٣٣٢٨ - ابن أمين الحكم *
اللغوي: محمّد بن محمّد بن محمّد النحريري، أبو الفتح، فتح الدين، المعروف بابن أمين الحكم.
من مشايخه: البدر حسن الفيومي، وأبو الجود، والقاضي ولي الدين السنباطي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "عني بقراءة الصحيح وشارك في الفقه والعربية، وأكثر المجاورة بالحرمين. ودخل اليمن فقرأ الحديث بصنعاء ثم قدم القاهرة فوعك ومات بالمارستان" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٢٢ هـ) اثنتين وعشرين وثمانمائة، عن نحو خمسن سنة.
٣٣٢٩ - الزاهد البخاري *
المفسر: محمّد بن محمّد بن محمود بن محمّد بن محمّد بن مودود الجعفري البخاري، شمس الدين.
ولد: سنة (٧٤٦ هـ) ست وأربعين وسبعمائة.
من مشايخه: أبو طاهر محمّد بن أبي المعالي، ووالده أبو المعالي، ويحيى الأقصرائي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "انتفع به الناس في علوم المعقول" أ. هـ.
* الشذرات: "قال في (المنهل الصافي): في ترجمة تيمور: اجتمع في أيامه -أي تيمورلنك- بسمرقند ما لم يجتمع لغيره من الملوك، فمن ذلك الفقيه عبد الملك من أولاد صاحب "الهداية الفقهية" فإنه كان بلغ الغاية في الدروس، والفتيا، ونظم القريض ويعرف النرد والشطرنج، ويلعب بهما جيدًا في حالة واحدة دائمًا سوى الأيام، والخواجا محمّد الزاهد البخاري -أي صاحب الترجمة- المحدث المفسر المصنف تفسيرًا للقرآن العظيم في مائة مجلد" أ. هـ.
* الأعلام: "فقيه حنفي عالم بالتفسير من أهل بخارى، جاور بمكة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٢٢ هـ) اثنتين وعشرين وثمانمائة.
من مصنفاته: "الفصول الستة" في أصول الفقه، و"تفسير القرآن العظيم" في مئة مجلد.
٣٣٣٠ - ابن عَاصِم *
النحوي، المقرئ: محمّد بن محمّد بن محمد بن عاصم القيسي الغرناطي الأندلسي، قاضي الجماعة، أبو بكر.
ولد: سنة (٧٦٠ هـ) ستين وسبعمائة بغرناطة.
من مشايخه: أبو إسحاق الشاطبي، وأبو عبد الله القيجاطي وغيرهما.
من تلامذته: ولده القاضي أبو يحيى وغيره.
كلام العلماء فيه:
* شجرة النور: "الفقيه الأصولي المحدث العالم
стр. 2417
الكامل المحقق المطلع المتفنن في علوم شتى الرجوع إليه في المشكلات والفتوى" أ. هـ.
* الأعلام: "قاض، من فقهاء المالكية بالأندلس" أ. هـ.
* معجم المطبوعات: "قال ولده القاضي أبو يحيى: كان، ﵀ علم الكمال ورجل الحقيقة وقارًا لا يخف راسيه، ولا يعري كاسيه، له مسائل متعددة في فنون شتى ضمنها كل سديد البحث وصحيح النظر" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٢٩ هـ) تسع وعشرين وثمانمائة بغرناطة.
من مصنفاته: أرجوزة "نيل المني في إختصار الموافقات"، وقصيدة "إيضاح المعاني في القراءات الثماني"، وأرجوزة "الموجز في النحو".
٣٣٣١ - الفنادي *
اللغوي، المقرئ: محمّد بن محمّد بن محمّد بن حمزة. الفنادي وقيل: الفَنَري، الروحي، شمس الدين. وسماه في إنباء الغمر: محمّد بن حمزة بن محمد ... الفَنَري (١).
ولد: سنة (٧٥١ هـ) إحدى وخمسين وسبعمائة.
من مشايخه: علاء الدين الأسود، ومحمد الأقسراني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "كان حسن السمت، كثير الفضل والإفضال غير أنه يعاب بنحلة ابن العربي وبأنه يقرئ الفصوص ويقرره، ولما قدم القاهرة لم يتظاهر بشيء من ذلك ..
طلبه المؤيد فدخل القاهرة واجتمع بفضلائها، ولم يظهر عنه شيء مما كان رمي به من المقالة المذكورة، وكان بعض من اعتنى به أوصاه أن لا يتكلم في شيء من ذلك، فاجتمع به فضلاء العصر وذاكره وباحثوه وشهدوا له بالفضيلة ... وكان عارفًا بالقراءات والعربية والمعاني، كثير المشاركة في الفنون ... وكان قد أصابه رمد وأشرف على العمى بل يقال إنه عمي ثم رد الله عليه بصره فحج هذه الحجة الأخيرة شكرًا لله على ذلك" أ. هـ.
* الشقائق النعمانية: "إن المولى المذكور شرحه -أي شرح مفتاح الغيب لصدر الدين القونوي- شرحًا وافيًا وضمنه من معارف الصوفية ما لم تسمعه الآذان وتقصر عن فهمه الأذهان" أ. هـ.
* البدر الطابع: "وكان له جلالة وأبهة، بحيث أن عبيده لا يكاد يحصون منهم اثنا عشر يلبسون الثياب الفاخرة النفيسة، وله جوار عدة منهن أربعون تلبس القلانس الذهبية ومع ذلك كان متزهدًا في ملبسه على زي الصوفية، وكان يقول إذا عوتب في ذلك أن ثيابي وطعامي من كسب يدي.
стр. 2418
ومن تصلبه في الدين وتثبته في القضاء أنه ردّ شهادة سلطان الروم في قضية فسأله السلطان عن سبب ذلك فقال إنك تارك للجماعة فبنى السلطان قدام قصره جامعًا وعين لنفسه فيه موضعًا ولم يترك الجماعة بعد ذلك ... " أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "عالم مشارك في العلوم النقلية والعقلية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٣١ هـ) إحدى وثلاثين وثمانمائة، وقيل: (٨٣٤ هـ) أربع وثلاثين وثمانمائة.
من مصنفاته: "فصول البدائع في أصول الشرائع" جمع فيه المنار والبزدوي ومحصول الإمام الرازي ومختصر ابن الحاجب، وله تفسير سورة الفاتحة، وغير ذلك.
٣٣٣٢ - ابن الجَزَري *
النحوي، المقرئ: محمّد بن محمّد بن محمّد بن علي بن يوسف، أبو الخير شمس الدين العمري الدمشقي ثم الشيرازي الشافعي، الشهير بابن الجزري (١).
ولد: سنة (٧٥١ هـ) إحدى وخمسن وسبعمائة.
من مشايخه: ابن أميلة، وعماد الدين بن كثير، وأبو المعالي بن اللبان وغيرهم.
من تلامذته: شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر، والشيخ حاجي، وولده أحمد وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "ذكر أن ابن الخباز أجاز له وأتهم في ذلك، وقرأت بخط القاضي علاء الدين بن خطيب الناصرية أنه سمع الحافظ أبا إسحاق إبراهيم سبط ابن العجمي يقول: لما دخلت دمشق قال لي الحافظ صدر الدين الياسوقي: لا تسمع من ابن الجزري شيئًا، قلت: وقد سمعت بعض العلماء يتهمه بالمجازفة في القول.
وأما الحديث فما أظن ذلك به إلا أنه كان إذا رأي للعصريين شيئًا أغار عليه ونسبه لنفسه، وهذا أمر قد أكثر المتأخرين منه، ولم يتفرد به وكان يلقب في بلاده الإمام الأعظم، ولم يكن محمود السيرة في القضاء" أ. هـ.
* البدر الطالع: "جد في طلب الحديث بنفسه وكتب الطباق وأخذ الفقه على الأسنوي. اشتد شغفه بالقراءات حتى جمع العشر ثم الثلاث عشر وتصدى للإقراء بجامع بني، أمية، وطاف البلاد" أ. هـ.
* الشذرات: "كان عديم النظير، طائر الصيت انتفع الناس بكتبه وسارت في الأفاق مسير الشمس" أ. هـ.
стр. 2419
* قلت: ومما يدل على تصوفه، ما ذكره صاحب الشذرات في (١٠/ ٤٢)، خلال ترجمة: حسن بن محمد، المعروف بابن الشويخ المتوفى سنة (٩٠٦ هـ) حيث قال: "ولبس خرقة التصوف من الشمس إمام الكاملية بحق لباسه لها من ابن الجزري المقرئ ... " أ. هـ.
* الضوء: "قد ذكره الطاوسي في مشيخته وقال: أنه انفرد بعلو الرواية وحفظ الأحاديث والجرح والتعديل ومعرفة الرواة المتقدمين والمتأخرين يعني بالنسبة لتلك النواحي، وأورد أسانيده بالصحيحين وأبي داود والنسائي .. " أ. هـ.
* عقد الجمان: "تفقه واشتغل بالقراءات وفاق فيها" أ. هـ.
* الأعلام: "شيخ الإقراء في زمانه، من حفاظ الحديث ولد ونشأ بدمشق، ونسبته إلى جزيرة ابن عمر" أ. هـ.
* طبقات الحفاظ: "لا نظير له في القراءات في الدّنيا في زمانه حافظًا للحديث وغيره أتقن منه ولم يكن له في الفقه معرفة" أ. هـ.
* قلت: وهناك بعض العبارات وردت في كتابه (غاية النهاية) فيها التبرك بالقبور منها ما قاله في ترجمة عبد الله بن المبارك (١/ ٤٤٦):
"توفي في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة وقبره بهيت معروف يزار زرته وتبركت بها أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وثمانمائة.
من مصنفاته: "النشر في القراءات العشر"، و "غاية النهاية في طبقات القراء"، و "الجوهرة" في النحو وغير ذلك.
٣٣٣٣ - الأندلسي *
النحوي: محمّد بن محمّد بن يحيى بن محمّد بن عيسى بن عيسى بن محمد ... ، الحكمي نسبة إلى الحكم بن سعد العشيرة بن مذحج المغربي الأندلسي، شمس الدين، المالكي اللَّبسي (١).
ولد: سنة (٨٠٦ هـ) ست وثمانمائة.
من مشايخه: ابن حجر، والعز القدسي، والشمس المصري وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* الضوء اللامع: "حمدت سيرته جدًّا وسار سيرة السلف الصالح ثم حنق على نائبها في بعض الأمور فسافر إلى حلب مظهرًا إرادة السماع على حافظها البرهان فوصلها في شوال سنة (٨٣٩ هـ) فأنزله عنده في المدرسة الشرقية ببيت ولده أبي ذر حتى حمل عنه أشياء ووصفه كما قرأته بخطه في بعض مجاميعه بالشيخ الإمام العالم العلامة ذي الفنون قاضي الجماعة وقال: إنه انسان حسن إمام في علوم منها الفقه والنحو وأصول الدين وغير ذلك، نظيف اللسان معظم للأئمة وأهل العلم والخير مستحضر للتاريخ ولعلوم كأنها بين عينيه مع التؤدة والسكون وشبع النفس ... ووصفه العز القدسي أيضًا بعلامة دهره وخلاصة عصره وعين زمانه وإنسان أوانه وأنه جامع أشتات العلوم وفريد معرفة كل منثور
стр. 2420
ومنظوم قاضي القضاة لا زالت رايات الإسلام به منصورة وأعلام الإيمان به منشورة ووجوه الأحكام الشرعية بحسن نظره مجبورة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٤٠ هـ) أربعين وثمانمائة.
٣٣٣٤ - البخاري العجمي *
اللغوي: محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد البخاري العجمي، علامة الوقت، علاء الدين.
ولد: سنة (٧٧٩ هـ) تسع وسبعين وسبعمائة.
من مشايخه: أبوه، وعمه العلاء عبد الرحمن، والشيخ سعد الدين التفتازاني وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "كان ملازمًا للأشغال والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيام بذات الله مع ضعف كان يعتريه. برع في المعقول والمنقول والمفهوم والمنظوم" أ. هـ.
* الضوء: "ترقى في التصوف والتسليك ومهر في الأدبيات وتوجه إلى بلاد الهند فقطن كلبرجا منها ونشر بها العلم والتصوف".
ثم قال: "وأرخه العيني .. وقال: أنه كان في الزهد على جانب عظيم وفي العلم كذلك وقال بعضهم أنه لم يخلف بعده مثله في تفننه وورعه وزهده وعبادته وقيامه في إظهار الحق والسنة وإخماده للبدع ورده لأهل الظلم والجور .. وقال المقريزي في عقوده، كان يسلك طريقًا من الورع فيسمج في أشياء يحمله عليها بعده عن معرفة السنن والآثار وانحرافه عن الحديث وأهله بحيث كان ينهى عن النظر في كلام النووي ويقول هو ظاهري ويحض على كتب الغزالي ... وكان يقول: ابن تيمية كافر وابن عربي كافر فرد فقهاء الشام ومصر قوله في ابن تيمية وجمع في ذلك المحدث ابن ناصر الدين (١) مصنفًا".
* قلت: وذكره الشمس الأفغاني في "الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات" ضمن فصل (ذكر أشهر أعلام الماتريدية وطبقاتهم وأهم مؤلفاتهم الكلامية) قائلًا: "كفر شيخ الإسلام بل كفر كل من أطلق عليه لقب (شيخ الإسلام) وهذا غاية في التهور ونهاية في التعصب، وله أفعال شنيعة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٤١ هـ) إحدى وأربعين وثمانمائة.
٣٣٣٥ - صدر الدين الروّاسي *
النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: محمّد بن محمّد بن علي بن محمّد بن علي، صدر الدين بن شمس الدين، الروّاسي العكاشي الأسدي القرشي الشقاني الأسفراييني.
ولد: سنة (٧٩٨ هـ) ثمان وتسعين وسبعمائة.
من مشايخه: المولى يوسف الهروي، وخاله
стр. 2421
الشيخ محمّد الرواسي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* نظم العقيان: "اشتغل بأنواع العلوم من الفقه والأصلين والقراءات والنحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق والهيئة".
وقال: "قال البقاعي: لقيته يوم الأحد رابع عشر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وثمانمائة بالمدرسة الباسطية جوار المسجد الحرام، فإذا هو شيخ حسن الهيئة، منور الشيبة، جميل المرأى، ظاهر البشاشة، عذب الكلام واضح الفضيلة في عدة فنون فسمعت من لفظه في ذلك المجلس "رسالته في الرد على الملاحدة" المسماة "منهج اقتصاد الاعتقاد" أ. هـ.
* طبقات المفسرين للداودي: "الشافعي مذهبًا، السهروردي القادري تصوفًا" أ. هـ.
وفاته: قيل: لقي البقاعي سنة (٨٤٩ هـ) تسع وأربعين وثمانمائة فتكون وفاته بعد هذا التاريخ والله أعلم.
من مصنفاته: له "رسالة في رد مذهب الاتحاد"، و"النكت القرآنية على سورة ق"، و "الرسالة الفتحية في تفسير أوائل سورة الفتح"، و"الفتوحات الرجبية" تشتمل على تحقيقات في معاني بعض الآيات والأحاديث وأقوال بعض المشايخ فاضت على قلبه في خلوة اختلاها.
٣٣٣٦ - الرَّاعي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن محمّد بن محمّد بن إسماعيل الأندلسي الغرناطي ثم القاهري، المعروف بالراعي، شمس الدين، أبو عبد الله المالكي.
ولد: سنة (٧٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وسبعمائة بغرناطة.
من مشايخه: أبو بكر بن عبد الله بن أبي عامر، ومحمد بن عبد الملك بن عليّ القيسي وغيرهما.
من تلامذته: الحافظ ابن فهد، والبرهان البقاعي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الضوء: "كان حاد اللسان والخلق" أ. هـ.
* الشذرات: "كان إمامًا عالمًا، اشتغل بالفقه والأصول والعربية ومهر فيها" أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "فقيه، أصولي، نحوي، ناظم" أ. هـ.
من أقواله: الضوء: أنشد قبيل موته بشهر في حال صحته بعض أصحابه من نظمه:
أفكر في موتي وبعد فضيحتي ... فيحزن قلبي من عظيم خطيئتي
وتبكي دمًا عيني وحق لها البكا ... على سوء أفعالي وقلة حيلتي
стр. 2422
وقد ذابت أكبادي عناءً وحسرةً ... على بعد أوطاني وفقد أحبتي
فما له إلا الله أرجوه دائمًا ... ولا سيما عند اقتراب منيتي
فنسأل ربي في وفاتي مؤمنًا ... بجاه رسول الله خير البرية
نفح الطيب: "مما أودعه في مقدمة كتاب صنفه في نصرة مذهبه وأثبته دفعًا لشيء نسب إليه فقال:
عليك بتقوى الله ما شئت وأتبع ... أئمة دين الحق تُهدَ وتسعد
فمالكهم والشافعي وأحمد ... ونعمانهم كل إلى الخير يرشد
فتابع لمن أحببت منهم ولا تمِلْ ... لذي الجهل والتعصب إن شئت تحمد
فكلُّ سواء في وجيبة الاقتدا ... متابعهم جنات عدن يخلد
وحبهم دين يزين وبغضهم ... خروج عن الإسلام والحق يبعد
فلعنة رب العرش والخلق كلهم ... على من قلاهم والتعصب يقصد
وفاته: سنة (٨٥٣ هـ) ثلاث وخمسين وثمانمائة.
من مصنفاته: "النوازل النحوية"، و"الأجوبة المرضية على الأسئلة النحوية"، و "انتصار الفقير السالك لمذهب الإمام مالك".
٣٣٣٧ - النويري *
النحوي، اللغوي، المقرئ: محمّد بن محمّد بن محمّد بن علي بن محمّد بن إبراهيم بن عبد الخالق، المحب أبو القاسم بن الفاضل الشمس، النويري الميموني القاهري المالكي.
ولد: سنة (٨٠١ هـ) إحدى وثمانمائة.
من مشايخه: ابن الجزري، والشهاب الصنهاجي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الضوء: "كان إمامًا عالمًا مفننًا ذكيًا آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر صحيح العقيدة شهمًا مترفعًا على بني الدنيا ونحوهم مغلظًا لهم القول متواضعًا مع الطلبة والفقراء عال الهمة" أ. هـ.
* البدر الطالع: "برع في الفقه والأصلين والنحو والصرف والعروض والقوافي والمنطق والمعاني والبيان والحساب والفلك والقراءات" أ. هـ.
* الشذرات: "اشتغل على علماء عصره ومهر وبرع ونظم ونثر وكان علامة" أ. هـ.
* الأعلام: "فقيه مالكي، عالم بالقراءات" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٥٧ هـ) سبع وخمسين وثمانمائة، وقيل: (٨٩٧ هـ) (١) سبع وتسعين وثمانمائة بمكة.
стр. 2423
من مصنفاته: "شرح المقدمات الكافية في النحو والصرف والعروض والقافية"، و "الغياث" أرجوزة في القراءات الثلاث الزائدة على السبع، و"شرح طيبة النثر في القراءات العشر".
٣٣٣٨ - الشرف المراغي *
النحوي: محمّد بن الزين أبي بكر محمّد بن الحسين بن عمر القرشي العثماني المراغي، القاهري الأصل، المدني، الشافعي، الشرف أبو الفتح.
ولد: سنة (٧٧٥ هـ) خمس وسبعين وسبعمائة.
من مشايخه: العراقي، والهيثمي، والتاج عبد الواحد وغيرهم.
من تلامذته: التقي بن فهد، والسخاوي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الضوء: "كان يغضب لله ولا يخاف فيه لومة لائم، ويوصف بحسن الاعتقاد في المنسوبين للصلاح، سالكًا طريقة شيخه في تحسين الظن بابن عربي مع صحة عقيدته وربما عيب بذلك بحيث سمعت من شيخنا إنكاره عليه وعدم ارتضائه لاختصار فتح الباري" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٥٩ هـ) تسع وخمسن وثمانمائة.
من مصنفاته: "المشرع الروي في شرح منهاج النووي"، واختصر "فتح الباري" لابن حجر في نحو أربع مجلدات سماه "تلخيص أبي الفتح لمقاصد الفتح".
٣٣٣٩ - ابن إمام الكاملية *
النحوي، المفسر محمّد بن محمّد بن عبد الرحمن بن عليّ بن يوسف بن منصور الكمال، أبو محمّد بن الشمس، التاج بن النور القاهري الشافعي.
ولد: سنة (٨٠٨ هـ) ثمان وثمانمائة.
من مشايخه: الشمس الحجازي، وابن حجر وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الوجيز: "العالم الصالح القدوة ... حسن التصور وجودة الإدراك والعقل وفريد الرغبة في اعتقاد من ينتسب إلى الصلاح، بحيث توسع حتى قارب الانفراد بذلك والتواضع والبعد عن الملق والمداهنة ... " أ. هـ.
* الضوء اللامع: "كان إمامًا علامة حسن التصور جيد الإدراك زائد الرغبة في لقاء من ينسب إلى الصلاح والنفرة ممن يفهم عنه التخبيط وربما عودي بسبب ذلك، صحيح المعتقد متواضعًا متقشفًا طارحًا للتكلف بعيدًا عن الملق والمداهنة ذا أحوال صالحة وأمور تقرب من الكشف تام العقل خبيرًا بالأمور قليل المخالطة لأرباب المناصب مع إجلالهم له حلو اللسان محببًا للأنفس الزكية من الخاصة والعامة ممتنعًا من الكتابة على الفتوى من الشفاعات والدخول في
стр. 2424
غالب الأمور التي يتوسل به فيها ركونا منه لراحة القلب والقالب وعدم الدخول فيما لا يعنيه، حسن الاستخراج للأموال من كثير من التجار وغيرهم بطريقة مستظرفة جدًّا لو سلكها غيره لاستهجن، كثير البر منها لكثير من الفقراء. والطلبة متزايد الأمر في ذلك خصوصًا في أواخر أمره بحيث صار جماعة من المجاذيب المعتقدين والأيتام والأرامل وعرب الهيتم ونحوهم يقصدونه للأخذ حتى كان لكثرة ترادفهم عليه قد رغب في الانعزال بأعلى بيته وصار حينئذ يستعمل الأذكار والأوراد وما أشبه ذلك وحسن حاله جدًّا وبالجملة فكان جمالًا للفقهاء والفقراء ولا زالت وجاهته وجلالته في تزايد إلى أن تحرك للسفر إلى الحجاز مع ضعف بدنه وسافر وهو في عداد الأموات فأدركه الأجل وهو سائر في يوم الجمعة خامس عشري شوال سنة أربع وستين وصلى عليه عند رأس ثغرة حامد في جمع صالحين من رفقائه وغيرهم ودفن هناك وبلغني أنه كان يلوح بموته في هذه السفرة ولذا ما نهض أحد إلى انثناء عزمه عن السفر مع تزايد ضعفه وعظم الأسف على فقده إلا طائفة قليلة من معتقدي ابن عربي فإنه ممن كان يصرح بالإنكار عليه حتى رجع إليه جماعة كثيرون من معتقديه لحسن مقصده ورفقه التام في التحذير منه، ولم يكن يسمح بالتصريح في ابن الفارض نفسه مع موافقته لي على إنكار كثير من تائيته ﵀ وإيانا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٦٤ هـ)، وقيل: (٨٧٤ هـ)، أربع وستين، وقيل: أربع وسبعين وثمانمائة.
من مصنفاته: كتب "شرحًا على الورقات" و"الوردية النحوية" وصل فيه إلى الترخيم، واختصر "تفسير البيضاوي" وغيرهما، وله مؤلف في "التحذير من ابن عربي" وله "طبقات للأشاعرة".
٣٣٤٠ - الزنديوي *
اللغوي، المفسر: محمّد بن محمّد بن عيسى العفوي الزنديوي، أو الزنديوي، المغربي المالكي.
ولد: سنة (٧٧٤ هـ) أربع وسبعين وسبعمائة.
من مشايخه: ابن عرفة وغيره.
من تلامذته: أحمد بن يونس، وإبراهيم بن فائد وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معجم المؤلفين: "المالكي، مفسر، فقيه، مشارك في عدة علوم، عمر حتى زاد على المائة" أ. هـ.
* الضوء: "كان عالمًا ولي قضاء الأنكحة وانتفع به الفضلاء كأحمد بن يونس فإنه قال لي أنه أخذ عنه العربية والأصلين والبيان والمنطق والطب والحديث وغيرها من الفنون العقلية والنقلية وانتفع به في غيرها" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٧٤ هـ)، قيل: (٨٨٢ هـ) أربع وسبعين، وقيل: اثنتين وثمانين وثمانمائة.
من مصنفاته: تفسير القرآن، وله شرح على المختصر -أي مختصر ابن الحاجب- في فروع الفقه المالكي.
стр. 2425
٣٣٤١ - ابن أمير حاج *
المفسر محمّد بن محمّد بن محمّد، المعروف بابن أمير حاج، ويقال له: ابن الموقت، أبو عبد الله، شمس الدين.
ولد: سنة (٨٢٥ هـ) خمس وعشرين وثمانمائة.
من مشايخه: إبراهيم الكفرناوي، وابن خطيب الناصرية وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الضوء: "وكان فاضلًا مفننًا دينًا قوي النفس محبًا في الرياسة والفخر" أ. هـ.
* الشذرات: "كان إمامًا عالمًا مصنفًا، صنف التصانيف الشهيرة، وأخذ عنه الأكابر وافتخروا بالانتساب إليه" أ. هـ.
* الأعلام: "فقيه من علماء الحنفية، من أهل حلب" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٧٩ هـ) تسع وسبعين وثمانمائة.
من مصنفاته: "التقرير والتحبير" في ثلاث مجلدات، و"ذخيرة القصر في تفسير سورة العصر".
٣٣٤٢ - البُكتمري *
النحوي، اللغوي، المفسر محمّد بن محمّد بن عمر بن قطلوبغا البُكتمري المصري القاهري الشافعي، صيف الدين بن الحسام بن الركن.
ولد: تقريبًا سنة (٧٩٧ هـ)، وقيل: (٨٠٠ هـ) سبع وتسعين وسبعمائة، وقيل: ثمانمائة.
من مشايخه: ابن حجر، والجلال بن الملقن وغيرهما.
من تلامذته: الزين القاسم، والسخاوي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الضوء: "هو إمام عالم علامة في الفقه وأصوله والعربية والتفسير وأصول الدين وغيرها بديع التحقيق بعيد النظر والمطالعة متأن في تقريره مع سلوكه طريق السلف ومداومته على العبادة والتهجد والجماعة وشهود مشهد الليث والإنجماع عن النّاس والانقباض عن بني الدّنْيا وعدم التردد إليهم ... ولم يكن يميل إلا لأهل التقوى والأدب" أ. هـ.
* الوجيز: "محقق الحنفية. ممن أخذ عنه الأكابر، مع سلوكه طريقة السلف ومداومته على العبادة والتهجد والجماعة والمحاسن الوافرة بحيث كان كلمة إجماع" أ. هـ.
* الشذرات: "كان شيخه ابن الهمام يقول عنه:
стр. 2426
هو محقق الديار المصرية مع ما هو عليه من سلوك طريق السلف، والعبادة والخير وعدم التردد إلى أبناء الدّنْيا أ. هـ. واستنابه ابن الهُمام في مشيخة الشيخونية .. " أ. هـ.
* البدر الطالع: "كان على طريقة السلف، كثير العبادة والتهجد والتلاوة والأذكار وصار معظمًا مشارًا إليه مكرمًا حتى أن سلطان مصر سلطان قاتيباي أراد أن يقصده إلى محله فبلغه فبادر بالعزم إليه واستمر على حاله الجميل حتى مات" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٨١ هـ) إحدى وثمانين وثمانمائة وقال صاحب إيضاح المكنون أنه توفي سنة (٨٧٠ هـ) سبعين وثمانمائة.
من مصنفاته: "شرح التوضيح" لابن هشام، و"شرح المنار" و"شرخ البيضاوي" للأسنوي.
٣٣٤٣ - أبو العَزْم الحَلاوي *
النحوي: محمّد بن محمّد بن يوسف القدسي الحلاوي، أبو العزم، شمس الدين.
ولد: سنة (٨١٩ هـ) تسع عشرة وثمانمائة.
من مشايخه: ابن رسلان، والعز القدسي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الضوء: "وصفه رفيقه بالإمام العالم الصالح ... وكان ممن قام في كائنة الكنيسة بحيث كثر طلبه من الدولة وخشي على نفسه من المطالبة كغيره، فاختفى إلى أن نجا بنفسه وسافر لمكة فقطنها على طريقة حسنة من إقراء النحو وغيره للمبتدئين مقتنعًا بما كان يبر به من التجار ونحوهم ...
وكان لا بأس به دينًا وسكونًا وعقلًا لكن وجد له من النقد والكتب ما لم يكن في الظن ﵀ وعوضه الجنة" أ. هـ.
* الأنس الجليل: "كان من أهل العلم والدين ... وكان عنده قيام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" أ. هـ.
* الوجيز: "نزيل مكه فرَّ إليها بعد كائنة الكنيسة، فقطنها مديمًا للإشتغال والعبادة، مع ارتفاقه ببر إهل المعروف، وكان لا بأس به" أ. هـ.
* قلت: واقعة الكنيسة: وهي واقعة وقعت في القدس الشريف وكانت أن مسجدًا للمسلمين عليه منارة وهو يلصق بكنيسة اليهود من جهة القبلة ويتوصل إلى المسجد من زقاق وبجوار المسجد من جهة الغرب دار من جملة أوقاف اليهود، فوقع المطر في زمن الشتاء فهدمت الدار، فكشف باب المسجد من جهة الشارع المسلوك فقصد المسلمون الإستيلاء على الدار لكي يكون أقرب للمصلين من ذلك الزقاق القبلي، فامتنع اليهود ورفعوا إمرهم للقضاة وأظهروا من أيديهم المستند الشاهد لهم ياستحقاقهم الدار، فنازعهم المسلمون، فانتهى الأمر إلى عقد جلسة قضاء فتبين أن الدار من جملة أوقاف اليهود، فلم يرضى المسلمون بذلك وتعصب بعض العوام فكانت تلك منازعة بين المسلمين واليهود حول ذلك الدار فأصبحت الفتنة، وكانت هذه في سنة (٨٧٨ هـ) " أ. هـ.
стр. 2427
ذكرناه مختصرًا من كتاب الأنس الجليل (٢/ ٣٠٠).
وفاته: سنة (٨٨٣ هـ) ثلاث وثمانين وثمانمائة.
من مصنفاته: "شرح الآجرومية".
٣٣٤٤ - ابن عَوَجَان *
النحوي: محمّد بن محمّد بن أبي بكر بن علي، كمال الدين بن الأمير ناصر الدين ابن أبي شريف، الشهير بابن عوجان، سبط المقدسي الشافعي.
ولد: سنة (٨٢٢ هـ) اثنتين وعشرين وثمانمائة.
من مشايخه: ابن حجر، شهاب الدين بن أرسلان وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الكواكب السائرة: "نشأ في عفة وصيانة وديانة ورزانة ... تردد الطلبة عليه والفضلاء، وانتفعوا به، وعظمت هيبته وارتفعت كلمته .. كان دينًا ورعًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٠٦ هـ) ست وتسعمائة.
من مصنفاته: "الإسعاد بشرح الإرشاد" لابن المقري، و "قطعة على تفسير البيضاوي، و"الدرر اللوامع بتحرير شرح جمع الجوامع" في الأصول ...
٣٣٤٥ - العَوْفي *
اللغوي: محمّد بن محمّد بن عليّ بن صالح بن عثمان ... ابن عطية العوفي الإسكندري الأصل، المزي ثم العاتكي، أبو الفتح، شمس الدين، من سلالة عبد الرحمن بن النعمان بن عوف.
ولد: سنة (٨١٨ هـ) ثمان عشرة وثمانمائة.
من مشايخه: ابن العطار، وأبي زكريا يحيى بن شرف الدين النووي وابن حجر وغيرهم.
من تلامذته: أبو المفاخر المحيوي النعيمي، وتلميذه شمس الدين بن طولون وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: "فقيه، شافعي متصوف، له علم بالأدب، ونظم كثير" أ. هـ.
من أقواله: الكواكب السائرة: قال: فلما تمّ لي سبع سنين لبستها -أي الخرقة- من يد الشيخ الإمام الورع الزاهد الناسك العابد العارف أبي الحسن علي الدمنهوري الصوفي، ومن يد الشيخ أبي إسحاق إبراهيم الأتكاوي ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٠٦ هـ) ست وتسعمائة.
من مصنفاته: ألف كتابًا حافلًا في اللغة، وله كتاب آخر سماه "الحجة الراجحة في سلوك المحبة الواضحة" وغيرهما.
стр. 2428
٣٣٤٦ - المَارَداني *
النحوي، اللغوي: محمّد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمد، البدر، الدمشقي الأصل، القاهري، المارداني أو المارديني، الشافعي.
ولد: سنة (٨٢٦ هـ) ست وعشرين وثمانمائة.
من مشايخه: الكريم العقبي، وابن حجر وغيرهما.
من تلامذته: النجم بن حِجِّي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الضوء: "عرف بالذكاء مع حسن العشرة والتواضع والرغبة في المَمازحة والنكتة والنادرة وامتهان نفسه وترك التأنق في أمره وأشير إليه بالفضيلة.
وبالجملة ففضيلته منتشرة ومحاسنة مقررة ولكنه لم ينصف في تقرير شيء يناسبه كما هو الغالب في المستحقين" أ. هـ.
* بدائع الزهور: "كان من أهل العلم والفضل، وكانت له يد طائلة في علم الميقات وغير ذلك من العلوم" أ. هـ.
* البدر الطالع: "انتفع به النّاس في الفرائض، والحساب، والميقات، والعربية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٠٧ هـ)، وقيل: (٩١٢ هـ) سبع، وقيل: اثنتي عشرة وتسعمائة.
من مصنفاته: شرح في النحو (الشذور والقطر والتوضيح) ولكنه لم يكمل وجرد شرح شواهده من شواهد العيني إلى غير ذلك، وله "المواهب السنية في أحكام الوصية".
٣٣٤٧ - البَرْدَعِي *
اللغوي، المفسر: محمّد بن محمّد بن محمد، محيي الدين، البردعي، التبريزي، الحنفي.
من مشايخه: والده وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الشقائق النعمانية: "كان رحمه الله تعالى عالمًا فاضلًا كاملًا، ذا حظ وافر من العلوم، وكانت له معرفة تامة بالعربية والحديث والتفسير والأصول والفروع والمعقول والمنقول، وكان لطيف المجاورة لذيذ الصحبة، صاحب الأخلاق الحميدة، والأدب الوافر، وكان متلطفًا متواضعًا متخشعًا، صاحب وجاهة، وكان يكتب الخط الحسن، وكان سريع الكتابة جدًّا ... وكان له إنشاء بالعربية والفارسية في غاية الحسن والقبول، وكان صاحب محاضرة يعرف من التواريخ والمناقب شيئًا كثيرًا" أ. هـ.
* الكواكب: "قرأ على علماء شيراز وهراة. عين مدرسًا بمدرسة أحمد باشا بمدينة بروسا في بلاد الروم" أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "عالم مشارك في بعض
стр. 2429
العلوم، من موالي الروم .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٢٧ هـ) سبع وعشرين وتسعمائة، وقيل: (٩٢٨ هـ)، وقيل: (٩٢٩ هـ) ثمان وعشرين، وقيل: تسع وعشرين وتسعمائة.
من مصنفاته: "حواشي على تفسير البيضاوي"، و"حواشي على حواشي شرح التجريد" للسيد الشريف، و"حواشي على التلويح" وغيرهما.
٣٣٤٨ - الغَزّي *
اللغوي: محمّد بن محمّد بن أحمد بن عبد الله بن بدر بن مفرج بن بدري بن عُثْمَان بن جابر ... رضي الدين، أبو الفضائل، الغزي العامري القرشي.
ولد: سنة (٨٦٢ هـ) اثنتين وستين وثمانمائة.
من مشايخه: الشيخ محب الدين بن محمّد بن خليل البصروي، والشيخ برهان الدين الزرعي وغيره.
من تلامذته: ولده الشيخ بدر الدين، والشيخ أبو الحسن البكري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الكواكب السائرة: "كان مؤثرًا لطريقة التصوف على سبيل التجرد منعزلًا عن النّاس في زواية جده لأمه، سيدي الشيخ أحمد الأقباعي بعين اللؤلؤة خارج دمشق إلى أن برع في علمي الشريعة والحقيقة ... الشيخ الإمام، شيخ الإسلام، المحقق المدقق، العمدة العلامة الحجة الفهامة الغزّي الأصل الدمشقي المولد والمنشأ والوفاة، العامري القرشي الشافعي جدي لأبي -أي لصاحب الكواكب-" أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٣٥ هـ) خمس وثلاثين وتسعمائة.
من مصنفاته: له "ألفية في اللغة نظم فيها فصيح ثعلب"، و"ألفية في التصوف"، وألف مختصرًا في علمي المعاني والبيان سماه "الإفصاح عن لب الفوائد والتلخيص والمصباح".
٣٣٤٩ - أبو الحسن البكري *
المفسر: محمد (١) بن محمّد بن محمّد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن عوض بن عبد الخالق البكري الصديقي، أبو الحسن.
ولد: سنة (٨٩٩ هـ) تسع وتسعين وثمانمائة.
من مشايخه: البرهان بن أبي الشريف، والشيخ رضي الدين الغزي العامري، والشيخ عبد القادر الدشطوطي وغيرهم.
стр. 2430
كلام العلماء فيه:
* جامع كرامات الأولياء: "الإمام الكبير والقطب الشهير، الجامع بين علمي الظاهر والباطن. قال الإمام الشعراني: وله كرامات كثيرة وخوارق وكشوفات، فما قاله أو وعده لا يخطيء قال: وترجمة النّاس بالقطبية العظمى، ويدل على ذلك ما أخبرنا به الشيخ خليل الكشكاوي قال: رأيت الشيخ أبا الحسن البكري وقد تطور، فكان كعبة مكان الكعبة، ولبس سترها كما يلبس الإنسان القميص.
وقال الشيخ إبراهيم العبيدي في "عمدة التحقيق في بشائر آل الصديق" كانت والدة الأستاذ الشيخ أبي الحسن واسمها خديجة من العابدات القائمات الصائمات، ومما وقع لها أنها عبدت الله ثماني عشرة سنة في خلوة فوق سطح الجامع الأبيض ما عهد لها أنها بصقت على سطح الجامع حرمة له، وقد اتفق لها مع ولدها أبي الحسن ﵁ أنها كانت تنكر عليه في الحج والزيارة في نحو المحفة والظهور في نحو الملابس ونحو ذلك، ولا زالت تغلظ له القول في ذلك حتى مضت مدة من الزمن وهو يبالغ في احترامها إلى أن قال لها يومًا: أما يرضيك يا بنت الشيخ أن يكون الحكم العدل بيتي وبينك رسول الله ﷺ ، فقالت له وقد اعتراها الغضب: ومن أنت حتى تقول ما قلت؟ فقال لها: سترين إن شاء الله تعالى ما يزيل إنكارك ويريحني من عذلك، قال الأستاذ: فنامت تلك الليلة، فرأت في منامها كأنها داخلة المسجد النبوي وبروضته قناديل كثيرة عظيمة، وفيها قنديل كبير جدًّا أعظمها حسنًا وضوءً وضورة، فسألت لمن هذا؟ فقيل لها: هذا لولدك أبي الحسن، التفتت نحو الحجرة الشريفة فرأت النبي ﷺ ورأثني وأنا بثيابي الفاخرة التي تنكر لبسها بين شريف يديه، قالت: فقلت في نفسي يلبسها في هذا الموضع الشريف؟ قالت: فبرز لي العذل من الحضرة الشريفة بسبب الإنكار عليه: فقلت: أتوب يا رسول الله. قال الأستاذ ﵁: فمن ذلك العهد إلى تاريخه لم تطرقها شائبة الإنكار على ولا عذلت بوجه". انتهى من الكواكب الدري.
قال في "عمدة التحقيق" بعد ما ذكر: ومن كرامات الشيخ أبي الحسن الصديقي ﵁، ما حدثني به عالم الأمة شيخنا الفيشي قال: إنه لما وقف أبو الحسن البكري على جبل عرفات جاء إليه سائل وقال له: على ديون ولي عيال ونحتاج إلى فضل غناك، فأحضر دواة وقلمًا وقرطاسًا وكتب: قد أمرنا صيرفي القدرة أن يصرف لهذا كل يوم دينارًا ذهبًا أبو الحسن البكري. انتهى ما ذكره في عمدة التحقيق. وله ذكر في ترجمة ولده سيدي محمد البكري الكبير أبي المكارم فراجعه فيها.
وقال في "عمدة التحقيق" قال الشيخ محمّد المغربي الشاذلي المتوفى في آخر سنة ٩٣٧ أنه حج سنة من السنين إلى بيت الله الحرام، وكان بالحج الشريف الشيخ محمّد البكري (يعني أبا الحسن هذا لأنه هو الذي كان في ذلك العصر) قال الشيخ محمد المغربي: فذهبت إلى المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، فدخلت يومًا أزور قبر النبي ﷺ ، فوجدت الشيخ محمدا البكري بالحرم النبوي وقد عمل درسًا قال في أثنائه أمرت أن أقول الآن: قدمي هذا على رقبة
стр. 2431
كل ولى الله تعالى مشرقًا كان أو مغربًا، قال: فعلمت أنه أعطى القطبانية الكبرى وهذا لسان حالها، فبادرت إليه مسرعًا وقبلت وأخذت عليه المبايعة، ورأيت الأولياء تتساقط عليه كالذباب الأحياء بالأجسام والأموات بالأرواح، فقلت حينئذ فورًا ببيت ابن الفارض ﵁:
وكل الجهات الست عندي توجهت ... بما تم من نسك وحج وعمرة أ. هـ.
وقال سيدي عبد الوهاب الشعراني: أخبرني أبو الحسن البكري في المطاف أنه بلغ درجة الاجتهاد المطلق، يعني من جهة الولاية، وإلا فالاجتهاد المطلق من غير جهة الولاية قد انقطع منذ أزمان" أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٥٢ هـ) اثنتين وخمسين وتسعمائة.
من مصنفاته: "تسهيل السبيل" في تفسير القرآن ويسمى "تفسير البكري"، و "الدرر المكللة في فتح مكة المشرفة المبجلة".
٣٣٥٠ - الطُبْلني *
النحوي، اللغوي: محمد بن محمّد شمس الدين الطبلني (١) المغربي التونسي المالكي.
من مشايخه: الشيخ مغوش ولازمه مدة مديدة وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الكواكب: "برع في العربية والمنطق .. اشتغل عليه الطلبة في طرابلس" أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٧٢ هـ)، وقيل: (٩٦٢ هـ) اثنتين وسبعين، وقيل: اثنتين وستين وتسعمائة.
من مصنفاته: "شرح مقامات الحريري"، و"حتى توضيح ابن هشام".
٣٣٥١ - أبو السُّعُود *
المفسر محمّد بن محمّد بن مصطفى، أبو السعود العمادي الحنفي.
ولد: سنة (٨٩٨ هـ) ثمان وتسعين وثمانمائة.
من مشايخه: المولى قادري جلبي، وأبوه وغيرهما.
من تلامذته: المولى محمّد المعروف بالسعودي قاضي حلب وأحد وغيره.
كلام العلماء فيه:
* تراجم الأعيان: "هو المولى العلامة الكامل الفهامة شيخ الإسلام على الإطلاق ومفتي الدهر بالإتفاق الذي اشتهر صيته في الآفاق، وبرع على علماء عصره وفاق.
стр. 2432
كان والده شيخًا صوفيًا، وعالمًا تقيًا.
كان محافظًا على الورع والديانة، مثابرًا على التقوى والأمانة" أ. هـ.
* الشذرات: كان طويل القامة، خفيف العارضين غير متكلف في الطعام واللباس غير أنه فيه نوع اكتراث بمداراة النّاس والميل الزائد لأرباب الرئاسة فكان ذا مهابةٍ عظيمةٍ واسع التقرير سائغ التحرير يلفظ الدُّرر من كلمه، وينثر الجوهر من حكمه بحرًا زاخرًا وطودًا باذخًا.
وينسب إليه البيتان اللذان أجيب بهما بيتًا العجم وهما:
نحن أناس قد غدا دأبنا ... حب عليّ بن أبي طالب
يعيبنا النّاس على حبه ... فلعنةُ اللهِ على العائب
فأجاب أبو السعود:
ما عيبكم هذا ولكنه ... بغضُ الذي لقب بالصاحب
وقولكم فيه وفي بنته ... فلعنة الله على الكاذب
* الكواكب: "كان عالمًا عاملًا وامامًا كاملًا حسن الجاورة وافر الإنصاف دينًا خيّرًا" أ. هـ.
* الأعلام: "مفسر، شاعر من علماء الترك المستعربين" أ. هـ.
* قلت: هذه بعض المواضع المأخوذة من تفسيره والتي توضح عقيدته في الأسماء والصفات.
فقال في صفحة (٢/ ٨٧): ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ وحيث لم ينكر عليه الآخرون ورضوا به نسبت تلك العظيمة إلى الكل كما يقال بنو فلان قتلوا فلانًا، وإنما القاتل واحد منهم وأرادوا بذلك لعنهم الله أنه قال ممسك يقتر بالرزق فإن كلا من غل اليد وبسطها مجاز عن محض البخل والجود من غير قصد في ذلك إلى إثبات يد وغل أو بسط ألا يرى أنهم يستعملونه حيث لا يتصور فيه ذلك كما في قوله:
جاد الحمى بسط اليدين بوابل ... شكرت نداه تلاعه ووهاده
وقد سلك لبيد هذا المسلك السديد حيث قال:
وغداة ريح قد شهدت وقرة ... إذا أصبحت بيد الشمال زمامها
فإنه إنما أراد بذلك إثبات القدرة التامة للشمال على التصرف في القرة كيفما تشاء على طريقة المجاز من غير أن يخطر بباله أن يثبت لها يدًا ولا للقرة زمامًا، وأصله كناية فيمن يجوز عليه إرادة المعنى الحقيقي كما مر في قوله تعالى ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ في صورة آل عمران، وقيل أرادوا ما حكى عنهم بقوله تعالى ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾.
وفي (٢/ ٣٤٩) قال: " ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ أي استوى أمره واستولى وعن أصحابنا (١) أن الإستواء على العرش صفة الله
стр. 2433
تعالى بلا كيف والمعنى أنه تعالى استوى على العرش على الوجه الذي عناه منزهًا عن الإستقرار والتمكن والعرش الجسم الحيط بسائر الأجسام سمى به لإرتفاعه أو للتشبيه بسرير الملك فإن الأمور والتدابير تنزل منه وقيل الملك" وقال في (٣/ ٦١٤): "وقوله تعالى ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وجعل الرحمة عنوان الموضوع الذي شأنه أن يكون معلوم الثبوت للموضوع عند المخاطب للإيذان بأن ذلك أمر بين لا سترة به غني عن الإخبار به صريحًا وعلى متعلقة باستوى قدمت عليه لمراعاة الفواصل والجار والمجرور على الأول خبر مبتدأ محذوف كما في قراءة الجر وقد جوز أن يكون خبرًا بعد خبر والإستواء على العرش مجاز عن الملك والسلطان متفرع على الكناية فيمن يجوز عليه القعود على السرير يقال استوى فلان على سرير الملك يراد به ملك وإن لم يقعد على سرير أصلًا والمراد بيان تعلق إرادته الشريفة بإيجاد الكائنات وتدبير أمرها".
وفي (٤/ ٥٩٠) قال: " ﴿قَال يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أي خلقته بالذات من غير توسط أب وأم والتثنية لإبراز كمال الإعتناء بخلقه ﵊ المستدعى لإجلاله وإعظامه قصدًا إلى تأكيد الإنكار وتشديد التوبيخ" أ. هـ.
* قلت: قال صاحب كتاب جهود علماء الحنفية: "من عظماء الحنفية في الدولة العثمانية صاحب مناصب ووجاهة عند الدولة، منطقي فلسفي ماتريدي تفسيره نسخة ثانية كمدارك النسفي لكشاف الزمخشري في غير الإعتزال" أ. هـ.
ومن كتاب "المفسرون بين التأويل والإثبات" نذكر ما نصه: "وأما عقيدته في الصفات: فهو على طريقة المؤولة حاد عنها، تبع الرازي في تصرفه مع الصفات بل ينقل ترجيحات الرازي ويقرها، ولا أظن أنه شم رائحة مذهب السلف، وهذه عادة كثير من "الأتراك الحنفيين، فإنهم يجمدون على المذهب، وعلى العقيدة الأشعرية أو الماتريدية، ولم يتيسر للأتراك من يعلمهم المذهب السلفي".
قلت: الغالب على الحنفية هو اعتقادهم العقيدة الماتريدية كما صرح هو -أي العمادي- بذلك في تفسيره بقوله: "وعن أصحابنا" ويقصد بهم الحنفية.
وإليك بعض تأويلاته من كتاب المفسرون بين التأويل والإثبات: "صفة الرحمة.
قال عند قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ والرحمة في اللغة رقة القلب والإنعطاف، ومنه الرحم لإنعطافها على ما فيها، والمراد هنا التفضل والإحسان، أو إرادتهما بطريق إطلاق اسم السبب بالنسبة إلينا على مسببه البعيد أو القريب، فإن أسماء الله تعالى تؤخذ بإعتبار الغايات التي هي أفعال، دون المبادئ التي هي انفعالات (١).
صفة الغضب:
قال عند قوله تعالى: ﴿غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ والغضب هيجان النفس لإرادة الانتقام، وعند إسناده إلى الله سبحانه يراد به
стр. 2434
غايته بطريق إطلاق إسم السبب بالنسبة إلينا على مسببه القريب، إن أريد به إرادة الإنتقام على مسببه البعيد إن أريد به نفس الإنتقام، ويجوز حمل الكلام على التمثيل، بأن يشبه الهيئة المنتزعة من سخطه تعالى للعصاة، وإرادة الإنتقام منهم لمعاصيهم، بما ينتزع من حال الملك إذا غضب على الذين عصوه وأراد أن ينتقم منهم ويعاقبهم، وعليهم مرتفع بالمغضوب قائم مقام فاعله. والعدول عن إسناد الغضب إليه تعالى كالأنعام، جرى على منهاج الأداب التنزيلية في نسبة النعم والخيرات إليه (١).
صفة الإستواء قالا:
سلك أبو السعود في تفسيره عند قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ مسلك المتأولة الفارين من مذهب السلف إلى ما لبسه عليهم إبليس، من دعوى التنزيه خوفًا من التشبيه، لأنهم رسخ في ذهنهم التشبيه، فانقبوا إلى التعطيل، فقال عند قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ مجاز عن الملك والسلطان، متفرع على الكناية فيمن يجوز عليه القعود على السرير، يقال: استوى فلان على سرير الملك يراد به ملك وإن لم يقعد على السرير أصلًا. والمراد بيان تعلق إرادته الشريفة بإيجاد الكائنات وتدبير أمرها (٢).
قلت: القول بالمجاز في القرآن من أسس منهج الماتريدية وهذا يرجح أن العمادي ماتريدي وليس أشعري كما أسلفنا" أ. هـ.
وفي صفة الإتيان والمجيء قال: قال عند قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾.
أي أمره وبأسه، أو يأتيهم الله بأمره وبأسه، فحذف المأتي به لدلالة الحال عليه.
وقال عند قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾.
استئناف مسوق لبيان أنه لا يتأتى منهم الإيمان بإنزال ما ذكر من البينات والهدى، أي أنهم لا يرعوون عن التمادي في المكابرة، واقتراح ما تنافي الحكمة التشريعية من الآيات الملجئة، وأن الإيمان عند إتيانها مما لا فائدة له أصلًا مبالغة في التبليغ والإنذار، وإزاحة العلل والأعذار، أي ما ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك حسب ما اقترحوا بقولهم: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَينَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾ وبقولهم: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾ وبقولهم: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيهِ مَلَكٌ﴾ ونحو ذلك، أو إلا أن تأتيهم ملائكة العذاب أو يأتي أمر ربك بالعذاب (٣).
وقال عند قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ أي ظهرت آيات قدرته وآثاره قهره، مثل ذلك بما يظهر عند حضور السلطان من أحكام هيبته وسياسته، وقيل: جاء أمره تعالى وقضاؤه على حذف المضاف للتهويل (٤).
стр. 2435
التعليق:
أما أبو السعود فعباراته في تفسير الآيات واضحة في التأويل والتعطيل، غفر الله لنا وله" أ. هـ.
قلت: ثم يستمر المغراوي يعرض بقية الصفات وكيف إنه يؤولها ويصفها بأنها مجاز كما في تفسيره للكرسي وتفسيره لصفة اليد واليمين حيث يقول: "قال عند قوله تعالى: ﴿وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيفَ يَشَاءُ﴾ الآية.
غل اليد وبسطها، مجاز عن عض البخل والجود، من غير قصد في ذلك إلى إثبات يد وغل أو بسط، ألا يرى أنهم يستعملونه حيث لا يتصور فيه ذلك كما في قوله:
جاد الحمى بسط اليدين بوابل ... شكرت يده تلاعه ووهاد
وقد سلك لبيد هذا المسلك السديد حيث قال:
وغداة ريح قد شهدت وقرة ... إذا أصبحت بيد الشمال زمامها
فإنه إنما أراد بذلك إثبات القدرة التامة للشمال على التصرف في القرة كيفما تشاء على طريقة المجاز، من غير أن يخطر بباله أن يثبت لها يدًا ولا للقرة زمامًا، وأصله كناية في من يجوز عليه إرادة المعنى الحقيقي" أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وتسعمائة.
من مصنفاته: ألف مؤلفات حافلة منها التفسير المشهور المسمى بالإرشاد وسماه صاحب الشذرات "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم" جمع فيه ما في تفسير البيضاوي وزاد فيه زيادات حسنة من تفسير القرطبي والثعلبي والواحدي والبغوي وغيرها.
٣٣٥٢ - بدر الدين الغَزّي *
اللغوي، المفسر: محمّد بن محمّد بن محمّد بن أحمد بن عبد الله بن مفرج بن بدر بن عُثمَان بن جَابر القرشي العامري الشهير بابن رضي الغزي، أبو الفضل، وأبو الجود، بدر الدين.
وقيل: محمّد بن محمّد بن محمّد بن أحمد ...
ولد: سنة (٩٠٤ هـ)، وقيل: (٩١٤ هـ) أربع، وقيل: أربع عشرة وتسعمائة.
من مشايخه: البدر السنهوري، ووالده رضي الدين، وتقي الدين ابن قاضي عجلون وغيرهم.
من تلامذته: الشيخ أحمد بن الشيخ سليمان الصوفي القادري وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الكواكب السائرة: "شيخ الإسلام والمسلمين حجة الله على المتأخرين، الجمع على جلالته وتقدمه وفضله، الذي سبق من بعده ولم يفته من تقدم من قبله، روح هذه الطبقة وعين هذه الحلبة بل البارع في الطبقة الأولى والسابق في الثانية، شيخ أهل السنة وإمام الفرقة الناجية الجامع بين
стр. 2436
الشريعة والحقيقة، والقامع لمن حاد عن جادة الطريقة، الحائز قصبات السبق في تحقيق العلوم الشرعية وتدقيق الفنون العقلية والنقلية، الفقيه المفسر المحدث النحوي المقرئ الأصولي النظار, القانع الخاشع الأوّاه، ولي الله العارف بالله، الداعي إلى الله ...
حمله والده إلى الشيخ العارف بالله القطب الكبير سيدي الشيخ أبي الفتح محمّد بن محمّد بن علي الإسكندراني ثم المزي العوفي الشافعي الصوفي فألبسه خرقة التصوف ولقنه الذكر ... وكان يحب الصوفية ويكرمهم وإذا سمع عنهم شيئًا مما ينكره الشرع بعث إليهم ونصحهم ودعاهم إلى الله تعالى وكانوا يمتثلون أمره ويقتدون به" أ. هـ.
قلت: وهو والد صاحب كتاب (الكواكب السائرة).
* أعلام الفكر في دمشق: "كان يهتم في السعي لنشر الفضائل بعلمه وعمله إلى أن صار عالم دمشق في وقته" أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "أصولي، مفسر، مقرئ، محدث، أديب، ناظم، ناثر" أ. هـ.
* تراجم الأعيان: "الشافعي الأشعري ... كان بقية السلف عليه أبهة العلم ورونق الصلاح" أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٨٤ هـ) أربع وثمانين وتسعمائة.
من مصنفاته: "التخصيص في شرح شواهد التلخيص" في المعاني والبيان، ومنظومة في "التيسير في التفسير"، و "شرح التوضيح لابن هشام".
٣٣٥٣ - عماد الدين الحنفي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن محمّد بن محمد، عماد الدين العمادي الحنفي.
من مشايخه: الشيخ الطيبي الكبير، والشيخ أبي الفتح الشبستري وغيرهما.
من تلامذته: الشيخ عمر بن القاري، والتاج القطان، ومصطفى بن العجمي الحلبي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* تراجم الأعيان: "هو شيخنا شيخ الإسلام وعين العلماء الأعلام وواسطة عقد الفضلاء في دمشق الشام العماد بن العماد.
كان ساكنًا دينًا خيرًا، مات وهو مدرس بالناصرية الجوانية.
وكان له شعر حسن. وكانت يده طولى في النحو والصرف والمعاني والبيان وفي المنطق وفي الأصلين والعروض والنظم واللغة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٨٦ هـ) ست وثمانين وتسعمائة.
من مصنفاته: عشرة أبحاث في عشرة علوم.
٣٣٥٤ - الكَرْخي *
المفسر: محمّد بن محمّد الكرخي، بدر الدين، أبو عبد الله، الشافعي.
ولد: سنة (٩١٠ هـ) عشر وتسعمائة.
стр. 2437
من مشايخه: زكريا الأنصاري، والإمام شهاب الدين أحمد الرملي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* خلاصة الأثر: "ذكره الشيخ مدين القوصوني فقال في حقه: كان عالمًا عاملًا فاضلًا كاملًا فقيهًا مفسرًا محدثًا مطلعًا .. " أ. هـ.
* الأعلام: "فقيه عارف مفسر، اشتهر بمصر" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٠٦ هـ) ست وألف.
من مصنفاته: "مجمع البحرين" حاشية على تفسير الجلالين أربع مجلدات، و"المنهج الأسنى في آية الكرسي والأسماء الحسنى".
٣٣٥٥ - البَكري *
المفسر: محمّد بن محمّد بن محمد، أبو السرور، زين العابدين بن أبي المكارم البكري الصديقي المصري الشافعي، تاج العارفين.
ولد: سنة (٩٧١ هـ) إحدى وسبعين وتسعمائة.
كلام العلماء فيه:
* خلاصة الأثر: "كان فاضلًا كاملًا، وله القدم الراسخ في التصوف" أ. هـ.
* الأعلام: "مفتي السلطة بمصر، كان آية في علم التصوف. وهو أول من لقب بمفتي السلطة في الديار المصرية" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٠٧ هـ)، وقيل: (١٠٠٨ هـ) سبع وألف، وقيل: ثمان وألف.
من مصنفاته: "تفسير القرآن" أربع مجلدات لم يبيض، و"تفسير سورة الأنعام" مجلدين، و"تفسير سورة الكهف"، "تفسير سورة الفتح".
٣٣٥٦ - محمّد الغزي *
النحوي: محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن أحمد، الشاب الفاضل الشيخ الكامل بدر الدين، أبو البركات الغزي الدمشقي الشافعي مذهبًا، وهو وَلَد مؤلف كتاب (لطف السمر).
ولد: ليلة الخميس (٢٧ شوال) سنة (٩٩٥ هـ) خمس وتسعين وتسعمائة.
من مشايخه: الشيخ حسن الصفوري، وشيخ الإسلام أحمد العيثاوي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* لطف السر: "اشتغل بالنحو ودرس العربية والمعاني والبيان والمنطق، ووعظ الناس بالجامع الأموي.
ولما حج معي في سنة إحدى عشرة اجتمع بولي الله الشيخ ريحان الحبشي الشافعي المقيم بمسجد قباء بالمدينة المنورة فلقنه الذكر وألبسه الخرقة" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠١٨ هـ) ثمان عشرة وألف.
стр. 2438
٣٣٥٧ - ابن سَمَاقَة *
اللغوي: محمّد بن محمّد بن أحمد الحمصي، المعروف بحمص، بابن سماقة، وفي دمشق الشام: بالحجازي؛ لمجاورته بمكة المشرفة، الشافعي.
ولد: سنة (٩٣٧ هـ) سبع وثلاثين وتسعمائة تقريبًا.
من مشايخه: أخذ طريق القوم عن الشيخ علي الأنبلاقي اليمني القاطن بالمدينة، والشيخ منصور بن عبد الرحمن وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* لطف السمر: "تعلم علم الزايرجة (إستخراج الغيب) وعلم الكيمياء، ثم قرأ النحو والفقه.
كان متضلعًا في العلوم الفقهية والعربية، علامة فيهما، وكان له استحضار حسن للأبحاث والشواهد كما عرفنا ذلك منه بالمجالسة" أ. هـ.
* خلاصة الأثر: "وصحب الشيخ موسى الكناري الدمشقي الصوفي العارف بالله تعالى المشهور المتوفى سنة ستٍّ وسبعين وتسعمائة، وأخذ عنه وأعرض عنه الكناري آخرًا وكان سبب إعراضه عنه أن الشيخ موسى ذكر حديثًا عن النبي ﷺ فيه رخصة فقال الحجازي أن النبي ﷺ عجرف في ذلك فغضب الشيخ موسى وقال لا تعد إلينا بعدها .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠١٩ هـ)، وقيل: (١٠٢٠ هـ) تسع عشرة، وقيل: عشرين وألف.
٣٣٥٨ - المَهْدَوي *
النحوي: محمّد بن محمد، الملقب شمس الدين المهدوي المالكي الأزهري.
كلام العلماء فيه:
* خلاصة الأثر: "ذكره الشيخ مدين وقال في حقه: كان عالمًا نحويًّا" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٢٦ هـ)، وقيل: (١٠٢٠ هـ) ست وعشرين، وقيل: عشرين وألف.
من مصنفاته: له شرحان على الأجرومية كبير وصغير ذكر فيهما إعراب كل شاهد ذكره والكبير إسمه "التحفة الإنسية على المقدمة الأجرومية".
٣٣٥٩ - حجازي الواعظ *
المفسر المقرئ: محمّد بن محمّد بن عبد الله، الشهير بالحجازي الواعظ، القلقشندي الأكراوي الشافعي.
ولد: سنة (٩٥٧ هـ) سبع وخمسين وتسعمائة.
من مشايخه: الحافظ نجم الدين الغيطي، والشيخ عبد الوهاب الشعراوي وغيرهما.
من تلامذته: الشمس البابلي، والشيخ عبد الباقي وغيرهما.
стр. 2439
كلام العلماء فيه:
* خلاصة الأثر: "الشعراوي طريقة لوالده، الخلوتي طريقة له، الأكراوي مولدًا، اشتهر بالمعارف الإلهية وبلغ في العلوم الحرفية الغاية القصوى، مع كونه كان يغلب عليه حب الخمول وكراهية الظهور" أ. هـ.
* الأعلام: "فقيه، عالم بالحديث والتفسير" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٣٥ هـ) خمس وثلاثين وألف.
من مصنفاته: شرح الجامع الصغير للسيوطي وهو شرح جامع مفيد سماه "فتح المولى النصير بشرح الجامع الصغير"، وله ثلاثة شروح على المقدمة الجزرية وغيرها من التصانيف الكثيرة.
٣٣٦٠ - النجم الغزي *
النحوي: محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن أحمد بن عبد الله بن مفرج بن بدر، نجم الدين، أبو المكارم بن بدر الدين بن رضي الدين الغزي العامري الدمشقي، الشافعي.
ولد: سنة (٩٧٧ هـ) سبع وسبعين وتسعمائة.
من مشايخه: زين الدين عمر بن سلطان مفتي الحنفية، وشهاب الدين العيثاوي وغيرهما.
من تلامذته: المحبي، والشمس البابلي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* قلت: من مقدمة كتاب "لطف السمر" للنجم الغزي بقلم المحقق محمود الشيخ حيث قال: "انتشر التصوف في البلاد الإسلامية وشاع، وتعددت طرقه، وكثرت زواياه، وحلت في كثير من الأحيان محل المدارس، ونلمح من كتاب "الكواكب السائرة" وذيله "لطف السمر" كثرة الطرق الصوفية. والشيد الواسع لزواياها، فهناك طريقة الجباوية (السعدية) والصمادية والعمرية والقادرية والرفاعية والأحمدية والمولوية وغيرها، ولكل طريقة عديد من الزوايا المنبثة في أرجاء البلاد الإسلامية.
وقد تأثرت أسرة الغزي بهذا التيار الصوفي الواصح، ويبدو أن مشايخها قد اتبعوا الطريقة القادرية وهذا يتضح من سلسلة الطريق الصوفي لديهم. كما ذكره النجم عندما ثبت أخذه لهذا الطريق.
وإن كان لا ينفي أخذ الواحد منهم لطرق عدة، وهذا ما ذكره النجم عن نفسه في سلسلة الطريق الصوفي لديه كالطريقة الأحمدية والرفاعية. وبعد أن يذكر طريق أخذه التصوف عن أقطاب هذه الطرق يقول: (إن طرق هؤلاء العارفين معروفة، وهي تختلف، فلنذكر منها طريقة أجلهم وأفضلهم الغوث أبي صالح عبد القادر الكيلاني- اختصارًا تبركًا وتأسيًا). ثم يذكر سلسلة الطريق من عبد القادر الكيلاني إلى على بن أبي طالب، ﵁.
من ذلك يتضح أن الغزي كان قادريًا في تصوفه، ويبدو أنه كان يعتبر نفسه أهلًا لابتداع طريقة صوفية جديدة تنسب إليه، وخاصة بعد أن جمع الطرق السابقة في ذاته، ويدل على ذلك ما
стр. 2440
أورده في مقدمة كتابه "منبر التوحيد" من أنه جمعه من بعض الكتب السابقة، و (مع ما ييسره الله لي -الحديث للنجم- من بوارق المعارف، وشوارق الأنوار، مما تلقيته عن المعارفين والمحققين ... ومما ألهمني الله تعالى إياه، وألقاه في روعي من أسرار المعارف التي أمطر بها سري ... مما أرجو الله تعالى أن يعيده عليّ من بركاته، وعلى سائر مقلدي طريقي ... من المعتقدين في خيرًا، وإن كنت أعرف منهم بنفسي).
وقد آمن النجم بجميع القضايا التي آمن بها المتصوفة، ومنها:
وجود الأبدال، ويحدثنا عن نفسه في ذلك قائلًا في ترجمة أبي بكر المعصراني المجذوب: (وسألت الله تعالى أن يكشف لي عن مقامه، فرأيته تلك الليلة في المنام في صورة أسد، ثم تحول إلى صورته، وظهر بذلك أنه من الأبدال، فلما كان النهار رأيته وهو في حالته، فضحك إليّ، وقال لي: كيف رأيتني البارحة؟ ). كما آمن بوجود القطب والغوث، ويحدثنا هو عن إيمانه هذا بقوله: (ولما حججت سنة عشر بعد الألف، لقيت الشيخ أحمد -يقصد العيثاوي- يقظة لا منامًا، ونحن سائرون ليلًا من أذرعات إلى مرحلة المفرق فقال لي: يا شيخ نجم الدين، استحضر قلبك في سيرك، فإن القطب معكم في الركب، ثم التفت فلم أرَ أحدًا، وكان ﵀ من أصحاب الأحوال، وهذه الواقعة تدل على أنه كان من الأبدال).
وآمن أيضًا بالأولياء، فقال في وصف شخه العيثاوي: (وكان من رآه يشهد أنه من أولياء الله تعالى).
وقال في ترجمة أبي بكر بن عبد القادر البكري المجذوب: (ولا شك في ولايته، وأخبر بموته قبل وقوعه بسنين، ووجد ذلك على جدران بيته). وكذلك آمن بالمجاذيب، وترجم للعديد منهم، وآمن بوجود الكرامات، وتحدث عن عدد منها لبعض الأشخاص الذين ترجم لهم فقال عن "كرامة" إبراهيم الجباوي: (وأراد ولده الشيخ كمال الدين أن يحجر قبره، فاشترى حجارة من الصالحية، فرأى في تلك الليلة صاحبنا الحاج يونس بن المدرسة الشيخ إبراهيم في المنام، وكان الحاج يونس جاره. قال: رأيته كأنه قاعد في مقعده ببيته على عادته، فقال لي لما دخلت عليه: يا حاج يونس، الحق هذه الجمال الذاهبة إلى المقبرة، حاملة هذه الحجارة الحرام، وقل لهم يرجعوا بها، ما لنا حاجة بهذه الحجارة. ولم يكن الحاج يونس علم أن ولده اشترى حجارة لقبر والده، وأنها نقلت في ذلك اليوم على جمال، فوضعت عند القبر ليحجر بها. فلما أخبرهم بالمنام تنبهوا، فسألوا عن الحجارة فإذا هي منقولة من تبور محجرة كانت بالصالحية، فردوا الأحجار إلى محلها، واشتروا أحجارًا غيرها جديدة القلع من الجبل. وكانت هذه كرامة عظيمة للشيخ إبراهيم المذكور). وآمن النجم بالكشف أيضًا وغيره من قضايا الصوفية".
ثم قد نقل المحقق جزء من مقال نشر في مجلة (الكاتب المصري) المجلد (٢)، السنة (١٩٤٦ م)، العدد (١٢) بقلم بشر فارس حول كتاب (الكواكب السائرة) حيث قال: "إن المترجمين في هذا الجزء يغلب عليهم أمران، الأول: الاشتغال بدراسة الفقه. والثاني: الانقطاع للعبادة،
стр. 2441
والفقهاء بين مدرسين ومؤلفين للحواشي والتعليقات، والأولياء بين متصوفة ومجذوبين ومكاشفين، ولهؤلاء غرائب: كرامات، وخوارق: مواجدات. والمؤلف يرويها مطمئنًا إليها، داعمًا لها" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٦١ هـ) إحدى وستين وألف.
من مصنفاته: "الكواكب السائرة" وله مجالس في التفسير إلى آخر سورة طه ويبدو أنه يقصد من سورة الإسراء إلى آخر سورة طه، وله "البهجة" في النحو، و"شرح البردة"، و "منبر التوحيد ومظهر التفريد في شرح جمع الجوهر الفريد في أدب الصوفي والمريد" في التصوف.
٣٣٦١ - ابن أبي السُرور *
المفسر: محمّد بن محمّد أبي السرور زين العابدين بن محمّد أبي المكارم البكري الصديقي، المعروف بابن أبي السرور. وهو ابن البكري الذي مرت ترجمته آنفًا.
ولد: سنة (١٠٠٥ هـ) خمس وألف.
كلام العلماء فيه:
* خلاصة الأثر: "بركة الدّنْيا وسر الوجود ولسان الحضرة ولب لباب العرفان كان من العلم والتحقيق آية من آيات الله تعالى ومن الولاية والتحقق غاية من الغايات وكان فصيح العبارة طلق اللسان كثير الفوائد جم النوادر وكانت الولاية ظاهرة عليه مع الدين المتين والعقل الكامل والتظاهر بالنعمة في الملبس والمأكل والخدمة وكان من أحسن الناس خلقًا وخلقًا مجللًا عند الكبراء والوزراء ذا جاه عريض معتقدًا عند عامة النّاس وخاصتهم مسموع الكلمة مقبول الشفاعة يرجع إليه في مشكلات الأمور رفغ الهمة كريم الأخلاق ولد بمصر ونشأ بها وحفظ القرآن وتأدب واشتغل بطلب العلوم وأتقنها وبرع في كثير من الفنون سيما علم التفسير والحديث وكان له في علوم القوم وأصول التصوف قدم راسخ وأقبل على التدريس إلى أن صار رئيس البيت البكري فكان يدرس على عادة أعلافه في الجامع الأزهر في الليالي المشهورة كليلة المولد والمعراج والنصف من شعبان ثم لما كبر ترك ذلك كله واستقل بالإفادة في بيتهم المعمور" أ. هـ.
* الأعلام: "مؤرخ باحث مصري" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٨٧ هـ) سبع وثمانين وألف.
من مصنفاته: تفسير كبير يعرف بـ"تفسير ابن أبي السرور"، و"الدرر في الأخبار والسير".
٣٣٦٢ - القشتالي *
اللغوي: محمّد بن محمّد بن أبي بكر شهر بالصغير الدلائي (١)، أبو عبد الله، القشتالي المغربي المالكي.
من مشايخه: أبو عبد الله محمّد المغربي بن يوسف أبو المحاسن الفاسي، والولي أبو محمّد عبد
стр. 2442
الهادي بن عالم الغرب وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* خلاصة الأثر: "نادرة الدهر، وفريد العصر، لم يأت من المغرب في هذا العصر له شقيق، فهو لعمري بجميع الفضائل حقيق له حسب تليد، وباع في المجد طويل مديد، ... واشتهر في الآفاق وانتفع به خلق كثيرون من أفاضل المغرب، ... وسنده في العلو والافتخار أشهر من الشمس في رابعة النهار" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٩٠ هـ)، وقبل: (١٠٨٩ هـ) تسعين، وقيل: تسع وثمانين وألف.
من مصنفاته: "نتائج التحصيل في شرح التسهيل"، و"فصل الخصمين في متعلق الظرفين" و"الجلائل القطعية في تقرير النصب على المعية" وغير ذلك.
٣٣٦٣ - ابن سليمان المغربي *
النحوي، اللغوي: محمّد بن محمّد بن سليمان بن الفاسي بن طاهر السوسي الروداني المغربي المالكي.
ولد: سنة (١٠٣٧ هـ) سبع وثلاثين وألف.
من مشايخه: سعيد بن إبراهيم المعروف بقدوة مفتي الجزائر وهو من أجل مشايخه ومنه تلقى الذكر ولبس الخرقة، والعلامة أبو عبد الله محمّد بن ناصر الدرعي وغيرهما.
من تلامذته: عبد القادر بن عبد الهادي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* خلاصة الأثر: "الظاهر من شأنه كما نقلت عن شيخنا عبد القادر بن عبد الهادي وهو ممن أخذ عنه .. كان يصفه بأوصاف بالغة حدة الغلو ... فإنه كان يقول أنه يعرف الحديث والأصول معرفة ما رأينا من يعرفها ممن أدركناه، وأما علوم الأدب فإليه النهاية فيها وكان في الحكمة والمنطق والطبيعي والإلهي الأستاذ الذي لا تنال مرتبته بالاكتساب وكان يتقن الرياضة إقليدس والهيئة والمخروقات ... وطريق الخطاءين والموسيقى والمساحة معرفة لا يشاركه فيها غيره ... وكان في العلوم الغريبة كالرمل والأوفاق والحروف والسميا والكيميا حاذقًا أتم الحذق" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٩٤ هـ) أربع وتسعين وألف.
من مصنفاته: "تلخيص المفتاح وشرحه"، و"حاشية على التسهيل"، و"حاشية على التوضيح"، وله "مختصر التحرير في أصول الحنفية".
٣٣٦٤ - البَخْشي *
المفسر: محمّد بن محمّد البخشي الخلوتي البكفالوني الحلبي الشافعي.
ولد: سنة (١٠٣٨ هـ) ثمان وثلاثين وألف.
стр. 2443
من مشايخه: الشيخ عبد الباقي الحنبلي، والشيخ محمّد الخباز البطنيني، وأخذ طريق الخلوتية عن العارف بالله الشيخ أيوب الخلوتي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* أعلام النبلاء: "أخذ الطريقة الخلوتية عن العارف بالله الشيخ أيوب الخلوتي، وقرأ عليه جملة فنون، وأطلعه على أسرار علمه المكنون، حتى نال منه غاية الأمل وأثمرت له غيث دعائه أغصان العمل فرجع إلى أهله بنعم وافرة ... وما رأيت فيمن رأيت أحلم ولا أحمل منه وكان زوح الله تعالى روحه من خيار الخيار، كريم الطبع مفرط السخاء .... وأقام بالتكية الخلوتية مبجلًا معظمًا مقصودًا" أ. هـ.
* الأعلام: "فقيه متصوف، ولد في (بكفالون) من قرى حلب" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٩٨ هـ) ثمان وتسعين وألف.
من مصنفاته: "رسالة في تفسير: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ "، و"شرح البردة" للبوصيري.
٣٣٦٥ - ابن الطَّيِّب *
النحوي، اللغوي: محمّد بن الطيب محمّد بن محمّد بن محمّد الشرقي الفاسي المالكي، أبو عبد الله.
ولد: سنة (١١١٠ هـ) عشر ومائة وألف.
من مشايخه: أبو الطاهر الكوراني، والزرقاني شارح (المواهب) وغيرهما.
من تلامذته: الزبيدي (صاحب تاج العروس) وغيره.
كلام العلماء فيه:
* تاج العروس: "هو عمدة في هذا الفن .. " أ. هـ.
* سلك الدرر: "برع وفضل وصار إمام أهل اللغة والعربية في وقته محققًا فاضلًا متضلعًا في كثير من العلوم .. " أ. هـ.
* الأعلام: "محدث علامة باللغة والأدب، مولده بفاس، ووفاته بالمدينة .. " أ. هـ.
وفاته: (١١٧٠ هـ) سبعين ومائة وألف.
من مصنفاته: "شرح كافية ابن مالك"، و"فيض نشر الانشراح" حاشية على كتاب الاقتراح للسيوطي في النحو وغيرهما.
٣٣٦٦ - السَّمَّان *
النحوي، اللغوي: محمّد بن محمّد بن أحمد السمان الدمشقي.
ولد: سنة (١١١٨ هـ) ثمان عشرة ومائة وألف.
من مشايخه: الشيخ أحمد المنيني، والشيخ إسماعيل العجلوني.
стр. 2444
كلام العلماء فيه:
* سلك الدرر: "كان بارعًا في اللغة والأدب وغيرهما متضلعًا من ذلك عارفًا أديبًا ماهرًا ... مع حفظ كلام الله العظيم والمعرفة للألحان وعلم الموسيقى بحسن الصوت والأداء" أ. هـ.
* أعلام الفكر في دمشق: "سعى إلى طلب العلوم المختلفة كعلم النحو والأدب والتاريخ والنشر والبديع والترسل والشعر والموسيقا. وكانت له معرفة بالألحان مع حسن الصوت والأداء فيه" أ. هـ.
* تاريخ آداب اللغة العربية: "كان من البارعين في النظم والنشر وعلم الموسيقى متهتكًا في الغواني ... " أ. هـ.
من أقواله: من شعره في مدح الرسول ﷺ :
وجئت مقامًا ضم أشرف مرسل ... وكرم مبعوث له ربه أدنى
وفرغت حد الذل في ذلك الثرى ... وأذللته دمعًا فيضه يخجل المزنا
فقل يا عريض الجاه وافاك لائذا ... بعلياك من هيضت قوادمه وهنا
وفاته: سنة (١١٧٢ هـ) اثنتين وسبعين ومائة وألف.
من مصنفاته: "المغني في النحو"، وألفَّ حاشية على "الكامل" للمبرّد.
٣٣٦٧ - البَلِيدي *
النحوي، المفسر محمّد بن محمّد بن محمّد الحسني التونسي، المعروف بالبليدي.
ولد: سنة (١٠٩٦ هـ) ست وتسعين وألف.
من مشايخه: أبو السماح أحمد البقري، وعبد الرؤوف البشبيشي وغيرهما.
من تلامذته: الأستاذ عبد الوهاب العفيفي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* سلك الدرر: "خاتمة المحققين، صدر المدققين الثبت الحجة المتقن على جلالته صاحب التصانيف الشهيرة ... واشتهر أمره بالعلم وانتفع به جماعة من محققي علماء الأزهر والشام ... وكانت له اليد الطولى في علم القراءات" أ. هـ.
* عجائب الآثار: "الشيخ الإمام الفقيه المحدث الشريف ... البليدي المالكي الأشعري الأندلسي ... راج أمره واشتهر ذكره وعظمت حلقته وحسن اعتقاد الئاس فيه وانكلبوا على تقبيل يده وزيارته وخصوصًا تجار المغاربة لعلة الجنسية .. " أ. هـ.
* شجرة النور: "شيخ الشيوخ وعمدة أهل التحقيق والرسوخ الفقيه المحدث المسند الرواية المتفنن في كثير من العلوم ... وحسن اعتقاد الناس فيه وانكلبوا على تقبيل يده ... ألحق
стр. 2445
الأصاغر بالأكابر" أ. هـ.
* الأعلام: "عالم بالعربية والتفسير والقراءات. مغربي الأصل سكن القاهرة" أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "مفسر، حكيم، متكلم، بياني، نحوي، فقيه، أصولي" أ. هـ.
وفاته: سنة (١١٧٦ هـ) ست وسبعين ومائة وألف.
من مصنفاته: "حاشية على تفسير البيضاوي"، و"حاشية على شرح الأشموني، نحو و"الماء الزلال في إثبات كرامات الأولياء بعد الانتقال".
٣٣٦٨ - الخَادِمِي *
المفسر: محمّد بن محمّد بن مصطفى بن عُثْمَان الخادمي النقشبندي الحنفي، أبو سعيد.
ولد: سنة (١١١٣ هـ) ثلاث عشرة ومائة وألف.
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: "فقيه أصولي، من علماء الحنفية، أصله من بخارى" أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "فقيه، أصولي، صوفي، منطقي، محدث، مفسر" أ. هـ.
* قلت: هذه بعض المواضع المنقولة من كتابه "البريقة المحمودية في شرح الطريقة المحمدية للبركلي" والتي توضح أنه ماتريدي العقيدة، صوفي، نقشبندي الطريقة ... ففي (١/ ٥) قال: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قد قضينا الوطر فيحق البسملة الشريفة في رسالة مخصوصة من جهات الفنون إلى أن تبلغ إلى ثماني عشر فنًا فلنكتف بما لم يذكر فيها، وهو أن المختار عند بعضهم كالبيضاوي ترجيح جانب الاستعانة في الباء مع الاتفاق في جوازها لكن لا يخفى أن حاصل الاستعانة طلب المعاونة على إيقاع الفعل وإحداثه؛ وذلك بإفاضة القدرة ممكنة أو ميسرة عليه على ما في علم الأصول والمراد من الفعل إما التصنيف أو القراءة أو العبادة أو نحوها، فإن أريد بتلك القدرة القوة التي يصح صرفها للفعل وعدمه فهي حاصلة قبل الطلب؛ فيلزم تحصيل الحاصل وإن أريد القدرة المعبرة عنها بالصرف أي صرف العبد قدرته إلى الفعل فهو أمر عدمي لا يتعلق به الخلق والإيجاد على أن تعلق قدرة الله بفعل العبد مشروط بذلك الصرف على حسب عادته ومقتضى حكمته، فلو لم يوجد الصرف من العبد لا يوجد الخلق من الله تعالى على عادته، وإن أريد تعلق قدرته عند ذلك الصرف من العبد فهو ضروري أيضًا على عادته تعالى فلا فائدة في طلبه.
وبالجملة طلب المعاونة هو طلب القدرة فالقدرة المطلوبة إن كانت ما هي صفة للعبد صالحة صرفها للضدين على سبيل البدل أو سلامة الآلات التي يعتمد عليها صحة التكليف، فهي حاصلة قبل الطلب فلا فائدة في الطلب وإن كان عين ذلك الصرف ولو مجازًا، فقد قرر أنه أمر عدمي في الخارج وصدوره من قدر العبد فقط، ولو فرض صدوره من الله يلزم الجبر فلا معنى لطلب المعاونة من الله على فعل ما ونحوه.
стр. 2446
طلب الهداية والتوفيق والعصمة ونحوها ومنذ زمان كثير يختلج ذلك في صدر هذا الفقير عصمة الله ولا يجد ملجأ غير التفويض إلى علمه تعالى والتبعية بالنصوص والسلف، ثم اطلعت في بحث الأفعال الاختيارية للعبد من البيضاوي ولصعوبة هذا المقام أنكر السلف مناظرته لتأديه إلى إنكار التكليف أو الشرك بالله ثم قال الأصفهاني بعد ما قال الأولى: هو طريق السلف من ترك المناظرة وتفويض العلم إلى الله تعالى، هذا ثم سبق إلى الخاطر أنه يجوز طلب المعاونة بالقاء نحو الشوق والمحبة وأخطار الأمر الملايم بالقلب على وجه يرجح العبد جانب الفعل مثلًا يعني يحصل الصرف بلا رتبة إيجاب واضطرار ونحوها لا يبعد صدوره عن الله تعالى؛ لأن الظاهر أنها من مقولة الكيف الذي هو موجود يتعين به الخلق على أنه لا شك في كونها موجودة في نفس الأمر، ولا يبعد صدور نحو هذا الموجود من الله تعالى كالموجودات الخارجية، وغايته لزوم عدم المخلوقية في بعض ما صدر عنه تعالى لعله لا بأس فيه، بل قد يفهم عن كلام بعض المحققين فلعلك بهذا القدر تفهم تحقيق المقام على وجه يرتفع حجب نحو الهداية والتوفيق، بل استصعاب البيضاوي واعتراف الأصفهاني حتى التفتازاني في شرح العقائد، وبالتأمل الصادق بحقائق المقام، ينكشف ظلمات الأوهام بعناية المفضل المنعام".
وقال في (١/ ٤٨): " (الطريقة) الظاهر طريقة المتابعة المذكورة (المحمدية) المنسوبة إلى محمّد ﷺ من حيث الوصول إلى اعتقاده وأقواله مثلًا (فإن قلت الظاهر من هذا الإطلاق عدم اختصاص بأمر ومن تعلق لفظ الفاء اختصاصه بالاقتصاد أي ما بين الإفراط والتفريط (قلنا يجوز أن يكون المراد الطريقة المحمدية المتعلقة بالاقتصاد لكن يرد أن الاقتصاد إنما هو بعض فصول من بعض أبواب هذا الكتاب إلا أن يقال إن ما في هذا الفصل إنما هو حكمه وماهيته وإما مصداق أفراده فجميع ما في الكتاب ولو ادعاء أو أضافه ثم لفظ محمّد أشهر أسمائه ﷺ التي هل هي ثلثمائة أو ألف أو تسعمائة وهو في الأصل مفعول من التحميد مبالغة الحمد يقال فلان محمود إذا أثنى على جميع خصاله وإذا بلغت النهاية وتكاملت يقال محمّد فوجه التسمية لبلوغ خصاله الحميدة إلى غاية الكمال ثم إن هذه المبالغة إنما هي من التكثير الذي هو بناء بابه لا من الصيغة (وأحببت أن أبين) أوضح (السيرة) من سار يسير بمعنى الطريقة أيضًا لكن في الصيغة إشارة إلى طريقة أرباب السلوك التي هي التصوف فالأول علم الظاهر والثاني إشارة إلى علم الباطن (الأحمدية) أي المنسوبة إلى أحمد يقال اسمه في الأرض محمّد وفي السماء أحمد (حتى يعرض عليها) أي على الطريقة المحمدية التي هي اسم لهذا الكتاب لأن هذه العبارة وإن دلت مطابقة على المعنى الوصفي الذي ذكر لكن فيه إشارة إلى اسم هذا الكتاب كأنه نقل من الوصفية إلى العلمية ووجه المناسبة بين المنقول والمنقول عنه ظاهر فالاسم مطابق للمسمى (عمله) ولو عمل قلب ولسان وإلا فلا يشمل جميع ما ذكر (كل سالك) كل من يريد سلوك طريق يوصل إلى رضي الله تعالى أو لقائه أو الجنة قدم العمل مع كونه مفعولًا على كل سالك مع كونه فاعلًا لاهتمام العمل لأن المقام مقام العمل يعني
стр. 2447
الغرض من التصنيف هو العرض ليكون ميزانًا مميزًا كما يصفه لا شيء آخر من أغراض نحو الدّنْيا (فتميز) بالنصب عطف على يعرض أو رفع جواب لمحذوف أي إذا عرض كل سالك عليها فيتميز أي يميز ذلك السالك (المصيب) في عمله (عن المخطئ) لتبين ماهية كل من الصواب والخطاء وأحكامهما فيها وهذا أولى من التفسير بالمطابقة والمخالفة هذا بحسب الدنيا وأما قوله (والناجي) من الفوز والنجاة (من الهالك) فبحسب الآخرة ولهذا قدمهما عليهما فكل مصيب ناج كما أن كل غطئ هالك (ورتبته) أي الذي اسمه الطريقة المحمدية وتذكير الضمير لإرادة الإسم استخدامًا كما أشير وتأنيثه فيما يعرض عليها لإرادة المعنى الوصفي هناك والأولى تذكيره هناك أيضًا لعل الغرض لكونه حال المعنى اعتبر هذا الجانب (على ثلاثة أبواب) الظاهرة من سوق ما تقدم أن يجعل الباب أربعة في الاعتقاد والأقوال والأخلاق والأعمال لكن لما كان نظره على نحو آخر لم يراع وفق السياق ثم إن أريد إرجاع ضمير رتبته إلى نفس الكتاب فمن قبيل تقسيم الكل إلى أجزائه وأن إلى نحو ما يتضمنه الكتاب فمن تقسيم الكلي إلى جزيئاته لأنه على الأول مجرد تحليل وعلى الثاني يحمل كل فرد من مسائله على المقسم وبالعكس (متوكلًا على رب الأرباب) حال من فاعل رتبته أي معتمدًا على مالك المالكين ومن فسره بإله الآلهة لم يحسن ولما كان هذا التصنيف أمرًا عظيمًا يستبعد حصوله بقوة نفسه وموهمًا للعجب رجع إلى الله تعالى مفوضًا حصوله إليه مشيرًا أن حصوله ليس بطاقته بل بتوفيقه تعالى ومنبهًا إلى ما نقل عن بعض السلف من قوله من علامة النجح في النهايات الرجوع إلى الله تعالى في البدايات وعن آخر التوكل هو الاعتصام بالله تعالى.
وفي (١/ ٢١٤) قال: (في تصحيح الاعتقاد وتطبيقه لمذهب أهل السنة) أي أصحاب سنة رسول الله ﷺ أي التمسك بها (والجماعة) أي جماعة رسول الله وهم الأصحاب والتابعون وهم الفرقة الناجية المشار إليها في قوله ﷺ ستفترق أمتي ثلاثًا وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قيل ومن هم قال الذين هم على ما أنا عليه وأصحابي قال العلامة العضد الفرقة الناجية وهم الأشاعرة لعل مراده إما تغليب أو عموم مجازًا أو ادعاء اتحادهم مع الماتريدية الذين تابعوا في الأصول كالحنفية إلى علم الهدى الشيخ أبي منصور الماتريدي وجه كونهم فرقة ناجية التزامهم كمال متابعة النبي ﷺ وأصحابه في معتقداتهم بلا تجاوز عن ظاهر نص بلا ضرورة ولا استرسال إلى عقل خلافًا لمخالفيهم كما ذكر العلامة الدواني وفي أوائل كتاب الاستحسان من التاتارخانية عن المضمرات (روى عن عليّ ﵁ أنه قال المؤمن إذا أحب السنة والجماعة استجاب الله تعالى دعاءه وقض حوائجه وغفر له الذنوب وكتب الله له براءة من النار وبراءة من النفاق (وفي خبر عن عبد الله بن عم ﵁ عن النبي ﷺ قال من كان على السنة والجماعة كتب الله له بكل خطوة يخطوها عشر حسنات ورفع له عشر درجات وتمامه مع تفصيله هنالك (وجملته) أي جملة مذهب أهل السنة بمعنى واحد واحد مما يكون ضروريًا بحيث يكون عدمه كفرًا أو ضلالة
стр. 2448
فإن ما ذكرهنا جميع هذه الأصول أو جملته إجماله بمعنى ما ذكر هنا قضايا كلية يندرج تحتها تفصيلات مذهب أهل السنة وإلا فتفاصيل مذهبهم لم تذكر هنا ولا يتحمل ذكرها كتابنا فالمذكور هنا تفصيل الأصول وإجمال الكل (إن الله. تعالى واحد) المتبادر وحدة ذاتية وإن شئت قلت مطلقًا أي ذاتية أو وصفية وفي تصديره بأن المؤذنة بالتحقيق والدالة عليه إشارة إلى لزوم الاطلاع والعرفان على وجه التحقيق واليقين في كونه مذهب أهل السنة لكن يشكل باعتبار إيمان المقلد عندنا وقد يعتبر بعضهم جواز الظن في أصل الإيمان فيدفع بإرادة كمال المذهب (فإن قيل كلمة أحد أكمل من الواحد كما في الإتقان عن أبي حَاتِم ومختص بوصف الله دون كلمة واحد كما نقل هو عن مفردات القرآن للراغب فلم اختار أحدًا على واحد) قلنا نعم لكن أحد مستعمل في النفي أكثريا وهنا إثبات وأما في سورة الإخلاص فيجوز لرعاية الفواصل لعل الأولى أن يبدأ بوجوده تعالى ثم يجرى عليه سائر صفاته ولعله اكتفى بالدلالة الالتزامية إذ الوحدانية تستلزم الوجود وإنما اكتفى بهذه الدلالة مع أنه لايق بتصريحه لأنه بديهي بالنسبة إلينا وإلى جميع مخالفينا خلافًا معتدًا به وأنا أقول لقد أعجب في ابتدائه حيث افتتح ذلك المبحث بمضمون افتتاح الإيمان من الكلمة الطيبة التوحيدية ثم معرفة كونه تعالى واحدًا هو التوحيد المفسر بأنه إثبات وجود فرد واحد للواجب وامتناع فرد آخر منه فقولنا الله وإحد يدل على قولنا الواجب الذاتي واحد مطابقة وعلى قولك الواجب الذاتي يمتنع تعدده التزامًا تأمل ثم برهان توحيد الواجب أنه لو تعدد الواجبان فوقوع الممكن إما بهما جميعًا فنقص لهما أو بكل منهما فتوارد أو بأحدهما فترجيح بلا مرجح ولأن أحدهما إن لم يتمكن من ضد ما قصده الآخر فعجز وإن تمكن فإن وافقا لزم اجتماع الضدين وإلا لزم عجزهما أو عجز أحدهما ولأنهما إن اتفقا على كل مقدور فالتوارد والا فالتمانع والنصوص القطعية كثيرة وقوله تعالى ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ إشارة إلى دليل التمانع كذا ذكره العلامة التفتازاني في كلام التهذيب وقال في شرح العقائد بعدما قال ابن برهان التمانع مشار إليه بتلك الآية وقرر التمانع بوجه آخر حاصله راجع إلى بعض ما ذكر هنا وأعلم أن قوله تعالى ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ حجة إقناعية والملازمة عادية على ما هو اللائق بالخطابيات فإن العادة جارية بوجود التمانع عند تعدد الحاكم فإنه إن أريد الفساد بالفعل فلا نسلم الملازمة لجواز الإنفاق على هذا النظام وإن أريدا مكان الفساد فلا نسلم بطلان التالي لشهادة النصوص على خراب العالم وفنائه وقال حفيد العلامة المرقوم وصرح بإقناعية الملازمة العلامة في شرح المفتاح والشيخ محيي الدين في التدبيرات الآلهية".
وقال في (١/ ٢١٧): ط (لا يشبهه شيء) لأن المشابهة أي المماثلة إما بالاتحاد في النوع كزيد وعمر وفي كونهما إنسانًا فظاهر إذ لا مكان والوجوب نوعان مختلفان واما بصلاحية كل منهما لما يصلح له الآخر فلأن أوصافه تعالى أعلى وأجل مما في المخلوقات بحيث لا مناسبة بينهما وأن المشابهة تقتضي المساواة ولا شيء
стр. 2449
يساويه في ذاته تعالى وصفاته (ليس بجسم) لأن الجسم مركب فيحتاج إلى الجزء والاحتياج دليل الإمكان (ولا عرض) لأنه يفتقر إلى محل يقومه فيكون ممكنًا (ولا جوهر) وهو الجزء الذي يتجزأ فجزء للجسم ومتحيز فيكون ممكنًا وأما عند الفلاسفة فلأنهم جعلوه من أقسام الممكن قال العلامة التفتازاني إذا أريد بالجسم القائم بذاته وبالجواهر الموجود لا في موضوع فإنما يمتنع إطلاقهما لعدم ورود الشرع (ولا مصور) أي ذي صورة مثل صورة الإنسان لأن ذلك من خواص الأجسام (ولا متناه) أي ليس له نهاية في زمان أو مكان لأن ذلك من صفات المقادير والأعداد (ولا متحيز) لأن الحيز هو الفراغ المتوهم الذي يشغله شيء ممتد أو غير ممتد فلو تحيز فإما في الأزل فيلزم قدم الحيز أولًا فيكون محلًا للحوادث وأنه يلزم احياجه إلى الحيز فيكون ممكنا (ولا يطعم) شيئًا من المطعومات (ولا شرب) من المشروبات لأنهما من خواص الأجسام وموجب للاحتاج قال الله تعالى ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾).
وفي صفحة (١/ ٢١٨) قال " (ولا يتمكن بمكان) لأن التمكن عبارة عن نفوذ بعد في بعد آخر متوهم أو متحقق يسمونه المكان والبعد عبارة عن امتداد قائم بالجسم أو بنفسه عند القائلين بوجود الخلاء والله تعالى منزه عن المقدار والامتداد لاستلزام التجزي ولأنه لو كان في مكان لزم قدم المكان وأيضًا يلزم افتقاره إليه وكل مفتقر ممكن فيلزم كون الواجب ممكنًا وأيضًا يلزم كونه جوهرًا وقد أبطلناه وأورد عيه بأن كل موجود متحيز ببداهة العقل ودفع بأنه بداهة الوهم لا بداهة العقل لأن الوهم في غير المحسوسات ليس بمقبول وأما النصوص الظواهر في التجسم المستلزم للمكان نحو قوله تعالى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ ﴿إِلَيهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ قال صاحب المواقف أنها ظواهر ظنية لا تعارض اليقينات الدالة على نفي المكان فلزم أنها متشابهات فنفوض علمها إلى الله تعالى كما هو مذهب السلف أو نؤولها بنحو الاستيلاء على العرش وجاء ربك أي أمر ربك وإليه يصعد الكلم الطيب أي يرتضيه (ولا يجري عليه زمان) لأن الزمان متجدد يقدر به متجدد آخر كما هو عند المتكلمين أو مقدار الحركة والله منزه عنهما لأن التجدد لا يتصور في القديم وكذا المقدار (وليس له جهة من الجهات الست ولا هو في جهة منها) وهي فوق وتحت ويمين ويسار وقدام وخلف والجهة عند المتكلمين نفس المكان بإضافة جسم آخر إليه فإذا انتفت الجسمية والمكانية تنتفي الجهة لأنها من خواص الأجسام ولأنه تعالى لو كان في جهة أو زمان لزم قدم المكان أو الزمان ولأنه أمارة الإمكان للافتقار إليه فإن قيل على ما ذكرت إن الجهة راجعة إلى المكان فما وجه ذكره بعده قلت الوجه زيادة التوضيح في باب التنزيه وتصريح الرد وتأكيده للمخالف كما ذكره التفتازاني (ولا يجب عليه شيء) كاللطف والأصلح دينًا أو دنيويًا فلا يجب إثابة المطيع وعقوبة العاصي وإلا لما خلق الكافر الفقير المعذب في الدّنْيا والآخرة ولما يستحق الله الحمد والشكر في إفاضة الخيرات لكونهما أداء للواجب ولما كان لسؤال العصمة والتوفيق وكشف الضر ونحوها معنى لأن ما لم
стр. 2450
يفعل في حق كل مفسدة يجب على الله تركها والتفصيل في شرح العقائد ثم الواجب إما ما يكون تركه مخلًا بالحكمة أو ما يستحق تاركه الذم أو ما قدر الله على نفسه فعله بحيث لا يتركه وإن كان جائزًا والأول باطل لانا نعلم إجمالا أن جميع أفعاله على حكمة وإن لم يحط علمنا وكذا الثاني لأنه مالك الكل على الإطلاق فلا يتصور الذم في فعله أو تركه وكذا الثالث لأنه إذا كان الترك جائزًا فإطلاق الوجوب عليه مجرد اصطلاح وموهم للمعنيين الممنوعين السابقين وفي شرح الطوالع ثواب المطيع فضل ودليله الطاعة وعقاب العصاة عدل ودليله العصيان (ولا يحل فيه حادث) وما في بعض النسخ من قوله ولا يحل في حادث فلعله من قلم الناسخ وإن صحح بتكلف قال الشريف العلامة في بيانه لأن ما يقوم به تعالى لا بد أن يكون من صفات الكمال فلو كان حادثًا لكان خاليًا عنه في الأزل والخلو عن صفة الكمال نقص وأورد عليه شيء يمكن دفعه ولا يتحمل المقام إيراده وقال في تهذيب الكلام لأنه تغير ولأنه يمتنع في الأزل فيلزم الانقلاب ويوجب زوال ضده فيلزم عدم الخلو عن الحوادث واما الاتصاف بما له تعلق حادث أو بما يتجدد من السلوب والإضافات والأحوال فليس من المتنازع انتهى".
وفي صفحة (١/ ٢٢٠) قال: " (قديم) أي لا ابتداء لوجوده قال العلامة الثاني إذ لو كان حادثًا مسبوقًا بالعدم لكان وجوده من غيره ضرورة ثم قال القدم الزماني عدم المسبوقية بالعدم فالقدم هنا هو القدم الزماني وهذا المعنى هو معنى القدم الزماني فإن قيل هنا المراد من القدم سلب العدم السابق على الوجود وهو ليس بقدم زماني والقدم الزماني مرور الأزمنة على الشيء مع بقائه فلا يستقيم بوجهين على أن مقابل القدم الزماني هو القدم الذاتي المفسر بكون الشيء غير محتاج إلى غيره وهذا ليس بثابت عند المتكلمين بل هو مختص بالفلاسفة قال ذلك العلامة ما ذهب إليه الفلاسفة من انقسام كل من القدم والحدوث إلى الذاتي والزماني رفض كثير من القواعد الإسلامية وما ذكره إما معنى مجازي أو لغوي أو اصطلاح لغير المتكلمين (أزلي) جمع أزل والأزل هو استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي كما أن الأبد استمرار الوجود في أزمنة مقدرة في جانب المستقبل كما في التعريفات (فإن قيل فالزمان مأخوذ في مفهوم الأزلي والأبدي والله تعالى ليس بزماني قلنا كما يقال على الزماني يقال على غير الزماني لأنه قيل الأزلي يكون له نهاية ولا يكون له بداية والأبدي عكسه وقيل عن زبدة الحقائق من ظن أن الأزلية شيء ماض فقد أخطأ خطأ فاحشًا فإنه لا ماضي ولا مستقبل فيها بل هي محيطة بالزمن المستقبل كالماضي وقيل هذا هو التحقيق قبل الفرق بين الأزلي والقديم إن الأول شامل للعدم والثاني مختص بالوجود فلعل كونه قديمًا بالنسبة إلى ذاته تعالى وصفاته الكاملة الموجودة في الخارج وكونه أزليًا بالنسبة إلى صفاته الإضافية والنسبية فمن قال إن صفاته تعالى نفسية وسلبية وغيرهما قديمة لم يفهم الفرق أو لم يرض أو تجوز (له صفات) جمع صفة أصلها وصف فحذفت الواو وعوض عنها التاء والمراد هنا هو مباديء المشتقات لا أنفسها كالعلم والقدرة لا
стр. 2451
العالم والقادر وأنكرها الفلاسفة والمعتزلة قائلين بأنها عين ذاته تعالى تحاشيًا عن تكثير القدماء والواجبات وأجابوا بأن الجال تكثر القدماء بالذات وهو غير لازم (قديمة) استحالة قيام الحوادث بذاته تعالى خلافًا للكرامية قال العلامة الثاني ينبغي أن يقال الله تعالى قديم بصفاته ولا يطلق القول بالقدماء لئلا يذهب الوهم إلى أن كلا منهما قائم بذاته موصوف بصفات الألوهية (قائمة بذاته) كالتوضيح والتأكيد لأن القيام مأخوذ في مفهوم الصفة لكمال العناية أو لرد بعض المخالفين كالمعتزلة في أنه تعالى متكلم والكلام قائم بغيره تعالى كاللوح وشجرة موسى وفؤاد جبرائيل وله إرادة حادثة لا في محل قال التفتازاني في شرح العقائد ولما تمسكت المعتزلة بأن في إثبات الصفات إبطال التوحيد لما أنها موجودات قديمة مغايرة لذات الله تعالى فيلزم قدم غير الله تعالى وتعدد القدماء إلى آخره أشار إلى الجواب بقوله (لا) تلك الصفة (هو) يعني ليست عين ذاته (ولا غيره) غير ذاته تعالى فلا يلزم قدم الغير ولا تعدد القدماء إما نفي العينية فلان الصفات من قبيل العرض والذات من قبيل الجوهر يعني شبيهه في القيام بنفسه وعدمه فعدم العينية بديهية وأن الصفات محتاجة إلى الذات فممكنة بأنفسها والذات واجبة مستغنية والواجب لا يكون عين الممكن وقيل وردت النصوص بالاشتقاق نحو عالم وقادر وكون الشيء عالمًا معلل بقيام العلم في الشاهد فكذا في الغائب وأورد بأنه قياس فقهي وقياس غائب على شاهد مع الفارق لأن القدرة في الشاهد تزيد وتنقص وتعدم بخلاف الغائب والمفهوم من كلام الشريف العلامة في شرح المواقف أنه عند اتحاد العلة والحد والشرط في الغائب والشاهد لا يضر ذلك ولا شك أن علة كون الشيء عالمًا في الشاهد هو العلم فكذا في الغائب وأيضًا حد العالم هو من قام به العلم سواء في الغائب أو الشاهد وشرط صدق المشتق على شيء ثبوت أصله في الغائب والشاهد وأما نفي الغيرية فبأن العرف واللغة والشرع يشهد بأن الصفة والموصوف ليسا بغيرين كالكل والجزء (فإن قيل هذا رفع النقيضين في الظاهر وجمع بينهما في الحقيقة) قلنا أجيب عنه بأن الغير ما يمكن الانفكاك في التصور والعين ما يتحد في المفهوم بلا تفاوت فيمكن الواسطة بأن لا يتحدان في المفهوم ولا يوجد أحدهما بدون الآخر فالصفة مع الذات من هذا القبيل ويمكن أن نفي العينية بحسب المفهوم ونفي الغيرية بحسب الوجود كما في المواقف فلا تناقض لاختلاف الجهة وإيراد الدواني بأن هذا إنما يصح في المشتقات والكلام في مباديها ولا يصح فيها في غاية السقوط إذ العلم مثلًا ليس عين ذاته تعالى مفهومًا ويمتنع وجوده بدونه وقيل في الجواب إنها عين الذات إذا نظر إليها من جانب الذات وغير الذات إذا نظر من جانب انقسام الوجود إلى الأقسام وأوضح بمثال أن العشرة في نفسها واحد لا ينقسم وبالنسبة إلى الخمسة ضعف وإلى العشرين نصف وإلى ثلاثين ثلث وهذه الأوصاف الدائرة على العشرة واحدة من وجه وكثيرة من وجه آخر لا يخفى أن هذا ليس مما نحن فيه إذ يقتضي كون الصفات بعضها مع بعض والذات أيضًا متحدة في الحقيقة والتغاير إنما هو في
стр. 2452
الأسامي وهو عين مذهب الفلاسفة والمعتزلة (هي) أي الصفات الكاملة القديمة ثمانية (الحياة) صفة توجب صحة العلم لدلالة النصوص القاطعة وإجماع الأنبياء بل جميع العقلاء ولأن الخلو عنها نقص وما يقال إنها اعتدال المزاج وتأثير الحاسة فممنوع (والعلم) صفة تنكشف بها المعلومات عند تعلقها بها موجودة أو معدومة ممتنعة أو ممكنة قديمة أو حادثة متناهية أو غير متناهية جزئية أو كلية مادية أو مجردة قال الخيالي فإن للعلم تعلقات قديمة غير متناهية بالفعل بالنسبة إلى الأزليات والتجددات باعتبار أنها سيجدد وتعلقات حادثة متناهية بالفعل بالنسبة إلى المتجددات باعتبار وجودها الآن أو قبل ويلزم من حدوث التعلق حدوث العلم وأما دليل العلم فإما سمعي نحو عالم الغيب والشهادة وإما عقلي لاستناد العالم إليه مع إتقانه واحكامه وانتظامه ومن البين دلالة الأفعال المتقنة على علم فاعلها ومن تأمل في البدايع السماوية والأرضية وفي نفسه وجد دقايق حكم تدل على حكمة صانعها وعلمه الكامل وأورد بأن الحيوان قد يصدر عنه أفعال متقنة كبيوت النحل وغيرها ورد بأنه مخلوق له تعالى إذ لا مؤثر غيره تعالى على أن عدم علم الحيوان ممنوع بل ظاهر الكتاب والسنة على علمه قال الله تعالى ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي﴾ الآية (والقدرة) صفة تؤثر في المقدورات بجعلها ممكنة الوجود من الفاعل عند تعلقها بها فتعلقات القدرة كلها قديمة وعندنا في التكوين فقديمة أيضًا عند بعضهم بمعنى أنها تعلقت في الأزل بوجود المقدور فيما لا يزال وحادثة عند بعضهم وقيل القدرة صحة الفعل والترك لعل هذا مذهب من قال بعدم تأثير القدرة بل لها تعلق محض بلا تأثير للأدلة السمعية ولأن القدرة كمال وضدها أعني العجز نقص يجب تنزيه الله تعالى غنه (والسمع) صفة تتعلق بالمسموعات (والبصر) صفة تتعلق بالمبصرات فيدرك بلا طريق تخيل وتأثير حاسة ووصول هواء للأدلة السمعية الظاهرة في كونهما صفتين زائدتين والصرف عن الظواهر بلا صارف ليس بحائز فلا يكونان راجعين إلى العلم بالمسموعات والمبصرات كما زعمت الفلاسفة والكعبي والحسين البصري قبل والأشعري أيضًا فتكون المسموعات والمبصرات كما هما متعلق علمه متعلق سمعه وبصره (فإن قيل فإثباتهما تكثير القدماء بلا ضرورة والأصل تقليلها قلنا قال في شرح المواقف الأولى أن يقال لما ورد الشرع بهما آمنا بذلك وعرفنا أنهما لا يكونان بالآلتين المعروفتين واعترفنا بعدم الوقوف على حقيقتهما لقصورنا ونقصاننا (والإرادة) صفة توجب تخصيص أحد المقدورين بالوقوع على وفق علمه لأنه لما كانت نسبة القدرة إلى الضدين سواء فلا بد من مرجح بأحد الطرفين وليس هذا هو العلم لتبعيته للمعلوم فتعين صفة أخرى وهي الإرادة وشاملة لجميع الكائنات منها أفعال العباد ولو شرورًا ومعاصي كالكفر خلافًا للمعتزلة والإرادة كالقدرة لا تتعلق إلا بالممكنات لكن القدرة تعم المعدومات والموجودات والإرادة تختص بالموجودات ولهذا قال في العقائد العضدية قادر على جميع الممكنات مريد لجميع الكائنات ومتعلق شامل للواجبات والممتنعات كالممكنات" أ. هـ.
стр. 2453
وفاته: سنة (١١٧٦ هـ) ست وسبعين ومائة وألف.
من مصنفاته: "تفسير سورة الفاتحة"، و"تفسير ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ "، و"البريقة المحمودية في شرح الطريقة المحمدية للبركلي"، و"حقيقة كلمة التوحيد عند الكلاميين والصوفية"، وله رسالة في وحدة الوجود وغير ذلك.
٣٣٦٩ - مُرتضى الزَّبيدي *
اللغوي: محمّد بن محمّد بن محمّد بن عبد الرزاق بن عبد الغفار بن تاج الدين بن حسين بن جمال الدين بن إبراهيم بن علاء الدين بن محمد بن أبي العز .. السيد مرتضى الزبيدي.
ولد: سنة (١١٤٥ هـ) خمس وأربعين ومائة وألف.
من مشايخه: الشيخ عبد الرحمن العيدروس مختصر السعد ولازمه ملازمة كلية وألبسه الخرقة، والشيخ أحمد الملوي وغيرهما.
من تلامذته: الجبرتي، والوجيه الأهدل وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* حلية البشر: "ذو المعرفة والمعروف، وهو العلم الموصوف، العمدة الفهامة والرحلة النسابة العلامة، الفقيه المحدث اللغوي النحوي، الأصولي الناظم الناثر" أ. هـ.
* فهرس الفهارس: "الواسطي العراقي أصلًا الهندي مولدًا الزبيدي تعلمًا وشهرة المصري وفاة الحنفي مذهبًا القادري إرادة النقشبندي سلوكًا الأشعري عقيدة، هكذا يصف نفسه في كثير من إجازته التي وقفت عليها بخطه ...
هذا الرجل كان نادرة الدنيا في عصره ومصره، ولم يأت بعد الحافظ ابن حجر وتلاميذه أعظم منه اطلاعًا ولا أوسع رواية وتلميذًا ولا أعظم شهرة ولا أكثر منه علمًا بهذه الصناعة الحديثية وما إليها ... " أ. هـ.
* معجم المطبوعات: "ارتحل إلى طلب العلم وحج مرارًا واستمع بالسيد عبد الرحمن العيدروس بمكة وقرأ عليه مختصر السعد ولازمه ملازمة كلية وألبسه الخرقة وأجازه بمروياته ومسموعاته" أ. هـ.
* الأعلام: "علامة باللغة والحديث والرجال والأنساب من كبار المصنفين" أ. هـ.
* عجائب الآثار: "ولم يزل المترجم يخدم العلم ويرقى في درج المعالي ويحرص على جمع الفنون التي أغفلها المتأخرون كعلم الإنسان والأسانيد وتخاريج الأحاديث واتصال طرائق المحدثين المتأخرين بالمتقدمين وألف في ذلك كتبًا ورسائل ومنظومات وأراجيز جمة.
ودعاه كثير من الأعيان إلى بيوتهم وعملوا من أجله ولائم فاخرة فيذهب إليهم مع خواص الطلبة والمقرئ والمستملي وكاتب الأسماء فيقرأ
стр. 2454
لهم شيئًا من الأجزاء الحديثية كثلاثيات البخاري، أو الدارمي أو بعض المسلسلات بحضور الجماعة وصاحب المنزل وأصحابه وأحبابه وأولاده وبناته ونسائه من خلف الستائر، وبين أيديهم مجامر البخور بالعنبر والعود مدة القراءة، ثم يختمون ذلك بالصلاة على النبي ﷺ على النسق المعتاد ويكتب الكاتب أسماء الحاضرين والسامعين حتى النساء والصبيان والبنات واليوم والتاريخ ويكتب الشيخ تحت ذلك صحيح ذلك، وهذه كانت طريقة المحدثين في الزمن السابق، كما رأيناه في الكتب القديمة.
وصار له عند أهل المغرب شهرة عظيمة ومنزلة كبيرة واعتقاد زائد وربما اعتقدوا فيه القطبانية العظمى حتى إن أحدهم إذا ورد إلى مصر حاجًا ولم يزره ولم يصله بشيء لا يكون حجه كاملًا فإذا ورد عليه أحدهم سأله عن اسمه ولقبه وبلده وخطته وصناعته وأولاده وحفظ ذلك أو كتبه ويستخبر من هذا عن ذاك بلطف ورقة فإذا ورد عليه قادم من قابل سأله عن اسمه وبلده فيقول له فلان من بلدة كذا فلا يخلوا إما أن يكون عرفه من غيره سابقًا أو عرف جاره أو قريبه فيقول له فلان طيب فيقول نعم سيدي، ثم يسأله عن أخيه فلان وولده فلان وزوجته وابنته ويشير له باسم حارته وداره وما جاورها فيقوم ذلك المغربي ويقعد ويقبل الأرض تارة ويسجد تارة ويعتقد أن ذلك من باب الكشف الصريح فتراهم في أيام طلوع الحج ونزوله مزدحمين على بابه من الصباح إلى الغروب وكل من دخل منهم قدم بين يدي نجواه شيئًا إما فضة أو تمرًا أو شمعًا على قدر فقره وغناه وبعضهم يأتيه بمراسلات وصلات من أهل بلاده وعلمائها وأعيانها ويلتمسون منه الأجوبة، فمن ظفر منهم بقطعة ورقة ولو بمقدار الأنملة فكأنَّما ظفر بحسن الخاتمة وحفظها معه كالتميمة ويرى أنه قد قبل حجه وإلا فقد باء بالخيبة والندامة وتوجه عليه اللوم من أهل بلاده ودامت حسرته إلى يوم ميعاده وقس على ذلك ما لم يقل.
* جهود علماء الحنفية: "من كبار علماء الحنفية واسع الاطلاع باللغة فهو مؤلف تاج العروس، صوفي صنف شرح الإحياء فساير الغزالي" أ. هـ.
* غاية الأماني: "كان من غلاة القبوريين والدعاة لمبتدعاتهم" أ. هـ.
* الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات: (ثم جاء الزبيدي الذي تلقف قانون الرازي، وعضَّ عليه بالنواجذ، وردَّ بسببه نصوص الصفات، سيما الاستواء والنزول منها، وادعى كما ادعى أسلافه من قبله: أن الشرع إنما ثبت بالعقل، فلو أتى الشرع بما يحيله العقل وهو -أي العقل - شاهده، لبطل الشرع والعقل معا.
لذلك أبطل نصوص الصفات بالتأويل أو التفويض، وقرر أن كل نص ورد في الشرع مخالفًا للعقل فلا يخلو من أحد أمرين:
- إما أن يكون آحادًا: "والآحاد إن كان نصًّا لا يحتمل التأويل، قطعنا بافتراء ناقله، أو سهوه، أو غلطه. وإن كان ظاهرًا - يحتمل التأويل - فظاهره غير مرادًا.
- وإما أن يكون متوترًا: "إن كان متواترًا فلا يتصور نصّ لا يحتمل التأويل، بل لا بد أن يكون ظاهرًا".
стр. 2455
لا بد من التأويل في الحالين - عنده - إن كان متوترًا، أو غير متواتر" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٢٠٥ هـ) خمس ومائتين وألف.
من مصنفاته: شرع في شرح القاموس حتى أتمه في عدة سنين نحو أربعة عشر مجلدًا سماه "تاج العروس"، و"إتحاف السادة المتقين" في شرح إحياء العلوم للغزالي وغير ذلك.
٣٣٧٠ - الأمير *
النحوي، اللغوي، المفسر: محمّد بن محمّد بن أحمد بن عبد القادر بن عبد العزيز السنباوي الأزهري، المعروف بالأمير.
ولد: سنة (١١٥٤ هـ) أربع وخمسين ومائة وألف.
من مشايخه: الشيخ المنير، والشيخ أحمد الجوهري في "شرح الجوهرة" للشيخ عبد السلام وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* عجائب الآثار: "سمع من المسلسل بالأولية وتلقى طريق الشاذلية من سلسلة مولاي عبد الله الشريف وشملته إجازة الشيخ الملوي" أ. هـ.
* الأعلام: "عالم بالعربية من فقهاء المالكية، اشتهر بالأمير لأن جده أحمد كانت له إمرة في الصعيد" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٢٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "حاشية على مغني اللبيب لابن هشام" في العربية مجلدان، و"حاشية على شرح الشيخ خالد على الأزهرية" في النحو، و"تفسير المعوذتين".
٣٣٧١ - الأَنْباري *
النحوي: محمّد بن محمّد بن حسين الأنبابي، شمس الدين.
ولد: سنة (١٢٤٠ هـ) أربعين ومائتين وألف.
من مشايخه: الشيخ إبراهيم الباجوري، ومحمّد بن عبد القدوس القليبي وغيرهما.
من تلامذته: الشيخ حسونة النواوي الحنفي، وعبد الرحمن القطب الحنفي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: "فقيه شافعي ... ولي مشيخة الأزهر مرتين ... أصيب بالشلل قبل وفاته بسنتين" أ. هـ.
* الأعلام الشرقية: "تولى مشيخة الأزهر مرتين ... وكان من أوسع العلماء اطلاعًا وأجلهم نفعًا للعلم والتدريس والتأليف وأقدرهم على تفهيم الطلاب، ولذلك كانت منزلته بينهم لا ترام لغيره علوًا وارتفاعًا وكان تقيًا نقيًا صالحًا ورعًا، يحب الفقراء والمساكين ويسدي إليهم معروفة من ماله الواسع الكثير، وقد ترك ثروة عظيمة أوقف معظمها للتصدق والإحسان وفعل