وغيرهما.
من تلامذته: ابنه عبد الحسين وغيره.
كلام العلماء فيه:
قلت: هو أحد علماء الشيعة المعاصرين الذين يدعون إلى مذهب الشيعة وأنه هو المذهب الحق مستخدمين لذلك طرق الإقناع العقلي - المغلف بالخداع - والدعوة إلى الموحدة وعدم التفريق، ففي تفسيره المسمى "التفسير الكاشف" نرى علامات تشيعه واضحة لا تخفى على من له بصيرة بمذهبهم. فهو يقول بعصمة آل البيت (١)، وينقل ذلك عن علماء أهل السنة ممثلين بابن عربي وما درى المسكين بأن علماء أهل السنة قد كفروا ابن عربي صاحب وحدة الوجود ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما من العلماء. وفعله هذا إنما هو مراوغة لكي يثبت بأن الذي قال بعصمة الأئمة عندهم ليس هم الشيعة فقط وإنما أهل السنة كذلك. وهذا الأسلوب قد طغى على تفسيره وخصوصًا في الآيات التي يدَّعي الشيعة أنها أدلة نصيّة (٢) من الله على إمامة علي ﵁.
وبما أنه من علماء الشيعة فهو ينتصر لهم في مواطن الخلاف - حسب زعمهم - كمسألة المتعة (٣) ومسألة الخمس (٤).
وهو يقول كذلك بتقديم العقل على النقل عند التعارض: "وإذا تعارض ظاهر اللفظ مع حكم العقل وبداهته أوَّلت اللفظ بما يتفق مع العقل باعتباره الدليل والحجة على وجوب العمل بالنقل" أ. هـ.
وكما نعلم فهو أحد أصول المعتزلة الذي تبنته الشيعة.
أما في الأسماء والصفات فهو مؤول في أغلب المواضع فقد أوَّل الحياة بالعلم والقدرة والكرسي بالعلم أو أنه كناية عن عظمة الله وقدرته (٥) واليد بالقدرة (٦) والاستواء بالاستيلاء (٧) عملًا بقول المعتزلة .. إلى غير ذلك من المواضع ومن كتاب "تجارب محمّد جواد مغنية" ننقل بعض المواضع
التي تبين توغله في التشيع:
ففي الصفحة رقم (٦): "ورب قائل إن هذه الصفات لا يتحلَّى بها إلا نبي والجواب: أجل أو وصي نبي وقد جاء بالنص الصريح أنَّ عليًّا هو الوصي لمحمد ﷺ دون سواه ولا يتحدث النبي ﷺ بنور الفطرة والاجتهادات العقلية، بل يتحدث بلسان الله عن جبريل والوصي أيضًا يتحدث بلسان الله سبحانه، ولكن عن النبي عن جبريل".
قلت: وهي آخر الكلمات التي كتبها قبل موته بساعات.
وفي الصفحة (١٦): "أنا أدين بأن الإنسان مخيَّر لا مسيَّر، وأن الأئمة الاثني عشر معصومون".
من أقواله: فمن شعره:
الله والمصطفى خيرُ الخليقة لي ... وصنوه المرتض مولى الأنام علي
стр. 2032
من استغاث بهم في كل نائبة ... يمسك بحبل ولاء غير منفصل
هم الصراط هم سفن النجاة هم الـ ... ولاة والأنجم الهادون للسبل
وفاته: سنة (١٤٠٠ هـ) أربعمائة وألف.
من مصنفاته: "التفسير الكاشف" وغيره.
٢٨١٩ - التلعفري *
المقرئ: محمّد بن جوهر بن محمّد أَبو عبد الله التلعفري.
ولد: سنة (٦١٥ هـ) خمس عشرة وستمائة.
من مشايخه: أبو إسحاق بن وثيق وابن رواحة وغيرهما.
من تلامذته: الذهبي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* نص مستدرك من كتاب العبر: "كان شيخًا ظريفًا فيه دعابة وحسن محاضرة .. " أ. هـ.
* الوافي: "المقرى المجود الصوفي"أ. هـ.
* المقفى: "كان من الصالحين التالين لكتاب الله تعالى .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٩٦ هـ) ست وتسعين وستمائة.
٢٨٢٠ - السّمِين *
المفسر محمّد بن حاتم بن ميمون المروزي ثم البغدادي السمين، أَبو عبد الله.
من مشايخه: ابن عيينة، ويحيى القطان ووكيع وغيرهم.
من تلامذته: مسلم، وأَبو داود، والحسن بن سفيان وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* تهذيب الكمال: "قال أَبو عبد الله أحمد بن محمّد الجُعفي: سمعت يحيى بن معين يقول: محمّد بن حاتم بن ميمون كذَّاب" أ. هـ.
* السير: "المفسر، الحافظ " أ. هـ ..
* تاريخ الإسلام: "قال الفلاس: ليس بشيء" أ. هـ.
* تذكرة الحفاظ: "قال أَبو حفص الفلاس: ليس بشيء. قلت -أي الذهبي-: هذا جرح مردود" أ. هـ.
* الشذرات: "كان إمامًا، حافظًا من الموثقين، وثقه ابن عدي والدارقطني، لينه يحيى بن معين" أ. هـ.
стр. 2033
* معجم المؤلفين: "محدث، حافظ، مفسر" أ. هـ.
* تقريب التهذيب: "صدوق، ربما وهم وكان فاضلًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٣٥ هـ)، وقيل: (٢٣٦ هـ) خمس وقيل ست وثلاثين ومائتين.
من مصنفاته: قال ابن سعد: جمع كتابًا في تفسير القرآن، كتبه الناس عنه ببغداد.
٢٨٢١ - ابن حبيب *
النحوي، اللغوي: محمّد بن حبيب، أَبو جعفر.
من مشايخه: هاشم بن محمّد الكلبي وغيره.
من تلامذته: أَبو سعيد السكري ومحمد بن أحمد بن عرَّابة الكوفي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "كان عالمًا بالنسب وأخبار العرب مكثرًا من رواية اللغة موثوقًا في روايته" أ. هـ.
* نزهة الألباء: "كان ثقة دينًا صادقًا، وكان راوية البصريين" أ. هـ.
* معجم الأدباء: "ذكره المرزباني فقال: قال عبد الله بن جعفر: من علماء بغداد باللغة والشعر والأخبار والأنساب الثقات محمّد بن حبيب ... وكان مؤدبًا لا يعرف أَبوه، وإنما نسب إلى أمه وهي حبيب وهو ممن يروي كتب ابن الأعرابي وابن الكلبي وقطرب وكتبه صحيحة ... وقال المرزباني: وكان محمّد بن حبيب يُغير على كتب الناس فيدعيها ويسقط أسماءهم ...
وحدَّث أَبو بكر بن علي قال: قال أَبو طاهر القاضي: محمّد بن حبيب وهي أمه، وهو ولد فلاعنة، وحدَّث أيضًا فيما أسنده إلى ثعلب قال: حضرت مجلس ابن حبيب فلم يُمْلِ فقلت ويحك أمْلِ مالك؟ فلم يفعل حتى قمتُ وكان والله حافظًا صدوقًا" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "صاحب كتاب "المحبّر" أخباري صدوق. واسع الرواية عارف بأيام الناس متبحر في ذلك" أ. هـ.
* الوافي: "أخباري صدوق واسع الرواية عارف بأيام الناس" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٤٥ هـ) خمس وأربعين ومائتين.
من مصنفاته: كتاب النسب، المحبّر، وكتاب الخيل وغيرها.
٢٨٢٢ - ابن مطرِّف الإشبيلي *
النحوي: محمّد بن حجاج بن مطرّف (١) بن إبراهيم، الحضرمي الإشبيلي، أَبو بكر.
ولد: سنة (٦١٢ هـ)، وقيل: (٦١٨) اثنتي عشرة، وقيل: ثمان عشرة وستمائة.
من مشايخه: أَبو بكر بن مسدّي، وأَبو علي الشلوبين وغيرهما.
стр. 2034
كلام العلماء فيه:
* المقفى: "كان من الصالحين الأولياء العاملين الزهاد .. كان يحفظ كتاب سيبويه في النحو" أ. هـ.
* بغية الوعاة: "النحوي الوليّ العارف بالله تعالى، ذو الكرامات الشهيرة ... وكان من الصالحين الأولياء العاملين الزهاد، وله كرامات" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٠٤ هـ)، وقيل (٧٠٧ هـ)، وقيل: (٧٠٦ هـ) أربع، وقيل: سبع، وقيل: ست وسبعمائة.
من مصنفاته: له "تقييد على جُمل الزجاجي".
٢٨٢٣ - أَبو عبد الله المالكي *
النحوي: محمّد الحجازيّ المالقي أَبو عبد الله .. من تلامذته: أَبو عمر بن سالم وغيره.
كلام العلماء فيه:
* بغية الوعاة: "قال ابن الزبير: كان أستاذًا بمالقة، مقرئًا للقرآن، عارفًا بالنحو والأدب، جم المعارف، كثير الأداب مجتهدًا فصيحًا لسنًا، ذا عناية بأصول الدين، ناقدًا في ذلك.
وقال: "بكَّر يومًا لصلاة الجمعة بجامع ميروقة، فقتله فئة من نصارى الروم يقتلون كل من بكَّر" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦١٠ هـ)، عشر وستمائة ظنًّا.
٢٨٢٤ - الحُجَيّج *
المفسر: محمّد الحجيج الأندلسي الأصل التونسي، أَبو عبد الله.
ولد: سنة (١٠٥٠ هـ) خمسين وألف.
من مشايخه: إبراهيم الجمل الصفاقسي، والتصوف على منصور النشّار، وغيرهما.
من تلامذته: الشيخ محمّد زيتونة المنستيري وغيره.
كلام العلماء فيه:
* ذيل بشائر أهل الإيمان: "قال الشيخ - صاحب الترجمة - ذهب الشيخ تاج العارفين بعد انفصاله عن مجلسه إلى داره فوقف عليه رجل، وقال له: حضر الخضر ﵇ في مجلسك - هذا اليوم ووقف على رأس ابنك كثيرًا، وعلى رأس هذا الغلام قال. "يعنيني" وذلك إشارة إلى تفقهي عنه.
وكان ﵀ آخذًا بطريق التصوف، سالكًا في علمي الظاهر والباطن ...
يتلذذ بالنقم تلذذ غيره بالنعم، صوامًا، قوَّامًا، مداومًا على تلاوة القرآن العظيم.
مُنح حسن الخلق، صبور لا يتزلزل ولا يتخلخل ... "أ. هـ.
وفاته: سنة (١١٥٨ هـ) ثمان ومائة وألف.
من مصنفاته: "اختصار تفسير ابن عادل"، و"شرح الأربعين النووية"، و"حاشية على العقيدة الكبرى للسنوسي"، و"حاشية على العقيدة الوسطى" وغير ذلك.
стр. 2035
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
«من القرن الأول إلى المعاصرين مع دراسة لعقائدهم وشيء من طرائفهم»
جمع وإعداد
وليد بن أحمد الحسين الزبيري
إياد بن عبد اللطيف القيسي
مصطفى بن قحطان الحبيب
بشير بن جواد القيسي
عماد بن محمد البغدادي
[المجلد الثالث]
стр. 2036
٢٨٢٥ - أبو المرجّي *
النحوي: محمّد بن حرب بن عبد الله الحلبي، أَبو المرجّى.
من تلامذته: أَبو القاسم أحمد بن هبة الله بن سعد بن الجبراني وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الوافي: "أحد أعيان حلب المشهورين بعلم الأدب" أ. هـ.
* الأعلام: "نحوي، له علم بالأدب والشعر .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٨٠ هـ) ثمانين وخمسمائة، وقيل: (٥٨١) إحدى وثمانين وخمسمائة، وقل: (٥٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وخمسمائة.
من مصنفاته: من نظمه "أرجوزة في مخارج الحروف"، و"أرجوزة في حسان العقود".
٢٨٢٦ - الضبي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن حسان الضبي، أَبو عبد الله.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "كان نحويًّا فاضلًا وأديبًا شاعرًا وكان يؤدب العباس بن المأمون وغيره من ولده" أ. هـ.
وفاته: كان حيًّا سنة (٢٢٤ هـ) أربع وعشرين ومائتين.
٢٨٢٧ - الأحول *
النحوي، اللغوي: محمّد بن الحسن بن دينار الأحول، أَبو العباس.
من مشايخه: ابن الأعرابي وغيره.
من تلامذته: محمّد بن العباس اليزيدي ونفطويه وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الفهرست لابن النديم: "من العلماء باللغة والشعر وكان وراق حنين بن إسحاق في منقولاته علوم الأوائل وكان ناسخًا" أ. هـ.
* تاريخ بغداد: "كان ثقة أديبًا عالمًا بالعربية" أ. هـ.
* معجم الأدباء: "كان غزير العلم واسع الفهم جيد الدراية حسن الرواية ... وذكره أَبو بكر محمّد بن الحسن الزبيدي وجعله في طبقة المبرد وثعلب" أ. هـ.
* الوافي: "كان ناسخًا غزير العلم واسع الفهم جيد الرواية حسن الدراية" أ. هـ.
من مصنفاته: كتاب "الدواهي" كتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه" وغيره.
стр. 2037
٢٨٢٨ - الرؤاسي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن الحسن بن أبي سارة الرُؤاسي (١)، أَبو جعفر النيلي: كان ينزل النيل قيل له النيلي.
من مشايخه: أَبو عَمْرو بن العلاء، والأعمش وغيرهما.
من تلامذته: الكسائي، والفراء، وخلَّاد بن خالد وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "قال أحمد بن يحيى ثعلب ... وكان الرؤاسي رجلًا صالحًا ... وقال سلمة: سُئل الفراء عن الرؤاسي فأثنى عليه وقال: قد كان دخل البصرة دخلتين وقل مقامه بالكوفة فلذلك قل أخذ الناس عنه" أ. هـ.
* الوافي: "وهو أول من وضع من الكوفيين كتابًا في النحو" أ. هـ.
* مراتب النحويين: "أخبرنا جعفر بن محمّد قال: أخبرنا إبراهيم بن حُميد قال: أخبرنا أَبو حاتم قال: كان بالكوفة نحوي يقال له أَبو جعفر الرؤاسي، وهو مطروح العلم ليس بشيء" أ. هـ.
* نور القبس: "سُئل -أي أَبو جعفر الرؤاسي- عن قوله تعالى ﴿وَأَنَّهُ تَعَالى جَدُّ رَبِّنَا﴾، فقال: حكاه الله عن قيل جهلة الجن" أ. هـ.
* روضات الجنات: "وهذا الرجل معدود في كتب رجال الشيعة من جملة رجال لا يطعن عليهم بشي .. " أ. هـ.
* قلت: قال الدكتور عبد الله الجبوري في كتابه أَبو جعفر الرؤاسي وتحت عنوان أقواله في العربية والتفسير (ص ٤٣): "سئل الكسائي وابن إدريس عن (الصمد) فقالا: الذي تصمد إليه الأمور.
وسئل الرؤاسي فقال مثل ذلك: فقيل له: كيف جمعه؟ قل: جل من سألنا عن اسمه لا يثنى ولا يجمع، فقيل: إذا سمي به مخلوق؟ فقال: أصماد وصمدان. أقول -أي عبد الله الجبوري-: وهذا من النوادر".
وقال (ص ٤٥): "قال أَبو زكريا الفراء: وقال أَبو جعفر الرؤاسي: روى عن المشيخة أنهم يكرهون أن يجمع (رمضان) دون الشهر ويقولون: شهر رمضان، وشهرا رمضان وشهور رمضان. وقال (١/ ٤٩٢): بلغني أنه اسم من أسماء الله جل وعز" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٨٧ هـ) سبع وثمانين ومائة، أيام الرشيد، وقيل (١٩٣ هـ) ثلاث وتسعين ومائة.
من مصنفاته: "الفيصل" مأخوذ عن سيبويه، وكتاب "معاني القرآن"، وكتاب "الوقف والابتداء الكبير".
стр. 2038
٢٨٢٩ - محمّد بن الحسن *
النحوي: محمّد بن الحسن بن فرقد الشيباني بالولاء، الحنفي. أصله من قرية حَرَستا.
ولد: سنة (١٣٥ هـ)، وقيل (١٣٢ هـ) خمس، وقيل: اثنتين وثلاثين ومائة.
من مشايخه: أَبو حنيفة، والأوزاعي، ومالك بن مِغْوَل وغيرهم.
من تلامذته: الشافعي، وأَبو عبيد، وهشام بن عبيد الله وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* الضعفاء الكبير للعقيلي: "حدثنا محمّد بن عيسى، حدثنا عباس قال: سمعت يحيى قال: محمّد بن الحسن الشيباني ليس بشيء".
وقال: "قال حدثنا أحمد بن محمّد بن صدقة سمعت العباس الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: جهمي كذاب.
ومن طريق أسد بن عمرو، قال: هو كذاب، ومن طريق منصور بن خالد، سمعت محمدًا يقول: لا ينظر في كلامنا من يريد الله تعالى. ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي: دخلت عليه فرأيت عنده كتابًا، فنظرت فيه، فإذا هو قد أخطأ في حديث وقاس على الخطأ فوقفته على الخطأ، فرجع، وقطع من كتابه بالمقراض عدة أوراق" أ. هـ.
* الجرح والتعديل: "سألتُ أبي عن محمّد بن الحسن صاحب الرأي قال: لا أروي عنه شيئًا" أ. هـ.
* ميزان الاعتدال: "لينه النسائي وغيره من قبل حفظه ... وكان قويًّا في مالك" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "قال أَبو عبيد: ما رأيت أعلم بكتاب الله منه.
قال الشافعي: لو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمّد بن الحسن لقلت لفصاحته.
وقال يحيى بن معين: كتبت (الجامع الصغير) عن محمّد بن الحسن.
وقال إبراهيم الحربي: قلت لأحمد بن حنبل: من أين لك هذه المسائل الدقاق؟ قال: من كتب محمّد بن الحسن.
قلت -أي الذهبي-: قد احتج بمحمد أَبو عبد الله الشافعي" أ. هـ.
* الوافي: "كان إمامًا مجتهدًا من الأذكياء الفصحاء. وهو ابن خالة الفرَّاء النحوي" أ. هـ.
* لسان الميزان: "قال ثعلب: توفي الكسائي ومحمد بن الحسن في يوم واحد، فقال الناس: دفن اليوم اللغة والفقه.
ونقل ابن عدي عن إسحاق بن راهويه: سمعت
стр. 2039
يحيى بن آدم يقول: كان شريك لا يجوز شهادة المرجئة، فشهد عنده محمّد بن الحسن، فرد شهادته، فقيل له في ذلك، فقال: أنا لا أجيز من يقول الصلاة ليس من الإيمان. ومن طريق أبي نُعيم قال: قال أَبو يوسف: محمّد بن الحسن يكذب علي. قال ابن عدي: ومحمد لم تكن له عناية بالحديث وقد استغنى أهل الحديث عن تخريج حديثه. وقال أبي إسماعيل الترمذي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان محمّد بن الحسن في الأول يذهب مذهب جهم. وقال حنبل بن إسحاق، عن أحمد كان أَبو يوسف [منصفًا] في الحديث. وأما محمّد بن الحسن وشيخه فكانا مخالفين للأثر. وقال سعيد بن عمرو البردعي: سمعت أبا زرعة الرَّازي يقول: كان محمّد بن الحسن جهميًا، وكذا شيخه، وكان أَبو يوسف بعيدًا من التجهم. قال زكريا الساجي: كان مرجئًا، وقال محمّد بن سعد الصوفي: سمعت يحيى بن معين يرميه بالكذب. وقال الأحوص بن الفضل العلائي، عن أبيه: حسن اللؤلؤي ومحمد بن الحسن ضعيفان. وكذا قال معاوية بن صالح، عن ابن معين. وقال ابن أبي مريم عنه: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. وقال عمرو بن علي: ضعيف. وقال أَبو داود: [لا شيء لا يكتب حديثه. وقال الدارقطني: لا يستحق] الترك: قال عبد الله علي المديني، عن أبيه: صدوق" أ. هـ.
* قلت: قال الدكتور محمّد الدسوقي في كتابه الإمام محمّد بن حسن الشيباني وأثره في الفقه الإسلامي (١٣٦): "وفي القرن الثاني عرفت حلقات العلماء مشكلات فكرية وعلمية مختلفة أدت إلى مناظرات وجدل بينهم، وكان لبعض الخلفاء مشاركة في هذه المناظرات والانتصار لرأي دون آخر.
وكان من أهم تلك المشكلات ما أثاره جهم بن صفوان، وأخذ به المعتزلة بعد ذلك من القول بنفي صفات الله، وتأويل ما ورد في القرآن من آيات تدل على أن للهِ صفات من سمع وبصر وكلام ... إلخ، فجهم يرى أنه لا يصح وصف الله بصفة يوصف بها خلقه، لأن ذلك يقتضي التشبيه، وهو مستحيل عليه سبحانه، فليس كمثله شيء، ومن ثم لا يكون لله صفة غير ذاته.
وقد تفرع عن القول بنفي صفات الله مشكلة القول بخلق القرآن، وما نجم عنها من أحداث، وذلك لأن نفي صفة الكلام يقتضي ألا يكون القرآن قديمًا وإنما خلقه الله .
ولست هنا في مجال عرض هذه القضية الخطيرة، وتفصيل الحديث عنها، ولكني أردت بهذه الإشارة إليها أن أذكر أن للإمام محمّد رأيا فيها، وهو رأي يدل على تمسكه بما أخذ به السلف الصالح، ويدل أيضًا على مدى صلته بكتاب الله وفهمه له، وإلمامه بالقضايا التي أثيرت حوله. قال أحمد بن القاسم بن عطية: سمعت أبا سليمان الجوزجاني يقول: سمعت محمّد بن الحسن يقول: والله لا أصلي خلف من يقول: القرآن مخلوق. وجاء في مقدمة أصول البزدوي عن أبي يوسف أنه قال: ناظرت أبا حنيفة في مسألة خلق القرآن ستة أشهر فاتفق رأيي ورأيه على أن من قال بخلق القرآن فهو كافر، وصح هذا القول عن محمّد ﵀.
وجاء في تاريخ بغداد: ما تكلم أَبو حنيفة ولا
стр. 2040
أَبو يوسف، ولا زفر ولا محمّد ولا أحد من أصحابهم في القرآن، وإنما تكلم بشر المريسي وابن أبي دؤاد، فهؤلاء شانوا أصحاب أبي حنيفة.
وهذا النص يفيد أن خصوم أبي حنيفة وأصحابه وجدوا فيما صدر عن بعض الأحناف من آراء حول مشكلة خلق القرآن فرصة للترويج بأن أولئك قد خاضوا في هذه المشكلة، وساعد على هذا أن المعتزلةكانوا يروجون لمذهبهم عن طريق نحله لرجال ذوي مكانة وعلم وفقه.
وروي عن عبيد الله بن أبي حنيفة الدبوسي قال: سمعت محمّد بن الحسن يقول: اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله ﷺ في صفة الرب من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه، فمن فسر شيئًا من ذلك، فقد خرج مما كان عليه النبي ﷺ ، وفارق الجماعة، فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا، ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة ثم صكتوا، فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة لأنه قد وصفه بصفة لا شيء.
وهذا يرد على المنقولين بأن محمَّدًا كان يدعو إلى القول بخلق القرآن، أو إلى رأي جهم في نفي الصفات، فقد كان لا يرى الخوض في الآيات والأحاديث التي جاءت في صفات الله، وكان يأخذ بها دون تفسير أو تأويل كما هو مذهب السلف الصالح.
وكما اتهم الإمام محمّد بأنه جهمي اتهم أيضًا بأنه من المرجئة، وكلمة المرجئة -كما هو معروف تاريخيًا- تطلق على طائفتين، طائفة توقفت في الحكم على الخلاف الذي وقع بين الصحابة وبخاصة أحداث الفتنة الكبرى، وترجئ هذا إلى الله ، وطائفة ترى أن الله يعفو عن كل الذنوب ما عدا الكفر، وأنه لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة، والإمام محمّد من هذه الطائفة لدى من يتهمونه بالإرجاء.
ومع أنه ليست بأيدينا نصوص رويت عن الإمام محمّد ويمكن أن تدل صراحة على موقفه من المرجئة، فإن الراجح أن هذا الإمام لم يؤمن بما آمنت به هذه الفرقة، فهي بما ذهبت إليه من آراء قد فتحت أمام العصاة باب الإثم على مصراعيه، وقد جاء عن زيد بن علي بن الحسن أنه قال عن هذه الفرقة: "أبرأ من المرجئة الذين أطمعوا الفساق في عفو الله". وكان الإمام محمّد من الورع والخشية لله بحيث لا يرى أن المعصية لا تضر مع الإيمان، ولذا كان في فقهه يجنح إلى الاحتياط، ويرى مقاتلة الذين يتركون السنن ويهملون شعائر الدين، فقد روي عنه أنه قال: إذا أصر أهل المصر على ترك الأذان والإقامة، أمروا بهما فإن أَبوا قوتلوا على ذلك بالسلاح كما يقاتلون عند الإصرار على ترك الفرائض والواجبات.
وقال أَبو يوسف: المقاتلة بالسلاح عند ترك الفرائض والواجبات، فأما في السنن فيؤدبون على تركها، ليظهر الفرق بين الواجب وغير الواجب، ولكن الإمام محمَّدًا يقول: ما كان من أعلام الدين فالإصرار على تركه استخفاف بالدين فيقاتلون على ذلك.
стр. 2041
والذي يرى مقاتلة من يصرون على إهمال السنن يرفض بلا جدال الرأي القائل بأنه لا تضر مع الإيمان معصية، ويربط بين الاعتقاد والعمل، وهذا يعطي أن الإيمان لديه تصديق بالقلب والجوارح، وهذا ما لا تراه المرجئة فهم يفصلون بين الإيمان والعمل، ومنهم من غالى وتطرف وذهب إلى أن من اعتقد بقلبه كان أعلن الكفر بلسانه وعبد الأوثان، أو لزم اليهودية والنصرانية وعبد الصليب ومات على ذلك فهو مؤمن كامل الإيمان عند الله .
ومن ثم فإن الإمام محمدًا لا يمكن أن يكون من المرجئة بهذا المعنى. ولعل اتهام الإمام محمّد وأمثاله من الفقهاء بالإرجاء مبعثه أن المعتزلة كانوا يطلقون كلمة مرجئي على كل من خالفهم في آرائهم ولا سيما في مسألة مرتكب الكبيرة، فالمعتزلة يرون أنه مخلد في النار، على حين لا يرى الفقهاء ذلك، ويقولون بل يعذب بمقدار وقد يعفو الله عنه، ويبدو أن الشهرستاني حين روى عن أبي حنيفة وأصحابه أنهم مرجئة السنة إنما يعني أنهم مرجئة بالمعنى الذي أطلقه عليهم المعتزلة، كما أطلقوه على غيرهم من الفقهاء.
على أن الإمام محمَّدًا فيما أرى لم يجنح إلى الاهتمام بمناقشة الفرق التي خاضت في مسائل علم الكلام، ولذا لم تنقل عنه روايات أو مؤلفات فيه، وما ينسب إليه من أنه نظم قصيدة في العقيدة فغير صحيح وفي الفصل التالي حديث عنها يثبت خطأ نسبتها إليه.
ومما يدل على أنه كان يؤثر عدم الخوض فيما أثارته تلك الفرق من مسائل العقيدة ما روي عنه أنه ذم علم الكلام، ولا شك أنه إنما ذم هؤلاء الذين أسرفوا في التأويل وخالفوا طريقة السلف في فهم عقائد الدين الحيف، لا أنه ذم هذا العلم مطلقًا.
ونقل عن محمّد أن أبا حنيفة قال: لعن الله عمرو بن عبيد، فإنه فتح للناس الطريق إلى الكلام فيما لا يعنيهم من الكلام، قال محمّد: وكان أَبو حنيفة يحثنا على الفقه وينهانا عن الكلام.
ولكن هل معنى هذا أن محمدًا لم يكن يعرف ما شجر بين علماء عصره من خلافات كلامية، وماذا كان موقفه من البحث في مسائل علم الكلام؟
إن حياة هذا الإمام تبرز حقيقة لا خلاف عليها وهي أنه انكب على علم الفقه يدرسه ويدارسه ويدونه وقد صرفه هذا عن الاهتمام بغير الفقه وإن كان مشهودًا له بالإمامة في الحديث والتفسير واللغة.
ولهذا أرجح أن الإمام محمدًا، لم يكن يميل بطبعه إلى البحث في المسائل الكلامية لا ضعفًا منه عن الخوض فيها، ولكن إيمانًا بأن السبيل الحق للحديث عنها، هو ما أخذ به السلف الصالح من اعتماد على آيات الله وسنة رسوله بلا شطط عقلي يدخل على عقائد الناس الزيغ والفساد أكثر مما يعصمها من ذلك، وكأنه كان يرى أن الاشتغال بالعلم يجب أن ينصب على ما ينفع الناس في دينهم ودنياهم، لا أن يكون مجالًا لصراع فكري لا ينجم عنه غير الانحراف أو الشك.
стр. 2042
إن علم الفقه لدى الإمام محمّد هو الذي يحقق للناس ما ينشدون من سعادة في الدنيا والآخرة، أما ما خاضت فيه الفرق الكلامية فهو إذا تجاوز حدود ما جاءت به الآيات القرآنية والأحاديث النبوية دون تأويل مسرف مزلقة إلى الزيغ والضلال.
ومن هنا فإن الإمام محمَّدًا كان يعرف تمام المعرفة تلك الخلافات الكلامية التي عرفتها حلقات العلماء في عصره، ولكنه لم يشغل نفسه فيها كثيرًا لأن هذا جهد في غير موضعه إن لم يكن طريقًا محفوفًا بأشواك الفساد والإلحاد.
وأما موقف الإمام محمّد من علم الكلام فهو -كما يبدو مما أسلفت- يتميز بالتوقف عند ظاهر النصوص والأخذ بما كان عليه الصحابة والتابعون.
وأخيرًا لعل ما عرف به هذا الإمام من الورع والزهد كان عاملًا مساعدًا في نفوره من الخوض في مسائل علم الكلام كما خاضت الفرق المختلفة وبخاصة المعتزلة.
وكان الإمام محمّد كما قال عنه الشافعي من أفصح الناس، وكان أسلوبه يحمل ومسحة من أسلوب القرآن الكريم، فهو جزل الألفاظ، محكم النسج، مشرق الديباجة، ومن يقرأ مؤلفات هذا الإمام يلحظ أنها مزاج من الفكرة العلمية السديدة، والعبارة القوية الرصينة، ولا غرو فقد أنفق محمّد على طلب اللغة والأدب مثل ما أنفق على طلب الحديث والفقه.
ولم يكن محمّد ذا أسلوب أدبي جميل فقط، ولكنه كان أيضًا لغويًّا أصيلًا يحتج بقوله في إثبات اللغة، فقد أخذ الأصمعي وأَبو عبيدة بقوله في كثير من المواضع، وكان ثعلب يقول: محمّد عندنا حجة من أقران سيبويه، وكان قوله حجة "في اللغة".
وظهرت ثقافة محمّد اللغوية في مؤلفاته الفقهية، فقد اشتملت هذه المؤلفات على مسائل كثيرة قامت على أساس من أصول اللغة وقواعدها، وكان خلافه مع الشيخين يرجع في بعض الأحيان إلى أسباب تتصل باللغة أوثق اتصال.
ذكر ابن يعيش في شرح خطبة كتاب المفصل، أن محمدًا ضمن كتابه المعروف بالجامع الكبير في كتاب الإيمان منه مسائل فقه تبني على أصوله العربية لا تتضح إلا لمن له قدم راسخ في هذا العلم، فمن مسائله الغامضة أنه إذا قال: أي عبيدي ضربك فهو حر، فضرب إلجميع عتقوا، ولو قال: أي عبيدي ضربته فهو حر لم يعتق إلا الأول منهم، فكلام هذا الخبر مسوق على كلام النحو في هذه المسألة، وذلك من قبل أن الفعل في المسألة الأولى مسند إلى عام وهو ضمير أي، وأي كلمة عموم، وفي المسألة الثانية خاص لأن الفعل فيه مسند إلى ضمير المخاطب وهو خاص. وروى مؤلف جامع مسانيد الإمام الأعظم أن أبا بكر الرازي قال في شرح الجامع الكبير: كنت أقرأ بعض مسائل الجامع على بعض المبرزين في النحو، قيل هو أَبو علي الفارسي، فكان يتعجب من تغلغل واضع هذا الكتاب في النحو، يعني محمّد بن الحسن.
وقال ابن جني عن كتب الإمام محمّد وأثرها في علم النحو: إنما ينتزع أصحابنا منها العلل لأنهم
стр. 2043
يجدونها منثورة في أثناء كلامه فيجمع بعضها إلى بعض بالملاطفة والرفق.
ومن الصور الفقهية التي يرجع الاختلاف فيها بين الشيخين ومحمد إلى اللغة ما روي من أن رجلًا لو قال لآخر زنأت في الجبل، وقال عنيت الصعود فيه، فعليه الحد في قول الشيخين، ولا حد عليه في قول محمّد، لأن أهل اللغة يستعملون هذا اللفظ مهموزًا عند ذكر الجبل، ويريدون به الصعود.
وجاء في باب المضاربة من مبسوط السرخسي أن أبا يوسف يرى أنه لو قيل: على أن للمضارب شركًا في الربح، فإن للمضارب نصف الربح، لأن لفظ الشرك كالشركة يقتضي التسوية، وقال محمّد: هذه مضاربة فاسدة لأن الشرك في هذه العبارة بمعنى النصيب، قال الله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي الْسَّمَاوَاتِ﴾، فكأنَّه قال على أن للمضارب نصيبًا وذلك مجهول.
والواقع أن كلمة شرك في بعض استعمالاتها اللغوية تؤدي معنى الشريك، ولكن ورودها في تلك العبارة على هذه الصورة يجعل تفسيرها بمعنى النصيب أرجح من تفسيرها بمعنى الشريك، وهذا دليل على حسّ محمّد اللغوي الدقيق، وأثر هذا في فقهه.
ومحمد على إمامته في اللغة نقل عنه أنه كان يستعمل أحيانًا بعض الألفاظ غير الفصيحة لأنها شاعت على ألسنة العامة واكتسبت دلالات خاصة، فهو يستعملها ليخاطب الناس بما هو معروف عندهم ومألوف لديهم، لييسر عليهم فهم الأحكام، وهذا ما كان يحرص عليه غاية الحرص، ومن ذلك مثلًا ما ذكره السرخسي من أن أهل الأدب طعنوا على محمّد، لأنه يقول حنطة مقلية لا مقلوة، ورد السرخسي على هذا فقال: محمّد كان فصيحًا في اللغة، إلا أنه رأى استعمال هذا اللفظ في الحنطة ومقصوده بيان الأحكام لهم، فامشحمل فيه اللغة التي هي معروفة عندهم وما كان يخفى عليه هذا الفرق ...
وروي أن الإمام محمدًا استعمل بعض الألفاظ غير العربية، فقد كان يحيا في مجتمع قريب العهد بالحضارة الفارسية، ومع أن لغة الكتاب الكريم ظهرت على اللغة الفارسية في هذا الجتمع إلا أن هذه ظل لها وجودها أو وجود بعض مفرداتها - وإن أصابها شيء من التغيير أو التعريب - على ألسنة العامة، وكان استعمال هذه المفردات من باب مخاطبة الناس بما يفهمون، تقريبًا للأحكام وتسهيلًا لمعرفتها، وهذا لا يقدح في فصاحة الإمام محمّد وإمامته اللغوية.
وكما كان محمّد إمامًا في علم العربية كان مقدمًا في علم الحساب والجبر ماهرًا في التفريع على الأصول، وحسب القارئ أن يرجع إلى كتاب الأصل، أو الجامع الكبير ليرى المهارة الدقيقة في تصور المسائل وبيان أحكامها، والقدرة العلمية في حساب الأنصبة وبيان مقاديرها، وهذا يؤكد مدى ما كان يتمتع به الإمام محمّد من عقلية خصبة ذكية ذات طاقة قوية على الفرض والتصور.
ومن الأمثلة التي توشح مبلغ قدرة محمّد الحسابية ومهارته في فرض المسائل، ما ذكره في كتاب الأمالي عن الدار المشاعة بين رجلين وثالث
стр. 2044
يدعي حقًّا له فيها سواء اعترف به أحدهما أو كلاهما، فقد أورد في دقة رائعة الصور الممكنة لهذه المسألة مع بيان نصيب كل فرد في الدار.
وخلاصة القول إن الإمام محمّدًا كان ذا شخصية سوية تعتز بكرامتها، وكان ذا عقلية عبقرية نادرة، وأنه طلب العلم لغاية مقدسة، ولم يدخر وسعًا من أجل بلوغ هذه الغاية، وأن ظروفه الاجتماعية وظروف عصره الفكرية هيأت لاستعداده الطيب للعلم فرصة الإبداع والنجاح، فحقق في عمره القصير نسبيًا ذلك المجد العلمي الرائع الدي احتل منزلة الريادة في تراثنا الفقهي والثقافة الإنسانية بوجه عام" أ. هـ.
* مذهب أهل التفويض: "ما رواه اللالكائي عن محمّد بن الحسن ﵀ قال: اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والآحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله ﷺ في صفة الرب من غير تغيير ولا وصف ولا تشبيه. فمن فسر اليوم شيئًا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي ﷺ وفارق الجماعة. فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا، ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا، فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة لأنه قد وصفه بصفة لا شيء" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٨٩ هـ) تسع وثمانين ومائة.
من مصنفاته: "الأصل"، و"الجامع الكبير"، و"النوادر" وغيرها.
٢٨٣٠ - ابن دُرَيد *
النحوي، اللغوي: محمّد بن الحسن بن دريد بن عتاهية، أَبو بكر الأزدي البصر، صاحب التصانيف.
ولد: سنة (٢٢٣ هـ) ثلاث وعشرين ومائتين.
من مشايخه: أَبو حاتم السجستاني، وأَبو الفضل الريّاشي وغيرهما.
من تلامذته: أَبو سعيد السِّيرافي، وأَبو بكر بن شاذان، وأَبو عبيد الله بن المَرزُباني وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* المنتظم: "سئل الدارقطني عن ابن دريد؟ فقال: قد تكلموا فيه!
قال حمزة: وسمعت أبا بكر الأبهري المالكي يقول: جلست إلى جنب ابن دريد وهو يحدث ومعه جزء فيه قال الأصمعي، فكان يقول في واحد حدثنا الرياشي وفي آخر أَبو حاتم وفي آخر حدثنا ابن أخي الأصمعي، عن الأصمعي، كما يجيء على قلبه ... " أ. هـ.
стр. 2045
* وفيات الأعيان: "سئل عنه الدارقطني: أثقة هو أم لا؟ فقال: تكلموا فيه وقيل: إنه كان يتسامح في الرواية فيسند إلى كل واحد ما يخطر له.
وعرض له (فالج وشفي منه) .. ثم عاوده الفالج بعد حول لغذاء ضار تناوله، فكان يحرك يديه حركة ضعيفة، وبطل من مخرمه إلى قدميه ... قال تلميذه أَبو علي إسماعيل بن القاسم القالي المعروف بالبغدادي: فكنت أقول في نفسي: إن الله عاقبه بقول في قصيدته المقصورة ... حين ذكر الدهر:
مارست من لو هوتِ الأفلاك من ... جوانب الجو عليه ما شكا" أ. هـ.
* السير: "شيخ الأدب ... عن أبي بكر الأسدي: كان يُقال: ابن دريد أعلم الشعراء وأشعر العلماء" أ. هـ.
* البداية: "يقال: كان أعلم من شعر من العلماء، وقد كان متهتكًا في الشراب منهمكًا فيه، وقال ابن شاهين: كنا ندخل عليه فنستحي مما نراه من العيدان وآلات اللهو والشراب المصفى وقد جاوز التسعين وقارب المئة" أ. هـ.
* الوافي: "كان رأسًا بالعربية وأشعار العرب" أ. هـ.
* البلغة: "كان قليل الديانة يتجاهر بشرب المسكر مصرًا على ذلك" أ. هـ.
* لسان الميزان: "قال مسلمة بن القاسم: كان كثير الرواية للأخبار وأيام الناس والأنساب غير أنه لم يكن ثقة عند جمعهم وكان خليعًا" أ. هـ.
* الشذرات: "قال أَبو منصور الأزهري: دخلت عليه فرأيته سكران، فلم أعد إليه.
وذكر أن سائلًا سأله شيئًا فلم يكن عنده غير دَنَّ من نبيذ فوهبه له، فأنكر عليه أحد غلمانه وقال: تتصدق بالنبيذ؟ فقال: لم يكن عندي شيء سواه، ثم أهدي له بعد ذلك عشر دنان من النبيذ، فقال لغلامه: أخرجنا دنًا فجاءنا عشرة، وينسب إليه من هذه الأمور شيء كثير .. " أ. هـ.
* من مشاهير علماء البصرة: "كان أعلم الناس في زمانه باللغة والشعر وأيام العرب وأنسابها وله أوضاع جمة.
كان أعلم الشعراء، وأشعر العلماء، واسع الرواية، سريع الحفظ قد عرف عنه أنه يسارع إلى حفظ ما يقرأ عليه من دواوين الشعراء" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٢١ هـ) إحدى وعشرين وثلاثمائة وله (٩٨ سنة).
من مصنفاته: "جمهرة اللغة"، و"الاشتقاق"، و"المقصور والممدود".
٢٨٣١ - أَبو العباس الكوفي *
النحوي، المقرئ: محمّد بن الحسن بن يونس، أَبو العباس الكوفي.
من مشايخه: الحسن بن علي الشحام صاحب قالون وعبد الواحد بن أحمد وغيرهما.
من تلامذته: زيد بن علي الكوفي ومحمد بن عبد الله الجعفي وغيرهما.
стр. 2046
كلام العلماء فيه:
* معرفة القراء: "قال أَبو عمرو الداني: مشهور ثقة ضابط" أ. هـ.
* غاية النهاية: "مقرئ ثقة مشهور ضابط ... قال الخزاعي: وكان من علماء الكوفيين وعنه أخذ جماعة من المتأخرين وكان ثقة دينًا نحويًّا .. قال القاضي أسعد اليزدي: هو من علماء الكوفيين وكان ثقة نحويًّا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
٢٨٣٢ - المُحَّمدَ أباذي *
المفسر: محمّد بن الحسن بن محمّد النيسابوري المحمّد أباذي (١)، أَبو طاهر.
من مشايخه: عباس الدوري، وأحمد بن يوسف السلمي وغيرهما.
من تلامذته: أَبو علي الحافظ، وابن مندة، وابن محْمِيش وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* السير: "المفسر، الأديب، مسند خراسان قال أَبو عبد الله الحاكم: اختلفت إليه أكثر من سنة، ولم أصل إلى حرف من سماعاتي منه، وقد سمعت منه الكثير سمعت أبا النضر الفقيه يقول: كان الإمام ابن خزيمة: إذا شك في اللغة لا يرجع فيها إلا إلى أبي طاهر المحمد أباذي. وكان من أعيان الثقات العالمين بمعاني التنزيل، وبالأدب"أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "حديثه بعلو عند السلفي". هـ.
وفاته: سنة (٣٣٦ هـ) ست وثلاثين وثلاثمائة وقد نيّف على التسعين.
٢٨٣٣ - النَّقَّاش *
المفسر المقرئ: محمّد بن الحسن بن محمّد بن زياد المَوصلي ثم البغدادي النقاش، أَبو بكر، مولى أبي دُجمانة سماك بن خرشة الأنصاري.
ولد: سنة (٢٦٦ هـ)، وقيل: (٢٦٥ هـ) ست وقيل خمس وستين ومائتين.
من مشايخه: الحسن بن سفيان، وابن خزيمة وهارون الأخفش وغيرهم.
من تلامذته: الدارقطني، وابن شاهين، وأَبو الفرج الشَّنَبوذي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "في أحاديثه مناكير بأسانيد
стр. 2047
مشهورة قال عنه محمّد بن جعفر: كان يكذب في الحديث والغالب عليه القصص.
وقال عنه أَبو بكر البرقاني: كل حديثه منكر، ولما سئل عن تفسيره قال: ليس فيه حديث صحيح.
قال القطان: حضرت النقاش وهو يجود بنفسه ... فنادى بأعلى صوته ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١] يرددها ثلاثًا ثم خرجت نفسه، ﵀" أ. هـ.
* المنتظم: "وقد كان يتوهم الشيء فيرويه، وقد وثقه الدارقطني على بعض ما أخطأ فيه فرجع عنه" أ. هـ.
* السير: "قال اللَّالكائي: تفسير النقاش أشفى (١) الصدور لإشفاء الصدور .. وقد اعتمد الداني في (التيسير) على رواياته للقراءات، فالله أعلم فإن قلبي لا يسكن إليه، وهو عندي متّهم، عفا الله عنه.
وهو في القراءات أقوى منه في الروايات. ولو تثبت في النقل لصار شيخ الإسلام" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "قال طلحة بن محمّد بن جعفر: كان النقاش يكذب في الحديث، قال: والغالب عليه القَصَص.
قلت -أي الذهبي-: "الذي وَضَح لي أن هذا الرجل مع جلالته ونبله متروك ليس بثقة. وأجود ما قيل فيه قول أبي عمرو الداني: قال: والنقاش مقبول الشهادة، على أنه قد قال ابن فارس بن أحمد: سمعت عبد الله بن الحسين، سمعت ابن شنبوذ يقول: خرجت من دمشق إلى بغداد وقد فرغت من القراءة على هارون الأخفش، فإذا بقافلة مقبلة فيها أَبو بكر النَّقاش وبيده رغيف، فقال لي: ما فعل الأخفش؟ قلت: توفي. ثم انصرف النقاش وقال: قرأت على الأخفش.
قلت - الذهبي -: وروى عنه جماعة أن أبا غالب ابن بنت معاوية بن عمرو حدَّثه، قال ثنا جدِّي، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه".
قال الدارقطني: قلت للنقّاش: هذا حديث موضوع، فرجع عنه.
قال الخطيب: قد رواه أَبو علي الكوكبي عن أبي غالب. كان إمام أهل العراق بالقراءات والتفسير" أ. هـ.
* المقفى: "قال الداني: كان يُقصد في قراءة ابن كثير وابن عامر لعلو إسناده ... وكان الدارقطني يستملي له وينتقي من حديثه. وحدَّث عنه ابن مجاهد وكان حسن الخلق ذا سخاء" أ. هـ.
* مفتاح السعادة: "طالت أيامه، فأنفرد بالإمامة في صناعته مع ظهور نسكه وورعه، وصدق لهجته، وبراعة فهمه، وحسن اضطلاعه، واتساع معرفته" أ. هـ.
* الشذرات: "مع جلالته في العلم ونبله فهو ضعيف متروك الحديث" أ. هـ.
* قلت: ذكره الدكتور عدنان زرزور في كتابه الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن الكريم في تفاسير المعتزلة قبل الحاكم الجشمي (١٣٤) حيث قال: "كان مقدمًا في التفسير والقراءات".
стр. 2048
وقال بعد أن ذكر تفسيره: "ويغلب على هذا التفسير عدم المجاهرة الشديدة بالاعتزال، وقلة العناية بآراء الخصوم، والقصد على الشرح على مذهب المصنف بعبارة موجزة مع عناية ملحوظة باللغة والبلاغة والقراءات" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٥١ هـ) إحدى وخمسين وثلاثمائة.
من مصنفاته: له تفسير اسمه "شفاء الصدور"، و"دلائل النبوة"، و"القراءات وعللها" وغير ذلك.
٢٨٣٤ - ابن مقسم العطار *
النحوي، المفسر المقرئ: محمّد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن مِقسم، أَبو بكر البغدادي العطار.
ولد: سنة (٢٦٥ هـ) خمس وستين ومائتين، وقيل: (٢٥٠ هـ) خمسين ومائتين.
من مشايخه: أَبو مسلم الكجي، وجعفر الفريابي، وثعلب وغيرهم.
من تلامذته: ابن رزقويه، وأَبو علي بن شاذان، وإبراهيم بن أحمد الطبري وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "كان ثقة.
كان ابن مقسم من أحفظ الناس لنحو الكوفيين وأعرضهم بالقراءات وله في التفسير ومعاني القرآن كتاب ... وله أيضًا في القراءات وعلوم النحو تصانيف عدة. ومما طعن عليه به أنه عمد إلى حروف من القرآن مخالف الإجماع منها وقرأها وأقرأها على وجوه ذكر أنها تجوز في اللغة والعربية، وشاع ذلك عنه عند أهل العلم فأنكروا عليه وارتفع الأمر إلى السلطان فأحضره واستتابه محضرة القراء والفقهاء فأذعن بالتوبة وكتب محضر ثوبته وقيل إنه لم ينزع عن تلك الحروف وكان يقرئ بها إلى حين وفاته.
قال ابن أبي هاشم: نبغ في عصرنا من زعم أن كل ما صح له وجه في العربية لحرف يوافق خط المصحف فقراءتُهُ جائزة في الصلاة (وغيرها) " أ. هـ.
* المنتظم: "قال أَبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم: وقد نبغ نابغ في عصرنا هذا فزعم أن كل ما صح عنده وجه في العربية لحروف من القرآن يوافق خط المصحف فقراءته جائزة في الصلاة.
فابتدع بقوله ذلك بدعة ضل بها عن قصد السبيل وأورط نفسه في مزلة عظمت بها جنايته على الإسلام وأهله وحاول إلحاق كتاب الله من الباطل ما لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه إذ جعل لأهل الإلحاد في دين الله بسيء رأيه طريقًا إلى مغالطة أهل الحق بتخير القراءات من جهة البحث والاستخراج بالآراء دون التمسك
стр. 2049
بالأثر .. " أ. هـ.
* البداية: "لكن تكلم الناس فيه بسبب تفرده بقراءات لا تجوز عند الجميع. وكان يذهب إلى أن كل ما لا يخالف الرسم ويسوغ من حيث المعنى تجوز القراءة به كقوله تعالى ﴿فَلَمَّا اسْتَيأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ أي يتناجون: قال لو قرى نجبا من النجابة لكان قويًّا وقد ادعى عليه وكتب عليه مكتوب أنه قد رجع عن مثل ذلك. ومع هذا لم ينته عما كان يذهب إليه حتى مات" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٥٤ هـ)، وقيل: (٣٥٥ هـ) أربع وقيل خمس وخمسن وثلاثمانة.
من مصنفاته: "الأنوار في علم القرآن"، و"المصاحف"، و"الوقف والابتداء"، و"الرد على المعتزلة".
٢٨٣٥ - السَّرَّاج *
المقرئ: محمّد بن الحسن بن أحمد بن إسماعيل، النيسابوري أَبو الحسن، شيخ الإسلام.
من مشايخه: أَبو شعيب الحَرَّاني، ومحمد بن عبد الله مُطيَّن وغيرهما.
من تلامذته: الحاكم، وأَبو سعيد الماليني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
السير: "قال الحاكم: قلَّ ما رأيتُ أكثر اجتهادًا وعبادةً منه، وكان يُعلّم القرآن وما أشبه حاله إلا بحال أبي يونس (١) القوي الزاهد، صلى حتى أُقعد، وبكى حتى عَمِي" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٦٦ هـ) ست وستين وثلاثمائة.
٢٨٣٦ - الزَوْزَني *
المفسر: محمّد بن الحسن بن سليمان أَبو جعفر الزوزني الشافعي البحَّاث.
كلام العلماء فيه:
* طبقات الشافعية للسبكي: "أحد الفقهاء المبرزين، وقضاة المسلمين، تولى القضاء بنواحي خراسان وما وراء النهر".
ثم قال: "وهذا القاضي كان من أساطين العلم، وكان من أقران الأودني، وكان يكون بينهما من المنافرة في المناظرة ما يكون بين الأقران.
وذكر أن مصنفاته في التفسير والحديث والفقه وأنواع الأدب تربو على المائة.
وقدم أَبو جعفر البحّاث على الصاحب بن عباد، فارتضى تصرفه في العلم وتفننه في أنواع الفضل، وعرض عليه القضاء على شرط انتحال مذهبه، يعني الاعتزال، فامتنع وقال: لا أبيع الدين بالدنيا".
وقال: "كان القاضي أَبو جعفر الكبير، صاحب
стр. 2050
هذه الترجمة مع علو مرتبته في العلم يحب منصب القضاء" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٧٠ هـ) سبعين وثلاثمائة.
٢٨٣٧ - الزُّبيدي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن الحسن بن عبيد الله بن مَذّحِج (١) الزُّبيدي الشامي الحمصي ثم الأندلسي الإشبيلي، أَبو بكر.
ولد: سنة (٣١٦ هـ) ست عشرة وثلاثمائة.
من مشايخه: سعيد بن محلون، وأَبو علي القالي، وأَبو عبد الله الرياحي وغيرهم.
من تلامذته: ولده أَبو الوليد محمّد، وإبراهيم بن محمّد بن الأَفليلي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* وفيات الأعيان: "كان واحد عصره في علم النحو وحفظ اللغة، وكان أخبر أهل زمانه بالإعراب والمعاني والنوادر إلى علم السير والأخبار ... " أ. هـ.
* الديباج: "وكان متفننًا فقيهًا أديبًا شاعرًا وكان مع أدبه من أهل الحفظ للفقه والرواية للحديث. غلب عليه الأدب، وعلم لسان العرب، فنهض به" أ. هـ.
* الوافي: "كان شيخ العربية في الأندلس" أ. هـ.
* نفح الطيب: "إمام اللغة والإعراب، وكعبة الآداب، أوضحَ منها كل إبهام وفضح دون الجهل بها محل الأوهام ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٧٩ هـ)، وقيل: (٣٨٠ هـ) تسع وسبعين، وقيل: ثمانين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "مختصر كتاب العين"، و"الواضح" في العربية، وله كتاب الرد على ابن مسرة (٢) وأهل مقالته سمّاه "هتك ستور الملحدين".
٢٨٣٨ - أبو طاهر الأنطاكي *
المقرئ: محمّد بن الحسن بن علي الأنطاكي، أَبو طاهر.
من مشايخه: أخذ القراءة عرضًا وسماعًا عن إبراهيم بن عبد الرزاق الأنطاكي وهو من جلة أصحابه، ومن أثبت الناس فيه، وعتيق بن عبد الرحمن الأذني وغيرهما.
من تلامذته: علي بن داود الداراني، وأَبو الطيب بن غلبون وغيرهما.
стр. 2051
وفاته: قبل سنة (٣٨٠ هـ)، وذكره صاحب العبر ضمن وفيات سنة (٣٧٧ هـ) ولكنه قال: توفي قبل الثمانين بيسير.
من مصنفاته: له كتاب في القراءات الثمانية.
٢٨٣٩ - الخَتن الإسترابادي *
المفسر المقرئ: محمّد بن الحسن بن إبراهيم الفارسي ثم الإسترابادي وقيل الجرجاني، أَبو عبد الله المعروف بالختن (١) الشافعي.
ولد: سنة (٣١١ هـ) إحدى عشرة وثلاثمائة.
من مشايخه: أَبو نعيم عبد الملك بن محمّد بن عدي الإسترابادي، وأَبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني وغيرهما.
من تلامذته: أَبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الأنساب: "كان من الفقهاء المذكورين في عصره، وكرس سنين كثيرة، وله وجوه في مذهب الشافعي ﵀ مسطورة منشورة وتخرج عليه جماعة من الفقهاء، وكان له ورع وديانة" أ. هـ.
* وفيات الأعيان: "كان فقيهًا فاضلًا ورعًا مشهورًا في عصره، وله وجوه حسنة في المذهب وكان مقدمًا في الأدب ومعاني القرآن والقراءات، ومن العلماء المبرزين في النظر والجدل ... وكان كثير السماع والرحلة" أ. هـ.
* السير: "الإمام العلامة، شيخ الشافعية ... كان رأسًا في المذهب، صاحب وجه مقدمًا في علم الأدب وفي القراءات، ومعاني القرآن، ذكيًا، مناظرًا، كبير الشأن".
وقال: "كان معنيًا بالحديث، عارفًا به" أ. هـ.
* مرآة الجنان: "كان صاحب وجه في المذهب، وله مصنفات وكان أديبًا بارعًا مفسرًا مناظرًا" أ. هـ.
* طبقات الشافعية للإسنوي: "نقل عنه الرافعي في كتاب (الجنايات) قبيل العاقلة بقليل: أن السحر لا حقيقة له، وإنما هو تخييل لظاهر الآية" أ. هـ.
* طبقات الشافعية: "هو أحد أئمة المتورعين، والمتقدمين في الأدب، ومعاني القرآن والقراءة، ومن المبرزين في النظر" أ. هـ.
* الشذرات: "كان أديبًا بارعًا مفسرًا مناظرًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٨٦ هـ) ست وثمانين وثلاثمائة.
من مصنفاته: شرح كتاب "التلخيص" لأبي العباس ابن القاضي وغير ذلك.
стр. 2052
٢٨٤٠ - الحَاتِمي *
اللغوي: محمّد بن الحسن وقيل (الحسين) بن المظفر الحاتمي (١) البغدادي، أَبو علي.
من مشايخه: أَبو بكر الزاهد، وابن دريد وغيرهما.
من تلامذته: أَبو القاسم التنوخي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الأنساب: "كان أديبًا لغويًّا إخباريًا فاضلًا" أ. هـ.
* معجم الأدباء: "كان من حذاق أهل اللغة والأدب، شديد المعارضة مبغضًا إلى أهل العلم، هجاه ابن الحجاج وغيره بأهاجٍ مرة" أ. هـ.
* الإمتاع والمؤانسة: "وأما الحاتمي فغليظ اللفظ، كثير العُقَد يجب أن يكون بدويًا قُحًا وهو لم يتم حضريًا، غزير المحفوظ، جامع بين النظم والنثر على تشابه بينهما في الجفوة، وقلة السلاسة والبعد عن المسلوك، بادي العورة فيما يقول، لكأنما يُبرز ما يُخفي، ويكدِّر ما يُصفي، له سكرة في القول إذا أفاق منها خُمِر (٢)، وإذا خُمِر سَدِرَ (٣)، يتطاول شاخصًا فيتضاءل متقاعسًا، إذا صدق فهو مَهين، وإذا كذب فهو مشين" أ. هـ.
* بغية الوعاة: "قال الثعالبي في اليتيمة: حسن التصرف في الشعر يجمع بين البلاغة في النثر والبراعة في النظم" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٨٨ هـ) ثمان وثمانين وثلاثمائة.
من مصنفاته: له الرسالة الحاتمية واسمها "الموضحة" في نقد شعر المتنبي، التي ذكر فيها سرقات المتني وساقط شعره، وفيها ما جرى بينه وبين المتنبي وذكر حُمقه وتيهه، و"مختصر العربية"، و"حلية المحاضرة" في الأدب والأخبار.
٢٨٤١ - ابن فَرْوك *
النحوي، المفسر محمّد بن الحسن، أَبو بكر بن فورك الأصبهاني.
стр. 2053
من مشايخه: عبد الله بن جعفر بن فارس، وأَبو الحسن الباهلي وغيرهما.
من تلامذته: أَبو بكر البيهقي، وأَبو القاسم القشيري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* وفيات الأعيان: "المتكلم الأصولي الأديب النحوي الواعظ الأصبهاني؛ أقام بالعراق عدة يدرس العلم، ثم توجه إلى الري فسمعت به المبتدعة، فراسله أهل نيسابور والتمسوا منه التوجه إليهم، ففعل وورد نيسابور، فبنى له بها مدرسة ودارًا، وأحيا الله تعالى به أنواعًا من العلوم، ولما استوطنها وظهرت بركاته على جماعة المتفقهة وبلغت مصنفاته في أصول الفقه والدين ومعاني القرآن قريبًا من مائة مصنف، دعي إلى مدينة غَزْنَة وجرت له بها مناظرات كثيرة".
وقال: "كان شديد الرد على أصحاب أبي عبد الله بن كرام.
ثم عاد إلى نيسابور فسُمّ في الطريق فمات هناك ونقل إلى نيسابور ودفن بالحيرة" أ. هـ.
* السير: "الإمام العلامة الصالح، شيخ المتكلمين".
وقال: "كان أشعريًا رأسًا في فن الكلام ... وقال عبد الغافر: دعا أَبو علي الدقاق في مجلسه لطائفة، فقيل: ألا دعوت لابن فورك؟ قال: كيف أدعو له، وكنت البارحة أقسم على الله بإيمانه أن يشفيني؟
قلت -أي الذهبي-: حُمل مقيدًا إلى شيراز للعقائد" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "ذكر ابن حزم في "النصائح" أن ابن سبكتكين قتل ابن فورك لقوله إن نبينا ﷺ هو نبي اليوم، بل رسول الله. وزعم أن هذا قول جميع الأشعرية.
قال ابن الصلاح: ليس كما زعم، بل هو تشنيع عليهم أثارته الكرّامية فيما حكاه القُشيري.
وتناظر ابن فورك وأَبو عثمان المغربي في الولي، هل يعرف أنه ولي؟ فكان ابن فورك يُنكر أن يعرف ذلك، وأَبو عثمان يُثبت ذلك.
وحكى بعضهم عن ابن فورك أنه قال: كل موضع ترى فيه اجتهادًا ولم يكن عليه نور، فاعلم أنه بدعة خفية".
وقال: "وقال البيهقي: سمعت القشيري يقول: سمعت ابن فورك يقول: حُملت مقيدًا إلى شيراز لفتنةٍ في الدين، فوافينا باب البلد مصبحًا، وكنت مهمومًا، فلمَّا أسفر النهار وقع بصري على محراب في مسجد على باب البلد، مكتوب عليه ﴿أَلَيسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾، فحصل لي تعريف باطني أني أكفى عن قريب، فكان كذلك. وصرفوني بالعز.
قلت: كان مع دينه صاحب قلَبَة وبدعة.
قال: أَبو الوليد سليمان الباجي: لمَّا طالب ابن فورك الكراميّة أرسلوا إلى محمّود سبكتكين صاحب خراسان يقولون له: إن هذا الذي يؤلب علينا أعظم بدعة وكفرًا عندك منّا، فسله عن محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب، هل هو رسول الله اليوم أم لا؟
فعظم على محمود الأمر، وقال: إن صح هذا عنه لأقتلنه.
ثم طلبه وسأله، فقال: كان رسول الله، وأما
стр. 2054
اليوم فلا.
فأمر بقتله، فشُفع إليه وقيل: هو رجل له سن. فأمر بقتله بالسُّم. فسُقي السُّم.
وقد دعا ابن حزم للسلطان إذ وفق لقتله ابن فورك، لكونه قال: إن رسول الله كان رسولًا في حياته فقط، وإن روحه قد بطل وتلاشي، وليس هو في الجنّة عند الله تعالى؛ يعني روحه.
وفي الجملة: ابن فورك خيرٌ من ابن حزم وأجلّ وأحسن نِحلة" أ. هـ.
• قلت: "وقد ذكر فتنة ابن فورك مفصلة السبكي في طبقاته (٤/ ١٣٠)، والمعروف عن السبكي تحامله علي أهل الكتاب والسنة، ومنهم شيخه الذهبي وغيره ويتضح ذلك جليًا في هذه الترجمة وغيرها وما ذاك إلّا لأشعرية السبكي ودفاعه عن معتقده هذا وعلي من حمل هذا المعتقد مثل ابن فورك وغيره.
• قال صاحب كتاب الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات: "أما الأشاعرة فإنّ مصدر التلقّي عندهم هو العقل -عقلهم القاصر- وهم يقدمونه علي النقل عند التعارض.
وإليك أمثلة على ذلك من أقوال أئمتهم:
١ - فمنهم ابن فورك:
الذي ألف كتابه "مشكل الحديث وبيانه" بقصد تأويل أكثر أحاديث الصفات، لزعمه أنها تُعارض العقول، فشحن مقدّمة كتابه وخاتمته بما يبرّر له -في زعمه- عرض نصوص الصفات علي العقول، واختيار الموافق لها، وتأويل المخالف، ولو كان في ذلك تحريفًا للنصّ، وصرفًا للفظ عن معناه الراجح بدون قرينة.
ومن قرأ هذا الكتاب اتضح له وقوع ابن فورك في تحريف المعني بسبب توهمه حصول التعارض بين العقل والنقل؛ فنجده يذكر هذه العبارة عند جميع نصوص الصفات التي أوردها في كتابه: "ذكر خبر ممّا يقتضي التأويل، ويوهم ظاهره التشبيه"، ثم يؤوّل ذلك الخبر؛ فيقول: "بيان تأويل ذلك"، زاعمًا أن نصوص الصفات ظاهرها التشبيه وما لا يليق بالله تعالى" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٠٦ هـ) ست وأربعمائة.
٢٨٤٢ - أبو جعفر الطوسي *
المفسر: محمّد بن الحسن بن حسين بن علي، أبو جعفر الطوسي.
ولد: سنة (٣٨٥ هـ) خمس وثمانين وثلاثمائة.
من مشايخه: المفيد رأس الإمامية، وهلال الحفّار وغيرهما.
من تلامذته: ابنه أبو علي الحسن وغيره.
كلام العلماء فيه:
• السير: "شيخ الشيعة، وصاحب التصانيف ...
стр. 2055
قدم بغداد وتفقه أولًا للشافعي، ثم أخذ الكلام وأصول القوم عن الشيخ المفيد رأس الإمامية، ولزمه وبرع وعمل تفسير، وأملي أحاديث ونوادر في مجلدين عامتها من شيخه المفيد".
ثم قال: "وأعرض عنه الحفاظ لبدعته، وقد أحرقت كتبه عدة نُوّب في رحبة جامع القصر، واستتر لما ظهر عنه، التنقص بالسلف وكان يسكن بالكرخ محلة الرافضة، ثم تحول إلي الكوفة، وأقام بالمشهد يفقههم، وكان يعد في الأذكياء لا الأزكياء" أ. هـ.
• الوافي: "شيخ الشيعة وعالمهم، قدم بغداد وتعيّن وتفقه للشافعي ولزم الشيخ المفيد فتحول رافضيًا" أ. هـ.
قلت: وقد تكلم أصحاب كتب تراجم الشيعة كالعاملي والخوانساري وغيرهما عنه بإسهاب، وما هو عليه من التشيع والإمامية فيه، ما يكفي لمعرفة معتقده المنحرف.
• قلت: تكلم صاحب كتاب أصول مذهب الشيعة عن الطوسي ورأيه في مسألة تحريف القرآن فقال: "أما شيخهم الطوسي (ت ٤٥٠ هـ) فقال قال: "وأما الكلام في زيادته ونقصانه مما لا يليق به أيضًا، لأن الزيادة فيه مجمع علي بطلانها، والنقصان منه فالظاهر أيضًا من مذهب المسلمين خلافه وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا، ورويت روايات كثيرة من جهة العامة والخاصة بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلي موضع ولكن طريقها الآحاد التي لا توجب علمًا، فالأولي الإعراض عنها، وترك التشاغل بها لأنها يمكن تأويلها، ولو صحت لما كان ذلك طعنًا علي ما هو موجود بين الدفتين، فإن ذلك معلوم صحته لا يعترضه أحد من الأمة ولا يدفعه، ورواياتنا متناصرة بالحث علي قراءته والتمسك بما فيه ورد ما يرد من اختلاف ولم يتلفت إليه، وقد وردت عن النبي صلي الله عليه وآله رواية لا يدفعها أحد أنه قال: إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر، لأنه لا يجوز أن يأمر الأمة بالتمسك بما لا تقدر علي التمسك به، كما أن أهل البيت ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت، وإذا كان الموجود بيننا مجمعًا علي صحته فينبغي أن نتشاغل بتفسيره وبيان معانيه وترك ما سواه".
هذا كلام شيخهم الطوسي صاحب كتابين من كتبهم المعتمدة في الحديث عندهم، وكتابين من كتبهم المعتمدة في الرجال فهل هذا الإنكار تقية .. ؟ أقول: إن مسألة التقية من أماراتها التناقض والاختلاف، ولكن التناقض صار قاعدة مطردة في رواياتهم، بل وجد مثل ذلك في إجماعاتهم، كما وجد في كلام شيوخهم، وأصبح معرفة حقيقة المذهب ليست متيسرة حتى علي شيوخهم الذين لا يجدون دليلًا علي التمييز بين ما هو تقية وما هو حقيقة إلا بالإستناد إلي أصل وضعه زنديق ملحد وهو قولهم: "إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم" يعني أهل السنة، فأوشك أن ينتهي بهم هذا المذهب إلي مفارقة الدين رأسًا.
وعليه فإن قضية الإختلاف هي ظاهرة طبيعية لكل دين ليس من شرع الله ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ
стр. 2056
غَيرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾: فهو حينما ينقل رواياتهم في كتبه فمن الطبيعي وجود مثل هذا الإختلاف، وبالتالي فإنه لا يدين الرجل إدانة أكيدة بعد إنكاره ولا سيما أن العبرة بالنسبة لبيان مذهبه بما رأي لا بما روي.
لقد لوحظ أن الطوسي هذا نقل في تهذيبه لرجال الكشي بعض روايات هذه الأسطورة كنقله للرواية التي تقول: "لا تأخدن معالم دينك من غير شيعتنا فإنك إن تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذي خانوا الله ورسوله، وخانوا أماناتهم، إنهم أؤتمنوا علي كتاب الله جل وعلا فحرّفوه وبدّلوه .. ". كما أنه قد نقل بعض أخبار هذه الأسطورة علي أنها قراءة في تفسير التبيان (١).
ولكن يري أن كل هذه الروايات من قبيل روايات الآحاد التي لا يعتمد عليها -كما ذكره في إنكاره- ولا تدفع ما تضافر من رواياتهم التي توجب العمل بالقرآن والرجوع إليه عند التنازع.
أما صاحب فصل الخطاب فقد اختلفت أقواله في توجيه هذا الإنكار الذي يقلقه لمخالفته لمذهبه فهو مرة يري أن هذا القول لا يمثل إلا رأي الطوسي وفئة قليلة من الشيعة معه يقول: " .. إنه ليس فيه حكاية إجماع عليه بل قوله: نصره المرتضي صريح في عدمه، بل في قلة الذاهبين إليه"، ثم يرجع ويقول: بان هذا القول منه تقية، لأن هذا الإنكار جاء في تفسير التبيان "ولا يخفي علي المتأمل في كتاب التبيان أن طريقته فيه علي نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين" ويعلل ذلك باستناده لأقوال أئمة أهل السنة في التفسير، ولا يكاد يجزم بهذا الحكم كما يشعر به قوله" وهو -أي نقل الطوسي لأقوال أئمة أهل السنة- بمكان من الغرابة لو لم يكن علي وجه المماشاة فمن المحتمل أن يكون هذا القول -يعني إنكار التحريف- منه (من الطوسي) فيه (في تفسير البيان) علي نحو ذلك (أي من المدارة والتقية).
ومن ثم يتجه وجهة أخرى ويشير إلي أن في كلام الطوسي تناقضًا يشعر أنه تقية فقال: "إن أخباره بأن ما دل علي النقصان روايات كثيرة يناقض قوله لكن طريقه الآحاد إلا أن يحمل علي ما ذكرنا" أي من التقية.
ثم يعرض عن هذا كله ويقول إن الطوسي "معذور (في إنكاره) لقلة تتبعه الناشيء من قلة تلك الكتب عنده".
هذا جانب من حيرة الطبرسي في أمر الطوسي وغيره من المنكرين لهذه الفرية، فإذا كان هذا أمر شيوخهم لا يكادون يقفون علي حقيقة مذهب
стр. 2057
أئمتهم وشيوخهم القدامي بسبب أمر التقية فنحن أعذر في عدم الوصول إلي نتيجة جازمة يقينية.
والطوسي كما يلاحظ في إنكاره قد دس في الشهد سمًا، وتناقض في حكاية مذهبه كما لا يخفي "أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٥٩ هـ)، وقيل: (٤٦٠ هـ) تسع وخمسين وقيل: ستين وأربعمائة.
٢٨٤٣ - ابن غلام الفرس *
المقرئ: محمّد بن الحسن بن محمّد بن سعيد يعرف بابن غلام الفرس، أبو عبد الله.
والفرس لقب موسى الرديّ، من تجّار دانية.
ولد: سنة (٤٧٢ هـ) اثنتين وسبعين وأربعمائة.
من مشايخه: أبو داود سليمان بن نجاح، وأبو الحسن بن الدش، وأبي الحسن بن البيّار وغيرهم.
من تلامذته: ابن بشكوال، وأبو العباس الأقليشي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• بغية الملتمس: "فقيه مقرئ مجود ضابط متقن ... وكان زاهدًا ورعًا مقدّمًا في الإقراء والضبط والإتقان ... " أ. هـ.
• تكملة الصلة: "كان إمامًا صاحب فاضلًا ضبط وإتقان، مشاركًا في علوم جمة يتحقق منها بعلم القراءات والأدب حسن الخط ... " أ. هـ.
• معرفة القراء: "كان ذا حظ من علم الحديث ومعرفة رجاله ... " أ. هـ.
• المقفي: "كان السُّماع يرحلون إليه للسماع منه والقراءة عليه لعلو روايته واشتهار عدالته مع الحظ الوافر من الحديث وحفظ أسماء رجاله .. " أ. هـ.
• شجرة النور: "الإمام العالم المتفنن الجليل القدر خاتمة المقرئين والمحدثين" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٤٧ هـ) سبع وأربعين وخمسمائة.
٢٨٤٤ - ابن صاحب الصلاة *
المقرئ: محمّد بن حسن بن محمّد بن عبد الله وقيل يوسف بن خلف الأنصاري يكني أبا عبد الله ويعرف بابن الحاج وابن صاحب الصلاة.
من مشايخه: أبو الحجاج بن الشيخ، وأبو الحجاج بن كوثر، وأبو خالد بن يزيد بن رفاعة وغيرهم.
من تلامذته: ابن حوط الله، وأبو القاسم الملّاحي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الديباج: "كان مقرئًا صدرًا من أئمة التجويد محدّثًا، متقنًا ضابطًا، نبيل الخط والتقييد، مصنف
стр. 2058
في الحديث ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٠٩ هـ) تسع وستمائة، استشهد بوقعة العقاب في صفر. وهي الوقعة المشهورة بين المسلمين والنصاري الإسبان، وكانت في منتصف شهر صفر واستشهد فيها جماعة كبيرة من العلماء المجاهدين.
٢٨٤٥ - الفاسِي *
النحوي، المقرئ: محمّد بن حسن محمّد بن يوسف الفاسي، أبو عبد الله جمال الدين المغربي.
ولد: بعد سنة (٥٨٠ هـ) ثمانين وخمسمائة.
من مشايخه: ابن عيسي، وأصحاب الشاطبي، وأبو القسم عبد الواحد ابن سعيد الشافعي وغيرهم.
من تلامذته: بدر الدين الباذقي، وبهاء الدين بن النحاس وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• السير: "كان رأسًا في القراءات والنحو، ديّنًا صيّنًا، وقورًا مثبتًا، مليح الخط" أ. هـ.
• معرفة القراء: "كان إمامًا متفننًا ذكيًّا متقنًا، واسع العلم، كثير المحفوظ بصيرًا بالقراءات وعللها مشهورها وشاذها، خبيرًا باللغة، مليح الكتابة وافر الفضائل، موطأ الأكناف، متين الديانة، ثقة حجة، انتهت إليه رياسة الاقراء ببلد حلب" أ. هـ.
• الوافي: "روي القراءات والعربية والحديث وتفقه بحلب علي مذهب أبي حنيفة وكان يتكلم علي مذهب الأشعري" أ. هـ.
• الجواهر المضيئة: "كان مليح الخط علي طريقة المغاربة، كثير الفضائل، وافر الديانة، فاضلًا في الفقه" أ. هـ.
• غاية النهاية: "إمام كبير أستاذ كامل علامة ... وتقدم في علم الكلام" أ. هـ.
• المقفي: "كان كثير الفضائل وافر الديانة، ثقة، حجة فيما ينقله".
ثم قال: في المقفي: "مرّ في بعض قري مصر وبها طائفة يمتحنون الشخص، وكل من لم يقل إن الله كلّم موسى بحرف وصوت آذوه وضربوه، قال: فأتاني جماعة فقالوا: يا فقيه إيش تقول في الحرف والصوت؟
فألهمت أن قلت: كلّم الله موسى بحرف وصوت علي طور سينا.
قال: فأكرموني وبكرت بالغدوة خوفًا من أن يشعروا بي في جعل موسى الفاعل. قال: والذي أعتقده هو أن الله كلّم موسى تكليمًا: سمع موسى كلام الله حقيقة بإذنه وما عدا هذا، لا أخوض فيه، ولا أكفر من خاض فيه من الطرفين" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٥٦ هـ) ست وخمسين وستمائة.
من مصنفاته: "شرح الشاطبية" في غاية الجودة وله غير ذلك.
стр. 2059
٢٨٤٦ - ابن المؤذن *
النحوي، اللغوي: محمّد بن الحسن بن علي بن محمّد بن شداد بن طفيل، أبو عبد الله المرادي ويعرف بابن المؤذن.
من مشايخه: خاله أبو عبد الله بن سورة، وأبو محمد القرطبي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• البغية: "قال في تاريخ غرناطة: كان صاحب قدم في العربية إمامًا في اللغة والأخبار، شاعرًا مجيدًا حافظًا للتفسير كاتبًا، بقية من بقايا أهل الأدب ذا نباهة وصدق ومروءة وكرم وطيب نفس، وحسن عشرة، وسرعة إدراك مع الدين المتين والتواضع والوقار" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٦٩ هـ) تسع وستين وستمائة.
٢٨٤٧ - القَلعي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن الحسن بن علي بن ميمون التميمي القلعي أبو عبد الله.
من مشايخه: أبو الحسن الحرالي، والفقيه أبو الحسن بن أبي نصر وغيرهما.
من تلامذته: أبو العباس الغبريني وغيره.
كلام العلماء فيه:
• عنوان الدارية: "وهو شيخي الفقيه، الأستاذ النحوي اللغوي، المحصل التاريخي من قلعة حمّاد ...
وكان قويًّا في علم التصريف ومحبًا في التعليل وكان جاريًا فيه علي سنن أبي الفتح بن جني.
وكان يسلك في شعره علي طريق حبيب بن أوس، وكان صاحبه أبو عبد الله الجزائري يسلك في شعره سلوك المتنبي وشهرته بالأديب سماه بذلك الشيخ أبو الحسن الحرالي، وله تواشيح حسنة جدًّا" أ. هـ.
• الأعلام: "نحوي، عارف بالأدب، له نظم جيد" أ. هـ.
من أقواله: قال صاحب الدراية: سمعته يقول أنه رأي رب العزة ﷻ في المنام، فقال له يا محمّد قد غفرت لك، فقال يارب بماذا؟ قال: بكثرة دموعك.
ومن شعره:
إليك رسول الله أرفع حاجتي ... فأنت شفيع الخلق والخلق هُيَّم
فقد سارت الركبان واغتنموا المنى ... وإني من دون الخلائق محرومُ
فيا سامع الشكوي أقلني عثرتي ... فإنك يا مولاي تعفو وترحم
الخُبر أصدق في المرأي من الخبر ... فمهدَ العذر ليس العين كالأثرِ
وأعمل لأخري لا تبخل بمكرمة ... فكل شيء علي حدّ إلي قدر
أودي بدار فأودي بابن ذي يزن ... وقلّ غرب هرقل إنه لحر
стр. 2060
ولم يفد سبأ مال ولا ولد ... وفرقته يد التشتيت في الأثر
ولتفتكر في ملوك العرب من يمن ... ولتعتبر بملوك الصين من مضرِ
أفناهم الدهر أولاهم وآخرهم ... لم يبق منهم سوى الأسماء والسيرِ
وفاته: سنة (٦٧٣ هـ) ثلاث وسبعين وستمائة.
من مصنفاته: "الموضح في علم النحو"، و "حدق العيون في تنقيح القانون"، و "نشر الخفي في مشكلات أبي علي" وهو علي الإيضاح.
٢٨٤٨ - أبو بكر الصَّمّعي *
النحوي: محمّد بن الحسن الصَّمّعي، أبو بكر الحنفي.
كلام العلماء فيه:
• بغية الوعاة: "قال الجَنَدي في تاريخ اليمن: كان فقيهًا فاضلًا، عارفًا غلب عليه فن النحو، ... درّس في المنصورية وله عبارات في النجوم مرضية" أ. هـ.
• العقود اللؤلؤية: "الفقيه الإمام البارع ... كان فقيهًا فاضلًا عارفًا متفننًا وغلب عليه فن النحو ... وله عبارات مرضية" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "فقيه نحوي عروضي" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٧٦ هـ) وقيل: (٦٧٧ هـ) ست وقيل: سبع وسبعين وستمائة.
من مصنفاته: "الغاية والمثال" في العروض، وهو جليل مفيد.
٢٨٤٩ - ابن حَبيش *
النحوي: محمّد بن الحسن بن يوسف بن الحسن بن يونس بن يحيى بن غالب بن حبيش، اللخمي المُرسي.
ولد: سنة (٦١٥ هـ) خمس عشرة وستمائة.
من مشايخه: سهل بن مالك، والشاطبي وغيرهما.
من تلامذته: أبو العباس أحمد بن موسى الأشعري المالقي المعروف بابن السكّان، وابن رُشَيد الفهري السبتي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "شاعر تونسي، برع في النظم والنثر وكان من النحاة ...
جمع له أبو العباس الأشعري (فهرسة) وعرضها عليه، فكتب في أولها بعد المقدمة: وإن هذا المجموع ليروق ويعجب، ولكنه جمع لمن لا يستوجب ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٧٩ هـ) تسع وسبعين وستمائة.
من مصنفاته: "العرابة المرضية في تخميس القصيدة النحوية" وهي منفرجة ابن النحوي التوزري، و "سقيا السحابة في عليا المصطفي والصحابة".
стр. 2061
٢٨٥٠ - الرَّضي الإستراباذي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن الحسن الرضي الإستراباذي، نجم الدين.
كلام العلماء فيه:
• بغية الوعاة: "شرح (الكافية) لابن حاجب، الذي لم يؤلف عليها، بل ولا في غالب كتب النحو مثلها، جمعًا، وتحقيقًا وحسن تعليل، وقد أكبَّ الناس عليه ... وله فيه أمحاث كثيرة مع النحاة، واختيارات جمة، ومذهب ينفرد بها، ولقبه نجم الأئمة ولم أقف علي اسمه ولا علي شيء من ترجمته ... وأخبرني صاحبنا المؤرخ شمس الدين ابن عزم بمكة أن وفاته سنة (٨٤) أو (٨٦) -الشك مني- وله شرح علي (الشافية") أ. هـ.
• مفتاح السعادة: "وللشريف الجرجاني (تعليقات) و (حواشي) علي هذا الشرح، رأيناها واستفدنا منها، ويروي أن نجم الأئمة رضي الدين، كان علي مذهب الرفض، ويحكي عنه: أنه كان يقول: العدل في عمر ليس بتحقيقي موضع قوله، العدل في عمر تقديري نعوذ بالله من الغلو في البدعة والعصبية في الباطل" أ. هـ.
• أمل الآمل: "كان فاضلًا عالمًا محققًا مدققًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٨٦ هـ)، وقيل: (٦٨٤ هـ) ست وثمانين، وقيل: أربع وثمانين وستمائة.
من مصنفاته: "الوافي في شرح الكافية" لابن الحاجب في النحو، و"شرح مقدمة ابن الحاجب" وهي المسماة بالشافية في علم الصرف، وغير ذلك.
٢٨٥١ - الإربلي *
المقرئ: محمّد بن حسن بن عبد الله الإربلي الضرير، أبو عبد الله.
من مشايخه: أبو الفتح نصر بن سليمان المنجي, والنجيب أبو الفرج عبد اللطيف الحراني وغيرهما.
من تلامذته: الحافظ قطب الدين عبد الكريم وغيره.
كلام العلماء فيه:
• معرفة الفراء: "جلست معه -أي الذهبي- فوجدته عارفًا بالفن محققًا للتجويد والأداء" أ. هـ.
• المقفي: "كان يتلو كتاب الله حق تلاوته بالإتقان والتجويد والوقف وحسن التلفظ" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٠٠ هـ) سبعمائة.
٢٨٥٢ - ابن الصَّائغ *
النحوي، اللغوي: محمّد بن حسن بن سباع ابن
стр. 2062
أبي بكر الجذامي، أبو عبد الله شمس الدين المعروف بابن الصائغ.
ولد: سنة (٦٤٥ هـ) خمس وأربعين وستمائة.
كلام العلماء فيه:
• فوات الوفيات: "أقام بالصاغة زمانًا يقرئ الناس العربية والعروض والأدب.
وكان يألف بقطب الدين ابن شيخ السلامية" أ. هـ.
• البغية: "قال التقي السبكي في معجمه: كان شيخًا فاضلًا، له معرفة بالنحو واللغة" أ. هـ.
• الشذرات: "كان نحويًّا، لغويًّا، أديبًا، بارعًا ذا نظم ونثر وتصانيف" أ. هـ.
• أعلام الفكر في دمشق: "مارس مهنة صياغة الذهب وبيعه في حانوت له بمحلة الصاغة، وفيه كان يقرأ الناس أدبه وأشعاره وأشعار المتنبي والمقامات، ويظهر معرفته بعلوم العروض والبديع واللغة والنحو، عرف بحسن الأخلاق والمعاشرة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٢٠ هـ)، وقيل: (٥٧٢٢) عشرين وقيل: اثنتين وعشرين وسبعمائة.
من مصنفاته: "المقامة الشهابية"، و"شرح ملحة الإعسراب"، و"شرح مقصورة ابن دريد"، و"الرامز في اللغة العربية" وغير ذلك.
٢٨٥٣ - المَالِقي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن الحسن بن محمد المالقي المالكي.
كلام العلماء فيه:
• الوفيات: "برع في العربية وتصَّدَّر بالجامع الأموي ودَرَّس ... وانتفع به ... وحَصَل للطلبة به نفع كبير" أ. هـ.
• الوجيز: "كان حسن التعليم متواضعًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٧١ هـ) إحدي وسبعين وسبعمائة.
من مصنفاته: "شرح التسهيل"، وشرع في شرح "المختصر الفقهي" وله غير ذلك.
٢٨٥٤ - الواسطي *
المفسر: محمّد بن الحسن بن عبد الله الحسيني الواسطي، أبو عبد الله، شمس الدين.
ولد: سنة (٧١٧ هـ) سبع عشرة وسبعمائة.
كلام العلماء فيه:
• إنباء الغمر: "كان بارعًا في الفقه والأصول" أ. هـ.
• الشذرات: "قال ابن حجي: كان منجمعًا عن
стр. 2063
الناس وعن الفقهاء خصوصًا" أ. هـ.
• الأعلام: "مفسر، عالم بأصول الفقه من شيوخ الشافعية" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "فقيه، أصولي، مفسر، متكلم، أخباري" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٧٦ هـ) ست وسبعين وسبعمائة.
من مصنفاته: "مجمع الأخبار في مناقب الأخيار"، و"تفسير" كبير، و "شرح مختصر ابن الحاجب" وغيرها.
٢٨٥٥ - الأسْيُوطِي *
اللغوي: محمّد بن الحسن الأسيوطي، شمس الدين.
كلام العلماء فيه:
• إنباء الغمر: "كان يعلّم بالأجرة وله في ذلك وقائع عجيبة تنبيء عن دناءة شديدة وشح مفرط" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٠٨ هـ) ثمان وثمانمائة.
٢٨٥٦ - الجَنَوي *
النحوي، المفسر: محمّد بن الحسن الجنوي الحسني التطاوني، أبو عبد الله.
ولد: سنة (١١٣٥ هـ) خمس وثلاثين ومائة وألف.
من مشايخه: قاضي الحرم الشريف المجذوب بن عبد الحميد الحسني، والشيخ أحمد الورزازي وغيرهما.
من تلامذته: الشيخ الرهوني وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "فقيه مغربي، له مع معرفة بالتفسير" أ. هـ.
• شجرة النور: "الشيخ الإمام العلامة المحقق المتفنن الفهامة العارف بالله الأمين المعروف بالصلاح والدين المتين" أ. هـ.
• أعلام مراكش: "ولقد رأيت يسئل عن المسائل فيكل الجواب إليه فيجيب علي البديهة أحسن جواب. ولقد قدم تومرة تطوان وأنا بها فحضرت معه ليلة في دار بعض شيوخنا ومعه شيخنا وجاعة من الفقهاء فقال توسالني بعض الناس وأنا راجع من المشرق عن آية كذا سماها إذ ذاك ونسيتها الآن فلم أدر ما أقول له فهل علي بالكم فيها شيء فأجابه شيخنا علي البديهة قال له فيها: ثلاثة أقوال للمفسرين المشهور منها كذا كما في ابن جزي فطلب ابن جزي فأحضر في الحين فنظروه فوجدوا الأمر كما قال وهكذا كان دأبه ﵁ علمه معه أين ما كان وكان في تدريسه لا يقتصر علي شرح معين بل يطالع ما أمكنه من الشروح والحواشي ويراجع المسائل في أصولها ويعارض بين النقول ويبين المردود منها والمقبول هكذا كان دأبه في التفسير والحديث والكلام والفقه والأصول والنحو والبيان والمنطق والتصوف موصوفًا بالتحقيق والإتقان عند الخاص والعام مرجوعًا إليه في المعضلات العظام مقدمًا في كل فن وخصوصًا في
стр. 2064
النوازل والأحكام لا يكاد يخالف فتواه أحد من القضاة والحكام مع مروءة تامة ودين متين وخوف من الله عظيم وورع جسيم لا يخالف فعله قوله في شدة ولارخاء ولا يختلف في صلاحه ومعرفته اثنان من الصلحاء ولقد سمعت العلامة قاضي الحضرة الإدريسية في وقته أبا محمّد سيدي عبد القادر بو خريص رحمه الله تعالى ورضي عنه وأرضاه يقول أو بلغني عنه ممن سمعه من الثقات كان يمثل للمبرز في الصدر الأول بسيدنا عمر بن عبد العزيز وبعد ذلك بأبي محمّد صالح ويمثل له اليوم بسيدي محمّد بن الحسن الجنوي وكلامه هذا موافق في المعني لقول جس فيه أنه وحيد زمانه وفريد عصره وأوانه علمًا وعملًا ويأتي كلامه بتمامه وكان يخفي صلاحه كثيرًا ومما كاشفنا به مرة وهو ملازم بوازان وكان الأسئلة والرسوم ترد عليه كثيرًا وكنت أنا خديمه ومتولي أمره بإذنه أنه قال لي أصحابنا الذين كانوا معنا إما أن نأخذ الأجرة من أرباب الرسوم وأما أن تتركنا نتولي أمرها وكان ﵁ لا يأخذ علي ذلك أجرًا فقلت لهم أنا لا آخذ من أحد شيئًا، وإن أردتم أن تتولوا ذلك بأنفسكم فافعلوا ونحن في مكاننا ليس معنا أحد ولم يطلع علي ذلك إلا الله تعالى فلما اجتمعنا معه ﵁ علي الطعام قال لنا من غير نقدم كلام أني حين كنت ملازمًا هنا قبل هذا كان رجلًا يدخل لي الرسوم من عند الناس ويخرجها لهم وكنت أحبه ظنًّا مني أنه كان يفعل ذلك لوجه الله تعالى حتى علمت بعد أنه كان يفعل ذلك ليأخذ منهم الدراهم فسقط من عيني وتركته فخجل أصحابنا خجلًا شديدًا وعلمنا أن ذلك مكاشفة لا شك فيها وقد حدثني بعض رفقائنا في الطلب وأحبائنا من خيار تلامذته الثقات وأعلمهم أنه كان يومًا بالمسجد فجاءه بعض الناس وجعل يتكلم معه علي علي علم الكيمياء ويظهر له أنه عارف وطلب منه أن يهيئ له من الدراهم ما يتوصل به إلي فعله إياها فإذا به ﵁ قد دخل المسجد في وقت لم يكن يأتي إليه فيه فصلي ركعتين إلي سارية قريبة منهما ثم قال لتلميذه المذكور إن فلانًا كان اشتغل بعلم الكيمياء فلم يحصل منها علي طائل ثم أخذ نعليه وخرج من المسجد في حينه وتركه فلم يشك أنها مكاشفة وكان ذا سخاء عظيم مضيافًا محبًا للمساكين محسنًا إليهم" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٢٠٠ هـ)، وقيل: (١٢٢٠ هـ) مائتين، وقيل: عشرين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "حاشية علي تفسير البيضاوي"، و "حاشية علي مختصر خليل" فقه، و"حاشية علي شرح ميارة للتحفة".
٢٨٥٧ - الشطي الحنبلي *
النحوي: محمّد بن حسن بن عمر بن معروف الشطي الحنبلي الدمشقي.
ولد: سنة (١٢٤٨ هـ) ثمان وأربعين ومائتين وألف.
من مشايخه: والده، ومصطفي التلي وغيرهما.
стр. 2065
كلام العلماء فيه:
• حلية البشر: "العالم الفاضل الفقيه الفرضي الحيسوبي الهمام، كان من أعيان العلماء سخيًّا ودودًا حسن العشرة لازم دروس والده توحيدًا وفقهًا وفرائضًا وحسابًا ونحوًا وصرفًا وغير ذلك.
وكان يميل إلي إحياء المذاهب المندرسة ونشرها، وله اطلاع واسع علي أقوال المجتهدين، وطلب منه العلامة محمود أفندي الحمزاوي مفتي دمشق جمع مسائل الإمام داود الظاهري فجمع رسالة في ذلك قدمها إليه في أيام يسيرة" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٣٠٧ هـ) سبع وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: له مؤلفات كثيرة منها: شجرة في النحو علي طريقة الإظهار.
٢٨٥٨ - الحَجَوي *
المفسر: محمّد بن الحسن بن العربي بن محمّد بن أبي يعزى بن عبد السلام بن الحسن الحَجَوي الثعالبي (١) الزينبي (٢).
ولد: سنة (١٢٩١ هـ) إحدي وتسعين ومائتين وألف.
من مشايخه: والده الحسن بن العربي الحجوي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• قلت: من مقدمة كتابه الفكر السامي نذكر عقيدته ومذهبه ما نصه: "عقيدته، ومذهبه الفقهي: يقول عن عقيدته ﵀: أما عقيدتي فسنية سلفية، أعتقد عن دليل قرآني برهاني ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه الراشدون".
ويقول في مذهبه الفقهي: "إنه مالكي المذهب ما قام دليل".
ويتبين من كلامه في ترجمة: شيخ الإسلام ابن تيمية .. وفي ترجمة الشيخ محمّد بن عبد الوهاب، رحمهما الله، ميله إلي أفكارهما، ومنهجهما السلفي في العقيدة، ثم إن تحليله لمواقف خصوم الشيخ محمّد عبد الوهاب ﵀ من دعوته جيدة، وتدل على بصيرة بتاريخها.
قلت: وقد ذكر ترجمته في كتابه (الفكر السامي) (٢/ ٣٧٦).
وبعد النظر في كتابه هذا "الفكر السامي" ومراجعة ترجمته لشيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمّد بن عبد الوهاب نجده فعلًا قد انتهج منهج السلف وأن دفاعه عليهم يؤيد عقيدته السلفية حيث قال خلال ترجمته لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢/ ٣٦٣) بعد ذكر ما أنكروا عليه بعض العلماء المسلمين كالسبكي وفئته، والسيد النبهاني في العصر الحاضر حول زيارة قبر الرسول ﷺ ، والتوسل بالميت ولو كان نبيًّا، وقوله في الطلاق ثلاثًا وغيرها حيث قال بعد ذلك: "وانظر كتابنا (برهان الحق) فقد ألممنا بكثير من هذه المسائل، وبينا أدلته وأدلة خصومه، ووجه الصواب في ذلك. ومنها ما هو الانتصار له، وتضليل من
стр. 2066
ضلله وهي كثيرة، ومن أحسنها (الصارم المنكي) لابن عبد الهادي المقدسي، و (جلاء العينين في محاكمة الأحمدين) لنعمان خير الدين الآلوسي البغدادي، وهو من أحسن ما ألف". ثم قال في ابن تيمية: "وقد ظهرت فضائله بظهور تآليفه، وتبين بها توهين كثير مما نسب إليه، وأنه ما كان إلا لحدة لسانه في الرد علي خصومه". ثم قال بعد ذكر منهج شيخ الإسلام ومبادئه التي عمد إليها في فهم حقيقة الدين الإسلامي: "فتواليفه ومبادئه هي الأصول التي يرجعون إليها أي السلفية كما ذكرها المؤلف". وقال: "وهذا ما وإن عليه السلف الصالح ﵃" أ. هـ.
وقال الشيخ المجدد محمّد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى (٢/ ٣٧٢): "الزعيم الأكبر .. فبرع في علوم الدين واللسان، وفاق الأقران واشتهر هناك بالتقوي وصدق الدين، عقيدته السنة الخالصة علي مذهب السلف بمحض القرآن والسنة لا يخوض التأويل والفلسفة ولا يدخلها في عقيدته.
وقال: فأصبح ابن عبد الوهاب ذا شهرة طبقت العالم الإسلامي وغيره معدودًا من الزعماء المؤسسين للمذاهب الكبري والمغتربين بفكرهم أفكار الأمم ...
وعودة إلي مقدمة كتابه "الفكر السامي": قال: "وإنك لتحس بنفس المؤلف وروحه السلفية في عامة كتابه، وأما آراؤه في الفقه، والمذاهب الفقهية، وعلم الخلاف، والاجتهاد والتقليد، وأسلوب تلقي الفقه وتعلمه، وتعليمه، وأسلوب المختصرات والمتون الفقهية، وما ألف من أمهات فقيهة بعد عصر المجتهدين، أي في عصور أهل الترجيح والاختار والتخريج، وفي عصور أهل التقليد، فإنك واجد فيها موضوعات شيقة حافلة ومناقشات، وانتقادات لاذعة، ظهر فيها انصاف المؤلف من جهة، ونزعته الإصلاحية التي تجعله تواقًا إلي إحسان الظن بالسالفين، والاعتراف بالفضل للمتقدمين علي اختلاف مناهجهم" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٣٧٦ هـ) ست وسبعين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: إنها بلغت الخمسين منها: "العروة الوثقي"، و "الفكر السامي"، وله تفسير لأوائل سورة النور ذكر أنه طبع بتونس، و"برهان الحق" في العقيدة والرد علي أهل البدع.
٢٨٥٩ - الأعمي اليماني *
المفسر: محمّد بن الحواري العماني القري المعروف بالأعمي، أبو الحواري.
من مشايخه: أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• قال محقق كتاب (الدراية وكنز الغناية) الدكتور وليد عوجان (١/ ٦): "لقد كان أبو الحواري زاهدًا فاضلًا ورعًا وكان من العلماء المشهورين الذين يشار إليهم بالبنان ... ".
وقال: "يتضح من خلال دراسة الكتب المتخصصة في المذهب الأباضي أن أبا الحواري
стр. 2067
يعتبر مرجعًا مهمًا في عصره، فرأيه لا يخالف ويرجع إليه في الفتوي، وبيان الحق في ما يحتاجه العلماء والرعية علي السواء.
أما الاجتهاد فقد كان الإمام أبي الحواري يرجع إلي ما أثر وما ورد من آراء العلماء السابقين في ذلك، ويحذر دائمًا من الإبتداع والقياس والرأي الذي لا يعتمد علي النص".
ثم قال (١/ ٧): "والمعروف أن أبا الحواري قد عاش وقض معظم حياته في مدينة نزوي، وكان موته فيها، والمؤسف أن كتب الإباضية لم تذكر لنا تاريخ وفاته، ولكننا من خلال ما بين أيدينا من المصادر والمراجع من أعيان القرن الثالث الهجري، بعد عام (٢٧٧ هـ) سبع وسبعين ومائتين الإباضية نستطيع القول إن وفاته بعد وفاة شيخه أبي المؤثر) (١).
ثم قال المحقق (١/ ٩): "لا شك أن كتاب (الدراية وكنز الغناية) يمثل رأي مذهب الإباضية مع الاعتراف أن الفروق بين المذهب الفقهي الإباضي والمذاهب الأخرى، وبخاصة مذاهب أهل السنة تكاد تكون شكلية.
وكتاب (الدراية وكنز الغناية) ليس جديدًا لا في عنوانه ولافي فحواه ومحتواه. فقد سبقه في ذلك مقاتل بن سليمان في كتاب له أسماه (كتاب تفسير الخمسمائة من القرآن في الأمر والنهي والحلال والحرام" أ. هـ.
• قلت: وهذا التفسير هو تفسير للمسائل الفقهية المختلفة فإنه يأخذ اسم باب فقهي ثم يقوم بسرد الآيات المتعلقة بهذه المسألة الفقهية ثم يقوم بتفسيرها حسب المذهب الإباضي.
• قلت: قال المحقق الدكتور وليد عوجان في مقدمة التحقيق إنه لم يعثر علي ترجمة للمؤلف لا في كتب السنة ولا في كتب الشيعة فاعتمد علي كتب الإباضية فقط.
٢٨٦٠ - أبو عبد الله القيرواني *
المقرئ: محمّد بن الحسين بن محمّد بن إبراهيم بن النعمان، أبو عبد الله القرشي الفهري، من أهل القيروان.
ولد: سنة (٣٢٧ هـ) سبع وعشرين وثلاثمائة.
من مشايخه: أبو الفتح أحمد بن عبد العزيز بن موسى الخوارزمي المعروف بابن بدهن، وأحمد بن إبراهيم الجلاء وغيرهما.
من تلامذته: أبو عمرو الطلمنكي، وعبد الرحمن بن مروان القنازعي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ علماء الأندلس: "كان حسن الصوت، طيب النغمة، جميل الوجه، حسن الشَّارة" أ. هـ.
• غاية النهاية: "مقرئ مجوّد صالح ... وكان خيِّرًا فاضلًا محمودًا حسن الصوت ذا حفظ للحروف ولعدد الآي ولم يكن يحسن شيئًا من الإعراب ولا غيره وكان ضعيف الكتابة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٦٨ هـ)، وقيل: (٣٧٨ هـ) ثمان
стр. 2068
وستين، وقيل: ثمان وسبعين وثلاثمائة.
٢٨٦١ - أبو عبد الله التنوخي *
النحوي: محمّد بن الحسين بن عمر بن حفص بن موسى بن عبد الرحمن اليمني التنوخي، المصري، أبو عبد الله المغربي.
من مشايخه: أبو القاسم جعفر بن محمّد بن علي النحوي، وأبو جعفر أحمد بن محمّد بن سلامة الطحاوي وغيرهما.
من تلامذته: أبو الحسن أحمد بن محمّد العتيقي، وعلي بن بقا وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• المقفي: "الأديب النحوي. قال المسبحي: له مصنفات أدبية، وحمل عنه الحديث، وكان عنده حديث واحد عن أبي جعفر الطحاوي .. انتهي.
والحديث الذي أشار إليه المسبحي: رواه أبو ذر عبد بن أحمد الهروي فقال: حدَّثنا محمّد بن الحسين بن عمر، أبو عبد الله التنوخي المصري بمصر لفظًا وكان صحيح السماع حسن الأصول قال: سمعتُ بيان عن أبي الرحّال عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : (ما أكرم شابٌ شيخًا لسنّهِ إلا قيض الله تعالى له عند سنّه من يُكرمه") أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٠٠ هـ) أربعمائة.
من مصنفاته: "أخبار النحويين"، و "مضاهاة أمثال كليلة ودمنة من أشعار العرب".
٢٨٦٢ - الشريف الرِّضي *
المفسر: محمّد بن الحسين بن موسى بن محمّد بن موسى بن إبراهيم الموسوي البغدادي الحسيني، أبو الحسن العلوي، الشريف الرضي.
ولد: سنة (٣٥٩ هـ) تسع وخمسين وثلاثمائة.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "نقيب الطالبين ببغداد، كان يلقب بالرضي ذا الحسبين ... وكان من أهل الفضل والأدب والعلم، ذكر لي أحمد بن عمر بن روح عنه أنه تلقي القرآن بعد أن دخل في السن، فجمع حفظه في مدة يسيرة، قال: وصنف كتابًا في معاني القرآن يتعذر وجود مثله، وكان شاعرًا محسنًا" أ. هـ.
• وفيات الأعيان: "ذكر أبو الفتح ابن جني النحوي ... في بعض مجاميعه أن الشريف الرضي المذكور أحضر إلي ابن السيرافي النحوي وهو طفل جدًّا لم يبلغ عمره عشر سنين فلقنه النحو وقعد معه يومًا في حلقته فذاكر بشيء من
стр. 2069
الإعراب علي عادة التعليم، فقال له إذا قلنا: "رأيت عمرًا فما علاقة النصب في عمر؟ فقال له الرضي: بُغضُ علي، فعجب السيرافي والحاضرون من حدة خاطره" أ. هـ.
• ميزان الاعتدال: "شاعر بغداد، رافضي جلد" أ. هـ.
• السير: "له نظم في الذروة حتى قيل: هو أشعر الطالبيين ولي النقابة بعد أبيه ... وكان شيعيًا" أ. هـ.
• البداية والنهاية: "كان شاعرًا مطبقًا سخيًّا جوادًا، وقال بعضهم: كان الشريف في كثرة أشعاره أشعر قريش".
وقال: "وقد نسب إلي الرضي قصيدة يتمني فيها أن يكون عند الحاكم العبيدي، ويذكر فيها أباه ويا ليته عنده، حين يري حاله ومنزلته عنده، وأن الخليفة لما بلغه ذلك أراد أن يسيره إليه ليقضي أربه ويعلم الناس كيف حاله. قال في هذه القصيدة:
ألبسُ الذلَّ في بلادِ الأعادي ... وبمصرَ الخليفةُ العلويُّ!
وأبوه أبي ومولاه مولا ... يَ إذا ضامني البعيدُ القصيُّ
إلى آخرها، فلما سمع الخليفة القادر بأمر هذه القصيدة انزعج وبعث إلي أبيه الموسوي يعاتبه، فأرسل إلي ابنه الرضي فأنكر أن يكون قالها بالمرة، والروافض من شأنهم التزوير.
فقال له أبوه: فإذا لم تكن قلتها فقل أبياتًا تذكر فيها أن الحاكم بمصر دعي لا نسب له، فقال: إني أخاف غائلة ذلك، وأصر علي أن لا يقول ما أمره به أبوه، وترددت الرسائل من الخليفة إليهم في ذلك، وهم ينكرون ذلك حتى بعث الشيخ أبا حامد الإسفراييني والقاضي أبا بكر إليهما، فحلف لهما بالإيمان المؤكدة أنه ما قالها والله أعلم بحقيقة الحال" أ. هـ.
• لسان الميزان: "كان عالمًا، وشعره أكثر من شعر أخيه محمّد، وشعر محمّد أجود، ويقال: إنه لم يكن للطالبين أشعر منه، وكان مشهورًا بالرفض" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٠٦ هـ)، وقيل (٤٠٧ هـ) ست، وقيل: سبع وأربعمائة.
من مصنفاته: "تلخيص البيان في مجازات القرآن"، و"حقائق التأويل في متشابه التنزيل"، و"خصائص الأئمة" وغيرهما.
٢٨٦٣ - السُّلمي *
المفسر: محمّد بن الحسين بسن محمّد بن موسى
стр. 2070
الأزدي السلمي النيسابوري، أبو عبد الرحمن، الصوفي.
ولد: سنة (٣٢٥ هـ) خمس وعشرين وثلاثمائة.
من مشايخه: أبو العباس الأصم، وأحمد بن محمّد بن عبدوس، والطرائفي وغيرهم.
من تلامذته: أبو القاسم الأزهري، والقاضي أبو العلاء الواسطي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "صنف للصوفية سننًا وتفسيرًا وتاريخًا.
قال محمّد بن يوسف القطان النيسابوري: كان أبو عبد الرحمن السلمي غير ثقة ولم يكن سمع من الأصم إلا شيئًا يسيرًا، فلما مات الحاكم أبو عبد الله بن البيع حدث عن الأصم بتاريخ يحيى بن معين وبأشياء كثيرة سواه.
قال: وكان يضع الحديث للصوفية صاحب حديث" أ. هـ.
قلت: وقد علق السبكي علي هذا القول قائلًا: قول الخطيب فيه هو الصحيح، وأبو عبد الرحمن ثقة، ولا عبر بهذا الكلام فيه.
• المنتظم: "كان له عناية بأخبار الصوفية فصنف لهم، تفسيرًا وسننًا وتأريخًا وجمع شيوخًا وتراجم وأبوابًا، وله بنيسابور دويرة معروفة يسكنها الصوفية وفيها قبره ... " أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "كان شيخ الصوفية وعالمهم بخراسان".
وقال: "كان ذا عناية تامة بأخبار الصوفية".
ثم قال: "قال الحافظ عبد الغافر في تاريخه: أبو عبد الرحمن شيخ الطريقة في وقته، الموفق في جميع علوم الحقائق ومعرفة طريق التصوف، وصاحب التصانيف المشهورة العجيبة في علم القوم. وقد ورث التصوف عن أبيه وجده. وجمع من الكتب ما لم يُسبق إلي ترتيبه، حتى بلغ فهرست تصانيفه المائة أو أكثر".
وقال: "قلت -أي الذهبي-: وروي عنه الحاكم في تاريخه، وقال: قل ما رأيت من أصحاب المعاملات مثل أبيه، وأمّا هو فإنه صنف في علوم التصوف".
وقاال: "قلت -أي الذهبي-: "كان وافر الجلال، له أملاك ورثها من أمه، وورثتها هي من أبيها.
وتصانيفه يقال إنها ألف جزء. وله كتاب سمّاه (حقائق التفسير) ليته لم يصنفه، فإنه تحريف وقرمطة، فدونك الكتاب فستري العجب، ورُويت عنه تصانيفه وهو حي. وقع لي من عالي حديثه" أ. هـ.
• طبقات الشافعية للسبكي: "له اليد الطولي في التصوف، والعلم الغزير، والسير علي سنن السلف" أ. هـ.
• قلت: ومن كتاب "طبقات الصوفية" وبقلم المحقق، قال: "مدرسة السلمي:
لا ريب أن التطور الذي شمل الحياة الإسلامة بعامة، والفكر الإسلامي بخاصة، قد أثر علي التصوف. فهو عنصر منه، يتأثر به جذبًا ودفعًا.
ولا ريب كذلك أن كثيرًا "من المتخرمين المتهوسين من جهال هذه الطائفة" قد انحرفوا عن الاتجاه الأول الذي اتجه فيه أسلافهم.
وقد جهد الحريصون، من شيوخ الصوفية، أن يردوا الناس إلي الطريق السوي أوضح من بذل