صار سببًا لإضلال جمع كثير من العوام والباب والخواص ذلك وصار سببًا لقتل نفوس كثيرة كما وقع في مازندران وزنجان وتبريز وغير ذلك من بلاد المسلمين فإن جماعة كثيرة ادعوا البابية وبرزوا وحاربوا السلطان في ترويج مذهبهم وأرادوا قتل السلطان ناصر الدين شاه بالخديعة ولم يظفروا بذلك وقتل السلطان رئيسهم ونابعيهم. جميعًا قاتلهم الله أنى يؤفكون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين وقصصهم معروفة مشهورة لا نطيل بذكرها وذكر مذاهبهم الفاسدة. قال: وهذا الشيخ يدعي أنه إذا أراد الوصول إلى خدمة الأئمة وسؤالهم رآهم في المنام وسألهم وتنكشف عليه العلوم المشكلة أ. هـ.
وقد ترجمه تلميذه السيد كاظم الرشتي الحائري أحد أركان الكشفية في رسالة له ذكر فيها اختلاف الأصولية والشيخية من الشيعة، وما جرى على شيخه المذكور على ما نقل عنها فقال ما حاصله: العلامة الفيلسوف أحد نوادر الأعصار ونوابغ الأدوار مع عظم مواهبه وعلو فطرته وسمو فكرته ومن ذوي الأنفس الكبيرة الوثابة ولد في الاحساء ونشأ فيها وفارقها بعد استفحال شأن الوهابية في تلك البلاد إلى أن ورد البصرة فترك عياله فيها وخرج إلى زيارة المشهد بطوس وعرج في طريقه إليها على يزد فأعجب به اليزديون وبمشاركته في الأداب والعلوم على اختلافها وأقام بين أظهرهم مدة انتشر فيها ذكره واشتهر أمره حي استدعاه فتح علي شاه إلى طهران وأراده على الإقامة بها فذهب إلى طهران لكنه امتنع من الإقامة فيها وعاد برضا الشاه إلى يزد واستقدم بمعونته عياله من البصرة إليها وكان يدأب في التدريس وتلقين الناس وبث الدعوة الروحانية التي ترمي في النظر إلى الأشياء إلى ما لم يكن مألوفأ يومئذ من الشذوذ عن الظاهر والتمسك بالباطن ونحو ذلك".
ثم قال: "وقد ادعى تلميذه الرشتي ما محصله: أن تحصيله وانشراح صدره على هذه الصورة إنما هو من بعض أنواع الإلهامات والنفث في الروع أو من مثل الكشف والإشراق ونحو ذلك من العنايات الخاصة، مما هو خارج عن مألوف عادات البشر، وأورد من أخلاقه وأحواله أنه كان متوجهًا منقطعًا إلى الله معرضًا عن كل ما سواه".
ثم قال: "ودعوى الكشف والإلهام والخروج عن ظواهر الشريعة إلى بواطنها بدون برهان قطعي ولا نص جلي لا يقبل الاحتمال، ولا التأويل مفسدة ما بعدها مفسدة؛ وبسببها كان ضلال بعض الفرق وخروجها عن دين الإسلام. والانقطاع عن الخلق وعن مخالطة الناس ومعاشرتهم مرغوب عنه في الشريعة الإسلامية المطهرة، ومخالف لسيرة الأنبياء ﵈ وطريقتهم، نعم قد يرجح ذلك في مخالطة بعض الأشرار الذين لا يؤمل هدايتهم بالمخالطة ويخاف من عدواهم بأخلاقهم، وإجهاد النفس والبدن حتى يورده موارد العلل والأسقام مخالف لما جاءت به الشريعة السهلة السمحاء وقد قال النبي ﷺ كثيرًا ما يسأل فينتظر الوحي ليجيب، ولما سئل عن الروح أوحى الله إليه ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا﴾ نعم إذا كان الجواب مثل جوابه
стр. 212
عن وجود المهدي ﵇ هان عليه الجواب عن كل ما يسأل عنه".
ثم قال: "هذا وقد أطنب صاحب روضات الجنات في وصف هذا الرجل ومدحه وبالغ في الثناء عليه والدفاع عنه، بل مدحه بما لم يمدح به أحدًا من عظماء العلماء وأطال في ذلك بأسجاعه المعلومة، ولا بأس بنقل شيء، منها تفكهًا وعبرة، قال: لم يعهد في هذه الأواخر مثله في المعرفة والفهم والمكرمة والحزم وجودة السليقة وحسن الطريقة وصفاء الحقيقة وكثرة المعنوية والعلم بالعربية والأخلاق السليمة والقيم المرضية والحكم العلمية والعملية وحسن التعبير والفصاحة ولطف التقرير والملاحة يرمى عنه بعض أهل الظاهر من علمائنا بالإفراط والغلو مع أنه لا شك من أهل الجلالة والعلو، إلى غير ذلك قال: وقد يذكر في حقه أنه كان ماهرًا في أغلب العلوم عارفًا بالطب والقراءة والرياضي والنجوم مدعيًا لعلم الصنعة (أي الكيميا) والإعداد والطلسمات ونظائرها من الأمر المكتوم (وقال) إنه كان شديد الإنكار للطريقة الصوفية الموهونة، بل ولطريقة ملا محسن الكاشي الملقب بالفيض في العرفان بحيث إنه قد ينسب إليه تكفيره (أقول) وهذا موضع المثل (القدر عبر المغرفة فقال يا سوداء يا مقرفة) قال ذهب في أواسط عمره إلى بلاد العجم وأكثر إقامته كان في يزد ثم انتقل منها إلى أصفهان وبقي فيها مدة ثم أراد الرجوع إلى كربلا فلما وصل قرميسين (كرمنشاه) طلب منه أميرها محمد علي ميرزا ابن فتحعلي شاه البقاء فيها وذلك خوفًا من وقوع فتنة أو خوفًا عليه أو بطلب من علماء العراق فبقي إلى أن توفي الأمير في سفره إلى حرب بغداد، ووقعت الفتن في إيران فارتحل إلى كربلا، ثم نقل عن تلميذه السيد كاظم الرشتي ما محصله: إنه لما بلغ الشقاق والنفاق بينه وبين من خالفه من فضلاء العراق مبلغه ولم يمكنه دفعه برهة لم يجد بدًا من عرض عقائده الحقة عليهم في مجتمعهم وطلب منهم أن يسألوه عما يريدون فلم يلتفتوا إلى قوله وكتبوا إلى رؤساء البلدان وأهل الحل والعقد من الأعيان أن الشيخ أحمد كذا وكذا اعتقاده فشوشوا أفكار الناس من قبله وأوغروا صدورهم عليه ولم يكفهم ذلك حتى أتوا ببعض كتبه إلى والي بنداد ليظهروا له أن فيها اعتقادات باطلة فخاف من ذلك ولم يمكنه الهرب ولا المقام ثم عزم على قصد بيت الله الحرام وباع كل ما عنده وخرج بأهله وعياله وأولاده مع ضعف بدنه وكبر سنه وشدة خونه فوافاه أجله في هديه على ثلاث مراحل من المدينة المنورة" أ. هـ.
• الأعلام: "متفلسف إمامي، هو مؤسس مذهب الكشفية نسبة إلى الكشف والإلهام يدعيهما وتبعه أتباع ربما قيل لهم "الشيخية" أيضًا، نسبة إلى "الشيخ أحمد" صاحب الترجمة ولهم شطحات وزندقات، وهو مع ذلك شديد الإنكار على طريقة المتصوفة" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٢٤١ هـ) إحدى وأربعين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "حياة النفس" في العقائد، و "بيان حجة الإجماع بأقسام الشيعة" و "ديوان مراثي أهل البيت الأطهار" و "تفسير سورة الاخلاص" وغيرها.
стр. 213
٣٢٦ - شهاب الدين المَصري *
النحوي، اللغوي: أحمد بن سالم، شهاب الدين، المصري الأصل، الدمشقي الدار والوفاة، الحنفي.
كلام العلماء فيه:
• العبر: "ماهر في العربية، محقق فيها، فقير زاهد، مجرّد، تصدر للاشتغال بدمشق" أ. هـ.
• المنهل الصافي: "كان إمامًا فقيهًا زاهدًا مجردًا، ماهر في العربية .. ، وكان بصيرًا بالفقه وأصوله .. ، وعنده ذكاء، وخلق حسن، ويميل إلى دين وخير، وله أوراد هائلة"أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٦٤ هـ) أربع وستين وستمائة.
٣٢٧ - أبو الحسين الكاتب *
النحوي، اللغوي: أحمد بن سعد الكاتب أبو الحسين.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: " .. وعَدْ -أي: حمزة السهمي في كتابه (تاريخ أصبهان) فضلاء أصبهان من أصحاب الرسائل ثم قال: وأما أبو مسلم محمد وأبو الحسين أحمد بن سعد فقد استغنينا بشهرة هذين وبعد صوتهما في كور المشرق والمغرب، وعند كتاب الحضرة وإجماع أهل الزمان عن وصفهما وسياقة الرسائل لهما ..
قرأت في كتاب عتيق: حدثني سرح دسر قال: تنبأ في مدينة أصبهان رجل في زمن أبي الحسين بن سعد، فأتي به وأحضر العلماء والعظماء والكبراء كلهم، فقيل له: من أنت؟ فقال: أنا نبي مرسل، فقيل له: ويلك إن لكل نبي آية فما آيتك وحجتك؟ فقال: ما معي من الحجج لم يكن لأحدٍ قبلي من الأنبياء والرسل، فقيل له: أظهرها، فقال: من كان منكم له زوجة حسناء أو بنت جميلة أو أخت صبيحة فليحضرها إلي أحبلها بابن في ساعة واحدة. فقال أبو الحسين بن سعد: أما أنا فأشهد أنك رسول وأعفني من ذلك، فقال له رجل: نساء ما عندنا ولكن عندي عنز حسناء فأحبلها لي، فقام يمضي، فقيل له: إلى أين؟ قال: أمضي إلى جبرئيل وأعرفه أن هؤلاء يريدون تيسًا ولا حاجة بهم إلى نبي، فضحكوا منه وأطلقوه .. " أ. هـ.
• روضات الجنات -قال الخوانساري الشيعي صاحب الروضات-: "ويظهر من تتبع تراجم العامة -أي السنة- وكتب رجالهم أن في هذه المائة -أي الرابعة- وما بعدها كانت مدينة أصبهان، التي مرت إلى ترجمتها الإشارة في مفتح التراجم محطًا لرحال جماعة من الأدباء الكابرين، ومجمعًا لرجال أعاظم من الفضلاء المخالفين .. " أ. هـ. ثم عدد بعض كبار علمائها مثل صاحب الأغاني "أبو الفرج الأصبهاني" و "أبو نعيم الأصبهاني" وغيرهما.
وفاته: كان حيًّا سنة (٣٢٤ هـ) أربع وعشرين وثلاثمائة وقيل في حدود سنة (٣٥٠ هـ) خمسين وثلاثمائة.
стр. 214
من مصنفاته: "كتاب المنطق" ورسالة سماها "فقر البلغاء" و"كتاب الهجاء" وغير ذلك.
٣٢٨ - القَزّاز *
المقرئ: أحمد بن سعد بن أحمد بن بشير، أبو جعفر الغرناطي الأنصاري المؤدب، عرف بالقزاز.
من مشايخه: عبد الصمد البلوي، وابن الحَجاج بن بقا وغيرهما.
من تلامذته: أبو حيان، وأبو القاسم بن سهل الغرناطي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• غاية النهاية: "مقرئ ضابط أديب .. وكان أعلم أهل زمانه بهجاء المصحف وضبطه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٧٥ هـ) خمس وسبعين وستمائة، وله حوالي (٩٠ سنة).
٣٢٩ - الجُدَيري *
المقرئ: أحمد بن سعد بن علي بن محمّد الأنصاري الجديري، أبو جعفر كان أصله من مرسية.
من مشايخه: أبو جعفر بن الطباع، وابن الغماز وجماعة.
من تلامذته: أحمد بن عبد الولي العواد وغيره.
كلام العلماء فيه:
• غاية النهاية: "إمام كامل مقريء مجرد عارف مجود" أ. هـ.
• الدرر: "سكن غرناطة وكان كثير الإتقان في تجويد القراءات، مجودًا مبالغًا في العبادة" أ. هـ.
• البغية: "كان مقرئًا كثير الإتقان، حسن التلاوة، عارفًا بالعربية والفقه، صالحًا فاضلًا، مجتهدًا في العبادة، ناصحًا في التعليم، مثابرًا عليه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧١٢ هـ) اثنتي عشرة وسبعمائة.
٣٣٠ - العَكري *
النحوي، المفسر , المقرئ: أبو العباس، أحمد بن سعد بن محمّد بن أحمد الغسْاني العَكَري الأندرشي الصوفي، وفي البغية: العسكري.
ولد: (٦٩٠ هـ) تسعين وستمائة.
من مشايخه: سمع من القاسم ابن عساكر، والتقي الصائغ وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• المعجم المختص: "تخرج به علماء، وكان دينًا منقبضًا عن الناس شارك في الفضائل، ونسخ تهذيب الكمال كله -واختصره-" أ. هـ.
• الوفيات لابن رافع: "كان خيرًا صالحًا، وتصدر بالجامع الأموي" أ. هـ.
• طبقات المفسرين للداودي: "الأندرشي
стр. 215
الصوفي، وكان بارعًا في النحو" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "قال الصفدي (١): شيخ العربية بدمشق في زمانه .. وكان منجمعًا عن الناس، حضر يومًا عند الشيخ تقي الدين السبكي بعد إمساك الأمير تنكز بخمس سنين، فذكر إمساكه، فقال: وتنكز أمسك. فقيل له: نعم، وجاء بعده ثلاثة نواب أو أربعة، فقال: ما علمت بشيء من هذا، فعجبوا منه ومن انجماعه وانقباضه" أ. هـ.
وفاته: (سنة ٧٥٠ هـ) خمسين وسبعمائة.
من مصنفاته: شرح "التسهيل" في أربعة أسفار، و "مختصر تهذيب الكمال"، وله تفسير القرآن الكريم.
٣٣١ - ابن نَفِيس المقريء *
المقرئ: أبو العباس، أحمد بن سعيد بن أحمد بن نفيس الإطرابلسي الأصل، المصري الدار.
من مشايخه: قرأ على أبي أحمد عبد الله السامري، وعبد المنعم بن غلبون وغيرهما.
من تلامذته: حدّث عنه جعفر بن إسماعيل بن خلف الصقلي، وعبد الغني بن طاهر وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• المقفى: "انتهى إليه علو الإسناد ورئاسة الإقراء .. وكان صحيح الرواية رفيع الذكر" أ. هـ.
• غاية النهاية: "ثقة كبير، انتهى إليه علوم الإسلام" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "قال أحمد بن عمر الباجي: سمعت أحمد بن نفيس المقرئ الضرير يقول: قرأت عند قبر النبي ﷺ ألف ختمة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٥٣ هـ) ثلاث وخمسين وأربعمائة.
٣٣٢ - ابن اللورانكي *
المفسر: أحمد بن سعيد بن غالب الأموي، أبو جعفر، ويعرف بابن اللورانكي، من أهل طليطلة.
كلام العلماء فيه:
• ترتيب المدارك: "من كبار فقهاء طليطلة وفقيهها وأجدر علمائها، امتحن بابن ذي النون يحيى المأمون محنته المشهورة من أكابر البلد منهم ولد ابن مغيث وأبو جعفر هذا وولد ابن أرفع رأسه، وكان قد وشي بهم إليه بالتهمة على سلطانه، فاستدعاهم مع قاضيهم أبي زيد ابن الحشاء القرطبي يريهم أنه يأخذ منهم في أمر من أمر النصارى غدوة فحضروا .. وكان ذلك في جمادى الأولى من سنة ستين" أ. هـ.
• الصلة: "كان من أهل الأدب والفرائض واللغة، دريًا بالفتيا، مشاورًا في الأحكام، فقيهًا في المسائل، مشاركًا في شرح الحديث والتفسير وكان متواضعًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٦٩ هـ) تسع وستين وأربعمائة.
стр. 216
٣٣٣ - السَبَئي *
النحوي، المقرئ: أحمد بن سعيد بن عبد الله بن سراج السبئي الحجاري أبو جعفر.
من تلامذته: أبو الحكم بن غشليان وغيره.
كلام العلماء فيه:
• البغية: "قال ابن عبد الملك: كان مقرئًا نحويًا تصدر لإقراء القرآن وتعليم العربية كثيرًا بسرقُسْطة .. " أ. هـ.
وفاته: نحو سنة (٥٢٠ هـ) عشرين وخمسمائة.
٣٣٤ - شيخ جِيون *
المفسر: أحمد بن أبي سعيد بن عبد الله بن عبد الزراق بن خاصة، المكي، الصالحي، ثم الهندي اللكفوي الذهلي الحنفي، المعروف بشيخ جيون (١) أو مُلا جيون.
ولد: سنة (١٠٤٧ هـ) سبع وأربعين وألف.
من مشايخه: لطف الله الكوروني وغيره.
من تلامذته: السلطان عالمكير وغيره.
كلام العلماء فيه:
• معجم المطبوعات: "مولده ومنشأه أميتي، حفظ القرآن وتنفل في قصبات الفورق، وأخذ الفنون الدرسية من علمائها .. ثم انطلق إلى السلطان عالمكير فتلقاه السلطان بالتعظيم والتوقير وتلمذ عليه، وكان يرعى أدبه إلى الغاية، وكان الملا ذا حافظة قوية يقرأ عبارات الكتاب الدرسية صفحة صفحة وورقًا ورقًا وكان يحفظ قصيدة طويلة بسماع وقعة واحدة" أ. هـ.
• معجم المفسرين: "عارف بالحديث مفسر أصولي، من فقهاء الحنفية" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "فقيه، أصولي، محدث" أ. هـ.
• جهود الحنفية -في الهامش-: "قلت -أي المصنف- كان مع علمه حنفيًا متعصبًا، وجهميًا جلدًا ما تريديًا صلبًا صوفيًا قبوريًا خرافيًا قحًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (١١٣٠ هـ) ثلاثين ومائة وألف.
من مصنفاته: له "تفسير الأحمدي" فارسي مفسر فيه الآيات التي هي مستنبطة لمسائل الفقه، و"السؤالات الأحمدية" -في رد الملاحدة، و "نور الأنوار، في شرح المنار للنسفي في الأصول.
٣٣٥ - ابن شاهين البصري *
النحوي، اللغوي: أحمد بن سعيد بن شاهين البصري أبو العباس.
стр. 217
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "ذكره محمد بن إسحاق النديم فقال: هو من أهل الأدب، وله من الكتب كتاب "ما قالته العرب وكثر في أفواه العامة" .. " أ. هـ.
• قلت: وكذا نقله صاحب الوافي وبغية الوعاة لا زيادة فيه من كلام. وقد راجعنا الفهرست لابن النديم وبطبعات مختلفة فوجدنا أن الطبعات قد رتبت أسماء "الفن الثالث من المقالة الثانية في أخبار العلماء وأسماء ما صنفوه من الكتب .. " بشكل واضح فكان اسم ابن شاهين لوحده بعد ذكر كنيته ذكر اسمه: أبو العباس أحمد بن سعيد بن شاهين. ثم تلاه بعد ذلك علي بن ربيعة البصري الذي كان له كتاب "ما قالته العرب .. " فكان ابن شاهين في الترتيب قبل علي بن ربيعة في جميع الطبعات -المختلفة- ولعل ياقوت قد اختلط عليه الاسمان فجعلهما واحدًا. وهذا معروف في المخطوطات، أما ما يمكن أن يحصل عند النساخ من الاختلاط في وضع وكتابة المواد العلمية سابقًا، مع العلم أننا قد راجعنا الكتب التي تذكر المؤلفين مع أسماء كتبهم مثل كشف الظنون وإيضاح المكنون وهدية العارفين ومعجم المؤلفين ومعجم المطبوعات فلم نجد من ذكر كتاب "ما قالته العرب .. " منسوبًا لابن شاهين، ولهذا نقول: إن ابن شاهين هو أحمد بن سعيد بن شاهين دون صلة بتكملة اسمه "علي بن ربيعة البصري" الذي هو صاحب الكتاب .. والله أعلم.
٣٣٦ - الإلْبيري *
النحوي، اللغوي: أحمد بن سعيد بن مقدَس (١) أبو جعفر الإلْبيري.
من مشايخه: سعيد بن فحلون وقاسم بن أصبغ وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ علماء الأندلس: "كان نحويًا لغويًّا ضابطًا للكتب. نسخ للمستنصر بالله ﵀ كثيرًا .. " أ. هـ.
٣٣٧ - السُّكَّر *
المفسر المقرئ: أحمد بن سلمان بن أحمد بن سلمان بن أبي شريك، الحربي، أبو العباس الملقب بالسكر.
ولد: سنة (٥٤٠ هـ) أربعين وخمسمائة أو قبلها.
من مشايخه: قرأ على أبي الفضل أحمد بن محمد شنيف، وأبي يعقوب بن يوسف المقرئ وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• بغية الطلب: "لقبه أبوه بذلك لأنه كان يحبه محبة كبيرة وهو صغير، فكان يسميه سكر .. كان عالمًا بعلوم القرآن من التفسير والقراءات وغيره،
стр. 218
وكان رجلًا صالحًا، وكان عالمًا بتفسير القرآن وأسباب نزوله وتأويله وكان كل يوم إذا صلى الفرض بآيات يقعد في المسجد ويفسر لهم تلك الآيات أو كان يقول: والله إني لأعلم تفسير الآية وتأويلها وسبب نزولها ووقته وفيمن نزلت" أ. هـ.
• معرفة القراء الكبار: "كان ثقة مكثرًا صاحب قرآن وتهجد وإفادة للطلبة" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "قال ابن الدبيثي: كان مفيدًا لأصحاب الحديث خرج مشيخة لأهل الحربية وكان ثقة تلاءًا للقرآن ربما ختم الختمة في ركعة أو ركعتين".
وقال: "كان مفيد المحدثين في زمانه مع الخير والعبادة والتلاوة" أ. هـ.
• غاية النهاية: "محدث، مقرئ، صالح" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٠٠ هـ) ستمائة. وقيل (٦٠١ هـ) إحدى وستمائة.
٣٣٨ - ابن زَبَان *
المقرئ: أحمد بن سليمان بن زبان، الكندي الدمشقي، أبو بكر الضرير.
ولد: سنة (٢٢٥ هـ) خمس وعشرين ومائتين.
من مشايخه: أحمد بن أبي الحواري، وهشام بن عمار وأحمد بن يزيد الحُلواني. قال في السير: ادعى أنه قرأ القرآن على هؤلاء، انتهى.
من تلامذته: تمام والعفيف بن أبي نصر ثم ترك الرواية عنه لضعفه.
كلام العلماء فيه:
• العبر: "قال الأزدي: كان غير ثقة" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "عبد الغني المصري: كان غير ثقة".
وقال: "وقال الأمير ابن ماكولا (١): آخر من روى عنه عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم ثم ترك الحديث عنه لسببٍ حكاه لي أبو محمد الكتاني لا يكون جرحًا في ابن زبّان.
وقال جمال الإسلام: قال لنا عبد العزيز الكتاني: لما قرأنا على أبي محمد بن أبي نصر بعض الجزء، قلت: قد تكلّموا في ابن زبان، فقطع علي أبو محمد القراءة وامتنع عن الرواية عنه.
قلت -أي الذهبي-: صدق ابن ماكولا، مثل هذا لا يوجب ترك الرجل".
ثم قال: "قال الكتاني: وكان يعرف ابن زبان بالعابد لزهده وورعه، وحديثه بعلو عند الكندي، وأنا فأتهمه في لُقِي مثل هشام، فالله أعلم" أ. هـ.
• ميزان الاعتدال: "اتهم في اللقاء" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٣٨ هـ) ثمان وثلاثين وثلاثمائة.
وقيل (٣٣٧ هـ) سبع وثلاثين وثلاثمائة.
стр. 219
٣٣٩ - ابن أبي الربيع الأندلسي *
المقرئ: أحمد بن سليمان بن أحمد الكناني (١) الأندلسي الطبخي المقرئ المعروف بابن أبي الربيع، أبو جعفر.
من مشايخه: قرأ على أبي أحمد السامري، وأبي بكر الأدفوي، وأبي الطيب بن غلبون وغيرهم.
من تلامذته: قرأ عليه موسى بن سليمان اللخمي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• المقفى: "مسند القراء بالأندلس" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٤٠ هـ) أربعين وأربعمائة وقيل (٤٤٦ هـ) ست وأربعين وأربعمائة. وعمر عمرا طويلًا.
٣٤٠ - المِرْجاني *
المقرئ: أحمد بن سيمان بن أحمد بن سليمان، أبو العباس ابن المرجاني المالكي الإسكندري، شرف الدين.
من مشايخه: عبد الكريم بن عتيق وغيره.
من تلامذته: عبد الوهاب بن أبي الطاهر بن علي القرشي، وعبد العزيز بن سند المعروف بابن شيبان الصنهاجي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الوافي: "قاضي الإسكندرية .. درس وأفتى وناب في القضاء ثم إنه استقل به وكان من أعيان فضلاء الثغر" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٥٩ هـ) تسع وخمسين وستمائة.
من مصنفاته: "مفردات القرآن".
٣٤١ - ابن كمال باشا *
النحوي، اللغوي، المفسر أحمد بن سليمان المولى شمس الدين أحد موالي الرومية الشهير بابن كمال باشا الرومي الحنفي.
من مشايخه: المولى لطفي، والمولى القسطلاني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الكواكب السائرة: "كان من العلماء الذين صرفوا حميع أوقاتهم إلى العلم وكان يشتغل به ليلًا ونهارًا وقد فتر الليل والنهار ولم يفتر قلمه" أ. هـ.
• هدية العارفين: "وله (تفسير القرآن) بلغ فيه إلى سورة الصافات، وهو تفسير لطيف فيه تحقيقات شريفة وتصرفات عجيبة" أ. هـ.
• معجم المفسرين: "قاضي فقيه حنفي مفسر من العلماء بالحديث ورجاله .. كان إمامًا بارعًا
стр. 220
في التفسير والفقه والحديث والنحو والتصريف والمعاني والبيان والكلام والمنطق والأصول". أ. هـ.
• جهود الحنفية -من الهامش-: "قلت -أي المصنف- ابن كمال باشا حنفي متعصب مبتدع ماتريدي جهمي، بل صوفي غال، قبوري، قد شرح "القصيدة الخمرية" لابن الفارض الإلحادي الملحد"أ. هـ.
• الماتريدية: "فقيه متكلم أديب صوفي غالٍ، شرح "العقيدة الخمرية" لـ "ابن الفارض" الاتحادي وألف في المناضلة عن ابن عربي. وابن كمال هذا إمام عظيم عند الحنفية من أصحاب الترجيح وفضلوه على السيوطي في العلوم" أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٤٠ هـ) أربعين وتسعمائة.
من مصنفاته: له تفسير لطيف حسن قريب من التمام اخترمته المنية ولم يكمله، وله حواش على الكشاف، وله كتاب في المعاني والبيان وغيرهما، وله التجويد، وشرحه التجريد في علم كلام الماتريدية.
٣٤٢ - الأشناني *
المقرئ: أبو العباس، أحمد بن سهل بن الفيرُزان، الأشناني صاحب عبيد بن الصباح.
من مشايخه: قرأ على عبيد بن الصباح روايته عن حفص عن سليمان حرف عاصم ابن أبي النجود واشتهر بهذه القراءة وحدّث عن بشر بن الوليد ..
من تلامذته: روى عنه إبراهيم بن محمد البزوري وعبد العزيز بن جعفر الخِرَقي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "قال عنه الدارقطني: ثقة. وقال عنه القاضي أبو الحسن علي بن الحسن الجراحي: ثقة صدوق" أ. هـ.
• السير: "قال ابن أبي هاشم: قرأت القرآن كله على الأشناني، وكان خيرًا، فاضلًا، ضابطًا، وقال لي: قرأت على عبيد بن الصباح" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٠٧ هـ) سبع وثلاثمائة وقيل غير ذلك.
٣٤٣ - أبو زيد البلخي *
النحوي، اللغوي، المفسر أحمد بن سهل البلخي، أبو زيد.
من تلامذته: أبو محمد الحسن بن محمد الوزيري وغيره.
وكلام العلماء فيه:
• الفهرست لابن النديم: "كان فاضلًا في سائر العلوم القديمة والحديثة. يسلك في تصنيفاته وتأليفاته طريقة الفلاسفة إلا أنه بأهل الأدب أشبه ومنهم أقرب فلذلك رتبته في هذا الموضع من الكتاب. حُكى عن أبي زيد أنه قال: كان الحسين بن علي المروذي وهو أخو صعلوك يجرى
стр. 221
عليّ صلات معلومة دائمة، فلما أمليت كتابي في البحث عن كيفية التأويلات قطعها عني. وكان لأبي على الجيهاني وزير نصر بن أحمد جوائز يدرها علي، فلما أمليت كتابي القرابين والذبائح حرمينها. قال: وكان الحسين قرمطيا وكان الجيهاني ثنويا. وكان يُرمى أبو زيد بالإلحاد، فحكى عن البلخي أنه قال: هذا الرجل مظلوم، يعني أبا زيد وهو موحد، أنا أعرف به من غيري فإنا نشأنا معًا وإنما أتى من المنطق وقد قرأنا المنطق وما الحدنا بحمد الله" أ. هـ.
• معجم الأدباء: "أحمد بن سهل البلخي أبو زيد: "كان فاضلًا قائمًا بجميع العلوم القديمة والحديثة، يسلك في مصنفانه طريقة الفلاسفة، إلا أنه بأهل الأدب أشبه. وكان معلمًا للصبيان ثم رفعه العلمُ إلى مرتبة علية".
ثم قال: "وقرأت بخط أبي سهل أحمد بن عبد الله بن أحمد مولى أمير المؤمنين وتصنيفه كتابًا في أخبار أبي زيد البلخي [وأبي القاسم الكعبي البلخي] وأبي الحسن شهيد البلخي فلخصت منه ما ذكرته في تراجم الثلاثة، قال في أخبار أبي زيد: " ... وتتلمذ لأبي يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي وحصل من عنده علومًا جمّة، وتعمق في علم الفلسفة، وهجم على أسرار علم التنجيم والهيئة، وبرز في علم الطب والطبائع، وبحث عن أصول الدين أتم بحث وأبعد استقصاء حتى قاده ذلك إلى الحيرة وزل به عن النهج الأوضح، فتارة كان يطلبُ الإمام، ومرة كان يسند الأمر إلى النجوم والأحكام، ثم إنه لما كتبه الله في الأول من السعداء، وحكم بأنه لا يتركه يتسكع في ظلمات الأشقياء، بَصره أرشد الطرق وهداه لأقوم السبل، فاستمسك بعروة من الدين وثيقة، وثبت من الاستقامة على بصيرة وحقيقة؛ فذكر أبو الحسن الحديثي قال: كان أبو بكر البكري فاضلًا خليعًا لا يبالي ما قال، وكان يُحتمل عنه لِسنّه قال: أذكر إذ كنا عنده وقد قدمت المائدة وأبو زيد يصلي، وكان حسن الصلاة، فضجر البكري من طول صلاته، فالتفت إلى رجل من أهل العلم يقال له محمد الخُجندي فقال: يا أبا محمد ريح الإمامة بعد في رأس أبي زيد، فخفف أبو زيد الصلاة وهما يضحكان، قال أبو الحسن: فلم أدر ما ذلك، حتى سالت لا أدري الخجندي أو أبا بكر الدمشقي، فقال أحدهما: أعلم أن أبا زيد في أول أمره كان خرج في طلب الإمام إلى العراق، إذ كان قد تقلد مذهب الإمامية، فعيره البكري بذلك.
قال: وكان حسن الاعتقاد، ومن حسن اعتقاده أنه كان لا يُثبت من علم النجوم الأحكام، بل كان يثبت ما يدل عليه الحسباني. ولقد جرى ذكره ﵀ في مجلس الإمام أبي بكر أحمد بن محمد بن العباس البزار، وهو الإمام ببلخ والمفتي بها، فأثنى عليه خيرًا وقال: إنه كان قويم المذهب حسن الاعتقاد، لم يقرف بشيء في ديانته كما ينسب إليه من نسب إلى علم الفلسفة، وكل من حضر من الفضلاء والأماثل أثنى عليه ونسبه إلى الاستقامة والاستواء، وأنه لم يعثر له مع ما له من المصنفات الجمة على كلمة تدل على قدح في عقيدته. ثم لما قضى وطره من العراق وصار في كل فن من فنون العلم قدوة، وفي كل نوع من أنواعه إمامًا".
ثم قال: "قال: أخبرني أبو محمد الحسن بن
стр. 222
[محمد] الوزيري، وكان لقي أبا زيد وتتلمذ له، قال: كان أبو زيد ضابطًا لنفسه ذا وقار وحسن استبصار، قويم اللسان جميل البيان، متثبتًا نزر الشعر قليل البديهة، واسع الكلام في الرسائل والتأليفات، إذا أخذ في الكلام أمطر اللآلئ المنثورة، وكان قليل المناظرة حسن العبارة، وكان يتنزه عما يقال في القرآن إلا الظاهر المستفيض من التفسير والتأويل والمشكل من الأقاويل، وحسبك ما ألفه من كتاب "نظم القرآن" الذي لا يفوقه في هذا الباب تأليف.
قرأت في "كتاب البصائر" لأبي حيان الفارسي من ساكني بغداد قال، قال أبو حامد القاضي: لم أر كتابًا في القرآن مثل كتاب لأبي زيد البلخي، وكان فاضلًا يذهب في رأي الفلاسفة، لكنه تكلم في القرآن بكلام لطيفٍ دقيقٍ في مواضع، وأخرج سرائره وسماه نظم القرآن" ولم يأت على جميع المعاني فيه. قال: وللكعبي كتابٌ في التفسير يزيد حجمه على كتاب أبي زيد.
قال الوزيري: وكان أيضًا يتحرج عن تفضيل الصحابة بعضهم على بعض، وكذلك عن مفاخرة العرب والعجم ويقول: ليس في هذه المناظرات الثلاث ما يجدي طائلا ولا يتضمن حاصلًا، لأن الله تعالى يقول في معنى القرآن ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيرَ ذِي عِوَجٍ﴾ [الزمر: ٢٨]، وأما معنى الصحابة وتفضيل بعضهم فقوله ﵇: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"، وكذلك العربي والشعوبي فإنه سبحانه يقول: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَينَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، ويقول في موضع آخر ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].
قال: وسمعت بعض أهل الأدب يقول: اتفق أهل صناعة الكلام أن متكلمي العالم ثلاثة الجاحظ وعلي بن عبيدة اللطفي وأبو زيد البلخي، فمنهم من يزيد لفظه على معناه وهو الجاحظ، ومنهم من يزيد معناه على لفظه وهو علي بن عبيدة، ومنهم من توافق لفظه ومعناه وهو أبو زبد.
وقال أبو حيان في "كتاب النظائر": أبو زيد البلخي يقال له بالعراق جاحظ خراسان.
قال: "وقرأت بخط أبي الحسن الحديثي على ظهر كتاب "كمال الدين" لأبي زيد: قال أبو بكر الفقيه: ما صُنف في الإسلام كتاب أنفع للمسلمين من كتاب "البحث عن التأويلات" صنفه أبو زيد البلخي، وهذا الكتاب -يعني كتاب كمال الدين".
قال المؤلف -أي ياقوت-: "هذا آخر ما كتبته من كتاب أبي سهل أحمد بن عبيد الله من أخبار أبي زيد، وما أرى أن أحدًا جاء من خبر أبي زيد بأحسن مما جاء به، أثابه الله على اهتمامه الجنة. وسأكتب أخبار أبي القاسم عبد الله بن أحمد الكعبي البلخي عنه في موضعه، ولم أخله من أخبار أبي زيد التي ذكرها بشيء مما يتعلق به، إنما تركت أشياء من فوائده تتعلق بكتب المجاميع.
• لسان الميزان: "وذكر الفخر الرازي في "شرح الأسماء" أن أبا زيد هذا طعن في عدة أحاديث صحيحة، منها: حديثًا إن لله تسعة وتسعين اسمًا".
ويظهر في غضون كلامه، ما يدل على الانحلال من الازدراء بأهل العلوم الشرعية وغير ذلك،
стр. 223
وقد بالغ أبو حيان التوحيدي في إطرائه والرفع من قدره، وأورد من ذلك في كتابه: "تقريظ الجاحظ" أ. هـ.
• طبقات المفسرين للداودي: "وأقام مدة على مذهب الإمامية ثم رجع" أ. هـ.
وفاته: يوم الجمعة (٢٠ ذي القعدة) سنة (٣٢٢ هـ) اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "النحو والتصريف"، و"نظم القرآن"، و "قوارع القرآن"، و"ما أغلق من غريب القرآن"، "والشطرنج"، و "تفسير الفاتحة والحروف المقطعة في أوائل السور" وغيرها كثير.
٣٤٤ - ابن الحدَّاد *
المقرئ: أحمد بن سهل بن محسن الأنصاري، أبو جعفر بن الحدَّاد الطليطلي.
ولد: سنة (٣٣٦ هـ) ست وثلاثين وثلاثمائة.
من مشايخه: أبو بكر الأدفُويِ , وأبو الطيب بن غلبون وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الصلة: "كان خيرًا فاضلًا، ضابطًا لحرف نافع وله فيه تصنيف".
وفاته: سنة (٣٨٣ هـ) ثلاث وثمانين وثلاثمائة، وقيل (٣٨٩ هـ) تسع وثمانين وثلاثمائة.
من مصنفاته: له تصنيف في حروف نافع.
٣٤٥ - الشَّاهيني *
اللغوي: أحمد بن شاهين القبرسي، المعروف بالشاهني، أبو حفص.
ولد: سنة (٩٩٥ هـ) خمس وتسعين وتسعمائة.
من مشايخه: الحسن البوريني، وعبد الرحمن العمادي وأبو الطيب الغزي.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "أديب، له شعر رقيق .. وامتحن باصطناع الكيميا فأضاع فيها أموالًا طائلة".
• أعلام الفكر في دمشق: "قرأ فنون الأدب واللغة حتى برع فيها" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "أديب لغوي، شاعر" أ. هـ.
وفاته: في شوال سنة (١٠٥٣ هـ) ثلاث خمسين وألف.
من مصنفاته: له كتاب في اللغة أشار إليه البديعي بقوله: "ومن وقف في اللغة على كتاب الفاخر، علم منه كم ترك الأول للآخر"، وله ديوان شعر، وفي كشف الظنون: "له مختصر القاموس وزيادته".
٣٤٦ - ابن شَرِيش *
النحوي، اللغوي: أحمد بن شريش (١) القيرواني أبو السَّميدع الأفريقي.
стр. 224
من مشايخه: محمد بن إسماعيل بن حمدون النعجة وغيره.
كلام العلماء فيه:
• إنباه الرواة: "كان ذا علم بالعربية واللغة والأخبار وكان من أصحاب حمدون النعجة وتلامذته .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٩٧ هـ) سبع وتسعين ومائتين.
٣٤٧ - النسائي *
المفسر أحمد بن شعيب (١) بن علي بن سنان بن بحر بن دينار أبو عبد الرحمن النسائي (٢) الحافظ الإمام، شيخ الإسلام، صاحب السنن.
ولد: سنة (٢١٥ هـ) خمس عشرة ومائتين.
من مشايخه: قتيبة بن سعيد وعلي بن خشرم وعلي بن حجر وخلق.
من تلامذته: أحمد بن عُمَير بن جَوصا، ومحمد بن جعفر بن ملاس وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• سؤالات حمزة السهمي إلى الدارقطني: القول للدارقطني: "أبو عبد الرحمن، فإنه لم يكن مثله أقدم عليه أحدًا، ولم يكن في الورع مثله لم يحدّث بما حدث ابن لهيعة، وكان عنده عاليًا عن قتيبة" أ. هـ.
• المنتظم: "وكان إمامًا في الحديث، ثقة ثبتًا حافظًا، فقيهًا" أ. هـ.
• السير: "كان من بحور العلم، مع الفهم والإتقان والبصر ونقد الرجال وحسن التصنيف .. وكان شيخًا مهيبًا مليح الوجه، ظاهر الدَّم، حَسن الشيبة".
وقال: "قال مأمون المصري المحدث: خرجنا إلى طرسوس مع النسائي سنة الفداء، فاجتمع جماعة من الأئمة: عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن إبراهيم مُربع، وأبو الأذان، وكيلجة (٣)، فتشاوروا: من ينتقي لهم على الشيوخ؟ فأجمعوا على أبي عبد الرحمن النسائي، وكتبوا كلهم بانتخابه.
قال الحاكم: كلام النسائي على فقه الحديث
стр. 225
كثير، ومن نظر في سننه تحير في حسن كلامه.
قال ابن الأثير في أول "جامع الأصول" (١): كان شافعيًّا، له مناسك على مذهب الشافعي، وكان ورعًا متحريًا، قيل: إنه أتى الحارث بن مسكين في زي أنكره، عليه قلنسوة وقباء، وكان الحارث خائفًا من أمور تتعلق بالسلطان، فخاف أن يكون عينًا له، فمنعه، فكان يجيء فيقعد خلف الباب ويسمع، ولذلك ما قال: حدثنا الحارث، وإنما يقول: قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع.
قال ابن الأثير: وسأل أمير أبا عبد الرحمن عن سننه: أصحيح كله؟ قال: لا قال: فاكتب لنا منه الصحيح. فجرد المجتنى (٢).
قلت: هذا لم يصح، بل المُجتنى اختيار ابن السني" (٣) أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "كان مليح الوجه، ظاهر الدم مع كبر السن. وكان يؤثر لباس البرود النوبية الخضر، ويكثر الجماع، مع صوم يوم وإفطار يوم.
وكان له أربع زوجات يقسم لهن، ولا يخلو مع ذلك من سرية. وكان يكثر أكل الديوك الكبار تشتري له وتسمن، فقال بعض الطلبة: ما أظن أبا عبد الرحمن إلا أنه يشرب النبيذ للنضرة التي في وجهه.
وقال آخرون: ليت شعرنا، ما يقول في إتيان النساء في أدبارهن؟ فسئل فقال: النبيذ حرام، ولا يصح في الدبر شيء، ولكن حدث محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس قال: اسق حرثك من حيث شئت. فلا ينبغي أن يتجاوز قوله هذا الفصل.
سمعه الوزير ابن حنزابة، من محمد بن موسى المأموني صاحب النسائي.
وفيه: فسمعت قومًا ينكرون عليه كتاب "الخصائص" لعلي ﵁ وتركه تصنيف فضائل الشيخين، فذكرت له ذلك فقال: دخلت إلى دمشق والمنحرف عن علي بها كثير، فصنفت كتاب "الخصائص" رجاء أن يهديهم الله.
ثم صنف بعد ذلك "فضائل الصحابة"، فقيل له وأنا أسمع: "ألا تخرج "فضائل معاوية".
فقال: أي شيء أخرج؟ "اللهم لا تشبع بطنه" (٤).
فسكت السائل.
стр. 226
قلت: لعل هذه فضيلة لقول الني ﷺ : "اللهم من لعنته أو سببته فاجعل له ذلك زكاة ورحمة" (١).
قال أبو علي النيسابوري حافظ خراسان في زمانه: حدثنا الإمام في الحديث بلا مدافعة أبو عبد الرحمن النسائي.
وقال أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ: من يصبر على ما يصبر عليه النسائي؟ كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة، يعني عن قتيبة، عنه، فما حدث بها.
وقال الدارقطني: أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره.
قال قاضي مصر أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أبي العوام السعدي: ثنا أحمد بن شعيب النسائي: أنا إسحاق بن راهويه نا محمد بن أعين قال: قلت لابن المبارك إن فلانًا يقول: من زعم أن قوله تعالى ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤] مخلوق فهو كافر. فقال المبارك: صدق.
قال النسائي: بهذا أقول.
وقال ابن طاهر المقدسي: سألت سعد بن علي الزنجاني عن رجل فوثقه، فقلت: قد ضعفه النسائي. فقال: يابني إن لأبي عبد الرحمن شرطًا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم.
وقال محمد بن المظفر الحافظ: سمعت مشايخنا بمصر يصفون اجتهاد النسائي في العبادة بالليل والنهار، وأنه خرج إلى الغزو مع أمير مصر، فوصف من شهامته وإقامته السنن المأثورة في فداء المسلمين، واحترازه عن مجالس السلطان الذي خرج معه، والانبساط في المأكل. وأنه لم يزل ذلك دأبه إلى أن استشهد بدمشق من جهة الخوارج.
وقال الدارقطني: كان ابن الحداد أبو بكر كثير الحديث، ولم يحدث عن غير النسائي، وقال: رضيت به حجة بيني وبين الله تعالى.
وقال أبو عبد الرحمن بن منده، عن حمزة العقبي المصري وغيره أن النسائي خرج من مصر في آخر عمره إلى دمشق، فسئل بها عن معاوية وما روي في فضائله فقال: لا يرضى رأسًا برأس حتى يفضل!
قال: فما زالوا يدفعون في حضنيه حتى أخرج من المسجد، ثم حمل إلى الرملة، وتوفي بها، ﵀ ورضي عنه.
وقال الدارقطني: إنه خرج حاجًا فامتحن بدمشق، وأدرك الشهادة، فقال: احملوني إلى مكة، فحمل وتوفي بها، وهو مدفون بين الصفا والمروة.
وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة.
قال: وكان أفقه مشايخ مصر في عصره وأعلمهم بالحديث والرجال.
وقال أبو سعيد بن يونس في تاريخه: كان إمامًا حافظًا، ثبتًا خرج من مصر في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثمائة وتوفي بفلسطين يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر سنة ثلاث
стр. 227
وثلاثمائة.
قلت -أي الذهبي-: هذا هو الصحيح، والله أعلم" أ. هـ.
قلت: قال الذهبي في السير: "هذا أصح؛ فإن ابن يونس حافظ يقظ، وقد أخذ عن النسائي وهو به عارف، ولم يكن أحد في رأس أحفظ من النسائي، وهو أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم، ومن أبي داود، ومن أبي عيسى وهو جار في مضمار البخاري، وأبي زرعة، إلا أن فيه قليل تشيع وانحراف عن خصوم الإمام علي، كمعاوية وعمرو والله يسامحه" انتهى قول الذهبي.
• طبقات الشافعية للسبكي: "سمعت شيخنا أبا عبد الله الذهبي الحافظ وسألته: أيهما أحفظ مسلم بن الحجاج صاحب "الصحيح" أو النسائي؟ فقال: النسائي ثم ذكرت ذلك للشيخ الإمام الوالد تغمده الله برحمته فوافق عليه" أ. هـ.
• البداية والنهاية: "الإمام في عصره والمقدم على أضرابه وأشكاله وفضلاء دهره رحل إلى الآفاق واشتغل بسماع الحديث والاجتماع بالأئمة الحذاق ومشايخه الذين روى عنهم مشافهة .. وقد أبان في تصنيفه -السنن- عن حفظ وإتقان وصدق وإيمان وعلم وعرفان .. " أ. هـ.
• النجوم: "كان فيه تشيع حسن" أ. هـ.
• تهذيب التهذيب: "قال ابن عدي: سمعت منصور الفقيه، وأحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي يقولان: أبو عبد الرحمن إمام من أئمة المسلمين، وقال محمد بن سعد الباوردي: ذكرت النسائي لقاسم المطرز فقال: هو إمام، أو يستحق أن يكون إمامًا وقال أبو علي النيسابوري: سألت النسائي وكان من أئمة المسلمين: ما تقول في بقية.
وقال في موضع آخر: أخبرنا النسائي الإمام في الحديث بلا مدافعة، وقال في موضع آخر: رأيت من أئمة الحديث أربعة في وطني وأسفاري، اثنان بنيسابور: محمد بن إسحاق، وإبراهيم بن أبي طالب، والنسائي بمصر، وعبدان بالأهواز.
وقال مأمون المصري: خرجنا إلى طرسوس، فاجتمع من الحفاظ عبد الله بن أحمد، ومرتع وأبو الأذان، وكليجة، وغيرهم، فكتبوا كلهم بانتخاب النسائي".
ثم قال: "وقال الحاكم: سمعت علي بن عمر الحافظ غير مرة يقول: أبو عبد الرحمن مُقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره. وقال مرة: سمعت علي بن عمر يقول: النسائي أفقه مشايخ مصر في عصره، وأعرفهم بالصحيح والسقيم، وأعلمهم بالرجال، فلما بلغ هذا المبلغ حسدوه، فخرج إلى الرملة فسُئل عن فضائل معاوية، فأمسك عنه فضربوه في الجامع، فقال: أخرجوني إلى مكة فأخرجوه وهو عليل، وتوفي مقتولًا شهيدًا.
وقال الدارقطني أيضًا: سمعت أبا طالب الحافظ يقول: من يصبر على ما يصبر عليه أبو عبد الرحمن! كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة فما حدث بها، وكان لا يرى أن يحدث بحديث ابن لهيعة وقال الدارقطني: كان أبو بكر بن الحداد الفقيه كثير الحديث، ولم يحدث عن أحد غير أبي عبد الرحمن النسائي فقط، وقال:
стр. 228
رضيت به حجة بني وبين الله تعالى".
وقال أيضًا: "وقال ابن يونس: قدم مصر قديمًا وكُتب بها وكتب عنه، وكان إمامًا في الحديث ثقة ثبتًا حافظًا وكان خروجه من مصر في ذي القعدة سنة (٣٠٢ هـ)، وتوفي بفلسطين يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر سنة (٣٠٣ هـ) " أ. هـ.
• أعيان الشيعة: "روى أنه قيل لابن المبارك فلان يقول من زعم أن قوله تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ مخلوق فهو كافر فقال صدق قال النسائي بهذا (قال المؤلف) لا يمكن أن يكلف الله الأمم بالاعتقاد بمسألة من أدق مسائل الكلام صعب تصويرها على فحول العلماء فضلًا عن تصديقها ويجعل عدم الاعتقاد بها كفرًا كما بيناه في الجزء الأول في المقدمات ثم حكى عن سعد بن علي الزنجاني أنه قال: إن لأبي عبد الرحمن شرطًا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم. وفي ترجمة النسائي المطبوعة على ظهر سننه الصغرى عن الحاكم قال: سمعت أبا الحسنن الدارقطني غير مرة يقول أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بعلم الحديث وبجرح الرواة وتعديلهم في زمانه وكان في غاية من الورع والتقى ألا ترى أنه يروي في سننه عن الحارث بن مسكين هكذا قرئ عليه وأنا أسمع ولا يقول في الرواية عنه حدثنا وأخبرنا كما يقول في روايات أخرى عن مشائخه وكان شافعي المذهب وكان ورعًا متحريًا وكان يواظب على صوم داود وأن سننه أقل السنن بعد الصحيحين حديثًا ضيفًا بل قال بعض الشيوخ إنه أشرف المصنفات كلها وما وضع في الإسلام مثله وقال جماعة كل ما فيه صحيح لكن فيه تساهل صريح وشذ بعض المغاربة ففضله على كتاب البخاري ولعله لبعض الحيثيات الخارجة عن كمال الصحة وصنف في أول الأمر السنن الكبرى ثم صنع المجتبى من السنن الكبرى ولخص منها الصغيرة فإذا قيل رواه النسائي فالمراد هذا المختصر لا السنن الكبرى وهي إحدى الكتب الستة وإذا قالوا الكتب أو الأصول الخمسة فهي البخاري ومسلم وسنن أبي داود وجامع الترمذي ومجتبى النسائي "انتهى" ما على ظهر السنن الصغرى المطبوعة" أ. هـ. قول العاملي عن من ذكره من العلماء.
أما كلام صاحب أعيان الشيعة حول نسبة التشيع إلى الإمام النسائي فهو: "قال ابن خلكان: قال محمد بن إسحاق الأصبهاني سمعت مشائخنا بمصر يقولون إن أبا عبد الرحمن فارق مصر في آخر عمره وخرج إلى دمشق فسئل عن معاوية وما روى من فضائله فقال أما يرضى معاوية أن يخرج رأسًا برأس حتى يفضل وفي رواية أخرى ما أعرف له فضيلة إلا لا أشبع الله بطنك وكان يتشيع فما زالوا يدفعون في حضنه حتى أخرجوه من المسجد وفي رواية أخرى يدفعون في خصييه وداسوه ثم حمل إلى الرملة فمات بها وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني لما امتحن النسائي بدمشق قال: احملوني إلى مكة فحمل إليها فتوفي بها وهو مدفون بين الصفا والمروة وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني لما داسوه بدمشق مات بسبب ذلك الدوس وهو منقول قال وكان قد صنف كتاب الخصائص في فضل علي بن أبي طالب وأهل البيت وأكثر رواياته فيه عن أحمد بن حنبل فقيل له ألا تصنف كتابًا في
стр. 229
فضائل الصحابة فقال دخلت دمشق والمنحرف عن علي بها كثير فأردت أن يهديهم الله تعالى بهذا الكتاب وقال الدارقطني امتحن بدمشق فأدرك الشهادة "أهـ" كلام ابن خلكان (١).
وفي تهذيب التهذيب قال أبو بكر المأموني سألته عن تصنيفه كتاب الخصائص فقال: دخلت دمشق والمنحرف بها عن علي كثير فصنفت كتاب الخصائص رجاء أن يهديهم الله ثم صنف بعد ذلك كتاب فضائل الصحابة وقرأها على الناس وقيل له وأنا حاضر ألا تخرج فضائل معاوية فقال: أي شيء أخرج اللهم لا تشبع بطنه وسكت وسكت السائل أ. هـ تهذيب التهذيب (٢).
وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ: عامة ما ذكرت سمعه الوزير ابن خيرانة عن محمد بن موسى المأموني صاحب النسائي وقال فيه سمعت قومًا ينكرون على أبي عبد الرحمن كتاب الخصائص لعلي وتركه تصنيف فضائل الشيخين فذكرت له ذلك فقال: دخلت دمشق والمنحرف عن علي بها كثير فصنفت كتاب الخصائص رجوت أن يهديهم الله به ثم أنه صنف بعد ذلك فضائل الصحابة فقيل له وأنا أسمع ألا تخرج فضائل معاوية فقال أي شيء أخرج حديث اللهم لا تشبع بطنه فسكت السائل، قال الذهبي بعد نقله لهذا: قلت لعل هذه منقبة معوية لقول النبي ﷺ اللهم من لعنته أو شتمته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة (٣) قال المؤلف: النبي ﷺ لا يلعن من لا يستحق اللعن ولا يشتم من لا يستحق الشتم وهو كما وصف في القرآن الكريم على خلق عظيم فكيف يشتم أحدًا ويطلب من الله أن يجعل ذلك زكاة ورحمة وأولى بكرم أخلافه أن يطلب الزكاة والرحمة له من الله إن كان من أهلها ولا يشتمه ولا يمكن أن يشتم إلا من يعلم بأنه ليس أهلًا لهما، ثم قال الذهبي: قال أبو عبد الله بن منده عن حمزة العقبي المصري وغيره أن النسائي خرج من مصر في آخر عمره إلى دمشق فسئل بها ما جاء من فضائل معاوية فقال: ألا ترضى رأسًا برأس حتى تفضل فما زالوا يدفعون في خصييه حتى أخرج من المسجد ثم حمل إلى مكة فتوفي بها قال كذا في هذه الرواية إلى مكة وصوابه الرملة، قال الدارقطني خرج حاجًا فامتحن بدمشق وأدرك الشهادة فقال: احملوني إلى مكة فحمل وتوفي بها وهو مدفون بين الصفا والمروة (٤). وقال محمد بن المظفر الحافظ سمعت مشائخنا بمصر يصفون اجتهاد النسائي في العبادة بالليل والنهار وأنه خرج إلى الغزو مع أمير مصر فوصف من شهامته وإقامته السنن المأثورة في فداء المسلمين واحترازه عن مجالس السلطان الذي خرج معه والانبساط في المأكل وأنه لم يزل ذلك دأبه إلى أن استشهد بدمشق من جهة الخوارج (٥) أ. هـ.
(قال المؤلف) -أي العاملي- قوله من جهة الخوارج من المضحكات فلم يقل أحد من رواة الأخبار ونقله الآثار أن الذين دفعوا في خصيي
стр. 230
النسائي وداسوا بطنه في جامع دمشق حتى مات شهيدًا كانوا من الخوارج وما تصنع الخوارج في جامع دمشق والخوارج أعدى الناس لمعاوية فهل يمكن أن يفعلوا هذا بالنسائي انتصارًا له بل هم من أمثال من جعل الحديث الذي أورده النسائي من جملة المناقب.
وفي الترجمة المطبوعة بمصر على ظهر سنن النسائي الصغرى: وجرى عليه بعض الحفاظ فقال مات ضربًا بالأرجل من أهل الشام حين أجابهم لما سألوه عن فضل معاوية ليرجحوه على علي بقوله ألا يرضى معاوية رأسًا برأس حتى يفضل وفي رواية ما أعرف له فضيلة إلا لا أشبع الله بطنه وكان يتشيع فما زالوا يضربونه بأرجلهم حتى أخرج من المسجد ثم حمل إلى مكة فمات مقتولًا شهيدًا. وقال الدارقطني إن ذلك كان بالرملة وكذا قال العبدري إنه مات بالرملة بمدينة فلسطين انتهى ما على ظهر السنن (أقول) الظاهر أن ذلك جرى له بدمشق فقال لهم احملوني إلى مكة فحمل إليها فتوفي بالرملة في طريقه إلى مكة وأوصى قبل موته أن يحمل إلى مكة فحمل إليها أو أنه حمل إلى الرملة ثم إلى مكة فمات بها جمعًا بين الروايات فلذلك وقع الاشتباه من حمله إلى الرملة وموته بها أنه دفن بها أو من حمله إليها أنه مات ودفن بها والله أعلم" أ. هـ.
• قلت: لقد ذكرنا سابقًا أن علماء الشيعة وخاصة منهم الأخباريون والمؤرخون لا يجدون ملجأ إلى جعل علماء المسلمين في مذهب التشيع إلا لجئوا إليه، حتى لو كان ذلك طائفٌ من قول أو فعل أو عمل من كتاب وغيره، وهذا ما كان مع الإمام شيخ الإسلام النسائي صاحب السنن كما كان مع غيره من الأئمة الكبار إن صح ذلك وجعل مثل النسائي في مصاف مذهبهم إذن فلماذا لم يأخذوا من سننه الحديث ويعتمدوا عليه؟ أليس هو أحد المنتسبين لهم -على زعمهم- وما خالفوا ما أرادوه إلا هوى في أنفسهم لصد عن سبيل الله تعالى، وأما تشيع النسائي وما قيل عنه، وكما أوردناه آنفًا، لعله خوفًا من الفتنة وهو أقرب إلى الصواب، وأما اعتقاد المذهب فهو بعيد وما قاله الذهبي: "قليل التشيع وانحرف عن خصوم الإمام علي كمعاوية وعمرو .. " أ. هـ.
ولعله لرؤيته قرب الحق من علي ﵁ ومن اتبعه، وما كان عليه الناس في وقت النسائي على التفريق بين من جعل له ميلًا إلى فرقة ما وخاصة أهل الشام الذين غلوا في حب معاوية والتنقص -بعضهم- من علي ﵁ لذلك كان التهوين في الأمر، وما كان عليه النسائي إلا امتحان وفتنة قال الدارقطني نقلًا من تذكرة الحفاظ (٧٠١/ ٢): "خرج حاجًا فامتحن بدمشق وأدرك الشهادة" أ. هـ. وما كان ما قاله العلماء إلا لما صار إليه الإمام شيخ الإسلام النسائي من سوء ظن الناس أبداه وألفه في كسر الفتنة.
وأيضًا نود أن نشير إلى ما قاله مركز السنة للبحث العلمي في مقدمة تفسير النسائي ففي (١/ ٦٩) قالوا: "أما عقيدته فهي عقيدة أهل السنة، يتبين ذلك واضحًا جليًا من خلال ما نقل عنه، ومن خلال مؤلفاته التي تركها ويؤكده ما نقله طلابه عنه وأقرانه ومن عايشوه خصوصًا كتاب الإيمان وشرائعه من المجتبى من سننه".
стр. 231
قلت: وذلك واضح فيما نقله أصحاب السير والتواريخ حول خلق القرآن وجعل -أي النسائي- من قال بذلك كافر فليراجع ما نقلناه سابقًا محمد الله تعالى.
وإليك أيضًا ما قيل في مقدمة تفسير النسائي (١) (ص ٧٠): "فهذا النقل عنه يدلنا على مدى صفاء عقيدته وأخذه بأقوال أهل السنة وأئمتهم أمثال عبد الله بن المبارك فيما وافق الحق. ونظرة سريعة على كتاب الإيمان وشرائعه من المجتبي توضح هذا الأمر وتزيده يقينا مثل باب "تفاضل أهل الإيمان)، باب "زيادة الإيمان" وغيرها من الأبواب وألتراجم الموجودة في كتب أهل السنة والجماعة.
وقد زعم جماعة من أهل العلم أن النسائي كان متشيعا (! ).
قال ابن خلكان: "وكان يتشيع" (٢). [بعد ذكر ما نسب إلى الحاكم من التشيع] (٣).
وقال الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨): "وتشيع [أمثاله من] (٤) أهل العلم بالحديث، كالنسائي وابن عبد البر (ت ٤٦٣) وأمثالهما لا يبلغ إلى تفضيله علي -أي على أبي بكر وعمر- فلا يعرف في علماء الحديث من يفضله عليهما" (٥).
وقال الذهبي: "فيه قليل تشيع وانحراف عن خصوم الإمام علي كمعاوية وعمرو، والله يسامحه" (٦).
وقال ابن كثير: "وقد قيل عنه إنه كان ينسب إليه شيء من التشيع" (٧).
وقال ابن تغري بردي: "وكان فيه تشيع حسن" (٨).
والذي دعاهم إلى ذلك وأثار الشك حوله تصنيفه كتاب "خصائص علي" وحكايته مع أهل دمشق، قال الوزير ابن حنزابة (ت ٣٩١ هـ): "سمعت محمد بن موسى المأموني -صاحب النسائي- قال: سمعت قوما ينكرون على أبي عبد الرحمن النسائي كتاب "الخصائص" لعلي ﵁ وتركه تصنيف فضائل الشيخين، فذكرت له ذلك، فقال: دخلت دمشق والمنحرف بها عن علي كثير فصنفت كتاب "الخصائص" رجوت أن يهديهم الله تعالى. ثم إنه صنف بعد ذلك فضائل الصحابة [وقرأها على الناس] فقيل له وأنا أسمع: ألا تخرج فضائل معاوية ﵁؟ فقال أي شيء أخرج؟ حديث: "اللهم لا تشبع بطنه" فسكت السائل (٩).
стр. 232
وروى أبو عبد الله بن منده (ت ٣٩٥ هـ) عن حمزة العقبي المصري وغيره، أن النسائي خرج من مصر في آخر عمره إلى دمشق، فسئل بها عن معاوية، وما جاء في فضائله، فقال: ألا يرضى رأسًا برأس حتى يُفضل.
وفي رواية: ما أعرف له فضيلة إلا، لا أشبع الله بطنه".
فما زالوا يدفعون في حِضْنَيْه حتى أخرجوه من المسجد، وفي رواية أخرى "يدفعون في حضنيه وداسوه، ثم حمل إلى الرحلة فمات".
وقال ابن كثير في بدايته: "وإنه إنما صنف الخصائص في فضل علي وأهل البيت، لأنه رأى أهل دمشق حين قدمها في سنة اثنتين وثلاثمائة عندهم نفرة من علي، وسألوه عن معاوية، فقال ما قال، فدفعوه في خصيتيه فمات".
هذا ما قاله هؤلاء الأئمة في اتهامه بالتشيع وسببه.
لكن في هذا الكلام وهذه التهمة له نظر كبير. وأشار لتضعيف هذا ابن كثير بقوله -السابق نقله-: "قد قيل عنه إنه كان ينسب إليه شيء من التشيع" فانظر كيف استبعد هذا الأمر واستثقله بالإشارة لضعفه بـ"قيل عنه" و"كان يُنسب إليه" وقوله "شيء" لا أنه متشيع.
وقول ابن تغري بردي: "كان فيه تشيع حسن" وقول الذهبي: "قليل تشيع".
ثم قال في الدفاع عنه (ص ٧٣٠):
قال الشيخ أبو إسحاق الجويني حجازي بن محمد في معرض دفاعه عن الإمام النسائي:
"وفي ذلك نظر عندي .. فكأنهم اتهموه بالتشيع لأمرين:
الأول: أنه صنف في فضائل علي في دمشق رغم كثرة المخالفين وهياج السواد الأعظم عليه، مع كونه لم يكن صنف في فضائل الشيخين وعثمان ﵃.
الثاني: غضه لمعاوية ﵁.
-فأما الجواب عن الأمر الأول، فقد أوضحه النسائي نفسه، وذلك أنه دخل دمشق وأهل الشام موقفهم من علي معروف ومشتهر، فبادر بتصنيفه "الخصائص" رجاء أن يهديهم الله تعالى: إلى الحق في المسألة وهو: تفضيل علي على معاوية ﵄.
وأما الجواب عن الأمر الثاني: فجواب دقيق يحتاج إلى تأمل، والذي يظهر لي أن النسائي ما قصد الغض من معاوية قط -إن شاء الله تعالى- ولكن جرى أهل العلم والفضل -كما قال الشيخ العلامة ذهبي العصر المعلمي اليماني رحمه الله تعالى في التنكيل (١) - على أنهم إذا رأوا بعض الناس غلوا في بعض الأفاضل أنهم يطلقون فيهم بعض كلمات يؤخذ منها الغض من ذاك الفاضل، لكي يكف الناس عن الغلوفيه الحامل على أتباعه فيما ليس لهم أن يتبعوه فيه؛ وذلك لأن كثر الناس مغرمون بتقليد من يعظم في نفوسهم والغلو في ذلك حتى إذا قيل لهم: إنه غير معصوم عن الخطأ، والدليل قائم على خلاف قوله عن كذا، فدلّ على أنه أخطأ ولا يحل لكم أن تتبعوه على ما أخطأ فيه. قالوا: هو
стр. 233
أعلم منك بالدليل، وأنتم أولى بالخطأ منه، فالظاهر أنه قد عرف ما يدفع دليلكم هذا! ولذا ترى بعض أهل العلم يغضُّ من مكانة ذلك الفاضل لردع هؤلاء السائمة!
فمن ذلك ما يقع في كلام الإمام الشافعي في بعض المسائل التي يخالف فيها مالكًا من اختلاق كلمات فيها غض من مالك مع ما عُرف عن الشافعي من تبجيل أستاذه مالك كما رواه عنه حرملة: "مالك حجة الله على خلقه بعد التابعين". ومنه ما تراه في كلام مسلم في "مقدمة صحيحه" مما يظهر الغض الشديد من مخالفه في مسألة اشتراط العلم باللقاء. والمخالف هو البخاري، وقد عُرِف عن مسلم تبجيله للبخاري. وأنت إذا تدبرت تلك الكلمات وجدت لها مخارج مقبولة وإن كان ظاهرها التشنيع الشديد. قلت [أي الشيخ حجازي]: "فقول النسائي في معاوية يخرج من هذا المخرج، وعلى هذا تحمل كلمته، فقد رأى خلقًا احترقوا في حب معاوية، وهلكوا في بغض علي ﵄، فأراد أن يغض من معاوية قليلًا حتى لا يهلك فيه ذلك المحترق!
وإلا فقد قال النسائي (١) وسئل عن معاوية: "إنما الإسلام كدار لها باب، فباب الإسلام الصحابة. فمن آذى الصحابة إنما أراد الإسلام، كمن نقر الباب إنما يريد دخول الدار، قال: فمن أراد معاوية فإنما أراد الصحابة".
ثم إن قوله ﷺ عن معاوية: "لا أشبع الله بطنه" لا يعدُّ ثلبًا بل هي منقبة لمن تأملها. ووجه الاستدلال على هذه المنقبة الحديث الذي رواه مسلم وغيره أن رسول الله ﷺ قال لأم سليم: "أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت: اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرًا" هذه ما فهمه أئمة السلف كمسلم وغيره.
حتى قال الحافظ الذهبي: "ولعل هذه منقبة لمعاوية" أ. هـ.
وذكر المزي (٢) عن الحافظ ابن عساكر أنه روى قول النسائي في معاوية، ثم قال: وهذه الحكاية لا تدل على سوء اعتقاد أبي عبد الرحمن في معاوية بن أبي سفيان، وإنما تدل على الكف عن ذكره بكل حال" أ. هـ. بتصرف يسير.
وقال د. فاروق حمادة: "فهذا قول أهل العلم في هذا الأمر، وهذا قول الإمام النسائي في معاوية والصحابة. وأزيد فاقول: "إن الإمام النسائي لما صنف كتاب فضائل الصحابة أخرج فيه أولًا فضائل الشيخين وعثمان وجعل عليًّا هو الرابع , فهذا يدل على ما ذكرناه. بل ما يؤكد نفي هذا الكلام عنه أنه أخرج أيضًا (٣) في هذا الكتاب حديثين في فضائل عمرو بن العاص ﵄، والله تعالى أعلم بالصواب.
﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أ. هـ.
стр. 234
وفاته: سنة (٣٠٣ هـ) ثلاث وثلاثمائة.
من مصنفاته: كتاب "السنن" وله كتاب في "التفسير".
٣٤٨ - أبو حُريبة *
المفسر: أحمد الشنتاوي المصري المعروف بأبي حريبة.
ولد: سنة (١٢٠٨ هـ) ثمان ومائتين وألف.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "مفسر صوفي" أهـ.
وفاته: سنة (١٣٦٨ هـ) ثمان وستين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "فتح الرحمن في معاني القرآن - خ" تفسير.
٣٤٩ - أبو عمر الباجي *
النحوي، اللغوي: أبو عمر أحمد بن صارم الباجي.
من مشايخه: أبو نصر هارون بن موسى المجريطي واحتفى به وغيره.
من تلامذته: الناشئ وغيره.
كلام العلماء فيه:
الصلة: "كان من أهل المعرفة الكاملة والضبط والإتقان وجودة الخط، عُني بكتب الأدب واللغة .. " أ. هـ.
٣٥٠ - ابن الطبري الحافظ *
المقرئ: أحمد بن صالح المصري الحافظ المعروف بابن الطبري، أبو جعفر.
ولد: سنة (١٧٠ هـ) سبعين ومائة.
من مشايخه: عبد الله بن وهب، وسفيان بن عيينة، وعبد الرزاق بن همام، وأخذ القراءة عرضًا وسماعًا عن ورش، وقالون وغيرهم.
من تلامذته: حدث عنه محمد بن يحيى الدُّهلي، والبخاري، وأبو زرعة، وأبو داود، ويعقوب بن سفيان وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "قال ابن يونس، لم يكن له آفة غير الكِبر" أ. هـ.
• المنتظم: "كان الإمام أحمد يثني عليه" .. "قال الخطيب: احتج سائر الأئمة بحديث أحمد بن صالح سوى أبي عبد الرحمن النسائي، فإنه أطلق لسانه فيه، قال: ليس بثقة، وليس الأمر على ما ذكر النسائي، ويقال إنه كانت آفة أحمد بن صالح
стр. 235
الكبر وشراسة الخلق، فقال النسائي فيه، فإنه طرده من مجلسه، فلذلك فسد الحال بينهما وتكلم فيه .. " أ. هـ.
• المقفى: "قال أبو زرعة: سألنى أحمد بن حنبل قديمًا: من بمصر؟ قلت: بها أحمد ابن صالح -فسر بذكره ودعا له- وأشاد به علماء منهم أبو زرعة الرازي، ويعقوب ابن سفيان الفسوي وغيرهم.
وقال أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني: كان أحمد بن صالح يقوم كل لحن في الحديث.
قال النسائي في كتاب الضعفاء: أحمد بن صالح المصري ليس بثقة. وسأل ابن بكير الدارقطني عن قول النسائي هذا، فقال: أحمد بن صالح ثقة، وفي رواية عن النسائي: أبو جعفر أحمد بن صالح المصري ليس بثقة ولا مأمون: تركه محمد بن يحيى ورماه يحيى بن معين بالكذب. حدثنا عنه معاوية بن صالح عن يحيى بن معين قال: أحمد بن صالح كذاب يتفلسف .. وحكى أبو عمر وعثمان المدني عن مسلمة بن القاسم الأندلسي قال: الناس مجتمعون على ثقة أحمد بن صالح لعلمه وخيره وفضله.
وإن أحمد بن حنبل وغيره وثقوه وكتبوا عنه .. " أ. هـ.
• مختصر تاريخ دمشق: "قال أحمد بن عبد الله العجلي: أحمد بن صالح ثقة صاحب سنة، .. قال محمد بن مسلم بن واره: أحمد بن صالح بمصر، وأحمد بن حنبل ببغداد، وابن نمير بالكوفة، والنفيلي بحران هؤلاء أركان الدين" أ. هـ.
• السير: "كان أحمد بن صالح من جلة المقرئين .. قال أبو داود، سألت أحمد بن صالح عمن قال: القرآن كلام الله ولا يقول: مخلوق ولا غير مخلوق. فقال: هذا شاك، والشاك كافر .. قال الذهبي معلقًا: بل هو ساكت، ومن سكت توزعًا لا ينسب إليه قول، ومن سكت شاكًّا مزريًا على السلف، فهذا مبتدع فإنه متقن ثبت، ولكن عليه مآخذ من تيه وبأدٍ كان يتعاطاه، والله لا يحب كل مختال فخور .. إلى أن قال: ثم شاخ ولزم الخير، فلقيه البخاري والكبار واحتجوا به أحمد بن صالح حَرَج على كل مبتاع وماجنٍ أن يحضر مجلس" أ. هـ.
• طبقات الشافعية للسبكي: "وقال البخاري: هو ثقة ما رأيت أحدًا يتكلم فيه بحجة .. أحمد بن صالح ثقة إمام، ولا التفات إلى كلام من تكلم فيه، ثم ذكر السبكي بعض القواعد الضرورية في قاعدة الجرح والتعديل.
ثم قال: "فقد قيل في أحمد بن صالح الذي نحن في ترجمته: إنه يتفلسف. والذي قال هذا لا يعرف الفلسفة، وكذلك قيل في أبي حاتم الرازي، وإنما كان رجلًا متكلمًا. وقريب من هذا قول الذهبي في المزي .. ولم يكن ولا الذهبي يدريان شيئًا من المعقول. والذي أفتي به، أنه لا يجوز الاعتماد على كلام شيخنا الذهبي في ذم أشعري، ولا شكر حنبلي" (١) أ. هـ.
• تهذيب التهذيب: "وقال أبو حاتم قال ابن حبان في كتاب الثقات كان أحمد بن صالح في
стр. 236
الحديث وحفظه عند أهل مصر كأحمد بن حنبل عند أهل العراق، ولكنه كان صلفًا تياهًا والذي يروى عن معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين: أن أحمد بن صالح البشمومي، شيخ كان بمكلة يضع الحديث، سأل معاوية عنه يحيى، فأما هذا فهو يقارن ابن معين في الحفظ والإتقان انتهى. ويقوي ما قاله ابن حبان أن يحيى بن معين لم يرد صاحب الترجمة ما تقدم عن البخاري أن يحيى بن معين ثبت أحمد بن صالح المصري صاحب الترجمة .. " أ. هـ.
• شجرة النور: "الثقة الثبت الأمين الحافظ النظّار" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٤٨ هـ) ثمان وأربعين ومائتين، وقيل (٢٤٠ هـ) أربعين ومائتين.
٣٥١ - البغدادي *
المقرئ: أحمد بن صالح بن عمر بن إسحاق، أبو بكر البغدادي نزيل الرملة.
من مشايخه: الحسن بن الحباب، والحسن بن الحسين الصواف وغيرهما.
من تلامذته: عبد الباقي بن الحسن , وعبد المنعم بن غلبون وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "قال أبو عمرو الداني: كان ثقة ضابطًا .. " أ. هـ.
• غاية النهاية: "مقرئ ثقة ضابط .. " أ. هـ.
وفاته: بعد سنة (٣٥٠ هـ) خمسين وثلاثمائة.
٣٥٢ - ابن أبي الرجال *
النحوي، اللغوي، المفسر: أحمد بن صالح بن محمد بن أحمد بن صالح المعروف بابن أبي الرجال الصنعاني.
ولد: سنة (١١٤٠ هـ) أربعين ومائة وألف.
من مشايخه: القاضي أحمد بن زيد الهبل، والعلامة محمد بن إسماعيل الأمير، والعلامة محسن بن إسماعيل الشامي وغيرهم.
من تلامذته: العلامة الحسن بن إسماعيل المغربي، والعلامة القاسم بن يحيى الخولاني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• البدر الطالع: "برع في جميع المعارف وهو شيخ مشايخنا .. له اليد الطولى في النحو والصرف والمعاني والبيان والأصول والتفسير ومشاركة فيما عدا ذلك".
ثم قال: "وقد اتصل المترجم له بالإمام المهدي للعباس بن الحسين (١) ﵀ ليقرئ أولاده فيما يحتاجون إليه من العلم، ثم ارتفعت درجته عند
стр. 237
الإمام، وكان يجالسه ويحادثه، ويأخذ عنه من فوائده .. " أ. هـ.
• معجم المفسرين: "عالم زيدي" أ. هـ.
• قلت: والزيدية: "فرفة رئيسية من فرق الشيعة ينسبون إلى زيد بن علي بن الحسين ابن أبي طالب، حصروا الإمامة في أولاد فاطمة الزهراء .. من معتقدات الزيدية أن الباري لا كالأشياء، ولا تشبهه الأشياء وإن أعمال العباد مخلوقة لله، خلقها وأبدعها واخترعها بعد أن لم تكن، فهي محدثة له مخترعة .. الخ" أ. هـ. كتاب "جامع الفرق والمذاهب الإسلامية" (١٠٧).
وفاته: سنة (١١٩١ هـ) إحدى وتسعين ومائة وألف.
من مصنفاته: "حاشية على تفسير الكشاف للزمخشري".
٣٥٣ - المخزومي *
النحوي، اللغوي، المقرئ: أحمد بن صالح المخزومي أبو العباس، القرطبي الضرير.
من مشايخه: أبو القاسم أحمد بن محمد بن بقي وغيره.
من تلامذته: أبو عبد الله بن إبراهيم بن حزب الله الفاسي وغيره.
كلام العلماء فيه:
البغية: "قال ابن عبد الملك: كان حافظًا للغة ماهرًا في العربية، من أهل الذكاء والمعرفة بالقراءات والحديث موصوفًا بالصلاح والفضل .. " أ. هـ.
٣٥٤ - النَّهْشَلي *
المقرئ: أحمد بن الصباح بن أبي سريج ويقال أحمد بن عمر بن الصباح، أبو جعفر ويقال أبو بكر النهشلي الرازي ثم البغدادي القطان.
من مشايخه: الكسائي، وعبيد الله بن موسى وغيرهما.
من تلامذته: البخاري والحسين بن حماد الأزرق وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "أحد القراء المعروفين .. وقال ابن أبي حاتم: أحمد بن الصباح النهشلي بن أبي شريح يعد في البغداديين، سئل أبي عنه فقال: صدوق انتهى. قال جدي: وابن أبي شريح هذا هو أحد أصحاب الحديث، كان ينزل المخرم، ونزع إلى الري ومات بها قديمًا قبل أن يحدث، وكان ثقة ثبتًا .. " أ. هـ.
• تهذيب الكمال: "قال يعقوب بن شيبة: وابن أبي سريج هذا أحد أصحاب الحديث، كان ينزل المُخرَم ونزع إلى الري ومات بها قديمًا قبل أن يحدث، وكان ثقة ثبتًا إنتهى. قال أبو حاتم ثم: صدوق، وقال النسائي: ثقة" أ. هـ.
• معرفة القراء: "حدث عنه البخاري وأبو داود والنسائي في كتبهم، وأبو بكر بن أبي داود، وأبو حاتم، وقال: صدوق" أ. هـ.
стр. 238
• تهذيب التهذيب: "وقال ابن حبان في الثقات: يغرب على استقامته" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٣٠ هـ) ثلاثين ومائتين.
٣٥٥ - ابن الصَّيرفي *
المفسر , المقرئ: أحمد بن صدقة بن أحمد بن حسين وقيل حسن بن عبد الله بن محمد بن محمد العسقلاني الإسرائيلي المكي الأصول القاهري، شهاب الدين أبو الفضل ويعرف بابن الصيرفي.
ولد: سنة (٨٢٩ هـ) تسع وعشرين وثمانمائة.
من مشايخه: ابن حجر العسقلاني، والشموس أبي عبد القادر الضرير الأزهري والعلاء القلقشندي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الضوء اللامع: "سمع .. الفقه والأصلين والمعاني والبيان وفن الأداب والبديع والمنطق والتصوف والسلوك بالقاهرة عن أبي الفتح بن أبي الفداء وتلقى الذكر من مدين ولازم في الفقه وغيره".
ثم قال: "وأشير إليه بالفضيلة التامة مع مزيد الذكاء وسرعة النادرة والطلاقة حتى أذن له غير واحد في التدريس والإفتاء وعظمة المحلي وغيره. ودرس وأفتى وأسمع بالطيبرسية لكون إمامتها معه .. ".
وقال: "كما تفرد هو بصدق اللهجة وحسن النظم ولكن قد أكثر هذا منه ورأيت من ينسبه للسرقة فيه أحيانًا والحق أن الكثير منه كالتضمين، ولو فرغ نفسه للعلم في هذه الأزمان التي قل فيها من يزاحم في فضائله ولزم التحري لما لحقه غيره".
قال أيضًا: "وله كتابة على ديوان ابن الفارض وهو من رؤوس الذابين عن كلامه الرافعين لأعلامه ونظم في واقعتها أشياء أودعتها في أخبارها بل له جواب أكثره غير مرضي ولقد قال له بعض الفسقة من الشعراء حين سمع منه قوله في كائنتها: لم أنزل أنا وأبي وجدي وجد أبي نعتقده نحن في واقعة لا ننقل عنها إلى أبيات ليست من ضمنها أو كما قال" أ. هـ.
• طبقات المفسرين للداودي: "كان من محاسن الزمان، مع التواضع المفرط والاعتقادات في الصوفية، يتأول مشكل كلامهم .. ودفن بإزاء ضريح ابن الفارض" أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٠٥ هـ) خمس وتسعمائة.
من مصنفاته: "شرح التبريزي" في الفقه، والورقة في أصول الفقه للعز بن جماعة، وفي القراءات قصيدة على روى الشاطبية ووزنها وأبوابها، وله تفسير مرج على القرآن العظيم وغير ذلك.
٣٥٦ - المَنْبِجي المقرئ *
المقرئ: أحمد بن الصقر بن أحمد بن ثابت
стр. 239
المَنبجي المقرى العابد، أبو الحسن.
من مشايخه: قرأ على أبي القاسم هبة الله بن جعفر بن محمد بن الهيثم المقرئ.
من تلامذته: أبو محمد عبدان بن عمر بن الحسن المنبجي، وأبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه.
كلام العلماء فيه:
• بغية الطلب: "رجل صالح عارف بوجوه القراءات وعللها" أ. هـ.
وفاته: قبل سنة (٣٦٠ هـ) ستين وثلاثمائة وقيل (٣٦٦ هـ) ست وستين وثلاثمائة.
من مصنفاته: له في القراءات "الحجة" ذكر فيه القراءات السبعة وبين وجوهها وعللها.
٣٥٧ - ابن الشُّحْنَة *
النحوي، اللغوي، المفسر , المقرئ: أحمد بن أبي طالب بن أبي النعم نعمة بن بيان الصالحي الحجار المعروف بابن الشحنة.
ولد: سنة (٦٢٣ هـ)، وقيل (٦٢٤ هـ) ثلاث وقيل أربع وعشرين وستمائة.
من مشايخه: جعفر الهمذاني وعبد اللطيف بن محمد القبيطي.
من تلامذته: أبو بكر محمد بن عبد الله المحب، وأحمد بن محمد بن الخضر الحنفي.
كلام العلماء فيه:
• ذيول العبر: "حدث يوم موته .. ونزل الناس بموته درجة" أ. هـ.
• الدرر: "قال الذهبي كان دموي اللون صحيح الركب أشقر طويلًا أبطأ عنه الشيب وكانت له همة وفيه عقل وفهم يصغى جيدًا وما رأيته نعس فيما أعلم وثقل سمعه قليلًا في الآخر وكان خياطًا ولما خدم حجارًا بالقلعة من سنة ثلاث وأربعين وستمائة كان يشد السيف ويقف بالخدمة وكان ربما أسمع في بعض الأيام أكثر النهار وحصل له المال وقدر بالقلعة المعلوم وقرر له على بيت المال قال: "وكان فيه دين وملازمة للصلاة ويصوم تطوعًا وقد صام وهو ابن مائة سنة رمضان واتبعه بست من شوال وكان حينئذ يغتسل بالماء البارد ولا يترك غشيان الزوجة وله بوادر منها أنه سئل عن عاق والديه فقال يقتل وسئل عن صوم ست من شوال فقال: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾ قال الذهبي ولا أرتاب في سماعه من ابن الزبيدي فإنه لم يكن له أخ باسمه قط شرع غير محب الدين بن المحب في قراءة الصحيح قبل موته بيوم ثم قرأ عليه الميعاد الثاني يوم وفاته إلى الظهر فمات قرب العصر في الخامس والعشرين من صفر سنة ٧٣٠" أ. هـ.
• الشذرات: "مسند الدنيا .. وانفرد في الدنيا بالإسناد عن الزبيدي، وكان أميًا يوم لا يسمع عليه يخرج إلى الجبل مع الحجاريه يقطع الحجارة وألحق أولاد الأولاد بالأجداد، وكان ربما خرج الطلبة إليه وهو يقطع الحجارة ليسمعهم فيقول: اقرأوا على الفروة، وكان إذا قُلِب عليه سند حديث يقول: لم أسمعه هكذا، وإنما سمعته كذا
стр. 240
وكذا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٣٠ هـ) ثلاثين وسبعمائة وبلغ عمره (١٠٧ سنة).
٣٥٨ - اليابرِي *
النحوي، اللغوي: أحمد بن طلحة بن محمد بن عبد الملك أبو العباس، الأموي الأشبيلي اليابري.
من مشايخه: أخوه وأبو الخطاب بن خليل وأبو بكر بن سيد الناس وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• البغية: "قال ابن عبد الملك: كان نحويًا ماهرًا بارعًا أديبًا عروضيًا لغويًّا يغلب عليه الأدب، حسن الخلق وطيء الأكناف .. " أ. هـ.
وفاته: (٦٠٠ هـ) ستمائة.
٣٥٩ - ابن الحلَبية *
المقرئ: أحمد بن الطُنبَا القواس الحلبي العزيزي المعروف بابن الحلبية، شهاب الدين أبو العباس.
ولد: في ربيع الأول سنة (٦٤٥ هـ) خمس وأربعين وستمائة.
من مشايخه: ابن الخطيب مردا وابن عبد الدائم.
كلام العلماء فيه:
• معجم شيوخ الذهبي: "من خيار الصالحين كان يلقن بمسجده بالجبل وانتفع به ناس كثير".
• الدرر: "قال البرزالي: شيخ صالح من أهل القرآن والدين والفضل وله نظم حسن كان يقرئ القرآن بحبل قاسيون وانتفع به جماعة ويقال إن اسم والده في طبقة السماع بخط عبد الحافظ النابلسي خَطلبا" أ. هـ.
وفاته: في ربيع الآخر سنة (٧٢٣ هـ) ثلاث وعشرين وسبعمائة.
٣٦٠ - المخزومي المكي *
المقرئ: أحمد بن ظهير الدين أبي بكر ظهيرة بن أحمد بن عطية بن مرزوق. وقيل أحمد بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة بن محمد بن علي بن عليان بن هاشم بن مرزوق، المخزومي المكي الشافعي القرشي القاضي شهاب الدين.
ولد: سنة (٧١٨ هـ) ثمان عشرة وسبعمائة.
من مشايخه: القاضي نجم الدين الطبري وأحمد بن الرضى والجمال المطري، وأخذ القراءات عن برهان المسروري مقرئ مكة.
كلام العلماء فيه:
• الدرر: "نفقه وتخرج في الحساب والفرائض .. وتصدر للاشغال بالحرم مدة وناب في الحكم. قرأت بخط ابن سكر أنه رحل إلى المغرب سنة (٧٦٠ هـ) وسمع بها من جماعة".
• أنباء الغمر: "وكان جليلًا مهابًا، وقد ولى قضاة مكة" أ. هـ.
وفاته: في (١٣ ربيع الأول) سنة (٧٩٢ هـ) اثنتين وتسعين وسبعمائة، وعمره سنة (٧٤).
стр. 241
٣٦١ - عاصم الكيلاني *
اللغوي، المفسر: أحمد عاصم بن عبد الرحمن علي بن سليمان النقيب.
ولد: سنة (١٢٩٨ هـ) ثمان وتسعين ومائتين وألف.
من مشايخه: قرأ العربية على الشيخ عبد الوهاب النائب والشيخ سعيد أفندي النقشبندي، وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ علماء بغداد: "تخصص في أصول الفقه والحديث والتفسير حيث أجازه والده السيد عبد الرحمن النقيب، وبرع فِي اللغة العربية في أصولها وفروعها وكان يعد من خيرة الحفاظ لما بذله عن جهود متواصلة في هذا السبيل. له مريدين وأتباع وقد سلكوا على يده في الطريقة القادرية" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٣٧٢ هـ) اثنتين وسبعين وثلاثمائة وألف.
٣٦٢ - أبو العباس القِناني *
اللغوي: أحمد بن عباد بن شعيب القِنائي ثم القاهري الشافعي المعروف بالخواص، أبو العباس شهاب الدين، والقنائي نسبة إلى قِنا في صعيد مصر.
ولد: تقريبًا (٧٨٠ هـ) ثمانين وسبعمائة.
من مشايخه: الشرف السبكي والشمس البوصيري.
من تلامذته: الشهاب الصيرفي، والزين المنهلي.
كلام العلماء فيه:
• الضوء: " .. ومزيد اعتقاد الناس فيه، بل لم يره أحد حتى اعتقده، فلم يكن باسمه سوى وظيفة التصوف بالفخرية ثم الإمامة بالقطبية ومشيختها .. ودفن في حوش الصوفية" أ. هـ.
• الأعلام: "فقيه شافعي أزهري، عالم بالفرائض، والعربية، والعروض" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٥٨ هـ) ثمان وخمسين وثمانمائة.
من مصنفاته: "الكافي في العروض والقوافي"، و"نيل المقصد الأمجد فيمن اسمه أحمد".
٣٦٣ - الشَهاب بن زين الأَنصاري *
المقرئ: أحمد بن عبادة بن علي بن صلح بن عبد المنعم الشهاب بن زين الأنصاري الخزرجي الزرزاري القاهري المالكي.
من مشايخه: أخذ الفقه عن أبيه، والعربية على الحناوي.
كلام العلماء فيه:
• الضوء: "تصدر للأقراء وأخذ عنه الفضلاء" أ. هـ.
• وجيز الكلام: "وناب في القضاء ولم يتشدد مع التقلل والفاقة والانجماع، وكان ضعيف
стр. 242
البصر جدًّا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٨١ هـ) إحدى وثمانين وثمانمائة، والصحيح أن وفاته (٨٧١ هـ) إحدى وسبعين وثمانمائة، وأما الذي في الضوء فإنه وهم ظاهر.
٣٦٤ - ابن الإمام *
المقرئ: أحمد بن العباس بن عبيد الله، أبو بكر البغدادي المعروف بابن الإمام نزيل خراسان.
من مشايخه: أبيه، وأحمد بن سهل الأشناني، وأبي بكر بن مجاهد وغيرهم.
من تلامذته: أبو عبد الله الحاكم الحافظ، والقاضي أبو بكر الحيري.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "قال أبو عبد الله -يعني محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري- كان أبو بكر أحمد بن العباس بن عبيد الله الإمام البغدادي أوحد عصره في أداء الحروف في القراءات ومن المقدمين ببغداد من أصحاب أبي بكر بن مجاهد" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "كان مُجودًا حاذقًا" أ. هـ.
• معرفة القراء: "قرأ عليه أبو عبد الله الحاكم وقال: كان أوحد وقته في القراءات دخل مرو وبخارى، وسمعتهم يذكرون أنه وصل إلى فَرغانة وأن نوح بن نصر الأمير قرأ عليه ختمة ووصله بأموال، وكان خليعًا يُضيع ما يصح له، ولا يخلي لياليه من الصوفية، والقوالين، سمعته يقول: يوم وفاتي إما سبعون جارية يَصُحن: واسيداه وإما من يكفن الغريب؟ فبلغنى أنه مات ويكفن كمن يُكفن الغريب" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٥٥ هـ) خمس وخمسين وثلاثمائة.
٣٦٥ - المسَامِري *
النحوي، اللغوي: أحمد بن عباس المساميري أبو العباس، الربعي الشافعي.
كلام العلماء فيه:
• البغية: "قال الخزرجي: كان فقيهًا كبير القدر متفننًا، نحويًا، لغولًا، غلب عليه من الأدب شاعرًا فصيحًا متقللًا في دنياه. ولم يتزوج إلى أن مات .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٩٩ هـ) تسع وتسعين وستمائة.
٣٦٦ - شهاب الدين الصعيدي *
المقرئ: أحمد بن عبد الباري بن عبد الرحمن بن عبد الكريم، الصعيديّ ثم الإسكندراني، شهاب الدين.
ولد: سنة (٦١٢ هـ) اثنتي عشر وستمائة.
من مشايخه: قرأ القراءات على أبي القاسم بن عيسى، وسالم بن الصفراوي وجعفر الهمداني.
كلام العلماء فيه:
• المقفى: "كان أحد الصالحين الأتقياء" أ. هـ.
стр. 243
• الوافي: "وكان شديد الوسواس" أ. هـ.
• المنهل الصافي: "أحد فضلاء الإسكندرية وشيوخها" أ. هـ.
• غاية النهاية: "وكان ماهرًا حاذقًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٩٥ هـ) خمس وتسعين وستمائة.
٣٦٧ - التُّدْميري *
النحوي، اللغوي: أحمد بن عبد الجليل بن عبد الله التذميري، أبو العباس.
من مشايخه: أبي علي الصَّدفي، وأبي محمد بن عطية.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإسلام: "وكان عالمًا باللغة والنحو، مصنفًا نبيلًا" أ. هـ.
• أعلام مراكش: "كان عالمًا بالعربية واللغات والأدب .. كان مقدمًا في صنعة الأعراب، ضابطًا للغات، حافظًا للأداب، ذا حظ في قرض الشعر" أ. هـ.
• الأعلام: "أديب أندلسي" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٥٥ هـ) خمس وخمسين وخمسمائة.
من مصنفاته: "نظم القرطين" جمع فيه أشعار الكامل للمبرد والنوادر للقالي، و"التوطئة" في العربية، وله شرح على كتاب "الفصيح" لثعلب.
٣٦٨ - ابن عبد الحق الجَدَلِي *
النحوي، اللغوي: أحمد بن عبد الحق بن محمد بن عبد الحق الجدلي أبو جعفر، المالقي ويعرف بابن عبد الحق.
ولد: (٦٩٨ هـ) سنة ثمان وتسعين وستمائة.
من مشايخه: أبو عبد الله بن بكر ولازمه وأبو محمد بن أيوب، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الإحاطة: "من صدور أهل العلم والتفنن، في هذا الصقع الأندلسي، نسيج وحده في الوقار والحصافة، والتزام مثلى الطريقة، جم التحصيل، سديد النظر، كثير التخصص، محافظ على الرسم، مقبوض العنان في التطفيف في إيجاب الحقوق لأهلها، قريب من الاعتدال في معاملة أبناء جنسه، مقتصد مع ثروته، مؤثر للترتيب في كافة أمره، متوقد الفكرة مع سكون، لين العريكة مع مضاء، مجموع خصال حميدة مما يفيد التجريب والحنكة، مضطلع بصناعة العربية، حائز قصب السبق فيها، عارف بالفروع والأحكام، مشارك في فنون من أصول، وطب، وأدب، قائم على القراءة، إمام في الوثيقة، حسن الخط، مليح السمة والشيبة عذب الفكاهة، حسن العهد، تام الرجولية.
تصدر للأقراء ببلده على وفور أهل العلم، فكان سابق الحلبة، ومناخ الطية، إمتاعًا، وتفننًا،
стр. 244
وحسن إلقاء. وتصرف في القضاء ببَلش وغيرها من غربي بلده، فحسنت سيرته، واشتهرت طريقته، وحُمدت نزاهته. ثم وُلى خطة القضاء بمالقة، والنظر في الأحباس بها، على سبيل من الخطوة والنباهة، مرجوعًا عليه في كثير من مهمات بلده، سائمة وجوه السعادة، ناطقة ألسن الخاصة والعامة بفضله، جماعة نزاهته، آويًا إلى فضل بيته، واتصلت ولايته إياها إلى هذا العهد، وهي أحد محامد الوالي، طول مدة الولاية، لا سيما القاضي، مما يدل على الصبر، وقلة القدح، وسد أبواب التهم، والله يعينه، ويمتع به بمنه .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٦٥ هـ) خمس وستين وسبعمائة.
٣٦٩ - ابن تيمية *
النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القسم الخضر بن علي بن عبد الله، شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس بن أبي المحاسن شهاب الدين بن أبي البركات مجد الدين الحراني الأصل والمولد الدمشقي.
ولد: سنة (٦٦١ هـ). إحدى وستين وستمائة.
من مشايخه: سمع الحديث من ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر وابن عبدان وغيرهم كثير.
من تلامذته: ابن القيم، والذهبي، وابن كثير وابن مفلح وغيرهم.
عقيدته، ومنهجه، وكلام العلماء فيه:
• قلت: شيخ الإسلام، الإمام المجدد، الذي انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل، والزهد والورع، والشجاعة والكرم، والتواضع والحلم والإنابة والجلالة والمهابة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسائر أنواع الجهاد مع الصدق والعفة والصيانة، وحسن القصد والإخلاص، والابتهال إلى الله وكثرة الخوف منه والمراقبة له، وشدة التمسك بالأثر، والدعاء إلى الله وحسن الأخلاق، ونفع الناس والإحسان إليهم، والصبر على من آذاه، والصفح عنه، والدعاء له، واجتمع له سائر أنواع الخير، وهو غني عن التعريف بعقيدته، ودينه، وجهاده، واجتهاده، كما قال ابن الزملكاني: "كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن، وحكم أن أحدًا لا يعرف مثله .. "، وهو المتصدي لأهل الضلال والانحراف، والعقائد المختلفة الطالح منها والفاسد، وما يقال في حقه وآثاره يطول، فمن أراد المزيد فليرجع إلى المصادر الواردة والذاكرة فيها حياته ومناقبه الجمة الكثيرة في الدين والعلم والجهاد بنفسه وعلمه ولسانه، ويعلل الذهبي سر قوته وسبب صموده وثباته بقوله: "فإنه دائم الابتهال، كثير الاستغاثة، قوي التوكل ثابت الجأش، له أوراد
стр. 245
وأذكار، يُدمنها بكيفية وجعية" أ. هـ.
قلت: أما ثناء الناس عليه فإنني هنا أكتفي بالأبيات التي قالها فيه أبو حيان -صاحب تفسير البحر المحيط- رحمه الله تعالى عندما التقى به، والتي قالها على البديهة، وذكر ابن رجب قولهم: إن أبا حيان لم يقل أبياتًا خيرًا منها ولا أفحل:
لما أتانا تقي الدين لاح لنا ... داعٍ إلى الله فردٌ ما له وَزَر
على محياه من سيما الألى صحبوا ... خير البرية نور دونه القمر
حَبْر تسربل منه دهره حِبرًا ... بَحْر تقاذفٍ من أمواجه الدرر
قام ابن تيمية في نصر شرعتنا ... مقام سيد تيم (١) إذ عصت مضر
وفاته: سنة (٧٢٨ هـ) ثمان وعشرين وسبعمائة.
من مصنفاته: "الصارم المسلول"، و "الجواب الصحيح"، و "اقتضاء الصراط المستقيم" وغيرها كثير.
٣٧٠ - الصَّعِيدي *
النحوي: أحمد بن عبد الحميد بن علي بن داود الهُذلي الصعيدي ثم الأرمنتي، سراج الدين.
ولد: سنة (٦٤٤ هـ) أربع وأربعين وستمائة.
من مشايخه: الشيخ مجد الدين القُشيري وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الدرر: "كان مشكور السيرة. قال الأسنوي: كان في الفقه إمامًا مع فضيلة تامة في الأصول والنحو .. كان حسن المحاضرة، يحسن الأدب ونظم الشعر وأقام بقوص إلى أن لسعه ثعبان بظاهر قوص فمات" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٢٥ هـ) خمس وعشرين وسبعمائة.
من مصنفاته: "المسائل المهمة في اختلاف الأئمة"، و"الجمع والفرق".
٣٧١ - الولي *
المقرئ: أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل بن البختري، العجلي، الدقاق، ويعرف بالولي، أبو بكر.
من مشايخه: سمع الحسن بن علي بن الوليد الفارس، وأحمد بن يحيى الحلواني وأبي بكر بن الأنباري وغيرهما.
من تلامذته: أبو إسحاق الطبري. وعلي بن داود الرزاز وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "كان ثقة، ضابط مسند" أ. هـ.
• معرفة القراء: "وكان من كبار المقرئين وثقاتهم"أ. هـ.
• غاية النهاية: "مقرئ ثقة ضابط مسند" أ. هـ.
стр. 246
وفاته: سنة (٣٥٥ هـ) خمس وخمسين وثلاثمائة.
٣٧٢ - ابن قابُوس *
النحوي، اللغوي: أحمد بن عبد الرحمن بن قابوس بن محمد بن خلف بن قابوس، أبو النمر الأطرابلسي (١).
من مشايخه: أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه، وأحمد بن عبيد الله بن شقير وغيرهما.
من تلامذته: الحافظ أبو سعد السمَّان وغيره.
كلام العلماء فيه:
• إنباه الرواة: "النحوي اللغوي الأديب، حدث بصور في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة .. " أ. هـ.
• بغية الطلب: "كان بحلب في سنة (٣٧٠) سبعين وثلاثمائة .. وكان يدرس العربية واللغة" أ. هـ.
وفاته: كان حيًّا سنة (٤١٣ هـ) ثلاث عشرة وأربعمائة.
٣٧٣ - أبو بكر الخولاني *
النحوي، اللغوي: أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله، أبو بكر الخولاني القيرواني.
من مشايخه: أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي وغيرهما.
من تلامذته: أبو القاسم بن محرز، وأبو إسحاق التونسي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• ترتيب المدارك: "من أهل القيروان، وشيخ فقهائها في وقته، مع صاحبه أبي عمران الفاسي، وكان أبو بكر فقيهًا حافظًا دينًا .. وحاز الذكر ورئاسة الدين في وقته مع صاحبه في المغرب بأسره حتى لم يكن لأحد معهما اسم يعرف، وكان الذي بينهما متباعدًا، حتى طمع بذلك صاحب أفريقية ليجد الحجة على العامة طوعهما، فلما اختبرهما في ذلك وجد عندهما ما يوافقه ووجد دينهما أمتن مما يظن .. " أ. هـ.
• السير: "شيخ المالكية، مفتي القيروان .. كان رأسًا في المذهب، واسع الأدب، ذا تأله وصلاح وتعبد" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "كان صالحًا عابدًا فقيهًا حافظًا للمذهب نحويًا" أ. هـ.
• شجرة النور: "شيخ فقهائها -أي القيروان- في وقته مع أبي عمران الفاسي، الإمام الفقيه الحافظ المبرز العالم العامل المجاب الدعوة .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٣٢ هـ)، وقيل (٤٣٥ هـ) اثنتين وقيل خمس وثلاثين وأربعمائة.
стр. 247
٣٧٤ - الخزرجي *
المقرئ: أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الحق الخزرجي القرطبي المقرئ، أبو جعفر.
ولد: سنة (٤٢١ هـ) إحدى وعشرين وأربعمائة.
من مشايخه: أبي قاسم الخزرجي، وأبي عبد الله الطرفي، وقرأ على مكي بن أبي طالب وغيرهم.
من تلامذته: ابن بشكوال، ومحمد بن أبي سمرة وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الصلة: "أقرأ الناس القرآن مدة طويلة .. جالسته وأنا صغير" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥١١ هـ) إحدى عشرة وخمسمائة، عن تسعين سنة.
٣٧٥ - أبو العباس القَصَبي المقرئ *
المقرئ: أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين بن عاصم الثقفي، القصبي الأندلسي، المقرئ، أبو العباس.
من مشايخه: أخذ القراءات عن أبي عمران موسى بن سليمان، وسمع من أبي داود، وابن الدوش وغيرهما.
من تلامذته: أبو بكر بن رزق، وأبي القاسم بن حبيش، وأبو يحيى بن اليسع بن حزم وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تكملة الصلة: "وله رحلة حجّ فيها، وبعد فترة تصدر للإقراء وإسماع الحديث بجامع المرية .. وكان جيد الضبط .. " أ. هـ.
• معرفة القراء: "الأندلسي المقرئ .. وحج وتصدر للإقراء بالمرية" أ. هـ.
وفاته: (٥٤٠ هـ) أربعين وخمسمائة.
٣٧٦ - ابن الصَّقَر *
المقرئ: أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الصقر الأنصاري، الخزرجي، أبو العباس.
ولد: سنة (٤٩٢ هـ) اثنتين وتسعين وأربعمائة وقيل (٥٠٢ هـ) اثنتين وخمسمائة.
من مشايخه: قرأ بالسبع على أبي العباس بن فيرة بن مفضل اليحصبي، وابن العربي وغيرهما.
من تلامذته: ابنه أبو عبد الله، وأبو محمد بن محمد بن علي بن وهب القضاعي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الديباج المذهب: "كان محدثًا مكثرًا ثقة، ضابطًا مقرئًا مجرْدًا، عارفًا بأصول الفقه، متقدمًا في علم الكلام، كاتبًا بليغًا، شاعرًا محسنًا. رثاه أبو بكر بن الطفيل الفيلسوف" أ. هـ.
• أعلام مراكش: "كان محدثًا مكثرًا ثقة مجودًا حافظًا للفقة ذاكرًا للمسائل عارفًا بأصوله متقدمًا في علم الكلام عاقدًا للشروط بصيرًا بعللها
стр. 248
حاذقًا بالأحكام كاتبًا بليغًا شاعرًا محسنًا" أ. هـ.
• الأعلام: "قاضي أندلسي مالكي، من الأدباء العلماء" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٦٩ هـ) تسع وستين وخمسمائة، وقيل (٥٥٩ هـ). تسع وخمسين وخمسمائة.
من مصنفاته: "شرح الشهاب" وله شعر، و "أنوار الأفكار فيمن دخل الأندلس من الأبرار".
٣٧٧ - ابن أفضل الزمان *
النحوي، اللغوي: أحمد بن عبد الرحمن بن وهبان المعروف بابن أفضل الزمان.
كلام العلماء فيه:
• الكامل: "كان ﵀ عالمًا متبحرًا في علوم كثيرة، خلاف فقه مذهب الأصوليين والحساب والفراض، والنجوم والهيئة، والمنطق، وغير ذلك، وختم أعماله بالزهد، ولبس الخشن، وأقام بمكة -حرسها الله تعالى- مجاورًا فتوفى بها، وكان من أحسن الناس صحبة وخلقًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٨٥ هـ) خمس وثمانين وخمسمائة.
٣٧٨ - ابن مَضَاء *
النحوي، اللغوي: أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن سعيد بن مضاء بن مهند بن عمير اللخميُّ. وقيل أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن سعيد بن حريث بن عاصم بن مضاء بن مهند بن عمير اللخمي، أبا العباس وأبا جعفر.
ولد: سنة (٥١٣ هـ) وقيل (٥١١ هـ) ثلاث عشر وقيل إحدى عشر وخمسمائة.
من مشايخه: سمع من القاضي أبي عبد الله محمد بن أصبغ المعروف بابن المناصف، والحافظان أبي بكر محمد بن عبد الله المعافري، وأبي محمد عبد الله بن علي الرشاطي وغيرهم.
من تلامذته: أبي بكر بن الشراط، ومحمد بن عبد الله القُرطبي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• التكملة لوفيات النقلة: "الفقيه الأجل قاضي القضاة، وكان ماهرًا في علم النحو، وقرأ الأصلين، والحساب، والهندسة، وغير ذلك .. ولم يحفظ عنه ما يشينه .. " أ. هـ.
• تكملة الصلة: "كان جميل السيرة، كريم الخلق" أ. هـ.
• الديباج المذهب: "كان فقيها، عارفًا بالأصول متقدمًا في علم الكلام، والطب والحساب والهندسة، حافظًا للغات، بصيرًا بالنحو، مجتهدًا في أحكام العربية .. " أ. هـ.
• إشارة التعيين: "له آراء في العربية وشذوذ غير مألوف أهلها ظاهري في النحو" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "قال ابن عبد الملك: كان مقرئًا مجودًا، محدثًا كبيرًا، قديم السماع، واسع الرواية، عافًا بالأصول والكلام والطب والحساب والهندسة، ثاقب الذهن، متوقد الذكاء، شاعرًا
стр. 249
بارعًا كاتبًا" أ. هـ.
• شجرة النور: "أوحد من ختمت به المائة السادسة الفقيه العالم الراوي المحدث الجامع بين المعقول والمنقول" أ. هـ.
• الأعلام: "عالم بالعربية .. وله شعر" أ. هـ.
• مقدمة كتاب "الرد على النحاة" لابن مضاء بقلم شوقي ضيف: "ما من ريب في أن ابن مضاء كان ينزع إلى دعوة الموحدين (١)، وآية ذلك أنهم أسندوا إليه منصب القضاء في بعض بلدانهم في فاس وبجاية، ولم يلبث يوسف بن عبد المؤمن أن جعله قاضي الجماعة في الدولة كلها أو كلما نقول قاضي القضاة، وقد مر بنا تعصب يوسف للظاهرية جند أصحاب المذاهب والفروع. وما نشك في أن ابن مضاء كان يشرك مولاه في هذا التعصب إذ الناس على دين ملوكهم .. وما نرتاب في أن ابن مضاء كان -بحكم منصبه- ساعد يعقوب بن يوسف الأيمن في حركة حرق كتب المذاهب الأربعة" أ. هـ.
فائدة، من أقواله: وقد ناقضه أبو الحسن بن خروف ورد عليه في تأليفه "تنزيه القرآن" ولما بلغه ذلك قال: نحن لا نبالي بالكباش الناطحة وتعارضنا أبناء الخرفان.
من مصنفاته: "المشرق في إصلاح المنطق"، وهو كتاب سيبويه، وكتاب "تنزيه القرآن عما لا يليق بالبيان"، له تأليف مفيد في العربية سماه "المشرق".
وفاته: سنة (٥٩٢ هـ) اثنتين وتسعين وخمسمائة، وقيل (٥٧٢ هـ) اثنتين وسبعين وخمسمائة والأول أصح.
٣٧٩ - الدِشْنائي الشافعي *
النحوي: أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الشيخ جلال الدين الكندي الدشنائي (٢)، الشافعي، يعرف بابن بنت الجميزي.
ولد: سنة (٦١٥ هـ) خمس عشرة وستمائة.
من مشايخه: بهاء الدين علي بن هبة الله بن سلامة الشافعي، واشتغل على الشيخ مجد الدين القشيري، والأصفهاني وغيرهم.
من تلامذته: سمع منه الشيخ شمس الدين بن القمَّاح، وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الوافي: "كان إمامًا عالمًا جمع بين العلم
стр. 250
والعمل والعقل والزهد والورع حتى قيل إنه من الأبدال" أ. هـ.
• الطالع السعيد: "قال ابن أبي المُنا القنائي: كنا نشتغل عليه فخطر لنا أن نحضر (سماعًا) وقلنا بعد العشاء نتوجه وتواعدنا لذلك، فلمَّا كان بعد العشاء خرج الشيخ ومعه كتاب رقائق وفي يده شمعة فجلس وأمرنا بالجلوس وصار يقرأ من ذلك الكتاب ويقول: هذا سماعٌ وأي سماع ويبكي .. فعلمنا أنه كاشفنا .. وفاتنا السماع" أ. هـ.
• طبقات الشافعية للإسنوي: "ودرس بالمدرسة الأفرحية بقوص، وتفقه عليه جماعة، ويحكى عنه مكاشفات وأحوال" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٧٧ هـ) سبع وسبعين وستمائة.
من مصنفاته: "مقدمة في النحو" لطيفة، وصنف كتابًا في "المناسك"، و "مختصرًا في أصول الفقه"، وغيرها.
٣٨٠ - الوصَابي *
النحوي، اللغوي، المقرئ: أحمد بن عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سلمة الحبشي الوصابي، صفي الدين.
ولد: سنة (٧٢٢ هـ) اثنتين وعشرين وسبعمائة.
من مشايخه: درس على والده، وعلى الإمام برهان الدين بن إبراهيم عمر العلوي.
كلام العلماء فيه:
• طبقات صلحاء اليمن: "وكانت له فطنة وقّادة وطبيعة منقادة حلو الكلام محببًا إلى الناس مقرئًا محدثًا فقيهًا نحويًّا لغويًّا لبيبًا مهيبًا لطيفًا حافظًا لافظًا محققًا شاعرًا فصيحًا جامعًا لجميع فنون العلم" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٢٢ هـ) اثنتين وعشرين وثمانمائة، قلت: وقد ترجم له صاحب تاريخ وصاب مع ترجمة أبيه وقال: "أما عمي أحمد عبد الرحمن .. فولد سنة (٧٢٢ هـ) .. وتوفي سنة (٧٧٩ هـ) " أ. هـ. وهو الصحيح.
من مصنفاته: "تحفة الطالبين وتذكرة السالكين"، و"رياض النفوس الزكية في فضل الجوع وترك اللذائذ الشهية" وغيرها.
٣٨١ - كمال الدين أبو البركات *
النحوي، اللغوي: أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن خلف بن عيسى بن عساس بن بدر بن علي بن يوسف بن عثمان كمال الدين أبو البركات بن التقي أبي حزم بن الحافظ الجمال أبي عبد الله الأنصاري الخزرجي المطري المدني الشافعي.
ولد: سنة (٧٦٠ هـ) ستين وسبعمائة.
من مشايخه: الأمين بن السَّماع، وحمزة بن علي الحسني السبكي وغيرهما.
من تلامذته: سمع منه التقي بن فهد، وروى