"إن الله ليغار للمؤمن فليغر" (١).
• تاريخ دمشق: "كان شافعي المذهب يقرأ على المزني فقال له يومًا: والله لا جاء منك شي، فغضب أبو جعفر من ذلك وانتقل إلى أبي عمران، فلما صنف مختصره قال: رحم الله أبا إبراهيم -يعني المزني- لو كان حيًّا لكفر عن يمينه" أ. هـ.
• لسان الميزان: "قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وبلغنا أن أبا جعفر لما صنف مختصره في الفقه قال: رحم الله أبا إبراهيم يعني المزني، لو كان حيًّا لكفر عن يمينه، يعني الذي حلفه، أنه لا يجيء منه شيء، وتعقب هذا بعض الأئمة بأنه لا يلزم المزني في ذلك كفارة؛ لأنه حلف عن غلبة ظنه، ويمكن أن يجاب عن أبي جعفر بأنه أورد ذلك على سبيل المبالغة، ولا شك أن يستحب الكفارة في مثل ذلك، ولو لم يقل بالوجوب، وليس يخفى مثل ذلك على أبي جعفر، لكن قرأت بخط محمَّد بن التركي المنذري، أن الطحاوي إنما قال ذلك كيما يعير المزني، فأجابه بعض الفقهاء بأن المزني لا يلزمه الحنث أصلًا لأن من ترك مذهب أصحاب الحديث وأخذ بالرأي لم يفلح، وناب أبو جعفر في القضاء عن محمد بن عبدة قاضي (مصر) بعد السبعين ومائتين، وترقت حاله بـ (مصر)، قال أبو سعيد بن يونس: كان ثقة ثبتًا فقيهًا عاقلًا لم يخلف مثله، وقال مسلمة ابن قاسم الأندلسي في كتاب (الصلة): كان ثقة، جليل القدر فقيه البدن، عالمًا باختلاف العلماء، بصيرًا بالتصنيف، وكان يذهب مذهب أبي حنيفة، وكان شديد العصبية فيه، قال: وقال لي أبو بكر محمّد بن مُعَاوية بن الأحمر القرشي: دخلت (مصر) قبل الثلاثمائة وأهل مصر يرمون الطحاوي بأمر عظيم فظيع، يعني من جهة أمور القضاء، أو من جهة ما قيل: إنه أفتى به أبا الجيش من أمر الخصيان، قال: وكان يذهب مذهب أبي حنيفة، لا يرى حقًّا في خلافه، وقال ابن عبد البر في كتاب (العلم): كان الطحاوي من أعلم النَّاس بسير الكوفيين وأخبارهم وفقههم، مع مشاركته في جميع مذاهب الفقهاء، قال: وسمع أبو جعفر الطحاوي منشدا ينشد [الكامل]:
إن كنت كاذبة الذي حدثتني ... فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر
فقال أبو جعفر: وددت لو أن علي إثمهما وأن لي أجرهما وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في "طبقات الفقهاء" انتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة بمصر" أ. هـ.
• الطبقات السنية: "ذكر أبو يعلى الحنبلي، في كتاب "الإرشاد، في ترجمة المزني، أن الطحاوي
стр. 282
المذكور كان ابن أخت المزني وأن محمد بن أحمد الشروطِي، قال: قلت للطحاوي: لم خالفت خالك، واخترت مذهب أبي حنيفة؟
فقال: لأني كنت أرى خالي يديم النظر في كتب أبي حنيفة، فلذلك انتقلت إليه. انتهى
قلت: هذا هو الأليق بشأن هذا الإِمام، والأحرى به، وأنه لم ينتقل من مذهب إلى مذهب بمجرد الغضب، وهوى النفس، لأجل كلمة صدرت من أستاذه وخاله، في زمن الطلب والتعلم، بل لما استدل به على ترجيح مذهب الإمام الأعظم، وتقدمه في صحة النقل، وإيضاح المعاني بالأدلة القوية، وحسن الاستنباط من كون خاله المزني مع جلالة قدره، ووفور علمه، وغزير فهمه، كان يديم النظر في كتب أبي حنيفة، ويتعلم من طريقته، ويمشي على سننه في استخراج الدقائق من أماكنها، والجواهر من معادنها, نفعنا الله ببركة علومهم جميعًا" أ. هـ.
• الفوائد البهية: منال الجامع قد طالعت من تصانيفه معاني الآثار وقد يسمى بشرح معاني الآثار فوجدته مجمعًا للفوائد النفيسة والفوائد الشريفة ينطق بفضل مؤلفه وينادي بمهارة مصنفه قد سلك مسلك الإنصاف وتجنب عن طريق الاعتساف إلا في بعض المواضع قد عدل النظر فيها عن التحقيق وسلك مسلك الجدل والخلاف الغير الأنيق كما بسطته في تصانيفي في الفقه.
وفي غاية البيان للإتقاني أقول لا معنى لإنكارهم على أبي جعفر فإنه مؤتمن لا متهم مع غزارة علمه واجتهاده وورعه وتقدمه في معرفة المذاهب وغيرها فإن شككت في أمره فانظر شرح معاني الآثار هل ترى له نظيرًا في سائر المذاهب فضلًا عن مذهبنا هذا انتهى" أ. هـ.
• قلت: قال شعيب الأرنؤوط في مقدمة كتاب "شرح مشكل الآثار (١) " للطحاوي مبينًا أن الطحاوي إمام مجتهد ما نصه (ص ٦٠): "في مقدمة (شرح معاني الآثار) ما يدل على أنه كان يتبع الدليل حيثما كان، ويأخذ به، فقد جاء فيها: أن بعض أصحابه من أهل العلم سأله أن يضع له كتابًا يذكر فيه الآثار المأثورة عن رسول الله ﷺ في الأحكام التي يتوهم أهل الإلحاد والضعفة من أهل الإِسلام أن بعضها ينقض بعضًا لقلة علمهم بناسخها من منسوخها، وما يجب به العمل منها، لما يشهد له من الكتاب الناطق والسنة المجتمع عليها، وأن يجعل لذلك أبوابًا يذكر في كل كتاب منها ما فيه من الناسخ والمنسوخ، وتأويل العلماء، واحتجاج بعضهم على بعض، وإقامة الحجة لمن صح عنده قوله منهم بما يصح به مثله من كتاب أو سنة أو إجماع أو تواتر من أقاويل الصحابة أو تابعيهم، وأنه نظر في ذلك، وبحث عنه بحثًا شديدًا، فاستخرج منه أبوابًا على النحو الذي سأل.
وقد صرح في مقدمة كتب "الشروط" (١/ ٢١) بأنه لا يتقيد يقول أحد إلا بدليل، فقال: وقد وضعت هذا الكتاب على الاجتهاد مني لإصابة ما أمر الله به من الكتاب بين الناس بالعدل على ما ذكرت في صدر هذا الكتاب مما
стр. 283
على الكاتب بين الناس، وجعلت ذلك أصنافًا، ذكرت في كل صنف فيها اختلاف الناس في الحكم في ذلك، وفي رسم الكتاب فيه، وبينت حجة كل فريقٍ منهم، وذكرت ما صح عندي من مذاهبهم، وما رسموا به كتبهم في ذلك، والله أسأله التوفيق، فإنه لا حول ولا قوة إلا به".
ثم قال: "وما يمنعه من الاجتهاد وقد تحققت له أدواته، واكتملت له عدته، فهو حافظ، واسع الاطلاع، دقيق الفهم، متنوع الثقافة، جمع إلى معرفة الحديث ونقلته، والعلم بالروايات وعللها علمًا بالفقه والعربية، وتمكنا منها كلها، وتبحرًا فيها".
وقال أيضًا: "وأما قول ابن كمال باشا في بعض رسائله: إن الطحاوي في طبقة من يقدر على الاجتهاد في المسائل التي لا رواية فيها, ولا يقدر على صاحب المذهب، لا في الفروع ولا في الأصول، فقد رده الإِمام اللكنوي المتوفى سنة (١٣٠٤ هـ) في (الفوائد البهية) (ص ٢٦) فقال (١): إن الإمام الطحاوي له درجة عالية، ورتبة شامخة، قد خالف بها صاحب المذهب في كثير من الأصول والفروع، ومن طالع (شرح معاني الآثار) وغيره من مصنفاته يجده يختار خلاف ما اختاره صاحب المذهب كثيرًا إذا كان ما يدل عليه قويًّا، فالحق أنه من المجتهدين المنتسبين الذين ينتسبون إلى إمام معين من المجتهدين، لكن لا يقلدونه لا في الفروع ولا في الأصول، لكونهم متصفين بالاجتهاد، وإنما انتسبوا إليه لسلوكهم طريقه في الاجتهاد، إن انحط عن ذلك، فهو من المجتهدين في المذهب القادرين على استخراج الأحكام من القواعد التي قررها الإِمام ولا تنحط مرتبته عن هذه المرتبة أبدًا على رغم أنف من جعله منحطًا.
وما أحسن كلام المولى عبد العزيز المحدث الدهلوي في (بستان المحدثين) حيث قال ما مُعَرَّبه: إن مختصر الطحاوي يدل على أنه كان مجتهدًا، ولم يكن مقلدًا للمذهب الحنفي تقليدًا محضًا، فإنه اختار فيه أشياء تخالف مذهب أبي حنيفة لما لاح له من الأدلة القوية، انتهى. وبالجملة فهو في طبقة أبي يوسف ومحمد لا ينحط عن مرتبتهما في القول المسدد.
وقال شهاب الدين المرجاني المتوفى سنة (١٣٠٦ هـ) كما في (حسن التقاضي) ص ١٠٩ تعليقًا على مقالة ابن كمال باشا في محمد الطحاوي والخصاف والكرخي من الطبقة الثالثة الذين لا يقدرون على مخالفة أبي حنيفة لا في الأصول ولا في الفروع: إنه ليس بشيء، فإن ما خالفوه فيه من المسائل لا يعد ولا يحصى، ولهم اختيارات في الأصول والفروع، وأقوالُ مستنبطة بالقياس والمسموع واحتجاجات بالمعقول والمنقول على ما لا يخفى على من تتبع كتب الفقه والخلافيات والأصول.
وقال صاحب الحاوي المتوفى سنة (١٣٧١ هـ) في "الإشفاق" ص (٤١): وهو لا شك ممن بلغ مرتبة الاجتهاد المطلق وإن حافظ على انتسابه إلى أبي حنيفة".
قال شعيب تحت عنوان أقوال أهل العلم في
стр. 284
الإمام الطحاوي (ص ٦٤): "وقال البدر العيني في (نخب الأفكار) فيما نقله صاحب (الحاوي) ص ١٣: أما الطحاوي، فإنه مجمع عليه في ثقته وديانته وأمانته، وفضيلته التامة، ويده الطولى في الحديث وعلله وناسخه ومنسوخه، ولم يخلفه في ذلك أحد، ولقد أثنى عليه السلف والخلف .. ثم أورد كثيرًا من النصوص عن الأئمة بالثناء عليه، ثم قال: ولقد أثنى عليه كل من ذكره من أهل الحديث والتاريخ كالطبراني، وأبي بكر الخطيب، وأبي عبد الله الحميدي، والحافظ ابن عساكر، وغيرهم من المتقدمين والمتأخرين كالحافظ أبي الحَجَّاج المزي، والحافظ الذهبي، وعماد الدين بن كثير، وغيرهم من أصحاب التصانيف.
ولا يشك عاقل منصف أن الطحاوي أثبت في استنباط الأحكام من القرآن ومن الأحاديث النبوية، وأقعد في الفقه من غيره ممن عاصره سنًّا، أو شاركه رواية من أصحاب الصحاح والسنن, لأن هذا إنما يظهر بالنظر في كلامه وكلاعهم، ومما يدل على ذلك، ويقوى ما ادعيناه تصانيفه المفيدة الغزيرة في سائر الفنون من العلوم النقلية والعقلية، وأما في رواية الحديث ومعرفة الرجال، وكثرة الشيوخ، فهو كما ترى إمام عظيم ثبت حجة كالبخارى ومسلم وغيرهما من أصحاب الصحاح والسنن, يدل على ذلك اتساع روايته، ومشاركته فيها أئمة الحديث المشهورين كما ذكرناهم.
وتحت عنوان: كلام بعض الناس في الطحاوي ورده قال شعيب ص (٦٦):
وبالرغم من هذه الصفات العظيمة التي أسبغها عليه أهل العلم بحق، فإنه ﵀ لم يسلم ممن ينتقص قدره، ويصفه بقلة المعرفة، ويتهمه بما هو بريء منه.
فقد ذكر الإمام البيهقي في كتابه "معرفة السنن والآثار" (١/ ٣٥٣) أن علم الحديث لم يكن من صناعة أبي جعفر، وإنما أخذ الكلمة بعد الكلمة من أهله، ثم لم يحكمها، ويتهمه بتسوية الأخبار على مذهبه، وتضعيف ما لا حيلة له فيه بما لا يضعف به، والاحتجاج بما هو ضعيف عند غيره ..
وفي هذا تجريح قاس لأبي جعفر، وطعن بعدالته، واتهام له بالجهل في صناعة الحديث وقد تولى غير واحد من أهل العلم الرد على هذا الطعن، وبيان أنه صادر عن عصبية وهوى، فقد قال الحافظ عبد القادر القرشي، المتوفى سنة (٧٧٥ هـ) في "الجواهر المضية" (ص ٤٣١) بعد أن أورد كلام البيهقي: هكذا قال. وحاشا لله أن الطحاوي ﵀ يقع في هذا، فهذا الكتاب الذي أشار إليه هو الكتاب المعروف بـ "معاني الآثار"، وقد تكلمت على أسانيده، وعزوت أحاديثه وإسناده إلى الكتب الستة، و "المصنف" لابن أبي شيبة، وكتب الحفاظ، وسميته بـ "الحاوي في بيان آثار الطحاوي"، وكان ذلك بإشارة شيخنا العلامة الحجة قاضي القضاة علاء الدين المارديني والد شيخنا العلامة قاضي القضاة جمال الدين، لما سأله بعض الأمراء عن ذلك، وقال له: عندنا كتاب الطحاوي، فإذا ذكرنا لخصمنا الحديث منه يقولون لنا: ما نسمع إلا من البخاري ومسلم. فقال له قاضي القضاة علاء الدين: والأحاديث التي في الطحاوي أكثرها في
стр. 285
البخاري ومسلم والسنن, وغير ذلك من كتب الحفاظ. فقال له الأمير: أسألك أن تخرجه، وتعزو أحاديثه إلى هذه الكتب. فقال له قاضي القضاة: ما أتفرغ لذلك، ولكن عندي شخص من أصحابي يفعل ذلك. وتكلم معه ﵀ في الإحسان إلى، وأمدني الأمير بكتب كثيرة "كالأطراف" للمزي، و"تهذيب الكمال" له، وغيرهما، وشرعت فيه، وكان ابتدائي فيه في سنة أربعين، وأمدني شيخنا قاضي القضاة بكتاب لطيف فيه أسماء شيوخ الطحاوي، وقال لي: يكفيك هذا من عندي، فحصل لي النفع العظيم به، ووجدت الطحاوي قد شارك مسلمًا في بعض شيوخه كيونس بن عبد الأعلى، فوقع لي في كثير من الأحاديث أن الطحاوي يروي الحديث عن يونس بن عبد الأعلى ويسوقه، ومسلم يرويه بعينه عن يونس بن عبد الأعلى بسند الطحاوي، ووالله لم أرَ في هذا الكتاب شيئًا مما ذكره البيهقي عن الطحاوي، وقد اعتنى شيخنا قاضي القضاة علاء الدين، ووضع كتابًا عظيمًا نفيسًا على "السنن الكبير" له، وبين فيه أنواعًا مما ارتكبها من ذلك النوع الذي رمى به البيهقي الطحاوي، فيذكر حديثًا لمذهبه وسنده ضعيف فيوثقه، ويذكر حديثًا على مذهبنا وفيه ذلك الرجل الذي وثقه فيضعفه، ويقع هذا في كثير من المواضع، وبين هذين العملين مقدار ورقتين أو ثلاثة، وهذا كتابه موجود بأيدي الناس، فمن شك في هذا فلينظر فيه، وكتاب شيخنا كتاب عظيم، ولو رآه من قبله من الحفاظ لسأله تقبيل لسانه الذي تفوه بهذا، كما سأل أبو سليمان الداراني أبا داود صاحبا "السنن" أن يخرج إليه لسانه حتى يقبله، انتهى ما في "الجواهر" بحذف يسير.
وهذا الكتاب الذي أشار إليه و"الجوهر النقي في الرد على سنن البيهقي، طبع أولًا وحده في دائرة المعارف حيدر آباد الدكن، ثم طبع مع "السنن الكبرى".
٢ - وذكر شيخ الإِسلام في "منهاج السنة" (٤/ ١٩٤) -وهو بصدد الطعن في حديث رجوع الشمس إلى علي، الذي صححه الإِمام الطحاوي- بأنه لم يكن معرفته بالإسناد كمعرفة أهل العلم به.
وهذا الحكم من شيخ الإِسلام تعوزه الدقة، فإنه ما من حافظ من الحفاظ ينزه عما وقع فيه الإِمام الطحاوي، وهذه مؤلفاتهم بين أيدينا، فيها أحاديث توثقوا من صحتها، وانتقدت عليهم، ولم نسمع أحدًا من أهل العلم أصدر في حقهم هذا الحكم القاسي الذي انتهى إليه شيخ الإِسلام، وكيف يتهم هذا الإِمام بأنه لا معرفة له بالإسناد كمعرفة أهل العلم، وقد وصفه الأئمة المشهود لهم ببراعة النقد بأنه حافظ للحديث، عارف بطرقه، خبير بنقده سندًا ومتنًا، مدرك للخفي من علله، بارع في الترجيح والموازنة، ونحن وإن كنا نوافقه في تضعيف هذا الحديث كما هو مبين في مكانه في هذا الكتاب فإننا لا نسلم له بهذه النتيجة التي انتهى إليها، فإن من المجانبة للصواب أن يوصف العالم بالجهل في العلم الذي يتقنه ويدريه لمجرد وقوعه في الخطأ في مسألة من مسائله. قال صاحب "أماني الأحبار" وهو ممن يزكي ابن تيمية ويعجب به: ظاهر كلام العلامة ابن تيمية على أنه حكم هذا الحكم على الإِمام
стр. 286
أبي جعفر الطحاوي، وأخرجه من أئمة النقد، لأنه صحح حديث رد الشمس لعلي، ﵁، والإمام الطحاوي ليس بمتفرد بتصحيح هذه الرواية, وقد وافقه غير واحد من الأئمة المتقدمين والمتأخرين، ورجحوا قوله على قول ابن تيمية ... وما ذكرنا في الفائدة العاشرة من أقوال الإمام الطحاوي في الرجال، وكلامه في نقد الأحاديث كنقد أهل العلم من كتابيه "معاني الآثار" و"مشكل الآثار" وكتب أسماء الرجال، يرد كل الرد، ويدفع كل الدفع قول ابن تيمية هذا، ويثبت صحة ما اختاره الذهبي من ذكره في الحفاظ الذين يرجع إلى أقوالهم، والسيوطي من ذكره فيمن كان بمصر من حفاظ الحديث ونقاده، وقد شهد الأئمة المتقدمون بجلالة قدره، كابن يونس، ومسلمة بن القاسم وابن عساكر، وابن عبد البر، وأضرابهم، وهؤلاء أقرب بالطحاوي من ابن تيمية، ومنهم من هو أعلم منه بحال علماء مصر، فإن صاحب البيت أدرى بما فيه، فجرح ابن تيمية بغير دليل لم يؤثر في الإِمام الطحاوي مع شهادة هؤلاء الأعلام.
وقد قال التاج السبكي في "طبقاته (١): الحذر كل الحذر أن نفهم من قاعدتهم: أن الجرح مقدم على التعديل على إطلاقها، بل الصواب أن من ثبتت عدالته وإمامته، وكثر مادحوه ومزكوه، وندر جارحه، وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهي أو غيره، لم يلتفت إلى جرحه .. -وإن فسره- في حق من غلبت طاعته على معصيته، ومادحوه على ذاميه، ومزكوه على جارحيه إذا كانت هناك قرينة دالة يشهد العقل بأن مثلها حامل على الوقيعة.
على أن ابن تيمية -كما في "الدرر الكامنة (٢) " عن الذهبي: كان مع سعة علمه، وفرط شجاعته، وسيلان ذهنه، وتعظيمه لحرمات الدين بشرا من البشر تعتريه حدة في البحث، وغضب وشظف للخصم، تزرع له عداوة في النفوس، وإلا لو لاطف خصومه، لكان كلمة إجماع، فإن كبارهم خاضعون لعلومه، معترفون بشنوفه، مقرون بندور خطئه، وأنه بحر لا ساحل له، وكنز لا نظير له، ولكن ينقمون عليه أخلاقا وأفعالا, وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك (٣).
٣ - وجاء في "لسان الميزان" (١/ ٢٧٦) للحافظ ابن حجر: وقال مسلمة بن القاسم بن في كتاب "الصلة": وقال لي أبو بكر محمَّد بن معاوية بن الأحمر القرشي: دخلت مصر قبل الثلاث مئة، وأهل مصر يرمون الطحاوي بأمر عظيم فظيع. ويفسر ابن حجر هذا الأمر بقوله: يعني من جهة أمور القضاء، ومن جهة ما قيل: إنه أفتى به أبا الجيش من أمر الخصيان.
قال صاحب "أماني الأحبار": ولعل كلام
стр. 287
الحافظ يكمل من قول ابن النديم حيث قال في "الفهرست" (ص ٢٦٠): ويقال: إنه تعمل لأحمد بن طولون كتابًا فيه نكاح ملك اليمين، يرخص له في نكاح الخدم، وهذا عجيب من مثل الحافظ، فقد أسس بنيانه على رواية لم يلتفت إليها أحد غيره، ومسلمة بن قاسم هذا ضعفه الذهبي في "الميزان" ونسبه إلى المشبهة (١)، وذكر الحافظ في ترجمة مسلمة هذا: سئل القاضي محمّد بن يحيى بن مفرج عنه، فقال: لم يكن كذابًا ولكن كان ضعيف العقل. وعن عبد الله بن يوسف الأزدي -يعني ابن الفرضي- قال: كان مسلمة صاحب رأي وسر وكتاب، وحفظ عليه كلام سوء في التشبيهات، وقد ألزم مسلمة بن القاسم هذا في كتاب "الصلة" الإِمام البخاري بسرقة كتاب شيخه علي بن المديني، كما ألزم ها هنا الإِمام الطحاوي، ولكن الحافظ لم يرض بما قاله في البخاري، ورضي عنه ها هنا بما قال في الطحاوي (٢)، وابن الأحمر الذي روى عنه مسلمة بن قاسم لم يوجد في كتب الرجال فلعله مجهول (٣)، وأهل مصر الذين روى عنهم ابن الأحمر مجاهيل، وما ذكره عنهم من أمر فظيع جرح غير مفسر.
ثم ما ذكره شارحًا لكلامه -يعني من جهة أمور القضاء- فإن كان مراده أن ولي القضاء، فساء في أموره فلم يثبت أنه ولي القضاء حتى يصح رميه بأمور تتعلق بالجور في القضاء. وهو الذي حض القاضي أبا عبيد على محاسبة الأمناء، وناظره في ذلك، وإن كان مراده ما أشاع حساده من الأمناء، فأغروا به نائب هارون بين أبي الجيش حتى اعتقل أبا جعفر الطحاوي بسبب اعتبار الأوقاف، وأوقع وابن أبي عبيد القاضي, وأبي جعفر الطحاوي حتى تغير كل منهما للآخر، فالحق مع أبي جعفر الطحاوي نال ما نال من الحساد الذين تعسفون عليه بالعدالة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والله يجزيه على ذلك إن شاء الله تعالى.
وأما قوله: أو من جهة ... الخ. فالقائل مجهول، ولا يكون الجرح عند أهل النقد هكذا، والظاهر أنه أخذ ذلك عن ابن النديم، فإنه أخذ كلامه
стр. 288
كله، ولكن حذف هذه الجملة من أثناء كلامه، ثم شرح قول ابن الأحمر يقول ابن النديم، وابن النديم لم يجزم على ما قال، بل ذكر بصيغة التمريض بدون التحقيق على ما هو عادة المؤرخين في الجمع بين الرطب واليابس، والصحيح والسقيم، وبمثل هذا لا يثبت جرح من تثبت إمامته وأمانته وديانته وتثبته وثقته، ومن اتفق على فضله وصدقه وزهده وورعه، وقد أعرض المتقدمون والمتأخرون عن ذكر ما ذكره الحافظ، فلم يذكروا ذلك، لا في ترجمة أبي جعفر، ولا في ترجمة أبي الجيش، فهذا دليل قوي على بطلانه، وقد ترك الحافظ ها هنا في الكلام على الإِمام الطحاوي ما ذكره في مقدمة "اللسان" ١/ ١٦ عن ابن عبد البر: من صحت عدالته، وثبتت في العلم إمامته، وبانت همته وعنايته بالعلم لم يلتفت فيه إلى قول أحد، إلا أن يأتي الجارح في جرحه بينة عادلة، يصح بها جرحه على طريق الشهادات، والعمل بما فيها من المشاهدة لذلك ما يوجب قبوله" أ. هـ.
من أقواله: لسان الميزان: "قال ابن زُولاق: وسمعت أبا الحسن علي بن أبي جعفر الطحاوي يقول: سمعت أبي يقول: وذكر فضل أبي عبيد بن جُرثومَة وفقهه، فقال: كان يذاكرني بالمسائل فأجبته يومًا في مسألة فقال في: ما هذا قول أبي حنيفة، فقلت له: أيها القاضي أوكل ما قاله أبو حنيفة أقول به؟ فقال: ما ظننتك إلا مقلدًا، فقلت له: وهل يقلد إلا عمي؟ فقال لي: أو غبي؟ قال: فطارت هذه الكلمة بـ (مصر) حتى صارت مثلًا وحفظها الناس ... " أ. هـ.
• الماتريدية: "قلت -أي شمس الدين-: هو معاصر للماتريدي، ومتقدم عليه وفاة، وهو على عقيدة المحدثين، وليس له صلة بالماتريدي والماتريدية، وإنما ذكرناه ها هنا -أي في كتاب الماتريدية- لأن الماتريدية يعتمدون على كتبه، وذكروه في الماتريدية، مع أنه حجة عليهم".
ثم قال حول كتاب الطحاوي "بيان السنة والجماعة" والمعروفة بالعقيدة الطحاوية: "والعقيدة الطحاوية شرحها سبعة من كبار الحنفية منهم الإِمام ابن أبي العز (٧٩٢ هـ).
فقد ذكرها الزبيدي في قائمة المراجع الماتريدية، وجعلها الكوثري مستفيضة متواترة وعول عليها، واعترف وأقر بأن هذه عقيدة الأئمة الثلاثة أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.
واعتمد عليها قبلهما أبو المعين النسفي (٥٠٨ هـ) وأن هذه هي عقيدة الأئمة الثلاثة للحنفية.
قلت -أي شمس الدين-: هذه العقيدة على منهاج السلف على ملاحظات يسيرة، ولا صلة لها بالعقيدة الماتريدية، فهي حجة عليهم" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٢١ هـ) إحدى وعشرين وثلاثمائة، وقيل (٣٢٢ هـ) اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "أحكام القرآن"، و"نوادر القرآن" في نحو ألف ورقة، و"معاني الآثار" و "العقيدة الطحاوية".
стр. 289
٤٢٩ - القرشي *
المفسر: أحمد بن محمَّد بن موسى بن أبي عطاء القرشي بالولاء الدمشقي، أبو بكر.
وقيل: أحمد بن موسى بن أبي عطاء ... من مشايخه: بكار بن قتيبة، وعبد الله بن الحسين المصيصي وغيرهما.
من تلامذته: أبو هاشم المؤدب، وعبد الوهاب الكلابي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• قلت: لقد ذكره كل من الذهبي والداودي والسيوطي ولم يذكروا عنه شيئًا سوى أنه مفسر وبالله التوفيق.
وفاته: سنة (٣٢٥ هـ) خمس وعشرين وثلاثمائة.
٤٣٠ - الحمزي *
المقرئ: أحمد بن محمَّد بن إسماعيل، أبو بكر الأدمي، ويعرف بالحمزي (١).
ولد: سنة (٢٣٧ هـ) سبع وثلاثين ومائتين.
من مشايخه: محمَّد بن إسماعيل الحساني، والحسن بن عرفة، والسري بن عاصم وغيرهم.
من تلامذته: محمَّد بن عبد الله بن أشته الأصبهاني، ومحمد بن أحمد الشنبوذي، وعبد الله بن الحسين السامري وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "حدثني الخلال أن يوسف القواس ذكره في جملة شيوخه الثقات ... وحدثني عبيد الله بن أبي الفتح عن طلحة بن محمد بن جعفر قال: كان رجلًا صالحا" أ. هـ.
• معرفة القراء: "كان ثقة في الحديث والقراءة" أ. هـ.
• تاريخ الإِسلام: "حمل الناس عنه لضبطه وزهده وخيره، وهو أجل أصحاب أبي أيوب سليمان بن يحيى الضبي ... كان صالحا ثقة عالمًا" أ. هـ.
• غاية النهاية: "حاذق متقن ثقة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٢٧ هـ) سبع وعشرين وثلاثمائة.
٤٣١ - ابن ولاد *
النحوي: أحمد بن محمَّد بن ولاد -وهو الوليد- بن محمَّد التميمي، أبو العباس.
من مشايخه: أبو إسحاق الزجاج، والمبرد وغيرهما.
من تلامذته: حدث عنه عبد الله بن محمَّد بن سعيد المصري الشاعر وغيره.
стр. 290
كلام العلماء فيه:
• إنباه الرواة: "هو نحوي ابن نحوي ابن نحوي." أ. هـ.
• العبر: "شيخ الديار المصرية في العربية" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "كان شيخه الزجاج يفضله على أبي جعفر النحاس، ولا يزال يثني عليه عند كل من قدم من مصر إلى بغداد، ويقول لهم: لي عندكم تلميذ من صفته كذا وكذا، فيقال له: أبو جعفر النحاس؟ فيقول: بل أبو العباس ابن ولاد" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "المقصور والممدود" و "انتصار سيبويه على المبرد" وهو من أحسن الكتب.
٤٣٢ - ابن عُقْدة *
النحوي: أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني الكوفي، أبو العباس، المعروف بابن عقدة.
من مشايخه: أبو جعفر بن عبيد الله بن المنادي، وأحمد بن عبد الحميد الحارثي، والحسن بن علي بن عفان، وخلق كثير.
من تلامذته: الطبراني، وابن عدي، وابن جُميع الغساني، وخلائق.
كلام العلماء فيه:
• السير: "أخبرنا أبو الغنائم المسلم بن محمد القيسي، والمؤمل بن محمد البالسي -كتابة- قالا: أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا أبو منصور الشيباني، أخبرنا أبو بكر الحافظ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى الطلحي، حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا شريك، عن أبي الوليد، عن الشعبي، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ وأنا عنده، وأقبل أبو بكر وعمر: (يا عليّ هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين. إلا النبيين والمرسلين) (١).
وبه إلى الحافظ أبي بكر: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ، حدثنا أبو
стр. 291
العباس بن عقدة إملاء في صفر سنة ثلاثين وثلاث مئة، حدثنا عبد الله بن الحسين بن الحسن بن الأشقر قال: سمعت عثام بن علي العامري، قال: سمعت سفيان، وهو يقول: لا يجتمع حب على وعثمان إلا في قلوب نبلاء الرجال.
قلت: قد رمي ابن عقدة بالتشيع، ولكن روايته لهذا ونحوه، يدل على عدم غلوه في تشيعه، ومن بلغ في الحفظ والآثار مبلغ ابن عقدة، ثم يكون في قلبه غل للسابقين الأولين، فهو معاند أو زنديق، والله أعلم.
وبه إلى الحافظ أبي بكر، قال: وإنما لقب والدُ أبي العباس بعقدة لعلمه بالتصريف والنحو، وكان يورق بالكوفة، ويعلم القرآن والأدب، فأخبرني القاضي أبو العلاء، أخبرنا محمد بن جعفر بن النجار، قال: حكى لنا أبو علي النقار، قال: سقطت من عقدة دنانير، فجاء بنخالٍ ليطلبها، قال عقدة: فوجدتها ثم فكرت فقلت: ليس في الدنيا غير دنانيرك؟ فقلت للنخال: هي في ذمتك، وذهبت وتركته.
قال: وكان يؤدب ابن هشام الخرّاز، فلما حذق الصبي وتعلم، وجه إليه أبوه بدنانير صالحة، فردها فظن ابن هشام أنها استقلت فأضعفها له، فقال: ما رددتها استقلالًا، ولكن سألني الصبي أن أعلمه القرآن، فاختلط تعليم النحو بتعليم القرآن، ولا أستحل أن آخذ منه شيئًا، ولو دفع إلي الدنيا.
ثم قال ابن النجار: وكان عقدة زيديًا، وكان ورعًا ناسكًا، سمي عقدة لأجل تعقيده في التصريف، وكان وراقًا جيد الخط، وكان ابنه أحفظ من كان في عصرنا للحديث.
قال أبو أحمد الحاكم: قال لي ابن عقدة: دخل البرديجي (١) الكوفة، فزعم أنه أحفظ مني، فقلت: لا تطول نتقدم إلى دكان وراق، ونضع القبان، ونزن من الكتب ما شئت، ثم يلقى علينا، فنذكره قال: فبقي.
الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ، يقول: ما رأيت أحدًا أحفظ الحديث الكوفيين من أبي العباس بن عقدة.
وبه إلى الخطيب أبي بكر: حدثني محمد بن علي الصوري، سمعت عبد الغني بن سعيد، سمعت أبا الفضل الوزير، يقول: سمعت علي بن عمر -وهو الدارقطني- يقول: أجمع أهل الكوفة أنه لم ير من زمن عبد الله بن مسعود إلى زمن أبي العباس بن عقدة أحفظ منه".
• ثم قال: "يمكن أن يقال: لم يوجد أحفظ منه وإلى يومنا وإلى قيام الساعة بالكوفة، فأما أن يكون أحد نظيرًا له في الحفظ، فنعم، فقد كان بها بعد ابن مسعود وعلي، علقمة، ومسروق، وعبيدة، ثم أئمة الحفاظ كإبراهيم النخعي، ومنصور، والأعمش، ومسعر، والثوري، وشريك، ووكيع، وأبي نعيم، وأبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبي كريب، ثم هؤلاء يمتازون عليه بالإتقان والعدالة التامة، ولكنه أوسع دائرة في الحديث منهم.
стр. 292
قال أبو الطيب أحمد بن الحسن بن هرثمة: كنا بحضرة أبي العباس بن عقدة نكتب عنه وفي المجلس رجل هاشمي إلى جانبه، فجرى حديث حفاظ الحديث، فقال أبو العباس: أنا أجيب في ثلاث مئة ألف حديث من حديث أهل بيت هذا سوى غيرهم، وضرب بيده على الهاشمي".
ثم قال: "وبه (١): حدثنا محمد بن يوسف النيسابوري، حدثنا محمد بن عبد الله الحافظ، سمعت أبا بكر بن أبي درام الحافظ، يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن سعيد، يقول: أحفظ لأهل البيت ثلاث مئة ألف حديث.
وبه: حدثنا أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب -غير مرة- سمعت أبا الحسن محمّد بن عمر بن يحيى العلوي، يقول: حضر ابن عقدة عند أبي، فقال له: يا أبا العباس قد أكثر الناس في حفظك للحديث، فأحب أن تخبرني بقدر ما تحفظ، فامتنع، وأظهر كراهية لذلك، فأعاد أبي المسألة، وقال: عزمت عليك إلا أخبرتني فقال أبو العباس: أحفظ مئة ألف حديث بالإسناد والمتن، وأذاكر بثلاث مئة ألف حديث.
قال أبو العلاء: وسمعت جماعة يذكرون عن أبي العباس مثل ذلك".
وقال أيضًا: "وبه: أخبرنا الصوري، قال لي عبدُ الغني: سمعت الدارقطني يقول: ابن عقدة، يعلم ما عند الناس، ولا يعلم النَّاس ما عنده.
قال الصوري: وقال لي أبو سعد المالني: أراد ابن عقدة أن ينتقل، فاستأجر من يحمل كتبه، وشارط الحمالين أن يدفع إلى كل واحدٍ دانقًا، قال: فوزن لهم أجورهم مئة درهم، وكانت كتبه ست مئة حملة.
وبه: أخبرنا أبو منصور محمّد بن عيسى الهمذاني، حدثنا صالح بن أحمد الحافظ، سمعت أبا عبد الله الزعفراني، روى ابن صاعد ببغداد حديثًا أخطأ في إسناده، فأنكر عليه ابن عقدة [فخرج عليه أصحاب ابن صاعد، وارتفعوا إلى الوزير علي بن عيسى وحبس ابن عقدة] , فقال الوزير: من نسأل ونرجع إليه؟ فقالوا: ابن أبي حاتم، فكتب إليه الوزير يسأله, فنظر وتأمل، فهذا الحديث على ما قال ابن عقدة، فكتب إليه بذلك، فأطلق ابن عقدة، وارتفع شأنه.
وبه: حدثنا حمزة بن محمد الدقاق، سمعت جماعة يذكرون أن ابن صاعد كان يملي من حفظه، فأملى يومًا عن أبي غريب، عن حفص بن غياث، عن عبيد الله بن عمر، فعرض على أبي العباس بن عقدة، فقال: ليس هذا عند أبي محمد، عن أبي غريب، وإنما سمعه من أبي سعيد الأشج، فاتصل هذا القول بابن صاعد، فنظر في أصله فوجده كما قال، فلما اجتمع الناس، قال: كنا حدثناكم عن أبي غريب حديث كذا، ووهمنا فيه. إنما حدثناه أبو سعيد وقد رجعنا عن الرواية الأولى.
قلت لحمزة: ابن عقدة هو الذي نبه يحيى؟ فتوقف، ثم قال: ابن عقدة أو غيره.
وبه: حدثنا القاضي أبو عبد الله الصيمري، حدثني أبو إسحاق الطبري، سمعت ابن الجعابي
стр. 293
يقول: دخل ابن عقدة بغداد ثلاث دفعات، سمع في الأولى من إسماعيل القاضي ونحوه، ودخل الثانية في حياة ابن منيع، فطلب مني شيئًا من حديث ابن صاعد لينظر فيه، فجئت إلى ابن صاعد، فسألته، فدفع إلي "مسند" علي، فتعجبت من ذلك، وقلت في نفسي: كيف دفع إلي هذا وابن عقدة أعرف الناس به؟ مع اتساعه في حديث الشيخ، هل فيه شيء يستغرب؟ فقال: نعم، فيه حديث خطأ، فقلت: أخبرني به، فقال: لا والله لا عرفتك ذلك حتى أجاوز الياسرية، وكان يخاف من أصحاب ابن صاعد، فطالت على الأيام انتظارًا لوعده، فلما خرج إلى الكوفة، سرت معه، فلما أردت مفارقته، قلت: وعدك؟ قال: نعم، الحديث عن أبي سعيد الأشج، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ومتى سمع منه؟ وإنما ولد أبو سعيد في الليلة التي مات فيها يحيى بن زكريا، فودعته، وجئت إلى ابن صاعد، فاعلمته بذلك، فقال: لأجعلن على كل شجرة من لحمه قطعة -يعني ابن عقدة- ثم رجع يحيى إلى الأصول، فوجد عنده الحديث عن شيخ غير الأشج، عن ابن أبي زائدة، فجعله على الصواب.
قلت: كذا أورد الخطيب هذه الحكاية، وخلاها، وذهب غير متعرض لنكارتها.
فأما يحيى بن زكريا أحد حفاظ الكوفة، فتوفي سنة ثلاث وثمانين ومئة. وقد روى عنه ابن معين. وأبو غريب. وهناد. وعلي بن مسلم الطوسي، وخلق كثير، من آخرهم يعقوب الدورقي، ويقال: مات سنة اثنتين وثمانين. وكان إذ ذاك أبو سعيد الأشج شابًّا مدركًا ملتحيًا. وقد ارتحل وسمع من هشيم. وموته بعد يحيى بأشهرٍ. فما يبعد سماعه من يحيى بن زكريا.
قال الحاكم: قلت لأبي علي الحافظ: إن بعض الناس يقول في أبي العباس، قال: في ماذا؟ قلت: في تفرده بهذه المقحمات عن هؤلاء المجهولين. فقال: لا تشتغل بمثل هذا، أبو العباس إمام حافظ محله محل من يسأل عن التابعين وأتباعهم.
وبه قال الخطيب: حدثنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن نعيم البصري -لفظًا- حدثنا عقد بن عدي بن زحر، سمعت محمد بن الفتح القلانسي، سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل، يقول: منذ نشأ هذا الغلام أفسد حديث الكوفة- يعني -ابن عقدة-.
أخبرني أحمد بن سليمان بن علي الواسطي المقرئ، أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا ابن عدي، سمعت عبدان الأهوازي يقول: ابن عقدة قد خرج عن معاني أصحاب الحديث، ولا يذكر حديثه معهم -يعني: لما كان يظهر من الكثرة والنسخ-. وتكلم فيه مطين بأخرة لما حبس كتبه عنه.
وبه: حدثني الصوري، قال لي زيد بن جعفر العلوي، قال لنا علي بن محمد التمار، قال لنا أبو العباس بن عقدة: كان قُدامي كتاب فيه نحو خمس مئة حديث، عن حبيب بن أبي ثابت الأسدي لا أعرف له طريقًا. قال التمار: فلما كان يوم من الأيام، قال لبعض وراقيه: قم بنا إلى بجيلة موضع المغنيات، فقال: أيش نعمل؟ قال: بلى، تعال فإنها فائدة لك، فامتنعت فغلبني على المجئ، فجئنا جميعًا إلى الموضع، فقال لي: سل عن قصيعة المخنث، فقلت: الله الله يا سيدي، ذا فضيحة،
стр. 294
قال: فحملني الغيظ، فدخلت، فسألت عن قصيعة، فخرج إلى رجل في عنقه طبل مخضب بالحناء، فجئت به إليه، فقال: يا هذا امض، فاطرح ما عليك، والبس قميصك، وعاود فمضى، ولبس قميصه، وعاد. فقال: ما اسمك؟ قال: قصيعة. فقال: ما اسمك على الحقيقة" قال: محمّد بن علي. قال: صدقت، ابن من؟ قال: ابن حمزة، قال: ابن من؟ قال: لا أدري والله يا أستاذي، قال: ابن حمزة بن فلان بن فلان بن حبيب بن أبي ثابت الأسدي، فأخرج من كمه الجزء، فدفعه إليه، فقال: أمسك هذا، فأخذه، فقال: ادفعه إلي. ثم قال له: قم فانصرف. ثم جعل أبو العباس، يقول: دفع إلي فلان بن فلان كتاب جده، فكان فيه كذا وكذا.
قال الخطيب: سمعت من يذكر أن الحفاظ كانوا إذا أخذوا في المذاكرة، شرطوا أن يعدلوا عن حديث ابن عقدة لاتساعه، وكونه مما لا ينضبط".
وقال أيضًا: "قال أبو جعفر الطوسي في "تاريخه": كان ابن عقدة زيديًا (١) جاروديًا (٢)، على ذلك مات، وإنما ذكرته في جملة أصحابنا (٣) لكثرة رواياته عنهم. وله تاريخ كبير [في] ذكر من روى الحديث من الناس كلهم وأخبارهم، ولم يكمل. و"كتاب السنن" وهو عظيم، قيل: إنه حمل بهيمة، وله "كتاب من روى عن علي"، و "كتاب الجهر بالبسملة"، وكتاب "أخبار أبي حنيفة"، وكتاب "الثوري"، وذكر أشياء كثيرة. ابن عدي: سمعت أبا بكر بن أبي غالب يقول: ابن عقدة لا يتدين بالحديث؛ لأنه كان يحمل شيوخًا بالكوفة على الكذب، يسوي لهم نسخًا، ويأمرهم أن يرووها.
قال ابن عدي: سمعت الباغندي يحكي فيه نحو ذلك، وقال: كتب إلينا أنه خرج بالكوفة شيخ عنده نسخ، فقدمنا عليه، وقصدنا الشيخ، فطالبناه بأصول ما يرويه، فقال: ليس عندي أصل، وإنما جاءني ابن عقدة بهذه النسخ، فقال: اروه يكن لك فيه ذكر، ويرحل إليك أهل بغداد.
حمزة السهمي: سألت محمّد بن أحمد بن سفيان الحافظ بالكوفة عن ابن عقدة، فقال: دخلت إلى دهليزه، وفيه رجل يقال له: أبو بكر البستي، وهو يكتب من أصل عتيق، حدثنا محمد بن القاسم السوداني، حدثنا أبو غريب، فقلت له: أرني، فقال: أخذ علي ابن سعيد أن لا يراه معي أحد، فرفقت به حتى أخذته، فهذا أصل كتاب الأشناني الأول من مسند جَابر وفيه سماعي. وخرج ابن سعيد وهو في يدي، فحرد على البستي، وخاصمه، ثم التفت إلى، فقال: هذا عارضنا به الأصل، فأمسكت عنه، قال ابن سفيان: وهو ذا الكتاب عندي، قال حمزة: وسمعت ابن سفيان، يقول: كان أمره أبين من هذا.
وبه: حدثني أبو عبد الله أحمد بن أحمد القصري، سمعت محمّد بن أحمد بن سفيان الحافظ، يقول: وجه إلى ابن عقدة بمالٍ من خراسان، وأمر أن
стр. 295
يعطيه بعض "الضعفاء" وكان على بابه صخرة عظيمة، فقال لابنه: ارفعها، فلم يستطع، فقال: أراك ضعيفًا، فخذ هذا المال، ودفعه إليه.
وبه: حدثنا حمزة بن محمّد بن طاهر، قال: سئل الدارقطني -وأنا أسمع- عن ابن عقدة، فقال: كان رجل سوء.
وبه: أخبرنا البرقاني، سألت أبا الحسن عن ابن عقدة، ما أكثر ما في نفسك عليه، قال: الإكثار بالمناكير.
وبه: حدثني علي بن محمد بن نصر، سمعت حمزة بن يوسف، سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: كان ابن عقدة في جامع براثا يملي مثالب الصحابة، أو قال: الشيخين، فلا أحدث عنه شيئًا.
قال أبو أحمد بن عدي: هو صاحب معرفةٍ وحفظ وتقدم في الصنعة، رأيت مشايخ بغداد يسيئون الثناء عليه. ثم إن ابن عدي قوى أمره، ومشاه، وقال: لولا أني شرطت أن أذكر كل من تكلم [فيه -يعني و] لا أحابي- لم أذكره، لما فيه من الفضل والمعرفة.
ثم إن ابن عدي والخطيب لم يسوقا له شيئًا منكرًا.
وذكر ابن عدي في ترجمة أحمد بن عبد الجبار العطاردي، أن ابن عقدة، سمع منه، ولم يحدث عنه لضعفه عنده.
وقيل: إن الدارقطني كذب من يتهمه بالوضع، وإنما بلاؤه من روايته بالوجادات، ومن التشيع.
قال ابن عدي: رأيت فيه من المجازفات، حتى إنه يقول: حدثتني فلانة، قالت: هذا كتاب فلان، قرأت فيه، قال: حدثنا فلان، أ. هـ. قوله في السير.
• تذكرة الحفاظ: "ما يعلى ابن عقدة مثل هذا إلا وهو غير غال في التشيع، ولكن الكوفة تغلى بالتشيع وتفور، والسني فيها طرفة، قال الوزير أبو الفضل ابن حنزابة سمعت الدارقطني يقول: أجمع أهل الكوفة أنه لم ير بالكوفة من زمن ابن مسعود إلى زمن ابن عقدة أحفظ منه. قال أبو أحمد الحاكم قال لي ابن عقدة: دخل البرديجي الكوفة فزعم أنه أحفظ مني فقلت لا تطول نتقدم إلى دكان وراق ونزن بالقبان من الكتب ما شئت ثم تلقى علينا فنذكره؟ قال: فبقي".
وقال أيضًا: "قال البرقاني قلت للدارقطني: ايش أكبر ما في نفسك من ابن عقدة؟ قال: الإكثار بالمناكير، وسأل السلمي أبا الحسن عنه فقال: حافظ محدث ولم يكن في الدين بقوي، لا أزيد فيه على هذا، وقال حمزة بن عقد طاهر سمعت الدارقطني يقول: هو رجل سوء. وقال أبو عمر بن حيويه: كان ابن عقدة يملى مثالب الصحابة فتركت حديثه. وقال عبدان الأهوازي: خرج ابن عقدة عن معاني أصحاب الحديث ولا يذكر معهم، يعني لما كان يظهر من الكثرة. قال ابن عدي سمعت أبا بكر بن أبي غالب يقول: ابن عقدة لا يتدين بالحديث لأنه كان يحمل شيوخًا بالكوفة على الكذب، يسوى لهم نسخًا ويأمرهم أن يحدثوا بها ثم يرويها عنهم، قلت ما علمت ابن عقدة اتهم بوضع [متن] حديث، أما الأسانيد فلا أدري، وقد أفردت ترجمته في جزء. وقع لي حديثه بعلو" أ. هـ.
• ميزان الاعتدال: "وقال أبو عمر بن حيويه: كان ابن عقدة يملي مثالب الصحابة، أو قال:
стр. 296
مثالب الشيخين، فتركت حديثه، وقال ابن عدي: رأيت فيه مجازفات حتى كان يقول: حدثتني فلانة، قالت: هذا كتاب فلان فرأيت فيه قال: حدثنا فلان وقال: كان مقدمًا في الشيعة.
قال ابن عدي: وسمعت أبا بكر بن أبي غالب يقول: ابن عقدة لا يتدين بالحديث؛ لأنه كان يحمل شيوخًا "الكوفة" على الكذب، يسوي لهم نسخًا، ويأمرهم أن يرووها، ثم يرويها عنهم" أ. هـ.
• لسان الميزان: "في (تذكرة الحفاظ) عقب الحكاية الأخيرة -يقصد التي في ميزان الاعتدال- ما علمت ابن عقدة اتهم بوضع حديث، أما الإسناد فلا أدري. قلت أنا -أي ابن حجر-: ولا أظنه كان يضع في الإسناد إلا الذي حكاه ابن عدي، وهي الوجادات التي أشار إليها الدارقطني. وقال أبو علي الحافظ: ما رأيت أحدًا أحفظ لحديث الكوفيين من أبي العباس بن عقدة فقيل له ما يقول له بعض النَّاس فيه؟ فقال: لا يشتغل بمثل هذا، أبو العباس إمام حافظ محله محل من يسأل عن التابعين وأتباعهم، فلا يسأل عنه أحد من الناس، وقال ابن عدي أيضًا: سمعت أبا بكر الباغندي يقول: كتب إلينا ابن عقدة قد خرج شيخ بـ "الكوفة" عنده نسخ للكوفيين، فقدمنا عليه وقصدنا الشيخ، فطالبناه بالأصول فقال: ما عندي أصل، وإنما جاءني ابن عقدة بهذه النسخ، وقال لي: ارو هذه يكون لك ذكر ويرحل إليك أهل بغداد، قال ابن عدي: وقد كان ابن عقدة من الحفظ والمعرفة بمكان.
قال: وسمعت ابن مكرم يقول: كنا عند ابن عُثْمَان بن سعيد في بيت، وقد وضع بين أيدينا كتبًا كثيرة، فنزع ابن عقدة سراويله، وملأه منها سرًّا من الشيخ ومنًا، فلما خرجنا قلنا: ما هذا الذي تحمله؟ فقال: دعونا من ورعكم هذا. قال: وسمعت عبدان يقول: ابن عقدة قد خرج عن معاني أصحاب الحديث، فلا يذكر معهم. وقال حمزة السهمي: ما مثل أبي العباس بالوضع إلا طبل. وقال حمزة عن الدارقطني أشهد أن من اتهمه بالوضع فقد كذب.
قلت: ومما يدل على سعة حفظه، ما ذكره أحمد بن أحمد الحافظ في تاريخه قال: سمعت أبا عبد الله الزعفراني يقول: روى ابن صاعد ببغداد في أيامه حديثًا أخطأ في إسناده، فأنكر عليه ابن عقدة، فخرج عليه أصحاب ابن صاعد وارتفعوا إلى الوزير علي بن عيسى، فحبس ابن عقدة، ثم قال الوزير: من يرجع إليه في هذا؟ فقالوا: ابن أبي حاتم، فكتبوا إليه في ذلك، فنظر وتأمل. فإذا الصواب مع ابن عقدة، فكتب إلى الوزير بذلك، فأطلق ابن عقدة وعظم شأنه. وقال مسلمة بن قاسم: لم يكن في عصره أحفظ منه. وكان يزن بالتشيع والناس يختلفون في أمانته فمن راض، ومن ساخط به. وقال أبو ذر الهروي: كان ابن عقدة رجل سوء. وقال ابن الهرواني: أراد الحضرمي أبو جعفر يعني مطينًا أن ينشر أن ابن عقدة كذاب، ويصنف في ذلك، فتوفي ﵀ قبل أن يفعل" أ. هـ.
• البداية والنهاية: "وكان أيضًا ابن عقدة في الورع والنسك، وكان من الحفاظ الكبار، سمع الحديث الكثير، ورحل، فسمع من خلائق من المشايخ ويقال: . "إنه كان يحفظ نحوًا من ستمائة
стр. 297
ألف حديث، منها ثلاثمائة ألف من فضائل أهل البيت، بما فيها من الصحاح والضعاف، وكان ينسب مع هذا كله إلى التشيع والمغالاة" أ. هـ.
• وقال العاملي في "أعيان الشيعة" بعد ذكر من قدح فيه:
"الرجل ثقة حافظ ورع لا ذنب له سوى التشيع كما صرح الذهبي بأنه مقت لتشيعه وأبو الحسن بأنه لا يزيد على أنه حافظ محدث ليس بقوي في الدين وأراد بعدم قوته في الدين نسبته إلى التشيع: ومر تفسير الذهبي قول ابن عدي كان رجل سوء بالرفض أما رواية المناكير فلأنه يروي ما يرونه منكرًا لمخالفته رأيهم وما ألفوه وذلك لا يجعله منكرًا مع أن ابن عدي لم يسق له شيئًا منكرًا وأما خبر قصيعة المخنث في السخافة بمكان لا يصدقه إلا سخيف العقل وما الذي يحمله على الفعل وهو بالمكانة العالية من العلم والحفظ والرجل لو لم يكن متدينًا فهو عاقل وهذا ما لا يفعله عاقل، كما أن حمله شيوخ الكوفة على الكذب لا يقبله عقل فإذا كان يريد الكذب فليقتصر على أمرهم بالرواية عنه ولماذا يعود فيرويها عنهم وهو رجل عاقل وكذلك حكاية الدهليز هي من هذا النوع وأسخف الكل حكاية السراويل فكيف تمكن أن يملأ سراويله كتبًا ويحملها ولا يعلم به صاحب البيت ولا الحضور ثم يراه الحضور بعد خروجه ولا يراه صاحب البيت والظاهر أن هذه حكايات وضعوها عليه قصد شينه حسدًا أو بغضًا كحكاية الصخرة. وأما الوجادة فهي إحدى طرق تحمل الرواية فلا ينبغي أن يتهم بالوضع من أجلها بعد ما ظهرت وثاقته، وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ بعد نقل كلام أبي بكر بن غالب المتقدم قلت ما علمت ابن عقدة اتهم بوضع حديث أما الأسانيد فلا أدري (اهـ) وفي لسان الميزان بعد نقل ما مر عن تذكرة الحفاظ قلت أنا -أي ابن حجر- ولا أظنه كان يضع في الإسناد إلا الذي حكاه ابن عدي وهي الوجادات التي أشار إليها الدارقطني قال وقيل لأبي على الحافظ ما يقوله بعض الناس فيه فقال لا تشتغل بمثل هذا أبو العباس إمام حافظ محله محل من يسأل عن التابعين وأتباعهم فلا يسأل عنه أحد من الناس (أهـ) وإذا كان ابن عدي صح عنده قول أبي غالب فلماذا قال إني لولا ما شرطته لم أذكره أي في المقدوحين للفضل الذي كان فيه والمعرفة والله العالم بأسرار عباده" أ. هـ.
• روضات الجنات: "وقال النجاشي: إنه جليل في أصحاب الحديث مشهور بالحفظ، وكان زيديًا جاروديًا، وعلى ذلك مات، وذكره أصحابنا لاختلاطه بهم ومداخلته إياهم، وعظم محله، وثقته، وأمانته .. " أ. هـ.
• الأعلام: "حافظ زيدي .. " ثم قال في الهامش نقلًا عن كتاب "ضوء المشكاة" وهو مخطوط: "ذكرنا من جملة أصحابنا -أي الشيعة- لكثرة روايته عنهم وخلطته بهم وتصنيفه لهم" أ. هـ.
• قلت: من هذا نعلم مدى الصراع الذي يكتنف الشيعة في الذود عن من دخل مذهبهم، ويكفينا قول علماء الجرح والتعديل المعتمد عليهم كالذهبي وابن حجر وغيرهما على ما أورده من علماء السلف في حق المترجم له آنفًا، في روايته للحديث وما ذكروا فيه، واكتفينا في معرفة معتقده على ما أوردناه من كلام الذهبي وابن حجر رحمهما الله تعالى في تشيعه المتوسط،
стр. 298
البائن في الكلام السابق ... والله أعلم.
ثم أحببنا أن نذكر ما قاله المعلمي في التنكيل حول ابن عقدة بعد ذكر أقوال العلماء فيه، قال المعلمي: "الذي يتحرر من هذه النقول وغيرها أن ابن عقدة ليس بعمدة، وفي سرقة الكتب والأمر بالكذب، وبناء الرواية عليه ما يمنع الاعتماد على الرجل فيما ينفرد به" أ. هـ. قلت: مع تشيعه، كما ذكر آنفًا، والله الموفق.
وفاته: سنة (٣٣٢ هـ) وقيل: (٣٣٣ هـ) اثنتين وقيل ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.
٤٣٣ - ابن أوس *
المقرئ: أحمد بن محمد بن أوس، أبو عبد الله الهمذاني.
من مشايخه: أحمد بن بُدَيل وعبد الحميد بن عصام وهو من أصحاب أبي عبيد القاسم وغيرهم.
من تلامذته: صالح بن أحمد، وأبو بكر بن قال وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• السير "قال صالح بن أحمد: كتبت عنه وكان رأس ماله في القرآن، فقرأت عليه القرآن بوجوه، وكان له محل جليل في القراءة، وهو صدوق في الرواية" أ. هـ.
تاريخ الإِسلام: "مسند معمر .... وهو صدوق" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وثلاثمائة من مصنفاته: "الوقف والابتداء".
٤٣٤ - الصُّعْلُوْكي *
اللغوي: أحمد بن محمّد بن سليمان، الحنفي نسبًا، الصعْلُوكي، أبو الطيب الشافعي.
من مشايخه: أبو الطيب يحيى بن محمّد الذهلي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل وغيرهما.
من تلامذته: أبو سهل الصعلُوكي، وأبو عبد الله الأخرم وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• السير: "قال الحاكم: وسمعت منه حديثًا واحدًا في المذاكرة، وكان إمامًا مقدمًا في الفقه واللغة وصنف في الحديث، ... ، وأمسك عن الرواية بعد أن عُمِّر، أو قال: عُمي، وكنا نراه حسرة ﵀" أ. هـ.
• تاريخ الإِسلام: "كان إمامًا في الشافعية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٣٧ هـ) سبع وثلاثين وثلاثمائة.
стр. 299
٤٣٥ - ابن النحاس *
النحوي، اللغوي: أحمد بن محمَّد بن إسماعيل بن يونس المرادي المصري، أبو جعفر النحاس.
من مشايخه: سمع من ابن الأنباري، ونفطويه وغيرهما.
من تلامذته: أبو بكر الأدفوي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• إنباه الرواة: "كان لا يتكبر أن يسأل الفقهاء وأهل النظر ويناقشهم عما أشكل عليه في تأليفاته" أ. هـ.
• وفيات الأعيان: "كان فيه خساسة وتقتير على نفسه .. " أ. هـ.
• المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: "قال أبو عبد الله الزبيري المغربي في كتابه "أخبار أهل الأدب": كان لئيم النفس شديد التقتير على نفسه" أ. هـ.
• السير: "العلامة إمام العربية صاحب التصانيف ... ومن أشهر كتبه إعراب القرآن".
ثم قال: "كان ينظر في زمانه بابن الأنباري ونفطويه، وكان من أذكياء العالم، وكان مقترًا على نفسه يهبونه العُمامة فيقطعها ثلاث عمائم" أ. هـ.
• البداية والنهاية: "كان بخيلا جدًّا ... وروى الحديث عن النسائي" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "قال عبد الرحمن بن أحمد بن يونس: كان عالمًا بالنحو، صادقًا، وكتب الحديث .. " أ. هـ.
• الشذرات: "كان ينظر بابن الأنباري، ونفطويه" أ. هـ.
• قلت: والمطلع على كتاب إعراب القرآن - يتبين له أن أبا جعفر النحاس لم يستقر على منهج معين عندما يتطرق لتفسير آيات الصفات مع أن الكتاب خاص في إعراب القرآن ولكن ربما تعرض لتفسير بعض الآيات فتجده مرة يرجح ما ذهب إليه الأشاعرة، كما في قوله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي﴾ قال: أي على علمي بك، وفي قوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ قال: أي ويبقى ربك، كما يقول هذا وجه الأرض، وفي قوله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ قال: المحبة من الله الثناء والثواب.
وتجده مرة ثانية يفسر الآية تفسيرًا صحيحًا دون تحريف لها، وذلك مثل قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ قال: تكليمًا وجب أن يكون كلامًا على الحقيقة من الكلام الذي يعقل. ومرة ثالثة: ينقل ذلك عن بعض أئمة الأشاعرة دون أن يتبنى قولا فيها أو يرجحه أو يرد عليه وينقضه إنما مجرد ناقل، وذلك مثل قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ أي عقابه - على حد تفسير الأشاعرة.
стр. 300
ومرة رابعة: ينقل عن أحد من السلف دون أن يذكر قولًا للأشاعرة معه ولا يرجح ولا يتبنى ذلك القول وذلك كما في قوله تعالى: ﴿ .. مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ قال مقاتل بن حيان عن الضحاك قال هو تعالى فوق عرشه وعلمه معهم.
وذكر الذهبي في سبب موته (السير): "أنه كان جالسًا على شاطئ النيل بمصر يقطع أبياتًا من الشعر فسمعه جاهل فقال: هذا يسحر النيل حتى ينقص وترتفع الأسعار، فرفسه برجله فألقاه في النيل فغرق" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٣٨ هـ) وقيل (٣٣٧ هـ) ثمان وقيل سبع وثلاثين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "تفسير القرآن" و "إعراب القرآن" و "تفسير أبيات سيبويه" لم يؤلف مثله، و "الناسخ والمنسوخ".
٤٣٦ - أبو عمرو الزَّرْدي *
النحوي: أحمد بن عقد بن عبد الله الأديب اللغوي العلامة أبو عمرو الزردي. (١)
من مشايخه: أبو عبد الله محمد بن المسيب الأرغياني، وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "قال الحاكم: كان واحدًا في هذه الديار في عصره بلاغة وبراءة وتقدمًا في معرفة أصول الأدب، وكان رجلًا ضعيف البنية مسقامًا، يركب حمارًا ضعيفًا، ثم إذا تكلم تحير العلماء في براعته".
وقال: "قال الحاكم: سمعت الأستاذ أبا عمرو الزردي في منزلنا يقول: إن الله إذا فوض سياسة خلقه إلى واحدٍ يخصه بها منهم وفقه لسداد السيرة، وأعانه بإلهامه من حيث رحمته تسع كل شيء، ولمثل ذلك كان يقول ابن المقفع: تفقدوا كلام ملوككم إذ هم موفقون للحكمة ميسرون للإجابة، فإن لم تُحِطْ به عقولكم في الحال فإن تحت كلامهم حيات فواغر وبدائع جواهر، وكان بعضهم يقول: ليس لكلام سبيل أولى من قبول ذلك، فإن ألسنتهم ميازيب الحكمة والإصابة. قال: وسمعت أبا عمرو الزردي يقول: العلم علمان: علم مسموع وعلم ممنوح" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٣٨ هـ) ثمان وثلاثين وثلاثمائة.
٤٣٧ - ابن لَقِيط الرَّازي *
النحوي، اللغوي: أحمد بن محمّد بن موسى بن بشير بن حماد بن لقيط الرازي الكناني القرطبي، أبو بكر.
ولد: سنة (٢٧٤ هـ) أربع وسبعين ومائتين.
стр. 301
من مشايخه: أحمد بن خالد، وقاسم بن أصبغ وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ ابن الفرضي: "كان كثير الرواية" حافظًا للأخبار ... أديبًا شاعرًا" أ. هـ.
• جذوة المقتبس: "أصله من الري، له في أخبار ملوك الأندلس، وخدمتهم، وركبانهم، وغزواتهم، كتاب كبير، وألف في صفة قرطبة، وخططها، ومنازل العظماء بها، كتابًا على نحو ما بدأ به أحمد بن أبي طاهر في أخبار بغداد، أو ذكره لمنازل صحابة المنصور بها.
قال أبو محمّد علي بن أحمد، قال:
ولأحمد بن محمّد بن موسى كتاب في أنساب مشاهير أهل الأندلس، في خمس مجلدات ضخمة، من أحسن كتبه وأوسعها.
كذا قال أبو محمّد؛ ولم يبين إن كان هو الأول أو غيره؛ لأنه ذكر ذلك في موضعين؛ وأنا أظنه الذي قبله، والله أعلم" أ. هـ.
• البلغة: "نحوي، لغوي، غزير الرواية، له كتاب في تاريخ أهل الأندلس، بلغ الغاية من التقصي" أ. هـ.
قلت: لقد ترجم الحميدي لأحمد بن محمّد التاريخي الذي هو قبل المترجم له حيث قال: "أحمد بن محمّد التاريخي عالم بالأخبار، ألف في مآثر المغرب كتبًا جمة، منها كتاب ضخم ذكر فيه: مسالك الأندلس، ومراسيها، وأمهات مدنها، وأجنادها الستة، وخواص كل بلد منها، وما فيه مما ليس في غيره، ذكره أبو محمد عليّ بن أحمد وأثنى عليه".
وتبعًا له ذكره صاحب بغية الملتمس، وقد ذكر ذلك أيضًا ياقوت في معجم الأدباء فجعلهما اثنين وأدمج مع أحمد بن محمّد التاريخي، أحمد بن محمّد الرُعيني، فجعلها أيضًا واحدًا وكذا فعل الصفدي في الوافي (٧/ ٤٠٢) والرعيني، والتاريخي هما اثنان كما ترجم لهما الحميدي ... أما ما ظنه الحميدي عند ترجمة أحمد بن محمّد بن موسى الرازي مع أحمد بن محمّد التاريخي في أنهما واحد فذلك صحيح لما وجدناه من كلام ابن حزم، في رسالة له ضمن ثلاث رسائل في فضائل الأندلس وأهلها (١)، فالأولى لابن حزم والثانية لأبي سعيد، والثالثة للشقندي، وخلال رسالة ابن حزم وجدنا ما أشار إليه الحميدي من ذكر ابن حزم لأحمد بن محمد الرازي وأحمد بن محمَّد التاريخي في موضعين حيث قال في الموضع الأول في رسالته عند ذكر من صنف في فضائل الأندلس (ص ٦): "فأما مآثر بلدنا فقد ألف في ذلك أحمد بن محمّد الرازي التاريخي كتبًا جمة: منها كتاب ضخم ذكر فيه مسالك الأندلس ومراسيها، وأمهات مدنها وأجنادها الستة، وخواص كل بلد منها، وما فيه مما ليس في غيره، وهو كتاب مريح مليح".
أما الموضع الثاني حيث قال ابن حزم (ص ١٧): "ومن الأخبار تواريخ أحمد بن محمّد بن موسى الرازي في أخبار ملوك الأندلس وخدمتهم وغزواتهم ونكباتهم، وذلك كثير جدًّا، وكتاب له
стр. 302
في "صفة قرطبة وخططها ومنازل الأعيان بها، على نحو ما بدأ به ابن أبي طاهر في أخبار بغداد، وذكر منازل صحابة أبي جعفر المنصور بها".
ومن ملاحظة الموضعين نلاحظ أن ابن حزم قد ذكر في الموضع الأول اسم أحمد بن محمّد الرازي التاريخي، وفي الموضع الثاني: أحمد بن محمّد بن موسى الرازي إذن نسبة الرازي ذكرها في الموضعين ولعل الحميدي اعتمد على نسخة من رسالته أو في موضع آخر لم يذكر نسبة الرازي قبل التاريخي فاختلف عليه وظن أنهما اثنان، ثم جعل رأيه الآخر بعد الترجمة لكل اسم على انفراد أنهما واحد، وهو الصحيح، ولِمَا نقلناه مع اختلاف وصف الكتاب الأول للرازي، وهو كتاب تاريخي في الأندلس لمدنها ومسالكها ومراسيها وغير ذلك من أماكنها، أما الثاني فهو في أخبار الملوك وخدمهم وغزواتهم وغير ذلك من أحوال الأندلس عند أهلها ومن حكمها.
وقد ترجم أيضًا صاحب الأعلام (٧/ ١١٧) واسمه فيه: محمّد بن موسى بن بشير بن حماد بن لقيط الكتاني الرازي، وذكر أن وفاته سنة (٢٧٣ هـ) وكذا تبعه صاحب معجم المؤلفين (٣/ ٧٤١).
• الأعلام: "مؤرخ من أهل الري يفد من المشرق على ملوك "بني مروان " بالأندلس تاجرًا وكان مفننًا في العلوم ... له كتاب الرايات ذكر فيه دخول موسى بن نصير، وكم راية دخلت الأندلس معه من قريش والعرب .. ".
والذي ذكره الزركلي هذا هو نفسه المترجم له، وقد ترجم له أيضًا السيوطي في بغية الوعاة (١/ ٣٩٣) تحت اسم أحمد بن موسى الرازي نقلًا عن الزبيدي والبلغة مع أنه ذكر وفاته سنة (٣٤٤ هـ) وولادته سنة (٢٧٤ هـ) كما أثبتناه للمترجم له. والله الموفق.
وفاته: سنة (٣٤٤ هـ) أربع وأربعين وثلاثمائة.
من مصنفاته: له مؤلفات كثيرة في أخبار الأندلس وتواريخ دول الملوك فيها.
٤٣٨ - ابن أيمن القرطبي *
النحوي: أحمد بن محمّد بن عبد الملك بن أيمن القرطي، أبو بكر.
من مشايخه: قاسم بن أصبغ، وأحمد بن خالد، ومحمد بن عمر بن لبابة وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ علماء الأندلس: "كان ففيهًا حافظًا للرأي، بصيرًا بالأحكام مع بصره بالإعراب، وحفظه للغة، وكان شاعرًا متقدمًا، وكان مشاورًا في الأحكام ... " أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "كان فقيهًا، بصيرًا بالنحو، بارعًا في الشعر، من كبار العلماء" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٤٧ هـ) سبع وأربعين وثلاثمائة.
стр. 303
٤٣٩ - الخَارزَنجْي *
النحوي، اللغوي: أحمد بن محمّد البُشْتي (١) يعرف بالخارزنجي (٢)، أبو حامد.
من مشايخه: أبو عبد الله البوشنجي وغيره.
من تلامذته: أبو عبد الله الحاكم وغيره.
من مصنفاته: نكملة كتاب "العين"، شرح أبيات أدب الكاتب، كتاب التفضلة وغير ذلك.
كلام العلماء فيه:
• الأنساب: "إمام أهل الأدب بخراسان في عصره بلا مدافعة فاق فضلاء عصره ... شهد له أبو عمر الزاهد، صاحب ثعلب ومشايخ العراق بالتقدم ... ولما دخل بغداد تعجب أهلها من تقدمه في معرفة اللغة فقيل: هذا الخراساني لم يدخل البادية قط، وهو من آدب النّاس! فقال: أنا بين عربين بشت وطوس " أ. هـ.
• تهذيب اللغة: "فأما البشتي فإنه ألف كتابًا سماه (التكملة)، أومأ إلى أنه كمل بكتابه كتاب العين المنسوب إلى الخليل بن أحمد ونظرت في أول كتاب البشتي فرأيته أثبت في صدره الكتب المؤلفة التي استخرج كتابه منها فعددها وقال:
منها للأصمعي: كتاب الأجناس، وكتاب النوادر، وكتاب الصفات، وكتاب في اشتقاق الأسماء، وكتاب في السقي والأوراد، وكتاب في الأمثال، وكتاب ما اختلف لفظه واتفق معناه.
قال أحمد بن محمّد البشتي: استخرجت ما وضعته في كتابي من هذه الكتب، ثم قال ولعل بعض النّاس يبتغي العنت بتهجينه والقدح فيه، لأني أسندت ما فيه إلى هؤلاء العلماء من غير سماع، قال: وإنما إخباري عنهم إخبار من صحفهم، ولا يزرى ذلك على من عرف الغث من السمين، وميز بين الصحيح والسقيم، وقد فعل مثل ذلك أبو تراب صاحب كتاب الاعتقاب، فإنه روى عن الخليل بن أحمد وأبي عمرو بن العلاء والكسائي، وبينه وبين هؤلاء فترة.
قال: وكذلك القتيبي، روى عن سيبويه، والأصمعي، وأبي عمرو؛ وهو لم ير منهم أحدًا. قلت أنا: قد اعترف البُشتي بأنه لا سماع له في شيء من هذه الكتب، وأنه نقل ما نقل إلى كتابه من صحفهم، واعتل بأنه لا يزرى ذلك بمن عرف الغث من السمين، وليس كما قال؛ لأنه اعترف بأنه صحفي، والصحفي إذا كان رأس ماله صحفًا قرأها فإنه يصحف فيكثر، وذلك أنه يخبر عن كتب لم يسمعها، ودفاتر لا يدري أصحيح ما كتب فيها أم لا، وإن أكثر ما قرأنا من
стр. 304
الصحف التي لم تضبط بالنقط الصحيح، ولم يتولَّ تصحيحها أهل المعرفة- لسقيمة لا يعتمدها إلا جاهل.
وأما قوله: إن غيره من المصنفين رووا في كتبهم عمن لم يسمعوا منه مثل أبي تراب والقتيي، فليس رواية هذين الرجلين عمن لم يرياه حجة له، لأنهما وإن كانا لم يسمعا من كل من رويا عنه فقد سمعا من جماعة الثقات المأمونين. فأما أبو تراب فإنه شاهد أبا سعيد الضرير سنين كثيرة، وسمع منه كتبًا جمة، ثم رحل إلى هراة فسمع من شمرٍ بعض كتبه، هذا سوى ما سمع من الأعراب الفصحاء لفظًا، وحفظه من أفواههم خطابًا، فإذا ذكر رجلًا لم يره ولم يسمح منه سومح فيه وقيل: لعله حفظ ما رأى له في الكتب من جهة سماع ثبت له، فصار قول من لم يره تأييدًا لما كان سمعه من غيره، كما يفعل علماء المحدثين؛ فإنهم إذا صح لهم في الباب حديث رواه لهم الثقات عن الثقات أثبتوه واعتمدوا عليه، ثم ألحقوا به ما يؤيده من الأخبار التي أخذوها إجازة.
وأما القتيبي فإنه رجل سمع من أبي حَاتِم السجزي كتبه، ومن الرياشي سمع فوائد جمة، وكانا من المعرفة والإتقان عبث تثنى بهما الخناصر؛ وسمع من أبي سعيد الضرير، وسمع كتب أبي عبيد، وسمع من ابن أخي الأصمعي، وهما من الشهرة وذهاب الصيت والتأليف الحسن، بحيث يعفى لهما عن خطيئة غلط، ونبذ زلة تقع في كتبهما، ولا يلحق بهما رجل من أصحاب الزوايا لا يعرف إلا بقريته، ولا يوثق بصدقه ومعرفته ونقله الغريب الوحشي من نسخة إلى نسخة، ولعل النسخ التي نقل عنها ما نسخ كانت سقيمة.
والذي ادعاه البشتي من تمييزه بين الصحيح والسقيم، ومعرفته الغث من السمين، دعوى، وبعض ما قرأت من أول كتابه دل على ضد دعواه.
وأنا أذكر لك حروفًا صحفها، وحروفًا أخطأ في تفسيرها، من أوراق يسيرة كنت تصفحتها من كتابه؛ لأثبت عندك أنه مبطل في دعواه، متشبع بما لا يفي به" أ. هـ.
• معجم الأدباء: "ورد عليه الأزهري في هذا الفصل ... "أ. هـ.
• قلت: نعم، وقد أطال في ذلك؛ لبيان أخطائه في مؤلفه وما ألفه وجمعه، وأعطى عدة من تلك الأخطاء كأمثلة من كتاب البشتي "التكملة" ومن أراد المزيد فليراجع تهذيب اللغة أو ما نقله القفطي في "إنباه الرواة" وبالله التوفيق.
وفاته: سنة (٣٤٨ هـ) ثمان وأربعين وثلاثمائة.
مصنفاته: تكملة كتاب "العين"، شرح أبيات أدب الكاتب، كتاب التفضلة وغير ذلك.
٤٤٠ - ابن دُوْل *
المفسر: أحمد بن محمّد بن الحسن بن دول (١)، أبو جعفر القمي الفقيه الطبيب الشيعي.
стр. 305
من تلامذته: أبو عليّ أحمد بن علي بن مهدي بن صدقة الرقي الأنصاري، وعبد الله علجي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "فاضل إمامي ... " أ. هـ.
• معجم المفسرين: "مفسر، عارف بالطب، من فقهاء الشيعة الإمامية، من أهل قم بإيران" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٥٠ هـ) خمسين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "تفسير القرآن" و "كتاب الأدوية"، و "كتاب الاعتقاد في التوحيد" قيل: إنه كان له مائة كتاب، وقد ذكر له صاحب أعيان الشيعة (٧٧ كتابًا).
٤٤١ - النَّيسابُوري *
المفسر: أحمد بن محمّد بن بن عبد الله، أبو الحسين، ويقال أبو الفضل النيسابوري الحنفي المعروف بقاضي الحرمين.
من مشايخه: أبو خليفة الجُمحي، والحسن بن سفيان وغيرهما.
من تلامذته: أبو عبد الله الحاكم، وَقَرَّظَه وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• السير: "العلامة أبو الحسين ... شيخ الحنفية ولي قضاء الحرمين ثم قدم نيسابور، وولي قضاءها، وقال الحاكم: سمعتُ أبا بكر الأبهري شيخ الفقهاء، يقول: ما قدم علينا من الخراسانيين أفقه من أبي الحسين النيسابوري " أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "وقال أبو إسحاق الشيرازي: به وبأبي سهل الرجاجي تفقه فقهاء نيسابور من أصحاب أبي حنيفة" أ. هـ.
• الطبقات السنية: "شيخ أصحاب أبي حنيفة في زمانه بلا مدافعة، والمُعول عليه في الفتوى بلا مُنازعة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٥١ هـ) إحدى وخمسين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "تفسير القرآن" وله أجزاء في الحديث.
٤٤٢ - الحِيري *
المفسر: أحمد بن محمد بن الزاهد أبي عُثْمَان سعيد الحيري، أبو سعيد النيسابوري.
ولد: سنة (٢٨٨ هـ) ثمان وثمانين ومائتين.
من مشايخه: الحسن بن سفيان وطبقته، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وغيره.
من تلامذته: الحاكم، وابن شاهين، والدارقطني وغيرهم.
стр. 306
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "وجده سعيد هو المكنى أبا عُثْمَان، وكان واعظ أهل نيسابور وشيخ الصوفية، فأما أبو سعيد فكان من عباد الله الصالحين" أ. هـ.
• السير: "الحافظ المجود القدوة الكبير ... أحد أئمة الحديث" أ. هـ.
• الشذرات: "قال ابن ناصر الدين: كان حافظًا ... خرج يعسكر للجهاد مريدًا فقتل بطرطوس شهيدًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٥٣ هـ) ثلاث وحمسين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "التفسير الكبير" و"الصحيح" على رسم مسلم وغير ذلك.
٤٤٣ - ابن شَارَك *
المفسر: أحمد بن محمّد بن شارك (١) الهَروي، أبو حامد الشافعي.
من مشايخه: الحسن بن سفيان، وأبو يعلى الموصلي وغيرهما
من تلامذته: الحاكم، وأبو إبراهيم النصر آباذي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• طبقات المفسرين للسيوطي: "مفتي هراة وأديبها وعالمها ومفسرها ومحدثها في زمانه " أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٥٨ هـ)، ثمان وخمسين وثلاثمائة، وقيل (٣٥٥ هـ) خمس وخمسين وثلاثمائة وقيل (٣٦٠ هـ) ستين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "المستخرج" على صحيح مسلم.
٤٤٤ - أبو بكر الفَارِسِي *
المفسر: أحمد بن محمّد بن أيوب، أبو بكر الفارسي، نزيل نيسابور.
من تلامذته: أبو عبد الله الحاكم وغيره.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإسلام: "كان له أتباع ومريدون، وعظ ببخارى، وخاف الحنفية من تغلبه عليهم، كان يحضر مجلسه نحو عشرة آلاف" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٦٤ هـ) أربع وستين وثلاثمائة.
٤٤٥ - الجِيَّانِي *
اللغوي: أحمد بن محمّد بن فرج الجيَّاني، أبو عمر.
من مشايخه: قاسم بن أصبغ، والحسن بن سعد وغيرهما.
стр. 307
كلام العلماء فيه:
• الصلة: "كان علم اللغة والشعر أغلب عليه ... ولحقته مصيبة لكلمة عامية نطق بها نقلت عنه فنيل بمكروه في بلده. وسجن بحيان في سجنها. وكان أهلها يدخلون إليه في السجن ويقرؤون عليه اللغة وغيرها" أ. هـ.
وفاته: نحو سنة (٣٦٦ هـ) ست وستين وثلاثمائة.
من مصنفاته: كتاب "الحدائق" عارض به كتاب "الزهرة" لابن داود الأصبهاني، وكتاب "المنتزين والقائمين بالأندلس وأخبارهم".
٤٤٦ - ابن هارون العَسْكَري *
النحوي: أحمد بن محمّد بن عبد الله بن هارون العسكري، أبو الحسن.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "أظنه من عسكر مُكْرَم لأنه اعتنى بشرح مختصر محمّد بن علي بن إسماعيل المبرمان، ثم قرأت في بعض الجموعات: تقدم رجلان إلى القاضي أبي أحمد بن أبي علان ﵀، فادعى أحدهما على الآخر شيئًا، فقال المدَّعى عليه: ما له عندي حق، فقال القاضي: من هذا فقالوا: ابن هارون النحوي العسكري، فقال القاضي: فأعطه ما أقررت له به (١) " أ. هـ.
وفاته: كان حيًّا سنة (٣٦٩ هـ) تسع وستين وثلاثمائة.
من مصنفاته: شرح "كتاب التلقين" وسماه "البارع" وكتاب "شرح العيون" وغيرها.
٤٤٧ - ابن الشَّارِب *
المقرئ: أحمد بن محمّد بن بشر بن عليّ بن محمّد بن جعفر المعروف بابن الشارب، أبو بكر الخراساني المروروذي المؤدب.
من مشايخه: أبو بكر محمّد بن موسى الزيني وهو أثبت أصحابه، وأبو بكر محمّد بن يونس وغيرهما.
من تلامذته: عبد الباقي بن السَّقاء، وعلي بن عمر الحمامي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "حدثنا أبو بكر البرقاني وسألته عنه فقال: ثقة" أ. هـ.
• معرفة القراء: "نزيل بغداد وأدّب فيها وأقرأ " أ. هـ.
• غاية النهاية: "شيخ جليل ثقة ثبت" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٧٠ هـ) سبعين وثلاثمائة.
стр. 308
٤٤٨ - الدَّيبُلي *
المقرئ: أحمد بن محمّد بن هارون بن علي، أبو بكر الرازي الديبلي البغدادي، يعرف بالهبيري.
ولد: سنة (٢٧٥ هـ) خمس وسبعين ومائتين.
من مشايخه: حسنون بن الهيثم، وإبراهيم بن شريك وغيرهما.
من تلامذته: أبو العلاء الواسطي، وأبو عليّ بن دوما.
كلام العلماء فيه:
• ميزان الاعتدال: "واهٍ زعَم أنه قرأ على حسنون بن الهيثم فأنكر عليه.
قال الخطيب (١): غير مقبول في القراءة" أ. هـ.
• تاريخ بغداد: "أخبرنا أبو بكر محمّد بن عليّ المقرى الخياط حدثنا أبو الحسين بن عبد الله بن الخضر السوسنجردي قال: سألت أبا بكر أحمد بن محمد بن هارون المؤدب المعروف بالرازي في سنة ست وخمسين -فقلت له: على من قرأت القرآن؟ فقال لي قرأت على أبي الربيع عامر بن عبد الله بن عبد البر وقرأ عامر على أبي علي حسنون، ولا أدري على من قرأ حسنون قال أبو الحسين: فاجتمع معي قوم في مجلس مخلد بن جعفر الباقرحى فقال لي منهم من قال: إنه قرأ على شيخ من ناحيتنا يعرف بالرازي، وأنه قال قرأت على حسنون فلم أعرفه، فلما عدت إلى منزلنا وسألت عنه فقيل لي هو ابن هارون، فدخل علي يوما من الأيام فقلت له: يا أبا بكر أليس قلت لي قرأت على أبي الربيع، وقرأ أبو الربيع على حسنون؟ فانكسر وطأطأ رأسه، ثم قال: (وإن يك كاذبًا فعليه كذبه)، قال أبو الحسين: فلقيت أبا حفص عمر بن أحمد الآجري المقرى، فقلت له: إن ابن هارون يقول إني قرأت على حسنون. فقال إنا لله لا حول ولا قوة إلا بالله. فعدت إلى الذين قرؤوا عليه ممن كان يسمع معنا في مجلس الباقرحى فأعلمتهم بذلك فانتهوا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٧٠ هـ) سبعين وثلاثمائة وهو في عشر المئة.
٤٤٩ - ابن شَرام *
النحوي: أحمد بن محمّد بن أحمد بن سلمة، أبو بكر الغساني الدمشقي النحوي، المعروف بابن شرام (٢).
من مشايخه: أبو الدَّحْداح أحمد بن محمد، وأبو بكر الخرائطي وجماعة.
من تلامذته: أحمد الطيّان، وعلي بن محمّد الربعي، وغيرهما.
стр. 309
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "أحد النحاة المشهورين بالشام ... وكان جيد الخط والضبط صحيح الكتابة" أ. هـ.
• إنباه الرواة: "تصدر للإقراء والإفادة، وكتب بخطه الكتب الأدبية، وكان خطًا حسنًا صحيحًا رأيت منه جزءًا من أمالي أبي القاسم الزجاجي وتصفحته، فكان محكم الصحة ﵀ " أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٨٧ هـ) سبع وثمانين وثلاثمائة، وقيل (٣٨٩ هـ) تسع وثمانين وثلاثمائة.
٤٥٠ - الأَصْبَهانِي
المقرئ: أحمد بن محمّد بن أحمد بن الحسن بن سعيد، أبو عليّ الأصبهاني.
من مشايخه: قرأ على أبي بكر النقاش، وأبي العباس الحسن بن سعيد الفارسي وغيرهما.
من تلامذته: تمام، وأبو القاسم بن الفرات، وأبو نصر بن الجبَّان وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ دمشق: "كان شيخا فاضلا عالما مصنفا، له تصانيف في القراءات" أ. هـ.
• غاية النهاية: "كان شيخ القراء بدمشق في وقته ... وقد وهم فيه الداني فسماه الحسن ... وشيعه الخلق إلى مقابر باب الفراديس" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
٤٥١ - الحدادي *
المقرئ: أحمد بن محمد بن أحمد، أبو نصر السمرقندي يعرف بالحدادي (١).
من مشايخه: الحسن بن عبد الله أبو سعيد السيرافيّ، وعمر بن إبراهم الكتاني البغدادي وغيرهما.
من تلامذته: ولده نصر، ويوسف بن علي بن جبارة الهذلي، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• غاية النهاية: "إمام بارع ناقل رحَّال ... وكان شيخ القراء بسمرقند، انتهى إليه التحقيق والرواية" أ. هـ.
• مقدمة كتاب "المدخل" لمحققه صفوان عدنان: "جمع الشيخ أبو نصر علمًا غزيرًا حيث إنه قام برحلات عديدة في طلب العلم، واجتمع بأكابرِ علماء عصره من أئمة القراءات والتفسير والعربية والحديث فأخذ عنهم. وكان الشيء الغالب عليه هو علم القراءات حيث قرأ ختمات كثيرة على عدد من العلماء، ثم بعد ذلك قام بإنتاحه العلمي في القراءات " أ. هـ.
قلت: قال (ص ٧٧) من كتابه المذكور "المدخل"
стр. 310
في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾: "أي جاء أمر ربك" أ. هـ. وهذا القول في تأويل المجيء بأمر الله سبحانه هو أحد التأويلات التي اعتمدها المذهب الأشعري في منهج الأسماء والصفات وتبيينها ... والله أعلم بالصواب.
٤٥٢ - العبدي الفاشاني *
اللغوي: أحمد بن محمّد بن محمّد بن عبد الرحمن، الهروي العبدي الفاشاني، أبو عبيد.
من مشايخه: الأزهري، وروى الحديث عن أحمد بن محمد بن ياسين، وأبي إسحاق أحمد بن محمّد بن يونس البزاز الحافظ وغيرهما.
من تلامذته: أبو عُثْمَان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، وأبو عمر بن عبد الواحد بن أحمد المليحي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• وفيات الأعيان: "قيل إنه كان يحب البذلة ويتناول في الخلوة ويعاشر أهل الأدب في مجالس اللذة والطرب عفا الله عنه وعنا" أ. هـ.
• البداية والنهاية: "كان من علماء الناس في الأدب واللغة وكتاب الغريبين يدل على اطلاعه وتبحره في هذا الشأن" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٠١ هـ) إحدى وأربعمائة.
من مصنفاته: مصنف الغربيين في اللغة "غريب لغة الحديث"، و "غريب لغة القرآن".
٤٥٣ - الطُلَيطَلِي *
النحوي، اللغوي: أحمد بن محمّد بن وسيم، أبو عمر الطليطلي.
من مشايخه: أبوه وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الصلة: "كان من المشاهير في العلم، فقيهًا متفننًا، شاعرًا لغويًّا نحويًا، وكانت له أسمعة عن أبيه عن جده، وكانت تقرأ عليه كتب الحديث، فإذا مرّ بذكر الجنة والنار بكى" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "غزا مع محمّد بن تمام إلى مكادة، فلما انهزموا هرب إلى قرطبة، وأتبعه أهل طُليطلة، فصلبوه ثم رموه بالنبل والحجارة، حتى هلك وهو يتلو سورة يس، ﵀" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٠١ هـ) إحدى وأربعمائة.
٤٥٤ - السَّهْلي *
النحوي: أحمد بن محمّد بن عبد الله بن يوسف بن محمّد بن مالك السهلي (١) الأديب، أبو الفضل العروضي الصفّار الشافعي.
стр. 311
ولد: سنة (٣٣٤ هـ) أربع وثلاثين وثلاثمائة.
من مشايخه: الأصمِّ، وأبو منصور الأزهري والطبقة.
من تلامذته: تخرج به جماعة من الأئمة منهم الواحدي.
كلام العلماء فيه:
• تتمة اليتيمة: "إمام في الأدب ختم التسعين في خدمة الكتب، وأنفق عمره في مطالعة العلوم وتدريس متأدبي نيسابور، وإحراز الفضائل والمحاسن.
وفاته: بعد سنة (٤١٦ هـ) ست عشرة وأربعمائة.
٤٥٥ - المَرْزُوقِي *
النحوي: أحمد بن محمّد بن الحسن، أبو عليّ المرزوقي.
من مشايخه: أبو عليّ الفارسي، وعبد الله بن جعفر بن فارس وغيرهما.
من تلامذته: سعيد البقال، وأبو الفتح محمّد الزجاج وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "قال الصاحب بن عباد: فاز بالعلم في أصبهان ثلاثة: جاءك وحلّاج وإسكاف، فالجاءك هو المرزوقي والحلاج أبو منصور ابن ما شدّه والإسكاف أبو عبد الله الخطيب بالريّ ... كان غاية في الذكاء والفطنة، حسن التصنيف وإقامة الحجج وحسن الاختيار، وتصانيفه لا مزيد على حسنها"
وقال: "كان معلم أبناء بني بويه في أصبهان دخل عليه الصاحب بن عباد، فلم يقم له، فلما ولي الوزارة جفاه" أ. هـ.
أعيان الشيعة: "يدل عليه -أي تشيعه- عدّ ابن شهر أشوب له في شعراء أهل البيت وذكره له في كتاب الموضوع لذكر علماء الشيعة، ولم أجد من صرح بتشيعه غيره، ويرشد إلى تشيعه ما مرَّ عن معجم الأدباء من أنه كان معلم أولاد بني بويه بأصفهان، فإنه يبعد أن يجعل بنو بويه المتصلبون في التشيع معلمًا لأولادهم غير شيعي، ويرشد إليه أيضًا ما عني ابن منده: أنه قال: قدم أصبهان متكلم فيه من قبل مذهبه (أ. هـ.) فإن عادتهم التكلم فيمن مذهبه التشيع، وطبقات النحاة هذه غير بغية الوعاة إذ ليس فيها هذا الكلام" أ. هـ.
• روضات الجنات: "كان فاضلًا كاملًا وأديبًا ماهرًا وشاعرًا مجيدًا من شعراء أهل البيت عليهم سلام الله، كما عن الشيخ سديد الدين بن شهر أشوب في (معالم العلماء).
ثم قال: "قال ابن منده: قدم أصبهان فتكلم فيه من قبل مذهبه، .. وابتلى محب غلام يقال له: البركاني. فاتفق أن الغلام حج فلم يجد بدًا من مرافقته فلما أحرم قال: لبيك اللهم لبيك، والبركاني ساقني إليك" أ. هـ.
стр. 312
وفاته: سنة (٤٢١ هـ) إحدى وعشرين وأربعمائة.
من مصنفاته: "كتاب شرح النحو" و"شرح الموجز" و "شرح الحماسة" و "الأزمنة والأمكنة" وغيرها.
٤٥٦ - البُررقاني *
النحوي، اللغوي، المقرئ: أحمد بن محمّد بن أحمد بن غالب البرقاني (١)، أبو بكر.
ولد: سنة (٣٣٣ هـ)، وقيل سنة (٣٣٦ هـ) ثلاث وقيل ست وثلاثين وثلاثمائة.
من مشايخه: أبو العباس بن حمدان الحيري، وأبو بكر الإسماعيلي وغيرهما كثير.
من تلامذته: البيهقي، والخطيب البغدادي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "كان ثقة ورعًا متقنًا فهمًا لم يُر في شيوخنا أثبت منه حافظًا للقرآن عارفًا بالفقه له حظ في علم العربية كثير الحديث، حسن الفهم له والبصيرة فيه" أ. هـ.
• الأنساب: "الفقيه الحافظ الأديب الشاعر كانت له معرفة تامة بالحديث" أ. هـ.
• السير: "الحافظ الثبت شيخ الفقهاء والمحدثين" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "وذكره أبو إسحاق في طبقات الشافعية فقال- تفقه في حداثته، وصنف في الفقه، ثم اشتغل بعلم الحديث فصار فيه إمامًا" أ. هـ.
• طبقات الشافعية للسبكي: "وقال محمّد بن يحيى الكرماني الفقيه: ما رأيتُ في أصحاب الحديث أكثر عبادةً من البرقاني".
ثم قال: "دخل إليه محمّد بن عليّ الصُّوري، قبل وفاته بأربعة أيام، فقال له: هذا اليوم السادس والعشرون من جمادى الآخرة، وقد سألت الله أن يُؤخر وفاتي حتى يهل رجب، فقد روي أن لله فيه عتقاء من النار، عسى أن أكون منهم، فاستُجيب له " أ. هـ.
• طبقات الشافعية للإسنوى "كان إمامًا حافظًا، ورعًا مجتهدًا في العبادة، حافظًا للقرآن".
ثم قال: "وقال ابن الصلاح: كان حريصًا على العلم، منصرف الهمة إليه" أ. هـ.
• البداية والنهاية: "جمع كتبًا كثيرة جدًّا، وكان عالمًا بالقرآن والحديث والفقه والنحو، وله مصنفات في الحديث حسنة نافعة، قال الأزهري: إذا مات البرقاني ذهب هذا الشأن، وما رأيت
стр. 313
أتقى منه. وقال غيره: ما رأيت أعبد منه في أهل الحديث" أ. هـ.
• النجوم: "كان إمامًا في اللغة والفقه والحديث" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٢٥ هـ) خمس وعشرين وأربعمائة.
من مصنفاته: "التبيان في أخبار بغداد"،
و"الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم".
٤٥٧ - الثعلبي *
النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: أحمد بن محمّد بن إبراهيم أبو إسحاق النيسابوري الثعلي (وقيل الثعالبي).
وقال السمعاني: يقال له الثعلبي والثعالبي، وهو لقب لا نسب أ. هـ. قاله في اللباب.
من مشايخه: أبو محمّد المخلدي وطبقته من أصحاب السراج كأبي بكر بن هانئ، وأبي بكر بن الطرازي وغيرهم.
من تلامذته: أبو الحسن الواحدي.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "ذكره عبد الغافر في "السياق" فقال: .. الثعلبي المقرئ المفسِّر الواعظ الأديب الثقة الحافظ، صاحب التصانيف الجليلة من التفسير الحاوي أنواع الفوائد من المعاني والإشارات، وكلمات أرباب الحقائق، ووجوه الإعراب والقراءات، ثم كتاب العرائس والقصص وغير ذلك مما لا يحتاج إلى ذكره لشهرته، وهو صحيح النقل موثوق به" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "كان واعظًا حافظًا عالمًا، بارعًا في العربية، موثقًا" أ. هـ.
• السير: "الإمام الحافظ العلامة، شيخ التفسير .. كان أحد أوعية العلم" أ. هـ.
• العبر: "كان حافظًا واعظًا، رأسًا في التفسير والعربية، متين الديانة" أ. هـ.
• روضات الجنات: "ويروي عنه صاحب "الكشاف" وغيره الحديث المعروف الوارد في فضل من مات على حب آل محمّد ﷺ ، وفي إيراده لذلك إيماء بحسن عقيدته كما استظهره بعض الأصحاب، ومال إليه العلامة المجلسي ﵀ ولذا ينقل عنه في كتاب "البحار" أيضًا كثيرًا، وذكر أنه لتشيعه أو لقلة تعصبه كثيرًا ما ينقل من أحاديثنا" أ. هـ.
• قلت: إن في هذا الكلام ما يدل على تصنيف المترجم له -الثعلبي- في فهارس وأعلام الشيعة، وذلك أمر بعيد، فليس كل من يذكر أحاديث أو روايات عن آل بيت الرسول ﷺ في مدحهم أو بالإشادة بهم فهو من شيعتهم ومنتسب لهم، وما أرى صاحب الروضات إلا متحيزًا في كلامه
стр. 314
أخذًا بأدنى الأشياء والأمور لذلك العالم أو العلم، لجعله في مصاف الشيعة أو قريبًا منهم، وهذا ما قاله آنفًا في الثعلبي: "ذلك إيماء بحسن عقيدته" التي يقصد بها عقيدة ومذهب الشيعة عنده، والله أعلم.
• البداية والنهاية: "وكان كثير الحديث واسع السماع ولهذا يوجد في كتبه من الغرائب شيء كثير ... ورؤيت له منامات صالحة ﵀" أ. هـ.
• النجوم: "قال الحافظ أبو الفرج بن الجوزي: ليس فيه ما يعاب به إلا ما ضمنه من الأحاديث الواهية التي هي في الضعف متناهية خصوصًا في أوائل السور" أ. هـ.
• وقال الدكتور عبد الرحمن الفريوائي في كتابه "شيخ الإسلام ابن تيمية وجهوده في الحديث وعلومه" ما نصه: "الثعلبي هو الإمام الحافظ العلامة شيغ التفسير أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم، له كتاب التفسير الكبير، وكتاب عرائس المجالس في قصص الأنبياء، توفي عام سبع وعشرين وأربع مئة، كان أحد أوعية العلم، وكان صادقًا موثقًا، بصيرًا بالعربية، طويل الباع في الوعظ".
ثم قال نقلًا لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في الثعلبي: "وقد أثنى شيخ الإسلام على ما فيه من دين وخير إلَّا أنه في باب الرواية وصفه بحاطب ليل، وتكلم فيه في غير موضع فقال:
"و (الثعلبي) وهو في نفسه كان فيه من دين وخير، وكان حاطب ليل، ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع، و"الواحدي" صاحبه كان أبصر منه بالعربية، لكن هو أبعد عن السلامة واتباع السلف، والبغوي تفسيره مختصر من الثعلبي لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة" (١).
وقال: "ما ينقله الثعلبي في تفسيره لقد أجمع أهل العلم بالحديث أنه روى طائفة من الأحاديث الموضوعة، كالحديث الذي يرويه في أول كل سورة وأمثال ذلك. ولهذا يقولون: هو كحاطب ليل" (٢).
وقال: "جمهور العلماء متفقون على أن ما يرويه الثعلبي وأمثاله لا يحتجون به لا في فضيلة أبي بكر وعمر، ولا في إثبات حكم من الأحكام إلا أن يعلم ثبوته بطريقه" (٣).
وقال: "الثعلبي يروي ما وجد صحيحًا كان أو سقيمًا، هان كان غالب الأحاديث التي في تفسيره صحيحة، ففيه ما هو كذب موضوع" (٤) أ. هـ.
• ثم قال الفريوائي في هامش كتابه: "وذكر شيخ الإسلام أمثله كثيرة من الموضوعات الواردة في هذا التفسير في كتابه العظيم منهاج السنة، وذكر أكثر من مرة أن فيها من الموضوعات ما لا يعد ولا يحصى. انظر مثلًا (٤/ ١٨ و ٢٨ و ٣١ و ٤٦ و ٤٨ و ٨٣ و ٨٤ و ٩٥ و ١٠٥ - ١١٦)، وقال الأستاذ حسين الذهبي: ومن يقرأ تفسير الثعلبي يعلم أن ابن تيمية لم يتقول عليه، ولم يصفه إلا بما فيه (٥).
стр. 315
وقال الدكتور محمد محمد أبو شهبة: وهذا الذي ذكره ابن تيمة هو الحق فليكن القارئ بهذا التفسير على بينة من أمره، ولا يغتر بكل ما يذكر فيه، فقد أساء صاحبه إلى نفسه وإلى كتابه بهذا الصنيع المذموم ومن وجد شيئًا مما ذكره عند نقد المرويات تفصيلا؛ فلينبذه، ولا يذكره إلا مقترنا ببيان وضعه، أو ضعفه (الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير ١٧٩)، وانظر أيضًا: الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير للدكتور رمزي نعناعة (٢١٥ - ٢١٧) " أ. هـ. قول الفريوائي.
• المفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات: "اشتهر تفسيره عنه باسم تفسير الثعلبي. هذا هو الكتاب الذي جمع فيه صاحبه بين العقرب والنون، يعتبر مصدرا كبيرا للإسرائيليات، وللخرافات، وللأحاديث الموضوعة والمكذوبة، واعتمده كل من جاء بعده واستقى من معينه الغث. وهو ضخم في مجلدات توجد منه بعض النسخ في مخطوطات الجامعة الإسلامية، وفي دار الكتب المصرية على أنه لو تيسر طبعه، وإظهار ما فيه من الأباطيل والخرافات والإسرائيليات لكان ذلك من النصيحة للمسلمين".
قلت: ثم قال صاحب كتاب "المفسرون" محمد المغراوي حول عقيدته من تفسيره: "وإن كنا لم يتيسر لنا الوقوف على جميع الصفات في تفسيره نظرا لرداءة المخطوطة ونقصانها، فقد أخدنا منه ما يمكن أن يستفاد من عقيدته، فأخذنا منه الاستواء والوجه، واليد، والكرسي، والإتيان، والمجيء، والمحبة، ففي هذه الصفات مؤول على مذهب الأشاعرة، وقد يذكر مذهب السلف، ولكن على طريقة العرض لا على طريقة التبني والترجيح وبيان المذهب الحق".
وإليك عزيزي القارئ الصفات التي تكلم عليها المغراوي في كتابه هذا:
١ - صفة الاستواء (٢/ ٦): "قال عند قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ الآية، أي قصد وعمد إلى خلق السماء.
وقال عند قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾.
قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ قال الكلبي، ومقاتل: استقر وقال أبو عبيدة: عمد وقيل: استولى وغلب، وقيل: ملك، وكلها فاسدة والصحيح ما قاله أهل المعاني: أن معناه أقبل على خلق العرش وعمد إلى خلقه بعد خلق السماوات والأرض يدل عليه قوله ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ يعني عمد لخلق السماء.
وقال أهل الحق من المتكلمين: أحدث فعلا سماه استواء وهو كالإتيان والمجيء، والنزول كلها من صفات أفعاله.
وعن أم سلمة أن رسول الله ﷺ سئل عن قوله ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ فقال: (الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإقرار به إيمان والجحود له كفر) (١).
стр. 316
وسئل مالك بن أنس كيف استوى فقال: الكيف مجهول والاستواء معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، وسئل الأوزاعي عن قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فقال: هو على العرش كما وصف نفسه وإني لأراك رجلًا ضالًا.
التعليق:
وهذه العبارات هي التي نقلها ابن عطية والقرطبي في تفسيريهما وكلها تأويل مذموم.
٣ - صفة المجيء والإتيان (٢/ ٨): "قال عند قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ ـ
قال في معرض تفسير الآية: اختلف الناس في ذلك، فقال بعضهم: (في) بمعنى الباء، وتعاقب حروف الصفات سائغ مشهور في كلام العرب، تقدير الآية، إلا أن يأتيهم الله بظلل من الغمام وبالملائكة، أو مع الملائكة، وعلى هذا التأويل زال الإشكال، وسهل الأمر.
وأجرى الباقون الآية على ظاهرها، ثم اختلفوا في تأويلها، ففسرها قوم على الإتيان الذي هو الانتقال من مكان إلى مكان، وأدخلوا فيه بلا كيف، واتبعوا فيه ظواهر أخبار وردت لم يعرفوا تأويلها.
قلت: وهذا غير مرضي من القول، لأنه إثبات المكان لله تعالى، وإذا كان متمكنًا، وجب أن يكون محدودًا متناهيًا ومحتاجًا فقيرًا، وتعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
قال بعض المحققين الموفقين أظنه علي بن أبي طالب ﵁: من زعم أن الله في شيء أو من شيء، أو على شيء، فقد ألحد، لأنه لو كان من شيء لكان محدثًا، ولو كان في شيء لكان محصورًا، ولو كان على شيء لكان محمولًا.
وسكت قوم عن الخوض في معنى الإتيان فقالوا: نؤمن بظاهره ونقف عن تفسيره، لأنا قد نهينا أن نقول في كتاب الله ما لا نعلم، ولم ينبهنا الله تعالى ولا نبهنا رسوله على حقيقة معناه.
قال الكلبي: هذا من المكتوم الذي لا يفسر، وكان مالك والأوزاعي وأحمد، وإسحاق، وجماعة من المشايخ يقولون فيه وفي أمثاله: أمروها كما جاءت بلا كيف، وزعم قوم أن في الآية إضمارًا واختصارًا، تقديره إلا أن يأتيهم أمر الله وهو الحساب والعذاب، يدل عليه قوله تعالى ﴿وَقُضِيَ الْأَمْر﴾ أي وجب العذاب، وفرغ من الحساب.
قالوا: وهذا كقوله ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ والعرب تقول: قطع الوالي اللص وضربه، وإنما فعل ذلك أعوانه بأمره، ويقال: خشينا أن يأتينا بنو أمية أي حكمهم، وعلى هذا يحمل قوله تعالى ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ لأنه سبحانه لم يرم، ولم يل ذلك، وهذا معنى قول الحسن البصري.
وقالت طائفة من أهل الحقائق إن الله يحدث فعلًا يسميه إتيانًا، كما أحدث فعلًا سماه نزولًا، وأفعاله بلا آلة ولا علة.
قلت: ويحتمل أن يكون معنى الإتيان ها هنا راجعًا إلى الجزاء، فسمى الجزاء إتيانًا، كما سمى التخريب والتعذيب في قصة ثمود إتيانًا.
قال : ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ
стр. 317
مِنْ حَيثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾.
وقال في قصة بني النضير ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾. وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَال حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَينَا بِهَا﴾ وإنما احتمل الإتيان هذه المعاني لأن أصل الإتيان عند أهل اللسان هو القصد إلى الشيء، فمعنى الآية هل ينظرون إلا أن يظهر الله فعلًا من أفعاله على خلق من خلقه، فيقصد إلى مجازاتهم ويقضي في أمرهم ما هو قاض، ويجازيهم على فعلهم، ويمضي فيهم ما أراد يدل عليه ما أخبرني الحسين بن محمّد بن الحسين الثقفي قال: حدثنا عصمة بن محمّد قال: حدثنا موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ (إذا كان يوم القيامة يأتي الله في ظلل من الغمام والملائكة، فيتكلم بكلام طلق ذلق فيقول: أنصتوا فطالما أنصت لكم منذ خلقتكم، أرى أعمالكم، وأسمع أقوالكم، وإنما هي صحائفكم تقرأ عليكم، فمن وجد خيرًا فليحمد الله سبحانه، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه".
وقال عند قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾. قال الحسن: أمره، وقضاؤه، وقال أهل الإشارة: ظهرت قدرة ربك وقد استوت الأمور، وأن الحق لا يوصف بتحويل من مكان إلى مكان، وأنى له التحويل والتنقل، ولا مكان له ولا أوان، ولا يجري عليه وقت ولا زمان، لأن في جريان الوقت على الشيء فوت الأوقات، ومن فاته شيء فهو عاجز والحق منزه أن تحوي صفاته الطبائع أو تحيط به الصدور.
التعليق:
وواضح أن النص للفقه والاستنباط كالأساس للبيت والبناء (فأين الرواية والسند وبين المفسر وبين الحسن خرق القتاد غفر الله له هذه الكبوة وتلك الزلة).
٤ - تفسير الكرسي (٢/ ١٠): "قال عند قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾.
أي الملك وأحاط به، واختلفوا في الكرسي، فقال ابن عباس، وسعيد ابن جبير، ومجاهد، كرسيه علمه، ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب كراسة، ومنه قول الراجز في صفة قانص:
.. حتى إذا ما جاءها تكرسها ..
يعني علم. ويقال للعلماء الكراسي قال الشاعر:
تحف بهم بيض الوجوه وعصبة ... كراسي بالأحداث حين تنوب
أي علمًا بها.
وقال بعضهم: كرسيه، سلطانه، وملكه، وقدرته، والعرب تسمي الملك القديم كرسيًا. وتسمى أصل كل شيء الكرسي يقال: فلان كريم الكرسي أي الأصل: قال العجاج:
قد علم القدوس مولى القدس ... أن أبا العباس أولى نفس
في معدن الملك القديم الكرس
ورأيت في بعض التفاسير كرسيه سره وأنشدوا فيه:
ما لي بأمرك من سر أكاتمه ... ولا بكرسي علم الله مخلوق
стр. 318
وزعم محمّد بن جرير الطبري أن الكرسي، الأعل أي وسع عبادك السماوات والأرض.
وقال أبو موسى، والسدي، وغيرهما: هو الكرسي بعينه، وهو لؤلؤ، وما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس ثم ذكر الخبر المعروف بطوله.
وقال الحسن البصري: الكرسي هو العرش بعينه، وحكى أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد عن بعض المتقدمين أن الكرسي اسم ملك من الملائكة، أضافه إلى نفسه، تخصيصًا وتفضيلًا، نبه بهذا عباده على عظمته وقدرته. فقال: إن خلقًا من خلقي يملأ السماوات والأرض فكيف يقدر قدري وتعرف عظمتي. والله أعلم.
التعليق:
وقد تقترح أن الصحيح هو تفسير ابن عباس بأنه موضع القدمين.
٥ - صفة النفس (٢/ ١٢): "قال عند قوله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيءٍ إلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾.
(ويحذركم الله نفسه) أي يخوفكم الله على موالاة الكفار وارتكاب النهي ومخالفة المأمور من نفسه.
قال المفسرون: من عذاب نفسه وعقوبته وبطشه وقال أهل المعاني: ويحذركم إياه لأن الشيء والنفس والذات عبارة عن الوجود ونفس الشيء هو الشيء بعينه كقوله تعالى ﴿أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي ليقتل بعضكم بعضًا قال الأعمش:
يومًا بأجود نائلًا منه إذا ... نفس البخيل تجهمت سؤالها
أي إذا البخيل تجهم سؤاله".
٦ - صفة المحبة (٢/ ١٢): "قال عند قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
(فاتبعوني يحببكم الله) أي اتبعوا شريعتي وسنتي يحببكم الله وحب المؤمنين لله اتباعهم أمره، وقصدهم طاعته ورضاه، وحب الله للمؤمنين ثناؤه عليهم، وثوابه لهم، وعفوه عنهم فذلك قوله ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
التعليق:
أين ذهبت بصفة المحبة اللائقة بحلال الله فإذا أثبت الصفة فأثبت لازمها".
٧ - صفة اليد (٢/ ١٣): "قال عند قوله تعالى: ﴿وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾.
قوله: (بل يداه مبسوطتان).
اختلف في اليد فقيل: إن لله يدًا كالأيدي وأشاروا باليد إلى الجارحة ثم نفوا التشبيه بقولهم: لا كالأيدي وهذا فاسد وقيل: يده قوته وقدرته، كقوله تعالى: ﴿أُولِي الْأَيدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ وقيل: هي ملكه، كما يقال لعبد الرجل ملك يمينه، قال الله تعالى ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ أي أنه يملك ذلك وعلى هذين القولين يكون لفظه تثنية، ومعناه واحد كقوله تعالى ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ أي جنة واحدة.
стр. 319
وقيل أراد نعمتاه، كما يقال لفلان عندي يد أي نعمة وعلى هذا القول لفظه تثنية، ومعناه جمع كقوله تعالى ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾.
والعرب تضع الواحد موضع الجمع كقوله تعالى ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٥]. وقال ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤] و ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢].
وتقول العرب: الدينار والدرهم في أيدي الناس وتضع التثنية موضع الجمع كقوله تعالى ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ [ق: ٢٤] أراد الزبانية.
قال امرؤ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللِوى بين الدخول فحومل
وقال محمّد بن مقاتل: أراد نعمتاه مبسوطتان، نعمته في الدنيا ونعمته في الآخرة، وهذه التأويلات كلها مدخولة لأن الله تعالى خلق آدم بيده على طريق التخصيص والفضل لآدم على إبليس، فلو كان تأويل اليد على ما ذكروا لم يكن للتخصيص معنى لأن إبليس مخلوق بقدرة الله تعالى وفي ملكه ونعمة.
التعليق:
وقول أهل الحق هذا مطرد في جميع الصفات من غير تفرقة وقد تقدم تفصيل ذلك بين ثنايا البحث فليرجع إلى مواضعه.
وقال أهل الحق: هذه صفة من صفات ذاته كالسمع والبصر، والوجه قال الحسن: إن لله يدًا لا. توصف، ودليل هذا التأويل أن ذكره مرة اليد بلفظ الواحد. فقال: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٣]، وقال: ﴿بِيَدِكَ الْخَيرُ﴾ [آل عمران: ٢٦]. وقال: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيدِيهِمْ﴾ وقال: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ وقال: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيءٍ﴾ [يس: ٨٣].
وقال النبي ﷺ : (إن الله يضع يده لمسيء الليل ليتوب بالنهار ولمسيء النهار ليتوب بالليل حتى تطلع الشمس من مغربها) (١).
وقال النبي ﷺ (يمين الله ملأى لا تفيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يقض ما في يده شيئًا وبيده القسط يخفض ويرفع) (٢) ومثناة مرة، فقال: (لما خلقت بيدي) (بل يداه مبسوطتان).
وقال النبي ﷺ : (كلتا يديه يمين) وجمعها مرة فقال (مما عملت أيدينا أنعامًا) (٣). انتهى قول المغراوي في كتابه "المفسرون .. ".
من أقواله: ومن شعر الثعلبي:
وإني لأدعو الله والأمر ضيق ... عليَّ فما ينفك أن يتفرَّجا
ورُبَّ فتى سُدَّت عليه وجوهه ... أصاب له في دعوة لله مخرجا
وفاته: سنة (٤٢٧ هـ)، وقيل (٤٣٧ هـ) سبع وعشرين وأربعمائة، وقيل سنة سبع وثلاثين وأربعمائة.
стр. 320
من مصنفاته: "التفسير الكبير" الذي فاق غيره من التفاسير، وكتاب "العرائس" في قصص الأنبياء، وغير ذلك.
٤٥٨ - الطَّلَمنْكِيّ *
المقرئ: أحمد بن محمّد بن عبد الله بن أبي عيسى لب بن يحيى بن محمّد بن قزلمان المعافري، الطلمنكي، أبو عمر.
ولد: سنة (٣٤٠ هـ) أربعين وثلاثمائة.
من مشايخه: أبو جعفر أحمد بن عون الله وأكثر عنه، وأبو محمّد الباجي وغيرهما.
من تلامذته: عيسى بن محمّد الحجاري، وأبو عمر بن عبد البر وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• ترتيب المدارك: "له كتاب رد فيه على ابن مسرة (١) .. قال أبو معمر عمر المقرئ: كان خيرًا فاضلًا ضابطًا لما روى ... قال ابن الحذّاء كان فاضلًا شديدًا في كتاب الله" أ. هـ.
• الصلة "جمع كتبًا حسانًا كثيرة المنفعة على مذاهب أهل السنة، ظهر فيها علمه، وكانت لها عناية كاملة بالحديث، وكان سيفًا مجردًا على أهل الأهواء والباع، قامعًا لهم، غيورًا على الشريعة شديدًا في ذات الله" أ. هـ.
• السير: "كان من بحور العلم ... أدخل الأندلس علمًا جمًا نافعًا وكان عجبًا في حفظ القرآن: قراءته ولغته وإعرابه وأحكامه ومنسوخه ومعانيه. صنف كتبًا كثيرة في السنة يلوح فيها فضله وحفظه واتباعه الأثر ... قال أبو عمر الداني: وكان فاضلًا ضابطًا شديدًا في السنة .... وقد امتحن لفرط إنكاره وقام عليه طائفة من أضداده وشهدوا عليه بأنه حروري يرى وضع السيف في صالحي المسلمين، وكان الشهود عليه خمسة عشر فقيهًا، فنصره قاضي سرقسطه في سنة (٤٢٥ هـ) وأشهد على نفسه بإسقاط الشهود ... رأيت له كتابًا في السنة في مجلدين عامته جيد، وفي بعض تبويبه ما لا يوافق عليه أبدًا مثل: باب الجنب لله، وذكر فيه: ﴿يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ فهذه زلة عالم، وألف كتابًا في الرد على الباطنية، فقال: ومنهم قوم تعبدوا بغير علم، وزعموا أنهم يرون الجنة كل ليلة .. " أ. هـ.
• الديباج: "وكانت له عناية بالحديث ونقله، وروايته وضبطه، ومعرفة رجاله وحملته، حافظًا للسنن، جامعًا لها، إمامًا فيها، عارفًا بأصول الديانات مظهرًا للكرامات وعلى هدى وسنة" أ. هـ.
• المقفى: "رأس في معرفة الحديث وطرقه، حافظًا للسنن، ذا عناية بالآثار والسنة، إمامًا في عقود الديانات، ذا هدي وسمت ونسك وصمت" أ. هـ.