وهو من بيت علم ورياسة في المشهد المقدس الرضوي إلى الآن -أي في عصر المؤلف" أ. هـ.
* قلت: ومن يطلع على ترجمته كاملة يلاحظ أنه كان من الشيعة المتعصبين للقبورية، وخاصة مشهد الرضا الموجود في إيران، ومعتقدهم مشهور بانحرافهم وسوء حالهم .. نسأل الله العفو والعافية.
وفاته: سنة (١٢٤٨ هـ) ثمان وأربعين ومائتين وألف.
من مصنفاته: له "تفسير" أنجز منه عشرة أجزاء من أول القرآن، وعشرة من آخره.
٣٦٩٦ - الوَقَشِي *
النحوي، اللغوي: هشام بن أحمد بن خالد بن سعيد بن هشام، الكناني، يعرف بالوقشي (١)، أبو الوليد، الأندلسي الطليطلي.
ولد: سنة (٤٠٨ هـ) ثمان وأربعمائة.
من مشايخه: أبو عمر الطلمنكي، وأبو محمد بن عباس الخطيب وغيرهما.
من تلامذته: أبو بحر الأسدي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الصلة: "قال القاضي صاعد بن أحمد: أبو الوليد الوقشي أحد رجال الكمال في وقته باحتوائه على فنون المعارف، هو من أعلم الناس بالنحو واللغة. متقدم حافظ للسنن، بصيرًا بأصول الاعتقادات يجمع مع ذلك آداب الأخلاق مع حسن العشرة ولين الكنف وصدق اللهجة" أ. هـ.
* معجم البلدان: "وكان غاية في الضبط والتقييد والإتقان والمعرفة بالنسب والأدب وله تنبيهات وردود على كبار أهل التصانيف التاريخية والأدبية يقضي ناظرها العجب تنبيء عن مطالعته وحفظه وإتقانه وناهيك من حسن كتابه في تهذيب الكنى لمسلم الذي سمّاه بعكس الرتبة، ومن تنبيهاته على أبي نصر الكلاباذي ومؤتلف الدارقطني ومشاهد ابن هشام وغيرها، ولكنه اتهم برأي المعتزلة وظهر له تأليف في القدر والقرآن وغير ذلك من أقاويلهم وزهد فيه الناس وترك الحديث عنه جماعة من كبار مشايخ الأندلس، وكان الفقيه أبو بكر بن سفيان بن العاصم قد أخذ عنه وكان ينفي عنه الرأي الذي زُنّ به والكتاب الذي نُسب إليه وقد ظهر الكتاب وأخبر الثقة أنه رواه عليه سماع ثقة من أصحابه وخطه عليه" أ. هـ.
قلت: وقد ذكر ذلك صاحب (تاريخ الإسلام) نقلًا عن القاضي عياض.
* معجم الأدباء: "كان من أعلم الناس بالعربية واللغة والشعر والخطابة والحديث والفقه والأحكام والكلام. وكان أديبًا كاتبًا، شاعرًا متوسعًا في ضروب المعارف متحققًا بالمنطق والهندسة ولا يفضله عالم بالأنساب والأخبار والسير" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٨٩ هـ)، وقيل (٤٨٨ هـ) تسع، وقيل ثمان وثمانين وأربعمائة ..
стр. 2872
من مصنفاته: "نكت الكامل للمبرد"،
و"المنتخب من غريب كلام العرب" وغيرهما.
٣٦٩٧ - الأَقْلِيشِي *
المقرئ: هشام بن سليمان الأقليشي، يكنى أبا الربيع.
من مشايخه: أبو عبد الله بن نبات وغيره.
من تلامذته: أبو عبد الله بن نبات وغيره.
كلام العلماء فيه:
* بغية الملتمس: "حدث عنه أبو عبد الله بن نبات. وقال: أجزت له جميع رواياتي، وأجاز لي جميع رواياته" أ. هـ.
من مصنفاته: له كتاب في اختلاف ورش، وقالون، وإسماعيل بن جعفر عن نافع بن أبي نعيم.
٣٦٩٨ - أبو الوليد السلمي *
المفسر، المقرئ: هشام بن عمّار بن نُصير بن ميسرة بن أبان، أبو الوليد السلمي، ويقال الظفري، عالم الشام.
ولد: سنة (١٥٣ هـ) ثلاث وخمسين ومائة.
من مشايخه: مالك، وعيسى بن يونس، وأيوب بن تميم وغيرهم.
من تلامذته: البخاري، وأبو زرعة وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* السير: "كان هشام يربع بعلي ﵁، خالف أهل بلده وتابع أئمة الأثر.
وسُئل عنه أحمد فقال: أعرفه طياشًا، لم يجتر الكرابيسي أن يذكر جبريل ولا محمدًا، هذا قد تجهم في كلام غير هذا.
قال هذا حينما ورده كتاب أن هشامًا ما يقول: لفظ جبريل ﵇، ومحمد ﷺ بالقرآن مخلوق.
قلت -أي الذهبي- كان الإمام أحمد يسد الكلام في هذا الباب ولا يجوزه، وكذلك كان يبدع من يقول لفظي بالقرآن غير مخلوق، ويضلل من يقول: لفظي بالقرآن قديم، ويكفر من يقول: القرآن مخلوق بل يقول: القرآن كلام الله منزل غير مخلوق وينهى عن الخوض في مسألة اللفظ، ولا ريب أن تلفظنا بالقرآن من كسبنا، والقرآن الملفوظ المتلوّ كلام الله تعالى غير مخلوق، والتلاوة والتلفظ والكتابة والصوت به من أفعالنا، وهي مخلوقة والله أعلم.
قال عبدان: ما كان في الدنيا مثل هشام.
وقال يحيى: كيّس كيّس.
وقال النسائي، وغيره: لا بأس به.
وقال أبو حاتم: لمَّا كبر هشام تغيّر، فكان كلّما لُقِّن تَلَقَّن، وهو صدوق" أ. هـ.
стр. 2873
* تاريخ الإسلام: "وقال محمّد بن الفيض: سمعت [هشام بن عمّار] قال: باع أبي بيتًا بعشرين دينارًا، وجهّزني للحجّ، فلمّا صرتُ إلى المدينة أتيتُ مجلس مالك، ومعي مسائل أريد أن أسأله عنها. فأتيته وهو جالس في هيئة الملوك، وغلمانٌ قيامٌ، والنّاس يسألونه، وهو يجيبهم. فلمّا انقضى المجلس قلت: يا أبا عبد الله، ما تقول في كذا وكذا؟ فقال: حصلنا على الصِّبيان. يا غُلام احمله. فحملني كما يُحمل الصَّبي، وأنا يومئذ مُدْرك، فضربني بدِرَّة مثل دِرَّة المعلّمين، سبع عشرة دِرّة، فوقفتُ أبكي، فقال: ما يُبكيك، أوَجَعَتْك هذه؟
قلت: إنّ أبي باع منزله ووجّه بي أتشرف بك بالسّماع منك، فضربتني.
فقال: اكتُبُ. فحدثني سبعة عشر حديثًا، وسألته عمّا كان معي من المسائل، فأجابني.
وقال صالح جَزَرة: سمعته يقول: دخلت على مالك، فقلت: حدَّثني.
فقال: أقرأ.
فقلت: لا، بل حدَّثني.
فلمّا أكثرتُ عليه، قال: يا غلام تعال اذهب بهذا فاضْربه. فذهب بي، فضربني خمس عشرة دِرَّة بغير جُرْم، ثمّ جاء بي إليه، فقلت: قد ظلمتني، لا أجعلك في حلّ.
فقال: ما كفارته؟ قلت: كفارته أنْ تحدِّثني بخمسة عشر حديثًا فحدثني.
فقلت له: زدْ من الضَّرب، وزدْ في الحديث، فضحِك وقال: اذهب" أ. هـ.
"بعد أن ساق مسألة الخطبة التي ذكر فيها أن لفظ جبريل ... قلت -أي الذهبي- لقول هشام اعتبار مساغ، ولكن لا ينبغي إطلاق هذه العبارة الجملة .. وله جلالة في الإسلام، وما زال العلماء الأقران يتكلم بعضهم في بعض بحسب اجتهادهم وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ " أ. هـ.
* تقريب التهذيب: "صدوق، مقرئ، كبر فصار يلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، وقد سمع من معروف الخياط، لكن معروف ليس بثقة" أ. هـ.
* طبقات المفسرين للداودي: "له كتاب في فضائل القرآن" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٤٥ هـ)، وقيل: (٢٤٤ هـ)، وقيل: (٢٤٦ هـ) خمس وأربعين، وقيل: أربع، وقيل: ست وأربعين ومائتين.
من مصنفاته: له كتاب في فضائل القرآن.
٣٦٩٩ - الجُرَشي *
المقرئ: هشام بن الغاز بن ربيعة الجُرْشي الدمشقي، أبو العباس، وقيل أبو عبد الله.
стр. 2874
من مشايخه: أنس، وعطاء بن أبي رباح ومكحول وغيرهم.
من تلامذته: ابن المبارك، ووكيع وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* طبقات ابن سعد: "وكان ثقة" أ. هـ.
* الجرح والتعديل: "قال سألت أبي عن هشام بن الغاز فقال: صالح الحديث" أ. هـ.
* تاريخ بغداد: "حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا أبو العباس: هشام بن الغاز الجرشي وهو ثقة .. حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: هشام بن الغاز صالح الحديث.
حدثنا يعقوب بن سفيان قال قلت: لعبد الله بن إبراهيم: هشام بن الغاز ما أحسن استقامته في الحديث قال: وكان الوليد (١) يثني عليه.
حدثنا العباس بن محمّد، قال سمعت يحيى بن معين يقول هشام بن الغاز ليس به بأس.
قال ابن عمار: هشام بن الغاز شامي حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن قراش قال: هشام بن الغاز شامي كان من خيار الناس .. " أ. هـ.
* العبر: "كان من ثقات الشاميين وعلمائهم" أ. هـ.
* ميزان الاعتدال: "كان عابدًا خيرًا" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "قال أحمد: صالح الحديث.
وقال دُحيم وغيره: ثقة.
وقال ابن خراش: كان من خيار الناس.
وروى عباس عن ابن معين: ليس به بأس.
وعن أبي مسهر قال: كان هشام بن الغاز على بيت المال للمنصور" أ. هـ.
* تهذيب التهذيب: "ذكر ابن حبان أنه من أهل صيد وأن جده ربيعة بن عمرو الجرشي الصحابي" أ. هـ.
* تقريب التهذيب: "نزيل بغداد، ثقة" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٥٣ هـ)، وقيل: (١٥٦ هـ) ثلاث وخمسين، وقيل: ست وخمسين ومائة.
٣٧٠٠ - هشام صاحب الكسائي *
النحوي: هشام بن معاوية الكوفي، أبو عبد الله.
من مشايخه: الكسائي وغيره.
من تلامذته: إسحاق بن إبراهيم بن مصعب وغيره.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "كان إسحاق بن إبراهيم بن مصعب قد كلّم المأمون يومًا فلحن في كلامه، فنظر إليه المأمون ففطن لما أراد وخرج من عنده وجاء إلى هشام بن معاوية وقرأ عليه النحو" أ. هـ.
* قلت: "ومن هذه الحادثة نعلم أن من قال أن وفاة هشام بن معاوية سنة (٣٠٩ هـ) فقد أخطأ؛
стр. 2875
لأن وفاة المأمون كان سنة (٢١٨ هـ) والله أعلم.
* وفيات الأعيان: "قال أبو مالك الكندي: توفي هشام بن معاوية الضرير النحوي سنة (٢٠٩ هـ) رحمه الله تعالى" أ. هـ.
* إشارة التعيين: "وكان بارعًا إمامًا" أ. هـ.
* الأعلام: "نحوي ضرير من أهل الكوفة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٠٩ هـ) تسع ومائتين.
من مصنفاته: "الحدود"، و"المختصر"، و"القياس" كلها في النحو.
٣٧٠١ - أبو الوليد الغَافِقِي *
النحوي: هشام بن الوليد بن محمّد بن عبد الجبار، أبو الوليد الغافقي القُرطبي.
من مشايخه: بقي بن مخلد، ومحمد بن وضاح وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ علماء الأندلس: "كان علم العروض أغلب عليه من علم العربية" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "كان نحويًّا عروضيًّا، أدب أمير المؤمنين الناصر وولده المستنصر" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣١٧ هـ) سبع عشرة وثلاثمائة.
٣٧٠٢ - الواسطي *
المفسر: هشيم بن بشير بن أبي حازم قاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية، الواسطي.
ولد: سنة (١٠٤ هـ) أربع ومائة.
من مشايخه: الزهري، وعمرو بن دينار، وأيّوب وغيرهم.
من تلامذته: شعبة مع تقدُّمه، وابن المبارك، ويحيى القطان وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* طبقات ابن سعد: "كان ثقة كثير الحديث ثبتًا يدلس كثيرًا فما قال في حديثه أخبرنا فهو حجة وما لم يقل فيه أخبرنا فليس بشيء" أ. هـ.
* مقاتل الطالبيين: "ولي إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن هارون بن سعد واسطًا، وضم إليه جيشًا كثيفًا من الزيدية، فأخذها وتبعه الخلق، ولم يتخلف أحد الفقهاء وكان ممن تبعه عواد بن العوام، ويزيد بن هارون، وهشيم، وكان موقف هشيم في حروبه مشتهرًا، وقتل ابنه معاوية
стр. 2876
وأخوه الحجاج بن بشير في بعض الوقائع" أ. هـ.
* الكامل: "كان ثقة إلا أنه كان يصحِّف" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "كان من كبار المدلِّسين مع حفظه وصِدقه.
قال أحمد بن حنبل: لزمْت هُشَيمًا أربع سنين، ما سألته عن شيء إلا مرتين هيبةً له. وكان كثير التسبيح بين الحديث. يقول بين ذلك: لا إله إلا الله يمدّ بها صوتَه.
وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: كان هُشيم أحفظ للحديث من سُفيان الثوري.
وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحدًا أحفظ للحديث من هُشيم إلا سُفيان إن شاء الله.
قال أحمد العِجلي: هُشيم ثقة. يُعدّ من الحُفاظ، وكان يدلِّس.
وقال ابن أبي الدنيا: حدثني من سمع عمرو بن عون يقول: مكث هُشيم يصلّي الفجر بوضوء العشاء قبل أن يموت عشر سنين.
وعن حماد بن زيد قال: ما رأيت في المحدِّثين أنبل من هُشيم. سمعها عمرو بن عون، منه.
وسُئل أبو حاتم الرازيّ، عن هشيم فقال: لا يُسأل عنه في صدقه وأمانته وصلاحه.
وقال ابن المبارك: من غير الدهر حفظه، فلم يغيّر حِفْظَ هُشَيم.
وقال يحيى بن أيوب العابد: سمعت نصر بن بسّام وغيره من أصحابنا قالوا: أتينا معروفًا الكرخي فقال: رأيت النبي ﷺ في المنام وهو يقول لهُشيم: "جزاك الله عن أمَّتي خيرًا".
فقلت لمعروف: أنت رأيت؟ قال: نعم، هُشيم خير ممّا يظنّ.
قال أحمد بن أبي خيثمة: نا سليمان بن أبي شيخ، نا أبو سفيان الحميدي، عن هُشيم قال: قَدِمَ الزبير ﵁ الكوفة في خلافة عثمان، وعلى الكوفة سعيد بن العاص، فبعث إليه بسبعمائة ألف وقال: لو كان في بيت المال أكثر من هذا لبعثت به إليك: فقبلها الزبير. قال أحمد: فحدَّثت بهذا مُصْعَب بن عبد الله، فقال: ما كان الذي بعث به إليه عندنا إلَّا الوليد بن عُقبة، وكنا نشكرها لهم.
وهُشيم أعلم.
قال أبو سفيان: سألت هُشيمًا عن التفسير: كيف صار فيه اختلاف؟
فقال: قالوا برأيهم فاختلفوا".
وقال: "قلت -أي الذهبي-: كان من أبناء الثمانين، وكتب عن الزهري نسخة كبيرة فضاعت. علّق، على وَهْنَه منها" أ. هـ.
* تقريب التهذيب: "ثقة ثبت، كثير التدليس الخفي"أ. هـ.
وفاته: سنة (١٨٣ هـ) ثلاث وثمانين ومائة.
من مصنفاته: كتاب "السنن" في الفقه، و"المغازي".
٣٧٠٣ - همام الدين الشافعي *
النحوي: همام (١) بن أحمد الخوارزمي، همام الدين، الشافعي، العلامة.
стр. 2877
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "كان ماهرًا في إقرائه إلا أنه بطيء العبارة جدًّا، بحيث يمضي قدر درجة حتى ينطق بقدر عشر كلمات، وكانت له مشاركة في العلوم العقلية مع إطراح التكلف وسلامة الباطن، يمشي في السوق ويتفرج في الحلق بركة الرطلي وغيرها، وكانت له ابنة ماتت أمها فصار يلبسها بزي الصبيان ويحلق شعرها ويسميها سيدي علي وتمشي معه في الأسواق إلى أن راهقت، وهي التي تزوجها الهروي فحجبها بعد ذلك" أ. هـ.
* الضوء: "قدم القاهرة وهو شيخ فأقرأ الكشاف والعربية وغيرهما وسمعت كثيرًا من الفضلاء يطرونه في تقرير الكشاف مع التحرز في النقل وصحة الذهن والمعتقد".
وقال: "قال ابن خطيب الناصرية في تاريخه: كان إمامًا عالمًا فاضلًا فقيهًا ذا يد في الأصول والمعاني والبيان وغيرها. قال المقريزي في عقوده: صحيح الذهن سليم المعتقد مع الصيانة والانجماع وتعدد الفضائل" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨١٩ هـ) تسع عشرة وثمانمائة، وقد جاوز السبعين.
٣٧٠٤ - الهوَارِي *
المفسر: هود بن محكم الهواري.
كلام العلماء فيه:
* قلت: ذكره صاحب "التفسير والمفسرون" ضمن تفاسير الخوارج، وقال عنه (٢/ ٣١٦): "وأما تفسير هود بن محكم فموجود، ومتداول بين الأباضية في بلاد المغرب ... وهو يقع في أربع مجلدات، وقد أطلعني منه على جزءين مخطوطين عنده، وهما الأول والرابع.
أما الأول: فيبدأ بسورة الفاتحة وينتهي بآخر سورة الأنعام، وأما الرابع: فيبدأ بسورة الزمر وينتهي بآخر القرآن" أ. هـ.
وفاته: عاش في النصف الثاني من القرن الثالث.
من مصنفاته: له تفسير القرآن الكريم وهو من تفاسير الخوارج وقد طبع.
٣٧٠٥ - ابن الصّبّاغ *
المقرئ: الهيثم بن أحمد بن محمّد بن سَلَمة، أبو الفرج، القُرشي، الدمشقي الفقيه، الشافعي، المعروف بابن الصباغ.
من مشايخه: أبو الفرج الشنبوذي، وأبو الحسن علي بن محمّد بن إسماعيل وغيرهما.
من تلامذته: علي بن محمّد بن شجاع، وعلي الحنّائي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ الإسلام: "إمام مسجد سوق اللؤلؤ".
وقال: "كان من فُضلاء الشاميين" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٠٣ هـ) ثلاث وأربعمائة.
من مصنفاته: صنف قراءة حمزة.
стр. 2878
٣٧٠٦ - أبو الهيثم الرازي *
النحوي، اللغوي: أبو الهيثم الرازي.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ الإسلام: "أحد أئمة العربية".
وقال: "كان بارعًا في الأدب، علامة" أ. هـ.
* بغية الوعاة: "كان إمامًا لغويًّا، أدرك العلماء وأخذ عنهم، وتصدر بالري للإفادة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٧٦ هـ) ست وسبعين ومائتين.
من مصنفاته: "الشامل في اللغة"، و"زيادات معاني القرآن" وغير ذلك.
٣٧٠٧ - أبو عبد الرحمن المَنْبَجِي *
النحوي، اللغوي: الهيثم بن عدي بن عبد الرحمن بن زيد بن أسيد، أبو عبد الرحمن المنبجي، الكوفي.
من مشايخه: هشام بن عُرْوة، وعبد الله بن عياش المنْتوف، ومجالد وغيرهم.
من تلامذته: محمّد بن سعد، وأبو الجهم العلاء بن موسى، وعلي بن عمرو الأنصاري وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* ميزان الاعتدال: "قال البخاري: ليس بثقة كان يكذب".
وقال: "قال أبو داود: كذاب.
وقال النسائي وغيره: متروك الحديث.
قلت -أي الذهبي-: كان أخباريًا علامة".
ثم قال: "قال عباس الدوري: حدثنا بعض أصحابنا، قال: قالت جارية الهيثم بن عدي: كان مولاي يقوم عامة الليل يصلي، فإذا أصبح جلس يكذب" أ. هـ.
* طبقات المفسرين للداودي: "متروك الحديث، كان إخباريًا علامة".
وقال: "قال ابن عدي: ما أقل ماله من المسند، إنما هو صاحب أخبار.
وقال ابن المديني: هو أوثق من الواقدي، ولا أرضاه في شيء.
وقال: أبو حاتم: متروك الحديث، محله محل الواقدي.
وقال أبو زرعة: ليس بشيء.
وقال يعقوب بن شيبة: كانت له معرفة بأمور الناس وأخبارهم ولم يكن في الحديث بقوي، ولا كانت له به معرفة، وبعض الناس تحمل عليه في صدقه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٠٦ هـ) ست ومائتين، وقيل: (٢٠٧ هـ) سبع ومائتين، وله ثلاث وتسعون سنة.
من مصنفاته: له كتاب في لغات القرآن، و "كتاب المثالب"، و"كتاب المعمرين".
стр. 2879
٣٧٠٨ - الكجُراتِي *
المفسر: وجيه الدين ميان العلوي الكجراتي.
ولد: سنة (٩١١ هـ) إحدى عشرة وتسعمائة.
من مشايخه: ملا عماد الطارمي من أعيان علماء مصر وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الشذرات: "توفي بأحمد آباد، وكان من أهل العلم والزهد، وحصل له القبول التام من الناس، وانتفع به الطلبة في كثير من الفنون، واشتهر أمره جدًّا" أ. هـ.
* أبجد العلوم: "ولبس الخرقة من الشيخ قاضن، واستفاد من الشيخ محمّد غوث الكواليري صاحب (الجواهر الخمسة) حين ورد بكجرات" أ. هـ.
* الأعلام: "من علماء الهند، له كتب أكثرها حواشي" أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "مفسر، متكلم، محدث، أصولي، فرضي" أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٩٨ هـ) ثمان وتسعين وتسعمائة.
من مصنفاته: حاشية على كل من "تفسير البيضاوي"، و"العضدي" وغير ذلك.
٣٧٠٩ - وَرْقاء *
المفسر: ورقاء بن عمر بن كليب، أبو بشر اليشكري، وقيل: الشيباني، أصله من خوارزم، ويقال: من مرو، ويقال: من الكوفة.
من مشايخه: محمّد بن المنكدر، وعمرو بن دينار، وعاصم بن أبي النجود وغيرهم.
من تلامذته: شعبة، وابن المبارك، ووكيع وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "سأل يحيى بن معين أيهما أحب إليك تفسير سعيد عن قتادة، أو تفسير شيبان عن قتادة؟ قال تفسير سعيد، قيل له: تفسير ورقاء أحب إليك أو تفسير شيبان؟ قال تفسير ورقاء.
قال يحيى بن معين: شيبان بن عبد الرحمن التميمي المؤدب، وورقاء بن عمر اليشكري، ثقتان" أ. هـ.
* السير: "قال أحمد: ورقاء ثقة، صاحب سُنّة. قيل: وكان مرجئًا؟ قال: لا أدري. وكان أحمد يضعفه في التفسير.
стр. 2880
وروى حرب الكرماني عن أحمد توثيقه في تفسير ابن أبي نجيح.
وقال أبو داود في مسائله: ورقاء صاحب سُنّة، إلا أن فيه إرجاء" أ. هـ.
* ميزان الاعتدال: "صدوق عالم من ثقات الكوفيين. قال أبو داود: قال لي شعبة: عليك بورقاء فإنك لن تلق مثله حتى ترجع. وقال يحيى القطان: لا يساوى شيئًا، قال هذا القول لابن معين. وقال ابن معين: ورقاء ثقة" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "الإمام الثبت، وقال أبو المنذر إسماعيل بن عمر: دخلنا على ورقاء وهو في الموت فجعل يكبّر ويهلل ويذكر الله فلما كثر الناس قال لابنه: أكفني ردَّ السلام، لا تشغلوني عن ربي .. وقال العُقَيليّ: تكلمّوا في حديثه عن منصور" أ. هـ.
* تقريب التهذيب: "صدوق، في حديثه عن منصور لين" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٦١ هـ) إحدى وستين ومائة.
٣٧١٠ - أبو بكر القرطبي *
المقرئ: وسيم بن أحمد بن محمّد بن ناصر بن وسيم الأموي، أبو بكر القرطبي، يُعرف بالحَنْتمي.
ولد: سنة (٣٤٥ هـ) خمس وأربعين وثلاثمائة.
من مشايخه: أبو الحسن الأنطاكي، وعبد المنعم بن غلبون وغيرهما.
من تلامذته: الخولاني، وأبو عمر بن عبد البر وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ الإسلام: "كتب شيئًا كثيرًا من القراءات والحديث والفقه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٠٤ هـ) أربع وأربعمائة.
٣٧١١ - العُرْضي *
النحوي، المفسر: أبو الوفاء (١) بن عمر بن عبد الوهاب بن إبراهيم بن محمود بن علي بن محمّد بن محمّد بن محمد بن الحسين الشافعي الحلبي العرضي.
ولد: سنة (٩٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وتسعمائة.
من مشايخه: أبو الجود البتروني، ووالده.
كلام العلماء فيه:
* خلاصة الأثر: "تصدى للإقراء مدة حياته، أحد أعيان العلماء في المعرفة والإتقان والحفظ والضبط، وكان إمامًا عالمًا خيرًا، متواضعًا حسن
стр. 2881
السمت لطيف تأدية الكلام واعظًا إليه النهاية في التفهم وجودة الأسلوب.
ذكره البديعي في ذكرى حبيب، وقال في وصفه: عالم الشهباء وابن عالمها ومن شد بالفضائل دعائم معالمها وهو في الزهد كأويس وعروة وللسادة الصوفية قدوة، وأنعم به من قدوة اشتغل بالتصنيف والتدريس والإفتاء على مذهب الإمام محمّد بن أدريس (١).
وله أخلاق تخلقت منها نسمات الأسحار وسجايا تنسمت عنها نفحات الأزهار .. " أ. هـ.
* أعلام النبلاء: "محمّد بن عمر بن عبد الوهاب، وقال: ولما لزم الزهادة شرع في عمل الأسفار المتعلقة بالانكفاف والتوسل والمناجاة" أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "فقيه، أصولي، مؤرخ، أديب، صوفي، مفسر، نحوي، بياني" أ. هـ.
من أقواله: من شعره:
إليك رسول الله وجهت وجهتي ... وأرسيت في تيار بحر الرجا فلكي
فكن شافعي يا من يشفع في نجد ... بستري في الدارين من فاضح الهتكِ
وفاته: سنة (١٠٧١ هـ) إحدى وسبعين وألف.
من مصنفاته: "كتاب الهدى في التصوف"، و "شرح على ألفية ابن مالك"، و"حاشية على البيضاوي"، و"شرح سورة الضحى" على لسان القوم.
٣٧١٢ - وكيع *
المفسر: وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي (٢)، الأعور الكوفي، أبو سفيان.
ولد: سنة (١٢٩ هـ) تسع وعشرين ومائة.
من مشايخه: الأعمش، وهشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهم.
من تلامذته: ابن المبارك وهو أكبر منه، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ الإسلام: "وكان رأسًا في العلم والعمل.
وكان أبوه الجرّاح بن مليح بن عديّ بن فرس بن جمجمة ناظرًا على بيت المال بالكوفة.
وقد أراد الرشيد أن يُولّي وكيعًا القضاء فامتنع.
قال يحيى بن يمان: لما مات الثَّوري، جلس وكيع موضعَه.
стр. 2882
قال القعنبي: كنا عند حمّاد بن زيد، فلمَّا خرج وكيع قالوا: هذا راوية سُفيان.
فقال حمّاد: إن شئتم قلت: أرجح من سُفيان.
وعن يحيى عن أيوب المقابري قال: ورث وكيع من أمه مائة ألف درهم.
وقال الفضل بن محمّد الشعرانيّ: سمعت يحيى بن أكثم يقول: صحبت وكيعًا في الحضر والسَّفر، وكان يصوم الدَّهر، ويختم القرآن كل ليلة.
قال يحيى بن معين: وكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه.
وقال أحمد بن حنبل: ما رأيت أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع.
وقال أحمد بن سهل بن بحر النيسابوري الحافظ: دخلت على أحمد بن حنبل بعد المحنة، فسمعته يقول: كان وكيع إمام المسلمين في وقته.
وروى نوح بن حبيب، عن عبد الرزاق قال: رأيت الثَّوري ومعمَرًا ومالكًا، فما رأت عيناي مثل وكيع قط.
وقال ابن معين: ما رأيت أفضل من وكيع. كان يحفظ حديثه، ويقوم الليل، ويسرد الصوم، ويُفْتي بقول أبي حنيفة.
وكان يحيى القطان يُفتي بقول أبي حنيفة أيضًا.
وقال قتيبة: سمعت جريرًا يقول: جاءني ابن المبارك.
فقلت: مَن رجل الكوقة اليوم؟ فسكت عنّي ثم قال: رجل المصرين ابن الجراح، يعني وكيعًا.
قال سلم بن جُنَادة: جالستُ وكيعًا سبع سنين، فما رأيته بزق، ولا مسَّ حصاةً، ولا جلس مجلسًا فتحرك، ولا رأيته إلّا استقبل القِبلة، وما رأيته يحلف بالله.
وقد روى غير واحد أن وكيعًا كان يترخّص في شُرب النبيذ.
وقال إبراهيم بن شماس: لو تمنّيت كنت أتمنى عقل ابن المبارك وورعه، وزُهد فُضيل ورقّته، وعِبادة وكيع وحِفظه، وخشوع عيسى بن يونس، وصبر حُسين الجُعفي.
قال أحمد بن حنبل: ما رأت عيني مثل وكيع قط. يحفظ الحديث، ويذاكر بالفقه، فيحسن مع ورع واجتهاد. ولا يتكلم في أحد.
وقال أحمد بن حنبل: عليكم بمُصَنفات وكيع.
وقال علي بن المديني: كان وكيع يَلْحَن، ولو حدَّثت عنه بألفاظه لكان عجبًا.
كان يقول: عن عَيثة.
وروى أبو هشام الرفاعي، وغيره، عن وكيع قال: من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر.
قال وكيع: الجهر بالبسملة بدعة. سمعها أبو سعيد الأشجّ منه.
وقال ابن سعد: كان وكيع ثقة مأمونًا رفيعًا كثير الحديث حُجة.
وقال يحيى بن أيوب العابد: حدثني صاحب لوكيع أن وكيعًا كان لا ينام حتى يقرأ ثلث القرآن، ثم يقوم في آخر الليل فيقرأ المفصَّل، يجلس فيأخذ في الاستغفار حتى يطلع الفجر.
وقال الفَسَوي: قد سُئل أحمد إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن فقال: عبد الرحمن يوافق أكثر خاصة في سفيان. وعبد الرحمن كان يسلم عليه السّلف ويجتنب المسكر، ولا يرى أن يزرع في أرض
стр. 2883
الفرات.
قال ابن معين: لقيت عند مروان بن معاوية لوحًا فيه: فلان رافضي، وفلان كذا، ووكيع رافضي، فقلت لمروان: وكيع خير منك. فبلغ وكيعًا ذلك، فقال: يحيى صاحبنا. وكان بعد ذلك يعرف لي ويُرحِّب.
عليّ بن خشرم: نا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله البهي، أن أبا بكر الصديق جاء إلى النبي ﷺ بعد وفاته، فأكب عليه فقبّله وقال: بأبي أنت وأمي، ما أطيب حياتك ومماتك.
ثم قال البهي: وكان النبي ﷺ تُرك يومًا وليلة حتى ربَا بطنه، وانثنت خنصراه.
قال ابن خشرم: فلما حدّث وكيع بهذا بمكة اجتمعت قريش وأرادوا صلبه، ونصبوا خشبة ليصلبوه، فجاء ابن عُيينة، فقال لهم: الله، هذا فقيه أهل العراق وابن فقيهه، وهذا حديث معروف.
قال: ولم أكن سمعته، إلا أني أردت تخليص وكيع.
قال ابن خشرم: سمعته من وكيع بعدما أرادوا صلبه. فتعجبت من جسارته.
وأخبرتُ أن وكيعًا احتجّ فقال: إن عِدّة من الصحابة منهم عمر قالوا: إن رسول الله ﷺ لم يمت، فأحب الله أن يُريهم آية الموت.
رواها أحمد بن محمّد بن عليّ بن رَزين الباشانيّ، عن عليّ بن خشرم.
ورواها قُتيبة، عن وكيع.
وهذه هفوة من وكيع، كادت تذهب فيها نفسه.
فما له ولرواية هذا الخبر المنكر المنقطع؛ وقد قال النبي ﷺ : "كفى بالمرء إثمًا أن يحدّث بكل ما سمع".
ولولا أن الحافظ ابن عساكر وغيره ساقوا القصّة في تواريخهم لتركتها ولما ذكرتها، ولكن فيها عِبرة.
قال الفسوي في تاريخه: وفي هذه السنة حدّث وكيع بمكة عن إسماعيل، عن البهي، وذكر الحديث.
قال: فرُفِع إلى العثماني فحبسه، وعزم على قتله، ونُصِبت خشبته خارج الحرم وبلغ وكيعًا وهو محبوس.
قال الحارث بن صدّيق: فدخلت عليه لمّا بلغني، وقد سبق إليه الخبر.
قال: وكان بينه وبين سُفيان بن عُيينة يومئذ تَبَاعُد فقال: ما أرانا إلّا قد اضطررنا إلى هذا الرجل واحتجْنا إليه، يعني سفيان.
فقلت: دعْ هذا عنك، فإن لم يُدرك قُتلت.
فأرسل إليه وفزع إليه. فدخل سفيان على العثماني فكلّمه فيه.
والعثماني يأبى عليه، فقال له سفيان: إنّي لك ناصح. إنّ هذا رجل من أهل العلم، وله عشيرة، وولده بباب أمير المؤمنين، فتشخص لمناظرتهم.
قال: فعمل فيه كلام سفيان، وأمر بإطلاقه. فرجعت إلى وكيع فأخبرته. وأُخرج، فركب حمارًا، وحملناه ومتاعه، فسافر.
فدخلت على العثماني من الغد وقلت: الحمد لله الذي نُبْلَ بهذا الرجل، وسلّمك الله.
قال: يا حارث ما ندمت على شيء ندامتي على تَخْلِيته. خطر ببالي هذه الليلة حديث جابر بن
стр. 2884
عبد الله قال: حوّلت أبي والشهداء بعد أربعين سنة فوجدناهم رطابًا يُثبتون، لم يتغيّر منهم شيء.
قال الفسوي: فسمعت سعيد بن منصور يقول: كنّا بالمدينة، فكتب أهل مكة، إلى أهل المدينة بالذي كان من وكيع، وقالوا: إذا قدِم عليكم فلا تتّكلوا على الوالي، وارجموه حتى تقتلوه.
قال: ففرضوا عليّ ذلك، وبلغنا الذي هم عليه. فبعثنا بريدًا إلى وكيع أن لا يأتي المدينة، ويمضي عن طريق الرَّبذَة وكان قد جاوز مفرق الطريقين، فلما أتاه البريد ردَّ ومضى إلى الكوفة.
وقد ساق ابن عَدي هذه الواقعة في ترجمة عبد المجيد بن أبي روّاد، ونقل أنه هو الذي أفتى بقتل وكيع.
وقال: أخبرنا محمّد بن عيسى المَرْوَزي فيما كتب إليّ، ثنا أبو عيسى محمد، نا العباس بن مصعب، نا قتيبة، نا وكيع، نا ابن أبي خالد، فساق الحديث.
ثم قال قتيبة: حدّث وكيع بهذا سنة حجّ الرشيد، فقدّموه إليه، فدعا الرشيد سُفيان بن عيينة وعبد المجيد، فأما عبد المجيد فإنه قال: يجب أن يُقتل، فإنه لم يرو هذا إلا من في قلبه غشٌّ للنبي ﷺ .
وقال سفيان: لا قتْلَ عليه، رجلٌ سمع حديثًا فرواه. المدينة شديدة الحر. تُوُفي النبي ﷺ فَتُرِكَ ليلتين، لأن القوم كانوا في إصلاح أمر الأمة. واختلفت قريش والأنصار، فمن ذلك تغيَّر.
قال قُتَيبة: فكان وكيع إذا ذكَر فِعل عبد المجيد قال: ذاك جاهلٌ سمع حديثًا لم يعرف وجهه، فتكلَّم بما تكلَّم" أ. هـ.
* تقريب التهذيب: "ثقة حافظ عابد" أ. هـ.
من أقواله: تاريخ الإسلام: "قال إسحاق بن بهلول الحافظ: قدم علينا وكيع، يعني الأنبار، فنزل المسجد على الفُرات. فصِرت إليه لأسمع منه. فطلب مني نبيذًا، فجئته به، فأقبل يشرب وأنا أقرأ عليه. فلمَّا نفذ أطفأ السِّراج، فقلتُ: ما هذا؟
قال: لو زدتنا لزدناك! .
وقال أبو سعيد الأشج: كنّا عند وكيع، فجاءه رجل يدعوه، إلى عُرْسٍ فقال: أثمَّ نبيذ؟ قال: لا! قال: لا نحضرُ عرسًا ليس فيه نبيذ.
قال: فإني آتيكم به، فقام.
قال ابن معين: سأل رجل وكيعًا أنه شرب نبيذًا، فرأى في النوم كأن رجلًا يقول له: إنك شربت خمرًا. فقال وكيع: ذاك الشيطان.
وقال نعيم بن حمّاد: سمعتُ وكيعًا يقول: هو عندي أحلى من ماء الفرات.
ويُروى عن وكيع أن رجلًا أغلظ له، فدخل بيتًا فعفّر وجهه ثم خرج إلى الرجل وقال: زد وكيعًا بذنبه. فلولاه ما سُلطت عليه.
قال أبو هشام الرفاعي: سمعتُ وكيعًا يقول: من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أنه محدث، ومن زعم أن القرآن محدَث فقد كفر.
فيقول: احتج بعض المبتدعة بقول الله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾، وبقوله تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾.
وهذا قال فيه علماء السلف معنا، وأنه أحدث إنزاله إلينا، وكذا في الحديث الصحيح: "إن الله يُحدث من أمره ما شاء وإن مما أحدث أن لا
стр. 2885
تكلموا في الصلاة". فالقرآن العظيم كلام الله ووحيه وتنزيله، وهو غير مخلوق" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٩٧ هـ) سبع وتسعين ومائة.
من مصنفاته: "تفسير القرآن"، و"السنن"، و"المعرفة والتاريخ".
٣٧١٣ - أبو العباس الأصبهاني *
المفسر: الوليد بن أبان بن بونة (١) الحافظ، أبو العباس الأصبهاني.
من مشايخه: أحمد بن الفرات الرازي، وأحمد العُطاردي وغيرهما.
من تلامذته: أبو الشيخ، والطبراني، وأحمد بن عُبيد الله بن محمود وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* السير: "كان بصيرًا بهذا الشأن لا يقع لنا حديثه إلا نزول" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "كثير الترحال" أ. هـ.
* الشذرات: "كان ثقة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣١٠ هـ)، وقيل: (٣٠٨ هـ) عشر، وقيل: ثمان وثلاثمائة.
من مصنفاته: "المسند"، و"التفسير".
٣٧١٤ - السرقُسطي *
اللغوي: الوليد بن بكر بن مخلد بن أبي دياز، وقيل: دُبار الغمري الأندلسي السَّرقُسطي، أبو العباس.
من مشايخه: الربعي، والرملي وغيرهما.
من تلامذته: عبد الغني بن سعيد الحافظ، وأبو عبد الله الحاكم وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ الإسلام: "قال عبد الله بن الفرضي (٢): كان إمامًا في الحديث والفقه، عالمًا باللغة والعربية" أ. هـ.
* طبقات الحفاظ: "وقال الحسن بن شريح: هو عمري ولكنه دخل أفريقية وبها دولة الرافضة فبقي ينقط العين ويقول: إذا رجعت إلى الأندلس جعلت النقطة التي على العين ضمة" أ. هـ.
* تاريخ بغداد: "كان ثقة أمينًا، أكثر السماع والكتاب في بلده" أ. هـ.
стр. 2886
وفاته: سنة (٣٩٢ هـ) اثنتين وتسعين وثلاثمائة.
٣٧١٥ - الأشجعي *
المقرئ: الوليد بن عتبة بن بنان، أبو العباس، الدمشقي، الأشجعي.
ولد: سنة (١٧٦ هـ) ست وسبعين ومائة.
من مشايخه: الوليد بن مسلم، وبقية، وضمرة بن ربيعة وغيرهم.
من تلامذته: أبو زرعة، وجعفر الفريابي، وعمر بن سعيد المنبجي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* التاريخ الكبير: "معروف الحديث" أ. هـ.
* ميزان الاعتدال: "ذا صدق متأخر" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "كان القُراء بدمشق الذين يحكمون القراءة الشامية العثمانية ويضبطونها: هشام، وابن ذكوان، والوليد بن عتبة" أ. هـ.
* غاية النهاية: "مقرئ حاذق معروف ضابط" أ. هـ.
* تقريب التهذيب: "ثقة من العاشرة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٤٠ هـ) أربعين ومائتين.
٣٧١٦ - الطَّبِيخِيّ *
النحوي: وليد بن عيسى بن حارث بن سالم بن موسى الطبيخي (١)، أبو العباس الأندلسي.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ علماء الأندلس: "كان بصيرًا بالشعر، حسن الاستنباط لمعانيه، جيد النظر فيه، شرح شعر أبي تمام الطائي، وشعر مسلم بن الوليد، فأخذ الناس عنه هذه الشروحات. وكان مؤدبًا بعيد الاسم في التأديب، يتنافس فيه الملوك، وكان رجلًا طاهرًا، له حظ من رواية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٥٢ هـ) اثنتين وخمسين وثلاثمائة.
من مصنفاته: شرح شعر أبي تمام الطائي، وشرح شعر مسلم بن الوليد.
٣٧١٧ - وَلّاد *
النحوي، اللغوي: وليد بن محمّد التميمي المصري المصادري، ويعرف بولاد.
من مشايخه: القعنبي، وأبو زرعة المؤذن وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* المنتظم: "كان نحويًّا مجودًا. وروى كتب النحو
стр. 2887
واللغة وكان ثقة ... " أ. هـ.
* البغية: "قال الزبيدي: أصله من البصرة، ونشأ بمصر، ودخل العراق ولم يكن بمصر شيء من كتب النحو واللغة قبله.
ولم يكن من الحذاق، فلما رآى تدقيق ولّاد للمعاني وتعليله في النحو قال له: لقد نقبت بعدنا الخردل" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٦٣ هـ) ثلاث وستين ومائتين.
٣٧١٨ - الوليد بن مسلم *
المقرئ: الوليد بن مسلم، الإمام أبو العباس الأموي، مولاهم الدمشقي.
ولد: سنة (١١٩ هـ) تسع عشرة ومائة.
من مشايخه: يحيى الذماري، وثور بن يزيد، وابن جريج وخلق كثير.
من تلامذته: الليث بن سعد شيخه، وبقية، وابن وهب وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* طبقات ابن سعد: "كان الوليد ثقة كثير الحديث والعلم" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "أحد الأعلام".
وقال: "قال الفسوي: سألت هشام بن عمار عن الوليد، فأقبل يصف علمه وورعه وتواضعه، وقال: كان أبوه من رقيق الإمارة، وتفرقوا على أنهم أحرار".
ثم قال: "قال أبو التُّقى الحمصي، ثنا سعيد بن مسلمة القُرشي قال: أنا أعتقت الوليد بن مسلم، كان عبدي".
وقال: "قال أحمد: ليس أحدًا أروى لحديث الشاميين من الوليد، وإسماعيل بن عياش".
وقال: "قال أبو مسهر: كان الوليد من حُفاظ أصحابنا.
قال أبو حاتم: صالح الحديث".
وقال: "قلت -أي الذهبي-: كان الوليد مع حفظه وثقته قبيح التدليس، يحمل عن أناس كذابين، وتلقى عن ابن جريج وغيره ثم يُسقط الذي سمع منه، ويقول: عن ابن جُريج.
قال أبو مسهر: كان الوليد يأخذ من ابن أبي السَّفر حديث الأوزاعي، وكان ابن أبي السَّفر كذابًا، وهو يقول فيه: قال الأوزاعي".
وقال: " -أي الذهبي-: إذا قال: حدثنا، فهو ثقة.
وصاحبا الصحيح ينقبان حديثه إذا أخرجا
له" أ. هـ.
* ميزان الاعتدال: "قال صالح جزرة: سمعت الهيثم بن خارجة يقول: قلت للوليد بن مسلم: قد أفسدت حديث الأوزاعي، قال: وكيف؟ قلت: تروي عنه عن نافع، وعنه عن الزهري، وعنه عن يحيى، وغيرك يدخل بين الأوزاعي،
стр. 2888
وبين نافع عبد الله بن عامر الأسلمي وبينه وبين الزهري مرة، فما يحملك على هذا؟ قال: أنبل الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء.
قلت: فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء وهم ضعفاء مناكير فأسقطتهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الأثبات ضعف الأوزاعي فلم يلتفت إلى قولي" أ. هـ.
* تقريب التهذيب: "ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٩٥ هـ) خمس وتسعين ومائة، وقيل: (١٩٤ هـ) أربع وتسعين ومائة.
من مصنفاته: سبعون كتابًا، قال الذهبي: الكتاب منها جزء صغير وجزء كبير وغير ذلك.
٣٧١٩ - أبو الأخريط المكي *
المقرئ: وهب بن واضح، أبو الأخريط المكي، أبو القاسم، من موالي عبد العزيز بن أبي رواد.
من مشايخه: إسماعيل بن عبد الله القسط، وشبل بن عباد وغيرهما.
من تلامذته: أبو الحسن أحمد بن محمد النبال، وأبو الحسن البزي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ الإسلام: "شيخ القراء" أ. هـ.
* معرفة القراء: "انتهت إليه رئاسة الإقراء بمكة" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٩٠ هـ) تسعين ومائة.
٣٧٢٠ - وهبة الزحيلي *
المفسر: وهبة الزحيلي.
كلام العلماء فيه:
* قلت: عند مراجعة كتابه "التفسير المنير" وجدناه تفسيرا شاملا وواسعا حيث يورد آية أو مجموعة من الآيات، ثم يقوم بإعراب بعض الكلمات، ويقوم بإظهار بعض جوانب البلاغة فيها، ومن ثم يوضح مفردات تلك الآية لغويا، وبعدها يورد مناسبتها أو أسباب النزول، ثم يقوم بتفسيرها ويظهر الفقه والأحكام الموجودة فيها، ويحاول جاهدا ربطها بالحياة اليومية المعاصرة.
إضافة إلى ذلك فإنه في بداية كل سورة يوجزها وما اشتملت هذه السورة ويوضح تاريخ نزولها، وكذلك تسميتها وفضلها.
ومن خلال مراجعتنا لبعض آيات الصفات فإنه يؤول كثيرا منها على مذهب الأشاعرة وأحيانا لا يؤول في بعضها، فقد أول اليد والساق والمحبة وكذلك الكرسي، ولكنه فسر الاستواء كما جاء وورد عن السلف الصالح. وإليك بعض هذه المواضع:
١ - سورة البقرة، آية الكرسي (٣/ ١٣): " ﴿كُرْسِيُّهُ﴾ علمه الإلهي بدليل قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيءٍ رَحْمَةً﴾؛ ولأن أصل الكرسي العلم، ومنه يقال للعلماء: كراسي للاعتماد عليهم، وقيل: المراد بها عظمته ولا كرسي ثمة ولا قعود ولا قاعد".
стр. 2889
في: (٣/ ١٨)، بعد أن أورد كلام الزمخشري في الكرسي: "وعلى كل حال أرى أنه يجب الإيمان بوجود العرش والكرسي كما ورد في القرآن، ولا يجوز إنكار وجودهما إذ في قدرة الله متسع لكل شيء .. ".
٢ - سورة آل عمران (٣/ ٥، ٢): " ﴿تُحِبُّونَ اللَّهَ﴾ المحبة: ميل النفس إلى الشيء؛ لكمال أدركته فيه، قال ابن عرفة: المحبة عند العرب: إرادة الشيء على قصد له. وقال الأزهري: محبة العبد لله ورسوله: طاعته واتباعه أمرهما، ومحبة الله للعباد: إنعامه عليهم بالغفران، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ أي لا يغفر لهم. ﴿يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ أي يثيبكم".
٣ - سورة المائدة (٦/ ٢٥٠): " ﴿وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ .. ﴾ اليد: هي الحقيقة العضو المعروف من الأصابع حتى الكتف، أو إلى النعمة وتطلق مجازًا على النعمة ... والمقصود بقولهم ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ أي ممسكة عن العطاء والإنفاق وإدرار الرزق علينا، كنّوا بها عن البخل ... ﴿يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ أي كثير العطاء مبالغة بالوصف بالجود، وثنى اليد لإفادة الكثرة، إذ غاية ما يبذله السخي من ماله: أن يعطي بيديه".
٤ - سورة الرحمن (٢٧/ ٢٠٧): ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ مجاز مرسل: أي ذاته المقدسة، من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل".
وقال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ أي: ذاته".
٥ - سورة الفجر (٣٠/ ٢٣٦): ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ أي أمر ربك وظهرت آيات قدرته وآثار قهره".
وقال: "أي وجاء الله لفصل القضاء بين عباده، وتصدر أوامره وأحكامه بالجزاء والحساب، وتظهر آيات قدرته وآثار قهره ... " أ. هـ.
من مصنفاته: "آثار الحرب في الفقه الإسلامي"، و"التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج"، و"الوجيز في أصول الفقه" وغير ذلك.
٣٧٢١ - العُليمي *
النحوي، اللغوي: ياسين بن زين الدين بن أبي بكر بن عليم الحمصي، الشافعي، الشهير بالعليمي.
من مشايخه: الشهاب الغنيمي، والشمس الشوبري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* خلاصة الأثر: "نزيل مصر البليغ شيخ العربية، وقدوة أرباب المعاني والبيان المشار إليه بالبنان في محفل التبيان ... وكان ذكيًا حسن الفهم وبرع في العلوم العقلية، وشارك في الأصول والفقه وتصدر في الأزهر لإقراء العلوم ولازمه أعيان أفاضل عصره وحظي كثيرًا وشاع ذكره وبعد صيته، وكان مطبوعًا على الحلم والتواضع وله مال جزيل وأنعام كثيرة، على طلبة العلم
стр. 2890
وكلمة مسموعة" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٦١ هـ) إحدى وستين وألف.
من مصنفاته: "حاشية على ألفية ابن مالك" جزآن، و"حاشية على التصريح شرح التوضيح"، وله "حاشية على شرح السنوسي (١) في التوحيد".
٣٧٢٢ - البلادي *
النحوي: ياسين بن صلاح الدين، البحراني البلادي.
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: "نحوي، من فقهاء الإمامية" أ. هـ.
وفاته: نحو سنة (١١٤٠ هـ) أربعين ومائة وألف.
من مصنفاته: صنف شرحًا لألفية ابن مالك سماها "الروضة العلمية في شرح الألفية"، و"معين النبيه على رجال من لا يحضره الفقيه".
٣٧٢٣ - ياقوت الحموي *
النحوي، اللغوي: ياقوت بن عبد الله، شهاب الدين، الرومي، الحموي، البغدادي.
ولادته: سنة (٥٧٤ هـ)، وقيل: (٥٧٥ هـ)، أربع وسبعين، وقيل: خمس وسبعين وخمسمائة.
كلام العلماء فيه:
* السير: "الأديب الأوحد ... السفّار النحوي الأخباري المؤرخ، أعتقه مولاه فنسخ بالأجرة، وكان ذكيًا، ثم سافر مضاربة إلى كيش وكان من المطالعة قد عرف أشياء، وتكلم في بعض الصحابة فأُهين، وهرب إلى حلب، ثم إلى إربل وخراسان ومرَّ بمرو وبخوارزم، فابتلي بخروج التتار فنجا برقبته، وتوصل فقيرًا إلى حلب، وقاس الشدائد" أ. هـ.
* وفيات الأعيان: "كان متعصبًا على علي بن أبي طالب ﵁، وكان قد طالع شيئًا من كتب الخوارج، فاشتبك في ذهنه منه طرف قوي، وتوجه إلى دمشق في سنة ثلاث عشرة وستمائة وقعد في بعض أسواقها، وناظر بعض من يتعصب لعلي ﵁، وجرى بينهما كلام أدى إلى ذكره عليًّا ﵁ بما لا يسوغ، فثار الناس ثورة كادوا يقتلونه فسلم منهم وخرج من دمشق منهزمًا بعد أن بلغت القضية إلى والي البلد، فطلبه فلم يقدر عليه، ووصل إلى حلب خائفًا يترقب، وخرج منها في العشر الأول أو الثاني من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وستمائة، وتوصل إلى الموصل.
ثم انتقل إلى إربل وسلك منها إلى خراسان وتحامى دخول بغداد، لأن المناظر له بدمشق كان بغداديًا وخشي أن ينقل قوله فيقتل" أ. هـ.
* لسان الميزان: "كان ذكيًا حسن الفهم، كان غزير الفضل، وكان حسن الصحبة، طيب الأخلاق، حريصًا على الطلب".
стр. 2891
وقال: "قلت -أي ابن حجر-: ولم أرَ في شيء من تصنيفه التصريح بالنّصب، بل يحكي فيها الفضائل على ما يتفق ذكره" أ. هـ.
من أقواله: تاريخ الإسلام، قوله في وصف خراسان وغزو التتار لها: " .. أطفالهم رجال، وشبانهم أبطال وشيوخهم أبدال. ومن العجب العُجاب أن سلطانهم المالك، هان عليه ترك الممالك، وقال: يا نفس الهوى لك وإلا أنتِ في الهوالك، فأجفل إجفال الرَّال، وطفق إذا رأى غير شيء ظنه رجلًا بل رجال، فجاس خلال الديار أهلُ الكفر والإلحاد، وتحكم في تلك الأبشار أولو الزيغ والعتاد، فأصبحت لك القصور كالممحو من السطور وآخت تلك الأوطان، مأوى للأصداء والغربان يستوحش فيها الأنيس، ويرثي لمُصابها إبليس، ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ﴾، من حادثة تقصم الظهر، وتهدم العمر، وتوهي الجلد، وتصاعف الكمد، فحينئذ تقهقر المملوك على عقبه ناكسًا، ومن الأوبة إلى حيث تستقر فيه النفس آيسًا بقلبٍ واجب، ودمعٍ ساكب، ولب عازب وحلم غائب، وتوصل وما كاد حتى استقر بالموصل بعد مقاساة وأخطار وإبتلاء واصطبار، وتمصيص أوزار، وإشارفه غير مرة على البوار والتبار لأنه مر بين سيوف مسلولة، وعساكر مغلولة ونظام عقود محلولة، ودماء مسكوبة مطلولة. وكان شعاره كلما علا قتبًا أو قطع سَبْسبًا ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ فالحمد لله الذي أقدرنا على الحمد، وأولانا نعماء تفوت الحصر والعد، ولولا فُسحة الأجل لعزَّ أن يُقال: سلم البائس أو وصل ولصفق عليه أهل الوداد صفقة المغبون وأُلحق بألف ألف هالك بأيدي الكفار أو يزيدون.
وبعد، فليس للملوك ما يُسلي به خاطره، ويعد به قلبه وناظره إلا التعليل بإزاحة العلل، إذا هو بالحضرة الشريفة مَثَل" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٢٦ هـ) ست وعشرين وستمائة عن نيف وخمسين سنة.
من مصنفاته: "معجم الأدباء"، و"معجم البلدان"، و"الشعراء المتأخرين والقدماء" و"المشترك وضعًا والمختلف صقعًا" وغيرها.
٣٧٢٤ - الكوفي الأحول *
المقرئ: يحيى بن آدم بن سليمان القرشي، الكوفي، الأحول الحافظ، مولى آل أبي مُعيط، أبو زكريا.
من مشايخه: أبو بكر بن عيّاش، ويونس بن أبي إسحاق، ونصر بن خليفة وغيرهم.
من تلامذته: أحمد، وإسحاق وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* طبقات ابن سعد: "وكان ثقة" أ. هـ.
стр. 2892
* الجرح والتعديل: "نا عبد الرحمن ... سألته عنه فقال كان يفقه وهو ثقة، نا عبد الرحمن، نا يعقوب بن إسحاق فيما كتب إليَّ قال، نا عثمان بن سعيد، قال، قلت: ليحيى بن معين: يحيى بن آدم ما حاله في سفيان؟ فقال: ثقة" أ. هـ.
* الثقات لابن حبان: "وكان متقنًا يتفقه" أ. هـ.
* السير: "وثقه يحيى بن معين والنسائي قال أبو عبيد الأجُريّ: سئل أبو داود عن معاوية بن هشام، ويحيى بن آدم، فقال: يحيى واحدُ الناس.
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، كثير الحديث، فقيه البدن، ولم يكن له سن متقدم، سمعتُ عليًّا يقول: يرحم الله يحيى بن آدم، أيّ علمٍ كان عنده! وجعل عليٌّ يُطريه. وسمعت عُبيد بن يعيش، سمعت أبا أسامة يقول: ما رأيت يحيى بن آدم قط، إلا ذكرت الشَّعبي - يريد أنه كان جامعًا للعلم.
وله حديث منكر، رواه علي بن المديني، والحلواني، والفضل بن سهل، والمُخرمي، حدثنا ابن أبي ذئب، عن المَقْبُريّ، عن أبيه، عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا حدثتم عني حديثًا تعرفونه، ولا تنكرونه، فصدِّقوا به، قلته، أو لم أقله، فإني أقول ما يُعرفُ، ولا يُنْكَرُ، وإذا حدثتم عني حديثًا تنكرونه، ولا تعرفونه، فكذبوا به، قلته أو لم أقله، فإني لا أقول ما يُنكَر، وأقول ما يعرفُ".
أخرجه الدارقطني، ورواته ثقات.
قال ابن خُزيمة: [في صحة هذا الحديث مقال] لم نرَ في شرق الأرض، ولا غربها أحدًا يعرف هذا من غير رواية يحيى، ولا رأيت محدِّثًا يُثبت هذا عن أبي هريرة.
وقال البيهقي: وجَاء عن يحيى مرسلًا لسعيد المَقْبُري.
قلت: وصلُه قويٌّ، والثقة قد يغلط.
وقال محمّد بن غيلان: سمعتُ أبا أسامة يقول: كان عمر في زمانه رأس الناس، وهو جامع، وكان بعده ابن عباس في زمانه، وبعده الشعبي في زمانه، وكان بعده سُفيان الثوري، وكان بعد الثوري يحيى بن آدم.
قلت: قد كان يحيى بن آدم من كبار أئمة الاجتهاد، وقد كان عمر كما قال في زمانه" أ. هـ.
* غاية النهاية: "سئل الإمام أحمد بن حنبل عنه فقال: ما رأيت أحدًا أعلم ولا أجمع للعلم منه، وكان عاقلا حليمًا، وكان من أروى الناس عن أبي بكر بن عياش، وكان أحول" أ. هـ.
* تهذيب التهذيب: "قال العجلي كان ثقة، جامعًا للعلم عاقلًا ثبتًا في الحديث .. وقال ابن شاهين في الثقات: قال يحيى بن أبي شيبة: ثقة صدوق ثبت حجة ما لم يخالف من هو فوقه مثل وكيع" أ. هـ.
* تقريب التهذيب: "ثقة حافظ فاضل" أ. هـ.
* الشذرات: "كان إمامًا علامة من المصنفين، حافظًا ثقة فقيهًا من المتفننين.
وقال أبو داود: يحيى بن آدم واحد النّاس. قال أبو أسامة: كان بعد الثوري في زمانه يحيى بن آدم" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٠٣ هـ) ثلاث ومائتين.
من مصنفاته: "كتاب الفرائض"، و"كتاب الخراج"، و"كتاب الزوال".
стр. 2893
٣٧٢٥ - ابن مُزَين القرطبي *
النحوي، اللغوي، المفسر، المقرئ: يحيى (١) بن إبراهيم بن مزين المالكي مولى رملة بنت عثمان بن عفان ﵁.
من مشايخه: عيسى بن دينار، ومحمد بن عيسى الأعشى وغيرهما.
من تلامذته: سعيد بن خمير، وأبان بن محمّد بن دينار وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ علماء الأندلس: "كان حافظًا للموطأ فقيهًا فيه، وكان مشَاورًا مع العُتبى وابن خالد ونظرائهم، وكان له حظ من عِلم العربية ... ولم يكن عنده علم بالحديث" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "يحيى بن إبراهيم بن مُزْيَن القرطبي الفقيه أحد الأعلام بالأندلس ... وكان حافظًا (للموطأ) قائمًا عليه فقيهًا مفتيًا مصنفًا ... ولم يكن بذاك الحافظ" أ. هـ.
* الديباج: "كان حافظًا للموطأ فقيهًا فيه وله حظ من علم العربية" أ. هـ.
* شجرة النور: "القاضي ... العالم الحافظ الفقيه المشاور العمدة .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٥٩ هـ)، وقيل: (٢٦٠ هـ) تسع وخمسين، وقيل: ستين ومائتين.
من مصنفاته: "تفسير الموطأ"، و "كتاب تسمية رجال الموطأ"، و"فضائل القرآن" ...
٣٧٢٦ - ابن البيَّاز *
المقرئ: يحيى بن إبراهيم بن أبي زيد اللواتي المرسي، المعروف بابن البياز، أبو الحسن.
ولد: سنة (٤٠٦ هـ) ست وأربعمائة.
من مشايخه: مكي بن أبي طالب، وأبو عمرو الداني وغيرهما.
من تلامذته: أبو عبد الله بن سعيد الدّاني، وعلي بن عبد الله بن ثابت الخزرجي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الصلة: "أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا، وسمعت بعضهم يضعّفه وينسبه إلى الكذب وادّعاء الرواية عن أقوام لم يلقهم ولا كاتبوه، ويشبه أن يكون ذلك في وقت اختلاطه، لأنّه اختلط في آخر عمره" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "وقد وقع لنا إسناده بالقراءات عاليًا للإمام علم الدين القاسم الأندلسي، فإنه تلا بها على أبي جعفر الحَصَّار، عن أبي عبد الله بن سعيد المذكور" أ. هـ.
* معرفة القراء: "وقد وقع لنا سنده بالقراءات
стр. 2894
عاليًا، وفرحنا به وقتًا، ثم أوذينا فيه، وبان له ضعفه" أ. هـ.
* الأعلام: "شيخ الأندلس في القراءات، اختلط في آخر عمره" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٩٦ هـ) ست وتسعين وأربعمائة.
من مصنفاته: "النبذ النامية في القراءات الثمانية".
٣٧٢٧ - الجحَّافي *
النحوي: يحيى بن إبراهيم بن يحيى بن الهُدى بن إبراهيم بن المهدي بن أحمد الجحافي الحسني الحبوري.
من مشايخه: والده السيد إبراهيم بن يحيى، وإسماعيل بن إبراهيم وغيرهما.
من تلامذته: السيد علي بن عبد الله بن الحسين جحاف، وعبد الله بن جابر التهامي، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: "زيدي" أ. هـ.
* ملحق البدر الطالع: "كان من أعيان العلماء وأكابرهم، وأعلامهم وممن لا يجارى في الفضائل وله من التجربة للأمور ومعرفة مصادرها ومواردها ما ليس لغيره وكان من أعيان أعوان الإمام المهدي علي بن محمد (١) " أ. هـ.
قلت: ذكر صاحب "نشر العرف" أن له ترجمة في (النفحات المسكية) مختصر طبقات الزيدية، و (بغية المريد)، ومن المعلوم أن هذه المصادر تعنى بشخوص علماء الزيدية، الذين هم أحد فرق الشيعة، وقد عرفنا بهم سابقًا ..
وفاته: سنة (١١٠٢ هـ) اثنتين ومائة وألف.
من مصنفاته: "التقريب" في النحو، و"شرح نهج البلاغة"، وله اليد العليا في النظم، وطريقته تميل إلى نظم العرب العربا في الجزالة.
٣٧٢٨ - أبو زكريا الفارابي *
اللغوي: يحيى بن أحمد الفارابي، أبو زكريا.
من مشايخه: أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبيد الله بن شريح البخاري، والحسن بن منصور وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "أحد الأئمة المتبعين في اللغة، تخرج به جماعة من أهل فاراب وما وراء النهر" أ. هـ.
من مصنفاته: "المصادر في اللغة".
٣٧٢٩ - السَّيبي *
المقرئ: يحيى بن أحمد بن أحمد بن محمّد بن
стр. 2895
علي، أبو القاسم السَّيبي (١) القصري.
ولد: سنة (٣٨٨ هـ) ثمان وثمانين وثلاثمائة.
من مشايخه: أبو الحسن الحَمَّامي، وأبو الحسن بن الصَّلْت وغيرهما.
من تلامذته: أبو بكر قاضي المارستان، وإسماعيل بن السَّمرقندي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معرفة القراء: "كان حسن الإقراء مجودًا عارفًا، ختم عليه خلق، وكان خيرًا دينًا صالحًا ثقة، ممتعًا بقواه" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "قال ابن سُكَّرَة: كان صالحًا مُسنًا عفيفًا لو سُمع لكان من أسند من لقيناه، وفارقته سنة تسعٍ وثمانين وهو يمشي ويتصرف ويتعمم بالسَّواد" أ. هـ.
* السير: "الإمام المقرئ المعمر الكبير" أ. هـ.
* البداية والنهاية: "كان ثقة صالحًا صدوقًا أديبًا" أ. هـ.
* غاية النهاية: "مقرئ صالح ثقة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٩٠ هـ) تسعين وأربعمائة.
٣٧٣٠ - الأَرْبُوليّ *
النحوي، اللغوي: يحيى بن أحمد بن عبد الرحمن بن ظافر بن إبراهيم الأربوليّ المرادي، أبو بكر.
ولد: سنة (٥٧٨ هـ) ثمان وسبعين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو الخطاب بن واجب، وأبو الربيع بن سَلْم، وأبو عمر بن عات وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* بغية الوعاة: "قال ابن الخطيب في تاريخ غرناطة: كان أحد قضاة العدل، فقيهًا جليلًا، نحويًّا لغويًّا أديبًا، صليبًا في أحكامه، عارفًا للأحكام بصيرًا بالنوازل، جزلًا يقظًا كاتبًا شاعرًا حسن النظم والنثر، زاهدًا في المنصب، غير مكترث به، لا تأخذه في الله لومة لائم، على سنن أخلاق السلف الصالح، وقورًا صموتًا، ذا شيبة حسنة، وأخلاق مرضيّة، طيب المجالسة حسن المعاشرة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٥٨ هـ) ثمان وخمسين وستمائة.
٣٧٣١ - ابن الصَّوَّاف *
المقرئ: يحيى بن أحمد بن عبد الله بن علي بن عبد الباقي، الإمام شرف الدين، أبو الحسين، ابن الإمام أبي الفضل بن الصواف الجُذامي الإسكندراني المالكي.
ولد: سنة (٦٠٩ هـ) تسع وستمائة.
من مشايخه: ناصر بن الأغماتي، ومحمد بن عماد وغيرهما.
من تلامذته: المزي، والبرزالي، والذهبي وغيرهم.
стр. 2896
كلام العلماء فيه:
* معرفة القراء: "رحلت -أي الذهبي- إليه، فأُدخلت عليه، فوجدته قد أضر وأصم ولكن فيه جلادة وشهامة وهو في سبع وثمانين سنة".
وقال: "كان من كبار عدول الثغر كأبيه وأخيه وولده" أ. هـ.
* معجم الشوخ الذهبي: "بقية السلف".
وقال: "انفرد في زمانه ورحل إليه ولكنه أضر واشتد صممه فما كان الطلبة يتضيقون منه لحقه الإمام تقي الدين السبكي وسمع منه" أ. هـ.
* غاية النهاية: "مقرئ عدل صحيح التلاوة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٠٥ هـ) خمس وسبعمائة.
٣٧٣٢ - الخلاطي *
المقرئ: يحيى بن أحمد بن خذاذاذ، وحيد الدين، الخلاطي، الرومي، الشافعي، أبو حامد.
ولد: سنة نيف وأربعين وستمائة.
من مشايخه: الشيخ صائن الدين صاحب المنتخب وغيره.
من تلامذته: صالح بن الحداد، والشيخ عبد الوهاب بن السلار وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معرفة القراء: "الإمام العالم المقرئ، البارع المحقق الصالح ... إمام الكلّاسة".
وقال: "كان بصيرًا بالقراءات، ودقائقها مستحضرًا للخلاف، عارفًا بشرح القصيد وبالمقاطع والمبادئ والرسم، تام السكينة، حسن الديانة، كثير التواضع والحياء" أ. هـ.
* غاية النهاية: "إمام مقرئ محقق كامل صالح" أ. هـ.
* الدرر الكامنة ناقلًا عن الذهبي: "ثم قال -أي الذهبي-: وبلغني أنه يترفض ويأخذ على الإجازة فالله أعلم.
وولي مشيخة الأسدية، وكان المجد الطوسي يكرمه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٢٠ هـ) عشرين وسبعمائة.
٣٧٣٣ - الرَّقِيعَة *
اللغوي، المفسر: يحيى بن إسحاق بن يحيى بن أحمد بن يحيى الليثي قرطبي، يعرف بالرقيعة، أبو إسماعيل.
من مشايخه: أبوه، ويحيى بن عمر، ومحمد بن أصبغ بن الفرج وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ الإسلام: "برع في العربية واللغة، وشوور في الأحكام" أ. هـ.
* الديباج: "كان مشاورًا في الأحكام، وكان متصرفًا في العربية واللغة، والتفسير، نبيهًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٠٣ هـ) ثلاث وثلاثمائة، وقيل: (٢٩٣ هـ) ثلاث وتسعين ومائتين.
стр. 2897
من مصنفاته: ألّف الكتب المبسوطة في اختلاف أصحاب مالك وأقواله، وقد اختصرها محمّد وعبد الله ابنا أبان بن عيسى.
٣٧٣٤ - الذِّماري *
المقرئ: يحيى بن الحارث، الغساني الذِّماري (١)، ثم الدمشقي، أبو عمرو.
من مشايخه: سعيد بن المسيب، وواثلة بن الأسقع، وابن عامر وغيرهم.
من تلامذته: الأوزاعي، وعراك بن خالد، وأيوب بن تميم وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* الجرح والتعديل: "نا عبد الرحمن قال ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: يحيى بن الحارث الذماري: ثقة. نا عبد الرحمن قال سألت أبي عن يحيى بن الحارث الذماري فقال: ثقة. كان عالمًا بالقراءة في دهره بدمشق" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "قال أبو حاتم: صالح الحديث" أ. هـ.
* السير: "شيخ المقرئين، الإمام الكبير ... قال ابن سعد: ثقة، عالم بالقراءة في دهره، قليل الحديث .. وقال أيوب بن تميم: كان يقف خلف الأئمة يرد عليهم لا يستطيع أن يؤم من الكبر" أ. هـ.
* تقريب التهذيب: "ثقة" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٤٥ هـ) خمس وأربعين ومائة، وهو ابن سبعين سنة.
٣٧٣٥ - ابن جُمَيلَة *
المقرئ: يحيى بن الحسين بن أجمد بن جميلة، الأواني (٢)، العراقي، الضرير، أبو زكريا.
ولد: سنة (٥١٢ هـ) اثنتي عشرة وخمسمائة، وقيل: (٥١٥ هـ) خمس عشرة وخمسمائة.
من مشايخه: عمر بني ظفر المغازلي، وأبو الكرم بن الشهرزوري وغيرهما.
من تلامذته: اليَلداني، والدُّبيثي، والضياء وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: "قرأ بالقراءات الكثيرة على المشايخ ... وحصل النسخ والأصول ولم يزل في التحقيق والتجويد وضبط القراءات والإتقان، حتى صار أحد القراء المشار إليهم.
ولم يكن ثقة. ولا مرضيًا في دينه، ولا في روايته.
стр. 2898
فإنه كان مرتكبًا للفواحش، والمنكرات في المساجد، رأيته مرارًا يبول في بالوعة المسجد ويخل بالصلوات، وكان يدعي أنه قرأ على أبي محمّد ابن بنت الشيخ بجميع ما عنده ويروي عنه، ولم يكن بيده خطة" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "قال الدبيثي: كان فيه تساهل في الإقراء والرواية" أ. هـ.
* معرفة القراء: "الأستاذ ... وكان عارفًا بالفن، عالي الإسناد، لكنه ليس بالمتقن، وفيه تساهل في الرواية والأخذ" أ. هـ.
* غاية النهاية: "أستاذ ماهر مقرئ كامل ناقل .. " أ. هـ.
* لسان الميزان: "قال ابن نقطة: كان يكثر، صحيح السماع" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٠٦ هـ) ست وستمائة.
٣٧٣٦ - المُؤَيَّد *
النحوي: يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم بن محمّد بن إدريس بن علي بن جعفر .. نسبة إلى علي بن أبي طالب ﵁، المؤيد بالله.
ولد: سنة (٦٦٩ هـ) تسع وستين وستمائة.
كلام العلماء فيه:
* البدر الطالع: "اشتغل بالمعارف وأخذ في جميع أنواعها على أكابر علماء الديار اليمنية وتبحر في جميع العلوم وفاق أقرانه وصنف التصانيف الحافلة.
وهو من أكابر أئمة الزيدية بالديار اليمنية، وله الميل إلى الإنصاف مع طهارة لسان وسلامة صدر وعدم إقدام على التكفير والتفسيق بالتأويل، والمبالغة في الحمل على السلامة على وجه حسن وهو كثير الذب عن أعراض الصحابة المصونة.
كان من الأئمة العادلين الزاهدين في الدنيا المتقللين فيها وهو مشهور بإجابة الدعوة، وله كرامات عديدة، وبالجملة فهو ممن جمع الله له بين العلم والعمل والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" أ. هـ.
موقف ابن تيمية من الأشاعرة: "وقد سبق الذكر أن الغزالي أحال على أدلة العقول وأنها تقتضي تأويل بعض آيات الصفات دون نصوص المعاد: وهذا هو جواب المعتزلة والمائلين إلى مذهبهم من الزيدية في ردودهم على الباطنية. فقد قال يحيى بن حمزة العلوي -المعاصر لابن تيمية-: "فإن قالوا: هذا ينقلب عليكم، فإنكم تجوزون تأويلات الظواهر كما أولتم اليد والوجه ولفظ الاستواء وغيرها. قلنا: هيهات ما أبعد هذا القلب وأعمى قلب صاحبه عن الحق، فإن لنا معيارا صادقًا وفيصلا فارقًا في التأويل، وهو نظر العقل، فإن دل العقل على بطلان ظاهر اللفظ وكان له معنى سائغ في اللغة بطريق التجوز حملناه عليه، فلما دل العقل على بطلان اليد والوجه وغيرها لأنها من سمات الحوادث حملنا ذلك على معان سائغة في اللغة بطريق المجاز" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٤٥ هـ) خمس وأربعين وسبعمائة،
стр. 2899
وقيل: سنة (٧٠٥ هـ) خمس وسبعمائة، وهو خطأ ظاهر، والصحيح الأول.
من مصنفاته: "الحاوي" في ثلاث مجلدات، و"الاقتصاد" في النحو.
٣٧٣٧ - ابن أبي طي *
المفسر: يحيى بن حميد بن ظافر بن النجار بن علي بن عبد الله الحلبي، المعروف بابن أبي طي.
ولد: سنة (٥٧٥ هـ) خمس وسبعين وخمسمائة.
من مشايخه: والده، واشتغل بفقه الإمامية على رشيد الدين المازندراني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ الإسلام: "الحلبي، الشيعي، الرافضي. مصنف (تاريخ الشيعة) وهو مسوّدة في عدة مجلدات، نقلت منه كثيرًا" أ. هـ.
* فوات الوفيات: "أحد من تعاطى الأدب والفقه على مذهب الإمامية وأصولهم.
قال ياقوت (١): وقد جعل التصنيف حانوته، ومنه مكسبه وقوته، وأكثر تصانيفه قطع فيها الطريق وأخاف السبيل، يأخذ كتابًا قد أتعب العلماء فيه خواطرهم فيقدّم فيه أو يؤخر أو يزيد قليلًا أو يختصر ويخلق له اسمًا غريبًا وينتحله انتحالًا ... " أ. هـ.
* لسان الميزان: "كان بارعًا في الفقه على مذهب الإمامية، وله مشاركة في الأصول والقراءات.
ووقفت -أي ابن حجر- على تصانيفه، وهو كثير الأوهام والسقط والتصحيف، وكان سبب ذلك ما ذكره ياقوت من أخذه من الصحف .. " أ. هـ.
وفاته: في حدود سنة (٦٣٠ هـ) ثلاثين وستمائة.
من مصنفاته: "ملح البرهان في تفسير القرآن"، و"قبسة العجلان في تفسير القرآن"، و"البيان في أسباب نزول القرآن" وغيرها، وله "أخلاق الصوفية".
٣٧٣٨ - ابن الخلوف *
المفسر، المقرئ: يحيى بن خلف بن نفيس، أبو بكر، المعروف بابن الخلوف الغرناطي.
ولد: سنة (٤٦٦ هـ) ست وستين وأربعمائة.
من مشايخه: أبو طاهر بن سوار، ونصر المقدسي، ومحمد بن الطلاع وغيرهم.
من تلامذته: أبو عبد الله النميري، وابنه عبد المنعم بن يحيى شيخ ابن عيسى وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تكملة الصلة: "قفل إلى بلده فأقرأ القرآن بجامع غرناطة مدة طويلة وأسمع الحديث، وعلم
стр. 2900
القراءات، كان أغلب عليه مع التفنن والحفظ والمهارة والجلالة، وكان له حظ وافر من علم التفسير ومشاركة في غيره" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "أقرأ الناس، وكان بارعًا فيها، حاذقًا بها، مع التفنن والحفظ ومعرفة التفاسير والجلالة والحُرمة" أ. هـ.
* طبقات المفسرين للداودي: "عني بالقراءات حتى برع فيها".
وقال: "تصدر للإقراء بجامع غرناطة، وطال عمره وشاع ذكره، وكان رأسًا في القراءات، عارفًا بالتفسير، كثير التفنن، ذا جلالة ووقار" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٤١ هـ) إحدى وأربعين وخمسمائة.
٣٧٣٩ - ابن الرَّبِيع *
المفسر، المقرئ: يحيى بن الربيع بن سليمان بن حراز العدوي العمري الواسطي البغدادي أبو علي، مجد الدين.
ولد: سنة (٥٢٨ هـ) ثمان وعشرين وخمسمائة.
من مشايخه: محمّد بن يحيى، وأبو الكرم نصر الله بن مخلد الجَلَخْت وغيرهما.
من تلامذته: ابن الدبيثي، والضياء المقدسي، وابن خليل وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* السير: "قال الدبيثي: كان ثقة صحيح السماع عالمًا بالمذهب وبالخلاف والتفسير والحديث، كثير الفنون. قال أبو شامة: كان عالمًا بالتفسير والمذاهب والأصلين والخلاف دينًا صدوقًا.
وقال الموفق عبد اللطيف: كان معيد بن فضلان، وكان أبرع من ابن فَضْلان وأقوم بالمذهب وعلم القرآن وكان بينهما صحبة جميلة دائمة لم أرَ مثلها بين اثنين قط فكنا نسمعه منه نفهمه وكانت الفُتيا تأتي الشيخ، فلا يضع خطه حتى يشاور الربيع" أ. هـ.
* البداية: "وقد سمع الحديث وكان لديه علوم كثيرة، ومعرفة حسنة بالمذهب" أ. هـ.
* طبقات الشافعية للإسنوي: "كان عالمًا بمذهب الشافعي، والأصلين، والتفسير والحديث والخلاف، والقراءات، والحساب، وقسمة التركات، وقورًا، دينًا ثبتًا" أ. هـ.
* الأعلام: "تفقه ببغداد ونيسابور وأنفذ في سفارة إلى صاحب غزنة وغلى ملك هراة. وولي تدريس النظامية ببغداد" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٠٦ هـ) ست وستمائة.
من مصنفاته: "تفسير القرآن" أربع مجلدات، واختصار "تاريخ بغداد"، و"ذيل ابن السمعاني".
стр. 2901
٣٧٤٠ - الجُعَيدِيّ *
المقرئ: يحيى بن زكريا بن علي، أبو زكريا البلنسي، يعرف بالجُعيدي.
ولد: سنة (٥٧٠ هـ) سبعين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو عبد الله بن حميد، وأبو عبد الله بن نوح الغافقي وغيرهما.
من تلامذته: الأبار وغيره.
كلام العلماء فيه:
* تكملة الصلة: "كان من أهل الضبط والتجويد أحد العلماء بحقيقة الأداء مع الصلاح التام والورع المحض والخشوع الصادق وطيب الصوت بالتلاوة، وكان صدرًا في قراءة الأشفاع بالمسجد الجامع من بلنسية" أ. هـ.
* غاية النهاية: "مقرئ مجود محقق" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦١٩ هـ) تسع عشرة وستمائة، وله ثمان وأربعون سنة.
٣٧٤١ - الفرّاء *
النحوي، اللغوي، المفسر: يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسدي، مولاهم الكوفي، أبو زكريا الفراء (١)، ذو التصانيف، صاحب الكسائي.
من مشايخه: أبو بكر بن عياش، وأبو الأحوص، وعلي بن حمزة الكسائي وغيرهم.
من تلامذته: سلمة بن عاصم، ومحمد بن الجهم السِمّري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد "قال ابن الأنباري: لو لم يكن لأهل بغداد والكوفة من النحاة إلا الكسائي والفرّاء لكفى، وقال بعضهم: الفرّاء أمير المؤمنين في النحو.
стр. 2902
قال ثعلب: لولا الفراء لما كانت عربية ولسقطت لأنه خلَّصها، ولأنها كانت تتنازع ويدعيها كل أحد. كان ثقة إمامًا" أ. هـ.
* الفهرست لابن النديم: "كان الفراء يتفلسف في تأليفاته وتصنيفاته حتى يسلك في ألفاظه كلام الفلاسفة" أ. هـ.
* إنباه الرواة: "قال أبو عبد الله محمّد بن عمران في كتابه (المقتبس): كان الفراء يميل إلى الاعتزال" أ. هـ.
* مجموع الفتاوى لابن تيمية: "كان أحمد بن حنبل ينكر على الفراء وأمثاله ما ينكره، ويقول: كنت أحسب الفراء رجلًا صالحًا حتى رأيت كتابه في معاني القرآن" أ. هـ.
* السير: "قال سلمة: إني لأعجب من الفرّاء كيف يعظم الكسائي وهو أعلم بالنحو منه. ولقب بالفراء لأنه كان يفري الكلام" أ. هـ.
* البداية: "شيخ النحاة واللغويين والقراء، كان يميل له أمير المؤمنين في النحو.
ذكر أن المأمون أمره بوضع كتاب في النحو فأملاه وكتبه الناس عنه، وأمر المأمون بكتبه في الخزائن" أ. هـ.
* تهذيب التهذيب: "ذكره ابن حبان في الثقات .. علق عنه البخاري في موضعين في تفسير الحديد والعصر ولم يذكره المزي" أ. هـ.
* تقريب التهذيب: "صدوق" أ. هـ.
* بغية الوعاة: "كان يحب الكلام ويميل إلى الاعتزال، وكان فيه عُجْب، وكان زائد العصبية على سيبويه، وكان يتفلسف في تصانيفه ويسلك ألفاظ الفلاسفة" أ. هـ.
* قلت: في كتاب (معاني القرآن) للفرّاء إعداد ودراسة الدكتور إبراهيم الدسوقي إشراف ومراجعة الدكتور عبد الصبور شاهين.
حيث قال تحت عنوان: الفراء ومذاهب عصره:
"وكان عصر الفراء ثريًا هائجًا بالتيارات المذهبية والعقائدية المختلفة. فكان هناك الاعتزال، والتشيع، والسلفية، والأشاعرة، والفراء بين كل هذه المذاهب، يقف مميزًا بموافقة المعتدلة، التي تأخذ من كل مذهب أحسنه، وتترك أو تحاول أن تنقذ زلاته، وينطلق هذا من عقلية متفتحة واعية، تستند إلى ثقافة واسعة، وتَشَبُّعٍ كامل من مناهل الثقافة في ذلك العصر.
فظهور المعتزلة كفرقة منظمة كان في حدود المائة الأولى من الهجرة على يد أبي حذيفة واصل بن عطاء، الذي انتحل مذهب معبد الجهني، وغيلان الدمشقي، وأبي علي الهواري، والذين انقسموا بدورهم إلى عدة فرق اختلفت في كثير من المسائل الثانوية، كالهذيلية التي تزعمها أبو هذيل العلاف المتوفى سنة (٢٣٥ هـ)، والبشْرِيَّة التي تزعمها بشر بن المعتمر المتوفى (٢٠١ هـ)، والجاحظية التي تُنْسَب إلى الجاحظ المتوفى سنة (٢٥٥ هـ) والنِّظَّامِيَّة التي تنسب إلى النَّظَّام.
وكما نعلم أن المعتزلة كانوا في بادئ الأمر يوجهون نشاطهم الجدلي إلى مخالفي الإسلام الذين كانوا يحاولون النيل منه، ولكن هذا النشاط اتجه بعد ذلك إلى السنة، وأصحاب الأثر.
وقد أثار المعتزلة كثيرًا من القضايا مثل: القول بالعدل، فالله تعالى عادل لا يظلم الناس شيئًا، ومن ثم فلهم حرية الإرادة والاختيار، فلم
стр. 2903
يقيدهم بقضاءٍ وقَدَرٍ سابق، بل جعلهم أحرارًا يختارون ما يشاءون، ليكونوا محلًا للثواب والعقاب. وإلا فكيف يتأتّى من الله العادل أن يعاقب شخصًا على ذنب قد فُرِضَ عليه من قبل، وقيده به في كتاب.
والقضية الثانية التي أثارها المعتزلة هي: قضية التشبيه، ويرى المعتزلة ضرورة نفي التشبيه عن الله ، وتأويل كل ما ورد من الآيات التي تشير إلى التشبيه من قريب أو بعيد، في مثل قوله تعالى ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيهِ﴾ فالله لا يشبه المخلوقين في الشعور بالهين والأهون، وقوله: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ وقوله: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ وغير ذلك مما يُشَبِّهُ الله بالمخلوقين في الهيئة والتصرفات.
وكان الفراء على صلة وثيقة بأنصار هذا المذهب كثمامة بن الأشرس والجاحظ، والأخفش المعتزلي، والخليفة المأمون، ذلك الذي كان أكبر نصير للمعتزلة، وعلى يده ذاق العذاب كثير من العلماء الذين أنكروا القول بخلق القرآن بإيعاز من القاضي أحمد بن دؤاد، وإن كان ثمامة بن الأشرس هو الذي أغواه أولًا، ودعاه إلى الاعتزال.
ومن ثم تأثر بفكرهم، ولكنه تأثر الواعي الذي لا يأخذ الأمور على علاتها، بل يمحص، ويبحث ويأخذ منها ما يوافق العقل، ولا يتنافى مع الشرع، فكان يدافع عن الاختيار عند الإنسان، ويرى أنه حر في اختيار أفعاله، وبذلك يكون الحساب يوم القيامة، فليس الله بظلام للعبيد. وكان حينما يتعرض لآية من الآيات المخالفة لحرية الإرادة يتأولها كما يتأولها المعتزلة، حين يتشددون في وجوب تأويل معنى الهداية والإضلال، حيث قالوا في الهداية: إنها على معنى الإرشاد وإبانة الحق، وليس له تعالى من هداية القلوب شيء، وقالوا في الإضلال: إنه بمعنى الإخبار بأنه ضال، أو على معنى جازاه على ضلالته، إلى غير ذلك من التأويلات التي يقتضيها المقام.
وكذلك في مسألة التشبيه، فتراه يذهب أيضًا إلى التأويل، تنزيهًا لله عن التشبيه بالخلق في الطعام والرزق وأعضاء الجسم وغيرها.
وكان الفراء أيضًا على صلة وثيقة بأهل السنة في ذلك العصر، فهو ينزع منازعهم، وينكر تفسير القرآن بالرأى كما فعل أبو عبيدة في كتابه (مجاز القرآن). ويولي الإجماع -أي إجماع الصحابة- كثيرًا من الإهتمام كمصدر من مصادر التشريع، على حين أنكره كثير من المعتزلة، وعلى رأسهم النظام، ويهتم بالرواية في تفسير المعاني ويحتج بالحديث الشريف، ويعتنق مبدأ الإعجاز اللغوي في القرآن، ويدافع عنه دفاعًا حارًا ضد نزعة فكرية من المعتزلة الذين يرون أن إعجاز القرآن في معانيه وإخباره بالمغيبات.
وكانت للفراء أيضًا صلات وثيقة بالشيعة أسهمت في خلقها ظروف نشأته بالكوفة، وهي بالعراق أهم موطن للشيعة من قديم، وفيها جامع معروف "بمشهد عليّ" وولده الحسين ﵉، وإليه يحج الشيعة. فليس غريبًا
стр. 2904
أن يتأثر الفراء بما في بيئته من التشيع.
هذا إلى جانب أنه كان فارسي الأصل، وبلاد فارس كانت مَرْتعًا للشيعة بوجه عام، وقد كانت مدينة "قم" مركزًا للعصبية الشيعية منذ زمن بعيد. وكذلك نسبه إلى بلاد الديلم التي اعتنق أهلها الإسلام على يد الحسن بن زيد، ثم الحسن الأطروش، وكلاهما زيدي من الشيعة.
وكان الفرّاء كذلك على صلة وثيقة بالمُتَشَيِّعين أمثال أبي الأحوص سلام بن سلم، الذي روى الأحاديث عن إمام من أئمة الشيعة، وهو "جعفر بن محمّد الصادق" وتتلمذ على الكسائي المتشيع.
وكان صديقًا للمأمون الذي كان يفضِّل علي بن أبي طالب على سائر الخلفاء الراشدين.
ولكنه لم يكن مغاليًا في تشيعه، وإنما كان يتسم بالاعتدال أيضًا. فهو يخالف الإمامية التي تعتمد القرآن الكريم على مصحف عبد الله بن مسعود ﵁ دون المصحف الذي أجمع عليه الصحابة ﵃.
وخالفهم أيضًا في قضية عدم الاعتقاد في الزيادة في القرآن، وخالفهم في تعمدهم إغفال ذكر الصحابة- رضوان الله عليهم، وكان هذا شعارهم حين يتعرضون لصيغة الصلاة على النبي ﷺ ، فيقفون عند ذكر الآل، ولا يذكرون الصحابة، فكان يتعمد ذكر الصحابة اتباعًا للدين الحنيف من جهة، واستجابة لنزعته المعتدلة من جهة أخرى.
والفراء يسوي أيضًا بين الإمام علي وبين غيره من الصحابة، ويعيب قتلة عثمان، ويشبههم باللصوص.
ومن ثم نفهم أن التشيع عند الفراء لم يكن مذهبًا من الغلو والانحراف، وإنما كان موقفًا عاطفيًا، حيث لم يؤثر على البنية الفكرية لمنهجه، فهو معتدل في معظم أحواله، لا يعرف التطرف، وإنما يختار لنفسه موقفًا وسطًا، بل موقفًا حرًّا يختار فيه ما يوافق عقله.
أما عن الفراء والأشاعرة، فيمكن القول بأن الفراء هو رائد مذهب الأشاعرة .. إن لم يكن المؤسس الأول لهذا المذهب، لأنه يتمشى مع طبيعته المعتدلة التي تأخذ بالصواب في قول هذا -وقول ذاك. وذلك أنه كان يتشابه مع أبي الحسن الأشعري في كثير من الصفات مثل التدين والورع، والمعرفة بمذهب أهل السنة والمعتزلة، والرؤية الخاصة في قضيتي (القضاء والقدر، والتشبيه)، والاعتماد على المعقول والمنقول في الشرع. والموقف الوسط، ومن ثم فقد كان مؤسسًا، جنبًا إلى جنب، مع أبي الحسن الأشعري لهذا المذهب المعتدل بين المذاهب المختلفة، حتى ذلك العصر.
هذا هو الفراء بين علماء عصره، ومذاهب عصره. يتفاعل بها تأثرًا وتأثيرًا ويختط لنفسه مذهبًا فريدًا، يميل إلى الاعتدال، والبعد عن المبالغة والتطرُّف، لقد كان نسيج وحده، ﵀".
قلت: وهذه بعض المواضع من كتابه (معاني القرآن): وقوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾: كل شيء قهر شيئًا فهو مستعل عليه.
وقوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ لقبض أرواحهم: ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾: القيامة ﴿أَوْ
стр. 2905
يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ طلوع الشمس من مغربها وقوله: ﴿وَلَو اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ﴾ يقال إن الحق هو الله: ويقال: إنه التنزيل، لو نزل بما يريدون أ. هـ. هذه بعض المواضع التي يمكن من خلالها المعرفة على نفسه الفلسفي أو المتأول لها .. والله أعلم.
من أقواله: الشذرات: "قال الفراء: أموت وفي نفسي من حتى شيء لأنها تجلب الحركات الثلاث".
وفي المنتظم: "قال له محمّد (ابن الحسن الفقيه) ابن خالة الفراء: يا أبا زكريا فأنت الآن قد أمعنت النظر في العربية فنسألك عن باب من الفقه؟ قال: هات على بركة الله. قال: ما تقول في رجل صلى وسهى فسجد سجدتي السهو فسهى فيهما؟ ففكر الفراء ساعة، ثم قال: لا شيء عليه. قال له محمد، ولم؟ قال: لأن التصغير عندنا لا تصغير له، وإنما السجدتان إتمام الصلاة فليس للتمام تمام. فقال محمد: ما ظننت أن آدميًا يلد مثلك".
وفي إنباه الرواة: "عن الفراء قال كنت أنا وبشر المرّيسي في بيت واحد عشرين سنة ما تعلم مني شيئًا ولا تعلمت منه شيئًا".
وفاته: سنة (٢٠٧ هـ) سبع ومائتين.
من مصنفاته: "معاني القرآن" مطبوع مشهور، و "البهي" وغير ذلك.
٣٧٤٢ - سابق الدين القرطبي *
النحوي، اللغوي، المفسر، المقرئ: يحيى بن سعدون بن تمام بن محمد الأزدي القرطبي، الملقب سابق الدين، أبو بكر.
ولد: سنة (٤٨٦ هـ)، وقيل (٤٨٧ هـ) ست وثمانين، وقيل: سبع وثمانين وأربعمائة.
من مشايخه: أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن إبراهيم الرازي، وأبو طاهر أحمد بن محمّد الأصبهاني المعروف بالسِّلفي وغيرهما.
من تلامذته: الحافظان ابن عساكر، والسمعاني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الأنساب: "مقرئ فاضل إمام نحوي عارف باللغة والنحو كثير الأدب ... وكان ناسكًا فاضلًا متدينًا .. " أ. هـ.
• معجم الأدباء: "سكن دمشق مدة وأقرأ بها القرآن والنحو وانتفع به خلق كثير لحسن خلقه .. وكان ثقة صدوقًا دينًا كثير الخير" أ. هـ.
стр. 2906
• الكامل: "كان إمامًا في القراءة والنحو وغيره من العلوم، زاهدًا عابدًا وانتفع به الناس في الموصل" أ. هـ.
• وفيات الأعيان: "أحد الأئمة المتأخرين في القراءات وعلوم القرآن الكريم والحديث والنحو واللغة. وكان دينًا ورعًا عليه وقار وهيبة وسكينة، وكان ثقة صدوقًا ثبتًا نبيلًا" أ. هـ.
• السير: "وكان ثقة متقنًا، بارعًا في العربية، بصيرًا بعلل القراءات، ديّنًا خيّرًا ناسكًا وافر الحرمة، تخرج به أئمة" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "كان ماهرًا بالعربية، بصيرًا بالقراءات عالي الإسناد فيها، شديد العناية بها من صِغَره، وكان متواضعًا، حسن الأخلاق، ثقة، نبيلًا" أ. هـ.
• معرفة القراء: "وكان ثقة محققًا واسع العلم ... وكان ذا دين ونسك وورع ووقار" أ. هـ.
• غاية النهاية: "إمام عارف علامة ... روى عنه التجريد إجازة أبو عبد الله محمّد بن علي بن عربي الصوفي" أ. هـ.
• طبقات المفسرين للداودي: "أحد الأئمة المتأخرين في القراءات، وعلوم القرآن الكريم والحديث واللغة والنحو وغير ذلك ... وكان دينًا ورعًا عليه وقار وهيبة وسكينة، وكان صدوقًا ثبتًا نبيلًا قليل الكلام كثير الخير مفيدًا" أ. هـ.
• الشذرات: "برع في العربية والقراءات وتصدر فيهما، وكان ثقة ثبتًا، صاحب عبادة وورع وتبحر في العلوم" أ. هـ.
من أقواله: من شعره:
جرى قلمُ القضاء بما يكون ... فسيّان التحرك والسكونُ
جنون منك أن تسعى لرزق ... ويرزق في غشاوته الجنين
وفاته: سنة (٥٦٧ هـ) سبع وستين وخمسمائة.
٣٧٤٣ - أبو حيان التَّيمي *
المقرئ: يحيى بن سعيد بن حيان، أبو حيان التيمي، الكوفي.
من مشايخه: الأعمش، وعمه يزيد الشعبي وغيرهما.
من تلامذته: شعبة، وابن عطية، والقطان وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تهذيب الكمال: "قال محمّد بن عمران الأخنسي، عن محمّد بن فُضيل: حدثنا أبو حيان التيمي وكان صدوقًا. وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين ثقة" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "قال الخريبي: كان الثوري يعظمه ويوثقه.
وقال أبو حاتم: صالح.
وقال العجلي: ثقة مبرّز صاحب سنة" أ. هـ.
• غاية النهاية: "ثقة" أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "ثقة عابد" أ. هـ.
стр. 2907
• الشذرات: "كان ثقة إمامًا صاحب سنة" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٤٤ هـ) أربع وأربعين ومائة، وقيل: (١٤٥ هـ) خمس وأربعين ومائة.
٣٧٤٤ - أبو زكريا بن الدَّهان *
النحوي، اللغوي: يحيى بن سعيد بن مبارك بن علي بن عبد الله بن الدَّهان، أبو زكريا، الموصلي، ابن النحوي.
ولد: سنة (٥٦٧ هـ)، وقيل: (٥٦٨ هـ) سبع وستين، وقيل: ثمان وستين وخمسمائة.
من مشايخه: مكي بن ريان وغيره.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "هو أحد نحاة العصر وأدبائه المشاهير" أ. هـ.
• التكملة لوفيات النقلة: "البغدادي الأصل الموصلي المولد والدار الصوفي.
حدث ببغداد بشيء من شعر والده وغير ذلك. وكان متقدمًا ببعض الرَّبط بالموصل" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "له شعر حسن. وكان شيخ رباط بالموصل" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "كان نحويًّا لغويًّا صوفيًا أديبًا شاعرًا ذكيًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦١٦ هـ) ست عشرة وستمائة.
٣٧٤٥ - أبو زكريا الأنصاري *
النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة أبو زكريا الأنصاري، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة البصري، ثم الإفريقي.
ولد: سنة (١٢٤ هـ) أربع وعشرين ومائة.
من مشايخه: سعيد بن أبي عروبة، وشعبة، والمسعودي وغيرهم.
من تلامذته: ابن وهب وهو من طبقته، وولده محمّد بن يحيى وأحمد بن موسى وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• ميزان الاعتدال: "ضعفه الدارقطني، وقال ابن عدي: يكتب حديثه مع ضعفه ...
ومن أنكر حاله ما رواه جماعة عن بحر بن نصر، حدثنا يحيى بن سلام حدثنا سعيد عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: (أي الشجرة أبعد من الحاذف) قالوا: فرعها، قال: (فكذلك الصف المقدم هو أحصنها من الشيطان). وهذا منكر جدًّا" أ. هـ.
• غاية النهاية: "قال الداني ويقال أنه أدرك من
стр. 2908
التابعين نحوًا من عشرين رجلًا وسمع منهم وروى عنهم نزل المغرب وسكن أفريقية دهرًا وسمع الناس بها كتابه في تفسير القرآن وليس لأحد من المتقدمين مثله ... وكان ثقة ثبتًا ذا علم بالكتاب والسنة ومعرفة اللغة والعربية صاحب سنة ... " أ. هـ.
• معالم الإيمان: "كان من العلماء الحفاظ الفضلاء، أخبر أنه لقي من العلماء ثلاثمائة وثلاثة وستين عالمًا سوى التابعين، وهم أربعة وعشرون، وامرأة تحدث عن عائشة" أ. هـ.
• رياض النفوس: (قال أبو العرب: سألت أبا يحيى بن محمّد بن يحيى بن السلام، خاليًا، عن قول جده في الإيمان، فقال لي: كان جدي يقول: "الإيمان قول وعمل ونية". وكان يحيى ثقة صدوقًا لا يقول عن جده إلا الحق.
وعن أبي القاسم السدري، أنه كتب إليه عيسى بن مسكين يقول: حدثنا عون بن يوسف قال: قلت ليحيى بن السلام: "إن الناس يرمونك بالإرجاء"، قال: عون: "فأخذ يحيى لحيته بيده وقال: أحرق الله هذه اللحية بالنار إن كنت دنتُ الله قط بالإرجاء". فقيل لعيسى: "فما تقول أنت فيه؟ فقال: "والله إنه لخير منا، وقد برأه الله مما يقولون".
وفي موضع آخر: كيف وقد حدثتكم أنه بدعة؟
قال أبو العباس بن حمدون: "سمعت محمد بن يحيى يقول: كنت أمشي مع أبي رحمه الله تعالى، إلى أن انتهينا إلى موقف الخيل، فبينا نحن نمشي إذ جبذني جبذة شديدة ثم دخل إلى سقيفة وأدخلني معه، فقلت له: يا أبي: ما قصتك؟ -فقال: يا بني إني [رأيت] غريمًا لي فخفت أن يراني فيرتاع مني أو يخاف، وذكرتُ قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَةٍ﴾.
فقعدنا ساعة، ثم خرج أبي فخرجت معه؛ فلما أن مشيت قليلًا قال: يا بني، إنه جاء في الحديث: "من رحم يرحم".
أبو العباس تميم بن أبي العرب عن أبيه، قال: [كان] يحيى بن السلام من خيار خلق الله تعالى: دعا الله تعالى أن يقضي عنه الدين فقضى دينه، ودعا الله أن يورث ولده العلم فكان كما دعا. ودعا الله أن يكون قبره بمقطم مصر فكان ذلك. وقبره إلى جانب قبر ابن فروخ، وقيل إنه يرى عليهما كل ليلة قنديلان.
قال سليمان بن سالم: إنما نسب إلى يحيى بن السلام الإرجاء أن موسى بن معاوية الصمادحي أتاه فقال له: "يا أبا زكريا؛ ما أدركت الناس يقولون في الإيمان؟ " فقال: أدركت مالكًا وسفيان الثوري وغيرهم يقولون: "الإيمان قول وعمل"، وأدركت مالك بن مِغْوَل وفِطْر بن خليفة وعمر بن ذر يقولون: "الإيمان قول". قال سليمان: فأخبر موسى سحنون بن سعيد بما ذكر يحيى عن عمر بن ذر وفطر بن خليفة ومالك بن مغول ولم يذكر له ما قال عن غيرهم، فقال سحنون: "هذا مرجئ".
حدث عون بن يوسف قال: "كنت عند عبد الله بن وهب وهو يقرأ عليه، فمر حديث ليحيى بن السلام فقال: "امحه" فقال عون، فقلت له: "لم تمحوه أصلحك الله؟ " فقال: "بلغني أنه يقول بالإرجاء" فقلت له: "فأنا كشفته عن ذلك". فقال
стр. 2909
لي: "أنت؟ " فقلت له: "نعم" فقال لي: "فما قال لك؟ " قال: قلت له: "فقال: معاذ الله أن يكون ذلك رأيي، أو أدين الله به، ولكن أحاديث رويتها عن رجال يقولون: "الإيمان قول" وآخرين يقولون: "الإيمان قول وعمل"، فحدثنا بما سمعنا منهم"، فقال لي ابن وهب: "فرَّجت عني، فرج الله عنك"، قال عون: "فلما قدمت القيروان -وكان يحيى باقيًا بعد- أتانى فسلم علي وقال لي: "يا أبا محمد، قد بلغني محضرك فجزاك الله خيرًا. والله ما قلتَ إلا حقًّا وما دنت الله به قط") أ. هـ.
• لسان الميزان: "وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: ربما أخطأ، وقال سعيد بن عمرو البَرْدعي: قلت لأبي زرعة في يحيى بن سلام المغربي فقال: لا بأس به، ربما وهم. قال أبو زرعة: حدثنا أبو سعيد الجعفي حدثنا يحيى بن سلام، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله : ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٥]، قال "مصر". قال: وجعل أبو زرعة يستعظم هذا ويستقبحه. قلت له: أي شيء أراد بهذا؟ قال: هو في تفسير سعيد، عن قتادة مصيرهم. وقال أبو حاتم الرازي: كان شيخًا بصريًا، وقع إلى "مصر"، وهو صدوق. وأخرج له الدارقطني حديثًا عن أبي بكر النيسابوري، عن بحر بن نصر، عنه. وقال يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة التميمي، مولى لهم، يكنى أبا زكريا بصري: قدم "مصر" وصار إلى "إفريقية"، وسكنها وحج منها، وتوفي بمصر بعد رجوعه من الحج لأربعٍ بقين من صفر سنة مائتين. وقال أبو العرب في "طبقات القيروان": كان مفسرًا وكان له قدر ومصنفات كثيرة في فنون العلم، وكان من الحفاظ ومن خيار خلق الله" أ. هـ.
• قلت: قالت هند شلبي محققة كتاب "التصاريف" للمترجم في (ص ٧٨)، وتحت عنوان تهمة يحيى بن سلام بالإرجاء: "يقف الناظر في كتاب أبي العرب، وفي كتاب المالكي عند ترجمة يحيى بن سلام على خبر تهمته بالإرجاء، وتدل عبارة أبي العرب، في قوله: (ورمي بالإرجاء) وما ذكره من تبرئة يحيى نفسه من هذه التهمة وموقفه الدفاعي عنه عندما علق على كلام حفيد يحيى الذي برّأ جده من التهمة بقوله: (وكان يحيى ثقة صدوقًا لا يقول عن جده إلا الحق) يدل هذا كله على الرغبة الملحة في تبرئة يحيى مما نسب إليه.
وهذه الرغبة نلمسها أيضًا عند المالكي، حيث أورد مقالة عون بن يوسف الخزاعي في مجلس ابن وهب، وقد أمر ابن وهب باطراح قول ابن سلام لقوله بالإرجاء.
وإن اختلفت صورة خبر عون في كتاب أبي العرب وكتاب المالكي، فإن جوهره فيهما واحد ومفاده: أنّ ابن سلّام ليس من المرجئة، وإنما أنجزت إليه التهمة بسبب سوء تفاهم وقع بين موسى بن معاوية الصَّمادحي وسحنون حول المسألة ولا يمكن أن نتبين حقيقة مذهب ابن سلام بالاكتفاء بما ورد في هذين المصدرين خاصة وأن مقالة أبي العرب متأثرة بما ورد عن حفيد ابن سلام، وإن كان موثقًا ...
ماذا نجد في التفسير؟ (أي تفسير ابن سلام).
نجد فيه ذمًا للأهواء والبدع ودعوة إلى اتباع السنة.
стр. 2910
وبالأعمال تتفاوت الدرجات. جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾، والمؤمنون والمشركون، للمؤمنين درجات في الجنة، على قدر أعمالهم، وللمشركين درجات في النار، على قدر أعمالهم".
والطاعات، كفارات للصغائر، يقول في تفسير الآية (٧) من العنكبوت: قال رسول الله ﷺ : "ألا إن الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفَّارات لما بينهن، ما اجتنبت الكبائر".
ويذكر ابن سلّام صورة حيَّة عن أهمية الأعمال بالنسبة لحياة الإنسان الأخروية، في حديث طويل تظهر فيه الزكاة، والصلاة، والدور الذي تلعبانه في تحديد مصير الإنسان.
فهذا الذي ذكرناه لا نلمس فيه إرجاء مطلقًا، ما دام هنالك اهتمام وتأكيد على الأعمال إلى جانب الإيمان.
لكنه وردت في التفسير إشارات أخرى، تجعل الباحث يقف وقفة تردد، فقد جاء عند تفسيره لسورة التحريم، نقلًا عن سفيان الثوري: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له". ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾. فإذا أحب عبدًا لم يضرّه ذنب".
وذكر أثناء تفسيره لسورة مريم حديثًا يقول فيه الرسول ﷺ : "خمس صلوات كتبهن الله على عباده، من جاء بهن تامات، فإن له عند الله عهدًا أن يدخله الجنة. ومن لم يأت بهن تامات، فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له".
وهذه مقالة أخرى جاءت في التفسير، فيها إشارة إلى مبدأ أساسي من مبادئ الإرجاء، وهو الإمساك عن القول في الصحابة، وقد نشأ هذا المبدأ إثر وقوع فتنة أيام عثمان ﵁، واستمر القول به في عهد الدولة الأموية. يقول يحيى بن سلام، قال النضر: وسمعت أبا قلابة يقول لأيوب: يا أيوب، احفظ مني ثلاثًا: لا تقاعد أهل الأهواء، ولا تستمع منهم، ولا تفسِّرن القرآن برأيك فإنك لست من ذلك في شيء، وانظر هؤلاء الرهط من أصحاب النبي، فلا تذكرهم إلّا بخير". وفي رواية أخرى: "ثلاث ارفضوهن: مجادلة أصحاب الأهواء، وشتم أصحاب رسول الله، والنظر في النجوم .. ".
وقد وقفت في تفسير ابن أبي زمنين (ت ٣٩٩/ ١٠٠٩)، وهو مختصر لتفسير يحيى بن سلام، على نصوص معبرة منها:
"يحيى بن عمار الدهني ... عن الحسن قال، قال رسول الله ﷺ : بني الإسلام على ثلاث: الجهاد ماض منذ بعث الله نبيه إلى آخر فئة من المسلمين، تكون هي التي تقاتل الدجال، لا ينقصه جور من جار، والكف على أهل لا إله إلا الله أن يكفروهم بذنب، والمقادير خيرها وشرها من الله".
وجاء في موضع آخر: "يحيى عن عاصم بن حكيم ... عن علي قال: "لا تنزلوا العارفين المحدثين الجنة ولا النار حتى يكون الله هو الذي يقضي فيهم يوم القيامة".
فهذه الملاحظات، التي بدت فيها مبادئ الإرجاء ومصطلحاته كعبارة: الذنب لا يضر، وعدم التكفير بالذنب، وإرجاء الحكم الله في العفو والعقاب، وفي الصحابة تجعل الباحث يعود ليتساءل إن كان يحيى بن سلام من المرجئة.
إن الأقرب إلى الذهن أن نقول: كان ابن سلّام