ألفاظ، وبراعة مساق مع المشاركة في الفقه.
وكان قائمًا على (الكامل) للمبرد، كثيرًا ما سمعته يورد أشعاره ويسرد من حفظه أخباره" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٣٦ هـ) ست وثلاثين وستمائة.
٣٦٤٤ - الحِمْيَري *
نشوان بن سعيد بن نشوان اليمني الحميري، أبو سعيد.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "كان فقيهًا فاضلًا عارفًا باللغة والنحو والتاريخ وسائر فنون الأدب، فصيحًا بليغًا شاعرًا مجيدًا" أ. هـ.
• إنباه الرواة: "المدعو بالقاضي، في زماننا الأقرب، من قضاة بعض مخاليف اليمن الجبلية وكانت له في الفرائض وقسمتها يد، وكان عالمًا باللغة هناك في وقته" أ. هـ.
• البلغة: "كان عالمًا باللغة والفرائض، وصنف في اللغة كتابًا حافلًا في ثمانية أسفار سماه (شمس العلوم وشقاء كلام العرب من الكلوم) سلك فيه مسلكًا غريبًا: يذكر الكلمة من اللغة فإن كان لها نفع من الطب ذكره، وجاء ولده واختصره في جزأين وسماه (ضياء العلوم) " أ. هـ.
• بغية الوعاة: "الفقيه العلامة المعتزلي النحوي اللغوي، كذا ذكره الخزرجي، وقال: كان أوحد أهل عصره، وأعلم أهل دهره، فقيهًا نبيلًا، عالمًا متفننًا، عارفًا بالنحو واللغة والأصول والفروع والأنساب والتواريخ وسائر فنون الأدب، شاعرًا فصيحًا بليغًا مفوهًا" أ. هـ.
• قلت: بعد اطلاعنا على كتابه المنعوت بـ (شمس العلوم) يتبين لنا صحة ما وصفه به الخزرجي بأنه معتزلي وذلك من خلال تأويله للاستواء بالاستيلاء وترجيحه لقول المعتزلة في مسألة الإيمان والقول بأزلية الصفات وإليك نص ذلك من كتابه المذكور، قال في (٢/ ٤٤٢): "واستوى على بلد كذا أي استولى قال الله تعالى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وقال تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ قال الراجز:
قد استوى بشر على العراق ... بغير سيف ولا دم مهراق
ثم قال: "واستوى إليه أي أقبل يقال كان فلان مقبلًا على فلان ثم استوى إلي يشاتمني أي أقبل ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ أي أقبل عليها وقصد خلقها وقيل معنى استوى إلى السماء مثل استوى على العرش أي استولى". وقال في (٢/ ١٠٤ - ١٠٥): "ثم بدأ والإيمان في الشريعة اسم لجميع الطاعات واجتناب المعاصي) هذا قول المعتزلة والزيدية وبعض الخوارج" ثم بدأ يذكر الأقوال الأخرى في الإيمان وبعد أن انتهى قال: والقول الصحيح هو الأول لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قلت: أي إنه قد اختار قول المعتزلة
стр. 2767
والزيدية وبعض الخوارج. ثم قال (١/ ٢٨٨): "الجبار: الله ومعناه المتعالي. وهو من صفات الأزل" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٧٣ هـ) ثلاث وسبعين وخمسمائة، وقيل: في حدود (٥٨٠ هـ) ثمانين وخمسمائة.
من مصنفاته: "شمس العلوم" في اللغة ثمانية أجزاء، و"التبيان" في تفسير القرآن، وغيرهما.
٣٦٤٥ - الليثي *
اللغوي، المقرئ: نصر بن عاصم الليثي البصري.
من مشايخه: أخذ النحو عن يحيى بن يعمر العدواني، وأبي الأسود الدؤلي وغيرهما.
من تلامذته: أبو عمرو بن العلاء، وقتادة وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تهذيب الكمال: "قال النسائي: ثقة". وقال: "قال سهل بن محمود عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار: جلست أنا والزهرى إلى نصر بن عاصم، فلما قمنا من عنده قال: إن هذا ليقلع العربية تقليعًا.
روي له البخاري في كتاب (رفع اليدين في الصلاة) والباقون سوى الترمذي" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "صاحب العربية، يقال إنّه أول من وضع العربية حكاه أبو داود السجستاني .. قال أبو داود: كان من الخوارج" أ. هـ.
• البلغة: "هو أول من نقط المصاحف وخمَّسها وعشَّرها" أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "ثقة رمي برأي الخوارج، وصح رجوعه عنه" أ. هـ.
وفاته: (٨٩ هـ)، وقيل (٩٠ هـ) تسع وثمانين وقيل تسعين.
مصنفاته: كتاب في العربية.
٣٦٤٦ - ابن الخبازة البغدادي *
المقرئ: نصر بن الحسين بن الحسن، أبو القاسم بن الخبازة وقيل ابن الحبار البغدادي الحنبلي.
من مشايخه: يحيى بن أحمد السيبي صاحب الحمامي، والشريف عبد القاهر العباسي وغيرهما.
من تلامذته: معمر بن الفاخر، وأبو الفرج بن الجوزي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• غاية النهاية: "مقرئ إمام مصدر". وقال:
стр. 2768
"كان صالحًا تصدر للإقراء زمانًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٣١ هـ) إحدى وثلاثين وخمسمائة.
٣٦٤٧ - المنبجي *
المقرئ: نصر بن سليمان -وقيل سليمان- بن عمر المنبجي.
ولد: سنة نيف وثلاثين وستمائة.
من مشايخه: الكمال الضرير، وإبراهيم بن خليل وغيرهما.
من تلامذته: محمّد بن الحسن الإربلي، والحافظ عبد الكريم الحلبي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "الشيخ العالم الزاهد الكبير .. أحد شيوخ الزوايا بالقاهرة".
وقال: "نال من الرفعة والجاه في دولة الشاشنكير ما لا مزيد عليه ثم خمل وانطفأ وهو حي يرزق مقبل على العبادة والاشتغال بالله. وقد قرأ القراءات وروى عدة كتب ومحاسنة جمة" أ. هـ.
• السير: "الشيخ الإمام القدوة المقرئ المحدث النحوي الزاهد العابد القانت الرباني بقية السلف "أ. هـ.
وقال: "وشارك في العلوم وتفنن، ثم تعبد وانقطع وانجمع فاشتهر، وتردد إليه كبار الأمراء، وكان يهرب منهم غالبًا، وارتفع أمره جدًّا في دولة تلميذه الشاشنكير وكان يؤذي شيخنا ابن تيمية، والله يغفر لهما".
ثم قال: "وكان يتغالي في ابن عربي في الجملة، ولا يخوض في مزمناته، وقد لحقنا جماعة من الفضلاء بهذه الصفة يبالغون في تعظيم كثير فوق الحاجة وله معضلات ومزمنات لا يفهمونها ولا يخوضون في لزومها، أو قد لا يعرفون أنه ما حقق في ذلك ولا دقق. كما أن طوائف علماء يذمون الكبير لشناعة قيلت فيه، قالها أو لم يقلها، أو تاب عنها، أوله فيها عذر عند الله لحسن قصده، واستفراغ وسعه في اجتهاده وله أعمال صالحة، وعلوم نافعة تدفن وتنسى فما أحسن الإنصاف وما أجمل التورع.
ولقد جلست مع الشيخ نصر بزاويته، وأعجبني سمته وعبادته ونقل إليه أوباش عن شخينا ابن تيمية أنه يحط على الكبار فبنى على ذلك، فهلا اتعظت في نفسك بذلك، ولم تحط على ابن تيمية، فإنه والله من كبار الأئمة وبعد فكلام الأقران لا يقبل كله، ويقبل منه ما يرهن والله الموفق.
وقل أن ترى العيون مثل نصر" أ. هـ.
• البداية: "له زاوية بالحسينية يزار فيها ولا يخرج إلا إلى الجمعة، سمع الحديث" أ. هـ.
• ذيل العبر: "الإمام القدوة العابد".
وقال: "وله سيرة ومحاسن جمة، إلا أنه كان يغلو في ابن العربي ونحوه ولعله ما فهم الاتحاد" أ. هـ.
стр. 2769
• غاية النهاية: "شيخ زاهد مقرئ مشهور".
وقال: "وانقطع بزاويته خارج باب النصر في الحسينية ظاهر القاهرة يقرئ ويقصد للتبرك والزيارة" أ. هـ.
• الدرر: "كان يحط على ابن تيمية من أجل حطه على ابن العربي ولكنه كان لا يعرف ما يعاب به ابن العربي إلا لكونه منسوبًا إلى الزهد" أ. هـ.
• جهود علماء الحنفية وفي كلامه عن محمّد بن أبي بكر الأخنائي (٣/ ١٨٢٦): "الصوفي الخرافي الذي كان يفور جأشه عدواة لشيخ الإسلام، وكان ينتصر لابن عربي أحد أئمة الملاحدة الزنادقة (ت ٦٣٨ هـ) والذي كان شيخًا للملك المظفر بيبرس الجاشنكير العفوري المملوكي المصري (ت ٦٧٦ هـ) الذي جر ويلات الظلم والعدوان على شيخ الإسلام بوسوسة المنبجي شيخه.
وفاته: سنة (٧١٩ هـ) تسع عشرة وسبعمائة.
٣٦٤٨ - الفارسي *
المقرئ: نصر بن عبد العزيز بن أحمد بن نوح، أبو الحسين الفارسي.
من مشايخه: قرأ على السوسَنْجردي، وابن الحمّامي وغيرهما.
من تلامذته: ابن الفحّام، وحدّث عن زوْزَبة بن موسى وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإسلام: "أقرأ بمصر القرآن زمانًا وأملى مجالس وكان يتفرد بنكت عن أبي حيان التوحيدي ... وكان من كبار أئمة القراء، قرأ بما في (الروضة) على جميع شيوخ مصنفها" أ. هـ.
• النجوم: "كان إمامًا في علم القراءات، وله سماع ورواية" أ. هـ.
• معرفة القراء: "مقرئ الديار المصرية، ومسندها" أ. هـ.
• غاية النهاية: "شيخ محقق إمام مسند ثقة عدل" أ. هـ.
• الشذرات: "مقرئ مصر" أ. هـ.
• الأعلام: "من أهل شيراز، انتقل إلى مصر: فكان مقرئها ومسندها" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٦١ هـ)، وقيل: (٤٦٢ هـ) إحدى وستين، وقيل: اثنتين وستين وأربعمائة.
من مصنفاته: صنف: "الجامع" في القراءات العشر.
стр. 2770
٣٦٤٩ - الجَهْضَمي *
المقرئ: نصر بن علي بن نصر بن علي بن صهبان بن أبي، أبو عمرو الجهضمي، البصري.
من مشايخه: أبوه، وشبل بن عباد، وإسماعيل بن خالد وغيرهم.
من تلامذته: أبو موسى محمّد بن عيسى الهاشمي، ومحمد بن فرج التكري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني نصر بن علي قال: أخبرني علي بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي حدثني أخي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه علي بن حسين عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ أخذ بيد حسن وحسن فقال: "من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة".
قال أبو عبد الرحمن عبد الله: لما حدث بهذا الحديث نصر بن علي أمر المتوكل بضربه ألف سوط، وكلمه جعفر بن عبد الواحد وجعل يقول له هذا الرجل من أهل السنة، ولم يزل به حتى تركه، وكان له أرزاق فوفرها عليه موسى.
قلت -أي الخطيب-: إنما أمر المتوكل بضربه لأنه ظنه رافضيًا فلما علم أنه من أهل السنة تركه" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "قال أحمد بن حنبل: ما به بأس. وقال أبو حاتم: هو أحب إلي من أبي حفص الصيرفي وأوثق منه وأحفظ وقال النسائي: ثقة" أ. هـ.
• غاية النهاية: "الحافظ الإمام الولي الصالح".
وقال: "طلبه المستعين للقضاء فقال: أستخير الله فصلى ركعتين وقام فقبض" أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "ثقة ثبت، طلب للقضاء فامتنع" أ. هـ.
فائدة: تاريخ الإسلام: "قال ابن أبي داود: كان المستعين بالله بعث إلى نصر بن علي يشخصه القضاء، فدعاه عبد الملك أمير البصرة، فأمره بذلك فقال: ارجع فأستخير الله .
فرجع إلى بيته نصف النهار فصلى ركعتين وقال: اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك، فنام فأنبهوه فإذا هو ميت. أنبأنا بها جماعة قالوا: أنا الكندي أنا القزاز، أنا الخطيب، أنا الحسن بن عثمان الواعظ، أنا جعفر بن محمّد بن الحكم الواسطي، أنا ابن أبي داود.
وهذه كرامة ظاهرة لهذا الإمام، ﵀" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٥٠ هـ) خمسين ومائتين.
стр. 2771
٣٦٥٠ - ابن أبي مريم *
النحوي، اللغوي، المفسر، المقرئ: نصر (١) بن علي بن محمّد الشيرازي الفارسي الفسوي أبو عبد الله بن أبي مريم، فخر الدين.
من مشايخه: قرأ على تاج القراء محمود بن حمزة الكرماني وغيره.
من تلامذته: مكرم بن العلاء بن نصر الغالي، وأبو الحسن علي بن محمّد بن أبي علي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تلخيص مجمع الآداب: "ذكره عماد الدين الأصفهاني في الخريدة وقال: فخر الدين الخطيب فارس فارس في اللغة والنحو ... وسمعت سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة أنه يعيش وقد ناهز السبعين" أ. هـ.
• معجم الأدباء: "خطيب شيراز وعالمها وأديبها والمرجوع إليه في الأمور الشرعية والمشكلات الأدبية" أ. هـ.
• قلت: قال محقق كتاب (الموضح) الدكتور عمر الكبيسي (١/ ٤٢)، وتحت عنوان: مذهبه النحوي: "أوضح المؤلف في مقدمة كتابه هذا مذهبه النحوي الذي آثره فقال: (وأنا -بمعونة الله قد ذكرت وجوه جميع ذلك وعلله، وكسوته ثوب البيان وحلله، ونحوت فيه المختار من طرق نحاة البصرة ومذاهبهم، واستنرت فيما أوردت بأضواء كواكبهم).
من هذا النص يتضح جليًا أنه بصري المذهب، يتبنى ما يراه البصريون، ويستنير بأضواء كواكبهم، بل إنه لم يورد في كتابه إلا القول المختار من الأقوال البصرية.
وقد كانت الآراء النحوية المبثوثة في كتابه هذا انعكاسًا دقيقًا صادقًا لما ذكر في مقدمته، فالتزم المذهب البصري الذي كان مقتنعًا به مدافعًا عن حياضه" أ. هـ.
وفاته: بعد سنة (٥٦٥ هـ) خمس وستين وخمسمائة، قال القفطي: إنه كان موجودًا سنة (٥٨٧ هـ) سبع وثمانين وخمسمائة.
من مصنفاته: "الكشف والبيان في تفسير القرآن"، و"شرح الإيضاح للفارسي، و "الموضح " في القراءات الثمان.
٣٦٥١ - ابن الخازن *
النحوي، اللغوي: نصر بن علي بن منصور الحِلّي النحوي، المعروف بابن الخازن، أبو الفتوح.
من مشايخه: قرأ النحو على أبي محمّد الحسن بن علي بن عبيدة، وسمع من أبي الفرج عبد المنعم بن كُليب الحراني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• إنباه الرواة: "من أهل الحلة المزيدية. كان حافظًا للقرآن، وله معرفة حسنة بالنحو واللغة
стр. 2772
والعربية .. وتُكُلِّم في روايته وتقعيره عند القراءة وهجرت قراءته لذلك ومات قبل سن الرواية، ولم يرو شيئًا ... وفي الهامش: قال ابن مكتوم: ذكره ابن النجار، وتكلم فيه، ووصفه بالكذب وخبث العقيدة ونحو ذلك .. " أ. هـ.
• التكملة لوفيات النقلة: "كان فاضلًا، كتب الكثير" أ. هـ.
هامش التكملة لوفيات النقلة: "قال ابن فاضي شهبة ناقلًا عن ابن النجار: وتكلم فيه بعض الطلبة ... بأنه إذا قرأ على شيخ كتابًا أو جزءًا يصير في حال القراءة أحاديث ويكتب على الكتاب أو الجزء أنه سمع جميعه وجرى له معه في ذلك موافقات فوقفت القلوب فيه وترك جماعة الاعتداد بما سمعوه بقراءته لهذه الشبهة ولم يبلغ هو أوان الرواية ولم يرو فيما أحسب شيئًا لأنه توفي شابًّا (طبقات النحاة الورقة ٢٥٨) " أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٠٠ هـ) ستمائة ودفن بكربلا بمشهد الإمام الحسين بن علي ﵄.
٣٦٥٢ - أبو الليث الفرائضي *
المقرئ: نصر بن القاسم بن نصر بن زياد، أبو الليث الفرائضي الحنفي.
من مشايخه: محمّد بن غالب صاحب شجاع، وأحمد بن عمر الوكيعي وغيرهما.
من تلامذته: بكار بن أحمد، وأحمد بن نصر الشذائي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• العبر: "كان ثقة من فقهاء أهل الرأي" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "كان ثقة فقيهًا علامة، بصيرًا بقراءة أبي عمرو" أ. هـ.
• البداية والنهاية: "كان ثقة عالمًا بالفرائض على مذهب أبي حنيفة، مقرئًا جليلًا" أ. هـ.
• غاية النهاية: "كان من خيار عباد الله" أ. هـ.
ثم قال في ترجمته الثانية: "كان ثقة مأمونًا".
وقال: "كان فرائضيًا كبير المنزلة في العلم بها فقيهًا على مذهب أبي حنيفة، وكان مقرئًا جليلًا على قراءة أبي عمرو بن العلاء" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣١٤ هـ) أربع عشرة وثلاثمائة.
٣٦٥٣ - أبو الليث السمرقندي *
المفسر: نصر بن محمّد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي، أبو الليث، الملقب بإمام الهدى.
من مشايخه: أبو جعفر الهنذواني، ومحمد بن
стр. 2773
الفضل بن أنيف البخاري وغيرهما.
من تلامذته: أبو بكر محمّد بن عبد الرحمن الترمذي، ومحمد بن عبد الرحمن الزيدي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• السير: "الإمام الفقيه الزاهد .. وتروج عليه الأحاديث الموضوعة" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "الإمام الفقيه. له رحلة وحفظ .. وهومن أهل طرطوسة" أ. هـ.
• الجواهر المضية: "وهو الإمام الكبير صاحب الأقوال المفيدة والتصانيف المشهورة" أ. هـ.
• جهود علماء الحنفية: "الملقب عند الحنفية بإمام الهدى كأبي منصور الماتريدي هو من كبار أئمة الحنفية ومن عظماء الماتريدية" أ. هـ.
• قلت: قال محقق تفسير السمرقندي الدكتور عبد الرحيم أحمد الزقة في مقدمته: "قد وهب حياته للعلم والتحصيل، والبحث والتدقيق والنصح والإرشاد والتركيز والتوجيه (تنبيه الغافلين)، وكان ورعًا زاهدًا وفقيهًا متصوفًا يعيش في (بستان العارفين) حتى عرف بالفقيه، ولقب بإمام الهدى .. ". وقد أورد الدكتور الزقة بعض كتب أبو الليث السمرقندي والكلام عنها في مقدمته عن تأليفات صاحب الترجمة فقال عن كتابه "تنبيه الغافلين":
"وهذا الكتاب يمكن أن نعتبره كتابًا في التصوف والوعظ والأخلاق والتأمل، الهدف منه ربط القلوب بخالقها العظيم، وتقوية صلة العبد بربه سبحانه وتعالي، وقد أورد أبو الليث فيه طائفة من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، وتجارب ونصائح السابقين الأولين من عباد الله المخلصين، مما يهذب الأخلاق، ويصون الجوارح، ويطهر القلوب حتى تسير في الطريق المستقيم الذي رسمه الله لعباده، وبينه رسوله ﷺ يقول أبو الليث في مقدمة كتابه: (وجمعت في كتابي هذا شيئًا من الموعظة والحكمة، شافيًا للناظرين فيه، ووصيتي له أن ينظر فيه بالتذكر والتفكر لنفسه أولًا، ثم بالاحتساب بالتذكير لغيره ثانيًا.
وقال الذهبي: فيه موضوعات كثيرة".
ثم قال الدكتور الزقة عن كتابه "بستان العارفين":
"وهذا الكتاب كتاب ثقافي إسلامي يتضمن موضوعات مختلفة في الدين والفسلفة، وأحكام الشريعة، ومقسم إلى (١٥٩) بابًا.
يقول أبو الليث في مقدمته: إني قد جمعت في كتابي هذا من فنون العلم ما لا يسع جهله، ولا التخلف عنه للخاص والعام، واستخرجت ذلك من كتب كثيرة، وأوردت فيه ما هو الأوضح للناظر فيه، والراغب إليه، وبينت الحجج فيما يحتاج إليه من الحجة بالكتاب والأخبار والنظر والآثار، وتركت الغوامض من الكلام، وحذفت أسانيد الأحاديث تخفيفًا للراغبين فيه، وتسهيلًا للمجتهدين، والتماسًا لمنفعة الناس، وأنا أرجو الثواب من الله تعالى، وسميته: بستان العارفين).
وقد ذكر صاحب كشف الظنون: هذا الكتاب بأنه في التصوف والذي أراه: أنه ليس في التصوف وحيث إنني قرأت الكتاب - وتبين لي أنه كتاب جمع بين دفتيه علمًا غزيرًا، وثقافة إسلاميةً
стр. 2774
عاليةً وواسعةً في علوم الشريعة، لا غنى للمسلم عنها، فالباب الأول منه: في الحث على طلب العلم، والباب الثاني: في كتابة العلم، والثالث، في الفتوى والرابع: فيمن يجوز له الفتوى، والخامس: في الاختلاف بين الفقهاء وهل كلا القولين صواب؟ أم أن أحدهما صواب والآخر خطأ؟ وناقش أبو الليث هذه المسألة -التي تكلم فيها العلماء كثيرًا- مناقشة علمية وبين رأي المعتزلة الذين قالوا: بأن كلا القولين صواب، وأخذ بقول جمهور الفقهاء والعلماء الذين قالوا: بأن أحدهما صواب والآخر خطأ إلَّا أن المخطئ لا إثم عليه.
والباب السابع: في رواية الحديث والإجازة، والثامن في أخذ العلم عن الثقات، ثم أباحة مجلس الوعظ وصلاحية الواعظ وآداب المستمعين وتفضيل الفقه على سائر العلوم، ومناظرة أهل العلم وآداب المتعلم، وقبول القضاء وعدم قبوله، وآداب القاضي، وفضل تعلم القرآن وتعلميه، والمكي والمدني وقراءة النبي ﷺ على أبي بن كعب وهكذا إلى نهاية الكتاب الذي ينتهى بأبواب في بعثته ﷺ ثم في هجرته ومغازيه، وختمه بباب الدعوات.
وهكذا تجد من استعراض هذه الأبواب أن الكتاب ليس في التصوف كما ذهب (حاجى خليفة) كما أنه ليس كتابًا في الوعظ كما ذهب الدكتور صلاح الناهي، وإنما هو كتاب لا غنى عما فيه لكل مسلم، ولا بد من معرفة هذه الأمور، وفهمها، لأنها تنظم علاقة الإنسان بخالقه ومجتمعه ونفسه".
وتكلم الدكتور أيضًا عن كتابه "بيان عقيدة الأصول":
"ذكره بروكلمان وقال: هو (في الإيمان) وله شرح لمجهول، وقد نشر باللغة الألمانية، وأشار إلى أنه هو نفسه الموجود في القاهرة باسم (رسالة في أصول الدين) وله شرح لمجهول بعنوان: (العلوم) كما ذكر سزكين بقوله: وهو (يبحث في العقيدة) وأشار إلى وجود نسخ كثيرة منه في مكتبات العالم.
وقد رجعت إلى هذه الرسالة الموجودة في دار الكتب المصرية تحت رقم (٣٢٣ / علم كلام) كما هو ثابت في فهرسة دار الكتب، فوجدت أن هذه الرسالة عبارة عن أربع ورقات، وأولها، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين على أمور الدنيا والدين، والحمد لله رب العالمين الذي لا رب غيره، ولا معبود سواه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وحبيبه الذي اصطفاه .. أما بعد فهذه نبذة في أصول الدين وذلك أول واجب على المكلف، وهي ثلاثة أصول: الأصل الأول: في معرفة الله وذلك أول واجب على الإنسان .. وإذا قيل ما هي أصول الدين الثلاثة فليقل معرفة العبد ربه ودينه ونبيه، فإن قيل له من ربك فليقل ربي الله الذي رباني بنعمته وفضله، وهو معبودي ما لي معبود سواه، والدليل على ذلك (الحمد لله رب العالمين) وأنا من العالمين، فكل ما سوى الله عالم، وأنا من ذلك العالم. وخاتمة هذه الرسالة: وإذا قيل: هل بعده نبي أم لا؟ فليقل ما بعده إلا الساعة، وليس بعده نبي، والدليل على ذلك قول تعالى: (ما كان محمّد
стр. 2775
أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) لا نبي بعده رواه الترمذي والبرقاني واللفظ له .. والله أعلم" أ. هـ.
• قلت: وإليك بعض المواضع المنقولة من تفسيره المسمى (بحر العلوم) طبعة بيروت- دار الكتب العلمية حيث قال (٢/ ٣٣٦): " ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾: أي حكمه، ويقال: كان فوق العرش حين خلق السموات والأرض، ويقال: استولى وملك كما يقال استوى فلان على بلد كذا يعني استولى عليها وملكها فالله تعالى بين لخلقه قدرته وتمام ملكه أنه يملك العرش وله ما في السموات وما في الأرض".
وقال في (٣/ ٢٧): ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ فيها تقويم يعني: خلق العرش قبل السموات، ويقال: كان فوق العرش من غير أن يوصف بالإستقرار على العرش ويقال: استوى أمره على بريته فوق عرشه كما استوى أمره وسلطانه وعظمته دون عرشه وسمائه".
وقال في (١/ ١٥): " ﴿فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾: يعني أينما تولوا وجوهكم في الصلاة فثم وجه الله يعني، قال: بعضهم فثم قبلة الله، ويقال: يعني فثم رضي الله، ويقال: فثم ملك الله".
وقال (٢/ ١٩): " ﴿ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾: يعني صبروا على طلب مرضاة الله تعالى".
وفي (١/ ٢٧٧): " ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾: يعني النبوة والكتاب والهدى، بيد الله أي: بتوفيق الله.
ثم قال: (٣/ ٢٥٣): ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيدِيهِمْ﴾: يعني يد الله بالنصرة والغلبة والمغفرة فوق أيديهم بالطاعة".
وقال: (٣/ ٣٣١): ﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ يعني: الثواب من الله تعالى لا سلطان لأحد عليها".
وقال في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾: أي بقدرته.
﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ﴾ يعني أضاءت ﴿بِنُورِ رَبِّهَا﴾ أي بعدل ربها، ويقال: وأشرقت وجوه من على الأرض بمعرفة ربها، وأظلم وجوه من على الأرض بنكرة ربها.
هذا ما تيسر نقله من تفسيره وتلاحظ فيه تأويل الآيات على مذهب الماتريدية من أهل التأويل.
وفاته: سنة (٣٧٣ هـ) ثلاث وسبعين وثلاثمائة، وقيل (٣٧٥ هـ) خمس وسبعين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "تفسير القرآن" أجزاء متفرقة منه وهو غير كبير، وله "عمدة العقائد"، و"بستان العارفين" تصوف، و"شرح الجامع الصغير" في الفقه.
٣٦٥٤ - ابن الحصري *
المقرئ: نصر بن أبي الفرج محمّد بن علي
стр. 2776
البغدادي الحنبلي، المعروف بابن الحصري، أبو الفتوح، برهان الدين.
ولد: سنة (٥٣٦ هـ) ست وثلاثين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو بكر محمّد بن عبد الله بن الزاعوني وأبو الكرم المبارك بن الحسن بن الشهرزوري، وأبو منصور مسعود بن عبد الواحد بن الحصين وغيرهم.
من تلامذته: المنذري، والدبيثي، والبرزالي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• التقييد: "أما شيخنا -أي شيخ ابن نقطة- أبو الفتوح، فحافظ ثقة، كثير السماع ضابط متقن" أ. هـ.
• ذيل تاريخ بغداد: "كان حافظًا حجة، نبيلًا جم العلم، كثير المحفوظ من أعلام الدين وأئمة المسلمين، كثير العبادة والتهجد والتلاوة والصيام ﵀" أ. هـ.
• السير: "عُني بالحديث، وكان ثقة فهمًا يقظًا قال الشهاب القوصي: كان إمامًا في القراءات حجة نبيلًا جم العلم كثير المحفوظ.
من أعلام الدين وأئمة المسلمين كثير العبادة والتهجد والصوم ...
قال ابن مسدي: كان أحد الائمة الأثبات مشارًا إليه بالحفظ والإتقان" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "وله شعر جيد في الزُّهديات".
وقال: "عني بهذا الشأن -أي القراءات- عناية تامة، وكتب الكثير، وكان يفهم ويدري مع الثقة والأمانة" أ. هـ.
• ذيل طبقات الحنابلة: "قال ابن الدبيثي: كان ذا معرفة بهذا الشأن -يعني الحديث- ونعم الشيخ كان، عبادة وثقة.
قلت -أي ابن رجب- الحافظ أبو الفتوح ثقة لا مغمز فيه، والعلوي -أي في سماعه لسنن أبي داود والتي رواها عنه أبو الفتوح- غير متهم" أ. هـ.
• غاية النهاية: "حافظ أستاذ" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦١٩ هـ)، وقيل: سنة (٦١٨ هـ) تسع عشرة، وقيل: ثمان عشرة وستمائة.
٣٦٥٥ - الجمال الموصلي *
النحوي، اللغوي: نصر بن أبي نصر محمّد بن أبي الفتح المظفر بن أبي القاسم عبد الله بن محمّد بن أبي الفنون الموصلي الأصل، البغدادي المولد، العتابي المنعوت بالجمال، أبو الفتوح.
ولد: سنة (٥٥٠ هـ) خمسين وخمسمائة.
من مشايخه: سمع من أبي الفتح محمّد بن عبد الباقي بن أحمد، وقرأ الأدب على أبي محمّد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشاب وغيرهما.
من تلامذته: الزكيّ المنذري، والعزُّ بن الحاجب وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإسلام: "تصدر بالجامع الأزهر
стр. 2777
بالقاهرة مدة ومدح جماعة من الملوك والوزراء" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٣٠ هـ) ثلاثين وستمائة.
من مصنفاته: له رسالة في الضاد والظاء.
٣٦٥٦ - الهوريني *
اللغوي، المفسر: نصر بن الشيخ نصر يونس الوفائي الهوريني الأحمدي الأزهري، الأشعري، الحنفي، الشافعي.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "أزهري من أهل مصر" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "أديب، لغوي، مفسر" أ. هـ.
• قلت: له تعليقات على القاموس المحيط للفيروز أبادي وكذلك عمل مقدمة لهذا القاموس مدح فيها المؤلف مدحًا كبيرًا وجعل القاموس المحيط من أحسن الكتب المؤلفة في نوعه حتى فضله على لسان العرب من ناحية التصنيف والترتيب.
وفاته: سنة (١٢٩١ هـ) إحدى وتسعين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "المطابع النصرية للمطابع المصرية" في أصول الكتابة و "مختصر روض الرياحين لليافعي"، و "تفسير سورة الملك"، وله: التوسل على نظم أسماء الله الحسنى للدردير.
٣٦٥٧ - صاحب الكسائي *
النحوي، اللغوي: نصر بن يوسف صاحب الكسائي.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "كان نحويًّا لغويًّا" أ. هـ.
من مصنفاته: "الإبل" و "خلق الإنسان".
٣٦٥٨ - ابن الكيَّال *
المقرئ: نصر الله بن علي بن منصور بن علي بن الحسين الحنفي، الواسطي، المعروف بابن الكيال.
ولد: سنة (٥٠٢ هـ)، وقيل: (٥٠٣ هـ) اثنتين، وقيل: ثلاث وخمسمائة.
من مشايخه: قرأ على أبي القاسم علي بن علي بن شيران المقرئ الواسطي، وتفقه على القاضي أبي الحسن بن إبراهيم الفارقي وغيرهما.
من تلامذته: أبو عبد الله الدبيثي، ومرجا بن شقيرة وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإسلام: "المقرئ الفقيه الحنفي، قارئ واسط".
стр. 2778
وقال: "تفقه وقرأ الخلاف وناظر ودرس".
ثم قال: "وكان عالي الإسناد في القراءات" أ. هـ.
• الجواهر المضية: "قال ابن النجار: كان غزير الفضل، حسن المناظرة، له معرفة حسنة بالأدب ويقول الشعر الجيد.
وقال أيضًا: سمعنا منه الكثير، ونعم الشيخ كان فضلًا وعلمًا ومعرفة وثقة" أ. هـ.
• غاية النهاية: "أستاذ عارف فقيه إمام.
قال أبو عبد الله الدبيثي الحافظ: كان ثقة صدوقًا قرأت عليه القرآن بالروايات وسمعت منه الكثير" أ. هـ.
• الأعلام: "فقيه حنفي من العلماء بالقراءات من أهل واسط" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٨٦ هـ) ست وثمانين وخمسمائة.
من مصنفاته: "المفيدة" في القراءات العشر.
٣٦٥٩ - ابن الأثير الشيباني *
النحوي، اللغوي: نصر الله بن محمّد بن محمّد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الوزير الفاضل، ضياء الدين، أبو الفتح الشيباني الخزرجي، المعروف بابن الأثير.
ولد: سنة (٥٥٨ هـ) ثمان وخمسين وخمسمائة.
كلام العلماء فيه:
• وفيات الأعيان: "وله يد طولى في الترسل، وكان يُعارض القاضي الفاضل في رسائله، فإذا أنشأ رسالة، أنشأ مثلها، وكانت بينهما مكاتبات ومجاريات، وأنشأ في العصا: هذه لمبتدأ ضعفي خبر ولقوس ظهري وتر وإن كان إلقاؤها دليلًا على الإقامة، فإن حملها دليل على السفر" أ. هـ.
• المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: "حاز قصب السبق في الإنشاء، وكان ذا رأي ولسان وعارضة وبيان" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "مهر في النحو واللغة وعلم البيان، واستكثر من حفظ الشعر، فحفظ شعر أبي تمام حبيب بن أوس الطائي، وشعر أبي عبيدة البحتري وشعر أبي الطيب المتنبي، ووزر للأفضل علي بن السلطان صلاح الدين".
وقال: "كان ذا لسان وفصاحة وبيان" أ. هـ.
• قلت: قال محقق كتاب المثل السائر للمترجم له في (١/ ٢١): "ويذكر في موضع آخر أنه عثر على ضروب من البيان في القرآن الكريم، وأنه لم يجد أحدًا تقدمه تعرض لذكر شيء منها وهي إن عدت كانت في علم البيان بمقدار شطره، وإذا نظر إلى فوائدها وجدت محتوية عليه بأسره، وأن الله هداه لابتداع أشياء لم تكن من قبله مبتدعة، ومنحه درجة الاجتهاد التي لا تكون أقوالها تابعة، وإنما هي متبعة .. " أ. هـ.
قلت: وهو أخو صاحب كتاب (الكامل في التاريخ).
وفاته: سنة (٦٣٧ هـ) سبع وثلاثين وستمائة.
من مصنفاته: "المثل السائر في أدب الكاتب
стр. 2779
والشاعر" وقد اشتهر وكتب الناس عليه، و"الوشي المرقوم في حلّ المنظوم"، و"المعاني المخترعة في صناعة الإنشاء" وغيرها.
٣٦٦٠ - نصر الله المقرئ *
المقرئ: نصر الله بن أبي بكر محمّد بن نصر الله بن محمّد، ناصر الدين، البابي الجوخي الدمشقي، المعروف بنصر.
من مشايخه: قرأ على الشهاب أحمد بن بلبان البعلبكي، والقاضي أبي العباس أحمد بن الحسين الكفري وغيرهما.
من تلامذته: تاج الدين السبكي، وأبو بكر بن محمّد بن إبراهيم الزهري، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الدرر: "تعانى القراءات واشتهر حتى مهر وتصدى للإقراء وأخذ الناس عنه.
لم يكن إسناده عاليًا إلا أنه كان يرغب فيه لجودة معرفته" أ. هـ.
• غاية النهاية: "صاحبنا مقرئ مصدر عارف .. واعتنى بالفن -أي القراءات- أتمّ عناية وجمع فيه كتبًا كثيرة وأقرأ الناس بالجامع الأموي بالتربة الزنجيلية سنين ثم ولي مشيخة الإقراء الكبرى بالعادلية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٧٦ هـ) ست وسبعين وسبعمائة.
٣٦٦١ - الرازي *
النحوي، اللغوي: نصير بن أبي نصير الرازي.
من مشايخه: الكسائي والأصمعي وغيرهما.
من تلامذته: أبو الهيثم الرازي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• بغية الوعاة: "قال الأزهري: كان علامة نحويًّا، جالس الكسائي، وأخذ عنه النحو ... وكان صدوق اللهجة، كثير الأدب حافظًا، وله مؤلفات حسان" أ. هـ.
٣٦٦٢ - النضر بن شُمَيل *
النحوي، اللغوي: النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد بن كلثوم بن عبدة بن زهير المازني التميمي، أبو الحسن.
ولد: في حدود سنة (١٢٢ هـ) اثنتين وعشرين ومائة.
من مشايخه: هشام بن عروة، وشعبة وغيرهما.
стр. 2780
من تلامذته: يحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الجرح والتعديل: "قال أبو حاتم الرازي: ثقة صاحب سنة" أ. هـ.
• وفيات الأعيان: "كان عالمًا بفنون العلم صدوقًا ثقة، صاحب غريب وفقه وشعر ومعرفة بأيام العرب، ورواية الحديث" أ. هـ.
• السير: "قال العباس بن مصعب: بلغني أن ابن المبارك سئل عن النضر بن شميل فقال: ذاك أحد الأحدين لم يكن أحد من أصحاب الخليل بن أحمد يدانيه. ثم قال العباس: كان النضر إمامًا في العربية والحديث، وهو أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان، وكان أروى الناس عن شعبة، وخرج كتبًا كثيرة لم يسبقه إليها أحد" أ. هـ.
• ميزان الاعتدال: "ثقة حجة، محتج به في الصحاح ..
قال إبراهيم بن شماس، سألت وكيعًا عنه فتغير وجهه ورفع حاجبيه ثم قال: إن له مشيخة شبه الرضا به" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "وثقه غير واحد. قال أبو حاتم: ثقة صاحب سنة".
وقال: "قال داود بن مخراق: سمعت النضر يقول: لا يجد الرجل لذة العلم حتى يجوع وينسى جوعه. وقال: من أراد شرف الدنيا والآخرة فليتعلم العلم" أ. هـ.
• تهذيب التهذيب: "قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي وقال ابن منجويه: كان من فصحاء الناس وعلمائهم بالأدب وأيام الناس" أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "ثقة ثبت من كبار التاسعة" أ. هـ.
• الشذرات: "كان إمامًا حافظًا جليل الشأن .. وكان رأسًا في الحديث رأسًا في اللغة والنحو، ثقة، صاحب سنة، وهو أول من أظهر السنة بمرو وجميع بلاد خراسان" أ. هـ.
فائدة: السير: "قال الدارمي: سمعت النضر يقول: في كتاب الخليل -يعني العين- كذا وكذا مسألة كفر.
ولما ذكر له أنكره، فقيل لعله ألفه بعدك؟ فقال: أوَ خرجت من البصرة حتى دفنت الخليل بن أحمد؟
وفي هذا الكلام نظر، وفيه مبالغة كبيرة.
قال ثعلب: إنما وقع الغلط في كتاب (العين) لأن الخليل دسمه ولم يحشه، ولو كان حشاه ما بقي فيه شيء لأن الخليل رجل لم ير مثله.
قلت: وفي ترجمة الخليل زيادة بيان. انظر حاشية السير (٩/ ٣٣٠)، والمعجم العربي نشأته وتطوره (١/ ٢٥٤).
وفاته: سنة (٢٠٣ هـ)، وقيل (٢٠٤ هـ) ثلاث وقيل أربع ومائتين.
من مصنفاته: كتاب في الأجناس على مثال "الغريب" سماها "كتاب الصفات"، وله كتاب "السلاح" وكتاب "غريب الحديث".
стр. 2781
٣٦٦٣ - أبو حنيفة القاضي *
المفسر: النعمان بن محمّد بن منصور بن أحمد بن حيون، أبو حنيفة القاضي.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإسلام: "قال المسبحي في (تاريخ مصر): كان من أهل الفقه والدين والنبل، وله كتاب (أصول المذاهب) ".
وقال: "قال غيره: كان المتخلّف مالكيًا ثم تحول إلى مذهب الشيعة لأجل الرياسة، وداخل بني عبيد، وصنف لهم كتاب (ابتداء الدعوة) وكتابًا في الفقه، وكتبًا كثيرة في أقوال القوم، وجمع في المناقب والمثالب، ورد على الأئمة وتصانيفه كثيرة تدل على زندقته وانسلاخه من الدين، وأنه منافق، نافق القوم، كما ورد أن مغربيًا جاء إليه فقال: قد عزم الخادم على الدخول في الدعوة، فقال: ما يحملك على ذلك؟ قال: الذي حمل سيدنا. قال: يا ولدي نحن أدخلنا في هواهم حلْواهم، فأنت لماذا تدخل؟ " أ. هـ.
• العبر: "الشيعي ظاهرًا، الزنديق باطنًا، قاضي قضاة الدولة العُبيدية" أ. هـ.
• السير: "العلامة المارق، قاضي الدولة العبيدية".
وقال: "كان مالكيًا، فارتد إلى مذهب الباطنية، وصنف له أس الدعوة ونبذ الدين وراء ظهره، وألف في المناقب والمثالب، وردّ على أئمة الدين، وانسلخ من الإسلام، فسحقًا له وبعدًا، ونافق الدولة لا بل وافقهم".
ثم قال: "له يد طولى في فنون العلوم والفقه والاختلاف ونفس طويل في البحث، فكان علمه وبالًا عليه.
وصنف في الرد على أبي حنيفة في الفقه وعلى مالك والشافعي وانتصر لفقه أهل البيت، وله كتاب في اختلاف العلماء وكتبه كبار مطولة.
وكان وافر الحشمة، عظيم الحرمة، في أولاده قضاة وكبراء، وانتقل إلى غير رضوان الله .. " أ. هـ.
• طبقات المفسرين للداودي: "كان مالكيًا ثم تحول إماميًا، وولي القضاء للمعز العبيدي صاحب مصر، فصنف له التصانيف على مذهبهم، وفي تصانيفه ما يدل على انحلاله" أ. هـ.
• أمل الآمل: "أحد الأئمة الفضلاء المشار إليهم" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٦٣ هـ) ثلاث وستين وثلاثمائة.
من مصنفاته: كتاب "تأويل القرآن" فيه تحريف كثير، وكتاب "الخلاف" يرد فيه على أئمة الاجتهاد وينصر الإسماعيلية، وقصيدة في الفقه تسمى "المنتخبة".
٣٦٦٤ - الآلوسي *
اللغوي، المفسر: السيد نعمان أفندي أبو
стр. 2782
البركات خير الدين بن محمود أفندي الآلوسي، مفتي السادة الحنفية.
ولد: سنة (١٢٥٢ هـ) اثنتين وخمسين ومائتين وألف.
من مشايخه: أبوه محمود المفسر، وصديق حسن خان، والقاضي حسين السبعي، وغيرهم.
من تلامذته: الشيخ أحمد أبو الخير العطار، وجمال الدين الحلاق وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• حلية البشر: "عمدة الأفاضل الأكارم، ونخبة الأماثل ذوي المكارم من تحلى بملابس العلم .. " أ. هـ.
• هدية العارفين: "كان عالمًا فاضلًا حنفي المذهب، سلفي العقيدة فوض إليه رئاسة المدرسين بالمدرسة المرجانية" أ. هـ.
• هامش جهود علماء الحنفية في ترجمة محمود عبد الله الآلوسي قال: "هو شهاب الدين والد العلامة نعمان الآلوسي (١٣١٧ هـ) وجد الفهامة محمود شكري الآلوسي (١٣٤٢ هـ) من كبار علماء الحنفية من الأسرة الآلوسية المعروفة بالعلم والفهم ببغداد، وله ولولده ولحفيده جهود عظيمة في قمع القبورية، وحفيده أقوى ثم ولده .. " أ. هـ.
• الشيخ نعمان خير الدين الآلوسي -حياته، أثاره العلمية- (١): "نشأ نشأة علمية صالحة ذو عقيدة سلفية لا تشوبها شائبة البدع والتحريف، فكأن هذه الأسرة في تعاضد وتساند، لخدمة الأدب والعلم ... ".
ثم قال: "له المحبة التامة للعلم وذويه والشغف الوافي بالفضل وحامليه، ولا سيما ما كان عليه السلف الصالح من الطريق المستقيم الواضح، فقد طوى قلبه على محبتهم وسلوك منهجهم وطريقتهم، فأحيا ذكرهم بعد اندراسه، وأوقد مصباح هديهم بعد انطفاء نبراسه".
أما عن موقفه من أهل البدع فيقول صاحب المقال: "كان ﵀ سيف الحق المسلول على أهل البدع والأهواء، والبلاء المبرم على من خالف الشريعة الغراء لا يجنح لتأويل ولا يميل إلى زخرف الأقاويل، فهو صحيح العقيدة، آمرًا بالمعروف ناهٍ عن المنكر، صادع بالحق كلما ظهر له خلاف ذلك؛ فلذلك كثر معاندوه وخمصاؤه وحاسدوه .. وهو في الوعظ لا يشق له غبار .. وكان ﵀ كما وصفه العلامة الأثري -يرحمه الله- بـ "جزري زمانه في الوعظ".
ثم يقول: "كان رجلًا صالحًا مصلحًا متحمسًا للإصلاح، ظل يجاهد الباطل وينصر الحق بلسانه وقلمه، كان عقله أكبر من علمه، وعلمه أبلغ من إنشائه، وإنشاؤه أمتن من نظمه، كان وفيًا تقيًّا نقيًا ورعًا زاهدًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٣١٧ هـ) سبع عشثرة وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: إكمال حاشية القطر لوالده، و "الشقائق"، وله في اللغة وغيرها وله كتاب "جلاء العينين في محاكمة الأحمدين".
стр. 2783
٣٦٦٥ - النخجواني *
المفسر: نعمة الله بن محمود النخجواني (١) ويعرف بالشيخ علوان وسماه صاحب الشقائق النعمانية: الشيخ بابا نعمة الله.
كلام العلماء فيه:
• الشقائق النعمانية: "كان -رحمه الله تعالى- اختار الفقر على الغنى، وكان يخفي نفسه، وكان متبحرًا في العلوم الربانية وغريقًا في بحر الأسرار الإلهية، وقد كتب تفسيرًا للقرآن العظيم بلا مراجعة للتفاسير وأدرج فيه من الحقائق والدقائق ما يعجز عن إدراكها كثير من الناس .. " أ. هـ.
• الأعلام: "متصوف، من أهل (آقشهر) بولاية (قرمان) نسبته إلى (نخجوان) من بلاد القفقاس" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "يعرف بعلوان الآقشهري، صوفي، مفسر من أهل آقشهر بولاية قرمان" أ. هـ.
• قال المحقق في مقدمته لكتاب تفسير جزء عم (٦): "هو الإمام الهمام، مهبط العلم اللدني ومورد الإلهام، العارف الرباني .. ".
وقال تحت عنوان مذهبه وطريقته (٧): "كان كاملًا في علمي الفروع والأصول جامعًا بين المعقول والمنقول مقلدًا في ذلك مذهب أقدم الأئمة سراج الأئمة الإمام أبي حنيفة النعمان.
سالكًا في أثناء طلبه الالتحاق بأهل الكشف والتحقيق .. وأما آثاره فكل ما وجد منها فإنما هو في علم التصوف والتفسير .. ".
ثم قال: "ومن أجل ما اشتهر من آثاره هذا التفسير المسمى بـ (الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية) وهو أجل ما اشتهر من آثاره وقد كتبه بدون مراجعة إلى كتب التفاسير. وضمنه ما أودع الله قلبه من الفرائد الدقائق وكاشفه من سانحات الحقائق. جامعًا فيه بين الظاهر والباطن، كلًّا في موقعه بحسب اقتضاء موضعه، مطابقًا لإشارات الآثار الواردة عن النبي المختار وقد نهج فيه منهج القرآن من قصد الظاهر تارة، والباطن أخرى .. ".
قلت: وإليك بعض المواضع المنقولة من تفسيره التي تبين استخدامه لألفاظ التأويل الباطن منها:
(١) في صفحة (٢٦): يوم يقوم الروح: المطلق.
(٢) في صفحة (٢٩): النازعات: المخلصات أرواح المحبين، من محابس الطبائع والأركان.
غرقًا: لاستغراقهم في لوازم الناسوت، ومقتضياتها المغثية صفاء عالم اللاهوت.
(٣) في صفحة (٣١): فالمدبرات: الموكلات على تدابير عموم الظاهر من الأرزاق والآجال وجميع الأمور الجالية في عالم الكون والفساد.
أمرًا: لكونهم مأمورين بها، موكلين عليها،
стр. 2784
بمقتضى حكمة القدير العليم.
يعي: بحق هذه الحوامل العظام والموكلات الكرام لتبعثن أنتم من قبوركم ولتحاسبن علي أعمالكم المكلفون.
(٤) في صفحة (٣٠): سبقًا: لكمال شوقهم، وانبعاثهم وتجردهم عن ملابس عالم الناسوت وانتزاعهم من مقتضيات الطبيعة والأركان، قبل حلول الأجل وهجوم المخرجات المخلصات.
وغيرها كثير فمن أراد المزيد فليراجع الكتاب المذكور.
وفاته: سنة (٩٢٠ هـ) عشرين وتسعمائة.
من مصنفاته: له "الفواتح الإلهية والمفاتيح الغيبية" مجلدان في التفسير على لسان القوم، و"هدية الإخوان" في التصوف مختصرًا.
٣٦٦٦ - أبو عمرو الكوفي *
النحوي، المقرئ: نُعيم بن ميسرة، أبو عمرو الكوفي، نزيل الري.
من مشايخه: عكرمة، وقيس بن سليم الجوني، وإسماعيل السعدي وغيرهم.
من تلامذته: يحيى بن ضُريس، وإسحاق بن سليمان وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "قال يحيى بن معين عن نعيم بن ميسرة: رازي ليس به بأس" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "قال أحمد: لا بأس به. وكان قد قدم بغداد وحدث بها" أ. هـ.
• غاية النهاية: "كان ثقة" أ. هـ.
• تهذيب التهذيب: "قال حرب بن أحمد: لا بأس به ...
وقال الآجري عن أبي داود: ليس به بأس، سمعت زنيجًا يقول: رأيت ابن المبارك جالسًا بين يديه يكتب عنه، وقال النسائي: ثقة" أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "صدوق نحوي " أ. هـ.
وفاته: سنة (١٧٤ هـ) أربع وسبعين ومائة، وقيل (١٧٥ هـ) خمس وسبعين ومائة.
٣٦٦٧ - الورداني *
المفسر: نَهْشل بن سعيد بن وردان الورداني، بصري الأصل سكن خراسان.
من مشايخه: الضحاك، والربيع بن أنس وغيرهما.
стр. 2785
من تلامذته: داود بن الجراح، وابن نمير وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تهذيب الكمال: "قال عباس الدوري عن يحيى وأبو داود: ليس بشيء.
وقال يحيى في موضع آخر: ليس بثقة.
وقال معاوية بن صالح بن يحيى، وأبو زرعة والدارقطني: ضعيف.
وقال الجوزجاني: غير محمود في حديثه.
وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس في أحاديثهم، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب" أ. هـ.
• ميزان الاعتدال: "قال إسحاق بن راهويه: كان كذابًا.
وقال أبو حاتم والنسائي: متروك.
وقال يحيى والدارقطني: ضعيف" أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "متروك، وكذبه إسحاق بن راهويه" أ. هـ.
من مصنفاته: له تفسير رواه عن الضحاك بن مزاحم ﵀.
٣٦٦٨ - أبو حنيفة النعمان *
النعمان (١) بن ثابت بن زَوْطي، أبو حنيفة
стр. 2786
الكوفي، مولى بني تميم الله بن ثعلبة.
ولد: سنة (٨٠ هـ) ثمانين للهجرة.
من مشايخه: عطاء بن أبي رباح، وعطية العوفي، ونافع وغيرهم.
من تلامذته: أبو يوسف، وسفيان الثوري، وزائدة، وشَريك وخلق كثير.
كلام العلماء فيه:
• التاريخ الكبير للبخاري: "كان مرجئًا، سكتوا عنه، وعن رأيه، وعن حديثه" أ. هـ.
• الجرح والتعديل: "نا عبد الرحمن أنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، فيما كتب إليّ عن أبي عبد الرحمن المقرئ قال: كان أبو حنيفة يحدثنا فإذا فرغ من الحديث قال: هذا الذي سمعتم كله ريح وباطل .. ".
وقال: " ... ذُكر أبو حنيفة عند أحمد بن حنبل فقال: رأيه مذموم، وبدنه لا يذكر -حدثنا عبد الرحمن ثنا حجاج بن حمزة قال نا عبدان بن عثمان قال سمعت ابن المبارك يقول: كان أبو حنيفة مسكينًا في الحديث " أ. هـ.
• الكامل لابن عدي: "وأبو حنيفة له أحاديث صالحة، وعامة ما يرويه غلط وتصاحيف، وزيادات في أسانيدها، ومتونها، وتصاحيف في الرجال، وكافة ما يرويه كذلك، لم يصح له في جميع ما يرويه إلا بضعة عشر حديثًا، وقد روى من الحديث لعله أرجح من ثلاثمائة حديث من مشاهير وغرائب، وكله على هذه الصورة، لأنه ليس هو من أهل الحديث، ولا يحمل علمًا من تكون هذه صورته في الحديث" أ. هـ.
• تاريخ بغداد: "إمام أصحاب الرأي، وفقيه أهل العراق، ورأى أنس بن مالك ﵁" أ. هـ.
قلت: وسوف نذكر بعد قليل ما قاله الخطيب في أمر عقيدة الإمام أبي حنيفة وفي ذلك تفصيل ... والله تعالى الموفق.
• السير: "الإمام، فقيه الملة، عالم العراق". ثم قال: "قال محمّد بن سعد العَوْفي: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أبو حنيفة ثقة لا يُحدث بالحديث إلا بما يحفظه، ولا يحدث بما لا يحفظ.
وقال صالح بن محمد: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أبو حنيفة ثقة في الحديث، وروى أحمد بن محمّد بن القاسم بن محرز، عن ابن معين: كان أبو حنيفة لا بأس به، وقال مرة: هو عندنا من أهل الصدق، ولم يتهم بالكذب. ولقد ضربه ابن هبيرة على القضاء، فأبى أن يكون قاضيًا.
أخبرنا ابن علان كتابة، أنبأنا الكندي، أنبأنا القزاز، أنبأنا الخطيب، أنبأنا الخلال، أنبأنا علي بن عمرو الحريري، حدثنا علي بن محمّد بن كاسٍ النخعي، حدثنا محمّد بن محمود الصيدناني، حدثنا محمّد بن شجاع بن الثلجي، حدثنا الحسن بن أبي مالك، عن أبي يوسف قال: قال أبو حنيفة: لما أردت طلب العلم، جعلت أتخيَّر العلوم وأسأل عن عواقبها. فقيل: تعلم القرآن. فقلت: إذا حفظته فما يكون آخره؟ قالوا: تجلس في المسجد فيقرأ عليك الصبيان والأحداث، ثم لا يلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك أو مساويك، فتذهب رئاستك.
قلت: من طلب العلم للرئاسة قد يفكر في هذا، وإلا فقد ثبت قول المصطفى صلوات الله عليه
стр. 2787
(أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه) (١)، يا سبحان الله! وهل محل أفضل من المسجد؟ وهل نشر لعلم يُقارب تعليم القرآن؟ كلا والله. وهل طلبة خير من الصبيان الذين لم يعملوا الذنوب؟ وأحسب هذه الحكاية موضوعة .. ففي إسنادها من ليس بثقة.
تتمة الحكاية: قال: قلت: فإن سمعت الحديث وكتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ مني؟ قالوا: إذا كبرت وضعفت، حدثت واجتمع عليك هؤلاء الأحداث والصبيان. ثم لم تأمن أن تغلط، فيرموك بالكذب، فيصير عارًا عليك في عقبك. فقلت: لا حاجة لي في هذا.
قلت: الآن كما جزمت بأنها حكاية مختلقة، فإن الإمام أبا حنيفة طلب الحديث وأكثر منه في سنة مئة وبعدها ولم يكن إذ ذاك يسمع الحديث الصبيان، هذا اصطلاح وجد بعد ثلاث مئة سنة، بل كان يطلبه كبار العلماء، بل لم يكن للفقهاء علم بعد القرآن سواه ولا كانت قد دونت كتب الفقه أصلًا.
ثم قال: قلت: أتعلم النحو. فقلت: إذا حفظت النحو والعربية، ما يكون آخر أمري؟ قالوا: تقعد معلمًا فأكثر رزقك ديناران إلى ثلاثة. قلت: وهذا لا عاقبة له. قلت: فإن نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني؟ قالوا: تمدح هذا فيهب لك، أو يخلع عليك، وإن حرمك هجوته. قلت: لا حاجة فيه.
قلت: فإن نظرت في الكلام، ما يكون آخر أمره؟ قالوا: لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام، فيُرمى بالزندقة، فيُقتل، أو يسلم مذمومًا.
قلت: قاتل الله من وضع هذه الخرافة، وهل كان في ذلك الوقت وجد علم الكلام؟ ! .
قال: قلت: فإن تعلمت الفقه؟ قالوا: تُسأل وتُفتي الناس، وتُطلب للقضاء، وإن كنت شابًّا. قلت: ليس في العلوم شيء أنفع من هذا، فلزمت الفقه وتعلمته (٢). وبه إلى ابن كاس، حدثني جعفر بن محمّد بن خازم، حدثنا الوليد بن حماد، عن الحسن بن زياد، عن زفر بن الهذيل، سمعت أبا حنيفة يقول: كنت أنظر في الكلام حتى بلغت فيه مبلغًا يشار إلي فيه بالأصابع، وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان، فجاءتني امرأة يومًا فقالت لي: رجل له امرأة أمة، أراد أن يطلقها للسنة، كم يطلقها؟ فلم أدر ما أقول. فأمرتها أن تسأل حمادًا، ثم ترجع تخبرني. فسألته، فقال: يطلقها وهي طاهر من الحيض والجماع
стр. 2788
تطليقة، ثم يتركها حتى تحيض حيضتين، فإذا اغتسلت فقد حلت للأزواج. فرجعت، فأخبرتني، فقلت: لا حاجة لي في الكلام، وأخذت نعلي فجلست إلى حماد، فكنت أسمع مسائله، فأحفظ قوله، ثم يعيدها من الغد فأحفظها، ويخطئ أصحابه. فقال: لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة. فصحبته عشر سنين. ثم نازعتني نفسي الطلب للرئاسة، فأحببت أن أعتزله وأجلس في حلقة لنفسي. فخرجت يومًا بالعشي، وعزمي أن أفعل، فلما رأيته لم تطب نفسي أن أعتزله. فجاءه تلك الليلة نَعْي قرابة له قد مات بالبصرة، وترك مالًا، وليس له وارث غيره. فأمرني أن أجلس مكانه، فما هو إلا أن خرج حتى وردت علي مسائل لم أسمعها منه، فكنت أجيب وأكتب جوابي، فغاب شهرين ثم قدم، فعرضت عليه المسائل، وكانت نحوًا من ستين مسألة، فوافقني في أربعين، وخالفني في عشرين فآليت على نفسي ألا أفارقه حتى يموت.
وهذه أيضًا الله أعلم بصحتها، وما علمنا أن الكلام في ذلك الوقت كان له وجود، والله أعلم".
ثم قال: "وعن حماد بن أبي حنيفة قال: كان أبي جميلًا، تعلوه سمرة، حسن الهيئة، كثير التعطر، هيوبًا، لا يتكلم إلا جوابًا، ولا يخوض ﵀ فيما لا يعنيه.
وعن ابن المبارك. قال: ما رأيت رجلًا أوقر في مجلسه، ولا أحسن سمتًا وحلمًا من أبي حنيفة".
وقال: "وقد روي من غير وجه أن الإمام أبا حنيفة ضرب غير مرة، على أن يلي القضاء فلم يجب.
قال يزيد بن هارون: ما رأيت أحدًا أحلم من أبي حنيفة.
وعن الحسن بن زياد اللؤلؤي قال: قال أبو حنيفة: إذا ارتشى القاضي، فهو معزول، وإن لم يُعزل. وروى نوح الجامع، عن أبي حيفة أنه قال: ما جاء عن الرسول ﷺ ، فعلى الرأس والعين، وما جاء عن الصحابة اخترنا، وما كان من غير ذلك، فهم رجال ونحن رجال.
قال وكيع: سمعت أبا حنيفة يقول: البولُ في المسجد أحسن من بعض القياس.
وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: لا ينبغي للرجل أن يُحدث إلا بما يحفظُه من وقت ما سمعه.
وعن أبي معاوية الضرير قال: حُبُّ أبي حنيفة من السنة.
قال إسحاق بن إبراهيم الزهري، عن بشر بن الوليد قال: طلب المنصور أبا حنيفة فأراده على القضاء، وحلف ليلين فأبى، وحلف: إني لا أفعل. فقال الربيع الحاجب: ترى أمير المؤمنين يحلف، وأنت تحلف؟ قال: أمير المؤمنين على كفارة يمينه أقدَرُ مني، فأمر به إلى السجن، فمات فيه ببغداد.
وقال الفقيه أبو عبد الله الصيمري: لم يقبل العهد بالقضاء، فضرب وحبس، ومات في السجن، وروى حيان بن موسى المروزي، قال: سئل ابن المبارك: مالك أفقه، أو أبو حنيفة؟ قال: أبو حنيفة. وقال الخريبي: ما يقع في أبي حنيفة إلا حاسد أو جاهل.
стр. 2789
وقال يحيى بن سعيد القطان: لا نكذب الله، ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة، وقد أخذنا بأكثر أقواله.
وقال علي بن عاصم: لو وزن علم الإمام أبي حنيفة بعلم أهل زمانه، لرجح عليهم.
وقال حفص بن غياث: كلام أبي حنيفة في الفقه، أدق من الشعر، لا يعيبه إلا جاهل.
وروي عن الأعمش أنه سئل عن مسألة، فقال: إنما يحسن هذا النعمان بن ثابت الخزاز، وأظنه بورك له في علمه.
وقال جرير: قال لي مغيرة، جالس أبا حنيفة تفقه، فإن إبراهيم النخعي لو كان حيًّا لجالسه.
وقال ابن المبارك: أبو حنيفة أفقه الناس.
وقال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة. قلت: الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام. وهذا أمر لا شك فيه.
وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل
وسيرته تحتمل أن تفرد في مجلدين ﵁، ورحمه.
توفي شهيدًا مسقيًا في سنة خمسين ومئة" أ. هـ.
• الجواهر المضية: "وقال أبو يوسف القاضي: ما رأيت أعلم بتفسير الحديث من أبي حنيفة.
وقال يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي يقول: ما طلب أحد الفقه إلا كان عيالًا على أبي حنيفة.
وقال الإمام مالك، وقد سئل عنه: رأيت رجلًا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبًا، لقام بحُجَّتِه.
وكان الإمام أحمد بن حنبل كثيرًا ما يذكره، ويترحم عليه، ويبكي في زمن محنته، ويتسلى بضرب أبي حنيفة على القضاء.
وقال ابن عبد البر في كتاب "الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء، أبي حنيفة ومالك والشافعي": سئل يحيى بن معين، وعبد الله بن أحمد الدورقي يسمع عن أبي حنيفة؟ فقال يحيى بن معين: هو ثقة، ما سمعت أحدًا ضعفه، هذا شعبة بن الحجاج يكتب إليه أن يحدث، بأمره، وشعبةُ شعبةُ! !
قال: وكذا عليُّ بن المديني أثنى عليه.
وقال ابن عبد البر أيضًا في كتاب "بيان جامع العلم": وقيل ليحيى بن معين: يا أبا زكريا، أبو حنيفة كان يصْدُقُ في الحديث؟ فقال: نعم، صدوق.
قال: وقال شبابة بن سوار: كان شعبة حسن الرأي في أبي حنيفة.
قلت: وشعبة أول مَن تَكَلَّم في الرجال.
وقال يزيد بن هارون: أدركت ألف رجل، وكتبت عن أكثرهم، ما رأيت فيهم أفقه، ولا أورع، ولا أعلم، من خمسة؛ أولهم أبو حنيفة.
وقال أبو يوسف: كان أبو حنيفة، ﵀، يختم القرآن في كل ليلة، في ركعة. وفي رواية: ويكون ذلك وتره.
قال ابن عبد البر: وقال علي بن المديني: أبو حنيفة ثقة، لا بأس به.
قال ابن عبد البر: الذين روَوْا عن أبي حنيفة، ووثقوه، وأثنوا عليه، أكثر من الذين تكلموا فيه، والذين تكلموا فيه من أهل الحديث أكثر ما
стр. 2790
عابوا الإغراق في الرأي والقياس.
قال: وكان يقال: يستدل على نباهة الرجل من الماضين، بتباين الناس فيه.
قالوا: ألا ترى إلى علي بن أبي طالب، أنه هلك فيه فئتان، محب أفرط، ومبغض أفرط، وقد جاء في الحديث: (إنه يهلك فيه رجلان، مُحِبٌّ مُطْرٍ، ومُبْغِضٌ مفتر).
قال: وهذه صفة أهل النباهة، ومن بلغ في الفضل والدين الغاية.
قال ابن عبد البر: قال أبو داود السجستاني: إن أبا حنيفة كان إمامًا، وإن مالكًا كان إمامًا، وإن الشافعي كان إمامًا، وكلام الأئمة بعضهم في بعض يجب ألا يُلتفت إليه، ولا يعرج عليه، في من صحت إمامته وعظمت في العلم غايته.
ولقد أكثر ابن عبد البر في تصانيفه، ولا سيما في هذا الكتاب، النقل عن الأئمة بثنائهم على الإمام أبي حنيفة. وكذا غيره من الأئمة المعتبرين من أهل الحديث والفقه.
قال ابن عبد البر: أبو حنيفة أقْعد الناس بحماد بن أبي سليمان.
اعلم أن الإمام أبا حنيفة قد قُبِلَ قولُه في الجَرْح والتعديل، وتلقوه عنه علماء هذا الفن وعملوا به، كتلقيهم عن الإمام أحمد والبخاري وابن معين وابن المديني، وغيرهم من شيوخ الصنعة، وهذا يَدُلُّك على عظمته وشأنه، وسعة علمه وسيادته.
فمن ذلك ما رواه الترمذي في كتاب العلل من "الجامع الكبير": حدثنا محمود بن غيلان، عن وهب بن جرير، عن أبي يحيى الحِمَّاني: سمعت أبا حنيفة يقول: ما رأيت أكذب من جابر الجُعْفِيّ، ولا أفضل من عطاء بن أبي رباح.
وروينا في "المدخل لمعرفة دلائل النبوة" للبيهقي الحافظ، بسنده، عن عبد الحميد الحماني، سمعت أبا سعد الصنعاني، وقام إلى أبي حنيفة، فقال: يا أبا حنيفة، ما تقول في الأخذ عن الثوري؟ فقال: اكتب عنه، فإنه ثقة، ما خلا أحاديث أبي إسحاق عن الحارث، وحديث جابر الجُعْفِيّ.
وقال أبو حنيفة: طَلْقُ بن حبيب كان يرى القَدَر.
وقال أبو حنيفة: زيد بن عياش ضعيف.
وقال سُوَيد بن سعيد: عن سفيان بن عيينة، قال أول من أقعدني للحديث أبو حنيفة، قدمت الكوفة، فقال أبو حنيفة: إن هذا أعلم بحديث عمرو بن دينار. فاجتمعوا عليَّ فحدثثهم".
ثم قال: "وقال أبو حنيفة: لعن الله عمرو بن عبيد، فإنه فتح للناس بابا إلى علم الكلام.
وقال أبو حنيفة: قاتل الله جهم بن صفوان، ومقاتل بن سليمان، هذا أفرط في النفي، وهذا أفرط في التشبيه.
قال الطحاوي: حدثنا سليمان بن شعيب، حدثنا أبي، قال: أمْلَى علينا أبو يوسف، قال: قال أبو حنيفة: لا ينبغي للرجل أن يحدث من الحديث إلا ما حفظه من يوم سمعه إلى يوم يحدث به.
قلت: سمعت شيخنا العلامة الحجة زين الدين بن الكتناني، في درس الحديث بالقبة المنصورية، وكان أحد سلاطين العلماء، ينصر هذا القول، وسمعته يقول في هذا المجلس: لا يحل لي أن أروي إلا قوله ﵇: "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب" فإني حفظته من حين سمعته إلى الآن.
стр. 2791
قلت: ولكن أكثر الناس على خلاف هذا، ولهذا قلَّت رواية أبي حنيفة لهذه العلة، لا لعلة أخرى زعمها المتحملون عليه.
وقال أبو عاصم: سمعت أبا حنيفة يقول: القراءة جائزة. يعني عرض الكتب.
قال: وسمعت ابن جريج يقول: هي جائزة. يعني عرض الكتب" أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "فقيه مشهور" أ. هـ.
• قلت: لقد تكلم في الإمام أبي حنيفة حول عقيدته الإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل، وابن حبان، وابن عدي، والخطيب البغدادي، وذكروا ما جاء عنه في الإرجاء وغيره من القول في الإيمان والخروج عن السلطان وغير ذلك، مع ضعفه بالحديث كما أسلفنا القول عن ابن أبي حاتم، وابن عدي، وغيرهما، وفي ذلك تفصيل وسعة لمعرفة الأمور السابقة حول هذا الإمام العلم إمام مذهب الحنفية والفقيه المنتهى إليه في عصره، وعليه ليس لنا إلا ما سنذكره حول قول العلماء، وبعض البحوث التي عرضها أصحاب الدراسات والتحقيق في عصرنا، فالله تعالى المستعان وهو الموفق إلى خير السبيل.
وسوف نورد الآن البحث في كلام الخطيب وغيره من خلال المقدمة لكتاب "تبييض الصحيفة" للسيوطي بقلم محمّد عاشق حيث نقد فيه الدكتور محمود الطحان كلام الخطيب في الإمام أبي حنيفة، قوله بنصه مع حواشيه:
"لقد أورد الخطيب تلك المطاعن والمثالب، ضمن ترجمة أبي حنيفة في كتابه: تاريخ بغداد، الجزء الثالث عشر من النسخة المطبوعة، حيث ترجم لأبي حنيفة بما يزيد على المائة صفحة، وذلك من صفحة: (٣٢٣)، إلى صفحة: (٤٥٤).
وهي أطول ترجمة في الكتاب إطلاقًا.
وابتدأ الترجمة بكلام طيب، وثناء جميل على أبي حنيفة، ثم عقد فصلًا لمناقبه، وصاق فيه من الروايات المسندة عن الأئمة، في مدح أبي حنيفة والثناء عليه الشيء الكثير. كما عقد فصولًا فيما قبل في فقهه وعبادته وورعه، وجوده ووفور عقله وفطنته، وأتى فيه بالشيء الحسن العجيب، واستغرق ذلك حوالي ستًّا وأربعين صفحة، أي إلى صفحة (٣٦٩).
وفجأة يقلب لأبي حنيفة ظهر المِجَنِّ، ويطمس تلك المحاسن والمناقب التي ساقها كلها بكلمة واحدة، فيقول:
"وقد سقنا عن أيوب السختياني، وسفيان بن عيينة، وأبي بكر بن عياش، وغيرهم من الأئمة، أخبارًا كثيرة، تتضمن تقريظ أبي حنيفة، والمدح له، والثناء عليه والمحفوظ عند نقلة الحديث عن الأئمة المتقدمين -وهؤلاء المذكورون منهم- في أبي حنيفة خلاف ذلك. وكلامهم فيه كثير، لأمور شنيعة حفظت عليه. متعلق بعضها بأصول الديانات، وبعضها بالفروع، نحن ذاكروها بمشيئة الله، ومعتذرون إلى من وقف عليها، وكره سماعها، بأن أبا حنيفة عندنا، مع جلالة قدره، أسوى بغيره من العلماء الذين دوّنا ذكرهم في هذا الكتاب، وأوردنا أخبارهم، وحكينا أقوال الناس فيهم على تباينها، والله الموفق
стр. 2792
للصواب" (١).
ثم شرع في إيراد تلك المطاعن والمثالب، على شكل روايات تاريخية، يسوقها بالسند منه إلى قائليها، ويستتر وراءها، متظاهرًا بأنه ليس له فيها إلا روايتها وجمعها. واستمر في سرد تلك الروايات التي تحمل المطاعن والاتهامات لأبي حنيفة، بإسهاب وإطناب غريب على مئات الروايات، واستغرقت ما يزيد على الثمانين صفحة (٢).
مجمل تلك المطاعن وأنواعها:
لقد ساق الخطيب تلك المطاعن مقسمة إلى فصول، يتعلق بعضها بأصول الديانات، وبعضها بالفروع، والبعض الآخر بِمُسْتَشْنَعَات الألفاظ، وغير ذلك.
وسأجملها في النقاط الرئيسية التالية، ثم أذكر في كل نقطة، المسائل المتفرعة عنها، ثم أنقد تلك الروايات من جهة السند والمعقول إجمالًا.
والنقاط الرئيسية للمثالب التي ذكرها الخطيب هي:
أ. كثرة العلماء الذين ردوا على أبي حنيفة.
ب. ما حكي عن أبي حنيفة في الإيمان.
جـ. ما حكي عنه من القول بخلق القرآن.
د. ما نسب إليه من رأيه في الخروج على السلطان.
هـ. ما حكي عنه من مستشنعات الألفاظ والأفعال.
و. ما قاله العلماء في ذم رأيه والتحذير منه، وما يتعلق بذلك من أخباره.
تنبيهان:
وقبل الدخول في تفاصيل تلك المثالب ومناقشتها، أود أن ألفت النظر، وأنبه إلى أمرين مهمين، لعل في ذكرهما إلقاء الضوء على الموضوع قبل مناقشته.
هذان الأمران هما:
أ- كيف يصف الخطيب المثالب بـ "المحفوظ"، وفي أسانيد تلك الروايات رجال تكلم الخطيب نفسه عليهم بالجرح والتضعيف، في كتاب التاريخ ذاته! ؟ ..
ب- إن بين النسخ المخطوطة لتاريخ بغداد، اختلافًا كبيرًا في كمية المثالب الواردة في ترجمة أبي حنيفة، فما هو السبب؟
أما الأمر الأول: فيستغرب أن يصدر عن الخطيب بهذه الصراحة، التي يكون فيها مجالًا للنقد، حتى بين تلامذته الذين كان يملي عليهم التاريخ. فالذي يتكلم على رجال في الكتاب نفسه -تاريخ بغداد- ويصفهم بالضعف والكذب، ثم يروي روايات مسندة عنهم، ثم يصف هذه الروايات بأنها المحفوظة عند المحدثين، يجعل نفسه هدفًا لسهام الناقدين له، والطاعنين عليه، وما أظن الخطيب يفعل هذا، وإنما هذا -والله أعلم- من زيادة بعض المشايخ المغرضين، دسه على لسان الخطيب.
وأما الأمر الثاني: وهو مسألة اختلاف النسخ المخطوطة في مقدار روايات المثالب، في ترجمة أبي حنيفة، فهو شيء يلفت النظر، ويدعو للتأمل
стр. 2793
والبحث في سبب هذا الاختلاف في هذا المكان الخطير، كما أنه يدعم ما ذكرت آنفًا، من أن التاريخ قد زيد فيه أشياء بعد وفاة الخطيب.
فقد جاء في النسخة المطبوعة، في الجزء الذي طبع أولًا، وصودرت كثر نسخه، ثم أعيد طبعه، جاء في الجزء الثالث عشر في ص: (٣٧٧) تعليق في أسفل الصفحة هذا نصه:
"من هنا سقط في نسخة الكوبريلي، إلى آخر ترجمة أبي حنيفة، وأكملنا بقية الترجمة من نسخة الصميصاطية".
ونسخة الكوبريلي هذه، هي النسخة المصورة في دار الكتب المصرية، عن نسخة مخطوطة في تركيا.
ومن هذا التعليق، الذي كتبه الناشر للكتاب، يتبين أن المثالب التي في نسخة الكوبريلي، لا يتجاوز حجمها الثماني صفحات فقط، من الجزء المُصَادَر، وهي بين ص (٣٦٩ - ٣٧٧). فتكون نسبة الموجود في هذه النسخة من المثالب، إلى النسخة الأخرى -وهي الموجودة في دار الكتب المصرية- السدس أو أقل. أي أن الموجود من المثالب في النسخة الثانية، يزيد ست مرات أو أكثر على ما في النسخة الأولى -الكوبريلي-، من المثالب، وهو فرق كبير جدًّا، فليس الفرق بين النسختين زيادة سطر أو سطرين، أو إيراد خبر أو خبرين، وإنما الفرق بشكل يدعو للاستغراب، وخصوصًا في مثل هذا الموقف الحساس! .
وبعد هذا العرض للتنبيهين، نبدأ بذكر النقاط الرئيسية للمثالب التي ذكرها الخطيب، واحدة واحدة، مع مناقشة كل نقطة، وبيان ما يظهر لي فيها من الحق. والله المعين على ذلك.
أ- فأما النقطة الأولى:
وهي كثرة العلماء الذين ردوا على أبي حنيفة، فهي عبارة عن فصل صغير، ساقه الخطيب كرواية تاريخية وصلت إليه، فيها أسماء خمسة وثلاثين شخصًا من العلماء والأئمة، يقول ناقلها إنهم جميعًا ردوا على أبي حنيفة. وهذا نص تلك الرواية كما ساقها الخطيب حيث قال: "أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أبو يكر أحمد بن جعفر بن محمّد بن مسلم الختلي، قال: أملى علينا أبو العباس أحمد بن علي بن مسلم الأبار، في شهر جمادى الآخرة، من سنة ثمان وثمانين ومائتين، قال: ذكر القوم الذين ردوا على أبي حنيفة: أيوب السختياني، وجرير بن حازم، وهمام بن يحيى، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأبو عوانة، وعبد الوارث، وسوار العنبري القاضي، ويزيد بن زريع، وعلي بن عاصم، ومالك بن أنس، وجعفر بن محمد، وعمر بن قيس، وأبو عبد الرحمن المقريء، وسعيد بن عبد العزيز، والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، وأبو إسحاق الفزاري، ويوسف بن أسباط، ومحمد بن جابر، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وحماد بن أبي سليمان .. وابن أبي ليلى، وحفص بن غياث، وأبو بكر بن عياش، وشريك بن عبد الله، ووكيع بن الجراح، ورتبة بن مصقله، والفضل بن موسى، وعيسى بن يونس، والحجاج بن أرطاة، ومالك بن مغول، والقاسم بن حبيب، وابن شبرمة" (١).
стр. 2794
قلت: ومعلوم أن رد العلماء على إمام من الأئمة، لا ينقص من قدره، ولا يعتبر مطعنًا فيه، بل هو أمر طبيعي معروف، جرى عليه العلماء من لدن الصحابة الكرام، إلى يومنا هذا.
ومَن مِن العلماء والأئمة، من لم يرد عليه في المسائل الاجتهادية التي قال بها؟
وقديمًا قال الإمام مالك: "ما منا إلا رَدَّ وَرُدّ عليه، إلا صاحب هذا القبر". يشير بذلك إلى أن كل الأئمة معرضون للرد، حاشا رسول الله ﷺ ، لأنه المعصوم، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.
ثم إن تعداد أسماء جماعة من العلماء، ووصفهم بأنهم ردوا على أبي حنيفة، بدون تعيين المسائل التي ردوا عليه فيها، وبدون معرفة هل كان الحق بجانبهم، أو بجانبه، أمر مبهم لا يفيد سوى قصد التهويل من كثرة الأشخاص الذين ردوا عليه.
ومع ذلك، فإن كانت المسألة مسألة كثرة، فهذا ابن عبد البر يقول في كتابه: "جامع بيان العلم": "الذين رووا عن أبي حنيفة، ووثقوه، وأثنوا عليه، أكثر من الذين تكلموا فيه".
ثم قال: "والذين تكلموا فيه أهل الحديث، أكثر ما عابوا عليه الإغراق في الرأي، والقياس والإرجاء وكان مما يقال: يستدل على نباهة الرجل من المعارضين، بتباين الناس فيه، قالوا: ألا ترى إلى علي بن أبي طالب، هلك فيه فريقان محب مفرط، ومبغض أفرط. وقد جاء في الحديث: أنه يهلك فيه رجلان: محب مُطْرٍ، ومبغض مفتر، وهذا صفة أهل النباهة، ومن بلغ في الدين والفضل الغاية، والله أعلم" (١).
وقد عقد الحافظ ابن عبد البر في كتابه "الانتقاء" بابا في ذكر من أثنى على أبي حنيفة من العلماء وفضله، فقال: "باب ذكر ما انتهى إلينا من ثناء العلماء، على أبي حنيفة، وتفضيلهم له" (٢). ثم أخذ يذكر اسم العالم الذي أثنى عليه، ويتبعه بذكر القول الذي مدحه به، مرويًّا بالسند من ابن عبد البر، إلى قائله، فذكر ستة وعشرين شخصًا من العلماء والأئمة، وهم: أبو جعفر محمّد بن علي بن حسن، وعماد. بن أبي سليمان، ومِسْعَر بن كِدَام، وأيوب السختياني، والأعمش، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، والمغيرة بن مِقْسَم الضبي، والحسن بن صالح بن حي، وسفيان بن عيينة، وسعيد بن أبي عروبة، وحماد بن يزيد، وشريك القاضي، وابن شبرمة، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن المبارك، والقاسم بن معن، وحجر بن عبد الجبار، وزهير بن معاوية، وابن جريج، وعبد الرزاق، والشافعي، ووكيع، وخلد الواسطي، والفضل بن موسى السيناني، وعيسى بن يونس.
وقد استغرقت أقوالهم التي رواها في الثناء على أبي حنيفة حوالي ثلاث عشرة صفحة، من ص (١٢٤ إلى ص ١٣٢).
ثم عقب على ذلك، بذكر بقية العلماء الذين أثنوا عليه، بدون ذكر الأقوال التي قالوها، اختصارًا، فقال: "وممن انتهى ثناؤه على أبي
стр. 2795
حنيفة، ومدحه له، عبد الحميد بن يحيى الحماني، ومعمر بن راشد، والنضر بن محمد، ويونس بن أبي إسحاق، وإسرائيل بن يونس، وزفر بن الهذيل، وعثمان البتي، وجرير بن عبد الحميد، وأبو مقاتل حفص بن مسلم، وأبو يوسف القاضي، وسلم بن سالم، ويحيى بن آدم، ويزيد بن هارون، وابن أبي رزمة وسعيد بن سالم القداح وشداد بن حكيم وخارجة بن مصعب وخلف بن أيوب، وأبو عبد الرحمن المقرئ، ومحمد بن السائب الكلبي، والحسن بن عمارة وأبو نعيم الفضل بن دكين والحكم بن هشام، ويزيد بن زريع، وعبد الله بن داود الخريبي ومحمد بن فضيل، وزكريا بن أبي زائدة، وابنه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وزائدة بن قدامة، ويحيى بن معين، ومالك بن مغول، وأبو بكر بن عياش، وأبو خالد الأحمر، وقيس بن الربيع، وأبو عاصم النبيل، وعبد الله بن موسى، ومحمد بن جابر الأصمعي، وشقيق البلخي، وعلي بن عاصم، ويحيى بن نصر. كل هؤلاء أثنوا عليه، ومدحوه بألفاظ مختلفة، ذكر ذلك كله أبو يعقوب يوسف بن أحمد بن يوسف المكي، في كتابه الذي جمعه في فضائل أبي حنيفة وأخباره، حدثنا به حكم بن منذر ﵀" (١).
وتقول لجنة علماء الأزهر، التي تولت التعليق على المثالب الموجودة في ترجمة أبي حيفة، من "تاريخ بغداد"، في أول ذكر المثالب عند قول الخطيب: "وقد سقنا عن أيوب السختياني .. والمحفوظ .. الخ" تقول في أول تعليق لها ما يلي:
"ستجد فيما يجيء من الروايات إسرافًا في النيل من الإمام أبي حيفة، وقد تتبعناها جميعها، فوجدناها روايات واهية الإسناد، متضاربة المعنى. ولا شك أن للعصبية المذهبية شأنًا وأي شأن، فيما نقله الخطيب، وكم من إمام جليل وعالم نبيل أنصف الحقيقة فأوفى الثناء على الإمام الأعظم ﵁ ولكثير من العلماء الأثبات، كلام يهدم ما زعمه الخطيب محفوظًا، وإذا أردت معرفة قيمة الروايات، فدونك كتاب الانتقاء، للحافظ ابن عبد البر، وجامع المسانيد، للخوارزمي، المتوفى سنة (٦٧٥ هـ) وتذكرة الحفاظ للذهبي، والسهم المصيب للملك المعظم، والجواهر المنيفة، للسيد مرتضى الزبيدي، ومثل هذه الكتب.
وإن جلالة قدر أبي حنيفة، ومنزلته من الزهد والورع والعلم، وجودة القريحة وقوة تمسكه بكتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، لا يحيد عنها متى صحت عنده، لما اشتهر أمره، ونقل إلينا نقلًا مستفيضًا، عن جلة العلماء من أصحابه وغيرهم، فلا يقدح فيه روايات كهذه التي ساقها الخطيب. وانظر نقل ابن عبد البر، في الانتقاء، عن سفيان الثوري ﵁ في أبي حنيفة، قال: "كان أبو حنيفة شديد الأخذ للعلم، ذابًا عن حرم الله أن تستحل، يأخذ بما صح عنده من الأحاديث، التي كان يحملها الثقات، وبالآخر من فعل رسول الله ﷺ ، وبما أدرك عليه علماء الكوفة، ثم شنع عليه
стр. 2796
قوم، يغفر الله لنا ولهم" (١).
ب- وأما النقطة الثانية:
وهي: -ما حكي عن أبي حنيفة في الإيمان- فقد ساق فيها الخطيب ثلاثة وثلاثين خبرًا. الخبر الأول منها يتعلق بمسالة الاستثناء في الإيمان، وأن أبا حنيفة يعتبر من لا يجزم بأنه مؤمن هنا، وعند الله حقًّا، شاكًّا في إيمانه، وأن وكيعًا اعتبر قول أبي حنيفة هذا جرأة.
وهذا نص الرواية كما ساقها الخطيب، فقال: "أخبرنا الحسين بن محمّد بن الحسن، أخو الخلال، أخبرنا جبريل بن محمّد بن المعدل -بهمذان-، حدثنا محمّد بن حيويه النخاس، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا وكيع، قال: سمعت الثوري يقول: نحن المؤمنون، وأهل القبلة عندنا مؤمنون، في المناكحة والمواريث، والصلاة والإقرار ولنا ذنوب، ولا ندري ما حالنا عند الله؟ قال وكيع: وقال أبو حنيفة: "من قال بقول سفيان هذا، فهو عندنا شاك، نحن المؤمنون هنا، وعند الله حقًّا". قال وكيع: "ونحن نقول بقول سفيان، وقول أبي حنيفة عندنا جرأة" (٢).
وفي هذه الرواية، محمّد بن حيويه، وهو أبو العباس الخزاز، قال فيه الخطيب نفسه في رقم: (١١٣٩) و"كان متساهلًا فيما يرويه يحدث عن كتاب ليس عليه سماعه".
وتقول لجنة التعليق على الترجمة:
"نعم، إن أبا حنيفة قد نقل عنه هذا الذي رواه الخطيب من طريق صحيحة، ومعنى كلامه ﵁، أنه مصدق بالله ورسله وكتبه، تصديقًا جازمًا لا يعتريه في ذلك، تردد، ويجب على كل إنسان أن يكون مصدقًا على هذا النحو، لأنه لا معنى للإيمان مع الشك، ومن وقف على ما قاله العلماء المتكلمون، وغيرهم، في مسألة الاستثناء في الإيمان، يجد ما قاله أبو حنيفة ﵁ أبعد عن التهمة، ودخول الشك في الإيمان، وأنه إنما ذهب إلى ما ذهب من حظر الاستثناء في الإيمان، خشية اعتياد النفس التردد فيه. وفي ذلك من مفسدة الخروج منه ما لا يخفى، كما قرر ذلك شارحو كلامه: ولم ينفرد أبو حنيفة بهذا، بل هو قول كثير من العلماء من أصحابه وغيرهم. وأجاز كثير دخول الاستثناء في الإيمان، ويجب حمل تجويزهم على إيمان الموافاة، وهو بقاء الإيمان إلى الوفاة، لأنه المعتبر في النجاة ويحمل عليه كلام سفيان الثوري. ومن هنا تعلم أن كلام أبي حنيفة، لا يعد جرأة. على أنه قد نقل الخوارزمي في جامع المسانيد، رجوع الثوري إلى قول أبي حنيفة في هذه المسألة" (٣).
وأما الأخبار الثاني والثالث والخامس والسادس، فتتعلق كلها بمسألة واحدة وهي: هل يشترط معرفة مكان الكعبة، وقبر النبي ﷺ في الإيمان؟ والروايات الأربع المذكورة، تفيد أن أبا حنيفة، لما سئل عن ذلك أجاب بأنه لا يشترط معرفة ذلك، وعلى ذلك، فمن جهل مكان الكعبة، وقبر النبي ﷺ فهو مؤمن، -على حد
стр. 2797
تعبير تلك الأخبار.
والأخبار الثلاثة الأولى مدارها على الحارث بن عمير، وقد قال الذهبي عنه في الميزان: "كذبه ابن خزيمة" وقال الحاكم عنه: "روى عن حميد وجعفر الصادق أحاديث موضوعة". وقال ابن حبان: "كان يروي الموضوعات عن الأثبات" كما أن الخبر الثالث فيه محمّد بن محمّد الباغندي، وقد قال الدارقطني عنه: "كان كثير التدليس، يحدث بما لم يسمع، وربما سرق حديث غيره". وقال إبراهيم الأصبهاني: "كذاب". وذكر نحو ذلك الخطيب نفسه رقم: (١٢٨٥).
والخبر الأخير فيه عبّاد بن كثير. قال عنه الذهبي: "ليس بثقة وليس بشيء". هكذا يكون المحفوظ؟
وفي السند كذابون وغير ثقات.
وشواهد الحال تكذب الخبر. وكيف يتصور أن ينطق أبو حنيفة بمثل ذلك الكفر الصراح، في المسجد الحرام، بدون أن يروي ذلك عنه إلا كذاب واحد؟ .
وقد ساق ابن أبي العوام، بسنده إلى الحسن بن أبي مالك، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة أنه قال: "لو أن رجلًا صلى، يريد بصلاته إلى غير الكعبة، فوافق الكعبة على الخطأ منه، إنه بذلك كافر، وما رأيت أحدًا منهم ينكر ذلك".
وأما الخبر الرابع فيتعلق بمسألة فرعية من مسائل الطلاق، وشهادة الزور عند القاضي وفي الرواية كذلك الحارث بن عمير، وقد سبق بيان حاله قريبًا.
وأما الخبران السابع والثاني عشر، فيتعلقان بمسألة مفادها: "لو أن رجلًا عبد نعلًا يتقرب بها إلى الله، فهو مؤمن عند أبي حنيفة".
وفي الخبر السابع، عبد الله بن جعفر بن درستويه، حكى الخطيب نفسه فيه عن البرقاني تضعيفه، وفي الخبر الثاني عشر، القاسم بن حبيب. قال ابن أبي حاتم، قال ابن معين: لا شيء على أن هذا القول غير معقول صدوره من مثل أبي حنيفة، المشهور بعلمه وتقواه، بل غير معقول أن يصدر عن أبي مسلم. ثم هل يوجد في الدنيا من يعبد النعل. حتى يسأل أبو حنيفة عنه فيقره؟ اللهم هذا بهتان عظيم.
والخبر الثامن يتعلق بمسالة، هل يزيد الإيمان وينقص أو لا؟ وهل الصلاة وبقية الأعمال تعتبر جزءًا من الإيمان؟
وأنا أسوق الخبر بنصه، حتى يكون القارئ على بينة من تفاصيل الخبر.
قال الخطيب: "أخبرنا أبو سعيد، الحسن بن محمّد بن حسنويه الكاتب، -بأصبهان-. أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عيسى بن مزيد الخشاب، حدثنا أحمد بن مهدي بن محمّد بن رستم، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني عبد السلام -يعني ابن عبد الرحمن- قال: حدثني إسماعيل بن عيسى بن علي. قال: قال لي شريك: كفر أبو حنيفة بآيتين من كتاب الله تعالى. قال الله تعالى: ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. قال تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾. وزعم أبو حنيفة الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وزعم أن
стр. 2798
الصلاة ليست من دين الله" (١).
وفي هذه الرواية، عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي، وهو غير مأمون. فقد حكى الخطيب نفسه في تاريخه رقم: (٥٧٢٩)، أن يحيى بن أكثم، قاضي قضاة المتوكل، صرف عبد السلام هذا عن القضاء، لأمور، أهونها ضعفه في الفقه.
وفي الرواية أيضًا شريك بن عبد الله، تكلم فيه العلماء كثيرًا جدًّا، حتى قال يحيى بن سعيد: "لو كان بين يدي ما سألته عن شيء". وضعف حديثه جدًّا. انظر تاريخ الخطيب رقم (٤٨٣٨).
وقول شريك الراوي: "زعم أن الصلاة ليست من دين الله" تحريف للقول عن موضعه، أو عدم تفريق بين مدلولي الدين والإيمان. وأصلها: "أن الصلاة ليست من اللإيمان". أي أنها ليست جزءًا من حقيقته، بحيث لو أدخل بها الإنسان، خرج من الإيمان، وإن كانت عنده ﵁، من أكبر شرائع الإيمان وأعلاها.
وأما الخبران التاسع والعاشر ففيهما أن أبا حنيفة، يجعل إيمان أبي بكر الصديق، وإيمان آدم، كإيمان إبليس ...
وفي الخبر الأول: محبوب بن موسى الأنطاكي، له حكايات تالفة عن الفزاري وغيره، قال: أبو داود لا يلتفت إلى حكاياته إلَّا من كتاب. وفي الخبرين معًا أبو إسحاق الفزاري، وهو منكر الحديث.
وتشبيه إيمان آدم وأبي بكر، بإيمان إبليس، الذي نص القرآن الكريم على أنه: ﴿أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾. لا يعقل أن يصدر من أبي حنيفة، الذي يقرر مذهبه، أن أي استخفاف بأي حكم من أحكام الدين كفر.
وأما الخبر الحادي عشر، وهو قصة تفيد أن أبا حنيفة مر بسكران يبول قائمًا، فقال أبو حنيفة له: "لو بلت جالسًا" وأن السكران قال له: "ألا تمر يا مرجئ؟ ". وأن أبا حنيفة قال له: "هذا جزائي منك، حيث صيرت إيمانك كإيمان جبريل".
وفي الخبر، معبد بن جمعة الروياني، كذبه أبو زرعة الكشي، وصيغة القاسم بن عثمان صيغة انقطاع، ويقول عنه العُقيلي: "لا يتابع على حديثه".
وقد أخرج الحافظ أبو بشر الدولابي، عن إبراهيم بن جنيد، عن داود بن أمية المروزي، قال: "سمعت عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد يقول: جاء رجل إلى أبي حنيفة، وهو سكران فقال له يا مرجئ. فقال له أبو حنيفة: لولا أني أثبت لمثلك الإيمان نسبتني إلى الإرجاء، ولولا أن الإرجاء بدعة ما باليت أن أنسب إليه وأين هذه الرواية من تلك.
وأما الخبر الثالث عشر، فمفاده أنه اجتمع الثوري، وشريك، والحسن بن صالح، وابن أبي ليلى، ودعوا أبا حنيفة، وسألوه عن رجل قتل أباه ونكح أمه، وشرب الخمر في رأس أبيه، فقال: هو مؤمن، وأن الأربعة استنكروا قوله، وردوا عليه بكلام قبيح.
وفي الخبر، محمّد بن جعفر الأدمي، عن أحمد بن عبيد، قال ابن أبي الفوارس: "خَلَّطَ فيما حدث، وشيخه يروي المناكير". وقال الذهبي: "غير
стр. 2799
عمدة".
على أن قول أبي حنيفة في ذاته صحيح، فإن مذهب أهل السنة، أن مرتكب الكبيرة لا يكفر بارتكابها، ومخالفو أبي حنيفة من أهل السنة، وإن ذهبوا إلى أن الإيمان قول وعمل لكنهم لم يخرجوا مرتكب الكبيرة عن الإيمان ولم يخرج مرتكب الكبيرة من الإيمان إلا الخوراج، الذين يكفرون مرتكب الكبيرة، والمعتزلة، القائلون بالمنزلة بين المنزلتين، أي الواسطة بين المؤمن والكافر. ومن أجل هذا نرى أن هذه الرواية يجب القطع بكذب نسبتها إلى هؤلاء العلماء.
وفي الأخبار، من رقم: (١٤ إلى ١٩)، من هذه النقطة، والأخيار رقم: (٧ و ٨ و ٩)، من النقطة الرابعة (د)، نسبة أبي حنيفة إلى الإرجاء، وفي إسناد كل خبر من هذه الأخبار، رجل أو أكثر مطعون فيه، كما سأذكر بعضهم بعد قليل.
وأبدأ الآن بذكر بعض الرجال، أحمد بن كامل القاضي، قال الدارقطني: كان متساهلًا ربما حدث من حفظه بما ليس عنده، وأهلكه العجب. وذكر ذلك الخطيب نفسه في تاريخه رقم (٢٢٠٩). وفي الخبر محمّد بن موسى البربري، قال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال الخطيب في تاريخه رقم: (١٣٢٦)، كان لا يحفظ إلا حديثين، أحدهما حديث الطير، وهو موضوع بإجماع المحدثين.
وأما الخبر الخامس عشر، فمفاده، أن أبا مسهر كان يقول: "كان أبو حنيفة رأس المرجئة".
وأما الخبر السادس عشر، ففيه الحسن بن الحسين بن دوما النعالي. قال الخطيب نفسه في تاريخ بغداد رقم: (٣٨١٢): "أفسد أمره. بأن ألحق لنفسه السماع في أشياء لم يكن عليها سماعه". قال الذهبي في الميزان: "يعني زَوَّرَ".
والخبر السابع عشر بمعناه تمامًا وأما الخبر الثامن عشر، ففيه ابن درستويه، وقد مر ما فيه من الضعف.
وأما الأخبار رقم: (١٩، ٢٠، ٢٢)، من هذه النقطة، والخبر التاسع من النقطة الرابعة (د)، فتشتمل على نسبة أبي حنيفة إلى القول، بمقالة جهم بن صفوان.
وإسناد هذه الروايات لا يخلو من مقال، وقد أورد الخطيب نفسه هذه الأخبار بالأخبار رقم: (٢٣، ٢٤، ٣١)، من هذه النقطة.
وأسوق خبرًا من الأخبار التي تنسب إلى أبي حنيفة، القول بمقالة جهم بن صفوان. وهذا الخبر رقم (١٩) كما ساقه الخطيب فقال "وأخبرنا ابن الفضل. أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أحمد بن الخليل، حدثنا عبدة، قال: سمعت ابن المبارك، -وذكر أبا حنيفة- فقال رجل: هل كان فيه من الهوى شيء؟ قال نعم، الإرجاء. وقال يعقوب، حدثنا أبو جزى عمرو بن سعيد بن سالم، قال: سمعت جدي، قال: قلت لأبي يوسف: كان أبو حنيفة مرجئًا؟ قال نعم. قلت: كان جهميًا؟ قال: نعم، قلت: فأين أنت منه؟ قال: إنما كان أبو حنيفة مدرسًا، فما كان من قوله حسنًا قبلناه، وما كان قبيحًا تركناه عليه".
وفي الخبر، عبد الله بن درستويه، وقد مر وصف حاله، وفيه أحمد بن الخليل البغدادي، المعروف بـ (جور)، توفي سنة ستين ومائتين، قال الدارقطني:
стр. 2800
ضعيف لا يحتج به.
وأسوق خبرًا من الأخبار التي ساقها الخطيب، وفيها تكذيب لمعنى الأخبار السابقة. قال الخطيب رقم: (٢٣): "أخبرنا الخلال، أخبرنا الحريري، أن علي بن محمّد النخعي حدثهم، قال: حدثنا محمّد بن الحسن بن مكرم، حدثنا بشر بن الوليد قال: سمعت أبا يوسف يقول: قال أبو حنيفة: صنفان من شر الناس بخراسان، الجهمية والمشبهة، وربما قال: والمقاتلية".
وقال في الخبر رقم: (٢٤): "وقال النخعي: حدثنا محمّد بن علي بن عفان، حدثنا يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، عن أبيه، سمعت أبا حنيفة يقول: جهم بن صفوان كافر". ثم يعقب الخطيب على هذين الخبرين بقوله: "وليس عندنا شك في أن أبا حنيفة، يخالف المعتزلة في الوعيد، لأنه مرجئ، وفي خلق الأفعال، لأنه كان يثبت القدر" (١).
فهذه الروايات، ترد بصراحة نسبة أن أبا حنيفة كان جهميًا. ومعلوم أن أبرز مذهب الجهمية، يتلخص في القول بخلق القرآن، وإنكار صفات رب العالمين.
ثم لو تركنا تلك الروايات المتناقضة كلها، ورجعنا إلى كتاب "الفقه الأكبر" لأبي حنيفة، وعقيدة الطحاوي، التي شرح فيها مذهب أبي حنيفة وصاحبيه في أصول الدين، لوجدنا أن أبا حنيفة ينكر على جهم بن صفوان، وغيره من أهل الأهواء وأصحاب المقالات الزائفة، أشد الإنكار والعجيب من أصحاب تلك الروايات، أن ينسبوا رواية هذه المقالة إلى أبي يوسف، الذي كان من أجل تلاميذ الإمام، وأبرّهم به حيًّا وميتًا، كما هو المعروف.
ولنرجع إلى سند الروايات فأقول: أن في سند الخبر رقم: (٢٠)، الهيثم بن خلف الدوري. وقد روى الإسماعيلي عنه في صحيحه إصراره على خطا أخطأ به.
كما أن في السند أيضًا محمّد بن سعيد بن مسلم الباهلي. قال عنه ابن حجر في "تعجيل المنفعة".
منكر الحديث مضطربه. وقد تركه أبو حاتم، ووهّاه أبو زرعة، فقال عنه: ليس بشيء.
وأما الخبر رقم: (٢١)، ففي سنده "زنبور" وهو محمّد بن يعلى السلمي. وقد قال البخاري عنه: ذاهب الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: متروك، وقال أحمد بن سنان: كان جهميًا. ومن المقرر لدى علماء المصطلح، أن رواية المبتاع لا تقبل فيما يؤيد به بدعته، وروايته هذه في تأييد مذهب جهم بن صفوان فلا تقبل: لأن نص الرواية هو " ... سمعت زنبورًا يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: قَدِمَتْ علينا امرأة جهم بن صفوان، فأَدَّبتْ نساءنا" وذكره الخطيب نفسه في تاريخه رقم (١٥٧٨)، بمثل هذا (٢) فلا معنى لقول الخطيب - بعد هذا - أن هذه الروايات هي المحفوظة عند نقله الحديث، فأي محفوظة هذه؟ .
وأما الخبر رقم: (٢٢)، ففي سنده ابن دوما
стр. 2801
النعالي، المزَوِّر السابق ذكره.
وأما الأخبار رقم: (٢٥، ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٢٩، ٣٠، ٣١، ٣٢، ٣٣)، فكلها تفيد نفي الإرجاء، ونفي القول بخلق القرآن عن أبي حنيفة.
ومن هذه الأخبار، أسوق الخبر رقم: (٢٨) قال الخطيب:
"أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدثنا علي بن أحمد بن محمّد القزويني، حدثنا أبو عبد الله محمّد بن شيبان الرازي العطار، -بالري-، قال: سمعت أحمد بن الحسن البزمقي، قال: سمعت الحكم بن بشير يقول: سمعت سفيان بن سعيد الثوري، والنعمان بن ثابت يقولان: القرآن كلام الله غير مخلوق" (١).
جـ - وأما النقطة الثالثة:
وهي: -ما حكي عن أبي حنيفة من القول بخلق القرآن-، فقد ساق الخطيب فيها ثلاثة وثلاثين خبرًا أيضًا. فالأخبار رقم: (١ إلى ١٠ و ١٣ و ١٤ و ١٧)، تتعلق كلها بأن أبا حنيفة يقول بخلق القرآن. وفي بعضها ذكر استتابته من ذلك. مع أنه تقدم في النقطة الثانية، (ب)، في الأخبار من رقم: (٢٨ إلى ٣٣)، رد الخطيب نفسه تلك الأخبار هذه التهمة عن أبي حنيفة، أضف إلى ذلك أن هذه الأخبار لا تخلو من رجال متكلم فيهم، وسنورد الكلام في بعضهم.
أبو حنيفة ومسألة القول بخلق القرآن:
والمشهور عن أبي حنيفة أنه يقول: إن القرآن غير مخلوق. ولفظنا بالقرآن مخلوق. وهذا القول هو ما جرى عليه أهل الحق من علماء الكلام وغيرهم. ولينظر الذي يريد التثبت والمزيد من الإيضاح كتاب "الفقه الأكبر" لأبي حنيفة، وكتاب "العقيدة الطحاوية".
هذا، والروايات عن أبي حنيفة في هذا الموضوع متضاربة، حتى فيما ساقه الخطيب نفسه -كما تقدم-. فإذا اعتبرنا جميع الروايات في هذا الموضوع مقبولة. لم يكن بُدٌّ من حمل الروايات بالقول بخلق القرآن، على لفظنا به، والروايات بأنه غير مخلوق على القرآن نفسه.
وهذا ابن عبد البر الحافظ، يقول في كتابه "الانتقاء" في "باب مذهب أبي حنيفة فيما يعتقده أهل السنة وما عليه أئمة الجماعة": "قال: ونا محمّد بن حزام الفقيه، قال: نا أبي، قال: نا محمّد بن شجاع، قال: سمعت الحسن بن أبي ملك يقول: سمعت أبا يوسف يقول: جاء رجل إلى مسجد الكوفة يوم الجمعة، فدار على الحِلق يسألهم عن القرآن، وأبو حنيفة غائب بمكة، فاختلف الناس في ذلك، -والله ما أحسبه إلا شيطانًا تصور في صورة الإنس-، حتى انتهى إلى حلقتنا فسألنا عنها، وسأل بعضنا بعضًا، وأمسكنا عن الجواب، وقلنا ليس شيخنا حاضرًا، ونكره أن نتقدم بكلام حتى يكون هو المبتديء بالكلام. فلما قدم أبو حنيفة، تلقيناه بالقادسية، فسألنا عن الأهل والبلد فأجبناه، ثم قلنا له بعد أن تمكنا منه: رضي الله عنك، وقعت مسألة فما قولك
стр. 2802
فيها، فكأنه كان في قلوبنا، وأنكرنا وجهه، وظن أنه وقعت مسألة معنتة، وإنا قد تكلمنا فيها بشيء، فقال: ما هي؟ قلنا كذا وكذا، فأمسك ساكتًا ساعة ثم قال: فما كان جوابكم فيها؟ قلنا: لم نتكلم فيها بشيء، وخشينا أن نتكلم بشيء فتنكره، فسري عنه وقال: جزاكم الله خيرًا، احفظوا عني وصيتي، لا تكلموا فيها ولا تسألوا عنها أبدًا، انتهوا إلى أنه كلام الله بلا زيادة حرف واحد، ما أحسب هذه المسألة تنتهي حتى توقع أهل الإسلام في أمر لا يقومون له ولا يقعدون، أعاذنا الله وإياكم من الشيطان الرجيم" (١).
وجاء في الخبر الثاني من هذه الأخبار، أن أبا مُسْهر قال: "قال سلمة بن عمرو القاضي -على المنبر-، لا رحم الله أبا حنيفة، فإنه أول من زعم أن القرآن مخلوق".
أقول: ولفظ ابن عساكر في تاريخه "لا رحم الله أبا فلان، فإنه أول من زعم أن القرآن مخلوق"، ففي الخبر المسوق هنا تغيير (أبي فلان) إلى (أبي حنيفة). ومن أين علمنا أن أبا فلان في الرواية هو أبو حنيفة؟ مع تضافر الروايات على أن أول من قال بذلك، الجعد بن درهم.
هذا وكتب النحل مجمعة على أن أول من قال بأن القرآن مخلوق، هو الجعد بن درهم، ثم جهم بن صفوان، ثم بشر بن غياث، كما يظهر ذلك من كتاب "الرد على الجهمية" لابن أبي حاتم، وكتاب "شرح السنة" للحافظ اللالكائي. فقد جاء فيه: "ولا خلاف بين الأمة أن أول من قال: القرآن مخلوق، الجعد بن درهم، في سنة نيف وعشرين ومائة".
وأما من جهة السند، ففي الخبر الأول: محمّد بن العباس الخزاز، وقد تقدم بيان حاله، وفيه إسحاق بن عبد الرحمن، وهو مجهول.
والخبر الثاني: تقدم أن الرواية قد بدل فيها لفظ "أبي فلان"، بلفظ "أبي حنيفة".
والخبر الثالث: فيه أبو القاسم البغوي، قال ابن عدي عنه: "وجدت الناس، أهل العلم، والمشايخ مجمعين على ضعفه".
وفي الخبر الرابع: عمر بن الحسن الأشناني القاضي، متكلم فيه، وقد ضعفه الدارقطني، وكذبه الحاكم. وفيه أيضًا، عبد الملك بن قريب الأصمعي، كذبه أبو زيد الأنصاري.
وفي الخبر الخامس: قطن بن إبراهيم النيسابوري، رماه ابن عدي بسرقة الحديث، وفيه يحيى بن عبد الحميد، متكلم فيه، حتى قيل فيه: إنه كذاب.
وفي الخبر السادس: الحسن بن عبد الأول، قال أبو زرعة: "لا أحدث عنه" وقال أبو حاتم: "تكلم الناس فيه"، وقال الذهبي: "كذبه ابن معين".
وفي الخبر السابع: عمر بن الحسن الأشناني القاضي، ضعفه الدارقطني، وكذبه الحاكم -كما سبق-.
وفي الخبر الثامن: انقطاع في السند، كما أن فيه مجهولًا وهو (أبو محمد).
стр. 2803
وفي الخبر التاسع: سفيان بن وكيع بن الجراح. ذكر الخطيب في التاريخ، والذهبي في الميزان، أن البخاري قال: "يتكلمون فيه بأشياء لقَّنوها إياها). وقال أبو زرعة: "يتهم بالكذب"، وقال ابن أبي حاتم: "أشار أبي عليه أن يغير ورَّاقه، فإنه أفسد حديثه فقال: سأفعل، ثم تمادى، فسقط من رتبه الاحتجاج عند النقاد".
ومفاد هذا الخبر، ابن أبي ليلى، هدّد أبا حنيفة بأنه إن لم يرجع عن قوله بخلق القرآن، فسيفعل به ما يفعل، وأن أبا حنيفة رجع عن قوله، ولما سأله ابنه حماد، كيف رجعت، فقال يا بني، خفت أن يقدم علي، فأعطيته التقية. أقول: ولو كان أبو حنيفة ممن يعطي التقية، لما ضربه ابن هبيرة، ولا امتحنه والي الكوفة، ولا ضربه المنصور إلى أن مات، وهو محبوس، فَمَنْ ابن أبي ليلى، حتى يعطيه أبو حنيفة التقية؟
فقد ذكر ابن عبد البر في الانتقاء في "باب جامع في فضائل أبي حنيفة وأخباره"، فقال: "نا عبد الوارث بن سفيان قال: نا قاسم بن أصبغ، قال: نا أحمد بن زهير بن حرب، قال: نا سليمان بن أبي شيخ، قال نا الربيع بن عاصم مولى لفزارة قال: أرسلني يزيد بن عمر بن هبيرة، فقدمت بأبي حنيفة عليه، فأراده على بيت المال فأبى، فضربه أسواطًا عشرين.
ونا عبد الوارث قال: نا قاسم، قال: نا أحمد بن زهير بن حرب، قال: نا صليمان بن أبي شيخ، قال: نا عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي، قال: قال رجل بالشام للحكم بن هشام الثقفي: أخبرني عن أبي حنيفة؟ قال: كان من أعظم الناس أمانة، وأراده السلطان على أن يتولى مفاتيح خزانته، أو يُضْرَب ظهره، فاختار عذابهم على عذاب الله. فقال: ما رأيت أحدًا يصف أبا حنيفة بمثل ما وصفته. قال: هو والله كما قلت لك" (١).
بل لقد عقد الخطيب نفسه في أوائل ترجمة أبي حنيفة فصلًا سماه: "ذكر إرادة ابن هبيرة أبا حنيفة، على ولاية القضاء، وامتناع أبي حنيفة من ذلك" وساق تحت هذا الفصل عددًا من الأخبار تفيد أن ابن هبيرة استدعى أبا حنيفة مرة ليلي القضاء، ومرة ليلي بيت المال، فأبى أبو حنيفة، فضرب أسواطًا. وفي بعض الروايات، أنه ضربه مائة سوط وعشرة أسواط، في كل يوم عشرة أسواط، حتى لقد بكى في بعض الأيام التي أخرج فيها تلك الأسواط، فلما أطلق، قال: "لقد كان غم والدتي أشد علي من الضرب. وهدا بعض ما ساقه الخطيب في ذلك".
قال الخطيب: "أخبرنا الخلال"، أخبرنا الحريري، أن النخعي حدثهم قال: حدثنا محمّد بن علي بن عفان، حدثنا يحيى بن عبد الحميد عن أبيه قال: كان أبو حنيفة يخرج كل يوم -أو قال بين الأيام- فيضرب ليدخل في القضاء فأبى، ولقد بكى في بعض الأيام، فلما أطلق قال لي: كان غم والدتي عليّ أشد من الضرب". وقال النخعي: "حدثنا إبراهيم بن مخلد البلخي، ثنا محمّد بن سهل، أن أبا منصور المروزي، قال: حدثني محمّد بن النضر، قال: سمعت إسماعيل بن سالم البغدادي، يقول:
стр. 2804
ضُربِ أبو حنيفة على الدخول في القضاء، فلم يقبل القضاء. قال: وكان أحمد بن حنبل إذا ذكر بكى، وترحم على أبي حنيفة، وذلك بعد أن ضُرِب أحمد" (١) ومن أراد زيادة من الروايات في ذلك، فليرجع إلى تاريخ الخطيب، وليقرأ الفصل بتمامه. فإذا كان أبو حنيفة يفعل به هذا، ولم يعط التقية، أفيصدق عاقل أن يعطي التقية لابن أبي ليلى؟
وفي الخبر العاشر: عمر بن محمّد بن عيسى السذابي الجوهري.
قال الذهبي: في حديثه بعض النكرة، انفرد برواية ذلك الحديث الموضوع (القرآن كلامي، ومني خرج).
وفي الخبرين الثالث عشر والرابع عشر: ضرار بن صُرد قال ابن أبي حاتم: كان يحيى بن معين يكذبه، وقال البخاري والنسائي متروك، وفيهما سليم بن عيسى المقرئ، قال ابن معين: ضعيف ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة، وقد ذكره الذهبي في الميزان: وذكر له خبرًا باطلًا.
وفي الخبر السابع عشر: ابن درستويه، وقد سبق بيان ضعفه، وفيه محمّد بن فليح المدني، عن أخيه سليمان، قال ابن معين: ليس بثقة، أخوه سليمان مجهول، قال أبو زرعة: لا أعرفه، ولا أعرف لفليح ولدًا غير محمّد ويحيى.
ثم إن الأخبار من رقم: (١٦ إلى ٣٣) كلها، تفيد نسبة استتابة أبي حنيفة. وبعض هذه الأخبار أبهم ما استتيب منه، وبعضها أنه استتيب من الدهر، أو الزندقة، أو الكفر. وكل هذه الروايات واهية الإسناد، وسأذكر البعض منها اختصارًا.
وحقيقة القصة، أن الخوارج لما ظهروا على الكوفة، أخذوا أبا حنيفة -وكانوا يعتقدون كفر من خالفهم- فقالوا له: تب من الكفر، فقال أنا تائب إلى الله من كل كفر، فتركوه، فلَبْس خصوم أبي حنيفة على الناس في الرواية، وقالوا: إن أبا حنيفة استتيب من الكفر.
وقد ذكرت اللجنة الأزهرية في تعليقها على هذه الأخبار، جلاء لقصة استتابة أبي حنيفة من الكفر مرتين، فقالت:
"وقد ذكر ركن الدين أبو الفضل الكرماني، عن الإمام أبي بكر عتيق بن داود اليماني، أن الخوارج لما ظهروا على الكوفة، أخذوا أبا حنيفة، فقيل لهم هذا شيخهم -والخوراج يعتقدون كفر من خالفهم- فقالوا: تب يا شيخ من الكفر، فقال: أنا تائب إلى الله من كل كفر، فخلوا عنه، فلما ولى عنهم قيل لهم: إنه تاب من الكفر، وإنما يعني ما أنتم عليه، فردّوه فقال رأسهم: يا شيخ، إنما تبت من الكفر، وتعني به ما نحن عليه، فقال أبو حنيفة: أبظن تقول هذا أم بعِلْم؟ فقال: بل بظن. فقال أبو حنيفة: إن الله يقول ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾. وهذه خطيئة منك، وكل خطيئة عندك كفر. فتب أنت أولًا من الكفر. فقال: صدقت، أنا تائب من الكفر. فتب أنت أيضًا من الكفر، فقال أبو حنيفة ﵀: أنا تائب إلى الله من كل كفر, فخلوا عنه. فلهذا قال خصماؤه: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين، فلَبْسوا على
стр. 2805
الناس، وإنما يعنون استتابة الخوارج إياه. أ. هـ.، وقد حكى هذه القصة أيضًا الخوارزمي، في جامع المسانيد" (١).
ومما يدل على أن خصوم أبي حنيفة، قد لبَّسوا على الناس قصة استتابته، ما ذكره ابن عبد البر في كتابه "الانتقاء"، حيث قال: "حدثنا حكم بن منذر، قال: نا أبو يعقوب يوسف بن أحمد، قال: نا أبو محمد عبد الرحمن بن أسد الفقيه، قال: نا هلال بن العلاء الرقي، قال: نا أبي، قال: نا عبيد الله بن عمرو الرقي، قال: ضُربِ أبو حنيفة على القضاء فلم يفعل، ففرح بذلك أعداؤه وقالوا: استتابه.
قال أبو يعقوب: ونا أبو قتيبة سلم بن الفضل، نا محمّد بن يونس الكديمي، قال: سمعت عبد الله بن داود الخريبي يومًا، وقيل له: يا أبا عبد الرحمن، إن معاذًا يروي عن سفيان الثوري أنه قال: استتيب أبو حنيفة مرتين، فقال عبد الله بن داود: هذا والله كذب، قد كان بالكوفة علي والحسن ابنا صالح بن حي، وهما من الورع بالمكان الذي لم يكن مثله، وأبو حنيفة يفتي بحضرتهما, ولو كان من هذا شيء ما رضيا به، وقد كنت بالكوفة دهرًا فما سمعت بهذا" (٢).
وأذكر ما في بعض الأسانيد من الكلام على رجالها، وأترك البعض اختصارًا، مع التنبيه إلى أن جميع أسانيد تلك الروايات فيها كلام كثير، فمن أحب مزيدًا من الكلام، فليرجع إلى كتاب التأنيب وإلى رد الملك المعظم، وإلى تعليقات اللجنة الأزهرية، التي تولت بيان ضعف كثير من رجال تلك الأسانيد.
أقول: إن في الخبر: (١٨)، علي بن إسحاق بن زاطيًا، ذكره الخطيب نفسه، وقال: لم يكن بالمحمود وكان يقال: إنه كذاب. كما فيه الحجاج بن الأعور، قال عنه الخطيب: خلط. وفيه ضعفاء آخرون.
وفي الأخبار من: (١٩ إلى ٢٢)، رجال ضعفاء مر الكلام عليهم في أخبار سابقة.
وفي الخبر (٢٣): نعيم بن حماد الخزاعي. ذكره الخطيب في التاريخ رقم: (٧٢٨٥)(٣)، وقال فيه أقوالًا كثيرة منها، أن الدارقطني قال عنه: "إمام في السنة كثير الوهم". وقال الخطيب عنه: وكان نعيم يحدث من حفظه، وعنده مناكير كثيرة لا يتابع عليها" (٤). ومنها، أن النسائي قال: "أبو عبد الله نعيم بن حماد -مروي سكن مصر- ليس بثقة" (٥) إلى آخر ما ذكر عنه.
وفي الخبر (٣٢): محمد بن عبد الله بن أبان الهيتمي قال الخطيب نفسه: "كان مغفلًا مع خلوه من علم الحديث".
وفي الخبر (٣٣): وهو الأخير في هذا الفصل، عبد الله بن سليمان بن الأشعث. قال ابن صاعد: "إن أباه كفانا أمره، فقال: إن ابني هذا كذاب، فلا تأخذوا عنه" وقال إبراهيم الأصبهاني: "ابن أبي داود كذاب" ومن أراد مزيدًا من معرفته