبي جعفر المنذري الهروي، أَبو الفضل.
من مشايخه: ثعلب والمبرَّد وغيرهما.
من تلامذته: أَبو منصور الأزهري وحامد بن محمّد الماليني والعباس القرشي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "هو نحوي لغوي مصنف في ذلك .. " أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "الأستاذ .. اللغوي الأديب" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٢٩ هـ) تسع وعشرين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "نظم الجمان" و"مفاخر المقال في المصادر والأفعال" و"الشامل" كلها في علوم العربية.
٢٨١٠ - الأدمي *
المقرئ: محمّد بن جعفر بن محمّد بن فضالة بن يزيد بن عبد الملك، أَبو بكر الأدمي.
ولد: سنة (٢٦٠ هـ) ستين ومائتين.
من مشايخه: أحمد بن عبيد بن ناصح، عبد الله بن الحسن الهاشمي وغيرهما.
من تلامذته: أَبو الحسن بن زرقويه، وأَبو نصر أحمد بن محمّد بن حَسْنون النرسي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "القارئ الشاهد صاحب الألحان، كان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن وأجهرهم بالقراءة ...
حدثنا القاضي أَبو القاسم علي بن المحسن التنوخي من حفظه في المذاكرة غير مرة.
стр. 2023
قال أنبأنا القاضي أَبو محمد عبد الله بن محمّد بن عبد الله الأسدي المعروف بابن الأكفاني قال سمعت أبي يقول: حججت في بعض السنين وحج في تلك السنة أَبو القاسم عبد الله بن محمّد البغوي، وأَبو بكر الأدمي القارئ، فلما صرنا بمدينة الرسول ﷺ ، جاءني أَبو القاسم البغوي فقال لي: يا أبا بكر ها هنا رجل ضرير قد جمع حلقة في مسجد رسول الله ﷺ وقعد يقص ويروي الكذب من الأحاديث الموضوعة، والأخبار المفتعلة، فإن رأيت أن تمضي بنا إليه لننكر عليه ذلك ونمنعه منه؟ فقلت له: يا أبا القاسم إن كلامنا لا يؤثر مع هذا الجمع الكثير، والخلق العظيم، ولسنا ببغداد فيعرف لنا موضعنا، وننزل منازلنا، ولكن ها هنا أمر آخر وهو الصواب، وأقبلت على أبي بكر الأدمي فقال: استعد واقرأ: فما هو إلا أن ابتدأ بالقراءة حنى انفلّت الحلقة، وانفصل الناس جميعًا وأحاطوا بنا يسمعون قراءة أبي بكر وتركوا الضرير وحده، فسمعته يقول لقائده: خذ بيدي فهكذا تزول النعم ...
قالوا: سمعنا أبا أحمد عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن بريه الإمام يقول: رأيت أبا بكر الأدمي في النوم بعد موته بمديدة، فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه، وقاسيت شديدًا، وأمورًا صعبة، فقلت له: فتلك الليالي والمواقف والقرآن؟ فقال: ما كان شيء أضر علي منها لأنها كانت للدنيا، فقلت له: فإلى أي شيء انتهى أمرك؟ قال: قال لي تعالى: آليت على نفسي أن لا أعذب أبناء الثمانين.
قال محمّد بن أبي الفوارس: سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة فيها مال محمّد بن جعفر الأدمي وكان قد خلط فيما حدث ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٤٨ هـ) ثمان وأربعين وثلاثمائة.
٢٨١١ - الشِّمْشِّاطِي *
المقرئ: محمّد بن جعفر بن أحمد، أَبو بكر الشمشاطي (١)، نزيل واسط.
من مشايخه: الفرياني، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة وغيرهما.
من تلامذته: الحُسين بن أحمد التُّباني وأحمد بن محمّد المؤدب وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* سؤالات الحافظ السلفي: "فقال - الشيخ خميس الحُوزي - وكان ثقة صدوقًا ... " أ. هـ.
* السير: "الخطيب المقريء" أ. هـ.
وفاته: مات بعد سنة (٣٥٠ هـ) خمسين وثلاثمائة.
٢٨١٢ - ابن المراغي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن جعفر بن محمّد
стр. 2024
الهمداني الوادعي، أَبو الفتح، ويعرف بابن المراغي.
من مشايخه: أَبو جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة وغيره.
من تلامذته: القاضي أَبو الحسين محمّد بن أحمد بن القاسم المحاملي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* المنتظم: "كان من أهل الأدب عالمًا بالنحو واللغة" أ. هـ.
* معجم الأدباء: "قال محمّد بن إسحاق: وكان حافظًا نحويًّا بليغًا في نهاية السرور والحرية" أ. هـ.
* البغية: "تأسف عليه السيرافي تأسفًا شديدًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٧١ هـ) وقيل: (٣٧٦ هـ) إحدى وقيل: ست وسبعين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "الاستدراك لما أغفله الخليل" و"البهجة" على نمط الكامل للمبرد، و"أسماء البلدان".
٢٨١٣ - ابن النَّجَّار *
النحوي، اللغوي، المقرئ: محمّد بن جعفر بن محمّد بن هارون بن فروة بن ناجية، أَبو الحسن التميمي المعروف بابن النجار.
ولد: سنة (٣٠٣ هـ) ثلاث وثلاثمائة.
من مشايخه: ابن دريد ونفطويه والصولي وغيرهم.
من تلامذته: أَبو القاسم عبيد الله الأزهري والحسن بن محمّد وأَبو علي غُلام الهراس وجماعة.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "قال العتيقي: هو ثقة، توفي بالكوفة" أ. هـ.
* غاية النهاية: "مقرئ، نحوي، معمر مسند، ثقة .. " أ. هـ.
* الأعلام: "عالم بالعربية، له اشتغال بالتاريخ معمر ... ". أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٠٢ هـ) اثنتين وأربعمائة.
من مصنفاته: "تاريخ الكوفة" و"القراءات" و"روضة الأخبار" و"التحف والطرف".
٢٨١٤ - أَبو الفضل المقريء *
المقرئ: محمّد بن جعفر بن عبد الكريم بن بُديل أَبو الفضل الخزاعي الجرجاني كان اسمه كميلًا فغيَّرَ اسمه وتسمى محمدًا.
стр. 2025
ولد: سنة (٣٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
من مشايخه: الحسن بن سعيد المطوعي، وأَبو علي بن حبش وغيرهما.
من تلامذته: أحمد بن عمر البقال، وأَبو القاسم التنوخي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "كان أَبو الفضل الخزاعي شديد العناية بعلم القرآن، ورأيت له مصنفًا يشتمل أسانيد القراءات المذكورة فيه على عدَّة من الأجزاء فأعظمت ذلك واستنكرته حتى ذكر لي بعض من يعتني بعلوم القراءات أنه كان يخلِّط تخليطًا قبيحًا ولم يكن على ما يرونه مأمونًا. وحكى لي القاضي أَبو العلاء الواسطي عنه: أنه وضع كتابًا في الحروف ونسبه إلى أبي حنيفة فأخذت خط الدارقطني وجماعة بأن الكتاب موضوع لا أعمل له فكبر ذلك عليه وخرج من بغداد إلى الجبل، ثم بلغني بعد أن حاله اشتهرت عند أهل الجبل وسقطت هناك منزلته" أ. هـ.
* غاية النهاية: "فقال ابن الجزري في ذلك: "لم تكن عهدة الكتاب عليه بل على الحسن بن زياد .. إلا فالخزاعى إمام جليل من أئمة القراء الموثوق بهم، والله أعلم" أ. هـ.
* الوافي: "كان ضعيفًا غير موثوق به". أ. هـ.
* المقفى: "وقال أَبو نعيم في تاريخ أصبهان: أحدُ من يحفظ القراءات" أ. هـ.
* العبر: "كان غير ثقة ولا صادق" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٠٨ هـ) ثمان وأربعمائة.
من مصنفاته: "الواضح" في القراءات و"الإبانة في الوقف والابتداء".
٢٨١٥ - القزّاز *
النحوي: اللغوي: محمّد بن جعفر بن محمّد، أَبو عبد الله، التميمي، القيرواني المعروف بالقزَّاز.
ولد: سنة (٣٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وثلاثمائة.
من مشايخه: الدّارويني، وقاسم بن حبيب، والخُشني الضرير وغيرهم.
من تلامذته: ابن رشيق، والحسين بن محمّد التميمي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "كان إمامًا علامة قيمًا بعلوم العربية" أ. هـ.
* إنباه الرواة: "كان مهيبًا عند الملوك والعلماء وخاصة الناس، محبوبًا عند العامة قليل الخوض إلا في علم دين أو دنيا، يملك لسانه ملكًا شديدًا .. وكان له شعر جيد مطبوع مَصْنوع ربما جاء به مفاكهة ومما لحة من غير تحفر له ولا تحفل يبلغ بالرفق والدعة على الرحب والسعة .. " أ. هـ.
* وفيات الأعيان: "كان الغالب عليه علم النحو واللغة والافتنان في التواليف .. وقال
стр. 2026
أَبو علي الحسن بن رشيق في كتاب "الأنموذج": إن القزاز المذكور نضج المتقدمين وقطع ألسنة المتأخرين وكان مهيبًا عند الملوك والعلماء انتهى" أ. هـ.
* الوافي: "شيخ اللغة بالمغرب ... كان لغويًّا نحويًّا بارعًا مهيبًا عند الملوك .. " أ. هـ.
* المقفى: "أحد فضلاء المصريين وعلمائهم باللغة .. " أ. هـ.
* الأعلام: "أديب عالم باللغة، من أهل القيروان خدم العزيز بالله الفاطمي (صاحب مصر) وصنف له كتبًا .. " أ. هـ.
* أعيان الشيعة: "ذكره السيوطي في البغية وترجمه في نسمة السحر ... قال في نسمة السحر وهو من الكتب المشهورة ونص على أنه إمامي .. " أ. هـ.
قال المنجي الكعبي في كتابه القزاز القيرواني وتحت عنوان صفاته أخلاقه وعقيدته (٣٥): "لقد كانت في القيروان في هذا العصر مذاهب اعتقادية عديدة أهمها الشيعة والسنة والخوارج، كان كانت الشيعة مذهبًا طارئًا على إفريقية وفرضته السياسة فرضًا منذ منتصف القرن الثالث. أما المذهب السائر قبل ذلك فهو مذهب السنة، ولم يختف حتى بظهور الشيعة وإن كانت الجماهير والعامة انطوت عليه انطواء خشية من الفاطميين الحاكمين. وأمر الخوارج في أفريقية غريب في ظهوره واشتداد شوكته، فهم أيضًا طرأوا على المغرب هاربين بمذهبهم من بطش بني أمية والعباسيين ثم لم يلبثوا أن استقر بهم الأمر هنا وأقاموا دويلات بين البربر واستهوت مبادئهم ناسًا غير قليلين، وبالتالي تأصل مذهبهم في التربة الإفريقية. لكن أمرهم لم يعظم - أو بتعبير أصح - لم يظهره خطره إلا حين اصطدامهم بالفاطميين الشيعة القادمين من المشرق، ويمكن القول بصفة عامة إن الصبغة الاعتقادية الغالبة ولو ظاهرًا على القيروان حيث عاش القزَّاز - كانت مذهب الشيعة. فنحن نريد أن نبحث الآن انتماء القزّاز أو عدم انتمائه إلى أحد هذه المذاهب وأثر ذلك في تفكيره أو إنتاجه ومواقفه الاجتماعية.
الواقع أننا نفتقد هذه النقطة من المصادر التاريخية المعروفة لدينا اليوم. ومن الاعتساف الأخذ بالظن في هذه المسألة والحكم من مجرد ما عرف عنه من خدمته للعزير أو المعز بأنه كان شيعيًا إسماعيليًا مثلهما أو أنَّه كان يحطب في حبلهما دون التزام بمذهب ما أو مع إخفاء سنيته. والأمران جائزان هنا، غير أننا عندما لا نغفل ملامح شخصيته ومقوماتها التي تحدثنا عنها يصعب علينا أن نذهب إلى شيعيته أو ملقه للشيعة بدون أن يتعذر ذلك علينا من بعض الوجوه كتلك الأوصاف البارزة التي كان يمتاز بها وهي هيبة السلطان منه واحترام العامة له. إننا نلاحظ قبل كل شيء أن هذه الهيبة وهذا الاحترام لا يحظى بهما الإنسان المتملق المنافق، وإنما هما من حظوة الشخص ذي المبدأ الواضح في تصرفاته ومواقفه. بقي أن ننظر ما إذا كان القزّاز في صف الشيعة أو أهل السنة. ولنذكر هنا أنه حتى لما كان المذهب الشيعي سائدًا على القيروان فإنه لم يستطع أن يبدل أهلها عقيدتهم السنية لأنها كانت عقيدة تأصلت فيهم منذ الفتح
стр. 2027
الإسلامي وتواطأت نفوسهم عليها، وكانوا يكرهون تلك البلبلة التي أحدثتها المذاهب في العراق والشام ويخشون منها، ولذلك كانوا يتشبثون بمذهبهم الأول، بل لا يعتبرونه مذهبًا، وإنما هو الإسلام خالصًا من غير شوائب وبدع. ولا بد أن نذكر أيضًا أن الفاطميين كانوا يبسطون مذهبهم بسطًا بالسيف - في إفريقية خاصة - ولم تكن طرق الدعاية عندهم قائمة على الإقناع المجرد وإنما هي في باطنها دعاية إرهابية. وقد شهد بطشهم في أول دخولهم إلى إفريقية وما أثاروه من فتن وقلاقل وتأليب للقبائل على بعضها، فاقترن أمرهم في نفوس الناس بالظلم والقوة والغشومة، وأنه قام على الجور وأن الجور لن يعمّر، وكان عزاؤهم أن يلوذوا بالصبر وأن يتحلوا بمزيد من الإيمان والتشبث بمعتقدهم السني في مقابل أن يظهروا الطاعة للفاطميين ويقضى الله أمرًا كان مفعولًا، وهذا ما يقتضيه منهم إيمانهم. غير أن غضبهم المكتوم سيولد في نفوسهم نقمة عظيمة عليهم ويعجل بالمناسبة التي تخلصهم منهم، وهذا ما كان.
فإنه ما كاد ينتقل ثقل الدولة الفاطمية إلى مصر حتى انتفضت القيروان على الشيعة سنة (٤٠٧ هـ) تلك الانتفاضة الحاسمة التي غيَّرت مجرى الحوادث.
وكانت تلك الوقعة المشهورة بوقعة المشارقة وفيها صب السُّنيون في القيروان جام غضبهم ونقمتهم على الفاطميين وأتوا على أتباعهم كالسيل العرم.
في هذه الوقعة صنع الشعراء قصائد ملحمية رائعة سجَّلوا فيها انتصارهم الساحق على الشيعة وفرحتهم بإشراق شمس السنة من جديد على ربوعهم، وفي هذه الوقعة ستتجلى لنا حقيقة مذهب أبي عبد الله وما كان عليه.
يحدثنا ابن رشيق أن شيخه قُدمت له جميع القصائد التي صنعها الناس كلهم وجعل يوازن بينها ويأخذ ويترك من أبياتها إلا قصيدة واحدة اختيرت بأجمعها، فكأنَّما كان يختار هذه القصائد لتلقى في حفل أو اجتماع عام، وكأنه نُصّب حكمًا لذلك. وظهور القزاز في هذه المناسبة في مثل المكانة لا يدل على مجرد براعته النقدية وذوقه الفني وإنما لا بد أن يكون وراء ذلك عنصر أساسي فعَّال في الميزان النقدي عنده، نعني به التعاطف مع السنةء وما ينبغي أن يتصدر لهذا الأمر إلا شخص معروف بصدقه في الإيمان بالسنة أيام محنتها وكربها، أو على الأقل فإن المتملقين ومن كان لهم هوى نحو الشيعة لا يجدون الجرأة للظهور في هذه المناسبة بمثل المظهر الذي رأينا فيه القزاز. فهو على هذا كان سنيًا، ولعل محبة العامة له جاءته من هذا الجانب، ولعل أيضًا مهابة الأمراء الفاطميين له جاءت هي الأخرى من هذا الجانب، وليس هذا غريبًا. ذلك لأنه كان يملك لسانه ملكًا شديدًا عن التعرض لما ليس من الدين والعلم، وكان لا يخوض في شيء مما يجلب عليه نقمة السلطة واستنكار العامة. فهو ليس مُصْلِحًا دينيًّا يعبئ طاقات أتباعه بمبادئه ليثيرهم ضد الشيعة، وهو ليس داعيًا من دعاة الفاطميين ليحمل الناس حملًا على مذهبهم وبذلك يوغر صدورهم عليه، وإنما كان لغويًّا نحويًّا أديبًا. فهو قد ارتضى لنفسه طريقًا قلَّما
стр. 2028
تعصف بمن فيه التيارات المتضاربة في المجتمع.
ومن الطريف أن نقرأ تلك القصيدة التي اختارها كلها القزاز لعلها تعكس لنا مشاعره إلى حد ما أو تجاوبه مع أحاسيس وتصور لنا مع ذلك نموذجًا من التعبير الفني الذي يميل إليه القزاز. وهي قصيدة لابن الزنجي الكاتب القيرواني:
سقى الغيظ في طي الضمير المكتم ... دماء كلاب حُلَلّت في المحرمِ
فلا أرقأ الله الدموع التي جرت ... أسىً وجوىً فيما أريق من الدم
هي المنّة العظمى التي جل قدْرُها ... وسارت بها الركاب في كل موسم
فيا سمرًا أمسى علالة مُنْجد ... ويا خبرًا أضحى فكاهة مُتهِمٍ
ويا نِعْمَةً بالقيروان تباشرت ... بها عصب حَوْل الحطيم وزمزمِ
وأهدت إلى قَبرِ النبي وصحبه ... سلامًا كعرف المسك من كل مسلمٍ
غزونا أعادي الدين لا الرمح ينثنى ... نيرًا ولا حد الحسام المصممِ
بكل فتىً شَهْمٍ الفؤاد كأنما ... تسربل يوم الروع جلْدَة شيهم
ذا أم لم يشدد عُرَاه تخَوفٌ ... وإِنَّ هَمْ لم يُحلل حُبي مُتَقَدمٍ
من القيروانيين في المنصب الذي ... نَمَى وإلى خير البرية ينتمي
وكنا نظن الكفر في جاهليةٍ ... فتعسًا لكفر جاهليٍّ مخضرمٍ
سببتم عتيقًا والإمامين بعده ... فلم تُعتقوا يوم الحريق المضرمِ
وسؤتم نبي الله في خير أهله ... وأفضل بكْرٍ في النساء وأيِّمٍ
وكم عاثر منكم إذا صافح الثرى ... من الذعر قلنا لليدين وللفم
فلا نفق في الأرض أخفى مكانكم ... ولا شاهق يُرقى إليه بُسلمٍ
لقد رفضتكم كل أرض وبُقعة ... وقد صَرَخَتْ منكم بقاع جهنمِ
لعمري إن هذه القصيدة الرائعة جميلة فهي قوية البناء جديدة السبك سلسة الألفاظ قوية الإيحاء لطيفة التشبيه، وهي من ناحية أخرى صادقة التعبير عن المشاعر السنية تجاه الشيعة الحاكمة بالعسف والطغيان. وقد عبَّر البيت الثاني:
فلا أرق الله الدموع التي جرت ... أسى وجوى فيما أريق من الدم
عن الثأر الدفين الذي حمله القيروانيون للعبيديين. ولا شك أنها نستوقفنا تلك الأبيات التي تمجد الخلفاء الراشدين وتؤكد صلة ما بين القيروانيين وآل النبي من قربى وانتماء، وأنهم إنما
стр. 2029
ثاروا على الشيعة أوعياء في نسبهم" أ. هـ.
من أقواله: المقفى: من شعره:
أضمروا لي ودًّا ولا تظهروه ... يُهْدِه منكمُ إليَّ الضميرُ
ما أبالي إذا بلغت رضاكُم ... في هواكم لأيّ خالٍ أصيرُ
وفاته: سنة (٤١٢ هـ) اثنتين وأربعمائة.
من مصنفاته: "الجامع" في اللغة، أكبر معجم لغوي، و"الحروف" في النحو، في عدة مجلدات و"العثرات" في اللغة وغيرها.
٢٨١٦ - ابن مأمون *
النحوي، اللغوي، المقرئ: محمّد بن جعفر بن أحمد بن حَمِيد بن مأمون، أَبو عبد الله الأموي، مولاهم البلنسي الغرناطي.
ولد: سنة (٥١٣ هـ) ثلاث عشرة وخسمائة.
من مشايخه: أَبو الحسن هذيل وأَبو الحسن بن ثابت وغيرهما.
من تلامذته: الحافظ أَبو محمد بن عبد الله بن حوط الله الأُندي، والحافظ أَبو الربيع البلنسي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* بغية الملتمس: "قاضي بلنسية، مقريء نحوي، أديب، متقدم، فاضل، أقرأ القرآن والعربية بمرسية مدة ... وكان ممن يرغب في العمل ويداوم على وردِه ... " أ. هـ.
* تكملة الصلة: "عالم بالقراءات والعربية ... كان عدلًا في أحكامه، جزلًا في رأيه صليبًا في الحق، إمامًا يعتمد عليه في القراءة والعربية لتقدمه في معرفتها، وكان حميد السيرة مرضي الطريقة" أ. هـ.
* السير: "الإمام المقرئ النحوي المحدث .. " أ. هـ.
* بغية الوعاة: "كان مقرئًا جليلًا، ونحويًا معروفًا بإقراء الكتاب والتقدم فيه، موصوفًا بفضل وورع ودين ... قال ابن الخطيب في تاريخ غرناطة: كان صدرًا في متقني القرآن، مبرَّزًا في النحو إمامًا معتمدًا عليه، بارع الأدب، وافر الحظ من البلاغة والتصرف البديع في الكتابة ورواية الحديث" أ. هـ.
* الإحاطة: " .. كان كريم الأخلاق، حسن السمت، كثير البشر وقورًا، دينًا عارفًا ورعًا، وافر الحظ من رواية الحديث" أ. هـ.
من أقواله: بغية الملتمس: "حدثني أَبو عبد الله بن جعفر بن حميد قال: قرأتُ على شيخي .. حزبي من القرآن، فوقفت فيه في موضعين فخجلت وقلتُ له معتذرًا، اشتغلت ولم انظر في هذا الحزب، فقال لي: يا بني من يشغل عن القرآن لا يقوم بالقرآن، وإنه لا يحفظ القرآن من لا يقوم به" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٨٦ هـ) ست وثمانين وخمسمائة.
стр. 2030
من مصنفاته: "شرح الإيضاح" للفارسي، و"شرح الجمل" للجرجاني كلاهما في النحو.
٢٨١٧ - ابن جَنْكَلي *
النحوي، المفسر: محمّد بن جنكلي بن محمّد بن البابا بن جنكلي بن خليل ناصر الدين، أحد أمراء مصره.
ولد: سنة (٦٩٧ هـ) سبع وتسعين وستمائة.
من مصنفاته: التاج التبريزي، وفتح الدين أَبو الفتح محمّد بن سيد الناس وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الوافي: "كان ناصر الدين صاحب هذه الترجمة جمال مواكب الديار المصرية وجهًا وصباحةً وقدًّا وشكلًا محبَّبًا تام الخلق، حسن الخلق، لم يكن في زمانه أحسن وجهًا منه ... كتب طبقة واشتغل في غالب العلوبم، ولم يزل مواظبًا على سماع الحديث ... وكان آية في معرفة فقه السلف ونقل مذاهبهم وأقوال الصحابة والتابعين وهذا أجود ما عرفه مع مشاركة جيدة في العربية [والتفسير] (١) والطب والموسيقى وكان جمهوري الصوت ولم يكن في النظم طبقة بل هو متوسط، وربما تعذر عليه حينًا، لكن له ذوق في الأدب يفهم لطف المعاني، ويدركها ويهز للفظ السهل ويطرب لنكت الشعراء المتأخرين كالجزاز والوراق وابن النقيب ... ويستحضر من مجون ابن الحاج جملة. اجتمعت به ﵀ غير مرة رأيت منه أُنسًا كثيرًا وودًا كثيرًا، وكان يتمذهب بمذهب الإمام أحمد بن بن حنبل ﵁، أنشدني في لفظه لنفسه غير مرة:
بك استجار الحنبلي ... محمَّد بن جنكلي
فاغفر له ذنوبه ... فأنت ذو التفضل
وفي آخر الأمر مال إلى الظاهر ورأى رأي ابن حزم، لأنه كان كثير المطالعة لكلامه، وكان فيه إيثار وبر لأهل العلم، ولا يزال يجالس الفضلاء والفقراء ويخير محادثتهم على مجالسة الأمراء والأتراك كثير الميل إلى من يهواه لا يزال متيَّمًا هايمًا يذوب صبابة ووجدًا يستحضر في الحالة لما ناسبها من شعر الشريف الرضي ومهيار ومتيم العرب جملة، يترنم بها ويراسل بها ويعاتب" أ. هـ.
* الدرر: "قرأت بخط الكمال جعفر: جمع بين فضيلتين السيف والقلم، وكان يجمل المجالس ويزين الدروس، ويفرج الكروب، ويقبل العثرة ... ولم يزل متصفًا بكل جميل" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وسبعمائة، وقيل (٧٤١ هـ) إحدى وأربعين وسبعمائة.
٢٨١٨ - محمّد جواد مُغْنِّية *
المفسر محمّد جواد مغنية.
ولد: سنة (١٩٠٤ م).
من مشايخه: محمّد سعيد فضل الله والحمَّاني
стр. 2031
وغيرهما.
من تلامذته: ابنه عبد الحسين وغيره.
كلام العلماء فيه:
قلت: هو أحد علماء الشيعة المعاصرين الذين يدعون إلى مذهب الشيعة وأنه هو المذهب الحق مستخدمين لذلك طرق الإقناع العقلي - المغلف بالخداع - والدعوة إلى الموحدة وعدم التفريق، ففي تفسيره المسمى "التفسير الكاشف" نرى علامات تشيعه واضحة لا تخفى على من له بصيرة بمذهبهم. فهو يقول بعصمة آل البيت (١)، وينقل ذلك عن علماء أهل السنة ممثلين بابن عربي وما درى المسكين بأن علماء أهل السنة قد كفروا ابن عربي صاحب وحدة الوجود ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما من العلماء. وفعله هذا إنما هو مراوغة لكي يثبت بأن الذي قال بعصمة الأئمة عندهم ليس هم الشيعة فقط وإنما أهل السنة كذلك. وهذا الأسلوب قد طغى على تفسيره وخصوصًا في الآيات التي يدَّعي الشيعة أنها أدلة نصيّة (٢) من الله على إمامة علي ﵁.
وبما أنه من علماء الشيعة فهو ينتصر لهم في مواطن الخلاف - حسب زعمهم - كمسألة المتعة (٣) ومسألة الخمس (٤).
وهو يقول كذلك بتقديم العقل على النقل عند التعارض: "وإذا تعارض ظاهر اللفظ مع حكم العقل وبداهته أوَّلت اللفظ بما يتفق مع العقل باعتباره الدليل والحجة على وجوب العمل بالنقل" أ. هـ.
وكما نعلم فهو أحد أصول المعتزلة الذي تبنته الشيعة.
أما في الأسماء والصفات فهو مؤول في أغلب المواضع فقد أوَّل الحياة بالعلم والقدرة والكرسي بالعلم أو أنه كناية عن عظمة الله وقدرته (٥) واليد بالقدرة (٦) والاستواء بالاستيلاء (٧) عملًا بقول المعتزلة .. إلى غير ذلك من المواضع ومن كتاب "تجارب محمّد جواد مغنية" ننقل بعض المواضع
التي تبين توغله في التشيع:
ففي الصفحة رقم (٦): "ورب قائل إن هذه الصفات لا يتحلَّى بها إلا نبي والجواب: أجل أو وصي نبي وقد جاء بالنص الصريح أنَّ عليًّا هو الوصي لمحمد ﷺ دون سواه ولا يتحدث النبي ﷺ بنور الفطرة والاجتهادات العقلية، بل يتحدث بلسان الله عن جبريل والوصي أيضًا يتحدث بلسان الله سبحانه، ولكن عن النبي عن جبريل".
قلت: وهي آخر الكلمات التي كتبها قبل موته بساعات.
وفي الصفحة (١٦): "أنا أدين بأن الإنسان مخيَّر لا مسيَّر، وأن الأئمة الاثني عشر معصومون".
من أقواله: فمن شعره:
الله والمصطفى خيرُ الخليقة لي ... وصنوه المرتض مولى الأنام علي
стр. 2032
من استغاث بهم في كل نائبة ... يمسك بحبل ولاء غير منفصل
هم الصراط هم سفن النجاة هم الـ ... ولاة والأنجم الهادون للسبل
وفاته: سنة (١٤٠٠ هـ) أربعمائة وألف.
من مصنفاته: "التفسير الكاشف" وغيره.
٢٨١٩ - التلعفري *
المقرئ: محمّد بن جوهر بن محمّد أَبو عبد الله التلعفري.
ولد: سنة (٦١٥ هـ) خمس عشرة وستمائة.
من مشايخه: أبو إسحاق بن وثيق وابن رواحة وغيرهما.
من تلامذته: الذهبي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* نص مستدرك من كتاب العبر: "كان شيخًا ظريفًا فيه دعابة وحسن محاضرة .. " أ. هـ.
* الوافي: "المقرى المجود الصوفي"أ. هـ.
* المقفى: "كان من الصالحين التالين لكتاب الله تعالى .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٩٦ هـ) ست وتسعين وستمائة.
٢٨٢٠ - السّمِين *
المفسر محمّد بن حاتم بن ميمون المروزي ثم البغدادي السمين، أَبو عبد الله.
من مشايخه: ابن عيينة، ويحيى القطان ووكيع وغيرهم.
من تلامذته: مسلم، وأَبو داود، والحسن بن سفيان وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* تهذيب الكمال: "قال أَبو عبد الله أحمد بن محمّد الجُعفي: سمعت يحيى بن معين يقول: محمّد بن حاتم بن ميمون كذَّاب" أ. هـ.
* السير: "المفسر، الحافظ " أ. هـ ..
* تاريخ الإسلام: "قال الفلاس: ليس بشيء" أ. هـ.
* تذكرة الحفاظ: "قال أَبو حفص الفلاس: ليس بشيء. قلت -أي الذهبي-: هذا جرح مردود" أ. هـ.
* الشذرات: "كان إمامًا، حافظًا من الموثقين، وثقه ابن عدي والدارقطني، لينه يحيى بن معين" أ. هـ.
стр. 2033
* معجم المؤلفين: "محدث، حافظ، مفسر" أ. هـ.
* تقريب التهذيب: "صدوق، ربما وهم وكان فاضلًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٣٥ هـ)، وقيل: (٢٣٦ هـ) خمس وقيل ست وثلاثين ومائتين.
من مصنفاته: قال ابن سعد: جمع كتابًا في تفسير القرآن، كتبه الناس عنه ببغداد.
٢٨٢١ - ابن حبيب *
النحوي، اللغوي: محمّد بن حبيب، أَبو جعفر.
من مشايخه: هاشم بن محمّد الكلبي وغيره.
من تلامذته: أَبو سعيد السكري ومحمد بن أحمد بن عرَّابة الكوفي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "كان عالمًا بالنسب وأخبار العرب مكثرًا من رواية اللغة موثوقًا في روايته" أ. هـ.
* نزهة الألباء: "كان ثقة دينًا صادقًا، وكان راوية البصريين" أ. هـ.
* معجم الأدباء: "ذكره المرزباني فقال: قال عبد الله بن جعفر: من علماء بغداد باللغة والشعر والأخبار والأنساب الثقات محمّد بن حبيب ... وكان مؤدبًا لا يعرف أَبوه، وإنما نسب إلى أمه وهي حبيب وهو ممن يروي كتب ابن الأعرابي وابن الكلبي وقطرب وكتبه صحيحة ... وقال المرزباني: وكان محمّد بن حبيب يُغير على كتب الناس فيدعيها ويسقط أسماءهم ...
وحدَّث أَبو بكر بن علي قال: قال أَبو طاهر القاضي: محمّد بن حبيب وهي أمه، وهو ولد فلاعنة، وحدَّث أيضًا فيما أسنده إلى ثعلب قال: حضرت مجلس ابن حبيب فلم يُمْلِ فقلت ويحك أمْلِ مالك؟ فلم يفعل حتى قمتُ وكان والله حافظًا صدوقًا" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "صاحب كتاب "المحبّر" أخباري صدوق. واسع الرواية عارف بأيام الناس متبحر في ذلك" أ. هـ.
* الوافي: "أخباري صدوق واسع الرواية عارف بأيام الناس" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٤٥ هـ) خمس وأربعين ومائتين.
من مصنفاته: كتاب النسب، المحبّر، وكتاب الخيل وغيرها.
٢٨٢٢ - ابن مطرِّف الإشبيلي *
النحوي: محمّد بن حجاج بن مطرّف (١) بن إبراهيم، الحضرمي الإشبيلي، أَبو بكر.
ولد: سنة (٦١٢ هـ)، وقيل: (٦١٨) اثنتي عشرة، وقيل: ثمان عشرة وستمائة.
من مشايخه: أَبو بكر بن مسدّي، وأَبو علي الشلوبين وغيرهما.
стр. 2034
كلام العلماء فيه:
* المقفى: "كان من الصالحين الأولياء العاملين الزهاد .. كان يحفظ كتاب سيبويه في النحو" أ. هـ.
* بغية الوعاة: "النحوي الوليّ العارف بالله تعالى، ذو الكرامات الشهيرة ... وكان من الصالحين الأولياء العاملين الزهاد، وله كرامات" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٠٤ هـ)، وقيل (٧٠٧ هـ)، وقيل: (٧٠٦ هـ) أربع، وقيل: سبع، وقيل: ست وسبعمائة.
من مصنفاته: له "تقييد على جُمل الزجاجي".
٢٨٢٣ - أَبو عبد الله المالكي *
النحوي: محمّد الحجازيّ المالقي أَبو عبد الله .. من تلامذته: أَبو عمر بن سالم وغيره.
كلام العلماء فيه:
* بغية الوعاة: "قال ابن الزبير: كان أستاذًا بمالقة، مقرئًا للقرآن، عارفًا بالنحو والأدب، جم المعارف، كثير الأداب مجتهدًا فصيحًا لسنًا، ذا عناية بأصول الدين، ناقدًا في ذلك.
وقال: "بكَّر يومًا لصلاة الجمعة بجامع ميروقة، فقتله فئة من نصارى الروم يقتلون كل من بكَّر" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦١٠ هـ)، عشر وستمائة ظنًّا.
٢٨٢٤ - الحُجَيّج *
المفسر: محمّد الحجيج الأندلسي الأصل التونسي، أَبو عبد الله.
ولد: سنة (١٠٥٠ هـ) خمسين وألف.
من مشايخه: إبراهيم الجمل الصفاقسي، والتصوف على منصور النشّار، وغيرهما.
من تلامذته: الشيخ محمّد زيتونة المنستيري وغيره.
كلام العلماء فيه:
* ذيل بشائر أهل الإيمان: "قال الشيخ - صاحب الترجمة - ذهب الشيخ تاج العارفين بعد انفصاله عن مجلسه إلى داره فوقف عليه رجل، وقال له: حضر الخضر ﵇ في مجلسك - هذا اليوم ووقف على رأس ابنك كثيرًا، وعلى رأس هذا الغلام قال. "يعنيني" وذلك إشارة إلى تفقهي عنه.
وكان ﵀ آخذًا بطريق التصوف، سالكًا في علمي الظاهر والباطن ...
يتلذذ بالنقم تلذذ غيره بالنعم، صوامًا، قوَّامًا، مداومًا على تلاوة القرآن العظيم.
مُنح حسن الخلق، صبور لا يتزلزل ولا يتخلخل ... "أ. هـ.
وفاته: سنة (١١٥٨ هـ) ثمان ومائة وألف.
من مصنفاته: "اختصار تفسير ابن عادل"، و"شرح الأربعين النووية"، و"حاشية على العقيدة الكبرى للسنوسي"، و"حاشية على العقيدة الوسطى" وغير ذلك.
стр. 2035
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
«من القرن الأول إلى المعاصرين مع دراسة لعقائدهم وشيء من طرائفهم»
جمع وإعداد
وليد بن أحمد الحسين الزبيري
إياد بن عبد اللطيف القيسي
مصطفى بن قحطان الحبيب
بشير بن جواد القيسي
عماد بن محمد البغدادي
[المجلد الثالث]