← Тараджим

Тараджим · id 130964

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 054 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

وإن كان قد وثقه ابن معين وابن حبان (١)، فقد نقبل حديثه إن لم يكن هناك تهمة، أما هنا فالتهمة قائمة وهي طعن الأقران، والخلاف المذهبي. ومن هنا فنرد روايته هنا، وإن كانت مقبولة في موضوع آخر. وأما من ناحية المتن فإن ما نقل عن ورع أبي حنيفة وتقواه وشدة ديانته تأبى أن يصدر منه مثل هذا، وهل يتجرأ أحد من الأئمة على هذا الكلام؟ لا شك أن الحسد والخلاف دعا إلى مثل هذا الانزلاق. وأما من ناحية الموضوع فإن التهجم على أهل الرأي واضح وهذا معهود عند المحدثين غير الفقهاء, لأنهم يجهلون غالبًا أصول الرأي وقواعده عند أهل الرأي من أهل السنة، أما فقهاؤهم الذين يعرفون للاجتهاد قيمة وللرأي مقامه فلا ينكرون عليهم، فهذا الإمام أحمد بن حنبل يقول: "ما زلنا نلعن أهل الرأي ويلعنوننا حتى جالسنا الشافعي" وقال أيضًا: "اعلموا رحمكم الله أن الرجل من أهل العلم إذا منحه الله شيئًا من العلم وحرمه قرناؤه وأشكاله حسدوه فرموه بما ليس فيه، وبئست الخصلة في أهل العلم" (٢). فالقضية إذن قضية حسد أقران وهذا اتفق العلماء على أن جرح الأقران وطعنهم غير مقبول، وكذلك إذا كان الجرح مبنيًّا على أساس خلاف مذهبي فإنه غير مقبول أيضًا كما سيأتي في موضعه إن شاء الله). ثم قال ابن حبان نقله الدكتور الحارثي: (كان رجلًا جدلًا ظاهر الورع لم يكن الحديث صناعته، حدث بمائة وثلاثين حديثًا مسانيد ماله حديث في الدنيا غيرها أخطأ منها في مائة وعشرين حديثًا، أمّا أن يكون أقلب إسناده أو غير متنه من حيث لا يعلم، فلما غلب خطأه على صوابه استحق ترك الاحتجاج به في الأخبار. ومن جهة أخرى لا يجوز الاحتجاج به لأنه كان داعيًا إلى الإرجاء، والداعية إلى البدع لا يجوز أن يحتج به عند أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم خلافًا، على أن أئمة المسلمين وأهل الورع في الدين في جميع الأمصار وسائر الأقطار جرحوه وأطلقوا عليه القدح إلا الواحد بعد الواحد. قد ذكرنا ما روى فيه من ذلك في كتاب "التنبيه على التمويه" فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب، غير أني أذكر منها جملًا يستدل بها على ما وراءها" (٣). هذا كلام ابن حبان وهو المسؤول عنه مسؤولية كاملة لأنه يلخص أولًا ما اعتقد وجوده في أبي حنيفة ويدعى ادعاءات كلها مرفوضة وسوف نفصلها واحدة واحدة، ونرد عليها إن شاء الله. أولًا: إن قوله أن أبا حنيفة كان ظاهر الورع، فهذا تعريض برياء أبي حنيفة، ونفاقه، وقد أثبت الأثبات والأئمة أنه لم يكن أورع من أبي حنيفة بالكوفة كما قال ذلك مسعر بن كدام كما تقدم

стр. 2837

وأثنى الكثيرون من الأئمة على ورعه. ثانيًا: وأما قوله: "لم يكن الحديث صناعته" فهذا خلاف ما هو المتعارف عليه عند جميع الأئمة أن الفقيه لا يكون فقيهًا إلا إذا أخذ الكتاب والسنة وتفقه فيهما وعلم أصول ذلك تمامًا وغلا فلا يصلح أن يكون فقيهًا، وكيف يسلم الناس له بالفقه وهو لا يعرف صناعة الحديث؟ . وكيف يقول الشافعي -فيما ثبت عنه- الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة، وأبو حنيفة لا علم له بالحديث؟ هذا كلام متناقض مرفوض. ثالثًا: قوله حدث بمائة وثلاثين حديثًا مسانيد ما له حديث في الدنيا غيرها فهذا خطأ لا يجوز أن يصدر من محدث كابن حبان، فكلامه هذا إما أنه لم يطلع على مسند أبي حنيفة، وإما أنه يتعمد هذا الغض من مكانة أبي حنيفة في علم الحديث، ونحن بمجرد نظرنا فيما طبع فقط من مسند أبي حنيفة نجد أنه أكثر من خمسمائة حديث، كما سنعرض لها في فصل خاص إن شاء الله. رابعًا: قوله: "ما له حديث في الدنيا غيرها" فهذا أيضًا قول باطل يخالفه الواقع المشهور والملموس. خامسًا: قوله: "أخطأ منها في مائة وعشرين حديثًا" هذا أيضًا تهجم بلا دليل وكلام مجمل لا يقبل، فلماذا لم يضع ابن حبان أيدينا على عشرة من هذه الأحاديث التي أخطأ فيها؟ أليس هذا تعمد للتجريح بلا دليل؟ أليس هذا خروجًا عن طريق السلف الذين لا يتهمون إلا بدليل ولا يجرحون إلا من يستحق الجرح؟ وسوف نفصل الرد على هذا في بابه أيضًا إن شاء الله. سادسًا: أما قوله "إما أن يكون قلب إسناده أو غير متنه من حيث لا يعلم" فهذا كلام يستحيي أن يرد عليه لأنه صادر من مثل ابن حبان، ولكن الحق يعلو ولا يعلى عليه، فكيف يقلب أبو حنيفة الأسانيد وهو لم يرو إلا عن تابعي عن صحابي، فهل من المعقول أن يروي أبو حنيفة عن ابن عباس عن عكرمة أو عن أنس عن قتادة أو عن النخعي عن ابن مسعود؟ من يتصور هذا من عامي أو مبتدئ في علم الحديث لا من إمام من الأئمة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله ألم يجدوا غير هذا؟ ولكن هكذا شاءت إرادة الله أن تكون الشبهات حول هذا الإِمام كلها واهية لا يصدقها منصف أبدًا. ثم إنه كيف وهو الفقيه يغير متن الحديث من حيث لا يعلم، هل يحصل هذا من إمام؟ وما هو الدليل على ذلك؟ لماذا لم يذكر لنا ابن حبان حديثًا واحدًا مثالًا على ذلك؟ هذا اتهام خطير دون دليل، بل لا يقوى أحد على إيجاد الدليل. سابعًا: قوله "فلما غلب خطؤه على صوابه استحق الترك والاحتجاج به في الأخبار" هذا مبني على ما تقدم من كلامه وقد بطل كل ما قاله وما بني على باطل فهو باطل. ثامنًا: وقوله: "ومن جهة أخرى لا يجوز الاحتجاج به لأنه كان داعيًا إلى الإرجاء" هذا تمويه وتضليل فكأن الأمر قد ثبت ولصق بأبي حنيفة فهو يقرر حقيقة ثابتة لا تحتمل الخلاف، هل يجوز هذا وهو أول إمام من أئمة أهل السنة الذين اقتدت بهم الأمة الإِسلامية. وسوف يأتي رد المزاعم التي تزعم أن أبا حنيفة كان مرجئًا أو جهميًا مع أنه كان يكفر الجهمية.

стр. 2838

تاسعًا: وقوله: "والداعية إلى البدع لا يجوز أن يحتج به عن أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم خلافًا" هذا أيضًا تمويه وتضليل، نعم إنهم اتفقوا على ذلك ولكن هل ابن حبان على يقين أن هذا ثابت عن أبي حنيفة وهو الذي قرأ كتبه، وإن لم يكن قرأها فقد حكم على مسلم وهو جاهل وكلا الأمرين مر كما قال الشاعر: إن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... أو كنت تدري فالمصيبة أعظم عاشرًا: وأما قوله: "على أن أئمة المسلمين وأهل الورع في الدين في جميع الأمصار وسائر الأقطار جرحوه وأطلقوا عليه القدح إلا الواحد بعد الواحد" فهذا كلام غير مسلم فقد ذهب المنصفون من أهل عصره إلى الثناء عليه وعلى دينه وورعه وعلمه وإمامته فكيف يدعى هذا؟ لا شك أن ابن حبان قد أخذ به التعصب مأخذه حين كتب هذا, ولم يراجع نفسه ولو مرة واحدة، ولم ينظر فيما قاله غيره إلا من نحا نحوه. نسأل الله السلامة. حادي عشر: يبدو أن ابن حبان مصر جدًّا على قوله هذا كله دون اعتذار بل إنه أخيرًا يريد منا أن نقرأ أكثر من هذا فيدلنا على كتاب ألفه خصيصًا لجرح أبي حنيفة فيطلب منا أن نقرأ كتابه "التنبيه على التمويه" وقد رأينا أن ادعاءاته كلها تمويه تحتاج إلى ألف تنبيه. ثم بعد هذا يسرد ابن حبان أحاديث خالفها الإمام أبو حنيفة، ولكنه يسردها بحكايات تزعم قلة أدب أبي حنيفة مع النبي ﷺ ، كقوله لما ذكر حديث عن رسول الله ﷺ فقال: "هذا حديث خرافة" (١) وقوله: "هذا هذيان" (٢) وقوله: "لا يسوى شيئًا" (٣) وأسوأ من هذا يزعمون أن أبا حنيفة حدثه الأعمش بحديث عن النبي ﷺ فقال: "بل على هذا". ونحن نستغفر الله من هذا النقل، ونستغفر الله لذكره، في هذا الكتاب، ولكن ذكرته لأنبه على تطرف النقلة وتعصبهم ضد أبي حنيفة الذين هم ينقلون عنه أنه كان ورعًا تقيًّا يقوم الليل أربعين سنة، ثم يقول كلمة لا يقولها طفل مسلم ولا يجرأ عليها مهما جهل، حتى الأحاديث الموضوعة لا نجرأ أن نقول عليها هكذا لأننا لا ندري فلعل الكاذب يصدق (٤). فهل كان أبو حنيفة في هذه الدرجة من قلة الأدب -أستغفر الله- هذا لا يجوز بأي حال من الأحوال وما أشك لحظة واحدة في عدم صحة هذا الخبر عنه ولو كان الرواة ثقات علمًا بأن الرواية هذه ليست بصحيحة فإن فيها يحيى بن عبد الله بن ماهان قال عنه الأزدي: لا يحتج له ولا يروى عن أحد إلا عن شيخه محمّد بن سعيد الكريزي وهو متروك أيضًا واتهمه ابن عدي بالكذب، وإنما تعرضت لشيخه لأنه لم يدرك ابن عيينة (٥). أترى يعرف ابن حبان ضعف هذا الرجل واتهامه أو اتهام شيخه أم لا يعرف؟ لا شك أنه

стр. 2839

يعرف ولكنه أصر على هذه الرواية. وقال ابن حبان: "أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال: حدثنا محمَّد بن علي الثقيفي قال: سمعت إبراهيم بن شماس يقول: ترك ابن المبارك أبا حنيفة آخر أمره" (١). وهذا ادعاء لا يصح ولا يقاوم ما تقدم من توثيق ابن المبارك له والدفاع عنه، وأما هذه الرواية فإن فيها من لا يحتج به ويرى الأباطيل، قال ابن أبي حاتم كتب إلى بحزء من حديثه فأول حديث باطل والثاني باطل والثالث ذكرته لعلي بن الجنيد فقال: أحلف إنه حديث باطل وليس له أصل (٢). كما ضعفه الهيثمي أيضًا (٣). ولم يوثقه إلا ابن حبان وذكره في الثقات (٤) والمعروف عند علماء الجرح والتعديل أن ابن حبان لا يؤخذ قوله في هذا لأنه متساهل في التعديل والتجريح كما سيأتي. وقال ابن حبان: "أخبرني محمّد بن المنذر قال حدثنا عثمان بن سعيد قال حدثنا أبو الربيع الزهراني قال سمعت حماد بن زيد يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: لم أكد ألقى شيخًا إلا أدخلت عليه ما ليس من حديثه إلا هشام بن عروة" (٥). ويظن ابن حبان أن هذا اعتراف من أبي حنيفة بالكذب في الحديث والتدليس الخطير وتحريف الكلم عن مواضعه. ولكنه يدري أن هذا الإسناد مظلم أظلم من الظلمات الثلاث، ولا ندري لماذا أوردها وهو يعلم أن كتابه هذا لا يتناوله إلا أهل التخصص في الرجال والرجوع إلى رجال الإسناد أول أمر يقوم به الباحث المنصف المتخصص ولذا فإنك تجد في هذا الإسناد ضعفاء ولكنهم ليسوا مثل أبي الربيع الراوي عن حماد بن زيد فهو ليس ضعيفًا فحسب، وإنما هو متهم بالبواطيل والكذب على رسول الله ﷺ فإن يكذب على حماد بن زيد فهذا ليس بشيء. وبناء على ذلك فإن ابن حبان لا تقوم له حجة مطلقًا في كل ما ذكره من جرح أبي حنيفة وإلصاق التهم الخطيرة به ونسبة الطامات إليه بل إننا نرى أبا حنيفة يظل شامخ الرأس لا تناله حجارة المتعصبين ولا يؤثر فيه الأفاكون المتحللون. خامسًا: قول إمام الحرمين الجويني: وكلام إمام الحرمين في أبي حنيفة من نوع آخر، وفي حماس مختلف عما نقلناه عن أهل الحديث فقد يحرج المحدث أن يقول كلمة في قرينه خشية أن يفهم منها أنه حسود أو متهجم، وأما الذي يتعصب لمذهب ما فإنه يجد لنفسه مندوحة في التهجم تسترًا وراء نصرته للحق والدليل

стр. 2840

والبرهان. ومن هنا فإن الجويني اشتد في التعصب المذهبي حتى خرج عن حد الاعتدال فقال في كتابه "مغيث الخلق" (١) مثله في كتابه البرهان (٢): "بل أصول أبي حنيفة أبعد عن الوفاء من أصول الشافعي ﵁ فإن المذاهب تمتحن بسياقها في قيادها وله يتبين صحتها من فسادها، وكذا المذاهب تمتحن بأصولها فإن الفروع تستند إليها وتشتد باشتدادها" ثم يقول أيضًا: "وأن أبا حنيفة ﵁ كان بضاعته في الحديث مزجاة، والذي يدل عليه أن أصحاب الحديث شددوا النكير عليه قالوا: إن أقوامًا أعوزهم حفظ أحاديث رسول الله ﷺ فاستعملوا الرأي فضلوا وأضلوا" إلى أن يأتي بطامة فيقول في البرهان: وأبو حنيفة لا يعرف القياس أصلًا، ولا دراية له بالأصول. سادسًا: قول ابن عدي: قال ابن عدي: أخبرنا عبد الله بن محمّد بن حبان بن مقير أخبرنا محمود بن غيلان ثنا مؤمل قال: كنت مع سفيان الثوري في الحجر فجاء رجل فسأله عن مسألة فأجاب، فقال الرجل: إن أبا حنيفة قال هذا وكذا فأخذ سفيان نعليه حتى خرق الطواف ثم قال: لا ثقة ولا مأمون (٣). وابن عدي ﵀ يبتدئ ترجمة أبي حنيفة بهذا الخبر على طريقة ابن حبان، ولكنه في الصفحة التي بعدها يذكر رواية تنقض كل ما رواه عن سفيان الثوري - إن صح الكلام عنه - وإن لم يصح فنحن في غنى عن ترجمة رجال الإسناد. فقد قال ابن عدي: حدثنا محمّد بن القاسم سمعت الخليل بن خالد -يعرف بأبي هند- يقول: سمعت عبد الصمد بن حسان يقول: كان بين سفيان والثوري وأبي حنيفة شيء فكان أبو حنيفة أكفهما لسانًا (٤). أليست هذه الرواية تضع لنا كل ما روى عن سفيان الثوري وصح عنه في زاوية واحدة، وهي طعن الأقران وأن ذلك مصدره التنافس، فالطبيعة البشرية لا بد أن تظهر هنا ولا بد أن تؤثر إلا على من عصمه الله. وهكذا نقول في كل الروايات التي ساقها ابن عدي، ولكن الثوري ﵀ يوقع نفسه في حرج بالغ، فإنه لما قال هذا قاله أثناء التنافس ولكنه لما تصدر للعلم روى عن أبي حنيفة دون أن يذكره، فهو وإن أنف من ذكر أبي حنيفة في إسناده حيث أرسل عنه لما ذهب إلى اليمن (٥) فكيف يدعى أن حديث المرتدة لا يروى عن ثقة ثم هو يرسله عن عاصم الذي يروي عنه أبو حنيفة ولا يرويه عنه غيره. أليس هذا دليل على حكم الثوري بصحة الحديث، وإن لم يعتقد صحته فكيف يروي حديثًا ليس صحيحًا فهو وقع بين أمرين لا مفر منهما والنتيجة الظاهرة أنه يصحح الحديث ويثق بأبي حنيفة إلا أن التنافس

стр. 2841

دفعه إلى ذلك. وإن لم نأخذ بهذه النتيجة وقعنا في تجريح الثوري وهذا ما لا نريد الذهاب إليه ولا القول به مطلقًا وأنى ذلك؟ . وقال ابن عدي: وقال عمرو بن علي: أبو حنيفة صاحب الرأي واسمه النعمان بن ثابت ليس بالحافظ مضطرب كالحديث واهي الحديث (١). وهذا خبر مقطوع بين ابن عدي وعمرو بن علي وبين عمرو بن علي ومن عاصر أبا حنيفة. لأن الجرح لا يقبل إلا ممن عاصر الرجل ولا يقبل إلا مفسرًا. وبطريق صحيح، فإذا كان غير ذلك لا نقبله ولا نأخذ به. وقال ابن عدي: حدثنا ابن أبي داود ثنا الربيع بن سليمان الحيري عن الحارث بن مسكين عن ابن القاسم قال: قال مالك: الداء العضال الهلاك في الدين وأبو حنيفة من الداء العضال. وهذه رواية فيها ابن أبي داود وقد تقدم تضعيفه أول هذا الفصل وحاشا لإمام دار الهجرة أن ينزلق إلى مثل هذا القول، وإنما اندفع ابن أبي داود اندفاعًا لا يجوز أن يفعله. وقال ابن عدي أيضًا: حدثنا أحمد بن حفص عن عمرو بن علي حدثني أبو غادر الفلسطيني أخبرني رجل أنه رأى النبي ﷺ في المنام فقلت: يا رسول الله حدثنا هذا عمن نأخذه؟ فقال ﷺ : عن سفيان الثوري فقلت: فأبو حنيفة؟ قال ﷺ : ليس هناك يعني ليس في موضع الأخذ منه (٢). وهنا يكرر ابن عدي ما ذكره ابن حبان من الضرب على وتر الرؤيا عن رسول الله ﷺ عندما يريدون إقناع القارئ ويظنون -بتعصبهم- أن قارئ علم الرجال قارئ عادي يأخذ كل ما يقولون، والأمر بعكس ما يتصورون فالباحث عن عدالة رجل أو جرحه لا يكتفي بكتاب واحد، ولا يجوز له ذلك لأن الحكم على رجل معناه رفض حديث، ورفض الحديث معناه رفض مادة من الدين لا ترفض إلا بعد يقين أنها ليست من الدين. والسند هنا فيه من هو منكر الحديث وهو أحمد بن حفص شيخ ابن عدي كذا قال ابن الجوزي في الموضوعات (٣). وفيه مجهولان اثنان أبو غادر الفلسطيني والرجل الذي يروي عنه، حيث لم يذكر أحد من هو أبو غادر ولو ذكر لم يذكر لنا أبو غادر من هذا الرجل الذي رأى النبي ﷺ ، وهل الأحكام الشرعية وتجريح الرجال يجوز أن يصدر من خلال الرؤى والأحلام. ما هكذا عودنا ابن عدي في موضوعته وتقصيه أن ينزلق مثل هذا المنزلق وأن يسكت مثل هذا السكوت فقد وثق رجالًا لا يساوون في ميزان الرجال نقيرًا بالنسبة لأبي حنيفة فهل ضاقت عليه الدنيا أو لم يسعفه القلم أن يذكر كلمة إنصاف ينصف بها هذا الإِمام المظلوم المفترى عليه؟ .

стр. 2842

وقال ابن عدي: حدثنا أحمد بن حفص ثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال: سمعت النضر بن شميل يقول: كان أبو حنيفة متروك الحديث ليس بثقة (١). أيضًا هذه الرواية فيها أحمد بن حفص وهو منكر الحديث، فكيف يؤخذ بكلامه للشهادة على إمام كبير له حساده ومخالفوه. وهكذا يستمر ابن عدي في سياقة ما قاله ابن حبان ولكنه يختتم جولته وصولته بكلام يضرب بكل كلامه عرض الحائط فيقول: حدثنا أحمد بن محمد بن عبيدة ثنا المزني إسماعيل بن يحيى ثنا علي بن معين عن عبيد الله بن عمر الخرزي قال: قال الأعمش: يا أبا النعمان يعني أبا حنيفة ما تقول في كذا؟ قال: كذا، قال: من أين قلت؟ قال: أنت حدثتني عن فلان عنه، فقال الأعمش: يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء ونحن الصيادلة" (٢). وهذه شهادة نصرخ بها في وجه هؤلاء الذين يدعون الحديث ويضعفون أبا حنيفة ونقول لهم: يا معشر الصيادلة لا تتعدوا حدودكم فلا عمل لكم لولا الأطباء ولا ثقة بكم لولا الأطباء فماذا يفعل الناس بالقمح لولا الخبازون وما يفعل الناس بالحجارة لولا البناؤون. وهذا مثل ما روى أن الشافعي كان بحضرة عمرو بن علي فقام رجل فقال: ما رأيك فيمن يرد حديث رسول الله فقال: لا فقه له، فقال الشافعي: يا عمرو بن علي: ما صناعتك؟ قال: الحديث، قال: فلا تتكلم في غيره (٣). وهذه كلمة حق يغفل عنها كثيرون فيجب أن توضع على رؤوس صفحات كتب الحديث كلها حتى لا يفتر أحد بكل ما قيل في الفقهاء الأئمة وخاصة أبا حنيفة. فالكلام في الحديث لا يقتصر إلا على الحديث ولا يجوز التعدي إلى غيره إلا لمن أتقن أدوات الاجتهاد وملك ناصية العلوم فتأبطها فإن لم يكن كذلك فلا يجوز له أن يصدر الأحكام من متن الحديث ولا الآية أيضًا لأنه لا يجوز إصدار الأحكام إلا من فقيه مجتهد، وما سوى ذلك فلينظر لنفسه أولى من أن يتهجم على العلماء كما قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀. وإلى هنا بإمكاننا أن نقفل باب التجريح الذي فتحه بعض هؤلاء وعلى رأسهم ابن حبان وابن عدي والخطيب، ونقول إنه بعد كل هذا النقاش لم يثبت من كلامهم شيء). ثم ذكر الدكتور محمد الحارثي في بحث له بعد ذلك حصر ألفاظ التجريح وردها، أي في الأصول التي يعتمد عليها في الجرح والنقول بين العلماء على أساس التعصب المذهبي وجرح الأقران وما يجب الاعتماد عليه وما ليس بالإمكان، لكي يوجه قول العلماء في أبي حنيفة الذين عاصروه وقال فيه الكلام على مختلف الجرح فيه ... فقال في آخر بحثه هذا: (أخيرًا فإننا إذا نظرنا إلى كلام من جرحوه وجدناه كلامًا عامًا مجملًا غير مفسر كما أنه نابع من التعصب أو

стр. 2843

تنافس الأقران، بينما نجد الأئمة الكبار وثقوه وأثنوا عليه، بل يكفي ثناء المخالفين له كابن عبد البر وابن السبكي والسيوطي وغيرهم من الأئمة المنصفين وكفى بذلك ردًّا على هؤلاء). ثم حصر بقية الشبهات المثارة حول الإمام أبي حنيفة ونقدها موضوعيًا، من ناحية الإيمان, والإرجاء، والجهمية، وقوله بخلق القرآن، واتهامه بالتهجم على الحديث ورده، وتجويز الخروج على السلطان، نذكر قول الدكتور الحارثي بنصه: (أولًا: اتهامه في قضايا الإيمان: تقدم معنا النقل عن الخطيب أنه روى عن الثوري قال: نحن المؤمنون وأهل القبلة عندنا مؤمنون في الأنكحة والمواريث والصلاة والإقرار، ولنا ذنوب ولا ندري ما حالنا عند الله، ثم قال وقال أبو حنيفة من قال بقول سفيان فهو شاك، نحن المؤمنون وعند الله حقًّا، قال وكيع ونحن نقول بقول سفيان وقول أبي حنيفة عندنا جرأة". ولرد هذه الشبهة المثارة -وإن لم تكن شبهة في الواقع إلا أن الخطيب أراد أن يثيرها زوبعة للتكثير من الثرثرة، على قاعدة: قد قيل- نقول: إن هذه مسألة خلافية لم يقل بها أبو حنيفة وحده وإنما سبقه إلى ذلك ابن مسعود ﵁ وكثير من التابعين وتابعهم من السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين، وهؤلاء يقولون: إن الإيمان هو التصديق ولا يكون تصديق إلا بالمعرفة والمعرفة لا تكون مع الشك إنما تكون مع اليقين، وإذا ثبت هذا فنحن المؤمنون هنا وعند الله, لأن المعرفة لا تختلف لأن من عرف هنا كان عارفًا عند الله لأن المعرفة ترفع الجهل" (١) (٢). أقول: والمسألة الخلاف فيها لفظي، فالثوري لا ينكر كونه مؤمنًا، كما أن أبا حنيفة لا ينفي عنه الإيمان, وغاية ما هنالك أن أبا حنيفة يريد تقرير الأحكام التي تبنى عليها القواعد وذلك يحتاج إلى تعيين. ومع هذا فقد أثبت العلماء كون الخلاف لفظيًّا منذ الخطيب وقبل الخطيب ولا شك أن الخطيب يعرف هذا، ومع هذا أراد أن يثير هذه الزوبعة، ولكن يذكر إسنادًا لكي يبرأ من العهدة، وما هو ببريء حيث إن كل الذين ردوا عليه أو درسوا أقواله يلزمونه قضية هامة وهي أنه يكذب الرجل أثناء ترجمته ثم هو ينقل تلك الأقوال وفيها ذلك الكذاب مع علمه بذاك؟ فما الذي جرحه هناك وعدله هنا, ولماذا لم ينبه على الإسناد إذا كان مظلمًا أو فيه ضعيف كما فعل في النقول التي تثنى على أبي حنيفة؟ وكلامنا هذا ينطبق على كل الشبهات التي أثارها الخطيب سامحه الله. ثم إن هذه القضية مرفوضة من أساسها، حيث إنه أجمعت الأمة على أن مذهب أبي حنيفة أحد وأول المذاهب الأربعة التي يعمل بها أهل السنة والجماعة، وأهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية بإذن الله حيث ليس لهم مخالفة لكتاب أو

стр. 2844

سنة، وأهل السنة والجماعة هم أهل الحق من جميع الملل بلا ريب، فلا يجوز لنا أن نختلف في شيء لأجل التعصب أو الأهواء أو لمجرد نزعات شخصية فالإسلام غير هذا قطعًا. ومن القضايا التي تتعلق بالإيمان أيضًا، ما ذكره الخطيب عن الحسن بن محمّد الخلال بإسناده إلى محمّد الباغندي حدثنا أبي قال: كنت عند عبد الله بن الزبير فأتاه كتاب أحمد بن حنبل: اكتب إلي بأشنع مسألة عن أبي حنيفة، فكتب إليه حدثني الحارث بن عجير قال سمعت أبا حنيفة -وسئل-: لو أن رجلًا قال أعرف أن لله بيتًا ولا أدري هو الذي بمكة أو غيره أو مؤمن هو؟ قال نعم! ولو أن رجلًا قال أعلم أن النبي ﷺ قد مات ولا أدري دفن بالمدينة أو غيرها؟ أمؤمن هو؟ قال: نعم. ثم ينقل الخطيب قول الحميدي ليزيد الأمر شناعة فيقول: قال الحميدي: من قال بهذا فقد كفر، قال: وكان سفيان يحدث به عن حمزة بن الحارث. انتهى. قال الملك ابن المظفر: "فهذا القول لم ينقله أحد من أصحاب أبي حنيفة ولا رووا عنه هذا فلو كان صحيحًا لنقل كما نقلت جميع مسائله، ولكني أقول: ما تقول في اليهود أصحاب موسى لما جهلوا قبر موسى ﵇ أضرهم ذلك؟ لا. لأنهم عرفوا أن موسى نبي حقًّا فأما جهالة القبر لا تضر بدليل أن من لم يزر المدينة ولم يحج لا يعرف القبر ولا البيت ومع ذلك لم يقدح في إيمانه، ومن زار المدينة فالحجرة الشريفة حائلة بينه وبين مكان القبر حقيقة من جهة التربيع فمن ذهب إلى قول الحميدي وسفيان احتاج أن يعرف بيوت مكة والمدينة وصقاعها وحدائقها على ما كانا عليه في زمن النبي ﷺ إلى اليوم" (١). أقول: وإلى جانب ما قال الملك أبو المظفر وغيره فإن الإسناد إلى سفيان مظلم ومنقطع كما تقدم. وكذلك فإنهم ذموا في الإمام أحمد من حيث لا يشعرون لأنهم نسبوا إليه البحث عن عيوب الأئمة، ونحن نجزم جزمًا قاطعًا بأن الإمام أحمد لم يقل بهذا لاعتقادنا الجازم بديانة هذا الإِمام وتقواه وورعه الشديدين أن يبحث عن مسألة شنيعة من مسائل أبي حنيفة وهو الذي يعتقد إمامة أبي حنيفة وشموخه في العلم ورسوخه في الفتوى، ولو أن ابن حنبل ﵀ سأل عن أدق مسألة أو أعجب مسألة لصدقنا وآمنا، أما أن يسأل عن أشنع مسألة فهذا بعيد كل البعد عن أخلاق الإمام أحمد وتقواه وورعه. ومنها أيضًا قول الخطيب فيما ينقله عن محمد بن الحسين بن الفضل بن القطان إلى يحيى بن حمزة أن أبا حنيفة قال: لو أن رجلًا عبد هذه النعل يتقرب بها إلى الله لم أرَ بذلك بأسًا. قال الملك أبو المظفر: "فهذا لم ينقله أحد من أصحاب أبي حنيفة، واعلم أن أصحاب الإنسان أعرف به من الأجنبي، ثم اعلم أن مذهب أبي حنيفة له أصول وقواعد وشروط لا يخرج عنها، فأما أصول مذهبه ﵁ فإنه يرى الأخذ بالقرآن والآثار ما وجد إلى ذلك سبيلًا، وقواعده ألا يفرق بين الخبرين أو الآية والخبر مهما أمكن الجمع بينهما إلا إن ثبت ناسخًا أو منسوخًا وشروطه أن لا يعدل عنهما إلا أن يجد فيهما

стр. 2845

شيئًا فيعدل إلى أقوال الصحابة الملائمة للقرآن والسنة وإن اختلفوا تخير ما كان أقرب إلى الكتابة والسنة، فهذا عليه إجماع أصحاب أبي حنيفة وهم إن أعددت المدرسين منهم في عصر واحد وجدتهم أكثر من إسناد الخطيب منه إلى أبي حنيفة ﵀، واعلم أن أخبار الآحاد المروية عن النبي ﷺ توجب العمل لأجل الاحتياط في الدين ولا توجب العلم، وأخبار التواتر توجب العمل والعلم معًا، فكيف بك عن أخبار الخطيب هذه التي لا تكاد تنفك عن قائل يقول فيها، فإذا نازلنا الأمر وساوينا قلنا أخباره أخبار آحاد وأخبار أصحاب أبي حنيفة متواترة والعمل بالمتواتر أولى، وقد ثبت مذهب أبي حنيفة وأصوله وقواعده، فهذا ثبت أن هذه أصول أبي حنيفة فكيف يسوغ له أن يقول هذا مع علمه بقوله تعالى: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣] فهذا لا يصح عن أبي حنيفة ﵀ (١). وليس بعد هذا التعليق من تعليق إلا أن نقول: إن الإسناد لم يصح أيضًا كما تقدم وليس معنى كلام أبي المظفر التسليم بصحة الإسناد، ولكنه يفرض ذلك جدلًا مع التزام بالأدب. ومما له علاقة بقضايا الإيمان أيضًا أنهم اتهموه بأنه شهد بالإيمان لمن فعل أكبر المعاصي. فقد مر معنا نقل الخطيب بإسناده إلى وكيع قال: اجتمع سفيان الثوري وشريك والحسن بن صالح وابن أبي ليلى فبعثوا إلى أبي حنيفة فأتاهم فقالوا له: ما تقول في رجل قتل أباه ونكح أمه وشرب الخمر في رأس أبيه؟ قال: مؤمن، فقال له ابن أبي ليلى: لا قبلت لك شهادة أبدًا، وقال له سفيان: لا كلمتك أبدًا، وقال له شريك: لو كان لي من الأمر شيء لضربت عنقك، وقال له الحسن بن صالح: وجهي من وجهك حرام أن أنظر إليه أبدًا". فبالإضافة إلى تعليقنا على هذه القضية وإبطال إسنادها وعدم صحته، فإن الخطيب مسؤول مسؤولية كاملة عن هذه الحكاية، علمًا بأن الفرق بين المسلمين والخوارج هو تكفير أهل المعاصي. ولذا أجاب على هذه القضية الخوارزمي وأبو المظفر وغيرهما: فقالوا: إن المتفق عليه بين العلماء أن المعصية لا تكفر ولا تخرج الإنسان من الإيمان وهذه المعاصي من أكبر الكبائر لا يكفر فاعلها، وهل نزل قرآن بعدم قبول توبة هذا الفاعل؟ العكس هو الصحيح فإن الله تعالى قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ ولا شك أن هذه المعاصي دون الشرك (٢). وأما تعليقنا على ما نقله الخطيب زيادة على ما تقدم، فإن الخطيب نفسه يعارض هذا النقل فهو شافعي، والشافعية مثل الحنفية أصولهم تقتضي ألا يكفر أهل المعاصي، فلماذا التشنيع؟ ولماذا إيراد مثل هذه الأقوال؟ أليس في ذلك شك في نوايا الخطيب؟ أليس ذلك تصريح ولو ضمنيًا

стр. 2846

بأنه يريد التعريض دون شك، ولا نريد إثبات قول قيل؟ . ثم إن هذه الحكاية إذا صحت فإنها تعرض بهؤلاء الأئمة أيضًا وهذا ما لم ينتبه إليه الخطيب، فمعنى الحكاية أن هؤلاء الأئمة يكفرون أهل المعاصي، وهذا مخالف لما عليه أهل السنة والجماعة. بل هو مخالف لما عليه هؤلاء الأئمة أنفسهم فسفيان الثوري وابن عيينة وشريك لا يكفرون أهل المعاصي، فقد روى البخاري عنهم أحاديث كثيرة تؤيد رأي أهل السنة في أنه لا يكفر العاصي ما لم يشرك باللهِ أو يفعل فعلًا يخرج الإنسان عن ربقة الدين كتمزيق المصحف وسب النبي ﷺ (١). ثانيًا: اتهامه بالإرجاء: مر معنا كثير من النقول عن الخطيب تقول إن بعض العلماء قالوا عن أبي حنيفة إنه مرجئ، وأن امرأة يهم فقهت نساء أهل أبي حنيفة. كما مر معنا قول البخاري: إنه اتهم بالإرجاء. فما معنى الإرجاء، قالوا: الإرجاء له معنيان: إما أن لا نحكم لصاحب الكبيرة بحكم أي لا نعلم كونه من أهل النار أو من أهل الجنة؟ وإما لأنهم يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية ولا ينفع مع الكفر طاعة (٢). وللرد على هذه التهمة قالوا: هذا لا يصح بل العكس أن أبا حنيفة كان لا يجيز أو لا يرى الصلاة خلف المرجئ والجهمي ولا صاحب بدعة ولا هوى فكيف يكون منهم؟ وهذا القول في جميع كتب أصحاب أبي حنيفة محفوظة كما يحفظ الكتاب العزيز، أفيكون هذا متروكًا، ويكون المحفوظ ما جاء به آحاد الناس (٣). أي أننا نحاسب العالم على ما كتبه في كتبه ودونه العلماء عنه، ولا نلتفت إلى غير ما دون، ولا نعتمد إلا على ما دون، ولا داعي لأكثر من هذا الكلام لأنه لا طائل من ورائه. ثالثًا: اتهامه بأنه جهمي: لا بد أن نذكر معنى الجهمي ومن هم الجهمية؟ فالجهمية هم أصحاب جهم بن صفوان وهو جبري خالص، أي يزعمون أن الإنسان لا قيمة لفعله فالطاعات من الله وكذا المعاصي ويوافقون المعتزلة في نفي الصفات الأزلية (٤) وهذه أيضًا تهمة باطلة، فإلى جانب ما نقلناه آنفًا عن أبي حنيفة أنه لا يجيز الصلاة خلف المرجئ والجهمي، فإن أبا حنيفة يصرح ببدعة جهم ويكاد أن يخرجه من ربقة الإِسلام، حيث قال: قاتل الله جهم بن صفوان ومقاتل بن سليمان هذا أفرط في النفي وهذا أفرط في التشبيه. فبأي الأقوال نأخذ لو كان عندنا شيء من الإنصاف؟ نأخذ بقول لم يصح بإسناده أو صح ولكنه تحامل من البعض، أم نأخذ بقول تواتر

стр. 2847

عنه ونقل عنه ضده؟ لا شك أن الذي يؤخذ من الإنسان ما اعترف به وشهد به على نفسه ودان الله به، فإن كان مخالفًا لذلك فلا بد من صحة الاتهام أو اشتهار ذلك عنه، حتى نصدق الاتهام ونكذب المتهم. وقد رأينا أن شيئًا من ذلك لم يثبت. رابعًا: اتهامه بالقول بخلق القرآن: تقدم نقل الخطيب أنه قال: إنه قال بخلق القرآن وهو أول من قال به، ثم قال وقيل: إنه لم يكن يذهب والمشهور عنه أنه كان يقوله واستتيب منه. وللرد على هذا بقول الملك أبو المظفر: "وهذا دليل على كذب الخطيب, لأن المشهور عنه ما نفى الجهل عن عامة الناس. والمروي عن أبي حنيفة من كل عصر وهم أكثر من أن يحصوا وكلهم يروي عن أبي حنيفة أنه لا يصلي خلف من يقول: بخلق القرآن، فترى أي شهرة أوجبت له ما ذكر" ثم يقول: ولا شك أن أبا حنيفة ناظر المعتزلة في خلق أفعال العباد حيث قال لمناظره: إن كان فعلك بأمرك فأخرج البول من موضع الغائط والغائط من موضع البول، فانقطع، فضحك أبو حنيفة فقال المعتزلي: أتناظرني في العلم وتضحك والله لا كلمتك بعد اليوم فلم ير أبو حنيفة بعد ذلك اليوم ضاحكًا، وهذه المسألة أخذها أبو حنيفة من قول الله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ والمعتزلي إنما اعتزل حلقة الحسن البصري فكيف لقائل أن يقول إن أبا حنيفة أول من تكلم بهذا" (١) وهكذا نرى أن هذه التهمة هي مجرد إلصاق تهمة لأجل التشنيع والخطيب أول من يعلم براءة أبي حنيفة منها. خامسًا: اتهامه بالتهجم على الحديث النبوي ورده: مر معنا في الفصل السابق أن الخطيب في نقله يتهم أبا حنيفة برد الأحاديث النبوية أو يتهجم على الحديث، وخاصة ما نقله عن الفزاري أنه قال: سألت أبا حنيفة عن مسألة فأجاب فقلت: روى عن النبي ﷺ كذا وكذا في هذا؟ فقال له أبو حنيفة: حك هذا بذنب خنزير. ومسائل أخرى يزعم الخطيب أن أبا حنيفة رد الحديث عن رسول الله ﷺ . وسبق الجواب عنها مفصلًا وعلى أسانيدها أيضًا. وقد ذهب العلماء جميعًا أنه كلام باطل لا يجاب عنه إلا إذا ذكر المسألة وذكر الحديث حتى نعلم ما الذي رده أبو حنيفة، ولكنا بينا -في حينه- بطلان الإسناد في هذه الأخبار كلها، كما هي الطريقة عند أهل الحديث، حيث لا بد من صحة السند أولًا، ثم بيان الموضوع المتهم فيه حتى لا يصدر الحكم، وإلا فيعد هذيان لا يصح، فالبينة لا بد من ذكرها وإيضاحها، والاتهام لا بد أن يعين، فهل يجوز الادعاء بمجهول، هذا لا يفعله عاقل، كما لا يصدقه عاقل (٢)، وقد رأينا عشرات الأخبار يتهم فيها الخطيب أبا حنيفة برد الأحاديث ولا يذكرها، وقد اشتهر من أصول

стр. 2848

أبي حنيفة أنه لا يقدم شيئًا على الكتاب والسنة ثم قول الصحابي وأما ما خالف من بعض الأحاديث فإنها ولا شك منسوخة أو لم تثبت عنده وثبت عنده ما يخالفها عن رسول الله ﷺ أيضًا. وأما قوله عن حديث: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" إنه رجز فكلمة إنه رجز لم تصح عن أبي حنيفة ويتهم فيها الخطيب ومن في إسناده. وهم اغتنموا فرصة عدم عمل أبي حنيفة بهذا الحديث، وإنما أبو حنيفة متأول ومستضعف أي تأول المعنى وضعف السند، أما التأويل فإنه اعتبر "البيعان" مجازيًا أي الخيار ثابت للبيعين قبل عقد الصفقة وإنما سماها في الحديث بيعين على حد تسمية العنب بالخمر أي في قوله تعالى ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾. وأما السند فإنه ضعيف من وجهة نظر أبي حنيفة ولعله لم يصل إليه بإسناد صحيح (١). وتجد فعل هذا كثير من الأئمة فضعفوا أحاديث صحيحة لأنها وصلت إليهم بإسناد ضعيف، فلم يحاسب أبو حنيفة وحده؟ ألا يعذر الإنسان في هذا؟ ألم يقل أهل العلم إن الإنسان يحاسب على حسب علمه، فالحديث إذن ضعيف عنده صحيح عند غيره. وهذا لا شيء فيه. سادسًا: تجويزه الخروج على السلطان: روى الخطيب بإسناد مظلم أن سفيان الثوري حكي عنه جواز الخروج على السلطان وكذلك حكي عن الأوزاعي. وقد تقدم الكلام على أسانيد هذه الأخبار، وأنها لا تصح إلى أبي حنيفة، بل العكس هو الذي صح عن أبي حنيفة فقد امتلأت كتب الحنفية بقول الإِمام أبي حنيفة: ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا علينا وندعو لهم (٢). وقال أبو حنيفة أيضًا: وإذا سمع الإمام أن قومًا يدعون إلى الخروج فعليه أن ينبذ إليهم ويمسكهم حتى يظهروا توبة، فإذا صار لهم فئة يرجعون إليهم يقتل مقاتلهم ويجهز على جريحهم ويقتل أسراهم كما يقتل الكفار فمن يكون هذا رأيه كيف يرى الخروج على الأئمة (٣). وأشنع من هذا ينقل لنا الخطيب أن أبا يوسف يوافق على تهمة أبي حنيفة بالإرجاء والجهمية ويرى السيف. فقد روى عن محمّد بن علي بن سعيد بن سالم. أنه قال: قلت لقاضي القضاة أبي يوسف سمعت أهل خراسان يقولون إن أبا حنيفة جهمي مرجئ فقال لي: صدقوا ويرى السيف أيضًا! ! قال قلت له: وأين أنت منه؟ قال: إنما كنا نأتيه يدرسنا الفقه، ولم نكن نقلده ديننا.

стр. 2849

لكن العلماء يقولون: إن المشهور عن أبي يوسف خلاف هذا حيث إن المشهور عنه أنه لما حج قال: اللهم إنك تعلم أنني لم أعمل إلا بما عرفته من كتابك وسنة نبيك، وما لم أعرفه منهما جعلت بيني وبينك أبا حنيفة لعلمي به، كما روى عنه أنه قال هذا عند الموت، فمن يكون هذا قوله أما يكون قد قلده في دينه (١). أخيرًا وبعد عرض الاتهامات والرد عليها سندًا ومتنًا نجدها قد تلاشت ولم يصمد منها شيء أمام البحث والتمحيص ويبقى الإمام أبو حنيفة جبلًا راسخًا لا تزعزعه العواصف ولا تنال منه المعاول وما مثله إلا كما قال الشاعر: كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فما وهنها وأوهى قرنه الوعل أو كما قال الشاعر: يا ناطح الجبل العالي ليكلمه ... أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل). ثم لخص القول في توثيق أبي حنيفة قائلًا: (بعد أن ذكرنا فيما تقدم أقوال المجرحين والمعدلين، ورأينا أن الذين جرحوا أبا حنيفة إما متعصب أو حاسد وأن الذين عدلوه أئمة كبار في هذا الشأن، وهم عالمون كما قيل في أبي حنيفة من جرح ولا شك هم عالمون ومطلعون على نوع الجرح الذي فاه به أولئك، فلم يعتبره جرحًا ولم يكترثوا له. والدليل على ذلك أن الإِمام يحيى بن معين لما عدله قال: "هو ثقة لا أعلم أحدًا جرحه" (٢). فابن معين وهو من هو في إمامته وعلمه هل يخفى عليه ما قاله هؤلاء الطاعنون في أبي حنيفة؟ كلا إنه يعلم علم اليقين ما قاله أقرانه المحدثون وما قاله خصومه من المذاهب الأخرى ولكن العلماء يعلمون تمامًا أن مثل هذا الجرح لا يؤثر ولا يغض من مقام أبي حنيفة لا في الحديث ولا في الفقه ولا في القياس، بل هو إمام في الحديث، إمام في الفقه والقياس لا يشق له غبار وإنما قال فيه من قال, لأنهم لم يبلغوا شأوه. ولم يترك لهم حجة فحسدوه والبشر لا يخلو من حسد، وقد تمثل كل من دافع عن أبي حنيفة -حتى من الشافعية كابن السبكي والسيوطي أو من المالكية كابن عبد البر- يقول الشاعر: حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالكل أعداء له وخصوم أخيرًا بعد أن تهاوت تلك الأقوال وسقطت تلك الطعون في مجاري الغفران والتسامح فالقول الفصل الذي لا محيد عنه ولا يجوز القول بغيره أن أبا حنيفة ثقة إمام في الحديث والفقه والأصول وعلوم القرآن حيث إنه ما دمنا سلمنا لأبي حنيفة في الفقه وألقينا إليه لواء الإمامة فهذا معناه تسليم له بالإمامة في الحديث وعلوم القرآن لأن الفقه لا يصدر إلا عن كتاب أو سنة أو إجماع والقياس لا يقاس إلا على كتاب أو سنة أو إجماع وهذا هو المعمول به في علم الأصول.

стр. 2850

إذن فهل الذين جرحوا أبا حنيفة أخطأوا وهل يجوز للعلماء أن يذنبوا مثل هذا الذنب؟ أقول: كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، إلا أنه قد تقدم معنا أن معظم ما نقلوه باطل لا يصح إسناده وما بقي من شيء يسير فقد رجع عنه أصحابه أو صدر منهم خلاف ما نقل عنهم، فأكثر ما يعتد من تلك الأقوال تجريح سفيان الثوري وابن عيينة، وهؤلاء صدر منهم في آخر حياتهم ما يفيد الرجوع عن كل ما قالوه فالعلماء هم أولى الناس بالرجوع إلى الحق، والخطيب نفسه يورد لنا ما يفيد من رجوع سفيان عن قوله حيث يقول: "أخبرنا الصيمري قال قرأنا على الحسين بن عارون عن ابن سعيد قال حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة حدثنا ابن نمير حدثني إبراهيم بن البصير عن إسماعيل بن حماد عن أبي بكر بن عياش قال: مات سعيد أخو سفيان فأتينا نعزيه فإذا المجلس غاص بأهله وفيهم عبد الله بن إدريس إذ أقبل أبو حنيفة في جماعة معه، فلما رآه سفيان من مجلسه ثم قام فاعتنقه وأجلسه في موضعه وقعد بين يديه، قال أبو بكر: فاغتظت عليه، وقال ابن إدريس ويحك ألا ترى؟ فجلسنا حتى تفرق الناس فقلت لعبد الله بن إدريس: لا تقم حتى نعلم ما عنده في هذا، فقلت يا أبا عبد الله رأيتك اليوم فعلت شيئًا أنكرته وأنكره أصحابنا عليك! ! قال: وما هو؟ قلت: جاءك أبو حنيفة فقمت له وأجلسته في مجلسك وصنعت به صنيعًا بليغًا. وهذا عند أصحابنا منكر، فقال: وما أنكرت من ذاك هذا رجل من العلم بمكان، فإن لم أقم لعلمه قمت لسنه وإن لم أقم لسنه قمت لفقهه وإن لم أقم لفقهه قمت لورعه. فأحجمني فلم يكن عندي جواب (١). فقوله: "إن لم أقم لعلمه قمت لسنه" دليل على أن أبا حنيفة بلغ من الكبر عتيًا حتى يعتبر سفيان ذلك ويضع في اعتباره أثناء قيامه له. أي أنه طرح التحاسد جانبًا وعرف للرجل مقامه على رؤوس الأشهاد. وكذلك يروي لنا الخطيب مثل هذا عن الأعمش. وتسليمه له بالعلم والفطانة وحسن الرأي وأخذ الفقه من جوابه (٢). وكذلك ما قاله الجوزجاني عن حماد بن زيد قال: أردت الحج فأتيت أيوب أودعه، فقال: بلغني أن الرجل الصالح فقيه أهل الكوفة يعني أبا حنيفة يحج العام فإذا لقيته فأقرئه مني السلام (٣). وهذه كلمة تفقأ عين المعاند الذي يدعي أن العلماء مصرون على تجريح أبي حنيفة بل العكس هو الصحيح، فالمنقول عنهم هو رجوعهم إلى الحق وإلى توثيق أبي حنيفة واستغفارهم من ذنبهم إذ اغتابوه دون وجه حق) أ. هـ. هكذا انتهى البحث في رسالة الدكتوراه للدكتور محمّد الحارثي، وهو في ذلك يقترب كثيرًا للنتائج التي خرج بها قبله الدكتور محمود الطحان في مقدمة كتاب "تبيض الصحيفة".

стр. 2851

ولكن الآن نذكر أقوالًا أخرى لعلماء معتمدين في الوقت الحاضر والذي قبله في أمر عقيدة وكلام العلماء في أبي حنيفة. أولًا: نذكر قول ابن الوزير في تعليقه والذبِّ عن الأئمة الأربعة في كتابه "الروض الباسم" حيث قال: "وَهِمَ هذا المعترض أن يمكنه التشكيك في علم أبي حنيفة ﵁، واعتمد في ذلك بأنه قد رمي بالقصور في علمي العربية والحديث، أما اللغة فلقوله: يا أبا قبيص، وأما الحديث، فلأنه كان يروى عن المضعفين، وما ذلك إلا لقلة علمه بالحديث ... " أ. هـ. ولقد ذبّ الوزير اليماني عن الإِمام أبي حنيفة والأئمة الثلاث البقية بما اتهموا لدى المتهمين بمسالك، وهي جديرة بالقراءة لمن أراد المزيد والتتبع مع مراجعة كتاب "جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البر وقد نقلنا قوله من خلال المباحث السابقة. ثانيًا: قول الشيخ الدكتور الفاضل (سفر الحوالي) في كتابه "ظاهرة الإرجاء" وقد تكلم حول الإرجاء وظهوره ونشأته، وقد ذكر ما اتهم به الإِمام أبو حنيفة في الإرجاء، في كلامه على مرجئة الفقهاء حيث قال (٢/ ٤١٢): "بعد أن استقرت الأمة على التمذهب بالمذاهب الأربعة المشهورة، استقر مذهب المرجئة الفقهاء ضمن مذهب أبي حنيفة ﵀، ولهذا أصبح يسمى مذهب الحنفية. وأبو حنيفة ﵀ تضاربت الأقوال في حقيقة مذهبه وموقفه من أعمال القلوب خاصة أهي داخلة في الإيمان أم لا؟ ولم يثبت لدي فيما بعثت أي نص من كلام الإِمام نفسه، إلا أنني لا أستبعد أنه ﵀ رجع عن قوله ووافق السلف في أن الأعمال من الإيمان, وهذا هو المظنون به. أما المشهور المتداول عنه فهو مذهب المرجئة الفقهاء -أي إن الإيمان يشمل ركنين؛ تصديق القلب وإقرار اللسان، وأنه لا يزيد ولا ينقص ولا يستثني فيه، وأن الفاسق يسمى مؤمنًا؛ إذ الإيمان شيء واحد ينتفي كله أو يبقى كله حسب الأصل المذكور سابقًا". ثم قال الشيخ في الهامش معلقًا على حقيقة الأقوال: "فأما رسالة العالم والمتعلم، فإن الكوثري على تعصبه الشديد طعن في سندها (وكذا رسالة الفقه الأكبر)، وقد أثبت ذلك المحققان في مقدمتها، وأما الأشعري في المقالات فقد قال عن أبي حنيفة ما لا نستطيع إثباته، وهو قوله: "الفرقة التاسعة من المرجئة أبو حنيفة وأصحابه؛ يزعمون أن الإيمان المعرفة بالله. والإقرار بالله، والمعرفة بالرسول، والإقرار بما جاء من عند الله في الجملة دون التفسير، وذكر أبو عثمان الآدمي أنه اجتمع أبو حنيفة وعمر بن أبي عثمان الشمري بمكة، وسأله عمر فقال له: أخبرني عمن زعم أن الله سبحانه، حرم أكل الخنزير غير أنه لا يدري أن لحم الخنزير الذي حرمه الله ليس هذه العين، فقال: مؤمن! ! فقال له عمر: فإنه قد زعم أن الله فرض الحج إلى الكعبة غير أنه لا يدري أنها كعبة غير هذه في مكان كذا؟ فقال: مؤمن! ! قال: فإن قال: أعلم أن الله بعث محمّدًا غير أنه لا يدري لعله هو الزنجي؟ قال: هذا مؤمن! ! ولم يجعل أبو حنيفة شيئًا من الدين مستخرجًا إيمانًا، وزعم

стр. 2852

أن الإيمان لا يتبعض، ولا يزيد ولا ينقص، ولا يتفاضل الناس فيه" المقالات ص (١٣٩). ويلاحظ أن الشهرستاني نسب هذا لغسان. وكذبه في نسبته لأبي حنيفة، ولم يتعرض لنقد الأشعري مع أنه إنما ينقل عنه غالبًا. نظر: الملل والنحل (١/ ١٤١) تحقيق: الكيلاني. ثم قال الشيخ سفر الحوالي في هامش آخر عن رجوع أبي حنيفة عن القول بالإيمان والمظنون به: "روى الإِمام ابن عبد البر بسنده أن حماد بن زيد ناظر أبا حنيفة في الإيمان, وذكر له حديث "أي الإِسلام أفضل، وفيه ذكر أن الجهاد والهجرة من الإيمان" فسكت أبو حنيفة، فقال بعض أصحابه: ألا تجيبه؟ قال: لا -أو بم- أجيبه وهو يحدثني عن رسول الله ﷺ ؟ " أ. هـ. التمهيد (٩/ ٢٤٧)، ونسبها ابن أبي العز للطحاوي (٣٣١"). * قلت: وبعد هذا كله فمن الملاحظ أن الإمام المزي والذهبي وابن حجر وغيرهم من أئمة الجرح والتعديل تحاشوا عن ذكر قول الخطيب أو ابن عدي وابن حبان أو غيرهم، أو فصلوا أو علقوا عليه كعادتهم في كتبهم الذي ذكروا فيها رجال العلم والرواية والفقه وغيره، ولم يذكروا عقيدة الإمام أبي حنيفة في الإرجاء والإيمان كما ذكره الخطيب وغيره. سوى ما قاله الذهبي في "ميزان الاعتدال": "ترجم له الخطيب في فصلين من تاريخه، واستوفى كلام الفريقين معدليه ومضعفيه" أ. هـ. ولعل الروايات المختلفة على ضعف بعضها أو وضعها على الإمام أو الواهية منها في نسبة سوء الاعتقاد في القول بالإيمان، أو خلق القرآن أو غيرها من المسائل الاعتقادية خاصة، جعلت هؤلاء الأئمة يكفون ويتحاشون ذكرها والخوض فيها ... لعل ما ذكره العلامة المحدث محمد عبد الرشيد النعماني في كتابه "مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث" عن الذهبي في كتابه "الموقظة في حكم ومصطلح الحديث" (ص ٧٩): أن الذهبي قد أثنى على شيخه الإمام المزي؛ لأنه لم يذكر المثالب التي طعن بها أبو حنيفة في كتابه "تهذيب الكمال" انتهى. بتصرف. ولعل هذا واضح في تحاشي هؤلاء الأعلام ما كتب عن الإمام أبي حنيفة. نقول: ملخص الأمر سوف نذكر ما قاله الدكتور محمد بن سعيد القحطاني في مقدمته لكتاب "السنة" للإمام عبد الله بن أحمد بن حنل، وما قاله هذا الإمام وغيره في أبي حنيفة، وهو آخر هذا البحث المطول وملخصه والله تعالى الموفق: قال الدكتور محمّد القحطاني (١/ ٧٥): "شاء الله ﵎ أن لا تكون هناك عصمة لبشر إلا من عصمه الله ﵎ فالبشر من طبيعتهم الخطأ والصواب، وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ومهما بلغ الإنسان من العلم والتقوى فإنه عرضة للأخطاء. ولكن قد قيل في الحكم كفي بالمرء شرفًا أن تعد معايبه. وكل يؤخذ من كلامه ويرد عليه إلا رسول الله ﷺ كما قال الإمام مالك لهذا وذاك أدخل في نقد هذا الكتاب نقدًا لا أهدف من ورائه إلى تجريح عبد الله ولكن من باب بيان الخطأ والمآخذ وأقول ما قاله الصالحون من سلفنا. عبد الله بن أحمد

стр. 2853

حبيب إليّ والحق حبيب إليّ ولا بد من تقديم محبة الحق على محبة المصنف. لأن الحق أحق أن يتبع. ومن هنا أقول: إن أول ما يؤخذ على عبد الله ﵀ في كتاب السنة هو إدراج الكلام في أبي حنيفة في كتاب من أهم وأول كتب العقيدة السلفية إذ من المقطوع به عقلًا أن شتم أبي حنيفة أو مدحه ليس من أمور العقيدة الأساسية في شيء. وقد عقد عبد الله ﵀ لهذا الموضوع بابًا بعنوان: ما حفظت عن أبي والمشايخ في أبي حنيفة من فقرة (٢٢٧ - ٤١٠). ومن البدهيات أنه لا بد أن يكون لأبي حنيفة أخطاء كما أن لعبد الله أخطاء، ولكن لن تصل أخطاء أبي حنيفة إلى الحد الذي ذكر في بعض نصوص هذا الموضوع، والتي منها أنه ينقض عرى الإِسلام عروة عروة! ! أقول هذا ليس تبريرًا لأخطاء أبي حنيفة فله أخطاء لا نقره عليها ولكن من باب الإنصاف أن كلا له وعليه. وقد حصرت الفقرات التي لم تصح في هذه المثالب بل غالبها مروي عن طريق مجاهيل أو ضعفاء أو مقدوح فيهم بما ذكره علماء الجرح والتعديل فوجدت عدد هذه الفقرات ٨٦ فقرة". فذكر صفحات تلك الفقرات من كتاب "السنة"، ثم قال الدكتور محمد القحطاني: "والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال، فمن باب أولى أنه إذا لم يصح سند هذه الروايات فلا يصح متنها لما سأبينه. ومن الملاحظ في هذا الأمر أن عبد الله بن أحمد لم ينفرد بهذا الأمر في نقد أبي حنيفة، بل شاركه علماء كبار أمثال ابن حبان في المجروحين وقبله البخاري وابن قتيبة في (تأويل مختلف الحديث) وابن أبي شيبة في مصنفه وبعدهم الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد). واللالكائي في بعض فقرات كتابه (شرح أصول السنة). وعلى النقيض من هؤلاء نجد أن هناك علماء ذكروا -فقط- محاسن أبي حنيفة ومدحه مثل المزي في تهذيبه وكذلك من كتبوا في فضائله من علماء الحنفية. لذلك كله آثرت أن أنقل هنا ما كتبه علامة المغرب الحافظ ابن عبد البر حتى يكون مرتكزًا من المرتكزات ينبي عليها، ما بعدها لأن ابن عبد البر قد عرف بالتحقيق والإنصاف. فقد قال ﵀ في كتابه (جامع بيان العلم وفضله) (١) (٢/ ١٨١) ما نصه: "أفرط أصحاب الحديث في ذم أبي حنيفة وتجاوزوا الحد في ذلك، والسبب الموجب لذلك عندهم إدخال الرأي والقياس على الآثار واعتبارهما، وأكثر أهل العلم يقولون: إذا صح الأثر بطل القياس والنظر. وكان رده لما رد من أخبار الآحاد بتأويل محتمل، وكثير منه قد تقدمه إليه غيره وتابعه عليه مثله ممن قال بالرأي وجل ما يوجد له من ذلك ما كان منه اتباعًا لأهل بلده كإبراهيم النخعي وأصحاب ابن مسعود، إلا أنه أغرق وأفرط في تنزيل النوازل هو وأصحابه والجواب فيها برأيهم واستحسانهم، فأتى منه من

стр. 2854

ذلك خلاف كبير للسلف، وشنع هي عند مخالفيهم بدع، وما أعلم أحدًا من أهل العلم إلا وله تأويل في آية أو مذهب في سنة رد من أجل ذلك المذهب سنة أخرى بتأويل سائغ أو ادعاء نسخ إلا أن لأبي حنيفة من ذلك كثير وهو يوجد لغيره قليل". انتهى. وقال أيضًا في نفس المصدر (٢: ١٨٣) "الذين رووا عن أبي حنيفة ووثقوه وأثنوا عليه أكثر من الذين تكلموا فيه، والذين تكلموا فيه من أهل الحديث أكثر ما عابوا عليه الإغراق في الرأي والقياس والإرجاء. وكان يقال: يستدل على نباهة الرجل من الماضين بتباين الناس فيه، قالوا: ألا ترى إلى عليّ ابن أبي طالب أنه هلك فيه فتيان: محب مفرط، ومبغض أفرط". انتهى. لذلك أقول في هذه الفقرات ما قاله العلامة ابن عبد البر نفسه "إن جلة العلماء عند الغضب يحصل بينهم كلام أكثر من هذا، ولكن أهل الفهم والميز لا يلتفتون إلى ذلك لأنهم بشر يغضبون ويرضون والقول في الرضا غير القول في الغضب، ولقد أحسن القائل. "لا يعرف الحلم إلا ساعة الغضب" (١). وأما ما كانت أسانيده صحيحة أو حسنة فهي خمس وسبعون فقرة. ويمكن تلخيص مضمونها في النقاط التالية: ١ - الإرجاء: وهذا صحيح في أبي حنيفة ولكنه إرجاء الفقهاء وليس إرجاء الفرقة المبتدعة التي تقول لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة. وقد ذكر أهل العلم أن إرجاء أبي حنيفة هو قوله أن الإيمان تصديق القلب وقول اللسان فقط (٢) ولم يدخل العمل في مسمى الإيمان ولا شك أن هذا خلاف مذهب السلف في أن الإيمان إقرار بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان كما هو مبسوط في كتب العقيدة فهذا مأخذ على أبي حنيفة. ٢ - الخروج على أئمة الجور وقد ثبت هذا عن أبي حنيفه وقد علقت في النص بذكر آراء العلماء في هذه القضية وأن مذهب الجمهور عدم الخروج على المسلم الجائر. ٣ - الغلو في القياس وقد عرفت كلام ابن عبد البر في هذا. ولا شك أن الغلو في القياس الذي يترتب عليه رد الآثار أمر مرفوض ولكن وصف أبي حنيفة بأنه يرد الأثر فهذا أمر فيه إجمال يحتاج إلى تفصيل فإنه مثلًا قطع يد السارق آخذًا بظاهر حديث رافع بن خديج "لا قطع في ثمر ولا أكثر" كما في فقرة (٣٨٠). وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ "من ظن بأبي حنيفة أو غيره من أئمة المسلمين أنهم يتعمدون مخالفة الحديث الصحيح لقياس أو غيره فقد أخطأ عليهم وتكلم إما بظن وإما بهوى" (٣). وتوسع ابن تيمية ﵀ في الاعتذار للأئمة

стр. 2855

عن هذا في رسالته القيمة رفع الملام عن الأئمة الأعلام وذكرت ذلك في فقرة (٢٥١) (١). وذكر ابن عبد البر أنه قيل لأبي حنيفة: أتخالف النبي ﷺ ؟ فقال: لعن الله من يخالف رسول الله ﷺ به أكرمنا الله وبه استنقذنا (٢). ٤ - وصف أبي حنيفة بأنه كالجرب وأنه ثقيل على النفس وأنه شؤم ونبطيًا استنبط الأمور برأيه. فهذه وإن صحت أسانيدها إلى قائليها إلا أنها في ميزان المذهب السلفي ساقطة من الحسبان ذلك أن العبرة بالصلاح والتقوى وليس بالنعرة الجاهلية الممثلة في العرق والدم ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ والشؤم أمر مخالف للعقيدة فرسول الله ﷺ كان يعجبه الفأل ولا يتشاءم. ٥ - أن أبا حنيفة استتيب من الكفر مرتين: أقول ما هو المراد بالكفر هنا إذا كان قائلو هذا الكلام يقصدون أنه يقول بخلق القرآن فنقول قد ورد بسند صحيح عند اللالكائي فقرة (٤٧٠) نفي هذه التهمة عن أبي حنيفة وكذلك عند البيهقي في الأسماء والصفات ص (٢٥١) وورد في تاريخ بغداد للخطيب (١٣: ٣٨٤) عن الإمام أحمد قوله: "لم يصح عندنا أن أبا حنيفة كان يقول القرآن مخلوق". وأما أن يكون المراد بذلك ما ذكره سفيان في فقرة (٣٥٦) (٣) أن أبا حنيفة تكلم بكلام فقال أصحابه هذا كفر فقال أتوب. فإذا صح هذا فهو جائز أن يقول الإنسان قولًا ولا يعلم خطورته فإذا نبه لذلك تاب إلى الله ورجع عنه. ٦ - وأما وصفه بأنه ينقض عرى الإسلام عروة عروة ولعنه فهذا ما لا يحل لمسلم أن يقوله إذ نقض الإسلام لا يأتي من مسلم عادي فضلًا عن إمام متبوع وإنما ينقض الإسلام الكافر والمنافق. واللعن إطلاقه على المسلم ولعل هذا من كلام الأنداد وهو معروف بأنه لا يقبل قدح الند في نده والله أعلم" أ. هـ. هذا ملخص لما يمكن الوصول إليه من الكلام في الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، الذي ما زال مذهبه سيِّطًا في بلاد المسلمين، ولولا قبول الله تعالى لمذاهب هؤلاء الأئمة الأربعة الأعلام، لما زال فقههم وأصولهم تدرس ويتخذها الناس مذاهبًا في معاملاتهم وأمورهم الشرعية، ولاندرست كما اندرست وتضاءلت مذاهب أخرى كمذهب الإمام الطبري صاحب التفسير، وأبي داود الظاهري، وأصحاب الظاهر وغيرهم ولكن الله تعالى رضي عنهم وأبقى فقههم ومدارسهم إلى يومنا هذا وإلى يوم القيامة ... والحمد لله رب العالمين" أ. هـ. وفاته: سنة (١٥٠ هـ) خمسين ومائة.

стр. 2856

٣٦٦٩ - القارني * المقرئ: هادي بن حسين القارني ثم الصنعاني. ولد: سنة (١١٦٤ هـ) أربع وستين ومائة وألف. من مشايخه: علي بن عثمان بن حجر الرومي، والقاضي الحسن بن إسماعيل المغربي وغيرهما. من تلامذته: الشوكاني وغيره. كلام العلماء فيه: * البدر الطالع: "برع في علم القراءات وصار منفردًا بهذا العلم وله خبرة كاملة بشرح الشاطبية وغيرها من كتب الفن وبرع في الفقه واستفاد في النحو والصرف والمعاني والبيان والتفسير والأصول والحديث ... وهو أحد شيوخي في التلاوة، وأخذت عنه في شرح الجزرية ... مع دين متين وورع على مقتضى الشرع والانجماع عن بني الدنيا والإقبال على الطاعة والتلاوة والأذكار والتزيد من التودد وحسن الخلق. وبمجموع ما حواه من خصال الكمال صار محببًا إلى الناس مقبلًا عندهم معروفًا بالديانة والصيانة والأمانة .. " أ. هـ. * نيل الوطر: "وترجمه الشجني في التقصار فقال العلامة الفاضل الورع الزاهد الكامل النبيل التقي العبّاد الذكي برع في كثير من الفنون على اختلافها وصار من أكابر علماء صنعاء، وأما في القراءات وعلومها فهو شيخ جميع مشايخ عصرنا بالاتفاق وإليه المرجع لأنه أستاذ الجميع في ذلك وكلهم أخذوا من طريقه" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢٣٨ هـ) ثمان وثلاثين ومائتين وألف. ٣٦٧٠ - أبو محمد النفزي * المقرئ: هارون بن أحمد بن جعفر بن عات، أبو محمد، النفزي الشاطبي. من مشايخه: أبو مروان بن يسار صاحب ابن الدّوش، وأبو الوليد بن الدباغ وغيرهما. من تلامذته: أبو عمر بن عبّاد، وأبو عبد الله بن سعادة وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ الإسلام: "كان فقيهًا مشاورًا مستقلًا بالفتوى حاسبًا مصنفًا استُقضي بشاطبة فحمدت سيرته". وقال: "كان من أئمة الأندلس" أ. هـ. * معجم المؤلفين: "مقرئ فقيه" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٨٢ هـ) اثنتين وثمانين وخمسمائة. من مصنفاته: له تصانيف. ٣٦٧١ - ابن الحائك * النحوي: هارون بن الحائك الضرير. من مشايخه: أحمد بن يحيى ثعلب وغيره. كلام العلماء فيه: * الفهرست لابن النديم: "قال له المبرد: إني

стр. 2857

أرى لك فهمًا فلا تكابر فقال له ابن الحائك: يا أبا العباس أيدك الله خبزنا ومعاشنا فقال له أبو العباس: إن كان خبزك ومعاشك فكابر إذًا كابر" أ. هـ. * إنباه الرواة: "صحبه -أي صحب ثعلب- وأخذ عنه وأكثر، حتى وَزَن عنه علماء وقته بميزانه في النحو" أ. هـ. * بغية الوعاة: "أحد أعيان أصحاب ثعلب، أصله يهودي من الحيرة". وقال: "طلب الوزير عبيد الله بن سليمان ثعلب ليختلف إلى ولده، فاحتج بالشيخوخة والضعف وأنفذ إليه هارون هذا، فجمع بينه وبين الزجاج، فقال له الزجاج: كيف تقول: ضرب زيدًا ضربًا؟ فقال: كذلك قال: فكيف تكني عن زيد والضرب، فلم يجب، وحار في يده وانقطع انقطاعًا قبيحًا، فصرفه واحتبس الزجاج، فكان ذلك سبب منيّة هارون" أ. هـ. * معجم المؤلفين: "نحوي على مذهب الكوفيين". أ. هـ. وفاته: كان حيًّا سنة (٢٩١ هـ) إحدى وتسعين ومائتين. من مصنفاته: "العلل في النحو"، و"كتاب الهاشمي". ٣٦٧٢ - أبو بِشْر البَزَّار * المقرئ: هارون بن حاتم التميمي، أبو بشر البزار، الكوفي. من مشايخه: عبد السلام بن حرب، وأبو بكر بن عياش وغيرهما. من تلامذته: أبو زرعة، وأبو حاتم لم يُحدِّثا عنه، وموسى بن إسحاق وغيرهم. كلام العلماء فيه: * تاريخ الإسلام: "قلت -أي الذهبي-: ومن مناكيره ما رواه عن يحيى بن عيسى الرّملي، عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله قال: قال النبي ﷺ : النظر إلى وجه علي عبادة" أ. هـ. * غاية النهاية: "مقرئ، مشهور ضعفوه" أ. هـ. * لسان الميزان: "ويقال: هو ضعيف، وقال النسائي: ليس ثقة" أ. هـ. * الأعلام: "من قدماء المؤرخين، مقرئ، له اشتغال بالحديث أخذ القراءات عن جماعة واختلف علماء الحديث في توثيقه فعدّه ابن حبان من الثقات. قال أبو حاتم: أسأل الله السلامة، أما تاريخه فقال ابن الجزري جمع (تأريخًا). وقال ابن حجر: وقع لنا تأريخه" أ. هـ. وفاته: سنة (٢٤٩ هـ) تسع وأربعين ومائتين. ٣٦٧٣ - جَيّون النَّقاش * المقرئ: هارون بن علي الحكم، أبو موسى

стр. 2858

البغدادي، المزوق النقاش، يعرف بجيون. من مشايخه: أحمد بن يزيد الحلواني، وأبو عمر الدوري وغيرهما. من تلامذته: أحمد بن صالح بن عطية، وجعفر بن أحمد الخصاف وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ الإسلام: "كان ثقة مقرئًا" أ. هـ. * معرفة القراء: "بغدادي مقرئ نبيل" أ. هـ. * غاية النهاية: "مقرئ مصدر ثقة مشهور" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٠٥ هـ) خمس وثلاثمائة. ٣٦٧٤ - هارون الأعور * النحوي، المقرئ: هارون بن موسى الأزدي العتكي بالولاء، أبو عبد الله، المنبوذ بالأعور. من مشايخه: طاووس اليماني، وشعيب بن الحجاب، وثابت البناني وغيرهم. من تلامذته: جعفر بن سليمان، وبهز بن أسد، وزيد بن الحُباب وغيرهم. كلام العلماء فيه: * تاريخ بغداد: " .. كان شديد القول بالقدر" أ. هـ. * إنباه الرواة: "وقال سليمان بن الأشعث: كان هارون الأعور يهوديًّا وحَسُنَ إسلامه وحفظ القرآن وضبطه وحفظ النحو ... وكان هارون صدوقًا حافظًا، وقال شعبة هارون النحوي من أصحاب القرآن ... " أ. هـ. * تهذيب الكمال: "قال أبو حاتم السجستاني: سألت الأصمعي عن هارون بن موسى النحوي مولى العتيك، وهو هارون الأعور فقال: كان ثقة مأمونًا. وقال أبو زرعة: ثقة. وقال أبو عبيد الآجري: سُئل أبو داود عن هارون النحوي، فقال ثقة، حدثني من سمع الأصمعي سُئل عنه، فقال: ثقة ولو كان لي عليه سلطان لضربته ... وقال سليمان بن حرب: حدثنا هارون الأعور، وكان شديد القول في القدر ... وروى له الجماعة إلا ابن ماجة ... " أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "صاحب القراءة والعربية كان يهوديًّا فاسلم واشتغل وبرع وساد ... وثقه الأصمعي، ويحيى بن معين، وكان رأسًا في النحو والقراءة .. روي أن رجلًا ناظره يومًا فقطعه هارون، فتحير الرجل ماذا يقول فقال: أنت كنت يهوديًّا فأسلمت، فقال: فبئس ما صنعت فقطعه أيضًا" أ. هـ. * الشعور بالعور: "وكان هارون أول من تتبع وجوه القرآن وألفها وتتبع الشاذ منها، وبحث عن إسناده" أ. هـ. * الغاية: "علامة صدوق، نبيل له قراءة معروفة .. " أ. هـ. * تقريب التهذيب: "ثقة مقرئ إلا أنه رُمي

стр. 2859

بالقدر" أ. هـ. * البغية: "وثقه ابن معين، وروى له البخاري ومسلم" أ. هـ. * من مشاهير علماء البصرة: "أحد العلماء بالقراءات والعربية، من أهل البصرة، كان يهوديًّا وأسلم، وقرأ القرآن، وحفظ النحو، وحدث. وكان أول من تتبع وجوه القراءات الشاذة" أ. هـ. * الأعلام: "كان قدريًا معتزليًا" أ. هـ. وفاته: نحو سنة (١٧٠ هـ) سبعين ومائة. من مصنفاته: "الوجوه والنظائر في القرآن". ٣٦٧٥ - أَخفش باب الجابِية * المفسر، النحوي، المقرئ: هارون بن موسى بن شريك التغلبي، أبو عبد الله الأخفش. ولد: سنة (٢٠١ هـ) إحدى ومائتين. من مشايخه: أبو مُسْهر الغساني، وابن ذكوان وغيرهما. من تلامذته: ابن الأخرم المقرئ، والنّقّاش وغيرهما. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "كان قيمًا بالقراءات السبع عارفًا بالتفسير والنحو والمعاني والغريب والشعر حسن الصوت والأداء" أ. هـ. * معرفة القراء: "وكان ثقة معمّرًا" أ. هـ. * السير: "مقرئ دمشق، الإمام الكبير". وقال: "كان إمامًا صاحب فنون، وله تصانيف في القراءات والعربية، ارتحل إليه المقرئون" أ. هـ. * غاية النهاية: "مقرئ، مصدر، ثقة، نحوي، شيخ القراء بدمشق يعرف بأخفش باب الجابية" أ. هـ. * طبقات المفسرين للداودي: "صنّف كتبًا كثيرة في القراءات والعربية" أ. هـ. وفاته: سنة (٢٩٢ هـ) اثنتين وتسعين ومائتين، وقيل: (٢٩٣ هـ) ثلاث وتسعين ومائتين. من مصنفاته: له تصانيف في القراءات والعربية. ٣٦٧٦ - أبو نصر الأديب * النحوي: هارون بن موسى بن صالح بن جندل القيسي القرطبي، أبو نصر الأديب. من مشايخه: أبو عيسى الليثي، وأبو علي القالي وغيرهما. من تلامذته: الخولاني، وأبو عمر الطلمنكي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ الإسلام: "قال الخولاني: كان رجلًا صالحًا منقبضًا مقتصدًا مهيبًا تختلف إليه

стр. 2860

الأحداث للأدب. وكان من الثقات في دينه وعلمه" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٠١ هـ) إحدى وأربعمائة. من مصنفاته: "تفسير عيون كتاب سيبويه". ٣٦٧٧ - الأسدي الخطيب * النحوي، اللغوي: هاشم بن أحمد بن عبد الواحد بن هاشم بن محمّد بن هاشم بن علي بن هاشم الحلبي الأسدي الخطيب. ولد: سنة (٤٩٦ هـ) ست وتسعين وأربعمائة. من تلامذته: أبو سعد بن السمعاني، والخطيب يونس بن محمّد الفارقي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "كان حسن القراءة والعبادة والزهد" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "شيخ زاهد خير بارع في العربية". وقال: "قال ابن النجار: أديب، بليغ، فصيح، له تصانيف وخطب" أ. هـ. * الأعلام: "واعظ أديب بليغ، ولي خطابة حلب فقال له محمّد بن نصر القيسراني: شرح المنبر صدرًا لتلقيك رحيبًا ... أترى ضم خطيبًا منك أم ضُمِّخَ طيبًا" أ. هـ وفاته: سنة (٥٧٧ هـ) سبع وسبعين وخمسمائة. من مصنفاته: "اللحن الخفي "، و"أفراد أبي عمرو بن العلاء". ٣٦٧٨ - ابن عيسى * النحوي، المفسر: هاشم بن حسين بن عمر عيسى الشافعي، المشهور بابن عيسى. من مشايخه: أحمد الحجار، والشيخ أحمد الترمانيني وغيرهما. من تلامذته: بكري الزبري مفتي حلب، والشيخ صالح الجندي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * أعلام النبلاء: "كان ﵀ من الزاهدين في الدنيا المعرضين عنها، يألف العزل والوحدة ولزوم بيته، وكانت المخدة التي يستند إليها حشوها من غالة، ولا يتناول الأطعمة اللذيذة، وكان حسن الأخلاق متواضعًا بشوشًا نصوحًا، وربما سمع ما يؤذيه أثناء نصحه، فكان يحتمل ذلك ويقابل من يؤذيه بالبشر والبشاشة، ويلاطفه إلى أن يرضي خاطر" أ. هـ. * الأعلام: "كان مدرسًا في حلب في المدرسة البهائية ثم مدرسًا للحديث في الجامع الكبير وجامع العادلية إلى أن توفي" أ. هـ. وفاته: سنة (١٢٩٢ هـ) اثنتين تسعين ومائتين وألف. من مصنفاته: "شرح ألفية ابن مالك" في النحو، وكتاب في "النحو"، وتعليقات في "التفسير".

стр. 2861

٣٦٧٩ - البَحْرانِي * المفسر: هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبد الجواد الحسيني البحراني الكتكاني (١) التويلي. من مشايخه: السيد عبد العظيم بن السيد عباس الأسترآبادي، والشيخ فخر الدين بن طريح النجفي وغيرهما. من تلامذته: محمّد بن الحسين الحر العاملي صاحب (أمل الآمل) وغيره. كلام العلماء فيه: * أمل الآمل: "فاضل عالم ماهر مدقق فقيه عارف بالتفسير والعربية والرجال" أ. هـ. * هدية العارفين: "الشيعي الإمامي" أ. هـ. * روضات الجنات: "وكان السيد المذكور محدثًا فاضلًا جامعًا متتبعًا للأخبار، بما لم يسبق إليه سابق سوى شيخنا المجلسي، وقد صنف كتبًا عديدة تشهد بشدة تتبعه وإطلاعه ... " أ. هـ. * الأعلام: "إمامي رافضي" أ. هـ. * قلت: وهو صاحب التفسير المشهور المسمى (البرهان في تفسير القرآن)، وهو تفسير شيعي من أوله إلى آخره، ويقول فيه: إن كل آية من آيات القرآن لها تفسير ظهر وبطن وأن البطن لا يعلمه إلا الأئمة، والذي يلاحظ تفسيره هذا يرى العجب العجاب والتأويلات الغريبة ويفسر كثير من الآيات على أنها خاصة بأهل البيت وهم المقصودون فيها وهم المشمولون في حكمها، وخاصة إذا كانت آية تتحدث عن مدح الله للمؤمنين. وخير مثال على ذلك أقرأ تفسير سورة الرحمن وستجد العجب (٤/ ٢٦٣). وفاته: سنة (١١٠٧ هـ)، وقيل: (١١٠٦ هـ)، وقيل: (١١٠٩ هـ) سبع، وقيل: ست، وقيل: تسع ومائة وألف. من مصنفاته: "البرهان في تفسير القرآن" في مجلدين، و"الدر النضيد في فضائل الحسين الشهيد"، و "المسترشدين في الراجعين إلى ولاية أمير المؤمنين (﵇) قال في المصفى: أورد فيه (٢٥٣) رجلًا ممن استبصر ورجع إلى الحق. قلت: الذي يقصد به (الحق) أي أنهم أصبحوا على مذهب الشيعة. ٣٦٨٠ - أبو يحيى اللَّخمِيُّ * النحوي، اللغوي: هانئ بن الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن بن قاسم، أبو يحيى اللخمي الأندلسي الغرناطي. من مشايخه: أبوه، وعمه أبو الحسن محمّد وغيرهما. من تلامذته: ابن فَرْتون وغيره.

стр. 2862

كلام العلماء فيه: * تاريخ الإسلام: "قال الأبار: كان حافظًا للغة، ذاكرًا للخلاف، مشاركًا في علم الأصول" أ. هـ. * بغية الوعاة: "قال ابن الزبير: كان من أهل المعرفة بالفقه والأدب والنحو، مشاركًا في الحديث والأصول والطب، من أكرم الناس عهدًا ومروءة وعشرة وبرًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٦١٤ هـ) أربع عشرة وستمائة. ٣٦٨١ - ابن الطَّبَر * المقرئ: هبة الله بن أحمد بن عمر، أبو القاسم البغدادي الكُرَيزي (١)، المعروف بابن الطبر. ولد: سنة (٤٣٥ هـ) خمس وثلاثين وأربعمائة. من مشايخه: أبو بكر محمّد بن علي بن موسى الخياط، وأبو الحسن محمّد بن عبد الواحد بن زوج الحرّة وغيرهما. من تلامذته: أبو القاسم بن عساكر، وأبو موسى المديني وغيرهما. كلام العلماء فيه: * المنتظم: "كان صحيح السماع قوي التدين ثبتًا كثير الذكر دائم التلاوة، وهو آخر من حدث عن ابن زوج الحرة أبي الحسن فحدث عن أبي الحسن هذا أبو بكر الخطيب وأبو القاسم هذا وبين وفاتهما ثمان وسبعون سنة، وسمعت عليه الحديث الكثير وقرأت عليه، وكانت قوته حسنة وكنت أجيء إليه في الحر فيقول: نصعد إلى سطح المسجد فيسبقني في الدرجة، ومتع بسمعه وبصره وجوارحه إلى أن توفي" أ. هـ. * السير: "الشيخ الإمام، المقرئ المعمر، مسند القراء والمحدثين" أ. هـ. * العبر: "كان ثقة صالحًا ممتعًا بحواسه" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "قال الحافظ عبد الوهاب الأنماطي: شيخ مشهور معمر مقرئ ثقة صدوق، عارف بالقراءات". وقال: "قال أبو موسى المديني: كان قد ذهب بصره ثم عاد بصيرًا" أ. هـ. * البداية والنهاية: "كان ثبتًا كثير السماع، كثير التلاوة، ممتعًا بحواسه وقواه" أ. هـ. * غاية النهاية: "مقرئ مسند ثقة ثبت" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٣١ هـ) إحدى وثلاثين وخمسمائة. ٣٦٨٢ - أبو محمد البغدادي * المقرئ: هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن علي بن طاوس، أبو محمد، البغدادي، ثم الدمشقي، إمام

стр. 2863

جامع دمشق. ولد: سنة (٤٦١ هـ) إحدى وستين وأربعمائة. من مشايخه: أبوه، وأبو العباس بن قُبيس، وأبو القاسم بن أبي العلاء وغيرهم. من تلامذته: ابن عساكر، والسِّلفي، وابن السمعاني وغيرهم. كلام العلماء فيه: * المنتظم: "كان ثقة صالحًا من بيت الحديث" أ. هـ. * الأنساب: "كان مقرئًا فاضلًا ثقة صدوقًا مكثرًا من الحديث" أ. هـ. * السير: "كان ثقة متصونًا" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "كان مقرئًا مجودًا، حسن الأخذ، ضابطًا متصدرًا بالجامع من الدهر، ختم عليه خلق. وقد سمع الكثير بنفسه، ونسخ ورحل وأملى، وكان صدوقًا، صحيح السماع". وقال: "كان مؤذنًا في مسجد سوق الأحد، فلما ولي إمامة الجامع ترك المكتب، وكان صحيح الاعتقاد". ثم قال: "قال السلفي: هو محدث ابن محدث، ومُقرئ ابن مقرئ. وكان ثقة متصاونًا من أهل العلم" أ. هـ. * غاية النهاية: "إمام الجامع الأموي أستاذ عالم محقق مقرئ متقن ثقة". وقال: "كان ثقة محققًا حسن السيرة يفهم الحديث والقراءات" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٣٦ هـ) ست وثلاثين وخمسمائة. ٣٦٨٣ - أبو القاسم البغدادي * المقرئ: هبة الله بن جعفر بن محمّد بن الهيثم، أبو القاسم البغدادي. من مشايخه: أبوه، ومحمد بن عبد الرحيم الأصبهاني، وأبو ربيعة محمّد بن إسحاق بن أعين وغيرهم. من تلامذته: عبد الملك بن بكران النهرواني، وعلي بن عمر الحمامي وجماعة. كلام العلماء فيه: * تاريخ بغداد: "حدثنا عنه أبو الحسن بن زرقويه. وكان ثقة" أ. هـ. * معرفة القراء: "أحد من عُني بالقراءات وتبحر بها". وقال: "تصدر للإقراء دهرًا" أ. هـ. * غاية النهاية: "مقرئ حاذق ضابط مشهور" أ. هـ. وفاته: قريبًا من سنة (٣٥٠ هـ) خمسين وثلاثمائة. ٣٦٨٤ - عَمِيد الرؤساء * اللغوي: هبة الله بن حامد بن أحمد بن أيوب الحلي اللغوي، أبو منصور. من مشايخه: مهذب الدين علي بن العصار،

стр. 2864

وأبو العز بن الخراساني وغيرهما. من تلامذته: فخار بن معد بن فخار الموسوي، جلال الدين أبو القاسم عبد الحميد بن الفخار وغيرهما. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "أديب فاضل نحوي لغوي شاعر، شيخ وقته ومتصدر بلده" أ. هـ. وفاته: سنة (٦١٠ هـ) عشر وستمائة. ٣٦٨٥ - الأشقر * النحوي، اللغوي، المقرئ: هبة الله بن الحسن بن أحمد البغدادي، المعروف بالأشقر، أبو القاسم. من مشايخه: محمّد بن خالد الرزاز وغيره. من تلامذته: ابن النجار، وابن الساعي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ الإسلام: "كان من أعيان القراء بالروايات، ورتب خازنًا بالديوان العزيز" أ. هـ. * المنهج الأحمد: "كان لأم الخليفة الناصر فيه عقيدة. فمرض فجاءته تعوده" أ. هـ. * الشذرات: "تفقه في مذهب الإمام أحمد. قال ابن الساعي: كان شيخًا فاضلًا، حسن التلاوة للقرآن، مجيد الأداء به، عالمًا بوجوه القراءات وطرقها وتعليلها وإعرابها، يشار إليه بمعرفة علوم القرآن، بصيرًا بالنحو واللغة. وكان يؤم بالخليفة الظاهر، وقرأ عليه الظاهر والوزير ابن الناقد، فلما ولي الظاهر الخلافة أكرمه وأجله، وكذلك لما ولي ابن الناقد الوزارة" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٣٤ هـ) أربع وثلاثين وستمائة وقد قارب (٨٠ سنة). ٣٦٨٦ - أبو بكر بن العلاف * النحوي: هبة الله بن الحسين الشيرازي، أبو بكر بن العلاف. من مشايخه: حماد بن مدرك وغيره. من تلامذته: الحافظ أبو عبد الله بن الحاكم وغيره. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "كان من أفراد الزمان في عصره في أنواع العلوم نحويًّا إمامًا شاعرًا فاضلًا بارعًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٣٧٧ هـ) سبع وسبعين وثلاثمائة، وقد نيف على التسعين، ولم تبيض له شعرة. ٣٦٨٧ - السديد * المقرئ: هبة الله بن أبي طالب الخضر بن أبي محمّد هبة الله ابن أبي البركات أحمد بن عبد الله بن علي بن طاووس بن موسى بن العباس البغدادي الأصل، الدمشقي المولد والدار، المنعوت بالسديد.

стр. 2865

ولد: سنة (٥٣٧ هـ) سبع وثلاثين وخمسمائة. من مشايخه: أبو الفتح نصر الله بن محمّد بن عبد القوي اللاذقي، وأبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل السوسي وغيرهما. من تلامذته: ابن خليل، وابن النجار، وأبو بكر محمّد بن النُّشبيّ وغيرهم. كلام العلماء فيه: * التكملة لوفيات النقلة: "كان حسن الأخذ ضابطًا ... وكان فاضلًا. أقرأ وصنف في القراءات" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "كان عَسِرًا في الرواية ولا يسمع إلا من أصل ولم يكن ممن يفهم الحديث، لكنه كان مواظبًا على تلاوة القرآن". وقال: "قد سمع من السراج بن شحاتة في رجب سنة سبع عشرة، ولعسارته انقطع حديثه بوقت، وإلا فقد وقع لنا حديث أقرانه دُونه" أ. هـ. وفاته: سنة (٦١٨ هـ) ثمان عشرة وستمائة. ٣٦٨٨ - ابن سَلَامة * النحوي، المفسر: هبة الله بن سلامة بن نصر بن علي، أبو القاسم الضرير. من مشايخه: أبو بكر بن مالك القطيعي وغيره. من تلامذته: أبو الحسن علي بن القاسم الطابخي، وابن بنته رزق الله التّميمي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * المنتظم: "أنبأنا محمّد بن أبي الظاهر البزاز عن أبي طالب العشاري حدثنا هبة الله بن المقرئ حدثنا هبة بن سلامة المفسر: قال: كان لنا شيخ نقرأ عليه في باب محول فمات بعض أصحابه فرآه الشيخ في النوم فقال ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قال: فما حالك من منكر ونكير؟ قال: يا أستاذ لما أجلساني وقالا من ربك؟ من نبيك؟ ألهمني الله أن قلت لهما: بحق أبي بكر وعمر دعاني فقال أحدهما للآخر قد أقسم علينا بعظيم (١) دعه فتركاني وانصرفا؟ " أ. هـ. * البداية: "كان من أعلم الناس وأحفظهم للتفسير وكانت له حلقة في جامع المنصور" أ. هـ. * غاية النهاية: "الضرير، المفسر، صاحب (الناسخ والمنسوخ) المشهور إمام حافظًا" أ. هـ. * الشذرات: "كان من أحفظ الأئمة للتفسير، وكان ضريرًا .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٤١٠ هـ) عشر وأربعمائة. من مصنفاته: "الناسخ والمنسوخ في القرآن" صغير، و"الناسخ والمنسوخ من الحديث"، و"المسائل المنثورة" في النحو.

стр. 2866

٣٦٨٩ - ابن البارزي * المفسر، المقرئ: هبة الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله بن المسلم بن هبة الله البارزي الجهني الحموي الشافعي، أبو القاسم، شمس الدين. ولد: سنة (٦٤٥ هـ) خمس وأربعين وستمائة. من مشايخه: أبوه، وجده، وإبراهيم بن خليل، والفاروثي وغيرهم. من تلامذته: الذهبي، والبرزالي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * معجم شيوخ الذهبي: "شيخ العلماء وبقية الأعلام ... قرأ النحو والأصول وشارك في الفضائل وصنف التصانيف مع العبادة والدين والتواضع ولطف الأخلاق، ما في طباعه من كبر ذرة، وله ترام على الصالحين وحسن الظن فيهم" أ. هـ. * المعجم المختص: "الإمام العلامة شيخ الإسلام ... وكان طلابًا للعلم، حسن التواضع، متين الدين، كبير الشأن، عديم النظير، له خبرة تامة في متون الأحاديث وانتهت إليه رئاسة المذهب .. " أ. هـ. * ذيول العبر: "كان إمامًا قدوة، مصنفًا، صاحب فنون، وإكباب على العلم، وصلاح، وتواضع، وخشية، وصحة ذهن، بلغ رتبة الإجتهاد، وتخرج به الأصحاب، ﵀" أ. هـ. * تاريخ ابن الوردي: "علم الأئمة وعلامة الأمة ... والمحبة العظيمة للصالحين والتواضع الزائد للفقراء والمساكين، أفنى شبيبته في المجاهدة والتقشف والأوراد وأنفق كهولته في تحقيق العلوم والإرشاد وقضى شيخوخته في تصنيف الكتب الجياد ... كف بصره في آخر عمره فولى ابن ابنه مكانه وتفرغ للعلوم والتصوف والديانة .. قال فيه ابن الوردي رثاء: برغمي أن بيتكم يضام ... ويبعد عنكم القاضي الإمام سراج للعلوم أضاء دهرًا ... على الدنيا لغيبته ظلام تعطلت المكارم والمعالي ... ومات العلم وارتفع الطعام" أ. هـ. * طبقات الشافعية للإسنوي: "كان إمامًا راسخًا في العلم، صالحًا خيرًا، محبًا للعلم ونشره، محسنًا إلى أهله" أ. هـ. * البداية: "وكان حسن الأخلاق، كثير المحاضرة، حسن الاعتقاد في الصالحين وكان معظمًا عند الناس .. " أ. هـ. * غاية النهاية: "تقدم في الفضائل، وانفرد بالإمامة مع الدين والصيانة والتواضع ومحبة الصالحين ... وأخذ العلم عنه جماعات ... شيخ

стр. 2867

الإسلام وصاحب التصانيف" أ. هـ. * النجوم: "كان إمامًا علامة في الفقه والأصول والنحو واللغة وأفتى ودرس سنين وانتفع الطلبة به وتخرج به خلائق وحكم بحماه دهرًا، ثم ترك الحكم وذهب بصره" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٣٨ هـ) ثمان وثلاثين وسبعمائة. من مصنفاته: "شرح الشاطبية"، و"الشرعية في السبعة"، و "البستان في تفسير القرآن". ٣٦٩٠ - القَفْطِي * النحوي، المفسر: هبة الله بن عبد الله بن سيد الكل العُذريّ، القاضي أبو القاسم، بهاء الدين، القَفطي (١). ولد: سنة (٦٠٠ هـ)، وقيل: (٦٠١ هـ) ستمائة، وقيل: إحدى وستمائة. من مشايخه: الشيخ مجد الدين علي بن وهب القشيريِّ، والشيخ شمس الدين محمّد الأصفهاني وغيرهما. من تلامذته: أبو بكر محمَّد بن عبد الباقي، وطلحة بن محمّد القشيري وغيرهما. كلام العلماء فيه: * الطالع السعيد: "كان فيه إحسان وخلق، وصار بنو السديد من طلبته، فشدُّوا به، وبلغني أنّ بعض الإسنائية قال له: يا سيدي زال عني أمرُ السب واعتقدت فضل الصحابة غير أني ما قدرت على نفسي أن توافق على تفضيل أحد على علي ﵁، فقال له الشيخ: بقيت تحتاج إلى مسهل" أ. هـ. * طبقات الشافعية. للسبكي: "ونشر السنة بإسنا، بعد ما كان التشيع بها فاشيًا .. ومناقبه كثيرة، وبالجملة كان من رجال العِلم والدين" أ. هـ. * عِقد الجمان: "تولى قضاء إسنا والتدريس بالمدرسة العزية، وكانت إسنا مشحونة بالرافضة فقام في نصرة السنة وأصلح الله به خلقًا، وهمت الرافضة بقتله فحماه الله منهم، وكان فقيهًا فاضلًا، متعبدًا زاهدًا، خيرًا مشهورًا" أ. هـ. * الأعلام: "تفقه بقوص وولي فيها أمانة الحكم وترك القضاء أخيرًا فعكف على العبادة والعلم" أ. هـ. * معجم المؤلفين: "مفسر، محدث، فقيه، أصولي، متكلم، فرضي، رياضي منطقي، نحوي" أ. هـ. من أقواله: بغية الوعاة: "كان يقول أعرف عشرين علمًا أنسيت بعضها لعدم المذاكرة". وفاته: سنة (٦٩٧ هـ) سبع وتسعين وستمائة. من مصنفاته: "التفسير" وصل فيه إلى سورة كهيعص، و "شرح مقدمة المطرز" في النحو، وصنف في التشيع كتابًا سماه "النصائح المفترضة

стр. 2868

في فضائح الرّفضة". ٣٦٩١ - ابن الشَّجَري * النحوي، اللغوي: هبة الله بن علي بن محمّد بن حمزة الحسني، المعروف بابن الشجري (١)، البغدادي، أبو السعادات. ولد: سنة (٤٥٠ هـ) خمسين وأربعمائة. من مشايخه: أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم الصيرفي، وأبو علي محمّد بن سعيد بن نبهان الكاتب وغيرهما. من تلامذته: تاج الدين الكندي، وابن الخشاب وغيرهما. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "كان نقيب الطالبيين بالكرخ نيابة عن الطاهر (٢)، وكان ذا سمتٍ حسنٍ، وقورًا لا يكاد يتكلم في مجلسه بكلمة إلا وتتضمن أدب نفس أو أدب درس" أ. هـ. * وفيات الأعيان: "كان إمامًا في النحو واللغة وأشعار العرب، وأيامها وأحوالها، كامل الفضائل، متضلعًا من الآداب، قال ابن الأنباري: فقال العلامة الزمخشري: روى عن النبي ﷺ أنه لما قدم عليه زيد الخيل قال له: (يا زيد ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون ما وصف لي غيرك) قال ابن الأنباري فخرجنا من عنده ونحن نعجب، كيف يستشهد الزين بالشعر والزمخشري بالحديث وهو رجل عجمي وهذا الكلام، وإن لم يكن عني كلام ابن الأنباري، فهم في معناه، لأني لم أنقله من الكتاب، بل وقفت عليه منذ زمان وعلق معناه بخاطري، وإنّما ذكرت هذا لأن الناظر فيه قد يقف على كتاب ابن الأنباري فيجد بين الكلامين اختلافًا فيظن أني تسامحت بالنقل" أ. هـ. * المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: "كان شيخ وقته في معرفة النحو" أ. هـ. * إشارة التعيين: "واجتمع به الزمخشري وأثنى عليه" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "أحد الأئمة الأعلام في علم اللسان". وقال: "طال عمره، وانتهى إليه علم النحو، وناب في النقابة بالكرخ، ومُتع بجوارحه

стр. 2869

وحواسه". وقال: "قال أبو الفضل بن شافع في تاريخه: مُتع بجوارحه إلى آخر وقت، وكان نحويًّا، حسن الشرح والإيراد والمحفوظ. وقد صنف أمالي قرئت عليه، فيها أغاليط، لأن اللغة لم يكن مضطلعًا فيها" أ. هـ. * روضات الجنات: "قال الفاضل الشَّمني في (حاشية المغني) ... ولما حجَّ الزمخشري جاء إلى ابن الشجري وسلم عليه ووقع بينهما كلام" أ. هـ. * قال محقق كتاب (الحماسة الشجرية) وتحت عنوان: نشأته وثقافته صفحة (ب) من المقدمة: "نشأ هبة الله في جو ديني علمي، وكان ذكي الفؤاد فصيح اللسان حاضر البديهة حضر ذات يوم عند نقيب النقباء الكامل طرّاد بن محمّد الزينبي في يوم هناء، وقد حضر عنده جماعة من الهاشميين والعلويين، فقال له طرّاد: يا شريف ما أرُخ عن علوي أنه كان له حلقة في جامع المنصور يُدرّس فيها إلا لك. فقال مسرعًا: يا سيدنا ولا أرُخ أن علويًا يقول: معاوية خالُ علي غيري، فأعجب الحاضرين حسن جوابه" أ. هـ. قلت: نستنتج من هذه الحكاية أنه كان علويًا، والله أعلم. وفاته: سنة (٥٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وخمسمائة. من مصنفاته: "الأمالي" وهو أكبر تواليفه وأكثرها إفادة، ... وجمع أيضًا كتابًا سماه "الحماسة" ضاهى به حماسة أبي تمام الطائي، وهو كتاب غريب مليح أحسن فيه، وله في النحو عدة تصانيف، وله "ما اتفق لفظه واختلف معناه" وغير ذلك. ٣٦٩٢ - ابن الصفار الكاتب * النحوي، المقرئ: هبة الله بن محمّد بن موسى، أبو الحسن بن الصفار النُّعماني الأصل ثم الواسطي الكاتب. من مشايخه: أبو علي أحمد بن محمّد بن عَلّان صاحب الحُضَيني، وابن الصّواف وغيرهما. من تلامذته: خميس الحافظ وغيره. كلام العلماء فيه: * سؤالات الحافظ السلفي: " ... أسن وكبر وكان إمامًا في النجوم، قوَّم لثلاثين سنة آتية" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٨٦ هـ) ست وثمانين وأربعمائة. ٣٦٩٣ - القاضي مَعِين الدين * اللغوي: هبة الله بن علم الدين مسعود بن أبي المعالي عبد الله بن أبي الفضل، ابن الخشيشي الكاتب. من مشايخه: ابن البخاري وغيره. من تلامذته: الذهبي وغيره. كلام العلماء فيه: * المعجم المختص: "الصدر الفاضل البارع ..

стр. 2870

كان أحد الأذكياء حلو المذاكرة، ... ويفهم التواريخ والحوادث على هناته، الله يسامحه وإيانا" أ. هـ. * البداية: "وكانت له يد جيدة في العربية والأدب والحساب، وله نظم جيد، وفيه تودد وتواضع. وناظر الجيش بمصر في بعض الأحيان، ثم بدمشق مدة طويلة مستقلًا ومشاركًا لقطب الدين ابن شيخ السلامية، وكان خبيرًا بذلك يحفظه على ذهنه" أ. هـ. * الدرر: "وكان ينظم ويكتب قويًّا وليس له نثر إلا أنه يترسل بليغًا ويوفي مقام حقه، وكانت فيه حافظة جيدة" أ. هـ. وفاته: سنة (٧٢٩ هـ) تسع وعشرين وسبعمائة. ٣٦٩٤ - الهرّاس * المقرئ: هبة الله بن يحيى بن محمّد الهراس، أو ابن الهراس، أبو طالب، أفضل الدين. من مشايخه: عبد العزيز بن محمَّد بن مرداس الشيرازي، وسبط الخيام وغيرهما. من تلامذته: ابنه يحيى، ونصر بن محمود بن نصر النوبندجاني وغيرهما. كلام العلماء فيه: * غاية النهاية: "مقرئ حاذق" أ. هـ. * قلت: ترجم له ابن الجزري في (غاية النهاية) مرتين ولكنه ذكر في الأولى سنة وفاته (بعد الستين وخمسمائة فيما أحسب)، والثاني (بقي إلى حدود سنة ٥٨٠) والأرجح أنهما واحد لأن شيوخ الأول نفسهم شيوخ الثاني واسم الكتاب أيضًا نفسه ولكنه فرق بين الإثنين بمجرد الظن في تاريخ الوفاة. والله أعلم. * معجم المؤلفين: "يلقب بعماد القراء، وشمس الأئمة والعلماء" أ. هـ. وفاته: نحو سنة (٥٨٠ هـ) ثمانين وخمسمائة. من مصنفاته: "البهجة" في القراءات السبعة، و"البستان". ٣٦٩٥ - المَشْهدي * المفسر: هداية الله بن مهدي الرضوي الخراساني المشهدي. ولد: سنة (١١٧٨ هـ) ثمان وسبعين ومائة وألف. كلام العلماء فيه: * الأعلام: "مفسر إمامي" أ. هـ. * معجم المؤلفين: "الخراساني الشيعي، مفسر" أ. هـ. * أعيان الشيعة: "كان عالمًا فاضلًا متبحرًا في أكثر العلوم كما يدل عليه تفسيره الكبير الذي يدل على فضل كامل وعلم غزير ودقة نظر وتحقيق وكان الرئيس المطاع في جميع أنحاء خراسان في الدين والدنيا فكم له من أياد على أهل المشهد المقدس الرضوي في دفع الأشرار عنه

стр. 2871

وهو من بيت علم ورياسة في المشهد المقدس الرضوي إلى الآن -أي في عصر المؤلف" أ. هـ. * قلت: ومن يطلع على ترجمته كاملة يلاحظ أنه كان من الشيعة المتعصبين للقبورية، وخاصة مشهد الرضا الموجود في إيران، ومعتقدهم مشهور بانحرافهم وسوء حالهم .. نسأل الله العفو والعافية. وفاته: سنة (١٢٤٨ هـ) ثمان وأربعين ومائتين وألف. من مصنفاته: له "تفسير" أنجز منه عشرة أجزاء من أول القرآن، وعشرة من آخره. ٣٦٩٦ - الوَقَشِي * النحوي، اللغوي: هشام بن أحمد بن خالد بن سعيد بن هشام، الكناني، يعرف بالوقشي (١)، أبو الوليد، الأندلسي الطليطلي. ولد: سنة (٤٠٨ هـ) ثمان وأربعمائة. من مشايخه: أبو عمر الطلمنكي، وأبو محمد بن عباس الخطيب وغيرهما. من تلامذته: أبو بحر الأسدي وغيره. كلام العلماء فيه: * الصلة: "قال القاضي صاعد بن أحمد: أبو الوليد الوقشي أحد رجال الكمال في وقته باحتوائه على فنون المعارف، هو من أعلم الناس بالنحو واللغة. متقدم حافظ للسنن، بصيرًا بأصول الاعتقادات يجمع مع ذلك آداب الأخلاق مع حسن العشرة ولين الكنف وصدق اللهجة" أ. هـ. * معجم البلدان: "وكان غاية في الضبط والتقييد والإتقان والمعرفة بالنسب والأدب وله تنبيهات وردود على كبار أهل التصانيف التاريخية والأدبية يقضي ناظرها العجب تنبيء عن مطالعته وحفظه وإتقانه وناهيك من حسن كتابه في تهذيب الكنى لمسلم الذي سمّاه بعكس الرتبة، ومن تنبيهاته على أبي نصر الكلاباذي ومؤتلف الدارقطني ومشاهد ابن هشام وغيرها، ولكنه اتهم برأي المعتزلة وظهر له تأليف في القدر والقرآن وغير ذلك من أقاويلهم وزهد فيه الناس وترك الحديث عنه جماعة من كبار مشايخ الأندلس، وكان الفقيه أبو بكر بن سفيان بن العاصم قد أخذ عنه وكان ينفي عنه الرأي الذي زُنّ به والكتاب الذي نُسب إليه وقد ظهر الكتاب وأخبر الثقة أنه رواه عليه سماع ثقة من أصحابه وخطه عليه" أ. هـ. قلت: وقد ذكر ذلك صاحب (تاريخ الإسلام) نقلًا عن القاضي عياض. * معجم الأدباء: "كان من أعلم الناس بالعربية واللغة والشعر والخطابة والحديث والفقه والأحكام والكلام. وكان أديبًا كاتبًا، شاعرًا متوسعًا في ضروب المعارف متحققًا بالمنطق والهندسة ولا يفضله عالم بالأنساب والأخبار والسير" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٨٩ هـ)، وقيل (٤٨٨ هـ) تسع، وقيل ثمان وثمانين وأربعمائة ..

стр. 2872

من مصنفاته: "نكت الكامل للمبرد"، و"المنتخب من غريب كلام العرب" وغيرهما. ٣٦٩٧ - الأَقْلِيشِي * المقرئ: هشام بن سليمان الأقليشي، يكنى أبا الربيع. من مشايخه: أبو عبد الله بن نبات وغيره. من تلامذته: أبو عبد الله بن نبات وغيره. كلام العلماء فيه: * بغية الملتمس: "حدث عنه أبو عبد الله بن نبات. وقال: أجزت له جميع رواياتي، وأجاز لي جميع رواياته" أ. هـ. من مصنفاته: له كتاب في اختلاف ورش، وقالون، وإسماعيل بن جعفر عن نافع بن أبي نعيم. ٣٦٩٨ - أبو الوليد السلمي * المفسر، المقرئ: هشام بن عمّار بن نُصير بن ميسرة بن أبان، أبو الوليد السلمي، ويقال الظفري، عالم الشام. ولد: سنة (١٥٣ هـ) ثلاث وخمسين ومائة. من مشايخه: مالك، وعيسى بن يونس، وأيوب بن تميم وغيرهم. من تلامذته: البخاري، وأبو زرعة وغيرهما. كلام العلماء فيه: * السير: "كان هشام يربع بعلي ﵁، خالف أهل بلده وتابع أئمة الأثر. وسُئل عنه أحمد فقال: أعرفه طياشًا، لم يجتر الكرابيسي أن يذكر جبريل ولا محمدًا، هذا قد تجهم في كلام غير هذا. قال هذا حينما ورده كتاب أن هشامًا ما يقول: لفظ جبريل ﵇، ومحمد ﷺ بالقرآن مخلوق. قلت -أي الذهبي- كان الإمام أحمد يسد الكلام في هذا الباب ولا يجوزه، وكذلك كان يبدع من يقول لفظي بالقرآن غير مخلوق، ويضلل من يقول: لفظي بالقرآن قديم، ويكفر من يقول: القرآن مخلوق بل يقول: القرآن كلام الله منزل غير مخلوق وينهى عن الخوض في مسألة اللفظ، ولا ريب أن تلفظنا بالقرآن من كسبنا، والقرآن الملفوظ المتلوّ كلام الله تعالى غير مخلوق، والتلاوة والتلفظ والكتابة والصوت به من أفعالنا، وهي مخلوقة والله أعلم. قال عبدان: ما كان في الدنيا مثل هشام. وقال يحيى: كيّس كيّس. وقال النسائي، وغيره: لا بأس به. وقال أبو حاتم: لمَّا كبر هشام تغيّر، فكان كلّما لُقِّن تَلَقَّن، وهو صدوق" أ. هـ.

стр. 2873

* تاريخ الإسلام: "وقال محمّد بن الفيض: سمعت [هشام بن عمّار] قال: باع أبي بيتًا بعشرين دينارًا، وجهّزني للحجّ، فلمّا صرتُ إلى المدينة أتيتُ مجلس مالك، ومعي مسائل أريد أن أسأله عنها. فأتيته وهو جالس في هيئة الملوك، وغلمانٌ قيامٌ، والنّاس يسألونه، وهو يجيبهم. فلمّا انقضى المجلس قلت: يا أبا عبد الله، ما تقول في كذا وكذا؟ فقال: حصلنا على الصِّبيان. يا غُلام احمله. فحملني كما يُحمل الصَّبي، وأنا يومئذ مُدْرك، فضربني بدِرَّة مثل دِرَّة المعلّمين، سبع عشرة دِرّة، فوقفتُ أبكي، فقال: ما يُبكيك، أوَجَعَتْك هذه؟ قلت: إنّ أبي باع منزله ووجّه بي أتشرف بك بالسّماع منك، فضربتني. فقال: اكتُبُ. فحدثني سبعة عشر حديثًا، وسألته عمّا كان معي من المسائل، فأجابني. وقال صالح جَزَرة: سمعته يقول: دخلت على مالك، فقلت: حدَّثني. فقال: أقرأ. فقلت: لا، بل حدَّثني. فلمّا أكثرتُ عليه، قال: يا غلام تعال اذهب بهذا فاضْربه. فذهب بي، فضربني خمس عشرة دِرَّة بغير جُرْم، ثمّ جاء بي إليه، فقلت: قد ظلمتني، لا أجعلك في حلّ. فقال: ما كفارته؟ قلت: كفارته أنْ تحدِّثني بخمسة عشر حديثًا فحدثني. فقلت له: زدْ من الضَّرب، وزدْ في الحديث، فضحِك وقال: اذهب" أ. هـ. "بعد أن ساق مسألة الخطبة التي ذكر فيها أن لفظ جبريل ... قلت -أي الذهبي- لقول هشام اعتبار مساغ، ولكن لا ينبغي إطلاق هذه العبارة الجملة .. وله جلالة في الإسلام، وما زال العلماء الأقران يتكلم بعضهم في بعض بحسب اجتهادهم وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ " أ. هـ. * تقريب التهذيب: "صدوق، مقرئ، كبر فصار يلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، وقد سمع من معروف الخياط، لكن معروف ليس بثقة" أ. هـ. * طبقات المفسرين للداودي: "له كتاب في فضائل القرآن" أ. هـ. وفاته: سنة (٢٤٥ هـ)، وقيل: (٢٤٤ هـ)، وقيل: (٢٤٦ هـ) خمس وأربعين، وقيل: أربع، وقيل: ست وأربعين ومائتين. من مصنفاته: له كتاب في فضائل القرآن. ٣٦٩٩ - الجُرَشي * المقرئ: هشام بن الغاز بن ربيعة الجُرْشي الدمشقي، أبو العباس، وقيل أبو عبد الله.

стр. 2874

من مشايخه: أنس، وعطاء بن أبي رباح ومكحول وغيرهم. من تلامذته: ابن المبارك، ووكيع وغيرهما. كلام العلماء فيه: * طبقات ابن سعد: "وكان ثقة" أ. هـ. * الجرح والتعديل: "قال سألت أبي عن هشام بن الغاز فقال: صالح الحديث" أ. هـ. * تاريخ بغداد: "حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا أبو العباس: هشام بن الغاز الجرشي وهو ثقة .. حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: هشام بن الغاز صالح الحديث. حدثنا يعقوب بن سفيان قال قلت: لعبد الله بن إبراهيم: هشام بن الغاز ما أحسن استقامته في الحديث قال: وكان الوليد (١) يثني عليه. حدثنا العباس بن محمّد، قال سمعت يحيى بن معين يقول هشام بن الغاز ليس به بأس. قال ابن عمار: هشام بن الغاز شامي حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن قراش قال: هشام بن الغاز شامي كان من خيار الناس .. " أ. هـ. * العبر: "كان من ثقات الشاميين وعلمائهم" أ. هـ. * ميزان الاعتدال: "كان عابدًا خيرًا" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "قال أحمد: صالح الحديث. وقال دُحيم وغيره: ثقة. وقال ابن خراش: كان من خيار الناس. وروى عباس عن ابن معين: ليس به بأس. وعن أبي مسهر قال: كان هشام بن الغاز على بيت المال للمنصور" أ. هـ. * تهذيب التهذيب: "ذكر ابن حبان أنه من أهل صيد وأن جده ربيعة بن عمرو الجرشي الصحابي" أ. هـ. * تقريب التهذيب: "نزيل بغداد، ثقة" أ. هـ. وفاته: سنة (١٥٣ هـ)، وقيل: (١٥٦ هـ) ثلاث وخمسين، وقيل: ست وخمسين ومائة. ٣٧٠٠ - هشام صاحب الكسائي * النحوي: هشام بن معاوية الكوفي، أبو عبد الله. من مشايخه: الكسائي وغيره. من تلامذته: إسحاق بن إبراهيم بن مصعب وغيره. كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "كان إسحاق بن إبراهيم بن مصعب قد كلّم المأمون يومًا فلحن في كلامه، فنظر إليه المأمون ففطن لما أراد وخرج من عنده وجاء إلى هشام بن معاوية وقرأ عليه النحو" أ. هـ. * قلت: "ومن هذه الحادثة نعلم أن من قال أن وفاة هشام بن معاوية سنة (٣٠٩ هـ) فقد أخطأ؛

стр. 2875

لأن وفاة المأمون كان سنة (٢١٨ هـ) والله أعلم. * وفيات الأعيان: "قال أبو مالك الكندي: توفي هشام بن معاوية الضرير النحوي سنة (٢٠٩ هـ) رحمه الله تعالى" أ. هـ. * إشارة التعيين: "وكان بارعًا إمامًا" أ. هـ. * الأعلام: "نحوي ضرير من أهل الكوفة" أ. هـ. وفاته: سنة (٢٠٩ هـ) تسع ومائتين. من مصنفاته: "الحدود"، و"المختصر"، و"القياس" كلها في النحو. ٣٧٠١ - أبو الوليد الغَافِقِي * النحوي: هشام بن الوليد بن محمّد بن عبد الجبار، أبو الوليد الغافقي القُرطبي. من مشايخه: بقي بن مخلد، ومحمد بن وضاح وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ علماء الأندلس: "كان علم العروض أغلب عليه من علم العربية" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "كان نحويًّا عروضيًّا، أدب أمير المؤمنين الناصر وولده المستنصر" أ. هـ. وفاته: سنة (٣١٧ هـ) سبع عشرة وثلاثمائة. ٣٧٠٢ - الواسطي * المفسر: هشيم بن بشير بن أبي حازم قاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية، الواسطي. ولد: سنة (١٠٤ هـ) أربع ومائة. من مشايخه: الزهري، وعمرو بن دينار، وأيّوب وغيرهم. من تلامذته: شعبة مع تقدُّمه، وابن المبارك، ويحيى القطان وغيرهم. كلام العلماء فيه: * طبقات ابن سعد: "كان ثقة كثير الحديث ثبتًا يدلس كثيرًا فما قال في حديثه أخبرنا فهو حجة وما لم يقل فيه أخبرنا فليس بشيء" أ. هـ. * مقاتل الطالبيين: "ولي إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن هارون بن سعد واسطًا، وضم إليه جيشًا كثيفًا من الزيدية، فأخذها وتبعه الخلق، ولم يتخلف أحد الفقهاء وكان ممن تبعه عواد بن العوام، ويزيد بن هارون، وهشيم، وكان موقف هشيم في حروبه مشتهرًا، وقتل ابنه معاوية
следующие страницы →