معناه: فمنهم من هداه الله للإيمان، ومنهم من وجبت عليه الضلالة وتركه في الكفر بالقضاء السابق، فهذه الآية تبين أن من آمن بمشيئة الله، وأن من كفر بمشيئة الله.
وقال رحمه الله تعالى: عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النحل: ٩٣]. والآية صريحة في الرد على القدرية.
وعند قوله : ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ (٢٠)﴾ [الزخرف: ٢٠].
قال أبو المظفر: تعلق بهذه الآية القدرية، وقالوا: حكى الله تعالى عن الكفار أنهم قالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم، ثم عقبه بالإنكار والتهديد فقال: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ﴾ أي يكذبون وعندكم إن الأمر على ما قالوا. والجواب من وجهين:
أحدهما: أن معنى قوله: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ أي ما لهم بقولهم إن الملائكة بنات الله من علم، إن هم إلا يخرصون يعني في هذا القول.
وقد تم الكلام على هذا عند قوله: ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ والإنكار غير راجع إليه.
ويجوز أن يحكى من الكفار ما هو حق مثل قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَال الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾. وهذا القول حق وصدق. فإن قيل أول الآية وآخرها خرج مخرج الإنكار عليهم فكيف يحكى عنهم ما هو حق؟
والجواب عنه: أنهم قالوا هذا لا على اعتقاد الحق، ولكن لدفع القبول عن أنفسهم. وقد كانوا أمروا بالقبول. فأرادوا أن يدفعوا القبول من أنفسهم، فهذا القول، كما إن في الآية الأخرى أرادوا أن يدفعوا الأمر بالإنفاق عن أنفسهم بما قالوه، والقول على هذا القصد غير صحيح.
والوجه الثاني: أن معنى قوله: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ أي ما لهم في هذا القول من عذر.
وقوله ﴿إِنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ﴾ أي يطلبون ما لا يكون من طلب العذر بهذا الكلام، حكاه النحاس، والأول ذكره الفراء والزجاج وغيرهما.
وعند قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (٢٩)﴾ [الإنسان: ٢٩]. يوجد في الحاشية من النسخة الأزهرية رد على الجبرية والقدرية.
ت- رده على المرجئة:
فعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] قال رحمه الله تعالى: أي صلاتكم، فجعل الصلاة إيمانًا، وهذا دليل على المرجئة حيث لم يجعلوا الصلاة من الإيمان، وإنما سموا مرجئة لأنهم أخروا العمل عن الإيمان.
وحكي أن أبا يوسف شهد عند شريك بن عبد الله القاضي فرد شهادته قيل له: أترد شهادة يعقوب؟ فقال: كيف أقبل شهادة من يقول إن الصلاة ليست من الإيمان.
عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (١١١)﴾ [الأعراف: ١١١].
قال رحمه الله تعالى: والإرجاء: التأخير، يقال: أرجأت أمر كذا أي أخرته ومنه المرجئة. سموا بذلك، لتأخيرهم العمل عن الإيمان، فإنهم زعموا أن العمل ليس من الإيمان.
стр. 2732
ث- رد السمعاني رحمه الله تعالى على الخوارج: عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾ [المائدة: ٤٤].
قال السمعاني رحمه الله تعالى: قال البراء بن عازب وهو قول الحسن: الآية في المشركين، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: الآية في المسلمين وأراد به كفرا دون كفر.
واعلم أن الخوارج يستدلون بهذه الآية.
ويقولون من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر.
وأهل السنة قالوا: لا يكفر بترك الحكم.
وللآية تأويلان:
أحدهما: معناه: ومن لم يحكم بما أنزل الله ردًّا وجحدا فأولئك هم الكافرون.
والثاني: معناه: ومن لم يحكم بكل ما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، والكافر: هو الذي يرك الحكم بكل ما أنزل الله دون المسلم.
ج- رده على الكرامية:
رد رحمه الله تعالى على الكرامية المنسوبين إلى زعيمهم محمّد بن كرام (١)، وذلك عند قوله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨].
فقال: نُفي الإيمان عنهم حيث أظهروا الإسلام باللسان ولم يعتقدوا بالجنان، وهذا دليل على من يخرج الاعتقاد من جملة الإيمان.
يقصد بهذا رحمه الله تعالى الرد على الكرامية الذين يقولون أن الإيمان هو الإقرار باللسان فقط، فالمنافقون عندهم مؤمنون كاملو الإيمان .. الخ.
ح- رده على الشيعة:
وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيكُمْ أَهْلَ الْبَيتِ﴾ [هود: ٧٣].
قال أبو المظفر، وقوله: ﴿عَلَيكُمْ أَهْلَ الْبَيتِ﴾ هذا دليل على أن الأزواج يجوز أن يسمين أهل البيت.
وزعمت الشيعة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣].
أن الأزواج لا يدخلن في هذا، وهذه الآية دليل على أنهن يدخلن فيها.
وانظر ما قاله السمعاني عند هذه الآية في تفسيره لسورة الأحزاب، وكل قصد الشيعة من هذا هو عدم إدخال عائشة وحفصة ﵄ في آل البيت .. كرها منهم لأبي بكر وعمر ﵄.
ح - رده على الذين يقولون بالتناسخ:
وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)﴾ [الشورى: ٣٠].
قال رحمه الله تعالى بعد تفسيره للآية والإشكال الذي يرد حولهما والاجابة عنه: تعلق بهذه الآية بعض من يقول بالتناسخ وقال إنا نرى البلاء يصيب الأطفال ولم يكن منهم ذنب، فدل أنه سبق منهم ذنوب من قبل وعوقبوا بها.
وتعلق بهذه الآية أيضًا من يقول إن الأطفال لا يألمون أصلا، فكذلك البهائم، وإنما صياحهم لأذى قلوب الوالدين وكلا القولين باطل.
стр. 2733
ويجوز عند أهل السنة أن يوجد الله الألم إلى من يشاء من عباده بغير ذنب سبق منه، وكذلك إلى جميع الحيوانات. وأما وجه الآية قد بينا. وكذلك قول من يقول إن الأطفال لا يألمون باطل، لأنه وقع في الحس والعيان.
ورأى البيت السمعاني في الروافض صريح:
قال أبو سعد السمعاني: فأما الفرقة الإمامية، جماعة من غلاة الشيعة، فإنما لقبوا بهذا اللقب لأنهم يرون الإمامة لعلي ﵁ ولأولاده من بعده، ويعتقدون أنه لا بد للناس من الإمام وينتظرون الإمام الذي يخرج في آخر الزمان يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا.
وقد اختلفت الشيعة في الإمام المنتظر.
فالكيسانية تزعم أنه محمد بن الحنفية. وأنه بجبل رضوى وقال طائفة منهم: إنه توفي، ويعود إلى الدنيا ويبعث معه الأموات ثم يموتون، ثم يبعثون يوم القيامة، قال شاعرهم:
إلى يوم يؤوب الناس فيه ... إلى دنياهم قبل الحساب
وطائفة تقول: إنه موسى بن جعفر.
وطائفة تقول: إنه إسماعيل أخوه.
وأخرى تقول: إنه محمد بن الحسن بن علي الذي بمشهد سامرا وعلى هذه الطائفة يطلق الآن الإمامية، واختلاف المنتظرية في المنتظر كثير. وفي الإمامية فِرق. منهم من يميل إلى قول أصحاب الحلول أو إلى التشبيه، فحكمه حكم الحلولية والمشبهة، ومنهم من قال بالنص على الإمام وأكفر الذين تركوا بيعة علي ﵁.
ونحن نكفرهم لتكفيرهم الصحابة الأخيار.
ويقال لهم: لو كان أبو بكر وعمر ﵄ كافرين لكان عليّ بتزويجه ابنته أم كلثوم الكبرى من عمر ﵁ كافرا. أو فاسقا معرضا ابنته للزنا، لأن وطء الكافر للمسلمة زنا محض، ثم إنهم في انتظارهم الإمام الذي انتظروه مختلفون اختلافا يلوح عليه حمق بليغ. . الخ.
- انتصاره لأهل السنة:
قال أبو المظفر عند قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ [الفاتحة: ٦]: فإن قال قائل: أي معنى للاسترشاد وكل مؤمن مهتد فما معنى قوله: ﴿اهْدِنَا﴾؟
قلنا: هذا سؤال من يقول بتناهي الألطاف من الله تعالى. ومذهب أهل السنة أن الألطاف والهدايات من الله تعالى لا تتناهى فيكون ذلك بمعنى طلب مزيد من الهداية، ويكون بمعنى سؤال للتثبيت ﴿اهْدِنَا﴾ بمعنى: ثبتنا.
وذكر قول أهل السنة في الجمادات واستدل على ذلك بالقرآن والأحاديث الصحيحة. وذلك عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٤].
وعند قوله تعالى: ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢] بين رحمه الله تعالى مذهب أهل السنة في السحر.
وقال السمعاني رحمه الله تعالى عند تفسيره لقوله : ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢].
стр. 2734
وهذا دليل لأهل السنة على أن أفعال العباد مخلوقة حيث نسب الله تعالى هزيمة المسلمين إلى نفسه مع وقوع الفعل منهم. فقال ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ﴾.
وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ [الأنعام: ٣٥]. قال أبو المظفر السمعاني رحمه الله تعالى: أي بأن يريهم آية فينظرون إلى الإيمان بها.
والصحيح: أن المراد به، ولو شاء الله لطبعهم وخلقهم على الإيمان، فهذا أقرب إلى قول أهل السنة، لأن إيمان الضرورة لا ينفع، وإنما ينفع الإيمان بالغيب اختيارا.
وانظر تأييده لقول أهل السنة في تفسيره (١/ ١٤٩ / أ) الأزهرية، وعند قوله تعالى: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ [الأعراف: ٨٩].
قال أبو المظفر السمعاني رحمه الله تعالى: فإن قيل: وهل يشاء الله عودهم إلى الكفر؟ قيل: وما المانع منه.
وإنما الآية على وفق قول أهل السنة، وكل ذلك جائز في المشيئة ويدل عليه قوله ﴿وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيءٍ عِلْمًا﴾.
قال أبو المظفر السمعاني رحمه الله تعالى: عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿قَال عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٦]: وهذا على وفق قول أهل السنة، فإن الله تعالى أن يصيب بعذابه من يشاء من عباده أذنب أو لم يذنب.
وصحف بعض القدرية، فقرأ: عذابي أصيب به من أساء من الإساءة وليس بشيء.
وعند قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢]. ذكر رحمه الله تعالى مذهب أهل السنة في الإقرار بيوم الميثاق واستدل على ذلك بالأحاديث وأقوال السلف.
وعند قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأعراف: ١٧٩].
قال رحمه الله تعالى: أي خلقنا لجهنم كثيرًا. وهذا على وفق قول أهل السنة، واستدل بحديث عائشة ﵂ في الصحيح وغيره.
وذكر قولا آخر ورده ورجح القول الموافق لأهل السنة فقال: والأول أصح وأقرب إلى مذهب أهل السنة.
وعند قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٤].
قال أبو المظفر رحمه الله تعالى: وفيه دليل لأهل السنة على أنه لا يجوز لكل أحد أن يصف نفسه بكونه مؤمنا حقا، لأن الله تعالى إنما وصف بذلك قوما مخصوصين على أوصاف مخصوصة، وكل واحد لا يتحقق في نفسه وجود تلك الأوصاف.
وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَو اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (٩)﴾ [يوسف: ٩].
قال أبو المظفر: يعني: توبوا بعد أن فعلتم هذا ودوموا على الصلاح، يعف الله عنكم، واستدل أهل السنة بهذه الآية على أن توبة القاتل عمدا مقبولة، فإن الله تعالى ذكر عزم القتل عنهم وذكر التوبة، ولم ينكر عليهم التوبة بعد القتل، دل أنها مقبولة ... إلخ.
стр. 2735
وعند قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ﴾ [الحج: ١٨].
قال رحمه الله تعالى: قال الزجاج: السجود: هاهنا بمعنى الطاعة. أي يطيعه، واستحسنوا هذا القول لأنه موافق الكتاب وهو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَال لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالتَا أَتَينَا طَائِعِينَ (١١)﴾ [فصلت: ١١].
وأيضًا، فإن من اعتقاد أهل السنة أن الحيوان والموات مطيع كله لله تعالى.
وقال بعضهم: إن سجود الحجارة: هو بظهور أثر الصنع فيه على معنى أنه يحمل على السجود والخضوع لمن تأمله وتدبر فيه.
وهذا قول فاسد. . والصحيح ما قدمنا. والدليل عليه: أن الله تعالى وصف الحجارة بالخشية فقال: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٤].
ولا يستقيم حمل الخشية على ظهور أثر القدرة فيه وأيضًا فإن الله تعالى قال: ﴿يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ [سبأ: ١٠].
أي: سبحي معه ولو كان المراد ظهور أثر الصنع لم يكن لقوله مع داود معنى، لأن داود وغيره في رؤية أثر الصنع سواء، وأيضًا فإن الله تعالى قال: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤].
أي: يطيع الله بتسبيحه ﴿وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤]، لو كان المراد بالتسبيح ظهور أثر الصنع لم يستقم قوله: ﴿وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾.
ذكر هذه الدلائل أبو إسحاق الزجاج إبراهيم بن السري وأثنى عليه ابن فارس فقال: ذب عن الدين ونصر السنة.
وعند قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢١].
قال رحمه الله تعالى: وعند أهل السنة: أن لله تعالى في الموات والجمادات علمًا لم يقف عليه الناس، وقد قال في موضع آخر: ﴿وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ وهو دليل على ما ذكرنا من قبل.
وعند قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١].
قال رحمه الله تعالى: قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ﴾ قد بينا معنى التسبيح، وهو تنزيه الرب عن كل ما لا يليق به. ويقال: التسبيح لله هو ذكر الله، وذكر القفال الشاشي أن معنى تسبيح الجمادات هو ما جعل فيها من دلائل حدثها، وأن لها صانعًا وخالقًا وهذا ليس بصحيح، وقد ذكر من قبل ما قاله أهل السنة.
وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: ١٨]، وقال أبو المظفر السمعاني: أي يكرم ويهين ويشقي ويسعد بمشيئته وإرادته وهو اعتقاد أهل السنة.
وعند قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠].
قال رحمه الله تعالى: قال الحسن البصري ومجاهد وجماعة: هذا في الدنيا، ومعناه: تبديل الكفر بالإيمان والشرك بالإخلاص، والمعصية بالطاعة.
стр. 2736
وقال سعيد بن المسيب وجماعة: هذا في الآخرة.
والله تعالى يبدل سيئات التائب بالحسنات في صحيفته.
وقد ورد في القول الثاني خبر صحيح عن النبي ﷺ رواه وكيع عن الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر أن النبي ﷺ قال: "يؤتى بالمؤمن يوم القيامة فيعرض عليه صغار ذنوبه وينحا عنه كبارها فيسأل ويعترف وهو مشفق من الكبار فيقول الله تعالى أعطوه مكان كل سيئة حسنة. فيقول يا رب إني لي ذنوبا ولا أراها هاهنا، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه" خرجه مسلم في صحيحه.
وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: يعطى المؤمن صحيفته يوم القيامة فيقرأ بعضها وإذا هي سيئات. فإذا وصل إلى الحسنات ينظر نظرة فيما قبلها، فإذا هي كلها صارت حسنات.
وقد أنكر جماعة من المتقدمين أن تنقلب السيئة حسنة، منهم الحسن البصري وغيره، وإذا ثبت الخبر عن النبي ﷺ لم يبق لأحد كلام.
وعند قوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا﴾ [الروم: ٣٠] أورد رحمه الله تعالى إشكالا قويا وأجاب عنه وانتصر لأهل السنة فقال:
اختلفوا في هذه الفطرة فمنهم من قال: الفطرة هاهنا بمعنى الدين. وقوله: ﴿فَطَرَ النَّاسَ﴾ أي خلق. ويروى هذا عن ابن عباس وغيره، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: كل مولود يولد على الفطرة ... الحديث. وثبت أيضًا عنه ﵊ أنه قال فيما يحكي عن ربه أنه قال: خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم.
فإن قيل كيف يستقيم هذا على أصولكم وعندكم أن الله تعالى خلق الناس صنفين مؤمنين وكافرين. وهذه الآية والإخبار تدل على أن الله تعالى خلق عباده مؤمنين، وروي عن ابن عباس ﵄ أن الله تعالى أخرج ذرية آدم من صلبه وخاطبهم بقوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢]، فأقروا بالعبودية والإيمان فالناس يولدون على ذلك؟
والجواب عنه أن أهل العلم اختلفوا في هذا.
فحكى النحاس في تفسيره عن ابن المبارك: أن الآية في المؤمنين خاصة، وحكى أبو عبيد في غريب الحديث عن محمد بن الحسن أنه قال: هذا قبل نزول الأحكام والأمر بالجهاد، كأنه أشار إلى أن الآية منسوخة، ثم ذكر النحاس أن كلا المعنيين ضعيف.
أما ما ذكره ابن المبارك، فهو مجرد تخصيص وليس عليه دليل.
وأما ما ذكره محمد بن الحسن فهو إثبات النسخ في الأخبار والأخبار لا يرد عليها النسخ.
والصحيح في معنى الآية والخبر: أن معنى الفطرة: هو أن كل إنسان يولد على أنه متى سئل من خلقك؟ فيقول: الله خلقني وهي المعرفة التي تقع في الخلقة.
قال أبو عبيدة الهروي: وهو معرفة الغريزة والطبيعة، والى هذا وقعت الإشارة في قوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧].
وبهذا القدر لا يحصل الإيمان المأمور به. فالناس
стр. 2737
خلقوا على هذه الفطرة. وأما حقيقة الإيمان وحقيقة الكفر فالناس من ذلك على قسمين على ما ورد به الكتاب والسنة.
قال الزجاج والنحاس: وهذا قول أهل السنة وهو اختيار ابن قتيبة أيضًا. . . . إلخ.
وعند قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠].
قال رحمه الله تعالى: رد مشيئتهم إلى مشيئته.
والمعنى لا يريدون إلا بإرادة الله، وهو موافق لعقائد أهل السنة أنه لا يفعل أحد شيئًا ولا يختاره ولا يشاؤه إلا بمشيئة الله. وفي بعض الأخبار أن رجلا كان يقول إلا ما شاء الله وشاء محمد، فسمع محمد ﵇ ذلك فقال: أمثلان؟ ثم قال: قل إلا ما شاء الله ثم شاء محمد.
ونقل ابن القيم عن أبي المظفر السمعاني من كتابه الانتصار لأهل السنة والجماعة فقال:
وقال إمام عصره المجمع على إمامته أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني في كتاب الانتصار له، وهذا لفظه: ونشتغل الآن بالجواب عن قولهم فيما سبق أن أخبار الآحاد لا تقبل فيها طريقه، وهذا رأي أوسمت به المبتدعة في رد الأخبار فنقول وبالله التوفيق: إذا صح الخبر عن رسول الله ﷺ ورواه الثقات والأئمة وأسنده خلفهم عن سلفهم إلى النبي ﷺ وتلقته الأمة بالقبول فإنه يوجب العلم فيما سبيله العلم هذا قول عامة أهل الحديث والمتعينين من القائمين على السنة.
وأما هذا القول الذي يذكر أن خبر الواحد لا يفيد العلم محال فلا بد من نقله بطريق التواتر لوقوع العلم به، حتى أخبر عنه القدرية والمعتزلة وكان قصدهم منه رد الأخبار وتلقفه منهم بعض الفقهاء الذين لم يكن لهم في العلم قدم ثابت ولم يقفوا على مقصودهم من هذا القول. ولو أنصف أهل الفرق من الأمة لأقروا بأن خبر الواحد قد يوجب العلم، فإنك تراهم مع اختلافهم في طرائقهم وعقائدهم يستدل كل فريق منهم على صحة ما يذهب إليه بالخبر الواحد، ترى أصحاب القدر يستدلون بقوله ﷺ : "كل مولود يولد على الفطرة" وبقوله: "خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم" وترى أهل الإرجاء يستدلون بقوله: "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة. قيل وإن زنى، وإن سرق. قال: وإن زنى وإن سرق".
وترى الرافضة يحتجون بقوله ﷺ : "يجاء بقوم من أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم" وترى الخوارج يستدلون بقوله ﷺ : "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" وبقوله: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" إلى غير ذلك من الأحاديث التي يستدل بها أهل الفرق. ومشهور ومعلوم استدلال أهل السنة بالأحاديث ورجوعهم إليها فهذا إجماع منهم على القول باخبار الآحاد.
وكذلك أجمع أهل الإسلام متقدموهم ومتأخروهم على رواية الأحاديث في صفات الله تعالى.
وفي مسائل القدر والرؤية. وأصول الإيمان والشفاعة والحوض وإخراج الموحدين من المذنبين من النار. وفي صفة الجنة والنار. والترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، وفي
стр. 2738
فضائل النبي ﷺ ، ومناقب أصحابه وأخبار الأنبياء المتقدمين. وأخبار الرقاق وغيرها مما يكثر ذكره. وهذه الأشياء علمية لا عملية، وإنما تروى لوقوع العلم للسامع بها.
فإذا قلنا: خبر الواحد لا يجوز أن يوجب العلم حملنا أمر الأمة في نقل هذه الأخبار على الخطأ، وجعلناهم لاغين هازلين مشتغلين بما لا يفيد أحدا شيئًا، ولا ينفعه، ويصير كأنهم قد دونوا في أمور الدين ما لا يجوز الرجوع إليه والاعتماد عيه، قال: وربما يرتقي هذا القول إلى أعظم من هذا، فإن النبي ﷺ أدى هذا الدين إلى الواحد فالواحد من الصحابة يؤديه إلى الأمة وينقله عنه، فإذا لم يقبل قول الرواي، لأنه واحد، رجع هذا العيب إلى المؤدي، نعوذ بالله من هذا القول البشع، والاعتقاد القبيح.
قال: ويدل عليه أن النبي ﷺ بعث الرسل إلى الملوك إلى كسرى وقيصر وملك الإسكندرية والى أكيدر دومة، وغيرهم من ملوك الأطراف.
وكتب إليهم كتبًا على ما عرف ونقل واشتهر، وإنما بعث واحدا واحدا ودعاهم إلى الله تعالى والتصديق برسالته ﷺ لإلزام الحجة وقطع العذر لقوله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ وهذه المعاني لا تحصل إلا بعد وقوع العلم ممن أرسل إليه بالإرسال والمرسل وأن الكتاب من قبله والدعوة منه، وقد كان نبينا ﷺ بعث إلى الناس كافة كثيرا من الرسل إلى هؤلاء الملوك والكتاب إليهم لبث الدعوة إليهم في جميع الممالك ودعا الناس إلى دينه على حسب ما أمره الله تعالى بذلك. فلو لم يقع العلم في الواحد في أمور الدين لم يقتصر على إرسال الواحد من الصحابة في هذا الأمر، وكذلك في أمور كثيرة اكتفى بإرسال الواحد من الصحابة منها: أنه بعث عليا لينادي في موسم الحج بمنى: "ألا لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي ﷺ عهد فمدته إلى أربعة أشهر ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة". ولا بد في هذه الأشياء من وقوع العلم للقوم الذين كان يناديهم حتى إن أقدموا على شيء من هذا بعد سماع هذا القول كان رسول الله ﷺ مبسوط العذر في قتالهم وقتلهم. وكذلك بعث معاذا إلى اليمن ليدعوهم إلى الإسلام ويعلمهم إذا أجابوا شرائعه، وبعث إلى أهل خيبر في أمر القتيل واحدا يقول: إما أن تؤدوا أو تؤذنوا بحرب من الله ورسوله. وبعث إلى قريظة أبا لبابة بن عبد المنذر يستنزلهم على حكمه وجاء أهل قباء وأحد وهم في مسجدهم يصلون، فأخبرهم بصرف القبلة إلى المسجد الحرام فانصرفوا إليه في صلاتهم واكتفوا بقوله ولا بد في مثل هذا من وقوع العلم به، وكان النبي ﷺ رسل الطلائع والجواسيس في بلاد الكفر ويقتصر على الواحد في ذلك ويقبل قوله إذا رجع وربما أقدم عليهم بالقتل والنهب، بقوله وحده.
ومن تدبر قول النبي ﷺ وسيرته لم يخف عيه ما ذكرناه وما يرد هذا إلَّا مكابر معاند. ولو أنك وضعت في قلبك أنك سمعت الصديق والفاروق ﵄ أو غيرهما من وجوه الصحابة يروي لك حديثًا عن النبي ﷺ في أمر من الاعتقاد من جواز الرؤية على الله وإثبات القدر أو غير
стр. 2739
ذلك لوجدت قلبك مطمئنا إلى قوله لا يداخلك شك في صدقه وثبوت قوله.
وفي زماننا ترى الرجل يسمع من أستاذه الذي يختلف إليه ويعتقد فيه التقدمة والصدق، أنه سمع أستاذه يخبر عن شيء من عقيدته التي يريد أن يلقى بها فيحصل للسامع علم كذهب من نقل عنه أستاذه ذلك بحيث لا يختلجه شبهة ولا يعتريه شك. وكذلك كثير من الأخبار التي قضيتها العلم توجد بين الناس فيحصل لهم العلم بذلك الخبر ومن رجع إلى نفسه علم بذلك.
(قال): واعلم أن الخبر كان كان يحتمل الصدق والكذب والظن وللتجوز فيه مدخل ولكن هذا الذي قلناه لا يناله أحد إلا بعد أن يكون معظم أوقاته وأيامه مشتغلا بالحديث والبحث عن سيرة النقلة والرواة ليقف على رسوخهم في هذا العلم وكبير معرفتهم به وصدق ورعهم في أقوالهم وأفعالهم وشدة حذرهم من الطغيان والزلل وما بذلوه من شدة العناية في تمهيد هذا الأمر والبحث عن أحوال الرواة والوقوف على صحيح الأخبار وسقيمها.
وكانوا بحيث لو قتلوا لم يسامحوا أحدًا في كلمة واحدة يتقولها على رسول الله ﷺ ولا فعلوها بأنفسهم ذلك وقد نقلوا هذا الدين إلينا كما نقل إليهم وأدوا كما أدي إليهم، وكانوا في صدق العناية والاهتمام بهذا الشأن ما يجل عن الوصف ويقصر دونه الذكر. وإذا وقف المرء على هذا من شأنهم وعرف حالهم وخبر صدقهم وورعهم وأمانتهم ظهر له العلم فيما نقلوه ورووه.
(قال): والذي يزيد ما قلنا إيضاحا أن النبي ﷺ حين سئل عن الفرقة الناجية قال: "ما أنا عليه وأصحابي" فلا بد من نعرف ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه وليس طريق معرفته إلا النقل فيجب الرجوع إلى ذلك، وقد قال النبي ﷺ : "لا تنازعوا الأمر أهله" فكما يرجع في مذاهب الفقهاء الذين صاروا قدوة في هذه الأمة إلى أهل الفتن، ويرجع في معرفة اللغة إلى أهل اللغة، وفي النحو إلى أهل النحو، وكذلك يرجع في معرفة ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه إلى أهل الرواية والنقل لأنهم عُنوا بهذا الشأن واشتغلوا محفظه، والفحص عنه ونقله.
ولولاهم لا ندرس علم النبي ﷺ ، ولم يقف أحد على سنته وطريقته.
(ثم قال الإمام أبو المظفر): فإن قالوا فقد كثرت الآثار في أيدي الناس واختلطت عليهم؟ (قلنا): ما اختلطت إلا على الجاهلين بها، فأما العلماء بها فإنهم ينتقدونها انتقاد الجهابذة الدراهم والدنانير، فيميزون زيوفها وياخذون خيارها. ولئن دخل في أغمار الرواة من وسم بالغلط في الأحاديث فلا يروج ذلك على جهابذة أصحاب الحديث وورثة العلماء حتى أنهم عدوا أغاليط من غلط في الإسناد والمتون، بل تراهم يعدون على كل واحد منهم كم في حديث غلط، وفي كل حرف حرف. وماذا صحف فإذا لم ترج عليهم أغاليط الرواة في الأسانيد والمتون والحروف. فكيف يروج عليهم وضع الزنادقة وتوليدهم الأحاديث التي يرويها الناس حتى خفيت على أهلها؟ وهو قول بعض الملحدة. وما يقول هذا إلا جاهل ضال مبتاع كذاب يريد أن
стр. 2740
يهجن بهذه الدعوة الكاذبة صحاح أحاديث النبي ﷺ وآثاره الصادقة، فيغالط جهال الناس بهذه الدعوى.
وما احتج مبتاع في رد آثار الرسول ﷺ بحجة
أوهن ولا أشد استحالة من هذه الحجة.
فصاحب هذه الدعوى يستحق أن يسف في فيه وينفي من بلد الإسلام. فتدبر رحمك الله، أيجعل حكم من أفنى عمره في طلب آثار النبي ﷺ شرقا وغربا، برا وبحرا، وارتحل في الحديث الواحد فراسخ واتهم أباه وأدناه في خبر يرويه عن النبي ﷺ إذا كان موضع التهمة ولم يحابه في مقال ولا خطاب غضبا لدينه، ثم ألف الكتب في معرفة المحدثين وأسمائهم وأنسابهم، وقدر أعمارهم وذكر أعصارهم وشمائلهم وأخبارهم وفصل بين الرديء والجيد والصحيح والسقيم حبا لله ورسوله، وغيرة على الإسلام والسنة، ثم استعمل آثاره كلها حتى فيما عدا العبادات من كله وطعامه وشرابه ونومه ويقظته وقيامه وقعوده ودخوله وخروجه وجميع سنته وسيرته حتى في خطراته ولحظانه، ثم دعا النَّاس إلى ذلك وحثهم عليه وندبهم إلى استعماله وحبب إليهم ذلك بكل ما يملكه حتى في بذل ماله ونفسه، كمن أفنى عمره في اتباع أهوائه وإرادته وخواطره وهواجسه، ثم تراه يرد ما هو أوضح من الصبح من سنة النبي ﷺ ، وأشهر من الشمس برأي دخيل واستحسان ذميم، وظن فاسد ونظر مشوب بالهوى، فانظر وفقك الله للحق أي الفريقين أحق أن ينسب إلى اتباع السنة واستعمال الأثر. فإذا قضيت بين هذين بوافر لبك، وصحيح نظرك، وثاقب فهمك، فليكن شكرك لله تعالى على حسب ما أراك من الحق. ووفقك للصواب وألهمك من السداد (١).
(قلت): ومن المعلوم أن من هذا عنايته بسنة رسول الله ﷺ وسيرته وهديه فإنها تفيد عنده من العلم الضروري والنظري ما لا يفيده عند المعرض عنها المشتغل بغيرها. وهذا شأن من عنى بسيرة رجل وهديه وكلامه وأحواله، فإنه يعلم من ذلك بالضرورة ما هو مجهول لغيره.
ونقل عن الإمام السمعاني الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم كتاب القدر كيفية خلق الآدمي في بطن أمه:
قال الإمام أبو المظفر السمعاني في سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسنة دون محض القياس ومجرد العقول. فمن عدل عن التوقيف فيه ضل وتاه في بحار الحيرة ولم يبلغ شفاء النفس ولا يصل إلى ما يطمئن به القلب لأن القدر سر من أسرار الله تعالى التي ضربت من دونها الأستار. اختص الله به وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من الحكمة.
وواجبنا أن نقف حيث حد لنا ولا نتجاوزه وقد طوى الله تعالى علم القدر على العالم فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب (٢).
وقال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري -كتاب التوحيد- باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية.
стр. 2741
واستدل أبو المظفر السمعاني بآيات الباب وأحاديثه على فساد طريقة المتكلمين في تقسيم الأشياء إلى جسم وجوهر وعرض، قالوا: فالجسم ما اجتمع من الافتراق، والجوهر: ما حمل العرض، والعرض: ما لا يقوم بنفسه وجعلوا الروح من الأعراض، وردوا الأخبار في خلق الروح قبل الجسد والعقل قبل الخلق، واعتمدوا حدسهم وما يؤدي إليه نظرهم، ثم يعرضون عليه النصوص فما وافقه قبلوه. وما خالفه ردوه.
ثم ساق هذه الآيات ونظائرها من الأمر بالتبليغ، قال: وكان مما أمر بتبليغه التوحيد، بل هو أصل ما أمر به فلم يترك شيئًا من أمور الدين وأصوله، وقواعده وشرائعه إلا بلغه، ثم لم ياع إلا الاستدلال بما تمسكوا به من الجوهر والعرض، ولا يوجد عنه ولا عن أحد من أصحابه من ذلك حرف واحد، فما فوقه، فعرف بذلك أنهم ذهبوا خلاف مذهبهم، وسلكوا غير سبيلهم بطريق محدث مخترع لم يكن عليه رسول الله ﷺ ولا أصحابه ﵃، ويلزم من سلوكه العود على السلف بالطعن والقدح ونسبتهم إلى قلة المعرفة. واشتباه الطرق فاحذر من الاشتغال بكلامهم والإكتراث بمقالاتهم فإنها سريعة التهافت كثيرة التناقض. وما من كلام تسمعه لفرقة منهم إلا وتجد لخصومهم عليه كلاما يوازنه أو يقاربه، فكل بكل مقابل، وبعض ببعض معارض، وحسبك من قبيح ما يلزم من طريقتهم أنا إذا جرينا على ما قالوه وألزمنا الناس بما ذكروه لزم من ذلك تكفير العوام جميعا، لأنهم لا يعرفون إلا الاتباع المجرد، ولو عرض عيهم هذا الطريق ما فهمه أكثرهم، فضلا عن أن يصير منهم صاحب نظر، وإنما غاية توحيدهم التزام ما وجدوا عليه أئمتهم في عقائد الدين والعض عليها بالنواجذ والمواظبة على وظائف العبادات وملازمة الأذكار بقلوب سليمة طاهرة عن الشبه والشكوك فتراهم لا يحيدون عما اعتقدوه ولو قطعوا إربًا إربًا، فهنيئا لهم هذا اليقين وطوبى لهم هذه السلامة.
فإذا كفر هؤلاء السواد الأعظم وجمهور الأمة فما هذا إلا طي بساط الإسلام وهدم منار الدين والله المستعان (١).
فمن خلال ما عرضناه من تفسيره وما نقله الأئمة عنه كابن القيم والنووي وابن حجر نحكم بدون أي توقف بأن السمعاني سلفي العقيدة، ولو تمكنا من الوقوف على كتبه كالانتصار والرد على القدرية ومنهاج أهل السنة لرأينا فيها ما يشفي الصدور، ولكن بما أن تلك الكتب لا تزال في حكم المفقود، لذلك قمت بتدوين ما نقله ابن القيم وغيره للفائدة" أ. هـ.
وفاته: (٤٨٩ هـ) تسع وثمانين وأربعمائة.
من مصنفاته: "تفسير السمعاني" و"الاصطلام" في الرد على أبي زيد الدبوسي و"منهاج أهل السنة" و "الرد على القدرية" وغيره".
стр. 2742
٣٦٠٧ - الدَّشتكي *
المفسر: منصور بن محمد صدر الدين بن إبراهيم الحسيني الدشتكي، الشيرازي، غياث الدين.
من مشايخه: والده صدر الدين الدشتكي وغيره.
من تلامذته: ولداه شرف الدين وصدر الدين وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• روضات الجنات: "ويستفاد من بعض التواريخ المعتبرة أن صاحب العنوان كان من جملة وزراء السلطان حسين ميرزا بايقرا التيمري ومن بعضها الآخر أنه مشكوك الاعتقاد بمراسم المذهب الجعفري مثل والده الأمير صدر الكبير الذي لم يعده أحد منا في جملة معاشر الأحباب ولم يعهد يذكره في شيء من كتب رجال الطائفة أو زبد إجازات الأصحاب، ومثل ابن عمه المحدث المعارف الأمير زا عطاء الله بن الأمير فضل الله الحسيني الدشتكي الشيرازي.
ثم ذكر:
وقد قال صاحب "مجالس المؤمنين" بعد الاطراء على مدح الرجل وإنشاء الثناء الفاخر عليه فوق جميع الحكماء الراسخين والنبلاء الباذخين ما ترجمته: فرغ من ضبط العلوم وهو في سن العشرين وظهر في وجهه داعية البحث والجدل في المطالب العالية مع العلامة الدواني قبل هذه المرحلة بنحو من ست وستين.
وكان له مدة من الأزمنة منصب الصدارة المطلقة على باب حضرة السلطان يعني به السلطان شاه طهماسب الصفوي الموسوي بهادر خان إلى أن توجه مولانا الشيخ على المحقق الكركي في المرة الثانية من ناحية عراق العرب إلى مستقر سرير ذلك السلطان المحتجب فوشوا إلى جناب الشيخ في عدم تقيد الرجل بقوانين الشريعة المطهرة بحيث انحرف عنه قلب الشيخ واغتنم المفسدون الفرصة في اشتعال نائرة العداوة بينهما.
ثم اتفق في بعض مجالس السلطان أن حضرا هنالك جميعا، ووقع بينهما مباحثة في بعض المطالب العلمية إلى أن انتهى الأمر في ذلك إلى الخشونات الشديدة وإيراد غير الملائمات من الكلام، فأخذ الملك جانب جناب الشيخ فلما رأى المير ذلك قام من الجلس ملولا مكروبا، ثم استعفى عقيب هذه الواقعة عن منصب الصدارة وخرج إلى بلدة شيراز المحروسة فبقي هناك إلى أن مات ...
ثم ذكر صاحب الروضات كتب المترجم له وقال: وكتاب "خلاصة التلخيص في المعاني والبيان" وكتاب "الرد على حاشية الدواني على الشمسية" و"الرد على حاشية على التهذيب" و"الرد على أنموذج العلوم" منه وعلى "رسالة الزوراء" منه، ومنها كتابه المسمى، "الأخلاق المنصوري" و"رسالة في تحقيق الجهات" و"رسالة
стр. 2743
المشارق" في إثبات الواجب و"الحاشية" على أوائل الكشاف، و "تفسير سورة هل أتى" وكتاب "مقالات العارفين".
وكتاب آخر في التصوف والأخلاق كتبه باسم ولده الميرشرف الدين علي و"رسالة قانون السلطنة" فهذه جملة ما رأيته من مصنفات الرجل، وله أيضًا غير ما ذكر مثل كتابًا رياض الرضوان" وكتاب "الأساس في علم الهندسة" وغير ذلك.
وإنما تعرّضت لتفصيل هذه المصنفات ردا على مثل مولانا أبي الحسن الكاشي. والمولى ميرزاجان الشيرازي، من أفاضل هذا العصر، حيث كانا ينتحلان من كتبه الغير المتداولة ما يريدان، ثم يقولان أنه لا يوجد من مصنفات الأمير غياث الدين المذكور سوى الاسم، وقد سمعت أستاذي المحقق يقول أن المولى أبا الحسن أقام في رسالته ستة أدلة على إثبات الواجب تعالى وعدها من خصائص فكر نفسه، مع أنه انتحلها جميعًا من "شرح هياكل" المير قدس سره، وكان ﵀ ماهرًا في فنون الأدعية والطلسمات، وحكاية إهلاكه بهذه القاعدة للأمير ذو الفقار حاكم بغداد الباقي على دولة سلطاننا المؤيد طاب ثراه مشهورة.
ثم قال وقد ذكر ولده شرف الدين وإجازته عن والده ما نصه: "فأما الاجازة الممتازة المفضلة المذكورة فهي بعد الفراغ من الحمد والصلاة منها ما هو بهذه الصورة قلت: لي أشياخ منهم: أولًا أبي وشيخي وهو من أشاع غوامض العلوم والحكم، ونشر بحيث لقب أستاذ البشر والعقل الحادي عشر إمام الحكمة ناصر الشريعة، منصور قدس الله سره، وهو يروي العلوم الشرعية كلها، والمنقولات المروية جلها، عن أبيه الصدر الشهيد، عن عمه السيد الأيد نظام الحق والد بن سلطان المحدثين والمفسرين، برهان الوعاظ والمذكرين، أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد (ح) وعن أبيه محمد مطيع الله ومطاع السلاطين غياث الإسلام منصور عن أبيه إبراهيم عن أبيه محمد عن أبيه إسحاق عن أبيه علي، عن أبيه عربشاه، عن أبيه أميران، عن أبيه أميري، عن أبيه الحسن، عن أبيه الحسين الشاعر العريري، عن أبيه، عن علي النصيبي الشاعر، عن أبيه زيد الأعثم، عن أبيه محمد، عن أبيه علي، عن أبيه جعفر، عن أبيه أحمد السكين، عن أبيه جعفر عن أبيه محمد السيد، عن أبيه زيد الشهيد الحريق، عن أبيه زين- العابدين، عن أبيه الإمام حسين، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، عن رسول الله صلوات الله عليه وآله الطاهرين، وأنا أروي بهذه الإسناد علومًا وأحاديث كثيرة، وأولها مسلسلًا به أنه قال علي ﵁ كان لرسول الله ﷺ سر فلما عثر عليه وسائرها كثيرة.
ثم إن أحمد السكين جدي صحب الإمام الرضا ﵇ من لدن كان بالمدينة إلى أن أشخص تلقاء خراسان عشر سنين، فأخذ منه العلم وإجازنه ﵇ عندي، فأحمد يروي عن الإمام الرضا ﵇ عن آبائه، عن رسول الله ﷺ ، وهذه الإسناد أيضًا مما انفرد به لا يشركني فيه أحد، وقد خصني بذلك والحمد لله".
وقد ظهر مما ذكره قدس سره -ولده صدر
стр. 2744
الدين- نسبة تأليف آخر إلى والده المبرور، غياث الدين منصور، وإليه أيضًا ينسب أنه كتب في جواب سلطان الروم، لما كتب هو إلى حضرة الشاه طهماسب الرحوم، معترضًا عليه بأنكم كيف تجوزون لعن الخلفاء الثلاث، وتسبونهم بمطاوعة الأجلاف والأحداث، وكيف تأذنون في أن يسجد لكم الناس، مع أن السجود لغير الله تعالى كفر ليس به يقاس، فأشار إليه حضرة الشاه المرتفع الجناب بأن يكتب إليه الجواب، أما الجواب عن اعتراضك الأول فاعلم أن أولئك الثلاثة لقد كانوا من خدم باب جدنا الرسول ﷺ فنحن أبصر، بما نكتم في حق أولئك أم نقول، ولا عليك أن نتكلم بين المولى والعبيد شيء من الفضول، وأما حكاية سجود الرعية لنا فهي مثل سجود الملائكة لجدنا آدم ﵇، حين أوحى الأمر بذلك إليهم إنما يفعلون ذلك شكرا لله على ما أنعم بنا عليهم، وإظهارا لكمال المسرة على ما ظهر منا بإعادة الله وإمضاء الله من إعلاء كلمة الحق وإطفاء نائرة الباطل في بلاد الله على رغم أعداء الله .. " أ. هـ.
• الأعلام: "باحث من كبار العلماء بالحكمة والإلهيات. نسبة إلى (دشتك) من قرى أصبهان" أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٤٨ هـ) ثمان وأربعين وتسعمائة.
من مصنفاته: "تفسير سورة هل أتى" و"حاشية على تفسير الكشاف" و"حاشية على شرح الإشارات" لابن سينا وغيرها كثير.
٣٦٠٨ - الدُّمَيك *
النحوي، اللغوي: منصور بن المسلم بن علي بن محمّد بن أحمد بن أبي الخرجين، أبو نصر التميمي، السعدي.
ولد: (٤٥٧ هـ) سبع وخمسين وأربعمائة.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "كان أديبًا فاضلًا نحويًّا شاعرا" أ. هـ.
• الأعلام: "مؤدب، من العلماء بالعربية ولد بحلب، وانتقل إلى دمشق فكان معلما للصبيان فيها وتوفي بها. وله شعر" أ. هـ.
وفاته: (٥١٠ هـ) عشر وخمسمائة.
من مصنفاته: "الرد على إعراب الحماسة" لابن جني، قال القفطي: وهو حسن جيد يدل على تضلع من العربية ملكته بخطه.
٣٦٠٩ - مُؤَرج السَّدُوسِي *
النحوي، اللغوي: مؤرج بن عمرو بن الحارث بن ثور بن حرملة بن علقمة بن عمرو بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة. . . ابن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
стр. 2745
من مشايخه: أبو زيد الأنصاري، وأبو عمرو بن العلاء وغيرهما.
من تلامذته: النضر بن شميل، وأحمد بن محمد بن أبي محمد اليزيدي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "لا معرفة له بالقياس في العربية، وإنما كانت معرفته بالعربية قريحة .. " أ. هـ.
• نزهة الألباء: " .. قال لنا مؤرخ السدوسي: اسمي وكنيتي غريبان اسمي مؤرج والعرب تقول: أرجت بين القوم وأرشت إذا حرشت. وأنا أبو فيد والفيد ورد الزعفران ويقال فاد الرجل يفيد فيدا إذا مات .. " أ. هـ.
• معجم الأدباء: "هو من أعيان أصحاب الخليل عالم بالعربية والحديث والأنساب ... ويقال إن الأصمعي، كان يحفظ ثلث اللغة، وكان الخليل يحفظ ثلث اللغة، وكان مؤرخ يحفظ الثلثين، وكان أبو مالك يحفظ اللغة كلها .. " أ. هـ.
• إنباه الرواة: "ودخل الأخفش على محمد بن المهلب، فقال له محمد بن المهلب: من أين جئت قال: من عند القاضي يحيى بن أكثم. قال: فما جرى؟ قال: سألني عن الثقة المقدم من علماء الخليل من هو؟ ومن الذي كان يوثق بعلمه؟ فقلث له النضر بن شميل وسيبويه، ومؤرج السدوسي انتهى. . . وكان أحد من نجم من أصحاب الخليل والغالب عليه اللغة والشعر .. " أ. هـ.
• البغية: "قال الزبيدي: كان عالمًا بالعربية، إمامًا في النحو. وقال الحاكم أحد الأئمة من أهل الأدب. . وكان يقول: قدمت من البادية ولا معرفة لي بالقياس في العربية، وإنما كانت معرفتي قريحتي، وأول ما تعلمت القياس في حلقة أبي زيد الأنصاري انتهى .. " أ. هـ.
وفاته: (٢٠٤ هـ) أربع ومائتين.
من مصنفاته: "الأنوار" وكتاب "غريب القرآن" وكتاب "جماهير القبائل" وغير ذلك.
٣٦١٠ - أبو عمرَ الإسْتِجي *
النحوي، اللغوي، المفسر: موسى بن أزهر بن موسى بن حُريث، أبو عمر الإستجي، الأندلسي.
ولد: (٢٣٧ هـ) سبع وثلاثين ومائتين.
من مشايخه: إبراهيم بن محمد بن باز، وبقي بن مخلد وابن وضاح وغيرهم.
من تلامذته: أحمد بن سعيد بن حزم، وحسن بن عبد الله وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ علماء الأندلس: "وكان حافظًا للمشاهد وللتفسير متصرفًا في اللغة والإعراب والخبر والشعر سمعت محمد بن يحيى يصفه بالعلم والفصاحة والبيان" أ. هـ.
• البلغة: "كان إمامًا في اللغة والحديث وغريبه" أ. هـ.
• الأعلام: "حافظًا للمشاهد والتفسير والشعر. مات غازيا بقلعة رباح، منصرفه من غزوة
стр. 2746
مطونية .. " أ. هـ.
وفاته: (٣٠٦ هـ) ست وثلاثمائة.
٣٦١١ - أبو عمران المرادي *
النحوي، اللغوي: موسى بن أصبغ المُرادي القرطبي، أبو عمران.
من مشايخه: محمد بن الحسين بن دريد وغيره.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ علماء الأندلس: "كان بصيرا باللغة والإعراب، شاعرًا محسنا" أ. هـ.
• جذوة المقتبس: "كان زاهدًا أديبًا عالمًا منقطعا إلى الله، انقطع في بعض زوايا صقلية، ومات فيما أظن فيها. وكان طويل النفس في الشعر، ورأيت له قصائد طوالا في الزهد، ومنها قصيدة في حروف المعجم لكل حرف عشرون بيتا" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "لغوي، نحوي، شاعر، من أهل الأندلس" أ. هـ.
وفاته: كان حيا قبل سنة (٣٢١ هـ) إحدى وعشرين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "نظم المبتدأ" في ثمانية آلاف بيت.
٣٦١٢ - أبو عمران الرَّقِّي *
النحوي، المقرئ: موسى بن جرير، أبو عمران الرقي.
من مشايخه: أبو شعيب السوسي وغيره.
من تلامذته: الحسين بن محمد بن حبش الدينوري، والحسن بن سعيد المطوِّعي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإسلام: "قال عبد الباقي: وكان لأبي عمران اختيارات يخالف فيها قراءته على السوسي، وكان يعتمد في ذلك على العربية. فلمَّا كان يختاره ترك الإشارة إلى حركة الحروف مع الإدغام وتفخيم فتحة الراء إذا كان بعدها ياء قد سقطت لساكن" أ. هـ.
• غاية النهاية: "نحوي مصدر حاذق مشهور .. " أ. هـ.
• الشذرات: "صاحب أبي شعيب السوسي تصدر للإقراء مدة .. " أ. هـ.
وفاته: (٣١٠ هـ) عشر وثلاثمائة.
٣٦١٣ - الجلاجلي *
المقرئ: موسى بن الحسن بن عباد، أبو
стр. 2747
السُّري (١)، النسائي البغدادي، الملقب بالجلاجلي، لطيب صوته.
من مشايخه: روح بن عبادة، وعبد الله بن بكر السَهمي وطبقتهم.
من تلامذته: ابن البَحزّي، وابن قانع وآخرون.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "وكان ثقة وقال الدارقطني: لا بأس به" أ. هـ.
• تاريخ دمشق: "سأل أبو محمّد الخلال أبا الفتح محمّد بن أبي الفوارس عن أبي السري الجلاجلي، فقال: ثقة" أ. هـ. بتصرف يسير.
• السير: "المقرئ المحدث. . قال ابن المنادي: قيل إن القعنبي قدم الجلاجلي في الستراويح، فأعجبه صوته، وقال كأنه صوت جلاجلَ انتهى" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٨٧ هـ) سبع وثمانين ومائتين.
٣٦١٤ - المُعَدِّل *
المقرئ: موسى بن الحسين بن إسماعيل الشريف، أبو إسماعيل، الحسني، المعروف بالمعدل.
من مشايخه: أحمد بن نفيس، والحسين بن إبراهيم البزار وغيرهما.
من تلامذته: منصور بن الخير بن يعقوب بن يملا وغيره.
كلام العلماء فيه:
• غاية النهاية: "أستاذ عارف ألف كتاب بالروضة" أ. هـ.
• الأعلام: "عالم بالقراءات مصري .. " أ. هـ.
وفاته: نحو سنة (٥٠٠ هـ) خمسمائة.
من مصنفاته: "روضة الحفاظ" في القراءات.
٣٦١٥ - أبو عمران النحوي *
النحوي: موسى بن سلمة، أبو عمران.
كلام العلماء فيه:
• بغية الوعاة: "قال ياقوت (٢): من جلة أصحاب الأصمعي وأعيانهم أملى ببغداد كتب الأصمعي، وحملها الناس عنه، وكان صديقًا لأبي نواس، فكان أبو نواس يقول له: ويحك! لِمَ تذهب إلى الأصمعي وأنت أعلم منه! " أ. هـ.
٣٦١٦ - أبو الأسود الإفريقي *
المفسر: موسى بن عبد الرحمن بن حبيب، أبو الأسود الإفريقي القطان المالكي، مولى بني أمية.
ولد: سنة (٢٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين ومائتين.
من مشايخه: محمّد بن سحنون، شجرة بن
стр. 2748
عيسى وغيرهما.
من تلامذته: تميم بن أبي العرب، وأبو محمد بن مسرور وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• السير: "شيخ المالكية بإفريقية، العلامة قاضي أطرابلس الغرب .. وكان من أوعية العلم والعفة" أ. هـ.
• طبقات المفسرين للداودي: "كان ثقة فقيهًا حافظًا، من الفقهاء المعدودين، والأئمة المشهورين، وله أوضاع كثيرة في العلم، كان يحسن الكلام في الفقه على مذهب مالك وأصحابه.
ولي قضاء طرابلس فنفذ الحقوق وأخذها للضعيف من القوي، فبغي عليه وأوذي، فعزل وحبس في الكنيسة شهورا ثم أطلق. . . وألفت الناس في فضائله" أ. هـ.
• شجرة النور: "الفقيه الثقة الإمام الحافظ" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٠٦ هـ)، وقيل: (٣٠٩ هـ) ست، وقيل: تسع وثلاثمائة، والأول أصح.
من مصنفاته: له تأليف في أحكام القرآن، اثنتا عشر جزءًا.
٣٦١٧ - أبو عمران الغَرْناطي *
النحوي، اللغوي: موسى بن عبد الرحمن بن يحيى العربي، الحميري الغرناطي، أبو عمران.
ولد: سنة (٥٥٧ هـ) سبع وخمسين وخمسمائة.
من مشايخه: السذثهيلي، وابن بشكوال وغيرهما.
من تلامذته: ابن أبي الأحوص وغيره.
كلام العلماء فيه:
• بغية الوعاة: "قال ابن الزبير: كان أستاذا نحويًّا لغويا حافظا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٣١ هـ) إحدى وثلاثين وستمائة.
٣٦١٨ - الخاقانِي *
النحوي، اللغوي، المقرئ: موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان، أبو مزاحم، الخاقاني.
ولد: سنة (٢٤٨ هـ) ثمان وأربعين ومائتين.
من مشايخه: عباس بن محمّد الدُّوري، وأبو بكر المروذي، وأبو قلابة الرقاشي وغيرهم.
من تلامذته: أبو بكر الآجُري، وعبد الواحد بن أبي هاشم المقريء وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "وكان ثقة دينًا من أهل السنة" أ. هـ.
• الأنساب: "ذكره أبو الفتح يوسف بن عمر القواس في شيوخه الثقات، وكان نقش خاتمه:
стр. 2749
دُنْ بالسنن موسى تعَنْ" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "وكان متبحرًا في حرف الكسائي" أ. هـ.
• غاية النهاية: "إمام مقريء مجود أصيل ثقة سني. . قال الداني: كان إمامًا في قراءة الكسائي ضابطًا لها مضطلعًا بها انتهى وترك ابن مزاحم الدنيا وأعمل نفسه في رواية الحديث وأقرأ الناس وتمسك بالسنة" أ. هـ.
• الشذرات: "المقريء المحدث السُّني" أ. هـ.
• الأعلام: "أول من صنف في التجويد. كان عالمًا بالعربية، شاعرًا. من أهل بغداد غلب عليه حبُّ مُعَاوية بن أبي سفيان فقال فيه أشعار كثيرة دونها الناس .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٢٥ هـ) خمس وعشرين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "قصيدة في التجويد" و "قصيدة في الفقهاء".
٣٦١٩ - الجَزِيري *
النحوي، اللغوي: موسى بن علي بن عامر، أبو عمران، ويعرف بالجزيري.
ولد: سنة (٥٥٧ هـ) سبع وخمسين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو القاسم بن هارون وغيره.
من تلامذته: أبو جعفر أحمد بن علي بن الطباع الرعيني وغيره.
كلام العلماء فيه:
• تكملة الصلة: "كان عمدة في النحو يؤثر به" أ. هـ.
• قلت: وفي هامش تكملة الصلة ما نصه: (وورد بملحق طبعة مجريط (٢/ ٧٦١) ما يلي: "قلت قرأ عليه الموطأ والأحكام الصغرى لعبد الحق .. الحافظ: أبو جعفر أحمد بن علي بن الطباع الرعيني ووصفه بالحفظ، وذكر ابن الزبير وفاته سنة (٦٣١ هـ) وولد: سنة: ٥٥٧ هـ" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٣١ هـ) إحدى وثلاثين وستمائة.
من مصنفاته: شرح كتاب "التبصرة" للصيمري وتأليف سماه "الاستصباح في شرح الإيضاح".
٣٦٢٠ - الزَرْزاري *
المقرئ: موسى بن علي بن موسى بن يوسف بن محمد الزرزاري القطبي، ضياء الدين.
ولد: سنة (٦٥٨ هـ) ثمان وخمسين وستمائة.
من مشايخه: ابن الغويرة، وابن عزوز، والكواشي وغيرهم.
من تلامذته: ابن علَّاق، وعبد اللطيف الحرّاني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الدرر: "قال أبو حيان: كان ساكن النفس حسن الصورة كثير الفضائل نظم الوجيز انتهى تصدر للإقراء بجامع الظاهر بالحسينية" أ. هـ.
• غاية النهاية: "مقريء عارف حاذق مصدر" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٣٠ هـ) ثلاثين وسبعمائة.
стр. 2750
٣٦٢١ - الغَفَجُومي *
النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: موسى بن عيسى بن أبي حاج، أبو عمران، البربري الغفجومي (١)، الزناتي الفاسي المالكي.
ولد: سنة (٣٦٨ هـ) ثمان وستين وثلاثمائة.
من مشايخه: أبو محمّد الأصيلي، وعبد الوارث بن سفيان وغيرهما.
من تلامذته: عتيق السوسي، ومحمد بن طاهر بن طاووس وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• جذوة المقتبس: "فقبه القيروان، إمام في وقته، وكان مكثرا عالمًا" أ. هـ.
• ترتيب المدارك: "قال عمر الصقلي: أبو عمران الثقة الإمام الدين، المعلم وذكر أن ابن الباقلاني كان يعجبه حفظه فيقول: لو اجتمعت في مدرستي أنت وعبد الوهاب بن نصر، وكان إذ ذاك في الموصل لاجتمع فيها علم مالك، أنت تحفظه وهو ينصره، لو رآكما مالك لسُرَّ بكما، قال ابن عمار في رسالته، فذكره فقال: كان إمامًا في كل علم، نافذا في علم الأصول، مقطوعا بفضله وإمامته" أ. هـ.
• الصلة: "ذكره أبو القاسم حَاتِم بن محمد وقال: لقيته بالقيروان في رحلتي سنة (اثنتين وأربعمائة) وكان من أحفظ الناس وأعلمهم وكان قد جمع حفظ المذهب المالكي، وحفظ حديث النبي ﷺ والمعرفة بمعانيه، وكان يقرئ القرآن بالسبعة ويجودها مع المعرفة بالرجال والمعدلين منهم والمجروحين" أ. هـ.
• معرفة القراء: "الفقيه المالكي الأصولي شيخ القيروان ... أخذ الأصول عن أبي بكر بن الباقلاني، انتهت إليه رئاسة العلم بالقيروان، قال حَاتِم بن محمّد كان أبو عمران الفاسي من أعلم الناس وأحفظهم جمع حفظ الفقه والحديث والرجال، وكان يقرأ القراءات ويجودها مع معرفة بالجرح والتعديل، أخذ عنه الناس من أقطار المغرب، ولم ألق أحدًا أوسع منه علما ولا كثر رواية" أ. هـ.
• العبر: "كان إمامًا في القراءات، بصيرًا بالحديث، رأسًا في الفقه تخرج به خلق في المذهب" أ. هـ.
• غاية النهاية: "إمام علامة فقيه أصولي" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٣٠ هـ) ثلاثين وأربعمائة.
من مصنفاته: له كتاب "التعليق على المدونة" كتاب جليل لم يكمله، وخرج من عوالي حديثه نحو مائة ورقة.
стр. 2751
٣٦٢٢ - أبو الجَواب *
النحوي، اللغوي: موسى بن محمّد بن مسعود المراغي، المعروف بأبي الجواب، تابع الدين، الشافعي.
كلام العلماء فيه:
• البداية والنهاية: "الشيخ الإمام العلامة .. فكان من فضلاء الشافعية .. له يد في الفقه والأصول والنحو وفهم جديد .. " أ. هـ.
• الدارمي: "كان من فضلاء الشافعية، له يد في الفقه والأصول والنحو وفهم جيد قوي" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وستمائة، وقد جاوز السبعين، وقيل: قد جاوز التسعين.
٣٦٢٣ - أبو البركات السعدي *
النحوي، اللغوي: موسى بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن جمعة الأنصاري السعدي الخزرجي، شرف الدين، أبو البركات.
ولد: سنة (٧٤٧ هـ)، وقيل: (٧٤٨ هـ) سبع وأربعين، وقيل: ثمان وأربعين وسبعمائة.
من مشايخه: شمس الدين محمد العراقي، والشيخ شهاب الدين الأذرعي وغيرهما.
من تلامذته: البرهان الحلبي، وابن خطيب الناصرية وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• إنباء الغمر: "صار فاضلًا في الفنون، وفهم من كل علم طرفًا جديدا، وأدمن الاشتغال حتى مهر وأفتى ودرس وخطب بجامع حلب واشتهر".
وقال: "كان فاضلًا دينًا كثير الحياء، قليل الشر" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "قال صاحبنا ابن فهد: إمام عالم بالأصول والنحو المعاني والبيان والفرائض والحساب قرأ على العجم والعرب، وعنده فوائد جمة" أ. هـ.
• الشذرات: "برع في فنون وتولى خطابة الجامع، ثم استقر قاضي قضاة حلب، وفي أيامه قدم تيمور إلى البلاد الشامية وحضر مجلس تيمور، ورسم عليه ثم أخرج عنه، وكان عالمًا كبيرا مشكور السيرة" أ. هـ.
• أعلام النبلاء: "كان قاضيا فاضلًا دينًا، عفيفًا خيرًا كثير الحياء لا يواجه أحدا بمكروه" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "عالم بالأصول والنحو، والمعاني والبيان والفرائض والحساب" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٠٣ هـ) ثلاث وثمانمائة.
من مصنفاته: "شرح الغاية القصوى" للبيضاوي.
стр. 2752
٣٦٢٤ - كمال الدين بن يُونِسْ *
المفسر: موسى بن يونس بن محمد بن منعة بن مالك العقيلي، أبو الفتح كمال الدين، الموصلي.
ولد: سنة (٥٥١ هـ) إحدى وخمسين وخمسمائة.
من مشايخه: والده، والسيد السلماسي، والإمام يحيى بن سعدون وغيرهم.
من تلامذته: ابن خلكان، وابن الأثير وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• عيون الأنباء: "حدثني القاضي نجم الدين عمر بن محمّد بن الكريدي قال: وكان ورد إلى الموصل كتاب الإرشاد للعميدي، وهو يشتمل على قوة من خلاف الجدل، وهو الذي يسمونه العجم (جست) أي الشطار، فلما أحضر إلى الشيخ كمال الدين بن يونس نظر فيه وقال علم مليح ما قصر فيه مؤلفه، وبقي عنده يومين حتى حرر جميع معانية ثم إنه أقرأه الفقهاء وشرح لهم فيه أشياء ما ذكرها أحد سواه، وقيل إن كمال الدين بن يونس كان يعرف علم السيمياء من ذلك" أ. هـ.
فلت: علم السيمياء هو علم السحر انتهى.
• وفيات الأعيان: "وكان شيخنا تقي الدين أبو عمرو عُثمَان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح -المقدم ذكره- يبالغ في الثناء على فضائله وتعظيم شأنه وتوحده في العلوم؛ فذكره يومًا وشرع في وصفه على عادته، فقال له بعض الحاضرين: يا سيدنا، على من اشتغل؟ ومن كان شيخه؟ فقال: هذا الرجل خلقه الله تعالى عالمًا إمامًا في فنونه، لا يقال على من اشتغل ولا من شيخه، فإنه أكبر من هذا.
وحكى لي بعض الفقهاء بالموصل أن ابن الصلاح المذكور سأله أن يقرأ عليه شيئًا من المنطق سرًّا، فأجابه إلى ذلك، وتردد إليه مدة فلم يفتح عليه فيه بشيء فقال له: يا فقيه، المصلحة عندي أن تترك الاشتغال بهذا الفن، فقال له: ولم ذاك يا مولانا؟ فقال: لأن الناس يعتقدون فيك الخير، وهم ينسبون كل من اشتغل بهذا الفن إلى فساد الاعتقاد، فكأنك تفسد عقائدهم فيك ولا يحصل لك من هذا الفن شيء؛ فقبل إشارته وترك قراءته.
ومن يقف على هذه الترجمة فلا ينسبني إلى المغالاة في حق الشيخ، ومن كان من أهل تلك البلاد وعرف ما كان عليه الشيخ، عرف أني ما أعرته وصفًا ونعوذ بالله من الغلو والتساهل في النقل.
ولقد ذكره أبو البركات المبارك بن المستوفي -المقدم ذكره- في "تاريخ إربل" فقال: هو عالم مقدم، ضرب في كل علم، وهو في علم الأوائل: كالهندسة والمنطق وغيرهما ممن يشار إليه، حل
стр. 2753
إقليدس والمجسطي على الشيخ شرف الدين المظفر بن محمّد بن المظفر الطوسي الفارابي، يعني صاحب الاصطرلاب الخطي المعروف بالعصا.
ثم قال ابن المستوفي: وردت عليه مسائل من بغداد في مشكلات هذا العلم، فحلها واستصغرها، ونبه على براهينها، بعد أن احتقرها، وهو في الفقه والعلوم الإسلامية نسيج وحده، ودرس في عدة مدارس بالموصل، وتخرج عليه خلق كثير في كل فن.
• المختصر في أخبار البشر: "وكان الشيخ كمال الدين بن يونس. يتهم في دينه لكون العلوم العقلية غالبة عليه، وكانت تعتريه غفلة لاستيلاء الفكرة عليه" أ. هـ.
• الأعلام: "فيلسوف، علامة بالرياضيات والحكمة والأصول، عارف بالموسيقى والأدب والسير. مولده ووفاته بالموصل تعلم بها وبالمدرسة النظامية ببغداد، واستخرج في علم الأوفاق طرقًا لم يهتد إليها أحد، وكان النصارى واليهود يقرأون عليه التوراة والإنجيل ويشرحهما شرحا وافيًا. . يقرئ كتاب سيبويه والمفصل للزمخشري، واتهم في عقيدته لغلبة العلوم العقلية عليه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٣٩ هـ) تسع وثلاثين وستمائة.
من مصنفاته: "كشف المشكلات" في تفسير القرآن و "الأصول" و"عيون المنطق".
٣٦٢٥ - خَطيب خَوارزِم *
النحوي، اللغوي: الموفق بن أحمد بن محمد المكي الأصل، أبو المؤيد، خطيب خوارزم.
ولد: في حدود سنة (٤٨٤ هـ) أربع وثمانين وأربعمائة.
من مشايخه: الزمخشري وغيره.
من تلامذته: أبو الفتح ناصر بن أبي المكارم المطرزي الخوارزمي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• إنباه الرواة: "أديب فاضل، له معرفة تامة بالأدب والفقه، يخطب بجامع خوارزم سنين كثيرة وينشئ الخطب فيه، أقرأ الناس علم العربية وغيره، وتخرج به عالم في الآداب" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "كان أديبًا فصيحًا مفوهًا، خطب بخوارزم دهرًا وأنشأ الخطب، وأقرأ الناس، وتخرج به جماعة. وهو الذين يقال له خطيب خوارزم" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "قال الصفدي (١): كان متمكنًا في العربية، غزير العلم: فقيها فاضلًا أديبًا شاعرا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٦٨ هـ) ثمان وستين وخمسمائة.
стр. 2754
من مصنفاته: له كتاب في فضائل علي.
٣٦٢٦ - الشِّبلَنْجي *
المفسر: مؤمن بن حسن بن مؤمن الشبلنجي المصري الشافعي.
ولد: (١٢٥٢ هـ) اثنتين وخمسين ومائتين وألف.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام الشرقية: "وكان عالمًا زاهدًا يميل إلى العزلة ويحب زيارة الأولياء والصالحين" أ. هـ.
• الأعلام: "فاضل من أهل شبلنجة (من قرى مصر قرب بنها العسل) تعلم بالأزهر وأقام بجواره كان يميل إلى العزلة" أ. هـ.
• قلت: ومن مقدمة " نور الأبصار" للمترجم له: "وبعد، فيقول فقير رحمة ربه المهيمن السيد الشبلنجي الشافعي المدعو بمؤمن: أصاب عيني رمد فوفقني الله الفرد الصمد لزيارة السيدة نفيسة بنت سيدي حسن الأنور فزرتها وتوسلت بها إلى الله وبجدها الأكبر في كشف ما أنا فيه، وإزالة ما أكابده وأقاسيه، ونذرت إن شفاني الله لأجمعن كلمات من كتب السادة الأعلام، تشتمل على ذكر بعض مناقب أهل بيته ﷺ الكرام، فمضى زمن يسير وحصل الشفاء، فأخذت في الأسباب وعزمت على الوفاء، فما كان من نفسي إلا أن حدثتني بالإحجام، وثبطتني ومنعتني من أن أحوم حول هذا المرام، قائلة أنت قليل البضاعة، ولست أهلًا لتلك الصناعة، ولعلمي بأن هذا الأمر ميدان الفرسان، ومورد الصناديد من الرجال الشجعان، ضربت عنه صفحًا مدة من الزمان، وصار عندي نسيًا منسيًا، متروكًا في زوايا النسيان، حتى ذكرت ذلك لبعض الإخوان، أصلح الله لي ولهم الحال والشأن، فحرضني على الإقدام، وحملني على توسيع دائرة الغرض من الكلام في هذا المقام، بذكر رؤساء الصحابة الأربعة الخلفاء المهتدين، والأئمة الأربعة المجتهدين أئمة الدين، هذا مع أني رجعت عنه القهقرى، وذهبت عني حالة من يقدم رجلًا ويؤخر أخرى، ثم تذكرت قول القائل:
أسير خلف ركاب ذا عرج ... مؤملًا جبر ما لاقيت من عوج
فإن لحقت بهم من بعد ما سبقوا ... فما على أعرج في الناس من حرج
وإن ظللت بقاع الأرض منقطعًا ... فكم لرب الورى في الناس من فرج
وقول الآخر:
ومن ذا الذي ترض سجاياه كلها ... كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه
فرجع عزمي وزال ترددي وكسلي وانتصبت لجمع كتاب تقرّ به أعين الناظرين، وتستشرف له أولو الرغبة وتشد إليه رحال الطالبين، وسميته: نور الأبصار في مناقب آل البيت الأطهار" أ. هـ.
قلت: هذا من التوسل الممنوع الذي هو نوع من أنواع البدع المفضية إلى الشرك انتهى.
وفاته: سنة (١٣٠٨ هـ) ثمان وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "فتح المنان" في تفسير غريب القرآن و "مختصر الجبرتي" في جزأين صغيرين و "نور الأبصار في مناقب آل البيت الأطهار".
стр. 2755
٣٦٢٧ - الجَوَالِيقي *
النحوي، اللغوي: موهوب بن أحمد بن محمّد بن الخضر بن الحسن الجواليقي، أبو منصور.
ولد: سنة (٤٦٦ هـ) ست وستين وأربعمائة.
من مشايخه: أبو القاسم بن اليسري، وأبو طاهر بن أبي الصقر، ومحمد بن أحمد بن طاهر وغيرهم.
من تلامذته: بنته خديجة، والسمعاني، وابن الجوزي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• الأنساب: "وكان متدينًا ثقة ورعًا غزير الفضل وافر العقل مليح الخط كثير الضبط .. "أ. هـ.
• نزهة الألباء: "قرأت عليه وكان منتفعًا به لديانته وحسن سيرته وكان يختار في النحو مسائل غريبة وكان في اللغة أمثل منه في النحو، وخلّف ولدين إسماعيل وإسحاق -أما أبو محمّد إسماعيل فكان من أئمة العربية مع دين ونزاهة وسعة علم" أ. هـ.
• المنتظم: "انتهى إليه علم اللغة وكان غزير العقل متواضعًا في ملبسه ورئاسته" أ. هـ.
• وفيات الأعيان: "كان إمامًا في فنون الأدب وهو من مفاخر بغداد .. وهو متدين ثقة غزير الفضل، وافر العقل مليح الخط كثير الضبط .. وكان يختار في بعض مسائل النحو مذاهب غريبة .. وكان في اللغة أمثل منه في النحو وحكى ولده أبو محمّد إسماعيل وكان أنجب أولاده قال: عندما سئل عن شيء لم يستفد منه السائل شيء ... استحيا والدي من أن يُسأل عن شيء ليس عنده منه علم، وقام، وآلى على نفسه أن لا يجلس في حلقته حتى ينظر في علم النجوم .. " أ. هـ.
• المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: "وكان ثقة صدوقًا حجة نبيلًا .. " أ. هـ.
• السير: "العلامة الإمام اللغوي النحوي إمام الخليفة المقتفي، قال ابن شافع: كان من المحامين عن السنة انتهى .. " أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "وكان يصلي بالمقتفي بالله فدخل عليه وهو أول ما دخل فما زاد أن قال: السلام على أمير المؤمنين ورحمة الله تعالى فقال ابن التلميذ النصراني وكان قائمًا وله إدلال الخدمة والطب: ما هكذا لسلم على أمير المؤمنين يا شيخ: فلم يلتفت إليه ابن الجواليقي، وقال: يا أمير المؤمنين سلامي هو ما جاءت به السنة النبوية وروى الحديث ثم قال: يا أمير المؤمنين لو حلف حالف أن نصرانيًّا أو يهوديًّا لم يصل إلى قلبه نوع من أنواع العلم على الوجه لما لزمته
стр. 2756
كفارة، لأن الله ختم على قلوبهم ولن يفك ختم الله إلا الإيمان فقال: صدقت وأحسنت فكأنما ألجم ابن التلميذ بحجر .. " أ. هـ.
• البداية: "شيخ اللغة في زمانه، باشر مشيخة اللغة بالنظامية بعد شيخه أبي زكريا التبريزي، وربما قرأ الخليفة عليه شيئًا من الكتب وكان عاقلًا متواضعًا في ملبسه، طويل الصمت طويل الفكر، وكان فيه لكنة وكان فاضلًا لكنه كان كثير النعاس في مجلسه وكان يعبر المنامات .. " أ. هـ.
• البغية: "وكان ثقة دينًا، غزير الفضل، وافر العقل، مليح الخط والضبط، درس الأدب في النظامية بعد التبريزي واختص بإمامة المقتفي، وكان في اللغة أمثل منه في النحو وكان متواضعًا طويل الصمت، من أهل السنة، لا يقول الشيء إلا بعد التحقيق يكثر من قول (لا أدري .. ) " أ. هـ.
• الأعلام: "عالم بالأدب واللغة، مولده ووفاته في بغداد .. نسبته إلى عمل الجواليق وبيعها قال ابن الجوزي: لقيت الشيخ أبا منصور الجواليقي، فكان كثير الصمت شديد التحري فيما يقول متقنًا محققًا وربما سئل المسألة الظاهرة التي يبادر بجوابها غلمانه فيتوقف فيها حتى يتيقن .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٤٠ هـ) أربعين وخمسمائة، وقيل: (٥٣٩ هـ) تسع وثلاثين وخمسمائة، وقيل: (٥٤١) إحدى وأربعين وخمسمائة.
من مصنفاته: "المعرّب" و "شرح أدب الكاتب" وتتمة "درة الغواص" للحريري سماه "تكملة إصلاح ما تغلط فيه العامة" و "العروض" وغيرها.
٣٦٢٨ - أبو منصور الجزري *
اللغوي: موهوب (١) بن موهوب بن عمر الجزري الشافعي، أبو منصور، صدر الدين.
ولد: سنة (٥٩٠ هـ) تسعين وخمسمائة.
من مشايخه: السخاوي، وعز الدين بن عبد السلام وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• طبقات الشافعية للسبكي: "كان فقيهًا بارعًا أصوليًا أديبًا، قدم الديار المصرية وولي بها القضاء، وسار سيرة مرضية، ويقال: إن الصاحب بهاء الدين كان يحط عليه فرأى قاضي القضاة صدر الدين رسول الله ﷺ في النوم، وهو يقول له: قل للصاحب بهاء الدين بإمارة ما استشفعت بي في قضية كذا، لا تتعرض لي فحكاه له، فقال: نعم كذا جرى ثم ترك التعرض به، وأحسن إليه" أ. هـ.
• الشذرات: "كان إمامًا عالمًا عابدًا".
وقال: "قال الذهبي (٢): تفقه وبرع في المذهب والأصول والنحو ودرس وأفتى وتخرج به جماعة، وكان من فضلاء زمانه، وولي القضاء بمصر وأعمالها دون القاهرة مدة، وقال غيره: تخرجت له الطلبة، وجمعت عنه الفتاوى المشهورة به" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٦٥ هـ)، وقيل: (٦٧٥ هـ) خمس
стр. 2757
وستين، وقيل: خمس وسبعين وستمائة.
من مصنفاته: "الدر المنظوم في حقائق العلوم".
٣٦٢٩ - أبو الحسن الطوسي *
المقرئ: المؤيد بن محمّد بن علي بن حسن بن محمّد بن أبي صالح، أبو الحسن، رضي الدين، الطوسي النيسابوري.
ولد: سنة (٥٢٤ هـ) أربع وعشرين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو عبد الله الفراوي، ووجيه الشحامي وغيرهما.
من تلامذته: العلامة جمال الدين محمود الحصيري شيخ الحنفية، والإمام تقي الدين عُثْمَان بن الصلاح شيخ الشافعية وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• التكملة لوفيات النقلة: "الشيخ الأجل المسند .. حدث بالكثير ورحل إليه من الأقطار" أ. هـ.
• وفيات الأعيان: "كان أعلى المتأخرين إسنادًا" أ. هـ.
• السير: "الشيخ الإمام المقريء المعمر مسند خراسان" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "مسند خراسان في زمانه .. طال عمره ورحل النّاس إليه من الأقطار وكان ثقة مقرئًا جليلًا" أ. هـ.
• غاية النهاية: "مسند خراسان مع الثقة والعدالة" أ. هـ.
• الشذرات: "انتهى إليه علو الإسناد بنيسابور" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦١٧ هـ) سبع عشرة وستمائة.
٣٦٣٠ - أبو تَوْبة النحوي *
النحوي، اللغوي: ميمون (١) بن جعفر، أبو توبة.
من مشايخه: أبو الحسن الكسائي وغيره.
من تلامذته: عمر بن سعيد بن سلم، ومحمد بن الجهم السِّمَّري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "كان لغويًّا نحويًّا أديبًا، وكان يؤدب عمر بن سعيد بن سلم، فلما قدم الأصمعي من البصرة نزل على سعيد فحضر يومًا وأخذ سعيد يسأله فجعل أبو توبة إذا مرّ الأصمعي بشيء من الغريب بادر إليه فأتى بكل ما في الباب أو أكثره، فشق ذلك على الأصمعي فعدل بأبي توبة إلى المعاني، فقال سعيد: يا أبا توبة لا تتبعه في هذا الفن -يعني المعاني- فإنه صناعته فقال أبو توبة: وماذا عليّ في ذلك؟ إن سألني عما أحسنه أجبته، وما لا أحسنه تعلمته منه واستفدته" أ. هـ.
• إنباه الرواة: "كان أحد رواة اللغة والأدب".
وقال: "كان ثقة" أ. هـ.
•بغية الوعاة: "وكان ثقة علامة" أ. هـ.
стр. 2758
٣٦٣١ - الخُوَييّ *
النحوي: ناصر بن أحمد بن بكران وقيل ابن بكر الخوييّ (١)، أبو القاسم.
ولد: سنة (٤٦٦ هـ) ست وستين وأربعمائة.
من مشايخه: قرأ العربية على أبي طاهر الشيرازي، والفقه على الشيخ أبي إسحاق صاحب التنبيه وغيرها.
من تلامذته: السلفي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• بغية الوعاة: "كان شيخ الأدب في ديار أذربيجان بلا مدافعة، ولي قضاء بلده مدة، ورحل إليه الناس" أ. هـ.
• الأعلام: "قاضٍ، كان شيخ الأدب في ديار أذربيجان" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٠٨ هـ)، وقيل (٥٠٧ هـ) ثمان وقيل: سبع وخمسمائة.
من مصنفاته: "شرح اللمع" لابن جني في النحو.
٣٦٣٢ - الشريف الخطيب *
المقرئ: ناصر بن الحسن بن إسماعيل بن زيد، أبو الفتوح الزيدي الحسيني، المعروف بالشريف الخطيب.
ولد: سنة (٤٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وأربعمائة.
من مشايخه: محمّد بن عبد الله بن مسبح الفضي، ويحيى بن علي بن الفرج الخشاب وغيرهما.
من تلامذته: أبو الجود غياث بن فارس، وعبد الصمد بن سلطان بن قراقش وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "مقريء الديار المصرية".
وقال: "كان من جلة العلماء في زمانه" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "سمع منه جماعة من المصريين، وهو قليل الحديث، وكانت قراءته بالروايات في سنة اثنتين وخمسين وبعدها" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٦٣ هـ) ثلاث وستين وخمسمائة.
٣٦٣٣ - الدَّيْلَمي *
المفسر الناصر بن الحسين بن محمّد بن عيسى الحسني الطالبي، أبو الفتح، المعروف بالديلمي.
стр. 2759
كلام العلماء فيه:
• بلوغ المرام: "هو الإمام الناصر لدين الله ذو الجلال، المرتدي رداء الفضل والكمال، وذو العلم الغزير، والنوال، صاحب التقوى واليقين، الذاب عن الدين، ضد أعداء رب العالمين، بشجاعة حيدرية، وضربة علويّة .. " أ. هـ.
• الأعلام: "مفسر، من أئمة الزيدية وشجعانهم ولد وتعلم في بلاد الديلم (في الجنوب الغربي لبحر قزوين) ودخل اليمن سنة (٤٣٧ هـ) فدعا إلى نفسه بالإمامة وبايعته قبائل اشتد بها أزره، فاستولى على مدينة الصعدة وامتلك صنعاء، وجعل إقامته في (ذي بين) واختط حصن (ظفار ذي بين)، وظهر الصليحيون (١) في أيامه، فقاتله علي بن محمّد الصليحي، ووقع غلاء شديد في اليمن سنة (٤٤٣ هـ) حتى أكل الناس الميتة في عهده، واستمر في جهاد ونضال إلى أن قتله الصليحي في وقعة كانت بينهما بقاع فيد (أو نجد الحاج، من بلاد عنس).
كان فقيها عالمًا، وفي اسمه ونسبه وتاريخ دخوله اليمن وعام وفاته خلاف" أ. هـ.
• قلت: ذكره صاحب كتاب "الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن" ضمن كتب تفاسير المعتزلة قبل الحاكم، والتي عدها من المصادر التي استفاد منها الحاكم في تأليف تفسيره. علمًا أن الحاكم الجشمي زيدي معتزلي.
من مصنفاته: كتاب في "التفسير" أربعة أجزاء، و"البرهان في تفسير غريب القرآن" ورسالة في الرد على المطرفية وغيرها.
وفاته: سنة (٤٤٤ هـ) أربع وأربعين وأربعمائة.
٣٦٣٤ - ابن المهلّا *
المقرئ: ناصر بن عبد الحفيظ بن عبد الله بن المُهلّا بن سعيد بن محمّد بن علي القدمي الشرفي اليمني.
من مشايخه: أبوه، وجدّه، والعلامة محمّد بن الصديق الخاص السراج الحنفي الزبيدي وغيرهم.
من تلامذته: علماء الزمان منهم أولاده الحسن والحسين وعلي وأحمد ومحمد وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• خلاصة الأثر: "إمام الاجتهاد كان له من التمكين ودقة النظر في كل مبحث ومعرفة بالمقاصد والمآخذ وإخراجه المسائل من غير مظنتها وحل المشكلات وفتح المقفلات شأن عظيم وأمر شهير في الأقاليم إستوزره الإمام المؤيد بالله .. " أ. هـ.
• ملحق البدر الطالع: "القاضي العلامة .... وكان مرجع العلماء المجتهدين وبركة أفاضلهم
стр. 2760
المحققين وله الأنظار الثاقبة في المباحث الدقيقة وهو من أنبل العلماء وأحسنهم طريقة واطلاعًا على العلوم" أ. هـ.
• الأعلام: "وزير يماني، من كبار فقهاء عصره، نسبته إلى بلاده، (الشرف) باليمن" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٨١ هـ)، إحدى وثمانين وألف، وقيل: سنة (١٠٦٠ هـ) تقريبًا ستين وألف، وهو خطأ واضح.
من مصنفاته: "طبقات الزيدية"، و"المحرر النافع، في قراءة نافع، له نظم منه "أرجوزة في الفقه"، وله مؤلف أجاب به عن الإمام المؤيد بالله محمّد بن إسماعيل في مباحث نحوية.
٣٦٣٥ - المُطرِّزي *
النحوي، اللغوي: ناصر بن عبد السيد بن علي الخوارزمي المطرزي، أبو الفتح بن أبي المكارم الحنفي.
ولد: سنة (٥٣٨ هـ) ثمان وثلاثين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو المؤيد موفق بن أحمد بن علي المكي خطيب خوارزم، وقرأ على والده أبي المكارم وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• فهرست اللبلي: "كان ذا علم بالنحو واللغة والشعر والفقه .. كان في مذهب الاعتزال مثل شيخ شيخه الزمخشري" أ. هـ.
• البلغة: "كان عالمًا باللغة والنحو، وكان حنفيًا معتزليًا داعية" أ. هـ.
• وفيات الأعيان: "كان رأسًا في الاعتزال داعيًا إليه، ينتحل مذهب الإمام أبي حنيفة ﵁ في الفروع، فصيحًا" أ. هـ.
• السير: "شيخ المعتزلة صاحب المقدمة اللطيفة في النحو، كان داعية إلى الاعتزال. ولد عام توفي الزمخشري، ورثي -بعد موته- بأكثر من ثلاث مئة قصيدة" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "وكان من رؤوس المعتزلة، وله معرفة تامة بالعربية، واللغة والشعر، له تصانيف في الأدب، وشعر كثير. وكان حنفي المذهب".
وقال: "كذا قيل: إن هذا مؤلف (المقدمة) المطرزية وليس بصحيح، بل مؤلفها دمشقي قديم، وهو أبو عبد الله محمّد بن علي السلمي المطرز المتوفى سنة ست وخمسين وأربعمائة، فلعل هذا الخوارزمي له (مقدمة) أخرى؟ نعم له تسمى (المصباح) شهيرة يُنتفع بها" أ. هـ.
• فوات الوفيات: "برع في معرفة النحو واللغة وصار أوحد زمانه. وكان شديد التعصب داعية
стр. 2761
إلى الاعتزال" أ. هـ.
• قلت: ووقع في بغية الوعاة خطأ حيث ذكر السيوطي أنه قرأ على الزمخشري، والزمخشري مات سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، والمطرزي ولد عام توفي الزمخشري، فلا يمكن أن يقرأ عليه كما ادعاه السيوطي.
وكذا أخطأ صاحب روضات الجنات.
وفاته: سنة (٦١٠ هـ) عشر وستمائة.
من مصنفاته: "شرح المقامات" للحريري، وكتاب "المغرب" تكلم فيه على الألفاظ التي يستعملها فقهاء الحنفية وحولهم مثل الأزهري للشافعية، ومقدمة في النحو، والإقناع في اللغة.
٣٦٣٦ - اليازِجِي *
النحوي، اللغوي: ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط، الشهير باليازجي.
ولد: سنة (١٢١٤ هـ) أربع عشرة ومائتين وألف.
كلام العلماء فيه:
• إيضاح المكنون: "ثالث القمرين- في ديوان شعره لناصيف بن عبد الله اللبناني المسيحي المعروف باليازجي" أ. هـ.
• قلت: ومن كتاب (الشيخ ناصيف اليازجي) الصفحة (أ): يازجي كلمة تركية معناها كاتب دُعي بها أحد جدود الشيخ ناصيف إذ كان يكتب لبعض عمّال الأتراك في أواسط القرن الثامن عشر الميلادي.
• معجم المطبوعات: "تعلم القراءة على راهب من بيت شباب يدعى القس متى، وشغف بالمطالعة، وساعده على إدراك تلك المنزلة، توقد ذهنه وحافظته العجيبة .. وأما علومه فكانت الصرف والنحو والبديع والعروض والمنطق والفقه والطب القديم والموسيقى .. وأما القرآن فكان يحفظه آية آية" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٢٨٧ هـ) سبع وثمانين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "فصل الخطاب" في قواعد اللغة العربية، و"الجوهر الفرد" في فن الصرف، و"نار القرى في شرح جوف الفرا" في النحو.
٣٦٣٧ - نافع المقري *
المقرئ: نافع بن عبد الرحمن بن أبي نُعيم، أبو رويم الأصبهاني، مولى جَعونة بن شعوب الشَّجْعي.
من مشايخه: الأعرج، وأبو الزناد، وأخذ القراءة عن أبي جعفر القعقاع وغيرهم.
стр. 2762
من تلامذته: القعنبي، وإسماعيل بن أبي أويس، وقرأ عليه عيسى قالون، ومالك بن أنس وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• وفيات الأعيان: "كان محتسبًا فيه دُعابة، وكان أسود شديد السواد" أ. هـ.
• السير: "قد اشتهرت تلاوته على خمسة، عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وأبي جعفر يزيد بن القعقاع -أحد القراء العشرة- وشيبة نصاح، ومسلم بن جندب الهذلي، وغريد بن رومان، وحمل هؤلاء عن أصحاب أبي بن كعب وزيد بن ثابت وقيل عن غيرهم من الصحابة.
قال مالك: نافع إمام الناس في القراءة، وقال: قراءة نافع سنّة.
ورُوي أن نافعًا كان إذا تكلم توجد من فيه ريح المسك، فسئل عنه فقال: رأيت النبي ﷺ في النوم تفل في فيَّ.
قال الليث بن سعد: حججت سنة ثلاث عشرة ومائة، وإمام الناس في القراءة بالمدينة نافع بن أبي نعيم. لا ريب أن الرجل رأس في حياة مشايخه. وهو حجة في الحروف بالاتفاق" أ. هـ.
• ميزان الاعتدال: "قد وثقة ابن معين، وقال ابن المديني: كان عندنا لا بأس به، وأما أحمد بن حنبل فقال: كان يؤخذ عنه القرآن، وليس بشيء في الحديث .. وقال النسائي: ليس به بأس" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "قال سعيد بن منصور: سمعت مالكًا يقول: قراءة نافع سُنّة".
وقال: "روى المسَيِّبيّ، عن نافع، أنه أدرك عدة من التابعين، قال: فنظرت إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم فأخذته، وما شذّ فيه واحد تركته، حتى ألّفت هذه القراءة".
ثم قال: "وهو صالح الحال في الحديث" أ. هـ.
• غاية النهاية: "أقرأ الناس دهرًا طويلًا نيفًا عن سبعين سنة وانتهت إليه رئاسة القراءة بالمدينة وصار الناس إليها وقال أبو عبيد: وإلى نافع صارت قراءة أهل المدينة وبها تمسكوا إلى اليوم.
وقال ابن مجاهد: وكان الإمام الذي قام بالقراءة بعد التابعين بمدينة رسول الله ﷺ نافع. قال: وكان عالمًا بوجوه القراءات متبعًا لآثار الأئمة الماضين ببلده. وقال سعيد بن منصور: سمعت مالك بن أنس يقول: قراءة أهل المدينة سُنّة قيل له قراءة نافع قال نعم، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، سألت أبي أيّ القراءة أحبّ إليك؟ قال قراءة أهل المدينة قلت: فإن لم يكن قال: قراءة عاصم ..
وقال قالون: كان نافع من أطهر الناس خلقًا ومن أحسن الناس قراءة، وكان زاهدًا جوادًا صلى في مسجد النبي ﷺ ستين سنة" أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "صدوق ثبت في القراءة" أ. هـ.
• قلت: جميع المصادر ذكرت أن وفاته كانت سنة (١٦٩) إلا ابن خلكان فإنه ذكر وفاته سنة (٥٩ هـ) وهو وهم واضح وقد يكون سنة (١٥٩ هـ) ولكن حصل تصحيف من النسّاخ.
والله أعلم.
وفاته: سنة (١٦٩ هـ) تسع وستين ومائة.
стр. 2763
٣٦٣٨ - أبو البيان *
اللغوي: نبا بن محمّد بن محفوظ القرشي، المعروف بابن الحوراني، الشيخ أبو البيان.
من مشايخه: سمع من: أبي الحسن بن الموازيني، وأبي الحسن بن قُبيس المالكي وغيرهما.
من تلامذته: يوسف بن عبد الواحد بن وفا السُّلمي، والقاضي أسعد بن المُنجا، والفقيه أحمد العراقيّ وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• السير: "الشافعي اللغوي، الأثري الزاهد شيخ البيانية -من المتصوفة- وصاحب الأذكار المسجوعة .. وكان حسن الطريقة، صينًا دينًا تقيًّا، محبًا للسنة والعلم والأدب، له أتباع ومحبون" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "كان كبير القدر، عالمًا عاملًا زاهدًا قانتًا، عابدًا، إمامًا في اللغة، فقيهًا شافعي المذهب، سلفي العقيدة داعية إلى السُّنة.
أخبرنا القاضي أبو محمّد عبد الخالق بن عبد السلام: أنا العلامة أبو محمّد بن قُدامة: حدّثني أبو المعالي أسعد بن المُنجا قال: كنت يومًا قاعدًا عند الشيخ أبي البيان ﵀ فجاءه ابن تميم الذي يُدعى الشيخ الأمين، فقال الشيخ بعد كلامٍ جرى بينهما: ويحك ما أنحسكم، فإن الحنابلة إذا قيل لهم: ما الدليل على القرآن بحرف وصوت؟ قالوا: قال الله كذا، وقال رسوله كذا، وذكر الشيخ الآيات والأخبار، وأنتم إذا قيل لكم: ما الدّليل على أنّ القرآن معنى في النّفس؟ قلتم: قال الأخطل إنّ الكلام لفي الفؤاد .. إيش هذا نصراني خبيث بنيتم مذهبكم على بيت شعر من قوله وتركتم الكتاب والسُّنة! ! ".
وقال: "قال الشيخ محمّد بن إبراهيم الأرموي: أخبرني والدي، عن جدي، عن الشيخ عبد الله البطائحي قال: رأيت الشيخ أبا البيان والشيخ رسلان مجتمعين بجامع دمشق فسألت الله أن يحجبني عنهما حتى لا يشغلا بي وتبعتهما حتى صعدا إلى أعلى مغارة الدم. وقعدا يتحدثان، وإذا بشخص قد أتى كأنه طائر في الهواء، فجلسا بين يديه كالتلميذين، وسألاه عن أشياء من جملتها: على وجه الأرض بلد ما رأيته؟ قال: لا. فقالا: هل رأيت مثل دمشق؟ قال: ما رأيت مثلها. وكانوا يخاطبونه يا أبا العباس، فعلمت أنّه الخضر ﵇، فقلت: لو أن صحة هذه الحكاية عن عبد الله البطائحي فهو ظن منه في أن الشخص الخضر، ومن الناس من يقول إن الخضر مرتبة من وصل إليها يُسمى الخضر كالقُطب والغوث. والله أعلم" أ. هـ.
• عيون التواريخ: "وكان صالحًا تقيًّا ملازمًا للعلم والمطالعة، كثير العبادة والمراقبة، كبير الشأن بعيد الصيت صاحب أحوال ومقامات لازمًا للسنة" أ. هـ.
стр. 2764
• طبقات الشافعية للإسنوي: "كان فقيهًا إمامًا في اللغة: زاهدا، ملازمًا للعلم والمراقبة كبير الشأن، صاحب أحوال ومقامات، ومريدين كثيرين" أ. هـ.
• قلت: قال محقق كتاب "تاريخ الإسلام" الدكتور تدمري: في ذيل تاريخ دمشق: "قال ابن القلانسي: وكان حسن الطريقة فذًا نشأ صينًا إلى أن قضى متدينًا، ثقة، عفيفًا مُحِبًا للعلم والأدب والمطالعة للغة العرب .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٥١ هـ) إحدى وخمسين وخمسمائة.
من مصنفاته: له تأليف ومجاميع وشعر كثير، وله منظومة في الصاد والضاد.
٣٦٣٩ - أبو النجا *
اللغوي، المفسر أبو النجا بن خلف بن محمّد بن محمّد بن علي المصري الشافعي.
ولد: سنة (٨٤٩ هـ) تسع وأربعين وثمانمائة.
من مشايخه: الزين القاسم، والتقي الحصني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الضوء: "كان يعقد مجالس للتفسير بالجامع الأزهر في أيام الجمع بعد صلاتها أشهرًا واستحسنت مجالسه وسمعها جمع من الأعيان.
الغالب عليه التصوف والوعظ (في أواخر عمره).
تميز في الفقه والأصلين والعربية والصرف والمنطق والتصوف والتفسير والوعظ وغيرها مع البراعة في الموسيقى عملًا وعلمًا" أ. هـ.
وفاته: كان حيًّا سنة (٨٩٦ هـ) ست وتسعين وثمانمائة.
من مصنفاته: "شرح الشافية" في الصرف، وكتب "حاشية على شرح القونوي" في أربع مجلدات.
٣٦٤٠ - الرُّعيني *
النحوي، المقرئ: نجبة بن يحيى بن خلف بن نجبة الرعيني الإشبيلي، الأستاذ أبو الحسن.
ولد: سنة (٥٢٠ هـ) عشرين وخمسمائة، أو قبلها.
من مشايخه: شُريح، وأبو العباس بن عيشون وغيرهما.
من تلامذته: الدّبّاج، وابنا حوْط الله، وأبو الخطاب بن خليل وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تكملة الصلة: "تصدر لإقراء القرآن، وتعليم العربية، وكان إمامًا في ذلك مقدَّما، مع الفضل والصلاح والتواضع، وغلب الخير عليه: يتحقق بالقراءات ويشارك في الحديث" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "المقريء المجود النحوي".
وقال: "تصدر بإشبيلية للإقراء والنحو" أ. هـ.
• غاية النهاية: "مقريء كامل مصدر" أ. هـ.
стр. 2765
وفاته: سنة (٥٩١ هـ) إحدى وتسعين وخمسمائة.
٣٦٤١ - نجم الدين الواعظ *
اللغوي: نجم الدين بن ملا عبد الله الدسوقي، الشهير بالواعظ.
ولد: سنة (١٢٩٨ هـ) ثمان وتسعين ومائتين وألف.
من مشايخه: العلامة عباس القصاب، والعلامة غلام رسول الهندي وغيرهما.
من تلامذته: هاشم الأعظمي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "انصرف إلى خدمة الإسلام بالتدريس والوعظ والإرشاد. تصدر للإفتاء بإجماع علماء العراق بعد وفاة شيخ العلم والعلماء الشيخ قاسم القيسي" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٣٩٦ هـ) ست وتسعين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "غاية التقريب شرح نداء المجيب"، و"بغية السائل شرح منظومة العامل".
٣٦٤٢ - اللُّبْناني *
النحوي، اللغوي: نجيب خلف اللبناني.
ولد: سنة (١٢٩٩ هـ) تسع وتسعين ومائتين وألف.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "حقوقي لغوي، ولد في (بسكتنا) من قرى لبنان، وتفقه بالقانون، واحترف المحاماة سنة (١٩٠٦ م)، وأصدر مع شقيقه (ملحم) مجلة (الحقوق) ببيروت" أ. هـ.
• قلت: وهو نصراني. لقد ذكر في (آداب شيخو الربع الأول من القرن العشرين في أدباء النصاري حاظرًا)، كما ذكر ذلك الزركلي في هامش الأعلام ترجمة المذكور أعلاه.
وفاته: سنة (١٣٦٣ هـ) ثلاث وستين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "المشكاه المضية للأصول الجزائية"، و "معالم اللغة، معجم كبير، قدمه ورثته إلى الجمع اللغوي بمصر، وكتاب "لماذا" في النحو. وشارك في ترجمة "الإنجيل" عن اليونانية.
٣٦٤٣ - أبو عامر الفِهْري *
المقريء: نذير بن وهب بن لب بن عبد الملك، أبو عامر الفهري الأندلسي البلنسي.
من مشايخه: أبوه، وأبو القاسم بن جيش، وأبو عبد الله بن حميد وغيرهم.
من تلامذته: الأبار وغيره.
كلام العلماء فيه:
• تكملة الصلة: "عُني بعقد الشروط، فلم يكن أحد يدانيه في ذلك، مع حسن مأخذ وسهولة
стр. 2766
ألفاظ، وبراعة مساق مع المشاركة في الفقه.
وكان قائمًا على (الكامل) للمبرد، كثيرًا ما سمعته يورد أشعاره ويسرد من حفظه أخباره" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٣٦ هـ) ست وثلاثين وستمائة.
٣٦٤٤ - الحِمْيَري *
نشوان بن سعيد بن نشوان اليمني الحميري، أبو سعيد.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "كان فقيهًا فاضلًا عارفًا باللغة والنحو والتاريخ وسائر فنون الأدب، فصيحًا بليغًا شاعرًا مجيدًا" أ. هـ.
• إنباه الرواة: "المدعو بالقاضي، في زماننا الأقرب، من قضاة بعض مخاليف اليمن الجبلية وكانت له في الفرائض وقسمتها يد، وكان عالمًا باللغة هناك في وقته" أ. هـ.
• البلغة: "كان عالمًا باللغة والفرائض، وصنف في اللغة كتابًا حافلًا في ثمانية أسفار سماه (شمس العلوم وشقاء كلام العرب من الكلوم) سلك فيه مسلكًا غريبًا: يذكر الكلمة من اللغة فإن كان لها نفع من الطب ذكره، وجاء ولده واختصره في جزأين وسماه (ضياء العلوم) " أ. هـ.
• بغية الوعاة: "الفقيه العلامة المعتزلي النحوي اللغوي، كذا ذكره الخزرجي، وقال: كان أوحد أهل عصره، وأعلم أهل دهره، فقيهًا نبيلًا، عالمًا متفننًا، عارفًا بالنحو واللغة والأصول والفروع والأنساب والتواريخ وسائر فنون الأدب، شاعرًا فصيحًا بليغًا مفوهًا" أ. هـ.
• قلت: بعد اطلاعنا على كتابه المنعوت بـ (شمس العلوم) يتبين لنا صحة ما وصفه به الخزرجي بأنه معتزلي وذلك من خلال تأويله للاستواء بالاستيلاء وترجيحه لقول المعتزلة في مسألة الإيمان والقول بأزلية الصفات وإليك نص ذلك من كتابه المذكور، قال في (٢/ ٤٤٢): "واستوى على بلد كذا أي استولى قال الله تعالى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وقال تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ قال الراجز:
قد استوى بشر على العراق ... بغير سيف ولا دم مهراق
ثم قال: "واستوى إليه أي أقبل يقال كان فلان مقبلًا على فلان ثم استوى إلي يشاتمني أي أقبل ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ أي أقبل عليها وقصد خلقها وقيل معنى استوى إلى السماء مثل استوى على العرش أي استولى". وقال في (٢/ ١٠٤ - ١٠٥): "ثم بدأ والإيمان في الشريعة اسم لجميع الطاعات واجتناب المعاصي) هذا قول المعتزلة والزيدية وبعض الخوارج" ثم بدأ يذكر الأقوال الأخرى في الإيمان وبعد أن انتهى قال: والقول الصحيح هو الأول لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قلت: أي إنه قد اختار قول المعتزلة
стр. 2767
والزيدية وبعض الخوارج. ثم قال (١/ ٢٨٨): "الجبار: الله ومعناه المتعالي. وهو من صفات الأزل" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٧٣ هـ) ثلاث وسبعين وخمسمائة، وقيل: في حدود (٥٨٠ هـ) ثمانين وخمسمائة.
من مصنفاته: "شمس العلوم" في اللغة ثمانية أجزاء، و"التبيان" في تفسير القرآن، وغيرهما.
٣٦٤٥ - الليثي *
اللغوي، المقرئ: نصر بن عاصم الليثي البصري.
من مشايخه: أخذ النحو عن يحيى بن يعمر العدواني، وأبي الأسود الدؤلي وغيرهما.
من تلامذته: أبو عمرو بن العلاء، وقتادة وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تهذيب الكمال: "قال النسائي: ثقة". وقال: "قال سهل بن محمود عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار: جلست أنا والزهرى إلى نصر بن عاصم، فلما قمنا من عنده قال: إن هذا ليقلع العربية تقليعًا.
روي له البخاري في كتاب (رفع اليدين في الصلاة) والباقون سوى الترمذي" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "صاحب العربية، يقال إنّه أول من وضع العربية حكاه أبو داود السجستاني .. قال أبو داود: كان من الخوارج" أ. هـ.
• البلغة: "هو أول من نقط المصاحف وخمَّسها وعشَّرها" أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "ثقة رمي برأي الخوارج، وصح رجوعه عنه" أ. هـ.
وفاته: (٨٩ هـ)، وقيل (٩٠ هـ) تسع وثمانين وقيل تسعين.
مصنفاته: كتاب في العربية.
٣٦٤٦ - ابن الخبازة البغدادي *
المقرئ: نصر بن الحسين بن الحسن، أبو القاسم بن الخبازة وقيل ابن الحبار البغدادي الحنبلي.
من مشايخه: يحيى بن أحمد السيبي صاحب الحمامي، والشريف عبد القاهر العباسي وغيرهما.
من تلامذته: معمر بن الفاخر، وأبو الفرج بن الجوزي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• غاية النهاية: "مقرئ إمام مصدر". وقال:
стр. 2768
"كان صالحًا تصدر للإقراء زمانًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٣١ هـ) إحدى وثلاثين وخمسمائة.
٣٦٤٧ - المنبجي *
المقرئ: نصر بن سليمان -وقيل سليمان- بن عمر المنبجي.
ولد: سنة نيف وثلاثين وستمائة.
من مشايخه: الكمال الضرير، وإبراهيم بن خليل وغيرهما.
من تلامذته: محمّد بن الحسن الإربلي، والحافظ عبد الكريم الحلبي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "الشيخ العالم الزاهد الكبير .. أحد شيوخ الزوايا بالقاهرة".
وقال: "نال من الرفعة والجاه في دولة الشاشنكير ما لا مزيد عليه ثم خمل وانطفأ وهو حي يرزق مقبل على العبادة والاشتغال بالله. وقد قرأ القراءات وروى عدة كتب ومحاسنة جمة" أ. هـ.
• السير: "الشيخ الإمام القدوة المقرئ المحدث النحوي الزاهد العابد القانت الرباني بقية السلف "أ. هـ.
وقال: "وشارك في العلوم وتفنن، ثم تعبد وانقطع وانجمع فاشتهر، وتردد إليه كبار الأمراء، وكان يهرب منهم غالبًا، وارتفع أمره جدًّا في دولة تلميذه الشاشنكير وكان يؤذي شيخنا ابن تيمية، والله يغفر لهما".
ثم قال: "وكان يتغالي في ابن عربي في الجملة، ولا يخوض في مزمناته، وقد لحقنا جماعة من الفضلاء بهذه الصفة يبالغون في تعظيم كثير فوق الحاجة وله معضلات ومزمنات لا يفهمونها ولا يخوضون في لزومها، أو قد لا يعرفون أنه ما حقق في ذلك ولا دقق. كما أن طوائف علماء يذمون الكبير لشناعة قيلت فيه، قالها أو لم يقلها، أو تاب عنها، أوله فيها عذر عند الله لحسن قصده، واستفراغ وسعه في اجتهاده وله أعمال صالحة، وعلوم نافعة تدفن وتنسى فما أحسن الإنصاف وما أجمل التورع.
ولقد جلست مع الشيخ نصر بزاويته، وأعجبني سمته وعبادته ونقل إليه أوباش عن شخينا ابن تيمية أنه يحط على الكبار فبنى على ذلك، فهلا اتعظت في نفسك بذلك، ولم تحط على ابن تيمية، فإنه والله من كبار الأئمة وبعد فكلام الأقران لا يقبل كله، ويقبل منه ما يرهن والله الموفق.
وقل أن ترى العيون مثل نصر" أ. هـ.
• البداية: "له زاوية بالحسينية يزار فيها ولا يخرج إلا إلى الجمعة، سمع الحديث" أ. هـ.
• ذيل العبر: "الإمام القدوة العابد".
وقال: "وله سيرة ومحاسن جمة، إلا أنه كان يغلو في ابن العربي ونحوه ولعله ما فهم الاتحاد" أ. هـ.
стр. 2769
• غاية النهاية: "شيخ زاهد مقرئ مشهور".
وقال: "وانقطع بزاويته خارج باب النصر في الحسينية ظاهر القاهرة يقرئ ويقصد للتبرك والزيارة" أ. هـ.
• الدرر: "كان يحط على ابن تيمية من أجل حطه على ابن العربي ولكنه كان لا يعرف ما يعاب به ابن العربي إلا لكونه منسوبًا إلى الزهد" أ. هـ.
• جهود علماء الحنفية وفي كلامه عن محمّد بن أبي بكر الأخنائي (٣/ ١٨٢٦): "الصوفي الخرافي الذي كان يفور جأشه عدواة لشيخ الإسلام، وكان ينتصر لابن عربي أحد أئمة الملاحدة الزنادقة (ت ٦٣٨ هـ) والذي كان شيخًا للملك المظفر بيبرس الجاشنكير العفوري المملوكي المصري (ت ٦٧٦ هـ) الذي جر ويلات الظلم والعدوان على شيخ الإسلام بوسوسة المنبجي شيخه.
وفاته: سنة (٧١٩ هـ) تسع عشرة وسبعمائة.
٣٦٤٨ - الفارسي *
المقرئ: نصر بن عبد العزيز بن أحمد بن نوح، أبو الحسين الفارسي.
من مشايخه: قرأ على السوسَنْجردي، وابن الحمّامي وغيرهما.
من تلامذته: ابن الفحّام، وحدّث عن زوْزَبة بن موسى وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإسلام: "أقرأ بمصر القرآن زمانًا وأملى مجالس وكان يتفرد بنكت عن أبي حيان التوحيدي ... وكان من كبار أئمة القراء، قرأ بما في (الروضة) على جميع شيوخ مصنفها" أ. هـ.
• النجوم: "كان إمامًا في علم القراءات، وله سماع ورواية" أ. هـ.
• معرفة القراء: "مقرئ الديار المصرية، ومسندها" أ. هـ.
• غاية النهاية: "شيخ محقق إمام مسند ثقة عدل" أ. هـ.
• الشذرات: "مقرئ مصر" أ. هـ.
• الأعلام: "من أهل شيراز، انتقل إلى مصر: فكان مقرئها ومسندها" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٦١ هـ)، وقيل: (٤٦٢ هـ) إحدى وستين، وقيل: اثنتين وستين وأربعمائة.
من مصنفاته: صنف: "الجامع" في القراءات العشر.
стр. 2770
٣٦٤٩ - الجَهْضَمي *
المقرئ: نصر بن علي بن نصر بن علي بن صهبان بن أبي، أبو عمرو الجهضمي، البصري.
من مشايخه: أبوه، وشبل بن عباد، وإسماعيل بن خالد وغيرهم.
من تلامذته: أبو موسى محمّد بن عيسى الهاشمي، ومحمد بن فرج التكري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني نصر بن علي قال: أخبرني علي بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي حدثني أخي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه علي بن حسين عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ أخذ بيد حسن وحسن فقال: "من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة".
قال أبو عبد الرحمن عبد الله: لما حدث بهذا الحديث نصر بن علي أمر المتوكل بضربه ألف سوط، وكلمه جعفر بن عبد الواحد وجعل يقول له هذا الرجل من أهل السنة، ولم يزل به حتى تركه، وكان له أرزاق فوفرها عليه موسى.
قلت -أي الخطيب-: إنما أمر المتوكل بضربه لأنه ظنه رافضيًا فلما علم أنه من أهل السنة تركه" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "قال أحمد بن حنبل: ما به بأس. وقال أبو حاتم: هو أحب إلي من أبي حفص الصيرفي وأوثق منه وأحفظ وقال النسائي: ثقة" أ. هـ.
• غاية النهاية: "الحافظ الإمام الولي الصالح".
وقال: "طلبه المستعين للقضاء فقال: أستخير الله فصلى ركعتين وقام فقبض" أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "ثقة ثبت، طلب للقضاء فامتنع" أ. هـ.
فائدة: تاريخ الإسلام: "قال ابن أبي داود: كان المستعين بالله بعث إلى نصر بن علي يشخصه القضاء، فدعاه عبد الملك أمير البصرة، فأمره بذلك فقال: ارجع فأستخير الله .
فرجع إلى بيته نصف النهار فصلى ركعتين وقال: اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك، فنام فأنبهوه فإذا هو ميت. أنبأنا بها جماعة قالوا: أنا الكندي أنا القزاز، أنا الخطيب، أنا الحسن بن عثمان الواعظ، أنا جعفر بن محمّد بن الحكم الواسطي، أنا ابن أبي داود.
وهذه كرامة ظاهرة لهذا الإمام، ﵀" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٥٠ هـ) خمسين ومائتين.