بدينكم من شُبه الأوائل، وإلا وقعتم في الحيرة، فمن رام النجاة والفوز، فليلزم العبودية، وليدمن الإستغاثة بالله، وليتهل إلى مولاه في الثبات على الإسلام وأن يتوفى على إيمان الصحابة، وسادة التابعين والله الموفق، فبحسن قصد العالم يُغفر له وينجو إن شاء الله.
وقال أبو عمرو بن الصلاح: فصل لبيان أشياء مهمة أنكرت على أبي حامد: ففي تواليفه أشياء يرتضيها أهل مذهبه من الشذوذ، منها قوله في المنطق: هو مقدمة العلوم كلها، ومن لا يحيط به، فلا ثقة له بمعلوم أصلًا. قال: فهذا مردود، إذ كل صحيح الذهن منطقي بالطبع، وكم من إمام ما رفع بالمنطق رأسًا" أ. هـ.
• الأعلام: "فيلسوف، متصوف، له نحو مئتي مصنف" أ. هـ.
• موقف ابن تيمية من الأشاعرة -حيث قسم صاحب الكتاب الكلام عن الغزالي إلى أربعة مباحث- فقال: "أولًا: يعتبر الغزالي أحد أعلام الأشاعرة الذين دافعوا عن المذهب الأشعري ضد مناوئيه من مختلف الطوائف، ولذلك سمي أحد أشهر كتبه الأشعرية بالإقتصاد في الإعتقاد ليكون مقتصدًا ووسطًا كما يقول بين الحشوية من جهة والمعتزلة والفلاسفة من جهة أخرى، والغزالي لم يأت بحديد فيما يتعلق بمذهب الأشاعرة، بل جاءت كتبه واستدلالاته ملخصة عمن سبقه من أعلام الأشاعرة مع صياغة جديدة وأسلوب سهل والملاحظ في مذهبه تركيزه على:
١ - قوله بصحة إيمان المقلد -خلافًا للمشهور من مذهب جمهور الأشاعرة-، بل يرى أن فئات من الناس آمنوا بالله وصدقوا برسله واعتقدوا الحق واشتغلوا بالعبادة أو الصناعة "فهؤلاء ينبغي أن يتركوا وما هم عليه، ولا تحرك عقائدهم بالاستحثاث على تعلم هذا العلم [أي علم الكلام بأدلته]، فإن صاحب الشرع صلوات الله عليه لم يطالب العرب في مخاطبته إياهم بأكثر من التصديق، ولم يفرق بين أن يكون ذلك بإيمان وعقد تقليدي أو بيقين برهانيا، وفي الأربعين يقول بعد ذكره عشرة أصول على وفق مذهب الأشاعرة: "ووراء هذه العقيدة الظاهرة رتبتان: إحداهما، معرفة أدلة هذه العقيدة الظاهرة من غير خوض على أسرارها، والثانية، معرفة أسرارها، ولباب معانيها، وحقيقة ظواهرها، والرتبتان جميعًا ليستا واجبتين على جميع العوام، أعني أن نجاتهم في الآخرة غير موقوفة عليهما، ولا فوزهم موقوف عليهما"، وكتاب الأربعين من كتب الغزالي المتأخرة التي جمعت بين إيضاح المذهب الأشعري مع آرائه الأخيرة في مسائل التصوف والكشف والذوق.
٢ - تأكيده لإنكار السببية، وهي مسألة مشهورة في المذهب الأشعري، وقد قال بها الأشاعرة وأكدوها.
ثم قال:
"٣ - مجيئه بقانون التأويل الكلامي حين يتعارض -وبالأصح حين يتوهم التعارض- بين العقل والنقل، والغزالي كان كان مسبوقًا إلى هذا القانون، إلا أنه ألف فيه رسالة مستقلة كانت على إثر أسئلة سألها أحد تلاميذه، وفي هذه
стр. 2382
الرسالة ذكر فرق النّاس في هذه المسألة، ورجح قول الفرقة الخامسة التي قال عنها "هي الفرقة المتوسطة الجامعة بين البحث عن المعقول والمنقول الجاعلة كل واحد منهما أصلًا مهمًا، المنكرة لتعارض العقل والشرع، وكونه حقًّا، ومن كذب العقل فقد كذب الشرع إذ بالعقل عرف صدق الشرع، ولولا صدق دليل العقل لما عرفنا الفرق بين النبي والمتنبي، والصادق والكاذب، وكيف يكذب العقل بالشرع، وما ثبت الشرع إلا بالعقل، وهؤلاء هم الفرقة المحقة، وقد نهجوا منهجًا قويمًا .. "، وبعد أن يذكر صعوبة هذا المسلك أوصى بعدة وصايا منها: "الوصية الثانية أن لا يكذب برهان العقل أصلًا، فإن العقل لا يكذب، ولو كذب العقل فلعله كذب في إثبات الشرع، فكيف يعرف صدق الشاهد بتزكية المزكي الكاذب، والشرع شاهد بالتفاصيل، والعقل مزكي الشرع"، وقد تأثر بهذا القانون جمهرة الأشاعرة بعد الغزالي، ومن أبرزهم تلميذه، أبو بكر بن العربي، والرازي، وغيرهم، وهذا القانون أصبح فيما بعد أحد ركائز العقيدة الأشعرية وأخطرها وأعظمها أثرًا، ولذلك أفرده شيخ الإسلام ابن تيمية بمؤلفه الكبير "درء تعارض العقل والنقل".
٤ - ومن أهم سمات منهج الغزالي أنه حول المعركة -التي كانت تدور فيما سبق بين الأشاعرة والمعتزلة- إلى معركة بين الأشاعرة والفلاسفة، وكتاب تهافت الفلاسفة يعتبره الأشاعرة بدءًا من الغزالي نفسه أحد الكتب المؤيدة لمذهبهم، وقد ألفه الغزالي في المرحلة التي كان فيها أستاذ المدرسة النظامية -الأشعرية- دون منازع.
وفي المبحث الثاني قال: "ثانيًا: هناك مشكلة تتعلق بحقيقة مذهب الغزالي، هل هو المذهب الأشعري الذي تبناه ظاهرًا ودافع عنه كثيرًا، أم له مذهب آخر يذكره لخاصته وأومأ إليه في كثير من كتبه؟ ، يقول الغزالي في كتابه ميزان العمل الذي ألفه بعد معيار العلم، لأن السعادة عنده إنما تكون بالعلم والعمل -وميزان العمل من كتب الغزالي الصوفية- يقول في آخره: "لعلك تقول: كلامك في هذا الكتاب انقسم إلى ما يطابق مذهب الصوفية، وإلى ما يطابق مذهب الأشعرية وبعض المتكلمين، ولا يفهم الكلام إلا على مذهب واحد، فما الحق من هذه المذاهب؟ فإن كان الكل حقًّا فكيف يتصور هذا؟ كان كان بعضه حقًّا فما ذلك الحق؟ فيقال لك: إذا عرفت حقيقة المذهب لا تنفعك قط، إذ الناس فيه فريقان:
فريق يقول: المذهب اسم مشترك لثلاث مراتب:
إحداها: ما يتعصب له في المباهاة والمناظرات.
والأخرى: ما يسار به في التعليمات والإرشادات.
والثالثة: ما يعتقده الإنسان في نفسه مما انكشف له من النظريات".
ثم شرح هذه المراتب بقوله: "ولكل كامل ثلاثة مذاهب بهذا الإعتبار: فأما المذهب بالإعتبار الأول: هو نمط الآباء والأجداد، ومذهب المعلم، ومذهب البلد الذي فيه النشوء، وذلك يختلف بالبلاد والأقطار، ويختلف بالمعلمين، فمن ولد في بلد المعتزلة أو الأشعرية أو الشفعوية أو الخنفية،
стр. 2383
انغرس في نفسه منذ صباه التعصب له، والذب دونه، والذم لما سواه ... المذهب الثاني: ما ينطبق في الإرشاد والتعليم على من جاء مستفيدًا مسترشدًا، وهذا لا يتعين على وجه واحد بل يختلف مجسب المسترشد، فيناظر كل مسترشد بما يحتمله فهمه ... المذهب الثالث: ما يعتقد الرجل سرًّا بينه وبين الله لا يطلع عليه غير الله تعالى ولا يذكره إلا مع من هو شريكه في الإطلاع على ما اطلع، أو بلغ رتبة يقبل الإطلاع عليه ويفهمه"، ثم ذكر قول الفريق الثاني الذين يقولون المذهب واحد، ثم ذكر أن الأولين يوافقون هؤلاء على أنهم لو سئلوا عن المذهب لم يجز أن يذكروا إلا مذهبًا واحدًا.
إن هذا الكلام يمد في معرفة وتحليل ذلك التناقض العجيب في كتبه.
وفي المبحث الثالث قال: "ثالثًا: الشك عند الغزالي:
وقد احتلت هذه المسألة مكانًا بارزًا بالنسبة لدارسي الغزالي، بل وكثرت المقارنات بينه وبين ديكارت، صاحب الفلسفة المعروفة التي قال فيها: "أنا أفكر، إذن فأنا موجود"، بل أثبت أحد الباحثين أن ديكارت قد اطلع على كتاب الغزالي "المنقذ من الضلال" وأنه اقتبس منه فكرة الشك، والكلام حول شك الغزالي وكنهه وإلى أي مدى كان يطول، ولكن الثابت أن منهج الشك عند الغزالي تمثل في أمرين:
أحدهما: عملي، وهو ما عايشه وسطره بوضوح في كتابه المنقذ من الضلال، ويلاحظ هنا أن الغزالي يشرح ما جرى له، ولذلك سماه داء ومرضًا.
والثاني: شك منهجي، وهو الذي أشار إليه في بعض كتبه، ومن ذلك قوله: "ولو لم يكن في مجاري هذه الكلمات إلا ما يشكك في اعتقادك الموروث، لتنتدب للطلب، فناهيك به نفعًا، إذ الشكوك هي الموصلة إلى الحق، فمن لم يشك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر بقي في العمي والضلال، نعوذ بالله من ذلك"، وهذا الشك هو الذي يذكر في أول واجب على المكلف، هل هو النظر أو القصد إلى النظر أو الشك، وإذا كان الأول والثاني قد أخذ به بعض الأشاعرة فإن الثالث -وهو الشك- إنما يؤثر القول به عن أبي هاشم الجبائي المعتزلي".
وفي المبحث الرابع قال: "رابعًا: تصوف الغزالي وفلسفته: بقدر اشتهار الغزالي بأشعريته، اشتهر بتصوفه، ولذلك فهو يمثل مرحلة خطيرة من مراحل امتزاج التصوف بالمذهب الأشعري حتى كاد أن يكون جزءًا منه، ولكن ما نوعية التصوف الذي اعتنقه الغزالي بقوة حتى قال فيه في المنقذ -بعد شرح مطول لمحنته ورحلته وعزلته-: "ودمت على ذلك مقدار عشر سنين، وانكشفت لي في أثناء هذه الخلوات أمور لا يمكن إحصاؤها واستقصاؤها، والقدر الذي أذكره لينتفع به: أني علمت يقينًا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى، وأن سيرتهم أحسن السير، وطريقهم أصوب الطريق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق، بل لو جمع عقل العقلاء، وحكمة الحكماء، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء، ليغيروا شيئًا من سيرهم وأخلاقهم، ويبدلوه بما هو خير منه، لم يجدوا إليه سبيلًا، فإن جميع حركاتهم
стр. 2384
وسكناتهم، في ظاهرهم وباطنهم، مقتبسة من نور مكشاة النبوة، وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به" ثم يشرح ويوضح فيقول: "وبالجملة فماذا يقول القائلون في طريقة.
طهارتها -وهي أول شروطها- تطهير القلب بالكلية عما سوى الله تعالى، ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة، استغراق القلب بالكلية بذكر الله، وآخرها الفناء بالكلية في الله؟ هذا آخرها، بالإضافة إلى ما يكاد يدخل تحت الإختيار والكسب من أوائلها، وهي على التحقيق أول الطريقة، وما قبل ذلك إلا كالدهليز للسالك إليه" -ثم يوضح أكثر فيقول: "ومن أول الطريقة تبتدي المكاشفات والمشاهدات حتى أنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة، وأرواح الأنبياء، ويسمعون منهم أصواتًا، ويقتبسون منهم فوائد، ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال إلى درجات يضيق عنها نطاق النطق، فلا يحاول معبر أن يعبر عنها إلا اشتمل لفظه على خطأ صريح لا يمكنه الإحتراز منه ... ؟ ، ما نوع تصوف الغزالي الذي يقول فيه هذا الكلام -خاصة المقطع الأخير منه-؟ .
لقد كان التصوف قبله متمثلًا بتصوف المحاسبي، ثم القشيري، وقد سبق حقيقة تصوفهما، وما يحمله من بدع مخالفة للسنة، فهل كان تصوف الغزالي من هذا النوع، أم كان تصوفًا من نوع آخر.
إن هناك من يدافع عن الغزالي، ويرى أن تصوفه سني، وأنه هاجم الفلاسفة والمتكلمين لنصرة طريق الصوفية، ولكن المطلع على كتبه -وما ألفه منها للخاصة- كمشكاة الأنوار، والمعارف العقلية، وميزان العمل، ومعارج القدس، وروضة الطالبين، والمقصد الأسنى، وجواهر القرآن، والمضنون به على غير أهله، يرى شيئًا آخر غير التصوف المعروف.
إن مفتاح صرفة شخصية الغزالي أمران:
أولهما: ما سبق نقله عنه من أن لكل رجل كامل ثلاث عقائد، إحداها ما يتظاهر به أمام العوام ويتعصب، والثانية: ما يسار به في التعليم والإرشاد -وهو يحتلف بحسب حال المسترشد الطالب-، والثالثة: ما يعتقده الإنسان في نفسه ولا يطلع عليه إلا من هو شريكه في المعرفة، إذن الغزالي -حتما- يخفي جوانب خاصة وسرية من عقيدته.
والثاني: جمع أقواله ولمحاته -التي يشير دائمًا إلى سريتها والضن بها- ثم مقارنتها بأقوال من سبقه من الفلاسفة -المائلين إلى الاشراق والتصوف- كابن سينا وغيره، وقد تنبه إلي هذا المنهج بعض الباحثين، ونحن هنا نذكر نماذج فقط من أقواله التي تدل على أن تصوفه كان تصوفًا فلسفيًا إشراقيًا، وإن هجومه على الفلاسفة في التهافت لم يكن إلا بمنهج النوع الأول من العقيدة -لكل إنسان- وهي العقيدة التي يتعصب لها ويذب عنها:
١ - يقول الغزالي في كتابه: إحياء علوم الدين عن علم المكاشفة: "هو عبارة عن نور يظهر في القلب عند تطهيره وتزكيته من صفاته المذمومة، وينكشف من ذلك النور أمور كثيرة كان يسمع من قبل أسماءها، فيتوهم لها معاني مجملة غير
стр. 2385
متضحة، فتتضح إذ ذاك، حتى تحصل المعرفة الحقيقة بذات الله سبحانه، وبصفاته الباقيات التامات، وبأفعاله وبحكمه في خلق الدنيا والآخرة، ووجه ترتيبه للآخرة على الدنيا، والمعرفة بمعنى النبوة والنبي، ومعنى الوحي، ومعنى الشيطان، ومعنى لفظ الملائكة والشياطين، وكيفية معاداة الشياطين للإنسان، وكيفية ظهور الملك للأنبياء، وكيفية وصول الوحي إليهم، والمعرفة بملكوت السموات والأرض .. الخ"، ثم يقول عن هذه الكشوفات التي تحصل: "وهذه هي العلوم التي لا تسطر في الكتب، ولا يتحدث بها من أنعم الله عليه بشيء منها إلا مع أهله، وهو المشارك فيه، على سبيل المذاكرة، وبطريق الإسرار وهذا هو العلم الخفي .. "، إن هذا الكلام الخطير يقوله الغزالي في أهم وأشهر كتاب من كتبه، وقد ألفه في أواخر عمره بعد عزلته ورجوعه إلى بغداد، ومما يلاحظ أن لفتات كثيرة تشبه هذا الكلام جاءت متفرقة في هذا الكتاب الكبير".
ثم يقول: "ومن الأمور الخطيرة في مذهب الغزالي ميله إلى تأويل عذاب القبر، وعذاب النار ونعيم الجنة، بتأويلات قرمطية باطنية، حتى ذكر في المضنون به على غير أهله: أن نصوص النعيم "ما خوطب به جماعة يعظم ذلك في أعينهم ويشتهونه غاية الشهوة"، ويقول: "والرحمة الإلهية ألقت بواسطة النبوة إلى كافة الخلق القدر الذي احتملته أفهامهم"، ولا يقول قائل: إن هذا كتاب المضنون -وهو مشكوك في صحة نسبته إلى الغزالي- لأن الغزالي صرح بشيء من ذلك في كتابه الأربعين -الذي لا يشك أحد في نسبته إليه- فقال: "أما قولك: إن المشهور من عذاب القبر التألم بالنيران والعقارب والحيات، فهذا صحيح، وهو كذلك، ولكني أراك عاجزًا عن فهمه ودرك سره وحقيقته، إلا أني أنبهك على أنموذج منه تشويقًا لك إلى معرفة الحقائق، والتشمر للإستعداد لأمر الآخرة، فإنه نبأ عظيم أنتم عنه معرضون"، ثم يضرب مثالا، ويؤوله ثم يقول: "لعلك تقول: قد أبدعت قولا مخالفًا للمشهور، منكرًا عند الجمهور، إن زعمت أن أنواع عذاب الآخرة يدرك بنور البصيرة والمشاهدة إدراكًا مجاوزًا حد تقليد الشرائع، فهل يمكنك -إن كان كذلك- حصر أصناف العذاب وتفاصيله؟ فاعلم أن مخالفتي للجمهور لا أنكره، وكيف تنكر مخالفة المسافر للجمهور، فإن الجمهور يستقرون في البلد الذي هو مسقط رؤوسهم، ومحل ولادتهم، وهو المنزل الأول من منازل وجودهم وإنما يسافر منهم الأحاد"، ثم يذكر كيف يترقى الإنسان حتى "يفتح له باب الملكوت فيشاهد الأرواح المجردة عن كسوة التلبيس، وغشاوة الأشكال، وهذا العالم لا نهاية له"، ولا شك أن مذهب الغزالي الفلسفي الصوفي قاده إلى مثل هذه التأويلات الخطيرة -نعوذ بالله من الخذلان-.
ثم يختم كلامه عن الغزالي بتلخيص تأثيره فيمن بعده فيقول: "هذا هو أبو حامد الغزالي -من خلال لمحات سريعة عن منهجه وعقيدته الذي تأثر به من جاء بعده، ويمكن تلخيص هذا التأثر بما يلي:
١ - التاكيد على إنكار السببية، فقد تأثر به من جاء بعده، دون الإنتباه إلى تحفظاته التي أوردها.
стр. 2386
٢ - تكريس قانون التأويل الكلامي في المذهب الأشعري، وقد جاءت صياغة هذا القانون بشكل مركز على يد الرازي.
٣ - تحويل المعركة من معركة مع المعتزلة -والفلاسفة من باب أولى- إلى معركة مع الفلاسفة، وهذا ما نشاهده لدى كثير من الأشاعرة لكنه هجوم من منطلق صوفي.
٤ - إنه لا مانع أن يحمل الإنسان أكثر من عقيدة -حسب الأحوال- وهذا ما نشاهد نموذجًا له عند الرازي، الذي ظهر في بعض كتبه فيلسوفًا وبعضها أشعريًّا.
٥ - نقله التصوف من التصوف المعروف قبله -على ما فيه من بدع تصغر أو تكبر- إلى تصوف فلسفي إشراقي، وإذا كان هذا المذهب جاء عند الغزالي على شكل عقيدة مخفية لا يصرح بها للعوام، فإن الأشاعرة من بعده صرحوا بتبنيهم للفلسفة -أحيانًا- أو لبعض آراء الفلاسفة.
٦ - كما أن المنطق الأرسطي -بقي بعد الغزالي- على ما صرح به الغزالي من أنه آلة، وأنه لا علاقة له بالعقيدة.
٧ - وأخيرًا بقي الغزالي -في كتابه الإحياء خاصة- مرجعًا يرجع إليه فئات كثيرة من الناس على مختلف مشاربهم وعقائدهم، لأن كلا منهم يجد في هذا الكتاب ما يوافق هواه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٠٥ هـ) خمس وخمسائة.
من مصنفاته: "إحياء علوم الدين"، و"تهافت الفلاسفة"، و"الوقف والإبتد" في التفسير، و"جواهر القرآن".
٣٢٧٩ - أبو محمّد القَطَواني *
المفسر: محمّد بن محمّد بن أيوب بن محسن، أبو محمد القطواني (١)، السمرقندي.
ولد: سنة (٤٤٤ هـ) أربع وأربعين وأربعمائة.
من مشايخه: سمع من جماعة وحدث.
من تلامذته: روى عنه جماعة من أهل سمرقند منهم الوَلوَالجي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الأنساب: "كان مفتيًا واعظًا مفسرًا مشهورًا سقط عن دابته منصرفًا من صلاة الجمعة، فاندقت عنقه، ومات من الغد" أ. هـ.
• المنتظم: "كان إمامًا واعظًا فاضلًا، له القبول التام بين الخواص والعوام وحظي عند الملوك، وكان يأمرهم بالمعروف من غير محاباة" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "كان إمامًا في الوعظ، له القبول التام من الخواص والعوام"أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٠٦ هـ) ست وخمسمائة.
٣٢٨٠ - ابن الحكَم القُرَشِي *
المقرئ: محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد
стр. 2387
بن عبد الرحمن بن الحكم القرشي، أبو عبد الله، ويعرف بالأحمر.
ولد: سنة (٣٦٥ هـ) خمس وستين وثلاثمائة، ذكر ذلك صاحب "بغية الملتمس"، ولم يذكر سنة وفاته ولعل هذه السنة خطأ، والله أعلم.
من مشايخه: أبو داود سليمان بن نجاح، وأبو عبد الله محمد بن بن فرج وغيرهما.
من تلامذته: الحافظ أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن خلف عرف بابن الفخار، وأبو عبد الله بن عبد الرحيم وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• بغية الملتمس: "فقيه مقرئ محدث مشهور" أ. هـ.
• الصلة: "وكان حافظًا للفقه على مذهب مالك وأصحابه، مقدمًا فيه، متفننًا في المعارف، والعلوم، وقد نوظر عليه .. " أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "كان مقدمًا في مذهب مالك، عارفًا به" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٤٢ هـ) اثنتي وأربعين وخمسمائة، ذُكر ذلك في تاريخ الإسلام والصلة، ونلاحظ أن هناك فرق كبير بين تاريخ الولادة والوفاة؟ وتاريخ الوفاة أصح من تاريخ الولادة .. والله أعلم.
٣٢٨١ - الفَلَنقي *
المقرئ: محمد بن محمد بن عبد الله، بن معاذ اللخمي، المعروف بالفلنقي، أبو بكر.
من مشايخه: شريح، وابن الأخضر وغيرهما.
من تلامذته: أبو الحسن نخبة، وأبو ذر الخشني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تكملة الصلة: "كان إمامًا في صناعة الإقراء، عالي الرواية، مشاركًا في علم العربية والآداب يجمع إلى ذلك براعة الخط، وجودة الضبط" أ. هـ.
• غاية النهاية: "إمام مقرئ كامل" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٥٣ هـ) ثلاث وخمسين وخمسمائة.
من مصنفاته: "الإيماء إلى مذاهب السبعة القراء" القراءات.
٣٢٨٢ - ابن ظفر الصقليّ *
النحوي، اللغوي، المفسر: محمد بن محمد بن محمد بن ظفر، المنعوت حجة الإسلام، برهان
стр. 2388
الدين، أبو هاشم، وأبو عبد الله بن أبي محمّد المكي الأصل، المغربي المنشأ، نزيل حماة الصقلي.
ولد: سنة (٤٩٧ هـ) سبع وتسعين وأربعمائة.
من مشايخه: أبو طاهر السلفي، والقاضي أبو بكر محمّد بن عبد الله بن الغزّي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• وفيات الأعيان: "كان ابن ظفر قصير القامة، دميم الخلقة غير صبيح الوجه ... ولم يزل يكابد الفقر إلى أن مات، حتى قيل إنه زوج ابنته في حماة بغير كف من الحاجة والضرورة، وإن الزوج رحل بها عن حماة وباعها في بعض البلاد" أ. هـ.
• معجم الأدباء: "النحوي اللغوي الأديب" أ. هـ.
• خريدة القصر: "إمام وقته في التفسير والأدب .. وكان شيخًا عزيزًا قد برز في العلوم على علماء عصره تبريزًا" أ. هـ.
• الوافي: "جرت بينه وبين تاج الدين الكندي مناظرة في النحو واللغة فأورد عليه مسائل في النحو فلم يمش فيها فقال: الشيخ تاج الدين أعلم مني بالنحو وأنا أعلم منه باللغة، فقال تاج الدين: الأول مسلم والثاني ممنوع" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٦٥ هـ) خمس وستين وخمسمائة.
من مصنفاته: "ينبوع الحياة" في تفسير القرآن الحكيم، و"فوائد الوحي الموجز إلى فوائد الوحي المعجز"، و"أساليب الغاية في أحكام الغاية"، و"معاتبة الجرئ على معاقبة البرئ في اعتقاد أبي حنيفة والأشعري".
٣٢٨٣ - الخاوراني *
النحوي، اللغوي: أبو محمد -وقيل محمد- بن محمّد أبو الحسن الخاوراني الشوكاني.
ولد: في حدود سنة (٥٠٠ هـ) خمسمائة.
من مشايخه: محمود بن عمر الزمخشري، وأبو محمد عبد الجبار بن محمد بن أحمد الخواري البيهقي وغيرهما.
من تلامذته: محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي، وأحمد بن محمد النيسابوري الميداني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• قال محقق كتاب "القواعد والفوائد" الدكتور عبد الله حمد الخثران في صفحة (١٥): "إن أول ما يلفت إنتباه الدارس أن المؤلف قد تمكن من تناول جميع أهم مسائل النحو والتصريف في هذا الكتاب بأسلوب سهل وممتع في قالب فريد.
فقد اتبع في تناول أبواب النحو ومسائله طريقة فريدة لم أعرف من سبقه إليها، فلم يتجه إلى طريقة شيخه الزمخشري في المفضل الذي جمع أحكام النحو والتصريف في أربعة أقسام، للأسم وقسم للفعل فقد قسم الخوراني كتابه ثلاثة أقسام:
القسم الأول في المقدمات والقسم الثاني في
стр. 2389
المقاصد والقسم الثالث في اللواحق وختم الكتاب بعشر مسائل مشكلات" أ. هـ. بتصرف.
وفاته: سنة (٥٧١ هـ) إحدى وسبعين وخمسمائة.
من مصنفاته: "التلويح في شرح المصابيح" للبغوي، و"القواعد والفوائد" و"نخبة الاعراب" وغير ذلك.
٣٢٨٤ - الرشيد الوطواط *
النحوي، اللغوي: محمد بن محمد بن عبد الجليل بن عبد الملك بن محمد بن عبد الله .. ، ويصل نسبه إلى عمر بن الخطاب، ويعرف بالرشيد الوطواط.
من مشايخه: الزمخشري وغيره.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "الأديب الكاتب الشاعر كان من نوادر الزمان وعجائبه وأفراد الدهر وغرائبه أفضل زمانه في النظم والنثر وأعلم الناس بدقائق كلام العرب وأسرار النحو والبلاغة" أ. هـ.
قلت: أورد له ياقوت في معجمه رسالة يثني بها على الزمخشري وعلمه.
• معجم المؤلفين: "أديب كاتب شاعر عارف بكلام العرب وأسرار النحو .. وأكبر شهرته في شعره الفارسي" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٧٣ هـ) ثلاث وسبعين وخمسمائة.
من مصنفاته: ديوان شعر وديوان رسائل عربي، وتحفة الصديق من كلام أبي بكر الصديق وغيرها.
٣٢٨٥ - أبو الفتح الواسطي *
النحوي: محمد بن محمد بن جعفر بن مختار، أبو الفتح الواسطي.
من مشايخه: ابن كردان، وأبو الحسين بن دينار وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "كان نحويا فاضلا .. وكان حسن الأفراد جيد المحفوظ متيقظا ولم يتصدر لإقراء النحو" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٧٤ هـ) أربع وسبعين وخمسمائة.
٣٢٨٦ - ابن مواهب *
النحوي، اللغوي: محمد بن محمد بن مواهب بن محمد البغدادي، ابن الخراساني، أبو العز.
ولد: سنة (٤٩٤ هـ) أربع وتسعين وأربعمائة.
من مشايخه: الحسين بن البسدي، وأبو الحسن بن الطيوري، وابن الجواليقي وغيرهم.
من تلامذته: ابن الأخضر، وأبو عبد الله بن الدبيثي وغيرهما.
стр. 2390
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "كان عارفًا بالأدب، شديد العناية بالعروض" أ. هـ.
• السير: "قال العماد الكاتب: هو علامة الزمان في الأدب والنحو، متبحر في علم الشعر، قادر على النظم، له خاطر كالماء الجاري، وديوانه في خمسة عشر مجلدًا، وكان واسع العبادة، غزير العلم، ذكيًا" أ. هـ.
• العبر: "كان صاحب ظرف ومجون وذكاء مُفرط تفنن في الأدب" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "قال ابن النجار: كان أديبًا فاضلًا، عالمًا بالنحو واللغة والعروض وقول الشعر مشهورًا بذلك" أ. هـ.
• مرآة الجنان: "الأديب، صاحب العروض والنوادر وديوان شعر في مجلدات، كان صاحب طرف وذكاء مفرط، وتفنن في الأدب" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٧٦ هـ) ست وسبعين وخمسمائة.
٣٢٨٧ - الأثير ابن بُنان *
المفسر: محمّد بن محمّد بن محمد بن بنان الأنباري، ثم المصري، أبو طاهر بن أبي الفضل الكاتب، القاضي الأثير، ذو الرياستين.
ولد: سنة (٥٠٧ هـ) سبع وخمسمائة.
من مشايخه: أبو البركات العراقي، وأبو صادق مرشد المديني وغيرهما.
من تلامذته: الشريف محمد بن عبد الرحمن الحسيني الحلبي، والرشيد أبو الحسين العطار وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• إنباه الرواة: "دخلت إليه وسمعت بحضرته وأخذت عنه، واستفدت من مذاكرته ولفظه. وما أحسن ما وصفه محمّد بن محمّد بن حامد وأثنى عليه فقال: ذو الرياستين محمّد بن بُنان مرموق بالوجاهة معذوق بالنباهة، لقيتهُ بمصر متوليًا للقصر، وهو من أرباب مناصبها الكبار، وأصحاب مراتبها الخيار، له رُواء وبهجة ورواية ولهجة ومنظر يروق، ومخبر يفوق، وطول وطائل وقبول وفضائل. وله شعر كالسّحْر ونثر كنظم الدّر" أ. هـ .. الوافي: "قرأ الأدب وسمع الحديث، وكان شيخًا جليلًا مهيبًا عالمًا أديبًا كاتبًا بليغا" أ. هـ.
• فوات الوفيات: "قرأ الأدب وسمع الحديث، وكان شيخًا جليلًا مهيبًا عالمًا أديبًا كاملًا بليغًا يكتب الخط الحسن ويقول الشعر الجيد ويترسل، وفيه مفاكهة ودماثة أخلاق" أهـ.
• المقفى: "ولي النظر في الدولة أيام الخلفاء والفاطميين ثم تقلب في الخدم الديوانية بتشين والإسكندرية، وغير ذلك في الأيام الصالحية، وكان من رؤساء المصريين وأكابرهم وفضلائهم، ومقدمًا في الدولة وعنده أدب وترسل وخط
стр. 2391
حسن".
وقال: "فلما زالت الدولة الفاطمية على يد السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، قال القاضي الفاضل -عبد الرحيم بن عليّ البيسائي- لصلاح الدين: هذا رجل -أي للمترجم له- كبير يصلح أن تجرى على ما يكفيه ويقعد في منزله، ففعل ذلك".
ثم قال: "وكان الأثير فاضلًا جليلًا نبيلًا عالمًا أديبًا بليغًا له شعر مليح وترسل فائق، وتقدم في الكتابة، ونال الرئاسة الخطيرة، وتمكن التمكن الكثير"أ. هـ.
• الأعلام: "كاتب من أعيان عصره ... أصله من الأنبار" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٩٦ هـ) ست وتسعين وخمسمائة.
من مصنفاته: "تفسير القرآن الجيد"، و "المنظوم والمنثور".
٣٢٨٨ - ابن المَقرُون *
المقرئ: محمد بن أبي محمّد بن أبي المعالي ابن المقرون البغدادي أبو شجاع اللوزي.
ولد: سنة (٥١٠ هـ) عشرة وخمسمائة.
من مشايخه: أبو الحسن بن عبد السلام، وسبط الخياط وغيرهما.
من تلامذته: الزين ابن عبد الدائم، وابن الدُّبيثي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• السير: "الإمام شيخ القراء. قال ابن النجار: وكان مستجاب الدعوة، وقورًا"أ. هـ.
• معرفة القراء: "شيخ صالح عابد مقرئ محقق بصير بالقراءات" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "الرجل الصالح، .. وكان أمَّارًا بالمعروف، نفاء عن المنكر، كثير الخير، أقرأ كتاب الله نحوًا من ستين سنة، وكان بصيرًا بالقراءات، وكان يأكل من كسب يده، ولا يأخذ من أحدٍ شيئًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٩٧ هـ) سبع وتسعين وخمسمائة.
٣٢٨٩ - ابن الكال *
المقرئ: محمّد بن محمّد بن هارون بن محمّد بن كوكب، الآستاذ أبو عبد الله، الحلي ثم البغدادي، المعروف بابن الكال.
ولد: سنة (٥١٥ هـ) خمس عشرة وخمسمائة.
من مشايخه: أبو محمّد سبط الخياط، وأبو الكرم الشهرزوري وغيرهما.
من تلامذته: ابن الدبيثي، والداعي الرشيدي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "عني بالقراءات المشهورة
стр. 2392
والغريبة عناية كلية" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "مقرئ جليل مشهور بصير بالقراءات" أ. هـ.
• العبر: "أحد القراء الأعيان" أ. هـ.
• تذكرة الحفاظ: "شيخ القراء" أ. هـ.
• غاية النهاية: "أستاذ كامل ناقل ... تصدر بالحلة وببغداد" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٩٧ هـ) سبع وتسعين وخمسمائة.
٣٢٩٠ - ابن أبي البقاء *
اللخوي: محمّد بن محمّد بن سليمان بن محمّد بن عبد العزيز الأنصاري، الأستاذ أبو عبد الله البلنسي، يعرف بابن أبي البقاء.
ولد: سنة (٥٦٣ هـ) ثلاث وستين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو محمد بن الفوارس، وأبو ذر بن الخشني وغيرهما.
من تلامذته: ابن الأبّار وغيره.
كلام العلماء فيه:
• تكملة الصلة: "كان شديد العناية بالسماع والرواية مع الحظ الوافر من المعرفة والدراية يتحقق بعلم اللسان ويتقدم في العربية عاكفًا على إقرائها والتعليم بها قائمًا على كتبها بصيرًا بصناعة الحديث مكبًا عليها .. وكان شاعرًا مجودًا حسن التصرف" أ. هـ.
• الوافي: "برع في العربية وعلّم بها واعتنى بتقييد الآثار وكان شاعرًا مجودًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦١٠ هـ) عشر وستمائة.
٣٢٩١ - الشَّقَري *
المقرئ: محمد بن محمد بن وضاح -وقيل: محمّد بن محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن وضاح- اللخمي، الإشبيلي، الغرناطي، خطيب جزيرة شقر.
ولد: سنة (٥٥٥ هـ) خمس وخمسين وخمسمائة.
من مشايخه: أبوه، أبو القاسم بن فيرة الشاطي، وأبو محمد عبد الحق وغيرهم.
من تلامذته: محمد بن صالح بن أحمد الكناني، والحسن بن عبد العزيز بن أبي الأحوص وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "كان رجلًا صالحًا" أ. هـ.
• غاية النهاية: "خطيب شقر، إمام، رحال، مصدر ... وتصدى للإقراء في بلده وكان رجلًا صالحًا" أ. هـ.
• المقفى: "كان صدوقًا ثبتًا. ولقبه أبو وضاح ... وهو أول من أدخل القصيدة الشاطبية في القراءات إلى الأندلس، وعنه أخذها الناس هناك. خطب بجامع شقر وأقرأ بها وحج وشهر بالصلاح" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٣٤ هـ) أربع وثلاثين وستمائة.
стр. 2393
٣٢٩٢ - ابن عمرون *
النحوي: محمد بن محمد بن أبي عليّ بن أبي سعد بن عمرون الحلبي، جمال الدين.
ولد: تقريبا سنة (٥٩٦ هـ) ست وتسعين وخمسمائة.
من مشايخه: الموفق بن يعيش، وعمر بن طبرزد وغيرهما.
من تلامذته: بهاء الدين بن النحاس -شيخ الذهبي-، وعبد المؤمن الحافظ، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• السير: "إمام النحو بحلب" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٤٩ هـ) تسع وأربعين وستمائة.
من مصنفاته: "شرح المفصل للزمخشري" في النحو.
٣٢٩٣ - أبو عبد الله الدمشقي *
النحوي، اللغوي: محمد بن محمد بن عباس بن أبي بكر بن جعوان بن عبد الله بن جندي، شمس الدين، أبو عبد الله، ابن أبي عبد الله، ابن أبي الطاهر، الأنصاري الدمشقي.
ولد: سنة (٦٥٠ هـ) خمسين وستمائة.
من مشايخه: شمس الدين أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي، والجمال محمد بن مالك وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• العبر: "المفتي الزاهد ... كان عمدة في النقل" أ. هـ.
• طبقات الشافعية للسبكي: "كان ورعًا" أ. هـ.
•البداية: "سمعت شيخنا تقي الدين بن تيمية وشيخنا الحافظ أبا الحَجّاج المزي يقول كل منهما للآخر: هذا الرجل قرأ مسند الإمام أحمد وهما يسمعان فلم يضبط عليه لحنة متفقًا عليها وناهيك بهذين ثناء على هذا وهما هما" أ. هـ.
• المقفى: "كان إمامًا في النحو واللغة حافظًا للحديث ثقة حجة فيه، أحد الأئمة الفضلاء العلماء العقلاء" أ. هـ.
• تذكرة الحفاظ: "وقد قرأ المسند على أبي الغنائم بن علان قراءة عذبة فصيحة لم يأخذوا عليه فيه لحنة واحدة إلا أن يكون سبق لسان وكان مليح الشكل حسن البزة كيس العشرة ثبتًا فيما يقوله كتب عنه آحاد الطلبة" أ. هـ.
• بغية الوعاة: " ... أحد الأئمة ... ورُئي في النوم فقيل ما فعل الله بك؟ قال كل خير، نحن نفترش السندس رزقكم الله ما رزقنا، وقال ابن مكتوم: إمام في اللغة والنحو .. "أ. هـ.
• الشذرات: "كان إمامًا حافظًا، متقنًا نحويًّا. توفي قبل الكهولة، ولم يبلغ من السمع مأموله، قاله ابن ناصر الدين" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وستمائة.
стр. 2394
٣٢٩٤ - الفاضل الإسْفَرَاييِني *
النحوي، اللغوي: محمد بن محمد بن أحمد الإسفراييني، تاج الدين الفاضل.
كلام العلماء فيه:
• معجم المؤلفين: "نحوي، لغوي" أ. هـ.
• قال الدكتور محمد بدري عبد الجليل في كتابه (الإسفراييني ومنهجه في درس النحو) صفحة (١٢٣): "إسفرايين بكسر الأول وسكون السين وفتح الثالث والرابع فساكنة فكسر المثناة تليها ياء ساكنة فنون، تقع في في القسم التاسع من إيران اليوم.
وقد دخلها الإسلام عام واحد وثلاثين من الهجرة على يد عبد الله بن عامر في خلافة عثمان بن عفان، واتخذت هذه البيئة من الشيعية مذهبًا سياسيًا -مما عم بيئات العجم جميعًا- بينما كانت لها الشافعية التي وصلت إليها في القرن الرابع من الهجرة أثرًا من آثار البيئة المصرية نتيجة من نتائج تجوال علمائها- مذهبًا تعبديًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٨٤ هـ) أربع وثمانين وستمائة.
من مصنفاته: "شرح المصباح" للمطرزي في النحو سماه "ضوء المصباح"، و "فاتحة الإعراب في إعراب الفاتحة"، و"لب الألباب في علم الإعراب" وغير ذلك.
٣٢٩٥ - ابن صاحب الألفية *
النحوي، اللغوي: محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني ثم الدمشقي، بدر الدين، أبو عبد الله، ابن الشيخ جمال الدين، وقيل: محمد بن محمد بن عبد الله بن مالك ...
من مشايخه: والده، وغيره.
من تلامذته: بدر الدين بن زيد، والشيخ كمال الدين بن الزملكاني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• السير: "العلامة شيخ العربية وابن شيخها".
وقال: "أحد أذكياء وقته، ومن أئمة العربية، وله يد بيضاء في علم البيان، وبصير بأصول الفقه، تخرج به أئمة، وكان مؤمل النفس في البحث، نصدر بجامع دمشق للإقراء بعد والده، وكان من نجباء تلامذة والده" أ. هـ.
• الوافي: "كان إمامًا ذكيًا فهمًا حاد الخاطر إمامًا في النحو، إمامًا في المعاني والبيان والبديع والعروض والمنطق جيد المشاركة في الفقه والأصول. كان لا يقدر على نظم بيت واحد" أ. هـ.
стр. 2395
• طبقات الشافعية للسبكي: "نحوي، خبير بالمعاني والبيان والمنطق، ذكي، توفي كهلًا" أ. هـ.
• نص مستدرك من العبر: "كان عجبًا في الذكاء والمناظرة وصحة الفهم، وكان مطبوع العشرة وفيه لعب ومزاح" أ. هـ.
• عِقد الجمان: "شارح الألفية التي لأبيه، وهو من أحسن الشروح وأكثرها فوائد، وكان لطيفًا ظريفًا فاضلًا" أ. هـ.
• المقفى: "له معرفة تامة بالعلوم الأدبية، ومع ذلك لم يقدر على نظم بيت واحد.
كتب إليه بعض أصحابه أبياتًا فحاول أن يجيبه عنها، وجلس في بيته يومًا كاملًا فلم يفتح عليه بشيء حتى استعان بجار له في المدرسة على الجواب" أ. هـ.
• البغية: "تصدى للاشتغال والتصنيف، وكان اللعب يغلب عليه، وعشرة من لا يصلح وكان إمامًا في مواد النظم، من النحو والمعاني والبيان والبديع، ولم يقدر على نظم بيت واحد" أ. هـ.
• الشذرات: "شيخ العربية وقدوة أرباب المعاني والبيان" أ. هـ.
• أعلام الفكر في دمشق: "كان لغويًّا نحويًّا وعروضيًا ذا إلمام في علوم الفقه والأصول والمنطق، وليس له نظم أو شعر نحلاف والده" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٨٦ هـ)، وقيل: (٦٨٧ هـ) ست وثمانين، وقيل: سبع وثمانين وستمائة-.
من مصنفاته: "شرح ألفية والده والمعروفة بالخلاصة"، و "مقدمة في العروض"، و "المصباح في المعاني والبيان".
٣٢٩٦ - النَّسَفِي *
المفسر: محمد بن محمد بن محمد (وقيل محمود) النسفي الحنفي المنطقي، برهان الدين.
ولد: تقريبًا سنة (٦٠٠ هـ) ستمائة.
من تلامذته: هارون بن الصاحب، والبرزالي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• السير: "العلامة، .. صاحب المنطق والخلاف، ... ما علمته روى حديثًا ولا تشاغل في الأثر" أ. هـ.
• الوافي: "قال ابن الفوطي: هو شيخنا المحقق المدقق العلامة الحكيم له التصانيف المشهورة، كان في الخلاف والفلسفة أوحد، متع بحواسه وكان زاهدًا" أ. هـ.
• طبقات المفسرين للداودي: "صاحب التصانيف الكلامية والخلافية" أ. هـ.
• الأعلام: "عالم بالتفسير والأصول والكلام، من الأحناف" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "مفسر، فقيه، أصولي، متكلم، حكيم، منطقي"أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٨٧ هـ)، وقيل: (٦٨٦ هـ)، وقيل: (٦٨٤ هـ) سبع وثمانين، وقيل: ست وثمانين،
стр. 2396
وقيل: أربع وثمانين وستمائة.
من مصنفاته: "الواضح" في تلخيص تفسير القرآن للفخر الرازي، و "المقدمة النسفية" وتسمى "المقدمة البرهانية" في الخلاف ...
٣٢٩٧ - أبو عبد الله النَّصيبي *
المقرئ: محمد بن أبي العلاء محمد بن علي بن المبارك، الإمام موفق الدين، أبو عبد الله الأنصاري، الرَّباني النصيبي الشافعي.
ولد: سنة (٦١٧ هـ) سبع عشرة وستمائة.
من مشايخه: السيد عيسى بن أبي الحرم، وأبو عمرو بن الحاجب وغيرهما.
من تلامذته: الذهبي، وعلم الدين طلحة وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "الصوفي شيخ القراء بجامعها وشيخ الخانقاه ... وكان إمام مسجد كبير بها، وكان يجلس للناس ويورد أحاديث من حفظه وقل من رأيت بفصاحته ... وكان جيد المعرفة بالأدب، بديع النظم، عارفًا بالقراءات" أ. هـ.
• معجم شيوخ الذهبي: "الإمام المقرئ الجود بقية السلف ... الصوفي شيخ الصوفية والقراء" أ. هـ.
• ذيل تذكرة الحفاظ: "شيخ القراء والصوفية" أ. هـ.
• غاية النهاية: "مقرئ محقق عارف مجود" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٩٥ هـ) خمس وتسعين وستمائة.
٣٢٩٨ - ابن عبد الملك المراكشي *
اللغوي، المقرئ: محمد بن محمد بن عبد الملك بن سعيد الأنصاري الأوسي، أبو عبد الله المراكشي.
ولد: سنة (٦٣٤ هـ) أربع وثلاثين وستمائة.
من مشايخه: أبو زكرياء بن أبي عتيق، وأبو القاسم البلوي وغيرهما.
من تلامذته: أبو حفص بن صفوان والقاسم بن يوسف التجيبي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الديباج: "الإمام العلامة، الأوحد، المصنف الأديب المفتي المقرئ، المؤرخ، الحافظ المفيد أبو عبد الله قاضي مراكش" أ. هـ.
• الإحاطة: "كان ﵀ غريب المنزع، شديد الانقباض، محجوب المحاسن، تنبو العين عنه جهامة، وغرابة شكل، ووحشة ظاهرة في طي ذلك أدب غض ونفس حرة، وحديث ممتع، وأبوة كريمة، أحد الصابرين على الجهد المتمسكين بأسباب الحشمة، الراضين بالخصاصة ... " أ. هـ.
• مقدمة (الذيل والتكملة) للمترجم له، بقلم الدكتور إحسان عباس: "كان ﵀ نبيل
стр. 2397
الأغراض عارفًا بالتاريخ والأسانيد نقادًا لها حسن التهدي جيد التصرف وإن قل سماعه، أديبًا بارعًا شاعرًا مجيدًا، امتدح بعض كبراء وقته، وكان مع نقده الإسنادي ذا معرفة بالعربية واللغة والعروض ومشاركة في الفقه وما تقدمت الإشارة إليه من معارفه أغلب عليه ... ولي قضاء مراكش مدة ثم أخر عنها لعارض، سببه ما كان في خلقه من حدة أثمرت مناقشة موتور وجد سبيلًا فنال منه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٠٣ هـ) ثلاث وسبعمائة، وقيل: (٧٤٣ هـ) ثلاث وأربعين وسبعمائة كما في الإحاطة.
من مصنفاته: "الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة" وغير ذلك.
٣٢٩٩ - الكَاشِغْرِي *
النحوي، اللغوي: محمد بن محمد بن علي الكاشغري، أبو عبد الله.
كلام العلماء فيه:
• البغية: "قال الجندي في تاريخ اليمن: كان ماهرًا في النحو واللغة والتفسير والوعظ، صوفيًّا.
وكان حنفيًّا فتحول شافعيًّا. وقال: رأيت القيامة والناس يدخلون الجنة فعبرت مع زمرة، فجذبني شخص، وقال: يدخل الشافعية قبل أصحاب أبي حنيفة فأردت أن أكون مع المتقدمين" أ. هـ.
• العقود اللؤلؤية: "نظاهر بمذهب الصوفية، وابتنى ربطا كثيرة في أماكن متفرقة، وحكم جماعة أيضًا، ولما دخل اليمن ورأي أن الغالب في اليمن مذهب الشافعي تظاهر به وقرأ كتبه .. " أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "فقيه مفسر، صوفي، واعظ، لغوي، نحوي أقام بمكة وقدم اليمن فأقام بتعز .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٠٥ هـ) خمس وسبعمائة.
من مصنفاته: "مجمع الغرائب ومنع العجائب"، و"تاج السعادة"، و "مختصر أسد الغابة" وغيرها.
٣٣٠٠ - أبو بكر القَالُوسِي *
النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: محمد بن محمد بن إدريس بن مالك بن عبد الواحد بن عبد الملك القضاعي، القالوسي، أبو بكر.
ولد: سنة (٦٠٧ هـ) سبع وستمائة.
من مشايخه: أبو بكر بن العربي، وأبو الحسين بن أبي الربيع وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الديباج: "كان عالما بالقراءات، ذاكرا للتفسير، حافظا للفقه، واللغات، والآداب، شاعرا محسنا مبرزا في النحو، وصنف في غير فن من العلم، نظما ونثرا" أ. هـ.
• الدرر: "كان شديد التعصب لسيبويه مع خفة
стр. 2398
فيه، حدثني شيخنا أبو الحسن بن الجباب قال: ورد أبو بكر القالوسي على القاضي أبو عمرو وكان شديد المهابة فتكلم في مسألة في العربية نقلها عن سيبويه فقال له القاضي أبي عمرو أخطأ سيبويه فكاد يجن ولم يقدر على جوابه لمكان منصبه فجعل يدور في المسجد ودموعه تنحدر وهو يقول أخطأ من خطأه ولا يزيد عليها" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "يعرف بالقلاوسي ... فرضي، عروضي، مؤرخ، ناظم، عارف بالعربية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٠٧ هـ) سبع وسبعمائة.
من مصنفاته: "مشاحذ الأفكار من مآخذ النظار"، و"شرح مقامات الحريري"، "الخاتم المفضوض في العروض".
٣٣٠١ - الخرَّاز *
المقرئ: محمد بن محمد بن إبراهيم الأموي الشريشي، الشهير بالخراز، أبو عبد الله المالكي.
من مشايخه: أبو عبد الله محمّد القصاب وغيره.
كلام العلماء فيه:
• غاية النهاية: "إمام كامل مقرئ متأخر" أ. هـ.
• شجرة النور: "الإمام الفقيه العمدة الأستاذ الفاضل القدوة ... " أ. هـ.
• الأعلام: "عالم بالقراءات. من أهل فاس. أصله من شريش" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧١٨ هـ) ثمان عشرة وسبعمائة.
من مصنفاته: "مورد الظمآن في رسم أحرف القرآن" أرجوزة، و"الدرر اللوامع في أصل مقرأ الإمام نافع".
٣٣٠٢ - ابن آجُرُّوم *
النحوي: محمد بن محمد بن داود الصنهاجي الفاسي، أبو عبد الله الصوفي، ابن آجُروم (١).
ولد: سنة (٦٧٢ هـ) اثنتين وسبعين وستمائة، وقيل: سنة (٦٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وستمائة.
كلام العلماء فيه:
• جذوة الاقتباس: "الأستاذ النحوي صاحب مقدمة النحو، كان من مؤدبي أهل مدينة فاس" أ. هـ.
• البغية: "إنا استفدنا من مقدمته أنه كان على مذهب الكوفيين في النحو لأنه عبّر بالخفض، وهو عبارتهم، وقال: الأمر مجزوم وهو ظاهر في أنه معرب وهو رأيهم، وذكر في الجوازم كيفما والجزم بها رأيهم وأنكره البصريون" أ. هـ.
• الشذرات: "قال ابن مكتوم (أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن مكتوم القيسي في "تذكرته": نحوي، مقرئ، له معلومات من فرائض،
стр. 2399
وحساب، وأدب بارع وله مصنفات وأراجيز أ. هـ.
قال غيره: المشهور بالبركة والصلاح، ويشهد لذلك عدم النفع بمقدمته" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٢٣ هـ) ثلاث وعشرين وسبعمائة.
من مصنفاته: اشتهر برسالته "الآجرومية" وقد شرحها كثيرون، وله مصنفات أخرى وأراجيز.
٣٣٠٣ - الوزير العالم *
النحوي، اللغوي: محمد بن محمد بن سهل بن محمد بن سهل الأزدي الغرناطي الأندلسي.
ولد: سنة (٦٦٢ هـ) اثنتين وستين وستمائة.
من مشايخه: نجم الدين بن العسقلاني وغيره.
كلام العلماء فيه:
• المعجم المختص: "كان أثريًا ظاهريًا بصيرًا بالعربية ويعلم الفلك له تقوى وكمال عقل"أ. هـ.
• البداية: "سمعت -أي ابن كثير- بقراءاته صحيح مسلم في تسعة مجالس على الشيخ نجم الدين بن العسقلاني قراءة صحيحة وكانت له فضائل كثيرة في الفقه والنحو والتاريخ والأصول ...
ولم يل هو مباشرة شيئًا ولا أهل بيته، وإنما كان يلقب الوزير مجازًا" أ. هـ.
• الوافي: "فيه ورع وله فضايل" أ. هـ.
• المقفى: "كان عالمًا فاضلًا عارفًا، له دين متين وورع وزهد، وكان لا يقبل لأحد شيئًا، اجتهد قاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة على أن يأكل عنده شيئًا، فلم يأكل، وكان كثير النظر في كتاب المحلى ... ويميل إلى مذهبه.
وكان كثير العبارة والاجتهاد في طلب العلم، مع التقشف والسكون. وكان وافر الجلالة ببلده يرجعون إلى رأيه فيمن يولي المملكة، ويلقبونه الوزير، وكان سخيًّا وقورًا، لا يتعمم بل يتطيلس على طاقية، وكان يتصدق من ماله الذي يحمل إليه من أملاكه بالمغرب" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٣٠ هـ) ثلاثين وسبعمائة.
٣٣٠٤ - ابن عبد النّور *
المفسر: محمد بن محمد بن عبد النور الحميري التونسي.
من مشايخه: القاضي أبو القاسم بن زيتون، والقاضي الخطيب أبو محمد بن برطلة الأزدي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الديباج: "كان من صدور العدول المبرزين ... له تفنن في سائر العلوم ... " أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "مفسر، فقيه، مشارك في كثير من العلوم" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٣١ هـ) إحدى وثلاثين وسبعمائة.
من مصنفاته: اختصر تفسير الإمام فخر الدين
стр. 2400
الخطيب سماه: "نفحات الطيب في اختصار تفسير ابن الخطيب"، وله في الفقه كتاب "الحاوي في الفتاوي".
٣٣٠٥ - ابن سيد الناس *
اللغوي: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن سيد الناس الربعي اليعمري الأندلسي الإشبيلي ثم المصري، فتح الدين، أبو الفتح.
ولد: سنة (٦٧١ هـ) إحدى وسبعين وستمائة.
من مشايخه: القاضي شمس الدين محمد بن العماد وغيره.
من تلامذته: تقي الدين ابن قاضي شهبة، والصفدي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تذكرة الحفاظ: "كان صدوقًا في الحديث حجة فيما ينقله، له بصر نافذ بالفن وخبرة بالرجال وطبقاتهم ومعرفة بالاختلاف" أ. هـ.
• الوافي: "لعل مشيخته يقاربون الألف ... قلت -يعني الصفدي-: صحبته زمانًا طويلًا ودهرًا داهرًا ونمت معه ليالي فكنت أراه في كثير من الأوقات يصلي كل صلاة مرات كثيرة فسألته يومًا عن ذلك فقال إنه خطر لي يومًا أن أصلي كل صلاة مرتين ففعلت ذلك زمانًا ثم خطر لي أن أصلي كل صلاة ثلاث مرات ففعلت ذلك زمانًا وخفّ على ثم خطر لي أن أصلي كل صلاة أربع مرات ففعلت ذلك زمانًا وخف علي فعله وأنسيت هل قال لي خمس مرات أولًا، وكان صحيح القراءة سريعها كأنها السيل إذا انحدر سريع الكتابة كتب ختمة في جمعة وكان يكتب السيرة التي له في عشرين يومًا وهي مجلدان كبيران وكان صحيح العقيدة جيد الذهن يفهم به النكت العقلية ويسارع إليها ولكنه جمد ذهنه لاقتصاره به على النقل .... " أ. هـ.
قلت: في مقدمة كتابه (النفح الشذي في شرح جامع الترمذي) بقلم الدكتور أحمد معبد عبد الكريم .. "ثم إن فضل الله العمري قرر أن الصفدي كان منحرفًا عن شيخه ابن سيد الناس واعتبر ثناءه عليه من الفضل الذي شهدت به الأعداء" أ. هـ.
• البداية والنهاية: "اشتغل بالعلم فبرع وساد أقرانه في علوم شثى من الحديث والفقه والنحو من العربية وعلم السير والتواريخ وغير ذلك من الفنون.
وقد جمع سيرة حسنة في مجلدين، وشرح قطعة حسنة من أول جامع الترمذي ... وغير ذلك، وله الشعر الرائق الفائق، والنثر الموائق ... وله العقيدة السلفية الموضوعة على الآي والأخبار والآثار
стр. 2401
والاقتفاء بالآثار النبوية ... ويذكر عنه سوء أدب في أشياء أخر سامحه الله فيها" أ. هـ.
• الدرر: "كان طيب الأخلاق سلمًا صاحب دعابة ولعب صدوقًا في الحديث ... قال البرزالي: كان أحد الأعيان معرفة وإتقانًا وحفظًا للحديث وتفهمًا في علله وأسانيده عالمًا بصحيحه وسقيمه مستحضرًا للسيرة له حظ من العربية حسن التصنيف صحيح العقيدة سريع القراءة جميل الهيئة كثير التواضع طيب المجالسة خفيف الروح ظريفًا كيسًا له الشعر الرائق والنثر الفائق وكان محبًا لطبة الحديث ولم يخلف في مجموعه مثله" أ. هـ.
• طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: "عليه مآخذ في دينه وهديه والله يصلحه وإيانا" أ. هـ.
• قلت: قال محقق كتاب (النفح الشذي) الدكتور أحمد معبد عبد الكريم (١/ ٣٦): "وصفه البرزالي -وهو معاصره والصفدي- وهو تلميذه الملازم- بأنه كان صحيح العقيدة، وقال ابن كثير: وله العقيدة السلفية الموضوعة على الأي والأخبار والآثار، والإقتفاء بالآثار النبوية".
وقال المحقق وتحت عنوان (الانتقادات الموجهة إليه، والجواب عليها) صفحة (١/ ٣٨): "فالصفدي مع وصفه لشيخه بجودة الذهن، وتوقده، قال: ولكن جمّد ذهنه لافتقاره به على النقل، وقال أيضًا: ولو كان اشتغاله بقدر ذهنه، كان بلغ الغاية القصوى، ولكنه كان فيه لعب، ثم استدرك قائلًا: على أنه ما خلّف مثله، لأنه كان متناسب الفضائل.
وقال أيضًا: ولو كان اشتغاله على قدر ذهنه، لبلغ الغاية القصوى، لكنه كان يتلهى عن ذلك بمعاشرة الكبار.
وقال الذهبي -بعد الثناء عليه-: وعليه مآخذ في دينه، وهديه، والله يصلحه وإيانا.
وقال أيضًا: ولو أكب على العلم كما ينبغي، لشدت إليه الرحال، ولكنه كان يتلهى عن ذلك بمباشرة الكتبة.
وقال ابن كثير -بعد الثناء على عقيدته وخُلقه وعلمه كما تقدم-: ولم يسلم من بعض الانتقاد ... ويذكر عنه سوء أدب، في أشياء أخر، سامحه الله فيها.
وقال الكمال الأدفوي -قرين المؤلف- في كتابه البدر السافر: وخالط أهل السفه وشراب المُدام، فوقع في الملام، ورُشِق بسهام الكلام، والناس مقارن، والقرين يكرم ويهان باعتبار المقارن.
والجواب عن كل ذلك من وجهين:
أولًا: إن الذين ذكروا هذه الأمور، وقد سبقوها أو اتبعوها بذكر محاسن له تكفي في دفع تأثير تلكم الانتقادات في علمه ودينه وخلقه، وكأنهم يشيرون إلى أنه مع رفعة مكانته وشهرته بالعلم والخلق، لم يسلم من بعض الانتقادات التي وجهت إليه وإن كانت غير فادحة في مقابل محاسنه الكثيرة. ويتضح ذلك في مثل قول الصفدي مثلًا؛ فإنه بعد أن قال: (ولكنه كان فيه لعب) استدرك قائلًا على أنه ما خلف مثله، ولأنه كان متناسب الفضائل.
وأيضًا ابن كثير والأدفوي، قد عقبا على انتقادهما السابق بأنه مع ذلك لم يخلف بعده في مجموعه علمًا ومعرفة.
стр. 2402
وقال الذهبي بعد وصفه بالدعابة واللعب: إنه كان صدوقًا في الحديث، وإن محاسنه جمة (١).
ثانيًا: وصفه بحمود الذهن، لاقتصاره على النقل، يرده ما سيأتي في دراسة شرحه للترمذي، من أنه جعل من منهجه إبداء آرائه وترجيحاته، وردوده وتعقباته على من سبقه من العلماء، وقد ذكرت هناك أمثلة تؤيد ذلك.
كما رددت في دراسة الكتاب أيضًا على قول الإدفوي قرين المؤلف: إنه قصد أن يتبع شيخه ابن دقيق العيد، فوقف دون ما يريد.
وأما نقد الذهبي له بأنه: كان يتلهى عن الاشتغال بالعلم بمباشرة الكتبة، فيجاب عنه بما ذكره الصفدي: أن الشيخ لما عين في جملة الموقعين بديوان الإنشاء -كما سيأتي- تقديرًا لموهبته في حسن الخط والأسلوب، صعب عليه الاستمرار في المنصب واستعفى منه فأعفي (٢).
وكذلك نقد الصفدي له بأنه لم يشتغل بالعلم على قدر ذهنه، لأنه كان فيه لعب، ذكر الصفدي أنه رآه في المنام في سنة ٧٤٤ هـ أي بعد وفاته بنحو عشر سنوات، وقال له: رأيت الترجمة التي عملتها، وما كنت تحتاج إلى تينك اللفظتين، أو ما هذا معناه. قال الصفدي: ففطنت في النوم لما قال، وكشطتهما، لأنهما لم يكونا من كلامي في حقه (٣) أقول: ولم يحدد الصفدي اللفظتين، ولكن ابن حجر حددهما بأنهما قول الصفدي: "كان يتلعب" (٤) وعلى ذلك فهما باقيتان في ترجمته لشيخه كما سبق نقلهما بلفظ"كان فيه لعب" (٥)، فلعله كشطهما من نسخته ضط، ثم بقيتا في نسخ غيره- وعلى كل فإن إقراره بكشطهما، وبراءته من نسبتهما إلى شيخه ابتداء، يكفي في رجوعه عن ذلك، ثم إن ابن فضل الله العمري قرر أن الصفدي كان منحرفًا عن شيخه ابن سيد الناس، واعتبر ثناءه عليه من الفضل الذي شهدت به الأعداء (٦) فإذا لاحظنا هذا كان استبعاد نقده مؤكدًا.
وقول الإدفوي: إن المؤلف خالط أهل السفه والشراب، يعني من الأمراء ونحوهم، وقول الصفدي أيضًا: إنه كان يتلهى عن الاشتغال بالعلم بمعاشرة الكبار، وكذا قول ابن كثير: إنه يذكر عنه سوء أدب في أشياء أخرى، وقول الذهبي: عليه مآخذ في دينه. كل ذلك قد برئ منه ابن سيد الناس، فقد ذكر ابن حجر أن الملك الناصر (يعني محمّد بن قلاوون) رأى جنازة ابن سيد الناس حافلة، فسأل الجلال القزويني في صبيحة ذلك اليوم، فذكر له مقداره، وكان الفخر ناظر الجش يغض من ابن سيد الناس، فقال للناصر: إنه مع ذلك كان يعاشر الأمراء، والوزراء قديمًا، قال: ويسد عندهم، فذكر ذلك الناصر للجلال القزويني، "رئيس قضاة الشافعية"، والتقى الإخنائي رئيس قضاة المالكية، فبرآه من ذلك، وشهدا بعدالته ونزاهته،
стр. 2403
وعفته (١).
أقول: فهذه شهادة براءة له من قاضين عدليين، مع أمن المجاملة له منهما، لأن هذا كان بعد وفاته.
ومن جهة أخرى فإن الأدفوي قرين المؤلف وشريكه في ملازمة ابن دقيق العيد، فانتقاده للمؤلف من تحامل الأقران، خاصة وأن ابن دقيق العيد كما تقدم كان يؤثر ابن سيد الناس على غيره من تلامذته بما فيهم الأدفوي.
وبهذا تندفع الانتقادات القادحة عن المؤلف جملة وتفصيلًا، والكمال لله وحده" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٣٤ هـ) أربع وثلاثين وسبعمائة.
من مصنفاته: "عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير"، و "بشرى اللبيب بذكر الحبيب".
٣٣٠٦ - شمس الدين البرزالي *
المفس، اللغوي: محمد بن محمد بن محمود بن قاسم بن البرزالي، وقيل: البزرتي، البغدادي الحنبلي، شمس الدين، أبو عبد الله.
من مشايخه: تقي الدين الزريراتي، والعماد بن الطبال وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الدرر: "كان شيخًا علامة ذكيًا قوي المشاركة بصيرًا بالمذهب والعربية رأسًا في الطب سافر إلى الهند، وله نظم جيد وسطوة وشهامة درس بالمستنصرية" أ. هـ.
• الشذرات: "الفقيه الحنبلي الأصولي الأديب النحوي.
كان إمامًا، متقنًا، بارعًا في الفقه والأصلين والعربية والأدب والتفسير وغير ذلك، وله نظم حسن. وخط مليح" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٣٥ هـ)، وقيل: (٧٣٤ هـ) خمس وثلاثين، وقيل: أربع وثلاثين وسبعمائة.
من مصنفاته: صنف في الطب وما يستعمله الإنسان، وله نظم جيد.
٣٣٠٧ - ابن القُوبَع *
النحوي، المفسر: محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الجليل الجعفري، ركن الدين، أبو عبد الله بن القوبع المالكي.
ولد: سنة (٦٦٤ هـ) أربع وستين وستمائة.
من مشايخه: التقي أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الواسطي، وأحمد بن هبة الله بن عساكر وغيرهما.
من تلامذته: القطب الحلبي، وعبد الله المنوفي وغيرهما.
стр. 2404
كلام العلماء فيه:
* السير: "العلامة الفيلسوف الحكيم .. ".
وقال: "كان صاحب فنون وباع في الطب والفلسفة وفيه رقة دين، رأيته بدمشق يناظر" أ. هـ.
* الوافي: "لم أرَ له نظير في مجموعه وإتقانه وتفننه واستحضاره واطلاعه كل ما يعرفه يجيد فيه من أصول وحديث وفقه وأدب ولغة ونحو وعروض وأسماء رجال وتاريخ وشعرًا أ. هـ.
* المقفى: "قال تقي الدين السبكي: ما أعرف أحدًا مثل الشيخ ركن الدين ...
وناب في الحكم عن القاضي المالكي مدة ... ولم يسمع منه أنه ارتشى في حكمه ولا حابى فيه أحدًا ...
وكان يدمن النظر في كتاب (الشفاء) لأبي عليّ ابن سينا لا يخلّ بالنظر فيه ليلة من الليالي، فلمّا قيل له: إلى متى تنظر فيه؟
قال: إنما أريد أن أهتدي.
وكان فيه سأم وملل وضجر في بحثه وغالب أحواله حتى في لعب الشطرنج يكون في وسط الدست فينقضه ويقطع له صاحبه ويقول سئمت! سئمت!
وقال لي ابن سيد الناس مرة: قال الشيخ تقي الدين بن تيمية: عمل ابن الخطيب أصولًا في الدين. الأصولي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها فنفر بن القوبع وقال: قل له يا عزة عمل النّاس وصنفوا وما أفكروا فيك.
ونهض قائمًا وولى مغضبًا" أ. هـ.
* البغية: "وكان كثير التلاوة، حسن الصحبة، كثير الصدقة سرًّا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٣٨ هـ) ثمان وثلاثين وسبعمائة.
من مصنفاته: "تفسير سورة ق" في مجلد، و "تعليق على ديوان المتنبي" في عدة أجزاء.
٣٣٠٨ - ابن المفسر *
المفسر: محمّد بن محمّد بن مسعود الباهلي الجياني ثم البجائي، أبو عبد الله.
من مشايخه: الناصر المشذالي وغيره.
من تلامذته: أبو عبد الله الزواوي، والخطيب بن مرزوق وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الديباج: "الإمام العلامة المتفنن المفسر المصنف الأوحد نادر العصر" أ. هـ.
* شجرة النور: "أبو عبد الله محمّد بن يحيى الباهلي عرف بابن المفسر البجائي الشيخ الإمام العالم المحقق المدرس المدقق المفتي الصالح قاضي بجاية العادل، كان يستعمل في السفارة ودخل فاسًا سفيرًا" أ. هـ.
من أقواله: مطلع قصيدته المسماة "فرائد الجواهر":
تبدّت، فغابت، واختفت فتجلت ... فشاهدتها حالي حضوري وغيبتي
وفاته: سنة (٧٤٣ هـ)، وقيل: (٧٤٤ هـ) ثلاث،
стр. 2405
وقيل: أربع وأربعين وسبعمائة.
من مصنفاته: له قصيدة سماها "نظم فرائد الجواهر في معجزات سيد الأوائل والأواخر" وله كلام عجيب في التصوف، و "شرح أسماء الله الحسنى" وغير ذلك.
٣٣٠٩ - ابن الإمام *
المقريء: محمّد بن محمّد بن عليّ بن همام بن راجي الله بن سرايا بن ناصر بن داود العسقلاني، أبو الفتح، تقي الدين، المعروف بابن الإمام.
ولد: سنة (٦٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وستمائة،
وقيل: (٦٧٧ هـ) سبع وسبعين وستمائة.
من مشايخه: عليّ بن يوسف الشطنوفي، والحافظ الدمياطي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* غاية النهاية: "إمام جامع الصالح بالقاهرة علامة محقق.
أخبرني ولده محب الدين إبراهيم قال لما ألف والدي كتابه في الوقف والإبتداء شكاه طلبة القراءات للملك الناصر محمّد بن قلاوون وقالوا إنه ألف فيما لم يكن له به علم قال فطلب السلطان الكتاب وأرسله للشيخ أبي حيان لينظر فكتب عليه: طالعت هذا الكتاب على وجه الانتقاد لا على نية حسن الاعتقاد فوجدته، أحسن ما صنف في هذا الباب وأجرى التصانيف فيه إلى الصواب والله تعالى يجزل لمؤلفه الثواب ويرزقه الزلفى وحسن المآب" أ. هـ.
* الأعلام: "فقيه شافعي، عالم بالقراءات عسقلاني في الأصل. من أهل مصر" أ. هـ.
* قلت: قال محقق كتاب "سلاح المؤمن" محي الدين ديب مستو (ص ١١)، وتحت عنوان: حياته العلمية: "من الواضح أن ثلاثة أمور بارزة أسهمت في تكامل شخصية ابن الإمام العلمية، حتى أصبح محدثًا ومقرئًا ومصنفًا بارعًا، وقد تقدم في نشأته كيف ترعرع وشب في وسط علمي، وفي أسرة تتوارث الصدارة في الخطابة والإمامة والفتيا كابرًا عن كابر، بالإضافة إلى الظرف المكاني المحيط بالأسرة، وهو القاهرة التي تزخر بمجالس العلم، وتفخر بالعلماء والأمر الثالث: ولادته في الربع الأخير من القرن السابع ووفائه في منتصف القرن الثامن تقريبًا، وهذان القرنان حافلان بالتحصيل والتأليف، والنهضة العلمية الشاملة والتجديد، ولا ريب أن تضافر هذه الأمور كان من توفيق الله تعالى له وعنايته سبحانه به" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٤٥ هـ) خمس وأربعين وسبعمائة.
من مصنفاته: "سلاح المؤمن"، في الأذكار، و "الاهتداء في الوقف والابتداء" قراءات.
стр. 2406
٣٣١٠ - ابن أبي الجيش *
اللغوي، المقرئ: محمّد بن محمّد بن محارب الصّريحي المالقي، أبو عبد الله، بن أبي الجيش.
من مشايخه: القاضي أبو عبد الله بن بكر وأبو إسحاق الغافقي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الإحاطة: "قلت فيه في (عقائد الصلة): كان من صدور المقرئين وأعلام المتصدرين تفننًا واصطلاحًا وإدراكًا ونظرًا، إمامًا في الفرائض والحساب قائمًا على العربية مشاركًا في الفقه والأصول وكثير من العلوم العقلية" أ. هـ.
* البغية: "قال في تاريخ غرناطة: كان من صدور المقرئين قائمًا بالعربية، إمامًا في الفرائض والحساب، مشاركًا في الفقه والأصول وكثير من العقليات" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٥٠ هـ) خمسين وسبعمائة.
من مصنفاته: شرع في تقييد على التسهيل في غاية الاستيفاء فلم يكمله.
٣٣١١ - ابن بِيبش *
اللغوي: محمّد بن محمّد بن محمّد بن بيبش العبدري الغرناطي، أبو عبد الله، ويعرف بابن بيش.
من مشايخه: ابن الزبير، والخطيب أبو عبد الله بن رشيد وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الإحاطة: "كان خيرًا منقبضًا، عفًّا، متصاونًا، مشتغلًا بما يعنيه، مضطلعًا بالعربية، عاكفًا عمره على تحقيق اللغة، مشاركًا في الطب" أ. هـ.
* البغية: "قال في تاريخ غرناطة: كان فاضلًا منقبضًا متضلعًا بالعربية، عاكفًا عمره على تحقيق اللغة، له في العربية باع مديد، مشاركًا في الطب، أثرى من التكسب بالكتب" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٥٣ هـ) ثلاث وخمسين وسبعمائة.
٣٣١٢ - بدر الدين الشَّرِيشِي *
اللغوي: محمّد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الله الوائلي، البكري، الشريشي، بدر الدين.
من مشايخه: أبوه، والعنابي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* ذيل العبر لابن العراقي: "اشتغل بالفقه واللغة وبرع في اللغة ودرس بالأقبالية وغيرها.
وكان متوددًا، حسن الأخلاق" أ. هـ.
* الدرر: "تعانى اللغة حتى صار يستحضر الصحاح والجمهرة والنهاية وغيرها وحفظ الفائق للزمخشري كله والمنتهى وغريب أبي عبيد وقد عقدت له مجالس متعددة بسبب ذلك ويحضر هذه
стр. 2407
الكتب وغيرها ويأخذ كل من الحاضرين مجلدة من الكتب ويمتحنه فيمر فيها.
كان دينًا صينًا، وكان أخوه شرف الدين يقول أخي بدر الدين خير مني وأزهد" أ. هـ.
* الشذرات: "برع في الفقه، واللغة والغريب، ونظم الشعر وكان قليل الاختلاط بالناس منجمعًا على طلب العلم" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٧٠ هـ) سبعين وسبعمائة.
٣٣١٣ - ابن الموصلي *
اللغوي، المفسر: محمّد بن محمّد بن عبد الكريم بن رضوان بن عبد العزيز البعلي المولد، الشافعي المذهب، الشيخ شمس الدين، المعروف بابن الموصلي.
ولد: سنة (٦٦٩ هـ) تسع وستين وستمائة.
من مشايخه: الشيخ شجاع الدين عبد الرحمن بن علي خادم الشيخ شرف الدين اليونيني، وابن أخيه الشيخ محمّد الأعرج والمزي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* المقفى: "كان إمامًا في الفقه واللغة العربية، ماهرًا في النظم والنشر إنشاء وخُطبًا .. " أ. هـ.
* ذيل العبر: "كان أحد أئمة الأدب، له معرفة تامة باللغة والعربية، ونظمه ونثره في الذروة، ...
وكان غالب إقامته بطرابلس ثم انتقل إلى دمشق" أ. هـ.
* الدارس: "قال الحافظ شهاب الدين بن حجي السعدي: كان يحفظ علمًا كثيرًا من لغة، وحديث ومذاهب العلماء، ويفتي على مذهب الشافعي رحمه الله تعالى، ونظمه جيد حسن وخطه فائق منسوب" أ. هـ.
* الشذرات: "قال ابن حبيب: عالم علت رتبته الشهيرة، وبارع ظهرت في أفق المعارف شمسه المنيرة، وبليغ تثني على قلمه ألسنة الأدب، وخطيب تهتز لفصاحته أعواد المنابر من الطرب، كان ذا فضيلة مخطوبة وكتابة منسوبة، وجرى في الفنون الأدبية، ومعرفة الفقه واللغة العربية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٧٤ هـ) أربع وسبعين وسبعمائة، وقيل: (٧٧٠ هـ) سبعين وسبعمائة.
من مصنفاته: "كتاب الإحسان في تفسير قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ و "كتاب بهجة المجالس ورونق المجالس" خمس مجلدات.
٣٣١٤ - الأقسِرائِي *
المفسر: محمّد بن محمّد بن فخر الدين، جمال الدين، المعروف بالأقسرائي.
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: "عالم بالتفسير والطب، عارف باللغة
стр. 2408
والأدب: نسبته إلى (آق سراي) من بلاد الروم وهو حفيد الإمام فخر الدين الرازي" أ. هـ.
وفاته: بعد سنة (٧٧٦ هـ)، وقيل: (٧٧١ هـ) ست وسبعين، وقيل: إحدى وسبعين وسبعمائة.
من مصنفاته: "حواشي على الكشاف" في التفسير، و "إيضاح الإيضاح" شرح الإيضاح في المعاني والبيان، و "نزهة الأرواح في شرح أبيات الشيخ أوحد الدين وبعض الصوفية".
٣٣١٥ - الصَّغانِي *
اللغوي: محمّد بن محمّد بن سعيد بن عمر بن عليّ الهندي الصغاني، ضياء الدين.
من مشايخه: العفيف المطري، والبدر الفارقي وغيرهما.
من تلامذته: العز بن الفرات الحنفي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "وقع من جماز (أمير المدينة) كلام في أبي بكر وعمر فكفره الضياء وقام من المجلس .. كان شديد التعصب للحنفية كثير الوقيعة في الشافعية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٨٠ هـ) ثمانين وسبعمائة.
٣٣١٦ - أكمل الدين البابرتي *
المفسر: محمّد بن محمّد بن محمود بن أحمد الرومي البابرتي الحنفي، أبو عبد الله.
ولد: في بضعة عشر وسبعمائة.
من مشايخه: شمس الدين الأصبهاني، وأبو حيان وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ ابن قاضي شهبة: "كان مدرس الحنفية بالشيخونية وشيخ الصوفية بها وناظر المدرسة والمستبد بأمورها والولاية بها. وكان عالمًا في المعقولات وفهمه في العلم جيد" أ. هـ.
* إنباء الغمر: "كان رسالته لا ترد مع حسن البشر والقيام مع من يقصده والانصاف والتواضع والتلطف مع المعاشرة والتنزه عن الدخول في المناصب الكبار" أ. هـ.
* الدرر: "كان فاضلًا صاحب فنون وافر العقل ويقال: إنه كان يعتقد مذهب الموحدة، ذكر ذلك
стр. 2409
عنه ابن خلدون وصنف النقود والردود شرحًا لمختصر ابن الحاجب، وشرح عقيدة النصير الطوسي .. " أ. هـ.
* مفتاح السعادة: "كان قوي النفس، عظيم الهمة مهابًا عفيفًا في المباشرة، عمر أوقاتها وزاد معاليمها، وعرض عليه القضاء مرارًا فامتنع، وكان حسن المعرفة بالفقه والعربية والأصول وبرع وساد وأفتى ودرس وأفاد وصنف وأجاد" أ. هـ.
* الشذرات: "كان حسن المعرفة بالفقه والعربية والأصول .. وكان الظاهر يبالغ في تعظيمه .. " أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "فقيه أصولي فرضي متكلم، مفسر، محدث، نحوي بياني" أ. هـ.
* قلت: قال الدكتور محمّد مصطفى رمضان محقق كتاب "شرح التلخيص" (ص ١١٦): " .. لقوة صلة الرجل بربه، واعتزازه بنفسه، ودينه، وعظيم خلقه، وسعة تبحره في علوم الشريعة المختلفة التي عرفنا. كانت فيه لمحة روحية صوفية، عرفناها من خلال لفتاته. كما في الحديث عن شرح قوله تعالى ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾؟ وهو بصدد دراسة الاستفهام قال: إن الآية تدل على كرامة الأولياء. وذلك ما يدلنا على شفافية روحه، وصفائها، وصلتها بربها.
ولو كان ممن لا يعتنقون هذا المذهب، ولا يرونه، لما كانت هذه الإشارة الروحية منه، وهذا ما يحدد لنا بعض معالم شخصيته العالمة، الفاضلة، المتصوفة، التقية" أ. هـ.
قلت: ذكره صاحب كتاب الماتريدية ضمن أشهر أعلام الماتريدية ومؤلفاتهم الكلامية.
وفاته: سنة (٧٨٦ هـ) ست وثمانين وسبعمائة.
من مصنفاته: له شرح على "تلخيص المفتاح"، و"تفسير القرآن" (١)، وله "شرح مشارق الأنوار".
٣٣١٧ - أبو الحسن الأندلسي *
اللغوي، المقرئ: محمّد بن محمّد بن محمّد بن ميمون البلوي (٢)، أبو الحسن الأندلسي.
من مشايخه: ابن أميلة، وابن رافع وغيرهما.
من تلامذته: الشيخ شمس الدين الشيرازي، والبرهان المحدث بحلب وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* غاية النهاية: "كان خيرًا ثقة حسن الأخلاق" أ. هـ.
* إنباء الغمر: "تقدم في معرفة العربية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٨٧ هـ) سبع وثمانين وسبعمائة، وقيل (٧٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وسبعمائة.
٣٣١٨ - ابن الأدَمِي *
اللغوي: محمّد بن محمّد بن أحمد بن علي بن أحمد الدمشقي الحنفي، ابن الأدمي، أمين الدين.
стр. 2410
ولد: سنة (٧٣٨ هـ) ثمان وثلاثين وسبع مائة.
من مشايخه: ابن الخباز، وابن تبع، وصلاح الصفدي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "عني بالعربية .. وكانت له وجاهة بدمشق وباشر بها أماكن.
قال ابن حجي: لم يكن بالمحمود بالنسبة إلى الوقيعة في الناس، وكان مع ذلك أحد أوصياء تاج الدين السبكي، ثم صار من أخصاء البرهان بن جماعة ودرس بالإقبالية وحصل دنيا واسعة وأموالًا جمة" وعرض عليه بعض الحكام نيابة فلم يقبل" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٩٥ هـ) خمس وتسعين وسبعمائة.
٣٣١٩ - ابن العَاقُولي *
اللغوي: محمّد بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عليّ بن حماد بن ثابت الواسطي ثم البغدادي، غياث الدين بن صدر الدين بن محيي الدين، أبي الفضل، المعروف بابن العاقولي الشافعي، أبو المكارم.
ولد: سنة (٧٣٢ هـ)، وقيل: (٧٣٣ هـ) اثنتين وثلاثين، وقيل: ثلاث وثلاثين وسبعمائة.
من مشايخه: والده، والسراج القزويني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "قال ابن حجي: كان بارعًا في علمي المعاني والبيان ... وكان فهمه جيدًا ونفسه قوية ويقال إنه كان مفرطًا في الكرم. وكان عالمًا فاضلًا دينًا حسن الشكل والأخلاق جوادًا ممدحًا وكان دخله في كل عام نحو خمسة آلاف دينار ينفقها في وجوه الخير" أ. هـ.
* طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: "الإمام العلامة، صدر العراق ومدرس بغداد وعالمها ورئيس العلماء بالمشرق.
قال الحافظ برهان الدين الحلبي: وكان صدرًا، رئيسًا، نبيلًا، مهابًا، إمامًا علامة متبحرًا في العلوم، غاية في الذكاء، مشارًا إليه بارعًا في الأدب وله مكارم أخلاق مشهورة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٩٧ هـ)، وقيل (٧٩٨ هـ) سبع وتسعين، وقيل: ثمان وتسعين وسبعمائة.
من مصنفاته: خرج لنفسه جزءًا حديثيًا وأربعين حديثًا عن أربعين شيخًا، و"شرح منهاج البيضاوي".
٣٣٢٠ - الحِمْصي *
اللغوي: محمّد بن محمّد بن عليّ الأنصاري الدمشقي الحمصي الحنفي، أمين الدين.
ولد: سنة (٧٥١ هـ) إحدى وخمسين وسبعمائة.
من مشايخه: رمضان الحنفي، وتقي الدين بن
стр. 2411
الحمصية وغيرهما.
من تلامذته: ابن حجر وغيره.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "تقدم في الأدب، وكان شكلًا حسنًا مع التواضع والأدب.
أثنى عليه طاهر بن حبيب وقال: كان له مشاركة جيدة في الفنون وكتابة فائقة وعبارة رائعة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٠٠ هـ) ثمانمائة ولم يكمل الخمسين.
٣٣٢١ - الغُماري *
النحوي، اللغوي: محمّد بن محمّد بن علي بن عبد الرزاق الغُماري (١) ثم المصري المالكي، شمس الدين.
ولد: سنة (٧٢٠ هـ) عشرين وسبعمائة.
من مشايخه: أبو حيان، والنويري، وابن طرخان وغيرهم.
من تلامذته: ابن حجر، والشمس رضوان وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "كان عارفًا باللغة العربية، كثير المحفوظ للشعر لا سيما الشواهد، قوي المشاركة في فنون الأدب، تخرج به الفضلاء وقد حدثنا -لابن حجر- بالبردة بسماعه من أبي حيان عن ناظمها" أ. هـ.
* الضوء: "تصدى للإقراء دهرًا واستقر بأخرة في مشيخة القراء بالشيخونية وأخذ عنه الأكابر وتخرج به خلق، وصار شيخ النحاة بدون مدافع" أ. هـ.
* البغية: "رأيت في طبقات الفقهاء لبعض الشاميين تفرد على رأس الثمانمائة خمسة علماء بخمسة علوم: البلقيني بالفقه، والعراقي بالحديث، والغماري هذا بالنحو، والشيرازي صاحب (القاموس) باللغة، ولا أستحضر الخامس" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٠٢ هـ) اثنتين وثمانمائة.
٣٣٢٢ - الدَّمَامِينِي *
اللغوي: محمّد بن محمّد بن أبي بكر بن عبد الله بن محمّد المخزومي الدماميني، ثم الإسكندراني، شرف الدين بن معين الدين.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "تفقه واشتغل بالعربية والأصول وكان ذكيًا وتعانى الكتابة وكان أبوه معين الدين ناظر الإسكندرية ونشأ فباشر في أعمال الدولة بالإسكندرية ثم سكن القاهرة. وكان حاد الذهن فاشتغل بالمباشرة عن محمود الأستادار واشتغل بالعلم في غضون ذلك فبرع في الفقه والأصول.
وكان فيه مع حدته وذكائه كرم وطيش وخفة رحمه الله تعالى وكان يعادي ابن غراب فعمل إلى
стр. 2412
أن أخرجه من القاهرة لقضاء الإسكندرية فلم يلبث أن مات مسمومًا على ما قيل" أ. هـ.
* الضوء: "وأثنى عليه العيني فقال: وحصل طرفًا من العلوم في أثناء مباشراته وجمع كتبًا كثيرة جدًّا وكان عارفًا بالعلوم الديوانية جيدًا ذكيًا كريمًا ذا مروءة تامة وفتوة محسنًا إلى أصحابه متعصبًا لمن يلوذ ببابه ذا خلق جميل وسماط جزيل وأدب ورياسة ودربة وسياسة ﵀ وعفا عنها" أ. هـ.
* الشذرات: "اشتغل بالعربية والمعقول وكان دينًا، يعانى الكتابة وباشر في أعمال الدولة بالإسكندرية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٠٣ هـ) ثلاث وثمانمائة.
٣٣٢٣ - ابن عرفة الورغَمّي *
اللغوي، المفسر: محمّد بن محمّد بن محمّد (ثلاث) بن عرفة الورغمي التونسي المالكي، أبو عبد الله، شيخ الإسلام بالمغرب.
ولد: سنة (٧١٦ هـ) ست عشرة وسبعمائة.
من مشايخه: ابن عبد السلام، والوادي آشي، وابن سلمة وغيرهم.
من تلامذته: ابن حجر، ويحيى الميجسي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "اشتغل وتمهر في الفنون وأتقن المعقول إلى أن صار إليه المرجع في الفتوى ببلاد المغرب، وكان معظمًا عند السلطان فمن دونه مع الدين المتين والخير والصلاح" أ. هـ.
* الضوء: "قال عنه الأقفهسي: كان رأسًا في العبادة والزهد والورع ملازمًا للاشتغال بالعلم" أ. هـ.
* الشذرات: "برع في الأصول، والفروع، والعربية، والمعاني، والبيان، والفرائض والحساب ... ولم يكن بالعربية من يجري مجراه في التحقيق" أ. هـ.
* شجرة النور: "شيخ الشيوخ وعمدة أهل التحقيق والرسوخ أستاذ الأساتذة وقدوة الأئمة الجهابذة علامة الدنيا، الحائز قصبات السبق في العلوم بلا ثنيا الحافظ النظار المتحلي بالوقار مع الجلالة ومزيد الاعتبار" أ. هـ.
* البدر الطالع: "صار الرجوع إليه بالمغرب وتصدى لنشر العلم مع الجلالة عند السلطان فمن دونه والدين المتين والتوسع في الدّنْيا والتظاهر بالنعمة في مأكله وملبسه وكثرة الصدقة والإحسان إلى الطلبة مع إخفائه لذلك" أ. هـ.
* قلت: ومن كتاب "تفسير الإمام ابن عرفة" دراسة وتحقيق د. حسن المتاعي نذكر ما نصه عنه: "قد لا أتفق مع الشيخ ابن عرفة نفسه إذا ما أطلقت عليه صفة المفسر ذلك لأنه صرح في مقدمة تفسيره أن التفسير حاصل في الكتب وقد قام به جمع كثير وسقط بذلك فرض الكفاية
стр. 2413
لحصول هذا العمل في الكتب، وأن مرتبته العلمية لا تؤهله إلا لأن يكون ناقلًا للتفسير فقط؟
والحقيقة أن هذا تواضع منه على عهده في حب التواضع، لأنه: وإن لم يقدم لنا تفسيرًا مؤلفًا بخطه على عهد من سبقه من المفسرين، فإنه قدم لنا أنموذجًا حيًّا لمنهجية تفسيرية أفريقية ابتعدت عن مسلك بعض المناهج المشرقية في التأليف والتحرير، وسلكت مسلك البحث والجمع والتحليل والإملاء، وأقامت بين الأستاذ والطالب حوارًا بناء يجتمع حول دراسة النصوص القرآنية لتتمخض عنه مادة تفسيرية جديدة تعبر في عمومها من اكتمال الثقافة الإسلامية، وتجمع منها ما استقام على أسس سنية أشعرية منيعة تتهاوى دونها المذاهب الكلامية المخالفة.
سارت دروس التفسير في منهجها على نسق متشابه حيث كانت تتلى الآية أو الآيات ثم يبدأ في التفسير، فيورد كلام أئمة القراءات أو اللغة والنحو ويعتني ببيان ما احتمل التأويل أو الاختلاف بين المفسرين فيذكر أقوال العلماء من أصولين وفقهاء ومحدثين وقد يعرج في ذكر نكتة بلاغية أو علمية أو شواهد شعرية أو قضايا اجتماعية ظرفية أو مباحث في أصول الدين أو أصول الفقه ليقوم بهما ما لم يستقم من تفسير أو تأويل ويرجح به آراء على أخرى، وتلتقي جميعها أحيانًا في الآية الواحدة، وتعرض على التلاميذ لتناقش فيصير الدرس محكمة تفسيرية تتداول فيها الآراء سجالًا بين الحاضرين، فتجمع الاحتمالات العديدة والأوجه المختلفة، وتتدارس برؤى سنية أشعرية ومنهجية حرة ربما كانت فيها الكلمة الأخيرة لأحد الطلبة يقره عليها شيخه بكل تواضع علمي. ولقد اختار ابن عرفة لنفسه هذا المنهج التربوي، وآثره على غيره من المناهج، وسار بالتفسير وجهة جديدة: وجهة السؤال والجواب قبل تقرير المسألة، وفي هذا يقول البسيلي بعد ذكر بعض أسئلة الطلبة: "وهذه أسئلة وأجوبتها وأمثالها مما ذكرنا في كتابنا هذا، هو مما يقع بين الطلبة في مجلس شيخنا ابن عرفة ﵀ أو بينه وبينهم وذلك مما يدلك على علو مرتبته وعظم منفعته ولذلك كان حذاق الطلبة يفضلونه على غيره من مجالس التدريس وأنشدنا في نظمه هذا المعنى:
[طويل]
إذا لم يكن في مجلس العلم نكتة ... بتقرير إيضاح لمشكل صورة
وعزو غريب النقل وفتح مقفل ... أو إشكال أبدته نتيجة فكرة
فدع سعيه وانظر لنفسك واجتهد ... وإياك تركا فهو أقبح خلة
فالتفسير عنده ليس عملية تقريرية لجملة من المسائل بقدر ما هو طريقة إيفاضية مولدة للأفكار منبهة للعقول ومحفزة للهمم للبحث عن خفايا القضايا بطريقة استقرائية منطقية وبأسلوب لا يعرف الملل ولا تتطرق إليه الرتابة المميتة لسير الدرس" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٠٣ هـ) ثلاث وثمانمائة، وله سبع وثمانون سنة.
стр. 2414
من مصنفاته: "المبسوط" في المذهب في سبعة أسفار، و"مختصر الحوفي" في الفرائض، وعلق عنه بعض أصحابه كلامًا في التفسير كثير الفوائد في مجلدين وكان يلتقطه في حال قراءتهم عليه وبدونه، وكلامه فيه دال على التوسع في الفنون وإتقان وتحقيق.
٣٣٢٤ - بدر الدين الحنفي *
اللغوي: محمّد بن محمد بن مقلد المقدسي ثم الدمشقي، بدر الدين الحنفي.
ولد: سنة (٧٤٤ هـ) أربع وأربعين وسبعمائة.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "برع في الفقه والعربية والمعقول ودرس وأفتى، وناب في الحكم بدمشق، وولي القضاء استقلالًا نحو سنة ثم عزل ولم تحمد مباشرته ثم سار إلى القاهرة فسعى في العود فأعيد فوصل إلى الرملة فمات بها" أ. هـ.
* السلوك: "ولي قضاء دمشق، فلم تشكر مباشرته" أ. هـ.
* قلت: ترجم له صاحب الشذرات مرتين الأولى (٩/ ٦٠)، وقال فيها: (ولي قاضي قضاة دمشق فحسنت سيرته، ... "، والثانية (٩/ ٦٥٢)، " .. ولم تحمد سيرته"، ولعل هذا وهم من المؤلف، والصحيح الترجمة الثانية كما جاء في "الضوء اللامع" و "إنباء الغمر".
وفاته: سنة (٨٠٣ هـ) ثلاث وثمانمائة.
٣٣٢٥ - الزُّبَيري العَيزَري *
النحوي، اللغوي: محمّد بن محمّد بن محمّد بن الخضر بن سمري الزبيري العيزري الشافعي الغزي.
ولد: سنة (٧٢٤ هـ) أربع وعشرين وسبعمائة.
من مشايخه: السراج الهندي، والسراج البلقيني، وابن القيم وغيرهم.
من تلامذته: ناصر الدين الإياسي عالم الحنفية وغيره.
كلام العلماء فيه:
* طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: "ولي مشيخة الحديث بالقبة المنصورية ... ثم ولي القضاء عوضًا عن ابن جماعة ... عقب قتل الأشرف، وكثر القول فيه لكونه ولي بمال بذله، وأعطيت قبة الشافعي للبلقيني.
وكان لينًا في مباشرته، وفي لسانه رخاوة، وكان ولده جلال الدين غالبًا على أمره فمقته الناس" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٠٨ هـ) ثمان وثمانمائة.
من مصنفاته: نظم في العربية أرجوزة سماها "قضم الضرب في نظم كلام العرب"، و "سلسال الضرب في كلام العرب" في النحو، وله "المناهل
стр. 2415
الصافية" في حل الكافية لابن الحاجب.
٣٣٢٦ - الجزري الدمشقي *
المقرئ: محمّد بن محمّد بن الشيخ شمس الدين محمّد بن محمّد بن يوسف بن الجزري الدمشقي الشافعي.
ولد: سنة (٧٧٧ هـ) سبع وسبعين وسبعمائة.
من مشايخه: أبوه، والشيخ صدقة وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "كان جيد الذهن يستحضر كثيرًا من الفقه ويقرئ بالروايات ويخطب جيدًا ...
قال ابن حجي: كان ذكيًا جيد الذهن، يستحضر "التنبيه" ويقرأ بالروايات" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨١٤ هـ) أربع عشرة وثمانمائة.
٣٣٢٧ - ابن شُحْنَة التركي *
المفسر: محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمود بن غازي بن أيوب بن محمود بن الختلو المحب أبو الوليد الحلبي الحنفي، الشهير بابن شحنة، التركي.
ولد: سنة (٧٤٩ هـ) تسع وأربعين وسبعمائة.
من مشايخه: ابن منصور، والأنفي وغيرهم.
من تلامذته: العز الحاضري، والبدر بن سلامة وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "اشتغل قديمًا وتميز في الفقه والأدب والفنون. كان كثير الدعوى والاستحضار عالي الهمة وعمل تاريخًا لطيفًا فيه أوهام عديدة وله نظم فائق وخط رائق.
قال القاضي علاء الدين في تاريخ حلب: إنه باشر قضاء دمشق مرة في أيام كان شيخ نائبها، وله تواليف في الفقه والأصول والتفسير" أ. هـ.
* الشذرات: "تفقه، وبرع في الفقه والأصول والنحو، والأدب، وأفتى، ودرس. تولى قضاء قضاة الحنفية بحلب" أ. هـ.
* أعلام النبلاء: "وذكره ابن خطيب الناصرية فقال: شيخنا وشيخ الإسلام كان إنسانًا حسنًا عاقلًا دمث الأخلاق حلو النادرة عالي الهمة إمامًا وعالمًا فاضلًا ذكيًا له الأدب الجيد والنظم والنثر الفايقان واليد الطولى في جميع العلوم، قرأت عليه من المعاني والبيان" أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "الحلبي، الحنفي المعروف بابن الشحنة (محب الدين، أبو الوليد) فقيه، أصولي، مفسر، فرضي، أديب، ناظم، نحوي، مؤرخ، أفتى ودرس وتولى قضاء الحنفية بحلب ثم بدمشق .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٨١٥ هـ) خمس عشرة وثمانمائة.
من مصنفاته: "ألفية رجز" تشتمل على عشرة علوم، و"ألفية" اختصر فيها منظومة النسفي، وضم إليها مذهب أحمد، وله تأليف أخرى في الفقه والأصول والتفسير.
стр. 2416
٣٣٢٨ - ابن أمين الحكم *
اللغوي: محمّد بن محمّد بن محمّد النحريري، أبو الفتح، فتح الدين، المعروف بابن أمين الحكم.
من مشايخه: البدر حسن الفيومي، وأبو الجود، والقاضي ولي الدين السنباطي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "عني بقراءة الصحيح وشارك في الفقه والعربية، وأكثر المجاورة بالحرمين. ودخل اليمن فقرأ الحديث بصنعاء ثم قدم القاهرة فوعك ومات بالمارستان" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٢٢ هـ) اثنتين وعشرين وثمانمائة، عن نحو خمسن سنة.
٣٣٢٩ - الزاهد البخاري *
المفسر: محمّد بن محمّد بن محمود بن محمّد بن محمّد بن مودود الجعفري البخاري، شمس الدين.
ولد: سنة (٧٤٦ هـ) ست وأربعين وسبعمائة.
من مشايخه: أبو طاهر محمّد بن أبي المعالي، ووالده أبو المعالي، ويحيى الأقصرائي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "انتفع به الناس في علوم المعقول" أ. هـ.
* الشذرات: "قال في (المنهل الصافي): في ترجمة تيمور: اجتمع في أيامه -أي تيمورلنك- بسمرقند ما لم يجتمع لغيره من الملوك، فمن ذلك الفقيه عبد الملك من أولاد صاحب "الهداية الفقهية" فإنه كان بلغ الغاية في الدروس، والفتيا، ونظم القريض ويعرف النرد والشطرنج، ويلعب بهما جيدًا في حالة واحدة دائمًا سوى الأيام، والخواجا محمّد الزاهد البخاري -أي صاحب الترجمة- المحدث المفسر المصنف تفسيرًا للقرآن العظيم في مائة مجلد" أ. هـ.
* الأعلام: "فقيه حنفي عالم بالتفسير من أهل بخارى، جاور بمكة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٢٢ هـ) اثنتين وعشرين وثمانمائة.
من مصنفاته: "الفصول الستة" في أصول الفقه، و"تفسير القرآن العظيم" في مئة مجلد.
٣٣٣٠ - ابن عَاصِم *
النحوي، المقرئ: محمّد بن محمّد بن محمد بن عاصم القيسي الغرناطي الأندلسي، قاضي الجماعة، أبو بكر.
ولد: سنة (٧٦٠ هـ) ستين وسبعمائة بغرناطة.
من مشايخه: أبو إسحاق الشاطبي، وأبو عبد الله القيجاطي وغيرهما.
من تلامذته: ولده القاضي أبو يحيى وغيره.
كلام العلماء فيه:
* شجرة النور: "الفقيه الأصولي المحدث العالم
стр. 2417
الكامل المحقق المطلع المتفنن في علوم شتى الرجوع إليه في المشكلات والفتوى" أ. هـ.
* الأعلام: "قاض، من فقهاء المالكية بالأندلس" أ. هـ.
* معجم المطبوعات: "قال ولده القاضي أبو يحيى: كان، ﵀ علم الكمال ورجل الحقيقة وقارًا لا يخف راسيه، ولا يعري كاسيه، له مسائل متعددة في فنون شتى ضمنها كل سديد البحث وصحيح النظر" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٢٩ هـ) تسع وعشرين وثمانمائة بغرناطة.
من مصنفاته: أرجوزة "نيل المني في إختصار الموافقات"، وقصيدة "إيضاح المعاني في القراءات الثماني"، وأرجوزة "الموجز في النحو".
٣٣٣١ - الفنادي *
اللغوي، المقرئ: محمّد بن محمّد بن محمّد بن حمزة. الفنادي وقيل: الفَنَري، الروحي، شمس الدين. وسماه في إنباء الغمر: محمّد بن حمزة بن محمد ... الفَنَري (١).
ولد: سنة (٧٥١ هـ) إحدى وخمسين وسبعمائة.
من مشايخه: علاء الدين الأسود، ومحمد الأقسراني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "كان حسن السمت، كثير الفضل والإفضال غير أنه يعاب بنحلة ابن العربي وبأنه يقرئ الفصوص ويقرره، ولما قدم القاهرة لم يتظاهر بشيء من ذلك ..
طلبه المؤيد فدخل القاهرة واجتمع بفضلائها، ولم يظهر عنه شيء مما كان رمي به من المقالة المذكورة، وكان بعض من اعتنى به أوصاه أن لا يتكلم في شيء من ذلك، فاجتمع به فضلاء العصر وذاكره وباحثوه وشهدوا له بالفضيلة ... وكان عارفًا بالقراءات والعربية والمعاني، كثير المشاركة في الفنون ... وكان قد أصابه رمد وأشرف على العمى بل يقال إنه عمي ثم رد الله عليه بصره فحج هذه الحجة الأخيرة شكرًا لله على ذلك" أ. هـ.
* الشقائق النعمانية: "إن المولى المذكور شرحه -أي شرح مفتاح الغيب لصدر الدين القونوي- شرحًا وافيًا وضمنه من معارف الصوفية ما لم تسمعه الآذان وتقصر عن فهمه الأذهان" أ. هـ.
* البدر الطابع: "وكان له جلالة وأبهة، بحيث أن عبيده لا يكاد يحصون منهم اثنا عشر يلبسون الثياب الفاخرة النفيسة، وله جوار عدة منهن أربعون تلبس القلانس الذهبية ومع ذلك كان متزهدًا في ملبسه على زي الصوفية، وكان يقول إذا عوتب في ذلك أن ثيابي وطعامي من كسب يدي.
стр. 2418
ومن تصلبه في الدين وتثبته في القضاء أنه ردّ شهادة سلطان الروم في قضية فسأله السلطان عن سبب ذلك فقال إنك تارك للجماعة فبنى السلطان قدام قصره جامعًا وعين لنفسه فيه موضعًا ولم يترك الجماعة بعد ذلك ... " أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "عالم مشارك في العلوم النقلية والعقلية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٣١ هـ) إحدى وثلاثين وثمانمائة، وقيل: (٨٣٤ هـ) أربع وثلاثين وثمانمائة.
من مصنفاته: "فصول البدائع في أصول الشرائع" جمع فيه المنار والبزدوي ومحصول الإمام الرازي ومختصر ابن الحاجب، وله تفسير سورة الفاتحة، وغير ذلك.
٣٣٣٢ - ابن الجَزَري *
النحوي، المقرئ: محمّد بن محمّد بن محمّد بن علي بن يوسف، أبو الخير شمس الدين العمري الدمشقي ثم الشيرازي الشافعي، الشهير بابن الجزري (١).
ولد: سنة (٧٥١ هـ) إحدى وخمسن وسبعمائة.
من مشايخه: ابن أميلة، وعماد الدين بن كثير، وأبو المعالي بن اللبان وغيرهم.
من تلامذته: شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر، والشيخ حاجي، وولده أحمد وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "ذكر أن ابن الخباز أجاز له وأتهم في ذلك، وقرأت بخط القاضي علاء الدين بن خطيب الناصرية أنه سمع الحافظ أبا إسحاق إبراهيم سبط ابن العجمي يقول: لما دخلت دمشق قال لي الحافظ صدر الدين الياسوقي: لا تسمع من ابن الجزري شيئًا، قلت: وقد سمعت بعض العلماء يتهمه بالمجازفة في القول.
وأما الحديث فما أظن ذلك به إلا أنه كان إذا رأي للعصريين شيئًا أغار عليه ونسبه لنفسه، وهذا أمر قد أكثر المتأخرين منه، ولم يتفرد به وكان يلقب في بلاده الإمام الأعظم، ولم يكن محمود السيرة في القضاء" أ. هـ.
* البدر الطالع: "جد في طلب الحديث بنفسه وكتب الطباق وأخذ الفقه على الأسنوي. اشتد شغفه بالقراءات حتى جمع العشر ثم الثلاث عشر وتصدى للإقراء بجامع بني، أمية، وطاف البلاد" أ. هـ.
* الشذرات: "كان عديم النظير، طائر الصيت انتفع الناس بكتبه وسارت في الأفاق مسير الشمس" أ. هـ.
стр. 2419
* قلت: ومما يدل على تصوفه، ما ذكره صاحب الشذرات في (١٠/ ٤٢)، خلال ترجمة: حسن بن محمد، المعروف بابن الشويخ المتوفى سنة (٩٠٦ هـ) حيث قال: "ولبس خرقة التصوف من الشمس إمام الكاملية بحق لباسه لها من ابن الجزري المقرئ ... " أ. هـ.
* الضوء: "قد ذكره الطاوسي في مشيخته وقال: أنه انفرد بعلو الرواية وحفظ الأحاديث والجرح والتعديل ومعرفة الرواة المتقدمين والمتأخرين يعني بالنسبة لتلك النواحي، وأورد أسانيده بالصحيحين وأبي داود والنسائي .. " أ. هـ.
* عقد الجمان: "تفقه واشتغل بالقراءات وفاق فيها" أ. هـ.
* الأعلام: "شيخ الإقراء في زمانه، من حفاظ الحديث ولد ونشأ بدمشق، ونسبته إلى جزيرة ابن عمر" أ. هـ.
* طبقات الحفاظ: "لا نظير له في القراءات في الدّنيا في زمانه حافظًا للحديث وغيره أتقن منه ولم يكن له في الفقه معرفة" أ. هـ.
* قلت: وهناك بعض العبارات وردت في كتابه (غاية النهاية) فيها التبرك بالقبور منها ما قاله في ترجمة عبد الله بن المبارك (١/ ٤٤٦):
"توفي في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة وقبره بهيت معروف يزار زرته وتبركت بها أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وثمانمائة.
من مصنفاته: "النشر في القراءات العشر"، و "غاية النهاية في طبقات القراء"، و "الجوهرة" في النحو وغير ذلك.
٣٣٣٣ - الأندلسي *
النحوي: محمّد بن محمّد بن يحيى بن محمّد بن عيسى بن عيسى بن محمد ... ، الحكمي نسبة إلى الحكم بن سعد العشيرة بن مذحج المغربي الأندلسي، شمس الدين، المالكي اللَّبسي (١).
ولد: سنة (٨٠٦ هـ) ست وثمانمائة.
من مشايخه: ابن حجر، والعز القدسي، والشمس المصري وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* الضوء اللامع: "حمدت سيرته جدًّا وسار سيرة السلف الصالح ثم حنق على نائبها في بعض الأمور فسافر إلى حلب مظهرًا إرادة السماع على حافظها البرهان فوصلها في شوال سنة (٨٣٩ هـ) فأنزله عنده في المدرسة الشرقية ببيت ولده أبي ذر حتى حمل عنه أشياء ووصفه كما قرأته بخطه في بعض مجاميعه بالشيخ الإمام العالم العلامة ذي الفنون قاضي الجماعة وقال: إنه انسان حسن إمام في علوم منها الفقه والنحو وأصول الدين وغير ذلك، نظيف اللسان معظم للأئمة وأهل العلم والخير مستحضر للتاريخ ولعلوم كأنها بين عينيه مع التؤدة والسكون وشبع النفس ... ووصفه العز القدسي أيضًا بعلامة دهره وخلاصة عصره وعين زمانه وإنسان أوانه وأنه جامع أشتات العلوم وفريد معرفة كل منثور
стр. 2420
ومنظوم قاضي القضاة لا زالت رايات الإسلام به منصورة وأعلام الإيمان به منشورة ووجوه الأحكام الشرعية بحسن نظره مجبورة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٤٠ هـ) أربعين وثمانمائة.
٣٣٣٤ - البخاري العجمي *
اللغوي: محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد البخاري العجمي، علامة الوقت، علاء الدين.
ولد: سنة (٧٧٩ هـ) تسع وسبعين وسبعمائة.
من مشايخه: أبوه، وعمه العلاء عبد الرحمن، والشيخ سعد الدين التفتازاني وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "كان ملازمًا للأشغال والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيام بذات الله مع ضعف كان يعتريه. برع في المعقول والمنقول والمفهوم والمنظوم" أ. هـ.
* الضوء: "ترقى في التصوف والتسليك ومهر في الأدبيات وتوجه إلى بلاد الهند فقطن كلبرجا منها ونشر بها العلم والتصوف".
ثم قال: "وأرخه العيني .. وقال: أنه كان في الزهد على جانب عظيم وفي العلم كذلك وقال بعضهم أنه لم يخلف بعده مثله في تفننه وورعه وزهده وعبادته وقيامه في إظهار الحق والسنة وإخماده للبدع ورده لأهل الظلم والجور .. وقال المقريزي في عقوده، كان يسلك طريقًا من الورع فيسمج في أشياء يحمله عليها بعده عن معرفة السنن والآثار وانحرافه عن الحديث وأهله بحيث كان ينهى عن النظر في كلام النووي ويقول هو ظاهري ويحض على كتب الغزالي ... وكان يقول: ابن تيمية كافر وابن عربي كافر فرد فقهاء الشام ومصر قوله في ابن تيمية وجمع في ذلك المحدث ابن ناصر الدين (١) مصنفًا".
* قلت: وذكره الشمس الأفغاني في "الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات" ضمن فصل (ذكر أشهر أعلام الماتريدية وطبقاتهم وأهم مؤلفاتهم الكلامية) قائلًا: "كفر شيخ الإسلام بل كفر كل من أطلق عليه لقب (شيخ الإسلام) وهذا غاية في التهور ونهاية في التعصب، وله أفعال شنيعة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٤١ هـ) إحدى وأربعين وثمانمائة.
٣٣٣٥ - صدر الدين الروّاسي *
النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: محمّد بن محمّد بن علي بن محمّد بن علي، صدر الدين بن شمس الدين، الروّاسي العكاشي الأسدي القرشي الشقاني الأسفراييني.
ولد: سنة (٧٩٨ هـ) ثمان وتسعين وسبعمائة.
من مشايخه: المولى يوسف الهروي، وخاله