لك: إن الكرسي هو العرش نفسه، قال الحسن: لأن العرش والكرسي اسم للسرير الذي يصح التمكن عليه، وكلمة (وسع) تفيد أن الكرسي أكبر من السموات والأرض، وفي حديث النبي ﷺ "ما السموات السبع في الكرسي، إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس" وهذا من الأمور المغيبة التي يجب على المسلم الإيمان بها، والتسليم بحقائقها، ولا مجال للعقل فيها، والسؤال عن ذلك بكيف ونحوها يحدث بلبلة في عقله، واضطرابا في إيمانه، ولا يؤوده حفظهما: ولا يثقل عليه ولا يصعب العلي: المتعالي عن الصفات التي لا تليق به، العظيم: المتصف بالصفات التي تليق به.
• وقال في تفسير (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) صفحة (٢/ ١١٥): "والمحبة ميل النفس إلى الشيء لكمال أدركته فيه، بحيث يحملها على ما يقر بها إليه، والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلا لله وإن كل ما يراه كمالا من نفسه، أو من غيره فهو من الله وبالله وإلى الله لم يكن حبه إلا لله وفي الله وذلك يقتضي إرادة طاعته والرغبة فيما يقربه إليه، فلذلك فسرت المحبة بإرادة الطاعة، وجعلت مستلزمة لاتباع الرسول ﷺ في عبادته والحرص على مطاوعته".
• وقال في تفسيره للآية: ﴿وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا﴾ صفحة (٣/ ٣٢٢): ) يد الله مغلولة: أي هو ممسك يقتر بالرزق، وغل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ ولا يقصد المتكلم به إثبات يد ولا غل ولا بسط، حتى إنه يستعمل في إنسان يعطي ويمنع بالإشارة من غير استعمال اليد، ولو أعطى الأقطع من المنكب عطاء جزيلا، لقالوا: ما أبسط يده بالنوال وقد استعمل حيث لا تصح اليد، يقال بسط البأس كفيه في صدري، فجعل للبأس الذي هو من المعاني كفان، ومن لم ينظر في علم البيان يتحير في تأويل أمثال هذه الآية أ. هـ. نسفي، وانظر ﴿يَدُ﴾ أيضًا في الآية رقم-١٢ - غلت أيديهم: دعاء عليهم بالبخل والنكد، أو بالفقر والمسكنة، أو بغل الأيدي حقيقة يغلون أسارى في الدنيا، وفي الآخرة إلى النار، فتكون المطابقة من حيث اللفظ، وملاحظة الأصل، أ. هـ. بيضاوي، لعنوا بما قالوا: طردوا من رحمة الله بسبب قولهم هذا وانظر اللعن في الآية رقم- ١٦١ - ٢ - بل يداه مبسوطتان: ثنى اليد مبالغة في الرد عليهم، ونفي البخل عنه، وإثباتا لغاية الجود، فإن غاية ما يبذله السخي من ماله أن يعطيه بيديه ينفق كيف يشاء: تأكيد لكرمه وسخائه، فهو مختار في إنفاقه، يوسع تارة، ويضيق أخرى على حسب مشيئته ومقتضى حكمته".
• وقال في تفسير: ﴿ثم استوى على العرش﴾ في (٤/ ٤٣٨): "ثم استوى على العرش: استولى، ولا يجوز تفسيره باستقر وثبت، فيكون الله من صفات الحوادث، وهذا التأويل ينبغي أن يقال في كل ما يوهم وصفًا لا يليق به تعالى.
العرش: قال الراغب في كتابه (مفردات القرآن) وعرش الله مما لا يعلمه البشر، إلا بالاسم على الحقيقة، وليس هو كما تذهب إليه
стр. 2312
أوهام العامة، قلت: وقد نقل في (٧/ ٩٥) نفس الكلام السابق عندما جاء يفسر آية (الرعد / ٢) حول الاستواء والعرش.
٣٢٠٤ - القَاهِرِي *
النحوي، اللغوي، محمّد بن عمار بن محمّد بن أحمد، أبو ياسر، القاهري المصري المالكي.
ولد: سنة (٧٦٨ هـ) ثمان وستين وسبعمائة.
من مشايخه: العراقي، وابن الملقن، والبلقيني وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• إنباء الغمر: "كان حسن المحاضرة محبًا في الصالحين، حسن المعتقد. ." أ. هـ.
• الضوء اللامع: "وصحب غير واحد من الصوفية كمحمد المغيربي خادم اليافعي وانتفع به في السلوك وغيره. . وعمل بالبرقوقية بعد البساطي وشيخًا للصوفية بزاوية الجبرتي ثم تركها. ." أ. هـ.
• الأعلام: "عالم بالعربية من فضلاء المالكية. . من أهل القاهرة وتوفي بها. ." أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٤٤ هـ) أربع وأربعين وثمانمائة.
من مصنفاته: "الكافي" شرح مغني اللبيب، و"غاية الإلهام في شرح عمدة الأحكام" و"زوال المانع في شرح تسهيل الفوائد" وغير ذلك.
٣٢٠٥ - أبو بكر السِّيغي *
اللغوي، المفسر: محمّد بن عمر، الإمام أبو بكر السيغي (١).
من مصنفاته: "التلخيص" في اللغة.
٣٢٠٦ - الوَاقدي *
النحوي، اللغوي، المفسر محمّد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي بالولاء المدني، أبو عبد الله الواقدي.
ولد: سنة (١٣٠ هـ) ثلاثين ومائة.
من مشايخه: ابن جريج، وابن عجلان، ومَعْمر وغيرهم.
من تلامذته: محمّد بن سعد صاحب الطبقات وغيره.
стр. 2313
كلام العلماء فيه:
• الفهرست: "كان يتشيع، حسن المذهب، يلزم التقية، وهو الذي روى أن عليًّا ﵇ كان من معجزات النبي ﷺ ، كالعصى لموسى ﵇ وإحياء الموتى لعيسى ابن مريم ﵇، وغير ذلك من الأخبار. ." أ. هـ.
• تاريخ بغداد: "وكان الواقدي مع ما ذكرناه من سعة علمه وكثرة حفظه لا يحفظ القرآن: أنبأنا الحسين بن محمّد بن جعفر الرافعي أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل قال: حدثني محمّد بن موسى البربري قال: قال المأمون للواقدي: أريد أن تصلي الجمعة غدًا بالناس. قال: فامتنع قال: لا بد من ذلك. فقال: لا والله يا أمير المؤمنين. ما أحفظ سورة الجمعة. قال: فأنا أحفظك. قال: فافعل فجعل المأمون يلقنه سورة الجمعة حتى يبلغ النصف منها، فإذا حفظه ابتدأ بالنصف الثاني، فإذا حفظ النصف الثاني نسي الأول، فأتعب المأمون فنعس. . ." إلى آخر القصة.
فقال الذهبي في تاريخ الإسلام معلقًا على هذه القصة: "هذه حكاية قوية السند لكنها مرسلة، وأنا أستبعدها وقد وثقه غير واحد لكن لا عبرة بقولهم مع توافر من تركه. ." أ. هـ.
• السير: "وقد تقرر أن الواقدي ضعيف، يحتاج إليه في الغزوات والتاريخ، ونورد آثاره من غير احتجاج، أما في الفرائض، فلا ينبغي أن يذكر، فهذه الكتب الستة ومسند أحمد، وعامة من جمع في الأحكام، نراهم يترخصون في إخراج أحاديث أناس ضعفاء، بل ومتروكين، ومع هذا لا يخرجون لمحمد بن عمر شيئًا، مع أن وزنه عندي أنه مع ضعفه يكتب حديثه، ويروى، لأني لا أتهمه بالوضع وقول من اهدره فيه مجازفة من بعض الوجوه، كما أنه لا عبرة بتوثيق من وثقه، كيزيد وأبي عبيد، والصاغاني، والحربي، ومعن وتمام عشرة محدثين، إذ قد انعقد الإجماع اليوم على أنه ليس بحجّة، وأن حديثه في عداد الواهي ﵀" أ. هـ.
• ميزان الاعتدال: "القاضي، صاحب التصانيف، وأحد أوعية العلم على ضعفه.
قال ابن ماجه: حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا شيخ لنا، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، فذكر حديثًا في اللباس يوم الجمعة، وحسبك أن ابن ماجة لا يجسر أن يسميه، وهو الواقدي قاضي بغداد.
قال أحمد بن حنبل: هو كذاب، يقلب الأحاديث، يلقى حديث ابن أخي الزهري على معمر ونحو ذا.
وقال ابن معين: ليس بثقة.
وقال مَرَّةً: لا يكتب حديثه.
وقال البخاري وأبو حاتم: متروك.
وقال أبو حَاتِم أيضًا والنسائي: يضع الحديث.
وقال الدارقطني: فيه ضعف.
وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة والبلاء منه.
وقال ابن الجوزي وغيره: هو محمّد بن أبي شملة. دلّسه بعضهم.
وأما البخاري فذكر ابن أبي شملة بعد الواقدي.
стр. 2314
وقال أبو غالب ابن بنت مُعَاوية بن عمرو:
سمعت ابن المديني يقول: الواقدي يضع الحديث.
قال مجاهد بن موسى: ما كتبت عن أحد أحفظ من الواقدي.
قلت: صدق، كان إلى حفظه المنتهى في الأخبار والسير، والمغازي والحوادث وأيام الناس، والفقه، وغير ذلك.
وقال أحمد بن عليّ الأبار: بلغني عن سليمان الشاذكوني أنه قال: إما أن يكون الواقدي أصدق الناس، واما أن يكون أكذب الناس، وذاك أنه كتب عنه، فلما أن أراد أن يخرج بالكتاب أتاه به فسأله، فإذا هو لا يغير حرفًا. قال: وكان يعرف رأي سفيان ومالك، ما رأيت مثله قط.
وقال أبو داود: بلغني أن عليّ بن المديني قال: كان الواقدي يروي ثلاثين ألف حديث غريب.
وقال المغيرة بن محمّد المهلبي: سمعت ابن المديني يقول: الهيثم بن عدي أوثق عندي من الواقدي لا أرضاه في الحديث، ولا في الأنساب، ولا في شيء.
وقال إسحاق بن الطباع: رأيت الواقدي في طريق مكة يسيء الصلاة.
قال البخاري: سكتوا عنه، ما عندي له حرف.
وقال ابن راهويه: هو عندي ممن يضع الحديث.
وقال محمّد بن سلام الجمحي: هو عالم دهره.
وقال إبراهيم الحربي: الواقدي أمين الناس على الإسلام، كان أعلم الناس بأمر الإسلام، فأما الجاهلية فلم يعلم فيها شيئًا.
وقال مصعب الزبيري: والله ما رأينا مثل الواقدي قط. وعن الدراوردي، قال: الواقدي أمير المؤمنين في الحديث.
وقال ابن سعد: قال الواقدي: ما من أحد إلا كتبه أكثر من حفظه، وحفظي أكثر من كتبي.
وقال يعقوب بن شيبة: لما تحول الواقدي من الجانب الغربي يقال: إنه حمل كتبه على عشرين ومائة وقر. وقيل: كان له ستمائة قمطر كتب.
وقد وثقه جماعة، فقال محمّد بن إسحاق الصنعاني: والله لولا أنه عندي ثقة ما حدثت عنه.
وقال مصعب: ثقة مأمون. وسئل معن القزاز عنه، فقال: أنا أسأل عن الواقدي والواقدي يسأل عني. ." أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "متروك، مع سعة علمه" أ. هـ.
• مجموع الفتاوى: ". . ومعلوم أن الواقدي نفسه خير عند النّاس من مثل هشام بن الكلبي، وأبيه محمّد بن السائب، وأمثالهما، وقد علم كلام النّاس في الواقدي، فإن ما يذكره هو وأمثاله إنما يعتضد به ويستأنس به، وأما الاعتماد عليه بمجرده في العلم فهذا لا يصلح. ." أ. هـ.
• قلت: خلاصة الأمر في الواقدي ما ذهب إليه علماء المحققون بأن روايته في الحديث لا تقبل لا كأصل ولا استشهاد ولا تعضيد، وإن أقواله في السيرة تقبل إذا عضدت، ويتوقف بها إذا انفرد ولا بأس بذكرها، لأن تكذيبه في السيرة فيه مجانبة لما قاله أئمة الحق، والحقيقة أن شروط السيرة وروايتها تختلف نوعا ما، عن رواية الحديث وأصوله، ولو أردنا تطبيق قواعد المحدثين على بقية العلوم، لوقع لنا ما لا يحمد عقباه، فكل
стр. 2315
الذين نقلوا قراءات القرآن هم من الضعفاء في علم الحديث (سوى عاصم بن أبي النجود وهو حسن الحديث، ولا يخلو من مقال)، ومع هذا فهم أئمة في القراءات وثقات وكذا السيرة والتاريخ، ويؤيد هذا ما ذهب إليه الشيخ الألباني ﵀ في مقدمة كتاب "مختصر العلو" في قضية أسانيد القصص التاريخية، وإنه يتسمح ويتساهل فيها ما لا يتساهل في الحديث. . والله أعلم.
وفاته: سنة (٢٠٧ هـ) سبع ومائتين.
من مصنفاته: "المغازي النبوية" و"تفسير القرآن" و"مقتل الحسين" و"فتوح الشام".
٣٢٠٧ - الباهلي *
النحوي، اللغوي، المقرئ: محمّد بن عمر بن سعيد الباهلي البصري، أبو عمر.
كلام العلماء فيه:
• فضل الاعتزال: "كان مقدمًا في علم الكلام، والعلم بالأخبار والمواعظ والأشعار وأيام الناس، وله التأثير العظيم في الدعاء إلى توحيد الله، والحرص على ذلك"
وقال: "كان يحفظ عامة شعر بشر بن المعتمر، وكان يستعين به في قصصه. ." أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٠٠ هـ) ثلاثمائة.
من مصنفاته: "إعجاز القرآن"، و"التوحيد"، و"الأصول" في التوحيد وغيرها.
٣٢٠٨ - ابن خيرون المعافري *
المقرئ: محمّد بن عمر بن خيرون المعافري، أبو عبد الله المغربي.
من مشايخه: إسماعيل النحاس، وأبو بكر بن سيف وغيرهما.
من تلامذته: أبو جعفر أحمد بن بكر، وأبو بكر الهواري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تكملة الصلة: "كان إمامًا في قراءة نافع رواية عُثْمَان بن سعيد، ثقة، مأمونًا. . . وكان يأخذ أخذًا شديدًا على مذهب المشيخة من أصحاب ورش، روى القراءة عنه عامة أهل القيروان وسائر المغرب. . . وذكره عتيق بن خلف القيرواني في كتاب الافتخار من تأليفه قال كان ثقة، كريم الأخلاق، سمح النفس إمامًا في القراءات، أول من قدم بتحقيق قراءة نافع. . وكان واحد أئمة زمانه في علم القرآن" أ. هـ.
• معرفة القراء: "شيخ الإقراء بالقيروان. . . حذق في قراءة ورش وله مسجد في القيروان. . . وكان رجلًا صالحًا فاضلًا، كريم الأخلاق، إمامًا في القرآن، شديد الأخذ ولم يكن يقرأ أهل افريقية بحرف نافع الأخواص حتى قدم ابن خيرون فاجتمع عليه الناس" أ. هـ.
стр. 2316
• تاريخ الإسلام: "كان صالحًا كبير القدر" أ. هـ
• غاية النهاية: "شيخ القراء بالقيروان" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٠٦ هـ) ست وثلاثمائة.
من مصنفاته: ألف كتاب الابتداء والتمام وكتاب الألفات واللامات.
٣٢٠٩ - ابن لُبَابَة *
النحوي، اللغوي: محمد بن عمر بن لبابة مولى آل عبيد الله، أبو عبد الله، القرطبي.
ولد: سنة (٢٢٦ هـ) ست وعشرين ومائتين.
من مشايخه: عبد الله بن خالد، وعبد الأعلى بن وهب وابن وضاح وغيرهم.
من تلامذته: اللؤلؤي، وابن مسرة، وأبو العباس بن ذكوان وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• جذوة المقتبس: "أخبرنا أبو محمّد عليّ بن أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة الكناني، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعد. قال: سمعت محمد بن عمر بن لبابة يقول: الحق الذي لا شك فيه كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وأما الرأي فمرة يصيب ومرةً كالذي يتكاهن، أو كما قال" أ. هـ.
• الديباج: "كان مأمونًا ثقة، حافظًا لأخبار الأندلسية له حظ من النحو، والخبر والشعر، وكان ممن برع في الحفظ للرأي، ولم يكن له علم بالحديث، ولا ضبط لروايته، يتحدث بالمعنى، ولا يراعي اللفظ وكان فقيهًا، درس كتب الرأي ستين سنة. وكان اعتماده على العتيبي وابن فريز. ." أ. هـ.
وفاته: سنة (٣١٤ هـ) أربع عشرة وثلاثمائة.
٣٢١٠ - ابن القُوْطيَّة *
النحوي، اللغوي: محمّد بن عمر بن عبد العزيز بن إبراهيم بن عيسى بن مزاحم، أبو بكر الأندلسي، الإشبيلي الأصل، القرطبي المولد والدار، ويعرف بابن القوطية (١)، مولى عمر بن عبد العزيز.
من مشايخه: أسلم بن عبد العزيز، وسعيد بن جَابر وغيرهما.
من تلامذته: ابن الفرضي، والقاضي أبو الحزم خلف بن عيسى بن سعيد وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ علماء الأندلس: "عالم بالنحو حافظ
стр. 2317
للغة. . كانت كتب اللغة أكثر ما تقرأ عليه، وتؤخذ عنه، ولم يكن بالضابط لرواية في الحديث والفقه ولا كانت له أصول يرجع إليها. . طال عمره فسمع الناس عليه طبقة بعد طبقة. ." أ. هـ.
• جذوة المقتبس: "كان إمامًا في العربية. ." أ. هـ.
• معجم الأدباء: "كان أعلم أهل زمانه باللغة العربية إمامًا مقدمًا فيهما وأروى أهل عصره للأشعار والأخبار، لا يشق له غبار في ذلك ولا يلحق شأوه وكان مع ذلك فقيهًا متمكنًا حافظًا للحديث والآثار غير أنه لم يكن له في ذلك أصول يرجع إليها فلم يكن ضابطًا للرواية وكان ما يسمع منه من ذلك إنما يحمل على المعنى دون اللفظ. . . وكان ممن يزين علمه وفضله اتصافه بالزهد والتقوى والنسك" أ. هـ.
• وفيات الأعيان: "كان من أعلم أهل زمانه باللغة العربية، وكان مع ذلك حافظًا للحديث والفقه والخبر والنادر وأروى الناس للأشعار وأدركهم للآثار. . ولم يكن بالضابط لروايته في الحديث والفقه ولا كانت له أصول يرجع إليها، وكان ما يسمع عليه من ذلك إنما يحمل على المعنى لا على اللفظ، وكان كثيرًا ما يقرأ عليه ما لا رواية له به على جهة التصحيح. . صنف الكتب المفيدة في اللغة منها كتاب "تصانيف الأفعال" وهو الذي فتح هذا الباب فجاء من بعده ابن القطاع. ." أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "وكان عابدًا ناسكًا خيرًا، دقيق الشعر، إلا أنه تزهد عنه وكان أبو عليّ يبالغ في تعظيمه. ." أ. هـ.
من أقواله: معجم الأدباء: "قال الثعالبي: أخبرني أبو سعيد بن دوست قال أخبرني الوليد بن بكر الفقيه أن أبا بكر يحيى بن هذيل الشاعر زار يومًا ابن القوطية -في ضيعة له بسفح جبل قرطبة كان منفردًا فيها عن الناس، فألقاه خارجًا منها، فلما رآه ابن القوطية استبشر به، فبادره يحيى بن هذيل ببيت حضره على البديهة فقال:
من أين أقبلت يا من لا شبيه له ... ومن هو الشمس والدنيا له فلك
فتبسم وأجابه مسرعًا بقوله:
من منزلٍ يعجبُ النساك خلوتهُ ... وفيه سترٌ على الفتاك إن فتكوا
قال ابن هذيل: فما تمالكت أن قبلت يده إذ كان شيخي وأستاذي" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٦٧ هـ) سبع وستين وثلاثمائة.
من مصنفاته: كتاب "تصانيف الأفعال" و"المقصور والممدود" وغير ذلك.
٣٢١١ - أبو بكر النَّجار *
المقرئ: محمّد بن عمر بن بكير بن وُدّ، أبو بكر النجار.
ولد: سنة (٣٤٦ هـ) ست وأربعين وثلاثمائة.
من مشايخه: أبو بكر بن خلاد النصيبي وأبو بحر البربهاري وغيرهما.
من تلامذته: الخطيب البغدادي وعبد السيد بن
стр. 2318
عتاب وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "كان شيخًا مستورًا ثقة من أهل القرآن" أ. هـ.
• السير: "الإمام المقرئ المجود" أ. هـ.
• غاية النهاية: "مقرئ مشهور ثقة زاهد صالح" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وأربعمائة.
٣٢١٢ - ابن دوست *
النحوي، اللغوي: محمد بن عمر بن محمّد بن يوسف بن دوست العلاف، أبو بكر.
من مشايخه: أبو عليّ بن شاذان، وأبو القاسم السمسار وغيرهما.
من تلامذته: الخطيب التبريزي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الوافي: "اللغوي النحوي من أولاد المحدثين.
كان أحد النحاة الأدباء يحفظ اللغة ويتقن العربية. . . وكان مشهورًا بالصلاح والديانة والفقه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٥٢ هـ) اثنتين وخمسين وأربعمائة.
٣٢١٣ - الزَّبيدِي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن عمر بن قطري الزبيدي الإشبيلي، أبو عبد الله.
من مشايخه: ابن الفضال، والخشني وغيرهما.
من تلامذته: القاضي عياض وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الغنية: "كان مدرسًا للنحو والعربية وله حظ من العلم والأصول والاعتقاد وله سماع. . كان طيب النفس تمزاحة له مع علمه بالعربية ومشاركة في غير ذلك من العلوم. ." أ. هـ.
• المقفى: "من بيت علم وتقدم. ." أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٠١ هـ) إحدى وخمسمائة.
من مصنفاته: "الفقيه والمتفقه" وغيره.
٣٢١٤ - الفَخر الرَّازي *
المفسر: محمّد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن على، أبو المعالي، وأبو عبد الله، القرشي التيمي البكري الطبرستاني، فخر الدين، المعروف بابن خطيب الري.
стр. 2319
ولد: سنة (٥٤٤ هـ) أربع وأربعين وخمسمائة.
من مشايخه: الكمال السمناتي، والمجد الجيلي وغيرهما.
من تلامذته: تاج الدين الأرموي، وشمس الدين الخسرو شاهي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• ميزان الاعتدال: "رأس في الذكاء والعقليات، لكنه عري من الآثار، وله تشكيكات على مسائل من دعائم الدين تورث الحيرة، نسأل الله أن يثبت الإيمان في قلوبنا وله كتاب "السر المكتوم في مخاطبة النجوم" سحر صريح فلعله تاب من تأليفه إن شاء الله تعالى" أ. هـ.
• العبر: "كان بينه وبين الكرامية السيف الأحمر فينال منهم وينالون منه سبًا وتكفيرًا، حتى قيل أنهم سموه فمات. ." أ. هـ.
• البداية: "وفي الذيل على الروضتين ولا كلام في فضله ولا في ما كان يتعاطاه، وقد كان يصحب السلطان ويحب الدّنْيا ويتسع فيها اتساعًا زائدًا، وليس ذلك من صفة العلماء ولهذا وأمثاله كثرت الشناعات عليه. . وقامت عليه شناعات عظيمة بسبب كلمات كان يقولها مثل قوله: قال محمّد البادي، يعني العربي يريد به النبي ﷺ نسبه إلى البادية، وقال محمّد الرازي يعني نفسه، ومنها أنه كان يقرر الشبهة من جهة الخصوم بعبارات كثيرة ويجيب عن ذلك بأدنى إشارة وغير ذلك" أ. هـ.
• السير: "العلامة المفسر المتكلم. . وقد بدت منه في تواليفه بلايا وعظائم وسحر وانحرافات عن السنة" أ. هـ.
قلت: وكونه متكلمًا أشعريًا كثرت في كلامه البدع والانحرافات، هذا مما لا يحتاج إلى دليل لشهرته، لكنه مع ذلك كله كان يقول: من لزم مذهب العجائز كان هو الفائز وتاب في آخر حياته وقد ثبت ذلك في الوصية التي أوصى بها لما احتضر لتلميذه إبراهيم بن أبي بكر الأصبهاني كما في السير وتاريخ الإسلام للذهبي وطبقات الشافعية للسبكي والبداية والنهاية لابن كثير انتهى.
• تاريخ الإسلام: نص الوصية: - (لقد اختبرت -أو تأملت- الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلًا ولا تروي غليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، أقرأ في الإثبات ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ و ﴿إِلَيهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ وأقرأ في النفي ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ﴾ و ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي انتهى" أ. هـ.
قال الذهبي -في السير- معلقًا بعد هذا الموضع: "والله يعفو عنه فإنه توفي على طريقة حميدة والله تعالى يتولى السرائر" أ. هـ.
ثم قال -في تاريخ الإسلام-: "قال ابن الصلاح: حدثني القطب الطوغاني مرتين أنه سمع الفخر الرازي يقول: ليتني لم أشتغل بالكلام، وبكى انتهى وفي موضع آخر -على لسان الفخر الرازي- وأما الكتب التي صنفتها واستكثرت فيها من إيراد السؤالات، فليذكر في من نظر فيها بصالح دعائه على سبيل التفضل والإنعام، وإلا فليحذف القول السيء، فإني ما أردت إلا تكثير البحث وشحذ الخاطر والاعتماد
стр. 2320
في الكل على الله" أ. هـ.
قلت: ولشيخ الإسلام ابن تيمية ردود مشهورة مطبوعة منها كتاب "نقص تأسيس التقديس" ويعرف بـ "بيان تلبيس الجهمية ونقض بدعهم الكلامية" وقد طبع في مجلدين وتأسيس التقديس للرازي، وفي "درء تعارض العقل والنقل" جملة كبيرة من الردود حتى إنه سُئل عن تفسيره- التفسير الكبير، فقال: فيه كل شيء إلا التفسير انتهى. .
• الوافي: "الإمام العلامة فريد دهره ونسيج وحده. . الشافعي الأشعري. . اجتمع له خمسة أشياء ما جمعها الله لغيره فيما علمته من أمثاله وهي سعة العبارة في القدرة على الكلام وصحة الذهن والاطلاع الذي ما عليه فريد المحافظة المستوعبة، والذاكرة التي تعينه على ما يريد في تقرير الأدلة والبراهين، وكان فيه قوة جدلية ونظره دقيق. ." أ. هـ.
• مرآة الجنان: "اعتنى بكتب ابن سينا في المنطق وشرحها وكان يعظ وينال من الكرامية وينالون منه ويكفرهم ويكفرونه، وقيل إنهم وضعوا عليه من سقاه السم فمات ففرحوا بموته وكانوا يرمونه بالكبائر وكانت وفاته في ذي الحجة ولا كلام في فضله وإنما الشناعات عليه قائمة بأشياء .. " أ. هـ.
• الأعلام: "الإمام المفسر، أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل. . وهو قرشي النسب ومولده في الري وتوفي بهراة. . كان الفخر الرازي يركب وحوله السيوف المحدبة، وله المماليك والمرتبة العالية عند السلاطين الخوارز مشاهية. ." أ. هـ.
• روضات الجنات: "التميمي القبيلة، البكري الفضيلة، الطبري الأصل الرازي المولد، الأشعري الأصول، الشافعي الفروع" أ. هـ.
• قلت: عرض صاحب كتاب "موقف ابن تيمية من الأشاعرة" لكثير من الأمور التي تتعلق بالفخر الرازي ومنها منهجه وأثره من تطور المذهب الأشعري وعرض ذلك على شكل مسائل وهي:
(أولًا: يمثل الرازي مرحلة خطيرة في مسيرة المذهب الأشعري، فهذا الإمام الشافعي الأشعري ترك مؤلفات عديدة دافع فيها عن المذهب الأشعري بكل ما يملكه من حجج عقلية، كما أنه أفاض في بعضها في دراسة الفلسفة فوافق أصحابها حينا وخالفهم حينًا آخر، بل وصل الأمر به إلى أن يؤلف في السحر والشرك ومخاطبة النجوم، وقد اختلفت آراء الناس فيه بين مادح وقادح، ومدافع عنه منافح، وناقد له جارح، وقد انتهى في آخر عمره إلى أن الحق في الرجوع إلى مذهب أهل الحديث وهو الاستدلال بالكتاب والسنة، ولكن بقيت المشكلة في مؤلفاثه الكلامية والفلسفية التي انتشرت وتلقفها المهتمون بهذه الأمور، لذلك اختلفت أقوال الناس فيه وفي مؤلفاته.
فالسبكي -على عادته في أمثاله- كال له المدح كيلًا بلا حساب، حتى وصل الأمر إلى أن يقول فيه "وله شعار أوى الأشعري من سننه إلى ركن ثمديد، واعتزل المعتزلي علما أنه ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد".
ثم قال: "أما الذين انتقدوه فكثيرون جدًّا، منهم
стр. 2321
ابن جبير الذي قال عنه في رحلته -كما نقل الصفدي-: "دخلت الري فوجدت ابن خطيبها قد التفت عن السنة وشغلهم بكتب ابن سينا وأرسطو"، ونقل أبو شامة أن الشناعات عليه قائمة بأشياء منها "أنه كان يقول: قال محمّد البادي يعني العربي: يريد النبي ﷺ ، وقال محمّد الرازي، يعني نفسه، ومنها أنه كان يقرر في مسائل كثيرة مذاهب الخصوم وشبههم بأتم عبارة فإذا جاء إلى الأجوبة اقتنع بالإشارة"، ثم مدحه ودافع عنه. وقال فيه بعض المغاربة: "يورد الشبه نقدًا، ويحلها نسيئة".
ثم قال: "وقال الذهبي عنه -وقد ترجم له في الميزان في حرف الفاء باسم الفخر-: "رأس في الذكاء والعقليات لكنه عرى عن الآثار، وله تشكيكات على مسائل من دعائم الدين تورث الحيرة نسأل الله أن يثبت الإيمان في قلوبنا، وله كتاب السر المكتوم في مخاطبة النجوم، سحر صريح، فلعله تاب من تأليفه إن شاء الله تعالى".
أما الشهرزوري المتوفى سنة (٦٨٧ هـ) تقريبًا -فقد نقده نقدًا لاذعًا- من منطق فلسفي إشراقي وقال عنه "له مصنفات في أكثر العلوم إلا أنه لا يذكر في زمرة الحكماء المحققين، ولا يعد في الرعيل الأول من المدققين، أورد على الحكماء شكوكًا وشبهًا كثيرة وما قدر أن يتخلص منها، وأكثر من جاء بعده ضل بسببها، وما قدر على التخلص منها"، ويقول عنه أيضًا: "هو شيخ مسكين، متحير في مذاهبه التي يخبط فيها خبط عشواء".
هذه أقوال الناس فيه مدحًا وذمًا، ومنها يتبين كيف كان الرازي- بمؤلفاته العديدة ذا أثر واضح فيمن جاء بعده من الأشاعرة الذين رأوا فيه علمًا من أعلامهم المنافحين عن مذهبهم ضد مخالفيهم من مختلف الطوائف".
"ثانيًا: هناك مسألة تحتاج إلى بيان، وهي أن الرازي بلا شك خاض في علم الكلام والفلسفة، فعلى أي وجه كان خوضه فيهما؟ وما خلاصة منهجه وعقيدته؟
هل كان فيلسوفًا مثل ابن سينا والفارابي وغيرهما؟ أم كان متكلمًا مناهضًا للفلسفة؟ أم أنه متكلم متفلسف يؤيد الفلاسفة حينًا ويؤيد المتكلمين حينا آخر؟ أم أنه مر بمراحل في حياته، يميل إلى الفلسفة في مرحلة ثم يتخلى عنها إلى علم الكلام في مرحلة لا حقة؟ .
هذه أهم الأقوال في حقيقة منهج الرازي وعقيدته التي سطرها في كتبه، والأقوال الثلاثة الأولى منها لا تعارض بينها، لأن من وصفه بأنه فيلسوف فقد بني قوله على كتبه الفلسفية الواضحة كالمباحث المشرقية وشرح الإشارات، وشرح عيون الحكمة، وهذه كتب نهج فيها الرازي نهج الفلاسفة وهو وإن ناقشهم فيها أحيانًا أو جعل فيها قسمًا للإلهيات فذلك لأن كتب فلاسفة الإسلام نفسها فيها أشياء من هذا ولم تخرج كتبهم عن أن تكون كتبًا فلسفية، ومن قال إنه متكلم -أشعري- فقد بنى ذلك على كتب الرازي التي تبنى فيها -بقوة- مذهب الأشاعرة كالأربعين وأساس التقديس ونهاية العقول والمعالم وغيرها وهؤلاء جعلوا خوضه في الفلسفة مثل خوض الغزالي فيها إنما هو للرد
стр. 2322
على الفلاسفة ونقض أقوالهم، ومن قال إنه متكلم متفلسف فقد عبر فعلًا عن ما تحويه كتبه من موافقة لأهل الفلسفة وأهل الكلام.
أما القول الرابع وهو أن الرازي مر بمراحل فقد تبناه الدكتور محمود قاسم، وتابعه في ذلك تلميذه محمّد صالح الزركان، وعلى هذا الرأي بنى رسالته العلمية عن الرازي، فذكر -في كل مسألة من مسائل الفلسفة أو العقيدة- أن الرازي مر فيها بمرحلتين أو أكثر حسب ما هو موجود في كتبه المختلفة).
ثم أورد د. عبد الرحمن المحمود بعض الاعزاضات على الزركاني صاحب كتاب "فخر الدين الرازي" نشير إلى واحدة منها لأهميتها: (هناك جانب لا بد من الانتباه إليه بالنسبة للذين خاضوا في الفلسفة من علماء الأشاعرة، وهو أنهم يحرصون كثيرًا على إخفاء ما عندهم من عقائد توافق مذاهب الفلاسفة، ولذلك فهم يكتمون بعض أمورهم ويلمحون لذلك في مواضع من كتبهم، وأبرز الأمثلة على ذلك الغزالي -كما سبق- أما الرازي فكان خوضه في علوم الفلاسفة صريحًا حتى هاجمه وانتقده -بسبب ذلك- بعض علماء الأشاعرة ومع ذلك فوصل الأمر به إلى إخفاء بعض الأمور، ومن الأمثلة على ذلك:
١ - قوله في المباحث المشرقية حين عرض لمسألة العقول والجواهر المجردة التي قال بها الفلاسفة: "هذا ما نقوله في هذا الموضع وهذا الفصل من كلامنا، وهو مشتمل على رموز ونكت من استحضر الأصول الماضية وقف عليها، وظفر منها بالحق الذي لا محيص عنه، ولكنا تركناها مستورة لئلا يصل إليها إلا من هو أهلها".
٢ - وفي شرحه لكتاب الإشارات والتنبيهات قال بعد ذكر قول ابن سينا في آخرها: "خاتمة ووصية: لأني قد محضت لك في هذه الإشارات عن زبدة الحق، وألقمتك قفى الحكم في لطائف الكلم، فصنه عن الجاهلين والمبتذلين، ومن لم يرزق الفطنة الوقادة، والدربة والعادة، وكان صغاه مع الغاغة، أوكان من ملاحدة هؤلاء الفلاسفة ومن همجهم، فإن وجدت من تثق بنقاء سريرته واستقامة سيرته وبتوقفه عما يتسرع إليه الوسواس، وبنظره إلى الحق بعين الرضا والصدق، فآته ما يسألك منه، مدرجًا، مجزأ، مفرقًا، تستغرس مما تسلفه لما تستقبله، وعاهده بالله وبأيمان لا مخارج لها، ليجرى فيما تأتيه مجراك متأسيًا بك، فإن أذعت هذا العلم، أو أضعته فالله بيني وبينك وكفى بالله وكيلًا"، قال الرزاي معلقًا على هذا الكلام: "وأنا أيضًا أوصيك يا أخي في الدين وصاحبي في طلب اليقين أن تعمل بهذا الشرح ما أمرك الشيخ به، وأن لا تعدل عن قانون قوله، فإنك بعد اطلاعك على ما فيه، ووقوفك على حقائقه ومعانيه تعلم أن الضنة إن أحسنت في المشروح فهي واجبة في الشرح لكثرة ما فيها من الحقائق الدقيقة والمباحث العميقة".
٣ - والرازي -مثل الغزالي- يقسم الناس إلى خواص وعوام، فيقول في معرض تعداده لما ذكره العلماء من فوائد للمتشابهات في القرآن: "الوجه الخامس -وهو السبب الأقوى في هذا الباب- أن القرآن كتاب مشتمل على دعوة الخواص والعوام بالكلية، وطبائع العوام تنبو في أكثر الأمر عن
стр. 2323
إدراك الحقائق، فمن سمع من العوام في أول الأمر إثبات موجود ليس بجسم ولا بمتحيز ولا مشار إليه، ظن أن هذا عدم ونفي فوقع في التعطيل، فكان الأصلح أن يخاطبوا بألفاظ دالة على بعض ما يناسب ما يتوهمونه ويتخيلونه، ويكون ذلك مخلوطًا بما يدل على الحق الصريح"، وليس المقصود رد ما في كلامه من الباطل، وإنما بيان منهجه وأنه يقسم الناس إلى عوام وخواص.
فهذه الشواهد -من كلامه- تدل على أن الرازي يوافق الفلاسفة ويحسن الظن بعلومهم ويعتقد أنها لا تخالف علم الكلام، وهذا يدل على خطورة مذهبه ومنهجه، وأنه متكلم متفلسف خلط هذا بهذا، وقد اقتدى به كثير ممن أتى بعده".
وفي المبحث الثالث قال: "من القضايا المتعلقة بمنهج الرازي أنه يعتبر من الذين خلطوا الكلام بالفلسفة، وقد انتقده في ذلك بعض متأخري الأشعرية حتى قال السنوسي في شرح السنوسية الكبرى عنه "وقد يحتمل أن يكون سبب دعائه بهذا ما علم من حاله من الولوع بحفظ آراء الفلاسفة وأصحاب الأهواء وتكثير الشبه لهم، وتقوية إيرادها، ومع ضعفه عن تحقيق الجواب عن كثير منها على ما يظهر من تآليفه، ولقد استرقوه في بعض العقائد فخرج إلى قريب من شنيع آهوائهم، ولهذا يحذر الشيوخ من النظر في كثير من تآليفه"، وقال أيضًا في شرحه لعقيدته الأخرى "أم البراهين": "وليحذر المبتدي جهده أن يأخذ أصول دينه من الكتب التي حشيت بكلام الفلاسفة وأولع مؤلفوها بنقل هوسهم وما هو كفر صراح من عقائدهم التي ستروا نجاستها بما ينبههم على كثير من اصطلاحاتهم وعباراتهم التي أكثرها أسماء بلا مسميات، وذلك ككتب الإمام الفخر في علم الكلام، وطوالع البيضاوي ومن حذا حذوهما في ذلك، وقل أن يفلح من أولع بصحبة الفلاسفة"، وأشعرية الرازي لا يتطرق إليها أي شك، وهو وإن خالفهم أحيانًا أو رد على بعض أعلام الأشاعرة إلا أنه وضع بعض التآليف التي أصبحت فيما بعد عمدة يعتمد عليها الأشاعرة، وذلك مثل كتابه المحصل، والمعالم، والأربعين، والخمسين، وأساس التقديس، وهذا الأخير يعتبر من أقوى كتبه الأشعرية وأهمها ولذلك أفرد له شيخ الإسلام ابن تيمية كتابًا من أهم كتبه وأكبرها -وهو وإن كان لم يصل إلينا كاملًا- إلا أن الذين ذكروه تحدثوا عنه بما يفيد أنه أكبر من درء تعارض العقل والنقل، وما وجد من هذا الكتاب -مطبوعًا ومخطوطًا- يدل على أن شيخ الإسلام تتبع أقوال الرازي كلمة كلمة وعبارة عبارة ونقضها وبين ما فيها من مخالفة لمذهب السلف).
ثم بعد هذا يتكلم عن الدلالات التي تؤكد دخوله في الفلسفة، ويشير إلى أن أخطرها هو: (وأخطر قضية قال بها ووافق فيها الفلاسفة قوله بالتنجيم وأن للكواكب أرواحًا ثؤثر في الحوادث الأرضية، وكذلك قوله في السحر، وتأليفه في ذلك كتابًا مستقلًا سماه "السر المكتوم في مخاطبة النجوم" وقد أثار هذا الكتاب جدلًا حول صحة نسبته إليه، واختلف حوله، بين ناف، وشاك، ومثبت، وقد عرض الزركان الخلاف حوله، واستقصى أقوال العلماء في ذلك، ثم رجح
стр. 2324
صحة نسبته إليه، وممن رجح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع متفرقة من كتبه، وكتاب السر المكتوم أشار إليه الرازي وأحال عليه في بعض كتبه، وقد وصل إلينا وطبع في الهند، إلا أن الذي يدل دلالة قاطعة على صحة نسبة هذا الكتاب إليه أنه ذكر هذه المسألة في كتاب من أواخر كتبه وأشهرها -ولم يتمه- وهو كتاب المطالب العالية، وقد قال فيه -عند حديثه عن السحر وأقسامه وهو القسم الثالث من كتاب النبوات-"اعلم أنا ما رأينا إنسانًا عنده من هذا العلم شيء معتبر، وما رأينا كتابًا مشتملًا على أصول معتبرة في هذا الباب إلا أنا لما تأملنا كثيرًا حصلنا فيه أصولًا وجملًا، فمن جاء بعدنا وفاز بالفوائد والزوائد في هذا الباب فليكن شاكرًا لنا حيث رتبنا له هذه الأصول المضبوطة والقواعد المعلومة".
ثم يقول: "ثبت بالدلائل الفلسفية أن مبادئ حدوث الحوادث في هذا العالم هو الأشكال الفلكية والاتصالات الكوكبية، ثم إن التجارب المعتبرة في علم الأحكام [أي أحكام النجوم] انضافت إلى تلك الدلائل، فقويت تلك المقدمة جدًّا"، ثم ذكر الأدلة على صحة هذا العلم وأن منها إطباق العالم من قديم الدهر على التمسك بعلم النجوم، ثم قال بعد ذكره لوجوه صعوبة هذا العلم: "فهذا ضبط الوجوه المذكورة في بيان أن الوقوف على أحوال هذا العلم بالتمام والكمال صعب، إلا أن العقلاء اتفقوا على أن ما لا يدرك كله لا يترك كله، فهذا العلم وإن كان صعب المرام من هذه الوجوه إلا أن الاستقراء يدل على حصول النفع العظيم فيه، وإذا كان كذلك وجب الاشتغال بتحصيله والاعتناء بشأنه، فإن القليل منه كثير بالنسبة لمصالح البشر"، وله بعد ذلك كلام غريب وخطير في هذا الباب.
وقد كان من الآثار هذا الشرك الصراح، أنه ذكر أن من الأنواع المعتبرة في هذا الباب اتخاذ القرابين وإراقة الدماء، فقال: "إنه لما دلت التجارب عليها وجب المصير إليها"، بل قال بتعظيم المزارات والقبور وأن الدعاء عندها فيه فائدة فقال في معرض ذكره لحجج القائلين بأن النفس جوهر روحي مفارق -وهو ما رجحه في كتابه هذا-: "الحجة الثالثة: جرت عادة العقلاء بأنهم يذهبون إلى المزارات المشرفة، ويصلون ويتصدقون عندها، ويدعون في بعض المهمات فيجدون آثار النفع ظاهرة، ونتائج القول لائحة، حكي أن أصحاب أرسطو كانوا كما صعبت عليهم مسألة ذهبوا إلى قبره وبحثوا فيها كانت تنكشف لهم تلك المسألة، وقد يتفق أمثال هذا كثير عند قبور الأكابر من العلماء والزهاد في زماننا، ولولا أن النفوس باقية بعد البدن، وإلا لكانت تلك الاستعانة بالميت الخالي من الحس والشعور عبثًا، وذلك باطل".
هذه أقوال هذا الإمام الذي يقتدي به الكثيرون، ولعل الرازي قد تاب من ذلك قبل وفاته ولا حول ولا قوة إلا بالله، ونعوذ به من زيغ القلوب، ونسأله الثبات على دينه الحق إلى أن نلقاه).
ثم يشرع المحمود في الكلام عن تصوف الرازي فيقول: (تصوف الرازي قريب مما انتهى إليه
стр. 2325
تصوف الغزالي، فهو تصوف فلسفي، يقوم على أن التجرد بالرياضة مع العلم والفلسفة يقودان إلى الكشوفات المباشرة، ولذلك حين يدلل على مذهبه في بقاء النفس الذي وافق فيه الفلاسفة يذكر منها: "أن عند الرياضات الشديدة يحصل للنفس كمالات عظيمة وتلوح لها الأنوار وتنكشف لها المغيبات).
ثم قال: (وأبرز الكتب التي ذكر فيها أمورًا كثيرة بالتصوف كتابه في شرح أسماء الله الحسنى الذي سار فيه على طريقة القشيري والغزالي في كتابيهما عن أسماء الله، وذلك في ذكر الاسم ومعناه ثم ذكر حال الصوفية والشيوخ مع هذا الاسم ودلالته عندهم، ولما ذكر الدعاء وأنه أعظم مقامات العبودية دلل على ذلك بأدلة منها "أن الداعي ما دام يبقى خاطره مشغولًا بغير الله فإنه لا يكون دعاؤه خالصًا لوجه الله، فإذا فنى عن الكل وصار في معرفة الأحد امتنع أن يبقى بينه وبين الحق وساطة"، وأطال القول في تفسير "هو" وذكر أن له هيبة عظيمة عند أرباب المكاشفات، ويقول: "إن لفظ هو. . نصيب المقربين السابقين الذين هم أرباب النفوس المطمئنة وذلك لأن لفظ هو إشارة، والإشارة تفيد تعين المشار إليه بشرط أن لا يحضر هناك شيء سوى ذلك الواحد"، ويقول عن موسى والخضر، ومعلوم اعتقاد الصوفية في الخضر-: "ثم إن موسى ﵇ لما كملت مرتبته في علم الشريعة بعثه الله إلى هذا العالم ليعلم موسى ﵇ أن كمال الدرجة في أن ينتقل الإنسان من علوم الشريعة المبنية على الظواهر إلى علوم الباطن المبنية على الإشراف على البواطن والتقطع على حقائق الأمور".
وإذا أضيف إلى كلامه هنا ما سبق أن ذكره حول النفوس المجردة يتبين أن تصوفه بناه على جوانب فلسفية قريبة مما ذكره ابن سينا وقد سبقت الإشارة إلى مدى إعجاب الرازي بأقواله في ذلك.
على أن مما يلفت الانتباه في تصوف الرازي -والصوفية تقول بالجبر في القدر لاستغراقهم في توحيد الربوبية- أنه صرح بالقول بالجبر فقال: "فثبت بهذا أن أفعال العباد بقضاء الله وقدره، وأن الإنسان مضطر باختيار، وأنه ليس في الوجود إلا الجبر"، وقال: "إن صدور الفعل عن العبد يتوقف على داعية يخلقها الله تعالى، ومتى وجدت تلك الداعية كان الفعل واجب الوقوع، وإذا كان كذلك كان الجبر لازمًا"، بل قال في شرح الإشارات: "إن العارف لا يكون له همة في البحث عن أحوال الخلق، ولا يغضب عند مشاهدة المنكر لعلمه بسر الله في القدر"، وبذلك يلتقى مع غلاة الصوفية في مقالاتهم الخطيرة، وأحوالهم المبطلة للشرائع).
ثم تكلم عن رجوعه فقال: (لم يكن الرازي بعيدًا عن مذهب السلف، فهو يشير إليه أحيانًا لكن ضمن مناقشاته الكلامية والفلسفية، والملاحظ أن عرضه له كثيرًا ما يأتي مشوهًا، فلما كان آخر حياته صرح بترجيحه لمذهب السلف وذلك في كتابيه المتأخرين المطالب العالية وأقسام اللذات، ثم في وصيته قبل وفاته:
١ - ففي المطالب العالية لما ذكر أدلة وجود الله رجح طريقة القرآن ثم قال: "وتحتم هذه الفصول
стр. 2326
بخاتمة عظيمة النفع، وهي أن الدلائل التي ذكرها الحكماء والمتكلمون وإن كانت كاملة قوية، إلا أن هذه الطريقة المذكورة في القرآن عندي أنها أقرب إلى الحق والصواب، وذلك لأن تلك الدلائل دقيقة ولسبب ما فيها من الدقة انفتحت أبواب الشبهات وكثرت السؤالات، وأما الطريق الوارد في القرآن فحاصله راجع إلى طريق واحد، وهو المنع من التعمق، والاحتراز عن فتح باب القيل والقال، وحمل الفهم والعقل على الاستكثار من دلائل العالم الأعلى والأسفل، ومن ترك التعصب وجرب مثل تجربتي علم أن الحق ما ذكرته".
٢ - وفي أقسام اللذات -آخر كتبه- قال: "وأما اللذة العقلية فلا سبيل إلى الوصول إليها والتعلق بها، فلهذا السبب نقول يا ليتنا بقينا على العدم الأول وليتنا ما شهدنا هذا العالم، وليت النفس لم تتعلق بهذا البدن، وفي هذا المعنى قلت:
نهاية إقدام العقول عقال ... وغاية سعي العالمين ضلال. .
-ثم قال- "واعلم أن بعد التوغل في هذه المضائق، والتعمق في الاستكشاف عن أسرار هذه الحقائق رأيت الأصوب والأصلح في هذا الباب طريقة القرآن العظيم والفرقان الكريم، وهو ترك التعمق والاستدلال بأقسام أجسام السموات والأرضين على وجود رب العالمين، ثم المبالغة في التعظيم من غير خوض في التفاصيل. . .".
٣ - وفي وصيته المشهورة قال فيها: "لقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن" ثم قال: "ديني متابعة الرسول محمّد ﷺ ، وكتابي القرآن العظيم، وتعويلي في طلب الدين عليهما).
وأخيرًا تكلم عن أثره فيمن جاء بعده: (ويمكن أن يلاحظ ذلك فيما يلي:
أ- أن من جاء بعده من الأشاعرة اعتمد -في تقرير أصول المذهب الأشعري- على ما كتبه الرازي، لأنه استقصى ما يمكن أن يقال مما جاء به المتقدمون من الأشاعرة وزاد على ذلك، ومن ثم أصبحت كتبه مصادر ميسرة ومستوعبة لأدلة الأشاعرة في تقرير مذهبهم والرد على خصومهم.
ب- كانت للرازي اجتهادات في المذهب الأشعري، وصلت إلى حد القرب من المعتزلة أحيانًا، والرد على أدلة الأشاعرة وتضعيفها أحيانًا أخرى، مع النقد لأعلام الأشاعرة في مناسبات مختلفة، ومن الأمثلة على ذلك:
١ - نقده للغزالي، وللبغدادي، وللشهر ستاني، وقد جاء نقده لهؤلاء في مناظراته في بلاد ما وراء النهر.
٢ - وفي مسألة الرؤية ضعف دليل الأشاعرة العقلي، واقتصر في إثباتها على السمع -وقد سبقت الإشارة إلى هذا عند الحديث عن الماتريدية-.
٣ - كما نقد دليل الأشاعرة على إثبات صفة السمع والبصر- وقد مر قريبًا.
٤ - وكذا في صفة المحبة بين -كما تقدم- أنه لا دليل لهم على تأويلها بالإرادة.
٥ - وفي حصرهم الصفات الثابتة بسبع نقدهم
стр. 2327
نقدًا قويًّا كما سلف.
٦ - أما في صفة الكلام، فيعتبر الرازي من الذين ناقشوا حقيقة الخلاف بين الأشعرية والمعتزلة، وقد ضعف أدلة الأشاعرة العقلية لإثبات هذه الصفة، بل بين أن منازعة الأشاعرة للمعتزلة في هذه المسألة ضعيفة، وصرح بأن الحروف والأصوات محدثة.
٧ - اعتذاره لنفاة الصفات بأنهم أرادوا بنفيها إثبات كمال الوحدانية لله تعالى، بل مال إلى مذهب المعتزلة في الصفات حين رد صفتي الإرادة والقدرة إلى صفة العلم.
٨ - كما نقد الاستدلال بالأحكام والإتقان على العلم، وهو من أدلة الأشاعرة المشهورة.
٩ - دافع عن تكفير المعتزلة والخوارج والروافض، وناقش الأوجه التي كفر بها بعضهم بعضًا، ومن ذلك تكفير الأشاعرة لغيرهم، وفي مسألة الجهل بصفات الله رجح أنه لا يكفر الجاهل بها، وعلل ذلك بأنه يلزم منه تكفير كثير من أئمة الأشعرية بسبب خلافهم في إثبات الصفات، كما رجح أن أهل التقليد ناجون خلافًا لكثير من الأشعرية، وليس المقصود هنا تصويب الرازي أو تخطئته في هذه الأمور التي قرب من منهج أهل السنة، وإنما المقصود أنه خالف فيها كثيرًا من شيوخه الأشاعرة.
١٠ - تصريحه بالجبر في مسألة القدر -كما تقدم- وذلك خلافًا لشيوخه الذين ينكرون أن يكون قولهم بالكسب يؤدي إلى الجبر.
إلى غيرها من المسائل، التي كان للرازي فيها تأثير فيمن جاء بعده، وذلك بالبعد عن منهج السلف والقرب من بعض فرق الضلال كالمعتزلة وغيرهم كما كان له أيضًا تأثير في وجود الترجيحات المخالفة لمذهب الأشاعرة) أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٠٦ هـ) ست وستمائة.
من مصنفاته: "مفاتيح الغيب" في تفسير القرآن الكريم، و"لوامع البيان في شرح أسماء الله تعالى والصفات" و"معالم أصول الدين" وغيرها.
٣٢١٥ - الزين الكردي *
المقرئ: محمّد بن عمر بن الحسين، أبو عبد الله الكردي، الزين.
من مشايخه: أبو القاسم الشاطبي وغيره.
من تلامذته: الرشيد ابن أبي الدّر وغيره.
كلام العلماء فيه:
• المقفى: "من كبار القراء بدمشق وتصدر للإقراء" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٢٨ هـ) ثمان وعشرين وستمائة.
٣٢١٦ - القُرْطُبي *
النحوي، اللغوي، المفسر، المقرئ: محمّد بن عمر بن يوسف بن إبراهيم بن عبد المنعم، أبو
стр. 2328
عبد الله الأنصاري الأندلسي القرطبي المالكي.
ولد: سنة (٥٥٨ هـ) ثمان خمسين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو بكر يحيى بن محمّد بن خلف الهوزني، وأبو إسحاق إبراهيم بن خيرة الأنصاري وغيرهم.
من تلامذته: الحافظان المنذري، والرشيد وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• التكملة لوفيات النقلة: "برع في التفسير والأدب وكان له القبول التام من الخاصة والعامة مثابرًا على قضاء حوائج الناس. ." أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "وكان إمامًا صالحًا زاهدًا مجودًا للقراءات، عارفًا بوجوهها بصيرًا بمذهب مالك، حاذقًا بفنون العربية، وله يد طولى في التفسير. ." أ. هـ.
• معرفة القراء: "كان أستاذًا في معرفة القراءات والتفسير والنحو كثير الحج والمجاورة بالمدينة. ." أ. هـ.
• غاية النهاية: "إمام عالم فقيه مفسر نحوي زاهد مقريء. ." أ. هـ.
• المقفى: "كان أستاذًا في معرفة القراءات والتفسير والنحو. ثم تزهد وبرع في التفسير والأداب -قال عنه الحافظ الرشيد-: من أعيان المشايخ المشهورين بالصلاح والزهد والعلم، وكان ثقة ثبتًا، من أهل الضبط والإتقان، عارفًا بالقراءات والعربية انتهى" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٣١ هـ) إحدى وثلاثين وستمائة.
٣٢١٧ - ابن العَدِيم *
النحوي، اللغوي: محمد بن عمر بن أحمد بن هبة الله بن محمّد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن أزهر بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمّد بن أبي جرادة عامر بن ربيعة بن خويلد بن عوف بن عامر بن عقيل، أبو غانم العقيلي الحلبي الحنفي، جمال الدين.
ولد: سنة (٦٣٥ هـ) خمس وثلاثين وستمائة.
من مشايخه: أبو القاسم بن حميرة، وأبو القاسم بن رواحة، وأبو الحَجّاج يوسف بن خليل وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• المقفى: "كان إمامًا فاضلًا. . فاق في العلم والبراعة على أقرانه. . وكان يعرف "الجامع الكبير" في الفقه معرفة جيدة مع التضلع بالعلوم العقلية، لا سيما الرياضيات، إمامًا في علم العربية والأدب. . منفردًا في وقته بكتابة المنسوب. ." أ. هـ.
وفاته: (٦٩٤ هـ)، وقيل: (٦٩٥ هـ) أربع وتسعين، وقيل: خمس وتسعين وستمائة.
стр. 2329
من مصنفاته: "الرائض في علم الفرائض".
٣٢١٨ - ابن خَمِيسْ *
النحوي، اللغوي: محمّد بن عمر بن محمّد بن عمر بن محمّد بن خميس الحجري الرعيني، أبو عبد الله التلمساني، المعروف بابن خميس.
ولد: سنة (٦٥٠ هـ) خمسين وستمائة.
كلام العلماء فيه:
• الإحاطة: "من "عائد الصلة": كان رحمه الله تعالى نسيج وحده زهدًا وانقباضًا وأدبًا وهمة، حسن الشيبة جميل الهيأة، سليم المصدر قليل التصنع، بعيدًا عن الرياء، عاملًا على السياحة والعزلة عارفًا بالمعارت القديمة مضطلعًا بتفاريق النحل، قائمًا على العربية والأصلين وفحل الأوان في المطول، أقدر الناس على اجتلاب الغريب. . وقال ابن خاتمة: . . وكان من فحول الشعراء وأعلام البلغاء. . . وله مشاركة في العقليات، واستشراق على الطلب وقعد لإقراء العربية بحضرة غرناطة، ومال بآخرة إلى التصوف والتجوال والتحلي بحسن السمت وعدم الاسترسال بعد طي بساط ما فرط له في بلده من الأحوال وكان صنع اليدين. .".
ثم يذكر ابن الخطيب في الاحاطة: "ومن أمثل ما مدح به السلطان لأول قدومه:
أما والعيون النحل ترمق من سحرٍ ... ورود رياض الخد والكأس والخمر
وريحانه والراح والطَّلُ والطّلا ... ونرجسه والزهر والنور والنهر
. . . وربما يحس في خاطر من يرى وصف هؤلاء الأئمة للخمر وغيرها، أن ذلك منهم على حقيقته، حاشاهم من ذلك، وإنما مقصدهم بذلك خلاف ما يتوهم، فلا يساء بهم الظن، فإن العذر لهم في مثل ذلك بيَّن واعتقاد براءتهم من هذا الشين متعين. ." أ. هـ.
قلت: مدحه وحلاه بأحسن الأوصاف وأطنب في ذكر فضله قاضي القضاة ابن دقيق العيد انتهى.
• أزهار الرياض: "ويقال إنه لما همَّ به قاتله قال له: أنا دخيل رسول الله ﷺ فلم يلتفت إليه وجعل يجهز عليه. فقال له لم لمْ تقبل الدخيل بيني وبينك. فكان آخر ما سمع منه أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله. ." أ. هـ.
• البغية: "كتب بتلمسان عن ملوكها، ثم فر منهم خوفًا لبعض ما يجري بأبوابهم ثم قدم غرناطة فتلقاه الوزير أبو عبد الله بن الحكم وأكرمه جدًّا. فلما قتل الوزير قتل هو أيضًا بعد نهب ماله. ." أ. هـ.
• الأعلام: "شاعر عالم بالعربية استقر بغرناطة وتوفي بها قتيلًا، طبقته في الشعر عالية. ." أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٠٨ هـ) ثمان وسبعمائة.
من مصنفاته: "المنتخب النفيس في شعر ابن
стр. 2330
خميس" ديوان الشعر.
٣٢١٩ - ابن رشيد *
النحوي، اللغوي، المفسر، المقرئ: محمّد بن عمر بن محمّد بن عمر بن محمّد بن إدريس بن سعيد بن مسعود بن حسين بن محمّد بن عمر بن رشيد، أبو بكر، الفهري الأندلسي السبتي المالكي، محب الدين.
ولد: سنة (٦٥٧ هـ) سبع وخمسين وستمائة.
من مشايخه: أبو الحسين بن أبي الربيع، وأبو محمّد عبد الله بن هارون وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الديباج: "الخطيب المحدث المتبحر في علوم الرواية والإسناد، عالي الإسناد، صحيح النقل، أصيل الضبط تام العناية بصناعة الحديث. ." أ. هـ.
• الإحاطة: "كان متضلعًا بالعربية واللغة والعروض، فريد دهره عدالة وجلالة، وحفظًا وأدبًا وسمتًا وهديًا، كثير السماع، عالي الإسناد، صحيح النقل تام العناية بصناعة الحديث، قيمًا عليها بصيرًا بها محققًا فيها، ذاكرًا للرجال، فقيهًا، أصيل النظر، ذاكرًا للتفسير، ريان من الأدب حافظًا للأخبار والتواريخ مشاركًا في الأصلين، عارفًا بالقراءات، عظيم الوقار والسكينة بارع الخط حسن الخلق، كثير التواضع، دقيق الوجه، مبذول الجاه، كهفًا لأصناف الطلبة. ." أ. هـ.
• المقفى: "وكان إمامًا عالمًا حافظًا متقنًا ثبتًا حجه، له معرفة تامة بالنحو والأدب ويد طولى في علم الحديث والفقه على مذهب مالك" أ. هـ.
• الدرر: "قال الذهبي: كان ورعًا مقتصدًا منقبضًا عن الناس ذا هيبة ووقار يسارع في حوائج الناس يجلب المصالح ورد المفاسد يؤثر الفقراء والغرباء والطلبة ولا تأخذه في الله لومة لائم. قال وأخبرني ابن المرابط قال: كان شيخنا ابن رشيد على مذهب أهل الحديث في الصفات يمرها ولا يتأول وكان يسكت لدعاء الإستفتاح ويسر البسملة وكتبوا عليه محضر بأنه ليس مالكيًا فاتفق ابن القاضي الذي شرع في المحضر مات فجأة وبطل المحضر انتهى" أ. هـ.
• أزهار الرياض: "قال القاضي أبو البركات ابن الحاج في حقه: ابن رشيد ثقة عدل من أهل هذا الشأن المتحققين بشانه انتهى" أ. هـ.
• جذوة الاقتباس: ". . إمامًا مشار إليه، وقدوة معتمدًا عليه، مع كمال الثقة وشهرة العدالة" أ. هـ.
• الأعلام: "رحالة، عالم بالأدب، عارف بالتفسير والتاريخ. ولي الخطابة بجامع غرناطة الأعظم. ." أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٢١ هـ) إحدى وعشرين وسبعمائة، وقيل بعدها.
من مصنفاته: (تلخيص القوانين) نحو، و"ملء العيبة فيما جمع بطول الغيبة في الرحلة إلى مكة وطيبة" قال ابن حجر: فيه من الفوائد شيء كثير
стр. 2331
وقفت عليه وانتخبت منه انتهى وغيرها.
٣٢٢٠ - أخَوين *
النحوي، اللغوي، المفسر محمّد بن عمر بن الفضل الفضيلي التبريزي، الملقب بأخَوَين، القاضي قطب الدين.
ولد: سنة (٦٦٨ هـ) ثمان وستين وستمائة.
من مشايخه: قاضي تبريز محيي الدين البغوي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• ذيول العبر: "وكان ذا فنون ومروءة، وذكاء وكان يرتشي .. " أ. هـ.
• البداية: "كان بارعًا في فنون كثيرة ودرس بالمستنصرية بعد العاقولي وفي مدارس كبار وكان حسن الخلق كثير الخير. ." أ. هـ.
• الدرر: "قال سراج الدين القزويني: كان فقيهًا أصوليًّا مفسرًا نحويًّا كاتبًا بارعًا وحيدًا فريدًا أتقن علمي اللسان، وشارك في الفنون وكان يكتب خطًّا حسنًا وفيه بر للفقراء وشفقة على الضعفاء مع التودد والحلم والمروءة إلا أنه قال: لم يكن من قضاة العدل انتهى" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٣٦ هـ) ست وثلاثين وسبعمائة.
٣٢٢١ - بَحْرَق *
النحوي، اللغوي، المفسر محمّد بن عمر بن مبارك بن عبد الله الحِمْيرَي الحضرمي الشافعي، الشهير ببحرق، جمال الدين.
ولد: سنة (٨٦٩ هـ) تسع وستين وثمانمائة.
من مشايخه: السيد الشريف الحسين بن عبد الرحمن الأهدل، وأبو بكر العيدروس وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• النور السافر: "كان من العلماء الراسخين والأئمة المتبحرين اشتغل بالعلوم وتفنن بالمنطق منها والمفهوم وتمهر في المنثور والمنظوم وكانت له اليد الطولى في جمع العلوم وصنف في كثير من الفنون كالحديث والتصوف والنحو والصرف والحساب والطب والأدب والفلك وغير ذلك. . . ولبس خرقة التصوف من السيد الشريف الحسين بن عبد الرحمن الأهدل. . . وسلك السلوك في التصوف وحكي عنه أنه قال: دخلت الأربعينية بزبيد فما أتممتها إلا وأنا أسمع أعضائي تذكر الله تعالى كلها. . وكان الغاية في الكرم محسنًا إلى الطلبة وغيرهم كثير الإيثار محبًا لأهل الخير متصفًا بالإنصاف رجّاعًا إلى الحق مفضالًا جوادًا سيدًا قوي النفس. . ومن كراماته ما حكي أنه حضر مجلس بعض الوزراء بالهند وكان في ذلك المجلس رجل من السحرة فبينما هم كذلك إذا ارتفع ذلك الساحر وقعد في الهواء قال: فوقع
стр. 2332
عندي من ذلك واستغثت بالنبي ﷺ وأومأت إليه بفردة من حذائي فما زالت نضربه إلى أن رجع إلى مكانه بالأرض وحكي أنه وقع بينه وبين بعض وزراء السلطان بحث فاحتقره ذلك الوزير فتعب الفقيه من ذلك ودعا عليه فنهب بيته في ذلك اليوم وأخذ جميع ما كان فيه، فجاء إلى الفقيه معتذرًا ومستعطفًا ووصله بشيء، وطلب منه الدعاء فحسب أنه فعل ذلك. وإذا بالخبر يأتيه من عند السلطان بالإجلال والتعظيم ويرد جميع ما نهب له وأن الذي وقع من ذلك إنما كان غلطًا فإنه إنما أمر بنهب بيت غيره فرد جميع ما أخذ له. ." أ. هـ.
• الأعلام: "فقيه أديب باحث متصوف نعته الزبيدي بعلامة اليمن رحل إلى الهند فأكرمه السلطان مظفر وأقام إلى أن مات في أحمد أباد. ." أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٣٠ هـ) ثلاثين وتسعمائة.
من مصنفاته: "تحفة الأحباب" شرح ملحمة الإعراب في النحو، "تفسير آية الكرسي" و"شرح لامية الأفعال" لابن مالك في الصرف و"عقد الدرر" في القضاء والقدر وغيرها.
٣٢٢٢ - البَقَري *
المقرئ: محمّد بن عمر بن قاسم بن إسماعيل البقري، الشافعي، الأزهري الشناوي، أبو عبد الله، شمس الدين.
ولد: سنة (١٠١٨ هـ) ثمان عشرة وألف.
من مشايخه: عبد الرحمن بن الشيخ شحاذة اليمني، والشيخ نور الدين بن برهان الدين عليّ بن إبراهيم الحلبي وغيرهما.
من تلامذته: أبو المواهب الشيخ محمّد الدمشقي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "فرضي مقرئ شافعي مصري. . -ثم ترجمه في مكان آخر فقال- مقريء من فقهاء الشافعية من أهل القاهرة نسبته إلى "نزلة البقر" أو "دار البقر" من قرى مصر. ." أ. هـ.
• توضيح أصول قواعد الشفع في نشر علم القراءات السبع: "هو العلامة الفاضل الضرير. . شيخ المقرئين. . الصوفي الشناوي شيخ المحدثين والفقهاء والزاهدين في زمانه. ." أ. هـ.
وفاته: سنة (١١١١ هـ) إحدى عشرة ومائة وألف.
من مصنفاته: "غنية الطالبين" في التجويد يعرف بمقدمة البقري لعله المطبوع في بغداد باسم "متن البقرية" مع شرح لسلطان الجبوري و"القواعد المقررة" في قواعد القراء السبعة.
٣٢٢٣ - الكُفَيري *
النحوي، اللغوي، المقرئ: محمّد بن عمر بن
стр. 2333
عبد القادر الكفيري الحنفي.
ولد: سنة (١٠٤٣ هـ) ثلاث وأربعين وألف.
من مشايخه: عبد الغني النابلسي، وأيوب الخلوتي وغيرهما.
من تلامذته: ابن عبد الحي الداودي الشامي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• سلك الدرر: "الشيخ العالم العلامة الفقيه الفاضل الأديب الماهر المتقن. كان متبحرًا في الفنون معقولًا ومنقولًا" أ. هـ.
• الأعلام: "فقيه حنفي، عالم بالحديث وفنون الأدب، من أهل دمشق" أ. هـ.
وفاته: سنة (١١٣٠ هـ) ثلاثين ومائة وألف.
من مصنفاته: "الدرة البهية على مقدمة الآجرومية" في النحو، و"بغية المستفيد في أحكام التجويد" رسالة وثبت أنه سماه "إضاءة النور اللامع" و"شرح البخاري" وغير ذلك.
٣٢٢٤ - سَعادة *
النحوي، اللغوي: محمّد بن عمر سعادة.
ولد: سنة (١٠٨٨ هـ) ثمان وثمانين وألف.
من مشايخه: الشيخ محمّد الزرقاني، والشيخ منصور المنوفي وغيرهما.
من تلامذته: الشيخ عليّ الغراب وغيره.
كلام العلماء فيه:
• ذيل البشائر: "العالم العارف صاحب العلوم والمعارف، الحبر المدقق المحقق. . له ولوع بالعلم والإفادة والإستفادة صاحب تدقيق وتحقيق، جيد القريحة. ." أ. هـ.
• عنوان الأريب: "اعترف بفضله الأعلام، وصدع بالحق بين الأنام" أ. هـ.
• مشاهير التونسي: "ولد بالمنستير وبها نشأ ثم انتقل إلى تونس فأخذ عن علماء الزيتونة ثم سافر إلى المشرق ثم رجع إلى تونس وتصدر للتدريس بجامع الزيتونة. ." أ. هـ.
وفاته: سنة (١١٧١ هـ) إحدى وسبعين ومائة وألف.
من مصنفاته: حاشية على الأشموني سماها "تنوير المسالك من شرح منهج المسالك إلى ألفية ابن مالك" وغيرها.
٣٢٢٥ - الجاوي *
المفسر: محمّد بن عمر بن عربي بن علي نووي الجاوي البنتني الثنارى، أبو عبد المعطي الشافعي.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "مفسر متصوف من فقهاء الشافعية هاجر إلى مكة وتوفي بها عرّفه تيمور بعالم الحجاز" أ. هـ.
стр. 2334
• معجم المؤلفين: "مفسر صوفي، فقيه متكلم مشارك في بعض العلوم" أ. هـ.
• قلت: من يراجع كتابه المسمى بـ "الثمار اليانعة في الرياض البديعة" يرى علامات التصوف بادية على المؤلف فهو ممن يتوسل بالنبي ﷺ فيقول: "والله الكريم أسأل وبحبيبه المجتبى إليه أتوسل أن ينفع به عباده" كما أنه يفسر جملة "بعض فروع الشريعة" بأنها التصوف، ثم إنه عندما يذكر عبد الغني النابلسي راجع ما كتبناه في ترجمته- يقول عنه "سيدي".
أما عن عقيدته في الأسماء والصفات فهو مؤول على طريقة الأشاعرة المتأخرين وهو يثبت لله سبع صفات سماها صفات المعاني موافقة للأشاعرة وتبدوأ شعريته بشكل أكثر وضوحا من خلال تفسيره وإليك هذه المواضع لتزيد ما قلناه وضوحا.
(٢/ ٢٠) وفي تفسيره لمعنى الاستواء -سورة طه- قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. . . فالاستواء على العرش مجاز عن الملك والسلطان، متفرغ على الكناية فيمن يجوز عليه القعود على السرير، يقال: "استوى فلان على سرير الملك، ويراد بهذا القول صار فلان ملكا، وإن لم يقعد على السرير أصلا".
(٢/ ٢٠٩) أول الوجه بمعنى الذات في قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾ فقال: " ﴿إلا وَجْهَهُ﴾ أي ذاته تعالى".
(٢/ ٦٣١) أول المجيء الظهور والقهر فقال: " ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ أي جاء ظهوره وقهره أي حصل تجليه تعالى على الخلائق أي زالت الشبهة وارتفعت الشكوك وظهر سلطان قهره".
(٢/ ٣٩٦) وقال أيضًا بنفي الجهة على مذهب المؤولة في الأشاعرة فقال في قوله تعالى ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ من سورة الشورى: "فكل من كان موجودا في السموات فهو عبد الله، فوجب أن يكون الله منزها عن المكان والجهة والعرش والكرسي".
(٢/ ٣٣٨) أول القبضة بالقدرة فقال في قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ و" ... الحال أن الأرض جميعا مقدورته تعالى يوم القيامة والسماوات مطويات بقدرته تعالى".
(١/ ١٢) أول المحبة بالرضى قال في قوله تعالى: ﴿يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ أي إن اتبعتم شريعتي يرضى الله عنكم".
وفي (١/ ٢٧٧) "يحبهم" أي يلهمهم الطاعة ويثبتهم عليها".
- (١/ ٢٤٢) في قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ أي كلمه على التدريج شيئًا فشيئا بحسب المصالح بغير واسطة تلك أي أزال الله تعالى عنه الحجاب حتى سمع المعنى القائم بذاته تعالى إلا أنه تعالى أحدث ذلك لأنه تعالى يتكلم إبداء".
(١/ ٤٢٥) في قوله تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيدِيهِمْ﴾ أي نعمة الله".
توفي: سنة (١٣١٦ هـ) ست عشرة وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "الدرر البهية في شرح الخصائص
стр. 2335
النبوية"، و"الثمار اليانعة والمنيعة على الرياض البديعة في أصول الدين ومشروع الشريعة"، و"كاشفة السجا في شرح سفينة النجا"، "التفسير المنير لمعالم التنزيل المسفر عن وجوه محاسن التأويل" أو غير ذلك.
٣٢٢٦ - المُرْزُبَاني *
النحوي، اللغوي: محمّد بن عمران بن موسى بن عبيد، أبو عبيد الله، المعروف بالمرزباني.
ولد: سنة (٢٩٦ هـ) ست وتسعين ومائتين.
من مشايخه: البغوي، وابن دريد، وابن الأنباري وغيرهم.
من تلامذته: الصيمري، والتنوخي، والجوهري وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "كان صاحب أخبار ورواية للآداب، وصنف كتبًا كثيرة في أخبار الشعراء المتقدمين والمحدثين على طبقاتهم، وكتبًا في الغزل والنوادر وغير ذلك.
وكان حسن الترتيب لما يجمعه غير أن أثر كتبه سماعًا له، وكان يرويها إجازة".
وقال: "حدثني أبو القاسم الأزهري قال: كان أبو عبيد الله يضع محبرته بين يديه وقنينة فيها نبيذ، فلا يزال يكتب ويشرب. . . وقال لي الأزهري: كان أبو عبيد الله معتزليًا، وصنف كتابًا جمع فيه أخبار المعتزلة، ولم أسمع منه شيئًا لكن أخذت لي إجازته بجميع حديثه، وما كان ثقة.
وحدثني الأزهري أيضًا، قال: كان أبو عبيد الله بن الكاتب يذكر أبا عبيد الله المرزباني ذكرًا قبيحًا ويقول: أشرفت منه على أمر عرفت به أنه كذاب، قلت: ليس حال أبي عبيد الله عندنا الكذب! وأكثر ما عيب به المذهب، وروايته عن إجازات الشيوخ له من غير تبيين الإجازة فالله أعلم.
وقد ذكره محمّد بن أبي القوارس فقال: كان يقول بالإجازات، وكان فيه اعتزال وتشيع. . وقال العتيقي: وكان مذهبه التشيع والاعتزال، وكان ثقة في الحديث" أ. هـ.
• المنتظم: "كان صاحب أخبار ورواية للآداب. . . وصنف كتبًا كثيرة مستحسنة في فنون".
ثم قال: "كانت آفته ثلاثًا: الميل إلى التشيع وإلى الاعتزال، وتخليط المسموع بالإجازة، وإلا فليس بداخل في الكذابين" أ. هـ.
• معجم الأدباء: "الرواية الأخباري الكاتب: كان راوية صادق اللهجة واسع المعرفة بالروايات كثير السماع. . وكان ثقة صدوقًا من خيار المعتزلة" أ. هـ.
• إنباه الرواة: "كان عفا الله عنه مستهترًا بشرب الخمر، وكان يضع بين يديه قنينة حبر وقنينة خمر
стр. 2336
فلا يزال يشرب ويكتب وكان معتزليًا وصنف كتابًا في أخبار المعتزلة كبير" أ. هـ.
• السير: "العلامة المتقن الأخباري. . وكان راوية جماعة مكثرًا. .".
ثم قال: "كان جاحظ زمانه، وكان عضد الدولة يتغالى فيه، ويمر بداره فيقف حتى يخرج إليه" أ. هـ.
• مرآة الجنان: "كان راوية للآداب، صاحب أخبار، وتواليفه كثيرة، وكان ثقة في الحديث مائلًا إلى التشيع في المذهب وهو أول من جمع ديوان يزيد بن مُعَاوية بن أبي سفيان، وهو صغير الحجم يدخل في مقدار ثلاث كراريس، جمعه جماعة من بعده؛ وزادوا فيه أشياء ليست له" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٨٤ هـ) أربع وثمانين وثلاثمائة، عن ثمان وثمانين سنة.
من مصنفاته: له كتاب في أخبار المعتزلة، وكتاب "أخبار أبي تمام"، و"أشعار النساء" وغير ذلك كثير.
٣٢٢٧ - ابن قَبِيلَة *
اللغوي: محمّد بن عوض بن سلطان بن عبد المنعم البكري الشافعي، ناصر الدين، المعروف بابن قبيلة.
ولد: سنة (٧٠٠ هـ) سبعماثة.
كلام العلماء فيه
• إنباء الغمر: "كان عارفًا بالفقه والأصلين والعربية والهيئة" أ. هـ.
• الدرر: "قرأت -ابن حجر- بخط الشيخ شمس الدين بن القطان في ذيل الطبقات له سمعت الشيخ شهاب الدين بن عبد الوارث البكري المالكي يقول كان بيني وبين الشيخ ناصر الدين ابن قبيلة وقفة فرأيت النبي ﷺ في المنام فقال لي اصطلح مع محمّد البكري وأشار إليه فلما استيقظت سافرت إليه حتى اصطلحت معه.
قلت: أي ابن حجر- واتفق أنهما ماتا في شهر واحد" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٧٤ هـ) أربع وسبعين وسبعمائة توفي وهو يصلي الصبح.
من مصنفاته: قال في الشذرات: صنف تصانيف مفيدة أ. هـ.
٣٢٢٨ - الوطائي *
المقرئ: محمد بن عمران أبو عبد الله الوطائي الحرّاني الضرير.
من مشايخه: الفاضلي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "الشيخ الإمام المقريء المتقن المُلقن إلى جانب البرادة. حفظ التيسير وغيره وعني بالقراءات وبرع فيها. . وكان فقيها على مذهب الإمام أحمد" أ. هـ.
• غاية النهاية: "مقريء متقنًا" أ. هـ.
• الدرر: "كان بارعًا متقنًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧١٠ هـ) عشر وسبعمائة.
стр. 2337
٣٢٢٩ - ابن عُوض *
المفسر محمّد بن عوض بن خضر بن حسن الكرماني.
كلام العلماء فيه:
• طبقات المفسرين للداودي: "كان ذا معرفة بالتفسير والعربية والمنطق وغير ذلك.
تصدى للإفادة، وجاور بمكة سنين، ثم انتقل إلى اليمن، وقال قربًا ونفعًا من صاحبها الملك الناصر، فاشتهر ذكره، وأخذ عنه الطلبة، وأدركه الأجل بعدن".
وقال: "كان كثير الميل لتصوف الشيخ محيي الدين بن عربي (١)، ويدعي القدرة للانتصار له" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٢٧ هـ) سبع وعشرين وثمانمائة.
٣٢٣٠ - سَلِيب *
المفسر: محمّد بن عون بن داود السِّيرافي، لقبه سَلِيب.
من مشايخه: عبد الواحد بن غياث، وعبد الرحمن بن المتوكل وغيرهما.
من تلامذته: الإسماعيلي في (معجمه) وغيره.
كلام العلماء فيه:
• لسان الميزان: "كان ينسب إلى التفسير، ولم يكن في الحديث بذاك" أ. هـ.
٣٢٣١ - ابن رَزِين *
النحوي، المقرئ: محمّد بن عيسى بن إبراهيم بن رزين التيمي الأصبهاني، أبو عبد الله، أصله من أصبهان ومولده بالريّ.
من مشايخه: نُصير، وخلاد بن خالد وجماعة.
من تلامذته: الفضل بن شاذان، ومحمد بن عبد الرحيم الأصبهاني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الجرح والتعديل: "نا عبد الرحمن، قال: مثل أبي عنه فقال: صدوق" أ. هـ.
• ذكر أخبار أصبهان: "أحد الأئمة والمصنفين في القراءات، إمام عصره في القرآن وكان أبو زرعة يقول: ما رأيت أحد أعلم منه في فنه يعني المقريء" أ. هـ.
• معرفة القراء: "أحد الحذاق" أ. هـ.
• الوافي: "أحد الأعلام. . . وكان رأسًا في العربية" أ. هـ.
• غاية النهاية: "إمام في القراءات كبير مشهور له اختيار في القراءة أول وثانٍ".
стр. 2338
وقال: "وكان إمامًا في النحو أستاذًا في القراءات" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٥٣ هـ)، وقيل: (٢٤٢ هـ)، وقيل: (٢٤١ هـ) ثلاث وخمسين، وقيل: اثنتين وأربعين، وقيل: إحدى وأربعين ومائتين.
من مصنفاته: "الجامع" في القراءات، وكتاب في "رسم القرآن".
٣٢٣٢ - ابن حيَّان *
النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: محمّد بن عيسى بن حيان المدائني، أبو عبد الله.
من مشايخه: سفيان بن عيينة، ومحمد بن عطية، ويزيد بن هارون وغيرهم.
من تلامذته: أبو بكر بن أبي داود، وأبو بكر بن مجاهد وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "قال أبو الحسن الدارقطني: الحسن بن قتيبة ومحمد بن عيسى ضعيفان، أنبأنا أحمد بن عليّ البردي، أخبرنا أبو أحمد محمّد بن محمّد بن أحمد بن إسحاق الحافظ الحاكم، قال أبو عبد الله محمّد بن عيسى بن حيان المدائني حدث عن مشايخه بما لم يتابع عليه، سمعت من يحكى أنه كان مغفلًا لم يكن يدري ما الحديث، أخبرنا أبو بكر البرقاني أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ قال: ابن حيان المدائني ضعيف، سمعت البرقاني يقول: محمّد بن عيسى بن حيان المدائني ثقة، وسألت البرقاني عنه مرة أخرى، فقال لا بأس به، سمعت هبة الله بن الحسن الطبري، اللالكائي سئل عن ابن حيان، فقال: ضعيف. وسألت هبة الله الطبري عنه مرة أخرى فقال: صالح ليس يدفع عن السماع لكن كان الغالب عليه إقراء القرآن" أ. هـ.
• ميزان الاعتدال: "قال أبو الحسن الدارقطني: ضعيف متروك.
وقال الحاكم: متروك، وقال آخر: كان مغفلًا، وأما البرقاني فوثقة" أ. هـ.
• لسان الميزان: "وكذا ذكره ابن حبان في (الثقات). قلت: واسم جده حيان، وكان يعرف بـ "ابن السكين) " أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٧٤ هـ) أربع وسبعين ومائتين.
٣٢٣٣ - المَغامِي *
المقرئ: محمّد بن عيسى بن فرج المغامي (١)، أبو عبد الله، التجيبي الطليطلي.
من مشايخه: أبو عمرو الداني، ومكي بن أبي طالب وغيرهما.
стр. 2339
من تلامذته: أبو العلاء الصدفي، وأبو بكر بن عياش بن خلف البطليوسي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الصلة: "كان عالمًا بالقراءات ووجوهها ضابطًا لها مثقفًا لمعانيها، إمامًا ذا دين وفضل، أخبرنا عنه غير واحد عن شيوخنا ووصفه بالتجويد والمعرفة" أ. هـ.
• معرفة القراء: "كان أحد الحذاق بالقراءات. . قال ابن سُكرة، هو مشهور بالتقدم والإمامة في الإقراء وشدة الأخذ على القراءة والإلتزام للسمت والهيبة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٨٥ هـ) خمس وثمانين وأربعمائة.
٣٢٣٤ - أبو بكر المالقي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن عيسى الخزرجي المالقي، أبو بكر.
من مشايخه: ابن التلمساني وغيره.
من تلامذته: ابن التلمساني وغيره.
كلام العلماء فيه:
• البغية: "قال في البدر السافر: كان فاضلًا نحويًّا زاهدًا عابدًا مشتغلًا بنفسه لا يقبل من أخذ شيئًا، يأكل من كسب يده، ثقة صدوقًا، وله يد في الأدب والمعقول" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٥١ هـ) إحدى وخمسين وستمائة.
٣٢٣٥ - ابن خشيشي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن عيسى بن سالم بن علي بن محمّد الدوسي الشريشي المكي، جمال الدين، أبو محمّد، المعروف بابن خشيشي، الشافعي.
من مشايخه: علي بن أبي الفضل المرسي وغيره.
من تلامذته: الرضي بن خليل العسقلاني وغيره.
كلام العلماء فيه:
• البغية: "الفرضي النحوي اللغوي الأصولي" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٧٤ هـ) أربع وسبعين وستمائة.
من مصنفاته: صنف "المقتضب" في الفقه ونظم "التنبيه" للشيخ أبي إسحاق الشيرازي وشرحه في أربع مجلدات.
٣٢٣٦ - السَكْسَكِي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن عيسى بن عبد الله السكسكي المصري.
من مشايخه: عبد الرحيم بن أبي اليسر وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الدرر: "مهر في العربية وشغل الناس بها وكان كثير المطالعة والمذاكرة. . وكان كثير العبادة حسن البشر جيد التعليم درس وأفتى وولي الخانقاه الشهابية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٦٠ هـ) ستين وسبعمائة.
من مصنفاته: له أرجوزة في التصريف.
стр. 2340
٣٢٣٧ - محمّد عسكر *
النحوي: محمّد عيسى عسكر.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "نحوي مصري" أ. هـ.
وفاته: بعد سنة (١٣٠٧ هـ) سبع وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "الفيروز شرح الأنموذج للزمخشري" مختصر.
٣٢٣٨ - الجزائري *
المفسر: محمّد بن عيسى الجزائري، ثم التونسي.
من مشايخه: الشيخ الحميدة العمالي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• شجرة النور: "كان فقيهًا عالمًا متفننًا خيرًا فاضلًا، له في الأدب والإنشاء مكان مكين مع ورع ودين متين" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٣١٠ هـ)، وقيل: (١٣٠٣ هـ) عشر، وقيل: ثلاث وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "الماس في احتباك بعجز الجنة والناس، وهو تفسير لقوله تعالى ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، و"الثريا لمن كان بالقرآن حفيا".
٣٢٣٩ - الأصبهاني *
المفسر: محمّد بن غانم بن كريم الأصبهاني، أبو عبد الله.
من مشايخه: شهاب الدين السهروردي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• البداية: "قدم بغداد وكان شابًّا فاضلًا له يد في التفسير، وله تفسير على طريقة التصوف، وفيه لطافة. . . " أ. هـ.
• عِقد الجمان: "تكلم بعده -أي بعد شيخه السهروري- على النّاس في الوعظ وفاق أهل زمانه، وكان حسن الطريقة" أ. هـ.
من أقواله: البداية: "ومن كلامه في الوعظ: العالم كالذرة في قضاء عظمته والذرة كالعالم في كتابه حكمته، الأصول فروع إذا تجلى جمال أوليته. . ." أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٥٠ هـ) خمسين وستمائة.
من مصنفاته: له تفسير على طريقة التصوف.
٣٢٤٠ - أبو المفاخر الواسطي *
النحوي، المقرئ: محمّد -ويقال: عبد الله- بن أبي الفتح بن أحمد بن علي بن أحمد بن عليّ بن أمامة بن السَّند، أبو المفاخر الواسطي.
من مشايخه: أبو العباس أحمد بن عليّ بن سعيد، وأبو بكر عبد الله بن الباقلاني وغيرهما.
стр. 2341
كلام العلماء فيه:
• المقفى: "وكان إمامًا بالجامع الأزهر في القاهرة. . وكان من أعيان القراء، عارفًا بالنحو. . ." أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٩٤ هـ) أربع وتسعين وخمسمائة.
٣٢٤١ - البَعْلَبكي *
النحوي: محمّد بن أبي الفتح بن أبي الفضل بن مركان الحنبلي البعلبكي، شمس الدين، أبو عبد الله.
وقيل: محمّد بن أبي الفتح بن أبي سهل.
ولد: سنة (٦٤٥ هـ) خمس وأربعين وستمائة.
من مشايخه: أبو عبد الله اليونيني، وابن عبد الدائم، وحسن بن المهير وغيرهم.
من تلامذته: الذهبي، والتقي السبكي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• المعجم المختص: "الإمام العلامة المحدث بقية السلف شيخ النحاة. . وكان يتحقن معرفة العربية. . . وتفقه وبرع وأفتى، وكان خيرًا صالحًا متواضعًا مليح الوجه مطرحًا للتكليف كبير القدر" أ. هـ.
• معجم شيوخ الذهبي: "الإمام العلامة المحدث المفتي النحوي الصالح الخير. . ." أ. هـ.
• الوافي: "الإمام العلامة المفتي المحدث المتقن النحوي البارع شمس الدين أبو عبد الله شيخ العربية البعلي الحنبلي. . وأتقن الفقه وبرع في النحو. . . وكان إمامًا متعبدًا من يومه متواضعًا ريض الأخلاق وكان جيد الخبرة بألفاظ الحديث مشاركًا في رجاله. . ." أ. هـ.
• الشذرات: "قال الذهبي: كان إمامًا في المذهب والعربية والحديث، غزير الفوائد متفننًا، ثقة، صالحًا، متواضعًا على طريقة السلف. . ." أ. هـ.
• ذيول العبر: "كان إمامًا في المذهب والعربية والحديث، غزير الفوائد متفننًا ثقة، صالحًا متواضعًا على طريقة السلف" أ. هـ.
• الدرر: "كان إمامًا دينًا متواضعًا متصونًا متعبدًا ريض الأخلاق، تاركًا للتكلف مدمنًا للاشتغال كثير المحاسن، كان أبو الحسن حموه يقول: هو جبل علم يمشي" أ. هـ.
• الأعلام: "فقيه حنبلي، محدث لغوي" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "فقيه، محدث، نحوي، لغوي، مجود للقرآن" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٠٩ هـ) تسع وسبعمائة.
من مصنفاته: صنف "شرحًا كبيرًا للجرجانية"، و"شرح الألفية" لابن مالك، و"المطلع على أبواب المقنع" في غريب ألفاظه ولغاته.
стр. 2342
٣٢٤٢ - الذَّكِي *
النحوي: محمّد بن أبي الفرج، أبو عبد الله الكتاني الصقلي المالكي المغربي، المعروف بالذكي.
ولد: سنة (٤٢٧ هـ) سبع وعشرين وأربعمائة.
من مشايخه: محمّد بن يونس، وأبو عليّ الحيولي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• المنتظم: "كان عارفًا بالنحو واللغة وجرت بينه وبين جماعة من الأئمة مخاصمات آلت إلى أن طعن فيهم، وكان يقول: الغزالي ملحد، وإذا ذكره قال: الغزالي المجوسي" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥١٦ هـ)، وقيل: (٥١٠ هـ) ست عشرة، وقيل: عشر وخمسمائة.
من مصنفاته: "مقدمة في النحو".
٣٢٤٣ - أبو المعالى الموصلي *
المقرئ: محمّد بن أبي الفرج بن معالي بن بركة بن الحسين، أبو المعالي الموصلي، الفخر.
قلت: كان يكتب اسمه تارة (محمد) وتارة (عبد الله)؛ لأنه إنما كان يعرف باللقب. انظر تلخيص مجمع الآداب.
ولد: سنة (٥٣٩ هـ) تسع وثلاثين وخسمائة.
من مشايخه: الإمام يحيى بن سعدون القرطبي، وأبو الفضل الطوسي وغيرهما.
من تلامذته: الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش، والكمال عبد الرحمن المكبر وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تلخيص مجمع الآداب: "كان عارفًا بالفقه والأدب والقراءة. ." أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "قال ابن النجار: كان فقيهًا فاضلًا نحويًّا، حسن الكلام في مسائل الخلاف، له معرفة تامة بوجوه القراءات وعللها وطرقها. وله في ذلك مصنفات ويعرف النحو معرفة حسنة وكان كيسًا متوددًا متواضعًا، لطيف العشرة، صدوقًا" أ. هـ.
• معرفة القراء: "اتصلت القراءات من طريقه في زماننا، قرأ جماعة من الطلبة على الشيخ أبي بكر بن المشيع الجزري، أخذت عنه الحروف سماعًا قال: تلوت للسبعة على الشيخ عبد الصمد عن تلاوته عن الفخر الموصلي" أ. هـ.
• الوافي: "برع في الفقه والخلاف والأصول وصار معيدًا بها -أي المدرسة النظامية-. . .
وخضب بالسواد مدة ثم تركه" أ. هـ.
• غاية النهاية: "إمام فقيه مقرئ كامل" أ. هـ.
• النجوم: "كان إمامًا فاضلًا بارعًا في فنون" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٢١ هـ)، وقيل: (٦٢٢ هـ) إحدى وعشرين، وقيل: اثنتين وعشرين وستمائة.
стр. 2343
من مصنفاته: "نبذة المريد في علم التجويد"، و"المعيار لأوزان الأشعار".
٣٢٤٤ - مَيرك الروَّاس *
المفسر: محمّد بن الفضل بن محمد بن جعفر بن صالح البلخي، المعروف بالروَّاس، أبو بكر.
من مشايخه: أحمد بن حمد بن نافع، والحسين بن محمّد بن الحسين وغيرهما.
من تلامذته: علي بن محمد بن حيدر وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الجواهر المضية: "له كتاب (الاعتقاد) في إعتقاد أهل السنن والجماعة صنفه، لمحمود بن سُبكتكين، ذكر فيه أن العلم أفضل من العقل، ومن قال: أن العقل أفضل من العلم فهو معتزلي. قال: لأن العلم حاجة، والعقل كالآلة للعلم" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤١٦ هـ)، وقيل: (٤١٥ هـ) ست عشرة، وقيل: خمس عشرة وأربعمائة.
من مصنفاته: "التفسير الكبير"، و"كتاب الاعتقاد".
٣٢٤٥ - ابن قُثَم *
اللغوي: محمّد بن الفضل بن عبد الله بن قثم، أبو هاشم العباسي الحنفي.
ولد: سنة (٣٥٣ هـ) ثلاث وخمسين وثلاثمائة.
كلام العلماء فيه:
• البغية: "قال ابن النجار: بغدادي على مذهب أبي حنفية، من أهل العربية على مذهب الكوفيين، فصيح اللسان واسع الرواية من أهل الفضل والثقة" أ. هـ.
وفاته: كان حيًّا سنة (٤٢٢ هـ) اثنتين وعشرين وأربعمائة.
٣٢٤٦ - أبو عبد الرحمن الضبي *
المفسر المقرئ: محمّد بن فضيل بن غزوان، أبو عبد الرحمن، الضبي مولاهم الكوفي الحافظ.
من مشايخه: أبوه، وإبراهيم الهجري، وبيان بن بشر وغيرهم.
من تلامذته: أحمد، وإسحق، وأحمد بن بديل، وعلي بن حرب وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإسلام: "كان من أجلاس الحديث وثقه ابن معين.
وقال أحمد بن حنبل: حسن الحديث شيعي.
стр. 2344
وقال أبو داود: كان شيعيًا منحرفًا.
قلت -أي الذهبي-: إنما كان متواليًا فقط، مبجلًا للشيخين، وقد قرأ القرآن على حمزة ودخل على منصور بن المعتمر فوجده مريضًا، فسماعاته من هذا الوقت.
قال ابن سعد: بعضهم لا يحتج به.
وكان أبو الأحوص يقول: أنشد الله رجلًا يجالس محمّد بن فُضيل وعمرو بن ثابت أن يجالسنا.
وقال يحيى الحماني: سمعت فُضيل أو حدثت عنه، قال: ضربت أبي البارحة إلى الصباح أن يترحم على عُثْمَان ﵁ فأبي عليّ. وقال الحسن بن عيسى بن ماسرجس: سألت ابن المبارك عن أسباط وابن فُضيل فسكت. فلما كان بعد ثلاثة أيام قال: يا حسن صاحبيك لا أرى أصحابنا يرضونهما" أ. هـ.
• السير: "الإمام الصدوق الحافظ" أ. هـ.
• تهذيب التهذيب: "قلت -أي ابن حجر-: صنف مصنفات في العلم وقرأ القراءات على حمزة الزيات. وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقًا كثير الحديث متشيعًا وبعضهم لا يحتج به. قال العجلي: كوفي ثقة شيعي" أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "صدوق عارف رمي بالتشيع" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٩٥ هـ)، وقيل: (١٩٤ هـ) خمس وتسعين، وقيل: أربع وتسعين ومائة.
من مصنفاته: مصنف كتاب "الدعاء"، و"الزهد"، و"الصيام".
٣٢٤٧ - ابن أبي الفوارس *
اللغوي: محمّد بن أبي الفوارس، أبو عبد الله الحِليّ.
من مشايخه: أبو البقاء العكبري، ومكي بن ربان وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• البغية: "قال ابن المستوفي في تاريخ إربل: نقل عنه أشياء قبيحة من شرب وغيره فعاد إلى الموصل في رجب سنة (٦٠٨ هـ). كان غاليًا في التشيع إماميًّا تاركًا للصلاة" أ. هـ.
٣٢٤٨ - ناصر الدين الدَّهلوي *
المفسر: محمّد القادري الحنفي الدهلوي، ناصر الدين، أبو منصور.
كلام العلماء فيه:
• معجم المؤلفين: "فقيه مفسر" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٣٢٢ هـ) اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "تبجيل التنزيل في تفسير القرآن الجليل".
стр. 2345
٣٢٤٩ - ابن الأنباري *
النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: محمّد بن القاسم بن محمّد بن بشار بن الحسن بن بيان بن سماعة، أبو بكر، ابن الأنباري.
ولد: سنة (٢٧١ هـ)، وقيل: (٢٧٢ هـ) إحد ى وسبعين، وقيل: اثنتين وسبعين ومائتين.
من مشايخه: محمّد بن يونس الكديمي، وإسماعيل القاضي، وثعلب وغيرهم.
من تلامذته: الدارقطني، وأحمد بن نصر الشَّذائي، وأبو عليّ القالي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "كان ابن الأنباري صدوقًا ديّنًا، من أهل السنة. صنف في علوم القرآن والغريب والمشكل والوقف والابتداء قال حمزة بن محمد: كان ابن الأنباري زاهدًا متواضعًا، حكى الدارقطني أنه حضره، فصحف في اسم، قال: فأعظمت أن يُحمل عنه وهمٌ وهبته فعرفتُ مستمليه. فلما حضرت الجمعة الأخرى، قال ابن الأنباري، لمستمليه: عزف الجماعة أنا صحفنا الاسم الفلاني. ونبهنا عليه ذلك الشاب على الصواب.
كان يحفظ ثلاثمائة ألف بيت شواهد لتفسير القرآن. وكان يملي كتبه من حفظه. وكان يحفظ عشرين ومائة تفسير بأسانيدها" أ. هـ.
• السير: "حمل عن والده وألف الدواوين مع الصدق والدين، وسعة الحفظ. وكان من أفراد العالم.
قال أبو عليّ القالي: كان شيخنا أبو بكر يحفظ فيما قيل ثلاث مئة ألف بيت شاهد في القرآن. قال محمّد بن جعفر التميمي: ما رأينا أحدًا أحفظ من ابن الأنباري، ولا أغزر من علمه. وقيل: كان يأكل القلية (١) ويقول: أبقي على حفظي أ. هـ.
الإمام الحافظ اللغوي ألف الدواوين الكبار مع الصدق والدين وسعة الحفظ وبلغني أنه أملى (غريب الحديث) في خمسة وأربعين ألف ورقة فإن صح هذا، فهذا الكتاب يكون أزيد من مائة مجلد. وكان أبوه القاسم محدثًا أخباريًا علامة من أئمة الأدب.
قال محمّد بن إسحاق النديم: كان أبو بكر الأنباري ورعًا من الصالحين لا تعرف له زلّة وكان أفضل من أبيه وأعلم وكان يضرب به المثل في حضور البديهة وسرعة الجواب أ. هـ.
ووقف أبو يوسف المعروف بالإقسامي على أبي
стр. 2346
بكر بن الأنباري يومًا في جامع المنصور ببغداد فقال له يا أبا بكر إن أهل بغداد أجمعوا على أنك بخيل فأعطني درهمًا أخرق به الإجماع فضحك ولم يعطه شيئًا" أ. هـ.
• وفيات الأعيان: "كان صدوقًا ثقة دينًا خيرًا من أهل السنة" أ. هـ.
• المنتظم: "كان صدوقًا فاضلًا دينًا من أهل السنة، وكان من أعلم الناس بالنحو والأدب وأكثرهم حفظًا له" أ. هـ.
• قلت: في مقدمة كتابه (المذكر والمؤنث) للدكتور طارق عبد عون الجنابي -الطبعة الأولى/ بغداد- (١٩٧٨ م). قال: (أما خلقه الإنساني، فما قدح فيه أحد، ولا نالته تهمة، فقد كان موضع إكبار، وحب. وكان ابنًا بارًا مكبرا أباه، فإذا نقل عنه، قال: حدثني أبي، تواضعًا، فإذا نقل عن غيره، قال: حدثنا وأخبرنا بصيغة الجماعة. ونعته ابن النديم بأنه كان ورعًا من الصالحين، لا يعرف له حرمة، ولا زلة، وأنه كان زاهدًا متواضعًا. و"صدوقًا فاضلًا دينًا خيرًا".
وأما خلقه العلمي، وتواضعه، فأمره، مما نفتقر إلى مثله اليوم، فإذا أخطأ، وهو العالم الثبت، لم يمنعه علمه أن يعترف بجرأة، بأنه أخطأ، وينبه على الصواب. وعلى ما كان له في قلوب تلاميذه من إجلال وود، لم يكن منقصة أن يذكر أن واحدًا قد وقف على تصحيف له، فأشار إليه. "حكى أبو الحسن الدارقطني أنه حضره في مجلس أملاه يوم الجمعة، فصحف أسمًا أورده في إسناد حديث، أما كان حبان، فقال: حيان، أو حبان، فقال: حبان. قال أبو الحسن: فأعظمت أن يحمل عن مثله في فضله وجلالته، وهم، وهبته أن أوافقه على ذلك، فلما انقضى الإملاء تقدمت إلى المستملي، وذكرت له وهمه، وعرفته صواب القول فيه، وانصرفت، ثم حضرت الجمعة الثانية مجلسه، فقال أبو بكر للمستملي: عرف جماعة الحاضرين أنا صحفنا الإسم الفلاني لما أملينا حديث كذا في الجمعة الماضية، ونبهنا ذلك الشاب على الصواب، وهو كذا، وعرف ذلك الشاب، أنا رجعنا إلى الأصل فوجدناه كما قال".
ولم يكن يطعن علي أحد من أقرانه قط في مجلس، وأن ظن أنه خلط في رواية، أو أخطأ في مسألة، حُكي أنأ أبا عمر الزاهد كان مؤدب ولد القاضي أبي عمر محمّد بن يوسف، فأملى على الغلام نحوًا من ثلاثين مسألة في اللغة، ذكر غريبها، وختمها بيتين من الشعر. وحضر أبو بكر بن دريد، وأبو بكر بن الأنباري، وأبو بكر بن مقسم عند القاضي أبي عمر فعرض عليهم تلك المسائل، فما عرفوا منها شيئًا، وأنكروا الشعر. فقال لهم القاضي: ما تقولون فيها؟ فقال ابن الأنباري، أنا مشغول بتصنيف "مشكل القرآن"، ولست أقول شيئًا".
ومضى أبو بكر بن الأنباري في الخالدين، مخلفًا وراءه إرثًا عريضًا من كتب اللغة والنحو، وعلوم القرآن والحديث، والأمال، وغير ما خدم بها العربية خدمة جليلة، وكانت له عنوان ألمعية، وبراعة، وعظمة. وقد توفي في بغداد ليلة عيد النحر من ذي الحجة لسنة ثمان وعشرين وثلاث مئة، ودفن في داره. وزعم الزبيدي أن وفاته كانت سنة سبع وعشرين. وقال القفطي: "وكان الأول أثبت".
стр. 2347
ثقافته وعقيدته:
تتلون ثقافة ابن الأنباري تلون الثقافة والعصر، وإن كانت ألوان ثقافته تصب في مجرى الدراسات العربية والقرآنية. يوضح هذا ما ستعرفه من آثاره في النحو واللغة والحديث. وعلوم القرآن، خاصة ما يتصل منها بالقراءات، وما لها من أثر في آراء المسلمين ومعتقداتهم، ووجوهه في العربية قبولًا، أو ردًّا، مع الاحتجاج لذلك بالشواهد، أو بالتعليل، والتأويل، أو بمذاهب المتقدمين من علماء العربية المتفننين في الصناعة، الآخذين منها بالمسر واليد.
ومن أجل أن تستكمل هذه الثقافة،
"الموسوعية" شروطها، وعمقها، وابتداعها الآراء، عني بالغريب، وكان ذلك معتمدًا على روايته الواسعة للغة والشواهد عن علماء العربية، وعن الأعراب، كما في بالسند عناية فائقة، لأنه كان في طائفة رجال الحديث إذا عددنا مصنفه في غريب الحديث، وهو من أضخم المصنفات، في هذا الضرب من التآليف، سببًا لأن تسلكه في جملة رجال الحديث، وقد ترجم له "الذهبي" في طبقات الحفاظ منهم.
لقد تواشجت في ثقافة أبي بكر بن الأنباري علوم العربية بعلوم القرآن والحديث، حتى لم يعد من الحصافة العلمية أن يصار إلى فصلها عن بعضها فصلًا قسريًا، ووضع كل منها في باب يفضي إلى علم من العلوم، ويبدو لي أن شروط المحدثين في الحديث المروى قد أحكمت الهيمنة على منهج أبي بكر في البحث، وكانت ثقافته بذلك تمتاز بالأصالة، والصدق، والتوثقة.
وأما عقيدته، فقد كان حنبلي المذهب، شديد التمسك بحنبليته، ولعل هذا كان المنطلق إلى الاعتداد الشديد بالقراءات القرآنية، وبرسم المصحف حتى كان من أمره أن رد على كل ابتداع أو زيغ، ووضع في ذلك كتبًا مشهودًا لها بقوة الحجة، وحسن الدليل" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٢٨ هـ) ثمان وعشرين وثلاثمائة عن (٥٧ سنة).
من مصنفاته: "الوقف والابتداء"، و"كتاب المشكل"، و"غريب الحديث النبوي" وغيرهما كثير.
٣٢٥٠ - أبو إسحاق المصري *
المفسر: محمّد بن القاسم بن شعبان بن محمّد بن ربيعة الفقيه، أبو إسحاق المصري، العماري (١) المالكي، ويعرف بابن القرطبي (٢).
من مشايخه: أبو بكر بن صدقة وغيره.
من تلامذته: محمّد بن أحمد بن الخلاص التجاني، وخلف بن القاسم بن سهلون وغيرهما.
стр. 2348
كلام العلماء فيه:
• ترتيب المدارك: "قال الفرغاني: كان رأس الفقهاء المالكيين بمصر في وقته وأحفظهم لمذهب مالك، مع التفنن في سائر العلوم، من الخبر والتاريخ والأدب، إلى التدين والورع، ذكر أنه كان يلحن. ولم يكن له بصر بالعربية مع غزارة علمه، وكان واسع الرواية، كثير الحديث مليح التأليف. قال ابن مفرج العنسي: هو شيخ الفتوى وحافظ البلد.
قال الشيرازي: وإليه انتهت رئاسة المالكيين بمصر، ووافق موته دخول بني عبيد الروافض وكان شديد الذم لهم، ويقال أنه كان يدعو على نفسه بالموت قبل دولتهم ويقول: اللهم أمتني قبل دخولهم مصر، فكان كذلك" أ. هـ.
وقال: "ذكر لي أبو الحسن القابسي وأيا محمّد بن أبي زيد رحمهما الله تعالى، وغالب ظني أنه أبو الحسن وكان يقول في ابن شعبان: أنه لين الفقه، وأما كتبه ففيها غرائب من قول مالك، وأقوال شاذة عن قوم لم يشتهروا بصحبته، ليست مما رواه ثقات أصحابه، واستقر منه مذهبه" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: (قلت -أي الذهبي- كان ابن شعبان صاحب سنة كغيره من أئمة الفقه في ذلك العصر".
وقال: "قال ابن حزم: ابن شعبان في المالكية نظير عبد الباقي بن قانع في الحنفيين قد تأملنا حديثهما فوجدنا فيه البلاء المبين والكذب البحت والوضع، فإما تغير حفظهما وإما اختلطت كتبهما" أ. هـ.
• السير: "كان صاحب سنة واتباع وباع مديد في الفقه مع بصر بالأخبار وأيام الناس، مع الورع والتقوى وسعة الرواية" أ. هـ.
• ميزان الاعتدال: "وهاه أبو محمد بن حزم، ما أدري لماذا" أ. هـ.
• لسان الميزان: "كان سلفي المذهب" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٥٥ هـ) خمس وخمسين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "الزاهي الشعباني في الفقه" وهو مشهور، و"أحكام القرآن" وغير ذلك.
٣٢٥١ - ابن بابْجُوك الآدمي *
النحوي، اللغوي، المفسر: محمّد بن أبي القاسم بن بابجوك البقالي الآدمي الخوارزمي، أبو الفضل، الملقب بزين المشايخ الآدمي؛ لحفظه مقدمة في النحو للأدمي.
ولد: سنة (٤٩٠ هـ) تسعين وأربعمائة.
من مشايخه: الزمخشري، وعمر بن محمّد بن حسن الفرغولي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الوافي: "الأستاذ النحوي صاحب التصانيف" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "كان جم الفوائد، حسن الاعتقاد، كريم النفس، نزيه العرض، غير خائض
стр. 2349
فيما لا يعنيه، له يد في الترسل ونقد الشعر" أ. هـ.
• الأعلام: "عالم بالأدب، مفسر، فقيه حنفي" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "قال لنا أبو العلاء الفرضي: ذكره الحافظ محمود بن محمّد بن أرسلان الخوارزمي في (تاريخ خوارزم) فقال: كان إمامًا حجة في العربية، أخذ عن الزمخشري، وخلفه في حلقته، . . " أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٦١ هـ) إحدى وستين، وقيل: اثنتين وستين وخمسمائة، واختلف في وفاته والذي أثبتناه هو الصحيح. وقيل: (٥٦٢ هـ).
من مصنفاته: "تقويم اللسان" في النحو، و"التفسير" و"الإعجاب في الإعراب" و"الهداية" في المعاني والبيان. وغيرها.
٣٢٥٢ - ابن جميل الربعي *
المفسر: محمّد بن أبي القاسم بن عبد السلام بن جميل، أبو عبد الله الربعي التونسي المالكي الملقب شمس الدين.
ولد: سنة (٦٣٩ هـ) تسع وثلاثين وستمائة.
من مشايخه: أبو المحاسن يوسف بن أحمد بن محمّد الدمشقي اليعموري المعروف بالحافظ، وشمس الدين محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الديباج: "كان إمامًا مفتيًا فقيهًا، مفسرًا، بارعًا في فنونه أصوليًا عالمًا ذا سكون. ." أ. هـ.
• الدرر: "ولي قضاء الإسكندرية فلم يحمد ويقال إنه كان يقول: أنا أعرف كيف أخذ الدراهم في قضاء الحوائج" أ. هـ.
• طبقات المفسرين للداودي: "كان إمامًا مفننًا، مفسرًا، بارعًا في فنونه أصوليًا عالمًا ذا سكون وعفة وديانة، سريع الدمعة" أ. هـ.
• مشهير التونسيين: "ولد بتونس وتفقه بها ورحل إلى مصر وتولى نيابة الحكم بالحسينية بالقاهرة مدة وتولى قضاء الإسكندرية سنة (٧١٠ هـ) أ. هـ.
وفاته: سنة (٧١٥ هـ) خمس عشرة وسبعمائة.
من مصنفاته: "مختصر التفريع"، و"مختصر تفسير فخر الدين الرازي"، و"مختصر قواعد (الفروق) للقرافي".
٣٢٥٣ - الأمير المؤيد بالله *
المفسر: محمّد الأمير المؤيد بالله بن القاسم بن محمّد اليمني.
ولد: سنة (٩٩٠ هـ) تسعين وتسعمائة.
من مشايخه: والده وغيره.
стр. 2350
كلام العلماء فيه:
• خلاصة الأثر: "فضائله حلية الأزمنة والحقب إنه السيد الذي ظهرت فضائله في البلاد وأذعن لفضله الحاضر والباد، واجتمعت كلمة اليمن إليه، وأخرج الأتراك بأسرهم، وأقبلت عليه الفتوحات من كل جهة وقام بنصرته أخوته الحسن والحسين وأحمد وإسماعيل، وكان إمامًا جليلًا مفننًا في كثير من العلوم قائمًا بأعباء الإمامة مباشرًا للأمور بنفسه، لا ينام من الليل إلا قليلًا محسنًا إلى الفقراء، حافظًا للبلاد كلها" أ. هـ.
• البدر الطالع: "أخذ العلم عن علماء اليمن المشهورين بذاك الزمن. . . وبرع في عدة علوم ودرس وأفتى واشتهر فضله وزهده وورعه وعفته وحسن تدبيره" أ. هـ.
• الأعلام: "إمام زيدي (١)، عظيم السلطان في اليمن. . . قام بعد وفاة أبيه سنة (١٠٢٩ هـ) وانقادت له الديار اليمنية أعاليها وتهائمها، وحضرموت وأعمالها وكان عالمًا متفننًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٥٤ هـ) أربع وخمسين وألف.
من مصنفاته: له تفسير القرآن، وله رسائل كثيرة.
٣٢٥٤ - ابن قُرقْماس *
المفسر: محمّد بن قرقماس بن عبد الله الناصري الحنفي.
ولد: سنة (٨٠٢ هـ) اثنثين وثمانمائة.
من مشايخه: الكمال محمود بن القوال المقرئ، والعز بن عبد السلام البغدادي وغيرهما.
من تلامذته: السخاوي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• بدائع الزهور: "كان عالمًا فاضلًا من أعيان الحنفية وكان يدعي معرفة الحرف وعلم الكيمياء، وكان ولي مشيخة تربة الظاهر خشقدم. . . وكان يدعي دعاوي عريضة" أ. هـ.
• الضوء: "كان خيرًا كريمًا ذا حظ فائق وشكل نضر بهج رائق وشيبة نيرة وسكينة وصمت ومحبة في الفقراء، واعتقاد حسن حتى كان هو ممن يقصد بالزيارة للتبرك به ومحاضرة حسنة لولا ثقل سمعه منقطعًا عن الناس ملازمًا للكتابة. . . وأنه يتهجد في الليل ويتلو كثيرًا متوددًا للطلبة مقبلًا عليهم باذلًا نفسه مع قاصده متزييًا بزي أبناء الجند" أ. هـ.
• الأعلام: "أديب، من أعيان الحنفية، له شعر فيه رقة، من أبناء المماليك بمصر" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وثمانمائة.
من مصنفاته: الأعلام: "قال السخاوي: كتب تفسيرًا في عشرين مجلدة، نسخه من مواضع وفيه ما ينتقد، قلت -أي الزركلي- سماه "فتح الرحمن في تفسير القرآن" أ. هـ.
وله "المقالات الفلسفية والترجمانات الصوفية" وغير ذلك.