← Тараджим

Тараджим · id 130964

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 054 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

من مشايخه: محمّد بن يحيى الرّباحي، وأبو علي البغدادي وغيرهما. من تلامذته: أبو القاسم بن الأفليلي وغيره. كلام العلماء فيه: * جذوة المقتبس: "نحوي مشهور وإمام في العربية ذكره لنا أبو محمد علي بن أحمد وقال: كان لا يقصرُ عن أصحاب محمّد بن يزيد المبرد .. " أ. هـ. * الصلة: "وكان من كبار الأدباء وعلمائهم وكانت الدراية أغلب عليه من الرواية .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٣٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وثلاثمائة. ٢٩٧٥ - ابن اليزيدي * النحوي: محمّد بن العباس بن محمّد بن أبي محمّد يحيى بن المبارك، أبو عبد الله اليزيدي البغدادي. ولد: سنة (٢٢٨ هـ) ثمان وعشرين ومائتين. من مشايخه: عمه عبد الله، وأبو الفضل الرياشي، وأبو عباس ثعلب وغيرهم. من تلامذته: أبو بكر: "الصولي، وأبو طاهر بن أبي هاشم وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ بغداد: "كان راوية للأخبار والأداب، مصدقًا في حديثه .. " أ. هـ. * إنباه الرواة: "فاضل كامل، حسن المذاكرة، غزير الأدب، من بيت فضل وعلم وذكر وتقدم في الدول وتصدَّر وصنف وأفاد .. " أ. هـ. * وفيات الأعيان: "كان إمامًا في النحو والأدب ونقل النوادر، وكلام العرب" أ. هـ. * السير: "شيخ العربية العلّامة .. وكان رأسًا في نقل النوادر وكلام العرب إمامًا في النحو" أ. هـ. وفاته: سنة (٣١٠ هـ) وقيل: (٣١٣ هـ) عشر، وقيل: ثلاث عشرة وثلاثمائة. من مصنفاته: "الأمالي" و"مختصر في النحو" و"مناقب بني العباس" وغيرها. ٢٩٧٦ - الطَبَرْخَزي * النحوي، اللغوي: محمّد بن العباس، أبو بكر الخوارزمي ويقال له الطبرخزي (١). من مشايخه: إسماعيل بن محمّد الصفّار وأبو بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة القاضي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * الوافي: "كان ابن أخت محمّد بن جرير الطبري قال الحاكم في تاريخه: كان أوحد عصره في حفظ اللغة والشعر وكان يذاكرني بالأسماء والكنى حتى يخبرني من حفظه .. وذكر أبو إسحاق إبراهيم بن علي الحُصري في "كتاب النورين" قال: كان أبو بكر الخوارزمي رافضيا غاليًا وفي مرتبة الكفر عاليًا أخبرني من

стр. 2137

رآه بنيسابور وقد كظّه الشراب فطلب فقاعا فلم يجده فقال لُعن بما قال: إذا أعوز الفقّاع لمّا طلبته ... هجوتُ عتيقًا والدلام ونعثلا فإذا كان يهتف بهذه الجملة بغير علة فكيف به مع تفريع العلل وتوسيع الأمل ممن يطابقة على كفره ويوافقه على شره، وقال ياقوت: قرأت في آخر ديوانه له: بآمل مولدي وبني جرير ... فأخوالي ويحكي المرء خاله فها أنا رافضي عن تراث ... وغيري رافضي عن كلاله وكان الخوارزمي يتعصب لآل بويه ويذم آل سامان" أ. هـ. * قلت: ذكر كل من ابن خلكان وابن السمعاني أن محمّد بن جرير الطبري هو المؤرخ وليس كما ذكر الدكتور إحسان عباس في هامش معجم الأدباء بأنه محمّد بن جرير بن رستم الطبري وهو أحد علماء الشيعة والله أعلم بالصواب. وفاته: سنة (٣٨٣ هـ)، وقيل: (٣٩٣ هـ) ثلاث وثمانين وقيل: ثلاث وتسعين وثلاثمائة. ٢٩٧٧ - ابن الفرات * المفسر محمّد بن العباس بن أحمد بن محمّد بن الفرات، أبو الحسن البغدادي. ولد: بضعة عشرة وثلاثمائة. من مشايخه: محمّد بن مخلد، وأبو الحسن المصري وخلق كثير. من تلامذته: أحمد بن علي البادي، ومحمد بن عبد الواحد بن رزمة وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ بغداد: "كان ثقة ... حدثني أبو القاسم الأزهري: قال: وكتابه هو الحجة في صحة النقل وجودة الضبط .. " أ. هـ. المنتظم: "وكتب الكتب الكثيرة، وكان ثقة مأمونًا .. وأنه كتب مائة تفسير ومائة تاريخ ولم يخرج عنه إلا الشيء اليسير .. وقال خلف بن الفرات: .. وكتابه هو الحجة في صحة النقل وجودة الضبط" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "قال لي العتيقي: هو ثقة مأمون، ما رأيت أحسن قراءة منه للحديث .. " أ. هـ. * السير: "قال جعفر السرّاج: سمعت أبا بكر الخطيب يقول: أبو الحسن بن الفرات غاية في ضبطه حجة في نقله .. " أ. هـ. * العبر: "هو حجة ثقة" أ. هـ. * البداية والنهاية: "وكان حفظه في غاية الصحة ومع هذا كان له جارية تعارض معه -أي تقابل ما يكتبه -رحمه الله تعالى" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٨٤ هـ) أربع وثمانين وثلاثمائة. ٢٩٧٨ - التلمساني * النحوي: محمّد بن العباس بن محمّد بن عيسى

стр. 2138

العبادي، أبو عبد الله التلمساني (١). من مشايخه: ابن مرزوق الحفيد، وأبو الفضل العقباني وغيرهما. من تلامذته: المازوني، والتنِّسي، والسنوسي وغيرهم. كلام العلماء فيه: * شجرة النور: "الإمام العلامة المحقق النظار الفهامة المفتي البركة" أ. هـ. * الأعلام: "فقيه نحوي .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٨٧١ هـ) إحدى وسبعين وثمانمائة. من مصنفاته: "شرح لامية الأفعال" لابن مالك، في الصرف، و"شرح جمل الخونجي" في المنطق. ٢٩٧٩ - أبو المواهب * المفسر: محمّد بن عبد الباقي بن عبد القادر بن عبد الباقي بن إبراهيم الحنبلي البعلي الدمشقي، أبو المواهب. ولد: سنة (١٠٤٤ هـ) أربع وأربعين وألف. من مشايخه: والده، والنجم الغزي العامري، والشيخ محمّد الخباز وغيرهم. من تلامذته: الشيخ أبو العباس أحمد بن علي بن عمر الدمشقي، والشيخ محمّد بن أحمد الحنبلي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * سلك الدرر: "القطب الرباني الهيكل الهمذاني الولي الخاشع التقي النوراني شيخ القرآء والمحدثين فريد العصر وواحد الدهر كان إمامًا عاملًا حجة حبرًا قطبًا خاشعًا محدثًا ناسكًا تقيًا فاضلًا علامة فقيهًا محررًا ورعًا زاهدًا آية من آيات الله صالحًا عابدًا غواصًا في العلوم بحرًا لا يدرك غوره وكوكب زها على ذلك التقى دَوره. له كرامات كثيرة وصدقات على طلبة العلم والصالحين وكسبه من الحلال الصرف في التجارة مع التزام العقود الصحيحة" أ. هـ. وفاته: سنة (١١٢٦ هـ) ست وعشرين ومائة وألف. من مصنفاته: له "ثبت" في أسماء مشايخه وتراجمهم، و"قواعد" رسالة في أصول بعض القراء، ورسائل في "تفسير" بعض الآيات. ٢٩٨٠ - بهاء الدين السُّبكي * اللغوي، المفسر: محمّد بن عبد البر بن يحيى بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد السُّبكي، بهاء الدين أبو البقاء الشافعي. ولد: سنة (٧٠٧ هـ)، وقيل: (٧٠٨ هـ) سبع وقيل: ثمان وسبعمائة. من مشايخه: الحجار، وست الوزراء، والواني والمزي وغيرهم.

стр. 2139

من تلامذته: الشيخ شمس الدين بن القطان وغيره. كلام العلماء فيه: * المعجم المختص: "إمام متبحر مناظر بصير بالعلم، محكم للعربية وغيرها وطلب الحديث فحَصّل مع الدين والتقى والتصوف" (١) أ. هـ. * الوافي: "قرأ القرآن وحفظ التنبيه والمنهاج للبيضاوي وقرأ العربية. كان يفتي الناس على مذهب الشافعي" أ. هـ. * إنباء الغمر: "قال ابن حبيب: شيخ الإسلام وبهاؤه، ومصباح أفق الحق وضياءه، وشمس الشريعة وبدرها، وحبر العلوم وبحرها، وكان إمامًا في المذهب، طرازًا لردائه المذهب، رأسًا لذوي الرئاسة والرتب، حجة في التفسير واللغة والنحو والأدب .. وكان الشيخ بدر الدين الطنبذي يحكي عنه أنه كان يقول: أعرف عشرين علمًا لم يسألني عنها بالقاهرة أحد، ومع سعة علمه لم يصنف شيئًا. قال ابن حجي: كان إمامًا نظارًا جامعًا لعلوم شتى، وقد كتب من مختصر المطلب .. " أ. هـ. * الأعلام: "فقيه شافعي مصري، من العلماء بالعربية والتفسير والأدب، ولم يجتمع لأحد من معاصريه ما اجتمع له من فنون العلم مع الذكاء المفرط ودقة النظر وحسن البحث وقوة الحجة" أ. هـ. * قلت: ومن المعلوم عمومًا أن عائلة السبكي مشهورون بمعتقدهم الأشعري والدفاع عنه، ... والله أعلم بالصواب. وفاته: سنة (٧٧٧ هـ) سبع وسبعين وسبعمائة. من مصنفاته: "مختصر المطلب" في شرح الوسيط في فروع الشافعية، و"شرح الحاوي الصغير" للقزويني فقه، وقطعة من "شرح مختصر ابن الحاجب". ٢٩٨٠ (*) - السَّمعاني * النحوي، اللغوي: محمّد بن عبد الجبار بن أحمد السمعاني التيمي المروزي الحنفي وهو والد جد عبد الكريم السمعاني صاحب الأنساب، أبو منصور. كلام العلماء فيه: * تاريخ الإسلام: "كان أبو منصور إمامًا ورعًا نحويًّا لغويًّا، له مصنفات" أ. هـ. * الأنساب: "السمعاني: هذه النسبة إلى سمعان، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه. وأما سمعان الذي ننتسب إليه فهو بطن من تميم، هكذا سمعت سلفي يذكر ذلك، فأول من حَدَّث من سلفنا .. ثم القاضي الإمام أبو منصور محمّد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمّد بن جعفر بن أحمد بن عبد الجبار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد الله السمعاني التميمي، كان إمامًا فاضلًا،

стр. 2140

ورعًا متقيًا، أحكم العربية واللغة، وصنف التصانيف المفيدة .. وولده أبو القاسم علي، وأبو المظفر منصور جدي، أما أبو القاسم علي بن محمّد بن عبد الجبار السمعاني، فكان فاضلًا عالمًا ظريفًا، كثير المحفوظ، خرج إلى كرمان وحظي عند مليكها، وصاهر الوزير بها، ورزق الأولاد، وكان قد سمع مع والده من شيوخه، ولما انتقل أخوه جدنا الإمام أبو المظفر من مذهب أبي حنيفة إلى مذهب الشافعي رحمهما الله هجره أخوه أبو القاسم وأظهر الكراهية وقال: خالفت مذهب الوالد، وانتقلت عن مذهبه، فكتب كتابًا إلى أخيه وقال: ما تركت المذهب الذي كان عليه والدي ﵀ في الأصول، بل انتقلت عن مذهب القدرية، فإن أهل مرو صاروا في أصول اعتقادهم إلى رأي أهل القدر. وصنف كتابًا يزيد على العشرين جزءًا في الرد على القدرية، ونفذه إليه فرضي عنه وطاب قلبه ونفذ ابنه أبا العلاء علي بن علي السمعاني إليه وللتفقه عليه، فأقام عنده مدة يتعلم ويدرس الفقه" أ. هـ. من أقواله: في الشذرات: "وقد ذكره الباخرزي في (الدمية) وقال: أنشدت بحضرته قصيدة في مدح السيد ذي المجد بن أبي القسم علي بن موصى الموسوي .. فقال أبوالسمعاني في بديهة: حسنُ شعرٍ وعُلا قد جُمعا ... لك جمعًا يا عليّ بن الحسنْ أنت في عين العُلى كحل ومن ... رد قولي فهو في عين الوسنْ وفاته: سنة (٤٥٠ هـ) خمسين وأربعمائة. من مصنفاته: له تصانيف في اللغة والنحو. ١٨٩٢ - أبو عبد الله التلمساني * المقرئ: محمّد بن عبد الحق بن سليمان، أبو عبد الله التلمساني الكوفي المالكي. من مشايخه: أبوه وأبو علي بن الخراز وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تكملة الصلة: "كان حميد السيرة، مشاركًا في الفقه وعلم الكلام، معتنيا بالحديث وروايته معظمًا عند الخاصة والعامة .. حدَّث ودرس وغيره أحسن تصرفًا منه وأمتن تحصيلًا منه" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "كان من أهل التقشف والتصنيف فصيحًا لسنًا". ثم قال في موضع آخر: "كان معظمًا عند الخاصة والعامة فاضلًا كثير التصانيف" أ. هـ. * غاية النهاية: "إمام كامل فقيه" أ. هـ. * الأعلام: "فقيه مالكي" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٢٣ هـ) ثلاث وعشرين وستمائة، وقيل: (٦٢٥ هـ) خمس وعشرين وستمائة. من مصنفاته: له تأليف في غريب "الموطأ" وله كتاب "المختار في الجمع بين المنتقى والاستذكار" نحو ثلاثة آلاف ورقة. ٢٩٨٢ - الدَّلاصي * المقرئ: محمّد بن عبد الحق بن عبد الله بن عبد

стр. 2141

الأحد المخزومي المصري الدَّلاصي. ولد: سنة (٦٣٠ هـ) ثلاثين وستمائة. من مشايخه: أبو محمد بن لب، ابن فارس، وابن الأزرق وغيرهم. كلام العلماء فيه: * الدرر: "أقرأ دهرًا بمكة. كان صاحب حال وتأله وأوراد أحيا الليل سنوات وتفقه لمالك ثم للشافعي ومناقبه كثيرة" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٢١ هـ) إحدى وعشرين وسبعمائة. ٢٩٨٣ - الخير أبادي * النحوي: محمّد بن عبد الحق بن محمّد بن محمّد بن فضل حقي بن محمّد فضل إمام العمري الخير أبادي. كلام العلماء فيه: *الأعلام: "باحث له علم بالنحو والمنطق والحكمة وهو من أهل (خير أباد) في الهند" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣١٦ هـ) ست عشرة وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "حاشية على شرح السلم" في المنطق، و"تسهيل الكافية" شرح لكافية ابن الحاجب في النحو، و"شرح الهداية للأبهري" في الحكمة. ٢٩٨٤ - الإلة أبادي * المفسر: محمّد عبد الحق بن شاه محمّد بن يار محمّد الإلة أبادي الهندي المكي الحنفي. ولد: سنة (١٢٥٢ هـ) اثنتين وخمسين ومائتين وألف. كلام العلماء فيه: * الأعلام: "مفسر، عالم بفقه الحنفية وأصوله. ضعيف في الحديث، له اشتغال بالفلسفة والتصوف على طريقة ابن عربي. وسكن مكة وعرف فيها بشيخ الدلائل لأن الحُجّاج الهنود كانوا يأخذون منه إجازة (دلائل الخيرات) ويبايعونه" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف، وصلى عليه خلق كثير؛ لأن العامة من أهل مكة والمهاجرين كانوا يعتقدون فيه الكرامات ويتبركون به. من مصنفاته: "الإكليل على مدارك التنزيل" في شرح تفسير النسفي، و"سراج السالكين" في شرح "منهاج العابدين" للغزالي، و"حاشية على شرح السلّم" في المنطق.

стр. 2142

٢٩٨٥ - العلاء العالم * المفسر: محمّد بن عبد الحميد بن الحسين بن الحسن بن حمزة، أبو الفتح الأسْمندْي السمرقندي، الحنفي المعروف بالعلاء العالم. ولد: سنة (٤٨٨ هـ) ثمان وثمانين وأربعمائة. من مشايخه: عليّ بن عمر الخراط وغيره. كلام العلماء فيه: * الأنساب: "كان فقيهًا فاضلًا ومناظرًا فحلًا ... وكانت له عبارة حسنة، وصنف تصنيفًا في الخلاف لقيته بسمرقند غير مرة وقال لي: وردت مرو قاصدًا إلى القاضي الأرسابندي، ولم يكن حاضرًا فحضرت درس والدك ﵀ وعلقت عنه مسألة بيع اللحم بالشاة، وانصرفت من مرو ولم أسمع منه شيئًا من الحديث لأنه كان متظاهرًا بشرب الخمر ... " أ. هـ. * المنتظم: "من أهل سمرقند كان فقيهًا فاضلًا مناظرًا من الفحول وصنف التعليقة المعروفة بالعالمي، ودخل بغداد وحضر مجلسي للوعظ، قال أبو سعد السمعاني (١): كان مدمنًا للخمر على ما سمعت فكان يقول ليس في الدنيا راحة إلا في شيئين كتاب أطالعه أو باطية من الخمر أشرب منها. قال المصنف ثم سمعت عنه أنه تنسك وترك المناظرة واشتغل بالخير إلى أن توفي "أ. هـ. * البداية والنهاية: "كان من الفحول في المناظرة، وله طريقة في الخلاف والجدل، ويقال له تعليقة العالمية ... " أ. هـ. * لسان الميزان: "كان من فحول الفقهاء على مذهب أبي حنيفة ﵀، ولعله تاب -أي عن شرب الخمر-" أ. هـ. * الشذرات: "كان من فرسان الكلام، شحيحًا بكلامه، كانوا يوردون عليه الأسئلة وهو عالم بجوابها، فلا يذكره شحًا لئلا يستفاد منه، وينقطع ولا يذكرها، ترك المناظرة إلى أن مات" أ. هـ. * قلت: ذكره صاحب كتاب "الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات" ضمن أشهر أعلام الماتريدية وذكر له كتاب "الهداية في الكلام" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٥٢ هـ) اثنتين وخمسين، وقيل: (٥٦٣ هـ) ثلاث وستين وخمسمائة. من مصنفاته: "التعليقة"، و "المعترض والمختلف" وغير ذلك. ٢٩٨٦ - محيي الدين * اللغوي: محمّد محيي الدين عبد الحميد. ولد: سنة (١٣١٨ هـ) ثمان عشرة وثلاثمائة وألف.

стр. 2143

كلام العلماء فيه: * الأعلام: "مدرس مصري، من أعضاء المجمع اللغوي بالقاهرة، ورئيس لجنة الفتوى بالأزهر" أ. هـ. * قلت: قال في تعليقه على ابن هشام في "أوضح المسالك" (٣/ ١٦٨): بعد أن قال ابن هشام في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ أي أمر ربك- وهذا مذهب الأشاعرة. علق محمد محيي الدين على ابن هشام قائلا: وخير من تقدير المؤلف المحذوف بأمر تقديره برسول لأن الأمر من المعاني، والمجيء لا يتعلق إلا بالأجسام ومن أجل أن الله تعالى منزه عن الجسمية وجب تقدير مضاف مناسب أ. هـ. وعند مراجعتنا للكتب التي ألفها المترجم له والتي حققها وعلق على بعضها وجدنا أن اعتقاده أشعري، وكان ذلك واضحا جليا في شرحه لكتاب (جوهرة التوحيد) والمسمى (إتحاف المريد بجوهرة التوحيد) للشيخ عبد السلام بن إبراهيم اللقاني المالكي، قد ذهب في أقواله وإرشاداته وإشاداته بالمذهب الأشعري. وأورد الأقوال التي اعتمدها شيخ المذهب أبو الحسن الأشعري وأقوال الطوائف الأخرى خلال شرحه هذا، كما في شرحه لمعنى الإيمان بعد أن أورد خمسة أقوال اختلف فيها العلماء لتحديد معنى الإيمان، فقال محمد محيي الدين: "والذي تطمئن إليه النفس من هذه المذاهب: أن الإيمان هو التصديق وهو كما ذهب إليه محققو الأشاعرة والماتريدية ... " أ. هـ. ثم ذكر ما يؤيد كلامه هذا على وجوه، فضلا على تأويله للصفات وغيرها من أمور الاعتقاد في شرحه على المذاهب والمعتقد الأشعري، ولولا الإطالة لذكرنا بعض تلك المواضع فمن أراد المزيد فليراجع هذا الكتاب (١). وفي مقدمته لكتاب "مقالات الإسلاميين .. " للشيخ أبي الحسن الأشعري بتحقيق المترجم له، وجدناه مكثرا من الثناء عليه وجعل روافد كلام العلماء كابن تيمية وغيره مصبا في إرفاع قدر مذهب الأشعري حتى إنه قد جعله مذهب أهل السنة والجماعة فيما أكثر من موضع. كما قال في مقدمته (٢) (١/ ٢٤): " ... يوم ظهر بمذهبه -أي أبو الحسن الأشعري- هذا الذي حاول به أن يوفق بين مذهب أهل السنة والعقل .. ". ثم ذكر ما ذهبت إليه الأشاعرة من مقالات وآراء في العقائد خاصة وفي أمور العبادات والمعاملات عامة، والخلاف الذي حصل في وقتها بين الأشاعرة والحنابلة وأهل الحديث فقال: "هذا ما نراه نحن ومن سبقنا في هذه المسألة -أي مسألة الخلاف- وأمثالها بعد مضي الحقب المتطاولة وفي هدوء يمكن لنا من البحث ومعرفة الآراء المختلفة لمن ثار بينهم النزاع، ولكنا -مع الأسف- لا نجد هذا الهدوء وهذا التروي فيما تقصه علينا الأحداث عند ظهور مذهب الأشعري وبعده؛ فإنه ما كاد مذهب الأشعري يعلن عن نفسه

стр. 2144

حتى بدأت تظهر آثار الاضطهاد له، "وقد حاول الحنابلة أن يمنعوا الخطيب البغدادي (المتوفى في عام ٤٦٣ من الهجرة) من دخول المسجد الجامع ببغداد، لأنه كان يذهب مذهب الأشعري (١)، وكان أكابر الأشاعرة في ذلك العهد يضطهدون ويساء إليهم، وقد تحاملت الحنابلة على رجل من كبار الأشاعرة ذوي النفوذ وهو القشيري (المتوفى في عام ٥١٤ من الهجرة) ووقع بسبب ذلك قتال في الشوارع واضطر القشيري إلى ترك بغداد، ومن هذه الحادثة أرخ ابن عساكر مبدأ وقوع الانحراف بين الحنابلة والأشاعرة"، وكان شيخ الحنابلة في أخريات القرن الرابع الهجري "يلعن أبا الحسن الأشعري وينال من الأشاعرة" ومن ناحية أخرى "كان الكرامية قد تحزبوا على الأشاعرة وهاجموهم مهاجمة عنيفة، ورفعوا أمرهم إلى السلطان محمود بن سبكتكين مدعين أن الأشاعرة يعتقدون أن النبي ﷺ ليس نبيًّا اليوم، وأن رسالته قد انقطعت بموته، ولم يكن هذا معتقدًا للأشاعرة يومًا ما". ومهما يكن من شيء فقد أذن الله تعالى لمذهب الأشعري أن ينتشر ويذيع في الناس، انتشارًا وذيوعًا بطيئين، كما ذاع في أقصى المشرق مذهب أبي منصور الماتريدي الذي كان بينه وبين مذهب أبي الحسن الأشعري تشابه كثير في الأصول "وتدخلت الحكومة في أوائل القرن الخامس الهجري نوعًا من التدخل الرسمي لفض المنازعات المذهبية، ففي عام (٤٠٨) من الهجرة (١٠١٧ - من الميلاد) أصدر الخليفة القادر كتابًا ضد المعتزلة، يأمرهم فيه بترك الكلام والتدريس والمناظرة في الاعتزال والمقالات المخالفة للإسلام، وأنذرهم- إن هم خالفوا أمره- بحلول النكال والعقوبة، وانتهج السلطان محمود في غزنة نهج أمير المؤمنين القادر، واستن بسنته في قتل المخالفين ونفيهم وحبسهم، وأمر بلعنهم على المنابر، وصدر في بغداد كتاب سمي "الاعتقاد القادري" في سنة ٤٣٣ من الهجرة (١٠٤١ من الميلاد) وقرئ في الدواوين، وكتب الفقهاء خطوطهم فيه، وذكروا أن هذا اعتقاد المسلمين وأن من خالفه فقد فسق وكفر، فكان هذا إيذانًا بنهاية هذه الثائرة التي ضلت في غيابتها الأفهام، وكان عمل القادر بالله خاتمة لعمل المأمون من قبل، وقد جاء في هذا المنشور الرسمي "والله هو القادر بقدرة، والعالم بعلم أزلي غير مستفاد، وهو السميع يسمع، والمبصر يبصر، يعرف صفتهما من نفسه، لايبلغ كنههما أحد من خلقه، متكلم بكلام لا بآلة مخلوقة كآلة المخلوقين، لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه ﵊، وكل صفة وصف بها نفسه أو وصفه بها رسوله فهي صفة حقيقية لا مجازية، وإن كلام الله تعالى غير مخلوق، تكلم به تكلمًا، وأنزله على رسوله ﷺ على لسان جبريل بعد ما سمعه جبريل منه، وتلاه محمّد على أصحابه، وتلاه أصحابه على الأمة، ولم يصر بتلاوة المخلوقين مخلوقًا، لأنه ذلك الكلام بعينه الذي تكلم الله به، فهو غير مخلوق في كل حال متلوًا ومحفوظًا ومكتوبًا ومسموعًا، ومن قال إنه مخلوق على حال من الأحوال فهو كافر حلال الدم بعد

стр. 2145

الاستتابة منه" وهو كما ترى أبعد عن كلام المعتزلة من رحم الفيل من ولد الأتان". وهو في كلامه هذا والذي بعده يثني ويدافع عن المذهب الأشعري بأقوال وأحوال العلماء الذين كانوا في تلك الفترة التي ظهر فيها هذا المذهب، من أجل -بشكل أو بآخر- جعل منهجه الكتاب والسنة، لأنه أراد الموافقة بين ذلك والعقل كما مر آنفًا من كلامه. وفاته: سنة (١٣٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية"، و"تصريف الأفعال" وغير ذلك كثير. ٢٩٨٧ - الدَّاوودي * النحوي: محمّد بن عبد الحي بن رجب الداوودي. كلام العلماء فيه: * الأعلام: "من علماء دمشق" أ. هـ. وفاته: سنة (١١٦٨ هـ) ثمان وستين ومائة وألف. من مصنفاته: "حاشية على شرح المنهج"، و "حاشية على ابن عقيل على الألفية" في النحو. ٢٩٨٨ - الشهاب بن مزهر * المقرئ: محمّد بن عبد الخالق بن عُثْمَان بن مزهر الأنصاري الدمشقي. من مشايخه: السخاوي وغيره. من تلامذته: شمس الدين محمّد بن أحمد الرضي الحنفي، والذهبي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * العبر: "كان فقيهًا، عالمًا وقف كتبه بالأشرفية" أ. هـ. * معرفة القراء: "كان يقرئ خلف قبر زكريا ﵇ (١) " أ. هـ. * غاية النهاية: "مقرئ كامل عالم" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٩٠ هـ) تسعين وستمائة. ٢٩٨٩ - عضيمة * النحوي، اللغوي: محمّد بن عبد الخالق عضيمة. ولد: سنة (١٣٢٨ هـ) ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف. كلام العلماء فيه: * تتمة الأعلام: "اللغوي الباحث المحقق ... " وقال حول كتابه دراسات لأسلوب القرآن الكريم: "وهو عبارة عن معجم نحوي صرفي للقرآن الكريم ويتكون من (١) مجلد" أ. هـ. * مقدمة كتابه دراسات لأسلوب القرآن الكريم (١ / و) قال محمود محمّد شاكر: "والشيخ -حفظه الله- لم يترك مجالًا للاستدراك على عمله العظيم، فكل ما أستطيع أن أقوله، إنما هو ثناء مستخرج

стр. 2146

من عمل يُثني على نفسه ولكن بقي ما نتهاداه في هذه الحياة الدنيا، وهو أن أدعو الله له بالتوفيق وأن يزيده من فضله وأن يعينه على إتمام ما بدأ وأن يجعل هذا ذخيرة له يوم لا ينفع مال ولا بنون". وقال المؤلف تحت عنوانه طريقة العرض (١/ ١٥): "ولما كان البحر المحيط لأبي حيان أهم كتب الإعراب، وأجمعها فائدة وأكثرها تفصيلًا فقد كان لي معه مناقشات، إذ رأيته حريصًا على تخطئة الزمخشري في الكشاف فيدعوه ذلك إلى تخطئته والرد عليه، ثم يعود فيما بعد إلى قول الزمخشري ناسيًا أنه خطأه وضعف رأيه، لذلك كان تصوير مذهب أبي حيان متوقفًا على متابعة أحاديثه في البحر المحيط". * وقال في (٤/ ٥٢٤) وتحت عنوان استوى: " ... في المفردات: استوى. فقال على وجهين: أحدهما: يسند إليه فاعلان فصاعدًا، نحو: استوى زيد وعمر في كذا، أي تساويا. وقال ﴿لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ﴾. والثاني: أن يقال لاعتدال الشيء في ذاته، نحو: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾، ﴿فَإِذَا اسْتَوَيتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ﴾، ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾، ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ " أ. هـ. قلت: وقد تكلم عن لفظة الوجه في (١١/ ٢٧٣) وجعل الوجه مذكرًا وقال إن جمعه أوجه ووجوه وتجعل الواو همزة لانضمامها فيقال أجوه وقد ضرب على ذلك أمثلة منها ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ فلم يؤول الوجه. وكذلك فعل بالنسبة لليد عندما تكلم عنها فلم يعمل على تأويلها وقال إن اليد والكف والرجل إناث كلهن يحقرن بالهاء يديه. وضرب على ذلك أمثلة منها ﴿وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ﴾ " أ. هـ. وفاته: سنة (١٤٠٤ هـ) أربع وأربعمائة وألف. من مصنفاته: "دراسات لأسلوب القرآن الكريم"، و"المغني في تصريف الأفعال" وغير ذلك. ٢٩٩٠ - البَرَماوي * اللغوي: محمّد بن عبد الدايم بن موسى (١) بن عبد الدايم بن فارس بن محمّد بن رحمة بن إبراهيم النعيمي العسقلاني الأصل البرماوي ثم القاهري الشافعي، الشمس أبو عبد الله. ولد: سنة (٧٦٣ هـ) ثلاث وستين وسبعمائة. من مشايخه: البرهان بن جماعة، والبدر الزركشي، والبلقيني وابن الملقن، والعراقي وغيرهم. من تلامذته: المحلي، والمناوي، والعبادي وغيرهم. كلام العلماء فيه:

стр. 2147

* إنباء الغمر: "كان حسن الخط كثير المحفوظ قوي الهمة في شغل الطلبة حسن التودد، لطيف الأخلاق، ضيق المال، كثير الهم بسبب ذلك، ثم اتسع حاله بآخره ... وكان غالب عمره خاملًا" أ. هـ. * الضوء: "كان متواضعًا قليل الكلام، ذا همة عالية في شغل الطلبة وتفريغ نفسه إليهم" أ. هـ. * البدر الطالع: "كان إمامًا في الفقه وأصوله والعربية" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٣١ هـ) إحدى وثلاثين وثمانمائة. من مصنفاته: "شرح البخاري" في أربع مجلدات، و"شرح لامية الأفعال لابن مالك" و"البهجة الوردية"، و"زوائد الشذور". ٢٩٩١ - ابن مُحيصن * النحوي، المقرئ: محمّد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي بالولاء، المكي، أبو حفص. من مشايخه: مجاهد، وسعيد بن جبير، ودرباس مولى ابن عباس وغيرهم. من تلامذته: ابن جريج، وشبل بن عباد، وعبد الله بن المؤمل المخزومي وغيرهم. كلام العلماء فيه: * معرفة القراء: "هو في الحديث ثقة احتج به مسلم" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "قال أبو عبيد: كان ابن محيصن أعلمهم بالعربية" أ. هـ. * الوافي: "مقرئ مكة مع ابن كثير ولكن قراءته شاذة فيها ما ينكر وسندها غريب. وقد اختلف في اسمه على عدة أقوال قال ابن مجاهد: كان عالمًا بالعربية وله اختيار لم يتابع به أصحابه" أ. هـ. * غاية النهاية: "ثقة" أ. هـ. * الأعلام: "مقرئ أهل مكة بعد ابن كثير وأعلم قرائها بالعربية انفرد بحروف من خالف فيها المصحف. فترك قراءته ولم يُلحقوها بالقراءات المشهورة؟ وكان لا بأس به في الحديث. روى له مسلم والترمذي، والنسائي حديثًا واحدًا" أ. هـ. * قلت: وقد نقل صاحب تاريخ الإسلام اختلاف العلماء في اسمه. قال ابن مجاهد: هو محمّد بن عبد الرحمن بن محيصن، ويقال محمّد بن عبد الله، ويقال عبد الرحمن بن محمد. قال أحمد بن أبي خيثمة: ثنا مصعب الزبيدي قال: هو عبد الرحمن بن محيصن، وقد سماه الحاكم: عبد الله بن محيصن. وقال يحيى بن معين وغيره: عمر بن محيصن. وفاته: سنة (١٢٣ هـ) ثلاث وعشرين ومائة.

стр. 2148

٢٩٩٢ - ابن أبي ليلى * المقرئ: محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أبو عبد الرحمن، الأنصاري. ولد: سنة نيف وسبعين هجرية. من مشايخه: الشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهما. من تلامذته: وكيع، وعلي بن مسهر، وحمزة الزيات وغيرهم. كلام العلماء فيه: * الجرح والتعديل: "حدثنا عبد الرحمن قال سألت أبي عن ابن أبي ليلى فقال: محله الصدق كان سيء الحفظ شغل بالقضاء فساء حفظه لا يتهم بشيء من كذب وإنما ينكر عليه كثرة الخطأ يكتب حديثه ولا يحتج به" أ. هـ. * السير: "كان نظيرًا للإمام أبي حنيفة في الفقه قال العجلي: كان فقيهًا، صاحب سنة، صدوقًا. قال سعد بن الصلت، قال: كان ابن أبي ليلى لا يجيز قول من لا يشرب النبيذ. قال الذهبي: هذا غلو، وعكسه أولى. وكان ابن أبي ليلى قاضي الكوفة" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "قال عليّ بن الأزهر بن عبد ربه: سألت جريرًا قلت: من رأيت من المشايخ يستثنى من إيحائه؟ قال: كان ابن أبي ليلى من أشدهم في ذلك. قال أحمد بن حنبل: لا يحتج به سيء الحفظ. وروى مُعَاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف. وقال الدارقطني: رديء الحفظ كثير الوهم. وقال أبو أحمد الحاكم: عامة أحاديثه مقلوبة .. " أ. هـ. * العبر: "وكان صاحب قرآن وسنة، قرأ عليه حمزة الزيات وكان صدوقًا جائز الحديث" أ. هـ. * غاية النهاية: "تكلم فيه من جهة حفظه، ولكنه صدوق وإن ضعفه يحيى بن سعيد. وقال القاضي أبو يوسف: ما ولي القضاء أحد أفقه في دين الله ولا أقرأ لكتاب الله ولا أقول حقًّا بالله ولا أعف عن الأموال من ابن أبي ليلى، وقال العجلي: "كان فقيهًا صاحب سنة صدوقًا، جائز الحديث قارئًا للقرآن عالمًا به" أ. هـ. * تقريب التهذيب: "صدوق، سيء الحفظ جدًّا" أ. هـ. وفاته: سنة (١٤٨ هـ) ثمان وأربعين ومائة. ٢٩٩٣ - أبو قُبيصة * المقرئ: محمّد بن عبد الرحمن بن محمّد بن عمارة بن القعقاع، الضبي الكوفي، ثم البغدادي، أبو قبيصة.

стр. 2149

من مشايخه: سعدويه، وعاصم بن عليّ وغيرهما. من تلامذته: ابن السماك، وأبو بكر الشافعي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * السير: "المقرئ الإمام" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "كان سريع التلاوة جدًّا. قال إسماعيل الخطي: سألته عن أكثر ما قرأ قال: قرأت في النهار الطويل أربع ختم، وفي الخامسة إلى سورة براءة. وأذن المؤذن العصر وكان من أهل الصدق رواها الخطيب عن الحسن بن أبي طالب ثنا يوسف القواس ثنا الخطبي فذكرها. قال الدارقطني: لا بأس بها" أ. هـ. وفاته: سنة (٢٨٢ هـ) اثنتين وثمانين ومائتين. ٢٩٩٤ - ابن زَرْزَر * النحوي، اللغوي: محمّد بن عبد الرحمن بن سلم بن أراب بن سهيل الفارسي، أبو عبد الله، ابن زرزر الفقيه. هذا الاسم كما أثبته صاحب (معالم الإيمان)، وقال: "ذلك يوهم أن زرزر اسم، وليس كذلك، وإنما هو لقب" أ. هـ. كلام العلماء فيه: * رياض النفوس: "كان عالمًا بمذاهب أهل الكوفة وبجميع الأقاويل ... وكان ابن زرزر حافظًا للغريب، بصيرًا بالعربية راوية للأشعار يحسن الصنعة لها جيد القول فيها. وشعره كثير جدًّا، وأكثره في توحيد الله والرد على الزنادقة والملحدين والكذابين" أ. هـ. * البيان المغرب: "كان على مذهب أبي حنيفة، وكان حافظًا لبيبًا، ونظر في النجوم والحساب وخولط في عقله فكان إذا قيل له (يا زواغي يهيج وينشط) " أ. هـ. وفاته: سنة (٢٨٩ هـ)، وقيل: (٢٩١ هـ) تسع وثمانين، وقيل: إحدى وتسعين ومائتين. ٢٩٩٥ - قنبل * المقرئ: محمّد بن عبد الرحمن بن محمّد بن خالد بن سعيد المخزومي مولاهم المكي، أبو عمر، الشهير بقنبل (١). ولد: سنة (١٩٥ هـ) خمس وتسعين ومائة. من مشايخه: أبو الحسن القواس، وأحمد بن محمّد بن عبد الله بن أبي برة وغيرهما. من تلامذته: ابن شنبوذ، وابن مجاهد وغيرهما. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "كان قنبل يلي الشرطة بمكة، وكان لا يليها إلا أهل العلم والفضل ليقوم بواجباتها" أ. هـ.

стр. 2150

* السير: "الإمام المقرئ. يقال: هرم وتغير" أ. هـ. * معرفة القراء: "انتهت إليه رئاسة الإقراء بالحجاز. وكان قُنبل ولي الشرطة بمكة في وسط عمره، فحمدت سيرته ثم إنه طعن في السن وشاخ وقطع الإقراء قبل موته بسبع سنين" أ. هـ. * الأعلام: "من أعلام القراء، كان إمامًا متقنًا انتهت إليه مشيخة الإقراء بالحجاز في عصره" أ. هـ. وفاته: سنة. (٢٩١ هـ) إحدى وتسعين ومائتين. ٢٩٩٦ - الغَزَّال * المقرئ: محمّد بن عبد الرحمن بن سهل بن مخلد الأصبهاني، أبو عبد الله. من مشايخه: محمّد بن عليّ الفرقدي، والقاسم بن العصار الدمشقي وغيرهما. من تلامذته: أبو سعد الماليني، وأبو نعيم وغيرهما. كلام العلماء فيه: * ذكر أخبار أصبهان: "رحل إلى الشام ومصر والعراق، أحد من يرجع إلى حفظ ومعرفة، له المصنفات والشيوخ" أ. هـ. * السير: "شيخ القراء الحافظ" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٦٩ هـ)، وقيل: (٣٦٣ هـ) تسع وستين، وقيل: ثلاث وستين وثلاثمائة، والأول أصح. من مصنفاته: كتاب "الوقف والابتداء" في القراءات وله غير ذلك. ٢٩٩٧ - الكَنْجَرُوذي * النحوي: محمّد بن عبد الرحمن بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن جعفر النيسابوري الكنجروذي (١)، أبو سعد. ولد: بعد سنة (٣٦٠ هـ) ستين وثلاثمائة. من مشايخه: أبو عمرو بن حمدان، والحافظ أبو أحمد الحاكم وغيرهما. من تلامذته: البيهقي، والسكري وغيرهما. كلام العلماء فيه: * السير: "الإمام الأديب النحوي. له قدم في الطب والفروسية وأدب السلاح. كان بارع وقته لاستجماعه فنون العلم، أدرك الأسانيد العالية في الحديث والأدب وأدرك ببغداد أئمة النحو، وسمع منه الخلق" أ. هـ. * البغية: "وجرت بينه وبين أبي جعفر الزوزني محاولات أدت إلى وحشته، فهجاه بسببها وجعله غرضًا ورماه بما برأه الله منه" أ. هـ.

стр. 2151

وفاته: سنة (٤٥٣ هـ) ثلاث وخمسين وأربعمائة. ٢٩٩٨ - أبو عمرو النَّسَوي * النحوي، اللغوي، المفسر: محمّد بن عبد الرحمن بن أحمد، أبو عمرو النسوي (١)، الملقب بأقضى القضاة. ولد: سنة (٣٧٨ هـ) ثمان وسبعين وثلاثمائة. من مشايخه: أبو بكر الجيري، وأبو إسحاق الإسفرائيني وغيرهما. من تلامذته: أبو عبد الله الفراوي، وأبو المظفر القشيري وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ دمشق: "كتب إلينا أبو الحسن عبد الغافر إسماعيل في تتمة نيسابور قال: محمّد بن عبد الرحمن بن أحمد القاضي الإمام الرئيس (أبو عمرو النسوي) من أكابر أهل عصره فضلًا وحشمة ونعمة وافضالًا وقبولًا عند الملوك، كان يعقد المجلس للوعظ وقرئت عليه الأحاديث وذكر أشياء من أحواله" أ. هـ. * السير: "العلامة، أقضى القضاة .. المفسر، صاحب التصانيف والفنون .. ولي قضاء خوارزم، وكان لا يأخذه في الله لومة لائم وله كتب في الفقه نفذه ملكشاه رسولًا ليخطب بنت الخليفة، فأدى الرسالة وبذل النصيحة، فقال: لا تخلط بيتك الطاهر بالتركمان" أ. هـ. * طبقات الشافعية للسبكي: "حسن السيرة في القضاء، مرضي الطريقة. قال ابن السمعاني: هو معروف بالقاضي الرئيس، كان من أكابر أهل عصره فضلًا وحشمة وقبولًا عند الملوك ... ". وقال: "قال الخوارزمي: فاق أهل عصره فضلًا، وإفضالًا وتقدم على أبناء دهره رتبة وجلالة، وحشمة، ونعمة، وقولًا، وإقبالًا، له الفضل الوافر في فنون العلوم الدينية وأنواعها الشرعية، وكان لغويًّا نحويًّا مفسرًا مدرسًا فقيهًا مفتيًا، مناظرًا شاعرًا محدثًا، إلى أن قال: وله الدين المتين، الوازع عن ارتكاب ما يشين إلى أن قال: وكان سلاطين السلجوقية يعتمدونه فيما يعنِ لهم من المهمات ... " أ. هـ. من أقواله: في طبقات الشافعية للسبكي: "قال محمود الخوارزمي .. : وكان أبو القاسم محمود الزمخشري يحكي: أنه كان لا يذكر أحدًا. إلا بخير وأنه ذكر له فقيه كثير المساوئ، فقال: لا تقولوا ذلك، فإنه يتعمم حسنًا أ. هـ. يعني لم يجد وصفًا جميلًا إلا حسن عمَّته فذكره به" أ. هـ. وفاته: تقريبًا سنة (٤٧٠ هـ) سبعين وأربعمائة، وقيل سنة (٤٧٨ هـ) ثمان وسبعين وأربعمائة. من مصنفاته: له كتب في التفسير والفقه.

стр. 2152

٢٩٩٩ - ابن المحتسب * النحوي، المقرئ: محمّد بن عبد الرحمن بن سعيد، ويعرف بابن المحتسب، أبو عبد الله. من مشايخه: أبو محمّد بن شعيب المقري، وأبو مروان بن السراج وغيرهما. من تلامذته: القاضي عياض وغيره. كلام العلماء فيه: الغنية: "أقرأ بجامع قرطبة زمانًا، وأخذ عنه النّاس النحو والقراءات والأدب". أهـ. وفاته: سنة (٥٠٥ هـ) خمس وخمسمائة. ٣٠٠٠ - ابن خلصة * النحوي، اللغوي: محمّد بن عبد الرحمن -وقيل: ابن عبد الله- بن أحمد بن خلصة اللخمي البلنسي الأندلسي، أبو عبد الله. من مشايخه: أبو الحسن بن سيده، وابن العربي وغيرهما. من تلامذته: محمّد بن أحمد بن مطرف التطيلي وغيره. كلام العلماء فيه: الوافي: "قال ابن الأبار: كان أستاذًا في علم اللسان والأدب فصيحًا مفوهًا حافظًا للغات"أ. هـ. * البلغة: "إمام في النحو واللغة، مفوه مسلاق ونثره أحسن من نظمه .. وكان ابن العربي يجله ويعظمه" أ. هـ. * البغية: "قال ابن الزبير: كان من أهل المعرفة والنحو والأدب بارعًا في النظم ذاكرًا للغريب .. وكان مشكور الشمائل وبينه وبين معاصره أبي محمّد بن السيد منازعات وأهوال ألف فيها كل واحد منهما ردًّا على صاحبه" أ. هـ. * معجم المؤلفين: "أديب عالم بالعربية حافظ للغات العرب ناثر ناظم" أ. هـ. وفاته: سنة (٥١٩ هـ) تسع عشرة وخمسمائة، وقيل: (٥٢١ هـ) إحدى وعشرين وخمسمائة. من مصنفاته: رسالة رد فيها على ابن السيد. ٣٠٠١ - ابن عياض الشاطبي * المفسر, المقرئ: محمّد بن عبد الرحمن بن موسى بن عياض، أبو عبد الله المخزومي الشاطبي المنتيشي (١). من مشايخه: أبو الحسن عليّ بن المبارك الصوفي، وأبو القاسم بن النحاس وغيرهما. من تلامذته: أبو عبد الله المكناسي، وأبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ وغيرهما. كلام العلماء فيه: * السير: "تصدر للإقراء بشاطبة، فأخذ عنه

стр. 2153

الناس، وكان إمامًا في التفسير مقدمًا في البلاغة، مشاركًا في أشياء، وكان يفسر كل جمعة ... توفي وهو كهل" أ. هـ. وفاته: سنة (٥١٩ هـ) تسع عشرة وخمسمائة. ٣٠٠٢ - الفهمي * النحوي، اللغوي: محمّد بن عبد الرحمن بن أحمد بن العاص الفهمي، أبو عبد الله. من مشايخه: مالك بن عبد العتبي، وأبو تميم العز بن بقنه وغيرهما. من تلامذته: القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد، وأبو العباس الأندرشي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * بغية الملتمس: "أستاذ، نحوي، أديب، لغوي" أ. هـ. * بغية الوعاة: "قال ابن الزبير: كان أحد الأساتيذ النحاة الأدباء الجلة" أ. هـ. وفاته: بعد سنة (٥٣٠ هـ) ثلاثين وخمسمائة. ٣٠٠٣ - ابن عظيمة * المقرئ: محمّد بن عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الرحمن بن أحمد ابن الطفيل العبدي، أبو الحسن، ويعرف بابن عظيمة، الإشبيلي. من مشايخه: أبو عبد الله السرقسطي، وعبد الله الخولاني وغيرهما. من تلامذته: من جلة الرواة عنه أبو بكر بن خير، وأبو الحسن بن الضحاك، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * معرفة القراء: "اشتهر بالصدق والإتقان، وحمل الناس عنه، ومن جلة أصحابه أبو بكر بن خير" أ. هـ. * غاية النهاية: "أستاذ كامل" أ. هـ. * المقفى: "مقرئ جليل" أ. هـ. * نفح الطيب: "واقتصر أبو الحسن في تصدره للإقراء على التحديث عمَّن لقي، فعرف مكانه من الصدق والعدالة" أ. هـ. * الأعلام: "عالم بالقراءات، من أهل إشبيلية" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٤٣ هـ) ثلاث وأربعين وخمسمائة، ذكر صاحب المقفى سنة وفاته (٦٤٣ هـ)، وهو خطأ واضح، لتوافق جميع المصادر على أن وفاته (٥٤٣ هـ) أو قريبًا منها، ولعل هذا خطأ الناسخ أو وهم من المقريزي والله أعلم. من مصنفاته: له "أرجوزة في القراءات السبع"، وله كتاب "الفريضة الحمصية" في شرح القصيدة الحصرية، وله "أرجوزة في مخارج الحروف".

стр. 2154

٣٠٠٤ - الزاهد البخاري * المفسر: محمّد بن عبد الرحمن بن أحمد البخاري، أبو عبد الله علاء الدين، الملقب بالزاهد. من تلامذته: القاضي أبو نصر أحمد بن عبد الرحمن الريغذموني وغيره. كلام العلماء فيه: • التحبير في المعجم الكبير: "كان إمامًا فاضلًا مفتيًا مذكرًا أصوليًا، متكلمًا حسن الكلام في الوعظ والتفسير. كان مجازفًا متساهلًا في الرواية" أ. هـ. • الأعلام: "مفسر من أهل بخارى، كان مفتيًا أصوليًا عارفًا بعلم الكلام" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "فقيه أصولي، متكلم مفسر واعظ" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٤٦ هـ)، وقيل: (٥٤٥ هـ) ست وأربعين، وقيل: خمس وأربعين وخمسمائة. من مصنفاته: "محاسن الإسلام" رسالة، وقيل: إنه صنف في التفسير كتابًا أكثر من ألف جزء. ٣٠٠٥ - ابن تُريس * المقرئ: محمّد بن عبد الرحمن بن محمّد بن فرج بن سليمان بن يحيى بن سليمان بن العزيز القيسي، ويعرف بابن تُريس، المكناسي الشاطبي. ولد: سنة (٤٩٤ هـ) أربع وتسعين وأربعمائة. من مشايخه: أبو بكر بن العربي، وأبو محمّد بن عتاب وغيرهما. من تلامذته: أبو الحَجّاج بن أيوب، وأبو محمّد بن عياد وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تكملة الصلة: "كان قديم الصلاة، معنيًا بلقاء الشيوخ، يشارك في علم الحديث والأدب ويتحقق بالقراءات مع حسن خط وجودة ضبط" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "وله (معجم شيوخه)، .. حدث عنه: أبو عمر بن عياد، وأثنى عليه، ووصفه بالتقلل من الدنيا" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٦١ هـ) إحدى وستين وخمسمائة. من مصنفاته: كتاب "الابتداء بهمزة الأمر والإيوان في قوله تعالى ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ وقوله تعالى ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾ " وغير ذلك.

стр. 2155

٣٠٠٦ - الكُتُندي * النحوي، اللغوي: محمّد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن خليفة بن أبي العافية الأزدي، أبو بكر الكتندي الإلبيري. ولد: سنة (٥٥٦ هـ) ست وخمسين وخمسمائة. من مشايخه: أبو بكر بن العربي، وأبو الوليد بن الدباغ وغيرهما. من تلامذته: ابنا حوط الله وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "كان أديبًا شاعرًا لغويًّا" أ. هـ. • البغية: "قال ابن الزبير: كان شيخًا فقيهًا جليلًا أديبًا بارع الأدب عارفًا بالعربية واللغة، ذاكرًا لها ... مطبوعًا منطويًا على جملة محاسن، مع أخلاق سوية .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٥٨٣ هـ) ثلاث وثمانين وخمسمائة، وقيل: (٥٨٤ هـ) أربع وثمانين وخمسمائة. ٣٠٠٧ - المسعودي * اللغوي: محمّد بن المسند عبد الرحمن بن محمّد بن مسعود المسعودي البنجديهي (١)، المروزي، الصوفي، تاج الدين، أبو سعيد وأبو عبد الله. ولد: سنة (٥٢٢ هـ)، وقيل: (٥٢١ هـ) اثنتين وعشرين، وقيل: إحدى وعشرين وخمسمائة. من مشايخه: أبوه، والحافظ السلفي، وأبو شجاع البسطامي وغيرهم. من تلامذته: ابن المفضل الحافظ، والتاج القرطبي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • وفيات الأعيان: "الفقيه الشافعي الصوفي، كان أديبًا، فاضلًا اعتنى بالمقامات الحريرية فشرحها وأطال شرحها" أ. هـ. • إنباه الرواة: "كان أهل الحديث يستلينونه في الحديث، وكان لقبه التاج، أدركته بمصر يسمع عليه ويستفاد منه، وهو نازل بدار سعيد السعداء

стр. 2156

التي جعلت للصوفية بالقاهرة .. ووقف كتبه بها على رباط الصوفية المعروف بالسميساطي، والله أعلم" أ. هـ. • معجم الأدباء: "من أهل الفضل والأدب والدين والورع .. " أ. هـ. • السير: "الإمام اللغوي الفقيه المحدث .. الصوفي ... وقف كتبه برباط السميساطية وهو للصوفية. لينه المحدثون. قال الحافظ بن خليل أنه قال: لم يكن في نقله بثقة ولا مأمون" أ. هـ. • الوافي: "الفقيه الصوفي المحدث مؤدب الملك الأفضل ابن صلاح الدين .. " أ. هـ. • لسان الميزان: "الصوفي المحدث ... قال الحافظ ابن خليل: لم يكن بثقة" أ. هـ. • البغية: "فقيه محدث صوفي عالم باللغة" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٨٤ هـ) أربع وثمانين وخمسمائة. من مصنفاته: صنف شرحًا للمقامات في خمس مجلدات. ٣٠٠٨ - الفُويرة * النحوي: محمّد بن عبد الرحمن بن محمّد الحافظ، بدر الدين، أبو عبد الله، ابن الفويرة (١) السلمي، الحنفي. من مشايخه: الصدر سليمان، وابن عطاء، وابن مالك وغيرهم. من تلامذته: روى عنه الدمياطي في معجمه. كلام العلماء فيه: • العبر: "أحد الأذكياء الموصوفين" أ. هـ. • فوات الوفيات: "وكان ذا مروءة ودين ومعروف" أ. هـ. • البداية: "حصل وبرع ونظم النثر، وكتب الكتابة المنسوبة" أ. هـ. من أقواله: في البداية والنهاية: "رآه بعض أصحابه في المنام بعد وفاته فقال: ما فعل الله بك؛ فأنشأ يقول: ما كان لي من شافعٍ عنده ... غير اعتقادي أنه واحد وفاته: سنة (٦٧٥ هـ) خمس وسبعين وستمائة، وقال صاحب الجواهر المضية: "رأيت بخط الحافظ الدمياطي في (مشيخته): توفي ليلة الجمعة فجاءة منتصف ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وستمائة وقد بلغ (٦٣ سنة) " أ. هـ. ٣٠٠٩ - العجلي القزويني * اللغوي: محمّد بن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن محمّد بن عبد الكريم بن الحسن بن علي بن إبراهيم بن علي بن أحمد بن دلف بن أبي دلف

стр. 2157

العجلي القزوني، جلال الدين، أبو المعالي بن سعد الدين بن أبي القاسم، إمام الدين. ولد: سنة (٦٦٦ هـ) ست وستين وستمائة. من مشايخه: العز الفاروثي، والأيكي وغيرهما. من تلامذته: البرزالي، وأجاز للصفدي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الوافي: "كان حسن التقاضي لطيف السفارة، لا يكاد يمنع من شيء يسأل عنه كان فيه من الحلم والمكارم وعدم الشر وعدم مجازات المسيء إلا بالإحسان ... وكان يعظم الأرجاني الشاعر ويرى أنه من مفاخر العجم واختار شعره وسماه (الشذر المرداني من شعر الأرجاني) " أ. هـ. • الوفيات لابن رافع: "وكان لطيف الذات. حسن المحاضرة، كريم النفس، ذا عصبية ومروءة" أ. هـ. • طبقات الشافعية للسبكي: "كان رجلًا فاضلًا متفننًا، له مكارم وسؤدد" أ. هـ. • المقفى: "وما برح في قضاء القضاة حتى صرف عنه .. بسبب ولده جمال الدين عبد الله وتجاسره بما لا يقدم عليه غيره من الانهماك في اللهو، ومدّ يده إلى أخذ الأموال في الولايات وكثرة توسعه واقتنائه الخيول المسومة الكثيرة، ومعاشرة المماليك وأولاد الأكابر .. " أ. هـ. • الدرر: "قال الذهبي: بلغ من العز ما لا يوصف وكان فصيحًا حلو العبارة مليح الصورة سمحًا جوادًا حليمًا كثير التجمل مات وضيعه عالم عظيم وكثر التأسف عليه، وسيرته تحتمل على كراريس، وما كل ما يعلم يقال. انتهى. هذا كلام الذهبي على عادته في الرمز إلى الحط على من يخشى غائلة التصريح فيه" أ. هـ. • طبقات الشافعية للإسنوي: "كان فاضلًا في علوم، كريمًا، مقدامًا، ذكيًا مصنفًا .. " أ. هـ. • البدر الطالع: "كان جوادًا ممدحًا كثير البر والإحسان وعظم قدره في ولايته بالديار المصرية فكان السلطان لا يرد له شفاعة، وكان أولاده يسرفون في الرشوة ومعاشرة الأحداث فكان ذلك سبب صرفه عن قضاء الديار المصرية وعاد إلى قضاء الديار الشامية، ورفعت عليه قصة إلى السلطان وفيها أنه يشرب الخمر ويفعل ويغفل فإتهم السلطان بكتابتها جماعة ثم تأملها كاتب السر فوجد فيها علاء الدين الكونوي (بالكاف) مكان (القاف) فعلم أن كاتبها هندي ثم فحصوا عنه فوجدوه فكان ساكنًا بدمشق ووقع بينه وبين القاضي كلام فزور تلك القصة كذبًا فأمر بتعزيره" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٣٩ هـ) تسع وثلاثين وسبعمائة. من مصنفاته: له مصنف اسمه "تلخيص المفتاح"، وله ديوان "الشذر المرجاني من شعر الأرجاني". ٣٠١٠ - ابن عَسكر * النحوي، المفسر محمّد بن عبد الرحمن بن عسكر المالكي البغدادي. ولد: سنة (٧٠١ هـ) إحدى وسبعمائة.

стр. 2158

من مشايخه: والده وغيره. كلام العلماء فيه: • الديباج: "الإمام العالم العلامة، كان فاضلًا في الفقه، متقنًا للأصول والجدل والمنطق والعربية .. " أ. هـ. • شجرة النور: "الإمام العلامة المتفنن في العلوم الفهامة القائم بلواء مذهب مالك بالعراق" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٧٦ هـ)، وقيل: (٧٦٧ هـ) ست وسبعين، وقيل: سبع وستين وسبعمائة. من مصنفاته: "شرح الإرشاد"، ولها تفسير كبير"، وصل فيه إلى سورة تبارك ... ٣٠١١ - ابن الصائغ * النحوي، اللغوي: محمّد بن عبد الرحمن بن علي بن أبي الحسن الزمردي، الشيخ شمس الدين، ابن الصائغ الحنفي. ولد: سنة (٧٠٨ هـ) ثمان وسبعمائة أو بعدها بقليل. من مشايخه: أبو حيان، والشهاب المرحل، والدبوسي وغيرهم. من تلامذته: عز الدين محمّد بن أبي بكر بن جماعة، والجمال بن ظهيرة وغيرهما. كلام العلماء فيه: • إنباء الغمر: "كان فاضلًا بارعًا، حسن النظم والنثر كثير الاستحضار، قوي البادرة دمث الأخلاق " أ. هـ. • ذيل العبر: "كان مخالطًا لأرباب الدولة وله عندهم حظوة لكنه مع ذلك كان مِخْلَطًا (١) على نفسه، وعفو الله واسع على أنه تاب في أواخر عمره، وأناب واعترف وأكثر الصدقة ... " أ. هـ. • الأعلام: "أديب، من العلماء، مصري " أ. هـ. وفي الدرر: رآه زوج بنته في المنام بعد موته فسأله ما فعل الله بك فأنشد: الله يعفو عن المسيء إذا ... مات على توبة ويرحمه وفاته: سنة (٧٧٦ هـ)، وقيل: (٧٧٢ هـ)، وقيل: (٧٧٧ هـ) ست وسبعين، وقيل: اثنتين وسبعين، وقيل: سبع وسبعين وسبعمائة. من مصنفاته: "التذكرة" في النحو، و"المباني في المعاني"، و"المنهج القويم في فوائد تتعلق بالقرآن العظيم". ٣٠١٢ - الحُبيشي * اللغوي، المفسر المقرئ: محمّد بن عبد الرحمن بن عمر بن محمّد الحبيشي، أبو حامد، جمال الدين.

стр. 2159

ولد: سنة (٧١٢ هـ) اثنتي عشرة وسبعمائة. من مشايخه: والده، وبرهان الدين إبراهيم بن عمر العلوي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • صلحاء اليمن: "كان عالمًا عاملًا بعلمه صالحًا جامعًا لأنواع الفضائل كثير الذكر والاجتهاد" أ. هـ. • تاريخ وصاب: " ... لا يدانيه أحد في عصره في صحة خاطره وجودة فكره وكمال مروءته مع علو همته ونقصه للذات الإنسانية ومطالعته للأمور البرهانية وتأمله لنصوص الأصحاب وعباراتهم وتتبعه لموافقاتهم ومناقضاتهم وله عليهم استدراكات حسنات" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٨٢ هـ)، وقيل: (٧٨٦ هـ)، وقيل: (٨٠٢ هـ) اثنتين وثمانين، وقيل: ست وثمانين، وقيل: اثنتين وثمانمائة، وأكثر المصادر على السنة الأولى. من مصنفاته: "نشر طي التعريف في فضل حملة العلم الشريف"، و"النورين في إصلاح الدارين" وغيرهما. ٣٠١٣ - ابن زُرَيق * النحوي، اللغوي: محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن التقي سليمان بن حمزة المقدسي ثم الصالحي ناصر الدين المعروف بابن زريق (١). من مشايخه: بقية أصحاب الفخر كالصلاح بن أبي عمر، وابن المحب وغيرهما. كلام العلماء فيه: • إنباء الغمر: "كان ماهرًا يقظًا عارفًا بفنون الحديث ذاكرًا للأسماء والعلل لم يكن له اعتناء بصناعة الرواية من تمييز العالي والنازل بل على طريق المتقدمين مع حظ في الفقه والعربية رتب (المعجم الأوسط) على الأبواب ورتب (صحيح ابن حبان). ورافقني -أي لابن حجر- كثيرًا وأفادني من الشيوخ كان دينًا خيرًا صينًا لم أرَ من يستحق أن يطلق عليه اسم الحافظ بالشام غيره. مات أسفًا على ولده أحمد، وكان اللنكية قد أسروه وهو شاب له نحو عشر سنين" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٠٣ هـ) ثلاث وثمانمائة، ولم يكمل الخمسين. ٣٠١٤ - السخاوي * المقرئ: محمّد بن عبد الرحمن بن محمّد بن أبي بكر بن عُثْمَان بن محمد شمس الدين السخاوي الأصل القاهري الشافعي.

стр. 2160

ولد: سنة (٨٣١ هـ) إحدى وثلاثين وثمانمائة. من مشايخه: ابن حضر، والجمال بن هشام الحنبلي، وابن حجر وغيرهم. من تلامذته: جار الله بن فهد، والسيوطي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معجم المؤلفين: "فقيه مقرئ، محدث، مؤرخ، مشارك في الفرائض والحساب والتفسير وأصول الفقه والميقات" أ. هـ. • قلت: قال أبو الفضل إبراهيم بن زكريا محقق كتاب "بغية الراغب المتمني" (ص ١٦): "قال عنه الحافظ ابن حجر: هو أمثل جماعتي، وكان كثيرًا ما يدعو له، ومن دعواته له: والله المسئول أن يعينه على الوصول إلى الحصول حتى يتعجب السابق من اللاحق. قال ابن أخيه البدر: وقد استجاب الله دعوته، وحقق رجاء وبغيته ... حتى قال: وهو الآن -كما سبقني إليه الأعيان- حافظ الوقت، ومحدث الزمان، وإن رغمت أنوف بعض الحساد". وقال: "كان ﵀ بينه وبين علماء عصره جفاء كالجلال السيوطي، والبرهان البقاعي، فقد كان ﵀ لاذع النقد شديد الخصومة حتى قال عن البرهان البقاعي ﵀ وهو الذي لا يخفى فضله على منصف لبيب: إنه ما بلغ رتبة العلماء، بل قصارى أمره إدراجه في الفضلاء، وما علمته أتقن فنا ... وترجم للسيوطي ترجمة مظلمة في "ضوئه". فقابله السيوطي بترجمة أظلم في "نظم العقيان"، واتبعها "بالكاوي في تاريخ السخاوي " واتهم السخاوي بما اتهمه هو به، مما لا يحسن ذكره" أ. هـ. • الكواكب السائرة: "الإمام العالم العلامة المسند الحافظ المتقن ... شافعي المذهب" أ. هـ. • قلت: قال الدكتور محمد إسحاق محمد في تحقيقه لكتاب السخاوي "الأجوبة المرضية" حول المآخذ على هذا الكتاب بعدة نقاط منها ذكر السخاوي للأحاديث الضعيفة دون التنبيه عليها، والتكرار في المسائل وغيرها من النقاط حتى قال المحقق في الآخر: "ذكره لأقوال الصوفية بدون التنبيه على أنها مخالفة لما عليه سلف الأمة وأئمتها، والذي يشعر بأنه يسلك مسلكهم ويؤيدهم كما فعل ذلك في مسألة التبرك بشعرة النبي ﷺ ، ومسألة ميلاد الني ﷺ ، فالتبرك بشعرة النبي ﷺ ثابت من السلف كما في صحيح البخاري، لكن المبالغة التي ذكرها السخاوي نقلا عن بعض الصوفية مجازفة لا بد من نقدها (١). يبدو لي -والله أعلم- أن جوابه هذا كتبه عندما كان صوفيا، لأن المؤلف كان صوفيا في فترة من الزمن كما صرح به بقوله: "نعم قد دخلت في إجازة خلق من المعتبرين هي إلى الخصوص أقرب، وهي الاستجازة لأبناء صوفية الخانقاه البيبرسية، وكنت إذ ذاك منهم" (٢). ثم رجع عن مذهب التصوف كما تدل عليه عبارة "وكنت إذ ذاك منهم".

стр. 2161

ويدل على ذلك أيضًا رده على ابن عربي الصوفي بكتابه الذي سماه: "القول المني في ترجمة ابن عربي". وهذه الملاحظات لا تعني الحط من قدر المؤلف أو قيمة الكتاب، لأن النقصان وعدم الكمال صفة تلازم أعمال البشر، وعمومًا هذه الأجوبة شاملة وجامعة حيث إن المؤلف جمع الأحاديث في أبواب ومسائل، لو أفردت أحاديث كل باب أو مسألة لصار كتابًا مستقلًا لأنه استوعب واستقصى تخريج الأحاديث وحرر دلائلها وحقق المسائل فهي مرجع عظيم، موسع في التخريج" أ. هـ. وفاته: سنة (٩٠٢ هـ) اثنتين وتسعمائة. من مصنفاته: ذيل على طبقات القراء لابن الجزري، و"القول المني في ذم ابن عربي ... ". و"الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع، وغيرها كثير. ٣٠١٥ - الإيجي الصفوي * المفسر محمّد بن عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عبد الله، السيد معين الدين بن السيد صفي الدين، الحسني الحسيني الإيجي، الشافعي. ولد: سنة (٨٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وثمانمائة. من مشايخه: والده، ومحمد الجاجري وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الضوء اللامع: "نعم الرجل أصلًا ووصفًا" أ. هـ. • قلت: قال صاحب كشف الظنون في معرض كلامه عن تفسيره: "أوله الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى الخ ذكر فيه أن والده شرع فكتب من سورة الأنعام نبذًا فترك وقال له أنت مأمور بذلك فاستخار الله في الملتزم فشرع في الروضة الشريفة في الثاني من جمادى الآخرة سنة (٩٠٤) أربع وتسعمائة. واختتمه في (٢٥) شهر رمضان سنة (٩٠٥) خمس وتسعمائة، ومن فوائده قوله: اعلم أن ما يحتويه أكثر التفاسير ترى في هذا التفسير مع معان نفيسة صحيحة لم توجد في كثير منها، وكثير" الزمخشري ومن يحذو حذوه أعرضوا عن المعنى المنقول عن الرسول في الصحاح؛ لعدم فهم مناسبة لفظية أو معنوية وإن نقلوا ما ذكروه إلا آخر الأمر بصيغة التمريض، لكن المسلك في تفسيرنا هذا الاعتماد على المعاني الثابتة عمن أنزل عليه الكتاب، وما نقلنا فيه شيئًا إلا بعد اطلاع وتتبع تام فاعتمد على نقل الشيخ الناقد في الرواية عماد الدين ابن كثير فإنه في تفسيره قد تفحص عن تصحيح الرواية وتجسس عن عجرها وبجرها ولو وجدت مخالفة بين تفسيره وتفسير محيي السنة البغوي سَبعت كتب القوم الذين لهم يد في التصحيح ثم كتبت ما رجحوا لكن أعتمد قليلًا على كلام ابن كثير فإنه متأخر معتن في شأن التصحيح ومحيي السنة في تفسيره ما تعرض لهذا بل قد يذكر فيه من المعاني والحكايات ما اتفقوا على ضعفه بل على وضعه.

стр. 2162

وأما الأحاديث المذكورة في تفسيرنا فمعظمها من الصحاح الستة وقد تجد تخريجها مسطورًا في الحاشية وكل معنى ذكرنا فيه بصيغة أو فما هو إلا للسلف وما ذكرناه بقيل فأكثره من مخترعات المتأخرين مما ظفرنا به وأما وجه الإعراب فما اخترت إلا الأظهر والذي ذكرت فيه وجهين أو وجوها فلنكتة واجتهدت في تنقيح الكلام ومآخذ كتابي المعالم والوسيط وتفسير ابن كثير والنسفي والكشاف مع شروحه الحلبي والكشف وشرح المحقق التفتازاني وتفسير البيضاوي وقلما تجد آية إلا وقد وفرتُ في تفسيرها إلى دفع الإشكال أو إلى تحقيق مقال بعبارة وجيزة أو ما آت إليه بإشارة لطيفة دقيقة في كثير من المواضع أوضحته في الحاشية" أ. هـ. قلت: ومما نقلناه من كتاب "كشف الظنون" وما قاله صاحب الترجمة من اعتماده على تفسير ابن كثير ورحمه الله تعالى بقوله: "فأعتمد على نقل الشيخ الناقد في الرواية عماد الدين بن كثير فإن تفسيره قد تفحّص في تصحيح الرواية، وتجسس عن عجرها .. " إلى آخر كلامه. وهو كما قال: فقد تتبعنا مواضع من تفسير هذا، وخاصة ما يتعلق بالأسماء والصفات، فكان نقله عن ابن كثير واضحًا، بل جُلَّه منه، وهو لا يحيد عن ذلك، وباقي تفسيره أيضًا، وإليك أيها القارئ الكريم بعضًا من تلك المواضع، مع العلم أنه فيه يظهر على قول السلف وأئمة السنة والجماعة وخلوه من علم الكلام على مذاهب الأشعرية أو الماتريدية أو غيرها، وإن تمَّ تحريه فهو على قول السلف، وخاصة في الأسماء والصفات ... والله الموفق وهو أعلم بالقلوب. قال في قوله تعالى ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ (٣/ ٣١٥): "بحيث نراك ونحفظك ونرعاك .. " وقول ابن كثير في تفسيره حولها (٤/ ٢٤٦): "أي اصبر على إذا هم ولا تبال بمرآى منا وتحت كلاءتنا والله يعصمك من الناس" أ. هـ. وقال في قوله تعالى ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (٣/ ٣٢٦): "بمرأى منا، والمراد: الحفظ يقال للمودع: عين الله عليك (جزاءً) أي فعلنا كل ذلك جزاء" أ. هـ. وقال ابن كثير (٤/ ٢٦٦): "أي بأمرنا بمرآى منا وتحت حفظنا وكلاءتنا" أ. هـ. وقال في قوله تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: "تراه عيانًا، ولا يبعد أن يخلق نور المشاهدة في جميع الوجه، كما تتكلم الأيدي والأرجل (١)، وحين يرى ربه لا تلتفت إلى غيره،

стр. 2163

والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المعقول، والأحاديث الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا (١). وقوله هذا هو قول السلف، وإثبات الرؤية لله تعالى في الآخرة ثابت في الأحاديث الصحيحة وانظر إلى كلام ابن كثير حوله (٤/ ٤٥١). وقال في الساق لقول تعالى ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾: "مقدر باذكر أو متعلق بـ (فليأتوا) أي يوم يشتد الأمر وكشف الساق منك في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها وفي الصحيحين: سمعت النبي ﷺ يقول: (يوم يكشف ربنا عن ساق عن نور عظيم يخرون له سجدًا) " أ. هـ. وقال المؤلف في الهامش: "رواه أبو يعلى وابن جرير -الحديث الأخير- وفي الرواية رجل مبهم" أ. هـ. وما في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ أولى بمعنى الآية .. والله الموفق وانظر قول ابن كثير في تفسيره وأيضًا نذكر قوله تعالى ﴿ذُو الْعَرْشِ﴾ من سورة البروج حول العرش: "مالكه" أ. هـ. قال ابن كثير فيه (٤/ ٤٩٧): "أي صاحب العرش العظيم العالي عن جميع الخلائق" أ. هـ. ولعل ما نذكره الآن هو آخر ما سننقله عنه وفي ذلك كفاية قال في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ من سورة الفجر (٣/ ٤٨٧): الفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ولا نقلة" أ. هـ. قال ابن كثير في تفسيرها (٤/ ٥١١): "يعني لفصل القضاء بين خلقه .. " أ. هـ. هكذا نرى أن صاحب الترجمة من خلال تفسيره هذا التزم بقول السلف الصالح، دون أهل الأهواء من أهل الكلام من المذاهب والفرق الأخرى التي بنت أصولها الاعتقادية على علم الكلام وتمييز العقل دون النقل الصحيح، مع العلم أننا اعتمدنا في بيان ذلك على الجزء الثالث من تفسيره فقط لتوفره هو فقط لدينا من باقي المطبوع .. والله المستعان وهو الهادي إلى سواء السبيل. وفاته: سنة (٩٠٥ هـ)، وقيل: (٩٠٦ هـ) خمس، وقيل: ست وتسعمائة. من مصنفاته: عمل تفسيرًا في مجلد ضخم، و "رسالة في تفسير الكوثر"، و"رسالة في الحيض"، و "رسالة في تفضيل البشر على الملك"، وله "جامع البيان في تفسير القرآن".

стр. 2164

٣٠١٦ - ابن أبي العيش * المفسر محمّد بن عبد الرحمن بن أبي العيش الخزرجي التلمساني، أبو عبد الله. من مشايخه: أبو عبد الله بن عبد الحق وغيره. كلام العلماء فيه: • معجم أعلام الجزائر: "فقيه، أصولي، له شعر، إشبيلي الأصل" أ. هـ. • شجرة النور: "أبو عبد الله محمّد بن أبي العيش الخزرجي التلمساني من فقهائها الأجلة وعلمائها الأهلة الفقيه الأصولي .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٩١١ هـ) إحدى عشرة وتسعمائة. من مصنفاته: "شرح الأسماء الحسنى" في جزءين، "تفسير القرآن". ٣٠١٧ - الحموي * النحوي، المفسر، المقرئ: محمّد بن عبد الرحمن بن محمد، شمس الدين، الشهير بالحموي الحنفي، ابن المكي. من مشايخه: النور الزيادي، والشمس محمّد الخفاجي، والشيخ محمّد الوسيمي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • خلاصة الأثر: "كان إمامًا عالمًا بالفقه والتفسير والحديث والقراءات والأصول والنحو، كثير الاستحضار للأحاديث النبوية خصوصًا المتعلقة بالأوراد والفضائل أديبًا ذكيًا فصيحًا صالحًا ورعًا متواضعًا طارحًا للتكلف متصوفًا، كثير المروءة، عظيم البر خصوصًا لأقاربه، كثير الزيارة والموافاة لأصحابه حسن الصوت بالقراءة" أ. هـ. • الأعلام: "أديب نحوي، عارف بالفقه، فيه دعابة وتصوف" أ. هـ. وفاته: سنة (١٠١٧ هـ) سبع ومائة وألف. من مصنفاته: "حاشية على موصل الطلاب لخالد الأزهري " نحو، و"شرح التحفة الحموية في علم العربية"، و"بغية اللببب في مدح الحبيب". ٣٠١٨ - قُطة العدوي * النحوي: محمّد بن عبد الرحمن الشهير بقطة العدوي. كلام العلماء فيه: • الأعلام: "نحوي مصري. كان مصححًا بدار الطباعة المصرية ببولاق" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢٨١ هـ) إحدى وثمانين ومائتين وألف. من مصنفاته: "فتح الجليل بشرح شواهد ابن عقيل"، و"ذيل الفتوحات المكية بترجمة صاحبه ابن العربي وذكر شيء من مآثره ومناقبه".

стр. 2165

٣٠١٩ - الخليجي * المقرئ: محمّد بن عبد الرحمن الخليجي الإسكندري الحنفي. كلام العلماء فيه: • الأعلام: "عالم بالقراءات، كان وكيل مقارئ الإسكندرية" أ. هـ. وفاته: بعد سنة (١٣٣٤ هـ) أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "حل المشكلات وتوضيح التحريرات في القراءات العشر". ٣٠٢٠ - الدِّيسِي * النحوي، المقرئ: محمّد بن عبد الرحمن الديسي. ولد: سنة (١٢٧٠ هـ) سبعين ومائتين وألف. كلام العلماء فيه: • معجم أعلام الجزائر: "مقرئ، نحوي، له نظم. نشأ يتيمًا وتعلم في بلده، ثم انتقل إلى زاوية الهامل وأخذ عن مؤسسها" أ. هـ. من مصنفاته: "فوز الغانم" شرح بها منظومة الهاملي في التوسل بأسماء الله الحسنى، و"الزهرة المقتطفة" منظومة في الجمل، و"القهوة المرتشفة" شرح المنظومة و"المشرب الراوي" شرح منظومة الشبراوي في النحو. ٣٠٢١ - الأصبهاني * المقرئ: محمّد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن شبيب الأصبهاني، أبو بكر الأسدي. من مشايخه: عُثْمَان بن أبي شيبة، وعامر الخرسي، ويونس بن عبد الأعلى وغيرهم. من تلامذته: أبو الشيخ، وهبة الله بن جعفر، ومحمد بن يونس وغيرهم. كلام العلماء فيه: • السير: "إمام القراء. قد اعتنى بقراءة ورش عناية فائقة، وكان أبو عمرو الداني يبالغ في تعظيمه حتى قال: هو إمام عصره في قراءة ورش"أ. هـ. • تاريخ الإسلام -وبعد أن ذكر كلام أبي عمرو الداني وأضاف-: "لم ينازعه في ذلك -أي رواية ورش- أحد من نظرائه" أ. هـ. • غاية النهاية: "صاحب رواية ورش عند العراقيين، إمام ضابط مشهور ثقة" أ. هـ. من أقواله: السير: "إنه كان يقول: ارتحلت إلى مصر ومعي ثمانون ألف درهم، فأنفقتها في ثمانين ختمة" أ. هـ. وفاته: سنة (٢٩٦ هـ) ست وتسعين ومائتين.

стр. 2166

٣٠٢٢ - ابن الفرس * المقرئ: محمّد بن عبد الرحيم الأنصاري الخزرجي، (من ولد سعد ابن عبادة)، أبو عبد الله. ولد: سنة (٥٠١ هـ) إحدى وخمسمائة. من مشايخه: أبو بكر بن عطية، وأبو عبد الله المازري، وأبو على الصوفي وغيرهم. من تلامذته: ابن قرقول، وأبو جعفر أحمد بن سيد بونه وغيرهما. كلام العلماء فيه: • بغية الملتمس: "فقيه، عارف، محدث، كان يفتي بمرسية، وأقرأ بها مدة ... ولم يزل يقرئ الحديث والفقه إلى أن توفي" أ. هـ. • تكملة الصلة: "وكان عالمًا حافلًا راوية مكثرًا يتحقق بالقراءات والفقه ويشارك في الحديث والأصول مع البصر بالفتوى ووجوهها والضبط للروايات وتحصيلها، والتنبيه على مواضع الخلاف، وحفظها، والاعتناء بجميع الأقاويل وإحصائها ... وكان من وقته أحد حفاظ الأندلس في المسائل مع المعرفة بالأداب والأغربة إلى الضبط وجودة الخط وكانت أصوله أعلاقًا نفيسة لا نظير لها جمع منها عظيمًا وكتب بخطه أكثرها. قال التجيبي: ذكر لي من علمه وفضله. ما أزعجني إليه يعني بمرسية، فلقيت عالمًا كبيرًا ووجدت عنده جماعة وافرة من شرق الأندلس وغربها، يتدارسون الفقه ويتذاكرون بين يديه، ويسمعون عليه الحديث، ويتلون كتاب الله بالقراءات السبع إفرادًا وجمعًا، ... وكان حسن الصوت بالقرآن، وأطال الثناء عليه وأطاب .. وكان أهلًا لذلك، أخذ عنه النّاس وانتفعوا به .. " أ. هـ. • الوافي: "كان في وقته أحد حفاظ الأندلس وكانت أصوله أعلاقًا نفيسة أكثرها بخطه" أ. هـ. • الديباج: "كان عالمًا حافظًا راوية مكثرًا عالمًا بالقراءات، والفقه، مشاركًا في الحديث والأصول مع معرفة بالآداب" أ. هـ. • الشذرات: "صار رأسًا في الفقه والحديث والقراءات" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٦٧ هـ) سبع وستين وخمسمائة. من مصنفاته: "مناهل الظمآن في تفسير القرآن" في عدة أسفار كبار، و "كتاب في شرح سنن النسائي" يتقدم أحد بمثله بلغ الغاية احتفالًا وإكثارًا. ٣٠٢٣ - ابن الطيب القيسي * المفسر المقرئ: محمّد بن عبد الرحيم بن الطيب القيسي الأندلسي الضرير أبو القاسم. ولد: سنة (٦٣٠ هـ) ثلاثين وستمائة.

стр. 2167

من مشايخه: أبو عبد الله الأزدي وغيره. كلام العلماء فيه: • السير: "تلا بالسبع على جماعة، وسكن ببيته، وكان رأسًا في الذكاء، أراده الأمير العز في أن يقرأ في رمضان السيرة، فنبغ يدرس كل يوم ميعادًا ويورده فحفظها في الشهر، وكان طيب الصوت، مقدمًا في القرآن، صاحب فنون .. أخذ عنه أئمة" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٠١ هـ) إحدى وسبعمائة. ٣٠٢٤ - البَرَزنْجِي * المفسر محمّد بن عبد الرسول بن عبد السيد بن عبد الرسول ابن قلندر بن عبد السيد، المتصل النسب بسيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁، الشافعي، البرزنجي الأصل. ولد: سنة (١٠٤٠ هـ) أربعين وألف. من مشايخه: والده، والملا محمّد شريف الكوراني، وإبراهيم بن حسن الكوراني، وغيرهم. كلام العلماء فيه: • سلك الدرر: "المحقق النحرير الأوحد الهمام. وسلك طريق القوم على يد الصفي أحمد القشاشي" أ. هـ. • الأعلام: "فاضل، له علم بالتفسير والأدب من فقهاء الشافعية" أ. هـ. وفاته: سنة (١١٠٣ هـ) ثلاث ومائة وألف. من مصنفاته: "الإشاعة في أشراط الساعة"، و"حل مشكلات ابن العربي وسماه "الجاذب الغيبي"، و"أنهار السلسبيل" في شرح تفسير البيضاوي، و "النواقض للروافض". ٣٠٢٥ - الخُشَني * اللغوي: محمّد بن عبد السلام بن ثعلبة بن زيد بن الحسن بن كعب، الخشني الأندلسي القرطبي، صاحب التصانيف، أبو الحسن. ولد: سنة (٢١٨ هـ) ثمان عشرة ومائتين. من مشايخه: يحيى بن يحيى الليثي، ومحمد بن بشار وغيرهما. من تلامذته: ابنه محمد، وقاسم بن أصبغ وآخرون. كلام العلماء فيه: • تاريخ علماء الأندلس: "كان فصيح اللسان، جزل المنطق، ضربًا من الأعراب، وكان صارمًا أنوفًا، منقبضًا عن السلطان ... وكان: ثقة في ذلك مأمونًا" أ. هـ. • السير: "اللغوي العلامة الإمام. وأريد على قضاء الجماعة فامتنع، وتصدر لنشر الحديث وكان أحد الثقات الأعلام" أ. هـ.

стр. 2168

• تذكرة الحفاظ: "كان ثقة كبير الشأن، يذكر مع بقي وذويه" أ. هـ. • البغية: "قال الزبيدي: وكان خيرا دينا" أ. هـ. • الأعلام: "لغوي، من حفاظ الحديث، من أهل قرطبة. كان ثقة، كبير الشأن له تصانيف في شروح الحديث" أ. هـ. وفاته: سنة (٢٨٦ هـ)، وقال الفيروز أبادي في "البلغة": إن وفاته سنة (٢٠٩ هـ): وهو خطأ، وذلك لاتفاق كافة المصادر على أن سنة وفاته (٢٨٦ هـ) ست وثمانين ومائتين. من مصنفاته: له مصنفات منها: في شرح الحديث. ٣٠٢٦ - المنستيري * النحوي: محمد بن عبد السلام بن يوسف، وقيل: (يونس)، بن كثير، وقيل: (إسحاق)، الهواري المنستيري (١)، المالكي، أبو عبد الله. ولد: سنة (٦٧٦ هـ) ست وسبعين وستمائة. من مشايخه: أبو العباس البطرني، وأبو عبد الله بن هارون وغيرهما. من تلامذته: خالد البلوي، وابن خلدون وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ قضاة الأندلس: "هو ممن برع في المعقولات، وقام على حفظ المنقولات وعلم وفهم وهذب وصنف كتبا ... وكان ﵀ في أقضيته على نحو ما وصف به وكيع في كتابه للقاضي إسماعيل بن إسحاق، حيث قال: وأما شواهده في القضاء وحسن مذهبه فيه وسهولة الأمر عليه فيما كان يلتبس على غيره فشيء شهرته تغني عن ذكره إلى ما عرف به في قطره من القوة على أمر الناس والاستخفاف بسخطهم وملامهم في حق الله، وحفظ ما يرجع لرسوم القضاء .. وكان هذا القاضي ﵀، مشتغلا بالعلم وتدريسه، قلما يفتر في كثرة أوقاته عن نظره واجتهاده. حضرت مجلس إقرائه بتونس عند وصولي إليها في الموكب الغربي، فألفيته يتكلم في الباب الثاني من "كتاب المعالم" للفقيه ابن الخطيب الداني، إلى أن بلغ إلى مناظرة أبي الحسن الأشعري لأستاذه أبي علي الجبائي، المنصوصة في الباب التاسع، حيث سأله عن ثلاثة إخوة، أحدهم كان مؤمنا، والثاني كان كافرا، والثالث كان صغيرًا، ماتوا كلهم، فكيف حالهم؟ فقال الجبائي: أما المؤمن، ففي الدرجات، وأما الكافر ففي الدركات، وأما الصغير فمن أهل السلامة. فقال الأشعري: إن أراد الصغير أن يذهب إلى درجات المؤمن، هل يؤذن له فيها؟ فقال الجبائي: لا، لأنه يقال له: إن أخاك المؤمن إنما وصل إلى تلك الدرجات بسبب طاعته الكثيرة، وليس لك تلك الطاعة. فقال أبو الحسن: "فإن قال ذلك الصغير: التقصير ليس مني، لأنك لا أبقتني ولا أقدرتني على الطاعة؟ "

стр. 2169

فقال الجبائي: "يقول الله ﵎: ﴿كُنْتُ أَعْلَمُ﴾ أنك لو بقيت وصرت مستحقًا للعقاب فراعيت مصلحتك. قال أبو الحسن: "فإن قال الكافر: يا إله العالمين، كيف علمت حاله علمت حالي! فلم رعيت مصلحته دوني " فانقطع الجبائي. وهذه المناظرة دالة على أن الله سبحانه يخص برحمته من يشاء، وأن أفعاله غير معللة بشيء من الأغراض. انتهى ما تيسر من نبذ أخبار القاضي أبي عبد الله بن عبد السلام، سمي مالك بن أنس وشبيهه نحلة وحمرة وشقرة ﵄ ورحمهما! توفي في أوائل الطاعون النازل ببلده قبل عام ٧٥٠. واحتمله طلبته إلى قبره، وهم حفاة، مزدحمون على نعشه- نفعهم الله وإياه بفضله! " أ. هـ. • الديباج: "كان إمامًا عالمًا حافظًا متفننًا في علمي الأصول والعربية وعلم الكلام وعلم البيان، فصيح اللسان عالمًا بالحديث" أ. هـ. • شجرة النور: "التونسي قاضي الجماعة بها وعلامتها الشيخ الفقيه القوّال بالحق الحافظ المتبحر في العلوم العقلية والنقلية العمدة المحقق المؤلف المدقق ... تولى التدريس والفتوى وكانت ولايته القضاء سنة (٧٣٤ هـ)، وتوفي على ذلك سنة (٧٤٩ هـ) بالطاعون الجارف" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٤٩ هـ) تسع وأربعين وسبعمائة، وقيل: (٧٥٠ هـ) خمسين وسبعمائة. من مصنفاته: "ديوان فتاوى"، و"شرح جامع الأمهات لابن الحاجب" الذي سماه صاحب كشف الظنون "تنبيه الطالب لفهم ابن الحاجب" ولكن أخطأ في اسم المؤلف فجعله لـ (محمد بن عبد السلام بن إسحاق) المتوفى سنة (٧٩٧ هـ) وستمر ترجمته آنفًا، وأصاب في وفاته .. والله الموفق. ٣٠٢٧ - أبو عبد الله الأموي * اللغوي: محمّد بن عبد السلام بن إسحاق بن أحمد الأموي المحلي القاهري المالكي، عز الدين، أبو عبد الله، ابن عم الولوي السنباطي. من مشايخه: الجمال الآقفهسي، والعز بن جماعة وغيرهما. من تلامذته: ابن عمه اللولوي السنباطي وغيره. كلام العلماء فيه: • الأعلام: "فقيه، لغوي، مصري، من أهل المحلة، استقر في القاهرة" أ. هـ. وفاته: بعد سنة (٧٩٧ هـ) سبع وتسعين وسبعمائة. من مصنفاته: "لغات مختصر ابن الحاجب"، و"التعريف برجال جامع الأمهات لابن الحاجب". ٣٠٢٨ - ابن عبد السلام الفاسي * النحوي، المقرئ: محمّد بن عبد السلام بن

стр. 2170

محمّد بن عبد السلام بن محمّد العربي بن يوسف، أبو عبد الله الفاسي. ولد: سنة (١١٣٠ هـ) ثلاثين ومائة وألف. من مشايخه: أبو حفص الفاسي، وأبو عبد الله محمّد بن عبد السلام البناني وغيرهما. من تلامذته: عبد القادر بن شقرون، ومحمد بن بنيس، والعربي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • فهرس الفهارس: "هو آخر أعلام الشجرة الفاسية" أ. هـ. • شجرة النور: "الشيخ الفقيه العلامة الأستاذ المقرئ المحقق الفهامة" أ. هـ. • الأعلام: "كبير العلماء بالقراءات في عصره بفاس" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢١٤ هـ) أربع عشرة ومائتين وألف. من مصنفاته: "المحاذي" في علم القراءات، و"طبقات المقرئين"، و "فهرس في تراجم أشياخه"، و"شرح لامية الأفعال لابن مالك" وغير ذلك. ٣٠٢٩ - أبو نصر سيبويه * اللغوي، النحوي: محمّد بن عبد العزيز بن محمّد بن محمود بن سهل بن منده، يعرف بسيبويه، أبو نصر، الأصبهاني القاضي. من مشايخه: زيد بن عبد الله بن رفاعة الهاشمي، وأبو الحسين أحمد بن زكرياء الفارسي الأديب وغيرهما. من تلامذته: عمّ أبي سعد السمعاني وغيره. كلام العلماء فيه: • الوافي: "ذكره يحيى بن منده في (تأريخ أصبهان): كان أوحد وجوه العلم عالمًا باللغة والنحو" أ. هـ. ٣٠٣٠ - الرجيني * المقرئ، النحوي، اللغوي: محمّد بن عبد العزيز بن خلف الرجيني الساقي الإشبيلي، أبو بكر. من مشايخه: ابن بشكوال وغيره. كلام العلماء فيه: • البغية: "قال ابن الزبير: كان أستاذًا نحويًّا لغويًّا مقرئًا أديبًا ... وكان محله حافلًا لتفننه في العلوم، وكان ملحوظًا من الأكابر جليل القدر كريم الطبع حسيب الأصل" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٠١ هـ) إحدى وستمائة. ٣٠٣١ - أبو عبد الله الشاطبي * المقرئ: محمّد بن عبد العزيز بن سعادة، أبو عبد الله الشاطبي. ولد: سنة (٥١٤ هـ)، وقيل: (٥١٦ هـ) أربع عشرة، وقيل: ست عشرة وخمسمائة.

стр. 2171

من مشايخه: ابن هذيل، وأبو بكر بن نمارة وغيرهما. من تلامذته: ابن الأبار وغيره. كلام العلماء فيه: تكملة الصلة: "كان من أهل الصلاح والقيام على كتاب الله تعالى، والمعرفة بالقراءات، والإتقان لهذا الشأن، حسن الخط جيد الضبط، وعمر وأسن وأخذ عنه الناس .. وكان شيخنا أبو الخطاب بن واجب يوثقه ويثني عليه ويقول بفضله" أ. هـ. • التكملة لوفيات النقلة: "الشيخ الأجل المعمر" أ. هـ. • معرفة القراء: "المقرئ المعمر" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "الشيخ المعمر، مسند الأندلس" أ. هـ. • غاية النهاية: "مقرى مشهور إمام متقن معمر" أ. هـ. وفاته: سنة (٦١٤ هـ) أربع عشرة وستمائة. ٣٠٣٢ - الدمياطي * المقرئ: محمّد بن عبد العزيز بن أبي عبد الله بن صدقة، شمس الدين، أبو عبد الله الدمياطي الدمشقي الشافعي. ولد: في حدود سنة (٦٢٠ هـ) عشرين وستمائة. من مشايخه: السخاوي، وابن الحنبلي وغيرهما. من تلامذته: الذهبي، وابن غدير وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معرفة القراء: "شيخنا الإمام المقريء المجود .. كان حسن الأخلاق طويل الروح" أ. هـ. • الوافي: "كان ذاكرًا للقراءات حسنًا طويل الروح خلف ولدًا من أبرع النّاس وأقلهم في الديانة حظًا وأقرأ الجماعة احتسابًا بلا معلوم ولا عوض، وحصل له عسر بول ومات شهيدًا" أ. هـ. • غاية النهاية: "مقرئ عارف ثقة ذاكر مصدر" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٨٣ هـ) ثلاث وثمانين وستمائة، وقيل: (٦٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وستمائة. ٣٠٣٣ - ابن عتيق * النحوي، المفسر: محمّد بن عبد العظيم الصديقي، الشهير بابن عتيق. ولد: سنة (١٠٢٠ هـ) عشرين وألف. كلام العلماء فيه: • الأعلام: "له اشتغال في التفسير، حمصي، نزل مصر" أ. هـ. وفاته: سنة (١٠٨٨ هـ) ثمان وثمانين وألف. من مصنفاته: "نتيجة الفكر في إعراب أوائل السور"، و "نخبة البيان فيما وقع من التكرير في القرآن" وغير ذلك.

стр. 2172

٣٠٣٤ - ابن فندالة * اللغوي: محمّد بن عبد الغني بن محمّد بن عبد الله بن فندالة، الإشبيلي أبو بكر. ولد: سنة (٤٤٤ هـ) أربع وأربعين وأربعمائة. من مشايخه: أبو الحَجّاج الأعلم، وأبو محمّد بن خزرج، وأبو مروان بن سراج وغيرهم. من تلامذته: أبو عبد الله بن عبادة الجياني وغيره. كلام العلماء فيه: • الصلة: "كان أديبًا لغويًّا شاعرًا فصيحًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وخمسمائة وله تسعون سنة إلا أشهرًا. ٣٠٣٥ - البيطار * المفسر: محمّد بن عبد الغني بن حسن بن إبراهيم البيطار الشافعي، بهاء الدين. ولد: سنة (١٢٦٥ هـ) خمس وستين ومائتين وألف. من مشايخه: والده، محمّد الطنطاوي، وعماه محمّد البيطار، وعبد الرزاق وغيرهم. كلام العلماء فيه: • حلية البشر: "أخذ طريق الشاذلية عن الإمام المرشد محمّد الفاسي، فاشتغل في الطريق ومطالعة كتب السادة الصوفية كالفتوحات للشيخ الأكبر وغيرها حتى صارت له ملكة عظيمة ... " أ. هـ. • أعلام دمشق: "عالم، أديب، ناثر، ناظم" أ. هـ. • الأعلام: "وأكثر من مطالعة كتب المتصوفة" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٢٨ هـ) ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "الواردات الإلهية" في التفسير على الطريقة الصوفية في ثلاث مجلدات، "فيض الواحد الأحد في معنى خلود الأبد"، "فتح الرحمن الرحيم" في التصوف وغير ذلك. ٣٠٣٦ - ابن إسرائيل * اللغوي، المفسر محمّد بن عبد القادر بن أحمد بن إسرائيل الحباني، اليمني. كلام العلماء فيه: • خلاصة الأثر: "قال في معرض كلامه على تفسيره وهو كتاب يعجز الواصفون عن وصف جماله وتعشى العيون من شمس كماله ورد على الشيخ محمّد بن عمر بحرق في قصيدة له في السلطان بدر الكثيري في قوله: (وكأنما أنصارك الأنصار) فقال صاحب الترجمة (أنقيس غفلًا جاهلًا بنبيِّنا" أ. هـ. • الأعلام: "فاضل، من أهل حضرموت" أ. هـ. • معجم المفسرين: "مفسر، لغوي، شاعر، شارك في بعض العلوم" أ. هـ.

стр. 2173

وفاته: سنة (١٠١٥ هـ) خمس عشرة وألف. من مصنفاته: "شذور الإبريز" في تفسير غريب القرآن، و "المشمَّة النفاحة" في علم المساحة، ورسالة في "القهوة" وله نظم. ٣٠٣٧ - أبو عبد الله الفاسي * النحوي، اللغوي، المفسر محمّد بن عبد القادر بن عليّ بن يوسف الفاسي المالكي، أبو عبد الله. ولد: سنة (١٠٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وألف. من مشايخه: والده، والشيخ الويسي، وابن عم أبيه محمّد بن أحمد الفاسي وغيرهم. من تلامذته: أحمد بن الحاج، والعربي بردلة، ومحمد العربي أبناء الطيب القادري وغيرهم. كلام العلماء فيه: • شجرة النور: "له رسالة بديعة في الرد على الشيخ إبراهيم الشهرزوري في مسألة خلق أفعال العباد" أ. هـ. • الأعلام: "فاضل من أهل فاس، اشتغل أول أمره بعلوم العربية، ثم اقتصر على التفسير والحديث" أ. هـ. وفاته: سنة (١١١٦ هـ) ست عشرة ومائة وألف. من مصنفاته: "تكميل المرام، شرح شواهد ابن هشام"، و"المباحث الإنشائية في الجملة الخبرية والإنشائية"، و "شرح أرجوزة العربي الفاسي" في مصطلح الحديث ونسبت إليه الرسالة المسماة "ذكر بعض مشاهير أهل فاس في القديم" وهي من تصنيف أخيه عبد الرحمن. ٣٠٣٨ - أبو الفرج الخطيب * النحوي، المفسر: محمّد بن عبد القادر بن صالح بن عبد الرحيم بن محمّد الخطيب الحسني الشافعي. ولد: سنة (١٢٤٤ هـ) أربع وأربعين ومائتين وألف. من مشايخه: والده، ونلقى العلوم عن بعض علماء دمشق والحجاز ومصر وغيرهم. كلام العلماء فيه: • تاريخ علماء دمشق: "تصدر للتدريس في الجامع الأموي بين العشاءين ولازمه كثير من أهل الفضل وانتفع به خلق كثير" أ. هـ. • منتخبات التواريخ: "كان وحيدًا في عصره وزينة أهل مصره عالمًا شجاعًا نهاية الحكام والأمراء وتنقاد إليه العامة ونقر بفضله العلماء وكانت تقصده النّاس من كل مكان في مدرسة النورية الصغرى" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣١١ هـ) إحدى عشرة وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "التنزيل وأسرار التأويل" في (٣٠ مجلد)

стр. 2174

وهو أهم مؤلفاته، و "حاشية على قطر الندى"، و "شرحان على الآجرومية"، وله رسالة "الزيارات للأولياء والصالحين الذين لهم بدمشق قبور ومقامات" وغير ذلك. ٣٠٣٩ - المقدسي المرداوي * النحوي، اللغوي: محمّد بن عبد القوي بن بدران بن سعد الله المقدسي المرداوي الصالحي الحنبلي، شمس الدين. ولد: سنة (٦٣٠ هـ) ثلاثين وستمائة. من مشايخه: عُثْمَان بن خطيب القرافة، وابن عبد الهادي، وابن خليل وغيرهم. من تلامذته: الشيخ تقي الدين بن تيمية، والقاضيان شمس الدين بن مسلم، وجمال الدين بن جملة وغيرهم. كلام العلماء فيه: • المعجم المختص: "جلست عنده، وسمعت كلامه، ولي منه إجازة" أ. هـ. • الوافي: "كان حسن الديانة، دمث الأخلاق، ولي تدريس الصاحبية" أ. هـ. • ذيل طبقات الحنابلة: "قال الذهبي: كان حسن الديانة، دمث الأخلاق، كثير الإفادة، مطرحًا للتكلف" أ. هـ. • تذكرة النبيه: "كان إمامًا عالمًا فاضلًا في الفقه والنحو واللغة كثير المحفوظ .. " أ. هـ. • الشذرات: "برع في العربية واللغة .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٦٩٩ هـ) تسع وتسعين وستمائة. من مصنفاته: "القصيدة الطويلة الدالية"، وله غير ذلك. ٣٠٤٠ - أبو فضل القزويني * المفسر: محمّد بن عبد الكريم بن فضل، أبو الفضل، القزويني الرافعي، الشافعي. ولد: سنة (٥١٣ هـ)، وقيل: (٥١٤ هـ) ثلاث عشرة، وقيل: أربع عشرة وخمسمائة. من مشايخه: أبو منصور بن الرزاز، ومحمّد بن طراد الزينبي وغيرهما. من تلامذته: ابنه الإمام أبو الفضائل، وصالح بن عمر بن نوح بن حسن المعلمي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • التدوين في أخبار قزوين: "كان ﵀ فقيهًا مناظرًا فصيحًا حسن اللهجة صحيح العبارة جيد الايراد، يستعين في المناظرة بالأمثال السائرة، ويأتي بالاستعارات المليحة وكان مفتيًا، مصيبًا محتاطًا في الفتيا متكلمًا محققًا في قواعد

стр. 2175

الكلام، ماهرًا في تطبيق المنقولات، وحكايات المشائخ التي يشكا ظاهرها على قواعد الأصول، وأما علوم الكتاب والسنة فهي فنه لا ينكر حفظه وتبحره فيها، فكان جيد الحفظ في كل باب حتى في الأمثال والأشعار والتواريخ والنوادر". ثم ذكر دينه وديانته قائلًا: "كان ﵀ إذا سمع بثلمة في الدين أو وهن في المسلمين أو بلغه سوء اعتقاد، عمن يخاف منه فتنة، أو أغارت الملاحدة على بعض النواحي أو استشهد مسلم اشتد حزنه، ولم يتهنأ بالطعام والشراب أياما، إذا توجه طائفة من الغزاة إلى الروذبار أو غيرها من ديار الملاحدة أقبل على الدعاء والصدقة بما تيسر سرًّا وجهرًا، ولم يزل مفكرًا مضطربًا إلى أن يرجعوا أو يبلغ خبرهم. حين بنت الملاحدة القلع المعروفة بأرسلان كشاد واحتيج إلى استنهاض العساكر لاستخلاصها كان له سعي جميل في ترغيب الملوك فيه، وتخشين القول وتليينه لهم، بحسب الحاجة إلى أن يسر الله تعالى فتحها، وأتذكر أنه كان يحكى له أحوال سنية عن بعض المتساهلين المنتسبين إلى فن الأوائل وهو الملقب بالشمس القاشاني، فيعظم اكتئيابه لذلك، خوفًا من أن يفتتن به أحدًا وبسوء اعتقاده". وقال تحت عنوان غيرته وأمره بالمعروف: "كان ﵀ شديد الانكار على منكرات الشرع يدفعها بيده، ولسانه، بحسب وسعه، وإمكانه، وإذا لم يستطع الدفع تأثر به اغتياظًا وربما ارتعد، وأخذته الحمى". ثم قال: "كان لصدقه بها به أهل الفسق ويهربون منه وإذا أحس الصبيان في المحلة لقربه منهم في مروره تفرقوا وتركوا اللعبة وإذا دخل الحمام احتاط الحاضرون في ستر العورات وأسبلوا الأزار، وكانت فيه حدة منشأها الغيرة واستواء الظاهر والباطن والبعد من الغوائل والتلسات، وهذه صفات تحمل على الإفصاح بحقيقة الحال وقد لا يحتمل فينسب صاحبها إلى الحدة". وقال في تصوفه ولبسه الخرقة: "تبرك ﵀ بلبس الخرقة اقتداء" بمشائخ الطريقة وتشوقًا إلى التزي بزيهم والتسير بسيرتهم وتفاؤلًا بتغيير الزي الطاهر لتبديل الأخلاق الذميمة، فلبسها بمحضر جماعة من الأئمة والمشائخ بمدينة السلام في المحرم منة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وشيخه فيها صدر المعالي أبو القاسم عبد الرحمن بن طاهر بن سعيد بن فضل الله". ثم قال: "ورأيت بخط أبي بكر عبد الله بن أحمد الزبيري، وسمعت صدر المعالي أبا القاسم يقول، يوم إلباسه الإمام أبا الفضل الرافعي الخرقة: من لا يلبس الخرقة منكم في الظاهر فليلبسها في الباطن يريد فليتب وليرجع إلى الله تعالى. كان والدي ﵀ يتكلم من علوم المشائخ ويوردها أحسن ايراد وقرأ عليه جماعة من أهل المعرفة في أسفاره الأخيرة الرسالة من الأستاذ أبي القاسم القشيري ﵀ قرأة ثبت واستفادة وهو يشرح لهم الفصل بعد الفصل بما يقضي الحاذقون منه العجب، وسمعته، يقول: كان لي في زمان التفقه في السفر إزار واحد أصلي عليه وأتعمم به أحيانًا وأجعله شعارًا بالليل
следующие страницы →