سؤاله أن يعقد له جميع ما صنفه وأنشأه في طريق الحقائق والأسرار على طريق التصوف، قال: (وما قصدت في كل ما ألفته مقصد المؤلفين ولا التأليف وإنما كان يرد عليّ من الحق تعالى موارد تكاد تحرقني، فكنت أتشاغل عنها بتقييد ما يمكن منها، فخرجت مخرج التأليف لا من حيث القصد ومنها ما ألفته عن أمر إلهي أمر في الحق في نومٍ أو مكاشفة .. "أ. هـ.
ثم قال في الشذرات: (وقال تلميذه الصدر القونوي الرومي: كان شيخنا ابن عربي متمكنًا من الاجتماع بروح من شاء من الأنبياء والأولياء الماضين، على ثلاثة أنحاء، إن شاء الله، استنزل روحانيته في هذا العالم، وأدركه متجسدًا في صورة مثالية شبيهة بصورته الحسية العصرية، التي كانت له في حياته الدنيا، وإن شاء الله، أحضره في نومه، وإن شاء انسلخ عن هيكله واجتمع به، وهو أكثر القوم كلامًا في الطريق، فمن ذلك ما قال: ما ظهر على العبد إلا ما استقر في باطنه، فما أثر فيه سواه، فمن فهم هذه الحكمة وجعلها مشهودة أراح نفسه من التعلق بغيره، وعلم أنه لا يؤتى عليه بخيرٍ ولا شر إلا منه، وأقام العذر لكل موجود، وقال: إذا ترادفتا عليك الغفلات وكثرة النوم، فلا تسخط ولا تلتفت لذلك، فإن من نظر الأسباب مع الحق أشرك، كن مع الله بما يريد لا مع نفسك بما تريد، لكن لا بد من الاستغفار" أ. هـ.
• قلت: وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كلامًا طويلًا في أصحاب القول بوحدة الوجود والاتحادية والزندقة كابن عربي، وابن سبعين، والقونوي الرومي تلميذ ابن عربي، والتلمساني، حيث قال حول قول الصوفية في الكلمات المجملة، المتشابهة، والتي هي كلمات المغلوبين على عقلهم الذين تكلموا في حال السكر: "مذهب هؤلاء الاتحادية، كابن عربي، وابن سبعين، والقونوي والتلمساني، مركب من ثلاث مواد:
سلب الجهمية، وتعطيلهم".
ثم قال: "ومن الزندقة الفلسفية التي هي أصل للتجهم، وكلامهم في الوجود المطلق والعقول، والنفوس والوحي، والنبوة والوجوب، والإمكان، وما في ذلك من حق وباطل.
فهذه المادة أغلب على ابن سبعين والقونوي، والثانية أغلب على ابن عربي، ولهذا هو أقربهم إلى الإسلام، والكل مشتركون في التجهم، والتلمساني أعظمهم تحقيقًا لهذه الزندقة والاتحاد التي انفرد بها، وكفرهم بالله، وكتبه، ورسله وشرائعه واليوم الآخر" (١) أ. هـ.
ثم تكلم شيخ الإسلام حول هؤلاء الاتحادية ومن تبعهم بشكل موسع بعد هذا الكلام، وجاء -رحمه الله تعالى- بذكر بعض ألفاظ ابن عربي التي تبين ما ذكره من مذهبه، فإن أكثر الناس قد لا يفهمونه، كما وجه الكلام في عقيدة وفحوى أقوال ابن عربي في نصوصه خاصة وكتبه الأخرى الاتحادية والقول بوحدة الوجود (٢).
وتنقل أيضًا ما قاله العلماء المعاصرين حول ابن عربي، هكذا ذكره الدكتور شمسى الأفغاني في
стр. 2277
كتابه "جهود علماء الحنفية" وبين اتحاده، وما وصفه بالكفر الذي قاله، وأصناف من الزندقة والإلحاد، وذكر شيء من ذلك في كتابه هذا على سبيل التفصيل، وما قاله حول العلماء، كالإمام ابن أبي العز، والعلامة شكري الألوسي وغيرهما (١).
هذا والآن نقول: قال صاحب كتاب "مظاهر الإنحرافات العقدية عند الصوفية" عند كلامه على أشهر مؤلفات الصوفية ومؤلفيهم الذي منهم صاحب الترجمة -ابن عربي-: (وقد امتلأت كتب هؤلاء بالمصطلحات الصوفية الغامضة وزعموا أنه لا يفهمها إلا من سلك طريقهم وتعارف عليها عجزوا وربما عجزوا هم أنفسهم عن إيضاح بعضها.
وهكذا تطور الانحراف لدى المتصوفة حتى وصلوا إلى تقسيم العلم إلى قسمين: علم الشريعة وعلم الحقيقة.
وقالوا: إن علم الشريعة خاص بالفقهاء وهم الذين يسمونهم أهل الرسوم.
وعلم الحقيقة أو الباطن كما يسمونه خاص بأهل الحقائق ويعنون به أنفسهم.
ومن هنا انفصل غلاة المتصوفة عن علمي الكتاب والسنة وأنشأوا لهم علمًا خاصًّا مزيجًا من أفكار الباطنية والشيعة والأديان الهندية والأفلاطونية اليونانية وهذا منتهى الضلال والانحراف الخطير الذي هوى به غلاة المتصوفة إلى الحضيض في مجال العقيدة والعبادة والسلوك.
ومن الأمثلة على ذلك ما قاله محيي الدين بن عربي: "فلما رأى أهل الله أن الله قد جعل الدولة في الحياة الدنيا لأهل الظاهر.
وفاته: سنة (٦٣٨ هـ) ثمان وثلاثين وستمائة.
من مصنفاته: "الفتوحات المكية" و"فصوص الحكم) و "كشف المعنى في تفسير الأسماء الحسنى" و"أسرار معاني التنزيل" وغيرها.
٣١٥٩ - ابن الخيمي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن عليّ بن عليّ بن عليّ بن عليّ بن المفضل بن القامغار، أبو طالب ابن أبي الحسن الحلي، مهذب الدين.
ولد: سنة (٥٤٩ هـ) تسع وأربعين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو الحسن عليّ بن عبد الرحيم القصار، وابن الأنباري، وابن الدباغ وغيرهم.
من تلامذته: المنذري وغيره.
كلام العلماء فيه:
• المقفى: "قال ابن النجار: .. وله مصنفات، وهو حسن الطريقة متدين طيب الأخلاق متواضع .. " أ. هـ.
• بغية الوعاة: "كان إمامًا في اللغة أديبًا شاعرًا"أ. هـ.
وفاته: منة (٦٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وستمائة.
من مصنفاته: كتاب "شرح التحيات لله"
стр. 2278
و"كتاب حرف" في علم القرآن، ورسالة "من أهل الإخلاص والمودة إلى الناكثين من أهل القدر والردة".
٣١٦٠ - أبو عمر الأشبيلي *
النحوي: محمّد بن علي بن محمّد بن أبي الربيع بن عبيد الله، بن أبي الربيع، أبو عمر القرشي، العثماني الأندلسي الإشبيلي.
ولد: سنة (٦١٧ هـ) سبع عشرة وستمائة.
من مشايخه: أبو محمّد الدمياطي، والقطب عبد الكريم وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• المقفى: "وكان إمامًا عالمًا ونحويًا فاضلًا" أ. هـ.
٣١٦١ - أبو الفتح الأنصاري *
المقرئ: محمّد بن عليّ بن موسى، شمس الدين أبو الفتح الأنصاري الدمشقي.
من مشايخه: السخاوي وغيره.
من تلامذته: برهان الدين الإسكندراني والخطيب شرف الدين الفزاري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "أحد الكبار من أصحاب أبي الحسن السخاوي وهو الذي ولي مشيخة الأقراء بعد شيخه بتربة أم الصالح، وكان عارفًا بوجوه القراءات، جيد العربية مجموع الفضائل ... قال لنا غير واحد: وقع نزاع فيمن يتولى التربة، لأن من شرطها أن يكون قد أقرأ من في البلد فذكر لها أبو الفتح وأبو شامة، فتكلموا فيمن يكون الحاكم بين الرجلين فوقع التعيين إلى الإمام علم الدين القاسم بن محمد ... فامتحن كل منهما ثم قال في حق أبي شامة: هذا إمام وقال في حق أبي الفتح: هذا رجل القراءات كما ينبغي وكان لولي الأمر ميل إلى أبي الفتح فقال: ما غرضنا إلا من يعرف القراءات كما ينبغي ورسم له بها ... قال أبو شامة كان إمامًا في القراءات" أ. هـ.
• الوافي: "كان فاضلًا عارفًا بالقرآن تفرد بذلك في وقته وكان يقريء بتربة أم الصالح بدمشق"أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٥٧ هـ) سبع وخمسين وستمائة.
٣١٦٢ - الشَّلوبين الصغير *
النحوي، اللغوي: محمّد بن علي بن محّمد بن إبراهيم الأنصاري المالقي، أبو عبد الله يعرف بالشلوبين الصغير.
من مشايخه: عبد الله بن أبي صالح وابن عصفور وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• البغية: "قال ابن البركاني: من النبهاء الفضلاء .. كان بارع الخط متيقضًا عن الناس كثير التعفف متحققًا بأشياء جليلة مقتصدًا في شؤونه كلها، لا يقرئ إلا من له جهة تحترم غير
стр. 2279
محترف بذلك" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٦٠ هـ) ستين وستمائة وقيل في حدودهما.
من مصنفاته: شرح أبيات سيبويه شرحًا مفيدًا، وكمّل شرح شيخه ابن عصفور على الجزولية.
٣١٦٣ - الفاسي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن عليّ بن العابد الأنصاري الفاسي، أبو عبد الله.
من مشايخه: أبو العباس أحمد بن قاسم البقال وأبو عبد الله بن البيوت وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الإحاطة: "كان إمامًا في الكتابة والأداب واللغة والإعراب والتاريخ والفرائض والحساب والبرهان، عارفا بالسجلات والتوثيق، أربي على المتقدمن في نظم الشعر وحفظه، حافظًا مبرزًا درس الحديث .. واختصر الكشاف وأزال عنه الاعتزال .. ولم يكن في وقته مثله" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٦٢ هـ) اثنتين وستين وستمائة وقيل (٧٦٢ هـ) اثنتين وستين وسبعمائة.
من مصنفاته: اختصر الكشاف.
٣١٦٤ - المحلي *
النحوي: محمّد بن عليّ بن موسى، أبو بكر الأنصاري المحلي، أمين الدولة.
ولد: سنة (٦٠٠ هـ) ستمائة.
كلام العلماء فيه:
• الوافي: "أحد أئمة العربية بالقاهرة، تصدر لإقراء النحو وانتفع النّاس به .. " أ. هـ.
• المقفى: "النحوي العروضي الفرضي .. برع في الأدب وصنف ونظم وصار أحد علماء النحو .. "أ. هـ.
• بغية الوعاة: "قال الذهبي: أحد أئمة النحو بالقاهرة، تصدر لإقرائه وانتفع به النّاس" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٧٣ هـ) ثلاث وسبعين وستمائة.
من مصنفاته: "مختصر طبقات النحاة للزبيدي" و "شفاء الغليل في علم الخليل" و "العنوان في معرفة الأوزان" وغيرها.
٣١٦٥ - رضيّ الدين الشَّاطبي *
النحوي، اللغوي، المقرئ: محمّد بن علي بن يوسف بن محمّد بن يوسف أبو عبد الله
стр. 2280
الأنصاري الشاطبي، رضي الدين.
ولد: سنة (٦٠١ هـ) إحدى وستمائة.
من مشايخه: محمّد بن أحمد بن مسعود، وابن المغير وجماعة.
من تلامذته: أثير الدين أبو حيان، وأبو الحَجّاج يوسف المزي، وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "العلامة المعمر ... المقريء اللغوي إمام أهل اللغة .. " أ. هـ.
• الوافي: "وكان رضي الدين إمام عصره في اللغة تصدر بالقاهرة وأخذ النّاس عنه .. وكان يجتمع بالصاحب زين الدين بن الزبير ويجتمع بالصاحب المذكور جماعة الشعراء من عصره .. فكان الصاحب يرجحه عليهم ويرفعه فوقهم في المجلس ويقول: أنت عالم وهؤلاء شعراء" أ. هـ.
• غاية النهاية: "إمام مقريء كامل لغوي أستاذ. وكان إمام أهل اللغة غير مدافع انتهت إليه معرفتها" أ. هـ.
• المقفى: "انتهت إليه معرفة اللغة وغريبها وأخذ النّاس عنه وكان يقول: أعرف اللغة على قسمين: قسم أعرف معناه وشواهده، وقسم أعرف كيف أنطق به فقط .. " أ. هـ.
• نفح الطيب: "ومن نظمه لما حضر أجله وقد أمر خادمه أن ينظف له بيته وأن يغلق عليه الباب ويفتقده بعد زمان ففعل ذلك فلما دخل عليه وجده ميتًا وقد كتب في رقعة:
حان الرحيل فودِّع الدار التي ... ما كان ساكنها بها بمخلد
واضرع إلى الملك الجواد وقل له ... عبد بباب الجود أصبح يجتدي
لم يرض غير الله معبودًا ولا ... دينًا سوى دين النبي محمّد
وفاته: سنة (٦٨٤ هـ) أربع وثمانين وستمائة.
من مصنفاته: حواش على "صحاح الجوهري" وغير ذلك.
٣١٦٦ - ابن دقيق العيد *
النحوي، اللغوي، المفسر، المقرئ: محمّد بن عليّ بن وهب بن مطيع، أبو الفتح، ابن دقيق العيد، القشيرى، تقي الدين، المنفلوطي المصري المالكي الشافعي.
стр. 2281
ولد: سنة (٦٢٥ هـ) خمس وعشرين وستمائة.
من مشايخه: الشيخ عز الدين بن عبد السلام وابن عبد الدايم وغيرهما.
من تلامذته: قاضي القضاة شمس الدين محمّد بن أحمد بن حيدرة وقاضي القضاة شمس الدين محمّد بن أحمد بن علان وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الطالع السعيد: "الشيخ الإمام علامة الأعلام، وراوية فنون الجاهلية وعلوم الإسلام ذو العلوم الشرعية والفضائل العقلية، والفنون الأدبية والمعارف الصوفية والباع الواسع في استنباط المسائل ... بالجملة فالاستغراق في مناقبه يخرج عن الإمكان ويحوج إلى توالي الأزمان وكتب له "بقية المجتهدين" وقريء بين يديه، فأقر عليه، ولا شك إنه من أهل الاجتهاد وما ينازع في ذلك إلا من هو من أهل العناد .. وأخبروني بقوص أنه لعب الشطرنج في صباه، مع زوج أخته الشيخ تقي الدين ابن الشيخ ضياء الدين فأذنوا بالعشاء فقاما فصليا ثم قال الشيخ: تعود، فقال صهره، إن عادت العقرب عدنا لها، فلم يعد يلعبها"أ. هـ.
• السير: "الإمام العلامة الحافظ المجتهد شيخ الإسلام".
وقال: "ذكره الحافظ الحجة قطب الدين بن منير فقال: كان إمام أهل زمانه، وممن فاق بالعلم والزهد على أقرانه، عارفًا بالمذهبين، إمامًا في الأصلين، حافظًا متقنًا للحديث وعلومه، يضرب به المثل في ذلك، وكان آية في الحفظ والإتقان والتحري، شديد الخوف، دائم الذكر، لا ينام في الليل إلا قليلًا، يقطعه فيما بين مطالعة، وتلاوة وذكر وتهجد، حتى صار السهر له عادة، وأوقاته كلها معمورة، لم ير في عصره مثله".
ثم قال: "كان مجموع الفضائل جم المحاسن، يرى طريقة السلف ويكف عن التأويل، سمعت ذلك منه، وله أدب ونظم وخط منسوب" أ. هـ.
• معجم شيوخ الذهبي: "قاضي القضاة بالديار المصرية وشيخها وعالمها الإمام العلامة الحافظ القدوة الورع شيخ العصر ... كان علامة في المذهبين عارفًا بالحديث وفنونه سارت بمصنفاته الركبان" أ. هـ.
• فوات الوفيات: "الإمام العلامة شيخ الإسلام .. أحد الأعلام وقاضي القضاة .. وكان إمامًا متفننًا محدثا مجودا فقيهًا مدققًا أصوليًا أديبًا شاعرًا نحويًّا ذكيًا غواصًا على المعاني مجتهدًا وافر العقل كثير السكينة بخيلًا بالكلام تام الورع شديد التدين .. وكان قد مهره الوسواس في أمر المياه والنجاسات .. وكان كثير التسري والتمتع" أ. هـ.
• المقفى: "قاضي القضاة، حاكم الحكام، حجة الإسلام، مفتي الأنام، شيخ الإسلام بقية المجتهدين، القائم بوظيفة السنة النبوية في العالمين" أ. هـ.
• الديباج: "له يد طولى في علم الحديث، وعلم الأصول، والعربية وسائر الفنون" أ. هـ.
• قلت: ومن كتاب المترجم له "أحكام الأحكام عمدة الأحكام" -بقلم المحقق-: "إن ذكر التفسير فمحمد فيه عمود المذهب أو الحديث فالقشيري فيه صاحب الرقم المعلم والراز المذهب، أو الفقه
стр. 2282
فأبو الفتح العزيز الإمام الذي إليه الإجتهاد ينسب، أو الأصول فأين ابن الخطيب من الخطيب وهل يقرن المخطيء بالمصيب؟ أو الآداب فإن اقتصرت قلت نابغة زمانه .. " أ. هـ.
قلت: وذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن ابن دقيق العيد في مسألة الأسماء والصفات ما نصه: "تقول في الصفات المشكلة أنها حق وصدق على المعنى الذي أراده الله، ومن تأولها نظرنا فإن كان تأويله قريبًا على مقتضى لسان العرب لم ننكر عليه، وإن كان بعيدًا توقفنا عنه ورجعنا إلى التصديق مع التنزيه. وما كان منها معناه ظاهرًا مفهومًا من يخاطب العرب حملناه عليه لقوله ﴿عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ فإن المراد به في استعمالهم الشائع حق الله فلا يتوقف في حمله عليه، وكذا قوله (إن قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن) فإن المراد به إرادة قلب ابن آدم مصرفة بقدرة الله وما يوقعه فيه وكذا قوله تعالى ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ معناه ضرب الله بنيانهم، وقوله ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ معناه لأجل الله وقس على ذلك"أ. هـ.
قلت: علق عليه الحافظ ابن حجر بقوله: "وهو تفصيل بالغ قل من تيقظ له" أ. هـ.
ثم نذكر ما أورده الحافظ ابن حجر في "الفتح" عند شرحه لحديث وفيه: (إن الله لا يستحي من الحق ... ) الحديث قال الحافظ:
(والمراد بالحياء هنا معناه اللغوي، إذ الحياء الشرعي خير كله. وقد تقدم في كتاب الإيمان أن الحياء لغة: تغير وانكسار، وهو مستحيل في حق الله تعالى، فيحمل هنا على أن المراد أن الله لا يأمر بالحياء في الحق، أو لا يمنع من ذكر الحق. وقد يقال: إنما يحتاج إلى التأويل في الإثبات ولا يشترط في النفي أن يكون ممكنًا لكن لما كان المفهوم يقتضي أنه يستحيي من غير الحق عاد إلى جانب الإثبات فاحتيج إلى تأويله، قاله ابن دقيق العيد) أ. هـ.
قال المحقق في تعليقه على قول: ( ... إنما يحتاج إلى التأويل في الإثبات):
(والصواب أنه لا حاجة إلى التأويل مطلقًا، فإن الله يوصف بالحياء الذي يليق به ولا يشابه فيه خلقه كسائر صفاته. وقد ورد وصفه بذلك في نصوص كثيرة فوجب إثبات له على الوجه الذي يليق به. وهذا قول أهل السنة في جميع الصفات الواردة في الكتاب والسنة الصحيحة، وهو طريق النجاة، فتنبه واحذر. والله أعلم) أ. هـ.
قلت: والذي قاله المحقق هو عينُ الصواب .. والله تعالى الموفق.
وقال صاحب كتاب: (تقي الدين محمّد بن عليّ ابن دقيق العيد، عصره-حياته- علومه- وأثره في الفقه": "كان ﵀ متصوفًا، سالكًا طريق العقل والحق والهداية فيه، مطبقًا لروح الشريعة ونصوصها، متخلقًا بآدابها بالظاهر والباطن، مؤمنًا بأن التصوف عمل سلوكي وأخلاقي ينبع من أصول الإسلام، فكان يسلك في تصوفه التصوف الحق الذي قوامه: الزهد في الدنيا، ومراقبة الله، وعدم الغفلة عن ذكر الله عز شأنه.
فلم يكن ﵀ من فريق المتصوفة النظريين، الذين اعتنقوا مذاهب ونظريات هي إلى الفلسفة
стр. 2283
أقرب منها إلى الدين، ولم يذكر أنه أسند إليه مشيخة إحدى الطرق الصوفية، كما أنه لم تسند إليه إحدى الزوايا أو الخوانق.
وقوله الذي نقلناه عنه: "ما تكلمت بكلمة ولا فعلت فعلًا إلا أعددت له جوابًا بين يدي الله".
بل إن أوضح دليل على صحة تصوفه سيرته العطرة، وأخلاقه الفاضلة التي ذكرنا قسمًا منها.
ومما يدل على صفاء تصوفه أيضًا وأتباعه منطق العقل فيه، ما ذكره الأدفوي والإسنوي والسبكي وغيرهم، إنه لما جاء الخبر بورود التتار إلي الشام في سنة (٦٨٠ هـ) ورد المرسوم من الملك المنصور قلاوون وهو بالشام أن يجمع أهل العلم بمصر لقراءة البخاري والدعاء عقبه، فقرؤوه إلى أن بقي شيء منه، فاخروا ما بقي إلا أن يتموه في يوم الجمعة، فلما كان يوم الجمعة رأوا ابن دقيق العيد في الجامع، فسلموا عليه، فقال ما فعلتم ببخاريكم، قالوا بقي ميعاد أخرناه، لنختمه اليوم، فقال: انفصل الحال من أمس العصر، وبات المسلمون على كذا .. فقالوا نخبر عنك؟ فقال: نعم، فجاء الخبر بعد أيام بذلك، وكان النصر فيه للمسلمين، فقوله ما فعلتم ببخاريكم يريد أن يبين لهم أن النصر قد تم قبل الانتهاء منه، وإنه إنما تم بأمر الله بإعداده من قوة، ومن رباط الخيل، ثم بالتوكل عليه، وليس منه قراءة البخاري ونحوه.
وقد أنكر على ابن العربي آراءه في التصوف وحكم بكفره. كما وأنكر على كل من حاد عن العقل في تصرفاته وأحكامه من المتصوفة فقال:
من عذيري من معشر هجروا العقـ ... لَ وحادوا عن طرقه المستقيمة
لا يرون الإنسان قد نال حظًا ... من صلاح حتى يكون بهيمة
فهو من هذين البيتين ينكر على بعض المتصوفة الذين يخرجون في بعض تصرفاتهم عن حكم العقل والدين، ويطلبون من مريديهم إطاعتهم في ذلك إطاعة عمياء، وعدم مناقشتهم فيما يصدر منهم من أفعال أو أقوال أو أوامر" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٠٢ هـ) اثنتين وسبعمائة.
من مصنفاته: "الإلمام" وينقل عن شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية أنه قال: أنا جازم أنه ما وضع في هذا الفن مثله وقال: هو كتاب الإسلام. و "الإمام" و"علوم الحديث" وغيرها.
٣١٦٧ - الشامي *
النحوي، اللغوي، المقرئ: محمّد بن عليّ بن يحيى بن علي الغرناطي، المعروف بالشامي، المالكي.
ولد: (٦٧١ هـ) إحدى وسبعين وستمائة.
من مشايخه: أبو عبد بن هارون وأبو جعفر بن الزبير والفخر التوزري وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• الدرر: "كان يقريء العربية والفلك قال الذهبي ترجمه العفيف المطري وقال وإنت له دنيًا فيها وفيه سنة وإيمان انتهى .. " أ. هـ.
стр. 2284
• المقفى: "وكان إمامًا عالمًا فاضلًا متفننًا في علوم، ما بين فقه وأصول ولغة وقراءات ونظم ونثر ومع معرفته بمذهب مالك ينقل كثيرًا من المذهب الشافعي .. " أ. هـ.
• البغية: "كان أديبًا نحويًّا شاعرًا .. " أ. هـ.
من أقواله: البغية: من شعره:
جرمي عظيم يا عفو وإنني ... بمحمدٍ أرجو التسامح فيه
فبهِ توسل آدم من ذنبه ... وقد اهتدى من يقتدي بأبيه (١)
وفاته: (٧١٥ هـ) خمس عشرة وسبعمائة.
من مصنفاته: له "شرح الجمل" في النحو ومدائح نبوية تزيد على ألفي بيت .. أولها:
أأخاف من ذنبي وأنت شفيعي ... وأخاف من جدب وأنت ربيعي
٣١٦٨ - الجذامي *
اللغوي، المفسر، المقرئ: عمَد بن علي بن محمّد بن أحمد بن الفخار الجذامي، أبو بكر المراكشي.
من مشايخه: الأستاذ أبو بكر محمد بن محمد الدباج، وأبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن حكم الكوفي الكرماني وغيرهما.
من تلامذته: لسان الدين الخطيب وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الديباج: "كان متفننًا في الفقه والعربية والقراءات والأدب والحديث، عظيم الصبر .. "أ. هـ.
• الدرر: "وكان خيِّرًا صالحًا كثير الورع والانقباض، قليل التصنع وكان نجوًا في الصلاة" أ. هـ.
• أعلام مراكش: " كان كثير العكوف على العلم قليل الرياء خيرًا صالحًا شديد الانقباض معروفًا في باب الورع سليم الباطن مستغرق الوقت في التدريس مغرى بالتأليف. ألف نحو ثلاثين تأليفًا في فنون مختلفة .. " أ. هـ.
• الأعلام: "عالم بالفقه والعربية .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٢٣ هـ)، وقيل: (٧٥٤ هـ) ثلاث وعشرين، وقيل: أربع وخمسين وسبعمائة وقال الداودي: أنه مات سنة (٧٠٣ هـ) ثلاث وسبعمائة وهو خطأ.
من مصنفاته: "تحبير نظم الجمان في تفسير أم القرآن" و "شرح مشكلات سيبويه" و"شرح قوانين الجزولية" وغيرها.
٣١٦٩ - ابن أبي الحصيب *
المفسر: محمّد بن علي بن عبد القوي بن عبد الباقي بن أبي الحصيب محيي الدين أبو عبد الله
стр. 2285
التنوخي المعري الدمشقي الحنفي، ابن المارستان.
ولد: سنة (٦٤٧ هـ) سبع وأربعين وستمائة.
من مشايخه: عُثمان بن علي خطيب القرافة، والعماد بن الحرستاني وإبراهيم بن خليل الأدمي وغيرهم.
من تلامذته: عبد القادر بن محمّد القرشي صاحب كتاب (الجواهر المضية) وغيره.
كلام العلماء فيه:
• السير: "كان مديمًا للإشتغال ورعًا، زاهدًا مفسرًا، متواضعًا كيسًا، من كبار الحنفية، أعاد بالمنصورية والناصرية والظاهرية والصالحية. حمل عنه الطلبة" أ. هـ.
• طبقات المفسرين للداودي: "كان كثير المطالعة والاشتغال والأشغال، فاضلًا في النحو والفقه مشهورًا بالعلم، عارفًا بالتفسير وغيره من العلوم، زاهدًا، وكان معيدًا بعدة مدارس بالقاهرة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٢٤ هـ) أربع وعشرين وسبعمائة.
٣١٧٠ - ابن الزملكاني *
النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: محمّد بن علي بن عبد الواحد بن عبد الكريم الأنصاري الدمشقي كمال الدين، ابن الزملكاني، أبو المعالي، الأنصاري السماكي الشافعي.
ولد: سنة (٦٦٧ هـ) سبع وستين وستمائة.
من مشايخه: تاج الدين بن الفركاح، وبدر الدين بن مالك وغيرهما.
من تلامذته: الذهبي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• المعجم المختص: "قرأ على الشيوخ، ونظر في الرجال والعلل شيئًا، وكان غرب القراءة سريعها، وكان من بقايا المجتهدين، ومن أذكياء أهل زمانه، درس وأفتى وصنف وتخرج به الأصحاب" أ. هـ.
• السير: "كان بصيرًا بالمذهب وأصوله قوي العربية ذكيًا فطنًا فقيه النفس له اليد البيضاء في النظم والنثر وكان يضرب بذكائه المثل تخرج به الأصحاب" أ. هـ.
• الوافي: "أغناه ذهنه الثاقب وفكره الصائب على أنه كان يعرف منه ما يحتاج إليه، في أصول الفقه من معرفة القصور، والتصديق ودلالة المطابقة، ودلالة التضمن، ودلالة الالتزام والضرب من الشكل المنتج .. " أ. هـ.
• البداية والنهاية: "برع وحصل وفاق أقرانه من أهل مذهبه، وحاز قصب السبق عليهم بذهنه الوقاد في تحصيل العلم الذي أسهره ومنعه الوقاد، وعبارته التي هي أشهى من كل شيء معتاد، وخطه الذي هو أنضر من أزاهير الوهاد .. وكان من نيته الخبيثة إذا رجع إلى الشام متوليًا أن يؤذي شيخ الإسلام ابن تيمية فدعا عليه فلم يبلغ أمله ومراده .. " أ. هـ.
• قلت: وعند مراجعة كتاب "تسفيه الغبي في
стр. 2286
تنزيه ابن عربي" (١) لإبراهيم الحلبي حيث قال: "ثم رأيت في "تاريخ الصفدي" في ترجمة الشيخ محيي الدين بن عربي ما نصه: قد عظم الشيخ كمال الدين بن الزملكاني في مصنفه الذي عمله في الكلام على النبي، والملك، والصديق، والشهيد، وهو مشهور، فقال في "الفصل الثاني في فضل الصديق":
وقال الشيخ محيي الدين بن عربي، البحر الزاخر في المعارف الإلهية، وذكر من كلامه جملة، ثم قال آخر الفصل:
وإنما نقلت كلامه وكلام من جرى مجراه من أهل الطريق، لأنهم أعرف بحقائق هذه المقامات، وأبصر بها، لدخولهم فيها وتحققهم بها ذوقًا.
والمخبر عن الشيء ذوقًا مخير عن عين اليقين، فاسأل به خبيرا. انتهى كلام ابن الزملكاني" أ. هـ.
ثم ذكر محققه علي رضا بن عبد الله بن علي معلقًا على كلام بن الزملكاني قائلًا: "إلا أنه أخطأ هاهنا، ولعله اغتر بظاهر زهده وما اشتهر عنه "أ. هـ.
وفاته: (٧٢٧ هـ) سبع وعشرين وسبعمائة.
من مصنفاته: صنف رسالة في الرد على ابن تيمية في الطلاق وأخرى في الرد عليه في الزيارة.
وعلق على المنهاج.
٣١٧١ - ابن الوراق *
المقرئ: محمّد بن علي بن أبي القاسم، ابن أبي العز، ابن أبي الحسن، أبو عبد الله، المعروف بابن الوراق وبابن الخروف الموصلي الحنبلي.
ولد: سنة (٦٤٠ هـ) أربعين وستمائة.
من مشايخه: الكواشي، وابن العجمي، وأبو الحسن عليّ بن وضاح وغيرهم.
من تلامذته: الذهبي، والبرزالي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• المعجم المختص: "حفظ مختصر الخرقي ونظر العربية وتصدر زمانًا. وكان شاخ ونسي بعض محفوظه .. " أ. هـ.
• ذيل طبقات الحنابلة: "وذكره في معجمه -البرزالي- وقال: وإن شيخًا صالحًا متوددًا إلى الناس، حسن المحاضرة، طيب الجالسة مكرمًا عند كل أحد، لحسن خلقه وشيوخته، وفضله، ونزل بالحلبية بالجامع" أ. هـ.
• غاية النهاية: "مقرئ مصدر محقق مجود ناقل .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٢٧ هـ) سبع وعشرين وسبعمائة.
من مصنفاته: نظمًا حسن ورواء ومنظر وشيبة بهية".
стр. 2287
٣١٧٢ - الجرجاني الإسترابادي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن علي بن محمّد الجرجاني الإستبرابادي الحلي الغروري.
من مشايخه: أبو منصور حسن بن يوسف المطهر الحلي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• قال محقق كتاب (الإشارات والتنبيهات) الدكتور عبد القادر حسين في مقدمته صفحة (جـ): "كان عالمًا فاضلًا وأصوليًا عظيمًا ومتكلمًا جليلًا، من تلاميذ العلامة الحلي".
وقال: "كان الجرجاني متقنًا للغة الفارسية بصيرًا بأسرارها، ينقل منها ويترجم عنها، فترجم رسالة (الفصول في الأصول) للنصير الطوسي لعظم فائدتها وحسن معالجتها".
ثم قال: "ولست في حاجة إلى التأكيد بأن صاحبنا الجرجاني كان موسوعة كاملة في علوم عصره من علم الكللام والنحو والفلك والتفسير والقراءات وعلم التربية والفلسفة والأخلاق، يتبين ذلك من خلال مصنفاته التي تبلغ الثلاثين" أ. هـ.
• وقال المحقق عند كلامه على الكتاب المذكور (م): "والكتاب يعد من أمهات كتب البلاغة، لما له من شأن عظيم في تصحيح المفاهيم البلاغية، وترسيخ قواعدها، وتحليل أساليبها والمؤلف بارع في قرع الحجة بالحجة، ودحض البرهان بالبرهان، يعينه على ذلك منطق سليم، وفكر منظم، وذهن وقاد، وبديهة لماحة.
ونستطيع أن نقول: إن الشيخ محمد بن علي الجرجاني لم يسبقه أحد من المؤلفين في هذا الفن -على حد علمنا- في إشاراته وتنبيهاته واستقصائه وشموله" أ. هـ.
• قلت: يتبين مما تقدم وغيره أن المترجم له شيعي.
وفاته: سنة (٧٢٩ هـ) تسع وعشرين وسبعمائة.
من مصنفاته: "الإشارات والتنبيهات في علم البلاغة"، و"روضة المحققين في تفسير الكتاب المبين" في خمس مجلدات وغير ذلك.
٣١٧٣ - ابن الخطيب الإربلي *
النحوي: محمّد بن عليّ بن أحمد، أبو المعالي الأربلي الموصلي الشافعي ويعرف بابن الخطيب، بدر الدين.
ولد: سنة (٦٨٦ هـ) ست وثمانين وستمائة.
من تلامذته: أبو المعالي ابن رافع وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الدرر: "وكان ذكيًا سريع الحفظ ذكر أنه حفظ الحاوي في ستين يومًا والشمسية في المنطق في يوم واحد .. " أ. هـ.
• الأعلام: "عالم بالموسيقى من أعيان النحاة
стр. 2288
الفقهاء" أ. هـ.
وفاته: بعد سنة (٧٢٩ هـ)، وقيل: سنة (٧٥٥ هـ) تسع وعشرين، وقل: خمس وخمسين وسبعمائة وقيل غير ذلك.
من مصنفاته: "شرح الشافية الكافية الشافية" في النحو، و "حواشي على الحاوي" في فروع الشافعية، وهو صاحب"أرجوزة الأنغام".
٣١٧٤ - السَّبتي *
النحوي، اللغوي، المقرئ: محمّد بن عليّ بن هانيء اللخمي السبتي، أبو عبد الله.
من مشايخه: أبو إسحاق الغافقي وأبو عبد الله بن حريث وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• غاية النهاية: "الإمام الأستاذ في القراءات والنحو والأدب وفنون العلم، صاحب التصانيف المفيدة .. " أ. هـ.
• الإحاطة: "كان ﵀ فريد دهره في سمو الهمة وإيثار الاقتصاد والتحلي بالقناعة وشموخ الأنفِ على أهل الرياسة .. مع الصبر والعمل على حفظ المروءة وصون ماء الوجه، إمامًا في علم العربية، مبرزًا متقدمًا فيه، حافظًا للأقوال، مستوعبًا لطريق الخلاف .. توفي بحبل الفتح والعدو يحاصره، أصابه حجر المنجنيق في رأسه فذهب به، تقبل الله شهادته ونفعه .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٣٣ هـ)، وقيل: (٧٣٤ هـ) ثلاث وثلاثين، وقيل: أربع وثلاثين وسبعمائة.
من مصنفاته: شرح "التسهيل" لابن مالك، شرحًا نفيسًا وعمل "الغزة الطالعة في شعراء المائة السابعة" وغير ذلك.
٣١٧٥ - الغسّاني *
اللغوي، المقرئ: محمّد بن عليّ بن عمر بن يحيى الغسّاني، أبو عبد الله، يعرف بابن العربي.
ولد: سنة (٦٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وستمائة.
من مشايخه: أبو جعفر بن الزبير وابن الفخار وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الإحاطة: "كان له تحقق بضبط القراءات والقيام عليها وعناية بعلم العربية .. وكان رجلًا صالحًا مبارك الية حسن التعليم نفع الله به من هنالك" أ. هـ.
• البغية: "قال في تاريخ غرناطة، كان من أهل العلم والدين والفضل، له عناية بالعربية والقراءات، مكبًا عليهما طلق الوجه كثير الحياء والخشوع .. جال أكثر بلاد الأندلس وتصدر للإقراء وكان صالحًا حسن التعليم" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٤٨ هـ) ثمان وأربعين وسبعمائة.
стр. 2289
٣١٧٦ - أبو المعالي المِصْري *
المفسر محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن عبد الكريم أبو الفضائل وأبو المعالي ابن كاتب قطلوبك، فخر الدين.
ولد: سنة (٦٩١ هـ)، وقيل: (٦٩٢ هـ) إحد ى وتسعين وستمائة، وقيل: اثنتين وتسعين وستمائة.
من مشايخه: الشيخ موسى العجمي، وكمال الدين ابن قاضي شهبة وغيرهما.
من تلامذته: الذهبي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• المعجم المختص: "تفقه وبرع، وكان من أذكياء زمانه .. سمع معي وحدث، وأوذي وأخذت جهاته فصبر واحتسب .. " أ. هـ.
• طبقات الشافعية للسبكي: "ذكره القاضي شهاب الدين بن فضل الله في (مسالك الأبصار) فقال: المصري الذي لا يسمح فيه بالمثاقل، ولا يهون ذهنه، فيشبه به ذائب الأصيل بل البحر المصري لأنه ذو النون ... وهو إمام الشام وغمام العلم ... ثم قال: وهو أفقه من هو بالشام موجود، وأشبه عالم بأصحاب إمامه في الوجود" أ. هـ.
• الدرر: "وكان الفخر في الذكاء والحفظ آية وكان ظريفًا لطيفًا يتعاني التجارة .. " أ. هـ.
• وفيات ابن رافع: "تفقه وبرع ودرس وأفتى وشغل بالعلم مدة وتصدر بالجامع الأموي وانتفع به جماعة، وكان حاد القريحة، كثير العبادة .. " أ. هـ.
• السلوك: "وكان يتوقد ذكاء بحيث أنه حفظ مختصر ابن الحاجب مع تعقد ألفاظه في تسع عشر يومًا ودرس وأفتى وأفاد .. " أ. هـ.
• الدارس: "وقال الحافظ شهاب الدين بن حجي السعدي: وكان قد صار عين الشافعية بالشام فلما جاء السبكي أطفأه، قال: وسمعت شيخنا ابن كثير يقول إنه سمعه يقول: منذ علقت العلم لم أصل صلاة إلا واطمأننتِ فيها ولا توضأت وضوءًا إلا واستكملت مسح رأسي .. "أ. هـ.
• الشذرات: "وقال الصلاح الكتبي: أعجوبة الزمان. كان ابن الزملكاني معجبًا به وبذهنه الوقاد، يشار إليه في المحافل، وينوه بذكره، ويثني عليه .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٥١ هـ) إحدى وخمسين وسبعمائة.
من مصنفاته: "تفسير القرآن".
٣١٧٧ - ابن الفخَّار *
النحوي: محمّد بن عليّ بن أحمد الخولاني، أبو
стр. 2290
عبد الله، ويعرف بابن الفخار الألبيري.
من مشايخه: أبو عبد الله بن حديث، والشريف الحسني وغيرهما.
من تلامذته: قلَّ في الأندلس من لم يأخذ عنه منهم لسان الدين الخطيب.
كلام العلماء فيه:
• الدرر: "كان مقتصدًا في أحواله وقورًا مفرط الطول نحيفًا قليل الدهاء والتصنع .. عالم بالعربية .. " أ. هـ.
• الإحاطة في تاريخ غرناطة: "أستاذ الجماعة، وعلم الصناعة وسيبويه العصر وآخر الطبقة من أهل هذا الفن، كان ﵀ فاضلًا، تقيًا، منقبضًا، عاكفًا على العلم، ملازمًا للتدريس، إمام الأئمة من غير مدافع ... مقتصدًا في أحواله، وقورًا .. قليل الدهاء والتصنع، غريب النزعة، جامعًا بين الحرص والقناعة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٥٤ هـ) أربع وخمسين وسبعمائة.
٣١٧٨ - ابن النقاش *
النحوي، اللغوي، المفسر: محمّد بن عليّ بن عبد الواحد بن يحيى بن عبد الرحيم الدكالي ثم المصري، أبو أمامة المعروف بابن النقاش الشافعي، شمس الدين.
ولد: سنة (٧٢٠ هـ) عشرين وسبعمائة.
من مشايخه: الشيخ شهاب الدين الأنصاري، والتقي السبكي، وأبو حيان وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• وفيات ابن رافع: "اشتغل ودرس وأفتى، وتكلم على الناس، ورزق القبول التام عند الملك الناصر حسن، وقدم علينا دمشق وتكلم على الناس بجامع دمشق .. " أ. هـ.
• ذيل العبر لابن العراقي: -نقل كلامًا لابن رافع ليس في وفياته- ذكره ابن رافع وقال: "اشتغل بالعلم وننزل بالمدارس، وأمّ بمسجد أبي الدرداء بقلعة دمشق وانقطع في آخر عمره مدة ضعيفًا، وكان رجلًا جيدًا، دينًا، قيل إنه حدث" أ. هـ.
• البداية والنهاية: "كان فقيهًا نحويًّا، شاعرًا واعظًا، له يد طولى في فنون، وقدرة على السجع وكان يقول: الناس اليوم رافعية لا شافعية، ونووية لا نبوية"أ. هـ.
• طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: "وآخر هذا الكلام منكر .. " أ. هـ.
والذي يقصد به الكلام السابق في "البداية والنهاية".
وفاته: سنة (٧٦٣ هـ) ثلاث وستين وسبعمائة.
من مصنفاته: "شرح العمدة" في ثمان مجلدات و"تخريج أحاديث الرافعي الكبير" وكتابًا في التفسير سماه "السابق اللاحق" مطول جدًّا ذكر في أوله أن الحامل له عليه أنه شرع في إلقاء التفسير في الجامع الأزهر في شهر رمضان فأكمله
стр. 2291
فبلغه أن بعض الناس استقصر علمه فشرع في إملاء تفسير على الفاتحة فأقام فيه مدة طويلة ثم شرع في كتابة التفسير والتزم أن لا ينقل فيه حرفًا عن كتاب من تفسير أحد ممن تقدمه، قال الصفدي: كانت طريقته في التفسير غريبة ما رأيت له في ذلك نظير أ. هـ.
٣١٧٩ - اليمني *
المقرئ: محمّد بن عليّ بن عبد الله اليمني، أبو القاسم، شمس الدين.
كلام العلماء فيه:
• الدرر: "ولي تدريس القراءات بالشيخونية .. " أ. هـ.
• إنباء الغمر: "وكان فاضلًا .. وكان ولي مشيخة الإقراء بالشيخونية، ووقع بينه وبين الأكمل فنزح إلى الشام وكرمه تاج الدين السبكي ونزله ببعض الخوانق، ثم ترك ذلك زهدًا ومات مطعونًا، قال ابن حجي: كان فاضلًا مفتيًا .. انتهى قلت: وقفت له على عدة تصانيف لطات دالة على اتساعه في العلم .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٧٩ هـ) تسع وسبعين وسبعمائة.
من مصنفاته: قال ابن حجر: وقفت له على جزء في وجوب ترتيب كلمات التشهد دال على سعة اطلاع ومعرفة بأصول الفقه ..
٣١٨٠ - البلنسي *
اللغوي، المفسر: محمّد بن عليّ بن أحمد بن محمّد الأوسي البلنسي (١) الأندلسي، أبو عبد الله.
ولد: سنة (٧٢٤ هـ)، وقيل: (٧١٤ هـ) أربع وعشرين، وقيل: أربع عشرة وسبعمائة.
من مشايخه: أبو عبد الله بن الفخار وغيره.
من تلامذته: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطي، ومحمد بن عبد الملك المنتوري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الإحاطة: "طالب هش، حسن اللقاء، عفيف النشأة، مكب على العلم. حريص على استفادته ... حافظ متقن على نزعة عربية، من التجاذع في المشي، وقلة الالتفات لا لجملته وجهورية الصوت، متحل بسذاجة، حسن الإلقاء والتقرير .. "أ. هـ.
• الأعلام: "عالم بالعربية، أندلسي، من أهل غرناطة "أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٨٢ هـ)، وقيل: (٧٩١ هـ) اثنتين
стр. 2292
وثمانين، وقيل: إحدى وتسعين وسبعمائة، والأول أصح.
من مصنفاته: له "تفسير كبير" و"صلة الجمع وعائد التذييل" جمع فيه بين كتاب "التعريف" للسهيلي، وكتاب "التكميل والإتمام" لمحمد بن على الغساني، في ما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام.
٣١٨١ - ابن اليونانية *
المفسر: محمّد بن علي بن أحمد بن محمّد اليونيني البعلي الحنبلي، ويعرف بابن اليونانية، شمس الدين.
ولد: سنة (٧٠٧ هـ) سبع وسبعمائة.
من مشايخه: ابن الشحنة، ويحيى بن عمر بن حمود وغيرهما.
من تلامذته: القاضي تقي الدين بن الصدر قاضي طرابلس وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الدرر: "وكان فاضلًا .. " أ. هـ.
• الشذرات: "وتفقه فصار شيخ الحنابلة على الإطلاق، وسمع الكثير وتميز .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٩٣ هـ)، وقيل: (٧٨٣ هـ) ثلاث وتسعين، وقيل: ثلاث وثمانين وسبعمائة.
من مصنفاته: لخص تفسير ابن كثير في أربع مجلدات.
٣١٨٢ - الحريري *
المقرئ: محمّد بن عليّ بن صلاح الحريري الحنفي.
ولد: بُعيد العشرين والسبعمائة.
من مشايخه: الوادي آشي، ومحمد بن غالي وغيرهما.
من تلامذته: ابن حجر، وابن ظهيرة وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• إنباء الغمر: "إمام الصرغتمشية .. اعتنى بالقراءات والفقه وله إلمام بالحديث وناب في الحكم .. "أ. هـ.
• غاية النهاية: "مقريء لا بأس به .. " أ. هـ.
• النجوم: "وكان فقيهًا مقرئًا .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٩٧ هـ) سبع وتسعين وسبعمائة.
٣١٨٣ - النَّابُلسي *
اللغوي: محمّد بن عليّ بن يعقوب النابلسي، أبو عبد الله، شمس الدين، الشافعي.
ولد: سنة بضع وخمسين وسبعمائة.
من مشايخه: الشهاب الأذرعي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• إنباء الغمر: "كان فقيهًا مشاركًا في العربية والأصول والميقات، قال البرهان المحدث بحلب:
стр. 2293
كان سريع الإدراك وكان محافظًا على الطهارة سليم اللسان صحيح العقيدة، لا أعلم بحلب أحدًا من الفقهاء على طريقته .. " أ. هـ.
• الضوء: "برع وتصدر في حلب لإقراء الفقه وأصله والنحو .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٠١ هـ) إحدى وثمانمائة.
٣١٨٤ - ابن القَّطان *
النحوي، اللغوي، المقرئ، المفسر: محمّد بن عليّ بن محمّد واختلف فيمن بعده فقيل عيسى بن عمر بن أبي بكر وقيل عمر بن عيسى بن محمّد السمنوري المصري الشافعي ويعرف بابن القطان، الشمس.
ولد: سنة (٧٣٧ هـ) سبع وثلاثين وسبعمائة.
من مشايخه: الشمس بن الصائغ، والبهاء بن عقيل وغيرهما.
من تلامذته: الصدر بن محمّد بن محمّد بن محمّد السفطي، وأبو بكر الضرير وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الضوء: "قال عنه المقريزي: لم يكن له عناية بالحديث ولا شهرة بديانة لا يزال دنسًا وفي عبارته لكنه عامية .. " أ. هـ.
• إنباء الغمر: "كان ماهرًا في القراءات والعربية .. "أ. هـ.
• الشذرات: "كان ماهرًا في القراءات والعربية والحساب وناب في الحكم بآخرةٍ فتهالك على ذلك إلى أن مات .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٨١٣ هـ) ثلاث عشرة وثمانمائة.
من مصنفاته: صنف كتابًا في القراءات السبع سماه: "السهل" وشرح ألفية ابن مالك في أزيد من أربع مجلدات ووجد له من التفسير شيء.
٣١٨٥ - الزراتيتي *
المقرئ: محمّد بن علي بن محمّد بن أحمد الزراتيتي (١) الحنبلي، شمس الدين.
ولد: سنة (٧٤٨ هـ) ثمان وأربعين وسبعمائة.
من مشايخه: ابن حجر، وأبو بكر بن الجندي، والشرف موسى الضرير وغيرهم.
من تلامذته: الشيخ الزين رضوان، وابن موسى الحافظ وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• إنباء الغمر: "عني بالقراءات ورحل فيها إلى دمشق وحلب .. واشتهر بالدين والخير ثم أقبل على الطلبة بآخره فأخذوا عنه القراءات ولازموه وختم عليه، الكثير وأجاز لجماعة وانتهت إليه رئاسة الإقراء بمصر .. إمام الظاهرية البرقوقية .. " أ. هـ.
• الضوء: "قال المقريزي: صحبناه بمكة ثم تردد
стр. 2294
إلى القاهرة وكنت أثق بديانته ونعم الرجل .. " أ. هـ.
• وجيز الكلام: "وكان صيتًا حسن الأداء إلى الغاية صالحًا .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٢٥ هـ) خمس وعشرين وثمانمائة.
٣١٨٦ - جمال الدين الخطيب *
النحوي: محمّد بن عليّ بن نور الدين الخطيب الموزعي، جمال الدين.
من مشايخه: الإمام الريمي، وجماعة من بني الناشري وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• الضوء: "جرت له مع صوفية وقته أمور بان فيها فضله "أ. هـ.
• صلحاء اليمن: "ولما ظهرت كتب ابن عربي وكان المتصدي لشرائها الشيخ أحمد الرداد، أنكر عليه الإمام ابن نور الدين وشنع على مطالعتها فلما علم ابن الرداد بذلك وهو متولي القضاء الأكبر أحضره من بلده إلى مدينة زبيد وذلك في الدولة الناصرية والغساسنة، فلما وصل اجتمع مع جماعة من الفقهاء والصوفية في مجلس حافل وطلب ابن الرداد مناظرته فأقام الإمام محمّد بن نور الدين حجته ببطلان كلام ابن عربي في كتبه فهمت الصوفية بالفتك بالإمام نور الدين، فقام بنصرته الأمير محمّد بن زياد فخلصه منهم ... وكان ذا صدقة وأفعال للخير كثيرة يبدأ بأقاربه وجيرانه ثم يعم كل محتاج علم به أو وصل إليه ولا يدخر في بيته إلا ما يسد به خُلَّته في وقتهم وهو الذي ابتدأ بعمارة جامع موزع .. وظهرت له كرامات في حياته وبعد موته، وكان مجاب الدعوة .. "أ. هـ.
• مصادر الفكر السامي: "كان من العلماء الكبار .. اشتغل بالتصنيف والتدريس وجرت بينه وبين الشيخ ابن الرداد مناظرة بسبب ميل الأخير إلى علوم الصوفية وأوذي الموزعي بسبب ذلك"أ. هـ.
• الصوفية والفقهاء في اليمن: "الشيخ الموزعي كان على جانب كبير من المعرفة لأسرار نحلة ابن عربي وقد قام بنفسه بدراسة كتبه والرد عليها في مؤلف له ويقول ابن الأهدل إنه أول الفقهاء الذين باشروا قراءة كتب ابن عربي والرد عليها من نصوصها المستقاة منها. وقد مكنته معرفته من مناظرة أصحاب هذه النحلة فقد ذكر ابن الأهدل أنه ناظر الشيخ محمّد بن محمود الكرماني -أحد أتباع ابن عربي في اليمن- إلا أن المناظرة لم تكن (بحضرة من يميز الحق ويقضي به بل بحضره من هو بصدد المحاباة والمداهنة في دين الله وعدم التحقيق لأصول الدين وأقوال الزائفين) وهكذا فإن الموزعي لم يتم له التغلب على خصمه لوجود فئة كانت تناصر الكرماني وأغلب الظن أن هذه المناظرة حدثت في عهد تولى ابن الرداد القضاء على أن ابن الرداد نفسه كانت له جولة مع الموزعي في المناظرات وقد استدعاه من قريته إلى مدينة زبيد (فلما وصل اجتمع مع جماعة من الفقهاء والصوفية في مجلس حافل وطلب ابن الرداد مناظرته فأبان الموزعي حجته ببطلان كلام
стр. 2295
ابن عربي في كتبه) ويبدو أن الغلبة هذه المرة كانت للموزعي حتى إن الصوفية (همت بالفتك به فقام لنصرته الأمير محمّد بن زياد .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٢٥ هـ) خمس وعشرين وثمانمائة.
من مصنفاته: صنف كتابًا في الرد على ابن عربي، "كتاب كشف الظلمة عن هذه الأمة"، وكتاب "مصابيح المعاني في حروف المعاني" في النحو.
٣١٨٧ - ابن الرَّكَّاب *
المقرئ: محمّد بن عليّ بن أحمد الغزي الحلبي، المعروف بابن الركاب، شمس الدين.
ولد: سنة (٧٣٨ هـ) ثمان وثلاثين وسبعمائة.
من تلامذته: قاضي حلب علاء الدين ابن خطيب الناصرية وغيره.
كلام العلماء فيه:
• إنباء الغمر: "كان يُقريء الفقراء بغير أجرة وكان قائمًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومواظبة الإقراء مع الهرم .. " أ. هـ.
• الضوء: "وممن قرأ عليه ابن خطيب الناصرية وقال: إنه رجل دين خير صالح من أهل القرآن مديم لإقرائه بالجامع الكبير بحلب احتسابًا انتهى، ومداومة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا تأخذه في القيام مع الحق لومة لائم وكذا كان مداومًا على التلاوة مع الشيخوخة وللناس فيه اعتقاد .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٢٦ هـ) ست وعشرين وثمانمائة.
٣١٨٨ - أبو اللَّطف *
النحوي، اللغوي: محمّد بن علي بن منصور بن زين العرب الحصكفي ثم المقدسي أبو اللطف، الشافعي، شمس الدين.
ولد: سنة (٨١٩ هـ) تسع عشرة وثمانمائة.
من مشايخه: أخذ الفقه والنحو والأصلين والتفسير والحديث والتصوف عن الشهاب ابن رسلان وهو أجل شيخ لازمه، وأخذ القراءات عن النجم العجمي المراغي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الضوء: "قال ابن أبي عذيبة: ولا أعلم بهذه البلاد من يدانيه في حسن النظم والنثر والتمكن من علم الأدب .. مع لطافة الشكل وحسن الملتقى وحلاوة اللسان والكرم والدين .. " أ. هـ.
• الأنس الجليل: "شيخ الإسلام .. الإمام العلامة .. وكان ذكيًا حسن النظم والنثر .. وعنده تودد وحلاوة لسان وهو دين خير .. " أ. هـ.
• الأعلام: "فقيه شافعي له علم بالأدب والموسيقى ولد وتعلم بحصن كيفا (بديار بكر) ويعرف فيها بابن الحمصي وتوفي بالقدس" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٥٩ هـ) تسع وخمسين وثمانمائة.
من مصنفاته: "شجرة" في علم النحو
стр. 2296
و"شجرة" في الصرف و"تحقيق الكلام في موقف المأموم والإمام" وغيرها.
٣١٨٩ - ابن هلِال *
النحوي، اللغوي، المفسر: محمّد بن علي بن هلال العرضي الحربي، المعروف بابن هلال، الشافعي، شمس الدين.
من مشايخه: محمّد الداديخي، والعلاء الموصلي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• درِّ الحبب: "له الرسالة التي أثبت فيها أن فرعون موسى آمن إيمانًا مقبولًا، وهي الرسالة التي حمله على وضعها حسب ما هو مذكور في صدرها -روح الله القزويني- حيث سأله في الكتابة على قوله تعالى: ﴿قَال آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ ورد عليه ما ذكره فيها الشيخ محمّد المنير في تآليف أفرده وذكر فيه أنه صار كمن دخل مكة ولا ذكر له فتغوط (١) ببئر زمزم ليصير له ذكر بين النّاس ... وكان له شعر يابس، وهجو فيه فاحش .. " أ. هـ.
• الكواكب السائرة: "له رسالة أثبت فيها أن فرعون موسى آمن إيمانًا مقبولًا، وهو خلاف ما عليه الناس .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وتسعمائة.
من مصنفاته: "حاشية على تفسير البيضاوي" وشرح على تصريف الزنجاني سماه "التطريف على التصريف" وله نظم فاحش الهجو.
٣١٩٠ - القَراباغِي *
النحوي، المفسر: محمّد بن علي القراباغي الحنفي، المولى محيي الدين.
من مشايخه: قرأ على علماء العجم ثم دخل الروم فقرأ على المولى يعقوب بن سيدي عليّ وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الشقائق النعمانية: "العالم العامل والفاضل الكامل .. وكان رجلًا سليم الطبع حليم النفس متواضعًا متخشعًا أديبًا لبيبًا صحيح العقيدة مرضي السيرة روح الله روحه ونور صريحه .. "أ. هـ.
• الشذرات: "وكان مشتغلًا بالعلم ليلًا ونهارًا علَّامة في التفسير والأصول والعربية .. " أ. هـ.
стр. 2297
• الأعلام: "من علماء الدولة العثمانية كان مدرسًا في أيام السلطان سليمان القانوني وتنقل في مدارس لآخرها مدرسة آزنيق" أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وتسعمائة.
من مصنفاته: حواشي على البيضاوي والكشاف وشرح رسالة إثبات الواجب للدواني و"جالب السرور وسالب الغرور" في المحاضرات.
٣١٩١ - الخَرُوبي *
المفسر: محمّد بن علي الخروبي الطرابلسي الجزائري المالكي، أبو عبد الله.
من مشايخه: أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الزيتوني، وأبو العباس أحمد بن أحمد زروق وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• أعلام مراكش: "من أهل الحديث والفقه والتصوف والصلاح واقفًا على أغراضهم جمع في فن التصوف والأوراد والأذكار كتبًا .. " أ. هـ.
• شجرة النور: "عالم الجزائر الكبير وإمامها الشهير كان من أهل الحديث والفقه والتصوف .. " أ. هـ.
• كشف الظنون: "الفقيه المالكي الصوفي .. " أ. هـ.
• الأعلام: "فقيه الجزائر في عصره .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٦٣ هـ) ثلاث وستين وتسعمائة.
من مصنفاته: "الحكم الكبرى" و "كنز الأسرار" في التفسير في ثمانية مجلدات و "كفاية المريد وحلية العبيد".
٣١٩٢ - ابن علّان *
النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: محمّد بن علي بن علان بن إبراهيم بن محمّد بن علان بن عبد الملك بن عليّ بن مبارك شاه بن أبي بكر بن محمد ... إلى أن يصل نسبه إلى أبي بكر الصديق ﵁.
ولد: (٩٨٠ هـ) ثمانين وتسعمائة.
من مشايخه: الشيخ عبد الملك العصامي، والشيخ حسن البوريني وغيرهما.
من تلامذته: عاتق البلادي ومحمد النبلاوي الدمياطي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• خلاصة الأثر: "هو واحد دهره في الفضائل مفسر كتاب الله تعالى ومحيي السنة بالديار الحجازية ومقرئ كتاب صحيح البخاري من أوله إلى آخره في جوف الكعبة .. وهو إمام ثقة من أفراد أهل زمانه معرفة وحفظًا وإتقانًا وضبطًا لحديث رسول الله ﷺ وقيل عنه أنه سيوطي زمانه من كثرة التآليف وسعة الاطلاع .. " أ. هـ.
• قلت: هو أشعري العقيدة. وقد ذكر اسمه في طبعة كتابه "دليل الفالحين" (ودار الكتب
стр. 2298
العلمية) الطبعة الأولى (١٤١٦ هـ) محمّد بن علان الصديقي الشافعي الأشعري المكي، وكذا في كتابها "الفتوحات الربانية" طبعة المكتب الإسلامي وللدلالة على ذلك -أي أشعريته- نسوق إليك عزيزي القارئ بعض أقواله في كتاب "الفتوحات" حيث قال: "قوله ما يسخطه الخ السخط من الله تعالى إنزال العقوبة كما في مفردات الراكب وفي أمالي ابن عبد السلام غضب الله فيه ثلاث مذاهب قال الشيخ أبو الحسن الأشعري هو صفة ذات وعبر به عن الإرادة وقال القاضي هو صفة فعل وعبر به عن معاداة الغاضب لمن غضب عليه وقال غيرهما هو صفة ذات وعبر به عن سب الله لأعدائه في كتابه فيكون عائدًا إلى صفة الكلام ويجوز فيه كنظائره فتح أوله وضم أوله وسكون ثانيه (قوله والحذر) معطوف إما على مرضاته وهو أولى لسبقه أو على اجتناب لقربه والاجتهاد في الحذر من عذابه بمجانبة الأفعال المؤدية إليه (قوله بالجد) بكسر الجيم أي الاجتهاد (قوله طاعاته) جمع طاعة وهي امتثال الأوامر واجتناب النواهي وسيأتي الفرق بينها وبين القربة والعبادة".
وفي موضع آخر قال: "قوله (ينزل ربنا) قال الإمام مالك وغيره أي ينزل أمره ورحمته أو ملائكته وأيده بعضهم بالحديث الصحيح عن أبي هريرة وأبي سعيد أن الله (يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديًا ينادي فيقول هل من داع فيستجاب له) الحديث رواه النسائي وصححه، وقال آخرون: ونسب إلى مالك أيضًا على سبيل الاستعارة، والمراد الإقبال على الداعي بالإجابة واللطف والرحمة وقبول المعذرة، كما هو عادة الكرماء سيما الملوك إذا أنزلوا بقرب محتاجين ملهوفين مستضعفين.
وفي شرح مسلم وشرح محمّد عبد الحق قال القرطبي في التفسير، وهو يرفع الإشكال ويوضح كل الاحتمال وإن الحديث الأول على حذف مضاف أي ينزك ملك ربنا، قال: روي ينزل بضم التحتية وهو مبين ما ذكرناه أ. هـ.
فعلم من هذا الحديث وشبهه من أحاديث الصفات وآياتها مذهبان مشهوران، فمذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين الإيمان بحقيقتها على ما يليق بجلاله تعالى، وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد ولا يتكلم في تأويلها مع اعتقادنا تنزيهه سبحانه عن سائر سمات الحدوث، وفي مذهب أكثر المتكلمين وجماعة من السلف وحكي عن مالك والأوزاعي أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها فعليه الخبر مؤول بتأويلين وذكر ما قدمته أ. هـ
ومنه كغيره من كلام محققي أئمتنا يعلم أن المذهبين متفقان على صرف تلك الظواهر كالمجيء والصورة والشخص والنزول والاستواء على العرش في السماء عما يفهمه ظاهرها مما يلزم عليه محالات قطعية تستلزم أشياء مكفرة بالإجماع فاضطر ذلك جميع السلف والخلف إلى صرف اللفظ عن ظاهره، وإنما اختلف فيه هل نصرفه عن ظاهره معتقدين اتصافه سبحانه بما يليق بجلاله وعظمته من غير أن نؤوله بشيء آخر وهو مذهب أكثر السلف، وفيه تأويل إجمالي أو مع تأويله بشيء، وهو مذهب أكثر الخلف، وهو تأويل تفصيلي، ولم يريدوا بذلك مخالفة
стр. 2299
السلف الصالح معاذ الله أن نظن ذلك بهم، إنما دعتهم لذلك الضرورة في أزمنتهم لكثرة المجسمة والحشوية وغيرهم من فرق الضلال، ولاستيلائهم على عقول العامة فقصدوا ردعهم وإبطال أقوالهم.
وقد اعتذر كثير منهم، وقالوا: كنا على ما كان عليه السلف الصالح من صفة العقائد وعدم المبطلين ما خضنا، في ذلك وقد اتفق سائر الملوك على تأويل نحو: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ﴾، وقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾، وهذا الاتفاق يبين صحة ما اختاره المحققون: أن الوقف على الراسخون في العلم لا الجلالة، كذا نقل بعض المحققين: أن الجميع متفقون على التأويل وإن اختلفوا في الإجمال والتفصيل، لكن نقل القاضي عياض في باب (إثبات القدر) في حديث حج آدم موسى عن الشيخ أبي الحسن الأشعري في طائفة من أصحابه: أن كل صفات سمعية لا نعلمها إلا من جهة السمع نثبتها صفات ولا نعلم حقيقتها، وذكر مذهب السلف من إمرارها وتنزيه الله عن ظواهرها، ومذهب الخلف من التأويل على مقتضى اللغة.
وبه يعلم أن المراد بالكل في الكلام الكثير المعظم لا الشامل للجميع كما ثبته كلام القاضي -نفع الله به- واختار كثير من محققي المتأخرين عدم تعيين التأويل في شيء معين من الأشياء التي تليق باللفظ، ويكون تعين المراد منها إلى علمه تعالي وعله توسط بين المذهبين .. " أ. هـ.
• قلت: ومن هذا الكلام من كتابه هذا، يؤيد به أقوال المتكلمين ومذاهبهم، وخاصة مذهب الإمام أبي الحسن الأشعري، وتكلم على أهل السنة والجماعة، وسماهم بالمجسمة والحشوية، وهذا هو ادعاء الأشاعرة عليهم، وهو في ذلك مائلًا إليه متكلم في أصوله .. والله أعلم.
وفاته: سنة (١٠٥٧ هـ) سبع وخمسين وألف.
من مصنفاته: "ضياء السبيل" في التفسير و"دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين" و"المواهب الفتحية على الطريقة المحمدية، في التصوف وغيرها كثير.
٣١٩٣ - الحَريري *
النحوي، اللغوي: محمّد بن عليّ بن أحمد، المعروف بالحريري، وبالحرفوشي العاملي الدمشقي.
من مشايخه: العمادي، والسيد نور الدين عليّ بن عليّ الموسوي العاملي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• خلاصة الأثر: "كان كثير من الطلبة يقصدونه وهو في حانوته يشتغل فيقرؤون عليه ولا يشغله شاغل عن العلم ... وطلبه المولى يوسف بن أبي الفتح لإعادة درسه فحضره أيامًا ثم انقطع فسأل الفتحي عن سبب انقطاعه فقيل إنه لا ينزل
стр. 2300
لحضور درسك فكان ذلك الباعث على إخراجه من دمشق وسعى الفتحي عند الحكام على قتله بنسبة الرفض إليه وتحقق هو الأمر فخرج من دمشق إلى حلب هاربًا ثم دخل بلاد العجم ... بعد خروجه من الشام هاربًا ذهب إلى بلاد العجم فعظمه سلطانها شاه عباس وصيره رئيس العلماء في بلاده .. " أ. هـ.
• أمل الآمل: "كان عالمًا فاضلًا أديبًا ماهرًا محققًا مدققًا شاعرًا منشئًا حافظًا أعرف أهل عصره بعلوم العربية .. " أ. هـ.
• الكنى والألقاب: "منار العلم السامي وملتزم كعبة الفضل وركنها الشامي، من فضلاء العلماء الإمامية، صاحب الشروح على قواعد الشهيد وغيرها" أ. هـ.
• هدية العارفين: "العاملي الدمشقي الحريري الشيعي المعروف بالحرفوش .. "أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "الكركي الدمشقي، الشيعي، المعروف بالحريري .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٥٩ هـ) تسع وخمسين وألف.
من مصنفاته: "شرح الآجرومية" في مجلدين سماه "اللآليء السنية" و"نهج النجاة فيما اختلف" فيه النحاة" وغيرها.
٣١٩٤ - العلاء الحَصْكَفِي *
النحوي، اللغوي، المفسر: محمّد بن عليّ بن محمّد بن علي عبد الرحمن بن محمّد بن جمال الدين بن حسن بن زين العابدين الحصني الدمشقي، المعروف بالحصكفي، الحنفي، علاء الدين.
من مشايخه: خير الدين الرملي، والفخر بن زكرياء المقدسي الحنفي وغيرهما.
من تلامذته: المحبي، والشيخ إسماعيل بن عليّ المدرس وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• خلاصة الأثر: "اتفق له قبل موته أحوال تدل على حسن الختام له منها أنه كان من حين ابتدأ درس البخاري في سنة موته يقرأ الفاتحة كل يوم في أوّل درسه وآخره ويهديها للنبي ﷺ فوافق أنها كانت ختام درسه فإنه انتهى درسه في البخاري عند آخر تفسير الفاتحة في اليوم التاسع والعشرين من شهر رمضان واتفق أنه في ثاني يوم ثبت العيد وكان يوم الجمعة فحضر إلى الجامع وعقد درسًا حافلًا فاجتمع الناس من كل مكان وقرأ من تفسير سورة البقرة، ومن صحيح البخاري في حديث الشفاعة العامة ولما أتم الدرس شرع في الدعاء وكان يقول يا عباد الله أوصيكم بتقوى الله والإكثار من قول لا إله إلا الله ويكرر ذلك مرارًا ويقول أكثروا من ذلك حد الإكثار وأنا لا أريد منكم أن ثشهدوا لي بفضل ولا علم ولا جاه سوى أني كنت أقول لا إله إلا الله وأني كنت أذكركم بها ثم لما ختم الدعاء ودّع الحاضرين بعبارات مرموزه وذهب إلى بيته واستمر عشرة أيام في عبادة وتسبيح وتهليل حتى مات" أ. هـ.
• معجم المطبوعات: "كان عالمًا محدثًا فقيهًا
стр. 2301
نحويًّا، كثير الحفظ والمرويات، طلق اللسان، فصيح العبارة، إلا أن علمه أكبر من عقله" أ. هـ.
• قلت: ذكر صاحب كتاب "جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية": أن "صاحب الترجمة من ضمن العلماء الحنفية التي تكذب القبورية وتثبت وجود الشرك فيهم بأوسع ما يكون، وأن القبورية اتبعوا سنن اليهود والنصارى والمشركين حذو النعل بالنعل شبرًا بشبر والقذة بالقذة".
وذكره أيضًا في موضع آخر حيث قال: "فقد قال الإمام الحصكفي: وفي التتار خانية مغريًا للمنتقى عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، أنه قال: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به والدعاء المأذون فيه، المأمور به: ما استفيد من قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ وكرر قوله: بحق رسلك، وأنبيائك، وأوليائك أو بحق البيت .. " انتهى.
وفاته: سنة (١٠٨٨ هـ) ثمان وثمانين وألف.
من مصنفاته: "شرح قطر الندى" في النحو، و"الدر المنتقى" شرح ملتقى الأبحر، فقه. و"الدر المختار في شرح تنوير الأبصار" في فقه الحنفية. وحاشية على تفسير البيضاوي.
٣١٩٥ - الحَجَرِي *
النحوي: محمّد بن عليّ بن سعيد الحجري التونسي.
ولد: سنة (١١٧٠ هـ) سبعين ومائة وألف.
من مشايخه: محمّد بن قاسم المحجوب، وصالح الكواش وغيرهما.
من تلامذته: حميدة بنت الخوجة المفتي الحنفي، وحسين بن عبد الستار وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• شجرة النور: "الإمام الأريب العلامة الألمعي الأديب الفهامة اللغوي النحوي المتفنن الشاعر الماهر المؤلف المتقن آية في الذكاء وفرد من أفراد العلماء .. " أ. هـ.
• قلت: ومن شعره من كتاب "عنوان الأريب":
لم لا وأنت ديار طه المصطفى ... والآل والأصحاب والزوجات
مخذوم جبريل الأمين المجتبى ... ورئيس كل مرفع الدرجات
ذاك الذي ليس النبوة خلة ... والخلق في حلل من العدمات
كهف الخلائق كلهم وملاذهم ... يوم امتداد أزمة الأزمات
من لي به ألقاه حتى في الكرى ... وأشم منه معطر النسمات
وأكحل الأجفان من آثاره ... واشنف الأسماع بالنغمات
وأقول: يا خير الورى يا من به
стр. 2302
وأقول: يا خير الورى يا من به ... أرجو جميل الصفح عن زلاتي
قلت: لا شك أن قوله في هذه الأبيات الشعرية من التوسل الممنوع الذي قد يفضي إلى نوع من أنواع الشرك، والاستعانة والاستغاثة بغير الله تعالى، وهذا ما دعت إليه كثير من الصوفية المنحرفة ودافعت عنه .. نسأل الله العفو والعافية.
وفاته: سنة (١١٩٩ هـ) تسع وتسعين ومائة وألف.
من مصنفاته: "زواهر الكواكب" حاشية على الأشموني على ألفية ابن مالك في النحو، و"اللوامع" رسالة في المنطق وغيرهما.
٣١٩٦ - الصَّبَّان *
النحوي، اللغوي: محمّد بن عليّ الصبّان، أبو العرفان، المصري الشافعي.
من مشايخه: الشيخ حسن المدابغي، والشيخ محمّد العشماوي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• حلية البشر: "الشافعي الأشعري ... ذكر بلسان المترجم له -تلقيت طريق القوم وتلقين الذكر على منهج السادة الشاذلية على الأستاذ عبد الوهاب العفيفي المرزوقي، وقد لازمته المدة الطويلة وانتفعت كدده ظاهرًا وباطنًا انتهى. وتلقى العلم ومهر في العلوم العقلية والنقلية، واشتهر بالتحقيق والتدقيق والمناظرة ولجدل .. " أ. هـ.
• الأعلام: "عالم بالعربية والأدب، مصري، مولده ووفاته بالقاهرة .. " أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "عالم أديب مشارك في اللغة والنحو والبلاغة والعروض والمنطق والسيرة والحديث ومصطلحه والهيئة وغير ذلك .. " أ. هـ.
• معجم المطبوعات: "وتلقى طريق السادة الوفائية عن سيدي أبي الأنوار محمّد السادات بن أبي الوفا .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (١٢٠٦ هـ) ست ومائتين وألف.
من مصنفاته: "حاشية على شرح الأشموني على الألفية" في النحو و "الكافية الشافية في علمي العروض والقافية" منظومة و "حاشية على السعد" في المعاني والبيان وغيرها.
٣١٩٧ - الشَّوْكانِي *
النحوي، المفسر: محمّد بن عليّ بن محمّد بن عبد الله الشوكاني.
ولد: سنة (١١٧٣ هـ) ثلاث وسبعين ومائة وألف.
من مشايخه: عبد الله بن إسماعيل النهمي، والحسن بن إسماعيل المغربي وغيرهما.
من تلامذته: الأديب بن حسن الشجني
стр. 2303
الذماري، والحسن بن أحمد عاكش الضمدي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• البدر الطالع -يقول عن نفسه-: "وهو الآن -في أثناء كتابته لهذه الترجمة- يجمع تفسيرًا لكتاب الله جامعًا بين الرواية والدراية ويرجو الله أن يعينه على تمامه" أ. هـ.
• الأعلام: "فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن، من أهل صنعاء، وكان يرى تحريم التقليد" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "مفسر، محدث، فقيه، أصولي، مؤرخ، أديب، نحوي، منطقي، متكلم، حكيم" أ. هـ.
• آراء المعتزلة الأصولية: حيث ذكر الحكم الشرعي في اصطلاح الأصوليين: "عرف الأصوليين الحكم الشرعي بتعريفات لم يخل أكثرها من الطعن والاعتراض إلا أن أقل هذه التعريفات مطعنا في تصوري ما اختاره بعض الأصوليين ومنهم الشوكاني رحمه الله تعالى حيث قال: فاعلم أن الحكم هو الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع" أ. هـ.
• قلت: من كتاب "منهج الإمام الشوكاني" (ص ٥٧) ذكر ما نصه: (ويظهر لي -أي المؤلف- من خلال دراسة مؤلفات الشوكاني أنه خالف الأشعرية كما خالف الفرق الأخرى غير أنه تأثر قليلًا بالأشعرية خاصة في كتابه "فتح القدير" في تأويل بعض الصفات، مع أنه اشتد إنكاره عليهم في ذلك في كتابه "التحف في مذاهب السلف" وغيره).
ثم قال في صفحة (٨٥٥) -ملخصًا النتائج التي توصل إليها بالنسبة لعقيدته-: (من خلال دراستي لمنهج الشوكاني في العقيدة تبين لي أنه وافق السلف أهل السنة في جميع أركان الإيمان الستة، وهي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقضاء والقدر، ولم يخالفهم إلا في مسائل قليلة، وكان رأيه في بعضها مضطربًا بين كتاب وآخر، كما في بعض الصفات، وفيما يلي أذكر تلك المسائل مختصرًا.
(١) في توحيد الألوهية:
أجاز التوسل بالذات والجاه وجعله كالتوسل بالعمل الصالح، وهذا مخالف لما قرره ودعا إليه في عدد من كتبه من محاربة الشرك وسد الذرائع المؤدية إليه.
(ب) في أسماء الله تعالى:
ذهب إلى جواز تسمية الله بما ثبت من صفاته، سواء ورد التوقيف بها أو لم يرد. غير أني لم أقف على تطبيق الشوكاني هذه القاعدة، لا في تفسيره، ولا في غيره.
(ج) في صفات الله تعالى:
١ - أول بعض الصفات الإلهية في تفسيره: فتح القدير، تأويلًا أشعريًا. والصفات التي أولها هي: الوجه، والعين، واليد، والعلو، والمجيء، والإتيان، والمحبة، والغضب، على التفصيل الذي ذكرته في الكتاب، وهذا التأويل مناقض لمنهجه في رسالته التحف في إثبات الصفات على ظاهرها من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، وهو مذهب السلف رضوان الله عليهم.
٢ - نهج منهج أهل التفويض في صفة المعية في رسالته التحف، فلم يفسرها بمعية العلم، بل زعم
стр. 2304
أن هذا التفسير شعبة من شعب التأويل المخالف لمذهب السلف. وهذا مخالف لما ذهب إليه في تفسيره وفي كتابه تحفة الذاكرين من أن هذه المعية معية العلم، وفسرها هنا تفسير السلف.
٣ - ذهب مذهب الواقفية في مسألة خلق القرآن، فلم يجزم برأي هل هو مخلوق أو غير مخلوق.
(د) في نواقض التوحيد:
١ - أجاز تحري الدعاء عند قبور الأنبياء والصالحين باعتبارها أماكن مباركة يستجاب الدعاء فيها، وهذا مخالف لما قرره ودعا إليه في عدد من كتبه من سد الذرائع إلى الشرك في الأموات.
٢ - جعل الحلف بالقرآن كالحلف بمخلوق من مخلوقات الله.
(هـ) في النبوات:
يرى التوقف في مسألة التفضيل بين الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام.
هذا وقد سلك الشوكاني رحمه الله تعالى طريقة السلف في الاستدلال لكل مسألة من مسائل العقيدة التي أثبتها، فيقدم الأدلة النقلية على العقلية، ويقدم المعنى الظاهر من النصوص على معنى المجاز منها، كما في كتابه التحف، إلا في مسألة المعية كما تقدم إيضاحه في فقرة سابقة، وكذلك في تفسيره لمسألة الاستواء وغيرها من الصفات التي أثبتها في تفسيره ولم يؤولها. أما ما يظهر في كتبه من اضطراب وتناقض في هذا الباب وغيره وخالف فيه السلف أهل السنة فيمكن الاعتذار عنه بأنه نشأ وترعرع في بيئة زيدية، وكانت دراسته داخلها ولم يخرج منها، فلعل الظروف المحيطة بهذه البيئة لم تتهيأ له كثيرًا للاطلاع على كتب أئمة السلف أهل السنة والجماعة.
هذا وقد أخطأ الشوكاني فيما أخطأ، ولا ندعي له العصمة، ولا نقول عنه إلا أنه من البشر، والبشر يخطئون ويصيبون، وكما قال هو نفسه: "إن الخطأ شأن البشر، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم ﷺ ، والأهوية تختلف، والمقاصد تتباين، وربك يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون" أ. هـ.
قلت: من أراد التفصيل فليرجع إلى كتاب "منهج الإمام الشوكاني في العقيدة"، وإلى كتاب "المفسرون بين التأويل والإثبات" -فيما يتعلق بعقيدته في الأسماء والصفات- والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
وفاته: سنة (١٢٥٠ هـ) خمسين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار"، و"إتحاف الأكابر"، و"فتح القدير" في التفسير، و"الدر النضيد في إخلاص أهل التوحيد".
٣١٩٨ - ابن وَحِيش *
اللغوي: محمّد بن عليّ وحيش الصنعاني.
من مشايخه: القاضي أحمد بن عبد الرحمن المجاهد وغيره.
стр. 2305
كلام العلماء فيه:
• نيل الوطر: "الفقيه العلامة اللغوي. . وكان عالمًا فاضلًا ورعًا تقيًا شاعرًا بليغًا اشتهر بتحقيق علم اللغة ونسخ بخطه الفائق الحسن كتاب نظام الغريب في اللغة، . ." أ. هـ.
وفاته: سنة (١٢٧٥ هـ) خمس وسبعين ومائتين وألف.
٣١٩٩ - محمّد عليّ الحداد *
المقرئ: محمّد بن عليّ بن خلف الحسيني، المعروف بالحداد المالكي.
ولد: سنة (١٢٨٢ هـ) اثنتين وثمانين ومائتين وألف.
من مشايخه: أبو بكر الحداد الكبير، وعمه الشيخ حسن خلف الحسيني، والشيخ سليم البشري وغيرهم.
من تلامذته: ولده الشيخ أبو بكر الحداد الصغير، وعمران أبو زيد الأدفوي، وهمام قطب وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام الشرقية: "فإن من المشتغلين بالعلم وحفظ القرآن الكريم، ومن الساعين في تأسيس جمعية المحافظة على القرآن الكريم. ." أ. هـ.
• الأعلام: "مقرئ من فقهاء المالكية بمصر. ." أ. هـ.
وفاته: سنة (١٣٥٧ هـ) سبع وخمسين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "الكواكب الدرية فيما يتعلق بالمصاحف العثمانية" و"القول السديد في بيان حكم التجويد" و"سعادة الدارين في بيان أي معجزة الثقلين".
٣٢٠٠ - المَّكِّي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن عليّ بن حسين بن إبراهيم المالكي المكي.
ولد: سنة (١٢٨٧ هـ) سبع وثمانين ومائتين وألف.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "فقيه نحوي مغربي الأصل ولد وتعلم بمكة وتوفي بالطائف. ." أ. هـ.
وفاته: سنة (١٣٦٧ هـ) سبع وستين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "تدريب الطلاب في قواعد الإعراب" في النحو، و"تهذيب الفروق" اختصر به "فروق القرافي" في أصول الفقه وغيرهما.
٣٢٠١ - النَّجّار *
النحوي، اللغوي: محمّد بن عليّ النجار.
ولد: سنة (١٣١٣ هـ) ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "أديب لغوي مصري، تعلم في الأزهر ودرس في كلية اللغة العربية (بالأزهر)
стр. 2306
واختير عضوًا في مجمع اللغة العربية سنة (١٩٦٥ م). . وكان أحد أربعة عهد إليهم مجمع اللغة بإخراج (المعجم الوسيط) أ. هـ.
وفاته: سنة (١٣٨٥ هـ) خمس وثمانين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: نشر مقالات في نقد أخطاء الكتاب جمعها في كتاب سماه "لغويات" وألقى محاضرات في معهد الدراسات التابع لجامعة الدول العربية وجمعها في كتاب "الأخطاء الشائعة".
٣٢٠٢ - الصابوني *
محمّد بن علي الصابوني.
أقوال العلماء فيه:
• المفسرون بين التأويل والإثبات: "محمد بن علي الصابوني من المعاصرين الذين تصدوا للدفاع عن العقيدة الأشعرية كما نشرت له ذلك مجلة المجتمع الكويتية.
وقد ردّ عليه علماء فحول سلفيون فجزاهم الله خيرًا فمنهم شيخ السلفيين في وقته حفظه الله عبد العزيز بن عبد الله بن باز وقد نشر رده في مجلة الدعوة والمجتمع وكذلك الشيخ الفوزان نشرت مقالته الدعوة والمجتمع.
وكذلك الشيخ سفر بن عبد الرحمن في رسالة جيدة وقد واعد الشيخ بن باز بطبع الجميع في كتاب واحد.
وكذلك العلّامة الشيخ ناصر الدين الألباني بين جهله بحديث رسول الله ﷺ في مقدمة سلسلة الأحاديث الصحيحة الجزء الرابع، ولم يعرج الشيخ إلا على أحاديث قليلة وهي كافية في بيان حال الرجل، ولو دخل إلى طي الكتاب لوجد العجب العجاب.
وأما ما يتعلق بكتابه الصفوة فللقاريء أن يقرأ الصفات التي أثبتها في هذا البحث فيرى أن الرجل تارة يذكر التأويل صفة كما في الوجه والحياء والاستهزاء واليد وآية من آيات الإتيان والمجيء.
وتارة يذكر مذهب السلف كما في الاستواء وبعض آيات الإتيان والمجيء وكما في هامش آية اليمين كما في بعض النسخ مما يدل على اضطرابه وعدم ثباته فليحذر القارئ العاقل من مثل هؤلاء.
"صفة الاستهزاء"
قال عند قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
أي الله يجازيهم على استهزائهم بالإمهال ثم بالنكال.
قال ابن عباس: يسخر بهم للنقمة منهم ويملي لهم كقوله: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيدِي مَتِينٌ﴾ قال ابن كثير: هذا إخبار من الله أنه مجازيهم جزاء الاستهزاء ومعاقبهم عقوبة الخداع فأخرج الخبر عن الجزاء مخرج الخبر عن الفعل الذي استحقوا العقاب عليه فاللفظ متفق، والمعنى مختلف وإليه وجهوا كل ما في القرآن من نظائر مثل: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ ومثل: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُمْ
стр. 2307
فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيكُمْ﴾ فالأول ظلم، والثاني عدل (١).
"صفة الحياء"
قال عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ (لا يستحي) الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم والمراد به هنا لازمه وهو الترك.
قال الزمخشري: أي لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك من يستحيي من ذكرها لحقارتها (٢).
"صفة الاستواء"
الصابوني قد سلك في هذه المسألة بالذات
مسلك السلف الصالح قال عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، أي استواء يليق بحلاله من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف كما هو مذهب السلف الصالح وكما قال الإمام مالك ﵀: (الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة) إلى آخر ما ذكر (٣).
"صفة الوجه"
أما الصابوني فهو في هذه الصفة مؤول، قال عند قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾ أي كل شيء يفنى وتبقى ذاته المقدسة أطلق الوجه وأراد الله جل وعلا.
قال ابن كثير: وهذا إخبار بأنه تعالى الدائم الباقي الحي القيوم الذي تموت الخلائق ولا يموت فعبر بالوجه عن الذات كقوله: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (٤).
وقال عند قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ أي ويبقى ذات الله الواحد الأحد ذو العظمة والكبرياء والإنعام والإكرام (٥).
وقال عند قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ أي إلى جهة توجهتم بأمره فهناك قبلته التي رضيها لكم وقد نزلت الآية فيمن أضاع جهة القبلة (٦) أ. هـ.
"صفة المجيء والإتيان"
قال عند قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾.
تنبيه: قال ابن تيمية ﵀ في رسالته التدمرية، وصف الله تعالى نفسه بالإتيان في ظلل من الغمام كوصفه بالمجيء في آيات أخرى ونحوها مما وصف به نفسه في كتابه أو صح عن رسول الله ﷺ والقول في جميع ذلك من جنس واحد وهو مذهب سلف الأمة وأئمتها أنهم يصفونه سبحانه بما وصف به نفسه ووصفه به رسول الله ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل والقول في صفاته ولا في أفعاله فلو سأل
стр. 2308
سائل كيف يجيء سبحانه فليقل له كما لا تعلم كيفية ذاته كذلك لا تعلم كيفية صفاته (١).
وقال عند قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾.
قال ابن عباس: أي يأتي أمر ربك فيهم بالقتل أو غير، وقال الطبري المراد أن يأتيهم ربك في يوم القيامة للفصل بين خلقه (٢).
وقال عند قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ وجاء ربك يا محمّد لفصل القضاء بين العباد وجاءت الملائكهً صفوفًا متتابعة صفًّا بعد صف.
قال في التسهيل: قال المنذر بن سعيد معناه ظهوره للخلق هنالك وهذه الآية وأمثالها مما يجب الإيمان به من غير تكييف وتمثيل.
وقال ابن كثير قام الخلائق من قبورهم لربهم وجاء ربك لفصل القضاء بين خلقه وذلك بعدما يستشفعون إليه بسيد ولد آدم محمّد ﷺ فيجيء الرب تعالى لفصل القضاء والملائكة يجيئون بين يديه صفوفًا صفوفًا (٣).
تنبيه: لقد علمت فيما سبق أن التأويل المنقول عن ابن عباس لا يصح فكان الأولى حذفه وعدم ذكره.
"تفسير الكرسي"
قال عند قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾.
(وسع كرسيه) أي أحاط كرسيه بالسموات والأرض لبسطته وسعته والسموات السبع والأرضون بالنسبة للكرسي كحلقة ملقاة في فلاة.
وروي عن ابن عباس وسع كرسيه قال: علمه بدلالة قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ فأخبر أن علمه وسع كل شيء.
وقال الحسن البصري: الكرسي هو العرش، قال ابن كثير: والصحيح أن الكرسي غير العرش وأن العرش أكبر منه كما دلت على ذلك الآثار والأخبار (٤).
"صفة النفس"
قال عند قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ أي يخوفكم عقابه منه تعالى.
"صفة اليد"
قال عند قوله تعالى من سورة المائدة: ﴿وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيفَ يَشَاءُ﴾ أي قال اليهود اللعناء إن الله بخيل يقتر الرزق على العباد.
قال ابن عباس: مغلولة أي بخيلة أمسك ما عنده، بخلًا ليس يعنون أن يد الله موثقة ولكنهم يقولون إنه بخيل غلت أيديهم دعاء عليهم بالبخل المذموم والفقر والنكد ولعنوا بما قالوا أي أبعدهم الله من رحمته بسبب تلك المقالة الشنيعة
стр. 2309
بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء أي بل هو جواد كريم سابع الإنعام يرزق ويعطي كما يشاء قال أبو السعود وتضييق الرزق ليس لقصور في فيضه بل لأن إنفاقه تابع لمشيئته المبنية على الحكم، وقد اقتضت الحكمة بسبب ما فيهم من شؤم المعاصي أن يضيق عليهم (١).
وقال عند قوله تعالى: ﴿قَال يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أي قال له ربه ما الذي صرفك وحدك عن السجود لمن خلقته بذاتي من غير واسطة أب وأم.
قال القرطبي: أضاف خلقه إلى نفسه تكريمًا لآدم فإن كان خالق كل شيء كما أضاف إلى نفسه الروح والبيت والناقة والمساجد فخاطب الناس بما يعرفونه.
وقال عند قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾.
والمعنى ما عظموه حق تعظيمه والحال أنه موصوف بهذه القدرة الباهرة التي هي غاية العظمة والجلال فالأرض مع سعتها وبسطتها يوم القيامة تحت قبضته وسلطانه والسموات مطويات بيمينه أي والسموات مضمومات ومجموعات بقدرته تعالى.
قال الزمخشري: والغرض من هذا الكلام تصوير عظمته والتوقيف على كنه جلاله لا غير من غير ذهاب بالقبضة واليمين إلى جهة.
وفي الحديث يقبض الله تعالى الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض.
التعليق: قلت: لقد ذهب الصابون في تفسير هذه الآيات إلى مذهب المؤولة المعطلة الذين نقل عنهم هذه التأويلات الفاسدة التي تخالف مذهب السلف الصالح، والشيخ وإن كان أشار في هامش آية سورة الزمر إلى ما نقله عن ابن كثير بقوله: وقال ابن كثير وقد وردت أحاديث متعلقه بهذه الآيات والطريق فيها وفي أمثالها مذهب السلف وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف، لكنه لم يقتنع بذلك.
فلا أدري ماذا يقصد بهذا التعليق هل هو نفسي لما أثبته في تفسير الآية، أو هو الجمع بين مذهب السلف والخلف في آن واحد.
"صفة الفوقية"
وقال عند قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ أي هو الذي قهر كل شيء وخضع لجلاله وعظمته.
انظر الرد على القرطبي في هذه الصفة المؤولة.
"صفة العين"
قال عند قوله تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ أي اصنع السفينة تحت نظرنا وبحفظنا ورعايتنا.
"إثبات الرؤية"
قال عند قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ لما ذكر تعالى أن الناس يؤثرون الدنيا ولذائذها الفانية على الآخرة ومسراتها الباقية وصف ما يكون يوم القيامة من انقسام الخلق إلى فريقين أبرار وفجار والمعنى وجوه أهل
стр. 2310
السعادة يوم القيامة مشرقة حسنة مضيئة من أثر النعيم وبشاشة السرور عليها كقوله تعالى: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ تنظر إلى جلال ربها وتهيم في جماله وأعظم نعيم لأهل الجنة رؤية المولى جل وعلا والنظر إلى وجهه الكريم بلا حجاب.
قال الحسن البصري: تنظر إلى الخالق وحق لها أن تنظر وهي تنظر إلى الخالق وبذلك وردت النصوص الصحيحة.
قال في الهامش هذا هو مذهب أهل السنة ويؤيده ما ورد في الصحيحين "إنكم سترون ربكم عيانًا كما ترون هذا القمر" الحديث وفي صحيح مسلم: "فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ﵎" وأنكر المعتزلة رؤية الله في الآخرة وأولوا الآية ناظرة بمعنى منتظرة تنتظر ثواب ربها وهذا باطل لأن نظر بمعنى انتظر يتعدى بغير حرف الجر وانظر الأدلة وافية في تفسير الخازن.
٣٢٠٣ - الدرة *
المفسر: محمّد على طه الدرة.
كلام العلماء فيه:
• قلت: منهجه في كتابه (تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه) أنه يقوم بإيراد الآية وبعدها يعمد إلى شرحها وبيان غامضها ومن ثم يقوم بإعرابها وفي بعض الأحيان يقوم بإيراد فائدة أو ينبه إلى أمر متعلق بتلك الآيات أو يوضح حكمًا شرعيًا حولها.
والذي يقرأ تفسيره يلاحظ أنه يعمد على تأويل صفات الله على مذهب الأشاعرة كما فعل في الاستواء واليد والمحبة وغيرها.
وإليك بعض هذه المواضع منقولة من كتابه المذكور.
• قال في تفسير (ثم استوى إلى السماء) في (١/ ٦٦) "استوى: قصد بإرادته ومشيئته".
• وقال في تفسير آية الكرسي (٢/ ٢٤): "وسع كرسيه السموات والأرض: قال الزمخشري رحمه الله تعالى: وفي قوله (وسع كرسيه) أربعة أوجه.
أحدها أن كرسيه لم يضق عن السموات والأرض لبسطته وسعته، وما هو إلا تصوير لعظمته وتخيل فقط، ولا كرسي ثمة، ولا قعود، ولا قاعد، كقوله ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ من غير تصور قبضة وطي ويمين، وإنما هو تخيل لعظمة شأنه، وتمثيل حسي، ألا ترى إلى قوله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾.
والثاني وسع علمه، وسمي العلم كرسيًّا، تسمية بمكانه الذي هو كرسي العالم والثالث وسع ملكه تسمية بمكانه الذي هو كرسي الملك.
والرابع ما روي أنه خلق كرسيًّا هو بين يدي العرش، دونه السموات والأرض، وهو إلى العرش كأصغر شيء، وعن الحسن الكرسي هو العرش، وقد تصرف البيضاوي والنسفي في هذا الكلام، وزاد النسفي، أو قدرته بدليل قوله (ولا يؤوده) هذا ونقل الخازن الأوجه الأربعة والأول عنده هو الرابع عند الزمخشري وها أنذا أنقله
стр. 2311
لك: إن الكرسي هو العرش نفسه، قال الحسن: لأن العرش والكرسي اسم للسرير الذي يصح التمكن عليه، وكلمة (وسع) تفيد أن الكرسي أكبر من السموات والأرض، وفي حديث النبي ﷺ "ما السموات السبع في الكرسي، إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس" وهذا من الأمور المغيبة التي يجب على المسلم الإيمان بها، والتسليم بحقائقها، ولا مجال للعقل فيها، والسؤال عن ذلك بكيف ونحوها يحدث بلبلة في عقله، واضطرابا في إيمانه، ولا يؤوده حفظهما: ولا يثقل عليه ولا يصعب العلي: المتعالي عن الصفات التي لا تليق به، العظيم: المتصف بالصفات التي تليق به.
• وقال في تفسير (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) صفحة (٢/ ١١٥): "والمحبة ميل النفس إلى الشيء لكمال أدركته فيه، بحيث يحملها على ما يقر بها إليه، والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلا لله وإن كل ما يراه كمالا من نفسه، أو من غيره فهو من الله وبالله وإلى الله لم يكن حبه إلا لله وفي الله وذلك يقتضي إرادة طاعته والرغبة فيما يقربه إليه، فلذلك فسرت المحبة بإرادة الطاعة، وجعلت مستلزمة لاتباع الرسول ﷺ في عبادته والحرص على مطاوعته".
• وقال في تفسيره للآية: ﴿وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا﴾ صفحة (٣/ ٣٢٢): ) يد الله مغلولة: أي هو ممسك يقتر بالرزق، وغل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ ولا يقصد المتكلم به إثبات يد ولا غل ولا بسط، حتى إنه يستعمل في إنسان يعطي ويمنع بالإشارة من غير استعمال اليد، ولو أعطى الأقطع من المنكب عطاء جزيلا، لقالوا: ما أبسط يده بالنوال وقد استعمل حيث لا تصح اليد، يقال بسط البأس كفيه في صدري، فجعل للبأس الذي هو من المعاني كفان، ومن لم ينظر في علم البيان يتحير في تأويل أمثال هذه الآية أ. هـ. نسفي، وانظر ﴿يَدُ﴾ أيضًا في الآية رقم-١٢ - غلت أيديهم: دعاء عليهم بالبخل والنكد، أو بالفقر والمسكنة، أو بغل الأيدي حقيقة يغلون أسارى في الدنيا، وفي الآخرة إلى النار، فتكون المطابقة من حيث اللفظ، وملاحظة الأصل، أ. هـ. بيضاوي، لعنوا بما قالوا: طردوا من رحمة الله بسبب قولهم هذا وانظر اللعن في الآية رقم- ١٦١ - ٢ - بل يداه مبسوطتان: ثنى اليد مبالغة في الرد عليهم، ونفي البخل عنه، وإثباتا لغاية الجود، فإن غاية ما يبذله السخي من ماله أن يعطيه بيديه ينفق كيف يشاء: تأكيد لكرمه وسخائه، فهو مختار في إنفاقه، يوسع تارة، ويضيق أخرى على حسب مشيئته ومقتضى حكمته".
• وقال في تفسير: ﴿ثم استوى على العرش﴾ في (٤/ ٤٣٨): "ثم استوى على العرش: استولى، ولا يجوز تفسيره باستقر وثبت، فيكون الله من صفات الحوادث، وهذا التأويل ينبغي أن يقال في كل ما يوهم وصفًا لا يليق به تعالى.
العرش: قال الراغب في كتابه (مفردات القرآن) وعرش الله مما لا يعلمه البشر، إلا بالاسم على الحقيقة، وليس هو كما تذهب إليه
стр. 2312
أوهام العامة، قلت: وقد نقل في (٧/ ٩٥) نفس الكلام السابق عندما جاء يفسر آية (الرعد / ٢) حول الاستواء والعرش.
٣٢٠٤ - القَاهِرِي *
النحوي، اللغوي، محمّد بن عمار بن محمّد بن أحمد، أبو ياسر، القاهري المصري المالكي.
ولد: سنة (٧٦٨ هـ) ثمان وستين وسبعمائة.
من مشايخه: العراقي، وابن الملقن، والبلقيني وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• إنباء الغمر: "كان حسن المحاضرة محبًا في الصالحين، حسن المعتقد. ." أ. هـ.
• الضوء اللامع: "وصحب غير واحد من الصوفية كمحمد المغيربي خادم اليافعي وانتفع به في السلوك وغيره. . وعمل بالبرقوقية بعد البساطي وشيخًا للصوفية بزاوية الجبرتي ثم تركها. ." أ. هـ.
• الأعلام: "عالم بالعربية من فضلاء المالكية. . من أهل القاهرة وتوفي بها. ." أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٤٤ هـ) أربع وأربعين وثمانمائة.
من مصنفاته: "الكافي" شرح مغني اللبيب، و"غاية الإلهام في شرح عمدة الأحكام" و"زوال المانع في شرح تسهيل الفوائد" وغير ذلك.
٣٢٠٥ - أبو بكر السِّيغي *
اللغوي، المفسر: محمّد بن عمر، الإمام أبو بكر السيغي (١).
من مصنفاته: "التلخيص" في اللغة.
٣٢٠٦ - الوَاقدي *
النحوي، اللغوي، المفسر محمّد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي بالولاء المدني، أبو عبد الله الواقدي.
ولد: سنة (١٣٠ هـ) ثلاثين ومائة.
من مشايخه: ابن جريج، وابن عجلان، ومَعْمر وغيرهم.
من تلامذته: محمّد بن سعد صاحب الطبقات وغيره.
стр. 2313
كلام العلماء فيه:
• الفهرست: "كان يتشيع، حسن المذهب، يلزم التقية، وهو الذي روى أن عليًّا ﵇ كان من معجزات النبي ﷺ ، كالعصى لموسى ﵇ وإحياء الموتى لعيسى ابن مريم ﵇، وغير ذلك من الأخبار. ." أ. هـ.
• تاريخ بغداد: "وكان الواقدي مع ما ذكرناه من سعة علمه وكثرة حفظه لا يحفظ القرآن: أنبأنا الحسين بن محمّد بن جعفر الرافعي أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل قال: حدثني محمّد بن موسى البربري قال: قال المأمون للواقدي: أريد أن تصلي الجمعة غدًا بالناس. قال: فامتنع قال: لا بد من ذلك. فقال: لا والله يا أمير المؤمنين. ما أحفظ سورة الجمعة. قال: فأنا أحفظك. قال: فافعل فجعل المأمون يلقنه سورة الجمعة حتى يبلغ النصف منها، فإذا حفظه ابتدأ بالنصف الثاني، فإذا حفظ النصف الثاني نسي الأول، فأتعب المأمون فنعس. . ." إلى آخر القصة.
فقال الذهبي في تاريخ الإسلام معلقًا على هذه القصة: "هذه حكاية قوية السند لكنها مرسلة، وأنا أستبعدها وقد وثقه غير واحد لكن لا عبرة بقولهم مع توافر من تركه. ." أ. هـ.
• السير: "وقد تقرر أن الواقدي ضعيف، يحتاج إليه في الغزوات والتاريخ، ونورد آثاره من غير احتجاج، أما في الفرائض، فلا ينبغي أن يذكر، فهذه الكتب الستة ومسند أحمد، وعامة من جمع في الأحكام، نراهم يترخصون في إخراج أحاديث أناس ضعفاء، بل ومتروكين، ومع هذا لا يخرجون لمحمد بن عمر شيئًا، مع أن وزنه عندي أنه مع ضعفه يكتب حديثه، ويروى، لأني لا أتهمه بالوضع وقول من اهدره فيه مجازفة من بعض الوجوه، كما أنه لا عبرة بتوثيق من وثقه، كيزيد وأبي عبيد، والصاغاني، والحربي، ومعن وتمام عشرة محدثين، إذ قد انعقد الإجماع اليوم على أنه ليس بحجّة، وأن حديثه في عداد الواهي ﵀" أ. هـ.
• ميزان الاعتدال: "القاضي، صاحب التصانيف، وأحد أوعية العلم على ضعفه.
قال ابن ماجه: حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا شيخ لنا، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، فذكر حديثًا في اللباس يوم الجمعة، وحسبك أن ابن ماجة لا يجسر أن يسميه، وهو الواقدي قاضي بغداد.
قال أحمد بن حنبل: هو كذاب، يقلب الأحاديث، يلقى حديث ابن أخي الزهري على معمر ونحو ذا.
وقال ابن معين: ليس بثقة.
وقال مَرَّةً: لا يكتب حديثه.
وقال البخاري وأبو حاتم: متروك.
وقال أبو حَاتِم أيضًا والنسائي: يضع الحديث.
وقال الدارقطني: فيه ضعف.
وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة والبلاء منه.
وقال ابن الجوزي وغيره: هو محمّد بن أبي شملة. دلّسه بعضهم.
وأما البخاري فذكر ابن أبي شملة بعد الواقدي.
стр. 2314
وقال أبو غالب ابن بنت مُعَاوية بن عمرو:
سمعت ابن المديني يقول: الواقدي يضع الحديث.
قال مجاهد بن موسى: ما كتبت عن أحد أحفظ من الواقدي.
قلت: صدق، كان إلى حفظه المنتهى في الأخبار والسير، والمغازي والحوادث وأيام الناس، والفقه، وغير ذلك.
وقال أحمد بن عليّ الأبار: بلغني عن سليمان الشاذكوني أنه قال: إما أن يكون الواقدي أصدق الناس، واما أن يكون أكذب الناس، وذاك أنه كتب عنه، فلما أن أراد أن يخرج بالكتاب أتاه به فسأله، فإذا هو لا يغير حرفًا. قال: وكان يعرف رأي سفيان ومالك، ما رأيت مثله قط.
وقال أبو داود: بلغني أن عليّ بن المديني قال: كان الواقدي يروي ثلاثين ألف حديث غريب.
وقال المغيرة بن محمّد المهلبي: سمعت ابن المديني يقول: الهيثم بن عدي أوثق عندي من الواقدي لا أرضاه في الحديث، ولا في الأنساب، ولا في شيء.
وقال إسحاق بن الطباع: رأيت الواقدي في طريق مكة يسيء الصلاة.
قال البخاري: سكتوا عنه، ما عندي له حرف.
وقال ابن راهويه: هو عندي ممن يضع الحديث.
وقال محمّد بن سلام الجمحي: هو عالم دهره.
وقال إبراهيم الحربي: الواقدي أمين الناس على الإسلام، كان أعلم الناس بأمر الإسلام، فأما الجاهلية فلم يعلم فيها شيئًا.
وقال مصعب الزبيري: والله ما رأينا مثل الواقدي قط. وعن الدراوردي، قال: الواقدي أمير المؤمنين في الحديث.
وقال ابن سعد: قال الواقدي: ما من أحد إلا كتبه أكثر من حفظه، وحفظي أكثر من كتبي.
وقال يعقوب بن شيبة: لما تحول الواقدي من الجانب الغربي يقال: إنه حمل كتبه على عشرين ومائة وقر. وقيل: كان له ستمائة قمطر كتب.
وقد وثقه جماعة، فقال محمّد بن إسحاق الصنعاني: والله لولا أنه عندي ثقة ما حدثت عنه.
وقال مصعب: ثقة مأمون. وسئل معن القزاز عنه، فقال: أنا أسأل عن الواقدي والواقدي يسأل عني. ." أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "متروك، مع سعة علمه" أ. هـ.
• مجموع الفتاوى: ". . ومعلوم أن الواقدي نفسه خير عند النّاس من مثل هشام بن الكلبي، وأبيه محمّد بن السائب، وأمثالهما، وقد علم كلام النّاس في الواقدي، فإن ما يذكره هو وأمثاله إنما يعتضد به ويستأنس به، وأما الاعتماد عليه بمجرده في العلم فهذا لا يصلح. ." أ. هـ.
• قلت: خلاصة الأمر في الواقدي ما ذهب إليه علماء المحققون بأن روايته في الحديث لا تقبل لا كأصل ولا استشهاد ولا تعضيد، وإن أقواله في السيرة تقبل إذا عضدت، ويتوقف بها إذا انفرد ولا بأس بذكرها، لأن تكذيبه في السيرة فيه مجانبة لما قاله أئمة الحق، والحقيقة أن شروط السيرة وروايتها تختلف نوعا ما، عن رواية الحديث وأصوله، ولو أردنا تطبيق قواعد المحدثين على بقية العلوم، لوقع لنا ما لا يحمد عقباه، فكل
стр. 2315
الذين نقلوا قراءات القرآن هم من الضعفاء في علم الحديث (سوى عاصم بن أبي النجود وهو حسن الحديث، ولا يخلو من مقال)، ومع هذا فهم أئمة في القراءات وثقات وكذا السيرة والتاريخ، ويؤيد هذا ما ذهب إليه الشيخ الألباني ﵀ في مقدمة كتاب "مختصر العلو" في قضية أسانيد القصص التاريخية، وإنه يتسمح ويتساهل فيها ما لا يتساهل في الحديث. . والله أعلم.
وفاته: سنة (٢٠٧ هـ) سبع ومائتين.
من مصنفاته: "المغازي النبوية" و"تفسير القرآن" و"مقتل الحسين" و"فتوح الشام".
٣٢٠٧ - الباهلي *
النحوي، اللغوي، المقرئ: محمّد بن عمر بن سعيد الباهلي البصري، أبو عمر.
كلام العلماء فيه:
• فضل الاعتزال: "كان مقدمًا في علم الكلام، والعلم بالأخبار والمواعظ والأشعار وأيام الناس، وله التأثير العظيم في الدعاء إلى توحيد الله، والحرص على ذلك"
وقال: "كان يحفظ عامة شعر بشر بن المعتمر، وكان يستعين به في قصصه. ." أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٠٠ هـ) ثلاثمائة.
من مصنفاته: "إعجاز القرآن"، و"التوحيد"، و"الأصول" في التوحيد وغيرها.
٣٢٠٨ - ابن خيرون المعافري *
المقرئ: محمّد بن عمر بن خيرون المعافري، أبو عبد الله المغربي.
من مشايخه: إسماعيل النحاس، وأبو بكر بن سيف وغيرهما.
من تلامذته: أبو جعفر أحمد بن بكر، وأبو بكر الهواري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تكملة الصلة: "كان إمامًا في قراءة نافع رواية عُثْمَان بن سعيد، ثقة، مأمونًا. . . وكان يأخذ أخذًا شديدًا على مذهب المشيخة من أصحاب ورش، روى القراءة عنه عامة أهل القيروان وسائر المغرب. . . وذكره عتيق بن خلف القيرواني في كتاب الافتخار من تأليفه قال كان ثقة، كريم الأخلاق، سمح النفس إمامًا في القراءات، أول من قدم بتحقيق قراءة نافع. . وكان واحد أئمة زمانه في علم القرآن" أ. هـ.
• معرفة القراء: "شيخ الإقراء بالقيروان. . . حذق في قراءة ورش وله مسجد في القيروان. . . وكان رجلًا صالحًا فاضلًا، كريم الأخلاق، إمامًا في القرآن، شديد الأخذ ولم يكن يقرأ أهل افريقية بحرف نافع الأخواص حتى قدم ابن خيرون فاجتمع عليه الناس" أ. هـ.