← Тараджим

Тараджим · id 130964

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 054 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وسئل مالك بن أنس كيف استوى فقال: الكيف مجهول والاستواء معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، وسئل الأوزاعي عن قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فقال: هو على العرش كما وصف نفسه وإني لأراك رجلًا ضالًا. التعليق: وهذه العبارات هي التي نقلها ابن عطية والقرطبي في تفسيريهما وكلها تأويل مذموم. ٣ - صفة المجيء والإتيان (٢/ ٨): "قال عند قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ ـ قال في معرض تفسير الآية: اختلف الناس في ذلك، فقال بعضهم: (في) بمعنى الباء، وتعاقب حروف الصفات سائغ مشهور في كلام العرب، تقدير الآية، إلا أن يأتيهم الله بظلل من الغمام وبالملائكة، أو مع الملائكة، وعلى هذا التأويل زال الإشكال، وسهل الأمر. وأجرى الباقون الآية على ظاهرها، ثم اختلفوا في تأويلها، ففسرها قوم على الإتيان الذي هو الانتقال من مكان إلى مكان، وأدخلوا فيه بلا كيف، واتبعوا فيه ظواهر أخبار وردت لم يعرفوا تأويلها. قلت: وهذا غير مرضي من القول، لأنه إثبات المكان لله تعالى، وإذا كان متمكنًا، وجب أن يكون محدودًا متناهيًا ومحتاجًا فقيرًا، وتعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. قال بعض المحققين الموفقين أظنه علي بن أبي طالب ﵁: من زعم أن الله في شيء أو من شيء، أو على شيء، فقد ألحد، لأنه لو كان من شيء لكان محدثًا، ولو كان في شيء لكان محصورًا، ولو كان على شيء لكان محمولًا. وسكت قوم عن الخوض في معنى الإتيان فقالوا: نؤمن بظاهره ونقف عن تفسيره، لأنا قد نهينا أن نقول في كتاب الله ما لا نعلم، ولم ينبهنا الله تعالى ولا نبهنا رسوله على حقيقة معناه. قال الكلبي: هذا من المكتوم الذي لا يفسر، وكان مالك والأوزاعي وأحمد، وإسحاق، وجماعة من المشايخ يقولون فيه وفي أمثاله: أمروها كما جاءت بلا كيف، وزعم قوم أن في الآية إضمارًا واختصارًا، تقديره إلا أن يأتيهم أمر الله وهو الحساب والعذاب، يدل عليه قوله تعالى ﴿وَقُضِيَ الْأَمْر﴾ أي وجب العذاب، وفرغ من الحساب. قالوا: وهذا كقوله ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ والعرب تقول: قطع الوالي اللص وضربه، وإنما فعل ذلك أعوانه بأمره، ويقال: خشينا أن يأتينا بنو أمية أي حكمهم، وعلى هذا يحمل قوله تعالى ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ لأنه سبحانه لم يرم، ولم يل ذلك، وهذا معنى قول الحسن البصري. وقالت طائفة من أهل الحقائق إن الله يحدث فعلًا يسميه إتيانًا، كما أحدث فعلًا سماه نزولًا، وأفعاله بلا آلة ولا علة. قلت: ويحتمل أن يكون معنى الإتيان ها هنا راجعًا إلى الجزاء، فسمى الجزاء إتيانًا، كما سمى التخريب والتعذيب في قصة ثمود إتيانًا. قال : ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ

стр. 317

مِنْ حَيثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾. وقال في قصة بني النضير ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾. وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَال حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَينَا بِهَا﴾ وإنما احتمل الإتيان هذه المعاني لأن أصل الإتيان عند أهل اللسان هو القصد إلى الشيء، فمعنى الآية هل ينظرون إلا أن يظهر الله فعلًا من أفعاله على خلق من خلقه، فيقصد إلى مجازاتهم ويقضي في أمرهم ما هو قاض، ويجازيهم على فعلهم، ويمضي فيهم ما أراد يدل عليه ما أخبرني الحسين بن محمّد بن الحسين الثقفي قال: حدثنا عصمة بن محمّد قال: حدثنا موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ (إذا كان يوم القيامة يأتي الله في ظلل من الغمام والملائكة، فيتكلم بكلام طلق ذلق فيقول: أنصتوا فطالما أنصت لكم منذ خلقتكم، أرى أعمالكم، وأسمع أقوالكم، وإنما هي صحائفكم تقرأ عليكم، فمن وجد خيرًا فليحمد الله سبحانه، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه". وقال عند قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾. قال الحسن: أمره، وقضاؤه، وقال أهل الإشارة: ظهرت قدرة ربك وقد استوت الأمور، وأن الحق لا يوصف بتحويل من مكان إلى مكان، وأنى له التحويل والتنقل، ولا مكان له ولا أوان، ولا يجري عليه وقت ولا زمان، لأن في جريان الوقت على الشيء فوت الأوقات، ومن فاته شيء فهو عاجز والحق منزه أن تحوي صفاته الطبائع أو تحيط به الصدور. التعليق: وواضح أن النص للفقه والاستنباط كالأساس للبيت والبناء (فأين الرواية والسند وبين المفسر وبين الحسن خرق القتاد غفر الله له هذه الكبوة وتلك الزلة). ٤ - تفسير الكرسي (٢/ ١٠): "قال عند قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾. أي الملك وأحاط به، واختلفوا في الكرسي، فقال ابن عباس، وسعيد ابن جبير، ومجاهد، كرسيه علمه، ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب كراسة، ومنه قول الراجز في صفة قانص: .. حتى إذا ما جاءها تكرسها .. يعني علم. ويقال للعلماء الكراسي قال الشاعر: تحف بهم بيض الوجوه وعصبة ... كراسي بالأحداث حين تنوب أي علمًا بها. وقال بعضهم: كرسيه، سلطانه، وملكه، وقدرته، والعرب تسمي الملك القديم كرسيًا. وتسمى أصل كل شيء الكرسي يقال: فلان كريم الكرسي أي الأصل: قال العجاج: قد علم القدوس مولى القدس ... أن أبا العباس أولى نفس في معدن الملك القديم الكرس ورأيت في بعض التفاسير كرسيه سره وأنشدوا فيه: ما لي بأمرك من سر أكاتمه ... ولا بكرسي علم الله مخلوق

стр. 318

وزعم محمّد بن جرير الطبري أن الكرسي، الأعل أي وسع عبادك السماوات والأرض. وقال أبو موسى، والسدي، وغيرهما: هو الكرسي بعينه، وهو لؤلؤ، وما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس ثم ذكر الخبر المعروف بطوله. وقال الحسن البصري: الكرسي هو العرش بعينه، وحكى أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد عن بعض المتقدمين أن الكرسي اسم ملك من الملائكة، أضافه إلى نفسه، تخصيصًا وتفضيلًا، نبه بهذا عباده على عظمته وقدرته. فقال: إن خلقًا من خلقي يملأ السماوات والأرض فكيف يقدر قدري وتعرف عظمتي. والله أعلم. التعليق: وقد تقترح أن الصحيح هو تفسير ابن عباس بأنه موضع القدمين. ٥ - صفة النفس (٢/ ١٢): "قال عند قوله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيءٍ إلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾. (ويحذركم الله نفسه) أي يخوفكم الله على موالاة الكفار وارتكاب النهي ومخالفة المأمور من نفسه. قال المفسرون: من عذاب نفسه وعقوبته وبطشه وقال أهل المعاني: ويحذركم إياه لأن الشيء والنفس والذات عبارة عن الوجود ونفس الشيء هو الشيء بعينه كقوله تعالى ﴿أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي ليقتل بعضكم بعضًا قال الأعمش: يومًا بأجود نائلًا منه إذا ... نفس البخيل تجهمت سؤالها أي إذا البخيل تجهم سؤاله". ٦ - صفة المحبة (٢/ ١٢): "قال عند قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. (فاتبعوني يحببكم الله) أي اتبعوا شريعتي وسنتي يحببكم الله وحب المؤمنين لله اتباعهم أمره، وقصدهم طاعته ورضاه، وحب الله للمؤمنين ثناؤه عليهم، وثوابه لهم، وعفوه عنهم فذلك قوله ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. التعليق: أين ذهبت بصفة المحبة اللائقة بحلال الله فإذا أثبت الصفة فأثبت لازمها". ٧ - صفة اليد (٢/ ١٣): "قال عند قوله تعالى: ﴿وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾. قوله: (بل يداه مبسوطتان). اختلف في اليد فقيل: إن لله يدًا كالأيدي وأشاروا باليد إلى الجارحة ثم نفوا التشبيه بقولهم: لا كالأيدي وهذا فاسد وقيل: يده قوته وقدرته، كقوله تعالى: ﴿أُولِي الْأَيدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ وقيل: هي ملكه، كما يقال لعبد الرجل ملك يمينه، قال الله تعالى ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ أي أنه يملك ذلك وعلى هذين القولين يكون لفظه تثنية، ومعناه واحد كقوله تعالى ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ أي جنة واحدة.

стр. 319

وقيل أراد نعمتاه، كما يقال لفلان عندي يد أي نعمة وعلى هذا القول لفظه تثنية، ومعناه جمع كقوله تعالى ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾. والعرب تضع الواحد موضع الجمع كقوله تعالى ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٥]. وقال ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤] و ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢]. وتقول العرب: الدينار والدرهم في أيدي الناس وتضع التثنية موضع الجمع كقوله تعالى ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ [ق: ٢٤] أراد الزبانية. قال امرؤ القيس: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللِوى بين الدخول فحومل وقال محمّد بن مقاتل: أراد نعمتاه مبسوطتان، نعمته في الدنيا ونعمته في الآخرة، وهذه التأويلات كلها مدخولة لأن الله تعالى خلق آدم بيده على طريق التخصيص والفضل لآدم على إبليس، فلو كان تأويل اليد على ما ذكروا لم يكن للتخصيص معنى لأن إبليس مخلوق بقدرة الله تعالى وفي ملكه ونعمة. التعليق: وقول أهل الحق هذا مطرد في جميع الصفات من غير تفرقة وقد تقدم تفصيل ذلك بين ثنايا البحث فليرجع إلى مواضعه. وقال أهل الحق: هذه صفة من صفات ذاته كالسمع والبصر، والوجه قال الحسن: إن لله يدًا لا. توصف، ودليل هذا التأويل أن ذكره مرة اليد بلفظ الواحد. فقال: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٣]، وقال: ﴿بِيَدِكَ الْخَيرُ﴾ [آل عمران: ٢٦]. وقال: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيدِيهِمْ﴾ وقال: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ وقال: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيءٍ﴾ [يس: ٨٣]. وقال النبي ﷺ : (إن الله يضع يده لمسيء الليل ليتوب بالنهار ولمسيء النهار ليتوب بالليل حتى تطلع الشمس من مغربها) (١). وقال النبي ﷺ (يمين الله ملأى لا تفيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يقض ما في يده شيئًا وبيده القسط يخفض ويرفع) (٢) ومثناة مرة، فقال: (لما خلقت بيدي) (بل يداه مبسوطتان). وقال النبي ﷺ : (كلتا يديه يمين) وجمعها مرة فقال (مما عملت أيدينا أنعامًا) (٣). انتهى قول المغراوي في كتابه "المفسرون .. ". من أقواله: ومن شعر الثعلبي: وإني لأدعو الله والأمر ضيق ... عليَّ فما ينفك أن يتفرَّجا ورُبَّ فتى سُدَّت عليه وجوهه ... أصاب له في دعوة لله مخرجا وفاته: سنة (٤٢٧ هـ)، وقيل (٤٣٧ هـ) سبع وعشرين وأربعمائة، وقيل سنة سبع وثلاثين وأربعمائة.

стр. 320

من مصنفاته: "التفسير الكبير" الذي فاق غيره من التفاسير، وكتاب "العرائس" في قصص الأنبياء، وغير ذلك. ٤٥٨ - الطَّلَمنْكِيّ * المقرئ: أحمد بن محمّد بن عبد الله بن أبي عيسى لب بن يحيى بن محمّد بن قزلمان المعافري، الطلمنكي، أبو عمر. ولد: سنة (٣٤٠ هـ) أربعين وثلاثمائة. من مشايخه: أبو جعفر أحمد بن عون الله وأكثر عنه، وأبو محمّد الباجي وغيرهما. من تلامذته: عيسى بن محمّد الحجاري، وأبو عمر بن عبد البر وغيرهما. كلام العلماء فيه: • ترتيب المدارك: "له كتاب رد فيه على ابن مسرة (١) .. قال أبو معمر عمر المقرئ: كان خيرًا فاضلًا ضابطًا لما روى ... قال ابن الحذّاء كان فاضلًا شديدًا في كتاب الله" أ. هـ. • الصلة "جمع كتبًا حسانًا كثيرة المنفعة على مذاهب أهل السنة، ظهر فيها علمه، وكانت لها عناية كاملة بالحديث، وكان سيفًا مجردًا على أهل الأهواء والباع، قامعًا لهم، غيورًا على الشريعة شديدًا في ذات الله" أ. هـ. • السير: "كان من بحور العلم ... أدخل الأندلس علمًا جمًا نافعًا وكان عجبًا في حفظ القرآن: قراءته ولغته وإعرابه وأحكامه ومنسوخه ومعانيه. صنف كتبًا كثيرة في السنة يلوح فيها فضله وحفظه واتباعه الأثر ... قال أبو عمر الداني: وكان فاضلًا ضابطًا شديدًا في السنة .... وقد امتحن لفرط إنكاره وقام عليه طائفة من أضداده وشهدوا عليه بأنه حروري يرى وضع السيف في صالحي المسلمين، وكان الشهود عليه خمسة عشر فقيهًا، فنصره قاضي سرقسطه في سنة (٤٢٥ هـ) وأشهد على نفسه بإسقاط الشهود ... رأيت له كتابًا في السنة في مجلدين عامته جيد، وفي بعض تبويبه ما لا يوافق عليه أبدًا مثل: باب الجنب لله، وذكر فيه: ﴿يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ فهذه زلة عالم، وألف كتابًا في الرد على الباطنية، فقال: ومنهم قوم تعبدوا بغير علم، وزعموا أنهم يرون الجنة كل ليلة .. " أ. هـ. • الديباج: "وكانت له عناية بالحديث ونقله، وروايته وضبطه، ومعرفة رجاله وحملته، حافظًا للسنن، جامعًا لها، إمامًا فيها، عارفًا بأصول الديانات مظهرًا للكرامات وعلى هدى وسنة" أ. هـ. • المقفى: "رأس في معرفة الحديث وطرقه، حافظًا للسنن، ذا عناية بالآثار والسنة، إمامًا في عقود الديانات، ذا هدي وسمت ونسك وصمت" أ. هـ.

стр. 321

وفاته: سنة (٤٢٩ هـ) تسع وعشرين وأربعمائة. من مصنفاته: "تفسير القرآن" و"الدليل إلى معرفة الجليل" و "الروضة" في القراءات. ٤٥٩ - أبو بكر الأَصْبَهانِي * النحوي، المقئ: أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبد الله بن الحارث التميمي الأصبهاني، أبو بكر نزيل نيسابور. ولد: سنة (٣٤٩ هـ)، تسع وأربعين وثلاثمائة. من مشايخه: أبو الشيخ بن حيَّان، وأبو الحسن الدارقطني وغيرهما. من تلامذته: البيهقي، ومحمد بن يحيى المُزكيِّ وغيرهما. كلام العلماء فيه: • إنباه الرواة: "المقرئ النحوي، المحدث الدين، الورع الثقة، الإمام، الحقيقة، فريد عصره، تخرج عليه العلماء والنحاة والأدباء" أ. هـ. • السير: "روى السنن للدارقطني" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "كان إمامًا في العربية، تخرج به أهل نيسابور" أ. هـ. • الشذرات: "تصدر للحديث ولإقراء العربية" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٣٠ هـ) ثلاثين وأربعمائة عن (٨١) سنة. ٤٦٠ - الكَلاعِي * المقرئ: أحمد بن محمّد بن خالد بن أحمد بن مهدي، أبو عمر الكَلاعي، القرطبي. ولد: سنة (٣٩٤ هـ)، أربع وتسعين وثلاثمائة. من مشايخه: مكي بن أبي طالب المقرئ وأكثر عنه واختص به، وابن أبي الحداد وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الصلة: "عني بلقاء الشيوخ وتقييد العلم وجمعه وروايته ونقله، وكان مقرئًا فاضلًا ورعًا عالمًا بالقراءات ووجوهها، ضابطًا لها. وألف كتبًا كثيرة في معناها" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "واعتنى بالرواية والضبط، وكان بارعًا في معرفة القراءات صنف فيها تصانيف" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٣٢ هـ)، اثنتين وثلاثين وأربعين. ٤٦١ - الدَلَّويّ * النحوي، اللغوي: أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمّد الاستوائي (١) أبو حامد الدلويّ. ولد: سنة (٣٥٨ هـ) ثمان وخمسين وثلاثمائة ظنًّا.

стр. 322

من مشايخه: أبو أحمد محمّد بن محمّد بن الحامد الحافظ، وأبو سعيد بن عبد الوهاب الرازي وغيرهما. من تلامذته: الخطيب البغدادي، والدارقطني وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "قدم بغداد فسمع من الدارقطني وطبقته واستوطن بغداد إلى حين وفاته، وكان ينتحل في الفقه مذهب الشافعي وفي الأصول مذهب الأشعري، وله حظ من معرفة الأدب والعربية، وحدث شيئًا يسيرًا، كتب عنه وكان صدوقًا" أ. هـ. • معجم الأدباء: "كان الدلوي أديبًا فاضلًا، وكثيرًا ما توجد كتب الأدب. بخطه، وكان صحيح النقل جيد الضبط معتبر الخط في الغالب" أ. هـ. • البغية: "كان ذا حظ من العربية وكان شافعيًّا أشعريًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٣٤ هـ) أربع وثلاثين وأربعمائة. ٤٦٢ - المَهْدَوي * النحوي، المفسر، المقئ: أحمد بن محمّد (١) أبو العباس المهدوي (٢). من مشايخه: الشيخ الصالح أبي الحسن القابسي، وقرأ القرآن على أبي عبد الله بن سفيان المقرئ وغيرهما. من تلامذته: قرأ عليه غانم بن الوليد، وأبو عبد الله محمّد بن أحمد بن مطرف الطرفي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • جذوة المقتبس: "ودخل الأندلس في حدود ثلاثين وأربعمائة أو نحوها" أ. هـ. • بغية الملتمس: "كان عالمًا بالقراءات والأدب، متقدمًا، إمامًا" أ. هـ. • الصلة: "كان عالمًا بالقراءات والآداب، متقدمًا فيهما، وألف كتبًا، كثيرة النفع" أ. هـ. • معرفة القراء: "وكان رأسًا في القراءات والعربية، صنف كتبًا مفيدة .. توفي بعد الثلاثين وأربعمائة" أ. هـ. • مفتاح السعادة: "هذا الذي ذكرته -أي بعد ذكر المهدوي- طريقة السلف في إيراد التفسير على النقل، كابرًا عن كابر، مع الأسانيد الصحيحة والطرق المتقنة" أ. هـ. • معجم المفسرين: "مقرئ، مفسر، نحوي" أ. هـ.

стр. 323

وفاته: قال في بغية الوعاة سنة (٤٤٠ هـ) أربعين وأربعمائة وفي الصلة قبل هذه السنة. من مصنفاته: له كتاب "التفصيل" في التفسير، قال القفطي: "ولما أظهر هذا الكتاب في الأندلس قيل لمتولي الجهة التي نزل بها من الأندلس، ليس الكتاب له، وإذا أردت علم ذلك فخذ الكتاب إليك، واطلب منه تأليف غيره، ففعل ذلك، وطلب غيره، فألف له "التحصيل" وهو كالمختصر منه، وإن تغير الترتيب بعض تغير" أ. هـ. وله كتاب "تعليل القراءات السبع"، وهو كتاب جميل -كما قال القفطي- وغيره. ٤٦٣ - الأَنْدُلِسِي * المفسر: أحمد بن محمّد بن أحمد بن بُرد الأندلسي. كلام العلماء فيه: • جذوة المقتبس: "له رسالة في (السيف والقلم والمفاخرة بينهما)، وهو أول من سبق إلى القول في ذلك بالأندلس ... مليح الشعر، بليغ الكتابة من أهل بيت وأدب ورياسة" أ. هـ. • الوافي: "له كتب في علم القرآن، وكان كاتبًا بليغًا" أ. هـ. وفاته: بعد سنة (٤٤٠ هـ) أربعين وأربعمائة. من مصنفاته: (التحصيل في تفسير القرآن، و"التفصيل في التفسير، وفي كشف الظنون أن الكتاب "التفصيل في علوم التنزيل" هو لأحمد بن عمار المهدوي ثم اختصره وسماه التحصيل. ٤٦٤ - الأدَمي * النحوي: أحمد بن محمّد بن علي أبو طالب الأدمي (١) البغدادي. من مشايخه: أبو نعيم الفضل بن دكين وغيره. من تلامذته: أبو سعيد الأعرابي وغيره. كلام العلماء فيه: • إنباه الرواة: "الإمام في النحو والتصريف، خادم الشيخ عبد الله الجرجاني، قدم نيسابور في شهور سنة ثلاثين وأربعمائة وأقام بها، وأفاد واستفاد، وكانت له مقامات مع الأئمة، واختصاص بالإمام زين الإسلام، ورسم في المناظرة في النحو والأدب بحضوره، وكان يتكلم في دقائق النحو بمجالس النظر، ويستنْبط المسائل" أ. هـ. وفاته: بعد سنة (٤٥٠ هـ) خمسين وأربعمائة.

стр. 324

٤٦٥ - ابن بِلال * النحوي، اللغوي: أحمد بن محمّد بن أحمد، أبو العباس المرسي المالكي، المعروف بابن بلال. من تلامذته: المظفر عبد الملك في صغره وغيره. كلام العلماء فيه: • الوافي: "قال ابن عبد الملك: كان عالمًا بالنحو واللغة والأدب" أ. هـ. وفاته: سنة (٤٦٠ هـ) ستين وأربعمائة. من مصنفاته: له "شرح الغريب المصنف" لأبي عبيد، و"شرح إصلاح المنطق" لابن السكيت، و"الاقتضاب"، وذكر أن ابن السيد البطليوسي أغار عليه وانتحله. ٤٦٦ - الهَرَوي * المقرئ: أحمد بن محمّد بن عليّ بن الحسين أبو بكر الهروي. ولد: سنة (٤٠٧ هـ) وقيل (٤٠٥ هـ)، سبع وقيل خمس وأربعمائة. من مشايخه: أبو الحسن رشا بن نظيف، وأبو عليّ الأهوازي وغيرهما. من تلامذته: عمر الدِّهِسْتاني، وطاهر بن بركات الخشُوعي. كلام العلماء فيه: • تاريخ دمشق: "ذكر أبو محمّد بن صابر أنه ثقة، وذكر أبو القاسم بن صابر أنه كان إمامًا في القراءات " أ. هـ. وفاته: سنة (٤٨٩ هـ) تسع ثمانين وأربعمائة. من مصنفاته: صنف كتاب "التذكرة" في القراءات الثمانية الأئمة. ٤٦٧ - الأَصْبَهانِي الحَدَّاد * المقرئ: أحمد بن محمّد بن أحمد بن سعيد، أبو الفتح الحداد الأصبهاني التاجر، سبط الحافظ أبي عبد الله بن منده. ولد: سنة (٤٠٨ هـ) ثمان وأربعمائة. من مشايخه: أبو عمر محمّد بن أحمد بن عمر الخرقي الأصبهاني، وأبو بكر محمّد بن إبراهيم البصير صاحب ابن حبش وغيرهما. من تلامذته: علي بن أحمد بن محمويه اليزدي، وأبو طاهر السِّلفي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • المنتظم: "سمع من خلق كثير، روى عنه شيخنا عبد الوهاب فأثنى عليه ووصفه بالخيرية والصلاح وكان من أهل الثروة" أ. هـ. • السير: "الشيخ العالم المقرئ مسند الوقت" أ. هـ.

стр. 325

• تاريخ الإسلام، : "كان شيخًا جليل القدر، ورعًا، خيّرًا، كثير الصَّدقات" أ. هـ. • معرفة القراء: "شيخ جليل عالي السند، كبير القدر، عارف بالقراءات" أ. هـ. • الوافي: "سمع منه الأئمة والحفاظ وكان أمينًا صدوقًا حسن الطريقة جميل السيرة كثير البر والصدقة تفرّد بالإجازة من إسماعيل بن ينال المحبوبي الذي يروي عن ابن محبوب (جامع الترمذي" أ. هـ. • غاية النهاية: "أستاذ عارف ثقة جليل عالي السند" أ. هـ. • الشذرات: " ... وكان إمام الحرمين معجبًا بفصاحته وحسن كلامه، ثم درس في حياة الإمام وولي قضاء طوس ثم صرف وكما رزق الغزالي السعادة في المناظرة والعبارة الحسنة التهذبة والتصنيف على الخصم" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٠٠ هـ) خمسمائة. ٤٦٨ - أبو عليّ الواسطي * النحوي: أحمد بن محمّد بن جعفر بن مختار، أبو عليّ الواسطي. من مشايخه: أبو غالب بن بشران وغيره. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "كان منزله مألفًا لأهل العلم، وكان من الشهود المعدّلين، وكان طحانًا بمشرعة التنانيريين بواسط" أ. هـ. • سؤالات الحافظ السلفي: "العدل ... له شعر جيد وترسل سديد، وموضع من التزاهة معروف" أ. هـ. وفاته: بعد سنة (٥٠٠ هـ) خمسمائة. ٤٦٩ - ابن مُحرز * المقرئ: أحمد بن محمّد بن خلف بن محرز بن محمّد الأندلسي الشاطبي (١) المالكي، أبو العباس. ولد: سنة (٤٥٤ هـ). أربع وخمسين وأربعمائة. من مشايخه: أبو عبد الله الحسين بن موسى الدينوري، وعلي بن كموس عن ابن نفيس وغيرهما. من تلامذته: الخطيب البغدادي وغيره. كلام العلماء فيه: • تكملة الصلة: "وذكر أنه يعرت بالأغراشي نسبة إلى موضع بإقليم بُكيران من أعمال شاطبة" ثم قال: قرأت بخطه حكاية عن أبي الحسن بن هُذيل، أن أبا داود المقرئ كان يقرأ عليه ببلسية، رجل يعرف بأحمد بن محرز (قال): وكان فتى فاضلًا، مقلًا فقال له أبو داود يومًا أتحب أن أزوجك ابنتي؟ فخجل الفتى من ذلك وذكر له حاجة تمنعه (قال): فزوَّجها منه، ونظر لها في دار وجهاز وزفها إليه. ولا أدري أهو هذا أم غيره" أ. هـ. وفاته: سنة (٥١٦ هـ) ست عشرة وخمسمائة.

стр. 326

من مصنفاته: له كتاب "المقنع" في القراءات السبع، و "المفيد" في الثمان. ٤٧٠ - الميداني النَّيسابوري * اللغوي: أحمد بن محمّد بن أحمد بن إبراهيم، أبو الفضل الميداني (١) النيسابوري. من مشايخه: قرأ على الواحدي المفسر واختص بصحبته، وعلى يعقوب بن أحمد النيسابوري وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "أديب فاضل عالم نحوي لغوي". ثم قال: "وسمعت في المفاوضة ممن لا أحصي أن الميداني لما صنّف كتاب الجامع في "الأمثال" وقف عليه أبو القاسم الزمخشري فحسده على جودة تصنيفه وأخذ القلم وزاد في لفظة الميداني سينةً، فصار النميداني، ومعناه بالفارسية الذي لا يعرف شيئًا، فلما وقف الميداني على ذلك أخذ بعض تصانيف الزمخشري فزاد في نسبته سينةً فصار الزمخشري، ومعناه بائع زوجته (٢) ". وقال: "وذكر محمّد بن أبي المعالي بن الحسن الخواري في كتابه "ضالة الأديب من الصحاح والتهذيب" وقد ذكر الميداني فقال: وسمعتُ غير مرةٍ من كبار أصحابه يقولون: لو كان للذكاء والشهامة والفضل صورة لكان الميداني تلك الصورة، ومن تأمل كلامه واقتفى أثره علم صدق دعواهم" أ. هـ. • إنباه الرواة: "إمام أهل الأدب في عصره ... وله يد باسطة في أنواع الأدب، وصنف التصانيف الجليلة". ثم قال: "وذكره البيهقي في "الوشاح" فقال: الإمام صدر الأفاضل، أحمد بن محمّد الميداني، صدر الفضلاء، وقدوة الأدباء ... " أ. هـ. • الأنساب: "كان أديبًا فاضلًا عارفًا بأصول اللغة" أ. هـ. وفاته: سنة (٥١٨ هـ) ثمان عشرة وخمسمائة. من مصنفاته: كتاب "الأمثال"، و "السامي في الأسامي" وكتاب "الأنموذج في النحو" وغير ذلك.

стр. 327

٤٧١ - أبو الفتوح الغَزَالي * المفسر: أحمد بن محمّد بن محمّد بن أحمد، أبو الفتوح، مجد الدين الطوسي الغزالي، أخو أبي حامد الغزالي (١). كلام العلماء فيه: • المنتظم: "كان متصوفًا فزاهدًا في أول أمره، ثم وعظ فكان متفوهًا وقبله العوام، وجلس في بغداد في التاجية ورباط بهروز .. وكان له نكت لطيفة إلا أن الغالب على كلامه التخليط ورواية الأحاديث الموضوعة والحكايات الفارغة والمعاني الفاسدة، وقد علق عنه كثير من ذلك، وقد رأينا من كلامه الذي علق عنه وعليه خطه إقرارًا بأنه كلامه. فمن ذلك أنه قال: قال موسى رب أرني أنظر إليك، قيل له: لن تراني، فقال: هذا شأنك تصطفي آدم تم تسود وجهه وتخرجه من الجنة، وتدعوني إلى الطور ثم تشمت بي الأعداء، هذا عملك بالأخبار، كيف تصنع بالأعداء. وقال: نزل إسرافيل بمفاتيح الكنوز على رسول الله ﷺ وجبريل جالس عنده فاصفر وجه جبريل، فقال رسول الله ﷺ : (يا إسرافيل) هل نقص مما عنده شيئًا، قال: لا، قال: ما لا ينقص الواهب ما أريده. وقال: دخل يهودي إلى الشيخ أبي سعيد، فقال أريد أن أسلم، فقال له، لا ترد، فقال الناس: يا شيخ تمنعه من الإسلام، فقال له: تريد ولابد، قال: نعم، قال: برئت من نفسك ومالك، قال: نعم، قال: هذا الإسلام عندي احملوه الآن إلى الشيخ أبي حامد حتى يعلمه لا - لا المنافقين يعني لا إله إلا الله- قال أحمد الغزالي: الذي يقول لا إله إلا الله غير مقبول ظنوا أن قول لا إله الله مشور ولايته أفنسوا عزله. وحكى عنه القاضي أبو يعلى أنه صعد المنبر يومًا، فقال: معاشر المسلمين كنت دائمًا أدعوكم إلى الله فأنا اليوم أحذركم منه، والله ما شدت الزنانير إلا من حبه، ولا أديت الجزية إلا في وأنبانا محمّد بن ناصر الحافظ، عن محمّد بن طاهر المقدسي قال: كان أحمد الغزالي آية من

стр. 328

آيات الله تعالى في الكذب، توصل إلى الدُّنْيا بالوعظ، سمعته يومًا بهمذان يقول: رأيت إبليس في وسط هذا الرباط يسجد لي فقال له: ويحك، إنه الله أمره بالسجود لآدم فأبى: والله لقد سجد لي أكثر من سبعين مرة، فعلمت أنه لا يرجع إلى دين ومعتقد، قال: وكان يزعم أنه يرى رسول الله ﷺ عيانًا في يقظته لا في نومه، وكان يذكر على المنبر أنه كلما أشكل عليه رأى رسول الله ﷺ فسأله على ذلك المشكل فدله على الصواب. قال: وسمعته يومًا يحكي عن بعض المشايخ، فلما نزل سألته عنها فقال: أنا وضعتها في الوقت. قال: وله من هذه الجهالات والحماقات ما لا يحصى. قال مؤلف الكتاب: وكان أحمد الغزالي يتعصب لإبليس ويعذره، حتى قال يومًا: لم يدر ذاك المسكين أن أظافر القضاء إذا حكث أدمت وقسي القدر إذا رمت أصمت ثم انشد: وكنا وليلى في صعود من الهوى ... فلما توافينا ثبت وزلت وقال: التقى موسى وإبليس عند عقبة الطور، فقال: يا إبليس لم لم تسجد لأدم؟ فقال كلا، ما كنت لأسجد لبشر يا موسى ادعيت التوحيد وأنا موحد، ثم التفت إلى غيره وأنت قلت أرني فنظرت إلى الجبل فأنا أصدق منك في التوحيد، قال: أسجد للغير ما سجدت من لم يتعلم التوحيد من إبليس فهو زنديق، يا موسى كلما ازداد محبة لغيري ازددت له عشقًا. قال المصنف: لقد عجبت من هذا الهذيان الذي قد صار عن جاهل بالحال، فإنه لو كان إبليس غار لله محبة ما حرض النّاس على المعاصي، ولقد أدهشني نفاق هذا الهذيان في بغداد وهي دار العلم، ولقد حضر مجلسه يوسف الهمذاني، فقال: مدد كلام هذا شيطاني لا رباني ذهب دينه والدنيا لا تبقى له. وشاع عن أحمد الغزالي أنه كان يقول بالشاهد، وينظر إلى المردان ويجالسهم، حتى حدثني أبو الحسين بن يوسف أنه كتب إليه في حق مملوك له تركي فقرأ الرقعة ثم صاح باسمه، فقام إليه وصعد المنبر فقبل بين عينيه، وقال: هذا جواب الرقعة" أ. هـ. • وفيات الأعيان: "كان واعظًا مليح الوعظ حسن المنظر صاحب كرامات وإشارات، وكان من الفقهاء، غير أنه مال إلى الوعظ فغلب عليه، ودرس بالمدرسة النظامية نيابة عن أخيه أبي حامد لما ترك التدريس زهادةً فيه، وطاف البلاد وخدم الصوفية بنفسه، وكان مائلًا إلى الانقطاع والعزلة، أ. هـ. • السير: "واعظ مشهور .. له قبول عظيم في الوعظ، يُزَنُّ برقة الدين وبالإباحة" أ. هـ. • ميزان الاعتدال: "جاءت عنه حكايات تدل على اختلاله، وكان يضع. قال الحافظ السِّلفي: حضرت مجلس وعظه بهمذان، وكنّا في رباط واحد، وبينتا إلفه وتودد، وكان أذكى خلق الله، وأقدرهم على الكلام، فاضلًا في الفقه وغيره. انتهى. قال ابن النجار: من أحسن الناس كلامًا في

стр. 329

الوعظ وأرشقهم عبارةً، مليح التصرف فيما يورده حلو الاستشهاد، أظرف أهل زمانه، وألطفهم طبعًا، خدم الصوفية في عنفوان شبابه، وصحب المشايخ، واختار الخلوة والعزلة حتى انفتح له الكلام على طريقة القوم، ثم خرج إلى العراق ومالت إليه قلوب النّاس وأحبوه" أ. هـ. • البداية والنهاية: "كان واعظًا مفوّهًا، ذا حظ من الكلام والزهد وحسن التأني، وله نكت جيدة، ... وتكلم فيه ابن الجوزي بكلام طويل كثير، قال ونسب إلى محبة المردان والقول بالمشاهدة فالله أعلم بصحة ذلك" أ. هـ. • لسان الميزان: "ذكره أبو سعد بن السمعاني في (ذيل بغداد) فقال: حلو الكلام، ملح الوعظ، قادر على التصرف فيما يورده، اجتهد في شبيبته بـ "طوس"، واختار العزلة، ثم خدم الصوفية، وخرج إلى "العراق"، وتكلم على الناس، فحصل له القبول التام، واصطاد الخواص والعوام، وكان يحضر مجلسه عالم لا يحصى. قال: وكان شيخنا يوسف بن أيوب الهمذاني سيء الرأي فيه، حتى قال أحمد الغزالي وسخ الطريقة، وسمع كلامه مرة فقال: كلامه كالنار المشتعلة، ولكن مدده شيطاني لا رباني، ونقل عن أبي الفضل مسعود بن محمّد الطرازي، أن جماعةً من الصوفية حضروا سماعًا، فقال القوال شيئًا، فقام أبو الفتح وتواجد واضطرب، وقام على رأسه يدور، ورجلاه في الهواء حتى ذهبت طائفة من الليل وأعيى الجمع، وما وضع له يدًا ولا رجلًا على الأرض. ونقل عنه أيضًا: أنهم كانوا في وليمة، فحضر الطعام، فوقع لأبي الفتوح حالة، فتغير لونه وشغل عن الطعام، وكان للرباط شيخ زاهد كثير العبادة، فجاء إلى الشيخ يوسف بن أيوب فقال له: لقد ابتلينا بزمان سوء، ظهرت فيه المنكرات والحالات، فقال له: وما ذاك؟ قال: إن أبا الفتوح لما امتنع من الأكل، بعد أن وقع له ما جرى، سئل عن سبب ذلك، فقال: رأيت النبي ﷺ قد رفع لقمة من القصعة ووضعها في فمي، فقال له الشيخ يوسف: هذا صحيح، وهي خيالات، تظهر لسالكي الطريقة في الابتداء، وليست لها حقيقة، ونقل عن أبي الرضى الجرجاني قال: حضر أحمد عند أخيه أبي حامد وهو يقرأ "سورة الأنعام"، فوقف على الباب ساعة ثم رجع فقال له من الغد: سمعت أنك حضرت فلم رجعت؟ فإني كنت أقرأ سورة الأنعام، فقال له أحمد: ما سمعت سورة الأنعام، ولكن سمعت حساب البقال، فقال: نعم، أخذت الحوائج من البقال، فبلغ الحساب مبلغًا، فشغل قلبي وغلبني حالة القراءة. وقال ابن أبي الحديد في شرح "نهج البلاغة": كان أبو الفتوح قاصًا ظريفًا واعظًا، سلك في وعظه مسلكًا منكرًا، لأنه كان يتعصب لابليس ويقول: إنه سيد الموحدين، وقال يومًا: من لم يتعلم من إبليس فهو زنديق، لأنه أمر أن يسجد لغير سيده فأبى. وقال مرة لما قال له موسى أرني، فقال لن تراني هذا شغلك، تصطفي آدم ثم تسود وجهه وتخرجه من الجنة، وتدعوني إلى الطور ثم تشمت بي الأعداء، إلى غير ذلك من هذا الشطح" أ. هـ. • الشذرات: "الواعظ شيغ مشهور فصيح مفوه، صاحب قبول تام لبلاغته وحسن إيراده

стр. 330

وعذوبة لسانه ... ولكنه كان رقيق الديانة مُتكلمًا في عقيدته" أ. هـ. • روضات الجنات: "ونقل عن شرح المثنوى أن أخاه الإمام الغزالي المشهور قال له يومًا: نعم الفقيه أنت لو اجتهدت في الشريعة أكثر من هذا، فقال له الشيخ أحمد: ونعم العالم أنت لو اهتممت في الحقيقة أكثر من هذا، فقال الإمام: أزعم أن لي السبق في مضمار الحقيقة، فقال الشيخ: متاع التصور والحسبان ليس له كثير رواج في سوق الأسرار. فقال: وليكن بيننا حكم، فقال الشيخ: وحكم هذا الطريق رسول الله ﷺ فقال الإمام: وكيف لنا به حتى نرى مكانه ونسمع بيانه، قال: ولما يجد حظًا من الحقيقة من ليس يراه حيث أراد، ولم يسمع من أسراره وحقائقه، فاشتعل من أثر هذا الملام نائرة الغيرة في باطن الإمام، ثم إنهما جعلا رسول الله ﷺ حكمًا لأنفسهما وافترقا حتى إذا جاء الليل، وأخذ كل منهما طريق تعبده، فبالغ الإمام في التضرع والبكاء والتوسل إلى أن سخنت عيناه، فرأى أن الرسول ﷺ دخل عليه مع رجل من أصحابه وبشره بشرف المعرفة بهذا الأمر، وكان على يدي ذلك الصحابي طبق من الرطب، ففتح عن طرف منه وأعطاه من ذلك تميرات، فلما أفاق الإمام رأى تلك التميرات موجودة في كفّه على خلاف سائر مناماته. فقام مبتهجًا مسرورًا إلى حجرة أخيه، وجعل يدقّ الباب بقوته، فإذا هو يقول من وراء الباب: لا ينبغي مثل هذا العجب، والدلال على تميرات معدودة. فزاد تحيّر الإمام من دهشته هذا القول. فلمّا دخل على أخيه قال: وكيف علمت ما لحقني من التشريف؟ فقال الشيخ: - ولم يعطيك رسول الله ﷺ ما أعطاك حتى لم يعرضه عليّ سبع مرات، وإن لم تصدّقني في ذلك فقم إلى رف الحجرة وانظر ماذا ترى، فلما قام الإمام رأى ذلك الطبق الذي كان على يدي الصحابي هناك، وقد نقص من طرف منه تلك التميرات، فعلم أن ما بلغه منه أيضًا كان من بركات أنفاس الشيخ. ثم إنه أخذ في طريقة السير والسلوك واستكشاف أسرار الحقايق إلى أن صار مقتدى أصحاب الطريقة بلا كلام إلا أنه كان يعترف بفضيلة الشيخ، ويرى نفسه عنده كمثل الطفل عند معلمه الكبير. وللشيخ الموصوف مصنفات كثيرة في غوامض الأسرار والمعارف منها كتاب (سوانحة) الذي جرى الشيخ فخر الدين الغراقي على سننه في كتاب (اللمعات) أ. هـ. من أقواله: الوافي: "وسئل عن قوله تعالى في قول الخليل ﵇ ﴿أَرِنِي كَيفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَال أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَال بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ وقول عليّ ﵁: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا. اليقين يتصور عليه الجحود، والطمأنينة لا يتصور عليها الجحود. قال الله تعالى ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾. وجاء في كلامه: من كان في الله تلفه كان عليه خلفه. وقال: قيل إن بعض العشاق كان مشغوفًا بجميل وكان ذلك لجميل موافقًا له فاتفق أنه جاءه يومًا بكرة وقال له: انظر إلى وجهي فأنا اليوم أحسن من كل يوم، فقال له: وكيف ذلك؟ فقال: نظرت في المرآة فرأيت وجهي فاستحسنته

стр. 331

فأردت أن تنظر إليه فقال: بعد أن نظرت إلى وجهك قبلي لا تصلح لي. ومن شعره: أتاني الحبيبُ بلا موعد ... فأخلق خُلقَ الورى بالكرمْ أعاد الوصال وعادي الفراق ... فحُقَّ التلاف وزال التهمْ فما زلتُ أرتَعُ روضَ المنى ... كما كنتُ أقرَعُ سِنَّ الندمْ قال محب الدين بن النجار: أخبرني محمّد بن محمود الشُّذباني بهراة، قال: سمعت أبا سعد ابن السمعاني يقول، سمعت أبا الحسن عليّ بن هبة الله بن يوسف الصوفي يقول: خرج أحمد الغزال المحول وخرجنا معه فركبنا إلى البساتين والنواعير التي على الفرات فوقف عند ناعورة تئن أنين المصابة فطاب وقته وأخذ الطيلسان من رأسه ورماه على الناعورة وأدارها الماء وصار نتفة نتفة، انتهى. وعظ في دار السلطان محمود فأعطاه ألف دينار فلما خرج رأى فرس الوزير فركبه فقال دعوه ولا يعاد، قال الشيخ شمس الدين: وقد رمي بأشياء صدرت منه تخالف الطريق. قال ابن طاهر: كان لا يرجع إلى دين، وقال محمّد بن طاهر المقدسي: كان آية في الكذب" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٢٠ هـ) عشرين وخمسمائة. من مصنفاته: مختصر إحياء علوم الدين سماه "لباب الإحياء"، و "الذخيرة في علم البصيرة"، و "بحر المحبة في أسرار المودة". ٤٧٢ - ذو الفضائل * النحوي، اللغوي: أحمد بن محمّد بن القاسم بن أحمد بن خذيو الأخسيكثي (١)، أبو رشاد، المقلب بذي الفضائل. ولد: في حدود سنة (٤٦٦ هـ) ست وستين وأربعمائة. من مشايخه: أبو القاسم محمود بن محمّد الأخسيكثي الصوفي، وأبو المظفر السمعاني وغيرهما. من تلامذته: أبو سعد السمعاني وغيره. كلام العلماء فيه: • الأنساب: "كان أديبًا فاضلًا حسن الشعر مليح القول" أ. هـ. • معجم الأدباء: "وكان ذو الفضائل .... شاعرًا أديبًا مصنفًا كاتبًا مترسلًا في ديوان السلاطين". وقال: "ذكره السمعاني في مشيخته فقال: كان أديبًا فاضلًا بارعًا له الباع الطويل في معرفة النحو واللغة واليد العليا الباسطة في النظم والنثر، وله ردود على جماعة من قدماء الفضلاء

стр. 332

ومشاجرات ومنافرات مع الفحول الكبراء، وكان أكثر فضلاء خراسان قرأوا الأدب عليه وتتلمذوا له"أ. هـ. من أقواله: في الوافي: "قال أبو العلاء المعري: هَفَت الحنيفةُ والنصارى ما اهتدت ... ومجوس حارث واليهود مُضلَّلة اثنانِ أهلُ الأرضِ ذو عقلٍ بلا ... دين وآخر دين لا عقلَ له فقال ذو الفضائل ردًّا عليه: الدين آخذُهُ وتاركَهُ .. لم يخفَ رشدُهما وغيُّهما رجلان أهل الأرض قلتَ فقلْ ... يا شيخَ سُوءٍ أنت أيُّهما وفاته: سنة (٥٢٨ هـ) ثمان وعشرين وخمسمائة. من مصنفاته: كتاب في التاريخ، و "زوائد شرح سقط الزند" وغير ذلك. ٤٧٣ - القَزْويني * النحوي، اللغوي، المفسر: أحمد بن محمّد بن الفضل، أبو بكر الخطيبي القزويني. من مشايخه: الإمام ملكداد بن علي وغيره. كلام العلماء فيه: • طبقات المفسرين للداودي: "سمع -بقزوين- الحديث وبالري، وكان له حظ من الفقه والتفسير واللغة والنحو والشروط صالح، ويقرأ عليه كل هذه الفنون وهو ملازم مسجده، وكان ينظم الشعر، والقضاة يثقون نحطه وبحرحه وتعديله، ويعتمدون قوله" أ. هـ. • معجم المفسرين: "ذكره الرافعي في (تاريخ قزوين) وقال: وأجاز له عامة شيوخ والدي" أ. هـ. وفاته: كان حيًّا سنة (٥٣٣ هـ)؛ لأنه سمع على ملكداد سنن ابن ماجة في هذه السنة أ. هـ. ٤٧٤ - العَامِرِي الغَرْناطي * اللغوي: أحمد بن محمّد بن علي بن محمّد بن سعيد بن مسعدة بن ربيعة العامري الغرناطي، يعرف بابن مسعدة. ولد: سنة (٤٦٨ هـ) ثمان وستين وأربعمائة. كلام العلماء فيه: • بغية الوعاة: "قال ابن عبد الملك: كان بارع الأدب، ماهرًا في العربية، من جلة الفقهاء، كاتبًا مجيدًا، مطبوعًا ذا خطٍ فائق، ونظم ونثر ... " أ. هـ. وفاته: سنة (٥٣٧ هـ) سبع وثلاثين وخمسمائة. ٤٧٥ - ابن النَّقِيب البَغْدادي * اللغوي: أحمد بن محمّد بن محمد بن النقيب الشهرستاني، أبو العباس. من مشايخه: أبو منصور بن الجواليقي، وكمال الدين عبد الرحمن بن محمّد بن سعيد الأنباري

стр. 333

وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الوافي: "ولد بتكريت، ونشأ بها وقدم بغداد وتفقه بها على مذهب الشافعي، ... وولي الحسبة ببغداد سنة سبع وثلاثين -وخمسمائة- وحسنت سيرته، وكان أديبًا فاضلًا له نظم جيد ومصنفات" أ. هـ. وفاته: كان حيًّا سنة (٥٣٧ هـ) سبعٍ وثلاثين وخمسمائة. ٤٧٦ - المَسِيلِي * المقرئ: أحمد بن محمّد بن سعيد بن حرب، أبو العباس، ويعرف بالمسيلي. من مشايخه: أخذ القراءات عن أبي داود المقرئ، وأبي الحسن العبسي وغيرهما. من تلامذته: أبو الحسن نجبة بن يحيى، وسمع منه أبو بكر بن خير وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تكملة الصلة: "كان من أهل التجويد والعناية بالحديث" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "وكان من أهل الحِذاق والتجويد ... وتصدّر للإقراء بإشبيلية" أ. هـ. وفاته: كان حيًّا قريبًا من سنة (٥٤٠ هـ) أربعين وخمسمائة. من مصنفاته: "التقريب" في القراءات السبع. ٤٧٧ - ابن وَرِد التَّمِيمِي * النحوي، المفسر: أحمد بن محمّد بن عمر بن يوسف بن إدريس بن عبد الله، أبو القاسم، ابن ورد التميمي. ولد: سنة (٤٦٥ هـ) خمس وستين وأربعمائة. من مشايخه: أبو عليّ الغساني، وأبو الحسين بن سراج وغيرهما. من تلامذته: أبو جعفر بن الباذش. وابن حكم، وابن رفاعة وغيرهم. كلام العلماء فيه: • الصلة: "كان فقيهًا، حافظًا، عالمًا متفننًا" أ. هـ. • معجم شيوخ الصدفي: "كان عالمها -أي القيروان- المنظور إليه، وحبرها الجمع عليه، مع التحقيق، ودقة النظر، ولطف الاستنباط وتوقد الذهن". ثم قال: "سمعت شيخنا أبا الربيع بن موسى، يقول: سمعت أبا الخطاب عمر بن الحسن، يقول: سمعت أبا موسى عيسى بن عمران، يقول: لم يكن بالأندلس مثل أبي القاسم بن ورد، ولا أحاشي من الأقوام، من أحد" أ. هـ. • بغية الملتمس: "فقيه حافظ مشهور، محدث، ألف في شرح البخاري كتابًا كبيرًا ظهر علمه فيه، وكان أوحد زمانه فقهًا وعلمًا ومعرفة وفهمًا

стр. 334

وذكاء، أ. هـ. • الديباج: "قال ابن الزبير ... إنه كان موفور الحظ من الأدب والنحو والتاريخ متقدمًا في علم الأصول والتفسير" أ. هـ. • طبقات المفسرين: "كان من جلة العلماء الفقهاء والمحدثين" أ. هـ. من أقواله: في البغية: "قال لي القاضي أبو القاسم: تكلمنا عنده يومًا في أرى بالفتح وأرى بالضم فقال لنا: أرى بفتح الهمزة في الرأي المعتقد، وبضمها في الظن المنتقد" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٤٠ هـ) أربعين وخمسمائة. ٤٧٨ - البَاجِيّ * النحوي، اللغوي: أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حاطب (١) بن زاهر الباجي، الأندلسي، أبو العباس. من مشايخه: عاصم بن أيوب البطليوسي، وأبو الحسن بن أفلح العلنبق وغيرهما. من تلامذته: أبو بكر بن خير، وأبو حفص بن عُديس القضاعي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تكملة الصلة: "كان محققًا بها -أي العربية واللغات- ناقدًا فيها مع الصلاح والزهد .. " أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "كان رأسًا في اللغة والنحو مع الصلاح والزهد .. " أ. هـ. • بغية الوعاة: "قال ابن عبد الملك: كان من جلة النحاة وحذاقهم، ذا حظ صالح من رواية الحديث، حافظًا للفقه زاهدًا، ورعًا، فاضلًا تصدّر لتعليم العربية واللغات عمره كله وأسمع الحديث" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وخمسمائة، عن نحو ثمانين سنة. ٤٧٩ - اليَمنِي القُرْطبي * النحوي، اللغوي: أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو الحسن الأشعري، اليمنى القرطي الحنفي. كلام العلماء فيه: • بغية الوعاة: "قال الخزرجي: كان فقيهًا فرضيًا، حسابيًا لغويًّا، نحويًا ثبتًا، دينًا نسابة، صنف في الفنون ... " أ. هـ. • مصادر الفكر: "كان من فقهاء الحنفية برع في علم الأنساب، وهو ممن أدركه المؤرخ عمارة في القرن السادس .. " أ. هـ. • معجم المؤلفين: "عالم مشارك في الفقه والفرائض والحساب واللغة والنحو والآداب والأنساب .. " أ. هـ. وفاته: في حدود سنة (٥٥٠ هـ) خمسين وخمسمائة، وقيل غير ذلك. من مصنفاته: "اللباب في الآداب"، ومختصر في النحو وغير ذلك.

стр. 335

٤٨٠ - ابن الجَرْوي * اللغوي، المفسر المقرئ: أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد، أبو العباس ابن الجروي الأنصاري، وادي آشي. من مشايخه: أبو بكر غالب بن عطية، وأبو الحسن شريح وغيرهما. من تلامذته: أبو الخطاب بن واجب، وعبد المنعم بن الفرس وجماعة. كلام العلماء فيه: • الديباج: "كان فقيهًا عالمًا، عارفًا بأصول الفقه، وعلم الكلام، مقرئًا مجودًا، حسن القيام على تفسير القرآن، محدثًا، يغلب عليه حفظ اللغة والأدب موفور الحظ من علم العربية" أ. هـ. • طبقات المفسرين للسيوطي: "وكان متقنًا للقراءات والتفسير والكلام، يغلب عليه علم اللغة" أ. هـ. • بغية الوعاة: "كان فقيهًا جليلًا، نحويًا أديبًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٦٢ هـ) اثنتين وستين وخمسمائة. قلت: وفي وفاته اختلاف بيّن، ففي تكملة الصلة جعل وفاته سنة (٥٠٢ هـ) وأما في طبقات المفسرين للداودي فقد جعلها سنة (٥٢٢ هـ)، وفي وقال صاحب الديباج توفي سنة (٥٦٢ هـ) وتابعه على ذلك السيوطي في طبقات السيوطي. ٤٨١ - الدَّارقَزِّي * المقرئ: أحمد بن محمد بن شُنيف، أبو الفضل الدار قزي (١) البغدادي. من مشايخه: أبو طاهر بن سوار، وثابت بن بندار وغيرهما. من تلامذته: أحمد بن سلمان الحربي السُّكر، وعبد الوهاب بن برغش وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معرفة القراء: "أسند من بقي ببغداد في القراءات ... وقد حصل طرفًا من مذهب أحمد ... قال ابن النجار: كان صدوقًا فاضلًا متدينًا" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "شيخ معمر، عالي الطبقة. قلت -أي الذهبي- هذا أسند من بقي في القراءات في طبقة سبط الخياط وأبي الكرم الشهرزوري، والعجب من البغداديين كيف لم يزدحموا على هذا ويقرأوا عليه! ؟ " أ. هـ. • العبر: "أسند من بقي في القراءات، لكنه لم يكن ماهرًا بها" أ. هـ. • ذيل طبقات الحنابلة: "قال القطيعي: كان من

стр. 336

أهل الدين والصلاح. قال ابن النجار: كان شيخًا فاضلًا متدينًا صدوقًا أمينًا" أ. هـ. • غاية النهاية: "ثقة إمام مسند" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٦٨ هـ) ثمان وستين وخمسمائة، وله ست وتسعون سنة. ٤٨٢ - السِّلَفِيُّ * المقرئ: أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم، الحافظ أبو طاهر السلفي. ولد: سنة (٤٧٨ هـ) ثمان وسبعين وأربعمائة، وقيل (٤٧٢ هـ) اثنتين وسبعين وأربعمائة، والأول أصح. من مشايخه: أبو الفتح أحمد بن محمد الحداد، وأبو الخطاب علي بن عبد الرحمن بن الجراح وغيرهما. من تلامذته: عيسى بن عبد العزيز بن عيسى، وأبو الحسن محمد بن يحيى بن ياقوت وغيرهما. كلام العلماء فيه: • السير: "له تصانيف كثيرة، وكان يستحسن الشعر، وينظمه، ويثيب من يمدحه. وأخذ التصوف عن معمر بن أحمد اللُّنباني. وسمعته يقول: متى لم يكن الأصل بخطي لم أفرح به. وكان جيد الضبط، كثير البحث عما يشكل عليه. قال: وكان أوحد زمانه في علم الحديث وأعرفهم بقوانين الرواية والتحديث، جمع بين علو الإسناد وغلو الانتقاد، ويذلك كان ينفرد عن أبناء جنسه. قال أبو علي الأوقي: سمعت أبا طاهر السلفي يقول: لي ستون سنة بالإسكندرية ما رأيت منارتها إلا من هذه الطاقة، وأشار إلى غرفة يجلس فيها. وقال أبو سعد السمعاني في "ذيله" (١): السلفي ثقة، ورع، متقن، متثبت، فهم، حافظ، له حظ من العربية، كثير الحديث، حسن الفهم والبصيرة فيه. روى عنه محمد ابن طاهر المقدسي، فسمعت أبا العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان يقول: سمعت ابن طاهر يقول: سمعت أبا طاهر الأصبهاني، وكان من أهل الصنعة، يقول: كان أبو حازم العبدوي، إذا روى عن أبي سعد الماليني، يقول: أخبرنا أحمد بن حفص الحديثي، هذا أو نحوه. وقد صحب السلفي والدي مدة ببغداد، ثم سافر إلى الشام، ومضى إلى صور، وركب البحر إلى مصر، وأجاز لي مروياته في سنة ثمان وخمسين وخمس مئة. وقال عبد القادر الرهاوي: سمعت من يحكي

стр. 337

عن ابن ناصر أنه قال عن السلفي: كان يغداد كأنه شعلة نار في تحصيل الحديث. وسمعت محمد بن أبي الصقر يقول: كان السلفي إذا دخل على هبة الله ابن الأكفاني يتلقاه، وإذا خرج يشيعه. ثم قال عبد القادر: كان له عند ملوك مصر الجاه والكلمة النافذة مع مخالفته لهم في المذهب -يريد عبد القادر الملوك الباطنية المتظاهرين بالرفض (١) - وقد بنى الوزير العادل ابن السلار مدرسة كبيرة، وجعله مدرسها على الفقهاء الشافعية، وكان ابن السلار له ميل إلى السنة. قال عبد القادر الحافظ: وكان أبو طاهر لا تبدو منه جفوةٌ لأحد، ويجلس للحديث فلا يشرب ماءً، ولا يبزق، ولا يتورك، ولا تبدو له قدم، وقد جاز المئة. بلغني أن سلطان مصر حضر عنده للسماع، فجعل يتحدث مع أخيه، فزبرهما، وقال: أيش هذا، نحن نقرأ الحديث، وأنتما تتحدثان؟ ! وبلغني أن مدة مقامه بالإسكندرية ما خرج منها إلى بستان ولا فرجة سوى مرة واحدة، بل كان لازمًا مدرسته، وما كنا نكاد ندخل عليه إلا ونراه مطالعًا في شيء، وكان حليمًا متحملًا لجفاء الغرباء. خرج من بغداد سنة خمسمائة إلى واسط والبصرة، ودخل خوزستان وبلاد السيس ونهاوند، ثم مضى إلى الدربند، وهو آخر بلاد الإسلام، ثم رجع إلى تفليس وللاد أذربيجان، ثم خرج إلى ديار بكر، وعاد إلى الجزيرة ونصيبين وماكسين، ثم صعد إلى دمشق. ولما دخل الإسكندرية رآه كبراؤها وفضلاؤها، فاستحسنوا علمه وأخلاقه وآدابه، فأكرموه، وخدموه، حتى لزموه عندهم بالإحسان. وحدثني رفيق لي عن ابن شافع (٢)، قال: السلفي شيخ العلماء، وسمعت بعض فضلاء همذان يقول: السلفي أحفظ الحفاظ. قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في ترجمة السلفي: حدث بدمشق، وسمع منه بعض أصحابنا، ولم أظفر بالسماع منه، وسمعت بقراءته من عدة شيوخ، ثم خرج إلى مصر وسمع بها، واستوطن الإسكندرية، وتزوج بها امرأة ذات يسار، وحصلت له ثروة بعد فقر وتصوف، وصارت له بالإسكندرية وجاهة، وبنى له أبو منصور علي بن إسحاق بن السِّلار الملقب بالعادل أمير مصر مدرسة ووقف عليها. أجاز لي جميع حديثه، وحدثني عنه أخي. سمعت الإمام أبا الحسين بن الفقيه يقول: سمعت الحافظ زكي الدين عبد العظيم يقول: سألت الحافظ أبا الحسن علي بن المفضل عن أربعة تعاصروا، فقلت: أيما أحفظ أبو القاسم بن عساكر أو أبو الفضل بن ناصر؟ فقال: ابن

стр. 338

عساكر. قلت: أيما أحفظ ابن عساكر أو أبو موسى المديني؟ فقال: ابن عساكر. قلت: أيما أحفظ ابن عساكر أو أبو طاهر السلفي؟ قال: السلفي شيخنا! قلت: فهذا الجواب محتمل كما ترى، والظاهر أنه أراد بالسلفي المبتدأ وبشيخنا الخبر، ولم يقصد الوصف، وإلا فلا يشك عارف بالحديث أن أبا القاسم حافظ زمانه، وأنه لم ير مثل نفسه. قال الحافظ عبد القادر: وكان السلفي آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، حتى إنه قد أزال من جواره منكرات كثيرة. ورأيته يومًا، وقد جاء جماعة من المقرئين بالألحان، فأرادوا أن يقرؤوا فمنعهم من ذلك، وقال: هذه القراءة بدعة، بل اقرؤوا ترتيلًا، فقرؤوا كما أمرهم. أنبأنا أحمد (١) بن سلامة، عن الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد، ومن خطه نقلت جزءًا فيه نقل خطوط المشايخ للسلفي بالقراءات، وأنه قرأ بحرف عاصم، على أبي سعد المطرز، وقرأ بروايتي حمزة والكسائي، على محمد بن أبي نصر القصار، وقرأ لقالون على نصر بن محمد الشيرازي، وبرواية قنبل، على عبد الله بن أحمد الخرقي. وقد قرأ على بعضهم في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة. قال الحافظ ابن نقطة: كان السلفي جوّالًا في الآفاق، حافظًا، ثقة، متقنًا، سمع منه أشياخه وأقرانه، وسأل عن أحوال الرجال شجاعًا الذهلي، والمؤتمن الساجي، وأبا علي البراداني، وأبا الغنائم النرسي، وخميسًا الحوزي (٢)، سؤال ضابط متقن. قال: وحدثني عبد العظيم المنذري بمصر، قال: لما أرادوا أن يقرؤوا سنن النسائي على أبي طاهر السلفي، أتوه بنسخة سعد الخير وهي مصححة، قد سمعها من الدوني، فقال: اسمي فيها؟ قالوا: لا، فاجتذبها من يد القارئ بغيظ، وقال: لا أحدث إلا من أصل فيه اسمي. ولم يحدث بالكتاب. قلت: وكان السلفي قد انتخب جزءًا كبيرًا من الكتاب بخطه، سمعناه من أصحاب جعفر الهمذاني، أخبرنا السلفي. قال ابن نقطة: قال لي عبد العظيم: قال لي أبو الحسن المقدسي: حفظت أسماء وكنيّ، ثم ذاكرت السلفي بها، فجعل يذكرها من حفظه وما قال لي: أحسنت، ثم قال: ما هذا شيء مليح مني، أنا شيخ كبير في هذه البلدة هذه السنين لا يذاكرني أحد، وحفظي هكذا. قرأت بخط عمر بن الحاجب أن "معجم السفر" للسلفي يشتمل على ألفي شيخ. كذا قال، وما أحسبه يبلغ ذلك. قال الحسن بن أحمد الأوقي: كانوا يأتون السلفي، ويطلبون منه دعاءً لعسر الولادة، فيكتب لمن يقصده، قال: فلما كثر ذلك نظرت

стр. 339

فيما يكتب، فوجدته يكتب: اللهم إنهم قد أحسنوا ظنهم بي، فلا تخيب ظنهم فيَّ. قال: وحضر عنده السلطان صلاح الدين وأخوه الملك العادل لسماع الحديث، فتحدثا، فأظهر لهما الكراهة وقال: أنتما تتحدثان، وحديث النبي ﷺ يقرأ؟ ! فأصغيا عند ذلك. قلت: وقد حدث السلطان عنه. قال الحافظ زكي الدين عبد العظيم: كان السلفي مغري بجمع الكتب والاستكثار منها، وما كان يصل إليه من المال كان يخرجه في شرائها، وكان عنده خزائن كتب، ولا يتفرغ للنظر فيها، فلما مات وجدوا معظم الكتب في الخزائن قد عفنت، والتصق بعضها ببعض لنداوة الإسكندرية، فكانوا يستخلصونها بالفأس، فتلف أكثرها"أ. هـ. • غاية النهاية: "حافظ الإسلام وأعلى أهل الأرض إسنادًا في الحديث والقراءات مع الدين والثقة والعلم" أ. هـ. • مقدمة كتابًا معجم السفر" تحقيق الدكتورة بهيجة الحسني قالت في صفحة (٤٢) وتحت عنوان (أقوال السلف فيه): وصف المؤرخون أبا طاهر: بأنه كان عالمًا فاضلًا محدثًا ثقة ثبتًا ورعًا جليلًا. كان أوحد زمانه في علم الحديث وأعرفهم بقوانين الرواية والتحديث. وأجمعوا على إحسان الثناء عليه، وإسناد جماع الفضائل إليه. قال السمعاني. "كان فاضلًا مكثرًا رحالًا. عني بجمع الحديث وسماعه. وصار من الحفاظ المشهورين". وقال ابن خلكان: "أحد الحفاظ المكثرين ... وقصده الناس من الأماكن البعيدة وسمعوا عليه، وانتفعوا به، ولم يكن في آخر عمره في عصره مثله". وقال الذهبي: "كان متقنًا متثبتًا ديِّنًا خيِّرًا حافظًا ناقدًا مجموع الفضائل انتهى إليه علو الإسناد". "وكان جيد الضبط، كثير البحث عما يشكل. وكان أوحد زمانه في علم الحديث، وأعرفهم بقوانين الرواية والتحديث. جمع بين علو الإسناد وعلو الانتقاد، تفرد على أبناء جنسه". وقال الذهبي ينقل عن السمعاني: "وأبو طاهر ثقة، ورع، متقن ثبت حافظ، له حظ من العربية كثير الحديث، حسن البصيرة فيه". وقال الذهبي عن ابن الشافع: "السلفي شيخ العلماء". "السلفي أحفظ بالحفّاظ". وقال الذهبي: "كان آمرًا بالمعروف: ناهيًا عن المنكر، أزال من جواره منكرات كثيرة". "وكان حليمًا". وقال المقرئ: "الشيخ الحافظ إمام الحدثين". وقال ابن حجر العسقلاني: "السلفي شيخ الإسلام وحجة الرواة". وقال الصفدي: "كان إمامًا مجددًا محدثًا حافظًا جهبذًا فقيهًا مفننًا، نحويًا ماهرًا لغويًّا محققًا ثقة فيما ينقله، حجة ثبتًا، انتهى إليه علو الإسناد في البلاد".

стр. 340

"وكان كأنه شعلة نار في تحصيل الحديث". وقال ابن الدبيثي: "حافظ متقن مشهور". وقال ابن الجزري: "حافظ الإسلام وأعلى أهل الأرض إسنادًا في الحديث والقراءات مع الدين والثقة والعلم". وقال ابن حجر العسقلاني: "فالسلفي شيخ الإسلام، وحجة الرواة". وقال ابن كثير: "الحافظ الكبير المعمر". وقال اليافعي: "الحافظ العلامة الكبير مسند الدنيا" وقال ابن العماد: "الحافظ العلامة الكبير، مسند الدنيا، ومعمر الحفاظ". وقال السبكي: "الحافظ الكبير". "كان حافظًا جليلًا، وإمامًا كبيرًا، واسع الرحلة، دينًا، ورعًا، حجة، ثبتًا. فقيهًا، لغويًّا، انتهى إليه علو الإسناد مع الحفظ والإتقان". وقال السبكي ينقل عن ابن نقطة: "كان حافظًا ثقة جوالًا في الآفاق سآلًا عن أحوال الرجال، شجاعًا". وقالت الدكتورة بهيجة في صفحة (٦٠) وتحت عنوان (مذهبه): "كان السلفي شافعي المذهب باتفاق المؤرخين، أخذ الفقه الشافعي عن الإمام شمس الإسلام أبي الحسن علي بن محمد بن علي الكيا الهراسي وعن الإمام الكبير فخر الإسلام، محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر أبي بكر الشاشي، وعن يوسف بن علي الزنجاني. ومما سجله لنا السبكي من آراء السلفي في الفقه. هو: أنه كان ينكر القراءة بالألحان ويراها بدعة. قال: جاء جماعة من المقرئين بالألحان، فأرادوا أن يقرأوا. فمنعهم من ذلك، وقال: هذه القراءة بدعة، بل اقرأوا ترتيلًا. فقرأوا كما أمرهم. ويخبرنا السبكي أن اليهود رفعوا قصة إلى السلطان صلاح الدين يسألونه أن يتحاكموا إلى مقدم شريعتهم وأن يتوارثوها حسب شرعهم من غير أن يعترضهم في ذلك معترض، وإن كان في الورثة صغير أو غائب. كان المحتاط على نفسه مقدمهم، وسؤالهم، حمل الأمر على العادة. فعرض السلطان صلاح الدين هذه المسألة على الفقهاء من المالكية والشافعية ليفتوه فيها. فكتب الحافظ أبو طاهر السلفي: "الحكم بين أهل الذمة إلى حاكمهم، إذا كان مرضيًا باتفاق منهم كلهم، وليس لحاكم المسلمين النظر في ذلك، إلا إذا أتاه الفريقان، وهو إذًا مخير، كما في التنزيل: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَينَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ وأما مال الغائب والطفل، فهو مردود إلى حاكمهم، وليس لحاكم المسلمين فيه نظر، إلا بعد جرحه بينة عليه، وجبايةٍ ظاهرة، وبالله التوفيق". ويذكر السبكي أن والده ناقش هذه الفتيا في كتابه: "كشف الغمة في ميراث أهل الذمة": فمما قاله:

стр. 341

"وأما السلفي فهو محدث جليل، وحافظ كبير، وما له وللفتوى وما رأيت له قط فتوى غير هذه وما كان ينبغي أن يكتب، فإن لكل عمل رجالًا" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٧٦ هـ) ست وسبعين وخمسمائة. من مصنفاته: "الأربعون البلدانية" التي لم يسبق إلى تخريجها وقل أن يتهيأ ذلك إلا لحافظ عرف باتساع الرحلة. و"السفينة البغدادية" في جزأين كبيرين، و "الوجيز في الجاز والمجيز" وغيرها. ٤٨٣ - ابن الأندَرْشي * المقرئ: أحمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد، أبو العباس الأنصاري، ابن اليتيم، المعروف بابن الأندرشي. من مشايخه: أبو علي الحسين بن غريب، وأبو العباس بن العريف وغيرهما. من تلامذته: ابنه أبو عبد الله محمد، وأبو القاسم بن بقي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تكملة الصلة: "كان حافظًا، حافلًا محققًا بالقراءات مشاركًا في الحديث والعربية ... " أ. هـ. • معجم شيوخ الصدفي: "روى عن جماعة ... وقد تُكلم فيه ... حدثت عن الأستاذ أبي علي عمر بن عبد المجيد الرَّندي، قال: ذاكرت أبا محمد بن عبيد الله بأمر هذا الشيخ يعني أبا العباس المذكور، وذكرت له أنه يدعي الرواية عن الصدفي وابن الفراء، فقال: هذه ريبة ولم يصدقه والرواة عنه من شيوخنا لم يعرضوا لذلك ولو علموه لما وسعهم أن يكتموه" أ. هـ. • البغية: "قال ابن عبد الملك: كان من أئمة أهل القرآن مع المعرفة الكاملة بالنحو والبراعة في فهم أغراض أهله، متحققًا بكتاب سيبويه مع مشاركة في الحديث ... وكان لا يرى التحديث بالإجازة ثم رجع وحدث بها ودرس النحو والآداب واللغات كثيرًا وانقطع إلى العلم" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٨١ هـ) إحدى وثمانين وخمسمائة. ٤٨٤ - الملّاح * النحوي، المقرئ: أحمد بن محمد بن مفرج، عرف بالملاح، أبو العباس. كلام العلماء فيه: • بغية الملتمس: "مقريء نحوي، وقيد حديثًا على الأشياخ المتأخرين بمرسية ... ولم يزل يقرئ القرآن بجامعها والعربية .. " أ. هـ. وفاته: سنة (٥٨١ هـ) إحدى وثمانين وخمسمائة.

стр. 342

٤٨٥ - العتَّابي * المفسر: أحمد بن محمد بن عمر العلّامة الزاهد زين الدين أبو القاسم البخاري العتابي (١) من محلة عتاب ببخارى. من تلاميذه: شمس الأئمة الكردري وحافظ الدين وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الوافي: "العلّامة الزاهد .. أحد من سار ذكره ... كان من كبار الحنفية" أ. هـ. • الأعلام: "عالم بالفقه والتفسير" أ. هـ. وفاته: سنة (٥٨٦ هـ) ست وثمانين وخمسمائة. من مصنفاته: "تفسير القرآن" و "الجامع الكبير" وغيرهما. ٤٨٦ - أحمد الآبي * النحوي: أحمد بن محمد الآبي (٢)، أبو العباس. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "سافر إلى اليمن تاجرًا، واجتمع بأبي بكر السعيدي بعدن ... ثم قدم الإسكندرية وأقام بها، فجرى بينه وبين القاضي شرف الدين عبد الرحمن بن شكر قاضي الإسكندرية ما أوجبه إلى قدومه إلى القاهرة ... " أ. هـ. وفاته: نحو سنة (٥٩٨ هـ) ثمان وتسعين وخمسمائة. من مصنفاته: كتاب في النحو. ٤٨٧ - الرُّعيني الإشبيلي * المقرئ: أحمد بن محمد بن أحمد بن مقدام، أبو العباس الرعيني الإشبيلي. ولد: سنة (٥١٢ هـ) اثنتي عشرة وخمسمائة. من مشايخه: أبو الحسن شُريح، وابن عربي، وأبو عمر بن صالح، وغيرهم. من تلامذته: أبو الخطاب بن خليل، وأبو زكريا بن أبي الغصن وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تكملة الصلة: "كان مقرئًا زاهدًا أديبًا حافظًا يستظهر شعر المعري المترجم بـ (سقط الزند) وعمّر حتى انفرد في الأخذ عن شريح" أ. هـ. • معرفة القراء: "كان عارفًا بالقراءات، أديبًا زاهدًا، دينًا انفرد بالتلاوة على شريح" أ. هـ. • العبر: "كان من الأدب والزهد بمكان"أ. هـ. وفاته: سنة (٦٠٤ هـ) أربع وستمائة، عن ثمان وثمانين سنة.

стр. 343

٤٨٨ - ابن أبي هارون * النحوي، المقرئ: أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي هارون التميمي الإشبيلي، أبو القاسم. من مشايخه: أبو إسحاق بن طلحة، وأبو بكر بن خير وغيرهما. من تلامذته: ابنه أبو عمر، وأبو علي الشلوبين، وأبو القاسم بن الطيلسان وغيرهم. كلام العلماء فيه: • تكملة الصلة: "كان من أهل الورع والزهد ذا حظ من علم العربية والآداب .. " أ. هـ • بغية الوعاة: "قال ابن عبد الملك: كان أحد كبار المقرئين الجودين، وجلة الأدباء النحويين، مع الفضل التام والدين المتين والورع والزهد ... " أ. هـ. وفاته: سنة (٦٠٥ هـ) خمس وستمائة، وقيل كان حيًّا سنة سبع وستمائة (٦٠٧ هـ) وقال في غاية النهاية بقي إلى قريب سنة (٦١٠ هـ) عشر وستمائة. ٤٨٩ - الكتامي الحِمْيري * المقرئ: أحمد بن محمد بن إبراهيم بن يحيى ابن خلصة أبو جعفر الحجري الكتامي الحميري القرطبي، المشهور بالوزعي (١)، وكان يكره ذلك. ولد: سنة (٥٢١ هـ)، وقيل (٥٢٤ هـ)، وقيل (٥٢٦ هـ) وقيل (٥٢٨ هـ) إحدى وقيل أربع وقيل ست وقيل ثمان وعشرين وخمسمائة. من مشايخه: عياش بن خرج بن عبد الملك وعبد الرحيم الحجاري وغيرهما. من تلامذته: قاسم بن محمد بن طيلسان وغيره. كلام العلماء فيه: • تكملة الصلة: "زاد أبو سليمان بن حوط الله في نسبه: ابن خلصة الحميري، من أهل قرطبة والخطيب بجامعها الأعظم .. ". وقال: "كان حافظًا لها بصيرًا بها مشاركًا في غيرها مع حظ من قرض الشعر، وطال عمره وعلت روايته فأخذ عنه الناس وفاتني أن أستجيزه ... " أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "تصدر للإقراء بجامع قرطبة دهرًا، ودرس علم اللسان .. ". وقال: "وذكره ابن مَسْدي في مشيخته بالإجازة، وقال: تفرد بالسنن والإسناد، وكل فضيلة تستفاد وتصرف من المعارف في فنون مع براعة في المنثور والموزون، وكان في القراءة والأداب إمامًا غير منازع في هذا الباب مع سمو قدر، ونزاهة ذكر .. "أ. هـ. • التكملة لوفيات النقلة: "كان أحد فضلاء

стр. 344

الأندلس المشهورين، والخطيب بجامع قرطبة، والمقرئ به .. " أ. هـ. • بغية الوعاة: "كان مقدمًا في القراءات مبرزًا في العربية والأداب مشاركًا في غير ذلك، راوية مكثرًا ثقة ذات حظ من قرض الشعر ... وأقرأ القرآن وعلوم اللسان بجامع قرطبة طويلًا وخطب به أعوامًا روى الحديث، وتخرج به خلق، ورحل إليه الناس، وكان ورعًا زاهدًا فصيحًا مدح الملوك، ثم نزع عن ذلك واستغفر الله ... " أ. هـ. وفاته: سنة (٦١٠ هـ) عشر وستمائة وله تسعون سنة. ٤٩٠ - القَيجاطِي * المقرئ: أحمد بن محمد بن سماعة الأنصاري، الفِنْياني، القيَجاطي، أبو جعفر. ولد: سنة (٥٥٢ هـ) اثنتين وخمسن وخمسمائة. كلام العلماء فيه: • الديباج: "كان مقرئًا مجوّدًا فقيهًا حافظًا، أقرأ بغرناطة دهرًا ... " أ. هـ. وفاته: سنة (٦١٠ هـ) عشر وستمائة وقيل (٦١٦ هـ) ست عشرة وستمائة بغرناطة. ٤٩١ - ابن واجب القَيسي * اللغوي: أحمد بن أبي الحسن محمد بن عمر بن واجب القيسي، أبو الخطاب. ولد: سنة (٥٣٧ هـ) سبع وثلاثين وخمسمائة. من مشايخه: أجاز له ابن العربي، والسلفي، وابن بشكوال ... وغيرهم. كلام العلماء فيه: • التكملة لوفيات النقلة: "كان من أهل النزاهة والعدالة والتزام السنة" أ. هـ. • تكملة الصلة: "وكان على انتقائه من يأخذ عنه ينتقي ما يسمع منه، وساوى شيوخه العلية في درجة الرواية بابن قزمان، فصار لا يعدل به أحد من أهل وقته، عدالة وجلالة وسعة أسمعة، وعلو إسناد، وصحة قول، وضبط، إلى تقلب في العليا وتقلل من الدنيا مع رسوخ في الدين والورع، تخنقه العبرة للرقائق، وتعلوه الخشية للمواعظ، مع عناية كاملة بصناعة الحديث وبصر به وتحقق بحمله وذكر لرجاله، وتهافت على جميع كتبه .. "أ. هـ. الديباج: "كامل الاشتغال بعلم الحديث، حافظ له ومتسع الرواية ... ، وافر الحظ من علم العربية والأدب والتاريخ والنسب، مع الدين المتين" أ. هـ. وفاته: سنة (٦١٤ هـ) أربع عشرة وستمائة. من مصنفاته: "مختصر ابن بشكوال في الغوامض والمبهمات"، واختصر كتاب "الفصل للوصل المدرج في النقل" لأبي المطلب.

стр. 345

٤٩٢ - العكيّ اللّوْشِيّ * اللغوي، المقرئ: أحمد بن محمد بن أحمد العكلي اللوشي، أبو جعفر بن الأصْلَع (١). ولد: سنة (٥٤٤ هـ) أربع وأربعين وخمسمائة. من مشايخه: أبو ذر محمد بن عبد العزيز، وأبو العباس الأندرشي وغيرهما. من تلامذته: ابن الطيلسان وغيره. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "برع في العربية، وتصدر لإقرائها ... وأقرأ القراءات والنحو وروى الحديث ... " أ. هـ. • غاية النهاية: "مقرئ، كامل، خير" أ. هـ. • بغية الوعاة: "قال ابن عبد الملك: كان من جلة أهل بلده وأعيانهم، متقدمًا في تجويد القرآن والعربية والرواية للحديث ... ومات بأندوجر (٢) بأيدي الروم ... " أ. هـ. وفاته: سنة (٦٢٤ هـ) أربع وعشرين وستمائة. ٤٩٣ - بدر الدين الرَّازي * المفسر أحمد بن محمد بن أحمد المظفر بن المختار الرازي الحنفي، أبو العباس، بدر الدين. من مشايخه: سمع الحديث من أبي اليمن الكندي وغيره. من تلاميذه: جمشيد بن يهوذا وغيره. كلام العلماء فيه: • طبقات المفسرين للداوودي: "من العلوم التي اشتغل بها التصوف" أ. هـ. • الأعلام: "عالم بالتفسير والحديث، عارف بالأدب، له نظم حسن" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "أما العلوم التي اشتغل بها فهي اللغة والفقه والحديث والقرآن والتصوف والأدب" أ. هـ. وفاته: بعد سنة (٦٣٠ هـ) ثلاثين وستمائة وقيل بعد (٦٣١ هـ). إحدى وثلاثين وستمائة. من مصنفاته: "مبادى التفسير، وهو مناقشات لتفسير أبي إسحاق الثعلبي، و "حجج القرآن" رسالة في التفسير، و"لطائف القرآن". ٤٩٤ - ابن أبي عرفة * المفسر أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي عرفة اللخمي العزَفي السبتي. ولد: سنة (٥٥٧ هـ) سبع وخمسين وخمسمائة. من مشايخه: أبو محمد بن عبيد الله الحجري، وأبو عبد الله محمد بن سليمان بن محمد التجيبي وغيرهما.

стр. 346

من تلامذته: أبو الحسن علي بن محمد بن علي الرعيني وجماعة. كلام العلماء فيه: • برنامج شيوخ الرعني: "من خاتمة أهل العلم بالسنة والانتصار لها، نفعه الله برز علمًا وعملًا ودراية ورواية، وجمع خصالًا من الفضل جمة، ولزم التدريس بجامع سبتة مدة عمره، ورحل الناس إلى الأخذ عنه والإكباب على سلوك سبل الخير كلها" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "وله تواليف حسنة وكان ذا فضلٍ، وصلاحٍ، وجلالةٍ وإتقانٍ. ألف في الحديث أجزاءً مفيدة، وهو والد صاحب سبتة. قلت: صنف كتابًا في مولد النبي ﷺ وجوّده وكان إمامًا ذا فنون. وقد ذكره ابن مسدي في "معجمه" وأوضح اسمه، فقال: أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن سليمان بن أبي عزفة، مكين المكانة في العلم والدِّيانة، له عناية بالحديث، معلن في فتياه مذهب مالك، وربما خالفه. وكان معتمد بلده بفقهه وسنده. وله الجاه والمال. وسمع من ابن غاز، ومن أبي عبد الله بن زرقون لما ولي قضاء سبتة، ومن السهيلي، وجماعة لما وفدوا إلى مراكش. وكان فصيحًا لَسِنًا، وعلى الرواية مؤتمنًا. قال لي: إنه ولد سنة تسعٍ وخمسين، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا أبي أبو عبد الله بن أبي عزفة، أخبرنا القاضي عِياض -فذكر حديثًا-" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وستمائة. من مصنفاته: "منهاج الرسوخ في علم الناسخ والمنسوخ " وله كتاب في مولد النبي ﷺ . ٤٩٥ - تاج الدين الشُرَيشي * النحوي: أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن خلف، البكري، من بكر بن وائل، الشريشي الصوفي المالكي، أبو العباس، ابن أبي عبد الله، ابن أبي العباس. ولد: سنة (٥٨٣ هـ) ثلاث وثمانين وخمسمائة. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "الشريشي الصوفي المالكي الأصولي، له مصنفات في الأصول والنظر ويدٌ في الطب والشعر، وقد دخل بغداد، ولقي بها الشيخ شهاب الدين السهروردي" أ. هـ. • المقفى: "الصوفي الإمام العارف العلّامة المالكي" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٤٠ هـ) أربعين وستمائة. من مصنفاته: له كتاب "توحيد الرسالة"، و"رسالة التوحيد" في أصول الدين، وكتاب "أسرار الرسالة"، و"شرح المفصل" في النحو، وكتاب "شرح الجزولية في النحو" وله "صحبة المشايخ" وكتاب في السماع.

стр. 347

٤٩٦ - القَيسِي القرطبي * النحوي، المقرئ: أحمد (١) بن محمد بن جعفر، وقيل أبو جعفر القيسي القرطبي. من مشايخه: أبو القاسم بن الشراط، والحافظ ابن بشكوال وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تكملة الصلة: "يعرف بابن أبي حجة ويكنى أبا جعفر ... تصدر لإقراء القرآن والتعليم بالعربية" أ. هـ. • معرفة القراء: "تصدر للإقراء والعربية ... ولما أخذت قرطبة سكن إشبيلية ثم ركب البحر فأسرته الروم وعُذب فتوفي إلى رحمة الله تعالى بميورقة" أ. هـ. • بغية الوعاة: "قال ابن عبد الملك: كان من كبار الأستاذين مقرئًا متقدمًا نحويًا محققًا محدثًا حافظًا مشهور بالفضل من أهل الزهد والورع والتواضع يتعاطى نظم شعر ساقط" أ. هـ. • قلت: كرر صاحب "غاية النهاية" ترجمته ثلاث مرات حيث سماه في الأولى (١/ ١٠٩): أحمد بن محمد بن جعفر القيسي، وقال عنه مقرئ كامل ... واختصر كتاب التبصرة وذكر قصة وفاته كما هو مثبت أعلاه، وسماه في الثانية (١/ ١٢٨): أحمد بن محمد بن محمد أبو جعفر القيسي القرطي وقال إنه توفي في الأسر في حدود سنة (٦٣٥ هـ). وسماه في الثالثة (١/ ١٣٦): أحمد بن محمد أبو جعفر القيسي وذكر نفس الترجمة الأولى، والله تعالى الموفق. وفاته: سنة (٦٤٣ هـ) ثلاث وأربعين وستمائة. من مصنفاته: اختصر كتاب "التبصرة" لمكي في القراءات، وصنف كتبًا في النحو وله كتاب "منهاج العباد" و"تسديد اللسان لذكر أنواع البيان" في العربية. ٤٩٧ - ابن الحَّاج الإِشْبِيلِي * النحوي، المقرئ: أحمد بن محمد بن أحمد الأزدي، أبو العباس الإشبيلي، يعرف بابن الحاج (٢). من مشايخه: أبو علي الشلوبين، والدّبّاج وغيرهما. كلام العلماء فيه: • البلغة: "مقرئ، أصولي، أديب، محدث، لم يكن في أصحاب الشلوبين مثله" أ. هـ.

стр. 348

• البغيه: "قال ابن عبد الملك: كان محققًا بالعربية حافظًا للغات، مقدمًا في العروض ... " أ. هـ. • شجرة النور: كان علامة متفننًا محققًا بالعربية حافظا للغات " أ. هـ. • معجم المؤلفين: نحوي، مشارك في بعض العلوم" أ. هـ. • أعيان الشيعة: "عن ابن شهر آشوب في (معالم العلماء): إنه صنف في الإمامة كتابًا حسنًا أثبت فيه إمامة الأئمة الاثني عثر انتهى. ولكني لم أجد ذلك في معالم العلماء في نسختين إلا أنه يكفي في تشيعه تصنيفه في الإمامة، فإنه لم يعهد ذلك لغير الشيعة، وسنعرف قول السيوطي: إن له مؤلفًا في الإمامة ... " أ. هـ. • قلت: إن العاملي الشيعي ومن على شاكلته من أئمتهم -وكما ذكرنا في تراجم أخرى- أنهم -أي الشيعة- لا يدخرون وسعًا في جعل أئمة المسلمين على مختلف مذاهبهم ومعتقداتهم تحت لوائهم ... وهذا ما حصل مع ابن الحاج الإشبيلي رغم أننا لا ننكر مصنفه، وتوجه نحو إثبات الإمامة الاثني عشرية في مصنفه المذكور، قال الدكتور حسن موسى الشاعر في كتابه "ابن الحاج النحوي" (١) ردًّا على قول العاملي: "إن السيد العاملي أقرَّ أنه لم يجد في نسختين من معالم العلماء ما يثبت تشيع ابن الحاج، ولكن العاملي تمسك بحجة واهية لإثبات تشيعه قال: (ويكفي في تشيعه تصنيفه في الإمامة، فإنه لم يعهد ذلك لغير الشيعة). أقول -أي الدكتور حسن-: ولا ينهض هذا دليلًا لإثبات تشيعه لأن الإمامة تعني الخلافة، وقد صنف فيها من أهل السنة المتقدمون والمتأخرون فمن المتقدمين ابن قتيبة صنف (الإمامة والسياسة) (٢)، ومن المتأخرين عبد الكريم الخطيب صنف (الخلافة والإمامة) أ. هـ. وفاته: سنة (٦٤٧ هـ)، وقيل (٦٥١ هـ) سبع وأربعين وقيل إحدى وخمسين وستمائة. من مصنفاته: له على "كتاب سيبويه" إملاء غريب، وصنف في الإمامة، وصنف في حكم السماع. ٤٩٨ - ابن دِلَّة * المقرئ: أحمد بن محمد بن أبي المكارم، أبو العباس الواسطي الخياط، المعروف بابن دِلة - بكسر الدال المهملة وتشديد اللام-. من مشايخه: عبد السميع بن غلاب، وعلي بن مسعود وغيرهما. من تلامذته: علي بن العزيز بن محمد الإربلي، وروى عنه عيسى بن صالح القوساني وغيرهما. كلام العلماء فيه: • غاية النهاية: "شيخ محقق أديب" أ. هـ. • الأعلام: "من العلماء بالقراءات، من أهل

стр. 349

واسط" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٥٣ هـ) ثلاث وخمسين وستمائة. من مصنفاته: له "المبهرة في قراءات العشرة" أرجوزة، و"المغنية" في القراءات العشرة أرجوزة. ٤٩٩ - الصَّدَفي * المقرئ: أحمد بن محمد بن حسن بن محمد بن خضر الصدفي، الشاطبي، أبو العباس. من مشايخه: أبو بكر بن محرز، وأبو عثمان بن زاهر وغيرهم. كلام العلماء فيه: • عنوان الدراية: "الشيخ الفقيه المقرئ المحصل الراوية، له رواية واسعة ومعرفة بالقراءات ... وكان متشددًا في طريق القراءات، ولم يكن عنده فيه من المسامحة شيء" أ. هـ. • الأعلام: "عالم بالقراءات" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٧٤ هـ) أربع وسبعين وستمائة. من مصنفاته: له كتاب في "قواعد الخط"، وكتابان في "قراءة ورش". ٥٠٠ - ابن ميّكال * اللغوي: أحمد بن محمد بن ميكال الرّبعي الكركي، شهاب الدين. كلام العلماء فيه: • البغية: "قال الذهبي (١): له تصانيف ويد طولى في العربية، ونظم ونثر" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٧٥ هـ) خمس وسبعين وستمائة. ٥٠١ - ابن مُنيَّر * اللغوي، المفسر: أحمد بن محمد بن منصور بن القاسم بن مختار، القاضي، ناصر الدين، ابن منير الجذامي، الحروي الإسكندري. ولد: سنة (٦٢٠ هـ) عشرين وستمائة. من مشايخه: يوسف المخيلي وابن رواح وغيرهما. من تلامذته: ابن راشد القفصي وغيره. كلام العلماء فيه: • الديباج: "كان إمامًا بارعًا، برع في الفقه، ورسخ فيه، وفي الأصلين والعربية، وفنون شتى وله اليد الطولى في علم النظر، وعلم البلاغة والإنشاء" أ. هـ. • المقفى: "وعيب بأنه كان فيه شغب عند البحث وإساءة، وكان فيه تيه وتعاظم"أ. هـ. • المنهل الصافي: "وكان إمامًا عالمًا بارعًا مفننًا، وله يد طولى في الأدب وفنونه ... وقيل إن الشيخ

стр. 350

عز الدين بن عبد السلام كان يقول: ديار مصر تفتخر برجلين في طرفيها ابن المنير بالإسكندرية وابن دقيق العيد بقوص" أ. هـ. • طبقات المفسرين للداودي: "أراد أن يصنف في الرد على الأحياء فخاصمته أمه وقالت له: فرغت من مضاربة الأحياء وشرعت في مضاربة الأموات فتركه" أ. هـ. • شجرة النور: "الفقيه الأديب الإمام الخطيب المتبحر في كثير من العلوم العلامة النظار المقرئ المحدث المفسر الفهامة" أ. هـ. قلت: وابن المنير معروف بأشعريته وخاصة من حاشيته على الكشاف المسماة (الانتصاف)، رد فيه على قول المعتزلة بما قاله الزمخشري في الكشاف، وردَّ ابن المنير فيه عليه بمذهب الأشاعرة .. والله أعلم. وفاته: سنة (٦٨٣ هـ) ثلاث وثمانين وستمائة. من مصنفاته: "تفسير القرآن العزيز" وكتاب "الانتصاف من صاحب الكشاف " وكتاب "حديث الإسراء" في مجلد على طريقة المتكلمين لا على طريقة السلف. ٥٠٢ - ابن فَرْقَد القرشي * النحوي: أحمد بن محمد بن عامر بن فرقد (١) القرشي الأندلسي، أبو موسى. كلام العلماء فيه: • البلغة: "سكن مصر، وكان سيء الخلق" أ. هـ. • بغية الوعاة: "ذكره ابن مكتوم فأسقط عامرًا وكناه أبا طلحة، وقال: معدود في أصحاب الشلوبين، سألت عنه أبا حيّان، فقال: كان في خلقه حدة، ويسير انحراف. أقام بمصر مدة ثم بالشام، ثم بحلب، ثم عاد إلى القاهرة، وولي الإعادة بالمدرسة القطبية وبالزاوية التي بجامع عمرو بن العاص، وكان أفضل في النحو من البهاء بن النحاس، مقتر الرزق، ضيق الحال" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٨٩ هـ) تسع وثمانين وستمائة. من مصنفاته: "شرح الفصول" لابن معطي. ٥٠٣ - أحمد الغِرْناطِي * المفسر: أحمد بن محمد القرشي الغرناطي، أبو العباس. من تلامذته: أبو العباس الغبريني وغيره. كلام العلماء فيه: • عنوان الدراية: "الشيخ الفقيه، الحافظ، المتقن، التاريخي المدرس المحدث، يحفظ تاريخ الطبري، والثعلبي في شرح القرآن" أ. هـ. • معجم المفسرين: "محدث، مفسر، من فقهاء المالكية" أ. هـ. وفاته: (٦٩٢ هـ) اثنتين وتسعين وستمائة. من مصنفاته: له مؤلفات كثيرة أهمها "تفسير" للقرآن، وكتاب له في الطبقات أسماه "المشرق في علماء المغرب والمشرق".

стр. 351

٥٠٤ - ابن الغَمَّاز * المقرئ: أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن الخزرجي الأزدي، المعروف بابن الغماز البلبيشي الأندلسي، أبو العباس، قاضي الجماعة بتونس. ولد: سنة (٦٠٩ هـ) تسع وستمائة. من مشايخه: اشتغل وقرأ وسمع الكثير من أبي الربيع بن سالم، وروى عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الشاطبي وغيرهما. من تلامذته: أكثر عنه أهل تونس منهم: الإمام أبو عبد الله بن جابر الوادي آشي. كلام العلماء فيه: • الديباج: "الشيخ الإمام .. كان موصوفًا بالعلم والفضائل والرئاسة، ولي قضاء الجماعة نحو سبع ولايات، فحمدت فيها سيرته، ... وكان فقيهًا فاضلًا ديّنًا حسن الأخلاق، معروفًا بالعدالة والنزاهة" أ. هـ. • غاية النهاية: "مقريء محدث ومسند أهل المغرب" أ. هـ. • المنهل الصافي: "كان بارعًا، فقيهًا، محدثًا، مقرئًا، كبير القدر، عالي الهمة ... وكان أعلى أهل المغرب إسنادًا في القرآن. وكان له أدب وشعر"أ. هـ. • شجرة النور: "الفقيه المحدث الراوية العالم المتفنن المحقق المتقن" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وستمائة. ٥٠٥ - الشَّاذلي * النحوي: أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله بن عبد الرحمن، تاج الدين، أبو الفضل الإسكندراني الشاذلي، الجذامي. من مشايخه: تقي الدين السبكي، والمحي الماروني وغيرهما. كلام العلماء فيه: • طبقات الشافعية للسبكي: "كان أستاذ الشيخ الإمام الوالد -أي والد السبكي- في التصوف، وكان إمامًا عارفًا، صاحب إشارات وكرامات وقدم راسخ في التصوف" أ. هـ. • الديباج: "كان متكلمًا على طريقة أهل التصوف ... وكان شاذلي الطريقة ينتمي إلى الشيخ أبي الحسن الشاذلي، وأخذ طريقة أبي العباس المربتي ... وكان أعجوبة زمانه في كلام التصوف .. كان جامعًا لأنواع العلوم من تفسير، وحديث ونحو، وأصول، وفقه" أ. هـ. • الدرر: "كان المتكلم على لسان الصوفية في زمانه وهو من قام على الشيخ تقي الدين بن

стр. 352

تيمية فبالغ في ذلك وكان يتكلم على الناس وله في ذلك تصانيف. قال الذهبي: كانت له جلالة عجيبة ووقع في النفوس ومشاركة في الفضائل، كان يتكلم بالجامع الأزهر فوق كرسي بكلام يروح النفوس ومزج كلام القوم بآثار السلف وفنون العلم فكثر أتباعه وكانت عليه سيما الخير" أ. هـ. • الشذرات: "قال ابن الأهدل: الشيخ العارف بالله، شيخ الطريقتين وإمام الفريقين كان فقيهًا، عالمًا، ينكر على الصوفية، ثم جذبته العناية فصحب شيخ الشيوخ المرسي وفتح على يديه عليه، والذي جرى له معه مذكور في كتابه "لطائف المنن" أ. هـ. • درة الحجال: "وكان يلقي دروسه بالأزهر، ويمزج كلام الصوفية بأثر السلف" أ. هـ • قلت: وقد ذكره الشيخ إبراهيم الحلبي في كتابه: "تسفيه الغبي في تنزيه ابن عربي" حيث ذكر قول السيوطي في ابن عربي وأن تاج الدين بن عطاء الله -صاحب الترجمة- يعتقد بولاية ابن عربي الطائي. وقد مدحه أيضًا، وقد أورد بعض الحكايات عن ابن عربي نقلًا في كتابه -أي لتاج الدين بن عطاء الله-"لطائف المنن". وهذه الحكايات هي في بعض كرامات الأولياء والطريقة وبحر الحقيقة والتي تميز بها ابن عربي الطائي، وتلك الحكايات التي أوردها في إبلاغ منزلة ابن عربي عندهم، حيث قال بعدها الشيخ إبراهيم الحلبي: "هذه الحكايات -وإن صحت- لا تنفي الخذلان بعد التوفيق، ولا الشقاء بعد السعادة! وناهيك دليلًا حال إبليس، وبلعام (١)، ونحوهما وعلم الخاتمة والسابقة إنما هو عند العلم الخبير! ولا نحكم على أحد إلا بما أمرنا الله ورسوله بالحكم به عليه" أ. هـ. قلت: وقال محقق الكتاب "علي رضا" في هامشه: [وهو -أي ابن عطاء الله- من القائلين بوحدة الوجود فقد قال: ما من موجود دقّ أو جلّ، علا أو سفل، كثف أو لطف، كثر أو قلّ، إلا وأسماء الله جل وعز ذكره محيطة به عينًا ومعنى]! "القصد الجرد في معرفة "اسم المفرد" (ص ٣٣) أ. هـ. قول المحقق، نسأل الله تعالى السلامة. من أقواله: قال السبكي: ومن كلامه: إرادتك التجريد مع إقامة الله لك في الأسباب من الشهوة الخفية، وإرادتك الأسباب مع إقامة الله إياك في التجريد انحطاط عن الذروة العلية. وقال: ما أرادت همة سالك أن تقف عندما كشف لها إلا ونادته هواتف الحقائق: الذي تطلب أمامك، ولا تبرجت ظواهر الكرامات إلا نادت حقائقها: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾.

стр. 353

وقال: كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي أظهر كل شيء! كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر بكل شيء! كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر في كل شيء! كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر لكل شيء! كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الظاهر قبل وجود كل شيء! كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو أظهر من كل شيء! وفاته: سنة (٧٠٩ هـ) تسع وسبعمائة. من مصنفاته: "التنوير في إسقاط التدبير" قال في كشف الظنون: "قال -أي المترجم له- إذا طالعه المريد الصادق عرف أن المتلوث لا يصح للحضرة القدسية" و"الحِكم العطائية" في التصوف وغيرهما. ٥٠٦ - ابن الرِّفْعَة * اللغوي: أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع بن حازم بن إبراهيم بن العباس المصري الشافعي، الشيخ نجم الدين بن الرفعة. ولد: سنة (٦٤٥ هـ) خمس وأربعين وستمائة. من مشايخه: الضياء جعفر ابن الشيخ عبد الرحيم القنائي، والسديد الأرمنتي، وابن دقيق العيد وغيرهم. كلام العلماء فيه: • البداية: "كان فقيهًا فاضلًا وإمامًا في علوم كثيرة" أ. هـ. • الدرر: "اشتهر بالفقه، وإذا أطلق الفقيه انصرف إليه من غير مشارك، مع مشاركة في العربية والأصول ... كان حسن الشكل فصيحًا ذكيًا محسنًا إلى الطلبة، كثير السعي في قضاء حوائجهم وكان قد ندب لمناظرة ابن تيمية. فسئل ابن تيمية عنه بعد ذلك، فقال رأيت شيخًا تتقاطر فروع الشافعية من لحيته وأثنى عليه ابن دقيق العيد، وقال السبكي: كان أفقه من الروياني صاحب البحر، وكان يقال إنه كثير النقل لاقوي البحث. كثير الصدقة مكبًا على الاشتغال حتى عرض له وجع المفاصل بحيث كان الثوب إذا لمس جسمه آلمه، ومع ذلك معه كتاب ينظر إليه وربما انكب على وجهه وهو يطالع" أ. هـ. • الشذرات: "كان دينًا، خيرًا، محسنًا إلى الطلبة" أ. هـ. وفاته: سنة (٧١٠ هـ) عشر وسبعمائة. من مصنفاته: "الكفاية" في شرح التنبيه، و"شرح الوسيط" ولم يكمله، و"النفائس في هدم الكنائس". ٥٠٧ - أحمد بن حَبِيب * النحوي: أحمد بن محمد بن محمد بن الحسين بن أحمد بن قاسم بن حبيب بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق (١).

стр. 354

كلام العلماء فيه: • الدرر: "كان من أئمة الحنفية فقيهًا أصوليًا نحويًا، بارعًا، دينًا، زاهدًا له كرامات وأحوال مشهورة عنه تصدر للإقراء والتدريس بعد موت والده بقونيا عدة سنين وانتفع به الطلبة وقصد بالفتيا من البلاد وكان ذا حرمة وافرة من ملوك الروم" أ. هـ. وفاته: سنة (٧١٢ هـ) اثنتي عشرة وسبعمائة. ٥٠٨ - الشَّرِيشِي * النحوي، اللغوي: أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن كمال الدين الشّريشي الوائلي البكري الأندلسي، ثم الدمشقي الشافعي، أبو العباس. ولد: سنة (٦٥٣ هـ) ثلاث وخمسين وستمائة. من مشايخه: العز بن عبد السلام، والنجيب عبد اللطيف، وابن الصيرفي وغيرهم. من تلامذته: الذهبي وغيره. كلام العلماء فيه: • معجم شيوخ الذهبي: "وكيل بيت المال وشيخ دار الحديث ... كان فاضلًا يقظًا قوي المشاركة، من نبلاء الرجال يذكر للقضاء والخطابة" أ. هـ. • المعجم المختص: "الإمام العالم المفتي المحدث النحوي .. طلب الحديث وقتًا، وقرأ على الشيوخ وحصل منه شيئًا، وولي المناصب الكبار كالمدرسة الناصرية، ودار الحديث، ووكالة بيت المال، وذكر للقضاء" أ. هـ. • البداية والنهاية: "كان أبوه مالكيًا .. واشتغل هو في مذهب الشافعي فبرع وحصل علومًا كثيرة، وكان خيرًا بالكتابة مع ذلك، وسمع الحديث وكتب الطباق بنفسه، وأفتى ودرس وناظر وباشر بعدة مدارس ومناصب كبار ... وكان مشكور السيرة فيما يولي من الجهات كلها" أ. هـ. • الدرر: "درس وأفتى وكان حسن الشكل، مهيبًا، صليبًا في ديانته، جيد العقل، مشكورًا في نظر الوقف، خبيرًا بالأمور، يدري العربية والأصول، ذا مرؤة وعصبية ونهضة وأمانة وسكينة وانتقى له المقاتل ثلاثة أجزاء ... "أ. هـ. وفاته: سنة (٧١٨ هـ) ثمان عشرة وسبعمائة. ٥٠٩ - ابن البَنَّاء * المفسر: أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي العدوي، أبو العباس بن البناء (١).

стр. 355

ولد: سنة (٦٥٤ هـ) أربع وخمسين وستمائة، وقيل (٦٥٦ هـ) ست وخمسين ستمائة. من مشايخه: أبو عبد الله محمد بن علي بن يحيى المراكشي، وأبو عبد الله بن أبي البركات المشرف وغيرهما. من تلامذته: عبد الرحمن بن سليمان اللجائي وغيره. كلام العلماء فيه: • الدرر: "كان فاضلًا عاقلًا نبيهًا، انتفع به جماعة في التعليم وكان يشغل من بعد صلاة الصبح إلى قرب الزوال مدة إلى أن كان في سنة (٦٩٩ هـ) فخرج إلى صلاة الجمعة في يوم ريح وغبار، وتأذى بذلك وأصابه يبس في دماغه وكان له مدة لا يأكل ما فيه روح، فبدت منه أحوال لم يعهدوها منه، وصار يكاشف كل من دخل عليه ويخبره بما هو عليه، فأمر الشيخ أبوزيد عبد الرحمن بن عبد الكريم الأغماتي أهله أن يحجبوه فأقام سنة ثم صح وخرج إلى الناس، وصار يذكر فيما جرى له من ذلك من عجائب، وأنه رأى صورًا علوية وجوههم مضيئة فكلموا بعلوم جمة تتعلق بمعاني القرآن بأساليب بديعة، قال: ثم هجم علي جماعة في صورة مفزعة فذكر كلامًا طويلًا "أ. هـ • جذوة الاقتباس: "أخذ بطرفي الدين والدنيا، كان إمام الحضرة المراكشية، عظمته ملوك الدول وتلقته بالمبرة والخول، أخذ من علوم الشريعة حظًا وافرًا وبلغ في العلوم القديمة الغاية القصوى والرتبة العليا. قال عبد الرحمن بن سليمان اللجائي: حين كنت أقرأ عليه بمدرسة العطارين من مدينة فاس أمنها الله تعالى كان شيخًا وقورًا حسن السيرة قوي العقل مهذبًا فاضلًا حسن الهيأة معتدل القد أبيض اللون يلبس الثياب الرفيعة ويأكل المآكل الطيبة، وكان لا يمر بموضع إلا ويسلم على من لقيه، ما رآه أحد وتحدث معه إلا انصرت عنه راضيًا، وكان محبوبًا عند العلماء والصلحاء حريصًا على إفادة الناس بما عنده، وكان قليل الكلام جدًّا لا يتكلم بهذر ولا بما يكون خارجًا عن مسائل العلم، وكان إذا حضر في مجلس وتكلم سكت لكلامه جميع من فيه، وكان محققًا في كلامه قليل الخطأ فيه. قال ابن شاطر كان ابن البنا ينظر في أحكام النجوم وأخذ في علوم أهل السنة واشتغل بها فكان آخذًا في الطريقتين بالحظ الوافر، وكان يلازم الولي الصالح سيدي عبد الرحمن الهزميري، ودخل في طريقته فأعطاه ذكرًا من الأذكار، ودخل به الخلوة مدة من سنة، ودعا له، وقال له: مكنك الله من علوم السماء كما مكنك من علوم الأرض، فأراه ليلة وهو مستيقظ دائرة الفلك مشاهدة حتى عاين مجرًا الشمس فوجد في نفسه خوفًا عظيمًا، فسمع قول الشيخ الهزميري وهو يقول: اثبت يا ابن البنا حتى رأى ما رأى مستوفيًا، فلما أصبح قال له الشيخ الهزميري مبتدئًا له: إن الله قد فتح لك فيما أراك، فأخذ من ساعتئذ في علم الهيأة والنجوم حتى أدرك منه الغاية، وكان أول أمره لم يصح عنده العلم بالكائنات قبل كونها، فاستعمل الصوم والخلوة طلبًا لتصحيح مراده، فدام في الخلوة أيامًا قرأ بين يديه في صلاة كان يصليها صورة قبة من نحاس
следующие страницы →