← Тараджим

Тараджим · id 130964

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 054 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وفاته: سنة (٣٥٥ هـ) خمس وخمسين وثلاثمائة. ٣٧٢ - ابن قابُوس * النحوي، اللغوي: أحمد بن عبد الرحمن بن قابوس بن محمد بن خلف بن قابوس، أبو النمر الأطرابلسي (١). من مشايخه: أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه، وأحمد بن عبيد الله بن شقير وغيرهما. من تلامذته: الحافظ أبو سعد السمَّان وغيره. كلام العلماء فيه: • إنباه الرواة: "النحوي اللغوي الأديب، حدث بصور في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة .. " أ. هـ. • بغية الطلب: "كان بحلب في سنة (٣٧٠) سبعين وثلاثمائة .. وكان يدرس العربية واللغة" أ. هـ. وفاته: كان حيًّا سنة (٤١٣ هـ) ثلاث عشرة وأربعمائة. ٣٧٣ - أبو بكر الخولاني * النحوي، اللغوي: أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله، أبو بكر الخولاني القيرواني. من مشايخه: أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي وغيرهما. من تلامذته: أبو القاسم بن محرز، وأبو إسحاق التونسي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • ترتيب المدارك: "من أهل القيروان، وشيخ فقهائها في وقته، مع صاحبه أبي عمران الفاسي، وكان أبو بكر فقيهًا حافظًا دينًا .. وحاز الذكر ورئاسة الدين في وقته مع صاحبه في المغرب بأسره حتى لم يكن لأحد معهما اسم يعرف، وكان الذي بينهما متباعدًا، حتى طمع بذلك صاحب أفريقية ليجد الحجة على العامة طوعهما، فلما اختبرهما في ذلك وجد عندهما ما يوافقه ووجد دينهما أمتن مما يظن .. " أ. هـ. • السير: "شيخ المالكية، مفتي القيروان .. كان رأسًا في المذهب، واسع الأدب، ذا تأله وصلاح وتعبد" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "كان صالحًا عابدًا فقيهًا حافظًا للمذهب نحويًا" أ. هـ. • شجرة النور: "شيخ فقهائها -أي القيروان- في وقته مع أبي عمران الفاسي، الإمام الفقيه الحافظ المبرز العالم العامل المجاب الدعوة .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٤٣٢ هـ)، وقيل (٤٣٥ هـ) اثنتين وقيل خمس وثلاثين وأربعمائة.

стр. 247

٣٧٤ - الخزرجي * المقرئ: أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الحق الخزرجي القرطبي المقرئ، أبو جعفر. ولد: سنة (٤٢١ هـ) إحدى وعشرين وأربعمائة. من مشايخه: أبي قاسم الخزرجي، وأبي عبد الله الطرفي، وقرأ على مكي بن أبي طالب وغيرهم. من تلامذته: ابن بشكوال، ومحمد بن أبي سمرة وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الصلة: "أقرأ الناس القرآن مدة طويلة .. جالسته وأنا صغير" أ. هـ. وفاته: سنة (٥١١ هـ) إحدى عشرة وخمسمائة، عن تسعين سنة. ٣٧٥ - أبو العباس القَصَبي المقرئ * المقرئ: أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين بن عاصم الثقفي، القصبي الأندلسي، المقرئ، أبو العباس. من مشايخه: أخذ القراءات عن أبي عمران موسى بن سليمان، وسمع من أبي داود، وابن الدوش وغيرهما. من تلامذته: أبو بكر بن رزق، وأبي القاسم بن حبيش، وأبو يحيى بن اليسع بن حزم وغيرهم. كلام العلماء فيه: • تكملة الصلة: "وله رحلة حجّ فيها، وبعد فترة تصدر للإقراء وإسماع الحديث بجامع المرية .. وكان جيد الضبط .. " أ. هـ. • معرفة القراء: "الأندلسي المقرئ .. وحج وتصدر للإقراء بالمرية" أ. هـ. وفاته: (٥٤٠ هـ) أربعين وخمسمائة. ٣٧٦ - ابن الصَّقَر * المقرئ: أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الصقر الأنصاري، الخزرجي، أبو العباس. ولد: سنة (٤٩٢ هـ) اثنتين وتسعين وأربعمائة وقيل (٥٠٢ هـ) اثنتين وخمسمائة. من مشايخه: قرأ بالسبع على أبي العباس بن فيرة بن مفضل اليحصبي، وابن العربي وغيرهما. من تلامذته: ابنه أبو عبد الله، وأبو محمد بن محمد بن علي بن وهب القضاعي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الديباج المذهب: "كان محدثًا مكثرًا ثقة، ضابطًا مقرئًا مجرْدًا، عارفًا بأصول الفقه، متقدمًا في علم الكلام، كاتبًا بليغًا، شاعرًا محسنًا. رثاه أبو بكر بن الطفيل الفيلسوف" أ. هـ. • أعلام مراكش: "كان محدثًا مكثرًا ثقة مجودًا حافظًا للفقة ذاكرًا للمسائل عارفًا بأصوله متقدمًا في علم الكلام عاقدًا للشروط بصيرًا بعللها

стр. 248

حاذقًا بالأحكام كاتبًا بليغًا شاعرًا محسنًا" أ. هـ. • الأعلام: "قاضي أندلسي مالكي، من الأدباء العلماء" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٦٩ هـ) تسع وستين وخمسمائة، وقيل (٥٥٩ هـ). تسع وخمسين وخمسمائة. من مصنفاته: "شرح الشهاب" وله شعر، و "أنوار الأفكار فيمن دخل الأندلس من الأبرار". ٣٧٧ - ابن أفضل الزمان * النحوي، اللغوي: أحمد بن عبد الرحمن بن وهبان المعروف بابن أفضل الزمان. كلام العلماء فيه: • الكامل: "كان ﵀ عالمًا متبحرًا في علوم كثيرة، خلاف فقه مذهب الأصوليين والحساب والفراض، والنجوم والهيئة، والمنطق، وغير ذلك، وختم أعماله بالزهد، ولبس الخشن، وأقام بمكة -حرسها الله تعالى- مجاورًا فتوفى بها، وكان من أحسن الناس صحبة وخلقًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٨٥ هـ) خمس وثمانين وخمسمائة. ٣٧٨ - ابن مَضَاء * النحوي، اللغوي: أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن سعيد بن مضاء بن مهند بن عمير اللخميُّ. وقيل أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن سعيد بن حريث بن عاصم بن مضاء بن مهند بن عمير اللخمي، أبا العباس وأبا جعفر. ولد: سنة (٥١٣ هـ) وقيل (٥١١ هـ) ثلاث عشر وقيل إحدى عشر وخمسمائة. من مشايخه: سمع من القاضي أبي عبد الله محمد بن أصبغ المعروف بابن المناصف، والحافظان أبي بكر محمد بن عبد الله المعافري، وأبي محمد عبد الله بن علي الرشاطي وغيرهم. من تلامذته: أبي بكر بن الشراط، ومحمد بن عبد الله القُرطبي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • التكملة لوفيات النقلة: "الفقيه الأجل قاضي القضاة، وكان ماهرًا في علم النحو، وقرأ الأصلين، والحساب، والهندسة، وغير ذلك .. ولم يحفظ عنه ما يشينه .. " أ. هـ. • تكملة الصلة: "كان جميل السيرة، كريم الخلق" أ. هـ. • الديباج المذهب: "كان فقيها، عارفًا بالأصول متقدمًا في علم الكلام، والطب والحساب والهندسة، حافظًا للغات، بصيرًا بالنحو، مجتهدًا في أحكام العربية .. " أ. هـ. • إشارة التعيين: "له آراء في العربية وشذوذ غير مألوف أهلها ظاهري في النحو" أ. هـ. • بغية الوعاة: "قال ابن عبد الملك: كان مقرئًا مجودًا، محدثًا كبيرًا، قديم السماع، واسع الرواية، عافًا بالأصول والكلام والطب والحساب والهندسة، ثاقب الذهن، متوقد الذكاء، شاعرًا

стр. 249

بارعًا كاتبًا" أ. هـ. • شجرة النور: "أوحد من ختمت به المائة السادسة الفقيه العالم الراوي المحدث الجامع بين المعقول والمنقول" أ. هـ. • الأعلام: "عالم بالعربية .. وله شعر" أ. هـ. • مقدمة كتاب "الرد على النحاة" لابن مضاء بقلم شوقي ضيف: "ما من ريب في أن ابن مضاء كان ينزع إلى دعوة الموحدين (١)، وآية ذلك أنهم أسندوا إليه منصب القضاء في بعض بلدانهم في فاس وبجاية، ولم يلبث يوسف بن عبد المؤمن أن جعله قاضي الجماعة في الدولة كلها أو كلما نقول قاضي القضاة، وقد مر بنا تعصب يوسف للظاهرية جند أصحاب المذاهب والفروع. وما نشك في أن ابن مضاء كان يشرك مولاه في هذا التعصب إذ الناس على دين ملوكهم .. وما نرتاب في أن ابن مضاء كان -بحكم منصبه- ساعد يعقوب بن يوسف الأيمن في حركة حرق كتب المذاهب الأربعة" أ. هـ. فائدة، من أقواله: وقد ناقضه أبو الحسن بن خروف ورد عليه في تأليفه "تنزيه القرآن" ولما بلغه ذلك قال: نحن لا نبالي بالكباش الناطحة وتعارضنا أبناء الخرفان. من مصنفاته: "المشرق في إصلاح المنطق"، وهو كتاب سيبويه، وكتاب "تنزيه القرآن عما لا يليق بالبيان"، له تأليف مفيد في العربية سماه "المشرق". وفاته: سنة (٥٩٢ هـ) اثنتين وتسعين وخمسمائة، وقيل (٥٧٢ هـ) اثنتين وسبعين وخمسمائة والأول أصح. ٣٧٩ - الدِشْنائي الشافعي * النحوي: أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الشيخ جلال الدين الكندي الدشنائي (٢)، الشافعي، يعرف بابن بنت الجميزي. ولد: سنة (٦١٥ هـ) خمس عشرة وستمائة. من مشايخه: بهاء الدين علي بن هبة الله بن سلامة الشافعي، واشتغل على الشيخ مجد الدين القشيري، والأصفهاني وغيرهم. من تلامذته: سمع منه الشيخ شمس الدين بن القمَّاح، وغيره. كلام العلماء فيه: • الوافي: "كان إمامًا عالمًا جمع بين العلم

стр. 250

والعمل والعقل والزهد والورع حتى قيل إنه من الأبدال" أ. هـ. • الطالع السعيد: "قال ابن أبي المُنا القنائي: كنا نشتغل عليه فخطر لنا أن نحضر (سماعًا) وقلنا بعد العشاء نتوجه وتواعدنا لذلك، فلمَّا كان بعد العشاء خرج الشيخ ومعه كتاب رقائق وفي يده شمعة فجلس وأمرنا بالجلوس وصار يقرأ من ذلك الكتاب ويقول: هذا سماعٌ وأي سماع ويبكي .. فعلمنا أنه كاشفنا .. وفاتنا السماع" أ. هـ. • طبقات الشافعية للإسنوي: "ودرس بالمدرسة الأفرحية بقوص، وتفقه عليه جماعة، ويحكى عنه مكاشفات وأحوال" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٧٧ هـ) سبع وسبعين وستمائة. من مصنفاته: "مقدمة في النحو" لطيفة، وصنف كتابًا في "المناسك"، و "مختصرًا في أصول الفقه"، وغيرها. ٣٨٠ - الوصَابي * النحوي، اللغوي، المقرئ: أحمد بن عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سلمة الحبشي الوصابي، صفي الدين. ولد: سنة (٧٢٢ هـ) اثنتين وعشرين وسبعمائة. من مشايخه: درس على والده، وعلى الإمام برهان الدين بن إبراهيم عمر العلوي. كلام العلماء فيه: • طبقات صلحاء اليمن: "وكانت له فطنة وقّادة وطبيعة منقادة حلو الكلام محببًا إلى الناس مقرئًا محدثًا فقيهًا نحويًّا لغويًّا لبيبًا مهيبًا لطيفًا حافظًا لافظًا محققًا شاعرًا فصيحًا جامعًا لجميع فنون العلم" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٢٢ هـ) اثنتين وعشرين وثمانمائة، قلت: وقد ترجم له صاحب تاريخ وصاب مع ترجمة أبيه وقال: "أما عمي أحمد عبد الرحمن .. فولد سنة (٧٢٢ هـ) .. وتوفي سنة (٧٧٩ هـ) " أ. هـ. وهو الصحيح. من مصنفاته: "تحفة الطالبين وتذكرة السالكين"، و"رياض النفوس الزكية في فضل الجوع وترك اللذائذ الشهية" وغيرها. ٣٨١ - كمال الدين أبو البركات * النحوي، اللغوي: أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن خلف بن عيسى بن عساس بن بدر بن علي بن يوسف بن عثمان كمال الدين أبو البركات بن التقي أبي حزم بن الحافظ الجمال أبي عبد الله الأنصاري الخزرجي المطري المدني الشافعي. ولد: سنة (٧٦٠ هـ) ستين وسبعمائة. من مشايخه: الأمين بن السَّماع، وحمزة بن علي الحسني السبكي وغيرهما. من تلامذته: سمع منه التقي بن فهد، وروى

стр. 251

عنه هو وأبي الفتح ابن صالح وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الضوء: "كان فقيها صوفيًا عارفًا بعلم الصوفية والحديث والعربية وأصول الدين غواص الفكر على الرقاق واستنباط الفوائد وتذاكر بأشياء مفيدة وينسب إلى معاناة الكيمياء" أ. هـ. • الشذرات: "كان يذاكر بأشياء حسنة ثم تزهد، ودخل اليمن" أ. هـ. وفاته: منة (٨٢٢ هـ) اثنتين وعشرين وثمانمائة. ٣٨٢ - ابن هشام * اللغوي: أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاري، القاهري، الشافعي، شهاب الدين بن التقي بن الجمال. المعروف كسلفه بابن هشام. ولد: سنة (٧٨٨ هـ) ثمان وثمانين وسبعمائة. من مشايخه: الشمس الشطنوفي، والبرماوي وغيرهما. من تلامذته: قرأ عليه الكمال بن البارزي في المختصر، والحيوي يحيى الدمياطي في التسهيل وغيرهما. كلام العلماء فيه: • إنباء الغمر: "كان يجيد لعب الشطرنج وانصلح بأخره". أ. هـ. • الضوء: "كان مجيدًا للعب الشطرنج، بل كان غالية فيه، ووسوسة في الطهارة، والصلاة" أ. هـ. • الشذرات: "قال البرهان البقاعي: كان شريف النفس لم يتدنس بشيء من وظائف الفقهاء، وكان ثاقب الذهن، نافذ البصر، فاق جميع أقرانه في هذا الشأن مع صرف غالب زمانه في لعب الشطرنج" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٣٥ هـ) خمس وثلاثين وثمانمائة، وفي بغية الوعاة وفاته سنة (٨٨٥ هـ) خمسين وثمانين وثمانمائة، وهو خطأ ظاهر. من مصنفاته: "حواشي" على "توضيح الألفية، لجده جمال الدين بن هشام. ٣٨٣ - أبو الأَسباط العامري * النحوي: أحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أحمد بن منصور بن نعيم العامري، الرملي، الشافعي، ويعرف بكنيته أبو الأسباط. ولد: سنة (٨٠٥ هـ) خمس وثمانمائة، وقيل (٨٠٦ هـ) ست وثمانمائة. من مشايخه: تفقه بابن رسلان والبرماوي وغيرهما. من تلامذته: أبي العباس المقدسي الواعظ، وأخذ عنه السخاوي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الضوء اللامع: "وولي قضاء بلده في أواخر منة أربع وأربعين حين كان الونائي قاضي دمشق

стр. 252

فحسنت سيرته جدًّا وكثر ثناء الناس عليه .. وعرف بتمام الفضيلة حتى صار عالم بلده وربما نظم الشعر مع الإقبال على العبادة وسلوك طريق الخير مع مزيد التواضع واقتفاء طريق السلف وصدق اللهجة والمحاسن الجمة". وقال: "وقد ترجمه البقاعي مرارًا مراعيًا التعرض لبعض رففائه فقال: إنه ليس في تلامذة ابن رسلان مثله علمًا وعقلًا وإنه برع في الفقه والنحو والأصول وغيرها وكتب الكثير بخطه الحسن السريع وعنده عقل وافر وتواضع كثير وصلاح وسكينة وبشر للأصحاب وتودد مع تؤدة وشكل مقبول وصمت حسن وليس في الرحلة الآن من يدانيه علمًا ودينًا وعقلًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٧٧ هـ) سبع وسبعين وثمانمائة. من مصنفاته: صنف مصنف أفرده لرجال البخاري استمد فيه من تهذيب ابن حجر. ٣٨٤ - الوارثي * المفسر أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البكري الوارثي المصري المالكي الصديقي. من تلامذته: الإِمام عبد الباقي الحنبلي وغيره. كلام العلماء فيه: • خلاصة الأثر: "إمام في التفسير والحديث الراقي علو الإسناد منه في القديم والحديث بل العلم في كل علم" أ. هـ. • الأعلام: "مفسر، محدث، شاعر، أ. هـ. • قلت: أثنى عليه المحيي ثناءًا بالغًا ولعله ليس في مكانه، والله أعلم. وفاته: سنة (١٠٤٥ هـ) خمس وأربعين وألف. من مصنفاته: "شرح متن التهذيب" للتفتازانى في المنطق، و"الأجوبة عن الأسئلة لابن عبد السلام" في التفسير، وله تفسير بعض المفصل، وغير ذلك من الرسائل في التفسير. ٣٨٥ - المُجاهِد الصنْعانِي * المفسر أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين بن علي بن أحمد المجاهد الصنعاني. ولد: سنة (١٢٢٤ هـ) أربع وعشرين ومائتين وألف. من مشايخه: قرأ على والده شرح الأزهار والفرائض، وعلى السيد أحمد بن زيد بن عبد الله الحسبي الصنعاني، في النحو والصرف والمعاني والبيان وغيرهما. من تلامذته: الإمام المنصور بالله أحمد بن هاشم بن محسن، والعلامة علي بن حسين بن الحسن المغربي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • نيل الوطر: "وبلغ إلى درجة المذاكرين والمخرجين للمذهب الشريف وفي علم التفسير إلى درجة تلحق بحار الله الزمخشري وأمثاله .. وكان عالمًا عاملًا زاهدًا عابدًا فاضلا حسن الأخلاق لطيف الطباع كثير التواضع كثير الطاعات، آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، متمسكًا بالسنة النبوية .. ، أ. هـ.

стр. 253

• معجم المفسرين: "من فقهاء الزيدية" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢٨١ هـ) إحدى وثمانين ومائتين وألف. وله (٥٧) سنة. من مصنفاته: "نيل المنى في شرح أسماء الله الحسنى", وله مؤلف في أصول الدين انتزعه من "إيثار الحق على الخلق" للسيد الإمام محمَّد بن إبراهيم الوزير، ومن "الأساس" للإمام القاسم بن محمَّد، وله مقدمة في علم التفسير سماها "فتح الله الواحد على عبده أحمد المجاهد". ٣٨٦ - الخراساني * المقرئ: أحمد بن أبي عمر، أبو عبد الله الخراساني. من مشايخه: أبو عبد الله محمد ابن الإِمام أبي الحسن عليّ بن محمّد الخبازي، وأبو بكر أحمد بن الحسين الكرماني. كلام العلماء فيه: • غاية النهاية: "لا أعلم من قرأ عليه" أ. هـ. وفاته: بعد الخمسمائة. من مصنفاته: "الإيضاح في القراءات العشر واختيار أبي عبيد وأبي حاتم" أتى بفوائد كثيرة. ٣٨٧ - القَطِيعي * المفسر أحمد بن عمر بن الحسين بن خلف القطيعي، أبو العباس. ولد: سنة (٥١٢ هـ) اثنتي عشرة وخمسمائة. من مشايخه: عبد الخالق بن يوسف، والفضل بن سهل الإسفراييني وغيرهما. من تلامذته: ولده أبو الحسن القطيعي صاحب التاريخ وغيره. كلام العلماء فيه: • الوافي: "الفقيه الحنبلي الواعظ البغدادي، تكلم في مسائل الخلاف، وكان حسن المناظرة جريئًا في الجدل يعظ الناس على المنبر .. " أ. هـ. • ذيل طبقات الحنابلة: "أفتى وناظر ووعظ, ودرس بمدرسة ابن البل بالريان ووعظ أيضًا وأشغل الطلبة وأفاد. قال أبو الفضل بن شافع: كان فقيهًا مفتيًا, ذكيًا فطريًا، قد تأدب وقرأ التفسير، ووعظ، وكان اعتقاده جيدًا. قال ابن النجار: برع في الفقه وتكلم في مسائل الخلاف وكان حسن المناظرة، جريئًا في الجدال، ا. هـ. وفاته: سنة (٥٦٣ هـ) ثلاث وستين وخمسمائة. من مصنفاته: "الشمول في أسباب النزول" وفي ذيل ابن رجب "النحول". ٣٨٨ - نجم الدين الكبري الصوفي * المفسر أحمد بن عمر بن محمد الزاهد القدوة

стр. 254

الشيخ نجم الدين الكُبري، أبو الجناب الخِيوُقي (١) الصوفي، شيخ خوارزم. ولد: سنة (٥٤٥ هـ) خمس وأربعين وخمسمائة. من مشايخه: أبو طاهر السلفي، وأبو المعالي الفراوي وغيرهما. من تلامذته: حَدث عنه عبد العزيز بن هلالة، وخطيب داريا شيخ، وناصر بن منصور العُرضي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإِسلام: "قال ابن نقطة: هو شافعي إمام في السُّنَّة". وقال عمر بن الحاجب: طاف البلاد وسمع واستوطن خوارزم، وصار شيخ تلك الناحية، وكان صاحب حديث وسنة، ملجأ للغرباء، عظيم الجاه، لا يخاف في الله لومة لائم. وقال ابن هلالة: جلست عنده في الخلوة مرارًا، وشاهدت أمورًا عجيبة، وسمعت من يخاطبني بأشياء حسنة. قلت: لا وجود لمن خاطبك في خلوتك مع جوعك المفرط، بل هو سماع كلام في الدماغ الذي قد طاش وفاش وبقي قرعة كما يَتسم للمُبَرسَم والمغمور بالحمى والمجنون، فاجزم بهذا واعبد الله بالسنن الثابتة تفلح! وقيل: إنه فسر القرآن في اثني عشر مجلدًا، وقد ذهب إليه فخر الدين الرازي صاحب التصانيف، وناظر بين يديه فقيهًا في معرفة الله وتوحيده، فأطالا الجدال، ثم سألا الشيخ عن علم المعرفة، فقال: هي واردات ترد على النفوس، تعجز النفوس عن ردها. فسأله فخر الدين: كيف الوصول إلى إدراك ذلك؟ قال: بترك ما أنت فيه من الرئاسة، والحظوظ. قال: هذا ما أقدر عليه. وأما رفيقه فزهد، وتجرد، وصحب الشيخ. نزلت التتار على خوارزم في ربيع الأول سنة عشرة وست مئة، فخرج نجم الدين الكبرى فيمن خرج للجهاد، فقاتلوا على باب البلد حتى قتلوا ﵃، وقتل الشيخ وهو في عشر الثمانين. وفي كلامه شيء من تصوف الحكماء" أ. هـ. • الوافي: "قال الشيخ شمس الدين: كان شيخنا عماد الدين الخرامي يعظمه ولكن في الآخر رأى له كلامًا فيه شيء من لوازم الاتحاد، وهو إن شاء الله سالم من ذلك، فإنه محدث عارف بالسنة والتعبد كبير الشأن" أ. هـ. • طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: "كان إمامًا، زاهدًا، صوفيًا، فقيهًا، مفسرًا، له عظمة في النفوس وجاه عظيم" أ. هـ. وفاته: سنة (٦١٨ هـ) ثمان عشرة وستمائة. من مصنفاته: قيل إنه فسر القرآن في (١٢ مجلدًا). ٣٨٩ - أبو العباس الأَنْصاري * اللغوي: أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر،

стр. 255

أبو العباس الأنصاري الأندلسي، ثم القرطبي المالكي، ضياء الدين، ويعرف بابن الزين. ولد: سنة (٥٧٨ هـ) ثمان وسبعين وخمسمائة. من مشايخه: سمع من أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن التجيبي، ومن أبي محمد عبد الله بن سليمان بن حَوْط الله وروى عن ابن الأصبغ بن الدّباغ وغيرهم. من تلامذته: حدّث عنه أبو عبد الله بن الأبار، والحافظ أبو الحسن بن يحيى القرشي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • العبر: "كان من كبار الأئمة" أ. هـ. • الديباج المذهب: "من أعيان فقهاء المالكية .. وعلم الحديث والفقه، والعربية، وغير ذلك". ثم قال: "وكان يشار إليه بالبلاغة والعلم والتقدم في علم الحديث، والفضل التام" أ. هـ. • المنهل الصافي: "كان بارعًا في الفقه والعربية، عارفًا بالحديث، وكان أولًا اشتغل بالمعقول، وله قدرة على توجيه المعاني بالاحتمال" أ. هـ. • شجرة النور: "الإِمام العمدة العلامة الفقيه المحدث المتفنن الفهامة" أ. هـ. • قلت وهو من الذين قد ردوا على الفكر الصوفي، ولعل كتابه اكشف القناع عن الوجد والسماع" وغيره قال على ذلك في في كشف خبايا وخرافات المتصوفة، وقد ذكر صاحب كتابًا تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي" (١) قولًا لصاحب الترجمة ينقله تلميذه القرطبي المفسر "محمَّد بن أحمد" حول رد أبي العباس القرطبي على المتصوفة في "الحقيقة" وفي "قصة الجفر" وفي إباحة الخروج عن الشريعة بصفة عامة قوله -أي أبا العباس القرطبي-: "ذهب قوم من الزنادقة الباطنية إلى سلوك طريق تستلزم هدم هذه الأحكام الشرعية فقالوا: هذه الأحكام الشرعية العامة إنما يحكم بها على الأغبياء والعامة، وأما الأولياء وأهل الخصوص فلا يحتاجون إلى تلك النصوص .. " إلى آخر كلامهم في الحقائق، والانحرافات، فقال أبو العباس: وهذا القول زندقة وكفر يقتل قائله ولا يستتاب؛ لأنه إنكار ما علم من الشرائع أ. هـ. قلت: فذلك واضح جلي من محاربة صاحب الترجمة للصوفية وفكرهم المنحرف والله نسأل العفو والعافية. وفاته: سنة (٦٥٦ هـ) ست وخمسين وستمائة، وقيل: (٦٢٦ هـ) ست وعشرين وستمائة. من مصنفاته: اختصر الصحيحين ثم شرح مختصر مسلم وسماه "المفهم" وأتى فيه بأشياء مفيدة، و "كتاب كشف القناع عن الوجد والسماع" أجاد فيه وأحسن. ٣٩٠ - ابن أبي الرضا * المقرئ: أحمد بن عمر بن محمد بن أبي المرض، شهاب الدين أبو الخير وقيل أبو الحسين،

стр. 256

نزيل حلب، الحموي، الشافعي، الشهير بابن أبي الرضا. من مشايخه: تفقه ببلده على شرف الدين بن خطيب القلعة، وبدمشق على التاج السبكي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • المنهل الصافي: "كان إمامًا فاضلًا عالمًا ذا هيئة حسنة، ذكيًا مستحضرًا للكثير من الحديث والفقه وغيره وكان عالمًا بالقراءات السبعة ووجوهها وله في ذلك مصنف منظوم .. وكان عنده بعض الشيء من العلم، لأنَّه وإن يرى نفسه في مقام عظيم، وكان مولعًا بثلب أعراض الناس، مستهزءًا بأقوال الأكابر والعلماء، مواظبًا على النفاق وإساءة الأدب، ومعاداة الأخيار، بسوء ظنه وتخيله الفاسد، وكان قلبه خبيثًا، وباطنه رديئًا، ولسانه فضولًا ولقد سمعت بحلب عن الثقات أنه كان يقع في حق الإِمام أبي حنيفة ﵁، وحق أصحابه، فلذلك جرى عليه ما قدّره الله من المحنة اللائقة عالة المناسبة لسوء أقواله" أ. هـ. • الدرر: "قال القاضي علاء الدين في تاريخ حلب كان ابن أبي الرضى من رجال العلم نجدة وهمة وكان يقوم بأمر الشرع ويشتد في إنكار المنكرات". • الشذرات: "ذكره الحافظ برهان الدين الحلبي سبط ابن العجمي فقال: فريد الشام ذكاءٌ ومعرفة ودعاءً وحفظًا، غير أنه كان له أناس يعادونه، ما يصنعه يخرجونه في قوالب رديئة ويتكلمون فيه بأشياء ليست فيه، ولكن الحسد حملهم على ذلك، وكان أوحد العلماء متقنًا أستاذًا في القراءات توجيهها والتفسير والمعاني والبيان .. قال العيني في تاريخه: "قتل شر قتلة، وكان ذلك أقل جزائه، فإن الظاهر هو الذي جعله من أعيان النّاس وولاه القضاء من غير بذل ولا سعي فجازاه بأن أفتى في حقه بما أفتى، وقام في نصر أعدائه بما قام، وشهر السيف وركب بنفسه والمنادي بين يديه ينادي: قوموا انصروا الدولة المنصورية بأنفسكم وأموالكم، فإن الظاهر من المفسدين العصاة الخارجين، فإن سلطنته ما صادفت محلًا" أ. هـ. قلت: وفي هامش تحقيق "إنباء الغمر" قال المحقق: "ينبغي التريث في قبول كلام العيني في عرض هذا الرجل العظيم .. خصوصًا بعد ما قال فيه القاضي علاء الدين في تاريخ ما نصه: وإن ابن أبي الرضا من رجال العلم نجدة وهمة، وكان يقوم بأمر الشرع ويشتد في إنكار المنكرات. انتهى كما في آخر ترجمته في الدرر" أ. هـ. • إعلام النبلاء: "كانت دروسه حافلة والثناء عليه وافرًا. ثم كان ممن قام على الظاهر برقوق وأنكر سلطته" أ. هـ. • الأعلام: "قاضٍ، وكان عالمًا بالقراءات" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٩١ هـ) إحدى وتسعين وسبعمائة. من مصنفاته: "عقد البكر" و"القواعد والإشارات في أصول القراءات" و"منتخب إحياء علوم الدين للغزالي".

стр. 257

٣٩١ - أبو العباس الربعي * اللغوي، المفسر: أحمد بن عمر بن علي بن هلال الربعي، أبو العباس شهاب الدين المالكي .. نسبته إلى ربيعة الفرس بن نزار بن معد بن عدنان. ولد: سنة (٧٢٥ هـ) خمس وعشرين وسبعمائة. من مشايخه: أخذ العربية عن الشيخ أثير الدين أبي حيان الأندلسي وأخذ الأصول عن الشيخ شمس الدين الأصبهاني. وغيرهما. من تلامذته: محمد أبواليمن (ابن لابن فرحون) .. وغيره. كلام العلماء فيه: • الديباج: "كان كثير العزلة عن أهل المناصب، بل عن الناس ما عدا خواص طلبته) أ. هـ. • الشذرات: "عيب عليه أنه كان يرتشي على الإذن على الإفتاء ويأذن لمن ليس بأهل" أ. هـ. • معجم المفسرين: "فقيه، مالكي، أصولي، عارف بالعربية والمعاني، والبيان والتفسير" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٩٥ هـ) خمس وتسعين وسبعمائة. من مصنفاته: له شرح على كافية ابن الحاجب في العربية لم يكمله .. وله "رفع الإشكال عما في المختصر من الإشكال" وله تفسير آية الكرسي" وغيرها. ٣٩٢ - الطَنْبِذي * اللغوي، المفسر: أحمد بن عمر بن محمد البدر، أبو العباس الطنبذي (١)، القاهري الشافعي. ولد: سنة (٧٤٠ هـ) أربعين وسبعمائة. من مشايخه: لازم أبا البقاء السبكي، وسمع على القلانسي وغيرهما. من تلامذته: الشهاب الجوجري وغيره. كلام العلماء فيه: • السلوك: "كان من أعيان الفقهاء العارفين بالأصول والتفسير والغريب، وأفتى ودرس ووعظ عدة سنين، وكان من الأذكياء، والأدباء الفصحاء، ولم يكن مرضي الديانة" أ. هـ. • إنباء الغمر: "قرأتُ بخط تلميذه الشهاب الجوجري ما نصه: توفي شيخنا الإمام العالم العلامة الأستاذ رئيس المحققين عمدة المفتين أوحد الزمان شيخ الفنون النقلية والعقلية المفوه المحقق المدقق النصوح للطلبة، .. وأثنى الخلق عليه حسنًا .. كان عارفًا بالفنون ماهرًا في الفقه والعربية فصيح العبارة، وله هنات سامحه الله" أ. هـ. • الضوء اللامع: "كان مفرطًا في الذكاء والفصاحة، متقدمًا في البحث، ولكن لكونه لم

стр. 258

يتزوج يتكلم فيه ولم يكن ملتفتًا لذلك بل لا يزال مقبلًا على العلم على ما يعاب به حتى مات". • ثم قال في الضوء نقلًا عن المقريزي في عقوده: "سمع عنه بمعاشرة المتهمين فكثر الطعن عليه وشنعت المقالة فيه، ولم يكن هو يفكر في هذا بل لا يزال مقبلًا على الاشتغال بالعلم على ما يعاب به" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٠٩ هـ) تسع وثمانمائة. ٣٩٣ - الشاب التائب * المفسر: أحمد بن عمر بن أحمد بن عيسى الأنصاري، المصري، الشاذلي الشافعي الواعظ، شهاب الدين، ويعرف بالشاب التائب لقبه بذلك كما قرأته (١) بخطه بلبل الأفراح أبو صالح عبد القادر الجيلي في المنام. ولد: في سنة (٧٦٧ هـ) سبع وستين وسبعمائة. من مشايخه: البلقني، وابن الملقن، والعز بن الكويك، وغيرهم. كلام العلماء فيه: • إنباء الغمر: "كان فصيحًا ذكيًا يحفظ شيئًا كثيرًا، وله رواج زائد عند العوام، وبنى عدة زوايا بالبلاد" أ. هـ. • الضوء: "طلب العلم واشتغل بالنحو وتفقه شافعيًّا وصار معدودًا في الفضلاء وقال الشعر الذي حدث بعضه" .. ومال إلى التصوف ولبس الخرقة الشاذلية من حسين الخباز الموسكي عن القطب ياقوت الحبشي عن أبي العباس المرسي عن أبي الحسن الشاني، والقادرية من العلاء على الحسني الحموي بسنده إلى جده عبد القادر، وسافر إلى الحجاز ودخل اليمن ثم رجع بعد سنين فحلق للميعاد بالأزهر وغيره على طريق الشاذلية والأشعرية وكان يكثر فيه النقل الجيد بعبارة حسنة وطريقة مليحة ونظم الشعر على طريقتهم كل ذلك مع الظرف واللطف والتواضع، وبنى زاوية خارج باب زويلة هي التي كانت مع الشمس الجوجري بعد وصار للناس فيه اعتقاد جيد" أ. هـ. • الوجيز: "المنسوب إليه الزاوية المجاورة لجامع الصالح ظاهر باب زويلة" أ. هـ. • صلحاء اليمن: "وقد إلى اليمن ووعظ وفسر القرآن العظيم بحامع الأشاعرة بمدينة زبيد وصحب السادة الأكابر من الصوفية" أ. هـ. وفاته: بعد سنة (٨٢٠ هـ). عشرين وثمانمائة. من مصنفاته: "اختصر زاد المسير وسماه لب الزاد" وعمل النكت والحواشي على التفاسير. ٣٩٤ - الشَّهاب الزبيدِي * النحوي: أحمد بن عمر بن أحمد بن عمر الشهاب الزبيدي اليماني المنقش. من مشايخه: الجمال محمّد بن أبي القاسم المقدسي في النحو، والشهاب الناشري في الفقه وغيرهما.

стр. 259

من تلامذته: السخاوي وغيره. كلام العلماء فيه: • الضوء: "كان جده حنفيًا فتحول بنوه شافعية" أ. هـ. وفاته: كان حيًّا قبل سنة (٨٢٢ هـ)، اثنتين وعشرين وثمانمائة. من مصنفاته: "درر الأخبار وجواهر الآثار"، و"شرح مقدمة طاهر في النحو". ٣٩٥ - ابن كاتب الخزانة * اللغوي: أحمد بن عمر بن يوسف بن علي بن عبد العزيز بن الزين الحلبي الشافعي، ويعرف بابن كاتب الخزانة. ولد: سنة (٧٧٣ هـ)، ثلاث وسبعين وسبعمائة. من مشايخه: لازم العز الحاضري، وسمع على البرهان الحلبي وغيرهما. من تلامذته: ابن فهد وغيره. كلام العلماء فيه: • الضوء: "وصف بالتعبد والقيام والمثابرة على الجماعات والانصاف بالعقل والرياسة والحشمة والتودد ومراعاة أرباب الدولة والطريقة الحسنة والمحاسن الجمة، كانت له فضيلة في العربية والمعاني والبيان والعروض" أ. هـ. • إعلام النبلاء: " .. كل ذلك مع التعبد والقيام والمثابرة على الجماعات والاتصاف بالعقل والرياسة والحشمة والتودد ومراعاة أرباب الدولة والطريقة الحسنة والمحاسن الجمة .. ذكره ابن خطيب الناصرية .. واصفًا له بالفضيلة والدين والعقل والطريقة بالحسنة" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٤٠ هـ) أربعين وثمانمائة. ٣٩٦ - الدَّولتابادي * النحوي، المفسر أحمد بن عمر الدولتآبادي، شهاب الدين بن شمس الدين الهندي، الزوالي الحنفي. كلام العلماء فيه: • الأعلام: "فقيه حنفي أديب عالم عارف بالعربية" أ. هـ. • معجم المفسرين: "قاضي، مفسر، نحوي، من فقهاء الحنفية" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٤٩ هـ) تسع وأربعين وثمانمائة وقيل (٨٤٨ هـ) ثمان وأربعين وثمانمائة. من مصنفاته: "الإرشاد" في النحو، "البحر المواج" في تفسير القرآن و"المعافية" شرح الكافية لابن الحاجب. ٣٩٧ - الأسْقاطِي * النحوي، المقرئ: أحمد بن عمر الأسقاطي، الحنفي المصري، أبو السعود. من مشايخه: الشيخ عبد الحي الشرنبلالي

стр. 260

ومحمد أبو السعود وغيرهما. من تلامذته: المسند نور الدين علي بن مصطفى الميقاتي وغيره. كلام العلماء فيه: • الأعلام: "نحوي فقيه، عارف بالتجويد" أ. هـ. وفاته: سنة (١١٥٩ هـ)، تسع وخمسين ومائة وألف. من مصنفاته: "تنوير الحالك على منهج المسالك للأشموني على ألفية ابن مالك"، و"منهج السالكين" حاشية على شرح مُلا مسكين لكنز الدقائق، و "حاشية على شرح القاضي للجزرية". ٣٩٨ - البُرجيَ * المقرئ، النحوي: أحمد بن عمر بن مطرف، أبو العباس البرجيّ. من مشايخه: ابن الحجاج، وابن يسعون، وأبو الفضل بن شرف وغيرهم. من تلامذته: أحمد بن عيسى بن تام وغيره. كلام العلماء فيه: • بغية الوعاة: "كان أستاذًا فقيهًا، نحويًا مقرئًا، أقرأ القرآن والعربية والأدب كثيرًا .. وولي القضاء" أ. هـ. ٣٩٩ - الأَلْهاني * النحوي، اللغوي: أحمد بن عمران بن سلامة الألهاني (١)، أبو عبد الله. من مشايخه: ابن عُلية ووكيع. وغيرهما. من تلامذته: يحيى بن عمران الأندلسي، وأبو بكر بن أبي عاصم، وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الجرح والتعديل: "سمعت أبي يقول: كتبت عنه بمكة وهو صدوق" أ. هـ. • البغية: "قال الذهبي: .. وذكره ابن حبان في الثقات" أ. هـ. • الأعلام: "مؤدب لغوي نحوي يقال له الأخفش، ولكن لم يشتهر بهذا اللقب. تأدب في العراق، وكان شاعرًا مدح آل البيت وغيرهم" أ. هـ. وفاته: قبل سنة (٢٥٠ هـ) خمسين ومائتين، وقال الصفدي توفي سنة (٢٦٠ هـ)، ستين ومائتين. من مصنفاته: "تفسير غريب الموطأ".

стр. 261

٤٠٠ - الصِّنهاجِي * اللغوي، المقرئ: أحمد بن عيسى بن أحمد، شهاب الدين المالكي الصنهاجي. من تلامذته: أخذ عنه الشمس القرافي وغيره. كلام العلماء فيه: • إنباء الغمر: "انتصب لإقراء النَّاس جميع نهاره وأكثر ليله لا يمل من ذلك" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٢٧ هـ) سبع عشرة وثمانمائة. ٤٠١ - ابن جِنْية * المقرئ: أحمد بن عيسى بن عبد بن علي بن الأشعث، أبو الحسين الحربي المعروف بابن جنية. من مشايخه: سمع الحسن بن علي بن الوليد الفارسي، وأبا شعيب الحراني وغيرهما. من تلامذته: حدث عنه عبد العزيز بن محمّد الستوري، والحسين بن الحسن المخزومي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "ما علمت من حالته إلا خيرًا" أ. هـ. ٤٠٢ - الواسِطِي * المقرئ: أحمد بن غزّال بن مظفر بن قيس الواسطي، نجم الدين. ولد: سنة (٦٢٧ هـ) سبع وعشرين وستمائة. من مشايخه: قرأ على الشريف أبي البدر محمد بن عمر الداعي والمرجا ابن أبي الحسن بن شقيرة وغيرهما. من تلامذته: قرأ عليه عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي وأجاز للذهبي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الدرر: "تعانى القراءات إلى أن مهر فيها، واشتهر بها فصار شيخ الإقراء بواسط" أ. هـ. • غاية النهاية: "شيخ ماهر". أ. هـ. وفاته: سنة (٧٠٧ هـ) سبع وسبعمائة. ٤٠٣ - ابن فارس * النحوي، اللغوي، المفسر أحمد بن فارس بن زكريا بن عقد بن حبيب الرازي القزويني، أبو الحسين. ولد: سنة (٣٢٩ هـ) نسع وعشرين وثلاثمائة. من مشايخه: أبوه وعلي بن إبراهيم بن سلمة القطان والطبراني وغيرهم. من تلامذته: بديع الزمان الهمذاني، والصاحب بن عاد، وأبو منصور محمد بن عيسى، وغيرهم.

стр. 262

كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "قال الثعالبي: حدثني ابن عبد الوارث النحوي قال: كان الصاحب بن عباد منحرفًا عن ابن فارس لانتسابه إلى خدمة آل العميد وتعصبه لهم" أ. هـ. • وفيات الأعيان: "كان أبو الحسين .. إمامًا في علوم شتى، وخصوصًا العرببة فإنه أتقنها" أ. هـ. • المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: "كان فقيهًا شافعيًّا حاذقًا، فانتقل إلى مذهب مالك في آخر عمره" أ. هـ. • السير: "الإمام العلامة اللغوي المحدث كان بصيرًا بفقه مالك متكلمًا على طريقة أهل الحق، وكان من رؤوس أهل السنة المجردين على مذهب أهل الحديث" أ. هـ. • الوافي: "كان شافعيًّا فقيهًا فانتقل في آخر عمره إلى مذهب مالك. وسئل عن ذلك فقال: أخذتني الحمية لهذا الإِمام المقبول على جميع الألسنة أن يخلو هذا البلد عن مذهبه" أ. هـ. • البغية: "كان نحويًا على طريقة الكوفيين، وكان جوادًا كريمًا وربما سئل فيهب ثيابه وفرش بيته" أ. هـ. • الأعلام: "من أئمة اللغة والأدب وله شعر" أ. هـ. • قلت: ولما كان ابن فارس من المعظمين لعلي بن أبي طالب والمحبين له حيث يذكره في كتاب "المجمل" وغيره مما جعل مؤرخي الشيعة يعدونه شيعيًا. ففي أعيان الشيعة ما نصه: (لا شبهة في تشيعه فقد ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي في فهرست أسماء مصنفي الإمامية .. ولم يشر إلى أنه غير شيعي كما هي عادته فذكره في مصنفي الإمامية مسكوتًا عنه شهادة منه بتشيعه .. ) ثم ذكر دليلًا آخر على تشيعه هو اختيار آل بويه له معلمًا لهم. وأخبر في كتابه الصاحبي الدليل القاطع على أنه شيعي. وبعد مراجعة الكتاب وجدنا أنه قد اعتمد على أمر غير يقيني وذلك أن ابن فارس إذا ذكر عليًّا قال (صلوات الله عليه) بخلاف عُثمَان وغيره ففي صفحة (٥٧ و ٥٨) من الكتاب -أي الصاحبي ط- بيروت ١٩٦٣ - : (وكان من أصحاب رسول الله ﷺ كاتبون منهم أمير المؤمنين على (صلوات الله عليه) وعثمان وزيد". أ. هـ. فتقديمه لذكر علي على عُثمَان وذكر الصلاة عليه هذا هوالذي جعل العاملي ينسب ابن فارس إلى التشيع! وفي مقدمة مجمل اللغة (١/ ١٣ - ١٤): ذكر أنه اتهم بالتشيع، ودافع عنه، وفي أوجز السير (١٥١ - نقلًا عن مقدمة مجمل اللغة ص ١٤): وأما رفقاؤه النجباء فعلي وابناه وحمزة وجعفر وأبو بكر وعمر وأبو ذر والمقداد أ. هـ. وبصورة عامة نستطيع أن نقول أن حبه لعلي ﵁ لا يعني الانتساب إلى مذهب معين، بل هو أمر طبيعي عند المسلمين الصادقين في حب الصحابة. وكذلك عدم ذكر كثير من كتب التراجم لتشيعه سوى كتاب "أعيان الشيعة" يقلل من قيمة هذا الادعاء والله الموفق للصواب. وفاته: سنة (٣٩٥ هـ) خمس وتسعين وثلاثمائة قال الذهبي: وهو أصح ما قيل في وفاته. من مصنفاته: "المجمل" في اللغة، و"غريب

стр. 263

إعراب القرآن" و"مقدمة في النحو"، و"الصاحبي" في اللغة العربية. ٤٠٤ - الشِّدِياق * اللغوي: أحمد فارس بن يوسف بن منصور الشدياق. ولد: سنة (١٢١٩ هـ)، تسع عشرة ومائتين وألف. كلام العلماء فيه: • الأعلام: "عالم باللغة والأدب" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "ولد في عشقوت لبنان من أسرة مارونية" أ. هـ. • معجم المطبوعات: "ثم طلبته جمعية الأسفار المقدسة بلندن؛ ليعاونها في ترجمة التوراة إلى العربية" أ. هـ. • قلت: هو نصراني، نسأل الله العفو والعافية. وفاته: سنة (١٣٠٤ هـ)، أربع وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "كنز الرغائب في منتخبات الجوائب"، و"سرّ الليالي في القلب والإبدال" في اللغة، و"كشف المخبا عن فنون أوربا". ٤٠٥ - أحمد بن الفرات * المفسر: أحمد بن الفرات بن خالد الضبي، أبو مسعود الرازيّ، نزيل أصبهان. من مشايخه: سمع عبد الله بن نمير، وأبا داود الطيالسي وغيرهما. من تلامذته: حدث عنه: أبو داود في "سننه" وأبو بكر بن أبي عاصم وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: " .. كان أحمد يقدمه .. قال أحمد بن عدي: لا أعلم لأبي مسعود الرازي رواية منكرة" أ. هـ. • العبر: "كان ينظر بأبي زرعة في الحفظ" أ. هـ. • تاريخ الإِسلام: "وقال حُميد بن الربيع: قدم أبو مسعود الأصبهاني مصر، فاستلقى على قفاه وقال لنا، خذوا حديث مصر. قال: فجعل يقرأ شيخًا شيخًا من قبل أن يلقاهم .. وعن أبي مسعود قال: كنا نتذاكر الأبواب، فخاضوا في باب، فجاؤوا بخمسة أحاديث، فجئت بسادس، فنخس أحمد بن حنبل في صدري لإعجابه .. وسُئل أبو بكر الأعين: أيما

стр. 264

أحفظ: أبو مسعود، أو سلمان الشاذكوني؟ فقال: أمَّا المُسند فأبو مسعود، وأما المنقطع فالشاذكوني .. قال أبو عمران الطرسوسي: سمعت الأثرم يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما تحت السماء أحفظ الأخبار رسول الله من أبي مسعود الرازي" أ. هـ. • السير: "الشيخ الإِمام الحافظ الحجة محدِّث أصبهان .. " أ. هـ. • تهذيب التهذيب: "ذكره ابن حبان في الثقات وقال كان ممن رحل وجمع وصنف وحفظ وذاكر وواظب على لزوم السنة والذب عنها .. وقال علي بن المدني: كان من الراسخين في العلم .. وقال الحاكم: ثقة .. وقال الخليفي: ثقة" أ. هـ. وفاته: سنة (٢٥٨ هـ) ثمان وخمسين ومائتين. من مصنفاته: صنف "المسند" و"التفسير". ٤٠٦ - الجُشَمي * المقرئ: أحمد بن الفرج بن عبد الله بن عبيد، الجُشمي البغدادي، أبو علي. من مشايخه: عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن نُمير وغيرهما. من تلامدته: أبو جعفر بن البختري، ومحمد بن جعفر القماطري وغيرهما. كلام العلماء فيه: • السير: "ضعفه الحسن بن بُكير قاله الخطيب". وفاته: قبل السبعين ومائتين. ٤٠٧ - ابن البابا فرج * المفسر: أحمد بن أبي الفرج بن عبد الله، شهاب الدين، المعروف بابن البابا فرج، التجيبي، الفقيه، الشافعي. من مشايخه: سمع على الحافظ أبي محمد الدمياطي وقاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد وغيرهما. من تلامذته: قرأ عليه الحافظ أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي وغيره. كلام العلماء فيه: • ذيل تذكرة الحفاظ: "كان جامعًا لعلوم شتى منها الحديث والفقه والأصول والكلام والنحو والطب والموسيقى .. درس الحديث لجماعة المحدثين، وتصدر بأماكن منها الجامع الأزهر" أ. هـ. • المقفى: "برع في الفقه، وقال الشعر الجيد، وأتقن العربية، وقرأ بالسبع، وعرف التفسير والحديث والأصلين والطب، وكتب بالخط الحسن، مع الدين والمروءة". وفاته: مات مطعونًا سنة (٧٤٧ هـ) وقيل (٧٤٩ هـ) سبع وقيل تسع وأربعين وسبعمائة.

стр. 265

٤٠٨ - ابن الفَرْح البغدادي * المفسر المقرئ: أحمد بن فَرَح بن جبريل العسكري البغدادي الضرير أبو جعفر، وقيل فَرْح، بإسكان الراء. من مشايخه: علي بن المديني، وأبو بكر بن أبي شيبة، وتلا على البَزي، والدوري وغيرهم. من تلامذته: ابن سمعان، وتلا عليه زيد بن أبي بلال، وأبو بكر بن النقاش وغيرهم. كلام العلماء فيه: • السير: "كان ثقة ثبتًا ذا فنون" أ. هـ. • معرفة القراء: "تصدر للإفادة زمانًا، وبعد صيته واشتُهر اسمُه لسعة علمه وعلو إسناده .. سكن الكوفة مدة وحمل أهلها منها علمًا جمًا، وكان ثقة مأمونًا" أ. هـ. • غاية النهاية: "وهو الذي ذكره الذهبي في كتب القراءات وقال: قرأ عليه النقاش، وليس هو وإنما الذي قبله (يعني أحمد بن فرج) كما ذكره أبو عمرو الداني" أ. هـ. • طبقات المفسرين للداودي: "كان ثقة عالمًا بالقرآن واللغة، بصيرًا بالتفسير" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٠٣) ثلاث وثلاثمائة. ٤٠٩ - الباطرقاني * المقرئ: أحمد بن الفضل بن محمد بن أحمد بن محمّد بن جعفر الشيخ، أبو بكر الباطرقاني الأصبهاني. ولد: سنة (٣٧٢ هـ) اثنتين وسبعين وثلاثمائة. من مشايخه: أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي، ومحمد بن عبد العزيز الكسائي وغيرهم. من تلامذته: أبو القاسم الهذلي، وأبو علي الحداد وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الأنساب: "كان مقرئًا فاضلًا محدثًا كتب بنفسه الكثير وكان حسن الخط دقيقه" أ. هـ. • معرفة القراء: "قال الدقاق في رسالته: لم أرَ شيخًا بأصبهان جمع بين علم القرآن والقراءات والحديث والروايات وكثرة الكتابة والسماع أفضل من أبي بكر الباطرقاني. كان إمام الجامع الكبير حسن الخلق والهيأة والمنظر والقراءة والدراية ثقة في الحديث. قلت -الذهبي- ولي إمامة الجامع بعد ابن شبيب المذكور، وكان أحد الحفاظ، ولم يكن بالمتقن .. ثم قال أبو زكريا -يحيى بن منده-: تكلم

стр. 266

في مسائل لا يسع الموضع ذكرها, ولو اقتصر على الإقراء والتحديث لكان خيرًا. قلت: يريد أبو زكريا أنه دخل في شيء من علم الكلام" أ. هـ. • تاريخ الإِسلام -ذكر بعد كلام ابن منده السابق-: "وهذا يدل على أنه ثقة فيما روى وإنما تقم عليه الكلام" أ. هـ. • السير: "الإِمام الكبير شيخ القراء" أ. هـ. • غاية النهاية: "أستاذ كبير مقرئ محدث ثقة" أ. هـ. • النجوم: "كان إمامًا عالمًا بالقراءات" أ. هـ. • الشذرات: "المقرئ الأستاذ" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٦٠ هـ) ستين وأربعمائة. من مصنفاته: ألف كتاب طبقات القراء سماه "المدخل إلى معرفة أسانيد القراءات ومجموع الروايات"، و"القراءات الشواذ". ٤١٠ - اللخمي * المفسر المقرئ: أحمد بن قاسم بن عيسى بن فرج بن عيسى اللخمي الأقليشي الأندلسي. ولد: سنة (٣٦٣ هـ) ثلاث وستين وثلاثمائة. من مشايخه: أبو الطيب بن غلبون، وطاهر بن غلبون وغيرهما. من تلامذته: أبو عمر بن عبد البر، وأبو عبد الله بن مسلم وغيرهما. كلام العلماء فيه: • جذوة المقتبس: "هو ثقة فاضل". • الصلة: "قال الخولاني: كان رجلًا صالحًا فاضلًا، مجودًا للقراءات قائمًا بالروايات فيه، وكان ملتزمًا في مسجد المغازي بقرطبة الناس" أ. هـ. • تاريخ الإِسلام: "كان صالحًا فاضلًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٤١٠ هـ) عشر وأربعمائة. من مصنفاته: له كتاب في "معاني القراءات" لعله المسمى "تفسير العلوم والمعاني المستوعبة في السبع المثاني" وهو تفسير الفاتحة. ٤١١ - أبو بكر الكَلْبِي * النحوي، اللغوي: أحمد بن أبي القاسم بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الله الكلبي أبو بكر بن جُزيّ، وقيل ابن جَري (بالراء). من مشايخه: أجاز له أبو عبد الله بن رشيد، وابن الربيع، وابن برطال وغيرهم. كلام العلماء فيه: • الدرر: "كان من أهل الأصالة والذكاء .. وكان محمودا وله طلب وسماع" أ. هـ. • الشذرات: "كان عالمًا بالفقه، والفرائض، والعربية والنظم" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٨٥ هـ) خمس وثمانين وسبعمائة. من مصنفاته: شرح "الألفية" وغيرها.

стр. 267

٤١٢ - العَبَّادِي * اللغوي، المفسر: أحمد بن قاسم الصباغ، شهاب الدين، العبادي القاهري الشافعي. من مشايخه: الشيخ ناصر الدين اللقاني والشيخ شهاب الدين البرلسي وغيرهما. من تلامذته: الشيخ محمد بن داود المقدسي وغيره. عقيدته، ومنهجه، وكلام العلماء فيه: • تراجم الأعيان: "كان يحضر إلى مجلس الأستاذ البكري في التصوف من غير تحجب ولا توقف، ويرى فوق ذلك سببًا للتاسف، وداعيًا إلى عظيم التلهف" أ. هـ. وفاته: سنة (٩٩٢ هـ) وقيل (٩٩٤ هـ) اثنتين، وقيل أربع وتسعين وتسعمائة. من مصنفاته: له الحاشية المسماة "الآيات البينات على شرح جمع الجوامع" وحاشية على "شرح الورقات" وحاشية على "شرح المنهج" وغيرها. ٤١٣ - القاضي بن كامل * النحوي، المفسر المقرئ: أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة بن منصور بن كعب بن يزيد، أبو بكر القاضي، ويعرف بوكيع. ولد: سنة (٢٦٠ هـ) ستين ومائتين. من مشايخه: روى القراءة عرضًا على أبي بكر الأصبهاني، ومحمد بن يحيى الكسائي وغيرهما. من تلامذته: روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري وقرأ عليه أبو بكر بن مهران وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "قال الدارقطني: كان متساهلًا، وربما حدث من حفظه بما ليس عنده في كتابه، وأهلكه العجب، فإنه كان يختار ولا يصغ لأحد من العلماء الأئمة أصلًا، فقال له أبو سعد -الإسماعيلي-: كان جريري (١) المذهب. قال أبو الحسن: بل خالفه واختار لنفسه وأملى كتابًا في السير، وتكلم على الأخبار" أ. هـ.

стр. 268

• الأنساب: "كان من العلماء بالأحكام وعلوم القرآن، والنحو والشعر، وأيام الناس، وتواريخ أصحاب الحديث .. وأهلكه العجب" أ. هـ. • ميزان الاعتدال: "كان من أوعية العلم، كان يعتمد على حفظه فيهم" أ. هـ. • تاريخ الإِسلام: "كان لا يعد لأحد وزنًا من الفقهاء وغيرهم، أملى كتابًا في السنن, وتكلم على الأخبار" أ. هـ. • السير: "قال الدارقطني: وأهلكه العجب كان يختار لنفسه ولا يقلد أحد .. وقال ابن رزقويه: لم تر عيناي مثله" أ. هـ. • الجواهر المضية: "كان متساهلًا في الحديث" أ. هـ. • الطبقات السنية: "فقيل جريري المذهب؟ فقال أبو الحسن: بل خالف واختار لنفسه. وهذا يؤيد كونه ليس بحنفي ولكن قوله "اختار لنفسه" يمكن حمله على أنه اختار لنفسه ما يوافق رأي الإمام الأعظم بحيث صار لكثرة أخذه برأيه يعد من اتباعه. والله أعلم" أ. هـ. • قلت: وقد ذكر المعلمي في "التنكيل" قول الدارقطني، كما نقلناه آنفا، وعلق عليه المعلمي قائلًا: "فحاصل هذا أنه لم يكن يلتزم مذهب إمام معين، بل كان ينظر في الحجج ثم يختار قول من رجح قوله عنده، أقول وهذا أيضًا ليس بجرح، بل هو المدح أولى". ثم قال: فيحق له أن ينشد: إن أكن معجبا فعجب عجيب ... لم يجد من فوق نفسه من فريد وفاته: سنة (٣٥٠ هـ) خمسين وثلاثمائة وقيل (٣٥٥ هـ) خمس وخمسين وثلاثمائة. من مصنفاته: "غريب القرآن" و"القراءات" و"موجز التأويل عن محكم التنزيل". ٤١٤ - ابن عَرَّام الأَسْوانِي * النحوي، اللغوي: أحمد بن أبي الكرم بن عزام، الأسواني المحتد الإسكندراني المولد، بهاء الدين، أبو العباس. ولد: سنة (٦٦٤ هـ) أربع وستين وستمائة. من مشايخه: الدّلاصي، أبو بكر بن مبادر، العلم العراقي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • الطالع السعيد: "وتولى نظر الأحباس الديوانية بالإسكندرية، وتصدر لإقراء العربية بجامع العطارين بها، وصحب أبا العباس المرسي، وأخذ التصوف عنه، وعن والده، وكان مقداما متدينًا، وأمه بنت الشيخ الشاذلي (١) .. " أ. هـ. • السلوك: "سمع الحديث وقرأ النحو والتصوف، وتصدر بالإسكندرية لإقراء العربية، ولي نظر الأحباس بها، وصنف في الفقه وغيره" أ. هـ.

стр. 269

وفاته: سنة (٧٢٠ هـ) عشرين وسبعمائة. من مصنفاته: له تعليق على "منهاج الطالبين" للنووي، و "مناسك" وصنف في الفقه والعربية وغيرها. ٤١٥ - أحمد كَمَال * المفسر: أحمد كمال باشا الرومي. كلام العلماء فيه: • هدية العارفين: "أحد أعيان وكلاء الدولة العثمانية تولى نظارة المعارف والأوقاف كان فاضلًا أديبًا" أ. هـ. • معجم المفسرين: "أديب تركي، مستعرب من وزراء الأوقاف والمعارف في الدولة العثمانية" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٠٤ هـ) أربع وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "النوادر واللطائف في تفسير الآيات التي احتوت على النكت الظراف". ٤١٦ - أبو العباس * النحوي، المفسر المقرئ: أحمد بن لؤلؤ بن عبد الله الرومي، شهاب الدين، أبو العباس، ويعرف بابن النقيب. ولد: سنة (٧٠٦ هـ) وقيل (٧٠٢ هـ) ست وقيل اثنتين وسبعمائة. من مشايخه: ابن القماح، وابن عبد الهادي، والميدومي وغيرهم. من تلامذته: العراقي، وابنه، والهيثمي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • الدرر: "اشتغل بالعلم وله عشرون سنة وسمع الحديث ومهر في فنون .. وأخذ العربية وبرع وكان وقورًا ساكنًا خاشعًا قانعًا انتفع به الطلبة وتخرج به الأفاضل" أ. هـ. • طبقات الشافعية للإسنوي: "كان عالمًا بالفقه والقراءات والتفسير والأصول والنحو ويستحضر من الأحاديث كثيرًا .. وكان ذكيًا أديبًا شاعرًا فصيحًا متواضعًا كثير المروءة والبر والتصوف والحج والمجاورة مواظبًا على الأشغال والاشتغال لا أعلم بعده من اشتمل على صفاته وكان أبوه روميًا من نصارى أنطاكية فوقع في سهم بعض الأمراء فرباه وأعتقه وباشر النقابة لبعض الأمراء" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٦٩ هـ) تسع وستين وسبعمائة. من مصنفاته: اختصر الكفاية وعمل تصحيح المهذب -قال عنه الإسنوي ليس على المتمذهب أنفع منه- ونكت المنهاج. ٤١٧ - تقي الدين الخُرْقِي * النحوي، اللغوي، المقرئ: أحمد بن المبارك بن

стр. 270

نوفل، تقي الدين أبو العباس النصيبي الخُرْقي (١). من مشايخه: أبو حفص عمر بن أحمد السفني وغيره. من تلامذته: الملك المظفر، والملك الصالح وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معرفة القرّاء: "كان متوسعًا من المعارف، جم الفضائل، له قبول زائد" أ. هـ. • طبقات الشافعية للسبكي: "كان إمامًا، عالمًا، فقيهًا نحويا مقرئًا، يشغل الناس بالموصل وسنجار، ودرس بهما مذهب الشافعي" أ. هـ. • غاية النهاية: "إمام مجود حاذق، ذو فنون" أ. هـ. • البغية: "في تاريخ الإِسلام: "كان إمامًا عالمًا"، وقال: "له القبول التام" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٦٤ هـ) أربع وستين وستمائة. من مصنفاته: شرح مقصورة ابن دريد وسماه "الدريدية" وألف كتابًا في "العروض" وشرح "الملحة". ٤١٨ - اللَّمْطِي * المفسر، المقرئ: أحمد بن مبارك بن محمد بن علي بن مبارك، أبو العباس، السجلماسي اللمطي. ولد: سنة (١٠٩٠ هـ) تسعين وألف. من مشايخه: العارف باللهِ الولي الكامل عبد العزيز بن مسعود الدبّاغ، وأخذ عن الشيخ محمّد بن عبد القادر الفاسي وغيرهما. من تلامذته: الشيخ التاوري، ومحمد بن حسن بناني وغيرهما. كلام العلماء فيه: • قلت: من مقدمة كتابه الأبريز الذي ألفه في مناقب شيخه عبد العزيز الدباغ، ما يدل على أنه صوفي منحرف جدًّا، وإلى القاري الكريم بعض المواضع من كتابه هذا. فيقول: "الحمد لله الذي فتح لأوليائه طريق الوسائل، وأجرى على أيديهم الكريمة أنواع الفضائل، فمن اقتدى بهم انتصر واهتدى، ومن حاد عن طريقهم انتكس وتردى، ومن تمسك بأذيالهم أفلح وأدرك، ومن قابلهم بالاعتراض انقطع وهلك". ثم يبدأ بمدح شيخه فيقول: " (أما بعد) فإنه لما من الله علي وله الحمد والشكر بمعرفة الولي الكامل، الغوث الحافل، الصوفي الباهر، نجم العرفان الزاهر، صاحب الإشارات العلمية، والعبارات السنية، والحقائق القدسية، والأنوار المحمدية، والأسرار الربانية، والهمم العرشية منشئ معالم الطريقة بعد خفاء آثارها، ومدى علوم الحقائق بعد خبو أنوارها، الشريف المسيب، الوجيه النسيب، ذي النسبتين الطاهرتين الجسمية والروحية، والسلالتين الطيبتين الشاهدية والغيبية، والولايتين الكريمتين الملكية والملكوتية، المحمدي العلوي الحسني، قطب السالكين، وحامل لواء العارفين".

стр. 271

ثم يقول: "فشاهدت من علومه ومعارفه وشمائله ولطائفه ما غمرني وبهرني وقادني بكلتي وأسرني. وسمعت منه في جانب صيد الوجود وعلم الشهود سيدنا ومولانا محمّد ﷺ من المعرفة بقدره العظيم، وجاهه الكريم، ما لم يطرق سمعي منذ نشأت من إنسان ولا رأيته مسطورًا في ديوان، وسترى بعضه إن شاء الله تعالى أثناء الكتاب، وأعرف الناس به أولاهم به يوم الحساب، وكذا سمعت منه من المعرفة بالله تعالى وعلى صفاته وعظيم أسمائه ما لا يكيف ولا يطاق، ولا يدرك إلا بعطية الملك الخلاق. وكذا سمعت منه من المعرفة بأنبياء الله تعالى ورسله الكرام عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام ما تخصه به كأنه كان مع كل نبي في زمانه، ومن أهل عصره وأوانه؛ وكذا سمعت منه من المعرفة بالملائكة الكرام، واختلاف أجناسهم وقفاوت مراتبهم العظام ما كنت أحسب أن البشر لا يبلغون إلى علم ذلك، ولا يتخطون إلى ما هنالك. وكذا سمعت منه من المعرفة بالكتب السماوية والشرائع النبوية السالفة الأعصار المتقادمة الليل والنهار ما نقطع وتجزم إذا سمعته بأنه سيد العارفين وإمام أولياء أهل زمانه أجمعين، وكذا سمعت منه من المعرفة باليوم الآخر وجميع ما فيه من حشر ونشر وصراط وميزان ونعيم باهر ما نعرف إذا سمعته أنه يتكلم عن شهود وعيان، ويخبر عن تحقيق وعرفان. فأيقنت حينئذ بولايته العظمى، وانتسبت لجنابه الأحمي، وقلت: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾. فإن كل مؤمن إنما تكون طلبته معرفة الأمور السابقة وبذلك تكون صفقته رابحة ونافقة، وقد سأل سيدنا جبريل ﵊ سيدنا، ومولانا محمدًا ﷺ عن حقيقة الإيمان فقال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره من الله). فمن كان أعرف النَّاس بهذه الأمور كان أحسنهم إيمانًا وقولهم عرفانا، فهذه -وفقك الله- هي المحجة البيضاء، والطريقة التي فجرها أضاء، وكان اجتماعي به -ولله الحمد- في رجب سنة خمس وعشرين ومائة وألف فبقيت في عشرته وتحت لواء محبته أسمع من معارفه التي لا تعد ولا تحصى، ولم يجر الله تعالى على يدي تقييد شيء من كلامه، بل كنت أسمعه وأعقله وأذكره لبعض أحبابي وخاصة أصحابي حتى علموا بذلك أسرار الولاية وأوصاف المحبين وسمات العارفين، ومناقب الصادقين وأحوال الهادين المهتدين، هذا مع كونهم من أكابر العلماء وفحول الققهاء، وحين سمعوا مني بعض كلام شيخنا ﵁ أمروني بالدوام على محبته وقالوا هذا والله الولي الكامل والعارف الواصل. كل هذا المديح وشيخه هو أمي جاهل لم يكن يحفظ حزبًا واحدًا من القرآن بشهادة تلميذه أحمد بن مبارك ولكنه مع ذلك كان يستطيع التفريق بين القرآن والحديث بمجرد السماع، بل كان يستطيع أيضًا أن يفرق بين القرآن والحديث النبوي والحديث القدسي وكل ذلك بالكشف من غير علم ولا تعليم، وليس كذلك فقط بل كان يستطيع أيضًا أن يفرق ويعلم صحيح الحديث من موضوعه وضعيفه فإذا ألقى إليه

стр. 272

الحديث علم هل قاله الرسول أو لا ويقول أحمد بن مبارك اختبرته في ذلك فكنت ألقي عليه الحديث من الجامع الصغير للسيوطي فما قال فيه السيوطي صحيح كان يقول الشيخ عنه صحيح وما قال فيه موضوع يقول موضوع دون أن يتلقى هذا بالعلم وإنما بالكشف فقط بل كان يعرف إن كان الحديث في البخاري أو مسلم أو فيهما أو انفرد فيه أحدهما .. الخ .. ولم يكن هذا هو كل علم عبد العزيز الدباغ بل كان يعرف معاني القرآن كلها وتفسيره الباطني وعلم الحروف المقطعة في القرآن، بل وكان يعلم جميع الكتب المنزلة على جميع الأنبياء، ويعلم تفاسيرها ومعانيها. ولم يكن هذا فقط هو علم الدباغ أستاذ أحمد بن مبارك المزعوم بل كان يعلم ما في اللوح المحفوظ كله من المقادير بل كان هذا الذي لا يحفظ حزبًا من القرآن بشهادة تلميذه لا تغيب عنه ذرة في الأرض ولا في السماء، وأنه هو الغوث الأكبر المتحكم بالعالم العلوي والسفلي والوارث للحقيقة الهمدية والحقيقة الهمدية في الفكر الصوفي هو الله المستوي على العرش كما قال ابن عربي: "الحقيقة المحمدية هي الموصوفة بالاستواء على العرش", المهم أن أحمد بن مبارك يزعم فيما يزعم أن شيخه هذا الأمي الذي لا يحفظ حزبًا من القرآن كان هو الغوث الأكبر وهو رئيس الديوان الصوفي وأنه استفاد منه علومًا جمة من بعضها كتابه الإبريز. وإليك بعض انحرافات هذا الشيخ من كتاب الإبريز ومدح أحمد بن المبارك له في كل مرة يذكر فيها تلك الانحرافات والخرافات التي يسميها كرامات. قال ﵁: "وأما عاد الأولى، فإنهم كانوا قبل قوم نوح ﵇، وأرسل الله إليهم نبيًّا يسمى "هويد" بهاء مضمومة قريبة من همزة بين وواو ساكنة سكونًا ميتًا بعدها ياء ساكنة سكونًا حيًّا قال ﵁: وهو رسول مستقل بشرعه بخلاف هود الذي أرسل إلى عاد الثانية فإنه مجدد لشرع من قبله من المرسلين، قال ﵁: وكل رسول مستقل فلا بد أن يكون له كتاب، قال: ولسيدنا هويد المذكور كتاب وأنا أحفظه كما أحفظ جميع كتب المرسلين، فقلت له: وتعدها؟ قال: أحفظها ولا أعدها، اسمعوا مني ثم جعل يعدها كتابًا كتابًا قال: ولا يكون الولي وليًّا حتى يؤمن بحميع هذه الكتب تفصيلا ولا يكفيه الإجمال، فقلت هذا لسائر الأولياء المفتوح عليهم فقال ﵁: بل لواحد فقط وهو الغوث فاستفدت منه في ذلك الوقت أنه ﵁ هو الغوث وعلومه ﵁ دالة على ذلك"). وفي موضع آخر: "وسألته ﵁ عن معنى الساق، في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾. فقال ﵁: الساق بلغة السريانية هو الجد ضد الهزل، فقلت: وهو في لغة العرب أيضًا كذلك يقولون انكشف الحرب عن ساق أي عن جد، فقال لي فهو إذا من توافق اللغتين، قلت: وما رأيت من يعرف السريانية وجمع اللغات التي لبني آدم وللجن وللملائكة وللحيوانات مثله". وفي موضع آخر: "وسألته ﵁ عن القرآن العزيز: هل

стр. 273

هو مكتوب في اللوح المحفوظ باللغة العربية؟ فقال ﵁: نعم، وبعضه بالسريانية فقلت: وما هذا البعض؟ فقال ﵁: فواتح السور. قال ﵁: ولا يعلم ما في فواتح السور إلا أحد رجلين: رجل ينظر في اللوح المحفوظ، ورجل يخالط ديوان الأولياء أهل التصرف ﵃، وغير هذين الرجلين لا طمعية له في معرفة فواتح السور أبدًا. وسألته ﵁: عن (الم) التي في أول البقرة، وعن (الم) التي في أول سورة آل عمران، هل أشير بهما إلى شيء واحد أو معناهما مختلف؟ . فقال ﵁: بل معناهما يختلف، وكل واحدة منهما قد شرحت بما في سورتها، سمعت هذا الكلام منه في أول ما لقيته، فعلمت أنه ﵁ من كابر الأولياء؛ لأني رأيت أكابر الصوفية ﵃ إذا تعرضوا لفواتح السور ورمزوا إلى شيء مما ذكره الشيخ ﵁، صرحوا بأنه لا يعرف معنى فواتح السور إلا الأولياء الذين هم أوتاد الأرض، فكانت هذه عندي شهادة عظيمة بولاية هذا السيد الجليل، رزقنا الله محبته ووصلنا إلى العلوم التي تبدو لنا عنه، ولم يتعاط شيئًا منها لا في كبره ولا في صغره، بل ولا قرأ القرآن ولا يحفظ منه إلا سورًا قليلة من حزب (سبح) وإذا سمعته يتكلم في تفسير آية سمعت العجب العجاب، وهذه نصوص من أكابر الصوفية ﵃ الشاهدة بولايته وجميع ما أشار إليه الشيخ ﵁". وفي موضع آخر: "وسألته ﵁ عن قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾. فإن علماء التفسير ﵃ اختلفوا في ذلك اختلافًا كثيرًا وذكرت له بعض ما قالوه. فقال ﵁: لا أفسر لكم الآية إلا بما سمعت من النبي ﷺ يذكره لنا في تفسيرها بالأمس. فقال ﵁: إن ما يقع في خواطر العباد مما يتعلق بالأمور الكائنة على قسمين قسم لا يقع وإليه الإشارة بقوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ وقسم يقع وإليه الإشارة بقوله ﴿وَيُثْبِتُ﴾ يعني أن الخواطر المتعلقة بالأمور الاستقبالية كنزول مطر وقدوم قادم ووقوع حادث منها ما يخيب وهو الممحو، ومنها ما يجيب بالجيم وهو المثبت (وعنده) تعالى (أم الكتاب) وهو العلم القديم الذي لا يخيب أصلًا، هكذا فسره النبي ﷺ فاعتمده واطرح ما سمعت من غيره، وذلك أني كنت سمعت منه في الآية تفسيرًا آخر طالما أفصح فيه عن حقائق عرفانية والله تعالى أعلم". وقال في موضع آخر: "وسألته ﵁: عن قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾. هل هذا خاص بموسى ﵇؟ وهل ما يذكر السادات الصوفية ﵃ من المكالمة حق مثل قول الشيخ العارف بالله أبي الحسن الشاذلي ﵁ في الحزب الكبير: وهب لنا مشاهدة تصحبها مكالمة. فقال ﵁: ما ذكره الشيخ أبو الحسن وغيره من

стр. 274

الصوفية في المكالمة حق لا شك فيه، ولا يعارض ذلك الآية الشريفة إذ لا حصر فيها" أ. هـ. • قلت: وللمزيد يراجع كتابه هذا فيرى القارئ فيه العجب من شطحات الصوفية والانحرافات .. نسأل الله تعالى السلامة. وفاته: سنة (١١٥٦ هـ) وقيل (١١٥٥ هـ) ست وقيل خمس وخمسن ومائة وألف. من مصنفاته: "الإبريز" ألفه في مناقب شيخه الدبّاغ، و"تقييدات على السلم للأخضري" وله تأليف في قوله تعالى "وهو معكم أينما كنتم" وغير ذلك. ٤١٩ - الرِّفاعِي * النحوي: أحمد بن محجوب الفيومي الرفاعي (١) الأزهري المالكي. ولد: سنة (١٢٥٠ هـ) خمسين ومائتين وألف. من مشايخه: الشيخ محمَّد عليش، ومحمد العلماوي وغيرهما. من تلامذته: الشيخ محمد عبده، والشيخ محمّد بخيت مفتي الديار المصرية وغيرهما. كلام العلماء فيه: • شجرة النور: "العالم العلامة المحدث الفقيه المحقق الفهامة كان مواظبًا على قراءة الحديث دؤوبًا على التدريس لا يعرف الكسل ولا الملل .. وبرع في غالب الفنون وأقرأ العلوم ومكث مدرسًا في الأزهر نحوًا من ثلاث وخمسين سنة حتى انحصر الأزهر في تلامذته وتلامذة تلامذته فكل الأزهريين عيال عليه في العلم .. " أ. هـ. • الأعلام الشرقية: "أتقن فن التجويد وعين شيخًا على المقارئ، وكان مولعًا بختم القرآن، وكان عالمًا بارعًا، إمامًا محققًا، تقيًا صالحًا، مواظبًا على الصلاة مع الجماعة، دؤوبًا على التدريس ونصح الخلق لا يعرف الكسل ولا الملل. وكان شيخًا على رواق الفيومية، وعضوًا في مجلس إدارة الأزهر" أ. هـ. • الأعلام: "فقيه مالكي من النحاة" أ. هـ. • تراجم أعيان القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر: "فلما عزل الشيخ سليمًا البشري عن الأزهر في (٢) ذي الحجة سنة (١٣٢٠) وأراد إرجاع الشيخ حسونه النواوي أو تنصيب الشيخ محمَّد بخيت ولم يرض النظار، رشح المترجم واستدعاه وأعلمه بانتخابه له، فعاد إلى داره جذلا وأشاع الأمر وهيأ السكّر لشرب المهنئين والرمل الأصفر لفرشه بصحن الدار، وكاد الأمر يتم له لولا أن بعض مبغضيه من المقربين للخديوي صرفه عن توليته وذكر عنه هنات الله أعلم بها، فعدل الخديوي عن تنصيبه إلا أنه التمس لنفسه مخرجًا من وعده الذي وعده به، فأعمل بعض المقربين الحيلة واستدعوه بحضرة الخديوي وسألوه عن قبوله للتولية فقال لهم: نعم ولاني مولاي وقبلت، فأخذوا يذكرون صعوبة

стр. 275

مراس أهل الأزهر والمشاق التي يعانيها شيخهم لإخضاعهم، ولمحوا له بأنهم لا يظنونه يقوى عليهم فقال: ومن أهل الأزهر؟ أنا أدوسهم بقدمي فقالوا إنك: ستكون مع الشيخ محمّد عبده والشيخ عبد الكريم سلمان العضوين بمجلس الإدارة فهل ترضى بأن يشاركاك في الإدارة؟ وكيف يكون شأنك معهما؟ فقال: كلا لا أرضى بأن يشاركاني بل أشترط لقبول التولية عزلهما، وهما عندي كافران لا يوثق بهما، فاستغرب الخديوي في الضحك، وقال: شرطك لا يمكن تنفيذه، ونحن نريحك من رئاسة الأزهر، ونعوضك عنها بشيء نجريه عليك من الأوقاف، فأسقط في يده ورضي مرغما ثم صرفوه. ثم وقعت منه في أواخر أيامه زلة، قيل إنه تصرف في وقف بغير وجه شرعي، ولكن الله لطف به فلم يقع له بسبب ذلك غير فصله من المقارئ، وكثرت غمومه وهمومه لما لاكته الألسنة في هذه المسئلة، فانقطع عن التدريس لمرض أصابه إلى أن توفي بعد ظهر يوم الاثنين (١٨) صفر سنة (١٣٢٥ هـ) ودفن يوم الثلاثاء، وأذنوا له على المآذن كالعادة في موت كبار العلماء" أ. هـ. وفاته: سنة (١٣٢٥ هـ) خمس وعشرين وثلاثمائة وألف، عاش نحو (٧٥ سنة)، ومات بالقاهرة. من مصنفاته: له "حاشية" على شرح بحرق اليمنى على لامية الأفعال لابن مالك في الصرف و "خطب" وتقادير في البلاغة والعروض .. وله مجموعة أوراد. ٤٢٠ - القَوَّاس * المقرئ: أحمد بن محمد بن عَلْقْمَة بن نافع بن عمر بن صبح بن عون، أبو الحسن المكي النبال، المعروف بالقواس. من مشايخه: أبو الإخريط وهب بن واضح، ومسلم بن خالد الزنجي وغيرهما. من تلامذته: أحمد بن يزيد الحُلواني، وقنبل، وحدث عنه بقي بن مخلد وغيرهم. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإِسلام: "قال ابن مجاهد: قال لي قُنبل: قال لي القوَّاس: الْقَ هذا الرجل البزي فقل له: ليس هذا الحرف من قراءتنا يعني ﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ مخففًا. قال: فلقيته فأخبرته فقال: قد رجعت ثم أتى إليه من الغد. قال قُنْبُل: سمعت القوَّاس يقول: نحن نقف حيث انقطع البعض، إلا في ثلاث نتعمد الوقف عليها: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْويلَهُ إلا اللَّهُ﴾، ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ في الأنعام و ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ " أ. هـ. • تهذيب التهذيب: "ذكر للتمييز؛ لأن جماعة خلطوا إحدى هاتين الترجمتين -هذا والذي قبله- بالأخرى والصواب التفريق. قلت: فرق بينهما ابن حبان في (الثقات) وقال في ترجمة هذا ربما خالف" أ. هـ.

стр. 276

وفاته: سنة (٢٤٠ هـ) أربعين ومائتين، وقيل (٢٤٥ هـ) خمس وأربعين ومائتين وقيل غير ذلك. ٤٢١ - أحمد بن حنبل * النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: أحمد بن محمَّد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان ابن دُهل بن ثعلبة بن عُكابة بن صعب .. الشيباني المَروْزي الأصل. ولد: سنة (١٦٤ هـ) أربع وستين ومائة. من مشايخه: هُشيم، وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعد، وجرير بن عبد الحميد، ويحيى القطان، وخلق كثير. من تلامذته: البخاري، ومسلم، أبو داود، وابناه صالح، وعبد الله. كلام العلماء فيه: • قلت: هو الإمام الجليل، الزاهد، الورع، العالم العامل، الحافظ، المثبت، الثقة، صاحب المذهب الذي قال بعضهم: هوبلا غرور على السنة، الذي قال فيه إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين: كان في أحمد بن حنبل خصال ما رأيتها في عالم قط: كان محدثًا، وكان حافظًا، وكان عالمًا، وكان ورعًا، وكان زاهدًا، وكان عاملًا، وهو شيخ الإِسلام، وأحد الأئمة المتبوعين. وقد أثنى عليه شيوخه وتلامذته، ومن رآه ثناء عطرًا خالدًا، ونسوق إليك بعضها: قال إسحاق بن راهويه: أحمد حجة بين الله وبين عبيده في أرضه وقال علي بن المديني: إذا ابتليت بشيء فأفتاني أحمد بن حنبل، لم أبال إذا لقيتُ ربي كيف كان. وقال يحيى بن معين: أراد الناس أن نكون مثل أحمد بن حنبل، والله ما نقوى أن نكون مثله، ولا نطيق سلوك طريقه. وقال الذهبي: "كان شيخًا أسمر مديد القامة مخضوبًا، عليه سكينة ووقار، وقد جمع ابن الجوزي أخباره في مجلد، وكذلك البيهقي وشيخ الإِسلام الهروي، وكان إمامًا في الحديث وضروبه، إمامًا في الفقه ودقائقه، إمامًا في السنة وطرائقها، إمامًا في الورع وغوامضه، إمامًا في الزهد وحقائقه، رحمه الله تعالى" أ. هـ. • قلت: وهو أشهر مما نقول فيه، ومن أراد المزيد فليرجع إلى ترجمته في مصادر التاريخ المقيدة أدناه وغيرها، وكتب حياته التي ألفت في مناقبه وحياته وعلمه، وما اتصف به رحمه الله تعالى .. وفاته: سنة (٢٤١ هـ) إحدى وأربعين ومائتين. من مصنفاته: "كتاب التفسير"، قال الذهبي في

стр. 277

السير عن هذا الكتاب: إنه شيء لا وجود له، وأنا أعتقد أنه لم يكن أ. هـ (١)، وكتاب "الناسخ والمنسوخ"، وكتاب "الزهد" والمسند، وغيرها. ٤٢٢ - البَزِّي * المقرئ: أحمد بن محمّد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بزة، أبو الحسن المخزومي مولاهم، الفارسي الأصل -وقال الأهوازي: أبو بزة الذي ينسب إليه البزي اسمه بشار الفارسي- والبزة الشدة. ولد: سنة (١٧٠ هـ) سبعين ومائة. من مشايخه: عبد الله بن زياد، وعكرمة بن سليمان وغيرهما. من تلامذته: إسحاق بن محمَّد الخزاعي والحسن بن الحباب وغيرهما. كلام العلماء فيه: • السير: "كان دينًا عالمًا، صاحب سنة ﵀" أ. هـ. • معرفة القراء: "قال الآجري حدثنا عبد الله بن محمّد بن عبد الحميد حدثا أحمد بن محمّد بن أبي بزة سمعت المؤمل بن إسماعيل يقول: القرآن كلام الله ليس بمخلوق قال ابن أبي بزة: من قال مخلوق فهو على غير دين الله تعالى ودين رسوله ﷺ " أ. هـ. • تاريخ الإِسلام: "وكان شيخ الحرم وقارئه في زمانه، مع الدين والورع والعبادة" أ. هـ • البداية والنهاية: "والبزي أحد القراء المشاهير" أ. هـ. • غاية النهاية: "أستاذ محقق ضابط متقن" أ. هـ. • لسان الميزان: "قال العقيلي: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" أ. هـ. وفاته: سنة (٢٥٠ هـ) خمسين ومائتين. ٤٢٣ - العَدَوي * النحوي، المقرئ: أحمد بن محمد بن يحيى بن المبارك بن المغيرة اليزيدي العدوي، أبو جعفر البغدادي النحوي هو وأبوه وجده. من مشايخه: جده أبو محمد اليزيدي وغيره. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "كان أديبًا عالمًا بالنحو شاعرًا، مدح المأمون والمعتصم وغيرهما ... " أ. هـ. • إنباه الرواة: "كان متقنًا في العلوم، راوية للشعر والأخبار، شاعرًا، قال: أصبحت في يوم غيم ورذاذ، ففكرت فيمن أبعث إليه، فخطر بقلبي أبو جعفر محمد بن الفضل، فأخذت الدواة

стр. 278

لأكتب إليه، فإذا الغلام يقول: أبو جعفر محمد بن الفضل بالباب، فقلت: يدخل، فلما دخل قمت إليه، والقلم والقرطاس في يدي، فقلت: هذا والله كتابي إليك، فالحمد لله الذي جاء بك، فقال: ليس أقيم عندك، ولا تقعد من قيامك، حتى توافيني إلى البيت، ولست أنتظرك، فإن عندي إنسانًا يشتاقك وتشتاقه، ثم قال: يا غلام أسرج الدابة، واذهب أنت ياغلام، فجيء بثيابه، ثم مضى وتركني، ولحقت به. فدخلت وهو قاعد على مصلى عند باب الرواق، وبحذاء المصلى آخر عليه مخارق المُغنى، وقد أخلي لي الصدر، فلما دخلت قام إلي مخارق فسلم على، ثم جلس، فأقبلنا نتذاكر أيامنا، فقال محمد بن الفضل: يا غلام، ما عندك من الطعام؟ فقال: جدي بارد، وفراريج وشرائح، فقال: ائتنا بما حضر، ولا تحبسنا بانتظار شيء، ثم بعث إلى الجواري فخرجن إلينا، ومع كل واحدة وصيفة تحمل عودها، وأخذن عيدانهن، وكان إذا مر بي الصوت استحسنه من مخارق، واستعدته، فغنى مخارق: يقول أناس لو تبدلت غيرها ... لعلك تسلو إنما الحب كالحب فاستحسنه، واستعدته مرات، فقال لي مخارق يا أبا جعفر، كأنه كان لك، قلت: نعم: قال: ففيه عيب، قلت: وما ذاك يا أبا المهنا؟ قال: هو بيت فرد، ويجب أن يكون له رفيق، فقلت: فقلت لهم لو أن قلبي يطيعني ... فعلت ولكن لا يطاوعني قلبي فأخذه وغناه فأحسن" أ. هـ. • الوافي: "كان جده من ندماء المأمون ... وكان مقرئًا" أ. هـ. • بغية الطلب: "كان أبو جعفر شاعرًا مجيدًا عالمًا بالقراءات والنحو، مدح المأمون وقدم معه حلب حين قدمها وكان في صحبته حين غزا الروم" أ. هـ. • الأغاني: "أحد بني عدي بن عبد شمس بن زيد مناة بن تميم سمعت أبا عبد الله محمد بن العباس بن محمد بن أبي محمد اليزيدي يذكر ذلك، ويقول: نحن من رهط ذي الرمة. وقيل: إنهم موالي بن عدي، وقيل لأبي محمَّد: اليزيدي لأنه كان فيمن خرج مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بالبصرة، ثم توارى زمانًا حتى استتر أمره، ثم اتصل بعد ذلك بيزيد بن منصور خال المهدي، فوصله بالرشيد، فلم يزل معه، وأدب المأمون خاصة من ولده، ولم يزل أبو محمد وأولاده منقطعين إليه وإلى ولده، ولهم فيهم مدائح كثيرة جياد" أ. هـ. وفاته: قبل سنة (٢٦٠ هـ) ستين ومائتين. ٤٢٤ - الفِيل * المقرئ: أحمد بن محمد بن حُميد، أبو جعفر البغدادي يلقب بالفيل (١)، ويعرف بالفامي (٢).

стр. 279

من مشايخه: يحيى بن هشام السمسار، وعمرو بن الصباح وغيرهما. من تلامذته: أحمد بن عبد الرحمن الولي، وابن مجاهد، ومحمد بن خلف، ووكيع وغيرهم. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "ذكره أبو الحسن الدارقطني فقال: ليس بالقوي" أ. هـ. • غاية النهاية: "مشهور حاذق" أ. هـ. وفاته: سنة (٢٨٩ هـ) تسع وثمانين ومائتين، كما قال الأهوازي والنقاش، وقيل سنة سبع وثمانين، وقيل ست وثمانين. ٤٢٥ - المُرِّي * المقرئ: أحمد بن محمَد بن الوليد بن سعد، الدمشقي المري، أبو بكر. من مشايخه: أبو مسهر الغساني، وآدم بن أبي إياس وغيرهما. من تلامذته: الطبراني، وأبو علي بن آدم وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإِسلام: "كان مقرئًا فاضلًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٢٩٧ هـ)، سبع وتسعين ومائتين. ٤٢٦ - البَراثي * المقرئ: أحمد بن محمد بن خالد بن يزيد بن غزوان البغدادي أبو العباس البراثي. من مشايخه: علي بن الجعدي وسريج بن يونس وغيرهما. من تلامذته: الطبراني والجعابي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • السير "قال الدارقطني: ثقة مأمون" أ. هـ. • غاية النهاية: "ضابط جليل" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٠٠ هـ) وقيل (٣٠٢ هـ) ثلاثمائة وقيل اثنتين وثلاثمائة. ٤٢٧ - أبو حَسَّان * المقرئ: أحمد بن محمَد بن يزيد بن الأشعث بن حسان القاضي، أبو بكر العنزي البغدادي، المعروف بأبي حسان. من مشايخه: أبو نشيط صاحب قالون، وأحمد بن زرارة وغيرهما. من تلامذته: ابن شنبوذ، وأحمد بن بويان وغيرهما. كلام العلماء فيه: • غاية النهاية: "إمام ثقة ضابط في حرف قالون ماهر محرر" أ. هـ. وفاته: قبل سنة (٣٠٠ هـ) ثلاثمائة.

стр. 280

٤٢٨ - الطحاوي * المفسر المقرئ: أحمد بن محمّد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة بن سليمان بن حامد، أبو جعفر الأزدي الحجري المصري الطحاوي (١). ولد: سنة (٢٣٩ هـ) تسع وثلاثين ومائتين. من مشايخه: إسماعيل بن يحيى المزني صاحب الشافعي، وأحمد بن أبي عمران البغدادي وغيرهما كثير. من تلامذته: أحمد بن القاسم بن المهدي البغدادي، وإسماعيل بن أحمد أبو سعيد الجرجاني الخلال وغيرهما خلق. كلام العلماء فيه: • الأنساب: "كان إمامًا ثقة ثبتًا فقيهًا عالمًا لم يخلف مثله ... وكان تلميذ أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المُزني فانتقل من مذهبه إلى مذهب أبي حنيفة ﵏" أ. هـ. • السير: "من نظر في تواليف هذا الإمام علم محله من العلم، وسعة معارفه، وقد كان ناب في القضاء عن أبي عبيد الله عقد بن عبدة (٢)، قاضي مصر سنة بضع وسبعين ومئتين، وترقى حاله، فحكى أنه حضر رجل معتبر عند القاضي بن عبدة فقال: أيش روى أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أمه، عن أبيه؟ فقلت أنا (٣): حدثنا بكار بن قتيبة، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي عبيدة، عن أمه، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 281

"إن الله ليغار للمؤمن فليغر" (١). • تاريخ دمشق: "كان شافعي المذهب يقرأ على المزني فقال له يومًا: والله لا جاء منك شي، فغضب أبو جعفر من ذلك وانتقل إلى أبي عمران، فلما صنف مختصره قال: رحم الله أبا إبراهيم -يعني المزني- لو كان حيًّا لكفر عن يمينه" أ. هـ. • لسان الميزان: "قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وبلغنا أن أبا جعفر لما صنف مختصره في الفقه قال: رحم الله أبا إبراهيم يعني المزني، لو كان حيًّا لكفر عن يمينه، يعني الذي حلفه، أنه لا يجيء منه شيء، وتعقب هذا بعض الأئمة بأنه لا يلزم المزني في ذلك كفارة؛ لأنه حلف عن غلبة ظنه، ويمكن أن يجاب عن أبي جعفر بأنه أورد ذلك على سبيل المبالغة، ولا شك أن يستحب الكفارة في مثل ذلك، ولو لم يقل بالوجوب، وليس يخفى مثل ذلك على أبي جعفر، لكن قرأت بخط محمَّد بن التركي المنذري، أن الطحاوي إنما قال ذلك كيما يعير المزني، فأجابه بعض الفقهاء بأن المزني لا يلزمه الحنث أصلًا لأن من ترك مذهب أصحاب الحديث وأخذ بالرأي لم يفلح، وناب أبو جعفر في القضاء عن محمد بن عبدة قاضي (مصر) بعد السبعين ومائتين، وترقت حاله بـ (مصر)، قال أبو سعيد بن يونس: كان ثقة ثبتًا فقيهًا عاقلًا لم يخلف مثله، وقال مسلمة ابن قاسم الأندلسي في كتاب (الصلة): كان ثقة، جليل القدر فقيه البدن، عالمًا باختلاف العلماء، بصيرًا بالتصنيف، وكان يذهب مذهب أبي حنيفة، وكان شديد العصبية فيه، قال: وقال لي أبو بكر محمّد بن مُعَاوية بن الأحمر القرشي: دخلت (مصر) قبل الثلاثمائة وأهل مصر يرمون الطحاوي بأمر عظيم فظيع، يعني من جهة أمور القضاء، أو من جهة ما قيل: إنه أفتى به أبا الجيش من أمر الخصيان، قال: وكان يذهب مذهب أبي حنيفة، لا يرى حقًّا في خلافه، وقال ابن عبد البر في كتاب (العلم): كان الطحاوي من أعلم النَّاس بسير الكوفيين وأخبارهم وفقههم، مع مشاركته في جميع مذاهب الفقهاء، قال: وسمع أبو جعفر الطحاوي منشدا ينشد [الكامل]: إن كنت كاذبة الذي حدثتني ... فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر فقال أبو جعفر: وددت لو أن علي إثمهما وأن لي أجرهما وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في "طبقات الفقهاء" انتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة بمصر" أ. هـ. • الطبقات السنية: "ذكر أبو يعلى الحنبلي، في كتاب "الإرشاد، في ترجمة المزني، أن الطحاوي

стр. 282

المذكور كان ابن أخت المزني وأن محمد بن أحمد الشروطِي، قال: قلت للطحاوي: لم خالفت خالك، واخترت مذهب أبي حنيفة؟ فقال: لأني كنت أرى خالي يديم النظر في كتب أبي حنيفة، فلذلك انتقلت إليه. انتهى قلت: هذا هو الأليق بشأن هذا الإِمام، والأحرى به، وأنه لم ينتقل من مذهب إلى مذهب بمجرد الغضب، وهوى النفس، لأجل كلمة صدرت من أستاذه وخاله، في زمن الطلب والتعلم، بل لما استدل به على ترجيح مذهب الإمام الأعظم، وتقدمه في صحة النقل، وإيضاح المعاني بالأدلة القوية، وحسن الاستنباط من كون خاله المزني مع جلالة قدره، ووفور علمه، وغزير فهمه، كان يديم النظر في كتب أبي حنيفة، ويتعلم من طريقته، ويمشي على سننه في استخراج الدقائق من أماكنها، والجواهر من معادنها, نفعنا الله ببركة علومهم جميعًا" أ. هـ. • الفوائد البهية: منال الجامع قد طالعت من تصانيفه معاني الآثار وقد يسمى بشرح معاني الآثار فوجدته مجمعًا للفوائد النفيسة والفوائد الشريفة ينطق بفضل مؤلفه وينادي بمهارة مصنفه قد سلك مسلك الإنصاف وتجنب عن طريق الاعتساف إلا في بعض المواضع قد عدل النظر فيها عن التحقيق وسلك مسلك الجدل والخلاف الغير الأنيق كما بسطته في تصانيفي في الفقه. وفي غاية البيان للإتقاني أقول لا معنى لإنكارهم على أبي جعفر فإنه مؤتمن لا متهم مع غزارة علمه واجتهاده وورعه وتقدمه في معرفة المذاهب وغيرها فإن شككت في أمره فانظر شرح معاني الآثار هل ترى له نظيرًا في سائر المذاهب فضلًا عن مذهبنا هذا انتهى" أ. هـ. • قلت: قال شعيب الأرنؤوط في مقدمة كتاب "شرح مشكل الآثار (١) " للطحاوي مبينًا أن الطحاوي إمام مجتهد ما نصه (ص ٦٠): "في مقدمة (شرح معاني الآثار) ما يدل على أنه كان يتبع الدليل حيثما كان، ويأخذ به، فقد جاء فيها: أن بعض أصحابه من أهل العلم سأله أن يضع له كتابًا يذكر فيه الآثار المأثورة عن رسول الله ﷺ في الأحكام التي يتوهم أهل الإلحاد والضعفة من أهل الإِسلام أن بعضها ينقض بعضًا لقلة علمهم بناسخها من منسوخها، وما يجب به العمل منها، لما يشهد له من الكتاب الناطق والسنة المجتمع عليها، وأن يجعل لذلك أبوابًا يذكر في كل كتاب منها ما فيه من الناسخ والمنسوخ، وتأويل العلماء، واحتجاج بعضهم على بعض، وإقامة الحجة لمن صح عنده قوله منهم بما يصح به مثله من كتاب أو سنة أو إجماع أو تواتر من أقاويل الصحابة أو تابعيهم، وأنه نظر في ذلك، وبحث عنه بحثًا شديدًا، فاستخرج منه أبوابًا على النحو الذي سأل. وقد صرح في مقدمة كتب "الشروط" (١/ ٢١) بأنه لا يتقيد يقول أحد إلا بدليل، فقال: وقد وضعت هذا الكتاب على الاجتهاد مني لإصابة ما أمر الله به من الكتاب بين الناس بالعدل على ما ذكرت في صدر هذا الكتاب مما

стр. 283

على الكاتب بين الناس، وجعلت ذلك أصنافًا، ذكرت في كل صنف فيها اختلاف الناس في الحكم في ذلك، وفي رسم الكتاب فيه، وبينت حجة كل فريقٍ منهم، وذكرت ما صح عندي من مذاهبهم، وما رسموا به كتبهم في ذلك، والله أسأله التوفيق، فإنه لا حول ولا قوة إلا به". ثم قال: "وما يمنعه من الاجتهاد وقد تحققت له أدواته، واكتملت له عدته، فهو حافظ، واسع الاطلاع، دقيق الفهم، متنوع الثقافة، جمع إلى معرفة الحديث ونقلته، والعلم بالروايات وعللها علمًا بالفقه والعربية، وتمكنا منها كلها، وتبحرًا فيها". وقال أيضًا: "وأما قول ابن كمال باشا في بعض رسائله: إن الطحاوي في طبقة من يقدر على الاجتهاد في المسائل التي لا رواية فيها, ولا يقدر على صاحب المذهب، لا في الفروع ولا في الأصول، فقد رده الإِمام اللكنوي المتوفى سنة (١٣٠٤ هـ) في (الفوائد البهية) (ص ٢٦) فقال (١): إن الإمام الطحاوي له درجة عالية، ورتبة شامخة، قد خالف بها صاحب المذهب في كثير من الأصول والفروع، ومن طالع (شرح معاني الآثار) وغيره من مصنفاته يجده يختار خلاف ما اختاره صاحب المذهب كثيرًا إذا كان ما يدل عليه قويًّا، فالحق أنه من المجتهدين المنتسبين الذين ينتسبون إلى إمام معين من المجتهدين، لكن لا يقلدونه لا في الفروع ولا في الأصول، لكونهم متصفين بالاجتهاد، وإنما انتسبوا إليه لسلوكهم طريقه في الاجتهاد، إن انحط عن ذلك، فهو من المجتهدين في المذهب القادرين على استخراج الأحكام من القواعد التي قررها الإِمام ولا تنحط مرتبته عن هذه المرتبة أبدًا على رغم أنف من جعله منحطًا. وما أحسن كلام المولى عبد العزيز المحدث الدهلوي في (بستان المحدثين) حيث قال ما مُعَرَّبه: إن مختصر الطحاوي يدل على أنه كان مجتهدًا، ولم يكن مقلدًا للمذهب الحنفي تقليدًا محضًا، فإنه اختار فيه أشياء تخالف مذهب أبي حنيفة لما لاح له من الأدلة القوية، انتهى. وبالجملة فهو في طبقة أبي يوسف ومحمد لا ينحط عن مرتبتهما في القول المسدد. وقال شهاب الدين المرجاني المتوفى سنة (١٣٠٦ هـ) كما في (حسن التقاضي) ص ١٠٩ تعليقًا على مقالة ابن كمال باشا في محمد الطحاوي والخصاف والكرخي من الطبقة الثالثة الذين لا يقدرون على مخالفة أبي حنيفة لا في الأصول ولا في الفروع: إنه ليس بشيء، فإن ما خالفوه فيه من المسائل لا يعد ولا يحصى، ولهم اختيارات في الأصول والفروع، وأقوالُ مستنبطة بالقياس والمسموع واحتجاجات بالمعقول والمنقول على ما لا يخفى على من تتبع كتب الفقه والخلافيات والأصول. وقال صاحب الحاوي المتوفى سنة (١٣٧١ هـ) في "الإشفاق" ص (٤١): وهو لا شك ممن بلغ مرتبة الاجتهاد المطلق وإن حافظ على انتسابه إلى أبي حنيفة". قال شعيب تحت عنوان أقوال أهل العلم في

стр. 284

الإمام الطحاوي (ص ٦٤): "وقال البدر العيني في (نخب الأفكار) فيما نقله صاحب (الحاوي) ص ١٣: أما الطحاوي، فإنه مجمع عليه في ثقته وديانته وأمانته، وفضيلته التامة، ويده الطولى في الحديث وعلله وناسخه ومنسوخه، ولم يخلفه في ذلك أحد، ولقد أثنى عليه السلف والخلف .. ثم أورد كثيرًا من النصوص عن الأئمة بالثناء عليه، ثم قال: ولقد أثنى عليه كل من ذكره من أهل الحديث والتاريخ كالطبراني، وأبي بكر الخطيب، وأبي عبد الله الحميدي، والحافظ ابن عساكر، وغيرهم من المتقدمين والمتأخرين كالحافظ أبي الحَجَّاج المزي، والحافظ الذهبي، وعماد الدين بن كثير، وغيرهم من أصحاب التصانيف. ولا يشك عاقل منصف أن الطحاوي أثبت في استنباط الأحكام من القرآن ومن الأحاديث النبوية، وأقعد في الفقه من غيره ممن عاصره سنًّا، أو شاركه رواية من أصحاب الصحاح والسنن, لأن هذا إنما يظهر بالنظر في كلامه وكلاعهم، ومما يدل على ذلك، ويقوى ما ادعيناه تصانيفه المفيدة الغزيرة في سائر الفنون من العلوم النقلية والعقلية، وأما في رواية الحديث ومعرفة الرجال، وكثرة الشيوخ، فهو كما ترى إمام عظيم ثبت حجة كالبخارى ومسلم وغيرهما من أصحاب الصحاح والسنن, يدل على ذلك اتساع روايته، ومشاركته فيها أئمة الحديث المشهورين كما ذكرناهم. وتحت عنوان: كلام بعض الناس في الطحاوي ورده قال شعيب ص (٦٦): وبالرغم من هذه الصفات العظيمة التي أسبغها عليه أهل العلم بحق، فإنه ﵀ لم يسلم ممن ينتقص قدره، ويصفه بقلة المعرفة، ويتهمه بما هو بريء منه. فقد ذكر الإمام البيهقي في كتابه "معرفة السنن والآثار" (١/ ٣٥٣) أن علم الحديث لم يكن من صناعة أبي جعفر، وإنما أخذ الكلمة بعد الكلمة من أهله، ثم لم يحكمها، ويتهمه بتسوية الأخبار على مذهبه، وتضعيف ما لا حيلة له فيه بما لا يضعف به، والاحتجاج بما هو ضعيف عند غيره .. وفي هذا تجريح قاس لأبي جعفر، وطعن بعدالته، واتهام له بالجهل في صناعة الحديث وقد تولى غير واحد من أهل العلم الرد على هذا الطعن، وبيان أنه صادر عن عصبية وهوى، فقد قال الحافظ عبد القادر القرشي، المتوفى سنة (٧٧٥ هـ) في "الجواهر المضية" (ص ٤٣١) بعد أن أورد كلام البيهقي: هكذا قال. وحاشا لله أن الطحاوي ﵀ يقع في هذا، فهذا الكتاب الذي أشار إليه هو الكتاب المعروف بـ "معاني الآثار"، وقد تكلمت على أسانيده، وعزوت أحاديثه وإسناده إلى الكتب الستة، و "المصنف" لابن أبي شيبة، وكتب الحفاظ، وسميته بـ "الحاوي في بيان آثار الطحاوي"، وكان ذلك بإشارة شيخنا العلامة الحجة قاضي القضاة علاء الدين المارديني والد شيخنا العلامة قاضي القضاة جمال الدين، لما سأله بعض الأمراء عن ذلك، وقال له: عندنا كتاب الطحاوي، فإذا ذكرنا لخصمنا الحديث منه يقولون لنا: ما نسمع إلا من البخاري ومسلم. فقال له قاضي القضاة علاء الدين: والأحاديث التي في الطحاوي أكثرها في

стр. 285

البخاري ومسلم والسنن, وغير ذلك من كتب الحفاظ. فقال له الأمير: أسألك أن تخرجه، وتعزو أحاديثه إلى هذه الكتب. فقال له قاضي القضاة: ما أتفرغ لذلك، ولكن عندي شخص من أصحابي يفعل ذلك. وتكلم معه ﵀ في الإحسان إلى، وأمدني الأمير بكتب كثيرة "كالأطراف" للمزي، و"تهذيب الكمال" له، وغيرهما، وشرعت فيه، وكان ابتدائي فيه في سنة أربعين، وأمدني شيخنا قاضي القضاة بكتاب لطيف فيه أسماء شيوخ الطحاوي، وقال لي: يكفيك هذا من عندي، فحصل لي النفع العظيم به، ووجدت الطحاوي قد شارك مسلمًا في بعض شيوخه كيونس بن عبد الأعلى، فوقع لي في كثير من الأحاديث أن الطحاوي يروي الحديث عن يونس بن عبد الأعلى ويسوقه، ومسلم يرويه بعينه عن يونس بن عبد الأعلى بسند الطحاوي، ووالله لم أرَ في هذا الكتاب شيئًا مما ذكره البيهقي عن الطحاوي، وقد اعتنى شيخنا قاضي القضاة علاء الدين، ووضع كتابًا عظيمًا نفيسًا على "السنن الكبير" له، وبين فيه أنواعًا مما ارتكبها من ذلك النوع الذي رمى به البيهقي الطحاوي، فيذكر حديثًا لمذهبه وسنده ضعيف فيوثقه، ويذكر حديثًا على مذهبنا وفيه ذلك الرجل الذي وثقه فيضعفه، ويقع هذا في كثير من المواضع، وبين هذين العملين مقدار ورقتين أو ثلاثة، وهذا كتابه موجود بأيدي الناس، فمن شك في هذا فلينظر فيه، وكتاب شيخنا كتاب عظيم، ولو رآه من قبله من الحفاظ لسأله تقبيل لسانه الذي تفوه بهذا، كما سأل أبو سليمان الداراني أبا داود صاحبا "السنن" أن يخرج إليه لسانه حتى يقبله، انتهى ما في "الجواهر" بحذف يسير. وهذا الكتاب الذي أشار إليه و"الجوهر النقي في الرد على سنن البيهقي، طبع أولًا وحده في دائرة المعارف حيدر آباد الدكن، ثم طبع مع "السنن الكبرى". ٢ - وذكر شيخ الإِسلام في "منهاج السنة" (٤/ ١٩٤) -وهو بصدد الطعن في حديث رجوع الشمس إلى علي، الذي صححه الإِمام الطحاوي- بأنه لم يكن معرفته بالإسناد كمعرفة أهل العلم به. وهذا الحكم من شيخ الإِسلام تعوزه الدقة، فإنه ما من حافظ من الحفاظ ينزه عما وقع فيه الإِمام الطحاوي، وهذه مؤلفاتهم بين أيدينا، فيها أحاديث توثقوا من صحتها، وانتقدت عليهم، ولم نسمع أحدًا من أهل العلم أصدر في حقهم هذا الحكم القاسي الذي انتهى إليه شيخ الإِسلام، وكيف يتهم هذا الإِمام بأنه لا معرفة له بالإسناد كمعرفة أهل العلم، وقد وصفه الأئمة المشهود لهم ببراعة النقد بأنه حافظ للحديث، عارف بطرقه، خبير بنقده سندًا ومتنًا، مدرك للخفي من علله، بارع في الترجيح والموازنة، ونحن وإن كنا نوافقه في تضعيف هذا الحديث كما هو مبين في مكانه في هذا الكتاب فإننا لا نسلم له بهذه النتيجة التي انتهى إليها، فإن من المجانبة للصواب أن يوصف العالم بالجهل في العلم الذي يتقنه ويدريه لمجرد وقوعه في الخطأ في مسألة من مسائله. قال صاحب "أماني الأحبار" وهو ممن يزكي ابن تيمية ويعجب به: ظاهر كلام العلامة ابن تيمية على أنه حكم هذا الحكم على الإِمام
следующие страницы →