٣٤٠٤ - ابن بَاجة *
النحوي، اللغوي: محمّد بن يحيى بن باجة (١)، الأندلسي السرقسطي، الشاعر الفيلسوف، المعروف بابن الصائغ.
من تلامذته: أَبو الحسن علي بن عبد العزيز ابن الإمام، وأَبو الوليد بن رشد الحفيد وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ الإسلام: "منسوب إلى انحلال العقيدة وسوء المذهب وكان يعتقد أن الكواكب تدبر العالم.
وكان آية في آراء الأوائل والفلاسفة وهَمّ به المسلمون غير مرة وسعوا في قتله، وكان عارفًا بالعربية والطب وعلم الموسيقى" أ. هـ.
* قلائد العقيان: "هو رمد جفن الدين، وكمد نفوس المهتدين، اشتهر سخفًا وجنونًا، وهجر مفروضًا ومسنونًا، فما يتشرع، ولا يأخذ في غير الأباطيل، ولا يشرع، ناهيك من رجل ما تطهر من جنابة، ولا أظهر مخيل إنابة ولا استنجى من حدث، ولا أشجى فؤاده موار في جدث، ولا أقرّ بباريه ومصوره، ولا قرّ عن تباريه، في ميدان تهوره، الإساءة إليه أجدى من الإحسان، والبهيمة عنده أهدى من الإنسان، نظر في تلك التعاليم وفكّر في أجرام الأفلاك وحدود الإقاليم، ورفض كتاب الله الحكيم العليم، ونبذه وراء ظهره ثاني عطفه، وأراد إبطال ما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، واقتصر على الهيئة، وأنكر أن تكون له إلى الله فئة، وحكم للكواكب بالتدبير، واجترم على الله اللطيف الخبير، واجترأ عند سماع النهي والإيعاد، واستهزأ بقوله، تعالى: (﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. فهو يعتقد أن الزمان دَوْرٌ، وأن الإنسان نبات له نور، حِمامُهُ تَمَامُهُ، واختطافه قطافه، قد محي الإيمان من قلبه، فما له فيه رسم، ونسي الرحمن لسانه فما يمر له عليه اسم، وانتمت نفسه إلى الضلال وانتسبت، ونفت يومًا تجزى فيه كل نفس ما كسبت، فقصر عمره على طرب ولهو، واستشعر كل كبر وزهو، وأقام سوق الموسيقى، وهام بحادي القطار وسقا، فهو يعكف على سماع التلاحين، ويقف عليها كل حين، ويعلن بذلك الاعتقاد، ولا يؤمن بشيء قادنا إلى الله في أسلس مقاد، مع منشأ وخيم، ولؤم أصل وخيم، وصورة شوهها الله وقبحها، وطلعة إذا أبصرها كلب نبحها، وقذارة يؤذي البلاد نفسها، ووضارة يحكي الحدَّاد دنسها، وفند لا يعمر إلَّا كنفه ولَدَدٍ لا يقوم الصُّغَّارُ حنقه، وله نظم أجاد فيه بعض إجادة وشارف الإحسان أو
стр. 2487
كاده، لولا ما يُضْمِرُ فيه من سوء اعتقاده، ويبدو منه عند انتقاده" أ. هـ.
* مطمح الأنفس: "بدر فهم ساطع، وبرهان علم لكل حجة قاطع، تفرحت بعطره الأعصار وتطيبت بذكره الأمصار، وقام به وزن المعارف واعتدل، ومال للأفهام فننًا وتهدّل، وعطل بالبرهان التقليد، وحقق بعد عدمه الاختراع والتوليد، إذا قدح زند فهمه أورى يشَرَر للجهل مُحْدق، وإن طما بحر خاطره فهو لكل شيء مغرق، مع نزاهة النفس وصونها، وبعد الفساد من كونها، والتحقيق الذي هو للإيمان شقيق، والجد، الذي يخلق العمر وهو مستجد، وله أدب يودُّ عطارد أن يلتحفه، ومذهب يتمنى المشتري أن يعرفه، ونظم تتمناه اللبات والنحور، وتدعيه مع نفاسه جوهرها البحور" أ. هـ.
قلت: ذكر محقق كتاب (مطمح الأنفس) محمّد علي شوابكه في مقدمته من خلال دراسة لشخصية وأخلاق ابن خاقان، وكيف تعامله مع الشخصيات في وقته، ومنهم ابن باجة ما نصه (١/ ٤٠): "وقد حمل الفتح على ابن باجة حملة شعواء في كتابه القلائد، فرماه بسوء العقيدة ووصفه بالكفر، وطعنه في أصله ومنشئه وسلوكه وأخلاقه واتهمه بالقذراة والبخل والسرقة من الشعراء، فقال: والأديب أَبو بكر بن الصائغ، وهو رمد جفن الدين، وكمد نفوس المهتدين، اشتهر سُخْفًا ومجونًا وهجر مفروضًا ومسنونًا ... ناهيك من رجل ما تطهر من جنابة ولا أظهر نحيلة إنابة. . ولا استنجى من حدث ... ولا أقر بباريه ومصوره، الإساءة إليه أجدى من الإحسان، والبهيمة عنده أهدى من الإنسان، رفض كتاب الله الحكيم العليم، مع منشأ وخيم، ولؤم أصل وخيم، وصورة شوهها الله وقبحها وطلعة إذا أبصرها الكلب نبحها، وقذراة يوذي البلاد نفسها، ثم يقول: وكثيرًا ما يغير هذا الرجل على معاني الشعراء، وينبذ الاحتشام من ذلك بالعراء، ويأخذها من أربابها أخذ غاضب".
وابن باجة الذي حمل عليه الفتح هو أَبو بكر محمّد بن الحسين بن الصائغ المعروف بابن باجة التجيبي السرقسطي الأندلسي، الفيلسوف الشاعر المشهور الذي قال فيه العماد: "وقد أجمع الفضلاء على أنه لم يلحق أحدٌ مداه في زمانه ولم يوجد شرواه في إحسانه، وقد ختم به علم الهندسة وتداعت بموته في إقليمه مباني الحكم المؤسسة"، وقال القفطي: "عالم العلوم الأوائل، وهو في الأدب فاضل، له تصانيف في الرياضيات والمنطق والهندسة" وأثنى عليه ابن الخطيب ووصفه: بأنه آخر فلاسفة الإسلام بحزيرة الأندلس.
أما تحامل الفتح على الفيلسوف ابن باجة، فهناك روايتان بهذا الصدد:
الأولى: رواية ياقوت عن العالم جمال الدين بن أكرم السالفة الذكر، في أن الفتح كان يرسل إلى الملوك والأعيان والأدباء في الأندلس يعرّفهم عزمه على تأليف كتابه، ويسألهم إنفاذ شيء من نشرهم ونظمهم، وكانوا يعرفون شره فينفذون إليه ما طلب، وصرر الدنانير فكل من أرضته صلته مدحه، وكل من تغافل عن ذلك ذمه، وتقول الرواية: "وكان ممن تصدى له وأرسل إليه أَبو بكر بن باجة، وكان وزيرًا لابن تَيفلَوْيت صاحب
стр. 2488
المرية، وهو أحد الأعيان، وأركان العلم والبيان شديد العناية بعلوم الأوائل. .. فلما وصلته رسالته تهاون بها، ولم يعرها طرفة، ولا لوى نحوها عطفه، وذكر ابن خاقان بسوء فعله، فجعله ختم كتابه وصيَّره مقطع خطابه.
والثانية: رواية ابن الخطيب عن بعض الشيوخ، قال في الإحاطة: وحدثني بعض الشيوخ أن سبب حقده على ابن باجة ما كان من إزرائه به وتكذبيه إياه في مجلس إقرائه، إذ جعل (أي الفتح) يكر ذكر ما وصله به أمراء الأندلس، ووصف حِلْيا، وكان يبدو من أنفه فضلة خضراء اللون - زعموا - فقال له: فمن تلك الجواهر إذن الزُّمرُدة التي على شاربك، فثلبه في كتابه بها هو معروف.
ويورد الأستاذ علي أدهم هاتين الرواتين ويرجح الأولى بقوله: وأنا أميل إلى ترجيح الرواية الأولى لأنها تتفق مع ما عرف عن أخلاق ابن باجة من الحرص على المال والضَّن به، والفتح في شدة جشعه إلى المال والتماسه بكل الطرق والوسائل، لم يكن يحز في نفسه ويثيره ويحقده مثل حرمانه من العطاء وحبس المال عنه.
وأرى رَأي الأستاذ أدهم في ترجيح الرواية الأولى للتفسير الذي أورد، وقد زاد من هذه العدواة بين الرجلين ما كان يتمتع به ابن باجة من مكانه عالية في الفكر الأندلسي تفوق -بطبيعة الحال- مكانة الفتح بن خاقان، إذ كان الأول فيلسوفًا مفكرًا أديبًا، وكان بالإضافة إلى ذلك مقربًا إلى الملوك، فقد استوزره أَبو بكر بن تيفلويت واستوزره يحيى بن يوسف بالمغرب عشرين سنة وإذا علمنا أن الفتح كان يطمح دائمًا إلى الزعامة، فإنني أرى منزلة ابن الصائغ الفكرية والسياسية كافية لأن يحسده معاصروه ومنهم ابن خاقان وقد أشار القفطي وابن الجوزي إلى أن الأطباء الذين شاركهم ابن باجة صناعتهم حسدوه وقتلوه مسمومًا.
وقد بلغ ابن باجة هَجْوُ الفتح له، فأنفذ إليه مالًا استكفه به واستصلحه، قال في معجم الأدباء: "وصنف ابن خاقان كتابًا آخر سماه: مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ذيل شعراء الأندلس، وصله بقلائد العقيان، وافتتحه بذكر ابن الصائغ وأثنى عليه فيه ثناءً جميلًا، وقد وصف ابن خاقان ابن باجة بصفات جميلة كنزاهة النفس وسعة الاطلاع والدراية بالعلوم العقلية، فقال: "نور فهم ساطع، وبرهان علم لكل حجة قاطع. تتوجت بعصره الأعصار، وتأرّجَت من طيب ذكره الأمصار ... وعطل بالبرهان التقليد، وحقق بعد عدمه الاختراع والتوليد، مع نزاهة النفس وصونها، وبعد الفساد من كونها، والتحقيق الذي هو للإيمان شقيق ... وله أدب يَودُّ عطارد أن يلتحفه، ومذهب يتمنّى المشتري أن يعرفه.
وإذا ما قارنا بين النصين فإننا نستطيع أن نضيف صفة أخرى للفتح قد تتضح في أكثر من موقف هذه الصفة هي التناقض، وهذا أمر طبيعي عند إنسان يحكم على الأشياء منطلقًا من عاطفته ولا يدع لعقله فرصة الحكم عليها، إنسان تبدو المواقف عاملًا أساسيًا في أحكامه، فشتان بين ابن باجة الكافر الذي لا يعترف بباريه ومصوره والذي لم يتطهر من رجس، وابن باجة
стр. 2489
الذي وصفه الفتح بالقبح والقذارة وسوء العقيدة والإغارة على معاني الشعراء وبين ابن باجة المؤمن المفكر الذي يصل إلى الإيمان بتحكيم عقله ... " أ. هـ. قول المحقق.
* عيون الأنباء: "وكان في العلوم الحكيمة علامة وقته وأوحد زمانه، وبلي بمحن كثيرة وشناعات من العوام، وقصدوا هلاكه مرات وسلمه الله منهم، وكان متميزًا في العربية والأدب حافظًا للقرآن، ويعد من الأفاضل في صناعة الطب. وكان متقنًا لصناعة الموسيقي جيد اللعب بالعود. وقال أَبو الحسن علي بن عبد العزيز بن الإمام، في صدر المجموع الذي نقله من أقاويل أبي بكر محمّد بن الصائغ بن باجة ما هذا مثاله: هذا مجموع ما قيد من أقوال أبي بكر بن الصائغ ﵀ في العلوم الفلسفية. وكان ذا ثقابة الذهن. ولطف الغوص على تلك المعاني الشريفة الدقيقة أعجوبة دهره، ونادرة الفلك في زمانه. فإن هذه الكتب كانت متداولة بالأندلس، من زمان الحكم مستجلبها، ومستجلب غرائب ما صنف بالمشرق، ونقل من كتب الأوائل وغيرها، نضر الله وجهه، وتردد النظر فيها، فما انتهج فيها الناظر قبله سبيلًا، وما تقيد عنهم فيها إلا ضلالات وتبديل، كما تبدد عن ابن حزم الإشبيلي (١)، وكان من أجل نظار زمانه وأكثرهم لمن لقدم على إثبات شيء من خواطره. وله تعاليق في الهندسة وعلم الهيئة تدل على بروعه في هذا الفن. وأما العلم الإلهي فلم يوجد في تعاليقه شيء مخصوص به اختصاصًا تامًّا إلا نزعات تستقرأ من قوله في رسالة الوادع، واتصال الإنسان بالعقل الفعال، وإشارات مبددة في أثناء أقاويله لكنها في غاية القوة، والدلالة على نزوعه في ذلك العلم الشريف الذي هو غاية العلوم ومنتهاها" أ. هـ.
* الوافي: "وقد ناقض ابن خاقان في ترجمة ابن باجة ما قاله الكاتب أَبو عمرو عثمان بن علي بن عثمان الأنصاري في كتاب (سمط الجمان وسقط الأذهان) حيث ذكر ابن باجة فقال في حقه: الوزير الأديب الكاتب الماهر الطبيب الفيلسوف الجهبذ الأريب، أَبو بكر بن الصائغ سر الجزيرة إذا تهندست وجهبذها إذا تذطت ومنير محاسنها إذا ادلهمت وعسعست .. " أ. هـ.
* الأعلام - في هامشه -: "وانظر تزيين قلائد العقيان ... وفيه تفنيد لما جاء في القلائد من الطعن في ابن باجة، وأن صاحب القلائد نفسه كان قد بالغ في الثناء عليه في كتابه (مطمح الأنفس) ... أ. هـ.
* مرآة الزمان: "كانت سيرته حسنة صلحت به الأحوال ونجحت الآمال، حسده أطباء البلد وكادوه ونالوا بقتله مسمومًا ما أرادوه" أ. هـ.
قلت: وقال محقق كتاب "مطمح الأنفس" (ص ١١٥): "لم يحدثنا الفتح عن هذا الكتاب متى ألفه وأين ألفه، كما أن الأحداث التي سجلها في كتابه لا تسعفنا في تحديد زمن تأليف الكتاب، إلَّا أنه من الواضح أن الفتح ألفه بعد كتاب القلائد، فقد أشار ياقوت إلى أن المطمح ما
стр. 2490
هو إلا تذييل على قلائد العقيان، وكان قد ترجم لابن باجة في القلائد وهجاه فيه، فلما سمع ابن باجة بذلك استصله، وبعث إليه بما طلب فذكره في المطمح، وقد أثار ابن سعيد إلى أن المطمح ذكر رجالًا من رجال القلائد وأضاف آخرين غيره، وأشار المقري أيضًا إلى هذه القضية في أزهار الرياض عندما قال: لم يظهر من مقتضى ذلك أن المطمح إنما زاد على القلائد في الرجال، وأما ما اتفقا عليه فلفظهما فيه واحد".
وهذا يدل على أنَّ القلائد هو الأصل، وأن المطمح ألف أيضًا بعد تأليف كتاب القلائد -أي بعد سنة (٥١٧ هـ) - ويبدو أن هذه المختارات لم تستغرق زمنًا طويلًا، فقد أملاها الفتح -كما يقول في مقدمته- في بعض أيامه .. " أ. هـ.
قلت: قد ناقض أَبو خاقان نفسه في هذين الترجمتين، وما قاله محقق كتاب "مطمح الأنفس" نعلم: إن ما ذكره الفتح كان هو في وقت صدام بينه وبين ابن باجة، كما ذكر ذلك المقري في نفح الطيب وقال سبب ذلك: "العداوة وبينه -أي ابن باجة- وبين الفتح ... ). نقلًا عن لسان الدين بن الخطيب، ولعل الصلح الذي تم بعدها بينهما قد جعل ابن خاقان يعدل عن قوله في القلائد، إلى القول بالثناء والمدح في مطمح الأنفس كما مرّ بك نصه.، . والله أعلم بالصواب.
* قلت: ومن كتاب (رسائل ابن باجة في الإلهية) حققها أستاذ الفلسفة في الجامعة الأمريكية ببيروت (ماجد فخري) حيث قال في مقدمته (ص ٢٤): (تنطوي الرسائل التي بين يدي القارئ على فحوى فلسفة ابن باجة الإلهية والخلقية. فما هي القضايا التي تدور عليها هذه الفلسفة؟ يمكن الإجابة على ذلك بكلمتين:
التوحد والاتصال. فماذا نعني بهاتين اللفظتين؟
رددنا أعلاه مصادر فلسفة ابن باجة الرئيسية إلى ثلاثة: أفلاطون وأرسطو والفارابي. ولو أردنا أن نخصص لقلنا "الجمهورية، و"فادون" لأفلاطون وكتابي "الأخلاق" و"الحس والمحسوس" لأرسطو، و"السياسة المدنية" و"رسالة العقل" للفارابي. العاد المشترك لهذه المؤلفات هو تحديد طبيعة الإنسان العقلية وغايته القصوى والسبل المدنية المثلي لبلوغ هذه الغاية. وفي ذلك، يسقم ابن باجه بالمقدمة الفارابية الكبرى القائلة إن حيّز الطبيعة العقلية البشرية هو جوهر عقلي بسيط هو جوهر عقلي يقع خارج تخوم عالم ما تحت القمر، هو العقل الفعال، فاستحال على الإنسان أن يحقق طبيعته العقلية إذن إلا بالاتصال بهذا العقل. وبين الرسائل التي ننشرها رسالة قصير دعاها "من الأمور التي يمكن بها الوقوف على العقل الفعال" يثبت فيها وجودًا صورة لا يمكن أن تكون في مادة أصلًا وهي ملابسة للصور الهيولانية وسبب لوجودها" من أربعة وجوه، حاصلها: أولًا، أن الأجسام الكائنة الفاسدة خاضعة للأجرام السماوية ومشتقة من الإسطقسات، وهي غير كائنة ولا فاسدة. فلزوم ضرورة أن توجد "صورة لا يمكن أن تكون في مادة أصلًا، وهي ملابسة للصور الهيولانية وسبب لوجودها" كما مرّ معنا. وثانيًا، أن الإنفعال مرده إلى المعنى الكلي القائم في الفاعل، وليس إلى الفاعل من حيث هو كائن جزئي. وثالثًا، أن القوة المتخيلة في الحيوان تطلب المعنى
стр. 2491
الكلي لا المعنى الجزئي. فهي لا تطلب ماء بعينه وغذاء بعينه، بل تطلب الماء والغذاء، لما فيه من معنى الإرواء والإشباع الكلي. ورابعًا، العقل لا يدرك الموضوع الجزئي ما لم يكن له محمول كلي. وفي إدراك الموضوع الجزئي يحتاج الإنسان إلى قوة الحسّ، ويحتاج في إدراك هذا الإدراك إلى التخيل، لما في الموضوع من ازدواج ناجم عن صلته بالمادة. والحال في العقل على خلاف ذلك، فهو يدرك ويدرك أنه يدرك بقوة واحدة. لذا استحال أن يكون جسمًا أو قوة في جسم، ووجب أن يكون صورة لا في مادة. وأهمية هذه الرسالة أنها تمهّد لما يضعه في رسالة "اتصال العقل بالإنسان وفي "رسالة الوداع" من أن جوهر الإنسان العقل وغايته الاتصال بالعقل الفعّال).
قلت: قد ذكر المحقق ما يعتمد عليه ابن باجة في الأمور إلى وحانية والإلهية والخليقة وغيرها، وتفسيرها على أساس مصادره الثلاث المذكورة آنفًا في فلسفته، ومن نظرتنا لكتبه هذه، وجدنا أن له النزعة الفلسفية المتأثرة بالأقوال السابقة له في هذا المجال من ناحية تعريف الإنسان وخليقته على أساس فلسفي يدخل فيه الانحراف عن المنهج الشرعي وذلك بائن في كتبه هذه. وإليك ما قاله د. معن زيادة في تحقيقه لكتاب (تعبير المتوحد) حيث قال (٢٣):
(والعقل والتعقل يلعبان دورًا رئيسيًا في فلسفة ابن باجة: ليس في كتاب التدبير فقط، بل وفي كتبه الأخرى وخاصة رسالة الوداع واتصال العقل بالاسنان، وسبب هذا الاهتمام بالعقل كون سعادة الإنسان تتوقف عليه، يؤكد ذلك قول ابن باجة:
ولما كانت الأفعال الإنسانية هي الاختيارية كان كل فعل من أفعال هذه القوى يمكن أن يكون للناطقة فيها مدخل. والنظام والترتيب في أفعال الإنسان إنما هو من أجل الناطقة، وهما للناطقة من أجل الغاية، التي جرت العادة أن يقال لها العافية و (السعادة).
هكذا تتوقف سعادة الإنسان على العقل وعلى النظام العقلي الذي يتبعه الإنسان، فالفعل الإنساني لا يكون إنسانيًا إلا إذا استند إلى العقل. لنأخذ على ذلك بعض الأمثلة التي يقدمها أَبو بكر. وأولها مثال أن يكسر الإنسان "حجرًا ضربه أو عودًا خدشه لأنه خدشه فقط، وهذه كلها أفعال بهيمية، فأما من يكسره لئلا يخدش غيره أو عن روية توجب كسره فذلك فعل إنساني".
وثانيها مثال من يأكل شيئًا لتشهيّه إياه. "فاتفق له عن ذلك أن لان بطنه وقد كان محتاجًا إليه، فإن ذلك فعل بهيمي، وهو فعل إنساني بالعرض".
أما من يأكله عن تعقلالا لتشهيه إياه بل لتلين بطنه، واتفق مع ذلك أن كان شهيًا عنده فإن ذلك فعل إنساني وهو بهيمي بالعرض". فإن الفعل لا يكون إنسانيًا إلا إذا كان "المحرك فيه ما يوجد في النفس من رأي أو اعتقادا فالمهم في الفعل الإنساني الاختيار الصادر المرتبط بالفكر، فإنه إن لم تستعمل الفكرة كان ذلك فعلًا بهيميًا، لا شركة للإنسانية فيه من جهة من الجهات.
من الواضح إذن أن ابن باجة يربط الفعل الإنساني بالتعقل من جهة وبالاختيار من جهة أخرى مؤكدًا أن التدبير الإنساني السليم هو تدبير عقلي سواء كان تدبيرًا جماعيًا أم فرديًا.
стр. 2492
وإذا كان الفيلسوف هو الإنسان الذي تنشط قوته العقلية باستمرار وهو المهيأ أكثر من غيره لوضع التدبير السليم لنفسه وللآخرين فإن الفيلسوف قد يوجد في ظروف يغلب فيها على أمره. فالفلاسفة - مع الأسف - أقلية في أكثر المجتمعات وكثيرًا ما لا تخرج أفكار الفيلسوف إلى حيّز التطبيق في المجتمع، إلا أنه مع ذلك يستطيع أن يضع لنفسه تدبيرًا خاصًّا به. ومهمته في هذه الحال تنحصر في أن يضع لنفسه تدبيرًا عقلانيًا في مجتمع لا يسوده العقل، أي أن يتخذ موقفًا إيجابيًا في ظروف سلبية، وعلى هذا الأساس ومن أجل الغرض كتب ابن باجة تدبير المتوحد).
ثم قال: (كثيرًا ما يتهم الفلاسفة المسلمون بأنهم نسجوا العناصر الأفلاطونية مع التراث الأرسطاطاليسي في كل موحدٍ، إلا أن تهمة المزج هذه تعتبر في الواقع عملًا رائعًا من أعمال الاقتباس ونقل الأفكار من ثقافة إلى أخرى، إنه ضرب من الترتيب الفلسفي بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة ولولا هذا الضرب من الترتيب الفكري لكان الازدهار الفكري المسيحي في العصور الوسطى أمرًا غير ممكن. وابن باجة دون شك هو أحد أحسن ممثلي الفلاسفة المسلمين الذين أقاموا ترتيبات فلسفية من هذا القبيل، فهو يعلق ويشرح أعمال أرسطو مقتفيًا أثر المنهج الأرسطي، إلا أن روح منهجه هذا هي روح أفلاطونية رغم ظاهرها الأرسطي، فهو دائم البحث عن الذاتيات الحقيقية للموجودات أي مثلها العليا. وأصالة ابن باجة كممثل لجمع الفلسفة الإسلامية بين نظام أرسطو العقلي وتأمل أفلاطون الروحي يمكن أن تلمس من خلال أعمال ابن باجة ولا سيما فلسفته الطبيعية.
فوحدة العقل والمحرك الأول والله، هي حجر الزاوية التي استطاع بواسطتها ابن باجة أن يسد تلك الهوة الكبرى بين فلسفتي أرسطو وأفلاطون وأن يجمع بينهما في كل موحد جديد. فوحدة الموجود الأول سواء قيل له الله أو العقل هي مصدر الكثرة. فالكثرة إذن تنبع أو تخرج من الموحدة كالصدى يتردد بعد الصوت الأول، أو كالدوائر تتكاثر على مركز إلقاء الحجر في ماء المحيط، إلا أن التجزؤ والقسمة غير المتناهية للأشياء أو الأجسام لم تلغ في حال من الأحوال الشكل الهرمي للوجود الواحد الذي يتربع الموجود الأول على أعلى قمته. فالوحدة والكثرة، والوحدة والتنوع، وعدم قسمة المبدأ الأول والقسمة اللانهائية للأشياء والموجودات. والخلود والتناهي، كلها ترتبط بعضها مع بعض في نظام ترابطي هرمي يشمل الجميع. فالكل واحد والواحد هو الكل. هذا هو قانون النظام الذي يحكم رؤية ابن باجة للوجود).
ثم قال: (فإن ابن باجة لم يؤمن بخلود النفس الجزئية ولا بحياة أخرى للأفراد، وهو مع هذا لا يختلف كثيرًا عن الفلاسفة والمفكرين الأرسطيين الذين سبقوه في المشرق العربي الإسلامي قبل ظهوره في المغرب. ولكن وعلى الرغم من تأخر ابن باجة على فلاسفة المشرق المسلمين فهو ربما أول فليسوف استطاع أن يصيغ موقفًا فلسفيًا واضحًا ومتماسكًا موحدًا.
والتعبير "واحد" يستخدم على عدة وجوه فيما
стр. 2493
يقول أَبو بكر، فالإنسان مثلًا، يعتبر واحدًا مع أنه ينتقل من حال إلى أخرى، والإنسانية واحدة، مع أن بعض أفراد الإنسان كاملين في حين أن الآخرين ليسو كذلك. وبالمقابل فإن الصور العقلية وهي الصور العامة التي يظن أنها صورًا متعددة، هي في الواقع "واحدة" كما يؤكد ابن باجة، فالعقل وهو واحد يوحّد تجلياته أو صوره مهما كثرت، ومبدأ التوحد هذا مفصّل خير تفصيل في رسالة الاتصال، حيث يقول الفيلسوف الأندلسي:
وبالجملة فإن كان هنا عقل واحد بالعدد فالأشخاص الذين لهم مثل هذا العقل كلهم واحد بالعدد. كما لو أخذت حجر مغنطيس ولففته بمشعة فحرّك ذلك الحديد أو حديدًا آخر ثم لففته بزفت فحرك الحديد تلك الحركة ثم لففته بأجسام أخرى لكان تلك الأجسام المحركة كلها واحدًا بالعدد كالحال في ربّان السفينة كذلك هذا. إلا أنه لا يمكن في الأجسام أن يكون واحد منها في أجسام واحدة معًا في وقت واحد كما يمكن ذلك في المعقولات.
وبطريق وحدة العقل هذه يستطيع الإنسان أن يصل إلى درجة الخلود، ذلك أن الإنسان مكوّن من عنصرين. فهو جزئيًّا فاسد آني وهو جزئيًّا خالد غير فان. فكل ما هو مادي وما هو قائم على المادة فاسد آني، في حين أن الموجودات العقلية وحدها خالدة دائمة. وابن باجة يعبر عن وجهة نظره هذه بوضوح تام حيث يقول: "والنظر من هذه الجهة هو الحياة الآخرة".
وأَبو بكر لا يكتفي بالحديث عن طريقة واحدة يصل بها الإنسان، فهو يذكر طريقة أخرى بالإضافة إلى الأولى وهي مرتبطة بها متوقفة عليها، فالإنسان يحقق ضربًا من الخلود إذا ترك وراءه ما يذكر به الناس).
من أقواله: عيون الأنباء: "قال: الأشياء التي ينفع تعلمها بعد زمان طويل لا يضيع تذكرها.
وقال: حسن عملك تفز بخير من الله سبحانه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وخمسمائة.
من مصنفاته: "تدبير المتوحد"، و"شرح كتاب السمع الطبيعي" الأرسطو طاليس، و"كتاب اتصال العقل بالإنسان" وغيرها.
٣٤٠٥ - أَبو عبد الله الخزرجي *
النحوي، المقرئ: محمّد بن يحيى بن إبراهيم بن محمّد بن أحمد بن عبد الله بن محمّد بن أحمد بن ثابت الأنصاري الخزرجي الغرناطي، أَبو عبد الله، يعرف بالجلَّاء.
ولد: سنة (٤٧٩ هـ) تسع وسبعين وأربعمائة.
من مشايخه: أَبو علي الغساني، وأَبو بكر بن عطية وغيرهما.
من تلامذته: أَبو علي بن أبي الأحوص وغيره.
كلام العلماء فيه:
* بغية الوعاة: "قال في تاريخ غرناطة: كان مقرئًا مجوِّدًا متحققًا بالنحو محدثًا حافظًا، فقيهًا فاضلًا، خطيبًا صالحًا زاهدًا، منقبضًا عن الناس" أ. هـ.
стр. 2494
وفاته: سنة (٥٣٦ هـ) ست وثلاثين وخمسمائة.
٣٤٠٦ - أَبو عامر الشاطبي *
النحوي: محمّد بن يحيى بن خليفة بن ينق الشاطبي، أَبو عامر.
ولد: سنة (٤٨٢ هـ) اثنثين وثمانين وأربعمائة.
من مشايخه: أَبو العلاء بن زُهر، ومحمد بن فرح المكناسي وغيرهما.
من تلامذته: أَبو عبد الله المكناسي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* تكملة الصلة: "كان محببًا في بلاده معظمًا، جميل الرؤاء وافر المروءة، ما باع قط ولا اشترى مباشر له بنفسه، كثير اللزوم لداره، مشتغلًا بالعلم" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٤٧ هـ) سبع وأربعين وخمسمائة.
من مصنفاته: له مصنف في الحماسة، وآخر في ذكر ملوك الأندلس.
٣٤٠٧ - الزَّبيدِي *
النحوي: محمّد بن يحيى بن علي بن مسلم بن موسى بن عمران القرشي اليمني الزبيدي (١)، أَبو عبد الله.
ولد: سنة (٤٦٠ هـ) ستين وأربعمائة.
من مشايخه: أَبو بكر القاضي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* المنتظم: "كان يقول الحق وإن كان مرًّا، ولا يراقب أحدًا ولا تأخذه في الله لومة لائم .. " أ. هـ.
* مختصر تاريخ دمشق: "قال ابن عساكر عن ابنه أنه كان يقول في مرض موته كل يوم وليلة: الله الله نحوًا من خمسة عشر ألف مرة فما زال يقولها حتى أطفئ" أ. هـ.
* السير: "كان نحويًّا فقيرًا قانعًا متألهًا، ثم قدم دمشق رسولًا من المسترشد في شأن الباطنية، وكان حنفيًا سلفيًا.
وقيل: كان يذهب مذهب السالمية ويقول: إن الأموات يأكلون ويشربون وينكحون في قبورهم وإنَّ الشارب والزاني لا يلام لأنه يفعل بقضاء الله وقدره.
стр. 2495
قلت -أي الذهبي-: يحتج بقصة آدم وموسى ﵉، ويقول آدم: أتلومني؟ وأنه حج موسى، ولو سلمنا أن الزاني لا يُلام، فعلينا أن نحدّه ونغرِّبه ونذم فعله ونرد شهادته ونكرهه، فإن تاب واتقى أحببناه واحترمناه، فالنزاع لفظي.
قال السمعاني: سمعت علي بن عبد الملك يقول: زاد الزَّبيدي في أسماء الله أسامي: الزارع، المتمم، المُبهِم، المُظهر" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "كان حنفي المذهب، على طريقة السلف في الأصول" أ. هـ.
قال أحمد بن صالح بن شافع: كان له في علم الأصول وعلم العربية حظٌّ وافر وقد صنف كتبًا في فنون العلم تزيد على مائة مصنف ولم يضيع شيئًا من عمره .. ثم بالغ الجيلي في تعظيمه وقال: كان يخضب بالحناء ويقيم ملتحيًا دائمًا، حيث لي عنه من جهات صحيحة غير كرامة، منها رؤيته للخضر، وجماعة من الأولياء" أ. هـ.
* البداية: "كانت له أحوال صالحة ﵀" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٥٥ هـ) خمس وخمسين وخمسمائة.
من مصنفاته: "الرد على ابن الخشاب"، و"مقدمة في النحو" وغير ذلك.
٣٤٠٨ - أَبو سعيد الشَّلوْبين *
المفسر: محمّد بن يحيى بن أحمد بن خليل، أَبو سعيد الشّلوبين الإشبيلي.
من مشايخه: أَبوه وعمه أَبو علي الشلوبين، وأَبو طاهر بن عوف وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* المقفى: "اعتنى بعلم التفسير اعتناء كبيرًا، وغلب عليه حال العبادة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٤٠ هـ) وقيل (٦٤١ هـ) أربعين وقيل إحدى وأربعين وستمائة.
من مصنفاته: له كتاب في الأحكام، وله كتاب في غوامض التأويل.
٣٤٠٩ - البَرذَعي *
اللغوي: محمّد بن يحيى بن هشام بن عبد الله بن أحمد الأنصاري الخزرجي، يعرف بالبرذعي، أَبو عبد الله، ويعرف أيضًا بابن هشام الخضراوي.
ولد: سنة (٥٧٥ هـ) خمس وسبعين وخمسمائة.
من مشايخه: أَبو القاسم، وأَبو ذر الخشني وغيرهما.
من تلامذته: ابن الأبّار، وأَبو علي الشلوبين وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تكملة الصلة: "كان إمامًا في صناعة العربية، بصيرًا بها، عالمًا عليها، معلمًا بها، مقدمًا فيها يعترف له بذلك أهل زمانه .. وإليه انتهت الرياضة في صناعتها بالأندلس، وقد كان الأستاذ
стр. 2496
أَبو علي الشلوبين يثني عليه بمعرفتها ويُقرّ له بإحكام قوانينها" أ. هـ.
* الوافي: "كان رأسًا في العربية، عاكفًا على التعليم، كان أَبو علي الشلوبين يثني عليه ويعترف له" أ. هـ.
* شجرة النور: "العالم المتفنن الفاضل، كان إمامًا في صناعة العربية بصيرًا بها مع تصرف في الآداب ينظم به وينثر وانتهت إليه الرئاسة في ذلك" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٤٦ هـ)، وقيل: (٦٤٩ هـ) ست وأربعين، وقيل: تسع وأربعين وستمائة.
من مصنفاته: "الإفصاح بفوائد الإيضاح"، و"فصل المقال في تلخيص أبنية الأفعال".
٣٤١٠ - أَبو عبد الله الفاسي *
اللغوي: محمّد بن يحيى بن محمّد العبدري، أَبو عبد الله الفاسي، يعرف بالصَّدفي.
من مشايخه: ابن خروف، ومصعب وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* بغية الوعاة: "قال ابن الزبير: إمام في العربية، ذاكر للغات والآداب، متكلم أصولي، فقيه متقن، حافظ ماهر، عامل كامل زاهد ورع فاضل، حسن الإقراء، جيِّد العبارة، متين الدين، شديد الورع، متواضع جليل، من أجل منْ لقيته وأجمعهم لفنون المعارف، وكان الحفظ أغلب عليه، سريع القلم إذا كتب أو قيَّد" أ. هـ.
من أقواله: كان يقول: ما سمعت شيئًا من نُكت العلم إلا قيدته، وما قيدت شيئًا إلا حفظته، وما حفظت شيئًا فنسيته، وكان على حالٍ من الزهد والورع والتقشف، يبغض أن يشار إليه في علم أو دين، مع مكانته فيهما.
دخل الأندلس وإشبيلية وكان لا يرى الإجازة، وكان يسأل الله تعالى الشهادة فدخل العدو مُرسية فقاتل، حتى قتل شهيدًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٥١ هـ) إحدى وخمسين وستمانة.
٣٤١١ - النجم الفرضي *
النحوي، اللغوي: محمّد يحيى بن تقي الدين بن عبادة بن هبة الله الحلبي الدمشقي الشافعي، نجم الدين.
من مشايخه: والده، وعبد الرحمن العمادي، والنجم الغزي وغيرهم.
من تلامذته: محمّد بن محمّد المالكي، والسيد عبد الباقي بن عبد الرحمن المغيزلي وغيرهما.
كلام العلماء:
* خلاصة الأثر: "كان أعظم شيخ أدركناه، واستفدنا منه وكان في العلم والتقوى والزهد فرد الزمان وواحد الأقران، ولم أرَ مثله تفهم الطلبة والحرص على تهذيب قرائهم، وجبر خواطرهم مع أنه كان رحمه الله تعالى حاد المزاج سريع الانفعال، لكنه إذا انفعل يرضى في الحال، ويتلافى ما كان منه، وكان نفسه مباركًا. ما قرأ
عليه أحد إلا انتفع ببركته وبركة إخلاصه
стр. 2497
وسلامة طويته" أ. هـ.
وفاته: (١٠٩٠ هـ) تسعين وألف.
من مصنفاته: "الفوائد السنية في إعراب أمثلة الآجرومية" و"إعراب الآجرومية".
٣٤١٢ - بُهران الزَّيدي *
اللغوي، المفسر: محمّد بن يحيى بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن موسى التميمي النسب، البصري الأصل، الصَّعْدي المولد والوفاة، المعرف ببهران الزيدي (١).
ولد: سنة (٨٨٨ هـ) ثمان وثمانين وثمانمائة.
من مشايخه: السيد مرتضى بن قاسم وغيره.
كلام العلماء فيه:
* البدر الطالع: "برع في جميع الفنون" أ. هـ.
* الأعلام: "من أكابر الزيدية. من أهل صعدة باليمن" أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٥٧ هـ) سبع وخمسين وتسعمائة.
من مصنفاته: "التحفة" في العربية، وله مصنف في المعاني والبيان، ومصنف في العروض والقوافي سماه "الشافي "، وله "التفسير الكبير" جمع فيه بين تفسير الزمخشري وتفسير ابن كثير.
٣٤١٣ - ابن بكر *
اللغوي، المقرئ: محمّد بن يحيى بن محمّد بن يحيى بن أحمد بن محمّد بن بكر بن سعد الأشعري المالكي، أَبو عبد الله، يعرف بابن بكر.
ولد: سنة (٦٧٤ هـ)، وقيل: (٦٧١ هـ) أربع وسبعين، وقيل: إحدى وسبعين وستمائة.
من مشايخه: أَبو القاسم بن الطيلسان، وأَبو عبد الله محمّد بن عباس، والدمياطي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* الإحاطة: "كان من صدور العلماء وأعلام الفضلاء سذاجة ونزاهة ومعرفة وتفننًا فسيح الدرس، أصيل النظر، واضح المذهب، عارفًا بالأحكام والقراءات مبرزًا في الحديث تاريخًا وإسنادًا وتعديلًا وتجريحًا حافظًا للأنساب، والأسماء والكنى قائمًا على العربية مشاركًا في الأصول والفروع واللغة والعروض.
ولي المشيخة ببلده. ثم ولي القضاء والخطابة بغرناطة.
ووقف في مصاف المسلمين يوم المساحة الكبرى بظاهر طريف (٢) فكبت به بغلته فمات منها" أ. هـ.
стр. 2498
وفاته: سنة (٧٤١ هـ) إحدى وأربعين وسبعمائة.
من مصنفاته: "التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان بن عفان".
٣٤١٤ - منديل الزّواوي *
اللغوي: محمّد بن يحيى بن مؤمن بن علي الزواوي الغبريني، أَبو عبد الله، الملقب بمنديل المالكي.
من مشايخه: الجمال الأسيوطي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* بغية الوعاة: "قال الفاسيّ: بحر في العربية، وتحقيق مسائلها، صالح زاهد، ورع فاضل، مفتن. وكان ابتُلي بالوسوسة فتعب كثير" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٨٧ هـ) سبع وثمانين وسبعمائة.
٣٤١٥ - ابن الإمام الصالحي *
المقرئ: محمّد بن يحيى بن علي بن محمّد بن أبي زكريا، شمس الدين الصالحي (١) ويعرف بابن الإمام، الشافعي المذهب.
ولد: قبل سنة (٧٦٠ هـ) ستين وسبعمائة.
من مشايخه: ابن اللبان وغيره.
من تلامذته: المقريزي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الضوء: "ذكره المقريزي في عقوده وقال: إنه كان صاحب فنون عقلية ونقلية، قل علم إلا ويشارك فيه مشاركة جيدة ويجاري أربابه مجاراة حسنة مع حسن السمت وفصاحة العبارة وجودة الكلام إلى طريقة جميلة من تصوف وزهد وشرف نفس وقناعة وإعراض عن حب الشرف والرياسة" أ. هـ.
* الشذرات: "كان مولعًا بالمطالب يُنفق ما يتحصل له فيها، مع التقتير على نفسه وكف بصره في أواخر عمره، واختل ذهنه، عفا الله عنه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٤٣ هـ) ثلاث وأربعين وثمانمائة.
٣٤١٦ - ابن زُهرة *
النحوي، اللغوي، المفسر: محمّد بن يحيى بن أحمد بن دغرة بن زهرة الحبراضي الدمشقي الشافعي الشمس، شمس الدين.
ولد: سنة (٧٦٠ هـ) ستين وسبعمائة.
من مشايخه: الزين القرشي والبُلقيني وغيرهما.
من تلامذته: البرهان السوبيني والبلاطنسي وغيرهما.
стр. 2499
كلام العلماء فيه:
* الضوء: "كان إمامًا عالمًا دينًا جليلًا فقيهًا، شيخ الشافعية في بلده بلا مدافع .. وأخذ عنه قديمًا التقي ابن قاضي شهبة وقال: إنه انتفع به كثيرًا قال: وهو الذي قرر في قلبي اعتقاد الإمام أبي الحسن الأشعري ﵀، وكان حسن التعليم حظيت به طرابلس وخطب بجامعها المنصوري مدة طويلة، واعتقده أهلها وغيرهم وتبركوا به وبدعائه .. وهو الذي قام على السراج الحمصي حيث كان قاضيًا على طرابلس بسبب القصيدة التي نظمها بموافقة المصريين في الانتصار لابن تيمية وتكفير من كفره وصرح بتكفير القاضي، وتبعه أهل بلده حبًا فيه وتعصبًا معه فلم يسع الحمصي إلا الفرار لبعلبك ثم كاتب المصريين فجاءه المرسوم بالكف عنه، واستمراره على القضاء فسكن الأمر .. كل هذا مع حسن الأخلاق ولين الجانب والاقتصاد في ملبسه" أ. هـ.
وفاته: (٨٤٨ هـ) ثمان وأربعين وثمانمائة، وقيل: (٨٣٦ هـ) ست وثلاثين وثمانماتة.
من مصنفاته: "تفسير" في عشر مجلدات سماه فتح المنان في تفسير القرآن" وله "تعليق" على الشرح والروضة في ثمان مجلدات.
٣٤١٧ - الرفاعي *
المقرئ: محمّد بن يزيد بن محمّد بن كثير بن رفاعة العجلي الرفاعيُّ الكوفيُّ، أَبو هشام.
من مشايخه: أَبو الأحوص سلَّام، والمطلب بن زياد، وأَبو بكر بن عياش وغيرهم.
من تلامذته: مسلم، والترمذي، وابن ماجة وآخرون.
كلام العلماء فيه:
* الجرح والتعديل: "سمعتُ أبي يقول، سئل ابن نمير عن أبي هشام الرفاعي قال: كان أضعفنا طلبًا وأكثرنا غرائب، نا عبد الرحمن قال: سألت أبي عنه فقال: ضعيف يتكلمون فيه، هو مثل مسروق بن المرزبان" أ. هـ.
* تهذيب الكمال: "روى ابن عقدة عن مُطيِّن عن ابن نُمير قال: كان أَبو هشام يسرق الحديث.
قال أحمد بن علي الأبار: سمعت أبا عبد الرحمن عبد الله بن عمر وسألوه عن أبي هشام، فلم يعجبه.
وذكره ابن حبَّان في كتاب (الثقات) وقال: كان
стр. 2500
يخطيء ويخالف.
قال أَبو بكر البرقاني: ثقة. أمرني أَبو الحسن الدارقطني أن أخرِّج حديثه في الصحيح" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "قال الداني: أخذ القراءة عن جماعة، وله عنهم شذوذ كثير فارق فيه سائر أصحابه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٤٨ هـ)، وقيل: (٢٤٩ هـ) ثمان وأربعين، وقيل: تسع وأربعين ومائتين.
من مصنفاته: له كتاب في القراءات.
٣٤١٨ - ابن ماجة *
المفسر: محمّد بن يزيد الربعي القزويني (١)، أَبو عبد الله، ابن ماجة.
ولد: سنة (٢٠٩ هـ) تسع ومائتين.
من مشايخه: محمّد الطّنافسي، وعبد الله بن معاوية وغيرهما.
من تلامذته: محمّد بن عيسى الأبهري، وأَبو عمرو أحمد بن محمّد بن حكيم المديني وغيرهما.
كلام العلماء:
* السير: "كان ابن ماجة حافظًا صدوقًا ثقة في نفسه، وإنما نقص كتابه بروايته أحاديث مُنكرة فيه.
عرضت هذه (السنن) على أبي زرعة الرازي، فنظر فيه، وقال: أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع أو أكثرها، ثم قال: لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثًا، مما في إسناده ضعف أو نحو ذا.
وإنما تخص من رتبة (سننه) ما في الكتاب من مناكير، وقليل من الموضوعات وقول أبي زرعة -إن صحَّ- فإنما عُني بثلاثين حديثًا، الأحاديث المطرحة الساقطة، وأما الأحاديث التي لا تقوم بها حجة، فكثير، لعلها نحو الألف. وقال أَبو يعلى الخليلي: هو ثقة كبير متفق عليه، محتج به، له معرفة بالحديث وحفظ، ارتحل إلى العراقين، ومكة والشام ومصر، والري لكتب الحديث" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "كان محدث قزوين غير مدافع".
وقال: قال الخليلي: كان أَبوه يزيد يُعرف بماجة، ولاؤه لربيعة" أ. هـ.
* البداية: "وكتابه السنن دال على علمه وعمله وتبحره وأطلاعه واتباعه للسنة في الأصول والفروع" أ. هـ.
* المقفى: "قال ابن طاهر: من نظر في سننه علم منزلة الرجل من حسن الترتيب وغزارة الأَبواب وقلة الأحاديث، وترك التكرار، ولا يوجد فيه من النوازل والمقاطيع والمراسيل. والرواية من
стр. 2501
المجروحين إلا قدرَ ما أشار إليه أَبو زرعة، ولهذا الكتاب وإن لم يشتهر عند أكثر الفقهاء، فإنَّ له بالريّ وما والاها من بلاد الجبل وقوهستان ومازندان، وطبرستان، شأنًا عظيمًا، عليه اعتمادهم، وله عندهم طرق كثيرة" أ. هـ.
* تهذيب التهذيب: "قلت -أي ابن حجر- كتابه في السنن جامع جيد كثير الأَبواب والغرائب وفيه أحاديث ضعيفة جدًّا حتى بلغني أن السري كان يقول مهما انفرد بخبر فيه هو ضعيف غالبًا وليس الأمر في ذلك على إطلاقه باستقرائي وفي الجملة ففيه أحاديث منكرة والله تعالى المستعان ثم وجدت بخط الحافظ شمس الدين محمّد علي الحسيني ما لفظه سمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول كل ما انفرد به ابن ماجة فهو ضعيف يعني بذلك ما انفرد به من الحديث عن الأئمة الخمسة انتهى ما وجدته بخطه ولهو القائل يعني وكلامه هو ظاهر كلام شيخه لكن حمله على الرجال أولى وأما حمله على أحاديث فلا يصح كما قدمت ذكره من وجوه الأحاديث الصحيحة والحسان مما انفرد به من الخمسة.
وذكره ابن طاهر في المسور أن أبا زرعة وقف عليه فقال ليس فيه إلا نحو سبعة أحاديث" أ. هـ.
* تقريب التهذيب: "صاحب السنن" أحد الأئمة حافظ صنف السنن والتفسير والتاريخ" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٧٣ هـ) ثلاث وسبعين ومائتين.
من مصنفاته: "السنن" و"التفسير" و"التاريخ".
٣٤١٩ - المبرَّد *
النحوي، اللغوي: محمّد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري، أَبو العباس، المبرَّد (بالفتح)، وقيل: المبرِّد (بالكسر).
ولد: سنة (٢١٠ هـ)، وقيل (٢٠٧ هـ)، عشر وقيل سبع ومائتين.
من مشايخه: المازني، وأَبو حاتم السجستاني وغيرهما.
من تلامذته: الخرائطي، ونفطويه وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "كان عالمًا فاضلًا موثوقًا به في الرواية، حسن المحاضرة، مليح الأخبار، كثير النوادر.
شيخ النحو وحافظ عام العربية" أ. هـ.
стр. 2502
* معجم الأدباء: "كان حسن المحاضرة فصيحًا بليغًا مليح الأخبار ثقة فيما يرويه كثير النوادر في ظرافة ولباقة، وكان الإمام إسماعيل القاضي يقول: ما رأى محمّد بن يزيد مثل نفسه.
قال المفجع البصري: كان المبرد لكثرة حفظه للغة وغريبها يتهم بالوضع فيها فتواضعنا على مسألة نسأله عنها لا أصل لها لننظر ماذا يجيب، وكنا قبل ذلك تمارينا في عروض بيت الشاعر:
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشر أهون من بعض
فقال البعض: هو من البحر الفلاني، وقال آخرون من البحر الفلاني وتردد على أفواهنا من تقطيعه (ق بعضنا) ثم ذهبنا إلى المبرد فقلت له: أيدك الله تعالى، ما القبعض عند العرب؟
فقال هو القطن، وفي ذلك يقول الشاعر:
كأن سنامها ... حشي القبعضا
فقلت لأصحابي: ترون الجواب والشاهد، فإن كان صحيحا فهو عجب، وإن كان مختلفا على البديهة فهو أعجب أ. هـ.
قال أَبو علي الفارسي: نظرت في (المقتضب) -أحد كتب المبرد- فما انتفعت منه بشيء إلا بمسألة واحدة وهي وقوع إذ جوابا للشرط في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: ٣٦]، ويزعمون أن سبب عدم الانتفاع به أن هذا الكتاب أخذه ابن الرواندي الزنديق عن المبرد، وتناوله الناس من يد ابن الرواندي فكأنَّه عاد عليه سؤوه فلا يكاد ينتفع به" أ. هـ.
* مختصر تاريخ دمشق: "قال أَبو عبد الله المفجع: كان المبرد لعظم حفظه اللغة واتساعه فيها يتهم بالكذب" أ. هـ.
* السير: "كان إماما علامة، جميلا وسيما، فصيحا، مفوها، موثقا، صاحب نوادر وظرف" أ. هـ.
* البداية: "إمام في اللغة والعربية .. وكان ثقة ثبتا فيما ينقله وكان مناوئًا لثعلب" أ. هـ.
* الوافي: "كان فصيحا مفوها ثقة أخباريا علامة، صاحب نوادر وظرافة.
قال المبرد: سئل علي بن موسى الرضا: أيكلف الله العباد ما لا يطيقون؟ فقال: هو أعدل من ذلك، قيل له: فيستطيعون أن يفعلوا ما يريدون؟ قال: هم أعجز من ذلك أ. هـ.
وفي هذه الرواية من الإشارة إلى كون الرجل من العدلية الغير جبرية، بل من الشيعة الإمامية الغير الشرقية، ولا الغربية ما لا يخفى" أ. هـ.
* المقفى: "شيخ أهل النحو، وحافظ علم العربية .. وكان عالما فاضلا موثوقا به في الرواية .. " أ. هـ.
* الشذرات: "كان وسيما، مليح الصورة، فصيحا، مفوها، أخباريا، علامة، ثقة" أ. هـ.
* روضات الجنات: "وفي كشكول شيخنا قدس سره أن المبرد كان إذا أضاف إنسانا حدثه بسخاء إبراهيم ﷺ إذا أضافه أحد حدثه بزهد عيسى وقناعته" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٨٥ هـ) خمس وثمانين ومائتين، وله (٧٥ سنة)، وقيل: (٢٨٦ هـ) ست وثمانين ومائتين.
стр. 2503
٣٤٢٠ - ابن الزبرقان *
المقرئ: محمّد بن يعقوب بن الحجاج بن معاوية بن الزبرقان التيمي البصري: أَبو العباس.
من مشايخه: أَبو الزعراء صاحب الدوري، ومحمد بن وهب الثقفي وغيرهما.
من تلامذته: محمّد بن عبد الله بن أشتة، وعلي بن محمّد بن خشنام وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معرفة القراء: "قال أَبو عمرو الداني: انفرد بالإمامة في عصره ببلده، فلم ينازعه في ذلك أحد من أقرانه مع ثقته وضبطه وحسن معرفته" أ. هـ.
* غاية النهاية: "إمام ضابط مشهور" أ. هـ.
وفاته: بعد سنة (٣٢٠ هـ) عشرين وثلاثمائة.
٣٤٢١ - ابن النحوية *
النحوي، اللغوي: محمّد بن يعقوب بن إلياس، المعروف بابن النحوية، بدر الدين، أَبو عبد الله.
ولد: سنة (٦٥٩ هـ) تسع وخمسين وستمائة.
من مشايخه: نجم الدين البارزي، وجمال الدين بن واصل وغيرهما.
من تلامذته: نجم الدين القحفازي، والذهبي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معجم شيوخ الذهبي: "كان رأسًا في العربية وفي علم البيان والبديع، وكان خيرًا متواضعًا مقتصدًا في لباسه وأموره ولما قدم التتار دمشق أخذ عنه الخطيب نجم الدين القحفازي" أ. هـ.
* الوافي: "له يد طولى في الأدب" أ. هـ.
* الأعلام: "عالم بالعربية من أهل دمشق" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧١٨ هـ) ثمان عشرة وسبعمائة.
من مصنفاته: "أسفار الصباح عن ضوء المصباح" و"شرح ألفية ابن معطي".
٣٤٢٢ - الجَرائِدِي *
المقرئ: محمّد بن يعقوب بن بدران بن منصور بن بدران بن منصور الجرائدي الأنصاري الدمشقي، عماد الدين.
ولد: سنة (٦٣٩ هـ) تسع وثلاثين وستمائة.
من مشايخه: شهاب الدين بن العز الحنبلي، والذهبي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معجم شيوخ الذهبي: "كان شيخًا حافظًا للقصيدة له مشاركة قليلة في النحو والفرائض وقد أفرد السبعة على العباسي" أ. هـ.
* معرفة القراء: "كان حافطًا للقصيدة ناسيًا للقراءات، كثير الدعاوي" أ. هـ.
* الدرر: "سمع على ابن الجميزي سفينة فيها
стр. 2504
سبعة أجزاء عرفت بالجرائدية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٢٠ هـ) عشرين وسبعمائة.
٣٤٢٣ - الفيروز أبادي *
النحوي، اللغوي، المفسر: محمّد بن يعقوب بن محمّد بن إبراهيم بن عمر بن أبي بكر بن أحمد الفيروز أبادي الشيرازي الشافعي، أبو طاهر، مجد الدين، كان يرفع نسبه إلى الشيخ أبي إسحاق الشيرازي (١).
ولد: سنة (٧٢٩ هـ) تسع وعشرين وسبعمائة.
من مشايخه: محمّد بن يوسف الزرندي المدني، وابن الخباز، وابن القيم وغيرهم.
من تلامذته: الصلاح الصفدي، والجمال الإسنوي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* إنباه الغمر: "نظر في اللغة فكانت جل قصده في التحصيل فمهر فيها إلى أن بهر وفاق أقرانه.
ذكر الشيخ برهان الدين الحلبي: أنه تتبع أوهام المجمل لابن فارس في ألف موضع وكان مع ذلك يعظم ابن فارس ويثني عليه.
حصل دنيا طائلة وكتبًا نفيسة لكنه كان كثير التبذير.
شرع في شرح مطول عنى البخاري ملأه بغرائب المنقولات وذكر أنه بلغ عشرين سفرًا إلا أنه لما اشتهرت باليمين مقالة ابن العربي ودعا إليها الشيخ إسماعيل الجبرتي وغلب علماء تلك البلاد صار الشيخ مجد الدين يدخل في شرح البخاري من كلام ابن العربي في الفتوحات ما كان سببًا لشين الكتاب المذكور.
ولما اجتمعت بالشيخ مجد الدين أظهر لي إنكار مقالة ابن العربي وغض عنها ورأيته يصدق بوجود رتن الهندي وينكر على الذهبي قوله في الميزان أنه لا وجود له" أ. هـ.
* المقفى: "إمام الناس في علم اللغة ... وكانت له بالحديث عناية، وكذا بالفقه. " أ. هـ.
* الأعلام: "كان قوي الحافظة، يحفظ مئة سطر كل يوم قبل أن ينام" أ. هـ.
* قلت: قال محمّد علي النجار محقق كتاب (بصائر ذوي التمييز تحت عنوان: مذهبه الفقهي وتصوفه (١/ ٤ / ١٣) ما نصه:
"كان المجد شافعي المذهب، كأكثر أهل شيراز،
стр. 2505
ويذكر الفاسي أن عنايته بالفقه غير قوية. هو مع ذلك ولي قضاء الأقضية باليمين، وكان سلفه جمال الدين الريمي من جلة الفقهاء، وله شرح كبير على التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي. وفي الحق أنا لا نكاد نرى له تأليفا في الفقه خاصة. ونراه في سفر السعادة يعرض لأحكام العبادات، ويذكر أنه يعتمد فيها على الأحاديث الصحيحة، فيذهب مذهب أهل الحديث لا مذهب الفقهاء.
وكانت له نزعة قوية إلى التصوف، واسع الاطلاع على كتب الصوفية ومقاماتهم وأحوالهم. يبدو ذلك حين يعرض في البصائر لنحو التوكل والإخلاص والتوبة، فتراء ينحو نحو الصوفية، وينقل عنهم الشيء الكثير.
ونراه في صدر سفر السعادة يتحدث عن الخَلْوة عند الصوفية لمناسبة ذكر خلوة الرسول ﵊ في غار حراء.
وحين كان في اليمن انتشرت مقالة محيي الدين بن عربي في وحدة الوجود وما إليها في زبيد. وكان يدعو إليها الشيخ إسماعيل الجبرتي الذي استوطن زبيد. وأحرز مكانة عند السلطان، إذ ناصره عند حصار الإمام الزيدي للمدينة، فمال المجد إلى هذه العقيدة. ويذكر ابن حجر في إنباء الغمر أنه كان يدخل في شرح صحيح البخاري من كلام ابن عربي في الفتوحات المكية ما كان سببا لشين الكتاب، ويقول: "ولم أكن أنهم الشيخ المذكور بمقالته (أي بمقالة ابن عربي)، إلا أنه كان يحب المداراة. ولما اجتمعت بالشيخ مجد الدين أظهر لي إنكار مقالة ابن العربي وغضَّ منها "وكان اجتماع ابن حجر به في زبيد عام (٨٠٠ هـ).
ولكنا نرى أنه يمجد ابن عربي، ويثني على كتبه بما ينبي عن صدق اعتقاده فيه، وأنه أدنى إلى أن يداري ابن حجر الذي كان شديد الإنكار على ابن عربي).
وقد نقل المحقق كلام صاحب كتاب (نفح الطيب) في هذا الموضوع (٢/ ٣٨٧) حيث قال:
"فقد ألف كتابًا بسبب سؤال رفع إليه في شأن ابن عربي، وفي هذا الكتاب: "الذي أعتقده في حال المسئول عنه، وأدين الله تعالى به أنه كان شيخ الطريقة حالا وعلمًا، وإمام الحقيقة حقيقة ورسمًا، ومحيي رسوم المعارف فعلًا واسمًا.
إذا تغلغل فكر المرء في طَرَف ... من بحره غرقت فيه خواطره
وهو عباب لا تكدره الدلاء وسحاب لا تتقاصر عنه الأنواء، وكانت دعوته تخترق السبع الطباق وتفترق بركاته فتملأ الآفاق، وإني أصفه وهو يقينًا فوق ما وصفته وناطق بما كتبه وغالب ظني أني ما أنصفته:
وما عليَّ إذا ما قلت معتقدي ... دع الجهول يظنّ العدل عدوانا
والله والله والله العظيم ومن ... أقامه حجة للدين برهانا
إن الذي قلت بعض من مناقبه ... ما زدت إلا لعلى زدت نقصانا" أ. هـ.
قلت: هذا كلام الفيروز آبادي الذي مدح فيه ابن عربي.
стр. 2506
هذه بعض المواضع من كتابه (بصائر ذوي التمييز) والتي تبين عقيدة الرجل في الأسماء والصفات وهو فيها على مذهب الأشاعرة: قال في (٢/ ٤ / ١٠٦): " .. وتأتي بمعنى القهر والقدرة: (استوى على العرش)، (الرحمن على العرش استوى)، أي أقبل على أمره واستولى على ملكه، وقدر عليه بالقهر والعلية وهو أعظم المخلوقات وأكبر الموجودات، فإذا قهره قدر عليه فكيف ما دونه لديه.
قال أبو القاسم الأصبهاني: استوى يقال على وجهين، أحدهما: يسند إلى فاعلين فصاعدًا، نحو استوى زيد وعمرو في كذا أي تساويا.
الثاني: أن يقال لاعتدال الشيء في ذاته، نحو قوله تعالى (ذو مرة فاستوى) ومتى عدّى بعلى اقتضى معنى الاستيلاء نحو (الرحمن على العرش استوى) وقيل معناه: استوى له ما في السموات وما في الأرض بتسويته تعالى إياه كقوله تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ﴾ وقيل معناه: استوى كل شيء في النسبة إليه فلا شيء أقرب إليه من شيء إذ كان تعالى ليس كالأجسام الحَّالة في مكان دون مكان، وإذا عدي بإلى إقتضى معنى الانتهاء إليها إما بالذات أو بالتدبير. والله أعلم".
وفي موضع آخر من كتابه (بصائر ذوي التمييز) (٥/ ٤ / ١٦٦) قال: "وقوله تعالى ﴿كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾ قيل: إن الوجه زائد، والمعنى: كل شيء هالك إلا هو ... وقوله تعالى ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ قيل: المعنى ذاته، وقيل الوجه زائد، وقيل المعنى إلا التوجه إلى الله بالأعمال الصالحة.
ويروى أنه قيل لأبي عبد الله الرضا إن بعض العلماء يقول: الوجه زائد والمعنى كل شيء هالك إلا هو. فقال: سبحان الله! لقد قالوا قولًا عظيمًا، إنما عني الوجه الذي يؤتى منه، ومعناه: كل شيء من أعمال العباد هالك إلا ما أريد به وجه الله، وعلى هذا الآيات الأخر" أ. هـ.
من أقواله: البغية: "أنه سئل بالروم عن قول سيدنا علي كرم الله وجهه لكتابه (ألصق روانفك بالجبوب، وخذ المزبر بشناترك واجعل حندورتيك إلى قيْهلي حتى لا أنغي نغيه إلا وقد وعيتها في حماطة جُلْجلانك) ما معناه فقال: (ألزق عضرطك بالصلة، وخذ المسطر بأباخسك، واجعل جحمتيك إلى أثعباني حتى لا أنبس نبسة إلا وعيتها في لمظة رباطك)، فعجب الحاضرون من سرعة الجواب.
وفاته: سنة (٨١٧ هـ) سبع عشرة وثمانمائة.
من مصنفاته: بدأ بكتاب سماه "اللامع والمعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب" كان يقول لو كمل لكان مئة مجلد، و"القاموس المحيط"، و "بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز" في التفسير وغيرهم.
٣٤٢٤ - النُّوبِي *
اللغوي، المقرئ: محمّد بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الدمرداشي، ثم النوبي، القاهري الشافعي.
ولد: سنة (٨٤٨ هـ) ثمان وأربعين وثمانمائة.
стр. 2507
من مشايخه: النور إمام الأزهر، والهيثمي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الضوء: "انفرد بتحقيق القراءات والخوض في توجيهها والتبحر فيها وصنف فيها نظمًا ونثرًا.
وله ميمية في أصول الدين مع تصوف وفقه لكن في العبادات منه خاصة" أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "مقرئ ناظم ناثر" أ. هـ.
من مصنفاته: له "قصيدة لامية في أجوبته عن أسئلة ابن الجزري الأربعين"، و"الرشفة على التحفة" في العربية تمم بها قواعد ابن هشام.
٣٤٢٥ - الفِرِيابي *
المفسر: محمّد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم التركي الفريابي (١)، أبو عبد الله.
ولد: سنة (١٢٠ هـ) عشرين ومائة.
من مشايخه: الأوزاعي، وسفيان الثوري وغيرهما.
من تلامذته: شُحيم، وأحمد بن أبي الحواري، وإبراهيم بن الوليد بن سلمة وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* الجرح والتعديل: "نا عبد الرحمن، قال: سألت أبي عن الفريابي فقال: صدوق ثقة، نا عبد الرحمن قال: سألت أبا زرعة عن الفريابي ويحيى بن يمان فقال: الفريابي أحبُّ إليّ من يحيى بن يمان" أ. هـ.
* الكامل لابن عدي: "الفريابي له عن الثوري إقرارات وله حديث كثير عن الثوري .. والفريابي فيما تبين هو صدوق لا بأس به" أ. هـ.
* الثقات لابن حبان: "كان من خيار عباد الله" أ. هـ.
* تاريخ دمشق: "رحل إليه أحمد بن حنبل، فلما قرب من قيسارية نُعي إليه فعدل إلى حمص، وكانت رحلته إليها قاصدًا".
وقال: "محمد بن يوسف الفريابي سكن قيسارية الشام، ثقة، كانت سنَّته كوفية، وقال بعض البغداديين: أخطأ محمّد بن يوسف في خمسين ومائة حديث من حديث سفيان" أ. هـ.
* السير: "الإمام الحافظ شيخ الإسلام .. قال أحمد: كان رجلًا صالحًا، صحب سفيان، كتبت عنه بمكة .. وقال العجلي: الفريابي ثقة.
وقال البخاري فيما حكاه عن الدولابي: حدثنا محمّد بن يوسف وكان من أفضل أهل زمانه - عن سفيان بحديث .. ذكره ..
стр. 2508
وقال النسائي: ثقة.
وسئل الدارقطني عنه، فوثّقه وقدمه لفضله ونسكه على قبيصة.
وقال ابن زنجويه: ما رأيت أورع من الفريابي".
وقال: "قال البخاري رأيت قومًا دخلوا على محمّد بن يوسف الفريابي، فقيل له: إن هؤلاء مرجئة، فقال: أخرجوهم فتابوا ورجعوا" أ. هـ.
* ميزان الاعتدال: "شيخ البخاري، أحد الأثبات".
ثم قال تعليقًا على قول ابن عدي: .. له إقرارات عن الثوري: "لأنه لازمه مدة، فلا ينكر له أن ينفرد عن ذاك البحر .. " أ. هـ.
* تقريب التهذيب: "ثقة فاضل، يقال: أخطأ في شيء من حديث سفيان، وهو مقدم فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق" أ. هـ.
* أصول مذهب الشيعة: "روى الخلال قال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني، قال: حدثنا موسى بن هارون بن زياد قال: سمعت الفريابي ورجل يسأله عمن شتم أبا بكر، قال: كافر، قال: فيصلى عليه؟ قال: لا. وسألته: كيف يصنع به وهو يقول لا إله إلا الله؟ قال: لا تمسوه بأيديكم ارفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته" أ. هـ.
من أقواله: تاريخ الإسلام: "قال أحمد بن يوسف السُّلمي: قلت للفريابي: أوصني؟ قال: عليك بتقوى الله ولزوم السنة واجتناب السلطان" أ. هـ.
٣٤٢٦ - القُرطبي *
النحوي، اللغوي، المقرئ: محمّد بن يوسف بن يوسف بن أحمد بن معاذ الجهني الأندلسي، أبو عبد الله القرطبي.
ولد: (٣٧٨ هـ)، وقيل: (٣٧٩ هـ) ثمان وسبعين، وقيل: تسع وسبعين وثلاثمائة.
من مشايخه: عبد الجبار بن أحمد وغيره.
كلام العلماء فيه:
* غاية النهاية: "كان ضابطًا ثقة تصدر في العربية وفي الفرض والحساب .. " أ. هـ.
* بغية الوعاة: "وكان حافظًا ضابطًا، معه نصيب من العربية والفرائض والحساب" أ. هـ.
* الأعلام: "عالم بالقراءات" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٠٧ هـ) سبع وأربعمائة.
من مصنفاته: "البديع في معرفة ما رسم في مصحف عثمان بن عفان".
٣٤٢٧ - النَّجَّار *
اللغوي، المقرئ: محمد بن يوسف بن محمد، أبو عبد الله الأموي مولاهم القرطبي، النجار، خال أبي عمرو الداني.
ولد: بعد سنة (٣٥٠ هـ) خمسين وثلاثمائة.
стр. 2509
من مشايخه: أبو أحمد السامري، وأبو الحسن علي بن محمّد بن بشر الأنطاكي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ الإسلام: "كان صدوقًا متقنًا عارفًا بالقراءات والعربية والحساب" أ. هـ.
* غاية النهاية: "متقن عارف .. وكان معه نصيب وافر من علم العربية وعلم الفرائض والحساب" أ. هـ.
* المقفى: "كان من أهل الضبط والإتقان والمعرفة بما يُقرئ، عن نصيب وافر من علم العربية الفرض والحساب" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٢٩ هـ) تسع وعشرين وأربعمائة.
٣٤٢٨ - ابن الأشتركوني *
النحوي، اللغوي: محمّد بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن إبراهيم التميمي المازنيّ السرقسطي، يعرف بابن الاشتركوني، أبو طاهر.
من مشايخه: أبو علي الصّدفي، وأبو محمّد بن السيد، وابن الباذش وغيرهم.
من تلامذته: أبو العباس بن مضاء، وأبو جعفر بن يحيى الخطيب وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الصلة: "كان مقدمًا في اللغة والعربية شاعرًا محسنًا، له مقامات صنفها، أخذت عنه واستحسنت" أ. هـ.
* البلغة: "إمام اللغة والأدب" أ. هـ.
* بغية الوعاة: "قال ابن الزبير: كان لغويًّا أديبًا شاعرًا، وكان معتمدًا في الأدب، فردًا متقدمًا في ذلك في وقته" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٣٨ هـ) ثمان وثلاثين وخمسمائة.
من مصنفاته: له المقامات اللزومية الشهيرة، وشعره كثير.
٣٤٢٩ - الكَفَرْطابي *
النحوي: محمّد بن يوسف بن عمر بن علي، أبو عبد الله بن منيرة الكفرطابي، نزيل شيراز.
من مشايخه: أبو السمح الحنبلي، والطليلطي وغيرهما.
من تلامذته: أبو الثناء محمود بن نعمة بن أرسلان الشيرازي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الوافي: "فيه نقض مسائل كثيرة على أصول النحويين" أ. هـ.
* الأعلام: "أديب، نسبته إلى (كفرطاب) بين المعرة وحلب، في سورية. انقطع في جامع حلب أربعين سنة يصلي بالناس ويقرئ العلوم" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٥٣ هـ) (١) ثلاث وخمسين
стр. 2510
وخمسمائة.
من مصنفاته: "نقد الشعر"، و"غريب القرآن"، و"بحر النحو" وفيه نقض مسائل كثيرة على أصول النحويين.
٣٤٣٠ - الشاطبي *
النحوي، اللغوي، المفسر: محمّد بن يوسف بن سعادة الشاطبي المرسي المالكي، أبو عبد الله.
ولد: سنة (٤٩٦ هـ) ست وتسعين وأربعمائة.
من مشايخه: أبو علي الصدفي، وأبو محمّد بن أبي جعفر وغيرهما.
من تلامذته: روى عنه أكابر شيوخ ابن الأبَّار، أبو الحسن بن هذيل جامع الترمذي، وأبو الخطاب بن واجب وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تكملة الصلة: "كان عارفًا بالسنن والآثار، مشاركًا في علم القرآن وتفسيره حافظًا للفروع، بصيرًا باللغة والغريب، ذا حظٍّ من علم الكلام، مائلًا إلى التصوف مؤثرًا له، أديبًا بليغًا، خطيبًا فصيحًا، يُنشئ الخطب مع الهَدْي والسمت والوقار والحلم جميل الشارة محافظًا على التلاوة، بادي الخشوع، راتبًا على الصوم.
كان صليبًا في الأحكام، مقتفيًا للعدل، حسن الخلْق والخُلُق، جميل المعاملة، لين الجانب، فَكِه المجالسة، ثبتًا حسن الخط من أهل الإتقان والضبط .. وقال القاضي أبو بكر من مفوّز: كان حسن التقييد والضبط، ثقة مأمونًا في ما حمل" أ. هـ.
* السير: "الإمام العلامة شيخ الأندلس .. " أ. هـ.
* الديباج: "كان عارفًا بالسنن والآثار، والتفسير، والفروع، والأدب، وعلم الكلام مائلًا إلى التصوف .. " أ. هـ.
* الأعلام: "متفنن في المعارف، فيه ميل إلى التصوف" أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "محدث، مفسر، أديب، خطيب، لغوي، نحوي، فقيه، متكلم، صوفي" أ. هـ
وفاته: سنة (٥٦٥ هـ)، وقيل: (٥٦٦ هـ) خمس وستين، وقيل: ست وخمسين وخمسمائة.
من مصنفاته: "شجرة الوهم المترقية إلى ذروة الفهم" وليس له غيره ...
٣٤٣١ - موفق الدين الإربليّ *
اللغوي: محمد بن يوسف بن محمّد بن قائد، موفق الدين، الإربليّ البحراني.
من مشايخه: مكي بن ريّان وغيره.
стр. 2511
كلام العلماء فيه:
* تاريخ الإسلام: "كان بارع الأدب، رائق الشعر، لطيف المعاني، قدم دمشق ومدح السلطان صلاح الدين، ومدح صاحب إربل زين الدين يوسف بن زيد الدين علي، إلا أنه اشتغل بعلم الفلاسفة. وكان يعرف الهندسة وألف فيها" أ. هـ.
* بغية الوعاة: "كان إمام في علم العربية، مقدمًا مفتنًا في أنواع الشعر، معظمًا اشتغل بشيء من علوم الأوائل، فحلّ إقليدس، وأراد حل المجسطى فحلّ قطعة منه، ثم رأى أن ثمرة هذا العلم مرَّ جناها، وعاقبته مذموم أولاها وآخرها، فنبذه وراء ظهره مجانبًا، ونكّب عن ذكره جانبًا. وكان حسن الظن بالله" أ. هـ.
* تاريخ إربل: "كان أول أمره تعلم بشهرزور على إنان أعمى يسمى رافعًا شيئًا من النحو، وداوم مطالعة الكتب النحوية، إلى أن صار إمامًا فيه، وكان أعلم الناس بالعروض والقوافي، وأحذقهم بنقد الشعر، وأعرفهم بحيده من رديّه، وله طبع صحيح في معرفة الأغاني ومختلف لحونها، وكان لما سافر إلى بغداد لينتمي إلى شيخ النحو، فلم يجد من يُرضيه فأنفقها على تعلم الضرب بالعود فأتقنه بمدة يسيرة، وعالج عينيه لأنها كانت لا تزال مريضة، فلم تصلح وصادقه ببغداد خلق كثير لدماثة أخلاقه ولطافته" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٨٥ هـ) خمس وثمانين وخمسمائة.
من مصنفاته: اختصر "العمدة لابن رشيق" في صناعة الشعر، و"المفضليات" فلم يكملها.
٣٤٣٢ - أبو الفضل الحنفي *
المقرئ: محمّد بن يوسف بن علي بن محمّد الغزنوي الأصل الحنفي، شهاب الدين، أبو الفضل.
ولد: سنة (٥٢٢ هـ) اثنتين وعشرين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو الحسن عليّ بن الحسين الغزنوي، وأبو منصور محمّد بن عبد الملك بن خيرون وغيرهما.
من تلامذته: أبو الحجاج يوسف بن خليل، والضياء المقدسي، والكمال الضرير وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* العبر: "دَرّس المذهب" أ. هـ.
* غاية النهاية: "مقرئ ناقل فقيه مفسر" أ. هـ.
* الجواهر المضية: "كان من أكابر المحدثين والرواة المسندين، والقراء المذكورين والفقهاء المدرسين" أ. هـ.
* المقفى: "كان صدوقًا فاضلًا متميزًا حسن الطريقة، متدينًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٩٩ هـ) تسع وتسعين وخمسمائة.
стр. 2512
٣٤٣٣ - الإشبيلي *
المقرئ: محمّد بن يوسف بن مفرج بن سعادة، أبو بكر، وأبو عبد الله الإشبيلي.
من مشايخه: أبو الحسن شريح بن محمّد، وأبو العباس بن حرب وغيرهما.
من تلامذته: أبو العباس بن المزيّن وغيره.
كلام العلماء فيه:
* تكملة الصلة: "كان مقرئًا فاضلًا محدثًا، ضابطًا أخذ عنه الناس وعمّر وأسن" أ. هـ.
* غاية النهاية "مقرئ محقق" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٠٠ هـ) ستمائة.
٣٤٣٤ - أبو عبد الله اللَّوْشي *
النحوي: محمّد بن يوسف بن أحمد الهاشمي اللوشي الأصل المالقي، أبو عبد الله، يعرف بالطنجالي.
من مشايخه: ابن عطية، وأبو الحسن الغافقي، وأبو علي الزندي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* بغية الوعاة: "قال ابن الزبير: محدث فاضل نحوي ورع زاهد، لازم ابن عطية وانتفع به، وتخلق بكثير من خُلقه".
وقال: "كان يحترف صناعة التوثيق، من أبدع أهل زمانه، ومن أهل الفضل والدين لا يأكل إلا من كسبه، أو مما يعلم أصله، ويجيب إلى الوليمة ولا يأكل منها" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٥٣ هـ) ثلاث وخمسين وستمائة عن نحو خمسين سنة.
٣٤٣٥ - نجم الدين المصري *
النحوي، اللغوي، المقرئ: محمّد بن يوسف بن محمّد بن أبي الفتوح، المقدسي الأصل المصري، نجم الدين.
ولد: سنة (٦٣٠ هـ) ثلاثين وستمائة.
من مشايخه: الكمال الضرير، وابن رواج وغيرهما.
من تلامذته: الذهبي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* معرفة القراء: "وكان بصيرًا بالعربية .. " أ. هـ.
* غاية النهاية: "مقرئ تارك يعرف العربية .. " أ. هـ.
* المقفى: "كان شيخًا مقرئًا نحويًّا .. " أ. هـ.
* الدرر: "تعلم العربية، وكان يعلم الناس العربية، وله قبول في ذلك لحسن تعليمه لمن لم يفهم فيهيئه للفهم، وأقرأ القراءات وحدث، وكان مشكور السيرة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٠٣ هـ) ثلاث وسبعين.
стр. 2513
٣٤٣٦ - ابن المحوجب *
النحوي، اللغوي، المقرئ: محمّد بن يوسف بن أبي بكر بن هبة الله، أبو عبد الله بن أبي الحجاج، المعروف بابن القوام، وابن المحوجب، الجزري الشافعي، شمس الدين.
ولد: سنة (٦٣٦ هـ) ست وثلاثين وستمائة.
من مشايخه: شمس الدين الأصبهاني، وأبو المعالي أحمد بن إسحاق الأبرقوهي وغيرهما.
من تلامذته: السبكي، وجعفر بن ثعلب بن جعفر بن المطهر الأدفوي.
كلام العلماء فيه:
* الوافي: "كان حسن الصورة، مليح الشكل، حلو العبارة، كريم الأخلاق، ساعيًا في حوائج الناس .. " أ. هـ.
* طبقات الشافعية للسبكي: "كان إمامًا في الأصلين والفقه والنحو والمنطق والبيان والطب .. " أ. هـ.
* المقفى: "قرأ القراءات السبع، وعرف النحو، والأصول، والفقه على المذهب الشافعي .. وكان فاضلًا. توفي بمصر" أ. هـ.
* الدرر: "قدم القاهرة فأعاد بالصاحبية ودرس بالشريفية وانتصب للإقراء، فكان لا يفرغ لنفسه ساعة واحدة ويقرأ عليه المسلمون واليهود والنصارى وصحب الجاشنكير".
وفي موضع آخر: "قال الكمال جعفر: كان فاضلًا عارفًا بالأصول والقراءات .. وكان يشارك في الطب حتى غلبت عليه السوداء، حتى كان ربما ركب دابته وسار على غير مقصد .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٧١١ هـ) إحدى عشرة وسبعمائة، وقيل: (٧١٦ هـ) ست عشرة وسبعمائة.
من مصنفاته: شرح "المنهاج" للبيضاوي شرحًا حسنًا و"الألفية" لابن مالك.
٣٤٣٧ - الصبري *
النحوي، اللغوي: محمّد بن يوسف بن علي بن محمود، أبو المعالي الصَّبري بلدًا، قاضي تعز.
كلام العلماء فيه:
* بغية الوعاة: "كان ذا فضل في الفقه والنحو واللغة والحديث والتفسير والقراءات السبع والفرائض، درس بالغرابيَّة ثم المظفرية الكبرى، وكان كثير الصلاح والورع والعبادة ساعيًا في القضاء حوائج الناس" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٤٢) اثنتين وأربعين وسبعمائة.
стр. 2514
٣٤٣٨ - أثير الدين أبو حيان *
النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: محمّد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي الأندلسي، أثير الدين، الجياني النِّفْزيّ (١).
ولد: سنة (٦٥٤ هـ) أربع وخمسين وستمائة.
من مشايخه: عبد الوهاب بن الفرات، ومحمد بن الدهان وغيرهما.
من تلامذته: الكمال الأدفوي، وتقي الدين السبكي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الوفيات: "برع في علم العربية وصنف فيها التصانيف وشغل الناس مدة طويلة قرأ عليه أكابر أهل العلم وطال عمره وبعد صيته، درَّس في التفسير بالجامع الطولوني" أ. هـ.
* الدرر: "كان له إقبال على أذكياء الطلبة يعظمهم وينوه بقدرهم وكان كثير النظم من الأشعار والموشحات كان ثبتًا فيما ينقله عارفًا باللغة وأما النحو والتصريف فهو الإمام المطلق فيهما خدم هذا الفن أكثر عمره حتى صار لا يذكرهر أحد في أقطار الأرض فيهما غيره وله اليد الطولى في التفسير والحديث وتراجم الناس ومعرفة طبقاتهم خصوصًا المغاربة.
كان آخر من قرأ على أبي الجود فقرأ عليه وحضر مجلس الشيخ شمس الدين الأصبهاني وكان ظاهريًا وانتمى إلى الشافعية. وكان أبو البقاء يقول إنه لم يزل ظاهريًا. قلت -أي ابن حجر- كان أبو حيان يقول محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه.
قال الكمال جعفر: سالمًا في العقيدة من البدع الفلسفية والاعتزال والتجسم وجرى على مذهب الأدب في الميل إلى محاسن الشباب ومال إلى مذهب أهل الظاهر" أ. هـ.
وكان يعظم ابن تيمية ومدحه بقصيدة ثم انحرف عنه وذكره في تفسيره الصغير بكل سوء ونسبه إلى التجسيم فقيل إن سبب ذلك أنه بحث معه في العربية فأساء ابن تيمية على سيبويه فساء ذلك أبا حيان وانحرف عنه وقيل بل وقف على كتاب العرش فاعتقد أنه مجسم" أ. هـ.
* الطالع السعيد: "قالوا: إن أبا حيان كان ظاهريًا حتى في النحو" أ. هـ.
* النجوم: "أنه كان مالكيًا" أ. هـ.
قلت: قال الأدفوي في الطالع السعيد: "وقد انفرد ابن تغري بردي بهذه الدعوى ولم أجد من يقول بها" أ. هـ.
стр. 2515
* المقفى: "الإمام الأوحد، الأبرع، العلامة، الحافظ، المبحر في علم القرآن، والحديث والعربية، واللغة والأدب، والتاريخ.
لم يحفظ في النحو كتابًا، وإنما استحضر منه ما لا يحصر بكثرة المطالعة حتى صار إمام النحويين من الإطلاق، وشيخ الأدباء غير مدافع ...
وكان ثبتًا فيما ينقله، محررًا لما يقوله عارفًا باللغة، ضابطًا لألفاظها انفرد في زمانه بالإمامة في علمي النحو والتصريف .... وكان له يد طولى في تفسير القرآن، وفي علم الحديث ومعرفة الشروط، وشروع الفقه، وكان ظاهري المذهب متعصبًا لأبي محمّد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، مائلًا إلى مذهب الإمام الشافعي معظمًا لتقي الدين أحمد بن تيمية مصوبًا لرأيه" أ. هـ.
* نفح الطيب: "قال ابن مرزوق الخطيب: هو شيخ النحاة بالديار المصرية وشيخ المحدثين بالمدرسة المنصورية، انتهت إليه رياسة التبريز في علم العربية واللغة والحديث، سمعت عليه وقرأت عليه أ. هـ.
وكان خاليًا من الفلسفة والاعتزال والتجسيم، وكان أولًا يعتقد في الشيخ تقي الدين بن تيمية وامتدحه بقصيدة ثم إنه انحرف عنه لمّا وقف على كتاب (العرش) له" أ. هـ.
* ذيل تذكرة الحفاظ: "قال الذهبي: هو الإمام العلامة ذو الفنون حجة العرب عالم الديار المصرية وصاحب التصانيف البديعة، وله عمل جيد في هذا الشأن وكثرة طلب.
قال العلائي: كان علامة كثير النقل والاطلاع جدًّا إلى ما لا يوصف لكنه ظاهري التصرف جامد في البحث وكان لسانه مسترسلًا في الوقيعة في الناس جدًّا إلى آخر عمره لا يتورع عن ذكر أحد سواء كان من أئمة الإسلام المتقدمين أو المتأخرين فالله تعالى يسامحه فإنه لم يقلع عن ذلك إلى آخر وفاته قال: وسمعت منه أشياء من ذلك بشعة" أ. هـ.
قلت: ومن كتاب "أبو حيان النحوي" للدكتورة خديجة الحديثي: حيث قالت تحت عنوان: عقيدته صفحة (٧٥): (ذكرنا أن أبا حيان كان عفًا معروفًا بحسن دينه وعقيدته بعيدًا عن الملذات، وكان في أول أمره مالكيًا ثم ثمذهب بالظاهرية وهو في الأندلس حيث كان هذا المذهب منتشرًا يومذاك وكان يقول: "محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه" ولكنه عندما جاء إلى مصر وجد مذهب الظاهر مهجورًا فيها فتمذهب للشافعي. وقد سئل عن ذلك فقال: "بحسب البلدة" حيث كان المذهب السائد في مصر هو المذهب الشافعي ومن هنا اعتنق هذا المذهب الذي كان الاهتمام به وبتدريسه كبيرًا. وكان أبو حيان يفضل آراء الشافعي وتلاميذه في تفسير القرآن وعرض الخلافات بين المذاهب المختلفة، وقد مدحه بقصيدة مطولة.
ميله إلى الإمام علي:
ومال أبو حيان إلى محبة الإمام علي بن أبي طالب (﵁)، وكان يقال إنه شيعي، ولكن ردوده عليهم في كتبه تنفي تشيعه، ومن أمثله ذلك قوله في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَال إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.
стр. 2516
يقول: "وقيل أن آزر عم إبراهيم وليس بأبيه وهو قول الشيعة، يزعمون أن آباء الأنبياء لا يكونون كفارا، وظواهر القرآن ترد عليهم ولا سيما محاورة إبراهيم أبيه في غير ما آية".
نفوره عن الفلسفة:
وكان بعيدا عن الفلسفة والاعتزال والتجسيم والتناسخ حتى إنه تعجب من اشتغال أهل مصر بالفلسفة علنا، يقول: "ولما حللت بديار مصر ورأيت كثيرا من أهلها يشتغلون بجهالات الفلاسفة ظاهرا من غير أن ينكر ذلك أحد تعجبت من ذلك إذ كنا نشأنا في جزيرة الأندلس على التبرؤ من ذلك والإنكار له وأنه إذا بيع كتاب في المنطق إنما يباع خفية، وأنه لا يتجاسر أن ينطق بلفظ المنطق إنما يسمونه: (المفعل) حتى إن صاحبنا وزير الملك ابن الأحمر أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن الحكيم كتب إلينا كتابًا من الأندلس يسألني أن أشتري أو أستنسخ كتابًا لبعض شيوخنا في المنطق فلم يتجاسر أن ينطق بالمنطق وهو وزير فسماه في كتابه لي بالمفعل".
ولعل هذا يرجع إلى حالة الفلاسفة بالأندلس في عهد أبي حيان وما قبله وما أصابهم من تنكيل، فعندما ظهر ابن رشيد واعتنى بمقالات الفلاسفة وتعظيمهم أغرى به علماء الإسلام بالأندلس حتى أوقع به وضرب وأهين على رؤوس الأشهاد.
وكان أبو حيان يرد على الرازي والزمخشري وغيرهما من علماء المعتزلة (١)، ولا يرى في آرائهم فائدة لأنهم قد ابتعدوا عن ظاهر القرآن وما تنطق به عباراته الواضحة الجلية.
وخلاصة القول إنه كان بعيدا عن الفلسفة والفلاسفة والاعتزال، وإنه كان ينحو منحى أهل السنة والسلف، ومرد ذلك اعتناقه المذهب الظاهري أول الأمر وتمذهبه للشافعي بعد وصوله إلى مصر واشتغاله بالعلم والتفسير" أ. هـ.
وفي صفحة (١٩٥) قالت: "نقل أبو حيان آراء الفرق الصوفية والاعتزالية والإمامية وغيرها واحتج بآراء كثير من الفقهاء واعتمد على أقوالهم في تفسير المسائل الفقهية والأحكام الشرعية" أ. هـ.
قلت: هو أشعري العقيدة لا سيما في الصفات. إمام عصره في النحو واللغة والتفسير. وكان يعظم شيخ الإسلام ابن تيمية فلما اجتمع مع شيخ الإسلام وقع بينهما مسألة نقل فيها أبو حيان شيئًا عن سيبويه فقال له ابن تيمية: هل سيبويه في النحو لقد أخطأ سيبويه في ثلاثين أو ثمانين موضعًا من كتابه لا تعرفها أنت ولا هو فغضب أبو حيان وأعرض عن شيخ الإسلام ورماه في تفسيره النهر -وهو مختصر البحر المحيط- بكل سوء. وعندما كان يقول الشعر في مدح شيخ الإسلام أصبح ينظم الشعر للطعن فيه. وفي تفسيره (النهر الماد) نسب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى التجسيم.
стр. 2517
ومن قرأ في تفسير أبي حيان (البحر المحيط) وجده أشعريًا في تأويل الصفات، ويجعل عمدته في هذا الباب عند خلاف أئمة الأشاعرة كالرازي والباقلاني وابن عطية وغيرهم، انظر في تأويله وتحريفه لصفة الرحمة (١٧/ ١)، والإرادة في قوله تعالى: ﴿مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾ (١٢٤/ ١)، وصفة الاستهزاء (٧٠/ ١)، وغيرها من الصفات وقد ذكره محمّد بن عبد الرحمن المغراوي في كتابه (المفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات) ضمن الأشاعرة من المفسرين (٢/ ١٤٧). وكان أبو حيان يفخر بالبخل كما يفخر الناس بالكرم، وكان يبكي إذا سمع القرآن ويجري دمعه إذا سمع الأشعار الغزلية.
٣٤٣٩ - اليَحْصُبي *
المقرئ: محمّد بن يوسف بن عبد الله بن محمّد اليحصبي اللَّوشي الغرناطي، أبو عبد الله.
ولد: سنة (٦٩٢ هـ) اثنتين وتسعين وستمائة.
من مشايخه: أبو جعفر بن الزبير، وأبو الحسن فضل بن محمّد المعافري وغيرهما.
من تلامذته: قاسم بن علي المالكي (شيخ ابن حجر)، وأبو عبد الله محمد بن محمّد حفيد أبي الحسن القيجاطي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "كان عارفًا بالحديث وضبط مشكله، مشاركًا في الفقه وغيره" أ. هـ.
* الدرر: "كان عارفًا بالحديث، معتنيًا بضبط مشكله مشارًا إليه في القراءات عارفًا بطرقها مشاركًا في الفقه" أ. هـ.
* غاية النهاية: "خطيب غرناطة وأعلى القراء إسنادًا في زماننا .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٧٣ هـ) ثلاث وسبعين وسبعمائة.
٣٤٤٠ - محب الدين الحلبي *
اللغوي، المفسر المقرئ: محمّد بن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم الحلبي الأصل المصري، محب الدين، ناظر الجيش.
ولد: سنة (٦٩٧ هـ) سبع وتسعين وستمائة.
من مشايخه: الرشيد بن المعلم، والشريف بن موسى بن علي الموسوي، والتقي الصائغ وغيرهم.
من تلامذته: الحافظ العراقي، والياسوفي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* غاية النهاية: "إمام كبير في العربية وغيرها .. كان في وظيفته متصديًا لقضاء أشغال المسلمين، ونفع الخلق وبرهم" أ. هـ.
* الذيل على العبر: "كان حافظًا لمذهبه،
стр. 2518
مستحضرًا لفُرُوعه، ولكن كانت في ذهنه وقفة وفي عقله خفّة وطيش، وكان ملازمًا للشغل والفتوى.
وكان عسيرًا في التحديث جدًّا لم يُحدث إلا يسيرًا يُظهر الامتناع من ذلك خشية عدم القيام بشروطه.
وكان له برٌّ كثير وإحسان، وصدقات جمّة، وفيه عصبية، وقيام مع من يقصده وإن لم يعرفه وردع لأهل الفساد. وكان عالي الهمّة، ملازمًا للاشتغال والشغل إلى آخر عمره.
خدم ديوانًا عند الأمير بدر الدين جنكلي بن البابا ولم يزل ينتقل ويرتقي إلى أن ولي نظر الجيش بالديار المصرية. وكانت الملوك تعظّمه وتستشيره وترجع لكلامه وتعتمد عليه، وعظّمته الدُّول واحدة بعد أخرى. وبالجملة فقد كان رئيس عصره، وفقده الناس" أ. هـ.
* الدرر: "اشتغل وحصل فنونًا من العلم وقرأ بالسبع على التقي الصائغ وأخذ العربية والتلخيص.
وكان مع تفرط إحسانه ومكارمه بخيلًا على الطعام جدًّا. حتى حكى لي حموي كريم الدين بن عبد العزيز وكان ممن يلازمه أنه كان يسمعه يقول إذا رأيت شخصًا أمعن في طعامي أظن أنه يضرب بطني بسكين" أ. هـ.
* إنباء الغمر: "كان عالي الهمة نافذ الكلمة كثير البذل والجود والرفد للطلبة، وكان من عجائبه أنه مع فرط كرمه في غاية البخل على الطعام، وكان عالمًا بالتفسير، ودرس فيه بالمنصورية" أ. هـ.
* الوجيز: "كان عالي الهمة مع نفاذ الكلمة، وكثرة التبذل والجود والرفد للطلبة، والظرف، واللطف، والديانة والصيانة بل كان من محاسن الدنيا .. " أ. هـ.
* طبقات المفسرين للداودي: "قال ابن العميد: كان إمامًا في العربية والتفسير، وله مباحث جيدة دقيقة واعتراضات وأجوبة، وكان نسيج وحده، ووحيد عصره، وفريد دهره، وكان فيه رياسة وحشمة، ومروءة وتعصب مع من يعرف ومن لا يعرف، وفيه ديانة وصيانة وكان من محاسن الدنيا لكمال أدواته وعلومه مع الكرم المفرط والمروء التام" أ. هـ.
* الشذرات: "كانت له في الحساب يد طولى، وولي نظر الجش ونظر البيوت والديوان .. وكان من العجائب" أ. هـ.
قلت: قال صاحب إعلام النبلاء بعد أن ذكره: "لم أقف له على ترجمة" وهذا وهم واضح.
وفاته: سنة (٧٧٨ هـ) ثمان وسبعين وسبعمائة.
من مصنفاته: "شرح التسهيل" و"تلخيص المفتاح".
٣٤٤١ - الكرماني *
اللغوي: محمد بن يوسف بن علي الكرماني ثم البغدادي.
стр. 2519
ولد: سنة (٧١٧ هـ) سبع عشرة وسبعمائة.
من مشايخه: والده بهاء الدين، والقاضي عضد الدين وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "كان مقبلًا على شأنه معرضًا عن أبناء الدنيا، وقال ولده: كان متواضعًا بارًا لأهل العلم.
ذكر لي الشيخ زين الدين العراقي أنه اجتمع به في الحجاز، وكان شريف النفس قانعًا باليسير لا يتردد إلى أبناء الدنيا، مقبلًا على شأنه، بارًا لأهل العلم" أ. هـ.
قلت: وقال ابن حجر في "فتح الباري" (١١/ ٤١٨) عند شرحه لحديث من باب "يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب" لقول الرسول ﷺ : ( ... كانوا لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون .. ) الحديث: (وسلك الكرماني في الصفات المذكورة مسلك التأويل فقال: قوله "لا يكتوون" معناه إلا عند الضرورة مع اعتقاد أن الشفاء من الله لا من مجرد الكي، وقوله "ويسترقون" معناه بالرقى التي ليست في القرآن والحديث الصحيح كرقى الجاهلية وما لا يؤمن أن يكون فيه شرك، وقوله "ولا يتطيرون" أي لا يتشاءمون بشيء فكأن المراد أنهم الذين يتركون أعمال الجاهلية في عقائدهم" أ. هـ.
* طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: "صنف كتبًا في علوم شتى، في العربية والكلام والمنطق، وشرح البخاري شرحًا جيدًا في أربع مجلدات، وفيه أوهام فاحشة، وتكرار كثير لا سيما في ضبط أسماء الرواة ..
قال الحافظ شهاب الدين بن حجي: كان مشارًا إليه بالعراق وتلك البلاد في العلم" أ. هـ.
* بغية الوعاة: "كان تام الخلق، فيه بشاشة وتواضع للفقراء، وأهل العلم، غير مكترث بأهل الدنيا ولا يلتفت، يأتي إليه السلاطين في بيته ويسألونه الدعاء والنصيحة" أ. هـ.
* قال الكرماني في كتابه الفرق الإسلامية (٩٦)، وعند كلامه عن الفرقة الناجية: "الفرقة الثامنة من كبار الفرق الإسلامية: الناجية، التي استثناها الرسول ﵊ من الفرق الهالكة، وقال: (كلهم في النار إلا الناجية) قيل ومن هم يا رسول الله؟ قال: (ما أنا عليه وأصحابي) وهم الأشاعرة والسلف وأهل السنة والجماعة وذلك لأنهم لم يخلطوا أصولهم بشيء من بدع الهالكين".
قلت: وبدأ يعد بعض هذه التي سماها البدع وذكر منها رؤية الله في الآخرة: "وكذا لا يصح عليه شيء من صفات النقص ككونه جسمًا ولحمًا ودمًا على ما يقوله المشبهة (وأنه مرئي للمؤمنين في الآخرة بالأبصار) ".
ومن كتابه "البخاري بشرح الكرماني" نذكر بعض المواضع لبيان معتقده، ففي (٢٥/ ١٠٨) من كتاب التوحيد حيث قال في معنى القريب عن المحسوس فأثبت القرب ليتبين وجود المقتضى وعدم المانع ولم يرد بالقرب قرب المسافة لأنه تعالى منزه عن الحلول في المكان بل القريب بالعلم أو هو مذكور بالعلم أو هو على سبيل الاستعارة".
стр. 2520
وقال (٢٥/ ١١٧): "و (ذات الله): أي بطاعة الله وسبيل الله".
وقال (٢٥/ ١١٨): "و (معه): أي بالعلم إذ هو منزه عن المكان".
قلت: هنا نفي عن الله صفة العلو.
وقال (٢٥/ ١١٩): " (بوجهك) أي بذاتك أو بالوجه الذي له لا كالوجوه أو بوجودك وقيل الوجه زائد وفي الجملة البرهان قائم على امتناع العضو المعلوم فلا بد من التأويل أو من التفويض".
وقال (٢٥/ ١٣١): " (في السماء) أي المقصود منه إذ الله تعالى منزه عن المكان والجهة، قلت جهة العلو أشرف فيضاف إليها إشارة إلى علو الذات والصفات وليس ذلك اعتبار أنه محله أو جهته تعالى الله عنه علوًا كبيرًا".
وقال (٢٥/ ١٣٩): "باب قول الله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) المقصود من الباب ذكر الظواهر التي تشعر بأن العبد يرى ربه يوم القيامة، فإن قلت لا بد للرؤية من المواجهة والمقابلة وخروج الشعاع من الحدقة إليه وانطباع صورة المرئي في حدقة الرائي ونحو ذلك مما هو محال على الله تعالى قلت: هذه شروط عادية لا عقلية يمكن حصولها بدون هذه الشروط عقلًا ولهذا جوز الأشعرية رؤية أعمى العين بقعة أندلس إذ حالة يخلقها الله في الحي فلا استحالة فيها".
وقال (٢٥/ ١٤٧): "قوله (في الصورة) أي صفة وإطلاق الصورة على سبيل المشاكلة و (يكشف) معروفًا ومجهولًا وفسر الساق بالشدة أي يكشف عن شدة ذلك اليوم وأمر مهول فيه وهذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر كما يقال قامت الحرب على ساق وقيل المراد به اليوم العظيم وقيل هو جماعة من الملائكة يقال ساق من الناس كما يقال رجل من جراد وقيل هو ساق يخلقها الله خارجة عن الساق المعتادة وقيل جاء الساق بمعنى النفس أي تتجلى لهم ذاته".
قلت: نراه يؤول هذه الصفات وغيرها على منهج الأشاعرة والله أعلم.
٣٤٤٢ - شمس الدين القونوي *
النحوي: محمّد بن يوسف بن إلياس، الشيخ شمس الدين، القونوي الحنفي.
ولد: سنة (٧١٥ هـ)، وقيل: (٧١٦ هـ) خمس عشرة، وقيل: ست عشرة وسبعمائة.
من مشايخه: تاج الدين التبريزي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* تاج التراجم: "قال ابن حبيب: إمام وقته علمًا وعملًا، وحبر أهل زمانه يهديهم طُرُفًا وسُبلًا، علامة العلماء، وقدوة الزهاد والعباد الأتقياء، عين الأعيان، إنسان عين الزمان، جامع أشتات الفنون، رافع أعلام العلوم، كاشف سرها
стр. 2521
المكنون" أ. هـ.
* بغية الوعاة: "قال ابن الكرماني في ذيل المسالك: الإمام العلامة الزاهد الأوحد الكبير، بقية السلف. كان إمامًا في علوم، لا سيما علم المعاني والبيان شيخ الحنفية في عصره، أقبل آخر عمره على الحديث ولم يشتغل بغيره، وله اختيارات تخالف المذهب لأجل الحديث، وكان صالحًا ديّنًا زاهدًا، لا يقبل شيئًا ولا وظيفة ولا يمكن أولاده من ذلك، وله وجاهة وحرمة عند السلاطين والقضاة والنواب، ويقصدونه ويعظّمونه، ولا يلتفت إليهم بل يوبخهم بالقول والفعل، ويخاطبهم بأسوأ خطاب يُكتب إلى النواب: إلى فلان المكاس أو الظالم، أو نحو ذلك من العبارات الشّنيعة، وهم يمتثلون أمره ولا يخالفونه.
وكان الشيخ تقي الدين السبكي يبالغ في تعظيمه، ويقول: لا أعلم اليوم مثه في الدين والعلم، وكان يعاني الفروسية وآلات القتال، ولا يخرج من بيته لجماعة ولا لجمعة وغزا وبنى بُرجًا على الساحل" أ. هـ.
* الوجيز: "ممن كان السبكي يبالغ في تعظيمه مع حظ من العبادة وزهد، وشدة بأس على الحكام، وعدم مهابته أحدًا في الله، ومحاسنه كثيرة، جاز السبعين" أ. هـ.
* الشذرات: "كان يبالغ في تعظيم نفسه في العلم حتى قال مرة: أنا أعلم من النووي وهو أزهد مني" أ. هـ.
* قلت: ذكره صا حب كتاب "الماتريدية" ضمن أشهر علماء الماتريدية وطبقاتهم ومؤلفاتهم الكلامية أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٨٨ هـ) ثمان وثمانين وسبعمائة.
من مصنفاته: "درر البحار" نظم فيه فقه الأربعة على أسلوب غريب، وشارح "مجمع البحرين" و "شرح عمدة العقائد" لحافظ الدين النسفي.
٣٤٤٣ - ابن زمرك *
النحوي، اللغوي، المقرئ: محمّد بن يوسف بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن يوسف الصرنجي، أبو عبد الله بن زمرك.
ولد: (٧٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وسبعمائة.
من مشايخه: أبو عبد الله الفخار وأبو البركات ابن الحاج وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الإحاطة: "كان من صدور الطلبة والنجباء شعلة في الذكاء يساعده ظاهرًا ثاقب الذهن جيد الفهم، فاشتهر فضله ثم تصدى للوعظ فاستظهر بفنون العربية والتفسير والبيان والتصوف .. مصاحبًا للصوفية، آخذًا نفسه بارتياض ومجاهدة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٩٥ هـ) خمس وتسعين وسبعمائة.
٣٤٤٤ - المقدسي الدمشقي *
المقرئ: محمّد بن يوسف بن إبراهيم بن عبد المجيد المقدسي ثم الدمشقي.
стр. 2522
ولد: سنة (٧٣٤ هـ) أربع وثلاثين وسبعمائة.
من مشايخه: زينب بنت الخباز، وقيل: زينب ابنة ابن الخباز وغيرها.
من تلامذته: ابن حجر وغيره.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "كان مؤذنًا بالجامع الأموي جهوري الصوت بالأذان مع كبر سنه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٠٦ هـ)، وقيل: (٨٠٧ هـ) ست، وقيل: سبع وثمانمائة.
٣٤٤٥ - السَّنُوسِي *
المفسر، المقرئ: محمّد بن يوسف بن عمر بن شعيب السنوسي الحسني من جهة الأم، أبو عبد الله.
ولد: سنة (٨٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وثمانمائة.
من مشايخه: أبو إسحاق إبراهيم التازي، وأبو الحسن القلصادي الأندلسي وغيرهما.
من تلامذته: الملالي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* تعريف الخلف: "فهو في علوم الباطن قطب رحاها وشمس ضحاها، قد غاب بكلامه فيها في غيب الله تعالى، واطّلع على معادن أسراره ومطالع أنواره، يؤثر حب مولاه ويراقبه، لا يأنس بأحد بل يفر كثيرًا إلى الخلوات، يطيل الفكرة في معرفته فانكشفت له عجائب الأسرار، وتجلّت له الأبصار، فصار من وارثي الأنبياء جامعًا بين الحقيقة والشريعة على أكمل وجه، له لطائف الأحوال وصالح الأقوال والأفعال، باطنه حقائق التوحيد، وظاهره زهد وتجريد، وكلامه هداية لكل مريد، كثير الخوف طويل الحزن، يسمع لصدره أنين من شدة خوفه، مستغرقًا في الذكر فلا يشعر بمن معه، مع تواضع وحسن خلق ورقة قلب، رحيمًا متبسمًا في وجه من لقيه، مع إقبال وحسن كلام" أ. هـ.
* فهرس الفهارس: "وله (ثبت صغير) ذكر فيه إسناده حديث الأولية وحديث الضيافة على الأسودين والمصافحة والمشابكة، ولبس الخرقة ومناولة السبحة وتلقين الذكر على طريق شيخه أبي إسحاق إبراهيم التازي وهو عندي منه نسخة" أ. هـ.
* قال إسعيد عليوان في رسالته التي قدمها لنيل شهادة الدكتوراه في دراسته وتحقيقه لشرح مختصر محمد بن يوسف السنوسي في المنطق لسنة (٨٦ - ١٩٨٧ م) ما نصه:
"السنوسي يعد من المفكرين الجزائريين القلائل الذين تركوا لنا مؤلفات في المنطق واهتمامه به راجع إلى تأثره بكل من ابن تومرت (ت: ٥٢٤ هـ) الذي شرح مرشدته في العقيده، وشيخه الغزالي (ت: ٥٠٥ هـ) وذلك لأن المفكرين في المغرب كانوا ينفرون من المنطق قبل دخول ابن تومرت إليها، وإتيانه بمنهج شيخه الغزالي والأشاعرة عمومًا في
стр. 2523
التأويل والمنهج العقلي".
وقال: "والسنوسي ظلم كثيرًا ممن أتى بعده، فعده بعضهم درويشًا وعدّه بعضهم متعصبًا جامدًا".
وقال من خلال كلامه على الحياة الثقافية في وقت السنوسي: "أما علم الكلام فقد سيطرت فيه الأشعرية على عقول الناس وقد أدخلها الموحدون وحطموا بها ما كان عند المرابطين من تصورات حشوية أو تجسيمية فدعو إلى تأويل القرآن حسب روح الأشعرية في معانيها العامة، والسنوسي من الذين تأثروا بهذه النزعة كما هو واضح في عقائده".
وقال في ذكر عقيدة التوحيد لديه: "وقد كثرت كتبه فيه -أي التوحيد- وتنوعت .. من الكبرى إلى الصغرى إلى غيرها وهو في أساسها تلخيص لعقيدة الأشعري".
وكان ذلك لأسباب ذكرها صاحب الرسالة، ومن أهمها: "تمكين بعض الناس عن الفهم الصحيح للعقائد والرد على الشبهات التي يبثها النصارى واليهود، ودرء أباطيل المنحرفين من الصوفية .. ".
ثم ذكر صاحب الرسالة التي كتب منها:
١ - العقيدة الكبرى: وقد سماها (عقيدة أهل التوحيد المخرجة بعون الله من ظلمات الجهل وربعة التقليد، المرغمة بفضل الله تعالى أنف كل مبتدع وعنيد) .. وقد تعرض فيه السنوسي لأهم عقائد الأشعري كإثبات وجه الله وما يجب له من الصفات وما يجوز وما يستحيل وبراهين ذلك ..
٢ - شرح العقيدة الكبرى: وقد سماها (عمدة أهل التوفيق والتسديد في شرح عقيدة أهل التوحيد) وهو شرح مفصل للكتاب السابق.
وبعدما ذكر له الكتب الأخرى التي ألفها في العقائد كالعقيدة الصغرى المسماة (أم البراهين)، والعقيدة الوسطى وشرحها وغيرها.
وكلها في تبيين وشرح عقائد الأشعرية واستخدامها في بيان الحجة على أهل النزاع من الفرق والمذاهب والأديان الأخرى في وقته. وله أيضًا -ذكرها صاحب الرسالة- كتاب (شرح أسماء الله الحسنى) وقصيدة له في العقيدة سميت بـ (الدهرية) يرد فيها على مذهب الدهرية والزنادقة والملاحدة بأدلة علمية وغيرها، وله تفسير أيضًا فسر القرآن الكريم كله في مسجده. وقال عنه صاحب الرسالة: "والسنوسي متأثر في تفسيره بعلم الكلام مما جعله مطبوعًا بطابع عقائدي .. ، وقد تأثر كذلك بالزمخشري مع أنه معتزلي مما يدل على عدم تعصبه وأخذه الحق أي وجد".
ثم قال: "أما ما سجله من نفسيره للقرآن فهو ما يأتي: تفسير سورة الفاتحة: وهو تفسير طويل نسبيًا ... وهو تفسير عقائدي ولغوي ناقش فيه الفرق الإسلامية، وهو يحلل ويعلل ويستنتج ويستشهد ويأتي بإشارات صوفية تدل على قوة إيمانه وشدة تعلقه بربه، وهو بذلك بعيد عن شطحات الصوفية وخرافاتهم .. ".
ثم ذكر له تفاسير أخرى في تفسيره لبعض السور، أو اختصار حواشي على بعض التفاسير.
ثم ذكر إسعيد عليوان تصوفه وطريقة أخذه لها حيث جعلها على عدة نقاط هي:
стр. 2524
١. لباسه الخرقة الشريفة: وقد حدثه عن شيخه الذي ألبسها له بالحرم الشريف وأخبره بسند اللبس ..
٢. الضيافة على التمر والماء، وذلك أن الشيخ التارزى أضافه تمرًا وماء وأخبره بسند الضيافة على التمر والماء ..
٣. المصافحة: وقد صافح إبراهيم التازي السنوسي ..
٤. المشابكة: وشابكه قائلًا له: شابكني فمن شابكني دخل الجنة، وقد ذكر الملالي سند هذه المشابكة ..
٥. السبحة: فأمره بالسبحة وبين له أنها من صفات الشيوخ الأولياء، وقد أورد لمريده السنوسي سند الذين رؤيت في أيديهم ..
٦. تلقين الذكر: وقد لقنه الذكر وبين له سند ذلك ..
٧. تلقين حديث الرحمة .. "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" (١).
ثم ذكر صاحب الرسالة مفهوم التصوف عند السنوسي في اللباس والخلوة واتخاذ شيخ واسطة وموقفه من العقل والذوي وموقفه من الكرامات والمكاشفات، ثم ذكر أربعة شروط في تقرير السنوسي لمعنى الولي وهي:
١. أن يكون عارفًا بأصول الدين حتى يفرق بين الخلق والخالق وبين النبي ومدعي النبوة.
٢. أن يكون عالمًا بأحكام الشريعة نقلًا وفهمًا ...
٣. التخلق بالخلق المحمود الذي يدل عليه الشرع والعقل.
٤. ملازمة الخوف له أبدًا سرمدًا.
ويذكر صاحب الرسالة لكل منها بعض الشرح الذي كان يؤكد عليه السنوسي لكل منها ثم قال إسعيد عليوان: "وتلميذه الملالي يقرر أن هذه الشروط الأربعة متوفرة فيه وزيادة -حيث يقول-: ولا خفاء أن الشيخ قد خصّه الباري سبحانه بهذه الشروط الأربعة وزائد عليها زيادة لا يمكن وصفها، ومنحه سبحانه معارف ربانية، وعلوم لدنية، وأنوار إلهية .. ".
ثم يذكر لباسه والخلوة التي اختلف مفهومها عند المتصوفة وما ذكر الملالي تلميذه حيث يقول: "والسنوسي كان يحب العزلة بحيث يتمنى في بعض الأحيان أن لا يرى أحدًا ولا يراه أحد .. ".
وفي اتخاذ الشيخ واسطة لتلقين الإسلام حيث يقول صاحب الرسالة: "والسنوسي لا يقر بهذا -أي التلقين- بل ينتقد هؤلاء في ذلك، ويرى أن كثيرًا من المتصوفة إذا لاح لهم شيء من روائح المعرفة اغتروا بذلك وعلى العارف أن يحكم العقل أولًا، فإذا حكم العقل ونظر واهتدى بالبرهان القطعي إلى صدق الرسول ﷺ وعرف شرف رتبته عند الله قدمه وعزل نفسه عن كل نظر وأسلم نفسه إلى الرسول وحكمه في ظاهره وباطنه" هذا ما أورده تلميذه الملالي عنه كما أورده صاحب الرسالة وأوردته ملخصًا.
قلت: إليك بعض النصوص التي تدل على
стр. 2525
عقيدته من كتابه (عمدة أهل التوفيق والتسديد في شرح عقيدة أهل التوحيد الكبرى).
طبعة مصر سنة (١٣١٦ هـ في مطابع جريدة الإسلام: حيث قال في صفحة (١٢): "وأما القسم الثاني وهو الاعتقاد فينقسم قسمين مطابق لما في نفس الأمر ويسمى الاعتقاد الصحيح كاعتقاد عامة المؤمنين المقلدين وغير مطابق ويسمى الاعتقاد الفاسد المركب كاعتقاد الكافرين أجمعوا على كفر صاحبه وأنه آثم غير معذور مخلد في النار اجتهد أو قلد ولا يعتد بخلاف من خالف في ذلك من المبتدعة واختلفوا في الاعتقاد الصحيح الذي حصل بمحض التقليد فالذي عليه الجمهور والمحققون من أهل السنة كالشيخ الأشعري والأستاذ والقاضي وإمام الحرمين وغيرهم من الأئمة أنه لا يصح الاكتفاء به في العقائد الدينية وهو الحق الذي لا شك فيه وقد حكى غير واحد الإجماع عليه وكأنه لم يعتد بخلاف الحشوية وبعض أهل الظاهر إما لظهور فساده وعدم مثانة علم صاحبه أو لانعقاد إجماع السلف قبله على ضده".
وفي صفحة (١٢٤) قال: "اختلف الناس في أخص وصف الباري جل وعلا فقال قوم من المعتزلة إنه القدم وقد سبق رده ومنهم من زعم أنه حال توجب له تعالى كونه حيًّا عالمًا قادرًا مريدًا ولا إفصاح في هذه المقالة عن هذه الصفة ونقل الشيخ أن خاصية الإله القدرة على الاختراع واختاره الفخر في بعض كتبه واحتج له بأن موسى صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه أجاب فرعون لما سأله عن حقيقة رب العالمين قال له رب السماوات والأرض وما بينهما فلولا أن ذلك خاصية الإله لما كان الجواب لائقًا قال ابن التلمساني ولا حجة له في ذلك فإنما كما يسأل بها ويراد بالسؤال فهم الحقيقة كذلك قد تطلق لطلب تمييز الحقيقة وما ذكره موسى ﵇ يصلح لتمييزه تعالى عن سائر الممكنات وأما قول الشيخ أن تلك خاصية الإله لعله أراد أن هذا الوصف لا يثبت لغير الله تعالى ردًّا على المعتزلة إذ تزعم أن العبد يشارك الله تعالى في ذلك باعتبار أنه يوجد أفعاله عندهم ولم يرد أنه أخص وصف ذاته فإن القدرة على الاختراع عنده من صفات المعاني التي يستدعي الاتصاف بها تقرر الذات بدونها في العقل فلا تكون أخص وصف الذات وإلا لدار ذلك والله أعلم.
قلت: وإذا تبين لك أن أخص وصف الباري جل وعلا مجهول عرفت أن ذاته غير معروفة للبشر وهو الأصح من القولين وإليه ذهب القاضي وإمام الحرمين وحجة الإسلام والإمام الفخر في أكثر كتبه".
وقال في صفحة (١٣٠): " (ص) فصل ثم نقول يتعين أن تكون هذه الصفات كلها قديمة إذ لو كان شيء منها حادثًا للزم أن لا يعرى عنه أو عن الإتصاف بضده الحادث ودليل حدوثه طريان عدمه لما علمت من استحالة عدم القديم وما لا يتحقق ذاته بدون حادث يلزم حدوثه ضرورة وقد تقدم مثل ذلك في الاستدلال على حدوث العالم.
(ش) (١) [لما فرغ من إقامة البرهان على ثبوت