← Тараджим

Тараджим · id 130964

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 054 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

عليها من فتنة في أوائل القرن الثالث الهجري ذو صلة بالأحداث السياسية والنحلية والطائفية والعنصرية التي حدثت في القرون الإسلامية الأولى وأنه كان لتسرب الأساليب الكلامية والكتب الفلسفية الأجنبية أثر قوي فيها وأنها لا تتصل بآثار نبوية وراشدية موثقة ثابتة في ذاتها فضلًا عما هناك من آثار نبوية وراشدية تنهى عن الخوض في ماهية الله والقرآن وتوجب أن يظل المسلم في حدود التقريرات القرآنية من أن القرآن كلام الله ومن عند الله وأن لله أحسن الأسماء وأكمل الصفات وأنه ليس كمثله شيء وأنه لا تدركه الأبصار، ولا يتورط ويخوض في ماهيات وكيفيات متأصلة بسر واجب الوجود وسر الوحي والنبوة مما لا يستطاع إدراكه بالعقل المادي ومما لا طائل من ورائه". وقال في (٧/ ٣٨٢) تعليقًا على آية الكرسي: "ولقد تعددت الأقوال في صدد الكرسي كما هو الأمر في صدد العرش واللوح والقلم ومنها ما جاء فيه أوصاف مادية لا تخلو من غرابة ولا تنسجم من صفات الله وتنزهه وليست متصلة بحديث نبوي وثيق السند، وأظهر الأقوال وأكثرها انسجامًا مع صفات الله أن الكلمة مستعملة على سبيل المجاز وأن المقصود منها بيان عظمة ملك الله وسلطانه والله أعلم" أ. هـ. قلت ومن كتاب (الدراسات القرآنية المعاصرة)، وتحت عنوان: منهج المؤلف في البحث. قال محمّد بن عبد العزيز السديس: (يقدم المؤلف لكل سورة يشرع في تفسيرها بمقدمة قصيرة يذكر فيها ما تحتويه السورة من أحكام على العموم. وأين كان نزولها وما تمتاز به مبينًا ما فيها من الآيات المكية إن كانت السورة مدنية وما فيها من الآيات المدنية إن كانت السورة مكية وقد أشار إلى ذلك في مقدمة كتابه إذ قال: "وقد رأينا ... وضع مقدمة أو تعريف موجز للسور قبل البدء في تفسيرها، يضمن وصفها ومحتوياتها وأهم ما امتازت به وما يتبادر من فحواها من صحة ترتيبها في النزول وفي المصحف، وما في السور المكية من آيات مدنية. وفي السور المدنية من آيات مكية حسب الروايات. والتعليق على ذلك حسب المقتضى. وكذلك وضع عناوين للموضوعات والتعليقات الهامة التي تناولناها بالبحث والشرح والبيان ليسهل على من ينظر في التفسير مراجعة ما يريد فيها" (١). والمؤلف يسوق مجموعة الآيات ثم يبين معاني المفردات ثم يذكر ما يؤخذ منها من أحكام ثم يعلق على الآيات إذ يقول: "تعليق على آية كذا .. وفي هذا التعليق يحقق سبب نزول الآية وأين نزلت بعد ذكر الخلاف بين العلماء ويرجح ما يراه راجحًا. كما يذكر خلاف العلماء في الأحكام وغيرها ويرجح ما يراه راجحًا هذا هو ما يغلب على منهجه. وقد لا يذكر معاني المفردات إذا كانت معانيها واضحة. وقد لا يذكر ما فيها من الأحكام إذا لم يوجد فيها أحكام. كما أنه لا يذكر تعليقًا في بعض الأحيان. والمؤلف كغيره من المؤلفين له آراء غير سديدة

стр. 2242

وأخرى سديدة في أمور الاعتقاد والتشريع فأما في الأمور الاعتيادية فله رأيان مجافيان للصواب فيما اطلعت عليه وأمكنني معرفته من آرائه، فهو أولًا يرى: "أن يحمل التعبير بالعرش على المجاز المعتاد استعماله في اللغات البشرية. كما يقول: "إن في القرآن آيات نسبت إلى الله اليد واللسان والروح والنزول والمجيء والقبضة مما هو منزه عن مفهوماتها المادية. ومما هو بسبيل التقريب والتشبيه وهذا وذاك من باب واحد" (١). ويقول في صدد الكرسي أن أظهر الأقوال وأكثرها انسجامًا مع صفات الله. استعمالها على سبيل المجاز. فيقول: "ولقد تعددت الأقوال في صدد الكرسي كما هو الأمر في صدد العرش واللوح والقلم ومنها ما جاء فيه أوصاف مادية لا تخلو من غرابة ولا تنسجم مع صفات الله وتنزهه وليست متصلة بحديث وثيق السند. وأظهر الأقوال وأكثرها انسجامًا مع صفات الله أن الكلمة مستعملة على سبيل المجاز، وأن المقصود منها بيان عظمة ملك الله وسلطانه والله أعلم" (٢). فالمؤلف يرى أن الكرسي والعرش مستعملة استعمالًا مجازيًا؟ وأنا أقول ما المانع والمحذور الشرعي أو العقلي من استعمالها على الحقيقة. قال صاحب "كتاب متشابه القرآن" في رد هذا القول: "وقد وصف الله نفسه ونعته رسوله ﷺ بآيات وأحاديث تزيد على آيات وأحاديث الأحكام أو تقرب منها. فمن حملها على غير ظاهرها أو المجاز أو الكناية فليحمل آيات الأحكام وأحاديثها وغيرها على غير ظاهرها أو على المجاز والكناية، وعليه ألا يعيب على من فعل ذلك كبعض الباطنية وبعض الصوفية المارقين عن الإسلام، إذ لا فرق بين ذلك عند من له أدنى معرفة بكلام الله ورسوله ولسان العرب الذي نزل به القرآن، وإلا فهو تحكم بغير علم ولا عقل يسوغ له ذلك، ولا عذر له عند الله فيما قلد فيه من قبله مع وضوح الدليل وقدرته على أخذه والوصول إليه. والله يهدينا ويهدي قومنا إلى سواء السبيل، ويجمع كلمتنا على كتابه" (٣). أما الرأي الثاني فهو رأيه في سحر النبي ﷺ إذ يقف حائرًا من حديث سحر لبيد بن الأعصم اليهودي للرسول مع وروده في الصحيحين ومع معرفته بأنه وارد في الصحيحين إذ صرح بوروده في الصحيحين ومع ذلك وقف حائرًا ظنًّا منه أن ذلك يؤثر في نبوة النبي ﷺ (٤) وليس كذلك فإن سحر النبي ﷺ لم يؤثر فيه إلا من ناحية الأمور الدنيوية فقد كان ﷺ يخيل إليه أنه يأتي الشيء فإذا هم به لم يستطع وخاصة فيما يتعلق بالنساء. غير أن المؤلف مع هذا يحارب وينقد البدع والخرافات الشركية التي وقع فيها جهلة المسلمين فعند تفسيره لآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. قال: (وجملة) ﴿وَابْتَغُوا إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ﴾

стр. 2243

أوجدت على ما يظهر في أذهان بعض المسلمين فكرة (التوسل) أي الاستشفاع بالأنبياء وعباد الله الصالحين من أموات وأحياء لدى الله والإقسام عليه بحقهم بقضاء مطالب متنوعة من دفع ضرر وجلب نفع على اعتبار أنهم من الوسائل التي حثت الآية على ابتغائها إليه، وبلغ الأمر أن صاروا يشدون الرحال إلى قبور الأنبياء وغيرهم من أولياء الله وينذرون لهم النذر ويقسمون على الله أن يحقق مطالبهم، وقد استشرت هذه العادة عند المسلمين في القرون المتأخرة، ثم تحدث عن محاربة الإمام محمّد بن عبد الوهاب وابن تيمية لهذه البدع والخرافات الشركية ونقل من كتاب ابن تيمية "التوسل والوسيلة". وأما في الأمور التشريعية فله رأي كغيره من المفسرين في هذا العصر -في الجهاد- إذ يرى أنه للدفاع وهو أشد هؤلاء المفسرين تقريرًا وتأكيدًا على هذه الفكرة، انتقده الشهيد سيد قطب. وإليك ما قاله في تعليقه على آية: ١٩٢ من سورة البقرة "وقد احتوت قواعد تشريعية خطيرة في هذا الباب غدت روح المبادئ الجهادية الإسلامية وضابطها وهي: ١ - واجب المسلمين في قتال الذين يقاتلونهم وحسب. ٢ - عدم جواز بدئهم أحدًا غير عدو وغير مُعْتدٍ بقتال. ٣ - واجب كفهم عن القتال حال ما ينتهي موقف العدو المعتدي إلى حالة مستقرة من إسلام أو عهد وسلم. ٤ - اعتبار فتنة الكفار للمسلمين عن دينهم وأذيتهم وتعطيل الدعوة الإسلامية وحريتها سببًا ومبررًا لقتال كل من يقف مثل هذه المواقف حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله (١). ثم يقول "أي أن إجبار المسلمين على الارتداد عن دينهم أشد نكاية من القتل والقتال وأكثر تبريرًا للقتال حتى لو سلمنا جدلًا أن الآية تأمر بقتال الأعداء حتى ينتهوا عن شركهم ويسلموا فإن ذلك بالنسبة للأعداء الذين يقاتلون المسلمين والذين يحق للمسلمين أن يحددوا الشروط التي يكفون بها عنهم" أ. هـ. وتكلم محمّد بن عبد العزيز السديس أيضًا حول قول صاحب الترجمة في معاهدة المشركين كما في سورة التوبة، وكيف جعل الله تعالى حكمته في تلك الآيات في معاهدة المشركين. وأشار صاحب الترجمة (إلى الحكم التشريعية من التحريم والتحليل ويرد على انتقادات المغرضين من أعداء الإسلام الخارجين الممتزجين بالمسلمين من أبناء جلدتهم وهم ركيزة للأعداء في بلادهم ويسميهم بالأغيار) (٢)، فقد ردَّ على المغرضين في إباحة تعدد الزوجات، ودفاعه على حكم الله تعالى ورخصته وتحليله لها، وأيضًا تكلم على ميراث الأنثى وإنصافه سبحانه لها، وفي حكم الله تعالى بقطع يد السارق، وتحريم الخمر، وغيرها من أحكام الله تعالى في كتابه العزيز ورد صاحب الترجمة على من يعارض تلك الأحكام ويجعل منها غرضًا انتقص من الشريعة الإسلامية الغراء. قال السديس رأيه في الكتاب -أي "التفسير

стр. 2244

الحديث"- لصاحب الترجمة ما نصه: "يعجبني في تفسير الأستاذ محمّد عزة دروزة التحقيقات والترجيحات التي يسوقها المؤلف أثناء تفسيره للآيات. وسلاسة أسلوبه، وبيانه لحكم التشريع في الشرائع الإسلامية ورده للتهم الملصقة بالإسلام ونبي الإسلام من أعدائه. ولا يعجبني فيه إصراره -أي المؤلف- على حصر الجهاد الإسلامي في مجال الدفاع -وهو مجال الضعف- ومحاولته إيجاد مبررات لرأيه الدفاعي -التي يخيل للإنسان عند قراءته لها أي للمبررات والحجج التي يرددها لتأييد رأيه الدفاعي- أنها صحيحة. لكنه عند التمحيص والنظر يجدها غير صحيحة. وأحسب أن قول سيد قطب "أما محاولة إيجاد مبررات دفاعية للجهاد الإسلامي بالمعنى الضيق للمفهوم العصري للحرب الدفاعية، ومحاولة البحث عن أسانيد لإثبات أن وقائع الجهاد الإسلامي كانت لمجرد صد العدوان من القوى المجاورة على "الوطن الإسلامي" -وهو في عرف بعضهم جزيرة العرب- فهي محاولة تنم عن قلة إدراك لطبيعة هذا الدين ... " (١) أحسب أن قول سيد قطب هذا يشير إلى محاولات دروزة هداه الله إيجاد مبررات وأسانيد لإثبات وقائع الجهاد الإسلامي كانت لمجرد صد العدوان. فقد لاحظت أنه أكثر الذين قالوا بدفاعية الجهاد استدلالًا واستنادًا وإيجادًا للمبررات. هذا مجرد ظن والله أعلم" أ. هـ. * قلت: ومما سبق يتضح مذهبه الأشعري، وذلك من خلال ما نقلناه سابقًا في القول بالمجاز، وصفات الله تعالى ورده على المعتزلة بأصول الأشعرية ... والله تعالى الموفق. من مصنفاته: "التفسير الحديث"، و"بنو إسرائيل في أسفارهم", و"الإسلام والاشتراكية". ٣١٢١ - العُزَيري * اللغوي، المفسر: محمّد بن عزير، أبو بكر السجستاني، وقد اختلف في اسم أبيه بين عزيرًا وعزيزًا، ذكره الذهبي في تاريخه وقال: إنما جسر الدهماء على نطق بالزاي تقييده الدارقطني، وعبد الغني، والخطيب والأمير - ابن ماكولا له بزاي مكررة، والله أعلم. من تلامذته: أبو عبد الله بن بطة، وعبد الله السامري المقرئ وغيرهما. كلام العلماء فيه: * نزهة الألباء: "فإنه كان أديبًا فاضلًا متواضعًا" أ. هـ. * السير: "كان رجلًا فاضلًا خيرًا، ألف (الغريب) في عدة سنين وحرره، وراجع فيه أبا بكر بن الأنباري وغيره" أ. هـ. * معجم المؤلفين: "مفسر لغوي، أقام ببغداد" أ. هـ.

стр. 2245

وفاته: سنة (٣٣٠ هـ) ثلاثين وثلاثمائة. من مصنفاته: "غريب القرآن". ٣١٢٢ - الهروي * اللغوي: محمّد بن عطاء الله بن محمّد بن محمود بن أحمد بن فضل الله بن الرازي الهروي الشافعي. ولد: سنة (٧٦٧ هـ) سبع وستين وسبعمائة. من مشايخه: التفتازاني وغيره. من تلامذته: الأبيّ، وابن موسى وغيرهما. كلام العلماء فيه: * إنباء الغمر: "له تصانيف تدل على غزر علمه واتساع نظره وتبحره في العلوم" أ. هـ. * الوجيز: "كان إمامًا عالمًا غواصًا على المعاني، حافظًا لكثير من المتون، رئيسًا مهابًا ضخمًا حسن الشكالة، لين الجانب، أثنى عليه غير واحد على ما فيه من طبع الأعاجم وقوادح" أ. هـ. * الضوء: "قال العيني: كان عالمًا فاضلًا متفننًا له تصانيف كشرح مشارق الأنوار وشرح صحيح مسلم يعني المسمى فضل المنعم وشرح الجامع الكبير من أوائله ولم يكمله وكان قد أدرك الكبار مثل التفتازاني والسيد وصارت له حرمة وافرة ببلاد سمرقند وهراة وغيرهما حتى كان اللنك يعظمه ويحترمه ويميزه على غيره بحيث يدخل عنده في حريمه ويستشيره وربما كان يرسله في مهماته ولذا قيل إنه وزيره وليس كذلك، وقدم في زمن الناصر فرج وتوطن القدس، إلى أن قال: ولم يخلف سوى زوجته وهي ابنة الشيخ همام الدين العجمي. بل يقال أن له ابن في هراة، وكان صاحب حرمة وسطوة في وظائفه غير أنه لم يكن مشكورًا من غير علة ظاهرة فيه. وقال المقريزي: أنه ولى القضاء وكتابة السر فلم ينجب وكان يقرئ في المذهبين ويعرف العربية وعلمي المعاني والبيان ويذاكر الأدب والتاريخ ويستحضر كثيرًا من الأحاديث والناس فيه بين غال ومقصر وأرجو أن يكون الصواب ما ذكرته. وقال غيره: كان شيخًا ضخمًا طوالًا أبيض اللحية مليح الشكل إلا أن في لسانه مسكة إمامًا بارعًا في فنون من العلوم له تصانيف تدل على غزير علمه واتساع نظره وتبحره في العلوم منصفًا للحنفية إلى الغاية صادعًا بالحق تاركًا للتعصب، وكان يركب بعد ولايته البغلة بهيئة الأعاجم بفرجية وعذبة مرخية على يساره فأقام مدة ثم لبس زي قضاة مصر، وساق الأبيات التي وجدها المؤيد وأولها: يا أيها المؤيد دعوة ... من مخلص في حبه لك يفصح وأن غالب الفقهاء تعصبوا عليه وبالغوا في التشنيع ورموه بعظائم، الظن براءته عن أكثرها وادعى عليه بمال بعض الأوقاف وتوجهوا به ماشيًا ومنعوه من الركوب إلى غير ذلك مما بسط في الحوادث، وكان معدودًا من أعيان الأئمة

стр. 2246

العلماء لكنه لم يرزق السعادة في مناصبه لأنه كان ظنيًّا بنفسه معجبًا بها إلى الغاية فعجزه الله" أ. هـ. * بدائع الزهور: "كان عالمًا فاضلًا، يتكلم على مذهب الإمام الشافعي والإمام أبي حنيفة" أ. هـ. * الشذرات: "قال الحافظ تاج الدين محمّد بن الفرابيلي ما نصه -كما نقله عنه البرهان البقاعي- شيخنا الإمام العالم أحد عجائب الوقت في كل أموره، حتى في كذبه وزوره، ولم ير من نفسه، ولا والله ما رأى أحد من أهل عصره المخرفة مثله في كل شيء من العلوم والظلم، ولولا أني كنت أشاهد جوارحه في كل وقت: إنه شيطان، خرج إلى النّاس في زين إنسان" أ. هـ. وفاته: سنة (٨٢٩ هـ) تسع وعشرين وثمانمائة. من مصنفاته: "شرح مشارق الأنوار" وشرح صحيح مسلم سمّاه "فضل المنعم" وغير ذلك. ٣١٢٣ - الموفق الأنصاري * المقرئ: محمّد بن أبي العلاء بن عليّ بن مبارك الأنصاري النصيبي الشافعي، أبو عبد الله الموفق. ولد: سنة (٦١٧ هـ) سبع عشرة وستمائة. من مشايخه: ابن الحاجب والسديد عيسى وغيرهما. من تلامذته: الذهبي وعلم الدين طلحة مقرئ حلب وغيرهما. كلام العلماء فيه: * معرفة القراء: " .. الصوفي نزيل بعلبك وشيخ الإقراء بجامعها، وشيخ الخانكاه .. وكان إمام مسجد كبير ببعلبك وكان يجلس للناس، ويورد أحاديث من حفظه وقل من رأيت بفصاحته .. وكان جيد المعرفة بالأدب، بديع النظم عارفًا بالقراءات .. " أ. هـ. * معجم شيوخ الذهبي: " ... الإمام المقرئ المجود بقية السلف .. الرباني النصيبي الشافعي الصوفي، شيخ الصوفية والقراء ببعلبك" أ. هـ. * غاية النهاية: "مقرئ محقق عارف مجود .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٦٩٥ هـ) خمس وتسعين وستمائة. ٣١٢٤ - ابن البرِّ * النحوي، اللغوي: محمّد بن عليّ بن الحسن بن عليّ التميمي الغوثي، أبو بكر ويعرف بابن البر. من مشايخه: أبو سعد الماليني وإسماعيل بن محمّد بن عبدوس وغيرهما. من تلامذته: عبد الرحمن بن عمر القصديري وعبد الله بن إبراهيم الصيرفي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تكملة الصلة: "كان أحد الأئمة في علم العربية واللغات والآداب. يجمع إلى ذلك جودة الضبط وحسن الخط وكل ما وجد له من تقييد ففي غاية الإفادة والإمتاع" أ. هـ.

стр. 2247

٣١٢٥ - محمّد الباقر * المفسر: محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الهاشمي العلوي، أبو جعفر الباقر سيد بني هاشم في زمانه. ولد: سنة (٥٦ هـ) ست وخمسين. من مشايخه: الحسن والحسين وابن عباس ﵃ أجمعين. من تلامذته: ابنه، وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وغيرهم. كلام العلماء فيه: * تهذيب الكمال: "قال العجلي: مدني تابعي ثقة. وقال ابن البرقي: كان فقيهًا فاضلًا قد روي وقال: "روي عن سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمّد بن علي، وكان خير محمديّ على وجه الأرض، فذكر عنه حديثًا" أ. هـ. * السير: "لقد كان أبو جعفر إمامًا مجتهدًا تاليًا لكتاب الله، كبير الشأن، ولكن لا يبلغ في القرآن درجة ابن كثير ونحوه، ولا في الفقه درجة أبي الزناد وربيعة، ولا في الحفظ ومعرفة السنن درجة قتادة وابن شهاب، فلا نحابيه ولا نحيف عليه، ونحُبه في الله لما تجمع فيه من صفات الكمال" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "كان أحد من جمع العلم والفقه والشرف والديانة والثقة والسؤدد، وكان يصلح للخلافة، وهو أحد الاثني عشر الذين تعتقد الرافضة عصمتهم ولا عصمة إلا لنبي، لأن النبي إذا أخطأ لا يقر على الزلة، بل يعاقب بالوحي على هفوةٍ إن ندر وقوعها منه، ويتوب إلى الله تعالى كما جاء في سجدة (ص) أنها توبة نبي وأما قولهم الباقر، فهو من بقر العلم أي شقه فعرف أصله وحفيه. قال ابن فُضيل، عن سالم بن أبي حفصة: سألت أبا جعفر وابنه جعفر الصادق، عن أبي بكر وعمر فقالا لي: يا سالم تولهما وأبرأ من عدوهما فإنهما كانا إمامَي هدى. هذه حكاية مليحة، لأن راويها سالم وابن فُضيل عن أعيان الشيعة، لكن شيعة زماننا عثرهم الله ينالون من الشيخين يحملون هذا القول من الباقر والصادق رحمهما الله على التقية، قال إسحاق الأزرق، عن بسام الصيرفي: سألت أبا جعفر، عن أبي بكر، وعمر فقال: والله إني لأتولاهما وأستغفر لهما، وما أدركت أحدًا من أهل بيتي إلا وهو يتولاهما. وعن عبد الله بن محمّد بن عقيل: قال كنت أنا وأبو جعفر نختلف إلى جَابر نكتب عنه في ألواح، وروي أن أبا جعفر كان يصلي في اليوم والليلة مائة وخمسين ركعة، وقد عده النسائي وغيره في

стр. 2248

فقهاء التابعين بالمدينة" أ. هـ. * تهذيب التهذيب: "نقل ابن أبي حَاتِم عن أحمد أنه قال لا يصح أنه سمع من عائشة ولا من أم سلمة، وقال أبو حَاتِم لم يلق أم سلمة، وقال ابن زرعة لم يدرك ولا أبوه عليًّا ووقع في مسند ابن عمر في أواخر مسند أبي هريرة ما يقتضي أنه سمع من أبي هريرة لكنه شاذ والمحفوظ أن بينهما عبيد الله بن أبي رافع كذا عند مسلم وغيره" أ. هـ. * تقريب لتهذيب: "ثقة فاضل" أ. هـ. من أقواله: في السير: "قال محمّد بن طلحة بن مصرف، عن خلف بن حوشب، عن سالم بن أبي حفصة وكان يترفض قال: دخلت على أبي جعفر وهو مريض وأظن قال ذلك من أجلي: اللهم إني أتولى وأحب أبا بكر وعمر، اللهم إن كان في نفسي غير هذا فلا نالتني شفاعة محمَّد - يوم القيامة- ﷺ ". وقال: "سلاح اللئام قبح الكلام" أ. هـ. وفي البداية والنهاية: "قال: ما من عبادة أفضل من عفة بطن أو فرج، وما من شيء أحب إلى الله من أن يسأل وما يدفع القضاء إلا الدعاء، وإن أسرع الخير ثواب البر، وأسرع الشر عقوبة البغي، وكفى بالمرء عيبًا أن يبصر من النّاس ما يعمى عليه عن نفسه، وأن يأمر النّاس بما لا يستطيع أن يفعله، وينهى النّاس بما لا يستطيع أن يتحول عنه، وأن يؤذي جليسه بما لا يعينه" هذه كلمات جوامع موانع لا ينبغي لعاقل أن يفعلها. وقال: "القرآن كلام الله غير مخلوق". وفاته: سنة (١١٤ هـ)، وقيل: (١١٥ هـ)، وقيل: (١١٦ هـ)، وقيل: (١١٧ هـ) أربعة عشرة، وقيل: خمسة عشرة، وقيل: ستة عشرة، وقيل: سبعة عشرة ومائة. ٣١٢٦ - أبو بكر المراغي * النحوي، اللغوي: محمد بن عليّ، أبو بكر المراغي. من مشايخه: الزجاج وغيره. كلام العلماء فيه: * فهرست ابن النديم: "أطال المقام بالموصل وكان عالمًا دينًا" أ. هـ. * معجم الأدباء: "كان عالمًا أديبًا أقام بالموصل زمنًا طويلًا .. " أ. هـ. وفاته: كان حيًّا قبل (٣١١ هـ) إحدى عشرة وثلاثمائة. من مصنفاته: "كتاب شرح شواهد سيبويه" وكتاب في النحو مختصر. ٣١٢٧ - مَبْرمَان * النحوي، اللغوي: محمّد بن عليّ بن إسماعيل

стр. 2249

العسكري، أبو بكر المعروف بمبرمان لقبه المبرد مبرمان لكثرة سؤاله وملازمته له. من مشايخه: المبرد، والزجاج وغيرهما. من تلامذته: الفاسي، والسيرافي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "وكان إمامًا في النحو قيمًا به، وكان مع علمه وفضله سخيفًا إذا أراد أن يمضي لمصلحة طرح نفسه في طبق حمال وشده بحبل، وربما كان معه ما ينتقل به نحو نبقٍ وغيره، فيأكل ويرمي النّاس بالنوى يتعمد رؤوسهم، وربما بال على رأس الحمال، فإذا قيل له في ذلك اعتذر .. " أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "وكان دنيّ النفس مهينًا، يلح في الطلب من تلامذته" أ. هـ. * الشذرات: "يأخذ من الطلبة ويلح ويطلب طبليّة حمال، فيحمل إلى داره من غير عجز، وربما انبسط وبال على الحمال، وينتقل بالتمر، ويحذف بنواه الناس .. " أ. هـ. * الأعلام: "من كبار العلماء بالعربية من أهل بغداد ... وكان ضنينًا به، كان لا يقرئ كتاب سيبويه إلا بمائة دينار .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٣٤٥ هـ) خمس وأربعين وثلاثمائة، وقيل (٣٢٦ هـ) ست وعشرين وثلاثمائة والثاني أقرب إلى الصواب. من مصنفاته: "شرح شواهد سيبويه" و"شرح كتاب سيبويه" لم يتمه، و"النحو المجموع على العلل". ٣١٢٨ - القفال الشاشي * النحوي، اللغوي، المفسر: محمّد بن عليّ بن إسماعيل، أبو بكر الشاشي (١)، الشافعي، القفال الكبير. ولد: سنة (٢٩١ هـ) إحدى وتسعين ومائتين. من مشايخه: ابن خريمة، وابن جرير، وعبد الله المجائني وغيرهم. من تلامذته: أبو عبد الله الحاكم، وأبو عبد الرحمن السلمي، وابن منده وغيرهم. كلام العلماء فيه: * الأنساب: "أحد أئمة الدنيا في التفسير والحديث والفقه واللغة .. قال أبو حَاتِم بن حبان: كان فقيه البدن .. " أ. هـ. * وفيات الأعيان: "إمام عصره بلا مدافعة، كان فقيهًا محدثًا أصوليًا لغويًّا شاعرًا لم يكن بما وراء النهر للشافعيين مثله في وقته، ... وهو أول من صنف الجدل الحسن من الفقهاء .. " أ. هـ.

стр. 2250

* السير: "اللغوي المفسر الأصولي الفقيه إمام وقته، صاحب التصانيف .. سئل أبو سهل الصعلوكي عن تفسير أبي بكر القفال، فقال: قدّسه من وجه، ودنسّه من وجه -أي دنّسه من جهة نصرة الاعتزال- انتهى. قال -الذهبي- قد مر موته والكمال عزيز وإنما يمدح العالِم بكثرة مالهُ من الفضائل فلا تدفن المحاسن لورطة ولعله رجع عنها وقد يغفر له باستفراغه الوسع في طلب الحق، ولا قوة إلا بالله .. " أ. هـ. قلت: وإذا ثبت في تفسيره مذهب الاعتزال فلا حاجة إلى هذا الاعتذار ولا ينفع حين التعامل مع تفسيره، أما تقويمه كعالم مجتهد، فنعم. * طبقات الشافعية للسبكي: "الإمام الجليل، أحد أئمة الدهر، ذو الباع الواسع في العلوم، والد الباسطة، والجلالة التامة، والعظمة الوافرة. كان إمامًا في التفسير، إمامًا في الحديث، إمامًا في الكلام، إمامًا في الأصول، إمامًا في الفروع، إمامًا في الزهد والورع، إمامًا في اللغة والشعر، ذاكرًا للعلوم، محققًا لما يورده، حسن التصرف فيما عنده، فردًا من أفراد الزمان. قال فيه أبو عاصم العبادي: هو أفصح الأصحاب قلما، وأثبتهم في دقائق العلوم قدمًا، وأسرعهم بيانًا، وأثبتهم جنانًا، وأعلاهم إسنادًا، وأرفعهم عمادًا. وقال الحليمي: كان شيخنا القفال أعلم من لقيته من علماء عصره. وقال في كتابه "شعب الإيمان" في الشعبة السادسة والعشرين، في الجهاد: إمامنا الذي هو أعلى من لقينا من علماء عصرنا، صاحب الأصول، والجدل، وحافظ الفروع، والعلل، وناصر الدين بالسيف والقلم، والموفي بالفضل في العلم على كل علم، أبو بكر محمّد بن عليّ الشاشي. وقال الحاكم أبو عبد الله: هو الفقيه، الأديب، إمام عصره بما وراء النهر للشافعيين، وأعلمهم بالأصول، وأكثرهم رحلة في طلب الحديث. وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: كان إمامًا، وله مصنفات كثيرة، ليس لأحد مثلها، وهو أول من صنف الجدل الحسن من الفقهاء، وله "كتاب في أصول الفقه" وله "شرح الرسالة" وعنه انتشر فقه الشافعي بما وراء النهر. وقال ابن الصلاح: القفال الكبير، علم من أعلام المذهب رفيع، ومجمع علوم هو بها عليم ولها جموع .. ". ثم قال: "وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر: بلغني أنه كان مائلًا عن الاعتدال، قائلًا بالاعتزال في أول مرة، ثم رجع إلى مذهب الأشعري. قلت: وهذه فائدة جليلة، انفرجت بها كربة عظيمة، وحسيكة في الصدر جسيمة، وذلك أن مذاهب تحكى عن هذا الإمام في الأصول، لا تصح إلا على قواعد المعتزلة، وطالما وقع البحث في ذلك حتى تُوُهِّم أنه معتزلي، واستند المتوهم إلى ما نقل أن أبا الحسن الصفار، قال: سمعت أبا سهل الصلعوكي، وسئل عن تفسير الإمام أبي بكر القفال فقال قدّسه من وجه، ودنسه من وجه، أي دنسه من جهة نصرة مذهب الاعتزال.

стр. 2251

قلت: وقد انكشفت الكربة بما حكاه ابن عساكر، وتبين لنا بها أن ما كان من هذا القبيل، كقوله يجب العمل بالقياس عقلًا، وبخبر الواحد عقلًا، وأنحاء ذلك، فالذي نراه أنه لما ذهب إليه كان ذلك المذهب، فلما رجع لا بد أن يكون قد رجع عنه، فاضبط هذا. وقد كنت أغتبط بكلام رأيته للقاضي أبي بكر في "التقريب" "والإرشاد" وللأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني في "تعليقه" في أصول الفقه في مسألة شكر المنعم، وهو أنهما لما حكيا القول بالوجوب عقلًا عن بعض فقهاء الشافعية من الأشعرية قالا: اعلم أن هذه الطائفة من أصحابنا، ابن سريج، وغيره، كانوا قد برعوا في الفقه، ولم يكن لهم قدم راسخ في الكلام، وطالعوا على الكبر كتب المعتزلة، فاستحسنوا عباراتهم، وقولهم: "يجب شكر المنعم عقلا" فذهبوا إلى ذلك، غير عالمين بما تؤدي إليه هذه المقالة، من قبيح المذهب. وكنت أسمع الشيخ الإمام ﵀ يحكى ما أقوله عن الأستاذ أبي إسحاق، مغتبطًا به فأقول له: يا سيدي، قد قاله أيضًا القاضي أبو بكر، ولكن ذاك إنما يقال في حق ابن سريج، وأبي عليّ بن خيران، والإصطخري، وغيرهم من الفقهاء الذاهبين إلى ذلك، الذين ليس لهم في الكلام قدم راسخ، أما مثل القفال الكبير، الذي كان أستاذًا في علم الكلام، وقال فيه الحاكم: إنه أعلم الشافعيين بما وراء النهر بالأصول، فكيف يحسن الاعتذار عنه بهذا؟ فلما وقفت على ما حكاه ابن عساكر انشرحت نفسي له، وأوقع الله فيها أن هذه الأمور أشياء كان يذهب إليها، عند ذهابه القوم، ولا لوم عليه في ذلك بعد الرجوع وفي "شرح الرسالة" للشيخ أبي محمّد الجويني أن أصحابنا اعتذروا عن القفال نفسه حيث أوجب شكر المنعم، بأنه لم يكن مندوبًا في الكلام وأصوله. قلت: وهذا عندي غير مقبول، لما ذكرت. وقد ذكر الشيخ أبو محمّد بعد ذلك، في هذا الكتاب أن القفال أخذ علم الكلام عن الأشعري، وأن الأشعري كان يقرأ عليه الفقه، كما كان هو يقرأ الكلام، وهذه الحكاية كما تدل على معرفته بعلم الكلام، وذلك لا شك فيه، كذلك تدل على أنه أشعري وكأنه لما رجع عن الاعتزال، وأخذ في تلقي علم الكلام عن الأشعري، فقرأ عليه على كبر السن، لعلي رتبة الأشعري، ورسوخ قدمه في الكلام، وقراءة الأشعري الفقه عليه تدل على علو مرتبته، أعني مرتبة القفال وقت قراءته على الأشعري، وأنه كان بحيث يحمل عنه العلم .. " أ. هـ. * قلت: قال صاحب كتاب (مذهب أهل التفويض) عند كلامه على الإمام أبو سليمان، محمّد بن محمّد الخطابي، وأشهر ما ألفه، ما نصه: "ومن أشهر ما ألف في شروح الأحاديث كتاباه: أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري ومعالم سنن أبي داود السجستاني، وقد اتصل سنده بأبي حسن الأشعري بواسطة أبي بكر القفال الشاشي، محمّد بن عليّ بن إسماعيل الذي أخذ علم الكلام عن الأشعري، وأن الأشعري كان يقرأ عليه الفقه، كما كان هو يقرأ عليه الكلام" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٦٥ هـ) خمس وستين وثلاثمائة،

стр. 2252

وقيل: (٣٣٥ هـ) خمس وثلاثين وثلاثمائة، وقيل: (٣٣٦ هـ) ست وثلاثين وثلاثمائة، والأول أصح. من مصنفاته: "أصول الفقه" و"محاسن الشريعة" و"شرح رسالة الشافعي". ٣١٢٩ - الأدْفُوي * النحوي، اللغوي، المفسر, المقرئ: محمّد بن عليّ بن أحمد بن محمد، أبو بكر، الأدفوي (١) المصري. ولد: سنة (٣٠٣ هـ) ثلاث وثلاثمائة. من مشايخه: أبو جعفر بن النحاس، وأحمد بن العباس الحصري وغيرهما. من تلامذته: أحمد بن سهل الأنصاري الطليطلي، وأحمد بن محمّد بن محمّد بن عبيدة الأموي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "وكان صالحًا يرتزق من معيشته وكان خشابًا" أ. هـ. * إنباه الرواة: "وكان صالحًا يرتزق من معيشته" أ. هـ. * الطالع السعيد: "العالم الزاهد، المقرئ المفسر النحوي ... وكان أبو بكر من العلماء الصالحين، ممن يعتقد بركته ويزار قبره ويقال إن الدعاء عنده مستجاب" أ. هـ. * غاية النهاية: "أستاذ نحوي مقرئ مفسر ثقة .. قال الداني: انفرد بالإمامة وحسن إطلاعه وتمكنه من علم العربية وبصره بالمعاني انتهى وقال الذهبي في علوم القرآن وكان سيد أهل عصره بمصره انتهى .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٣٨٨ هـ) ثمان وثمانين وثلاثمائة. من مصنفاته: "تفسير القرآن" في مائة وعشرين مجلدة، و"الاستغناء" في علوم القرآن ومؤلفات في الأدب. ٣١٣٠ - أبو بكر الأصبهاني * المفسر: محمّد بن علي بن ممويه، أبو بكر الأصبهاني، المعروف بالجمال، وقيل: الحمال. كلام العلماء فيه: * تاريخ الإسلام: "الواعظ، المفسر المعروف بالجمال. قال محمّد بن عبد الواحد الدقاق: كان ملك في وقته بأصبهان" أ. هـ. وفاته: سنة (٤١٤ هـ) أربع عشرة وأربعمائة.

стр. 2253

٣١٣١ - السمسماني * النحوي، اللغوي: محمّد بن عليّ السسمسماني، أبو الحسين. من مشايخه: أبو سعيد السيرافي، وأبو الفتح المراغي وغيرهما. من تلامذته: أبو نصر عبد الكريم بن محمّد الشيرازي وغيره. كلام العلماء فيه: * الوافي: "كان أحد أئمة النحاة المشهورين بمعرفة الأدب واللغة وكان يكتب خطًا صحيحًا مليحًا" أ. هـ. * البغية: "قال ابن النجار: كان أحد النحاة المشهورين بمعرفة الأدب واللغة" أ. هـ. وفاته: سنة (٤١٥ هـ) خمس عشرة وأربعمائة. ٣١٣٢ - ابن الجبّان * النحوي، اللغوي: محمّد بن عليّ بن عمر بن الجبَّان، أبو منصور الرازي. من مشايخه: أبو عليّ الفارسي وغيره. من تلامذته: عبد الواحد بن عليّ بن برهان الأسدي وغيره. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "أحد حسنات الري وعلمائها الأعيان جيد المعرفة باللغة باقعة الوقت وفرد الدهر وبحر العلم وروضة الأدب تصانيفه سائرة في الآفاق، كان من ندماء الصاحب بن عبّاد ثم استوحش .. ، قال ابن منده: قدم أصبهان فتكلم فيه من قبل مذهبه وقرئ عليه (مسند) الروياني بسماعه من جعفر بن فناكي، وابتلي بحب غلام يقال له البركاني، فاتفق أن الغلام حجّ فلم يجد بدًّا من مرافقته فلما أحرم قال: اللهم لبيك اللهم لبيك والبركاني ساقني إليك وابتلي بفراقه وبرح به فكتب إليه: يا وحشتي لفراقكم ... أترى يدوم عليّ هذا الموت والأجل المتا ... ح وكان معضلة ولاذا .. " أ. هـ. * الوافي: "تكلموا فيه من قبل مذهبه كذا قاله ابن النجار. قلت: لعله كان معتزليًا" أ. هـ. * قلت: قال الدكتور عبد الجبار جعفر القزاز في دراسته وتحقيقه لكتاب (شرح الفصيح) وتحت عنوان: ثقافته ومكانته العلمية (ص ٢٥): "يبدو أن ابن الجبان كان معتزليًا، وإن نعثر على نص يصرح بذلك سوى ما قال عنه الصفدي: (لعله كان معتزليًا)، ومما يرجح أنه كان معتزليًا ما وجدنا من أثر الاعتزال في مواضع من شرح

стр. 2254

الفصيح ومن هذه الآثار: أ- صرف صفات الله تعالى من الحقيقة إلى الجاز فهو يقول: (والله تعالى لا يقال له عمل .. ، فإن قال قائل: فقد قال الله تعالى ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيدِينَا﴾ فالجواب أن الله تعالى إذا أطلق شيئًا بخلاف ما نعقله في حقيقة اللغة فقوله محمول على المجاز والصحة لأنه لا يظن به خلاف الواجب). ب- نفي التشبيه عن الله تعالى من كل وجه، قال ابن الجبان في شرح مقدمة الفصيح: (والفصيح: الكلام النقي من العجمة واللحن والخطأ، وقد فصح يَفْصُحُ فَصَاحة: إذا صار بتلك الصفة .. وإذا قيل للرجل "فصيح" كان ذلك مجازًا، وله لم نقل لله فصيح). ج- تحامله على مذهب الجبرية. قال: (وقوم جبرية بسكون الباء، يقولون: إن الله يجبر العباد على أفعالهم وبئس المذهب) " أ. هـ. وفاته: كان حيًّا سنة (٤١٦ هـ) ست عشرة وأربعمائة. من مصنفاته: "كتاب أبنية الأفعال"، "كتاب الشامل في اللغة" كبير، "كتاب شرح الفصيح" حسن. ٣١٣٣ - أبو عبد الله الخوارزمي * النحوي، اللغوي: محمّد بن علي بن إبراهيم الهراسي، أبو عبد الله الخوارزمي. كلام العلماء فيه: • الوافي: "كان أحد مفاخر خوارزم في الأدب" أ. هـ. • البغية: "أوحد زمانه في الأدب البارع والفضل الشائع" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "أديب ناظم ناثر نحوي صرفي لغوي" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٢٥ هـ) خمس وعشرين وأربعمائة. من مصنفاته: صنف كتابًا في التصريف وشرح ديوان المتنبي. ٣١٣٤ - أبو العلاء الواسطي * المقرئ: محمّد بن علي بن أحمد بن يعقوب بن مروان، أبو العلاء الواسطي. ولد: سنة (٣٤٩ هـ) تسع وأربعين وثلاثمائة. من مشايخه: ابن مالك القطيعي، وأبو محمّد بن ماسي وغيرهما. من تلامذته: الخطيب البغدادي، وأبو القاسم الهذلي وغيرهما. كلام العلماء فيه:

стр. 2255

• تاريخ بغداد: "ورأيت لأبي العلاء أصولًا عتقًا سماعه فيها صحيح، وأصولًا مضطربة .. حدثنا أبو العلاء، حدثنا الحافظ بن السقاء وهو آخذ بيدي، حدثني أبو يعلى الموصلي، وهو آخذ بيدي، حدثنا أبو الربيع الزهراني- وهو آخذ بيدي، حدثنا مالك -وهو آخذ بيدي- حدثني نافع -وهو آخذ بيدي- حدثني ابن عمر وفي النسخة ابن عباس مضبب- وهو آخذ بيدي، قال: قال رسول الله ﷺ وهو آخذ بيدي "من أخذ بيد مكروب أخذ الله بيده" فاستنكرته وقلت له: أراه باطل ... ثم قال الخطيب- أما حديث آخذ اليد فاتهم بوضعه فانكرت عليه، فامتنع بعد من روايته ورجع عنه .. " أ. هـ. • المنتظم: "وقد قدح في روايته القراءات جماعة من القراء وفي روايته الحديث جماعة من المحدثين" أ. هـ. • ميزان الاعتدال: "ضعيف" أ. هـ. • غاية النهاية: "أستاذ متقن وإمام محقق" أ. هـ. • النجوم: "كان فقيهًا فاضلًا محدثًا" أ. هـ. • الأعلام: "قاض من أهل العلم بالحديث والقراءات انتهت إليه رئاسة القراء بالعراق ... " أ. هـ. وفاته: سنة (٤٣١ هـ) إحدى وثلاثمائة وأربعمائة. ٣١٣٥ - أبو سهل الهروي * النحوي، اللغوي: محمّد بن علي بن محمد، أبو سهل الهروي. ولد: سنة (٣٧٢ هـ) اثنتين وسبعين وثلاثمائة. من مشايخه: أبو عبيد أحمد بن محمّد الهروي، وأبو أسامة جناءة بن محمّد وغيرهما. من تلامذته: أبو بكر بن الحسن التميمي وغيره. كلام العلماء فيه: • المقفى: "كان نحويًّا وله رئاسة المؤذنين بجامع مصر ... " أ. هـ. • إنباه الرواة: "وله خط صحيح يتنافس فيه أهل العلم" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "أديب نحوي لغوي" أ. هـ. وفاته: (٤٣٢ هـ)، وقيل: (٤٣٣ هـ) اثنتين وثلاثين، وقيل: ثلاث وثلاثين وأربعمائة. من مصنفاته: شرح فصيح ثعلب وسماه "إسفار الفصيح" ومختصره سماه "التلويح في شرح الفصيح " وغيرهما.

стр. 2256

٣١٣٦ - الدقيقي * النحوي، اللغوي: محمّد بن علي، أبو الحسن الدقيقي. ولد: سنة (٣٨٤ هـ) أربع وثمانين وثلاثمائة. من مشايخه: علي بن عيسى الرماني وغيره. وفاته: سنة (٤٤٠ هـ) أربعين وأربعمائة. من مصنفاته: "المرشد" في النحو، "المسموع من كلام العرب" في الغريب. ٣١٣٧ - الخبازي * المقرئ: محمَّد بن علي بن محمَّد بن الحسن، أبو عبد الله الخبازي. ولد: سنة (٣٧٢ هـ) اثنتين وسبعين وثلاثمائة. من مشايخه: أبو أحمد الحاكم، وأبو محمّد الحسن المخلدي وغيرهما. من تلامذته: مسعود الركاب، والهُذلي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تبيين كذب المفتري: "سمعت الشيخ أبا المحاسن عبد الرزاق بن محمّد الطيسي بنيسابور يحكي عن بعض مشايخه أنه لما امتحن أصحابنا بنيسابور في أيام الكندري كان فيهم من خرج عن البلد وفيهم من أجاب إلى التبري من المذهب وأن الأخبازي امتنع من الإجابة ولم يخرج من البلد ولازم بيته إلى أن مات صبرًا على دينه معتصمًا بقوة يقينه .. "أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "قال عبد الغافر الفارسي: هو شيخ نبيل مشهور بين أكابر المتقدمين بنيسابور المنظور إليه المشاور في الأمور، المبجل في المحافل والمشاهد، قعد سنين في مسجده المشهور به لقراءة القراءة في سكة معاذ وحضر في مجلسه الأكابر وأولاد الأئمة وقرأوا عيه، وتبركوا بالقعود بين يديه، وكان عارفًا بالقراءات ووجوهها" أ. هـ. • الوافي: "كان له صيت لتقدمه في علم القراءات" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٤٩ هـ) تسع وأربعين وأربعمائة. من مصنفاته: صنف في القراءات "كتاب الأبصار" محتويًا على أصول الروايات وغرائبها. ٣١٣٨ - المطرِّز * النحوي، المقرئ: محمّد بن علي بن محمد بن صالح بن عبد الله، أبو عبد الله السلمي، المطرز.

стр. 2257

من مشايخه: أبو الحسن علي بن إبراهيم الحوفي، وتمام بن محمّد الرازي وغيرهما. من تلامذته: الخطيب البغدادي وغيره. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "كان أشعري المذهب مقرئًا نحويًّا .. " أ. هـ. • المقفى: "كان أديبًا ... وكان على رأي الأشعري .. " أ. هـ. • الشذرات: "صاحب (المقدمة اللطيفة) (١) .. " أ. هـ. • الأعلام: "نحوي مقرئ من أهل دمشق .. كان أشعري المذهب .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٤٥٦ هـ) ست وخمسين وأربعمائة. من مصنفاته: "المقدمة المطرزية". ٣١٣٩ - ابن مهر بْزُد * النحوي، اللغوي، المفسر محمّد بن علي بن محمّد بن الحسين بن مِهْرَ بزُد، أبو مسلم الأصبهاني. ولد: سنة (٣٦٦ هـ) ست وستين وثلاثمائة. من مشايخه: أبو بكر المقرئ وغيره. من تلامذته: إسماعيل بن عليّ الحمامي، وسعيد بن أبي الرجاء الصيرفي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • السير: "الشيخ العلامة النحوي المفسر المعتزلي .. قال الحافظ ابن منده: كان عارفًا بالنحو، غاليًا في مذهب الاعتزال" أ. هـ. • ميزان الاعتدال: "وكان من كبار المعتزلة" أ. هـ. • لسان الميزان: "له تفسير كبير وكان من كبار المعتزلة وتفسيره في عشرين مجلدًا" أ. هـ. • البغية: "كان عارفًا بالنحو غاليًا في الاعتزال .. " أ. هـ. • الأعلام: "محدث أصبهان في عصره، معتزلي من العلماء بالتفسير والأدب" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٥٩ هـ) تسع وخمسين وأربعمائة. من مصنفاته: له "تفسير" في عشرين مجلدًا سماه "التأويل لمحكم التنزيل"، و "جامع الرسائل"، و"ناسخ الحديث ومنسوخه " وغيرها. ٣١٤٠ - أبو بكر الخياط * المقرئ: محمّد بن عليّ بن محمّد بن موسى بن

стр. 2258

جعفر، أبو بكر البغدادي، الحنبلي الخياط. ولد: سنة (٣٧٦ هـ) ست وسبعين وثلاثمائة. من مشايخه: الفرضي وبكر بن شاذان، وأحمد بن محمّد الأهوازي وغيرها. من تلامذته: الخطيب البغدادي، ومحمد بن الحسين المزرقي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • المنتظم: "توحد في عصره في القراءات وكان ثقة صالحًا حدثنا عنه أشياخنا .. " أ. هـ. • السير: "قال السلفي: سألت المؤتمن الساجي عن أبي بكر الخياط، فقال: كان شيخًا ثقة في الحديث والقراءة، صالحًا صابرًا على الفقر انتهى. قلت: كان من المقرئين العباد، ذا قناعة وتعفف وفقر .. "أ. هـ. • معرفة القراء: "كان كبير القدر عديم النظير بصيرًا بالقرآن صالحًا عابدًا ناسكًا بكاءً قانتًا خشن العيش فقيرًا متعففًا ثقة فقيهًا على مذهب أحمد" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "وتفرد بالعلو في رواية أبي نشيط عن قالون. وفي اختيار خلف، وفي رواية سجادة، عن اليزيدي، وكان عالمًا، متقنًا، ورعًا صالحًا خشن الطريقة حنبلي المذهب .. " أ. هـ. • الشذرات: "قال ابن النجار: كان شيخ القراء في وقته مفردًا بروايات وكان عالمًا ورعًا، دينًا أ. هـ. • غاية النهاية: "مقرئ عارف، "وإمام مسند ثقة" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٦٧ هـ)، وقيل: (٤٦٨ هـ) سبع وستين، وقيل: ثمان وستين وأربعمائة. ٣١٤١ - أبو بكر المعافري * المفسر محمّد بن علي -يقال يعلى- بن محمّد بن وليد بن عبيد المعافري، ويعرف بأبي بكر بن الجوزي. ولد: سنة (٤٢٨ هـ) ثمان وعشرين وأربعمائة. من مشايخه: مروان بن سمجون، وأبو الأصبغ بن سميك وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الصلة: "صنف في التفسير كتابًا حسنًا مات قبل إكماله ... وكان متفننًا في العلوم ومن أهل البلاغة والشعر" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "مفسر متكلم، مشارك في بعض العلوم" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٨٣ هـ) ثلاث وثمانين وأربعمائة. من مصنفاته: تفسير القرآن، ومصنف في علم التوحيد. ٣١٤٢ - الحمامي * المقرئ: محمّد بن علي الحمامي، أبو ياسر البغدادي. من مشايخه: أبو علي غلام الهراس، وأبو بكر بن موسى الخياط وغيرهما. من تلامذته: أبو نصر أحمد بن محمّد بن بغراج،

стр. 2259

وأبو بكر المزرفي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • المنتظم: "كان ثقة إمامًا في القراءات والحديث" أ. هـ. • معرفة القراء: "أحد الحذاق ... كتب الكثير بخطه وعني بالقراءات" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "قال السمعاني: كان إمامًا في القراءات ضابطا لها كتب بخطه الكثير من القراءات والحديث والكتب الكبار في معاني القرآن. وكان ثقة" أ. هـ. • غاية النهاية: "مقريء حاذق ناقل" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٨٩ هـ) تسع وثمانين وأربعمائة. من مصنفاته: صنف كتاب "الإيجاز" في القراءات. ٣١٤٣ - أبيّ النرسي * المقرئ: محمّد بن علي بن ميمون، أبو الغنائم، النرسي، ولقب بـ (أبيّ)؛ لجودة قراءته. ولد: سنة (٤٢٤ هـ) أربع وعشرين وأربعمائة. من مشايخه: الشريف أبو عبد الله بن عبد الرحمن الحسني، وأبو بكر محمّد بن إسحاق وغيرهما. من تلامذته: أبو الفتح نصر المقدسي، وأبو الفضل محمّد بن ناصر وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الأنساب: "كان حافظًا من أهل الخير والعلم، متقنًا ثبتًا صالحًا" أ. هـ. • المنتظم: "وكان يورق للناس بالأجرة، وقرأ القرآن بالقراءات وأقرأ وصنف وكان ذا فهم، ثقة، ختم به علم الحديث ببلده .. أنبأنا شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي، قال سمعت أبا الغنائم بن النرسي يقول: ما بالكوفة أحد من أهل السنة والحديث إلا أبيًا .. وقال شيخنا ابن ناصر، ما رأيت مثل أبي الغنائم في ثقته وحفظه وكان يعرف حديثه بحيث لا يمكن أحدًا أن يدخل في حديثه ما ليس منه. وكان من قوام الليل" أ. هـ. • مختصر تاريخ دمشق: "وكان شيخًا ثقة مأمونًا، فهمًا للحديث، عارفًا بما يحدث، كثير التلاوة للقرآن" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "وقد وصفه عبد الوهاب الأنماطي بالحفظ والإتقان وقال: كانت له معرفة ثاقبة انتهى قرأ عليه أبو طاهر بن سلفة حديثًا فأنكره، وقال: ليس هذا من حديثي، فسأله عن ذلك فقال: أعرف حديثي كله، لأني نظرت فيه مرارًا، فما يخفى على منه شيء ... وكان أبو عامر العبدري يثني عليه ويقول: ختم هذا الشأن بأبي ﵀" أ. هـ. وفاته: سنة (٥١٠ هـ) عشر وخسمائة. من مصنفاته: "ثواب قضاء حوائج الإخوان

стр. 2260

وما جاء في إغاثة اللهفان"، و"مشتبه الأسماء"، و "أسئلة أبي طاهر السلفي لأبي الغنائم". ٣١٤٤ - ابن القطّاع * النحوي، اللغوي: محمّد بن عليّ بن جعفر بن عليّ بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن أحمد، أبو عليّ، ابن أبي القاسم، السعدي الصقلي، المعروف بابن القطاع المالكي ... ولد أبي القاسم اللغوي صاحب التصانيف. من مشايخه: أبوه أبو القاسم القطاع وغيره. من تلامذته: السلفي وغيره. كلام العلماء فيه: • المقفى: "قال السلفي: كانت له حلقة بجامع مصر لإقراء اللغة، وكان دمث الأخلاق، حسن الصحبة مالكي المذهب مائلًا إلى الحديث وأهله " أ. هـ. وفاته: سنة (٥١٦ هـ) ست عشرة وخمسمائة. ٣١٤٥ - أبو الرضا النسفي * النحوي، المفسر: محمّد بن علي بن يحيى بن يوسف بن الحسين بن محمّد بن عبيد الله بن هبيرة، أبو الرضا، النسفي ثم البغدادي. من مشايخه: طراد، وابن بطر وغيرهما. من تلامذته: أبو محمّد بن الخشاب النحوي وغيره. كلام العلماء فيه: • الوافي: "كان حافظًا صالحًا، له معرفة تامة بالتفسير بالنحو والأدب" أ. هـ. • طبقات المفسرين للسيوطي: "كان صالحًا فاضلًا خبيرًا بالتفسير والنحو والأدب" أ. هـ. وفاته: سنة (٥١٧ هـ) سبع عشرة وخمسمائة. ٣١٤٦ - أبو الفضل البخاري * المفسر: محمّد بن عليّ بن سعيد بن المطهر بن عبد العزيز بن محمّد بن عليّ بن جَابر بن سعيد بن إبراهيم بن الربيع البخاري المطهري، أبو الفضل. ولد: سنة (٤٥٥ هـ) خمس وخمسين وأربعمائة. من مشايخه: أبو بكر محمّد بن عبد الله بن أبي القاسم الكرابيسي، وأبو طاهر عبد الصمد ابن محمّد بن إبراهيم الرباطي وغيرهما. من تلامذته: عبد الكريم السمعاني وغيره. كلام العلماء فيه: • التحبير في المعجم الكبير: "كان شيخًا فاضلًا مسنًا مسندًا من أولاد المحدثين مكثرًا من الحديث"أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "فاضل معمر من أولاد المحدثين"أ. هـ. وفاته: سنة (٥٣٨ هـ) وقيل (٥٣٩ هـ) ثمان وقيل تسع وثلاثين وخمسمائة.

стр. 2261

من مصنفاته: "كتاب التفسير" وكتاب "الرد على المعتزلة" و"كتاب فضائل القرآن والمتعلمين". ٣١٤٧ - الخَزَفي * النحوي: محمّد بن عليّ الراشدي الخزفي (١) السرخسي. من مشايخه: أحمد بن محمّد السانواجردي، وأبو محمّد الزيادي وغيرهما. من تلامذته: ابن السمعاني وغيره. كلام العلماء فيه • الأنساب: "كان فقيهًا فاضلًا دينًا خيرًا مرجوعًا إليه في الفتاوى. وكان عالمًا بالنحو والأدب" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٤٧ هـ) سبع وأربعين وخمسمائة. ٣١٤٨ - ابن حميدة * النحوي، اللغوي: محمّد بن عليّ بن أحمد، أبو عبد الله الحلي، المعروف بابن حميدة. ولد: سنة (٤٨٦ هـ) ست وثمانين وأربعمائة. من مشايخه: ابن الخشاب، وشيخ يعرف بخزيمة وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "نحوي، بارع، حاذق بالفن، بصير باللغة شاعر .. " أ. هـ. • الأعلام: "نحوي من الأدباء. من أهل الحلة المزيدية " أ. هـ. • معجم المؤلفين: "أديب نحوي صرفي لغوي"أ. هـ. وفاته: سنة (٥٥٠ هـ) خمسين وخمسمائة. من مصنفاته: "الروضة" في النحو و"الفرق بين الضاد والظاء" و"التصريف" وغيرها. ٣١٤٩ - ابن اللّايُهْ * المقرئ: محمّد بن عليّ بن محمّد بن أبي العاص النفْزي (٢). من مشايخه: محمّد بن غلام الفرس الداني وغيره. من تلامذته: أبو القاسم الرعيني، والشاطي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "كان موصوفًا بالإتقان والديانة"أ. هـ. • الغاية: "إمام مقرئ مجود محقق كامل" أ. هـ.

стр. 2262

وفاته: كان حيًّا سنة (٥٥٥ هـ) خمس وخمسين وخمسمائة. ٣١٥٠ - العتّابي * النحوي، اللغوي: محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن زبْرج، أبو منصور، المعروف بالعتابي. ولد: سنة (٤٨٤ هـ) أربع وثمانين وأربعمائة. من مشايخه: أبو السعادات هبة الله بن الشجري، وأبو منصور موهوب بن الجواليقي وغيرهما. من تلامذته: القاضي أبو المحاسن عمر بن عليّ بن الخضر القرشي، وأبولمفاخر محمّد بن محفوظ الجرباذقاني وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "كان إمامًا في النحو والعلوم العربية وتصدر للإقراء، وكتب الخط المليح مع الصحة والضبط" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "وكان من كبار النحاة، وخطه يتنافس فيه الفضلاء" أ. هـ. • الوافي: "قال ابن النجار: كان إمامًا في النحو متصدرًا لإقراء النّاس ويكتب خطًّا مليحًا صحيحًا .. وكان بينه وبين أبي محمّد بن الخشاب مناظرات ومنافرات، كان يقول ابن الخشاب: الناس يتعجبون إذا رأو حمارًا عتابيًا فكيف لا أتعجب إذا رأيت عتابيًا حمارًا .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٥٥٦ هـ) ست وخمسين وخمسمائة. ٣١٥١ - الجصّاني * النحوي، اللغوي: محمّد بن علي بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن الحسين بن حمدان بن الحسين أبو الغنائم الجصَّاني الهيتي ... وينسب إلى جصّتين أحد ملوك الفرس كان صاحب قلعة عند الأنبار. كلام العلماء فيه: • الوافي: "الأديب اللغوي نزيل الأنبار" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٧٠ هـ) سبعين وخمسمائة أو قبل ذلك. من مصنفاته: "روضة الآداب" في اللغة و"المثلث الحمداني" و"الحماسة" وغير ذلك. ٣١٥٢ - ابن شهر أشوب * النحوي، اللغوي، المفسر، المقرئ: محمّد بن علي بن شهر أشوب الشروي المازندراني، أبو جعفر، رشيد الدين. ولد: سنة (٤٨٨ هـ) ثمان وثمانين وأربعمائة. من مشايخه: محمّد بن عبد الصمد، وعلي بن عبد الصمد وغيرهما.

стр. 2263

من تلامذته: محمّد بن عبد الله بن زهرة، والشيخ جمال الدين أبو الحسن علي بن شعرة الحلي الجامعاني وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "أحد شيوخ الشيعة لا بارك الله فيهم". وقال: "تقدم في علم القرآن والقراءات والغريب والتفسير والنحو، وركب المنبر للوعظ، ونفقت سوقه عند الخاصة والعامة. وكان مقبول الصورة مستعذب الألفاظ، مليح الغوص على المعاني" أ. هـ. • الوافي: "أحد شيوخ الشيعة .. وكان بهي المنظر حسن الوجه والشيبة صدوق اللهجة مليح المحاورة واسع العلم كثير الخشوع والعبادة والتهجد لا يكون إلا على وضوء" أ. هـ. • لسان الميزان: "كان من دعاة الشيعة بلغ النهاية في فقه أهل البيت ... قال ابن أبي طي في تاريخه: اشتغل بالحديث ولقي الرجال ... وفرق بين رجال الخاصة ورجال العامة يعني أهل السنة والشيعة" أ. هـ. • البلغة: "شيعي بلغ النهاية في أصول الشيعة"أ. هـ. • طبقات المفسرين للسيوطي: "أحد شيوخ الشيعة .. وكان إمام عصره وواحد دهره والغالب عليه علم القرآن والحديث. وهو عند الشيعة كالخطيب البغدادي لأهل السنة في تصانيفه في تعليقات الحديث ورجاله ومراسيله، ومتفقه ومفترقه إلى غير ذلك من الأنواع .. قال ابن أبي طي: ما زال النّاس بحلب لا يعرفون الفرق بين ابن بُطة الشيعي، وبين ابن بَطة الحنبلي حتى قدم الرشيد فقال: ابن بطة الحنبلي، بالفتح والشيعي بالضم"أ. هـ. • أعيان الشيعة: "وقال شمس الدين محمّد بن عليّ المالكي في طبقات المفسرين: أحد شيوخ الشيعة اشتغل بالحديث ولقي الرجال ثم تفقه وبلغ النهاية في ففه أهل مذهبه ونبغ في الأصول حتى صار رحلة" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٨٨ هـ) ثمان وثمانين وخمسمائة. من مصنفاته: "الفصول" في النحو، و"أسباب نزول القرآن" و "تأويل مثشابهات القرآن" و"مناقب آل أبي طالب" وغير ذلك. ٣١٥٣ - ابن الدَّهَّان * النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: محمّد بن عليّ بن شعيب بن بركة، أبو شجاع، ابن الدهان البغدادي، فخر الدين. من مشايخه: أبو الوقت عبد الأول وغيره. من تلامذته: أبو الفتوح محمّد بن عليّ الجلاجلي وغيره. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "البغدادي، الفرضي،

стр. 2264

الأديب، الحاسب". وقال: "هو أول من وضع الفرائض على شكل المنبر، وجمع تاريخًا جيدًا". ثم قال: "كانت له يد طولى في علم النجوم، وحل الزيج، نسأل الله العافية، وله أبيات في التاج الكندي". وقال: "وقد مدح ملوك وأمراء، وكان من أذكياء بني آدم" أ. هـ. • الوافي: "كانت له يد طولى في علم النجوم .. " أ. هـ. • المقفى: "كانت له معرفة تامة بالأدب والنحو وعلم الحساب والفرائض والرياضيات، وله في ذلك مصنفات حسنة، وكان قيمًا بعلم النجوم وحل الزيج وله شعر لطيف .. توفي بالحلة المزيدية ففيل: عثر جملُه فأصاب وجهه خشب المحمل فمات لوقته وقيل: جرى له مع الجمال كلام أساء فيه عليه فثقل عليه كلام الجمال وأصابه إسهال أفرط به حتى نزف الدم، ومات" أ. هـ. • الشذرات: "كان أحد أذكياء العالم .. " أ. هـ. • الأعلام: "عالم بالحساب واللغة والتاريخ من أهل بغداد، مات بالحلة المزيدية" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٩٢ هـ)، وقيل: (٥٩٠ هـ)، اثنتين وتسعين، وقيل: تسعين وخسمائة. من مصنفاته: "تقويم النظر" في فقه المذاهب الأربعة، و"غريب الحديث" وغيرهما. ٣١٥٤ - أبو عبد الله النَّوقاني * المفسر: محمّد بن أبي عليّ بن أبي نصر، فخر الدين أبو عبد الله النوقاني (١) الشافعي. ولد: سنة (٥١٦ هـ) ست عشرة وخمسمائة. من مشايخه: الإمام محمّد بن يحيى صاحب الغزالي وغيره. من تلامذته: عبد الرحمن بن عمر الغزال وغيره. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "الفقيه الشافعي الأصولي". وقال: "برع في المذهب ودرس وناظر وقدم بغداد وترددت إليه الطلبة وتخرج به جماعة" ثم قال: "كان شيخًا مهيبًا، له يد طولى في التفسير والفقه والجدل والمنطق مع ما هو عليه من العبادة والصلاح" أ. هـ. • تلخيص مجمع الآداب: "كان شيخًا عالمًا عاملًا، مشغولًا بشأنه، مقبلًا على نفسه والتحسر على ما مضي في البطالة في زمانه، آخذا بتقوى الله وطاعته في حله وعقده، وبسطه وقبضه، ولا

стр. 2265

تأخذه في الله لومة لائم، وكان إذا قام من مجلسه أغلق بابه، وأقبل على العبادة" أ. هـ. • السير: "العلامة المفتي .. برع في المذهب والخلاف ثم سكن بغداد، وأخذوا عنه طريقته، ثم درّس بمدرسة أم الخليفة الناصر، وله معرفة تامة بالتفسير، تخرج به أئمة، وكان ذا صلاح وصيانة وملازمة للعلم مع سخاء ومروءة وبذل وقناعة .. وكان شيخًا مهيبًا". وقال: "قال ابن النجار: سمعت الفقيه نصر بن عبد الرزاق غير مرة يثني على النوقاني ثناءً كثيرًا، ويصف خلقه وبذله لتلامذته، وغزارة علمه وسعة فهمه. قال ابن النجار: سمعت الفقيه محمّد بن أبي بكر بن الدباس يثني على النوقاني ويقول: كان وليًّا لله" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٩٢ هـ) اثنتين وتسعين وخمسمائة. ٣١٥٥ - ابن الهني * المقرئ: محمّد بن عليّ بن عبد الصمد، أبو منصور البغدادي الخياط. ولد: سنة (٥٨١ هـ) إحدى وثمانين وخمسمائة. من مشايخه: ابن طبرزد وابن الأخضر وغيرهما. من تلامذته: الدمياطي والبندنيجي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • السير: "المقرئ المجود المحدث الرحال". وقال: "حدث سنة (٦٥٥ هـ)، ولعله استشهد بسيف التتار وسمع ما لا يوصف كثرة" أ. هـ. • غاية النهاية: "بقي فيما أحسب إلى وقعة هولاكو فاستشهد سنة (٦٥٤ هـ) أ. هـ. وفاته: في القرن السابع الهجري. ٣١٥٦ - ابن المُرْخي * النحوي، اللغوي: محمّد بن عليّ بن محمّد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن الحسين بن كميل بن عبد العزيز بن هارون، أبو بكر اللخمي المعروف بابن المرخي. من مشايخه: والده أبو الحكم وأبو العباس بن سيده وغيرهما. من تلامذته: أبو الحسن الدباج وأبو الحكم بن برجان وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تكملة الصلة: "كان من أهل المعرفة بالآداب واللغات، كاتبًا بليغًا، أديبًا عاقلًا، ناظمًا، ناثرًا .. "أ. هـ. • بغية الوعاة: "وكان جليل القدر، بيته بيت علم وأدب ورواية وكتابة" أ. هـ. • الأعلام: "لغوي أديب، من الكتاب، من بيت علم وفضل في إشبيلية" أ. هـ. وفاته: سنة (٦١٦ هـ)، وقيل: (٦١٥ هـ) ست عشرة، وقيل: خمس عشرة وستمائة.

стр. 2266

من مصنفاته: "درة الملتقط" في خلق الخيل، و"حلية الأديب" في اختصار الغريب المصنف للشيباني. ٣١٥٧ - ابن عسكر * النحوي، اللغوي: محمّد بن علي بن الخضر بن هارون الغساني المالقي، أبو عبد الله يعرف بابن عسكر. ولد: قريبًا من سنة (٥٨٤ هـ) أربع وثمانين وخمسمائة. من مشايخه: أبو سليمان بن حوط الله، وأبو علي الرندي وغيرهما. من تلامذته: ابن الأبار، وأبو بكر بن أبي العيون وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تكملة الصلة: "ولي قضاء بلده مرتين ... وكان فقيهًا، مجيدًا لعقد الشروط، حافظًا للغة، أديبًا بليغًا مشاركًا في العربية وقرض الشعر" أ. هـ. • البغية: "قال ابن عبد الملك: كان نحويًّا ماهرًا، مجودًا متوقد الذهن .. من رواة الحديث تاريخيًا حافظًا فقيهًا مشاورًا، دربًا بالفتوى، متين الدين تام المروءة معظمًا عند الخاصة والعامة ... لا تأخذه في الله لومة لائم"أ. هـ. وفاته: سنة (٦٣٦ هـ) ست وثلاثين وستمائة. من مصنفاته: "المشرع الروي في الزيادة على غريب الهروي" و"نزهة الناظر في مناقب عمار بن ياسر". ٣١٥٨ - ابن عربي * النحوي، اللغوي، المفسر محمّد بن عليّ بن محمّد بن أحمد بن عبد الله، أبو بكر الطائي، الحاتمي الأندلسي المرسي، محيي الدين، المعروف بابن العربي، ويعرف أيضًا بالقشيري لتصوفه. ولد: سنة (٥٦٠ هـ) ستين وخمسمائة. من مشايخه: أبو الحسين علي بن أبي نصر فتح بن عبد الله البجائي، وأبو القاسم خلف بن بشكوال، وأبو بكر محمّد بن خلف بن صاف وغيرهم. من تلامذته: الصدر القونوي الروعي، وغيره. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "قدوة أهل الموحدة قرأت

стр. 2267

بخط ابن مسدي يقول عن ابن العربي، ولقد خاض في بحر الإشارات، وتحقق بمجال تلك العبارات، وتكون في تلك الأطوار حتى قضى ما شاء من لبانات وأوطار، فضربت عليه العلمية رواقها، وطبق ذكره الدنيا وآفاقها، فجال بمجالها، ولقي رجالها، وكان جميل الجملة والتفصيل، محصلًا للفنون أحصل تحصيل، وله في الأدب الشأو الذي لا يلحق. سمع ابن الجد، وابن زرقون، ونجبة بن يحيى وذكر أنه لقي ببجاية عبد الحق -وفي ذلك نظر-، وأن السلفي أجاز له -وأحسبها: العامة. وذكر أنه سمع من أبي الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني. قلت: هذا لإفك بين ما لحقه أبدًا. قال ابن مسدي: وله تواليف تشهد له بالتقدم والإقدام ومواقف النهايات في مزالق الأقدام، وكان مقتدرًا على الكلام، ولعله ما سلم من الكلام، وعندي من أخباره عجائب، وكان ظاهري المذهب في العبادات، باطني النظر في الاعتقادات، ولهذا ما ارتبتُ في أمره والله أعلم بسره. ذكره أبو عبد الله الدبيثي فقال: أخذ عن مشيخة بلده، ومال إلى الآداب، وكتب لبعض الولاة، ثم حج ولم يرجع، وسمع بتلك الديار. وروى عن السلفي بالإجازة العامة، وبرع في علم التصوف وله فيه مصنفات كثيرة. ولقيه جماعة من العلماء والمتعبدين وأخذو عنه. وقال ابن نقطة: سكن قونية وملطية مدة. وله كلام وشعر غير أنه لا يعجبني شعره. قلت: كأنه يشير إلى ما في شعره من الإتحاد وذكر الخمر والكنائس والملاح، كما أنشدنا أبو المعالي محمّد بن عليّ عن ابن العربي لنفسه: بذي سلم والدير من حاضر الحمى ... ظباء تريك الشمس في صورة الدمى فأرقبُ أفلاكًا وأخدمُ بيعةً ... وأحرس روضًا بالربيع منمنما فوقتًا أسمى راعي الظي بالفلا ... ووقتًا أسمى راهبًا ومنجما تثلث محبوبي وقد كان واحدًا ... كما صيروا الأقنام بالذات أقنما فلا تنكرن يا صاح قولي غزالة ... تضيء لغزلانٍ يطفن على الدما فللظي أجيادًا وللشمس أوجهًا ... وللدمية البيضاء صدرًا ومعصما كما قد أعرت للغصون ملابسًا ... وللروض أخلاقًا وللبرق مبسما ومن شعره في الحق تعالى: ما ثم ستر ولا حجاب ... بل كله ظاهر مبين وله: فما ثم إلا الله ليس سواه ... فكل بصيرٍ بالوجود يراه وله: لقد صار قلبي قابلًا كل صورةٍ ... فمرعى لغزلان ودير لرهبان

стр. 2268

وبيت لأوثان وكعبة طائف ... وألواح توراةٍ ومصحف قرآنِ أدين بدين الحب أين توجهت ... ركائبه فالحب ديني وإيماني وله قصيدة: عقد الخلائق في الإله عقائدًا ... وأنا اعتقدت جميع ما اعتقدوه هذا الرجل كان قد تصوف، وانعزل، وجاع، وسهر، وفتح عليه بأشياء امتزجت بعالم الخيال، والخطرات، والفكرة، فاستحكم به ذلك حتى شاهد بقوة الخيال أشياء ظنها موجودة في الخارج، وسمع من طيش دماغه خطابًا اعتقده من الله ولا وجود لذلك أبدًا في الخارج، حتى إنه قال: لم يكن الحق أوقفني على ما سطره لي في توقيع ولايتي أمور العالم، حتى أعلمني بأني خاتم الولاية المحمدية بمدينة فاس سنة خمس وتسعين. فلما كانت ليلة الخميس في سنة ثلاثين وست مئة أوقفني الحق على التوقيع في ورقة بيضاء، فرسمته بنصه: هذا توقيع إلهي كريم من الرؤوف الرحيم إلى فلان، وقد أجزل له رفده وما خيبنا قصده، فلينهض إلى ما فوض إليه، ولا نشغله الولاية عن المثول بين أيدينا شهرًا بشهرٍ إلى انقضاء العمر. ومن كلامه في كتاب "فصوص الحكم" قال: أعلم أن التنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي عين التحديد والتقييد، فالمنزه، إما جاهل وإما صاحب سوء أدب، ولكن إذا أطلقاه، وقالا به، فالقائل بالشرائع المؤمن إذا نزه ووقف عند التنزيه، ولم ير غير ذلك، ففد أساء الأدب، وأكذب الحق والرسل وهو لا يشعر، وهوكمن آمن ببعض وكفر ببعض، ولا سيما وقد علم أن ألسنة الشرائع الإلهية إذا نطقت في الحق تعالى بما نطقت به إنما جاءت به في العموم على المفهوم الأول وعلى الخصوص على كل مفوم يفهم من وجوه ذلك اللفظ بأي لسان كان في موضع ذلك اللسان، فإن للحق في كل خلق ظهورًا، فهو الظاهر في كل مفهوم، وهو الباطن عن كل فهم، إلا عن فهم من قال: إن العالم صورته وهويته وهو الاسم الظاهر، كما أنه بالمعنى روح ما ظهر فهو الباطن، فنسبته لما ظهر عن صور العالم نسبة الروح المدبرة للصورة، فتوجد في حد الإنان مثلًا باطنة وظاهرة، وكذلك كل محدود، فالحق محدود بكل حد، وصور العالم لا تنضبط، ولا يحاط بها، ولا يعلم حدود كل صورة منها إلا على قدر ما حصل لكل عالم من صوره، ولذلك يجهل حد الحق، فإنه لايعلم حده إلا بعلم حد كل صورة وهذا محال، وكذلك من شبهه وما نزهه، فقد قيده وحدده وما عرفه، ومن جمع في معرفته بين التنزيه والتشبيه، وصفه بالوصفين على الإجمال، لأنه يستحيل ذلك على التفصيل، كما عرف نفسه مجملًا لا على التفصيل. ولذلك ربط النبي ﷺ معرفة الحق بمعرفة النفس، فقال: "من عرف نفسه عرف ربه". وقال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ وهو عينك ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ﴾ -أي للناظرين .. ﴿أَنَّهُ الْحَقّ﴾ من حيث إنك صورته، وهو روحك، فأنت له كالصورة الجسمية لك، وهو لك كالروح المدبر لصورة جسدك، فإن الصورة

стр. 2269

الباقية إذا زال عنها الروح المدبر لها لم تبق إنسانًا ولكن يقال فيها: إنها صورة تشبه صورة الإنسان، فلا فرق بينها وبين صورة من خشب أو حجارة ولا ينطلق عليها اسم إنسان إلا بالمجاز لا بالحقيقة. وصورة العالم لا يتمكن زوال الحق عنها أصلًا، فحد الألوهية له بالحقيقة لا بالمجاز كما هو حد الإنسان. إلى أن قال في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ قال: فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء فإن للحق في كل معبود وجهًا يعرفه من يعرفه، ويجهله من يجهله من المحمديين ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلا إِيَّاهُ﴾ أي: حكم، فالعالم يعلم من عبد، وفي أي صورة ظهر حتى عبد، وإن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة، وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عبد غير الله في كل معبود. إلى أن قال: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ فهي التي خطت بهم، فغرقوا في محار العلم بالله، وهو الحيرة ﴿فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ في عين الماء في المحمديين ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ سجرت: التنور إذا أوقدته. ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾ فكان الله عين أنصارهم، فهلكوا فيه إلى الأبد فلو أخرجهم إلى السيف -سيف الطبيعة لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة، وإن كان الكل لله وبالله، بل هو الله. وقال في قوله: ﴿يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ فالولد عين أبيه، فما رأى يذبح سوى نفسه، وفداه بذبح عظيم، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان، لا بل بحكم ولد من هو عين الوالد، ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ فما نكح سوى نفسه فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد. وفيه: فيحمدني وأحمده ... ويعبدني وأعبده ففي حالٍ أقر به .. وفي الأعيان أجحده فيعرفني وأنكره ... وأعرفه فأشهده وقال: ثم تممها محمّد ﷺ بما أخبر به عن الحق تعالى بأنه عين السمع والبصر واليد عين الحواس. والقوى الروحانية أقرب من الحواس، فاكتفى والرجل واللسان، أي: هو بالأبعد المحدود عن الأقرب المجهول الحد. إلى أن قال: وما رأينا قط من عبد الله في حقه تعالى في آية أنزلها أو إخبار عنه أوصله إلينا فيما نرجع إليه إلا بالتحديد، تنزيهًا كان أو غير تنزيه، أوله العماء الذي ما فوقه هواء وما تحته هواء فكان الحق فيه قبل أن يخلق الخلق. ثم ذكر أنه استوى على العرش فهذا أيضًا تحديد، ثم ذكر أنه ينزل إلى السماء الدنيا فهذا تحديد، ثم ذكر أنه في السماء وأنه في الأرض وأنه معنا أينما كنا إلى أن أخبرنا أنه عيننا ونحن محدودون فما وصف نفسه إلا بالحد. وقوله: ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ﴾ حد أيضًا -إن أخذنا الكاف زائدة لغير الصفة، وإن جعلنا الكاف للصفة فقد حددناه. وإن أخذنا ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ﴾ على نفي المثل تحققنا بالمفهوم، وبالخبر الصحيح أنه عين الأشياء، والأشياء محدودة، وإن اختلفت حدودها، فهو

стр. 2270

محدود بحد كل محدود، فما تحد شيئًا إلا هو حد للحق، فهو الساري في مسمى المخلوقات والمبدعات، ولو لم يكن الأمر كذلك ما صح الوجود، فهو عين الوجود. وذكر فصلًا من هذا النمط، تعالى الله عما يقول علوا كبيرًا. استغفر الله، وحاكي الكفر ليس بكافرٍ. قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في ابن العربي هذا: شيخ سوءٍ، كذاب، يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجًا، هكذا حدثني شيخنا ابن تيمية الحراني به عن جماعة حدثوه عن شيخنا ابن دقيق العيد أنه سمع الشيخ عز الدين يقول ذلك. وحدثني بذلك المقاتلي، ونقلته من خط أبي الفتح بن سيد الناس أنه سمعه من ابن دقيق العيد. قلت: ولو رأي كلامه هذا لحكم بكفره، إلا أن يكون ابن العربي رجع عن هذا الكلام، وراجع دين الإسلام، فعليه من الله السلام ... ولابن العربي توسع في الكلام، وذكاء، وقوة حافظة، وتدقيق في التصوف، وتواليف جمة في العرفان، ولولا شطحات في كلامه وشعره لكان كلمة إجماع، ولعل ذلك وقع منه في حال سكره وغيبته، فنرجو له الخير" أ. هـ. • لسان الميزان: (ونقل رفيقنا أبو الفتح اليعمري، وكان متثبتًا، قال سمعت الإمام تقي الدين بن دقيق العيد يقول: سمعت شيخنا أبا محمّد بن عبد السلام السلمي يقول: وجرى ذكر أبي عبد الله بن العربي الطائي فقال: هو شيخ سوء شيعي كذاب، فقلت له: وكذاب أيضًا؟ قال: نعم، تذاكرنا بدمشق التزويج بالجن فقال: هذا محال لأن الإنس جسم كثيف، والجن روح لطيف، ولن يعلق الجسم الكثيف الروح اللطيف، ثم بعد قليل رأيته وبه شجة فقال: تزوجت جنية فرزقت منها ثلاثة أولاد، فاتفق يومًا أني أغضبتها فضربتني بعظم حصلت منه هذه الشجة، وانصرفت فلم أرها بعد هذا أو معناه. قلت: نقله لي بحروفه ابن رافع من خط أبي الفتح، وما عندي أن محيي الدين تعمد كذبًا، لكن أثرت فيه تلك الخلوات والجوع، فسادًا وخيالًا وطرف جنون، وصنف التصانيف في تصوف الفلاسفة وأهل الموحدة، فقال أشياء منكرة عدها طائفة من العلماء مروقًا وزندقة، وعدها طائفة من العلماء من إشارات العارفين ورموز السالكين، وعدها طائفة من متشابه القول، وأن ظاهرها كفر وضلال، وباطنها حق وعرفان، وأنه صحيح في نفسه، كبير القدر. وآخرون يقولون قد قال هذا الباطل والضلال، فمن الذي قال إنه مات عليه، فالظاهر عندهم من حاله أنه رجع وأناب إلى الله فإنه كان عالمًا بالآثار والسنن، قوي المشاركة في العلوم. وقولي أنا فيه: إنه يجوز أن يكون من أولياء الله الذين اجتذبهم الحق إلى جنابه عند الموت، وختم لهم بالحسنى، فأما كلامه، فمن فهمه وعرفه على قواعد الاتحادية، وعلم محط القوم، وجمع بين أطراف عباراتهم، تبين له الحق في خلاف قولهم، وكذلك من أمعن النظر في فصوص الحكم، وأنعم التأمل، لاح له العجب، فإن الذكي إذا تأمل من ذلك الأقوال والنظائر والأشباه، فهو [يعلم بأنه] أحد رجلين: أما من الاتحادية في

стр. 2271

الباطن، وإما من المؤمنين بالله الذين يعدون أن هذه النحلة من أكفر الكفر، نسأل الله العافية، وأن يكتب الإيقان في قلوبنا، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فوالله لأن يعيش المسلم جاهلًا خلف البقر لا يعرف من العلم شيئًا سوى سور من القرآن، يصلي بها الصلوات، ويؤمن بالله واليوم الآخر، خير له بكثير من [هذا] العرفان، وهذه الحقائق، ولو قرأ مائة كتاب، أو عمل مائة خلوة، انتهى. وأول كلامه لا يتحصل منه شيء تفرد به وينظر في قوله أمعن النظر وأنعم التأمل الفرق بينهما، وقد [اعتز بمحيي الدين] بن عربي أهل عصره. فذكره ابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد"، وابن نقطة في "تكملة الإكمال"، وابن العديم في "تاريخ حلب" والزكي المنذري في "الوفيات"، وما رأيت في كلامهم تعديًا من الطعن وإنهم ما عرفوها، أو ما اشتهر كتابه "الفصوص"، نعم قال ابن نقطة: لا يعجبني شعره، وأنشد له قصيدة منها: [الطويل] لقد صار قلي قابلا كل صورة ... فمرعى لغزلان ودير لرهبان وبيت لأصنام وكعبة طائف ... وألواح توراة ومصحف قرآن وهذا على قاعدته في الموحدة، وقد كتب بخطه في إجازته للملك المظفر غازي بن العادل، أنه قرأ القرآن بالسبع على أبي بكر محمد بن خلف بن حاف اللخمي وأخذ عنه الكتابة لمحمد بن شريح، وحدث به شريح بن محمّد عن أبيه، وقرأ أيضًا على عبد الرحمن بن عال الشراط القرطبي، وسمع على أبي عبد الله الهادي قاضي فاس "التبصرة" في القراءات لمكي، وحدثه به عن أبي بحر بن القاضي، وسمع التيسير على أبي بكر بن أبي حمزة، عن أبيه المؤلف، وأنه سمع على محمّد بن سعيد بن زرقون وعبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي، وأنه سمع أيضًا علي بن الخراساني، ويونس بن يحيى الهاشمي، ومعين بن أبي الفتوح، وجمع كثير وأنه أجاز له السلفي، وابن عساكر، وابن الجوزي، وأنه صنف كتبًا كثيرة، منها ما هو كراسة واحدة، ومنها ما هو مائة مجلد وما بينهما. وذكر منها "التفصيل في أسرار معاني التنزيل" فرغ منه إلى قصة موسى في سورة الكهف، أربعة وستون سفرًا، وسرق منها شيء كثير جدًّا. وقال ابن الأبار: هو من "إشبيلية"، وأصله من "سبتة"، وأخذ عن مشيخة بلده، ومال إلى الأدب، وكتب لبعض الولاة، ثم ترك ذلك، ورحل إلى المشرق حاجًا، ولم يعد، وكان يحدث بالإجازة العامة عن السلفي، ويقول بها، وبرع في علم التصوف. وقال المنذري: ذكر أنه سمع بـ "قرطبة" من ابن بشكوال، وأنه سمع "مكة"، و"بغداد"، و"الموصل"، وغيرها، وسكن "الروم"، وجمع مجاميع. وقال ابن النجار: كاتت رحلته إلى المشرق، وألف في التصوف، وفي التفسير وغير ذلك تآليف لا يأخذها الحصر، وله سعة وتصرف في الفنون من العلم، وتقدم في الكلام والتصوف.

стр. 2272

وقال ابن المديني: قدم "بغداد" سنة ثمان وستمائة، فكان يومئ إليه بالفضل والمعرفة، والغالب عليه طريق أهل الحقيقة، وله قدم في الرياضة، والمجاهدة وكلام على لسان القوم، ورأيت جماعة يصفونه بالتقدم والمكانة عند أهل هذا الشأن بالبلاد، وله أتباع، ووقفت له من مجموع من تآليفه، فيه منامات حدث بها عن من رأى النبي ﷺ ، ومنامات يرويها عن رؤيته هو للنبي ﷺ ، وكتب عني شيئًا من ذلك، وسمعته منه. وقال ابن النجار: صحب الصوفية، وأرباب القلوب، وسلك طريق الفقر، وحج، وجاور، وصنف كتبًا في علم القوم، وفي أخبار زهاد المغاربة، وله أشعار حسان، وكلام مليح، اجتمعت به بـ"دمشق"، وكتبت عنه شيئًا من شعره ونعم الشيخ هو، وقرأت بخط اليعموري أسد بن سعد الدين ابن شيخنا الإمام الراسخ محيي الدين أبي عبد الله محمّد بن علي بن محمّد بن أحمد بن عبد الله بن العربي الحاتمي، وذكر شعرًا. وقال ابن سدي: وكان يلقب القشيري، لقبًا غلب عليه لما كان يشتهر به من التصوف، وكان جميل الحلية والفضل، محصلًا لفنون العلم، وله في الأدب الشأو الذي لا يلحق. سمع ببلده من أبي بكر بن الحسين، ومحمد بن سعيد بن زرقون، وجابر الحضرمي، وبسبتة من أبي محمّد بن عبيد الله، وبإشبيلية من عبد المنعم الخزرجي، وأبي جعفر بن نصار، وبمرشنة من أبي بكر بن أبي حمزة، وذكر أنه لحق عبد الحق بـ"بجاية" وفي ذلك نظر، وأن السلفي أجاز له، وأحسنها الإجازة العامة. وله تآليف. وكان مقتدرًا على الكلام، ولعله ما سلمه من الكلام، وكان ظاهري المذهب في العبادات، باطني النظر في الاعتقادات، ويقال إنه لما كان ببلاد الروم، دلسه الملك ذات يوم، فقال هذا يدعو الأسود فقال خدمته لتلك فقال في المبذل لك أعد خلقه. وقد أطراه الكمال بن الزملكاني، فقال: هو البحر الزاخر في المعارف الإلهية، وإنما ذكرت كلامه وكلام غيره من أهل الطريق، لأنهم أعرف بحقائق المقامات من غيرهم، لدخولهم فيها، وتحققهم بها ذوقًا مخبرين عن عين اليقين، وقال ابن أبي المنصور: كان من أكبر علماء الطريق، جمع بين سائر العلوم المكتسبة ومأموله من العلوم الوهبية، وكان غلب عليه التوحيد، علمًا، وخلقًا، وحالًا، لا مكترثًا بالوجود، مقبلًا كان أو معرضًا. ويحكي عنه من يتعصب له أحوالًا سنية، ومعارف كثيرة، والله أعلمء وقرأت بخط أبي العلاء الفرضي في المسند له: كان شيخًا عالمًا، جامعًا للعلوم، صنف كتبًا كثيرة، وهو من ذرية عبد الله بن حَاتِم الطائي، أخي عدي بن حاتم، وأما عدي فلم يعقب، وتقدم له ذكر في ترجمة ابن دحية عمر بن الحسن في حرف العين. وقال القطب السرمين في ذيل في ترجمة "سعد الدين بن أبي عبد الله محيي الدين بن عربي": كان والده من كبار المشايخ العارفين. وله مصنفات عديدة وشعر كثير، وله أصحاب يعتقدون فيه اعتقادًا عظيمًا مفرطًا، يتغالون فيه، وهو عندهم نحو درجة النبوة، ولم يصحبه أحد إلا وتغالى فيه، ولا يخرج عنه أبدًا، ولا يفضل عليه غيره ولا يساوي به أحدًا من أهل زمانه،

стр. 2273

وتصانيفه لا يفهم منها إلا القليل، لكن الذي يفهم منها حسن جميل. وفي تصانيفه كلمات ينبو السمع عنها، وزعم أصحابه أن لها معنى، باطنها غير الظاهر، وبالجملة فكان كبير القدر من سادات القوم، وكانت له معرفة تامة بعلم الأسماء والحروف، وله في ذلك أشياء غريبة، واستنباطات عجيبة، انتهى) أ. هـ. • الشذرات: (قال الشيخ عبد الرؤوف المناوي في طبقات الأولياء: (وقال بعضهم: برز منفردًا مؤثرًا للتخلي والإنعزال عن الناس ما أمكنه، حتى إنه لم يكن يجتمع به إلا الأفراد، ثم آثر التآليف، فبرزت عنه مؤلفات لا نهاية لها، تدل على سعة باعه، وتبحره في العلوم الظاهرة والباطنة، وأنه بلغ مبلغ الاجتهاد في الاختراع والاستنباط، وتأسيس القواعد والمقاصد التي لا يدريها ولا يحيط بها إلا من طالعها بحقها، غير أنه وقع له في بعض تضاعيف تلك الكتب كلمات كثيرة أشكلت ظواهرها، وكانت سببًا لإعراض كثيرين لم يحسنوا الظن به، ولم يقولوا كما قال غيرهم من الجهابذة المحققين، والعلماء العاملين، والأئمة الوارثين: إن ما أوهمته تلك الظواهر ليس هو المراد، وإنما المراد أمور اصطلح عليها متأخروا أهل الطريق غيرة عليها، حتى لا يدعيها الكذابون، فاصطلحوا على الكناية عنها بتلك الألفاظ الموهمة خلاف المراد، غير بالين بذلك، لأنه لا يمكن التعبير عنها بغيرها. قال المناوي: وقد تفرق الناس في شأنه شيعًا، وسلكوا في أمره طرائق قددًا فذهبت طائفة إلى أنه زنديق لا صديق، وقال قوم: إنه واسطة عقد الأولياء، ورئيس الأصفياء، وصار آخرون إلى اعتقاد ولايته وتحريم النظر في كتبه. أقول: منهم الشيخ جلال الدين السيوطي، قال في مصنفه "تنبيه الغبي بتبرئة ابن عربي": والقول الفيصل في ابن العربي اعتقاد ولايته وتحريم النظر في كتبه، فقد نقل عنه هو أنه قال: نحن قوم يحرم النظر في كتبنا. قال السيوطي: وذلك لأن الصوفية تواضعوا على ألفاظ اصطلحوا عليها، وأرادوا بها معان غير المعاني المتعارفة منها، فمن حمل ألفاظهم على معانيها المتعارفة بين أهل العلم الظاهر كفر، نص على ذلك الغزالي في بعضه كتبه، وقال: إنه شبيه بالمتشابه من القرآن والسنة، من حمله على ظاهره كفر. وقال السيوطي أيضًا في الكتاب المذكور: وقد سأل بعض أكابر العلماء بعض الصوفية في عصره: ما حملكم على أن اصطلحتم على هذه الألفاظ التي يستشنع ظاهرها؟ فقال: غيرة على طريقنا هذا أن يدعيه من لا يحسنه ويدخل فيه من ليس من أهله، إلى أن قال: وليس من طريق القوم إقراء المريدين كتب التصوف، ولا يؤخذ هذا العلم من الكتب، وما أحسن قول بعض العلماء لرجل قد سأله أن يقرأ عليه "تائية ابن الفارض" فقال له: دع عنك هذا، من جاع جوع القوم، وسهر سهرهم، رأى ما رأوا. ثم قال في آخر هذا التصنيف: إن الشيخ برهان الدين البقاعي قال في "معجمه": حكى لي الشيخ نقي الدين أبو بكر بن أبي الوفاء المقدسي الشافعي قال -وهو أمثل الصوفية في زماننا- قال: كان بعض الأصدقاء يشير عليّ بقراءة كتب

стр. 2274

ابن عربي، وبعض يمنع من ذلك، فاستشرت الشيخ يوسف الإمام الصفدي في ذلك، فقال: اعلم يا ولدي -وفقك الله- أن هذا العلم المنسوب إلى ابن عربي ليس بمخترع له، وإنما هو وإن ماهرًا فيه، وقد ادعى أهله أنه لا تمكن معرفته إلا بالكشف، فإذا فهم المريد مرماهم فلا فائدة في تفسيره، لأنه إن كان المقرر والمقرر له مطلعين على ذلك، فالتقرير تحصيل الحاصل، وإن كان المطلع أحدهما، فتقريره لا ينفع الآخر، والا فهما يخبطان خبط عشواء، فسبيل العارف عدم البحث عن هذا العلم، وعليه السلوك فيما يوصل إلى الكشوف عن الحقائق، ومتى كشف له عن شيء علمه. ثم قال: استشرت الشيخ زين الدين الخافي، بعد أن ذكرت له كلام الشيخ يوسف، فقال: كلام الشيخ يوسف حسن، وأزيدك أن العبد إذا تخلق ثم تحقق ثم جذب؛ اضمحلت ذاته، وذهبت صفاته، وتخلص من السوى، فعند ذلك تلوح له بروق الحق بالحق، فيطلع على كل شيء، ويرى الله عند كل شيء، فيغيب بالله عن كل شيء ولا شيء سواه، فيظن أن الله عين كل شيء، وهذا أول المقامات، فإذا ترقى عن هذا المقام وأشرت على مقام أعلى منه، وعضده التأييد الإلهي، رأى أن الأشياء كلها فيض وجوده تعالى لا عين وجوده، فالناطق حينئذٍ بما ظنه في أول مقام، إما محروم ساقط، وإما نادم تائب، وربك يفعل ما يشاء. انتهى. ولقد بالغ ابن المقري في "روضته" فحكم بكفر من شك في كفر طائفة ابن عربي، فحكمه على طائفته بذلك دونه، يشير إلى أنه إنما قصد التنفير عن كتبه، وإن لم يفهم كلامه ربما وقع في الكفر باعتقاده خلاف المراد، إذ للقوم اصطلاحات أرادوا بها معاني غير المعاني المتعارفة، فمن حمل ألفاظهم على معانيها المتعارفة بين أهل العلم الظاهر ربما كفر كما قاله الغزالي. ثم قال المناوي: وعول جمع على الوقف والتسليم، قائلين: الاعتقاد صبغة، والانتقاد حرمان، وإمام هذه الطائفة شيخ الإسلام النووي، فإنه استفتي فيه فكتب: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ﴾ الآية [البقرة: ١٣٤]، وتبعه على ذلك كثيرون، سالكين سبيل السلامة، وقد حكى العارف زروق عن شيخه النوري، أنه سئل عنه فقال: اختلف فيه من الكفر إلى القطبانية، والتسليم واجب، ومن لم يذق ما ذاته القوم ويجاهد مجاهداتهم لا يسعه من الله الإنكار عليهم. انتهى. وأقول: وممن صرح بذلك من المتأخرين الشيخ أحمد المقري المغربي، قال في كتابها زهر الرياض في أخبار عياض" والذي عدَّ كثير من الأخيار في أهل هذه الطريقة التسليم، ففيه السلامة، وهي أحوط من إرسال العنان وقول يعود على صاحبه بالملامة، وما وقع لابن حجر، وأبي حيان في "تفسيره" من إطلاق اللسان في هذا الصديق وأنظاره، فذلك من غلس الشيطان، والذي اعتقده ولا يصح غيره، أن الإمام ابن عربي ولي صالح، وعالم ناصح، وإنما فوق إليه سهام الملامة من لم يفهم كلامه، على أنه دست في كتبه مقالات قدره يجل عنها، وقد تعرض من المتأخرين ولي الله الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني -نفعنا الله به- لتفسير كلام الشيخ على وجهٍ يليق، وذكر من البراهين على ولايته

стр. 2275

ما يثلج صدور أهل التحقيق، فليطالع ذلك من أراده، والله ولي التوفيق. انتهى كلام المقري. ثم قال المناوي: وفريق قصد بالإنكار عليه وعلى أتباعه الانتصار لحظ نفسه، لكونه وجد قرينه وعصريه يعتقده وينتصر له، فحملته حمية الجاهلية على معاكسته، فبالغ في خذلانه وخذلان أتباعه ومعتقديه، وقد شوهد عود الخذلان والخمول على هذا الفريق وعدم الانتفاع بعلومهم وتصانيفهم على حسنها. قال: وممن كان يعتقده سلطان العلماء ابن عبد السلام، فإنه سئل عنه أولًا فقال: شيخ سوء كذاب لا يحرم فرجًا، ثم وصفه بعد ذلك بالولاية، بل بالقطبانية، وتكرر ذلك منه. وحكي عن اليافعي أنه كان يطعن فيه ويقول: هو زنديق، فقال له بعض أصحابه يومًا: أريد أن تريني القطب، فقيل: هو هذا، فقيل له: فأنت تطعن فيه، فقال: أصون ظاهر الشرع، ووصفه في "إرشاده" بالمعرفة والتحقيق، فقال: اجتمع الشيخان الإمامان العارفان المحققان الربانيان السهروردي، وابن عربي، فأطرق كل منهما ساعة، ثم افترقا من غير كلام، فقيل لابن عربي: ما تقول في السهروري؟ فقال: مملوء سنة من فرقة إلى قدمه، وقيل للسهروري، ما نقول فيه؟ قال: بحر الحقائق. ثم قال المناوي: وأقوى ما احتج به المنكرون، أنه لا يؤول إلا كلام المعصوم، ويرده قول النووي في "بستان العارفين" بعد نقله عن أبي الخير التيناتي واقعة ظاهرها الإنكار: قد يتوهم من يشبه بالفقهاء ولا فقه عنده، أن ينكر هذا، وهذا جهالة وغباوة، ومن يتوهم ذلك فهو جسارة منه على إرسال الظنون في أولياء الرحمن. فليحذر العاقل من التعرض لشيء من ذلك، بل حقه إذا لم يفهم حكمهم المستفادة، ولطائفهم المستجادة، أن يتفهمها ممن يعرفها، وربما رأيت من هذا النوع مما يتوهم فيهه من لا تحقيق عنده أنه مخالف، ليس غالفًا، بل يجب تأويل أفعال أولياء الله [تعالى]. إلى هنا كلامه. وإذا وجب تأويل أفعالهم وجب تأويل أقوالهم، إذ لا فرق، وكان المجد صاحب "القاموس" عظيم الاعتقاد في ابن عربي، ويحمل كلامه على المحامل الحسنة، وطرز شرحه بـ "البخاري" بكثير من كلامه. انتهى) أ. هـ. قلت: ثم ذكر أجوبة لأسئلة لبعض العلماء في معتقد ابن عربي وحاله، منهم الفيروزبادي، وكيف أثنوا عليه، وأيضًا بعض الأحوال الكريمة التي حصلت بعد موته، لا تغني عن حاله شيئًا مما عُرف عنه من الإلحاد ووحدة الوجود، نسأل الله العفو والعافية. • البداية: "صنف تصانيف كثيرة منها: الفصوص، والفتوحات المكية، فيها ما يعقل وما لا يعقل، وما ينكر وما لا ينكر، وما يعرف رما لا يعرف وكتابه فصوص الحكم فيه أشياء كثيرة ظاهرها كفر صريح. وقال ابن السبط: كان يقول إنه يحفظ الاسم الأعظم ويقول أنه يعرف الكيمياء بطريق المنازلة لا بطريق الكسب، وكان فاضلًا في علم التصوف انتهى" أ. هـ. • عنوان الدراية: "له من التأليف ما هو أكثر من الكثير كلها في علم التصوف، حيث قال في

стр. 2276

سؤاله أن يعقد له جميع ما صنفه وأنشأه في طريق الحقائق والأسرار على طريق التصوف، قال: (وما قصدت في كل ما ألفته مقصد المؤلفين ولا التأليف وإنما كان يرد عليّ من الحق تعالى موارد تكاد تحرقني، فكنت أتشاغل عنها بتقييد ما يمكن منها، فخرجت مخرج التأليف لا من حيث القصد ومنها ما ألفته عن أمر إلهي أمر في الحق في نومٍ أو مكاشفة .. "أ. هـ. ثم قال في الشذرات: (وقال تلميذه الصدر القونوي الرومي: كان شيخنا ابن عربي متمكنًا من الاجتماع بروح من شاء من الأنبياء والأولياء الماضين، على ثلاثة أنحاء، إن شاء الله، استنزل روحانيته في هذا العالم، وأدركه متجسدًا في صورة مثالية شبيهة بصورته الحسية العصرية، التي كانت له في حياته الدنيا، وإن شاء الله، أحضره في نومه، وإن شاء انسلخ عن هيكله واجتمع به، وهو أكثر القوم كلامًا في الطريق، فمن ذلك ما قال: ما ظهر على العبد إلا ما استقر في باطنه، فما أثر فيه سواه، فمن فهم هذه الحكمة وجعلها مشهودة أراح نفسه من التعلق بغيره، وعلم أنه لا يؤتى عليه بخيرٍ ولا شر إلا منه، وأقام العذر لكل موجود، وقال: إذا ترادفتا عليك الغفلات وكثرة النوم، فلا تسخط ولا تلتفت لذلك، فإن من نظر الأسباب مع الحق أشرك، كن مع الله بما يريد لا مع نفسك بما تريد، لكن لا بد من الاستغفار" أ. هـ. • قلت: وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كلامًا طويلًا في أصحاب القول بوحدة الوجود والاتحادية والزندقة كابن عربي، وابن سبعين، والقونوي الرومي تلميذ ابن عربي، والتلمساني، حيث قال حول قول الصوفية في الكلمات المجملة، المتشابهة، والتي هي كلمات المغلوبين على عقلهم الذين تكلموا في حال السكر: "مذهب هؤلاء الاتحادية، كابن عربي، وابن سبعين، والقونوي والتلمساني، مركب من ثلاث مواد: سلب الجهمية، وتعطيلهم". ثم قال: "ومن الزندقة الفلسفية التي هي أصل للتجهم، وكلامهم في الوجود المطلق والعقول، والنفوس والوحي، والنبوة والوجوب، والإمكان، وما في ذلك من حق وباطل. فهذه المادة أغلب على ابن سبعين والقونوي، والثانية أغلب على ابن عربي، ولهذا هو أقربهم إلى الإسلام، والكل مشتركون في التجهم، والتلمساني أعظمهم تحقيقًا لهذه الزندقة والاتحاد التي انفرد بها، وكفرهم بالله، وكتبه، ورسله وشرائعه واليوم الآخر" (١) أ. هـ. ثم تكلم شيخ الإسلام حول هؤلاء الاتحادية ومن تبعهم بشكل موسع بعد هذا الكلام، وجاء -رحمه الله تعالى- بذكر بعض ألفاظ ابن عربي التي تبين ما ذكره من مذهبه، فإن أكثر الناس قد لا يفهمونه، كما وجه الكلام في عقيدة وفحوى أقوال ابن عربي في نصوصه خاصة وكتبه الأخرى الاتحادية والقول بوحدة الوجود (٢). وتنقل أيضًا ما قاله العلماء المعاصرين حول ابن عربي، هكذا ذكره الدكتور شمسى الأفغاني في

стр. 2277

كتابه "جهود علماء الحنفية" وبين اتحاده، وما وصفه بالكفر الذي قاله، وأصناف من الزندقة والإلحاد، وذكر شيء من ذلك في كتابه هذا على سبيل التفصيل، وما قاله حول العلماء، كالإمام ابن أبي العز، والعلامة شكري الألوسي وغيرهما (١). هذا والآن نقول: قال صاحب كتاب "مظاهر الإنحرافات العقدية عند الصوفية" عند كلامه على أشهر مؤلفات الصوفية ومؤلفيهم الذي منهم صاحب الترجمة -ابن عربي-: (وقد امتلأت كتب هؤلاء بالمصطلحات الصوفية الغامضة وزعموا أنه لا يفهمها إلا من سلك طريقهم وتعارف عليها عجزوا وربما عجزوا هم أنفسهم عن إيضاح بعضها. وهكذا تطور الانحراف لدى المتصوفة حتى وصلوا إلى تقسيم العلم إلى قسمين: علم الشريعة وعلم الحقيقة. وقالوا: إن علم الشريعة خاص بالفقهاء وهم الذين يسمونهم أهل الرسوم. وعلم الحقيقة أو الباطن كما يسمونه خاص بأهل الحقائق ويعنون به أنفسهم. ومن هنا انفصل غلاة المتصوفة عن علمي الكتاب والسنة وأنشأوا لهم علمًا خاصًّا مزيجًا من أفكار الباطنية والشيعة والأديان الهندية والأفلاطونية اليونانية وهذا منتهى الضلال والانحراف الخطير الذي هوى به غلاة المتصوفة إلى الحضيض في مجال العقيدة والعبادة والسلوك. ومن الأمثلة على ذلك ما قاله محيي الدين بن عربي: "فلما رأى أهل الله أن الله قد جعل الدولة في الحياة الدنيا لأهل الظاهر. وفاته: سنة (٦٣٨ هـ) ثمان وثلاثين وستمائة. من مصنفاته: "الفتوحات المكية" و"فصوص الحكم) و "كشف المعنى في تفسير الأسماء الحسنى" و"أسرار معاني التنزيل" وغيرها. ٣١٥٩ - ابن الخيمي * النحوي، اللغوي: محمّد بن عليّ بن عليّ بن عليّ بن عليّ بن المفضل بن القامغار، أبو طالب ابن أبي الحسن الحلي، مهذب الدين. ولد: سنة (٥٤٩ هـ) تسع وأربعين وخمسمائة. من مشايخه: أبو الحسن عليّ بن عبد الرحيم القصار، وابن الأنباري، وابن الدباغ وغيرهم. من تلامذته: المنذري وغيره. كلام العلماء فيه: • المقفى: "قال ابن النجار: .. وله مصنفات، وهو حسن الطريقة متدين طيب الأخلاق متواضع .. " أ. هـ. • بغية الوعاة: "كان إمامًا في اللغة أديبًا شاعرًا"أ. هـ. وفاته: منة (٦٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وستمائة. من مصنفاته: كتاب "شرح التحيات لله"

стр. 2278

و"كتاب حرف" في علم القرآن، ورسالة "من أهل الإخلاص والمودة إلى الناكثين من أهل القدر والردة". ٣١٦٠ - أبو عمر الأشبيلي * النحوي: محمّد بن علي بن محمّد بن أبي الربيع بن عبيد الله، بن أبي الربيع، أبو عمر القرشي، العثماني الأندلسي الإشبيلي. ولد: سنة (٦١٧ هـ) سبع عشرة وستمائة. من مشايخه: أبو محمّد الدمياطي، والقطب عبد الكريم وغيرهما. كلام العلماء فيه: • المقفى: "وكان إمامًا عالمًا ونحويًا فاضلًا" أ. هـ. ٣١٦١ - أبو الفتح الأنصاري * المقرئ: محمّد بن عليّ بن موسى، شمس الدين أبو الفتح الأنصاري الدمشقي. من مشايخه: السخاوي وغيره. من تلامذته: برهان الدين الإسكندراني والخطيب شرف الدين الفزاري وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معرفة القراء: "أحد الكبار من أصحاب أبي الحسن السخاوي وهو الذي ولي مشيخة الأقراء بعد شيخه بتربة أم الصالح، وكان عارفًا بوجوه القراءات، جيد العربية مجموع الفضائل ... قال لنا غير واحد: وقع نزاع فيمن يتولى التربة، لأن من شرطها أن يكون قد أقرأ من في البلد فذكر لها أبو الفتح وأبو شامة، فتكلموا فيمن يكون الحاكم بين الرجلين فوقع التعيين إلى الإمام علم الدين القاسم بن محمد ... فامتحن كل منهما ثم قال في حق أبي شامة: هذا إمام وقال في حق أبي الفتح: هذا رجل القراءات كما ينبغي وكان لولي الأمر ميل إلى أبي الفتح فقال: ما غرضنا إلا من يعرف القراءات كما ينبغي ورسم له بها ... قال أبو شامة كان إمامًا في القراءات" أ. هـ. • الوافي: "كان فاضلًا عارفًا بالقرآن تفرد بذلك في وقته وكان يقريء بتربة أم الصالح بدمشق"أ. هـ. وفاته: سنة (٦٥٧ هـ) سبع وخمسين وستمائة. ٣١٦٢ - الشَّلوبين الصغير * النحوي، اللغوي: محمّد بن علي بن محّمد بن إبراهيم الأنصاري المالقي، أبو عبد الله يعرف بالشلوبين الصغير. من مشايخه: عبد الله بن أبي صالح وابن عصفور وغيرهما. كلام العلماء فيه: • البغية: "قال ابن البركاني: من النبهاء الفضلاء .. كان بارع الخط متيقضًا عن الناس كثير التعفف متحققًا بأشياء جليلة مقتصدًا في شؤونه كلها، لا يقرئ إلا من له جهة تحترم غير

стр. 2279

محترف بذلك" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٦٠ هـ) ستين وستمائة وقيل في حدودهما. من مصنفاته: شرح أبيات سيبويه شرحًا مفيدًا، وكمّل شرح شيخه ابن عصفور على الجزولية. ٣١٦٣ - الفاسي * النحوي، اللغوي: محمّد بن عليّ بن العابد الأنصاري الفاسي، أبو عبد الله. من مشايخه: أبو العباس أحمد بن قاسم البقال وأبو عبد الله بن البيوت وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الإحاطة: "كان إمامًا في الكتابة والأداب واللغة والإعراب والتاريخ والفرائض والحساب والبرهان، عارفا بالسجلات والتوثيق، أربي على المتقدمن في نظم الشعر وحفظه، حافظًا مبرزًا درس الحديث .. واختصر الكشاف وأزال عنه الاعتزال .. ولم يكن في وقته مثله" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٦٢ هـ) اثنتين وستين وستمائة وقيل (٧٦٢ هـ) اثنتين وستين وسبعمائة. من مصنفاته: اختصر الكشاف. ٣١٦٤ - المحلي * النحوي: محمّد بن عليّ بن موسى، أبو بكر الأنصاري المحلي، أمين الدولة. ولد: سنة (٦٠٠ هـ) ستمائة. كلام العلماء فيه: • الوافي: "أحد أئمة العربية بالقاهرة، تصدر لإقراء النحو وانتفع النّاس به .. " أ. هـ. • المقفى: "النحوي العروضي الفرضي .. برع في الأدب وصنف ونظم وصار أحد علماء النحو .. "أ. هـ. • بغية الوعاة: "قال الذهبي: أحد أئمة النحو بالقاهرة، تصدر لإقرائه وانتفع به النّاس" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٧٣ هـ) ثلاث وسبعين وستمائة. من مصنفاته: "مختصر طبقات النحاة للزبيدي" و "شفاء الغليل في علم الخليل" و "العنوان في معرفة الأوزان" وغيرها. ٣١٦٥ - رضيّ الدين الشَّاطبي * النحوي، اللغوي، المقرئ: محمّد بن علي بن يوسف بن محمّد بن يوسف أبو عبد الله

стр. 2280

الأنصاري الشاطبي، رضي الدين. ولد: سنة (٦٠١ هـ) إحدى وستمائة. من مشايخه: محمّد بن أحمد بن مسعود، وابن المغير وجماعة. من تلامذته: أثير الدين أبو حيان، وأبو الحَجّاج يوسف المزي، وغيرهم. كلام العلماء فيه: • معرفة القراء: "العلامة المعمر ... المقريء اللغوي إمام أهل اللغة .. " أ. هـ. • الوافي: "وكان رضي الدين إمام عصره في اللغة تصدر بالقاهرة وأخذ النّاس عنه .. وكان يجتمع بالصاحب زين الدين بن الزبير ويجتمع بالصاحب المذكور جماعة الشعراء من عصره .. فكان الصاحب يرجحه عليهم ويرفعه فوقهم في المجلس ويقول: أنت عالم وهؤلاء شعراء" أ. هـ. • غاية النهاية: "إمام مقريء كامل لغوي أستاذ. وكان إمام أهل اللغة غير مدافع انتهت إليه معرفتها" أ. هـ. • المقفى: "انتهت إليه معرفة اللغة وغريبها وأخذ النّاس عنه وكان يقول: أعرف اللغة على قسمين: قسم أعرف معناه وشواهده، وقسم أعرف كيف أنطق به فقط .. " أ. هـ. • نفح الطيب: "ومن نظمه لما حضر أجله وقد أمر خادمه أن ينظف له بيته وأن يغلق عليه الباب ويفتقده بعد زمان ففعل ذلك فلما دخل عليه وجده ميتًا وقد كتب في رقعة: حان الرحيل فودِّع الدار التي ... ما كان ساكنها بها بمخلد واضرع إلى الملك الجواد وقل له ... عبد بباب الجود أصبح يجتدي لم يرض غير الله معبودًا ولا ... دينًا سوى دين النبي محمّد وفاته: سنة (٦٨٤ هـ) أربع وثمانين وستمائة. من مصنفاته: حواش على "صحاح الجوهري" وغير ذلك. ٣١٦٦ - ابن دقيق العيد * النحوي، اللغوي، المفسر، المقرئ: محمّد بن عليّ بن وهب بن مطيع، أبو الفتح، ابن دقيق العيد، القشيرى، تقي الدين، المنفلوطي المصري المالكي الشافعي.
следующие страницы →